|
اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة |
Distr.: General 27 January 2017 Arabic Original: French |
لجنة مناهضة التعذيب
قرار اعتمدته اللجنة بموجب المادة 22 من الاتفاقية، بشأن البلاغ رقم 697/2015 * **
بلاغ مقدم من: س. (لا يمثّله محام) وآخرون
الشخص المدَّعي أنه ضحية: صاحب الشكوى وزوجته، ي.، وابنته، ز.
الدولة الطرف: سويسرا
تاريخ تقديم الشكوى: ١٤ آب/أغسطس ٢٠١٥ (تاريخ الرسالة الأولى)
الموضوع:
١-١ صاحب الشكوى هو السيد س.، وهو مواطن رواندي. وهو يقدم الشكوى أيضا ً باسم زوجته، السيدة ي.، وابنتهما، ز.، وهما روانديتا الجنسية أيضاً. والأسرة محتجزة حاليا ً في مركز طالبي اللجوء في أوبربوختسيتن (كانتون سولور ، سويسرا)، في انتظار إبعادها إلى بلجيكا. وقد استصدرت مذكرة توقيف دولية عن طريق المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) في حق صاحب الشكوى، بناء على طلب من رواندا. ويدعي صاحب الشكوى أن إبعاده هو وزوجته وابنته من سويسرا إلى بلجيكا سيشكل انتهاكا ً من جانب الدولة الطرف لالتزاماتها بموجب المادة 3 من الاتفاقية.
١-٢
١-٣ وفي 20 آب/أغسطس 2015، أبلغت الدولة الطرف اللجنة بأن وزير الدولة لشؤون الهجرة قد طلب من السلطة المختصة، وفقا ً للإجراءات المتبعة، ألا تتخذ أي خطوات لإبعاد صاحب الشكوى وأسرته لكي يتسنى لهم البقاء في سويسرا ريثما تنظر اللجنة في شكواهم.
١-٤ ولا يزال صاحب الشكوى وأسرته في مركز طالبي اللجوء في أوبربوختسيتن ، ولم تلتحق ابنته القاصر بالمدرسة.
٢-١ يصف صاحب الشكوى نفسه بأنه شخصية سياسية بارزة في رواندا. وإلى جانب كونه سياسياً، فهو أيضاً دبلوماسي. وبما أنه يحمل جواز سفر دبلوماسياً، فإنه دائما ً ما كان يحصل، في إطار أدائه مهامه، على تأشيرات شنغن ويسافر بانتظام في مهام رسمية إلى بلجيكا وغيرها من بلدان الإقليم المشمول باتفاق شنغن . وقد انتهت صلاحية تأشيرته الحالية في تموز/يوليه 2016.
٢-٢ وأعرب صاحب الشكوى، بصفته عضواً في التيار الليبرالي لحزبه، عن معارضته لرئيس رواندا الحالي، بول كاغامي ، واتهمه بأنه يريد تعديل الدستور من أجل إلغاء الحكم الذي يمنع الترشح لولاية رئاسية ثالثة. ومنذ ذلك الحين، نبذه الرئيس وأقاله من منصبه كوزير. وعلاوة على ذلك، وبما أن صاحب الشكوى كان يعتبر مصدر تهديد دائم، فقد استبعد من الحياة السياسية لبلده، وعلى الأخص، من شؤون حزبه. وعُين صاحب الشكوى لاحقاً سفيراً في عدد من البلدان الأفريقية. وعندما عقد حزبه اجتماعا ً استثنائيا ً في 29 آذار/مارس 2015 لمناقشة التعديل الدستوري المذكور، استدعاه رؤساؤه الإداريون إلى رواندا لاستجوابه. غير أن الشك راوده، فقرر ألا يذهب إلى بلده.
٢-٣ وقد استصدر من الإنتربول، بناء على طلب من رواندا، أمر بالقبض على صاحب الشكوى بتهمة الاختلاس والسرقة.
٢-٤ ووصل صاحب الشكوى، صحبة زوجته وابنته، إلى سويسرا في 3 نيسان/أبريل 2015. وفي 7 نيسان/أبريل 2015، قدمت الأسرة طلب لجوء في مركز كرويسلنغن لتسجيل طلبات اللجوء وتجهيزها. وفي 9 نيسان/أبريل 2015، استجوبت الأسرة للتأكد من هويات أفرادها والطريق الذي سلكوه في سفرهم. وبعد مقارنة أقوالهم بالبيانات المخزنة في نظام معلومات تأشيرات السفر، تبين أن صاحب الشكوى وأسرته كانوا قد حصلوا على تأشيرات دخول بلجيكية. وبناء على ذلك، طلب وزير الدولة للهجرة في سويسرا إلى السلطات البلجيكية، وفقاً للائحة رقم 604/2013 الصادرة عن البرلمان الأوروبي ومجلس أوروبا في 26 حزيران/ يونيه 2013 (لائحة دبلن الثالثة)، أن تتكفل بصاحب الشكوى وأسرته اعتبارا ً من 29 نيسان/ أبريل 2015. وقبلت السلطات البلجيكية هذا الطلب في 5 أيار/مايو 2015.
٢-٥ وفي 13 أيار/مايو 2015، رفضت وزارة الدولة للهجرة النظر في طلب لجوء صاحب الشكوى وأمرت بترحليه هو وزوجته وابنته من سويسرا إلى بلجيكا، بموجب الفقرة الفرعية (ب) من الفقرة 1 من المادة 31(أ) من قانون اللجوء ( ) . وطعن صاحب الشكوى في قرار الرفض هذا أمام المحكمة الإدارية الاتحادية. ورفضت المحكمة طعنه وأيدت قرار وزارة الدولة في 10 حزيران/ يونيه 2015. ولما كان قرار المحكمة قراراً نهائيا ً ، أصبح أمر وزارة الدولة قابلاً للتنفيذ.
الشكوى
٣-١ يشير صاحب الشكوى إلى أن قرار السلطات السويسرية إبعاده إلى بلجيكا لا يستند إلا إلى افتراض أن النظام الأوروبي المشترك للجوء يقوم على مبدأ الثقة المتبادلة، الذي يفترض أن جميع الدول الأعضاء تحترم الحقوق الأساسية. غير أن صاحب الشكوى يشير إلى أن هناك استثناءات من هذا المبدأ، وأن الدولة الطرف ملزمة، على الرغم من هذا الافتراض، بإجراء تقييم فردي لحالته وللخطر الذي يواجهه ، وهو تقييم لم تجره الدولة الطرف. ويضيف صاحب الشكوى أن كون ثلاثة قضاة نظروا في الطعن الذي قدمه إلى المحكمة الإدارية الاتحادية يثبت أنه كان يستند بوضوح إلى أسس سليمة، بالمعنى المقصود في الفقرة الفرعية (ه) من المادة 111 من قانون اللجوء، إذ لا شك في أن القاضي الأول وجد صعوبة في إقناع زميليه.
٣-٢ ويؤكد صاحب الشكوى أن ثمة عوامل هامة ترجح كفة عدم إبعاده إلى بلجيكا. ويشير إلى استصدار أمر قبض دولي من الإنتربول، بناء على طلب السلطات الرواندية، التي تعتقد أن صاحب الشكوى موجود في بلجيكا. ويذكِّر صاحب الشكوى بالصلات التاريخية الوثيقة القائمة بين بلجيكا ورواندا، ويشير إلى خشيته من التعرض لمعاملة منافية لأحكام الاتفاقية في بلجيكا، لا بسبب انتهاك بلجيكا المنهجي لالتزاماتها الدولية وإنما لأسباب تتعلق بصفته الشخصية. ويشير صاحب الشكوى إلى حالات أشخاص يزعم ارتكابهم جرائم إبادة جماعية يعيشون في بلجيكا. ويستشهد بحالة جوفينال أويلينغييمانا ، وزير التجارة السابق في رواندا، الذي قُتل في بروكسل في عام 2008، وبحالة ريجينا أواماليا ، التي قُتلت أيضا ً في بروكسل في عام 2000. ويشير أيضا ً إلى مقال صحافي نشر في 6 آب/أغسطس 2015 بعنوان “Desescadrons de la mort venus du Rwanda actifsenBelgique?”(كتائب موت قادمة من رواندا تنشط في بلجيكا؟) ( ) ، جاء فيه أن جهاز الأمن البلجيكي قد يكون وفر حماية مؤقتة أو دائمة لعدة أفراد، منهم فوستان تواجيرامونغو ، رئيس وزراء رواندا السابق، الهدف المحتمل لتهديدات بالقتل في أيار/مايو 2014.
٣-٣ ويؤكد صاحب الشكوى أن رواندا قادرة على تنفيذ مهام سرية على الأراضي البلجيكية. ويذكر كذلك أن تركه لمنصبه الدبلوماسي يشكل خيانة عظمى، وهي جريمة يعاقب عليها بالإعدام شنقاً في رواندا.
٣-٤ وإلى جانب خوفه على سلامته في حال وقوعه في قبضة السلطات الرواندية، فهو يخشى التعرض لهجمات انتقامية من قبل المعارضين السياسيين السابقين الذين يعيشون في بلجيكا، والذين يدعى ارتكابهم جرائم إبادة جماعية. وكعضو في حكومة رواندا، ساهم صاحب الشكوى، في الماضي، في تقديم عدد من الشكاوى لكي تقاضي السلطات البلجيكية الأشخاص المشتبه في مشاركتهم في جرائم إبادة جماعية في رواندا. ويتمركز وجود حزبي المعارضة الرئيسيين في المنفى، وهما حزب القوات الديمقراطية الموحدة والمؤتمر الوطني الرواندي، أساسا ً في بلجيكا وجنوب أفريقيا. ولذا، يدعي صاحب الشكوى أنه قد يتعرض لأعمال انتقامية من قبل أولئك الأشخاص، الذين قد يهددون سلامته وسلامة أسرته، إذا أعيد قسراً إلى بلجيكا. وفي بلجيكا، سيكون عل يه أن يتوخى اليق ظ ة على الدوام في حياته اليومية وأن يمتنع عن الذهاب إلى المقاهي والمطاعم والمتاجر الكبرى وعن استخدام وسائل النقل العام، ولن يستطيع أطفاله الذهاب إلى المدرسة. ويقول إن الشرطة البلجيكية غير قادرة على ضمان سلامته وسلامة أسرته، لأنها لا تتدخل عموما ً إلا بعد ارتكاب جريمة.
٣-٥ ويضيف صاحب الشكوى أنه بادر، منذ وصوله إلى سويسرا، إلى الاتصال بصديقيه سفيري بلجيكا في إثيوبيا ورواندا، اللذين أقام معهما علاقات واللذين تمكنت أسرته بفضل مساعدتهما من الحصول على تأشيرات دخول بلجيكية بسهولة. غير أن كلا السفيرين أبلغاه بألاّ يعول على مساعدتهما بعد الآن. ولهذا السبب، يخشى صاحب الشكوى من ألا يُنظر في طلب لجوئه بنزاهة.
٤-١ في 11 شباط/فبراير 2016، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية. وبدأت الدولة الطرف ملاحظاتها بالإشارة إلى أن وزارة الدولة للهجرة لا تنظر في طلب اللجوء عندما يكون بوسع صاحب البلاغ أن يسافر إلى دولة ثالثة لها اختصاص النظر في ذلك الطلب (وفقاً لأحكام الفقرة (أ) من المادة 31 من قانون اللجوء)، ما لم يكن نقل الفرد المعني إلى الدولة المسؤولة بموجب لائحة دبلن الثالثة يشكل خرقاً للالتزامات التي تعهدت بها سويسرا بموجب اتفاقات دولية، ولا سيما لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وفي هذه الحالة، تكون وزارة الدولة ملزمة بتطبيق أحكام البند المتعلق بالسيادة وبالنظر في طلب اللجوء (قرار المحكمة الإدارية الاتحادية الصادر في 10 أيار/مايو 2011، القضية ATAF2011/9، الفقرات 5-7 من الديباجة).
٤-٢ وترفض الدولة الطرف الحجج التي ساقها صاحب الشكوى والتي مفادها أن السلطات المحلية ربما اعتمدت على افتراض أن بلجيكا ستحترم حقوقه الأساسية، دون إجراء تقييم فردي لوضعه قبل اتخاذ قرار بإعادته إلى بلجيكا. فعندما لا تكون سويسرا مسؤولة عن النظر في طلب لجوء، وفقا ً للائحة دبلن الثالثة، تكون السلطات ملزمة بالتحقق من مشروعية نقل طالب اللجوء إلى البلد الأوروبي المعين. ويجب على السلطات، لدى قيامها بذلك، أن تنظر على وجه الخصوص فيما إذا كان إبعاد الشخص المعني سيعرضه إلى معاملة محظورة بموجب المادة 3 من الاتفاقية أو المادة 3 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
٤-٣ وتفيد الدولة الطرف بأن وزارة الدولة للهجرة والمحكمة الإدارية الاتحادية نظرتا بعناية في الحجج التي ساقها صاحب الشكوى. وأخذت هاتان الهيئتان في اعتبارهما وضعه السياسي الخاص ومخاوفه من نقله إلى بلجيكا. ولم تخلص المحكمة إلى عدم كفاية الأدلة التي قدمها صاحب الشكوى وأسرته، لإثبات أنهم يواجهون خطرا ً جسيماً ومثبتاً يتمثل في التعرض لمعاملة محظورة في بلجيكا هي عدم استعداد الشرطة البلجيكية لحمايتهم أو عجزها عن ذلك في حال تعرض صاحب الشكوى لتهديد، إلا بعد الموازنة بين مختلف الأسباب التي ذكرها صاحب الشكوى. وأشارت المحكمة أيضا ً إلى أن صاحب الشكوى لم يقدم أدلة كافية تثبت أن السلطات البلجيكية لن تحترم مبدأ عدم الإعادة القسرية.
٤-٤ وفيما يتعلق بحجة صاحب الشكوى التي مفادها أن هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة بالمحكمة الإدارية الاتحادية بتت في الطعن الذي قدمه إلى المحكمة، توضح الدولة الطرف أن الفقرة 1 من المادة 21 من قانون المحكمة الإدارية الاتحادية (LTAF, RS 173.32) تنص على أن تبت المحاكم في القضايا عموماً عن طريق هيئات مؤلفة من ثلاثة قضاة. وتنص المادة 23 من هذا القانون على أنه يجوز لقاضي التحقيق البت منفرداً في قضايا معينة (محصورة عدديا ً ). وتحدد المادة 111 من قانون اللجوء القضايا التي يمكن أن ينظر فيها قاض منفرد. وبما أن هذه القضية لا تندرج في إطار أي من الفئات المذكورة، فإن القاعدة العامة المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة 21 من قانون المحكمة الإدارية الاتحادية هي القاعدة المنطبقة. وهذا هو سبب صدور حكم المحكمة الإدارية الاتحادية عن هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة. ولذا، فإن ادعاءات صاحب الشكوى لا أساس ل ها.
٤-٥ وتدفع الدولة الطرف كذلك بأن صاحب الشكوى لم يثبت أنه في خطر شخصي محدق وفعلي يتمثل في التعرض لمعاملة منافية لأحكام الاتفاقية في بلجيكا ( ) . وترى أساس الدولة الطرف أن لا جدال في أن بلجيكا مسؤولة، من حيث المبدأ، عن البت في طلب لجوء صاحب الشكوى وأسرته، عملاً بأحكام الفقرة 1 من المادة 12 من لائحة دبلن الثالثة، بما أن السلطات البلجيكية منحتهم تأشيرات شنغن . وخلال جلسة الاستماع أمام وزارة الدولة للهجرة، أُبلغ صاحب الشكوى وأفراد أسرته بأنهم سيُنقلون على الأرجح إلى بلجيكا وأنهم مدعوون إلى ذكر أي سبب يمنع نقلهم. ثم ذكر صاحب الشكوى تلقائيا ً أنه يعترض على نقلهم لأن مرتكبي الإبادة الجماعية الرواندية موجودون في بلجيكا. ولم يذكر الأسباب الإضافية التي ذكرها لاحقا ً في الدعوى. أما زوجته، فذكرت أن الكثير من الروانديين يعيشون في بلجيكا وينظمون تجمعات ومظاهرات هناك وأنها ترغب في العيش في سلام وفي عدم الاقتراب من شؤون السياسة مرة أخرى.
٤-٦ ووفقا ً للدولة الطرف، أشار صاحب الشكوى أيضا ً إلى أن عدة فئات من الأشخاص يرجح أنها تضمر له ضغينة - كالأشخاص الضالعين في الإبادة الجماعية ومعارضي النظام وكذا أعضائه - ولكنه لم يقدم أي تفاصيل عن الأسباب التي تجعلهم يرغبون في إيذائه. وعلاوة على ذلك، لا يوجد في أقوال صاحب الشكوى أو رسائله المكتوبة ما يشير إلى أنه قد يكون صادف أي مشاكل خلال زياراته السابقة إلى بلجيكا أو تعرض لأي تهديدات خطيرة هناك. وترى الدولة الطرف أن صاحب الشكوى لم يقدم أدلة كافية تدعم ادعاءه أنه قد يتعرض هو وأسرته لأعمال عنف تستوجب تطبيق أحكام الفقرة 3 من الاتفاقية. ومجرد كون مواطنين روانديين قُتلوا في بروكسل في الماضي، كما يؤك د ه صاحب الشكوى، لا يكفي لإثبات أن صاحب الشكوى وأسرته قد يكونون في خطر أيضاً، مع الأخذ في الاعتبار أن وفاة هؤلاء الأفراد، الذين لا يزعم صاحب الشكوى وأسرته علاوة على ذلك أنهم تربطهم بهم أي علاقة، وقعت قبل سنوات عدة.
٤-٧ وتضيف الدولة الطرف أن بلجيكا دولة قانون بها سلطات إنفاذ قانون قادرة على توفير الحماية للأشخاص الموجودين في إقليمها ومستعدة لذلك. ومن ثم، إذا حدث أن شعر صاحب الشكوى وأسرته أنهم مهددون بأي شكل من الأشكال في بلجيكا، فسيكون من حقهم أن يطلبوا من السلطات البلجيكية حمايتهم. ولم يثبت أن السلطات البلجيكية لن تكون قادرة على حماية صاحب الشكوى وأسرته في حالة تعرضهم لتهديد، أو لن تكون مستعدة لذلك. ووفقا ً للدولة الطرف، يؤكد المقال الصحافي الذي أشار إليه صاحب الشكوى (انظر الفقرة 3-2 أعلاه) أن السلطات البلجيكية ستكون مستعدة وقادرة على توفير الحماية المناسبة لصاحب الشكوى وأسرته إذا تعرضوا لتهديد. وتضيف الدولة الطرف أن ما من قوة شرطة قادرة على كفالة الحماية الكاملة والمستمرة. فلا موقع سويسرا الجغرافي ولا المسافة التي تفصلها عن بلجيكا ولا عدد المواطنين الروانديين القليل نسبيا ً في سويسرا تضمن أن صاحب الشكوى وأسرته سيتمتعون بأمان أكبر في سويسرا مقارنة ببلجيكا. وفي ضوء المنصب الذي كان يشغله صاحب الشكوى سابقاً في رواندا، من الصعب تخيل أنه بإمكانه الاختباء من السلطات الرواندية لفترة طويلة. وسيواجه صاحب الشكوى على الأرجح بعض المخاطر، وهناك أسباب تحمل على الاعتقاد أن أعداءه المزعومين لن يجدوا صعوبة كبيرة في العثور عليه في سويسرا إذا أرادوا ذلك. وتخلص الدولة الطرف إلى أن صاحب الشكوى لم يفلح في إثبات أنه سيواجه هو وأسرته خطراً شخصياً وحقيقاً وجسيماً يتمثل في التعرض لمعاملة منافية لأحكام الاتفاقية إذا رحلوا إلى بلجيكا.
٤-٨ وفيما يتعلق بالادعاء الذي مفاده أن صاحب الشكوى وأسرته سيتعرضون لخطر الإبعاد من بلجيكا إلى رواندا، تؤكد الدولة الطرف أنه لا يوجد ما يشير إلى أن السلطات البلجيكية لن تولي الاعتبار الواجب، حسب الاقتضاء، لطلب اللجوء الذي يقدمونه، وفقا ً لقوانين الدولة الطرف والاتفاقيات الدولية السارية. وعلى وجه الخصوص، فإن كون سفيري بلجيكا لدى إثيوبيا ورواندا غاضبين من صاحب الشكوى لأنه استخدم التأشيرات التي كانا قد منحاها إياه لتقديم طلب لجوء في سويسرا لا يمكن أن يغير هذا الاستنتاج. ومن الصعب تصور أن تعترض السلطات الب ل ج يكية، إذا قدم إليها صاحب الشكوى طلب حماية قائما ً على أسس وجيهة، على استخدام صاحب الشكوى تأشيرة صادرة بشكل سليم لأسباب تتعلق بالسلامة.
٤-٩ وتشير الدولة الطرف إلى أن صاحب الشكوى يدعي لأول مرة في رسالته الموجهة إلى اللجنة أنه خاضع لأمر قبض دولي استصدر عن طريق الإنتربول بناء على طلب السلطات الرواندية، التي تعتقد أنه في بلجيكا (انظر الفقرتين 1-1 و 3-2). وفي هذا الصدد أيضاً، تشير الدولة الطرف إلى أن بلجيكا دولة قانون تولي الاعتبار الواجب لطلبات اللجوء وتحترم مبدأ عدم الإعادة القسرية. ومن ثم، فليس هناك ما يشير إلى أن السلطات البلجيكية لن تكون قادرة على تقييم الأسباب التي دفعت صاحب الشكوى إلى طلب اللجوء وعلى البت في مدى صحة أسس أمر التوقيف المذكور.
٥-١ قدّم صاحب الشكوى تعليقاته على م لاحظات الدولة الطرف في 30 آذار/ مارس 2016. ويشير صاحب الشكوى أولاً إلى أن الدولة الطرف لم تجادل في أنه سياسي بارز أو أنه شغل عدداً من المناصب لحساب رواندا. وفيما يخص قرار اللجنة الذي استشهدت به الدولة الطرف ( ) ، يشير صاحب الشكوى إلى أنه ينبغي التمييز بين حالته وحالة صاحبي الشكوى في تلك القضية، الذين ليسا إلا ضباط صف في قوات الشرطة الكونغولية، وبالتالي لا يتمتعون بأي مكانة سياسية خاصة. وبالمقابل، يذكِّر صاحب الشكوى بأنه كان عضوا ً في البرلمان، ثم وزيراً عدة مرات، وأخيراً سفيراً حتى رحيله من البلد. ويذكِّر كذلك بأنه شارك أيضاً في تأسيس حزب سياسي.
٥-٢ ويشير صاحب الشكوى بعد ذلك إلى وجود العديد من أوجه قصور أمنية في بلجيكا، كما يتضح من الهجمات الإرهابية التي وقعت في بروكسل في آذار/مارس 2016. ويضيف أن الأحداث الأخيرة تشهد أيضا ً على المخاطر التي يواجهها الناشطون أو المعارضون السياسيون في بلجيكا، ولا سيما حادثة الاعتداء على زوجة أمين حزب القوات الديمقراطية الموحدة - إنكينغي ، وهو أحد أحزاب المعارضة السياسية الرواندية في المنفى، في 24 تشرين الأول/ أكتوبر 2009. ويقضي رئيس هذا الحزب حالياً عقوبة سجن مدتها 15 سنة في رواندا؛ وفي 14 أيار/مايو 2011، أُعيد مواطن بلجيكي من أصل رواندي يعيش في بروكسل قسرا ً من لندن إلى بلجيكا بدعوى أن الحكومة الرواندية أرسلته لاغتيال مواطنيْن بريطانييْن من أصل رواندي يعيشان في لندن؛ وفي آب/أغسطس، فوجئت جودي ريفير ، وهي صحافية كندية يدعى أنها مستهدفة بسبب انتقادها للحكومة الرواندية، لدى وصولها إلى بروكسل بوجود عناصر تابعة لجهاز الأمن في مكتب الاستقبال بالفندق وبحصولها على حماية مسلحة على مدار الساعة. ويشير صاحب الشكوى أيضا ً إلى منشور لإذاعة فرنسا الدولية، في 7 آب/أغسطس 2015، جاء فيه أن فوستان تواجيرامونغو ، رئيس وزراء رواندا السابق وأحد أعضاء المعارضة، فوجئ بحضور أفراد جهاز الأمن البلجيكي إلى مكان إقامته، من دون تفسير. ويستشهد صاحب الشكوى كذلك بمقالة نشرتها مجلة ‘ جون أفريك ‘ ( Jeune Afrique ) في 10 أيلول/ سبتمبر 2015 تحت عنوان “A Bruxelles, la méfiancerègnedans la diaspora”(الريبة تسود في أوساط المغتربين الروانديين في بروكسل) ( ) ؛ ويشير أيضاً إلى حالة عضو ناشط في حزب المؤتمر الوطني الرواندي، وهو من أحزاب المعارضة في المنفى، يزعم أن أشخاصا ً مجهولين اعتدوا عليه في بروكسل في 10 آذار/مارس 2016.
٥-٣ ولذا، يخلص صاحب الشكوى إلى أن الدولة الطرف تبالغ في سلطتها التقديرية باعتبار بلجيكا دولة بها سلطات إنفاذ قانون "قادرة على توفير الحماية للأشخاص الموجودين في إقليمها ومستعدة لذلك". ويرى صاحب الشكوى أن كون الشرطة البلجيكية وفرت الحماية لبعض الأشخاص الموجودين في إقليمها يثبت أن المنشقين الروانديين في بلجيكا يواجهون أخطاراً حقيقية وجسيمة. ويشير صاحب الشكوى أيضا ً إلى أن على الرغم من إمكانية طلب الحماية الخاصة، فإنه لا يحبذ هذا النوع من الحماية لأنها ستشكل عائقا ً ثقيلا ً ومستمرا ً له ولأفراد أسرته، بمن فيهم ابنته القاصر التي تبلغ سن المدرسة. ويؤكد صاحب الشكوى مجدداً أنه سيكون أكثر أمانا ً في سويسرا، بما أنه لا يوجد تمثيل لأي حزب سياسي رواندي هناك.
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
٦-١ قبل النظر في أي شكوى ترد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب المادة 22 من الاتفاقية.
٦-٢ وتحيط اللجنة علما ً بدفع الدولة الطرف بأن الشكوى لا أساس لها.
٦-٣ وتلاحظ اللجنة أولاً أن صاحب الشكوى يواجه الإبعاد القسري إلى بلجيكا. ولم يلمح أي من الطرفين إلى أن حالة حقوق الإنسان في بلجيكا يمكن أن تؤدي إلى خطر يندرج في إطار المادة 3 من الاتفاقية. بل إن صاحب الشكوى يدعي أنه وأسرته يواجهون خطر التعرض للعنف من قبل جهات فاعلة خاصة لن تكون السلطات البلجيكية قادرة على حمايتهم منها، وذلك بسبب الروابط التاريخية بين بلجيكا ورواندا ووجود جالية رواندية كبيرة تتسم باختلاف وتعارض انتماءات أفرادها الإثنية والسياسية (أشخاص متورطون في الإبادة الجماعية في رواندا؛ ومعارضو النظام؛ ومؤيدو النظام الحالي). وقد اعتمد صاحب الشكوى بدرجة كبيرة على عدد من الحالات الفردية التي وفرت فيها السلطات البلجيكية حماية أمنية خاصة وعلى أمثلة لحوادث يدعى فيها أن معارضين سياسيين روانديين في المنفى أو شخصيات عامة أخرى تعرضوا للاعتداء أو استهدفوا بطرق أخرى من قبل جماعات مسلحة. ويدفع صاحب الشكوى بأن جميع هذه الظروف من شأنها أن تجعل إعادته هو وأسرته غير قانونية بموجب المادة 3 من الاتفاقية.
٦-٤ وتحيط اللجنة علما ً بدفع صاحب الشكوى باستصدار أمر قبض دولي من الإنتربول في حقه بناء على طلب رواندا، مما يثير مسألة إعادته القسرية مقيدا ً من بلجيكا إلى رواندا.
6-5 وتحيط اللجنة علما ً أيضا ً بدفع الدولة الطرف بأن وزارة الدولة للهجرة والمحكمة الإدارية الاتحادية نظرتا بعناية في ادعاءات صاحب الشكوى، وأنهما خلصتا إلى أنه وأسرته لم يقدموا أدلة كافية تثبت أنهم سيواجهون في بلجيكا خطرا ً شديدا ً ومثبتا ً يتمثل في التعرض لمعاملة محظورة، وأن صاحب الشكوى لم يقدم أدلة كافية تثبت أن السلطات البلجيكية لن تحترم مبدأ عدم الإعادة القسرية.
٦-٦ وتذكِّر اللجنة بأن السلطات البلجيكية هي المسؤولة، وفقاً للائحة دبلن، عن البت في طلب لجوء صاحب الشكوى وأسرته بما أنها هي التي منحتهم تأشيرات شنغن . وتحيط اللجنة علما ً بادعاءات صاحب الشكوى التي مفادها أن أمر قبض دولي صدر في حقه بناء على طلب رواندا، التي يواجه فيها خطر الإعدام شنقاً بتهمة الخيانة العظمى، غير أنها ترى أنه ليس هناك ما يدل على أن بلجيكا لن تنظر في طلبه اللجوء آخذة في اعتبارها التزاماتها بموجب الاتفاقية، التي هي طرف فيها، ولا سيما مبدأ عدم الإعادة القسرية. وترى اللجنة أن حجج صاحب الشكوى التي مفادها أن طلبه اللجوء لن ينظر فيه على النحو الواجب هي حجج لا أساس لها لأنه لم يقدم أبداً طلب لجوء في بلجيكا.
٦-٧ وترى اللجنة كذلك أن صاحب الشكوى لم يثبت، على الرغم من الأمثلة التي قدمها، أنه و/أو أسرته سيواجهون خطراً جسيماً ومثبتاً يتمثل في التعرض لمعاملة محظورة بموجب المادة 3 من الاتفاقية. ولم يقدم صاحب الشكوى، على وجه الخصوص، أدلة تثبت أن السلطات البلجيكية لن تكون لها الإرادة ولا القدرة اللازمتين لحمايته و/أو أسرته، إذا واجهوا أخطارا ً تهدد أمنهم.
٧-
(أ) أن البلاغ غير مقبول؛
(ب) أن يُبلَّغ صاحب الشكوى والدولة الطرف بهذا القرار.