اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري الخامس لجمهورية فنزويلا البوليفارية *
1- نظرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في التقرير الدوري الخامس لجمهورية فنزويلا البوليفارية ( ) في جلستيها 4040 و4041 ( ) المعقودتين يومي 10 و11 تشرين الأول/أكتوبر 202 3. واعتمدت اللجنة هذه الملاحظات الختامية في جلستها 4064 المعقودة في 26 تشرين الأول/أكتوبر 202 3.
ألف- مقدمة
2- ترحب اللجنة بتقديم التقرير الدوري الخامس لجمهورية فنزويلا البوليفارية وبالمعلومات الواردة فيه. وتعرب عن تقديرها لفرصة تجديد حوارها البنّاء مع وفد الدولة الطرف الرفيع المستوى بشأن التدابير المتخذة خلال الفترة المشمولة بالتقرير من أجل تنفيذ أحكام العهد. وتعرب اللجنة عن امتنانها للدولة الطرف لما قدّمته من ردود كتابية ( ) على قائمة المسائل ( ) ، التي استُكملت بالردود الشفوية التي قدّمها الوفد، وللمعلومات التكميلية المقدّمة إليها كتابةً.
باء- الجوانب الإيجابية
3- ترحب اللجنة بالتدابير التشريعية والمؤسسية والسياساتية التالية التي اتخذتها الدولة الطرف:
(أ) الإعلان في 16 آذار/مارس 2023 عن المرسوم رقم 128/2023 الذي ألغت بموجبه الدائرة الدستورية في محكمة العدل العليا الفقرة الأخيرة من المادة 565 من القانون الأساسي للقضاء العسكري؛
(ب) اعتماد قانون تشجيع واستخدام لغة تراعي النوع الاجتماعي، في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2021؛
(ج) اعتماد قانون منع الاعتداء الجنسي على الأطفال والمراهقين والقضاء عليه، في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2021؛
( د) اعتماد الإصلاح الجزئي للقانون الأساسي للقضاء العسكري الذي يُلزم المحاكم الجنائية العسكرية بإحالة جميع الإجراءات ضد المدنيين إلى المحاكم الجنائية العادية، في 17 أيلول/سبتمبر 2021؛
( هـ) اعتماد قانون الشفافية والحصول على المعلومات ذات المنفعة العامة، في 7 أيلول/سبتمبر 2021؛
( و) اعتماد الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص للفترة 2021-2025 وإنشاء المجلس الوطني لمكافحة الاتجار بالأشخاص، بموجب المرسوم الرئاسي رقم 4 . 540 المؤرخ 21 تموز/يوليه 2021؛
( ز) إنشاء مكتب أمين المظالم المتخصص في حماية المهاجرين واللاجئين وضحايا الاتجار بالأشخاص، في تشرين الثاني/نوفمبر 202 0.
4- وتحيط اللجنة علماً بارتياح بتصديق الدولة الطرف على الصكوك الدولية التالية لحقوق الإنسان أو بانضمامها إليها:
( أ) البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2018؛
( ب) الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، في 25 تشرين الأول/أكتوبر 201 6.
جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
إدراج أحكام العهد في القانون الداخلي
5- تلاحظ اللجنة أن الدائرة الدستورية في محكمة العدل العليا قد احتجت بأحكام العهد في قراريها رقم 1 . 187 المؤرخ 15 كانون الأول/ديسمبر 2016 ورقم 128/2023 المؤرخ 16 آذار/مارس 202 3. وتأسف اللجنة لأن الدولة الطرف لم ترُد على المعلومات المتعلقة بقرار صادر عن الدائرة الدستورية في محكمة العدل العليا قد يؤدي إلى التشكيك في الطابع الملزم للاجتهادات القضائية للهيئات المنشأة بموجب صكوك دولية متعلقة بحقوق الإنسان (المادة 2).
6- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير المؤسسية والتشريعية اللازمة لضمان الاعتراف الكامل في القانون الداخلي بالحقوق التي يحميها العهد. وينبغي لها أيضاً أن تبذل جهوداً لتوعية القضاة والمدعين العامين والمحامين بأحكام العهد، وأن تضمن إلمامهم بكيفية انطباقه في القانون الداخلي كي تراعي المحاكم أحكامه وتطبقها.
تنفيذ العهد والبروتوكول الاختياري الملحق به
7- ترحب اللجنة بسحب الدولة الطرف في 29 نيسان/أبريل 2022 التحفظ الذي كانت قد أبدته على المادة 14 من العهد أثناء التصديق عليه. غير أنها تشعر بالقلق من عدم تقديم معلومات عن متابعة الآراء المعتمدة بموجب البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد ( ) وعن إنشاء آلية خاصة مكلفة بتنفيذ تلك الآراء (المادة 2). ويساورها القلق أيضاً إزاء التأخير في اعتماد الخطة الوطنية الثانية لحقوق الإنسان وعدم مشاركة المجتمع المدني بنشاط في إعداد هذه الخطة (المادة 2).
8- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان المتابعة الفعلية والتطبيق التام للآراء التي اعتمدتها اللجنة، من خلال إنشاء الآليات الملائمة والفعالة وفقاً للفقرتين 2 و3 من المادة 2 من العهد. وفي هذا الصدد، ينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تنظر في اعتماد قانون يعترف بحق مقدمي البلاغات الذين قررت اللجنة منحهم تدابير جبر الضرر في أن يطلبوا أمام المحاكم الوطنية تنفيذ هذه التدابير. وينبغي لها كذلك أن تضاعف جهودها لضمان التسريع باعتماد الخطة الوطنية الثانية لحقوق الإنسان. وينبغي لها أن تكفل وضع الخطة رهن التطبيق الفعلي بمجرد اعتمادها، بطرق منها تخصيص الموارد البشرية والمالية اللازمة لتنفيذها، وإنشاء آليات للرصد والمساءلة، وضمان مشاركة المجتمع المدني بنشاط في وضعها وتنفيذها.
المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان
9- ترحب اللجنة بتعاون مكتب أمين المظالم مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أجل بناء القدرات. غير أنها تأسف لعدم امتثال هذه المؤسسة المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس) منذ أن أوصت اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في عام 2016 بخفض رتبتها إلى الفئة ’باء‘. وتشعر اللجنة بقلق خاص إزاء المعلومات التي تفيد بأن مكتب أمين المظالم لا يستطيع تقديم رأي متوازن ونزيه وموضوعي بشأن المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان في الدولة الطرف، مما يشكك في استقلاله (المادة 2).
10- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ كل التدابير اللازمة لضمان عمل مكتب أمين المظالم في إطار الامتثال التام للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس) وقدرته على الاضطلاع بولايته الكاملة بسرعة واستقلالية. وينبغي لها، على وجه الخصوص، أن تضاعف جهودها لضمان شفافية المكتب واستقلاله الكاملين بالحرص على جملة أمور منها أن تكون إجراءات تعيين الأعضاء شفافة وشاملة ومستقلة عن الأحزاب السياسية.
مكافحة الفساد
11- تحيط اللجنة علماً بالبيانات المقدمة فيما يتعلق بالتحقيق في قضايا الفساد، لكنها تشعر بالقلق إزاء المعلومات التي تفيد بأن الفساد لا يزال متفشياً في العديد من مجالات الحياة العامة. وتلاحظ اللجنة بقلق، على وجه الخصوص، أن الناس لا يحصلون على معلومات عن استخدام الميزانية العامة للدولة وإدارة النفقات العامة في جميع القطاعات وعلى جميع مستويات الدولة، وأنه لا توجد أي معلومات عن إجراءات منح الصفقات العمومية والشركات التي تشارك فيها. وتلاحظ اللجنة بقلق أيضاً أن المدافعين عن حقوق الإنسان والموظفين العموميين الذين أبلغوا عن حالات فساد تورطت فيها سلطات الدولة اتُّهموا زوراً بتكوين "عصابة إجرامية" و"إفشاء معلومات سرية" (المواد 2 و14 و25 و2 6).
12- ينبغي أن تكثف الدولة الطرف جهودها من أجل منع الفساد والإفلات من العقاب والقضاء عليهما على جميع المستويات. وينبغي أن تقوم، على وجه الخصوص، بما يلي:
( أ) تعزيز الشفافية والمساءلة في الإدارة ولدى الموظفين العموميين وفي إطار المشتريات العامة، ولا سيما بضمان حصول الناس على المعلومات والتنفيذ الكامل لقانون الشفافية والحصول على المعلومات ذات المنفعة العامة؛
( ب) ضمان التحقيق الفوري والشامل والمستقل والنزيه في جميع مزاعم الفساد، بما فيها المزاعم المتعلقة بالمشتريات العامة، ومحاكمة المسؤولين عنها ومعاقبتهم على النحو الواجب، واستفادة الضحايا من جبر تام للضرر الذي لحق بهم؛
( ج) مراجعة وتكميل الإطار القانوني لضمان الحماية الكافية للمبلغين عن الفساد والشهود عليه وضحاياه بالحرص على عدم ملاحقتهم جنائياً؛
( د) تدقيق إقرارات أصول وخصوم أصحاب المناصب السياسية وكبار موظفي الخدمة المدنية.
حالة الطوارئ
13- تلاحظ اللجنة بقلق أن حالة الطوارئ الاقتصادية المعلنة في كانون الثاني/يناير 2016 قد مُددت حتى نيسان/أبريل 202 1. وتشعر اللجنة بقلق شديد إزاء المعلومات التي تفيد بأن الجمعية الوطنية لم توافق على التدابير المرتبطة بحالة الطوارئ وأن مهامها المتمثلة في الرقابة والموافقة على السياسات العامة قد عُلقت خلال هذه الفترة، مما سمح للسلطة التنفيذية بإدارة الموارد العامة من دون استشارتها، وفي ذلك انتهاك لأحكام المادة 339 من الدستور. وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق الادعاءات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سياق حالة الطوارئ، بما في ذلك تنفيذ عمليات إعدام خارج نطاق القضاء شملت صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وزعماء نقابيين وقادة شعوب أصلية خلال حالة الطوارئ المعلنة بسبب مرض فيروس كورونا (كوفيد-19 )، فضلاً عن المعلومات التي تفيد بحالات عدم التقيد بالحق في التجمع السلمي في سياق حالة الطوارئ الاقتصادية (المواد 4 و6 و7 و 9).
14- في ضوء تعليق اللجنة العام رقم 29(200 1) بشأن عدم التقيد بأحكام العهد أثناء حالات الطوارئ وبيان اللجنة بشأن حالات عدم التقيد بأحكام العهد فيما يتعلق بجائحة كوفيد-19 ( ) ، ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي:
( أ) ضمان أن تكون جميع التدابير المتخذة لحماية السكان في إطار حالة الطوارئ، بما في ذلك في سياق الجائحة، مؤقتة ومتناسبة وضرورية للغاية وتخضع لموافقة البرلمان والمراجعة القضائية، مع الحرص على الامتثال الكامل للمادة 339 من الدستور؛
( ب) إبلاغ الدول الأخرى الأطراف في العهد على وجه السرعة، عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة، بالحقوق التي لم يُتقيد بها أثناء حالات الخطر العام الاستثنائي وبالأسباب التي دعت إلى ذلك، وفقاً للفقرة 3 من المادة 4 من العهد؛
( ج) ضمان التحقيق الفوري والشامل والمستقل والنزيه في جميع مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة أثناء حالة الطوارئ، ومحاكمة المسؤولين عنها ومعاقبتهم على النحو الواجب، واستفادة الضحايا من جبر تام للضرر الذي لحق بهم.
التمييز على أساس الميل الجنسي والنوع الاجتماعي
15- تحيط اللجنة علماً بالتدابير التي اتخذتها الدولة الطرف للنهوض بالمساواة للمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين. وتحيط اللجنة علماً بارتياح، على وجه الخصوص، بالقرار رقم 128/2023 المؤرخ 16 آذار/مارس 2023 الذي ألغت بموجبه الدائرة الدستورية في محكمة العدل العليا الفقرة الأخيرة من المادة 565 من القانون الأساسي للقضاء العسكري. غير أن اللجنة تشعر بالقلق إزاء ادعاءات وقوع أفعال العنف والتحريض على الكراهية والتمييز ضد المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين في الدولة الطرف. ويساورها القلق أيضاً إزاء الافتقار إلى تشريع يضمن حق مغايري الهوية الجنسانية في اعتبار أنفسهم من هذا النوع الاجتماعي أو ذاك، وإزاء حرمان الأزواج من نفس الجنس والأسر المثلية من الاعتراف والحماية بموجب القانون، وتأسف لأن الدولة الطرف لم تقدم أي معلومات في هذا الصدد (المواد 2 و19 و20 و2 6).
16- ينبغي للدولة الطرف أن تضاعف جهودها لمكافحة جميع أفعال التمييز والعنف إزاء المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين. وفي هذا الصدد، ينبغي لها الحرص على أن تخضع الجرائم المرتكبة بدافع الميل الجنسي للضحية أو نوعها الاجتماعي الفعليين أو المفترضين لتحقيقات سريعة وفق بروتوكول مصمم خصيصاً لهذا الغرض، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة ومعاقبتهم على النحو الواجب، واستفادة الضحايا من جبر تام للضرر الذي لحق بهم. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي لها أن تنقح التشريعات ذات الصلة لضمان الاعتراف التام بمساواة المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين مع غيرهم في الحصول على الحقوق والخدمات.
المساواة بين الرجل والمرأة
17- ترحب اللجنة بالتدابير المتخذة في مجال المساواة بين الجنسين. ومع ذلك، لا تزال تشعر بالقلق من استمرار القوالب النمطية التمييزية والمواقف الأبوية المتجذرة فيما يتعلق بأدوار النساء ومسؤولياتهن، ولا سيما النساء من المناطق الريفية والفقيرة. وبالإضافة إلى ذلك، تأسف اللجنة لنقص تمثيل المرأة عموماً في الحياة السياسية والعامة، ولا سيما في مناصب صنع القرار، بما في ذلك في مؤسسات القطاع الخاص، وتأسف أيضاً للافتقار إلى بيانات محدَّثة عن هذا الموضوع (المادتان 3 و2 6).
18- تمشياً مع توصيات اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ( ) ، ينبغي للدولة الطرف أن تواصل جهودها الرامية إلى زيادة مشاركة المرأة الكاملة وعلى قدم المساواة مع الرجل في الحياة السياسية والاقتصادية والعامة، ولا سيما تمثيلها في مناصب صنع القرار في القطاع الخاص وفي جميع الأجهزة التنفيذية والقضائية والتشريعية على المستويات الوطني والإقليمي والمحلي. وينبغي لها أيضاً أن تعزز استراتيجيات التوعية العامة الرامية إلى التصدي للأحكام المسبقة والقوالب النمطية المرتبطة بالنوع الاجتماعي بشأن أدوار المرأة والرجل ومسؤولياتهما في الأسرة وفي المجتمع. وينبغي لها كذلك أن تعجل باعتماد مشروع قانون المساواة بين الجنسين الذي تنظر فيه الجمعية الوطنية حالياً.
العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف العائلي
19- ترحب اللجنة بسن الإصلاح الجزئي الثاني للقانون الأساسي بشأن حق المرأة في حياة خالية من العنف في عام 2021، غير أنها تشاطر اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة شواغلها ( ) إزاء عدد أعمال العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك قتل الإناث. وبالإضافة إلى ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء إفلات الجناة من العقاب، وهو ما يعززه وجود قوالب نمطية وعنف قائم على النوع الاجتماعي في نظام العدالة، بما في ذلك تهديد المشتكيات وإساءة معاملتهن وتعنيفهن لفظياً (المواد 2 و3 و6 و7 و2 6).
20- تمشياً مع توصيات اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ( ) ، تحث اللجنة الدولة الطرف على مواصلة جهودها لمنع أفعال العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد المرأة وتقديم الجناة إلى العدالة ومعاقبتهم بتشجيع الإبلاغ عن هذه الجرائم والنظر في وضع بروتوكول للتحقيق في قتل الإناث يراعي اعتبارات النوع الاجتماعي، فضلاً عن اعتماد خطة عمل وطنية لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد المرأة.
الإجهاض العمدي والحقوق الإنجابية
21- تكرر اللجنة الشواغل التي أعربت عنها اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ( ) فيما يتعلق بتجريم الإجهاض العمدي في حالات الاغتصاب أو سفاح المحارم أو تشوهات الجنين الخطيرة ومحدودية فرص حصول المرأة في البلد على خدمات الإجهاض المأمون والرعاية بعد الإجهاض. وبالإضافة إلى ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء معدل وفيات الأمومة والافتقار إلى إحصاءات عن حالات الإجهاض السري وحمل المراهقات ووفيات الأمومة، وإزاء المعلومات التي تفيد باستمرار إجراء عمليات التعقيم القسري في إطار الخطة الجراحية الوطنية (المواد 6 و7 و 8).
22- في ضوء الفقرة 8 من تعليق اللجنة العام رقم 36(201 8) بشأن الحق في الحياة، ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي:
( أ) تعديل تشريعاتها لضمان الحصول الفعلي على خدمات الإجهاض القانوني والمأمون في حالة وجود خطر على حياة أو صحة المرأة أو الفتاة الحامل، أو إذا كان استمرار الحمل حتى الولادة يمكن أن يُسبب للمرأة أو الفتاة الحامل ألماً أو معاناة شديدين، وبالأخص في حالات الحمل الناتج عن الاغتصاب أو سفاح المحارم، أو إذا كان بقاء الجنين على قيد الحياة مستبعداً؛
( ب) وضع حد لعمليات التعقيم القسري، والتحقيق في عمليات الإبلاغ عن هذه الأفعال، واحترام حق المرأة في الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة على أي تدخل طبي يؤثر على صحتها وحقوقها الجنسية والإنجابية؛
( ج) تكثيف الجهود لمنع الحمل غير المرغوب فيه، ولا سيما لدى المراهقات، والحد من وفيات الأمومة.
الحق في الحياة والاختفاء القسري
23- تشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء الإبلاغ عن حالات اختفاء قسري، بما في ذلك حالات اختفاء قصيرة الأجل، وإعدام خارج نطاق القضاء وبإجراءات موجزة، وغير ذلك من أشكال الاستخدام غير المشروع للقوة من جانب سلطات الدولة والقوات العسكرية ودوائر الاستخبارات المدنية والعسكرية والجماعات المسلحة الخاصة (" colectivos ") التي يُزعم أن سلطات الدولة تمولها أو تتغاضى عنها. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء الادعاءات المتعلقة باللجوء إلى الاحتجاز التعسفي وسلب الحرية تعسفاً، بما في ذلك العزل التام في "مراكز احتجاز سرية"، مما يشكل انتهاكاً للضمانات القانونية الدنيا، وإزاء الادعاءات المتعلقة بالحرمان من الحياة بدوافع سياسية أو ضد أشخاص يُعتقد أنهم معارضون للحكومة. وتعرب اللجنة عن جزعها إزاء الإفلات من العقاب الذي يتمتع به مرتكبو هذه الأفعال، وتأسف بالغ الأسف لأن الوفد نفى هذه الادعاءات، أثناء حواره مع اللجنة، وانتقد المصادر التي أبلغت عن حالات اختفاء قسري وإعدام خارج نطاق القضاء (المواد 2 و6 و7 و9 و14 و1 6).
24- ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي:
( أ) مراجعة الإطار القانوني لضمان أن تكون جميع أشكال الاختفاء القسري، بما فيها الاختفاء القسري لمدة قصيرة، معرّفة تعريفاً واضحاً في القانون الجنائي، وأن تخضع لعقوبات تتناسب وخطورتها، وفقاً للمعايير الدولية، وكفالة تطبيق الأحكام ذات الصلة في الممارسة؛
( ب) الحرص على أن يكون جميع الأشخاص المسلوبي الحرية محتجزين في المرافق الرسمية فقط، وأن يتمتعوا بجميع الضمانات القانونية، بما في ذلك الاستعانة بمحام وإمكانية الاتصال بأحد أفراد الأسرة، وأن يمثلوا فوراً أمام قاض؛
( ج) توفير تدريب متخصص لأفراد القوات العسكرية والاستخبارات المدنية والعسكرية وقوات الأمن والموظفين القضائيين وغيرهم من موظفي إنفاذ القانون على التحقيق في حالات الاختفاء القسري والتعامل معها؛
( د) ضمان إجراء تحقيق فوري وشامل ونزيه في جميع الاتهامات والتقارير المتعلقة بحالات الاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام بإجراءات موجزة، وجميع الأشكال الأخرى للاستخدام غير القانوني للقوة، مع الحرص على تقديم الجناة المباشرين وغير المباشرين إلى العدالة والحكم عليهم، في حالة إدانتهم، بعقوبات تتناسب وخطورة الجريمة؛
( هـ) ضمان إبلاغ الضحايا وأقاربهم بانتظام بالتقدم المحرز في التحقيق ونتائجه، وحصولهم على الوثائق الإدارية المبينة في المعايير الدولية، واستفادتهم من الجبر التام للضرر الذي لحق بهم، بما في ذلك تدابير إعادة التأهيل، ومن التعويض المناسب وضمانات عدم التكرار؛
( و) الإسراع في اعتماد وتنفيذ بروتوكول مينيسوتا المتعلق بالتحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة، والنظر في التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
25- تلاحظ اللجنة بارتياح التدابير المتخذة لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما في ذلك أنشطة تدريب الموظفين العموميين وتوعيتهم، غير أنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء المعلومات التي تفيد بأن سلطات الدولة وجهات فاعلة من غير الدولة تخضع لسيطرة الدولة أو دعمها تواصل استخدام التعذيب وإساءة المعاملة في أماكن التحقيق والاحتجاز باعتبار ذلك شكلاً من أشكال الانتقام أو العقاب من أجل إسكات المعارضة للحكومة وتثبيطها وخنقها، بل وللحصول على اعترافات ملفقة أو بيانات كاذبة. وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق أن الضحايا يختارون في كثير من الأحيان عدم الإبلاغ عن تلك الأفعال خوفاً من الانتقام، وتأسف لأن وفد الدولة الطرف لم يقدم معلومات في هذا الصدد (المواد 6 و7 و1 0).
26- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير فورية لوضع حد للجوء إلى التعذيب وسوء المعاملة، بضمان جملة أمور منها ما يلي:
( أ) إجراء تحقيق فوري ومستقل وشامل في جميع حالات التعذيب وسوء المعاملة، وتقديم المسؤولين إلى العدالة ومعاقبتهم على النحو الواجب، واستفادة الضحايا من جبر تام للضرر الذي لحق بهم؛
( ب) حماية المشتكين من الانتقام، وإجراء تحقيق فوري ومستقل وشامل في جميع حالات الانتقام، ومقاضاة المسؤولين ومعاقبتهم في حال إدانتهم؛
( ج) عدم قبول المحاكم، تحت أي ظرف من الظروف، الاعترافات المنتزعة بالتعذيب وسوء المعاملة، في انتهاك للمادة 7 من العهد، وإيقاع عبء إثبات الإدلاء بالاعترافات طوعاً على عاتق الادعاء؛
( د) الإسراع في اعتماد وتطبيق دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول إسطنبول )؛ واستفادة القضاة والمدعين العامين والمحامين وموظفي الاستخبارات المدنية والعسكرية ومسؤولي الأمن وموظفي إنفاذ القانون من أنشطة التدريب وبناء القدرات في ميدان حقوق الإنسان ليتسنى لهم تنفيذ المعايير الدولية مثل مدونة قواعد السلوك للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين ومبادئ المقابلة الفعالة في سياق التحقيقات وجمع المعلومات (مبادئ منديز ).
معاملة الأشخاص المسلوبي الحرية وظروف احتجازهم
27- ترحب اللجنة بالإصلاح الجزئي للقانون الأساسي للسجون في 17 أيلول/سبتمبر 2021 الذي يعزز مراقبة احترام حقوق الإنسان للأشخاص المسلوبي الحرية، وينص على المراجعة القضائية للتدابير التأديبية. ومع ذلك، لا تزال اللجنة تشعر بالقلق إزاء معدل اكتظاظ السجون واضطرار العديد من الأشخاص المسلوبي الحرية إلى الاعتماد على أسرهم في الحصول على الغذاء الكافي والرعاية الطبية المتخصصة. وتلاحظ اللجنة بقلق المعلومات التي تفيد بأن الأشخاص المسلوبي الحرية يُنقلون في كثير من الحالات من سجن إلى آخر من دون تمكينهم من إبلاغ أقاربهم أو محاميهم (المواد 6 و7 و9 و10 و14 و2 6).
28- ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها لضمان تَوافق ظروف الاحتجاز توافقاً تاماً مع المعايير الدولية المنطبقة في ميدان حقوق الإنسان، بما فيها قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا ). وينبغي لها، على وجه الخصوص، أن تقلل كثيراً من اكتظاظ السجون، وتحسن ظروف الاحتجاز، وتكفل حصول المحتجزين على الغذاء الكافي والرعاية الصحية في جميع أماكن سلب الحرية. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تضمن لآليات مستقلة للرصد والإشراف إمكانية الوصول المستقل ومن دون عوائق إلى أماكن سلب الحرية، وتنظر في التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وإنشاء آلية وقائية وطنية.
حرية الشخص وأمنه
29- ترحب اللجنة بالتدابير المتخذة في مجال حرية الشخص وأمنه، بما في ذلك تعديل المادة 230 من قانون الإجراءات الجنائية، الذي يقلص مدة الاحتجاز السابق للمحاكمة. غير أنها تشعر بالقلق إزاء المعلومات التي تفيد باستمرار احتجاز الأشخاص قبل المحاكمة لمدة أطول مما يقتضيه القانون. وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ اللجنة الجهود التي تبذلها الدولة الطرف للامتثال لقرارات الإفراج الصادرة عن السلطات القضائية، غير أنها تشعر بالقلق لأن المستفيدين من هذه القرارات يخضعون في بعض الحالات لأوامر احتجاز جديدة. وعلاوة على ذلك، يساور اللجنة القلق لأن الأشخاص المحتجزين أو المسلوبي الحرية بشكل آخر لا يتمتعون دائماً، في الممارسة، بجميع الضمانات القانونية الأساسية منذ بداية احتجازهم (المادتان 9 و1 4).
30- في ضوء تعليق اللجنة العام رقم 35(201 4) بشأن حق الفرد في الحرية وفي الأمان على شخصه، ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي:
( أ) ضمان التنفيذ الفعلي لتعديلات قانون الإجراءات الجنائية الرامية إلى تقليص مدة الاحتجاز السابق للمحاكمة؛
( ب) الإفراج غير المشروط عن جميع الأشخاص الذين سُلبوا حريتهم بشكل غير قانوني أو تعسفي؛
( ج) وضع سياسة شاملة بشأن إنفاذ أوامر الإفراج وبرامج تخفيف العقوبة وتحديد العقوبات؛
( د) ضمان استفادة الأشخاص المسلوبي الحرية، في الممارسة، بجميع الضمانات القانونية الأساسية منذ بداية احتجازهم؛
( هـ) ضمان عدم اللجوء إلى الاحتجاز السابق للمحاكمة إلا في حالات استثنائية ولمدة محدودة، وتوسيع نطاق التدابير البديلة واستخدامها في ضوء قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو )، بما في ذلك ضمان إيلائها الاعتبار الواجب، خاصة عندما يكون التأخير أمراً لا مفر منه في التحقيقات أو المحاكمات.
القضاء على الرق والاستعباد والاتجار بالأشخاص
31- ترحب اللجنة بالتدابير المتخذة لمنع وقمع الاتجار بالأشخاص، لكنها تأسف لأن الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص للفترة 2021-2025 لم تُنشر بعد. وتشاطر فضلاً عن ذلك اللجنةَ المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة شواغلها ( ) ، ولا سيما فيما يتعلق بزيادة لجوء أطراف منها الجماعات المسلحة والإجرامية غير التابعة للدولة إلى أشكال الرق المعاصرة، في إطار أنشطة التعدين، مثل الاتجار بالأشخاص لأغراض جنسية وعمل الأطفال في مناطق التعدين، وبخاصة منطقة "أركو مينيرو ديل أورينوكو" وأنحاء أخرى من ولايات أمازوناس وبوليفار ودلتا أماكورو (المواد 2 و7 و8 و2 6).
32- تؤيد اللجنة توصيات اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ( ) وتحث الدولة الطرف على مكافحة لجوء أطراف منها الجماعات المسلحة غير النظامية إلى التجنيد القسري والاتجار بالأشخاص، ولا سيما في منطقة "أركو مينيرو ديل أورينوكو" وفي أنحاء أخرى من ولايات أمازوناس وبوليفار ودلتا أماكورو؛ وإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة تراعي الأصول القانونية في جميع التقارير المتعلقة بأشكال الرق المعاصرة؛ وتقديم الجناة إلى العدالة والحكم عليهم على النحو الواجب مع ضمان حماية جميع الضحايا. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تضع قانوناً شاملاً بشأن الاتجار بالأشخاص وأن تنشر فوراً الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص للفترة 2021-2025، مع تخصيص الموارد البشرية والتقنية والمالية اللازمة لتنفيذها الفعلي. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تضطلع بدور أنشط في توفير تدريب يراعي مسألة التقاطعية ومنظور النوع الاجتماعي لموظفي إنفاذ القانون وأعضاء الجهاز القضائي والمحامين وموظفي دوائر الهجرة، وتعزيز التدابير الرامية إلى حماية الضحايا ومقاضاة الجناة ومعاقبتهم، وضمان حصول الضحايا على خدمات إعادة التأهيل وإعادة الإدماج المناسبة وجبر الضرر الذي لحق بهم.
حرية التنقل
33- ترحب اللجنة بالتزام الدولة الطرف بضمان تزويد جميع الأشخاص، ولا سيما الأشخاص الموجودين خارج البلد الذين انتهت صلاحية وثائقهم، بوثائق الهوية والسفر اللازمة للتنقل بحرية. وتلاحظ اللجنة بقلق استمرار النزوح القسري داخل البلد، ولا سيما في الولايات الحدودية ومناطق التعدين، وتأثيره في المقام الأول على الشعوب الأصلية والمجتمعات الريفية. وتأسف اللجنة لعدم تقديم الدولة الطرف معلومات في هذا الصدد (المادة 1 2).
34- في ضوء تعليق اللجنة العام رقم 27(199 9) بشأن حرية التنقل، ينبغي للدولة الطرف أن تضمن حرية التنقل وأن تتجنب أي قيود تتنافى مع المادة 12 من العهد، بما في ذلك ما يتعلق بالخروج من البلد ودخوله. وينبغي لها بوجه خاص أن تضمن حرية تنقل الشعوب الأصلية في جميع أنحاء البلد. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي لها أن تكثف جهودها للاعتراف بحقوق النازحين داخلياً وحمايتها وتزويدهم بحلول دائمة، مثل السكن اللائق، بالتشاور معهم ووفقاً للمعايير الدولية السارية، بما فيها المعايير المنصوص عليها في العهد والمبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي.
استقلال السلطة القضائية
35- ترحب اللجنة بالتدابير المتخذة لتنظيم امتحانات تنافسية لتعيين القضاة والمدعين العامين، غير أنها تلاحظ بقلق أن غالبية الوظائف لا تزال مؤقتة. ولا تزال اللجنة تشعر بقلق بالغ إزاء حالة النظام القضائي في الدولة الطرف، وبخاصة فيما يتعلق باستقلاله ونزاهته، لا سيما وأن للقضاة، بمن فيهم قضاة محكمة العدل العليا، صلة بالأحزاب السياسية حسبما يقال. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء ما صدر عن محكمة العدل العليا من أحكام تقيد حقوق المشاركة في الحياة السياسية بعزل الممثلين العموميين المنتخبين ديمقراطياً من مناصبهم، والأمر باعتقالهم غير القانوني وحرمانهم من الامتيازات والحصانات التي يمنحها لهم الدستور (المادتان 2 و1 4).
36- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ فوراً جميع التدابير اللازمة لضمان وحماية استقلال ونزاهة القضاة والمدعين على نحو تام، وكفالة حريتهم في العمل من دون أي نوع من الضغط أو التدخل غير المبررين من السلطتين التنفيذية والتشريعية. وينبغي لها على وجه الخصوص أن تواصل جهودها لتعالج في أقرب وقت ممكن مسألة عدم استقرار حالة معظم القضاة والمدعين العامين، بالحرص على تعيين القضاة وترقيتهم على أساس الجدارة وفي أعقاب امتحانات تنافسية شفافة وإخضاع عمليات الفصل لقواعد واضحة. وينبغي لها أيضاً أن تنظر في إعادة تطبيق مدونة قواعد السلوك للقضاة في فنزويلا على قضاة محكمة العدل العليا. وينبغي لها كذلك أن تتخذ تدابير لمنع فصل الممثلين العموميين المنتخبين ديمقراطياً وانتهاك الامتيازات والحصانات التي يمنحها لهم الدستور بسبب تدخل محكمة العدل العليا.
حرية التعبير
37- يساور اللجنة القلق إزاء الادعاءات المتعددة المتعلقة بفرض قيود خطيرة على حرية الرأي والتعبير في الدولة الطرف، ولا سيما حرية أعضاء المعارضة السياسية في الرأي والتعبير، بما في ذلك:
( أ) مضايقة الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين الذين يُعتبرون منتقدين للحكومة وبرنامجها وترهيبهم والتشهير بهم ومراقبتهم واضطهادهم واحتجازهم تعسفاً وحبسهم واستخدام القانون الدستوري المتعلق بمكافحة الكراهية والتعايش السلمي والتسامح لتقييد حرية التعبير؛
( ب) سرقة ومصادرة وتدمير المعدات التي يستخدمها مراسلو الصحافة الأجنبية والتدخل في أنشطتهم المهنية، بما في ذلك منع الصحفيين الدوليين من دخول البلد؛
( ج) إغلاق شركات الاتصالات والصحف والمحطات الإذاعية والقنوات الإقليمية، بل والقنوات التلفزيونية الأجنبية، بمرسوم رئاسي في بعض الحالات؛
( د) الغموض أو التعسف في الإجراءات التي تتبعها اللجنة الوطنية للاتصالات للموافقة على التراخيص وتجديدها، ولا سيما تلك الخاصة بوسائل الإعلام الإذاعية (المواد 2 و9 و19 و2 6).
38- تمشياً مع المادة 19 من العهد و تعليق اللجنة العام رقم 34(201 1) بشأن حرية الرأي والتعبير، ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي:
( أ) اتخاذ تدابير فورية لضمان تمكُّن كل فرد من ممارسة الحق في حرية التعبير وامتثال جميع أي قيود تُفرَض على ممارسة حرية التعبير للشروط الصارمة المنصوص عليها في الفقرة 3 من المادة 19 من العهد؛
( ب) العمل بفعالية على منع ومكافحة أعمال التحرش والترهيب والعنف ضد الصحفيين وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام والمدافعين عن حقوق الإنسان والنقابيين والناشطين السياسيين من الشعوب الأصلية كي يتسنى لهم أداء عملهم من دون خوف من التعرض للعنف أو الانتقام؛
( ج) إجراء تحقيقات سريعة وفعالة ونزيهة في مزاعم أعمال التهديد أو العنف ضد الصحفيين وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين، وتقديم الجناة إلى العدالة، وتوفير سبل انتصاف فعالة للضحايا، بما في ذلك التعويض؛
( د) الامتناع عن مقاضاة واحتجاز الصحفيين وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين، بما في ذلك على أساس قانون عام 2010 بشأن المسؤولية الاجتماعية في الإذاعة والتلفزيون ووسائل الإعلام الإلكترونية أو القانون الدستوري لعام 2017 المتعلق بمكافحة الكراهية والتعايش السلمي والتسامح، بهدف ردعهم أو ثنيهم عن التعبير عن آرائهم بحرية؛
( هـ) تعزيز التدابير الرامية إلى ضمان عمل اللجنة الوطنية للاتصالات بنزاهة واستقلال، وكفالة الشفافية في إجراءات الموافقة على التراخيص وتجديدها، وخاصة تراخيص وسائل الإعلام الإذاعية.
الحق في التجمع السلمي
39- تلاحظ اللجنة أن عدد المظاهرات المناهضة للحكومة قد انخفض منذ عام 2020، لكنها تشعر بالقلق إزاء المعلومات التي تفيد بأن الحركات الاجتماعية لا تتعرض للقمع على يد موظفي إنفاذ القانون فحسب، بل أيضاً على يد مجموعات خاصة تسمى " colectivos " يُزعم أن سلطات الدولة تمولها أو تتسامح معها. وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق أن السلطات تنشر الجيش للسيطرة على المظاهرات وأن معلومات تفيد بأن موظفي الأمن وأفراد مجموعات colectivos يرتكبون انتهاكات لحقوق الإنسان في سياق الحركات الاجتماعية (المادة 2 1).
40- وفقاً للمادة 21 من العهد وتعليق اللجنة العام رقم 37(2020 )، ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
( أ) تجنب استخدام الجيش للسيطرة على المظاهرات وفرض قيود تتعارض مع العهد، والتحقيق الفعال في جميع انتهاكات حقوق الإنسان ضد المتظاهرين السلميين التي يرتكبها موظفو إنفاذ القانون أو أفراد مجموعات colectivos ؛
( ب) ضمان توثيق جميع ادعاءات إفراط موظفي الدولة في استخدام القوة والعمل دون تأخير على إجراء تحقيقات شاملة ونزيهة فيها، ومقاضاة الجناة بحسب مستوى مسؤوليتهم، ومعاقبتهم إذا ثبتت إدانتهم، وجبر الضرر الذي لحق بالضحايا؛
( ج) اتخاذ تدابير من أجل منع جميع أشكال إفراط موظفي إنفاذ القانون في استخدام القوة ووضع حد لها بفعالية، بسبل منها تدريبهم على استخدام القوة وعلى المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين وعلى التوجيهات المتعلقة بحقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن استخدام الأسلحة الأقل فتكاً في سياق إنفاذ القانون.
حرية تكوين الجمعيات
41- يساور اللجنة القلق إزاء كثرة المعلومات الموثوقة التي تفيد باستخدام القوانين واللوائح لتقييد عمل المنظمات غير الحكومية والنقابات والأحزاب السياسية. ويساور اللجنة القلق بوجه خاص إزاء كثرة السجلات التي يتعين على منظمات المجتمع المدني التسجيل فيها وعدد الشروط التي يجب أن تستوفيها كي تتمكن من الاضطلاع بأنشطتها، ولا سيما إزاء وجوب تسجيلها في السجل الموحد للكيانات الملزَمة، وإزاء فرض مشروع قانون التعاون الوطني قيوداً قانونية وتنفيذية جديدة عليها تقيد عملها، وتقيد بالأساس تمويلها، مما قد يشكل عقبة أمام الممارسة الحرة لأنشطتها وتقييداً لا مبرر له للحق في حرية تكوين الجمعيات. وبالإضافة إلى ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء الادعاءات المتعلقة باحتجاز نقابيين متهمين بارتكاب جرائم مثل تكوين عصابة إجرامية والتحريض على الكراهية، وبتدخل القضاء في نقابات العمال والاتحادات ونقابات المحامين، بل وفي الأحزاب السياسية، من خلال فرض المحاكم أعضاء مجالس إدارة هذه الهيئات (المادة 2 2).
42- وفقاً للمادة 22 من العهد، ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ التدابير اللازمة لضمان التمتع الفعلي، في القانون وفي الممارسة، بالحق في حرية تكوين الجمعيات وتمكين أعضاء منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان من ممارسة حقهم في تكوين الجمعيات من دون التعرض لقيود تتنافى مع العهد. وينبغي أن تقوم، على وجه الخصوص، بما يلي:
( أ) إلغاء أي تدبير أو قانون قد يحد من ممارسة الحق في حرية تكوين الجمعيات أو يؤدي إلى رقابة تعسفية على منظمات المجتمع المدني أو تدخل في أنشطتها، أو الامتناع عن اتخاذ أي تدبير أو قانون من هذا القبيل؛
( ب) تهيئة بيئة آمنة يمكن فيها لمنظمات المجتمع المدني الاضطلاع بأنشطتها من دون خوف من الانتقام.
حقوق الطفل
43- تحيط اللجنة علماً بأن قانون عام 2021 المتعلق بمنع الاعتداء الجنسي على الأطفال والمراهقين والقضاء عليه يرفع السن القانونية الدنيا للزواج إلى 16 عاماً للفتيات والفتيان على السواء، لكنها تلاحظ أن التشريع لا يزال لا يمتثل لتوصياتها السابقة وتوصيات لجنة حقوق الطفل. وتحيط اللجنة علماً بالتدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لضمان الحق في الهوية منذ الولادة. ومع ذلك، يساورها القلق إزاء التقارير التي تفيد باستمرار الصعوبات والتأخر في إجراءات تسجيل المواليد وإصدار شهادات الميلاد. وتشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء المعلومات التي تفيد بأن الفتيان والفتيات والمراهقين يتعرضون لأسوأ أشكال عمل الأطفال ويُستخدمون في أعمال شاقة وشديدة الخطورة، بما في ذلك تعدين الذهب في مناجم غير مشروعة (المواد 23 و24 و2 6).
44- ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي:
(أ) تعديل التشريعات لإزالة جميع الاستثناءات التي تسمح بزواج الفتيات أو الفتيان ممن تقل أعمارهم عن 18 سنة؛
(ب) مواصلة جهودها لضمان تسجيل جميع الفتيات والفتيان الذين يولدون على أراضيها وحصولهم على شهادات ميلاد رسمية؛
(ج) مضاعفة جهودها لمكافحة استغلال الأطفال اقتصادياً وعمل الأطفال والقضاء عليهما، ولا سيما في الصناعة الاستخراجية وفي التعدين غير القانوني، بسبل منها زيادة عمليات تفتيش أماكن العمل.
الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة
45- تلاحظ اللجنة بقلق بالغ المعلومات التي تفيد بأن المؤسسات القضائية والدستورية مثل المجلس الانتخابي الوطني ومكتب أمين المظالم والجهاز العام للرقابة المالية للجمهورية ومحكمة العدل العليا تقع، بفعل أو بتقصير، ضحية لتقلص الحيز الديمقراطي لأسباب منها حرمان أعضاء المعارضة من حقوقهم السياسية وبالتالي منعهم من الترشح للمناصب العامة. وفي هذا الصدد، تأسف اللجنة لأن بعض المعارضين السياسيين قد استُبعدوا بالفعل من الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في عام 202 4. وتحيط اللجنة علماً باللائحة الخاصة المتعلقة بانتخاب ممثلي الشعوب الأصلية في المجالس التشريعية للولايات وبانتخاب أعضاء المجالس البلدية في عام 2021، غير أنها تشعر بالقلق إزاء المعلومات التي تفيد بأن هذه اللائحة قد حرمت أفراد الشعوب الأصلية من الحق في التصويت المباشر بالاقتراع السري، وإزاء عدم استشارة هؤلاء الأفراد على النحو الواجب قبل أو أثناء اعتماد اللائحة. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء الادعاءات المتعلقة بالتدخل المتعمد في تسجيل الناخبين في السجل الانتخابي الوطني، مما يؤثر في المقام الأول على الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 عاماً و35 عاماً ويمنعهم من المشاركة في الانتخابات (المواد 1 و25 و2 6).
46- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ التدابير اللازمة لضمان توافق أنظمتها وممارساتها الانتخابية توافقاً تاماً مع العهد، ولا سيما المادة 25 منه، والمبادئ التوجيهية للدول بشأن الإعمال الفعال للحق في المشاركة في الشؤون العامة، وأن تكفل، في جملة أمور، ما يلي:
(أ) التمتع الكامل والفعلي بالحق في المشاركة في الحياة السياسية لجميع المواطنين، بمن فيهم أفراد الشعوب الأصلية، بإلغاء جميع الأحكام الانتخابية التي تقوض حقهم في المشاركة في الشؤون العامة من دون قيود لا مبرر لها، وبمن فيهم الشباب، بالحرص على تسجيلهم في السجل الانتخابي الوطني؛
(ب) إجراء انتخابات وطنية وإقليمية وبلدية نزيهة وشفافة وشاملة وتعددية، بالحرص على أن تنفَّذ الإجراءات الإدارية التي يباشرها الجهاز العام للرقابة المالية للجمهورية بغرض استبعاد مرشحين للمناصب العامة تنفيذاً يراعي الأصول القانونية والشفافية، وعلى أن يتاح للمستبعدين سبيل انتصاف قضائي فعال؛
(ج) حماية مرشحي المعارضة من الاستبعاد التعسفي من دون ضمانات قضائية كافية.
حقوق الشعوب الأصلية
47- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات المتعلقة بالمشاريع الاجتماعية التي تضطلع بها الدولة الطرف لضمان حقوق الشعوب الأصلية. ومع ذلك، يساور اللجنة القلق لأن أراضي الشعوب الأصلية لا تزال مسرحاً لأنشطة إجرامية ترتكبها أطراف منها جماعات إجرامية مسلحة تستخدم العنف والتهديد ضد الشعوب الأصلية، مما يؤدي إلى الوفيات والنزوح الداخلي. وبالإضافة إلى ذلك، تحيط اللجنة علماً بإنشاء اللواء الخاص للحماية والأمن في منطقة "أركو مينيرو ديل أورينوكو"، غير أنها تلاحظ بقلق أيضاً أن تزايد وجود الجيش وعمليات مكافحة التعدين غير القانوني قد أدى إلى ارتفاع معدل العنف في المنطقة. ويساورها القلق إزاء المعلومات التي تفيد بعدم إجراء مشاورات حرة ومسبقة ومستنيرة مع الشعوب الأصلية في إطار اعتماد وتنفيذ السياسات المتعلقة بالأنشطة الاستخراجية، بما في ذلك قطاعا النفط والتعدين، وبحماية البيئة. وتلاحظ اللجنة بقلق أن ترسيم حدود أراضي الشعوب الأصلية يتقدم ببطء وتأسف لعدم تقديم أي معلومات عن التدابير المتخذة منذ عام 2011 لإجراء تعداد لأفراد الشعوب الأصلية (المواد 1 و2 و6 و7 و2 7).
48- في ضوء التوصيات السابقة الصادرة عن اللجنة ( ) ، ينبغي للدولة الطرف أن تضاعف جهودها لضمان تعزيز حقوق الشعوب الأصلية وحمايتها والاعتراف بها، في القانون والممارسة، ولا سيما فيما يتعلق بأراضيها وأقاليمها ومواردها الطبيعية، بما في ذلك الأماكن المقدسة. وينبغي لها أيضاً أن تقوم بما يلي:
(أ) مواصلة وتكثيف جهودها من أجل إجراء مشاورات حقيقية وبحسن نية مع الشعوب الأصلية، يشارك فيها أفراد هذه الشعوب مشاركة حثيثة وفعلية، لكفالة الحصول على موافقتها الحرة والمسبقة والمستنيرة قبل اعتماد وتنفيذ أي تدابير قد تؤثر تأثيراً شديداً على حقوقها وأسلوب حياتها وثقافتها، ولا سيما قبل بدء مشاريع الهياكل الأساسية أو استغلال الموارد الطبيعية؛
(ب) التعجيل بعملية ترسيم حدود أراضي الشعوب الأصلية وإكمالها في أقرب وقت ممكن؛
(ج) توفير حماية حقيقية للشعوب الأصلية من أعمال العنف، وضمان تقديم مرتكبي هذه الأفعال إلى العدالة ومعاقبتهم على النحو الواجب وحصول الضحايا على تعويض مناسب؛
(د) تكثيف أنشطة تدريب وبناء قدرات جميع أفراد قوات الأمن المنتشرة في إطار عمليات مكافحة التعدين غير القانوني لمنع ووقف الاستخدام المفرط للقوة.
دال- النشر والمتابعة
49- ينبغي للدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع نص العهد وبروتوكوليه الاختياريين وتقريرها الدوري الخامس وهذه الملاحظات الختامية، بهدف التوعية بالحقوق المكرسة في العهد في أوساط السلطات القضائية والتشريعية والإدارية والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في البلد وعامة الناس بمن فيهم أفراد الأقليات والشعوب الأصلية.
50- ووفقاً للفقرة 1 من المادة 75 من النظام الداخلي للجنة، يتعين على الدولة الطرف أن تقدّم، في أجل أقصاه 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، معلومات عن تنفيذ التوصيات التي قدّمتها اللجنة في الفقرات 36 (استقلال السلطة القضائية) و38 (حرية التعبير) و46 (الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة) أعلاه.
51- ووفقاً لجولة الاستعراض المتوقعة للجنة، ستتلقى الدولة الطرف في عام 2029 قائمة المسائل التي وضعتها اللجنة قبل تقديم التقرير، ويتوقع منها أن تقدم في غضون سنة واحدة ردودها التي ستشكل تقريرها الدوري السادس. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف، في سياق إعداد التقرير، أن تتشاور على نطاق واسع مع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في البلد. ووفقاً لقرار الجمعية العامة 68/268، يبلغ الحد الأقصى لعدد كلمات التقرير 200 21 كلمة. وسيُعقد الحوار البنّاء المقبل مع الدولة الطرف في جنيف، في عام 203 1.