الأمم المتحدة

CCPR/C/115/D/2258/2013

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

8 January 2016

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

البلاغ رقم 2258/2013

الشخص المدعى أنه ضحية:

الدولة الطرف:

الموضوع: إبعاد قُصَّر غير مصحوبين بمرافق إلى سري لانكا

المرفق

بشأن

البلاغ رقم 2258/2013 *

الشخص المدعى أنه ضحية:

الدولة الطرف:

وق د فرغت من النظر في البلاغ رقم 2258/2013 الذي قُدم إليها باسم جينيرثان راسابو و جينارثان راسابو بموجب البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ‬ ‬ ‬ ‬

تعتمد ما يلي:

الآراء المعتمدة بموجب المادة 5(4) من البروتوكول الاختياري ‬

1-1 صاح با البلاغ هما جينيرثان راسابو و جينارثان راسابو ، وهما من مواطني سري لانكا ومن مواليد 28 تشرين الثاني/نوفمبر 1992. وهما يدّعيان أنه في حالة إعادة الدولة الطرف إياهما إلى سري لانكا فسيشكل ذلك انتهاكاً للمادة 7 من العهد. وتمثلهما محامية.

1-2 وفي 14 حزيران/يونيه 2013، فإن اللجنة، عملاً بالمادة 92 من نظامها الداخلي وعن طريق مقررها الخاص المعني بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، قد طلبت إلى الدولة الطرف عدم إبعاد صاحبي البلاغ إلى سري لانكا طوال النظر في البلاغ. وفي 17 حزيران/يونيه 2013، مددت وزارة العدل الدانمركية المهلة المحددة لمغادرة صاحبي البلاغ حتى إشعار آخر، بناء على طلب اللجنة.

2-1 صاحبا البلاغ أخوان توأم من إثنية التاميل يدينان بالمسيحية. وهما يدّعيان أن أباهما كان عضواً في منظمة نمور تحرير تاميل إيلام إلى أن تزوّج، وأنه كان "حارس حدود"، وكان يلقّب نفسه ب ‍  "كارثيك". ووُلدا في جافنا. وعندما كانا يبلغان من العمر ثلاث سنوات، فرّت أسرتهما إلى بوثوكوديييروبو ، بمنطقة فاني، بسبب الحرب الأهلية. ولما كبرا، التحقا بالمدرسة الابتدائية ثم الإعدادية هناك حتى عام 2007 عندما كان يتعين عليهما التوقف عن الذهاب إلى المدرسة بسبب الحرب. وكان أبوهما يعمل لحّام اً، لكن أشخاصاً يحملون شعار نمور تحرير تاميل إيلام قد اختطفوه في عام 2009. ولا يزال مصير أبيهما ومكان وجوده مجهولين. وبعدئذ، تحركت القوات المسلحة حتى اقتربت من قريتهما ففرّا إلى موليفايكال بمعيّة أمهما وأختهما. بيد أن القوات المسلحة، في يوم غير محدد، هاجمت موليفايكال بالمدفعية ومن الجوّ أيضاً، الأمر الذي أجبرهما على الفرار مجدداً. وأثناء فرارهما، فقدا الاتصال بأمهما وأختهما. ويدّعي صاحبا البلاغ أنهما لم يتمكنا من الاتصال بهما مجدداً.

2-2 ويدّعي صاحبا البلاغ أيضاً أن الجيش قد اقتادهما إلى معسكر راماناثان ، في مدينة فافونيا . وكان الجيش يدير المعسكر؛ ولم يكن أحد يستطيع دخوله أو مغادرته دون تصريح عسكري. واتُهما بأنهما قاتلا في صفوف نمور تاميل إيلام للتحرير. واستُجوب جينارثان ثلاث أو أربع مرات، وجينيرثان مرة واحدة، بشأن صلاتهما بنمور تاميل إيلام للتحرير ومكان وجود أبيهما. وهما يدّعيان كذلك أن عناصر في الجيش ضربوهما وهددوهما عندما نفى جينارثان وجود أي صلة لهما بنمور تاميل إيلام للتحرير. ويدّعيان أيض اً أنهما كانا يخشيان إبلاغ الأفراد العسكريين باختطاف نمور تاميل إيلام للتحرير لأبيهما. وبعد شهرين، وجدهما خالهما، فذهب إلى المعسكر مرتين. وفي المرة الثانية، استطاع إخراج صاحبي البلاغ من المعسكر بدفع رشاوى، وذهب بهما إلى كولومبو. كما رتب مغادرتهما لسري لانكا.

2-3 وبعد أن سافر صاحبا البلاغ عبر تايلند وبلد آخر، وصلا إلى الدانمرك في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2009 دون أن تكون لديهما وثائق سفر صالحة. ويدّعيان أنهما كانا يبلغان من العمر آنئذ 16 سنة. وفي 12 تشرين الأول/أكتوبر 2009، استجوبتهما الشرطة. وفي 20 و22 تشرين الأول/أكتوبر 2009، على التوالي، قدم جينارثان وجينيرثان طلبين للجوء إلى دائرة الهجرة الدانمركية. وادّعيا أنهما كانا يخشيان من الاضطهاد والاتهام بأنهما عضوان في منظمة نمور تاميل إيلام للتحرير بسبب إثنيتهما التاميلية، وعضوية والدهما السابقة في هذه المنظمة، واختفائه، والأحداث التي شهداها في بلدهما. وادّعيا أيض اً أن هذا الخطر قد اشتدّ بسبب مغادرتهما سري لانكا بطريقة غير قانونية. كما ادعيا أنهما قبل مغادرتهما سري لانكا لم يلتقيا قط أجدادهما أو معظم أقاربهما لأن أسرتَي والديهما قد رفضتا زواجهما، وأنهما فقدا الاتصال بخالهما، وأنهما يفترضان أن أمهما وأختهما توفيتا أثناء الحرب.

2-4 وفي 25 أيار/مايو 2010، قررت دائرة الهجرة الدانمركية أن صاحبي البلاغ بلغا درجة من النضج تكفي للنظر في طلبيهما. وفي 28 أيار/مايو 2010، رفضت الدائرة الطلبين. وذكرت أنه لا توجد معلومات يُستند إليها لافتراض أن اختفاء أبيهما يرجع إلى انخراطه في أنشطة منظمة نمور تاميل إيلام للتحرير (نمور التاميل)، وأنهما كانا قد أعلنا أنهما ليسا عضوين في المنظمة، وأنه لا يوجد اتصال شخصي بينهما وبين أعضاء المنظمة، وأنه لا توجد مشاكل لديهما مع السلطات من جهة عضوية والدهما السابقة في المنظمة. وتفيد تقارير عن حالة حقوق الإنسان في سري لانكا بأن السلطات لا تضطهد عموماً الأشخاص الذين لا يؤيدون المنظمة أو ليسوا أعضاء بارزين فيها. وتشير دائرة الهجرة أيضاً إلى أن الحرب في سري لانكا قد انتهت وهُزم نمور التاميل، وبأن وجود والدين لهما وكون قريتهما قد تعرضت للاضطرابات أو القصف لا يقودان إلى استنتاج أنهما بحاجة إلى حماية دولية.

2-5 وفي 2 تموز/يوليه 2010، رفضت وزارة العدل طلبي صاحبي البلاغ للحصول على رخصتي إقامة لأسباب إنسانية بمقتضى المادة 9(ب)(1) من قانون الأجانب.

2-6 وفي 22 أيلول/سبتمبر 2010، رفض مجلس طعون اللاجئين طعن صاحبي البلاغ. وذكر المجلس أنه قد وجد أن الوقائع التالية التي سردها صاحبا البلاغ حقيقية: أنهما من العرقية التاميلية من منطقة فاني؛ وأنهما لم يكونا ناشطين سياسياً؛ وأن نمور التاميل كانوا قد أخذوا أباهما في وقت ما من عام 2009؛ وأنهما قد فرّا إلى ‘ موليفايكال ‘؛ وأنهما فقدا الاتصال بأمهما وأختهما؛ وأن الأفراد العسكريين قد اقتادوهما إلى معسكر في ‘ فافونيا ‘ حيث وجدهما خالهما بعد ذلك بشهرين. بيد أن كون والدهما كان عضواً نشطاً في منظمة نمور التاميل لا يمكن أن يؤدي إلى استنتاج أنهما يُحتمل تعرضهما للاضطهاد. ولاحظ المجلس أن عضوية والدهما في تلك المنظمة قد انتهت بعد زواجه وأنه استطاع العيش لمدة طويلة بدون أي مشكلة. وأشار المجلس أيض اً إلى أنه لا يوجد أي أساس يُبنى عليه افتراض أن أنشطة الأب حتى تاريخ مغادرتهما كانت ذات طبيعة أو نطاق أدّيا فيما بعد إلى لفت الانتباه إليه؛ وإلى أن سلطات سري لانكا لم تُلحق أي إساءة بهما بأي شكل من الأشكال عندما كانا في المعسكر في فافونيا الذي غادراه دون صعوبة. وفضلاً عن ذلك، تفيد معلومات أساسية عن حالة حقوق الإنسان في سري لانكا بأن من يُشتبه في تأييدهم نمور التاميل ولكن ليسوا أعضاء بارزين فيها لا يكون من المحتمل عموماً أن يتعرضوا للاضطهاد. لذا، خلص المجلس إلى أن إبعاد صاحبي البلاغ إلى سري لانكا لن يعرضهما للاضطهاد. وأشار المجلس إلى أنه لم يحدَّد لهما أجل لمغادرة الدولة الطرف لأن دائرة الهجرة الدانمركية قد أوضحت أثناء جلسة الاستماع أنها ستنظر، تلقائياً، فيما إذا كانت قضية صاحبي البلاغ تندرج أم لا ضمن المادة 9(ج)(3)‘2‘ من قانون الأجانب (رخصة إقامة خاصة لقاصر، بدون مرافق، يلتمس اللجوء). غير أنه يجوز إبعاد صاحبي البلاغ إلى سري لانكا قسراً إذا لم تُمنح لهما رخصتا إقامة بموجب ذلك الحكم.

2-7 وفي إطار الإجراءات التي بوشرت أمام دائرة الهجرة الدانمركية بمقتضى المادة 9(ج)(3)‘2‘ من قانون الأجانب، ادعى صاحبا البلاغ أنهما ليسا على اتصال بأحد في سري لانكا. وقدما أيضاً تقارير مؤرخة 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 عن حالتهما النفسية جاء فيها أنهما يعانيان صعوبات في التعلّم، ومستوى متدنياً من احترام الذات، والقلق، والاكتئاب، وأنهما يحتاجان بصورة خاصة إلى دعم وتوجيه ورعاية. وقدما أيض اً سجلات طبية بشأن جينارثان من الصليب الأحمر الدانمركي، وهي مؤرخة 8 أيلول/سبتمبر 2011 وورد فيها أنه يعاني من اضطراب الكرب التالي للرضح ومن أفكار انتحارية.

2-8 وفي 5 تموز/يوليه 2011، طلبت دائرة الهجرة الدانمركية إلى وزارة الخارجية أن تبدأ في البحث عن أقارب صاحبي البلاغ في سري لانكا. وفي 7 تموز/يوليه 2011، أبلغت الوزارة دائرة الهجرة بأنها لم تتمكن من البحث لأسباب أمنية ولأسباب أخرى تتعلق بالموارد.

2-9 وفي 30 كانون الثاني/يناير 2012، رفضت دائرة الهجرة منح تصريحي إقامة لصاحبي البلاغ بمقتضى المادة 9(ج)(3)‘2‘ من قانون الأجانب. فقد رأت أنهما لم يستطيعا إثبات أن مستواهما الإدراكي المتدني وحالتهما النفسية من الشدة بما يستلزم الأمر بقاءهما في الدولة الطرف، وأنه يمكن أيضاً علاج مشاكلهما في سري لانكا. ورغم أن البحث عن والدي صاحبي البلاغ عن طريق الصليب الأحمر لم يتكلل بالنجاح، وأن وزارة الخارجية لم تستطع إجراء بحث في سري لانكا، فإنه لا يوجد دليل يُستنتج منه أن والديهما ليسا على قيد الحياة ولا يعيشان في سري لانكا.

2-10 وفي 27 شباط/فبراير 2013، أكدت وزارة العدل القرار الذي اتخذته دائرة الهجرة في 30 كانون الثاني/يناير 2012، وأخبرت صاحبي البلاغ بأن عليهما مغادرة إقليم الدولة الطرف في موعد أقصاه 6 آذار/مارس 2013. وأوضحت الوزارة أن القاصر غير المصحوب بمرافِقين والذي يدّعي أنه ليس لديه شبكة أُسرية في بلده الأصلي يتحمّل عادة عبء إثبات هذا الادّعاء؛ وأن صاحبيّ البلاغ قد وُلدا ونُشّئا في سري لانكا مع والديهما وباقي الأُسرة؛ وأنه يجب افتراض أن والديهما وشقيقتهما ما زالوا يعيشون في سري لانكا؛ وأنهم يمكن أن يشكّلوا بالنسبة إليهما شبكة أُسرية بما يُتجنَّب معه وضعهما في وضع طارئ عند عودتهما. وذكرت الوزارة أيضاً أن صاحبي البلاغ، حتى على افتراض أن والديهما وأختهما قد تُوفوا، فإنهما لن يستوفيا الشروط المطلوبة للحصول على رخصة إقامة بالنظر إلى أن لديهما خالاً يعيش في كولومبو. وكونهما لا يعرفان عنوانه تحديداً في كولومبو لن يغيّر من الأمر شيئاً. وعلى هذا، رأت وزارة العدل أن وضع صاحبي البلاغ لن يختلف عن الوضع المنطبق على الأشخاص الآخرين من نفس العمر في سري لانكا، وأنه لن يضعهما في وضع طارئ عند عودتهما إلى بلدهما. وخلصت الوزارة في الختام إلى أن المعلومات المقدمة فيما يتعلق بما يعانيه صاحبا البلاغ من صعوبات عامة في التعلّم، ومستوى متدنٍ للاعتداد بالذات، وقلق، واكتئاب، وكذلك حاجتهما الخاصة إلى الدعم والرعاية، هي عوامل لن تقود إلى استنتاج مختلف.

3-1 ادعّى صاحبا البلاغ أن إبعادهما إلى سري لانكا سيشكل انتهاكاً المادة 7 من العهد نظراً إلى أنهما من التاميل، وإلى الأحداث التي عاشوها قبل مغادرتهما، وإلى عضوية أبيهما السابقة في منظمة نمور تاميل إيلام للتحرير واختفائه.

3-2 وادّعى صاحبا البلاغ أيضاً أن السلطات الدانمركية لم تُقيّم تقييماً وافياً المخاطر التي قد يتعرضان لها إن أُعيدا إلى سري لانكا. فاحتمال تعرضهما للاحتجاز والتعذيب على يد سلطات سري لانكا كبير لأنهما شابان من التاميل من جافنا ولأن أباهما كان عضواً في منظمة نمور تاميل إيلام للتحرير. فالتاميل الذين أُعيدوا إلى سري لانكا كثيراً ما احتُجزوا بعد وصولهم وعرّضوا للتعذيب ( ) . ومما يزيد من حدة المخاطر في حالتهما أنهما غادرا البلاد بطريقة غير قانونية وأن الدولة الطرف ستعيدهما بوثائق سفر مؤقتة.

3-3 وادّعيا أنهما كانا في الخارج منذ عام 2009، وأنه لم يعد لديهما أسرة أو أقارب في سري لانكا، وأنهما صغيرا السن جداً، وأن مهاراتهما الإدراكية محدودة، وأنهما يحتاجان إلى دعم خاص، على ما ورد في تقرير أصدره طبيب نفسي من الصليب الأحمر الدانمركي.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4-1 في 16 كانون الأول/ديسمبر 2013، قدَّمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية.

4-2 وأبلغت الدولة الطرف اللجنة بأن مجلس طعون اللاجئين قد رفض في 29 آب/ أغسطس 2013 طلب صاحبي البلاغ إعادة فتح إجراءات اللجوء. وذكر المجلس، في جملة أمور، أنه عندما ينظر في الحالات التي يكون فيها ملتمسو اللجوء من القُصَّر غير المصحوبين بمرافق، يقيّم المجلس عندئذ قدرتهم الإجرائية، بما فيها النضج. وأشار المجلس في هذا الصدد إلى قراره المؤرخ 22 أيلول/سبتمبر 2010 الذي قدّر فيه أن صاحبي البلاغ ناضجان نضجاً كافياً لمباشرة إجراءات اللجوء بالنظر إلى أنهما كانا قادرين على تقديم بيانات متسقة عن الأسس التي استندا إليها لالتماس اللجوء، وكذلك أثناء الإجراءات التي بوشرت لدى دائرة الهجرة الدانمركية. واعتبر المجلس أيضاً بيانات صاحبي البلاغ المتعلقة بأسس التماس اللجوء حقائق. وفي ضوء هذه الخلفية لم يجد المجلس أي أساس لإعادة فتح باب الإجراءات.

4-3 وقدمت الدولة الطرف وصفاً مفصلاً لإجراءات اللجوء بموجب قانون الأجانب، ولا سيما تنظيم مجلس طعون اللاجئين واختصاصاته. ‬ وتستند قرارات المجلس إلى تقييم فردي ومحدد للحالة المعنية . وتُقيَّم بيانات ملتمس اللجوء المتعلقة بالأسس التي استند إليها لطلب اللجوء في ضوء جميع الأدلة المتصلة بالموضوع، بما فيها ما هو معروف من البيانات الأساسية عن الأوضاع السائدة في بلده الأصلي.

4-4 وقدمت الدولة الطرف وصفاً مفصلاً عن أحكام قانون الأجانب التي تنظم إجراءات اللجوء في حالات القُصَّر غير المصحوبين بمرافق. وأكدت أن ملتمسي اللجوء القُصّر غير المصحوبين بمرافق يجب أن يستوفوا نفس الشروط المفروضة على غيرهم من ملتمسي اللجوء لكي يجري منْحهم اللجوء. بيد أن الأطفال يعتبرون فئة ضعيفة للغاية، ولذلك تطبَّق مبادئ توجيهية خاصة على النظر في طلباتهم. فجميع ملتمسي اللجوء من القُصَّر غير المصحوبين بمرافق تعيّن لهم الإدارة الحكومية شخصاً بالغاً مناسباً يمثلهم ويحمي مصالحهم حتى يبلغوا الثامنة عشرة من العمر. ويكيّف مجلس طعون اللاجئين النظر في طلبات الأطفال لكي يتواءم مع أعمارهم ومدى نضجهم. ومن المعتاد أن يكون المجلس أقل تشدداً عندما يتعلق الأمر بعبء الإثبات. وأشارت الدولة الطرف إلى الفقرات من 213 إلى 219 من "دليل الإجراءات والمعايير لتحديد مركز اللاجئ" الذي وضعته مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، ورأت أنه عندما يكون القاصر لم يبلغ درجة كافية من النضج تمكّنه من إثبات أن خوفه من الاضطهاد مبرّر تبريراً جيداً بنفس الطريقة التي تحدث في حالة البالغ، قد يكون من اللازم إيلاء اعتبار أكبر لبعض العوامل الموضوعية.

4-5 وفي الإجراءات المتعلقة بطلب الحصول على رخص إقامة للقُصَّر غير المصحوبين بمرافق بمقتضى المادة 9(ج)(3)‘1‘ أو ‘2‘ من قانون الأجانب، لا يُعتبر عادة الأطفال دون 12 سنة ناضجين بما يكفي لمباشرة إجراءات اللجوء العادية. أما الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 سنة و15 سنة، فيقيَّم كل طفل على حدة لتحديد ما إذا كان ناضجاً بما فيه الكفاية لمباشرة إجراءات اللجوء. أما الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 15 سنة، فيعتبرون عادة ناضجين بما يكفي، ولكن تُتخذ ترتيبات محددة في كل حالة على حدة. وعند تقييم درجة نضج القاصر، لا تنحصر العوامل التي تؤخذ في الحسبان في سن القاصر فقط، بل تشمل عوامل خاصة أخرى أيضاً، كالنمو المتسم بإعاقة أو المرض أو الصدمات الحادة. وتتخذ دائرة الهجرة الدانمركية القرار المتصل بدرجة نضج الطفل، ويخضع التقييم للمراجعة من جانب مجلس طعون اللاجئين في سياق النظر في رفض اللجوء عند الاقتضاء.

4-6 وعمل اً بالمادة 9(ج)(3)‘2‘ من قانون الأجانب، يمكن إصدار رخصة إقامة لأجنبي غير مصحوب بمرافق يكون قد قدّم طلب رخصة إقامة عملاً بالمادة 7 (اللجوء) قبل أن يبلغ من العمر 18 سنة إن وُجد سبب يدعو إلى افتراض مفاده، في حالات غير تلك المذكورة في المادة 7(1) و(2) من قانون الأجانب، أن يوضَع هذا الشخص الأجنبي في وضع طارئ لدى عودته إلى بلده الأصلي. وبمقتضى المادة 9(ج)(3)‘2‘ من قانون الأجانب، يضع التقييم الذي تجريه السلطات في الاعتبار كلاً من الظروف الشخصية لملتمس اللجوء والوضع العام في بلده الأصلي. فعلى سبيل المثال، تُمنح عادة رخصة الإقامة في الحالات التي يكون فيها والدا الطفل متوفيين أو التي توجد فيها معلومات موثوقة تفيد أنه لا يمكن العثور عليهما أو التي توجد فيها مخاطر جادة قوامها إمكانية وضع الطفل في وضع طارئ عند عودته. وعملاً بالجملة الأولى من المادة 40(1) من قانون الأجانب، يجب على ملتمس اللجوء أن يقدم المعلومات المطلوبة لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان يمكن إصدار رخصة إقامة بموجب القانون المذكور. وتبعاً لذلك، فعادة ما يقع على عاتق القاصر غير المصحوب بمرافق الذي يدّعي أنه ليس لديه شبكة أسرية في بلده الأصلي عبء إثبات ادعائه هذا.

4-7 وفيما يتعلق بقضية صاحبي البلاغ، أكدت الدولة الطرف أن مجلس طعون اللاجئين قد بنى قراره المؤرخ 22 أيلول/سبتمبر 2010 على المبادئ الواردة في حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الصادر في قضية ن أ. ضد المملكة المتحدة (الطلب رقم 25904/07، الحكم الصادر في 17 تموز/يوليه 2008)، ومن هذه المبادئ على سبيل المثال أنه بصرف النظر عن تدهور الوضع الأمني في سري لانكا وما نجم عن ذلك من زيادة في عدد انتهاكات حقوق الإنسان، لم ينشأ عن ذلك خطر عام يتهدد جميع التاميل العائدين إلى سري لانكا ( ) . وأشارت الدولة الطرف إلى أن مجلس طعون اللاجئين، في قراره المؤرخ 22 أيلول/سبتمبر 2010، قد أجرى تقييماً فردياً محدداً وخلص، في جملة أمور، إلى أن الأنشطة التي اضطلع بها والد صاحبي البلاغ لحساب نمور تاميل إيلام للتحرير جرت منذ أمد طويل جداً، وكانت ذات نطاق وصبغة لم تلفت معهما الانتباه إليه (أو بالتالي إلى صاحبي البلاغ)، وأن صاحبي البلاغ لم يتعرضا سابقاً لأي إساءة على يد السلطات. وذكر المجلس أيضاً، في جملة ما ذكر، أن السلطات لم تُلحق أي إساءة بصاحبي البلاغ أثناء إقامتهما في المعسكر الواقع في فافونيا ، وأنهما غادرا المعسكر دون أي مشكلة، وأنه يظهر من المعلومات الأساسية المتعلقة بالوضع في سري لانكا أن الأشخاص المشتبه في تعاطفهم مع نمور التاميل، لكنهم ليسوا من الأعضاء البارزين، لا يواجهون عموماً أي احتمال بحدوث اضطهاد. وأكدت الدولة الطرف أنه لا يوجد أي سبب يدعو إلى التشكيك في تقييم المجلس، وأن الوضع الشخصي لصاحبي البلاغ لا يشير على الإطلاق إلى احتمال تعرضهما للتعذيب أو للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة عند عودتهما إلى سري لانكا.

4-8

4-9 وأشارت الدولة الطرف إلى أن وزارة العدل قررت في 27 شباط/فبراير 2013 عدم منح صاحبي البلاغ رخصتي إقامة بموجب المادة 9(ج)(3)‘2‘ من قانون الأجانب. وذكرت، في جملة أمور، إنه لا يوجد أساس يكفي لافتراض أن أسرة صاحبي البلاغ لم تعد تعيش في سري لانكا. وحتى على افتراض أن والديهما وأختهما قد توفوا، فإن لديهما خالاً يقيم في كولومبو يمكن أن يكون بالنسبة إليهما شبكة أُسرية بحيث لا يوضعان في وضع طارئ عند عودتهما.

4-10 وفيما يخص ادعاءات صاحبي البلاغ بأنهما ضعيفان ويحتاجان إلى الدعم بسبب عمرهما ودرجة نضجهما وصحتهما، أشارت الدولة الطرف إلى استنتاجات دائرة الهجرة ومجلس طعون اللاجئين التي جاء فيها أن صاحبي البلاغ ناضجان بما يكفي لمباشرة إجراءات اللجوء. وقد أخذت السلطات في الحسبان كما ينبغي كونهما قاصرين غير مصحوبين بمرافق. وبعد أن رفض مجلس طعون اللاجئين طلبيهما للجوء، قيّمت دائرة الهجرة الدانمركية هي ووزارة العدل، بحكم وظيفتهما، ما إذا كان يمكن منح صاحبي البلاغ رخصة إقامة في إطار المادة 9(ج)(3)‘2‘. وتقيَّم القدرة الإجرائية لملتمس اللجوء بناء على مظهره الشخصي وقدرته على تقديم أجوبة مناسبة عن الأسئلة التي تُطرح أثناء جلسة الاستماع التي يعقدها المجلس. وأثناء النظر في الحالة، يأخذ المجلس في الاعتبار بوجه خاص الوضع الشخصي لملتمس اللجوء، بما في ذلك سنه وصحته. وأشارت الدولة الطرف إلى دليل مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين للإجراءات والمعايير لتحديد مركز اللاّجئ ( ) ، وأوضحت أن المجلس يكون منذ البداية أقل تشدداً عندما يتعلق الأمر بعبء الإثبات في الحالات التي يكون فيها ملتمسو اللجوء قُصّر اً أو مصابين باضطراب عقلي أو بضعف عقلي.

تعليقات صاحبي البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف

5-1 في 16 شباط/فبراير 2014، قدم صاحبا البلاغ تعليقاتهما على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية. ‬ ودفعا بأنه كان ينبغي لمجلس طعون اللاجئين أن يأخذ في الحسبان البيانات الأساسية المتعلقة بوضع حقوق الإنسان في سري لانكا التي نُشرت بعد 22 أيلول/سبتمبر 2010 وذلك عند نظره في طلبهما إعادة فتح باب إجراءات اللجوء، وكذلك الأمر بالنسبة إلى وزارة العدل لدى اتخاذ قراراها المؤرخ 27 شباط/فبراير 2013. فقد جاء في تلك البيانات الأساسية أن التاميل يعامَلون معاملة سيئة ويحتجزون تعسفاً على نطاق واسع في سري لانكا، وهذا سبب يكفي لإعادة فتح باب إجراءات اللجوء ( ) . ويرى صاحبا البلاغ أن جميع التاميل معرضون للخطر في سري لانكا.

5-2 وأكد صاحبا البلاغ أن "مبادئ مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين التوجيهية لعام 2012 المتعلقة بالأهلية لتقييم احتياجات توفير الحماية الدولية لطالبي اللجوء من سري لانكا" أشارت إلى أن التاميل الذين لديهم روابط أسرية مع مؤيدين سابقين لنمور التاميل يعاملون معاملة قد تطرح الحاجة إلى توفير حماية دولية.

5-3 وأكد صاحبا البلاغ أن عبء الإثبات ينبغي أن يكون أخف عندما يتعلق الأمر بملتمسي اللجوء القُصَّر؛ وينبغي أيضاً مراعاة المشاكل الصحية أو غيرها من أوجه الضعف. وفي حالتهما، أشارت الفحوص النفسانية التي أجراها الصليب الأحمر الدانمركي إلى أن المهارات الإدراكية لصاحبي البلاغ محدودة وأنهما يعانيان من القلق ويحتاجان إلى دعم خاص ( ) . بيد أن السلطات لم تُول أي اعتبار خاص لهذه المعلومات. وكانت وزارة العدل قد افترضت أن أمهما وأختهما لا زالتا على قيد الحياة رغم أن 000 40 شخص قُتلوا في الوقت والمكان اللذين رئيا فيهما آخر مرة، وأن صاحبي البلاغ لم يسمعا عنهما شيئ اً منذئذ. وعن خالهما، قالا إنهما لا يعرفان إن كان لا يزال يعيش في كولومبو أم لا وإنه لم يكن لديهما أي اتصال به أو بأي قريب آخر من الأقارب في السنوات الخمس السابقة. وعلاوة على ذلك، ادعيا أن خالهما قال لهما إنه لا يريد أن يتولى رعايتهما لأنه يخفي أصله التاميلي.

5-4 وأكد صاحبا البلاغ أن ملاحظات الدولة الطرف على رواياتهما ليست دقيقة. وأكّدا على أنهما قد ذكرا في مقابلاتهما مع السلطات الدانمركية في إطار إجراءات اللجوء أنهما غادرا معسكر راماناثان سرّ اً ولأن خالهما دفع رشوة إلى بعض الموظفين. واتهم الأفراد العسكريون صاحبي البلاغ بأنهما قاتلا مع نمور التاميل واستجوبوهما بشأن والدهما وضربوا أحدهما.

5-5 وأكد صاحبا البلاغ أن السلطات لم تول الاعتبار الواجب للمعلومات ذات الصلة، مثل كونهما من التاميل، وأنهما قد اقتيدا إلى معسكر هربا منه بدفع رشوة، وأنهما غادرا البلد بطريقة غير قانونية، وأن أباهما كان عضواً في منظمة نمور التاميل، وأنهما قدما من منطقة كان يسيطر عليها نمور التاميل لسنوات عديدة. أضف إلى ذلك أن السلطات لم تأخذ بعين الاعتبار عمرهما الصغير ومهاراتهما الإدراكية المحدودة وصحتهما العقلية.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

6-1 قبل النظر في أي ادعاءات ترد في بلاغ ما، يجب أن تبت اللجنة، وفقاً للمادة 93 من نظامها الداخلي، فيما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد.

6-2 وتلاحظ اللجنة، وفق ما تقتضيه المادة 5-2(أ) من البروتوكول الاختياري، أن المسألة نفسها ليست قيد البحث في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

6-3 وتلاحظ اللجنة أن صاحبي البلاغ لم يفلحا في الطعن لدى مجلس طعون اللاجئين في قرار رفض طلبهما اللجوء، وكذلك رفض منحهما من وزارة العدل رخصتي إقامة بموجب المادة 9(ج)(3)‘2‘ من قانون الأجانب، وأن الدولة الطرف لا تطعن في الادعاء القائل بأن صاحبي البلاغ قد استنفدا جميع سبل الانتصاف المحلية. ولذلك، ترى اللجنة أن سبل الانتصاف المحلية قد استُنفدت وفقاً لأحكام المادة 5-2(ب) من البروتوكول الاختياري.

6-4 وتحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحبي البلاغ بمقتضى المادة 7 من العهد بأنهما إذا أعيدا إلى سري لانكا، فربما تعرضا للتعذيب أو القتل. ‬ وهي تحيط علماً أيضاً بحجة الدولة الطرف القائلة إن صاحبي البلاغ لم يقيما الدليل على ادعاءاتهما في إطار المادة 7. بيد أن اللجنة تر ى أن صاحبي البلاغ قدَّما، لأغراض المقبولية، ما يكفي من الأدلة لإثبات ادعاءاتها. وحيث إنه لا توجد عوائق أخرى تعترض مقبولية البلاغ، فإن اللجنة تعتبره مقبولاً وتشرع في النظر في أسسه الموضوعية.

7-1 نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعل ومات التي تلقتها وفقاً للمادة 5 (1) من البروتوكول الاختياري. ‬

7-2 وتذكّر اللجنة بتعليقها العام رقم 31 الذي تشير فيه إلى التزام الدول الأطراف بعدم تسليم أي شخص أو ترحيله أو طرده أو نقله بأية طريقة من إقليمها عندما توجد أسباب وجيهة تدعو إلى الاعتقاد بوجود احتمال حقيقي في أن يتعرض ذلك الشخص لضرر لا يمكن جبره، على نحو ما تنص عليه المادتان 6 و7 من العهد ( ) . وأشارت اللجنة إلى أن ذلك الخطر يجب أن يكون شخصياً ( ) وإلى وجود عتبة مرتفعة تقتضي تقديم أسباب وجيهة لإثبات وجود خطر حقيقي بالتعرض لضرر لا يمكن جبره ( ) . وهكذا، يجب مراعاة جميع الوقائع والظروف ذات الصلة، بما فيها الحالة العامة لحقوق الإنسان في البلد الأصلي لصاحبي البلاغ ( ) .

7-3 وتُذكِّر اللجنة باجتهاداتها الفقهية ومفادها أنه ينبغي إيلاء وزن كبير للتقييم الذي تُجريه الدولة الطرف، وأنه يقع عموماً على عاتق أجهزة الدول الأطراف في العهد بحث أو تقييم الوقائع والأدلة في الحالة المعنية لتحديد ما إذا كان هذا الخطر موجوداً، ما لم يمكن إثبات أن ذلك التقييم كان تعسفياً بوضوح أو أنه يصل إلى حد الخطأ البيّن أو إنكار العدالة ( ) .

7-4 وتحيط اللجنة علم اً بادعاءات صاحبي البلاغ في إطار المادة 7 بأنهما إذا أعيدا إلى سري لانكا، تعرّضا لاحتمال الاضطهاد بوصفهما شابين من التاميل من جافنا كان أبوهما عضواً سابقاً في منظمة نمور تاميل إيلام للتحرير، وبوصفهما ملتمسَي لجوء لم يحصلا على اللجوء سيعادان بوثائق سفر مؤقتة إذا أعيدا فعلاً، وأن سلطات الدولة الطرف لم تعط وزناً كافياً للأحداث التي عاشاها قبل مغادرتهما لبلدهما الأصلي، وأنه يُدَّعى في البيانات الأساسية أن جميع التاميل معرضون لخطر شديد في سري لانكا. كما تحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحبي البلاغ بأن السلطات لم تأخذ في الاعتبار بما يكفي عدم وجود روابط أسرية لهما في سري لانكا، ومهاراتهما الإدراكية المحدودة، وحاجتهما إلى دعم خاص.

7-5 وتحيط اللجنة علماً أيضاً بحجج الدولة الطرف التي جاء فيها أن التاميل ليسوا معرضين للخطر لمجرد انتمائهم الإثني ؛ وأنه ورد في البيانات الأساسية المتعلقة بحالة حقوق الإنسان في سري لانكا والتي كانت متاحة آنذاك أن مجلس طعون اللاجئين رفض طلب اللجوء الذي قدمه صاحبا البلاغ وأن الأشخاص المشتبه في تعاطفهم مع منظمة نمور تاميل إيلام للتحرير، ولكنهم ليسوا أعضاء بارزين فيها، هم بصورة عامة غير عرضة للاضطهاد؛ وأنه توجد تقارير أخرى صادرة قبل شباط/فبراير 2013 لا تؤيد الاستنتاج القائل إن التاميل الذين لم يرتبطوا هم أنفسهم بالمنظمة والذين ليس من أفرادُ أسرهم أعضاء بارزون فيها لا يُحتمل أن يتعرضوا لأي اضطهاد. وأكدت الدولة الطرف، في ضوء هذه المعلومات الأساسية، أن صاحبي البلاغ لن يتعرضا لمعاملة تتعارض مع المادة 7 من العهد في حال إعادتهما إلى سري لانكا. وتضيف إلى ذلك أن سلطاتها المعنية بالهجرة، بما فيها مجلس طعون اللاجئين، قد أخذت أيضاً في الحسبان وضع صاحبي البلاغ بوصفهما قاصرين غير مصحوبين بمرافق، وانتهت إلى أنهما ناضجان بما يكفي لمباشرة إجراءات اللجوء؛ وأن مستواهم الإدراكي المتدني وأوضاعهم النفسية ليسا من الشدة بما يستلزم الأمر بقاءهما في الدولة الطرف؛ وأنهما، إذا أعيدا، لن يوضعا في وضع طارئ.

7-6 وتلاحظ اللجنة أن دائرة الهجرة الدانمركية قد بحثت، بحكم وظيفتها، ما إذا كان ينبغي منح رخصتي إقامة خاصتين لصاحبي البلاغ بوصفهما قاصرين غير مصحوبين بمرافق في إطار المادة 9(ج)(3)‘2‘ من قانون الأجانب؛ وأن وزارة العدل أيدت قرار دائرة الهجرة المؤرخ 27 شباط/فبراير 2013، عندما كان صاحبا البلاغ يبلغان من العمر 20 سنة، وهو القرار الذي يقضي بعدم منحهما رخصتي إقامة خاصتين؛ وأن صاحبي البلاغ لم يقدما معلومات عن طبيعة صعوباتهما النفسية المدَّعاة ومدى شدتها؛ وأنهما لم يبيّنا أنهما يتمتعان في الدولة الطرف بدعم أسري أو طبي لا يمكنهما الحصول عليه في بلدهما الأصلي.

7-7 ومن الناحية الأخرى، تلاحظ اللجنة أيضاً أن مجلس طعون اللاجئين قد اعتبر الروايات التالية التي ساقها صاحبا البلاغ حقائق: أي أنهما من التاميل من منطقة فاني؛ وأن نمور تاميل إيلام للتحرير قد أخذوا أباهما بعيداً في عام 2009؛ وأن الأسرة فرّت إلى موليفايكال ؛ وأنهما فقدا الاتصال بأمهما وأختهما؛ وأن قوات عسكرية اقتادتهما إلى معسكر في فافونيا حيث أخذهما خال لهما بعد ذلك بشهرين. ورغم أن السلطات لم تدحض الادعاء بأن والد صاحبي البلاغ كان عضواً نشطاً في منظمة نمور تاميل إيلام للتحرير، فإنها رفضت طلب اللجوء الذي قدمه صاحبا البلاغ، وذلك بصورة رئيسية لأن أباهما لم يكن عضو اً بارزاً في المنظمة وأن ارتباطه بها كان قد انتهى قبل سنوات. وأشار مجلس طعون اللاجئين إلى هذه النتائج عندما رفض طلب صاحبي البلاغ إعادة فتح إجراءات اللجوء في 29 آب/أغسطس 2013. بيد أن اللجنة تلاحظ أن التقارير الحالية المتاحة للجميع بشأن حالة حقوق الإنسان في سري لانكا ( ) ، فضلاً عن تلك التي يشير إليها الطرفان ( ) ، توضّح أنه على الرغم من تغير الأوضاع السائدة في البلد، فإن انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها التعذيب، لا تزال تحدث، وأن من بين الأمور ذات الصلة أن بعض الأفراد من التاميل الذين يشتبه في وجود صلات لهم بمنظمة نمور تاميل إيلام للتحرير، مثل الأشخاص الذين لديهم روابط أُسري ة بمحاربي المنظمة السابقين أو ب ‍  "أُطرها" السابقة أو بمؤيديها السابقين ممن لم يتلقوا قط تدريبات عسكرية أو الذين هم من مَعُوليهم أو من أقربائهم القريبين، قد يحتاجون إلى حماية دولية. وفي ضوء المعلومات التي قدمها صاحبا البلاغ، والمعلومات المتاحة حالياً للجنة، وسجل انتهاكات حقوق الإنسان في سري لانكا، ترى اللجنة أن سلطات الدولة الطرف لم تُولِ الاعتبار المناسب لادعاء صاحبي البلاغ أنهما قد يتعرضان للتعذيب أو سوء المعاملة إذا طُردا إلى سري لانكا نتيجة لارتباط أبيهما في السابق بمنظمة نمور التاميل، وكون المنظمة قد أخذته بعيداً في عام 2009، والأحداث التي شهدها صاحبا البلاغ قبل مغادرتهما سري لانكا. وفي ظل هذه الظروف، ترى اللجنة أن طرد صاحبي البلاغ دون إجراء مزيد من البحث لادعائهما من شأنه أن يعرضهما لخطر حقيقي يتمثل في تكبد ضرر لا يمكن جبره مثل الضرر المنصوص عليه في المادة 7 من العهد.

٨- وترى الل جنة، وهي تتصرف في إطار المادة 5 (4) من البروتوكول الاختياري، أن من شأن إبعاد صاحبي البلاغ إلى سري لانكا أن ينتهك حقوقهما المكفولة بموجب المادة 7 من العهد.

٩- ووفقاً للمادة 2(3)(أ) من العهد، يقع على الدولة الطرف التزام بتوفير سبيل انتصاف فعال لصاحبي البلاغ. ويتطلب ذلك منها تقديم الجبر الكامل إلى الأفراد الذين انتُهكت حقوقهم التي ينص عليها العهد. وتبعاً لذلك، فالدولة الطرف ملزمة، في جملة أمور، بإجراء مراجعة لطلبات اللجوء التي قدماها، على أن تأخذ في الحسبان الالتزامات الواقعة على الدولة الطرف بموجب العهد وبموجب هذه الآراء.

١٠- وإذ تضع اللجنة في اعتبارها أن الدولة الطرف، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، قد اعترفت باختصاص اللجنة في تحديد ما إذا كان قد وقع انتهاك لأحكام العهد أم لا، وأن الدولة الطرف، عملاً بالمادة 2 من العهد، قد تعهدت بأن تكفل لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والخاضعين لولايتها الحقوق المعترف بها في العهد، تود أن تتلقى من الدولة الطرف في غضون 180 يوماً معلومات عن التدابير المتخذة لوضع آرائها موضع التنفيذ.

‬ ‬

رأي مشترك لأعضاء اللجنة السيد يوفال شاني ، والسيدة آنيا زايبر ت - فور، والسيد كونستونتين فاردزيلاشفيلي (رأي مخالف)

١- يؤسفنا أنه لا يمكننا أن نشارك أغلبية أعضاء اللجنة ما خلصت إليه من نتيجة مفادها أن الدانمرك، باتخاذها قراراً بطرد صاحبي البلاغ، تكون قد انتهكت التزاماتها بمقتضى المادة 7 من العهد.

٢- فاللجنة تذكّر، في الفقرة 7-3 من الآراء، بـأنه "يقع عموماً على عاتق أجهزة الدول الأطراف في العهد بحث أو تقييم الوقائع والأدلة في الحالة المعنية لتحديد ما إذا كان هذا الخطر موجوداً، ما لم يمكن إثبات أن التقييم كان تعسفياً بوضوح أو أنه يصل إلى حد الخطأ البيّن أو إنكار العدالة". ومع ذلك فإنها ترى، في الفقرة 7-7، أن "سلطات الدولة الطرف لم تُولِ الاعتبار المناسب لادعاء صاحبي البلاغ أنهما قد يتعرضان للتعذيب أو سوء المعاملة إذا طُردا إلى سري لانكا نتيجة لارتباط أبيهما في السابق بمنظمة نمور التاميل، وكون المنظمة قد أخذته بعيداً في عام 2009، والأحداث التي شهدها صاحبا البلاغ قبل مغادرتهما سري لانكا".

٣- وفي الحالات التي رأت فيها اللجنة في الماضي أن قرار أجهزة الدولة بطرد شخص من الأشخاص يتعارض مع العهد، حاولت اللجنة بناء موقفها على أوجه قصور في عملية اتخاذ القرار محلياً التي باشرتها الأجهزة المحلية للدولة الطرف، والتي أدت إلى قرار الطرد، أو على مؤشرات مفادها أن القرار النهائي كان من الواضح أنه غير معقول أو تعسفي بطبيعته لأن الأدلة المتاحة لم تؤخذ في الحسبان على النحو المناسب أو لأنه لم يُولَ ما ينبغي من اعتبار في الإجراءات المحلية للحقوق المحددة المكفولة لصاحب البلاغ بموجب العهد ( ) . وتمثلت أوجه القصور الإجرائية أحياناً في العيوب الإجرائية الفادحة في تناول إجراءات المراجعة المحلية ( ) أو في عدم قدرة الدولة الطرف على أن تقدم مبررات معقولة لقرارها ( ) .

٤- ومع ذلك فإن اللجنة، في الحالة محل النظر، قد اكتفت بملاحظة أن "التقارير الحالية المتاحة للجميع بشأن حالة حقوق الإنسان في سري لانكا، فضلاً عن تلك التي يشير إليها الطرفان، توضّح أنه على الرغم من تغير الأوضاع السائدة في البلد، فإن انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها التعذيب، لا تزال تحدث وأن من بين الأمور ذات الصلة أن بعض الأفراد من التاميل الذين يشتبه في وجود صلات لهم بمنظمة نمور تاميل إيلام للتحرير، مثل الأشخاص الذين لديهم روابط أُسري ة بمحاربي المنظمة السابقين أو ب ‍  "أُطرها" السابقة أو بمؤيديها السابقين ممن لم يتلقوا قط تدريبات عسكرية أو الذين هم من مَعُوليهم أو من أقربائهم القريبين، قد يحتاجون إلى حماية دولية". ويُلاحَظ أن ما يسمى "التقارير الحالية" المتاحة للجميع، التي لم تُنشر إلا بعد انتهاء بحث إجراءات اللجوء في الدولة الطرف (ولذلك لم يكن يمكن لسلطات الدولة الطرف أن تنظر فيها)، لا توحي بتفاقم حالة حقوق الإنسان في سري لانكا، ولا هي تثبت وجود خطر شخصي جديد يتهدد صاحبي البلاغ لم يكن وارداً ضمن المعلومات التي كانت معروضة على سلطات الدولة الطرف عند مراجعتها طلب اللجوء الذي قدمه صاحبا البلاغ.

٥- ولم تشر أغلبية أعضاء اللجنة إلى أي عيب إجرائي أو إلى عدم النظر في معلومة مهمة من المعلومات أو إلى عدم تعليل قرار الطرد. وبشكل أكثر تحديداً، فإننا لا نجد في ملف القضية، بما في ذلك التقارير الحالية المتاحة للجميع المذكورة في الفقرة 7-7 من الآراء، أي أساس يُستند إليه في اعتبار استنتاج سلطات الدولة الطرف القائل بأن الأشخاص، مثل صاحبي البلاغ، الذين ليسوا مناضلين بارزين في منظمة نمور التاميل وغير مرتبطين بمناضلين من هذا القبيل، استنتاجاً تعسفياً أو يصل إلى حد الخطأ البيّن أو إنكار العدالة. وفي الواقع فإننا نرى أنه لو كانت التقارير الراهنة تشتمل على معلومات جديدة متصلة بالموضوع، لكان المسار الصحيح لعمل اللجنة سيوقف الإجراءات ويطلب تعليقات الطرفين على تلك التقارير قبل استخلاص أي استنتاجات وقائعية منها.

٦- ولذلك نعرب بكل احترام عن مخالفتنا الموقف الذي اتخذته أغلبية أعضاء اللجنة في هذه القضية.