الأمم المتحدة

CRC/C/92/D/110/2020

ا تفاقي ـ ة حقوق الطفل

Distr.:General

1 Mars2023

Arabic

Original: French

لجنة حقوق الطفل

آراء اعتمدتها اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإجراء تقديم البلاغات، بشأن البلاغ رقم 110/2020 * **

بلاغ مقدم من: ك. ك. (يمثلها المحامي فاديم دروزدوف )

الشخص المدعى أنه ضحية: صاحبة البلاغ

الدولة الطرف: سويسرا

تاريخ تقديم البلاغ: 16 كانون الثاني/يناير 2020 (تاريخ تقديم الرسالة الأولى)

تاريخ اعتماد الآراء: 25 كانون الثاني/يناير 2023

الموضوع: الترحيل إلى جورجيا؛ إمكانية تلقي الرعاية الطبية

المسائل الإجرائية: عدم إثبات الادعاءات؛ إمكانية التقاضي بشأن الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية

المسائل الموضوعية: مصالح الطفل الفضلى؛ الحق في الصحة؛ التعذيب وإساءة المعاملة

مواد الاتفاقية: 3 و 12 و 19 ( 1 ) و 24 ( 1 ) و 37 (أ) و 39

مواد البروتوكول الاختياري: 7 (و)

1 - 1 صاحبة البلاغ هي ك. ك.، وهي مواطنة جورجية من مواليد 11 حزيران/ يونيه 200 6 . وقد طلبت اللجوء في سويسرا لكن طلبها رُفِض. وصدر قرار بترحيلها إلى جورجيا، وهي تدعي أن ترحيلها سيشكل انتهاك اً من الدولة الطرف للمواد 3 ، و 12 ( ) ، و 19 ( 1 )، و 24 ( 1 )، و 37 (أ )، و 39 من الاتفاقية. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة إلى الدولة الطرف في 24 تموز/يوليه 201 7 . ويمثل صاحبةَ البلاغ محام.

1 - 2 وفي 21 كانون الثاني/يناير 2020 ، طلب الفريق العامل المعني بالبلاغات، إلى الدولة الطرف عمل اً بالمادة 6 من البروتوكول الاختياري ونيابة عن اللجنة، أن تتخذ تدابير مؤقتة لتعليق ترحيل صاحبة البلاغ إلى جورجيا ما دامت اللجنة تنظر في البلاغ. وفي 24 كانون الثاني/يناير 2020 ، أبلغت الدولة الطرف اللجنة بتعليقها تنفيذ قرار الترحيل.

الوقائع كما عرضتها صاحبة البلاغ

2 - 1 كان والدا صاحبة البلاغ يعيشان علاقة مساكنة في تبيليسي منذ كانون الأول/ديسمبر 2004 ( ) . وعندما وُلدت صاحبة البلاغ، واجهت والدتها مشكلة في الأقراص الفقرية، تلتها مشاكل نفسية تطلبت عناية طبية. وبعد أن حصلت الأم على قروض مصرفية لتمويل علاجها الطبي، غادرت جورجيا لوحدها في عام 2011 إلى إيطاليا، حيث عملت في مجال رعاية كبار السن لكي تتمكن من سداد ديونها. ومنذئذ، ظلت صاحبة البلاغ تعيش في جورجيا مع والدها وجدتها لأبيها، وحتى أيار/مايو 2017 ، لم تكن تتواصل مع والدتها إلا من خلال منصة للمراسلة الفورية والمكالمات عبر الإنترنت.

2 - 2 وبعد رحيل والدة صاحبة البلاغ، تدهورت حالة الأب. وأخذ يستهلك الكحول والمخدرات وصار عنيفا: إذ كان يهين والدته وابنته، ويكسر الأثاث وأشياء أخرى في المنزل. وبعد فترة من الوقت، أصبح والد صاحبة البلاغ يتاجر بالمخدرات وصار مدين اً لمجرمين آخرين. ولأنه عمد إلى الاختباء، بحث المجرمون عنه في المنزل مرار اً ولم يترددوا في الاعتداء على صاحبة البلاغ وشدّها من شعرها.

2 - 3 وعندما كانت صاحبة البلاغ تبلغ من العمر حوالي ثماني سنوات، جاء تجار المخدرات إلى المنزل مرتين للبحث عن والدها الذي كان مختبئ اً. وعند مغادرتهم، جعلت صاحبة البلاغ وجدّتها تبحثان عنه، فوجدتاه في الحظيرة واقف اً على كرسي وممسك اً بحبل وعلى وشك أن يشنق نفسه. فشرعتا في الصراخ، ثم عاد الأب إلى المنزل. واتصلت صاحبة البلاغ بأمها، وبينما كانتا تتحادثان، أخذ والدها يصرخ ويضرب والدته وهو يطالبها بأن تمدّه بمفاتيح السيارة، لأنه كان ينوي أن ينتحر فيها. وأثناء الشجار، كسر الأب ذراع والدته. وعلى إثر هذا الحادث، فقد الأب الاتصال بوالدته. ثم انتقلت صاحبة البلاغ إلى العيش في منزل جدتها لأمها الذي يقع في قرية أخرى، غير أنّ تجار المخدرات ظلوا يبحثون عن والدها، حتى في هذا المكان الجديد.

2 - 4 وفي تاريخ غير محدد في عام 2017 ، التحقت صاحبة البلاغ بوالدتها في إيطاليا. والتحق بهما الأب في أيار/مايو 201 7 . غير أنهم قرروا بعد شهرين الذهاب إلى سويسرا لأنهما لاحظا وجود العديد من الجورجيين الذين يعيشون في إيطاليا وكانوا يخشون أن يعثر عليهم تجار المخدرات الذين يتقفون أثر والد صاحبة البلاغ.

2 - 5 وفي 20 تموز/يوليه 2017 ، تقدمت الأسرة بطلب لجوء في سويسرا. وأُجريت مقابلة مع والدي صاحبة البلاغ في 2 آب/أغسطس و 20 تشرين الثاني/نوفمبر 201 7 . وخضعت الأم لتقييم نفسي أجري بتاريخ 26 تشرين الأول/أكتوبر 2017 وأظهر أنها تعاني من اضطراب التكيف وحالة اكتئاب وقلق وأنها تبدي أعراض الاكتراب التالي للصدمة. وأظهر تقييم أجري لصاحبة البلاغ بتاريخ 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 أنها تعاني من اضطراب إجهادي حاد واضطرابات في النوم، وتبدي قلق اً على صحة والدتها، وأنها فقدت شهيتها بسبب ما طرأ من تغيرات كبيرة وبفعل الظروف الأسرية.

2 - 6 وفي 9 شباط/فبراير 2018 ، رفضت أمانة الدولة للهجرة طلب اللجوء الذي قدمته صاحبة البلاغ ووالداها، لأنهم لم يثبتوا وجود دوافع للاضطهاد بالمعنى المقصود في قانون اللجوء، أو على الأقل لم يثبتوا احتمال وجودها. ورفضت منحهم صفة اللاجئ وأمرت بترحيلهم من سويسرا لمّا خلصت إلى عدم وجود عقبات تتعلق بصحة أفراد الأسرة ورفاه صاحبة البلاغ وتحول دون إبعادهم.

2 - 7 وفي 19 آذار/مارس 2018 ، طعنت صاحبة البلاغ ووالداها في قرار أمانة الدولة للهجرة محتجين بضرورة إلغائه ومطالبين بردّ القضية من أجل إعادة النظر فيها وعقد جلسة استماع شخصية لصاحبة البلاغ. وقدمت الأسرة معلومات لم يُكشف عنها من قبل تتعلق بالاضطهاد الذي تعرض له الأب. وأفادوا بأن الأب حاول الانتحار في 19 نيسان/أبريل 2018 – وكان ذلك على الأرجح ردّ اً على قرار رفض طلب اللجوء ( ) - وبأنه اضطر إلى دخول المستشفى. وقدموا كذلك تقرير اً طبي اً مؤرخ اً 30 نيسان/أبريل 2018 وصادر اً عن خدمات الطب النفسي للأطفال والشباب في بورغدورف ، المكلفة بالإشراف على صاحبة البلاغ منذ 9 نيسان/أبريل 2018 ، وكان ذلك في أعقاب موعد طلبته صاحبة البلاغ بعد إقدام والدها على محاولة الانتحار. ويتضح من التقرير أن صاحبة البلاغ كانت تعاني من الاكتراب التالي للصدمة بالاقتران مع ذكريات حية عن الأحداث الصادمة، والكوابيس، والعصبية، واسترجاع الماضي، والتوتر البدني، وصعوبة في التركيز، ومشاعر سلبية مستمرة.

2 - 8 وفي 28 أيار/مايو 2018 ، رفضت المحكمة الإدارية الاتحادية الاستئناف وأيدت القرار المستأنف. ولاحظت المحكمة، في جملة أمور، أن دوافع طلب اللجوء لا تتفق مع الأقوال التي أدلى بها المعنيون أثناء جلسات الاستماع الشخصية. ولاحظت على وجه الخصوص أن الدافع وراء مغادرة جورجيا لم يعد يتمثل في الديون، بل في التهديدات التي وجّهتها أطراف ثالثة إلى الأسرة. ولم تُجدِ الوثائق التي قدموها نفع اً يذكر في إثبات مصداقية أقوال الوالدين. وتشمل هذه الوثائق التقرير الطبي المؤرخ 30 نيسان/أبريل 201 8 : ففي حين يؤكد التقييم النفسي المؤرخ 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 أن صاحبة البلاغ أعطت انطباع اً بأنها في حالة صحية سليمة ومستقرة نظر اً إلى الظروف، فإن التقرير المؤرخ 30 نيسان/أبريل 2018 شخّص حالتها على أنها "اضطراب تالٍ للصدمة" ولم يعرض أيّ تفسير للأسباب التي قد تبرر هذا الاختلاف في التقييم. ولدى الشروع في تقييم أولي للأدلة، رأت المحكمة أن من الممكن الاستغناء عن عقد جلسة استماع شخصية أخرى لصاحبة البلاغ. وخلصت المحكمة إلى أن التهديدات المزعومة الصادرة عن أطراف ثالثة لا تشكل سبب اً وجيه اً للجوء، ثم نظرت فيما إذا كان ترحيل الوالدين وصاحبة البلاغ إلى جورجيا قانونيّ اً، أي ما إذا كان لا يتعارض مع التزامات سويسرا بموجب القانون الدولي.

2 - 9 وفي هذا الصدد، نظرت المحكمة على الأخص فيما إذا كان الترحيل يتفق مع المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والمادة 3 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان) في ضوء الاجتهادات القضائية للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وممارسات لجنة مناهضة التعذيب. وخلصت المحكمة، استناد اً إلى أقوال الأشخاص المعنيين والمواد الواردة في الملف، إلى عدم وجود أيّ دليل على أنهم سيواجهون خطر اً حقيقي اً يعرّضهم للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة في حال ترحيلهم إلى جورجيا. ويُضاف إلى ذلك أنّ الحالة العامة لحقوق الإنسان في جورجيا لا تحول دون هذا الترحيل.

2 - 10 وأخير اً، نظرت المحكمة فيما إذا كان الترحيل واجب اً بالقدر المعقول، وهو شرط لن يستوفى إذا كان ترحيل الأشخاص المعنيين يعرّضهم فعل اً للخطر، في حال الحرب، مثلاً، أو الحرب الأهلية أو العنف المعمَّم أو الضرورة الطبية. وفي هذا السياق، نظرت المحكمة بالتفصيل فيما إذا كانت مصالح صاحبة البلاغ الفضلى قد أوليت الاعتبار الأول، بالاستناد على وجه التحديد إلى المادة 3 من الاتفاقية . وقيّمت الحالة الصحية لصاحبة البلاغ في ضوء تقريري الطب النفسي المؤرخين 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 و 30 نيسان/أبريل 2018 وحللت أداء النظام الصحي في جورجيا بالرجوع إلى معلومات مستقاة من مصادر مختلفة، بما فيها منظمة الصحة العالمية. وذكرت أن المشاكل الطبية التي تعاني منها صاحبة البلاغ ووالداها ليست من الخطورة ما قد يشكل حالة طوارئ طبية إذا عادوا إلى جورجيا حيث سيتمكنون من تلقي العلاج اللازم. وخلصت المحكمة إلى أن ترحيل صاحبة البلاغ لن ينجم عنه أي إخلال بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، لا سيما المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

2 - 11 وفي 18 حزيران/ يونيه 2018، أعدّ الأطباء المشرفون على صاحبة البلاغ بيان اً يتناول التناقضات بين تقريري التقييم النفسي اللذين أُعدّا في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 ونيسان/أبريل 201 8 . وأشاروا، في جملة أمور، إلى أنّه في حال عودة الأسرة إلى جورجيا، سيكون من الضروري على الأقل الحرص على أن يرافق متخصصٌ صاحبةَ البلاغ من أجل مساعدة والديها على تهيئة بيئة نمو تناسبها، لأن الإجهاد الذي يشعرون به قد يؤثر سلب اً على صاحبة البلاغ. وأعرب الأطباء في تقرير دوري مؤرخ 25 حزيران/ يونيه 2018 بشأن صاحبة البلاغ عن شكوكهم في قدرة الوالدين على ضمان سلامة ابنتهما وحمايتها العاطفية. وأظهر تقييم نفسي أجري للأب بتاريخ 6 تموز/يوليه 2018 إصابته باضطراب التكيف بالاقتران مع مزاج مكتئب، وإدمانه على المؤثرات النفسانية وميله إلى تعمّد إيذاء نفسه.

2 - 12 وفي 13 تموز/يوليه 2018 ، قدمت الأسرة طلب اً إلى أمانة الدولة للهجرة لإعادة النظر في الملف، على أساس أن سلامة صاحبة البلاغ لن تكون مكفولة في جورجيا. وطلبوا أيض اً الاستماع شخصي اً إلى صاحبة البلاغ بشأن دوافع لجوئها وكذلك بشأن العقبات المحتملة التي تحول دون ترحيلها، بداعي أنها لم تكن قادرةً في سن الثانية عشرة على شرح هذه النقاط كتابةً. ورفضت الأمانة طلب إعادة النظر بموجب قرار مؤرخ 2 آب/أغسطس 201 8 . وقد أظهر تقييم للأب أجري بتاريخ 27 آب/أغسطس 2018 - وخضع للتحديث في 19 كانون الأول/ديسمبر 2018 - إصابته بالاكتراب التالي للصدمة وباكتئاب سريري مصحوب بأعراض ذهانية .

2 - 13 وفي 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 ، أيدت المحكمة الإدارية الاتحادية طعن الأسرة في قرار أمانة الدولة للهجرة وألغت القرار. ودعم اً لهذا الحكم، نظرت المحكمة أساس اً في المصالح الفضلى لصاحبة البلاغ ورأت أن التقريرين الطبيين الجديدين اللذين أُعدا في 18 و 25 حزيران/ يونيه 2018 يبيّنان تدهور اً واضح اً في حالتها الصحية، كما رأت أن الأمانة لم تراع هذين التقريرين بالدرجة الكافية في تحليلها. وأحيلت القضية مجدد اً إلى أمانة الدولة للهجرة لكي تحدد جميع الوقائع ذات الصلة وتجري تقييم اً جديد اً وتمنح الأشخاص المعنيين الحق في الاستماع إليهم.

2 - 14 وبعد أن استأنفت أمانة الدولة للهجرة التحقيق في القضية، طلبت من الأطباء المشرفين على صاحبة البلاغ إجراء تقييم نفسي لها. وفي هذا التقييم المؤرخ 17 كانون الأول/ديسمبر 2018 ، أوضح الأطباء أنهم حاولوا عبث اً تحليل احتمال العودة مع الوالدين، لأن مجرد ذكر العودة يولّد لديهما شعور اً بالذعر واليأس. ورأى الأطباء أن الذعر الذي ينتاب الوالدين - بالاقتران مع محاولات الانتحار السابقة ووجود اضطرابات نفسية - قد يزيد من احتمال إقدام أحدهما على الانتحار. ومن شأن الاضطرابات النفسية لدى الوالدين أن لتزيد من خطر انتحار صاحبة البلاغ في المدى الطويل. ورأى الأطباء أن الرابط العاطفي بين صاحبة البلاغ ووالديها مهم لرفاهها.

2 - 15 وفي تقييم نفسي أجري للأب بتاريخ 12 نيسان/أبريل 2019 وأُعدّ بناء على طلب أمانة الدولة للهجرة، أفاد الأطباء بأنه لا يزال يعاني من الاكتراب التالي للصدمة ومن اكتئاب سريري مصحوب بأعراض ذهانية . وفي تقييم نفسي أُجري لصاحبة البلاغ في 22 أيار/مايو 2019 بناء على طلب من أمانة الدولة للهجرة، قام الأطباء بتحديث التقييم النفسي الذي أجري لها في 17 كانون الأول/ديسمبر 2018 ولاحظوا أنها لا تزال تعاني من اضطراب في التكيف يصحبه شعور بالضيق والفتور العاطفي واجترار الأفكار والقلق المفرط وفقد المرح والحزن والخوف والجسدنة والاكتراب التالي للصدمة. وأشار الأطباء أيض اً في التقرير إلى أن صاحبة البلاغ يصعب عليها أن تنأى بنفسها عمّا ينتاب والديها من مخاوف وتوتر نفسي كما أشاروا إلى تعطّل نمو استقلالها الذاتي.

2 - 16 وفي 28 آب/أغسطس 2019 ، رفضت أمانة الدولة للهجرة من جديد طلب إعادة النظر، مشيرة إلى أن التقريرين الطبيين الأخيرين لا يؤثران في التقييم الذي أجرته المحكمة الإدارية الاتحادية في حكمها الأول بشأن الاضطرابات النفسية التي تعاني منها صاحبة البلاغ وخيارات العلاج المتاحة في جورجيا. وليس مستغرب اً أن يشعر الأشخاص المعنيون بضغط نفسي متزايد في الفترة التي تسبق الترحيل، ومن الممكن معالجة ما يرتبط بالترحيل من أخطار محتملة بالإعداد للعودة بعناية وتلقي علاج دوائي ملائم. والصعوبات النفسية التي تواجهها صاحبة البلاغ تتصل أساس اً بالمشاكل الصحية التي يشكو منها والداها. ومن ثمّ فهي مرتبطة بالحالة السائدة داخل الأسرة، بحيث يبدو تحسن صحة الوالدين عامل اً أساسي اً في تخفيف العبء الملقى على عاتق صاحبة البلاغ.

2 - 17 ويفيد تقرير مؤرخ 9 أيلول/سبتمبر 2019 بأن الأب أُدخل إلى المستشفى في 4 أيلول/ سبتمبر 2019 عقب محاولته الانتحار متسمم اً بالعقاقير. ويشير تقييم نفسي أجري للأم بتاريخ 13 أيلول / سبتمبر 2019 إلى تعرضها لإجهاد عقلي بالغ. وفي تاريخ لاحق في أيلول/سبتمبر 2019 أيض اً، حاولت صاحبة البلاغ الانتحار متسممة بالعقاقير.

2 - 18 وقدمت صاحبة البلاغ ووالداها طعن اً إلى المحكمة الإدارية الاتحادية في 27 أيلول/سبتمبر 2019 ، وأرفقوا به التقارير الطبية الجديدة وطلبوا عقد جلسة استماع لصاحبة البلاغ. وفي 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 ، أُبلغت الأم بأنها حامل ومن المتوقع أن تلد في 18 نيسان/أبريل 202 0 . وفي 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، غادر الأب المستشفى عقب محاولته الانتحار، وهو يعاني من الاكتراب التالي للصدمة ، واضطراب التكيف بالاقتران مع حالة اكتئاب، والإدمان على المؤثرات النفسانية. وأكّد تقييم نفسي أجري لصاحبة البلاغ، بتاريخ 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 ، تفكيرها في الانتحار وإصابتها بالاكتراب التالي للصدمة واضطرابات في النوم. وأوصى الطبيب بعدم ترحيلها إلى جورجيا لأن انقطاع علاجها أو التخفيف منه قد يخلف آثار اً سلبية عليها ويزيد من خطر إقدامها على الانتحار، في حين أن بقاءها في سويسرا من شأنه أن يمنحها قدر اً من الاستقرار.

2 - 19 وفي 6 كانون الأول/ديسمبر 2019 ، رفضت المحكمة الإدارية الاتحادية الطعن، ممهدة بذلك السبيل لتنفيذ قرار الترحيل. ونظرت المحكمة في حكمها من جديد في عواقب ترحيل صاحبة البلاغ من منظور مصالحها الفضلى. واعتمدت المحكمة في ذلك على أحدث التقارير الطبية، مراعيةً التشخيصات التي تشير إلى العبء النفسي والاجتماعي الثقيل الملقى على كاهل صاحبة البلاغ إلى جانب الاشتباه في إصابتها بالاكتراب التالي للصدمة، وكررت رأيها مجدد اً بشأن الأداء العام للنظام الصحي في جورجيا. وعليه، ارتأت المحكمة أنّ بإمكان صاحبة البلاغ ووالديها تلقّي العلاج النفسي في جورجيا وأنه يجدر التسليم بإمكانية حصولهم على الرعاية اللازمة في بلدهم ( ) . وكان أفراد الأسرة قد تلقوا علاج اً طبي اً في جورجيا قبل مغادرة البلد، ولذلك لا يوجد أيّ سبب واضح يحول دون إتاحة العلاج لهم في المستقبل. ولا يشكل عدم استيفاء العلاج في بلدهم الأصلي للمعايير السويسرية دافع اً يجعل من ترحيلهم أمر اً غير معقول . ولاحظت المحكمة بعد ذلك أن العبء النفسي والاجتماعي الذي تتحمله صاحبة البلاغ يُعزى أساس اً إلى سلوك والديها - بما أنّ أسباب اللجوء المحتجّ بها لم تثبت مصداقيتها - وإلى وضع إقامتها غير الدائمة في سويسرا. ومن شأن الترحيل من سويسرا أن يسوّي وضع الأسرة، وأن يخفف من العبء النفسي الذي تتحمله صاحبة البلاغ بعد عودتها إلى جورجيا. وفي هذه الحالة، خلصت المحكمة إلى أن العودة إلى جورجيا مستحسنة في هذه الظروف وأن البقاء في سويسرا لا يراعي بالضرورة مصالح صاحبة البلاغ الفضلى ( ) . وإلى جانب ذلك فقد أعربت المحكمة عن دهشتها لأن جميع التقارير الطبية تقريب اً تشير صراحة إلى أن المشاكل النفسية ترتبط باحتمال الاضطرار إلى العودة إلى جورجيا.

2 - 20 أمّا فيما يتصل بطلب عقد جلسة استماع لصاحبة البلاغ، فقد رأت المحكمة أن الحجة المقدمة تفتقر إلى المصداقية إذ كان بوسعها أن تروي قصتها وتعبّر عن مخاوفها لمُعالجها - الذي كان بإمكانه تسجيلها - على افتراض أنها تثق في مُعالجها الذي تعرفه أكثر مما تثق في غرباء تلاقيهم أثناء جلسة استماع. ورأت المحكمة فيما بعد أنّه يُفترض، بمجرد عودة الأسرة إلى جورجيا، أن يتسنى للوالدين تثبيت وضعهما واستئناف نشاطهما المهني، ولا سيما الأم. ومن المرجح أيض اً أن تسهم البيئة الأسرية للأشخاص المعنيين - لا سيما جدتا صاحبة البلاغ - إسهام اً إيجابي اً في رفاه الطفلة وفي استقرار الأشخاص المعنيين . وهذا الرأي يؤيده محاميها الذي أدلى في 25 نيسان/أبريل 2019 بتعليقات تفيد بعدم وجود ما يستدعي إيداع صاحبة البلاغ مع أقارب لها يعيشون في سويسرا أو النظر في إجراء تتخذه هيئة حماية الأطفال والبالغين، بالنظر إلى استقرار حالتها إلى حد ما. ولاحظت المحكمة، بالنظر إلى الفترة الزمنية القصيرة نسبي اً التي قضتها صاحبة البلاغ في سويسرا وإلى سنّها، أنه لا يمكن استنتاج حدوث اجتثاث من بيئتها الاجتماعية في جورجيا. ولذلك بدا أنّ العودة إلى جورجيا تصب في مصلحة الطفلة. أما فيما يتعلق بمحاولة انتحار صاحبة البلاغ، فهي في حد ذاتها مدعاة للقلق بلا شك، ولكن يمكن أخذها في الحسبان ومعالجتها باتخاذ تدابير الدعم المناسبة في سياق العودة.

الشكوى

3 - 1 تدعي صاحبة البلاغ أن ترحيلها إلى جورجيا سيشكل انتهاك اً للمواد 3 و 19 ( 1 ) و 24 ( 1 ) و 37 (أ) و 39 من الاتفاقية لأنها لن تتمكن من تلقي العلاج المناسب لمرضها العقلي في بلدها الأصلي. وزيادة على ذلك، ستخضع للترحيل من دون أن تحصل الدولة الطرف على ضمانات فردية وكافية لحصول صاحبة البلاغ على العلاج النفساني الملائم وخدمات رعاية الطفل.

3 - 2 وتستشهد صاحبة البلاغ بالمبادئ العامة ذات الصلة التي أشارت إليها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية سافران ضد الدانمرك ( ) ، وتدعي وجود أدلة طبية وفيرة ومتسقة تشهد على تدهور صحتها العقلية، أثناء العامين الماضيين على الأقل، وتشمل هذه الأدلة محاولة انتحار في أيلول/ سبتمبر 201 9 . فقد حُرمت من حضور والدتها المادي وكانت شاهدة على تدهور حالة والدها منذ أن كانت طفلة. ولهذا، فإن صاحبة البلاغ إذا لم تتلق العلاج النفسي المناسب في جورجيا، فستكون معرضة لتدهور صحي خطير وسريع يستعصي علاجه، ما يؤدي بها إلى معاناة شديدة، وربما إلى محاولتها الانتحار مرة أخرى. ومن ثم، فإن المواد 3 و 19 ( 1 ) و 24 ( 1 ) و 37 (أ) و 39 من الاتفاقية تنطبق على حالتها.

3 - 3 وتفيد صاحبة البلاغ بأن المعلومات الحديثة والموثوقة عن بلدها الأصلي تشير إلى عدم وجود ظروف ملائمة لعلاجها في جورجيا. ويبرز تقرير صادر عن مؤسسة كوراسيو الدولية عدد اً من العيوب في نظام العلاج النفساني في جورجيا ( ) ومنها قلة الموارد المالية والبشرية، وعدم كفاية الموارد المخصصة، ومحدودية قاعدة المعلومات، وأوجه القصور في الإدارة والرقابة، ونقص التفاعل بين مختلف برامج الدولة. ويشكّل علاج المرضى المقيمين في المستشفيات تحدي اً كبير اً لتطوير خدمات العيادات الخارجية. ويتفاقم هذا الوضع بسبب نقص عدد الأسرّة في المستشفيات والموظفين المؤهلين، وارتفاع التكاليف التي يتحملها المرضى، وتدني نوعية العلاج ( ) . واستناد اً إلى هذه المعلومات، تخلص صاحبة البلاغ إلى أنها ستواجه خطر اً حقيقي اً يتمثل في عدم تمكنها من تلقي العلاج المناسب إذا رُحّلت إلى جورجيا.

3 - 4 وتدعي صاحبة البلاغ أن سلطات الدولة الطرف لم تنظر بما فيه الكفاية فيما إذا كان والداها سيتمكنان من تحمل تكاليف علاجها، بل اكتفت بالإشارة إلى أن الأشخاص الذين يعجزون عن تحمل تكاليف العلاج في جورجيا يتسنى لهم الاستفادة من هذه الخدمات مجان اً. وتذكّر صاحبة البلاغ بأن والدتها اضطرت إلى الحصول على قرض من أحد المصارف لكي تسدد تكاليف علاج المشاكل التي كانت تشكو منها في ظهرها. وبما أن والديها مريضان، فلا يزال من غير الواضح ما إذا كان بوسعهما مزاولة عمل.

3 - 5 وتدفع صاحبة البلاغ بأن سلطات الدولة الطرف لم تدرس بالقدر الكافي ما إذا كان بإمكانها تلقي العلاج اللازم في جورجيا نظر اً إلى أنها كانت تعيش قبل مغادرتها في قرية لا يوجد فيها على الأرجح أي مرافق تضمن علاجها، في حين أن التقرير الطبي المؤرخ 18 حزيران/ يونيه 2018 يشير إلى ضرورة الاستعانة بأخصائي حال عودتها. وتشير التقارير الطبية أيض اً إلى أن والديها يعانيان من أمراض عقلية، وهو ما يجعلهما عاجزين عن ضمان سلامتها.

3 - 6 وبما أن والدي صاحبة البلاغ لم يعيشا في جورجيا منذ ثلاث سنوات وتسع سنوات على التوالي، فإن العودة إليها قد تجبرهما على إجراء تعديلات غير مرغوب فيها، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من محاولات الانتحار، لا سيما على يد الأب الذي سبق وأن حاول الانتحار أربع مرات على الأقل. وإضافة إلى ذلك، ونظر اً لأن جورجيا مشمولة بنظام الإعفاء من التأشيرة لمنطقة شنغن، فقد يحاول الوالدان الحصول على اللجوء في بلد أوروبي آخر، وهو ما من شأنه أن يطيل حالة الهجرة غير المستقرة للأسرة ويسبب لهم على الأغلب مزيد اً من الضرر.

3 - 7 وتشير صاحبة البلاغ إلى أن جدتها لأبيها قطعت أي علاقة تربطها بالأسرة منذ أن تسبب ابنها في كسر ذراعها. أما جدتها لأمها، فهي مريضة وتتولى مسؤولية رعاية زوجها. ولم يكن لصاحبة البلاغ ووالديها أثناء بقائهم في الخارج أي اتصال بأفراد الأسرة الآخرين أو أصدقائهم في جورجيا. ولذلك، ليس من المحتمل أن تتلقى صاحبة البلاغ دعم اً منهم.

3 - 8 وأخير اً، وفي غياب ضمانات من السلطات الجورجية بأن تتولى دوائر حماية الطفل رعاية صاحبة البلاغ، لا يمكن أن يُفترض أن صاحبة البلاغ ستكون مشمولة بالرعاية. وإلى جانب ذلك، يُرجّح أن تعارض والدة صاحبة البلاغ إيداعها في مؤسسة للرعاية. وختام اً، يجب على سلطات الدولة الطرف، في حال رغبت في المضي قدم اً في إنفاذ عملية الترحيل، أن تحصل على تأكيدات فردية وكافية من السلطات الجورجية مفادها أن صاحبة البلاغ سيتاح لها تلقي العلاج النفساني المناسب إلى جانب الاستفادة من تدابير الدعم من دوائر حماية الطفل. وفي غياب هذه التأكيدات، فإن ترحيلها من سويسرا سيشكل انتهاك اً للمواد 3 و 19 ( 1 ) و 24 ( 1 ) و 37 (أ) و 39 من الاتفاقية.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4 - 1 ترى الدولة الطرف، في ملاحظاتها المؤرخة 21 أيلول/سبتمبر 2020 ، فيما يتعلق بالطابع القانوني للمادة 3 من الاتفاقية، أنه ينبغي التمييز بين أحكام الاتفاقية التي تنطبق مباشرة والتي يمكن ادعاء انتهاكها، والأحكام التي لا تنطبق مباشرة ( ) . فالأحكام غير المشروطة والواضحة والدقيقة بما فيه الكفاية هي التي تنطبق مباشرة على قضية من هذا القبيل. وتتضمن أحكام أخرى "بنوداً عامة" تمنح الدول الأطراف هامشاً كبيراً من حرية التصرف. وغالباً ما تتوخى هذه البنود في الاعتراف ب ‍  "حق من حقوق" الطفل. لكن تحديد ما إذا كان من شأن هذه "الحقوق" أن تشكل أساس اً لرفع دعاوى قضائية على السلطات هو في المقام الأول مسألة تدخل في نطاق القوانين الوطنية.

4 - 2 وفي هذا الصدد، اتبعت المحكمة الاتحادية السويسرية عموماً في سوابقها القضائية نهجاً تقييدياً فيما يتعلق بقبول الانطباق المباشر للاتفاقية. وفي حين اعترفت المحكمة بانطباق المادة 37 (أ) من الاتفاقية انطباق اً مباشر اً، فإن ذلك لا يسري على المواد 3 ( 1 ) و 19 ( 1 ) و 24 ( 1 ) و 39 من الاتفاقية. وتشمل هذه الأحكام أيض اً العديد من الحقوق الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية التي ليست موجهة إلى الأفراد، بل إلى المشرع، على نحو ما أشارت إليه المحكمة الاتحادية مرار اً وتكرار اً. ولكن في حال رأت اللجنة أن هذه الأحكام قابلة للتطبيق مباشرة، فإن الدولة الطرف ترى أنها لم تُنتهك في هذه القضية، شأنها شأن المادة 37 (أ) من الاتفاقية.

4 - 3 وتدفع الدولة الطرف بأن البلاغ غير مقبول بموجب المادة 7 (و) من البروتوكول الاختياري. وفي حين أشارت صاحبة البلاغ فعل اً بإيجاز إلى خمسة من أحكام الاتفاقية، فإن التعليل الذي قدمته لا يشرح بأي حال من الأحوال كيف انتهكت الدولة الطرف مختلف الالتزامات الواردة في كل حكم من هذه الأحكام. ولا تطرح صاحبة البلاغ سوى حجة عامة، مع أن محامي اً محترف اً يمثلها في هذه الإجراءات. ومع ذلك، يبدو أن التعليل المقدم يشير أساس اً إلى انتهاك مزعوم للمادة 37 (أ) من الاتفاقية، إذ ترى صاحبة البلاغ أن إنفاذ الترحيل يشكل معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة في ضوء جملة أمور تشمل التفسير الذي قدمته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان للمادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. غير أن الدولة الطرف ترى أنه يصعب تحديد ادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المواد 3 و 19 ( 1 ) و 24 ( 1 ) و 39 من الاتفاقية بقدر أدنى من الدقة.

4 - 4 وفيما يتعلق بالانتهاك المزعوم للمادة 37 (أ) من الاتفاقية، تؤكد الدولة الطرف أن صاحبة البلاغ تعتزم أساس اً الطعن في رفض السلطات الوطنية لطلب اللجوء وترحيلها باتباع إجراء أفضى إلى اتخاذ أمانة الدولة للهجرة ثلاثة قرارات - اتُّخذ اثنان منها بناء على طلب إعادة النظر- وإلى قيام المحكمة الإدارية الاتحادية بمراجعة قضائية عن طريق إصدار ثلاثة أحكام. وبذلك خضعت حالة صاحبة البلاغ - بما في ذلك حالتها الصحية - لاستعراض مستفيض نظرت في سياقه السلطات الوطنية في جميع ادعاءاتها. وبرغم أن صاحبة البلاغ لم تشر قط صراحة إلى المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، أو المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب، أو المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل، فقد أجرت المحكمة الاتحادية مع ذلك فحص اً شامل اً لمقبولية الترحيل بموجب هذه الأحكام ومبدأ عدم الإعادة القسرية.

4 - 5 وفي ضوء ما تقدم، يبدو أن البلاغ غير مدعم بما يكفي من الأدلة فيما يتعلق بجميع ادعاءات صاحبة البلاغ، لأنه لا يستوفي الحد الأدنى من متطلبات التعليل المنصوص عليها في البروتوكول الاختياري. وإلى جانب ذلك، يتبين جلي اً أن البلاغ يفتقر إلى أساس سليم فيما يتصل بالانتهاك المزعوم للمادة 37 (أ) من الاتفاقية.

4 - 6 وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية، ترى الدولة الطرف أن صاحبة البلاغ لم تثبت حدوث انتهاك للمواد 19 و 24 ( 1 ) و 39 من الاتفاقية. أمّا فيما يتعلق بالمادة 3 ( 1 ) من الاتفاقية، فتدفع الدولة الطرف بأن المحكمة الإدارية الاتحادية قيّمت المصالح الموضوعة على المحك بإيلاء الاعتبار الكافي لمصالح الطفل الفضلى. وراعت على وجه الخصوص سنّ صاحبة البلاغ وظروفها الأسرية، وحالتها الصحية، وإمكانية خضوعها للمتابعة الطبية في جورجيا، إلى جانب قصر مدة إقامتها في سويسرا وعدم تعرضها للاجتثاث من بيئتها في جورجيا حيث لا يزال يعيش أفراد من عائلتها قادرون على إعالتها.

4 - 7 وفيما يتعلق بالمادة 37 (أ) من الاتفاقية، تذكّر الدولة الطرف بأن الحكم الصادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية بابوشفيلي ضد بلجيكا ( ) يمثل الحالة الراهنة للاجتهاد القضائي المتعلق بالمادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان فيما يتصل بترحيل الأجانب المصابين بأمراض خطيرة، ويحدد عتبة الخطورة الشديدة التي تنطبق. ومن شأن تخفيض عتبة الخطورة المطلوبة لتطبيق المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية أن يضع على عاتق الدول عبئ اً لا لزوم له بإلزامها بالتغلب على أوجه التفاوت بين نظم الرعاية الصحية لديها ومستوى العلاج القائم في البلدان الأخرى عن طريق توفير رعاية صحية مجانية وغير محدودة لجميع الأجانب الذين لا يحق لهم البقاء في إقليمها. وترى الدولة الطرف أنه ينبغي كذلك تطبيق عتبة عالية لكي يؤدي ترحيل طفل مصاب بمرض خطير إلى إثارة شواغل في إطار المادة 37 (أ) من الاتفاقية.

4 - 8 وفي هذه القضية، حظيت الحالة الصحية لصاحبة البلاغ في جميع مراحل إجراءات اللجوء باهتمام دائم من السلطات السويسرية. وقد طُلب إعداد العديد من التقارير الطبية لتقييم اضطراباتها النفسية. وأُخذت التقارير الطبية التي قدمتها صاحبة البلاغ ووالداها في اعتبار أمانة الدولة للهجرة على النحو الواجب وخضعت في جميع المناسبات للتقييم في سياق القرارات المتخذة. وأصدرت المحكمة الإدارية الاتحادية من جانبها عدة أحكام تستعرض باستفاضة جميع الآثار المترتبة على ترحيل صاحبة البلاغ إلى جورجيا مع والديها. وأجرت المحكمة هذا الاستعراض على وجه السرعة في كل مناسبة مع إيلاء أهمية بالغة لمصلحة الطفلة ومراعاة جميع ظروف القضية.

4 - 9 وهكذا، استعرضت المحكمة الإدارية الاتحادية الحالة استعراض اً دقيق اً، في حكمها الأول المؤرخ 28 أيار/مايو 2018 ، من منظور مصلحة الطفلة التي كانت تبلغ من العمر أحد عشر عام اً. ونظرت في تقريرين لفحصين نفسيين أُعدّا في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 و 30 نيسان/أبريل 2018 ، وأخذت في اعتبارها الحالة والتشخيص الواردين في هذين التقريرين، وقيمت احتياجات صاحبة البلاغ فيما يتصل بمواصلة العلاج. ويتبين من هذه التقارير الطبية أن الحالة الحرجة للغاية داخل الأسرة المصغرة - لا سيما الخلافات بين والد صاحبة البلاغ ووالدتها ومحاولات انتحار الوالد - هي التي تؤثر سلب اً في صحة صاحبة البلاغ. ومن ثمّ ، أجرت المحكمة تحليل اً مطول اً للنظام الصحي القائم في جورجيا وخلصت، استناد اً إلى عدة مصادر منها منظمة الصحة العالمية ( ) ، إلى أن النظام فعال وأنه أحرز تقدم اً كبير اً. وأكدت المحكمة، عند إجرائها هذا التحليل، أن علاج الاكتراب التالي للصدمة متاح في جورجيا، وأن الاستفادة من النظام الصحي مكفولة أيض اً للأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر بواسطة برنامج للرعاية الاجتماعية وُضع في البلد منذ عام 2006 ، وهو برنامج يشمل تأمين اً صحي اً مجاني اً للأشخاص المعنيين. ورأت المحكمة أيض اً أن جورجيا تضم منظمات مختلفة تلتزم بإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي للأفراد، لا سيما الأطفال وأقاربهم، وفق اً لما بينه التحالف الجورجي للصحة العقلية.

4 - 10 وفي الحكم الثاني الذي أصدرته المحكمة الإدارية الاتحادية بتاريخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 وألغت فيه قرار أمانة الدولة للهجرة برفض إعادة النظر في قرارها الأولي، ارتكز تحليل المحكمة مجدد اً على رفاه الطفلة. واعتمدت المحكمة على تقريرين طبيين جديدين مؤرخين 18 و 25 حزيران/ يونيه 2018 لتخلص إلى أن الحالة الصحية لصاحبة البلاغ شهدت تدهور اً ملحوظ اً، ودعت أمانة الدولة للهجرة إلى مراعاة هذه العناصر الطبية وإجراء تقييم جديد للحالة.

4 - 11 وأخير اً، أشارت المحكمة الإدارية الاتحادية، في حكمها الثالث والأخير الصادر في 6 كانون الأول/ديسمبر 2019 ، إلى أن أمانة الدولة للهجرة قيمت الوضع تقييم اً صحيح اً وشامل اً من منظور طبي، بمراعاتها جميع التقارير الطبية في تحليلها. وأنعمت المحكمة النظر مرة أخرى في مسألة مقبولية ترحيل صاحبة البلاغ إلى جورجيا وأثره عليها من منظور مصلحة الطفل. واعتمدت المحكمة في ذلك على عدة تقارير طبية جديدة تتعلق بالحالة الصحية لصاحبة البلاغ وتركز على الاضطرابات داخل المحيط الأسري ، بما يشمل التقرير المؤرخ 17 كانون الأول/ديسمبر 2018 ، والتقرير المؤرخ 22 أيار/مايو 2019 ، والتقرير المؤرخ 9 أيلول/سبتمبر 2019 الذي يشير إلى محاولة انتحار جديدة أقدم عليها الأب وإلى إيداعه مصحة نفسية. وأخذت المحكمة في الاعتبار أن هذه التقارير تبين أن صاحبة البلاغ تتكبد عبئ اً نفسي اً واجتماعي اً شديد اً وتشير إلى الاشتباه في إصابتها بالاكتراب التالي للصدمة. وإذ لاحظت المحكمة أن العبء النفسي والاجتماعي الشديد الذي تتحمله صاحبة البلاغ ناجم أساس اً عن سلوك والديها وعن حالة عدم اليقين فيما يرتبط بإقامتهم في سويسرا وتاريخ عودتهم إلى جورجيا، فقد أشارت من جديد إلى وضع النظام الصحي في جورجيا. وخلصت إلى أن صاحبة البلاغ ووالديها بوسعهم تلقي العلاج النفساني بسهولة في جورجيا كما خلصت إلى عدم وجود ما يشير إلى تعذر تلقّيهم هذا العلاج في بلدهم.

4 - 12 ويتبين مما سبق أن الحالة الصحية لصاحبة البلاغ، التي تتوقف إلى حد بعيد على الأجواء الأسرية المشحونة والاضطرابات التي يعاني منها والداها، خضعت لجميع التدابير اللازمة لاستيضاحها: فقد نظرت كل من أمانة الدولة للهجرة والمحكمة الإدارية الاتحادية بالتفصيل في التقارير الطبية التي قُدّمت بأعدادها الكبيرة أثناء الإجراءات. وما من شك في أنّ حالة صاحبة البلاغ الصحية شهدت تدهور اً مطرد اً، على نحو ما تبيّنه محاولة الانتحار الأليمة التي أقدمت عليها، والتي أخذتها في الاعتبار كل من أمانة الدولة للهجرة والمحكمة الإدارية الاتحادية. غير أن السلطات السويسرية قدمت في قراراتها تفسيرات وبراهين عديدة، استناد اً إلى النتائج الطبية والاجتماعية المستخلصة من مختلف التقارير، على أن المشاكل النفسية لصاحبة البلاغ ووالديها تتصل أساس اً بإمكانية اضطرارهم إلى مغادرة سويسرا. ومع ذلك، رأت السلطات أن حالتهم ستستقر عند عودتهم إلى جورجيا، بفعل زوال حالة عدم اليقين المرتبطة بالمغادرة التي تبعث على القلق الشديد. وأكدت المحكمة الإدارية الاتحادية على وجه الخصوص أنه يُتوقع من الأم أن تستأنف نشاط اً مدرّ اً للدخل في جورجيا، وهو ما من شأنه أن يسهم في استقرار حالة الأسرة. وتذكّر الدولة الطرف في هذا الصدد بأن والدة صاحبة البلاغ عملت لسنوات عديدة في جورجيا ثم في إيطاليا وأنها لا تتلقى أي إعانات خاصة بالتأمين من العجز في سويسرا.

4 - 13 وإذ لا تستهين الدولة الطرف بأي حال من الأحوال بالحالة الصعبة لصاحبة البلاغ، فإنها ترى، على نحو ما خلصت إليه مرار اً القرارات الصادرة عن السلطات السويسرية، أن الاضطرابات النفسية التي تعاني منها صاحبة البلاغ لا تشكل خطر اً حقيقي اً يتمثل في تعرض حالتها الصحية لتدهور خطير وسريع ولا يمكن تداركه، ومن شأنه أن يؤدي إلى معاناة شديدة أو إلى تقلص ملحوظ في عمرها المتوقع. ولحسن الحظ، لا تشكل حالتها أيّ تهديد لحياتها. وبعبارة أخرى، ليس ثمة شك في أن الحالة الصحية لصاحبة البلاغ لا تبلغ العتبة العالية المطلوبة لاتخاذ قرار بشأن توافر العلاج المناسب وإمكانية الحصول عليه في بلد العودة. ولا يمكن لخطورة حالتها أن تُقارن بحالة مقدم الشكوى بابوشفيلي الذي كان يعاني من سرطان الدم الليمفاوي المزمن مما جعل حياته عرضة للخطر.

4 - 14 وبرغم أن مسألة الحصول على العلاج الطبي الملائم غير ذات صلة نظر اً إلى عدم بلوغ عتبة الخطورة المطلوبة بموجب المادة 37 (أ) من الاتفاقية، فإن الدولة الطرف تدفع بأن صاحبة البلاغ ووالديها لم يقدموا أدلة كافية تبيّن أنهم لن يتمكنوا، في حال عودتهم إلى جورجيا، من الاستفادة من العلاج النفساني والمتابعة اللذين يلزمانهم ثلاثتهم، خاصة بسبب عدم قدرتهم على تحمل التكاليف. والدفع بأنّ الدولة الجورجية لا تتكفل بنفقات علاج أمراض معينة، مثل اضطرابات القلق أو الاضطرابات الناشئة عن الوسواس القهري، غير ذي صلة في هذا السياق. والواقع أن الاضطرابات الرئيسية التي تعاني منها صاحبة البلاغ حسب ما يرد في التقارير الطبية، أي العبء النفسي والاجتماعي الشديد والاكتراب التالي للصدمة، لا تنتمي إلى فئة تبدو ليست مشمولة برد التكاليف. وإلى جانب ذلك، فإن ادعاء والدة صاحبة البلاغ أنها اضطرت إلى دفع تكاليف العلاج الطبي لمشاكل ظهرها من مالها الشخصي في عام 2006 لا يدحض بأي حال من الأحوال الاستنتاج الذي يفيد بأن العلاج الطبي أصبح اليوم يُقدَّم في الغالب مجان اً لمن تعوزهم الموارد. وإلى جانب برنامج الرعاية الاجتماعية الآنف الذكر الذي أُحدث في عام 2006 ، تجدر الإشارة كذلك إلى "برنامج الرعاية الصحية الشاملة" الذي تموله الدولة الجورجية، والذي أدى إحداثه في عام 2013 إلى تعزيز إمكانية استفادة السكان من الرعاية. أمّا الخدمات الطبية التي لا يشملها هذا البرنامج فيمكن أن تسدّد تكاليفَها هيئةٌ حكومية، هي لجنة خدمات الإحالة، التي تهدف إلى تكملة الإعانات المقدمة في إطار صندوق التأمين الصحي العام أو ما يسمى "الرعاية الصحية الشاملة". ويسمح ذلك للسلطات بتلبية احتياجات السكان بمرونة نسبية، على سبيل المثال عندما لا يكون المبلغ الذي تسدده الدولة كافي اً لتغطية نفقات علاجٍ باهظ الثمن.

4 - 15 وفيما يتعلق بالبيئة الأسرية في جورجيا والدعم الذي تقدمه السلطات المحلية، تدفع الدولة الطرف بأن جدتي صاحبة البلاغ تمثلان شخصيتين جوهريتين وأنّ كلاّ من أمانة الدولة للهجرة والمحكمة الإدارية الاتحادية رأتا أنّ تجديد علاقة الطفلة بجدتيها من شأنه أن يعود عليها بالفائدة. وخلاف اً لما تدعيه صاحبة البلاغ، فالمشاكل الصحية التي تعاني منها إحدى الجدتين والموقف الذي اتخذته الجدة الأخرى التي يقال عنها إنها تخاصمت مع والد صاحبة البلاغ لا يستبعدان إمكانية توفيرهما دعم اً عاطفي اً أو شخصي اً أو حتى مادي اً. وإلى جانب ذلك، أكدت والدة صاحبة البلاغ نفسها، خلال جلسة الاستماع الأولى الخاصة بها أمام أمانة الدولة للهجرة، أنها ظلت على اتصال بوالديها، لا سيما بأمها التي كانت تعمل معلمةً في قرية خورخيلي .

4 - 16 وقد راعت السلطات السويسرية أيض اً سن صاحبة البلاغ ومدة إقامتها القصيرة نسبي اً في سويسرا، وهو ما يعني أنها لم تتعرض في الواقع للاجتثاث من بيئتها الأصلية في جورجيا. وأخير اً، رأت المحكمة الإدارية الاتحادية ضرورة أخذ محاولة انتحار صاحبة البلاغ على محمل الجد، ومن ثم اتخاذ ما يلزم من التدابير الداعمة المناسبة حرص اً على أن تجري العودة على أفضل وجه ممكن. وترى الدولة الطرف مع ذلك أن هذه التدابير المرافقة لا يمكن أن تبلغ حد تلبية طلب صاحبة البلاغ الذي يقتضي أن يتابعها أخصائي بمجرد عودة الأسرة إلى جورجيا وأن يساعد الوالدين على وضع إطار ملائم لنموها. ولا شك في أنّ السلطات السويسرية قادرة على تسهيل التنظيم العملي للعودة وإجراء الاتصالات في أرض الواقع، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الهيئات الجورجية المسؤولة عن الصحة أو الرعاية الاجتماعية أو حماية الطفل.

4 - 17 وتقر الدولة الطرف بأن الحالة الصحية للوالدين والمحيط الأسري يؤثران سلب اً على الصحة العقلية لصاحبة البلاغ. وتلاحظ أن صاحبة البلاغ لم تعد تدحض ذلك. ومن هذا المنظور، فإن تخفيف الأجواء المشحونة داخل الأسرة المصغرة من شأنه أن يحسن الحالة الصحية لصاحبة البلاغ، وهو ما يمكن أن تساعد على تحقيقه السلطاتُ الجورجية بمجرد عودة الأسرة إلى البلد. وفيما يتعلق بالادعاءات التي تفيد بأن والدة صاحبة البلاغ قد تعارض تدخل اً محتمل اً من الهيئة الجورجية لحماية الطفل إذا اقتضت الضرورة هذا التدخل، ترى الدولة الطرف أن هذه الادعاءات لا تعدو أن تكون مجرد تخمينات ولا تستند إلى أي دليل ملموس. وإلى جانب ذلك، ليس من الواضح ما الذي قد يجعل من مقاومة الأم لهيئة حماية الطفل أكثر تعقيد اً في جورجيا منها في سويسرا. وتجدر الإشارة أيض اً إلى أن السلطات السويسرية المختصة في حماية الطفل تدرك كل الإدراك حالة الأسرة ولكنها لا ترى حتى الآن ضرورة الأمر باتخاذ تدابير لحماية صاحبة البلاغ ناهيك من الأمر بإيداعها في مؤسسة للرعاية. وتلاحظ الدولة الطرف كذلك أن محامية صاحبة البلاغ ووالديها أقرّت شخصي اً أمام المحكمة الإدارية الاتحادية بعدم وجود ما يبرّر إيداع صاحبة البلاغ لدى أسرة أو فرض إجراء تتخذه في حقها هيئة حماية الطفل. وأخير اً، لا يوجد ما يدعو إلى اعتقاد أن الهيئة الجورجية لحماية الطفل قد تمتنع عن اتخاذ أيّ إجراءات والأمر بتدابير وقائية لفائدة صاحبة البلاغ إذا رأت ضرورة لذلك في المستقبل. ولذلك، فليس على السلطات السويسرية أن تسعى إلى الحصول على ضمانات في هذا الصدد، لا سيما وأن توافر العلاج النفساني في جورجيا وإمكانية الحصول عليه أمر مؤكد بالقدر الكافي.

تعليقات صاحبة البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف

5 - 1 تستهل صاحبة البلاغ تعليقاتها المؤرخة 15 نيسان/أبريل 2021 ، بتقديم معلومات محدّثة عن صحتها وصحة والديها، مشيرة إلى أن والدها تعرض للاغتصاب في جورجيا وأنها لم تكن لا هي ولا والدتها على علم بأي شيء من هذا الأمر لأنه لم يأت على ذكره قط. ثم تشير إلى أن اللجنة قد سبق لها أن رفضت حجة الدولة الطرف بشأن انطباق بعض أحكام الاتفاقية ( ) . وترى أيض اً أن تظلماتها مقبولة لأن جميع المواد المحتج بها تتعلق بادعاءاتها انتهاكَ حقها في حماية صحتها البدنية والعقلية في حال ترحيلها إلى جورجيا.

5 - 2 وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية، تدعي صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت المادة 3 من الاتفاقية، لأن سلطاتها لم تأخذ في الاعتبار مصالح الطفل الفضلى بأن تقدّم ضمانات كافية لرفاهها بعد ترحيلها. وترى أن السلطات السويسرية فسرت التقارير الطبية تفسير اً تعسفي اً، لأن السماح لها بالبقاء في سويسرا مع أسرتها من شأنه أن يخفف العبء النفسي الملقى على عاتقها هي وأسرتها. وإضافة إلى ذلك، لم تراع السلطات السويسرية الميول الانتحارية التي تنتاب والدها، وعدم قدرة أجدادها على تقديم الدعم لها ( ) . ولم تتح لها فرصة التعبير عما في نفسها شفوي اً لكي تقصّ ما عاشته مع جدتيها وتشرح علاقتهما بوالديها؛ ودواعي رغبتها عن العودة إلى جورجيا؛ ومدى تأثرها بوضع والديها.

5 - 3 وفيما يتعلق بالمادة 19 ( 1 ) من الاتفاقية، تدفع صاحبة البلاغ بأن السلطات الجورجية غير قادرة على مدّها بالعلاج الذي تحتاجه وأن والديها لن يتمكنا من إحاطتها بالرعاية الكافية لأنهما يعانيان من أمراض بدنية ونفسية.

5 - 4 أمّا فيما يتعلق بانطباق المادة 39 من الاتفاقية، تؤكد صاحبة البلاغ من جديد أنها ضحية لإهمال الوالدين وضحية للتعذيب أو أي شكل آخر من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على أيدي العصابات الجورجية. وبناء عليه، فالدولة الطرف ملزمة باتخاذ جميع التدابير المناسبة لتيسير إعادة تأهيلها بدني اً ونفسي اً وإعادة إدماجها في المجتمع.

5 - 5 وترى صاحبة البلاغ أن نطاق المادة 37 (أ) من الاتفاقية أقلّ تقييد اً من النهج الذي تتبعه المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي لم يسبق لها أن طبقت المعيار الذي أرسته في قضية بابوشفيلي على قضايا متعلقة بالأطفال. ولذلك ينبغي ألا تطبق اللجنة هذا المعيار التقييدي . ومع أن جورجيا وضعت برنامج اً حكومي اً للصحة العقلية يتضمن تقديم خدمات المشورة والاستشفاء مجان اً لجميع الفئات العمرية، تدعي صاحبة البلاغ أن منطقة كاخيتي التي تقع فيها قرية جدتها تعاني من عدة مشاكل تشمل عدم وجود مستشفيات للأمراض النفسية؛ ونقص خدمات العيادات الخارجية؛ وشح التمويل.

5 - 6 وأخير اً، تدفع صاحبة البلاغ بحدوث انتهاك آخر للمادتين 3 و 12 من الاتفاقية، مدعية انتهاك حقها في الاستماع إليها. وتدفع بأن النظر في مقبولية هذا التظلم الجديد ينبغي ألاّ يتأثر بكونه قُدّم في هذه المرحلة من الإجراءات، وليس في رسالتها الأولى. وتدعي صاحبة البلاغ أن عدم عقد جلسة استماع منفصلة معها أفضى إلى عدم مراعاة الأحداث المؤلمة التي عاشتها في بلدها الأصلي وهو يشكل انتهاك اً لحقوقها بموجب المادتين 3 و 12 من الاتفاقية ( ) .

ملاحظات إضافية من الطرفين

الدولة الطرف

6 - 1 في 26 كانون الثاني/يناير 2022 ، قدمت الدولة الطرف ملاحظات إضافية بشأن ادعاء صاحبة البلاغ أن والدها تعرض للاغتصاب في جورجيا في عام 201 7 . وتذكّر بأن الادعاءات المتعلقة بالعنف الذي طال والد صاحبة البلاغ اعتُبرت في سياق إجراءات اللجوء ادعاءات غير موثوقة. وإلى جانب ذلك، فمن المعلوم أن العلاج الطبي للمشاكل النفسية المزعومة يمكن الحصول عليه في جورجيا وهو متاح لجميع السكان ( ) .

6 - 2 وفيما يتعلق بادعاء صاحبة البلاغ أنها لن تتمكن من تلقي العلاج الطبي الذي تحتاجه في جورجيا وأن ذلك سيجعل مصالحها الفضلى عرضة للخطر بسبب نقص الهياكل الأساسية للطب النفسي للأطفال في بلدها، توضح الدولة الطرف أنّ خيارات العلاج النفساني والنفسي للطفل متاحة في تبيليسي سواء في العيادات الخارجية أو في المستشفيات. و"برنامج الحكومة الجورجية لعلاج الأمراض العقلية في العيادات الخارجية على يد الأطباء النفسيين أو المعالجين أو أطباء الأعصاب" معروف ويُستشهد به على نطاق واسع.

صاحبة البلاغ

7 - في 8 أيلول/سبتمبر 2022 ، استكملت صاحبة البلاغ ما قدمته من معلومات عن الحالة الصحية لوالديها التي لا تزال تبعث على القلق. ثم اعترضت على ادعاء الدولة الطرف بشأن خيارات العلاج في جورجيا، محتجة بأن الدولة الطرف لم تتناول مسألة توافر العلاج الطبي الضروري وسبل الحصول عليه في منطقة كاخيتي التي تنحدر منها صاحبة البلاغ. ويضاف إلى ذلك أنّ رد الدولة الطرف لا يشمل تعليق اً على التنفيذ العملي للبرنامج الحكومي للصحة العقلية في جورجيا، وعلى وجه التحديد في منطقة كاخيتي .

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

8 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 20 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.

8 - 2 وتحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف ومفادها أن المادة 37 (أ) من الاتفاقية وحدها تنطبق مباشرة على ادعاءات صاحبة البلاغ. وفي هذا الصدد، تذكّر اللجنة بأن الاتفاقية تعترف بترابط جميع الحقوق (المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية) التي تُمكّن الأطفال كافة من تنمية قدراتهم العقلية والبدنية وشخصياتهم ومواهبهم إلى أقصى حد ممكن وبتكافؤ هذه الحقوق في الأهمية ( ) . وتُذكّر اللجنة أيضاً بأن مصالح الطفل الفضلى، المنصوص عليها في المادة 3 من الاتفاقية، تشكل مفهوماً ثلاثي الأبعاد يتضمن حق اً أساسي اً ومبدأ تفسيري اً وقاعدة إجرائية في آن واحد ( ) . وتذكّر اللجنة بأن أحكام المادة 5 ( 1 (أ)) من البروتوكول الاختياري تجيز للأفراد أو مجموعات الأفراد الذين يدّعون أنهم ضحايا انتهاك دولة طرف في الاتفاقية لأي حق من الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية أن يقدموا، أصالة عن أنفسهم أو بالنيابة عن غيرهم، بلاغات فردية ضد تلك الدولة الطرف. وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن المادة 5 ( 1 ) من البروتوكول الاختياري ليس فيها ما يجيز الأخذ بنهج محدود إزاء الحقوق التي يمكن أن يُدّعى أنها انتُهكت، في إطار إجراء النظر في البلاغات الفردية. وتُذكّر اللجنة أيضاً بأن الفرصة أتيحت لها فيما مضى للتعليق على انتهاكات مزعومة لمواد استُشهد بها في إطار آلية تقديم البلاغات الفردية ( ) .

8 - 3 وتلاحظ اللجنة أن صاحبة البلاغ لم تثر مسألة انتهاك المادة 12 من الاتفاقية لأول مرة إلا في تعليقاتها على ملاحظات الدولة الطرف، ومن ثم فإن هذا الانتهاك المزعوم لم يكن من بين الحجج التي دعيت الدولة الطرف إلى الرد عليها فيما يخص مقبولية القضية وأسسها الموضوعية. ولم تعلل صاحبة البلاغ عدم إثارتها لهذا الادعاء في مرحلة سابقة من الإجراءات. وعليه، تعلن اللجنة أن هذا التظلم غير مقبول عمل اً بالمادة 7 (و) من البروتوكول الاختياري ( ) .

8 - 4 وتحيط اللجنة علم اً بحجة الدولة الطرف التي تفيد بأن ادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المواد 3 و 19 ( 1 ) و 24 ( 1 ) و 39 من الاتفاقية تفتقر افتقار اً واضح اً إلى أيّ أساس سليم أو أنها لا تستند إلى أدلة كافية. وتلاحظ اللجنة أن صاحبة البلاغ لم تبيّن كيف امتنعت الدولة الطرف عن اتخاذ تدابير لحمايتها من عنف والديها بها، كما تلاحظ أنها لم تثر هذه المسألة أيض اً أمام المحكمة الوطنية. وتلاحظ كذلك أن صاحبة البلاغ لم تشرح كيف أخلّت الدولة الطرف بالتزامها بضمان إعادة دمجها بوصفها طفلةً ضحيةً لهذا العنف أو الاعتداء. وعليه، تعلن اللجنة أن ادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المادتين 19 ( 1 ) و 39 من الاتفاقية غير مقبولة بموجب المادة 7 (ه) و(و) من البروتوكول الاختياري. غير أن اللجنة ترى أن البلاغ يثير مسائل موضوعية بموجب المواد 3 و 24 و 37 (أ) من الاتفاقية فيما يتعلق بإمكانية تلقي صاحبة البلاغ للعلاج الذي تتطلبه حالتها الصحية في جورجيا. وبناء عليه، تعلن مقبولية البلاغ وتباشر النظر في أسسه الموضوعية.

الأسس الموضوعية

9 - 1 نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، وفقاً لمقتضيات المادة 10 ( 1 ) من البروتوكول الاختياري.

9 - 2 وتحيط اللجنة علم اً بادعاء صاحبة البلاغ أن قرار سلطات الدولة الطرف بإعادتها إلى جورجيا يشكل انتهاك اً لحقوقها المنصوص عليها في المادتين 3 ( 1 ) و 37 (أ) من الاتفاقية، لأن المحكمة الإدارية الاتحادية لم تنظر على النحو الواجب فيما إذا كانت ستتاح لصاحبة البلاغ إمكانية تلقي العلاج المناسب لمرضها العقلي في جورجيا، ولأنها ستتعرض للترحيل من دون أن تحصل الدولة الطرف على ضمانات فردية وكافية لاستفادة صاحبة البلاغ من العلاج النفساني الملائم وخدمات رعاية الطفل. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تدحض ادعاءات صاحبة البلاغ وتدفع بأن سلطاتها احترمت حقوق الطفل بموجب الاتفاقية.

9 - 3 وتذكّر اللجنة بأنه لا يجوز للدول إعادة طفل إلى بلد تتوافر فيه أسباب حقيقية لاعتقاد أنه سيكون في خطر التعرض لضرر لا يمكن جبره، من ذلك على سبيل الذكر وليس الحصر، الأضرار المقصودة في المادتين 6 ( 1 ) و 37 من اتفاقية حقوق الطفل ( ) . وينبغي أن يُقيّم خطر حدوث انتهاك جسيم تقييم اً يراعي سن الطفل وجنسه. وينبغي أيضاً أن يُقيّم خطر الانتهاك الجسيم وفقاً لمبدأ الحيطة، فإن وُجدت شكوك معقولة تشير إلى أن الدولة المستقبلة ليست قادرة على حماية الطفل من هذا الخطر، ينبغي للدول الأطراف الامتناع عن ترحيل الطفل ( ) . فينبغي أن تكون مصالح الطفل الفضلى من أولى الاعتبارات في القرارات المتعلقة بترحيل أي طفل ، وينبغي أن تكفل هذه القرارات - في إطار إجراء يوفر ضمانات مناسبة - سلامة الطفل وتمتعه بالرعاية المناسبة وبحقوقه ( ) .

9 - 4 وتذكّر اللجنة أيضاً بأن الهيئات الوطنية هي المختصة بصفة عامة في تقييم الوقائع والأدلة، وكذلك في تفسير القانون الوطني وتطبيقه، ما لم يثبت أن التقييم كان بائن التعسف أو أنه يشكل امتناعاً عن إحقاق الحق. وبناء على ذلك، ليس للجنة أن تحل محل السلطات الوطنية في تفسير القوانين الوطنية وتقييم الوقائع والأدلة، بل يتعين عليها أن تتحقق من أن تقييم السلطات لم يكن تعسفياً أو لم يبلغ حد جحود العدالة، وأن تكفل الاعتبار الأول في هذا التقييم لمصالح الطفل الفضلى ( ) . وتذكّر اللجنة أيضاً بأن مبدأ عدم الإعادة القسرية لا يمنح حق البقاء في بلد ما على أساس اختلاف الخدمات الصحية بين دولة المنشأ ودولة اللجوء، أو مواصلة العلاج الطبي في دولة اللجوء، ما لم يكن هذا العلاج ضرورياً لحياة الطفل ونموه السليم، ولم يكن متاح اً وميسر اً في الدولة القائمة بالترحيل ( ) .

9 - 5 وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن المحكمة الإدارية الاتحادية أخذت بعين الاعتبار، في حكمها الصادر في 6 كانون الأول/ديسمبر 2019 ، أحدث التقارير الطبية المتعلقة بالصحة العقلية لصاحبة البلاغ ووالديها. وبحثت إمكانية حصول صاحبة البلاغ ووالديها على العلاج النفساني وتوافره في بلدهم الأصلي ودرست الأداء العام للنظام الصحي في جورجيا. ولاحظت في هذا الصدد أن المشاكل الطبية التي تواجهها صاحبة البلاغ ووالداها ليست من الخطورة ما قد يشكل حالة طوارئ طبية في حال عودتهم إلى جورجيا حيث سيتمكنون من تلقي العلاج اللازم. ونظرت المحكمة أيض اً في آثار ترحيل صاحبة البلاغ على بيئتها الاجتماعية والشخصية وعلى نموها العقلي، ولاحظت أن التقارير الطبية تشير إلى إمكانية معالجة الصعوبات النفسية التي تواجهها في بيئة مستقرة يمكن أن يهيئها لها والداها. وترى اللجنة، استناد اً إلى المعلومات الواردة في الملف، أنه لا يسعها أن تخلص إلى أن هذا التقييم بائن التعسف أو أنه يبلغ حد جحود العدالة، ولا أن المصالح الفضلى لصاحبة البلاغ بوصفها طفلة لم تكن الاعتبار الأول في هذا التقييم، بالمعنى المقصود في المادة 3 من الاتفاقية.

9 - 6 وفيما يتعلق بادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المادتين 24 ( 1 ) و 37 (أ) من الاتفاقية، تذكّر اللجنة بأن مبدأ عدم الإعادة القسرية لا يمنح الحق في البقاء في بلد ما لمجرد وجود اختلاف محتمل في الخدمات الصحية بين دولة المنشأ ودولة اللجوء، أو من أجل مواصلة العلاج الطبي في دولة اللجوء، ما لم يكن هذا العلاج ضروري اً لحياة الطفل ونموه السليم وغير متاح وميسر في الدولة المرحل إليها ( ) . وتلاحظ اللجنة في هذه القضية، استناد اً إلى المعلومات الواردة في الملف، أن العلاج النفساني لصاحبة البلاغ متاح وميسر في جورجيا. وعليه، تخلص اللجنة إلى أن ترحيل صاحبة البلاغ إلى جورجيا لن يضع عقبات تحول دون تلقّيها العلاج الذي تحتاجه ولن يشكل انتهاك اً من جانب الدولة الطرف لحقوقها المنصوص عليها في المادتين 24 ( 1 ) و 37 (أ) من الاتفاقية. واللجنة على ثقة من أن الدولة الطرف ستتخذ التدابير المناسبة، بالتعاون مع السلطات الجورجية، من أجل تيسير مواصلة أفراد الأسرة العلاجَ الطبي أثناء نقلهم وعند وصولهم إلى جورجيا.

10 - وإذ تتصرف اللجنة بموجب المادة 10 ( 5 ) من البروتوكول الاختياري، فهي ترى أن الوقائع المعروضة عليها لا تكشف عن حدوث انتهاك للمادة 3 أو المادة 24 ( 1 ) أو المادة 37 (أ) من الاتفاقية.