الأمم المتحدة

CCPR/C/117/D/2226/2012

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

26 September 2016

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

الآراء التي اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5(4) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 2226/2012 * **

المقدم من: شادوردي أوتشيتوف (يمثله المحامي شان ه. برادي)

الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب البلاغ

الدولة الطرف: تركمانستان

تاريخ تقديم البلاغ: 3 أيلول/سبتمبر 2012 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: ال قرار الصادر بموجب المادة 97 من نظام اللجنة الداخلي، الم حال إلى الدولة الطرف في 7 كانون الأول/ديسمبر 2012 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد الآراء: 15 تموز/يوليه 2016

الموضوع: ال استنكاف الضمير ي من الخدمة العسكرية الإلزامية

المسائل الإجرائية : استنفاد سبل الانتصاف المحلية

المسائل الموضوعية: حرية الوجدان؛ والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة؛ وسلب الحرية؛ وظروف الاحتجاز

مواد العهد: 7 و10 (1) و18 (1)

مواد البروتوكول الاختياري: 5(2)(ب)

1-1 صاحب البلاغ هو شادوردي أوتشيتوف ، وهو مواطن تركماني وُلِد في عام 1988. ويدعي أن الدولة الطرف انتهكت حقوقه المكفولة بموجب المادتين 7 و18(1) من العهد. ورغم أن صاحب البلاغ لا يحتج بالمادة 10 من العهد على وجه التحديد، فإن البلاغ يثير أيض اً على ما يبدو مسائل تندرج في إطارها. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة لتركمانستان في 1 آب/أغسطس 1997. ويمثل صاحبَ البلاغ المحامي شان ه. برادي .

1-2 وطلب صاحب البلاغ في رسالته الأولى إلى اللجنة أن تلتمس من الدولة الطرف ، كتدبير مؤقت، ضمانات بعدم ملاحق ته جنائي اً مرة أخرى حتى تنتهي اللجنة من النظر في بلاغ ه . وفي 7 كانون الأول/ديسمبر 2012، قررت اللجنة، عن طريق مقررها الخاص المعني بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، عدم تلبية طلبه.

الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ

2-1 يفيد صاحب البلاغ بأنه من شهود يهوه. ولم ي ُ ت َّ هم قط بارتكاب مخالفة جنائية أو إدارية ما عدا إدانته الجنائية باعتباره مستنكف اً ضميري اً .

2-2 ففي ربيع عام 2006، استدعته مفوضية داشوغوز العسكرية الإقليمية لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية. وأثبت فحص طبي أنه مؤهل للخدمة. واستجابةً لذلك الاستدعاء، قابل صاحب البلاغ ممثلي المفوضية العسكرية و أوضح لهم شفوي اً و خطياً أن معتقداته الدينية، بوصفه من شهود يهوه، لا تسمح له بأداء الخدمة العسكرية ( ) . غير أنه أبدى استعداده لأداء خدمة مدنية بديلة. وأُرجئ إنفاذ قرار استدعائه عدة مرات؛ غير أنه وُجهت إليه ، في 30 حزيران/ يونيه 2009، تهمة رفض أداء الخدمة العسكرية بموجب المادة 219(1) من القانون الجنائي ( ) .

2-3 وفي 13 تموز/يوليه 2009، حوكم صاحب البلاغ أمام محكمة مدينة داشوغوز . وقد أوضح أن معتقداته الدينية، بوصفه من شهود يهوه، لا تسمح له بحمل السلاح ولا بتعلم فن الحرب، وأبدى مرة أخرى استعداده للوفاء بالتزاماته المدنية بأداء خدمة مدنية بديلة. وأدانته محكمة مدينة داشوغوز بموجب المادة 219(1) من القانون الجنائي وحكمت عليه بعقوبة الحبس 24 شهراً يقضيها في سجن خاضع للنظام العام. وأُلقي عليه القبض في قاعة المحكمة.

2-4 وفي 11 آب/أغسطس 2009، رفضت الدائرة القضائية للقضايا الجنائية في محكمة داشوغوز الإقليمية طلب الاستئناف الذي قدمه صاحب البلاغ. وأعدت والدته، بطلب منه، طعناً في قرار الحكم لتقديمه إلى محكمة تركمانستان العليا. غير أن إدارة سجن داشوغوز للحبس الاحتياطي رفضت إعطاء صاحب البلاغ نص طلب الطعن لتوقيعه. وكنتيجة لذلك، انقضى الأجل الزمني المحدد لتقديمه. وفي 18 أيلول/سبتمبر 2009، قدمت والدة صاحب البلاغ إلى المدعي العام لتركمانستان التماس اً لتمديد الأجل المحدد لتقديم طلب الطعن إلى المحكمة العليا. وفي 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، رفض مكتب المدعي العام هذا الالتماس، وأشار إلى أنه لا يوجد أي أساس لنقض حكم المحكمة في هذه القضية.

2-5 واحتُجِز صاحب البلاغ في البداية، بعد إلقاء القبض عليه، مدة 34 يوماً في زنزانة في مركز احتجاز النساء في داشوغوز . وفي 17 آب/أغسطس 2009، نُقِل إلى سجن LBK-12 الواقع قرب بلدة سييدي وأودِع في زنزانة عز ْ ل مدة 10 أيام.

2-6 وأودِع صاحب البلاغ، على مدى فترة حبسه، في زنزانة العقاب ثلاث مرات، مدة كل منها ثلاثة أيام. ورغم أن السبب الرسمي المقدم لعقابه تمثل في انتهاكه المزعوم لقواعد السجن، فإنه يفيد بأنه، في الواقع، استُهدِف من دون غيره بهذه المعاملة القاسية بسبب معتقداته الدينية باعتباره من شهود يهوه. وكان مرغم اً، وهو في زنزانة العقاب، على افتراش الأرض المبلَّطة بالإسمنت والخالية من أي أثاث حتى في فصل الشتاء. وفي إحدى المرات، أودِع صاحب البلاغ مدة شهر في ما يسمى "جناح المراقبة الصارمة". وكانت ظروف الاحتجاز في ذلك الجناح مماثلة لما كانت عليه في زنزانة العقاب، باستثناء أنه كان يعطَى سرير اً على الساعة العاشرة مساء كل يوم ويُطعم ثلاث مرات في اليوم. وذات يوم، دخل سبعة أو ثمانية ضباط من قوات الشرطة الخاصة الجناحَ وهم مُقنَّعون. واستجوبوه بشأن معتقداته ثم ضربوه عدة مرات بهراواتهم، ممّا تسبب له في إصابات خطيرة على مستوى الرأس. وكانت سلطات السجن تسمح لأقاربه بزيارته مرة في الشهر، ولكنها لم تسمح بذلك لأصدقائه.

2-7 وأُفرج عن صاحب البلاغ في 13 تموز/يوليه 2011، ولكنه أُلزِم بالتردد بانتظام على إدارة الشرطة في داشوغوز خلال الشهرين الأولين بعد الإفراج عنه. ويفيد صاحب البلاغ ب أنه يواجه احتمال استدعائه مرة أخرى لأداء الخدمة العسكرية وحبسه بسبب استنكافه الضميري ( ) .

2-8 ويقول صاحب البلاغ إنه استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المعقولة فيما يتعلق بادعائه المدرج في إطار المادة 18(1) من العهد قبل تقديم بلاغه إلى اللجنة. ويضيف أن المحاكم في تركمانستان لم تحكم قط لصالح شخص مستنكف ضميري اً من أداء الخدمة العسكرية وأن نظام العدالة في تركمانستان يُعتبر غير فعال وعديم الاستقلالية ( ) . وفيما يتعلق بالانتهاك المزعوم لأحكام المادة 7 من العهد، يؤكد صاحب البلاغ أنه لا وجود لأي سبيل انتصاف محلي فعال متاح له. ويحيل إلى الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب بشأن التقرير الأولي لتركمانستان التي أعربت فيها تلك اللجنة عن قلقها إزاء عدم وجود آلية تظلم مستقلة وفعالة في الدولة الطرف لتلقي الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وإجراء تحقيقات نزيهة وشاملة بشأنها، ولا سيما فيما يتعلق ب السجناء المدانين والمحبوسين احتياطي اً (CAT/C/TKM/CO/1، الفقرة 11(أ) ).

الشكوى

3-1 يدعي صاحب البلاغ أن حبسه بسبب معتقداته الدينية الصادقة المتجلية في استنكافه الضميري من أداء الخدمة العسكرية يشكل في حد ذاته معاملة لا إنسانية أو مهينة بالمعنى المقصود في المادة 7 من العهد.

3-2 كما يدعي صاحب البلاغ وقوع انتهاك للمادة 7 من العهد بسبب معاملته السيئة أثناء احتجازه وبسبب ظروف الاحتجاز في سجن LBK-12، وفي هذا الصدد، يحيل، في جملة أمور، إلى تقرير رابطة المحامين المستقلين في تركمانستان، الصادر في شباط/فبراير 2010، الذي يشير إلى أن سجن LBK-12يقع في صحراء تنخفض فيها درجات الحرارة في فصل الشتاء إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر وترتفع فيها درجات الحرارة في فصل الصيف إلى 50 درجة مئوية. وهذا السجن شديد الاكتظاظ، ويُحتجز فيه السجناء المصابون بالسل والأمراض الجلدية مع النزلاء الأصحاء. ورغم أن صاحب البلاغ لا يحتج تحديداً بالمادة 10 من العهد، فإن البلاغ يثير أيضاً، على ما يبدو، مسائل تندرج في نطاقها.

3-3 ويدعي صاحب البلاغ أن ملاحقته وإدانته وحبسه لرفضه أداء الخدمة العسكرية الإلزامية بسبب معتقداته الدينية واستنكافه الضميري إجراءات شكلت انتهاك اً لحقوقه المكفولة بموجب المادة 18(1) من العهد ( ) . ويشير إلى أنه أبلغ السلطات التركمانية مراراً باستعداده للوفاء بواجبه المدني بأداء خدمة بديلة حقيقية؛ غير أن قوانين الدولة الطرف لا تنص على أي خدمة بديلة .

3-4 ويطلب صاحب البلاغ إلى اللجنة أن تدعو الدولة الطرف إلى ما يلي: (أ) تبرئته من التهم الموجهة إليه بموجب المادة 219( 1) من القانون الجنائي و شطب سجله الجنائي؛ (ب) منحه تعويضاً مناسب اً عن الأضرار غير المالية التي لحقت به بسبب إدانته ؛ (ج) منحه تعويضاً مالياً مناسب اً عن ال نفقات القانونية التي تحملها لتقديم بلاغه إلى اللجنة .

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4- قدمت الدولة الطرف في 17 آذار/مارس 2014 ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية . وأبلغت اللجنةَ بأن هيئات إنفاذ القانون المختصة في تركمانستان نظرت بعناية في قضية صاحب البلاغ ولم تجد أي سبب للطعن في قرار المحكمة. فقد حُددت المخالفة الجنائية التي ارتكبها صاحب البلاغ بدقة وفقاً للقانون الجنائي لتركمانستان. وبموجب المادة 41 من الدستور، فإن حماية تركمانستان واجب مقدس على كل مواطن، والتجنيد العام إلزامي للمواطنين الذكور. ولم يستوف صاحب البلاغ المعايير اللازمة للإعفاء من الخدمة العسكرية وفقما تنص عليه المادة 18 من قانون تركمانستان بشأن الخدمة العسكرية والتجنيد الإلزامي ( ) .

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف

5-1 في 14 أيار/مايو 2014، قدم صاحب البلاغ تعليقات أشار فيها إلى أن الدولة الطرف لم تطعن في صحة أي من الوقائع الواردة في البلاغ في ملاحظاتها بشأن المقبولية والأسس الموضوعية. والمبرر الوحيد الذي ساقته هو تأكيدها أن صاحب البلاغ أُدين بسبب استنكافه الضميري من أداء الخدمة العسكرية لأنه ليس مؤهَّلاً للإعفاء منها بموجب المادة 18 من قانون تركمانستان بشأن الخدمة العسكرية والتجنيد الإلزامي. وحسبما يقوله صاحب البلاغ، ي ُظهر ما قدمته الدولة الطرف تجاهل َ ها التام لالتزاماتها بموجب المادة 18 من العهد ولاجتهادات اللجنة، التي تؤيد الحق في الاستنكاف الضميري من أداء الخدمة العسكرية. وعلاوة على ذلك، لم تطعن الدولة الطرف في ادعاء صاحب البلاغ أنه تعرَّض لمعاملة ٍ لا إنسانية ومهينة من قِبل موظفي إنفاذ القانون وموظفي السجن تتنافى وأحكام المادة 7 من العهد.

5-2 ويطلب صاحب البلاغ أن تستنتج اللجنة أن ملاحقته وإدانته شكَّلتا انتهاك اً لحقوقه المكفولة بموجب المادتين 7 و18(1) من العهد.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

6-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، وفقاً للمادة 93 من نظامها الداخلي، أن تقرر ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد.

6-2 وقد تأكدت اللجنة، وفقاً لما تقتضيه الفقرة 2(أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها لا يجري النظر فيها بموجب أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

6-3 وت ُ ذك ِّ ر اللجنة ب اجتهاداتها السابقة التي تنص على أنه ينبغي ل أصحاب البلاغات استنفاد جميع سُبل الانتصاف المحلية لاستيفاء الشرط المنصوص عليه في الفقرة الفرعية (ب) من الفقرة 2 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، بشرط أن تكون تلك السبل فعالة من حيث المبدأ في القضية المعنية ومتاحة في الواقع لصاحب البلاغ ( ) . وتحيط اللجنة علماً بتأكيد صاحب البلاغ أنه لا توجد في الدولة الطرف أي سبل انتصاف فعالة متاحة له فيما يتعلق بادعاءاته المدرجة في إطار المواد 7 و10 و18 (1) من العهد ( ) . كما تحيط اللجنة علماً بتأكيد الدولة الطرف أن هيئات إنفاذ القانون المختصة في تركمانستان نظرت بعناية في قضية صاحب البلاغ ولم تجد أي سبب للطعن في قرار المحكمة، وتلاحظ أن الدولة الطرف لم تطعن في حجج صاحب البلاغ المتعلقة باستنفاد سبل الانتصاف المحلية. وعليه، ترى اللجنة أنه لا يوجد ما يمنعها من النظر في البلاغ بموجب الفقرة 2(ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.

6-4 وترى اللجنة أن ادعاءات صاحب البلاغ ا لمدرجة في إطار المواد 7 و10 و18 (1) من العهد مدعمة بما يكفي من الأدلة لأغراض المقبولية، وتعلن مقبوليتها وتنتقل إلى النظر فيها من حيث الأسس الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

7 -1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان ، وفقما تنص عليه المادة 5(1) من البروتوكول الاختياري.

7 -2 وتحيط اللجنة علماً بادعاء صاحب البلاغ أنه استُهدِف من دون غيره، بسبب معتقداته الدينية باعتباره من شهود يهو ه، بالمعاملة القاسية، من قبيل إيداعه في زنزانة العزل مدة 10 أيام فور وصوله إلى سجن LBK-12وإيداعه في زنزانة عقاب ثلاث مرات وتعرُّضه للضرب على يد ضباط من قوات الشرطة الخاصة خلال فترة احتجازه في "جناح المراقبة الصارمة". ولم تطعن الدولة الطرف في صحة هذه الادعاءات، ولم تقدم أي معلومات في هذا الصدد. وفي ظل هذه الظروف، لا بد من إعطاء الوزن الواجب لادعاءات صاحب البلاغ. وعليه، تخلص اللجنة إلى أن الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ تُبيِّن انتهاك حقوقه المكفولة بموجب المادة 7 من العهد.

7-3 وتحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحب البلاغ المتعلقة بالظروف التي قاساها خلال فترة حبسه في سجن LBK-12 من 17 آب/أغسطس 2009 إلى 13 تموز/يوليه 2011، بما في ذلك إيداعه كأسلوب ٍ لعقابه في زنزانة أرضها م بلَّطة ب الإسمنت وخالية من أي أثاث وتعريضه للحرارة المفرطة في فصل الصيف والبرد القارس في فصل الشتاء. وتلاحظ اللجنة أيض اً أن الدولة الطرف لم تطعن في صحة هذه الادعاءات التي تتوافق مع استنتاجات لجنة مناهضة التعذيب في ملاحظاتها الختامية بشأن التقرير الأولي للدولة الطرف (CAT/C/TKM/CO/1، الفقرة 19) .

7-4 وتُذكِّر اللجنة بأنه لا يجوز إخضاع من سُل ِ بت حريتهم لأي أعمال شاقة أو قيود باستثناء ما يترتب من ها على سلبهم حريتهم ؛ وينبغي معاملتهم وفقاً ل جملة معايير منها ا لقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء ( ) . ونظراً ل عدم و ر ود أي معلومات أخرى ذات صلة في ملف القضية ، تقرر اللجنة إعطاء الوزن الواجب لادعاءات صاحب البلاغ. وعليه، ترى اللجنة أن احتجاز صاحب البلاغ في هذه الظروف يشكل انتهاك اً ل حقه في أن يُعامل بطريقة إنسانية تحترم كرامة الإنسان الأصيلة في ه ، وفقاً للفقرة 1 من المادة 10 من العهد ( ) .

7-5 وتحيط اللجنة علماً بادعاء صاحب البلاغ أن حقوقه المكفولة بموجب المادة 18(1) من العهد انتُهكت بسبب عدم وجود خدمة بديلة في الدولة الطرف للخدمة العسكرية الإلزامية، مما أدى إلى ملاحقته جنائي اً ثم إدانته لرفضه أداء الخدمة العسكرية بسبب معتقداته الدينية. وتحيط اللجنة علماً بإشارة الدولة الطرف إلى أن المخالفة الجنائية التي ارتكبها صاحب البلاغ حُددت بدقة وفق اً للقانون الجنائي لتركمانستان، وأن حماية تركمانستان واجب مقدس على كل مواطن بموجب المادة 41 من الدستور، وأن التجنيد العام إلزامي للمواطنين الذكور.

7-6 وت ُ ذكِّر اللجنة بتعليقها العام رقم 22(1993) بشأن الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، والذي ترى فيه أن الطابع الأساسي للحريات المكرسة في الفقرة 1 من المادة 18 يتجلى في عدم جواز تعليق العمل ب هذا الحكم حتى في أوقات الطوارئ العامة، وفقما يرد في الفقرة 2 من المادة 4 من العهد. وتُذكِّر اللجنة باجتهادها السابق الذي أشارت فيه إلى أن الحق في الاستنكاف الضميري ، وإن كان العهد لا يشير إليه بشكل صريح، يستمد مشروعيته من المادة 18 ما دام الالتزام بالمشاركة في استخدام القوة الفتاكة قد يتعارض بحدة مع حرية الفكر والوجدان والدين ( ) . فالحق في ال استنكاف الضمير ي من أداء ا لخدمة العسكرية جزء أصيل من الحق في حرية الفكر والوجدان والدين . ومن حق أي شخص أن يُعفى من الخدمة العسكرية الإلزامية إذا كان أداؤها لا يتوافق مع دينه أو معتقداته، وينبغي عدم الإخلال بهذا الحق من خلال إكراه الشخص على أداء تلك الخدمة . ويجوز للدولة، إن شاءت، أن تلزم المستنكف بأداء خدمة مدنية عِوض الخدمة العسكرية، خارج المجال العسكري وتحت قيادة غير عسكرية. ويجب ألا تكون الخدمة البديلة ذات صبغة عقابية. وينبغي أن تكون خدمة حقيقية للمجتمع وأن تتوافق مع مبدأ احترام حقوق الإنسان ( ) .

7-7 وفي هذه القضية ، ترى اللجنة أن رفض صاحب البلاغ التجنيد لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية ينبع من معتقداته الدينية وأن الحكم الصادر لاحق اً بإدانته ومعاقبته يبلغ حد المساس ب حقه في حري ة الفكر والوجدان والدين، وهو ما يشكل انتهاك اً ل أحكام الفقرة 1 من المادة 18 من العهد. وتُذكِّر اللجنة في هذا السياق بأن قمع مَن يرفضون تجنيدهم لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية لأن ضميرهم أو دينهم يحرِّم عليهم استخدام السلاح مسألةٌ تتعارض مع الفقرة 1 من المادة 18 من العهد ( ) . كما تُذكِّر اللجنة بأنها أعربت عن قلقها، أثناء النظر في التقرير الأولي للدولة الطرف بموجب المادة 40 من العهد، ل أن قانون تركمانستان بشأن الخدمة العسكرية والتجنيد الإلزامي، بصيغته المعدلة في 25 أيلول/سبتمبر 2010، لا يعترف بالحق في ممارسة الاستنكاف الضميري من أداء الخدمة العسكرية، ولا ينص على أي خدمة بديل ة للخدمة العسكرية ، وأوصت الدولة َ الطرف، في جملة أمور، باتخاذ جميع التدابير اللازمة لمراجعة قوانينها بغرض توفير خدمة بديلة ( ) . وعليه، تخلص اللجنة إلى أن الدولة الطرف قد انتهكت حقوق صاحب البلاغ المكفولة بموجب المادة 18(1) من العهد بملاحقتها وإدانتها له لرفضه أداء الخدمة العسكرية الإلزامية بسبب معتقداته الدينية واستنكافه الضميري .

8- وترى اللجنة، وهي تتصرف بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن وقوع انتهاك لحقوق صاحب البلاغ المكفولة بموجب المواد 7 و10(1) و18(1) من العهد.

9- ووفقاً لأحكام الفقرة 3(أ) من المادة 2 من العهد، يجب على الدولة الطرف أن توفر لصاحب البلاغ سبيل انتصاف فعالاً. ويقتضي منها ذلك أن تقدم تع وي ض اً كامل اً لمن ا نت ُ ه ِ ك ت حقوقهم المكفولة بموجب العهد. وبناءً على ذلك، فإن الدولة الطرف ملزمة ، في جملة أمور، بأن تشطب السجل الجنائي لصاحب البلاغ و ب أن تقدم له تعويضاً ملائماً . والدولة الطرف ملزمةٌ أيضاً بمنع وقوع انتهاكات مماثلة للعهد في المستقبل. وبهذا الخصوص، تؤكد اللجنة من جديد أنه ينبغي للدولة الطرف أن تنقح قوانينها وفقاً لالتزاماتها بموجب الماد ة 2(2) من العهد، وبخاصة قانون تركمانستان بشأن الخدمة العسكرية والتجنيد الإلزامي، بصيغته المعدلة في 25 أيلول/ سبتمبر 2010 ، بغرض كفالة التمتع على نحو فعال بالحق في الاستنكاف الضميري بموجب المادة 18(1) من العهد ( ) .

10- وإذ تضع اللجنة في اعتبارها أن الدولة الطرف، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، قد اعترفت باختصاص اللجنة في تحديد ما إذا كان قد حدث انتهاك للعهد أم لا، وأن الدولة الطرف تعهدت، عملاً بالمادة 2 من العهد، بأن تكفل تمتع جميع الأفراد الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها بالحقوق المعترف بها في العهد وبأن تتيح سبل انتصاف فعالة وقابلة للإنفاذ إذا ثبت حدوث انتهاك، فإنها تود أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون 180 يوماً، معلومات عن التدابير المتخذة لوضع آراء اللجنة موضع التنفيذ. ويرجى من الدولة الطرف أيضاً أن تنشر هذه ال آراء وتعممها على نطاق واسع باللغة الرسمية للدولة الطرف .

المرفق

رأي مشترك لعضوي اللجنة السيد يوجي إواساوا والسيد يوفال شاني (رأي مؤيد)

نتفق مع استنتاج اللجنة أن الدولة الطرف قد انتهكت حقوق صاحب البلاغ المكفولة بموجب الفقرة 1 من المادة 18 من العهد، ولكن لأسباب تختلف عن الأسباب التي ساق ت ها أغلبية أعضاء اللجنة (أ) . وسنحتفظ بتعليلنا رغم أننا قد لا نرى لزوماً لتكراره في البلاغات المقبلة.