الأمم المتحدة

CCP R/C/118/D/2608/2015

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

29 December 2016

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5(4) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 2608/2015 * **

ال مقدم من: ر. أ. أ. و ز. م. ( يمثلهما محام)‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

الدولة الطرف: الدانمرك

الموضوع: المعاملة المهينة واللاإنسانية

المسائل الموضوعية:

مواد البروتوكول الاختياري: المادة ٢

1-1 صاحبا البلاغ ر. أ. أ. وز. م. المولودان في 1 كانون الأول/ديسمبر ١٩٩٢ وفي ٢٠ حزيران/يونيه ١٩٩١ على التوالي، هما زوجان من مواطني الجمهورية العربية السورية. ولدى تقديم البلاغ كانت صاحب ة البلاغ حاملاً في شهرها الخامس ( ) . وتقرر نقل صاحبي البلاغ من الدانمرك إلى بلغاريا في إطار إجراء دبلن في ١١ أيار/مايو ٢٠١٥. ويدعي صاحبا البلاغ أن ترحيلهما إلى بلغاريا سيضعهما ويضع جنينهما تحت خطر التعرض للمعاملة اللاإنسانية والمهينة، وهو ما يشكل انتهاكاً للمادة 7 من العهد. وفي البداية مثل المجلس الدانمركي للاجئين صاحبي البلاغ ومثلتهما بعد ذلك هاناه كروغ.

1-2 وفي 10 أيار/مايو 2015، طلبت اللجنة عن طريق مقررها الخاص المعني بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة إلى الدولة الطرف، عملاً بالمادة 92 من نظامها الداخلي، أن تمتنع عن ترحيل صاحبي البلاغ إلى بلغاريا ريثما تنظر اللجنة في قضيتهما. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

1-3

2-1 دخل صاحبا البلاغ بلغاريا في حزيران/يونيه 2014. ‬ ويدعيان أن الشرطة البلغارية قبضت عليهما لدى وصولهما وأن صاحب البلاغ الزوج تعرض للإيذاء البدني الذي يظهر في شكل لكمات وضربات بالعصي على كامل جسمه. وسُحبت صاحبة البلاغ الزوجة من شعرها وتلقت ضربات بالعصي وخضعت للتفتيش عارية بدون ملابسها. ولدى وصولهما إلى مركز الشرطة، تعرضا مرة أخرى للإيذاء والاحتجاز لمدة خمسة أيام. وصودرت ممتلكاتهما ولم ترد إليهما. وبعد الإفراج عنها، أرسلا إلى مرفق للاستقبال. ويشير صاحبا البلاغ إلى أن الأوضاع في مرافق الاستقبال كانت سيئة جد اً وأنهما نادر اً ما كانا يتناولان الطعام المقدم إليهما لأنهما وجدا فيه عدة مرات ديدانا ً وحشرات. ويشير صاحبا البلاغ كذلك إلى أنه نتيجة للظروف غير الصحية السائدة في مرفق الاستقبال، أصيبت صاحبة البلاغ بالتهاب في أسفل البطن، واتصلت بالطبيب الذي يعمل في مركز اللجوء، ولكنها حرمت من تلقي المساعدة الطبية بعد أن أخبروها هناك بأن النظام سينهار لو تلقى جميع طالبي اللجوء العلاج من أمراضهم ( ) . وتدعي أنها اضطرت إلى تحمل الألم إلى حين وصولها إلى الدانمرك، حيث تلقت العلاج الطبي.

٢-٢ ويشير صاحبا البلاغ أيض اً إلى أن صاحب البلاغ الزوج يعاني من مشكلة في القلب تتمثل في تضخم عضلة القلب مما يصعّب عملية ضخ الدم. ويدعيان أنه قد سقط في مرافق الاستقبال، ولم يعط سوى مسكنات. ثم توجه إلى المستشفى المحلي، ولكن رفض قبوله هناك لأنه لم يكن آنذاك قد حصل على تصريح إقامة. وعندما عاد يحمل تصريحه حصل على موعد تأجل ثلاث مرات بدون تعليل السبب، ولذلك عدل عن محاولاته. ويدعيان كذلك أن صاحب البلاغ يحتاج إلى المراقبة بجهاز تخطيط صدى القلب كل ستة أشهر ويستلزم ذلك نقله إلى المستشفى في أقرب وقت مم كن لمراقبة حالته بالقياس عن بعد ( ) . وذكرا أنه بالنظر إلى ظروفه الصحية وقابليته للمرض، فقد يضطر إلى إجراء عملية جراحية لزرع جهاز مزيل للرجفان القلبي.

٢-٣ ويدفع صاحبا البلاغ كذلك أنه في أحد الأيام، عندما كانا في طريقهما إلى مرفق الاستقبال، اعتدى أربعة أو خمسة أشخاص مجهولي الهوية على صاحب البلاغ بضربه على وجهه وجسمه وعلى الرغم من أنه لم يفهم شيئاً مما قيل فإنه يفترض أنهم اعتدوا عليه بدوافع عنصرية، فقد كان من المعروف على نحو شائع أن مجموعات عنصرية تهاجم المهاجرين في المنطقة. ويدعي صاحب البلاغ أنه توجه بعد ذلك الاعتداء إلى مركز الشرطة للإبلاغ عن الحادث، ولكنه منع من دخول مركز الشرطة ولم يتمكن من إبلاغ السلطات بالحادث. ويشير إلى أن حاجز اللغة حال دون معرفته بالإجراءات المتاحة أو بالسلطة المختصة بالنظر في شكواه. ويدفع صاحبا البلاغ كذلك بأنهما ظلا في مرفق الاستقبال بعد أن تعين إغلاقه لمدة ثلاثة أيام، نظر اً لوجود مجموعات معادية للأجانب تريد مهاجمة ملتمسي اللجوء. وإن مجموعة من الشباب، الذين خرقوا حظر التجول بغية تأمين الغذاء للناس داخل مركز الاستقبال، تعرضت بالفعل للطعنات.

٢-٤ ويدعي صاحبا البلاغ أنهما منحا صفة اللاجئ في بلغاريا في أيلول/سبتمبر ٢٠١٤. ويزعمان أنهما لم يحصلا على نسخة مترجمة لتصريحي الإقامة ولا على أي توضيح بخصوص ما لديهما من حقوق. ولم يقدم إليهما أي تفسير بخصوص إجراء التجديد سوى إبلاغهما بعد إصرارهما على ذلك بأن التصاريح صالحة لمدة خمس سنوات. وأبلغا أيض اً بأنه لم يعد بإمكانهما البقاء في مركز الاستقبال ويتعين عليهما العثور على مكان إقامة خاص بهما. ويشير صاحبا البلاغ إلى أنهما لم يحصلا على أية مساعدة وألغي البدل الصغير الذي كان يقدم إليهما وعملا جاهدين على إيجاد مكان إقامة وحرما من إمكانية الحصو ل على الرعاية الطبية أو التعليم ( ) . وعلم صاحب البلاغ أن قيمة إيجار شقة قد تصل إلى ٤٠٠ ليف. وأدرك أنه لن يتمكن من دفع الإيجار نظراً إلى أنه لا يتوقع العثور على عمل وإلى أن نزعات كره الأجانب منتشرة في بلغاريا. ولذلك، عاشا في الشارع لمدة يومين إلى ثلاثة أيام، شعرا خلالها بعدم الأمان، ولا سيما صاحبة البلاغ. واتصلا ببعض الأصدقاء الذين كانوا لا يزالون يعيشون في مرفق الاستقبال وظلا مختبئين في غرفهم إلى حين مغادرتهما الدانمرك في كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٤. ويدفع صاحبا البلاغ كذلك بأنهما اضطرا إلى استخدام جزء من مدخراتهما وأنهما كانا يتلقيان بعض المساعدة المالية من أسرهما في الجمهورية العربية السورية بسبب عدم حصولهما على المساعدة من السلطات البلغارية.

2-5 وفي 15 كانون الأول/ديسمبر 2014، وصل صاحبا البلاغ إلى الدانمرك وطلبا اللجوء في اليوم نفسه. ‬ وفي 22 كانون الثاني / يناير ٢٠١٥، طلبت دائرة الهجرة الدانمركية إلى السلطات البلغارية الموافقة على دخول صاحبي البلاغ مرة أخرى إلى البلد امتثال اً للائحة دبلن. وفي ٦ شباط/فبراير ٢٠١٥، أبلغت السلطات البلغارية دائرة الهجرة الدانمركية بأن صاحبي البلاغ قد منحا مركز اللاجئ في بلغاريا في ١٥ أيلول/سبتمبر ٢٠١٤.

٢-٦ وفي ٤ أيار/مايو ٢٠١٥، رفضت دائرة الهجرة الدانمركية طلبي صاحبي البلاغ المتعلقين باللجوء، لأنه م ا منحا الحماية في بلغاريا. وصدر أمر يقضي بمغادرتهما الدانمرك على الفور. ورأت دائرة الهجرة أن سلامة صاحبي البلاغ الشخصية وأمنهما سيحظيان بالحماية عند دخولهما إلى بلغاريا وإقامتهما فيها. ورأت أيضاً أن صاحبي البلاغ ليس لديهما أية مشكلة مع السلطات البلغارية وأنهما لم يقدما شكوى إلى الشرطة فيما يتعلق باللكمات والضربات بالعصي التي تعرضا لها على أيدي الشرطة البلغارية لدى وصولهما، ولا فيما يتعلق بإساءة معاملتهما طوال أيام الاحتجاز الخمسة في مركز الشرطة. وبالإضافة إلى ذلك، أشارت دائرة الهجرة إلى أنها تحيط علماً بادعاءات صاحبي البلاغ المتصلة بسوء الأحوال المعيشية في بلغاريا واستحالة العثور على عمل، لكنها تعتبر من المؤكد أنهما سيجدان ظروفاً اجتماعية واقتصادية ملائمة وأن سلامتهما الشخصية ستحظى بالحماية. ولاحظت كذلك ادعاءات صاحبي البلاغ المتعلقة بالاعتداء الذي تعرض له صاحب البلاغ من قبل مجهولين، ولكنها رأت أن ما تعرض له كان حادثاً إجرامياً منعزلاً وأن صاحب البلاغ يمكنه أن يلجأ إلى السلطات البلغارية للحصول على حماية في المستقبل. وفيما يتعلق بحالة القلب التي يعاني منها صاحب البلاغ، رأت الدائرة أنه سيكون قادر اً على الحصول على العلاج الطبي في بلغاريا بالنظر إلى أنه يحمل حالي اً تصريح إقامة ساري المفعول.

٢-٧ وفي ٦ أيار/مايو ٢٠١٥، طعن صاحبا البلاغ في قرار دائرة الهجرة أمام مجلس طعون اللاجئين. وفي ٩ تموز/يوليه ٢٠١٥، أيد المجلس قرار دائرة الهجرة، معتبراً أنه يجوز رفض منح الإقامة لأجنبي إذا كان مقدم الطلب قد حصل على حماية في بلد آخر. ورأى المجلس في الواقع أن صاحبي البلاغ منحا مركز اللاجئ في بلغاريا. وأشار كذلك إلى أنه وفق اً للتشريعات ذات الصلة، ينبغي استيفاء شروط معينة قبل رفض طلب الإقامة ( ) وهي (أ) أن يتمتع الأجنبي بالحماية من الإعادة القسرية في بلد اللجوء الأول، و(ب) أن يتمكن الأجنبي من الدخول إلى البلد والإقامة فيه بصورة قانونية ، و(ج) أن تحظى سلامة الأجنبي الشخصية وأمنه بالحماية لكن لا يمكن اشتراط أن يتمتع الأجنبي بمستويات المعيشة الاجتماعية نفسها التي يتمتع بها مواطنو بلد اللجوء الأول، و(د) أن يعامل الأجنبي وفق اً للمعايير الإ نسانية الأساسية المعترف بها فيه ( ) .

٢-٨ ورأى مجلس طعون اللاجئين أن بإمكان صاحبي البلاغ الدخول إلى بلغاريا والإقامة فيها بصفة قانونية وأنهما سيحظيان هناك بالحماية من الإعادة القسرية، لأنهما حصلا على حماية دولية في ١٥ أيلول/سبتمبر ٢٠١٤. ورأى المجلس أنه لا يوجد سبب لافتراض أن صاحبي البلاغ سيتعرضان لخطر الإعادة القسرية، لأن بلغاريا عضو في الاتحاد الأوروبي، وينبغي لها بناء على ذلك الامتثال للتشر يعات ذات الصلة بشأن هذه المسألة ( ) . وفيما يخص ادعاءات صاحبي البلاغ المتعلقة بالاعتداءات التي يمكن أن يتعرضا لها في بلغاريا بدوافع عنصرية، أحاط المجلس علم اً بتقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين الذي يبين أن الحكومة تتصدى لتلك الاعتداءات وتدينها وأن السلطات قد قبضت في شباط/فبراير ٢٠١٤ على 120 شخصا ً في أعقاب هجوم على أحد المساجد ( ) . وخلص المجلس إلى أن صاحبي البلاغ يمكنهما أن يقدما طلباً إلى السلطات البلغارية للحصول على الحماية، وأن سلامتهما ستحظى بالقدر اللازم من الحماية، وبالتالي لن يخضعا للتعذيب أو لسوء المعاملة في حال عودتهما. وبالإضافة إلى ذلك، رأت أغلبية أعضاء المجلس أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية للاجئين الذين منحوا إقامة في بلغاريا لا يمكن لوحدها أن تقود المجلس إلى الاستنتاج أنه يتعين على الدولة الطرف أن تقبل صاحبي البلاغ وتمتنع عن إعادتهما إلى بلغاريا. وأحال المجلس كذلك إلى المواد الأساسية التي تشير إلى أن الأشخاص الذين منحوا مركز اللاجئ أو الحماية في بلغاريا يتمتعون بنفس حقوق المواطنين البلغاريين، بما في ذلك الحصول على جميع أنواع العمل والمزايا الاجتماعية، بما فيها استحقاقات البطالة، وإن كان من الصعب في الممارسة العملية العثور على عمل بسبب ح اجز اللغة وارتفاع مستوى البطالة ( ) . وبالإضافة إلى ذلك، ذكر المجلس أن الأشخاص الذين يتمتعون بمركز اللاجئ يمكنهم الحصول على التأمين الصحي في بلغاريا، وإن كان عليهم أن يدفعوا أقساطاً مقابل ذلك ( ) ، ولكن يحق لهم الحصول على نفس المساعدة الاجتماعية التي يحصل عليها البلغا ريون، بما في ذلك الرعاية الصحية ( ) . ولذلك خلص المجلس إلى أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي لصاحبي البلاغ سيكون مريحاً في بلغاريا وأن المعلومات التي قدمها صاحبا البلاغ فيما يتعلق بالمشاكل الصحية لصاحب البلاغ لا يمكن أن تفضي إلى استنتاج مختلف. وفي هذا الخصوص، لاحظ المجلس أن صاحب البلاغ شاب ورأى أنه يمكن أن يفترض أنه سيحصل على العلاج الطبي اللازم لحالته القلبية في بلغاريا.

٢-٩ وفي 31 تموز/يوليه ٢٠١٥، طلب صاحبا البلاغ إلى المجلس إعادة فتح قضيتهما، وأشارا إلى أنهما لم يطلبا اللجوء في بلغاريا وأنهما سيضطران إلى العيش في الشارع مع طفلهما إذا أعيدا إلى بلغاريا. وفي 31 آب/أغسطس ٢٠١٥، رفض المجلس الطلب المتعلق بإعادة فتح القضية لأن صاحبي البلاغ لم يقدما معلومات جديدة دعماً لطلبهما.

الشكوى

٣-١ يدعي صاحبا البلاغ أن ترحيلهما إلى بلغاريا سوف يعرضهما لخطر المعاملة اللاإنسانية والمهينة، وفي ذلك انتهاك للمادة ٧ من العهد لأنهما سيتعرضان للتشرد والعوز والحرمان من الرعاية الصحية والسلامة الشخصية. ويشير صاحبا البلاغ كذلك إلى أنه يتعين اعتبارهما ضعيفين للغاية، لأن لديهما رضيعاً ولد في ١ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٥، ولأن صاحب البلاغ يعاني من مرض قلبي خطير. ويدعيان أنه يحتاج إلى رعاية صحية دائمة (المراقبة كل ستة أشهر بإجراء تخطيط لصدى القلب ونقله إلى المستشفى فوراً من أجل المراقبة بالقياس عن بعد عند الضرورة)، وأنه لذلك سيتعرض لخطر الموت إذا لم يحصل على العلاج الطبي بانتظام.

٣-٢ ويدعي صاحبا البلاغ أيض اً أنه لا يوجد برنامج إدماج فعال للاجئين في بلغاريا وأن اللاجئين يواجهون الفقر والتشرد ومحدودية فرص الحصول على الرعاية الصحية. ويدفعان بأن الصيغة النهائية لبرنامج الإدماج الأخير قد اكتملت في عام ٢٠١٣ وأن اللاجئين تركوا لمصيرهم ولم تقدم السلطات إليهم دعماً كافياً لتحقيق إدماجهم الاجتماعي واندماجهم في المجتمع ( ) . وعلاوة على ذلك، وحيث إن التشريعات المحلية تنص على أن بإمكان الأشخاص الذين منحوا مركز اللاجئ الوصول إلى سوق العمل وإلى نظام الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية وتلقي المساعدة للعثور على السكن، أصبح شبه مستحيل عليهم بالفعل العثور على عمل أو على مكان للعيش. وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن يقدم اللاجئون عنواناً للحصول على الخدمات الاجتماعية وصار شبه مستحيل عليهم الحصول عليه ( ) . ويدفع صاحبا البلاغ كذلك بأنهما شعرا بتغيير في وضعهما قبل الحصول على تصريح إقامة وبعده بمعنى أنهما قبل أن يحصلا على ذلك التصريح كانا يعيشان في ظروف مزرية في مرفق الاستقبال ويتلقيان القليل من المال كمصروف جيب. بيد أن حالتهما تدهورت عندما صدر التصريح، وانقطعت المدفوعات التي كانت تمنح لهما ولم يعد لديهما مكان يعيشان فيه ( ) . ويشيران إلى تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين الذي يشير إلى وجود فجوة بين حالة طالبي اللجوء واللاجئين المعترف بهم أو الأشخاص الذين منحوا حماية استثنائية، من حيث الحصول على الرعاية الصحية لأن تحديث وضعهم في منظومة الرعاية الصحية يمكن أن يستغرق شهرين. ويتعين على اللاجئين أيض اً دفع رسوم شهرية (نحو 8.7 يورو) يتعذر على معظم الأسر تحملها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن التغطية لا تشمل الأد وية والرعاية النفسية - الاجتماعية ( ) .

٣-٣ ويدفع صاحبا البلاغ كذلك بأنه نظر اً لتجربتهما فيما يخص الاعتداءات المنتشرة في بلغاريا التي ترتكب بدوافع العنصرية وكراهية الأجانب دون أن تتصدى لها السلطات، فهما لا يعتقدان أن البلد يوفر مكان اً آمن اً لأسرة لاجئة لديها طفل رضيع. وفي هذا الصدد، يقول صاحبا البلاغ إن اللاجئين الذين لديهم أطفال قصر هم فئة ضعيفة للغاية في بلغاريا، ويشيران إلى أن المعلومات الأساسية تفيد أن العنصرية المؤسسية، بما في ذلك التدخلات العنصرية من السياسيين الر فيعي المستوى، منتشرة في بلغاريا ( ) .

3-4 ويذكر صاحبا البلاغ أن قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية تراخيل ضد سويسرا ( ) يتصل بهذه القضية، لأنه يشير إلى بلد لا يوجد فيه برنامج إدماج فعال ولذلك يعيش فيه اللاجئون وملتمسو اللجوء في ظروف قاسية للغاية. ويضيف صاحبا البلاغ أن اللاجئين في بلغاريا قد يجدون أنفسهم في موقف أكثر ضعف اً، لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى مرافق الاستقبال المخصصة لطالبي اللجوء.

4-1 قدمت الدولة الطرف في ٩ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٥ ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية. وهي تصف أولاً هيكل مجلس طعون اللاجئين وتركيبته وعمله والتشريعات المنطبقة على القضايا المتصلة بلائحة دبلن ( ) .

4-2 وتفيد الدولة الطرف بعد ذلك فيما يخص مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية بأن صاحبي البلاغ لم يثبتا وجاهة الدعوى لأغراض المقبولية بموجب المادة 7 من العهد. ‬

٤-٣ وتلاحظ الدولة الطرف أن صاحبي البلاغ لم يضمِّنا بلاغهما معلومات أساسية جديدة عن ظروفهما، فيما عدا المعلومات التي استُند إليها بالفعل في سياق إجراءات اللجوء، وأن مجلس طعون اللاجئين قد نظر بالفعل في هذه الظرو ف في قراره المؤرخ 9 تموز/ يوليه 2015. ‬ وقد اعتبر المجلس منح صاحبي البلاغ مركز اللاجئ في بلغاريا حقيقة واقعة ووجد أن قضيتهما تندرج في المادة ٢٩ ( ب ) من قانون الأجانب. وتدفع الدولة الطرف كذلك بأن المجلس يشترط كحد أدنى مطلق حماية ملتمس اللجوء أو اللاجئ من الإعادة القسرية.

٤-٤ وعلاوة على ذلك، تدفع الدولة الطرف بأن مجلس طعون اللاجئين أخذ في حسبانه التصريحات الخطية لصاحبي البلاغ بشأن إقامتهما وأوضاعهما المعيشية في بلغاريا فضلاً عن المواد الأساسية المتاحة في هذا الصدد. وتؤكد الدولة الطرف أن اللجنة لا يمكنها أن تكون هيئة استئناف تعيد تقييم الظروف الوقائعية التي استشهد بها صاحبا البلاغ في طلب اللجوء أمام السلطات الدانمركية ويجب أن تعطي وزن اً كبير اً للنتائج الوقائعية التي خلص إليها المجلس لأنه في موقع يمكنه على نحو أفضل من تقييم الظرو ف الوقائعية لقضية صاحبي البلاغ.

٤-٥ وتلاحظ الدولة الطرف أن السلطات البلغارية أصدرت برنامج إدماج جديداً في ٢٥ حزيران/يونيه ٢٠١٤، من المقرر تنفيذه بحلول عام ٢٠١٥ ومن شأنه أن يغطي عدد اً أكبر من الأشخاص، بما في ذلك إتاحة التدريب اللغوي لعدد من المستفيدين أكبر من العدد المشمول بالبرنامج السابق ( ) . وهي تؤكد أن الظروف التي قد تحرم صاحبي البلاغ من الوصول إلى هذا البرنامج لا يمكن بمفردها أن تؤدي إلى تقييم مختلف لبلغاريا بصفتها بلد اللجوء الأول. وتفيد الدولة الطرف كذلك أنه، استناد اً إلى المواد الأساسية المقدمة من صاحبي البلاغ، يتمتع اللاجئون بالحقوق نفسها التي يتمتع بها المواطنون البلغاريون باستثناء الحق في المشاركة في الانتخابات وشغل بعض الوظائف التي تتطلب الجنسية البلغارية وأنه على الرغم من أن نظام الاستقبال في بلغاريا قد أثبت عجزه عن معالجة العدد الكبير من طلبات اللجوء المقدمة منذ عام ٢٠١٣ ( ) ، يبدو أن الظروف السائدة في مراكز الاستقبال قد تحسنت. وتذكر الدولة الطرف تقرير منظمة هيومن رايتس واتش الصادر في عام ٢٠١٣، الذي جاء فيه أن جميع الم راكز مجهزة بالتدفئة وأن الوكالة الحكومية لشؤون اللاجئين تقدم وجبتين ساخنتين يومي اً إلى المقيمين وأنه يسمح حالياً للكثير من المقيمين في المراكز بالبقاء لفترات أطول بعد منحهم مركز اللاجئ أو المركز الإنساني إذا لم يكن ل ديهم وسائل لإعالة أنفسهم ( ) . وبالإضافة إلى ذلك، تذكر الدولة الطرف أن تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (أيضاً تقرير عام 2013) يبين أنه على الرغم من أن نوعية السكن الذي يحصل عليه ملتمسو اللجوء والأشخاص الذين منحوا مركز الحماية بعد مغادرة مراكز الاستقبال ترتبط ارتباطاً مباشراً بالعمالة والدخل، فإن وضعهم الأسري له وزنه أيضاً، حيث إن الملاك يظهرون موقفاً إيجابياً تجاه الأسر التي لديها أطفال. وعلاوة على ذلك وحسبما ذكر التقرير نفسه، لم تسجل أية حالات لأسر اضطرت إلى مغادرة مراكز الاستقبال بدون حصولها على مكان للإقامة أو على الأقل على الأموا ل التي تتيح لها استئجار المساكن ( ) .

٤-٦ وتشير الدولة الطرف كذلك إلى أن الإمكانية متاحة للاجئين للحصول على الرعاية الصحية والعلاج الطبي المجاني إذا كانوا مسجلين لدى طبيب ممارس عام ( ) . وتذكر تقريراً أعده المجلس البلغاري المعني باللاجئين والمهاجرين يفيد أن للمستفيدين من الحماية الدولية الحق في الحصول على نفس المساعدة الاجتماعية والخدمات شأنهم شأن المواطنين، بما في ذلك الحق في التأمين الصحي الذي يختارونه ( ) . وفيما يتعلق بأقوال صاحبي البلاغ التي مفادها أن من المحتمل تعرضهما لاعتداءات عنصرية في بلغاريا، تكرر الدولة الطرف أن بإمكانهما التوجه إلى السلطات الوطنية من أجل الحصول على الحماية، بالنظر إلى أن السلطات اتخذت تدابير لمكافحة هذه الحوادث، وتشير مرة أخرى إلى الهجوم الذي وقع في أحد المساجد في شباط/ فبراير ٢٠١٤ وأسفر عن اعتقال ١٢٠ شخصاً.

4-7 وتشير الدولة الطرف كذلك إلى قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية سامسام محمد حسين وآخرون ضد هولندا وإيطاليا ( ) ، وتذكر أنه ينطبق على هذا البلاغ. وفي ذلك القرار، ذكرت المحكمة أن تقييم احتمال انتهاك المادة ٣ من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان يجب أن يتسم بالدقة وأن يحلل الظروف في البلد المتلقي بالقياس إلى المستوى الذي تحدده أحكام الاتفاقية.

5-1 في 26 كانون الثاني/يناير 2016، قدم صاحبا البلاغ تعليقاتهما على ملاحظات الدولة الطرف. ويكرر صاحبا البلاغ أنهما قد أوضحا بالقدر الكافي الأسباب التي تبرر خشيتهما من أن تفضي إعادتهما القسرية إلى بلغاريا إلى انتهاك المادة ٧ من العهد ويعتبران أنهما قد أثبتا كما يجب ادعاءاتهما في هذا الصدد. ويدفعان بأن مسألة احتجازهما لمدة خمسة أيام لدى وصولهما إلى بلغاريا لا تقبل الجدل وأنهما نقلا نتيجة لذلك إلى مركز استقبال تسود فيه ظروف مزرية وأنهما مكثا فيه حتى أيلول/سبتمبر ٢٠١٤، عندما طلب إليهما مغادرته لأنهما منحا مركز اللاجئ. ويؤكد صاحبا البلاغ مجدداً أنهما لم يتلقيا أية تعليمات تبين المكان الذين يمكنهما أن يذهبا إليه أو كيفية الحصول على مأوى أو على الغذاء وأنهما تمكنا من العودة خفية إلى مركز الاستقبال والاختباء فيه إلى حين مغادرتهما بلغاريا. ويؤكدان كذلك أن صاحب البلاغ لم يتلق مساعدة طبية في بلغاريا، على الرغم من مرض القلب الخطير الذي يعاني منه.

٥-٢ ويدفع صاحبا البلاغ أيض اً بأنه ليس صحيح اً أن اللاجئين في بلغاريا يمكنهم الحصول على السكن والعمل والمزايا الاجتماعية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم. ويكرران تأكيد أن هناك عدة تقارير توثق الأحوال المعيشية التي يرثى لها في بلغاريا فيما يخص المستفيدين من الحماية الدولية حيث لا يوجد برنامج للإدماج الوظيفي، ويواجه الأشخاص الذين حصلوا على مركز حماية عدة صعوبات في إيجاد المأوى الأساسي، وفي الوصول إلى مرافق الصرف الصحي والغذاء. ويشيران إلى تقرير مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان الذي يشير فيه إلى ما يساوره من قلق لأن نظام دعم إدماج اللاجئين وغيرهم من المستفيدين من الحماية الدولية في المجتمع البلغاري لا يزال ينطوي على أوجه قصور خطيرة، ولا سيما تلك المرتبطة بعدم كفاية التمويل المتاح للنظام. ونتيجة لذلك، فإن اللاجئين وغيرهم من المستفيدين من الحماية الدولية في بلغاريا يواجهون تحديات إدماج خطيرة تهدد التمتع بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك الاحتمال الشديد المتمثل في التشرد، وارتفاع مستويات البطالة، وعدم الحصول فعلاً على التعليم ومشاكل الحصول على خدمات الرعاية الصحية. وهم أيض اً عرضة ل لجرائم المرتكبة بدوافع الكراهية ( ) . ويشيران أيضاً إلى أنه على الرغم من أن الأشخاص الحاصلين على مركز اللاجئ يمكنهم في الظاهر الإقامة في مراكز الاستقبال عندما لا تتوفر لهم أية وسيلة لإعالة أنفسهم، فلا يمكنهم البقاء إلا لمدة ستة أشهر، وهناك ادعاءات تفيد بضلوع موظفي مراكز الاستقبال في ممارسات فساد تقوم على ابتزاز الأسر لكي تدفع المال مقابل الحق في البقاء ( ) . ويستشهد صاحبا البلاغ أيضاً بتقرير منظمة العفو الدولية لعام ٢٠١٥ الذي يشير إلى عدم وجود خطة إدماج للاجئين المعترف بهم وغيرهم من المستفيدين من الحماية الدولية في بلغاريا ( ) ، ويذكران أن الحكومة البلغارية رفضت في آب/ أغسطس ٢٠١٤ خطة أعدتها الوكالة الحكومية للاجئين ووزارة العمل من أجل تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للإدماج ال معتمدة في أوائل عام ٢٠١٤ ( ) . ويدفع صاحبا البلاغ كذلك بأن تحديات الإدماج الخطرة التي يواجهها ملتمسو اللجوء واللاجئون في بلغاريا ليست حالة مؤقتة وأن أولئك الذين منحوا مركز اللاجئ هم في موقف أسوأ، لأنهم يستبعدون على ما يبدو من مرافق الاستقبال بسبب بقائهم فيها في مرحلة وصولهم الأولية ولأنهم غادروها.

٥-٣ وفيما يتعلق بإشارة الدولة الطرف إلى حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية سامسام محمد حسين وآخرون ضد هولندا وإيطاليا، يدعي صاحبا البلاغ أن المسألة المطروحة لا تكمن في التدني الكبير في الظروف المعيشية المادية والاجتماعية للمهاجرين في بلغاريا بل في أن الظروف المعيشية الراهنة هناك لا تستوفي المعايير الإنسانية الأساسية، على النحو الذي يقتضيه الاستنتاج رقم ٥٨ الذي خلصت إليه اللجنة التنفيذية لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. ويشيران أيضاً إلى أنه استناد اً إلى تجربتهما في بلغاريا، حيث لم يحصلا على أية مساعدة لإيجاد مكان إقامة بعد أن طلب إليهما مغادرة مركز الاستقبال وحرما من المساعدة الطبية، لا يوجد أي أساس لافتراض أن السلطات البلغارية ستعد لعودة الأسرة وفق اً للمعايير الإنسانية الأساسية. وعلاوة على ذلك، فإنهما يؤكدان أن قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية تراخيل ضد سويسرا ينطبق على قضيتهما، بالنظر إلى أن الظروف المعيشة للمستفيدين من الحماية الدولية في بلغاريا يمكن اعتبارها مماثلة لحالة ملتمسي اللجوء في إيطاليا، وأن الفرضية الواردة في قضية سامسام محمد حسين وآخرون ضد هولندا وإيطاليا لم تعد كافية، لأن المحكمة تطلب ضمانات فردية، ولا سيما حماية الأطفال العائدين من العوز ومن قسوة ظروف الإقامة.

٥-٤ ويشير صاحبا البلاغ أيضاً إلى آراء اللجنة في قضية ياسين وآخرون ضد الدانمرك ( ) ، التي أكدت فيها ضرورة إعطاء وزن كاف للخطر الحقيقي والشخصي الذي قد يواجهه الشخص في حالة ترحيله. ويدعي صاحبا البلاغ أن هذا الأمر يتطلب تقييماً فردي اً للخطر المحدق بالشخص، عوضاً عن الاعتماد على تقارير عامة وعلى افتراض أن منحه الحماية الاستثنائية في الماضي، سيمنحه من حيث المبدأ الحق في العمل والحصول على المزايا الاجتماعية. ويدعيان كذلك أن المعلومات الأساسية ذات الصلة تشير، بصرف النظر عن التشريعات البلغارية المتعلقة بالحصول رسمياً على المزايا الاجتماعية والرعاية الصحية والتعليم، إلى أن اللاجئين في بلغاريا يحتمل أن يواجهوا مخاطر التشرد والعوز، وأن مجلس طعون اللاجئين لم يعط وزن اً كافي اً للخطر الشخصي الحقيقي المحدق بهما وبطفلهما الرضيع في حال ترحيلهما. وعلاوة على ذلك، لم يأخذ المجلس في الاعتبار الواجب المعلومات التي قدمها صاحبا البلاغ بشأن تجربتهما في بلغاريا، حيث لم يحصلا على المساعدة الكافية من السلطات، واعتمد عوضاً عن ذلك على معلومات عامة تفيد بأن اللاجئين يحصلون من الناحية النظرية، على العمل والمساعدة الاجتماعية والسكن. ويدفع صاحبا البلاغ كذلك بأن المجلس لم يأخذ في حسبانه مسألة اضطرارهما إلى استخدام جزء من مدخراتهما وأنهما كانا يتلقيان بعض المساعدة المالية من أسرتيهما في الجمهورية العربية السورية بسبب عدم حصولهما على المساعدة من السلطات البلغارية. وبالإضافة إلى ذلك، لم يتصل المجلس بالسلطات البلغارية لكي يضمن استقبالهما مع طفلهما الرضيع في ظروف يمكنهما في ظلها التمتع بحقوقهما. ويدفع صاحبا البلاغ أخير اً بأنهما بوصفهما لاجئين معترف بهما حديثاً، فهما يحتاجان إلى مزيد من الدعم للاستقرار في بلد اللجوء، لأنهما يفتقران إلى الشبكات الاجتماعية والثقافية وأنه يتعين إيلاء اهتمام خاص إلى حالتهما لأن لديهما طفلاً رضيعاً وأن صاحب البلاغ يعاني من أوضاع طبية خطيرة تقتضي العلاج، وهي أمور لم تأخذها السلطات البلغارية في اعتبارها.

النظر في المقبولية

6-1 قبل النظر في أية ادعاءات ترد في بلاغ ما، يجب على اللجنة، وفقاً للمادة 93 من نظامها الداخلي، أن تقرر ما إذا كان البلاغ مقبول اً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري. ‬ ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

6-2 وتلاحظ اللجن ة، وفقاً لما تقتضيه المادة 5 (2)(أ) من البروتوكول الاختياري أن المسألة ذاتها ليست قيد البحث في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية. ‬

6-3

6-4 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تطعن في مقبولية البلاغ على أساس أن ادعاءات صاحبي البلاغ بموجب المادة 7 من العهد غير مدعمة بأدلة مثبتة. ‬

7-1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، حسبما تقضي به المادة 5 (1) من البروتوكول الاختياري. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

7-2

7-3 وتذكّر اللجنة بتعليقها العام رقم 31(2004) بشأن طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد (الفقرة 12)، والذي تشير فيه اللجنة إلى التزام الدول الأطراف بعدم تسليم أي شخص أو إبعاده أو طرده أو إخراجه بطريقة أخرى من إقليمها إذا وُجدت أسباب موضوعية تدعو إلى الاعتقاد بأن ثمة خطراً حقيقياً من أن يتعرض لضرر لا يمكن جبره، على النحو المنصوص عليه في المادة 7 من العهد. ‬

7-4 وتلاحظ اللجنة أنه وفق اً لما ذكره صاحبا البلاغ، فقد احتجزا لمدة خمسة أيام لدى وصولهما إلى بلغاريا، تعرضا خلالها للاعتداء على يد أفراد الشرطة، وأنه م ا نقلا بعد ذلك إلى مركز استقبال عاشا فيه في الفترة ما بين حزيران/يونيه وأيلول/سبتمبر ٢٠١٤، وأنه عندما منحا مركز اللاجئ طلب منهما المغادرة دون أن يُوفّر لهما سكن بديل. وعاشا بعد ذلك في الشارع لمدة يومين إلى ثلاثة أيام، ولكنهما تمكنا من العودة إلى مركز الاستقبال والعيش في الخفاء هناك إلى حين مغادرتهما بلغاريا، بفضل بعض العلاقات التي تربطهما بملتمسي اللجوء. وتلاحظ اللجنة أيض اً ما يدفع به صاحبا البلاغ من أن صاحب البلاغ الزوج حرم من العلاج الطبي على الرغم من مرض القلب الخطير الذي يعاني منه لأنه أعطي مسكنات للألم بعد سقوطه في مركز الاستقبال ومنع من دخول المستشفى لأنه لم يكن لديه تصريح إقامة وأنه عندما حصل على هذا التصريح، ألغي موعده ثلاث مرات بدون تقديم أي سبب لإلغائه. وتلاحظ اللجنة كذلك ادعاءات صاحبي البلاغ أن صاحب البلاغ تعرض لاعتداء ظاهر بدوافع العنصرية وأنه لم يتلق أية حماية من السلطات ولم يسمح له بتقديم شكوى إلى الشرطة، لأنه منع من الدخول إلى مركز الشرطة. وتلاحظ اللجنة كذلك ادعاء صاحبي البلاغ الذي مفاده أنهما بالنظر إلى خوفهما على سلامتهما، وعجزهما عن الوفاء باحتياجات طفلهما وعن الحصول على العلاج الطبي الملائم أو عن إيجاد حل إنساني لحالتهما، غادرا بلغاريا وتوجها إلى الدانمرك حيث طلبا اللجوء في كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٤. وإن صاحبي البلاغ، وهما لاجئان يعاني أحدهما من مرض قلب خطير يقتضي العلاج الطبي ولديهما رضيع، يواجهان في الوقت الحاضر حالة ضعف شديد.

7-5 وتحيط اللجنة علم اً بمختلف التقارير التي قدمها صاحبا البلاغ والتي يؤكدان فيها عدم وجود برنامج إدماج وظيفي مخصص للاجئين في بلغاريا والصعوبات الخطيرة التي يواجهها اللاجئون في الحصول على السكن أو على عمل أو مزايا اجتماعية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم. وتلاحظ اللجنة أيض اً المواد الأساسية التي تشير إلى احتمال وجود نقص في الأماكن المتاحة في مرافق استقبال ملتمسي اللجوء والعائدين بموجب لائحة دبلن وإلى الظروف الصحية الرديئة التي كثيراً ما تكون سائدة فيها. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن العائدين الذين سبق أن منحوا شكل اً من أشكال الحماية، على غرار صاحبي البلاغ، واستفادوا من مرافق الاستقبال في بلغاريا، لا يحق لهم أن يقيموا في مخيمات اللجوء لمدة تتجاوز ستة أشهر اعتباراً من تاريخ منحهم مركز الحماية وأنه على الرغم من أن للمستفيدين من الحماية الحق في العمل والمزايا الاجتماعية في بلغاريا، لا يكفي نظام بلغاريا الاجتماعي بصفة عامة لتلبية احتياجات صاحبي البلاغ.

7-6 وتحيط اللجنة علماً باستنتاج مجلس طعون اللاجئين أن بلغاريا ينبغي أن تعتبر "بلد اللجوء الأول" في هذه الحالة، وبموقف الدولة الطرف ومفاده أن بلد اللجوء الأول ملزم بأن يكفل لملتمسي اللجوء احترام حقوق الإنسان الأساسية، وإن كان لا يشترط منه توفير المستوى الاجتماعي والمعيشي لهؤلاء الأشخاص ذاته الذي يحظى به رعايا البلد. ‬

7-7 بيد أن اللجنة ترى أن استنتاج الدولة الطرف لم يأخذ في الاعتبار على النحو الكافي المعلومات التي قدمها صاحبا البلاغ استناد اً إلى تجربتهما الشخصية حيث أشارا إلى أنهما واجها ظروفاً معيشية لا تطاق هناك على الرغم من حصولهما على تصريح إقامة في بلغاريا. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تشرح كيف أن تصريحي الإقامة سيساعدان في حمايتهما في حال عودتهما إلى بلغاريا، ولا سيما فيما يتعلق بالحصول على العلاجات الطبية التي يحتاجها صاحب البلاغ، ومن حالة المشقة والعوز التي عانيا منها بالفعل في بلغاريا والتي من شأنها أ ن تؤثر حالياً على طفلهما الرضيع ( ) .

7-8 وتذكّر اللجنة بأنه ينبغي للدولة الطرف أن تعطي وزناً كافياً للخطر الفعلي والشخصي الذي قد يواجهه الشخص في حالة ترحيله ( ) وترى أنه يقع على عاتق الدولة الطرف إجراء تقييم فردي للخطر الذي قد يتعرض له صاحبا البلاغ وطفلهما الرضيع في بلغاريا عوضاً عن الاعتماد على تقارير عامة وعلى افتراض أنه بحكم استفادة صاحبي البلاغ من الحماية الاستثنائية في الماضي سيحق لهما اليوم مبدئياً الحصول على مستوى الحماية ذاته. ‬ وترى اللجنة أن الدولة الطرف لم تأخذ ف ي الاعتبار الواجب أن صاحبي البلاغ تعرضا لسوء المعاملة على أيدي موظفين بلغاريين عند وصولهما وأن صاحب البلاغ كان ضحية لاعتداء ظاهر بدوافع عنصرية ولم يتمكن من تقديم شكوى إلى الشرطة، لأنه لم يسمح له بالدخول إلى مركز الشرطة وأنه حرم من الرعاية الطبية اللازمة لمرض القلب الذي يعاني منه. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن لصاحبي البلاغ طفلاً رضيعاً عمره سنة وترى أن تلك الظروف تضعهما في حالة ضعف شديد لم يراعيه مجلس طعون اللاجئين بالقدر الكافي وأن ترحيلهما إلى بلغاريا سيكون مصدراً لصدمة جديدة. وتلاحظ اللجنة كذلك أن صاحبي البلاغ لم يتمكنا من إعالة أنفسهما في غياب أي مساعدة من السلطات الوطنية أثناء وجودهما في بلغاريا على الرغم من حقهما في الحماية الاستثنائية وفي حماية اللاجئ. وتلاحظ اللجنة كذلك أن الدولة الطرف لم تطلب من السلطات البلغارية تقديم ضمانات مناسبة للتأكد من أن استقبال صاحبي البلاغ وطفلهما الرضيع سيجري في ظروف تتفق مع وضعهما كلاجئين ومع الضمانات المنصوص عليها في المادة ٧ من العهد بأن تطلب إلى بلغاريا (أ) استقبال صاحبي البلاغ وطفلهما الرضيع في ظروف مناسبة لعمر الطفل ولحالة ضعف الأسرة تمكنهم من البقاء في بلغاريا ( ) و(ب) إصدار تصريح إقامة لطفل صاحبي البلاغ الرضيع و(ج) اتخاذ التدابير اللازمة لضمان أن يتلقى صاحب البلاغ العلاج الطبي الذي يحتاجه.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

7-9 ونتيجة لذلك، ترى اللجنة أنه في ظل هذه الظروف، سيشكل إبعاد صاحبي البلاغ وطفلهما الرضيع إلى بلغاريا بدون ضمانات مناسبة انتهاك اً للمادة ٧ من العهد.

٨- وترى اللجنة، وهي تتصرف بموجب المادة 5(4) من البروتوكول الاختياري، أن ترحيل صاحبي البلاغ وطفلهما إلى بلغاريا سينتهك حقوقهما بموجب المادة 7 من العهد. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

٩- ووفقاً للمادة 2(1) من العهد، التي تنص على أن تتعهد الدول الأطراف باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والخاضعين لولايتها، فإن الدولة الطرف ملزمة بمراجعة ادعاءات صاحبي البلاغ مراعيةً في ذلك التزاماتها بموجب العهد وآراء اللجنة هذه، وضرورة الحصول على ضمانات من بلغاريا، كما هو مبين في الفقرة 7-8 أعلاه. ‬

١٠- واللجنة إذ تضع في اعتبارها أن الدولة الطرف، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، قد اعترفت باختصاص اللجنة بتحديد ما إذا كان قد حدث انتهاك للعهد أم لا، وتعهدت عملاً بالمادة 2 من العهد بأن تكفل تمتع جميع الأفراد الموجودين في إقليمها والخاضعين لولايتها بالحقوق المعترف بها في العهد وبأن تتيح سبيل انتصاف فعالاً وقابلاً للإنفاذ إذا ثبت حدوث انتهاك، تود أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون 180 يوماً، معلومات عن التدابير التي اتخذتها لوضع آراء اللجنة موضع التنفيذ. ‬

المرفق

١- يؤسفنا ألا يكون بوسعنا أن ننضم إلى رأي أغلبية أعضاء اللجنة في ما خلصت إليه من نتيجة مفادها أن الدانمرك ستنتهك التزاماتها بمقتضى المادة 7 من العهد إذا ما اتخذت قرارها بترحيل صاحبي البلاغ إلى بلغاريا.

٢- والدول الأطراف ملزمةٌ، وفقاً لما هو راسخ في الاجتهاد القانوني للجنة، بألا ترحِّل الأشخاص من أراضيها إذا وُجدت أسباب وجيهة تدعو إلى الاعتقاد بوجود احتمال حقيقي لتعرضهم لضرر لا يمكن جبره، على نحو ما ورد في المادتين 6 و7 من العهد، سواء أكان ذلك في البلد المقرر نقل الشخص إليه أ م في أي بلد قد ينقل إليه لاحقاً ‬ ( ) .

٣- ولا يشكل عدم توفر المساعدة الاجتماعية أو التأخير في الحصول على الخدمات الطبية سبباً مانعاً في حد ذاته للإعادة القسرية باستثناء ربما حالات الأفراد الذين يواجهون مشاق من نوع خاص ناجمة عن حالة ضعف بعينها ( ) تفاقم محنتهم بشكل غير عادي وتجعلها لا تنقضي. ‬

٤-

‬ ٥- وفي هذه القضية، لا جدال في أن لصاحبي البلاغ بوصفهما لاجئين معترفاً بهما، الحق في تلقي المساعدة الاجتماعية في بلغاريا بالشروط نفسها المتاحة للمواطنين البلغاريين. وقد يعملان أيضاً بصورة قانونية لإعالة أنفسهما وإعالة طفلهما الرضيع. وعلى الرغم من إثبات أن صاحب البلاغ يعاني من مرض القلب، فلم يثبت أن هذا المرض يحد فعلياً من قدرته على العمل أو أن حالته لا يمكن أن تعالج على النحو المناسب في بلغاريا ( ه) .

٦- ويدعي صاحبا البلاغ أنهما تعرضا لحادثي عنف (الأول لدى وصولهما إلى بلغاريا والثاني في تاريخ غير محدد ، في ظروف غامضة عندما كانا في طريقهما إلى مركز الاستقبال)، لكنهما لم يوضحا بصورة كافية الأسباب التي منعتهما من تقديم شكوى بشأن هذين الحادثين إلى السلطات البلغارية (واكتفيا بالإشارة في الحادث الثاني إلى الحواجز اللغوية التي حالت دون اطلاعهما على الإجراءات القائمة لتقديم الشكاوى (الفقرة 2-3)). وعلى أي حال، لا يوجد أي أساس في ملف القضية يشير إلى أن صاحبي البلاغ سيواجهان مستقبلاً خطراً شخصياً يتمثل في التعرض لاعتداءات عند عودتهما إلى بلغاريا ( و ) .

٧- ومجمل القول، إننا نرى أنه على الرغم من أن ترحيل صاحبي البلاغ إلى بلغاريا قد يزيد وضعهما صعوبة مقارنة بوضعهما في الدانمرك، فإننا لا نملك معلومات توحي بأن ظروفهما في المستقبل، إذا أعيدا إلى بلغاريا، تكشف عن وجود احتمال حقيقي يتمثل في تعرضهما لضرر شديد بما يكفي ليدخل في نطاق المادة ٧.

٨-

__________

(ه) توحي الأدلة الواردة في ملف القضية أن صاحب البلاغ الزوج يعاني من تضخم عضلة القلب غير المعوق لتدفق الدم وينبغي أن يخضع للمراقبة الروتينية لحالته القلبية بتخطيط القلب بقياس الجهد. ‬ ‬ ‬ ‬ ‬ ‬ ‬ ‬ ‬ ‬

(و) انظر على سبيل المثال البلاغ رقم 2272/2013، ب. ت. ضد الدانمرك ، الآراء المعتمدة في 1 نيسان/أبريل 2015، الفقرة 7-2، والبلاغ رقم 2366/2014، فلان ضد كندا ، الآراء المعتمدة في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، الفقرة 9-3. ‬ ‬ ‬ ‬ ‬ ‬ ‬ ‬ ‬ ‬