1992

1993

1994

1995

1996

1997

1998

تطور الناتج المحلي الاسمي (مليون $)

545 5

537 7

110 9

122 11

996 12

957 14

-

نسبة نمو الناتج المحلي

4.5 %

7.0 %

8.0 %

6.5 %

4.0 %

4.0 %

-

عجز الموازنة المحقق %

48.7

38.5

56.9

48.2

51.1

59.0

41.9 (مقدر)

نسبة العجز إلى الناتج المحلي

11.4

8.9

19.4

15.7

18.8

23.5

-

ميزان المدفوعات مليون $

54

169 1

131 1

256

786

420

-

موجودات مصرف لبنان مليون $

448 1

220 2

840 3

487 4

886 5

932 5

-

نسبة التضخم %

120

29.1

8.0

10.6

8.9

7.8

-

سعر الصرف نهاية الفترة

838 1

711 1

647 1

596 1

552 1

527 1

-

الدين العام الصافي مليار ليرة

383 4

138 5

127 8

399 11

266 16

006 22

-

خدمة الدين إلى مجموع النفقات

23.3

26.0

28.6

32.0

36.7

36.9

40.4 (مقدر)

المصدر : فذلكة موازنة 1998.

(الخانات غير المظللة تشير إلى مؤشرات إ يجابية ونجاحات. الخانات المظللة تشير إلى مؤشرات سلبية وصعوبات أ عاقت تحقيق الأ هداف).

34- و ما يهم موضوعنا من هذا التحليل هو كون القطاعات الاجتماعية تتأثر سلبا من تقلص الموارد و أ ولويات تخصيصها. وكما ي بدو من العرض السابق، فإن معظم النجاحات المحققة تتركز في ميدان الاستقرار المالي والنقدي ولجم التضخم، وهذا العنصر الأ خير تحديدا يؤثر مباشرة و إ يجابا في تحسين مستوى معيشة المواطنين من خلال حماية قيمة العملة الوطنية. كما أن الحكومات المتعاقبة سعت لعدم إ لقاء عبء التقشف وخدمة الدين العام على القطاعات الاجتماعية. وفي هذا الصدد يفيد تحليل "مجموع الإ نفاق العام المحقق خلال السنوات 1993-1997 بما في ذلك ما جرى استعماله من القروض الخارجية خلال السنوات الخمس الماضية . أنه توزع بعد احتساب الحصة النسبية لما يجب أن يتحمله كل بند من بنود الإ نفاق من خدمة الدين العام على النحو التالي:

16 % على خدمة رصيد الدين المتراكم منذ ما قبل عام 1993 وحتى عام 1997 ؛

51 % على ا لإ نفاق الاجتماعي التعليمي والصحي و الأ مني بما فيه نفقات الرواتب و الأ جور والعطاءات للعاملين في إ دارات ومؤسسات القطاع العام والمتقاعدين والزيادات التي جرت عليها ؛

26 % على ا لإ نفاق الاستثماري ؛

7 % على تسيير الأعمال اليومية للإدارة" (7) .

35- و في مثل هذا التصنيف توسيع كبير لمضمون "ا لإ نفاق الاجتماعي" (رواتب و أ جور العاملين من ضمنه.)، وهو ما يفسر حصته المبالغ بها (51 % ). (ستخصص فقرات لاحق ة من هذا التقرير لتبيان بعض سمات الإ نفاق العام من خلال الموازنات السنوية) (8) ولكن بمعزل عن ذلك، فإن التحقيقات والدراسات الوطنية التي نفذت في السنوات الأ خيرة، تسمح بتوصيف عام للمشكلات الاجتماعية ومداها. وسوف يعرض هذا التقرير لعدد من المؤشرات المعبرة عن الأ و ضاع الاجتماعية في الأ قسام المتخصصة بصحة الأطفال، وحالتهم التغذوية، والتعليم، ومستوى المعيشة.الخ، متضمنة ما تحقق من تقدم كبير في عدد من الميادين الأساسية، ومشيرة في الوقت نفسه إلى جوانب الضعف والثغرات والتفاوتات. و بناء عليه، تتضمن الفقرة الحالية إ شارة سريعة إلى بعض المؤشرات الاجتماعية المقلقة، والتي تشكل السمات الأساسية لإ طار حياة الأطفال ونموهم. ولعل ابرز المشكلات و أ كثرها أ ثرا، هو أن مستوى مدخول الأسر اللبنانية لا يزال بشكل عام منخفضا مقارنة ب أ كلاف المعيشة، وهو ما يشكل الضغط الأ كثر أهمية على شروط حياة الأطف ال.

36- واستنادا إلى نتائج دراسة الأ وضاع المعيشية للأ سر في لبنان في عام 1997 (9) ، يتبين أن مشكلة المداخيل المنخفضة تطال بشكل متفاوت القسم الأ كبر من الأسر اللبنانية، حيث أن حوالي 31 % من الأسر تضطر للاستدانة لتلبية احتياجاتها الأساسية، في وقت لا تتوفر فيه إ مك انية الادخار لأ كثر من 11 % من إ جمالي الأسر. أ ما معدلات البطالة الصريحة (وهي لا تشمل البطالة المقنعة الأكثر انتشارا في لبنان) فهي بلغت معدلات مرتفعة بالنسبة لفئة الشباب (الفئة العمرية 15-20 سنة)، وقدرت ب‍ 28.6 % كما أن النسبة الأ كبر من الأسر تقع ضمن فئة المداخ يل المنخفضة، مع وجود تفاوتات هامة بين المناطق بالنسبة لهذا المؤشر، ولمجمل المؤشرات الاجتماعية (والاقتصادية).

توزع الأسر حسب فئات الدخل الشهري للأسرة، في لبنان وحسب المحافظات ( % )

فئة الدخل

ل.ل.

لبنان

بيروت

ضواحي بيروت

جبل لبنان عدا الضواحي

الشمال

الجنوب

النبطية

البقاع

اقل من 300

5.8

4.1

2.8

3.6

8.5

10.4

7.0

7.5

300-500

13.0

10.3

9.6

7.8

17.0

22.8

14.5

13.0

500-800

21.0

15.9

21.5

15.5

23.3

24.5

25.4

22.4

800- 200 1

21.1

18.9

22.4

19.3

21.5

18.0

24.0

24.1

200 1-600 1

13.4

14.7

15.2

14.2

11.5

10.0

13.4

13.3

600 1-400 2

12.1

14.9

12.2

16.2

10.6

6.8

9.7

11.9

400 2-200 3

5.9

7.3

7.2

9.9

3.7

3.4

3.6

3.9

200 3-000 5

4.3

6.3

5.0

8.2

2.1

2.0

1.6

2.6

000 5 +

3.1

6.7

3.8

5.0

1.5

1.6

0.6

1.3

غير محدد

0.3

0.8

0.3

0.2

0.3

0.4

0.2

-

المجموع

100

100

100

100

100

100

100

100

المصدر : الأ وضاع المعيشية ل لأسر في عام 1997.

37- و النمو الاقتصادي، حتى وإ ن تحقق بمعدلات مرضية أو مرتفعة، لا يؤدي دائما أو تلقائيا إلى تطوير التنمية البشرية. وفي حالة لبنان، حتى في حال تحقيق معدلات نمو أ على، فإن انعكاس ذلك إ يجابا على الأ وضاع المعيش ية بشكل محسوس ومرض يتطلب وقتا طويلا نسبيا، في حين أن الضغوط المعيشية والاجتماعية تتفاقم بوتيرة أ سرع. وهذا الواقع يتطلب علاجا مباشرا وسريعا على مختلف المستويات، وبه ترتبط بشكل عضوي شروط حياة الأسرة، و أ وضاع الأطفال: الفئة الأ ضعف في المجتمع.

1-2-3 الدين العام والمسألة البيئية

38- أ شار الالتزامان التاسع والعاشر من الإعلان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ونمائه ع لى ضرورة حماية مصالح الطفل الحالية والمستقبلية من خلال "حماية البيئة على كافة المستويات، ليتسنى للأ طفال التمتع بمستقبل أكثر أ منا و إ شراقا"، و ع لى محاربة الفقر وضمنها "اتخاذ التدابير للتخفيف من عبء الديون" (10) . ويشكل تنامي الدين العام وتدهور الأ وضاع البيئية عاملين مؤثرين في صياغة الشروط المستقبلية لحياة الناس وعملهم. ويعني ذلك أن القرارات التي تتخذ اليوم، سوف تحكم ب آ ثارها حياة الأ جيال القادمة، أي شباب و أ طفال الج يل الحالي. وبالتالي، فإن احترام مبدأ المصالح الفضلى للأ طفال، واحترام حقهم في النمو المستقبلي، يتطلب إ يلاء أهمية اكبر لاعتماد مسار تنمية قابل للاستدامة وجدير بها. ويتعلق الأ مر أيضاً في ظروف لبنان، بمسألتي نمو الدين العام وتدهور الأ وضاع البيئية.

(أ) الدين ا لعام

39- من المسلم به أن تحقيق النمو الاقتصادي، ولا سيما في ظروف العالم المعاصر، يتطلب اللجوء إلى مصادر متعددة لتوفير الموارد المالية الضرورية، ومنها الاقتراض من الأ سواق العالمية أو الداخلية. ولا تكمن المشكلة في الاقتراض نفسه، ولا حتى في شروطه المتحركة باس تمرار، بل في عدم قدرة الدولة المقترضة على السيطرة على دينها، بحيث تكون قادرة على التخفيف التدريجي من عبئه، وصولا إلى التحرر منه استنادا إلى دينامية نمو اقتصادها. وفي حال عدم تمكن البلد المعين من توفير هذه الشروط، أو في حال المبالغة في الاعتماد على الاقتراض لتمويل عمليات إ عادة الإ عمار أو النمو بما يتجاوز قدرة البلاد الاقتصادية، فسوف ينمو الدين العام بمعدلات غير قابلة للسيطرة عليها مما يعني توريث الأ جيال القادمة، أي أ طفال اليوم، أ عباء قد تفوق قدراتهم على الوفاء بها.

40- وفي لبنان، شكلت الحرب (1975-1990) عبئا كبيرا ورثه الجيل الحالي عن الجيل السابق، مما رتب أ كلافا كبيرة من أ جل إ عادة إ عمار ما تهدم وتأهيل البلاد لمواجهة التحديات الراهنة. وقد تجلى جانب من هذه الأ عباء في تنامي الدين العام خلال الفترة الممتدة بين 1993 و1998 حوالي 4.6 مرات، إ ذ قفزت قيمة الدين العام من 2.9 مليار دولار إلى 15.1 مليار دولار (11) .

41- و يخفف من خطورة هذا الواقع أ مران: الأول أن القيمة المطلقة لصافي الدين العام (الخارجي والداخلي معا) لا تزال قريبة من قيمة الناتج المحلي القائم. و الأ مر الثاني هو أن حصة الدين الخارجي (وهو الأ كثر ضغطا وخطورة) لا تتجاوز 16.4 % من الإ جمالي. ولكن في المقابل، لا بد من الإشارة إلى مكمن الخطر الأ ساسي الذي يتمثل في الوتيرة السريعة لنمو الدين العام وتبدل حصص وأهمية مكوناته ، مما يعني أنه في حال استمرار الاتجاهات الحالية فإن الجيل الآتي سوف يواجه مشكلة كبيرة على هذا الصعيد.

42- أ ما الأ ثر السلبي المباشر على أ وضاع الأطفال، فهو يكمن في أن خدمة الدين تشكل عبئا راهنا على الموازنة العامة إ ذ تقارب ال‍ 40 % من نفقات الموازنة في الفترة الممتدة بين 1993 و1998، وهو ما يعني حرمان القطاعات الاجتماعية والاقتصادية من موارد ضرورية للتنمية. و هذه المخاطر جلية للحكومة وللهيئات الاقتصادية وللمجت م ع المدني، وهي مثار نقاش دائم في هيئات صنع القرار الدستورية، إلا أن ثمة صعوبات تعيق التوصل إلى تحقيق النتائج المرجوة بالسرعة اللازمة، وتحقيق المعدلات المطلوبة من النمو الاقتصادي. إ ن ابرز هذه الأ سباب هو انع دام الاستقرار الإ قليمي، واستمرار تعرض لبنان لاعتداءات إ سرائيلية تصل إلى حد الحروب الفعلية من حيث نتائجها، كما جرى في تموز/يوليه 1993 ونيسان/أبريل 1996، وهو ما أ دى إلى خسائر كبيرة جد اً ، وإلى وقف أو تأخير عملية التنمية.

تطور الدين العام بين 1993 و1998 (بمل يارات الليرات اللبنانية)

1993

1994

1995

1996

1997

نهاية آذار 1998

خدمة الدين العام كنسبة مئوية من الموازنة ( % )*

45.4

33.8

40.5

40.3

42.0

43.7**

الدين الخارجي (مليون دولار)

327.5

771.8

304.6 1

856.0 1

375.0 2

482.0 2

صافي الدين العام (مليار دولار)

2.9

4.8

7.1

10.5

14.4

15.1

تطور الدين العام (1993=100)

100

159.3

227.7

325.2

440.6

458.6

المصدر : مصرف لبنان، تقارير 1996-1998 .

* الموازنات العامة للأ عوام 1993-‏1998‏ .

** العبء المقدر لعام 1998 حسب مشروع موازنة عام 1998.

تطور الدين العام (سنة الأساس ( 1993=100)

(ب) تدهور الشروط البيئية

43- تشكل الأ وضاع البيئية المتدهورة ضاغطا أساسياً على وضع الأطفال في المديين الآني والمستقبلي. ف في المدى الآني، يشار بشكل خاص إلى كل ما يرتبط بتوفير البيئة الصحية لصحة الطفل ونموه (المياه النظيفة، توفر الصرف الصحي، البيئ ة الصحية في المنزل والمدرسة)، وسيجري التطرق إلى هذه الجوانب في الفقرات المقابلة من هذا التقرير. أ ما فيما يتعلق بالآ ث ــ ار المستقبلي ـ ة، فهي تتناول عددا من الظاهرات المقلقة على الصعيد الوطني، ولا سيما التدمير الإ نساني أو الطبيعي للبيئة الطبيعية، والتلوث في ال بيئة المدينية، والنمو العمراني غير المخطط له.الخ. وتشكل هذه العناصر صورة البيئة الطبيعية والعمرانية التي سيحيا فيها أ طفال اليوم في المستقبل.

44- و في تدهور البيئة الطبيعية، يشار إلى التراجع المستمر في أ وضاع ال زرا عة وما يشكله ذلك من ضغط على توفر المواد الغذا ئية الطبيعية المنتجة محليا، وعلى الأ وضاع المعيشية في الريف عموما، وبالتالي تشجيع النزوح إلى المدن. كما تشكل مئات الحرائق التي تندلع سنويا في الأ حراج اللبنانية خسارة بيئية كبيرة جدا، سوف تعاني من نتائجها السلبية ا لأ جيال الآ تية. أ ما فيما يختص بالبيئة المديني ة، فلا بد من الانطلاق أ ولا من أن أكثر من 80 % من السكان يعيشون في بيئة مدينية، وحوالي 50 % يعيشون في منطقة بيروت المدينية وحدها، وما يعنيه ذلك من مشاكل كثيرة مرتبطة بالكثافة السكانية، والاكتظاظ السكاني في المساكن، ومشكلات السير . إ لخ.

45- ومن أ برز المشكلات عل ى هذا الصعيد، المعدل المرتفع لتلوث الهواء في المدن، ولا سيما العاصمة بيروت، بفعل كثافة عدد السيارات، وتواجد بعض الصناعات ومحطات توليد الطاقة. و من جهة أ خرى، أن ضعف التخطيط المدني جعل من نمو المدن وضواحيها شأنا عفويا إلى حد كبير، بحيث لم يحصل تزامن بين التوس ع المديني في الضواحي بشكل خاص، وبين توفير متطلبات ذلك على مستوى البنى التحيتة الأساسية. كما أن التوسع المديني العفوي، الذي اتخذ أ بعادا هامة خلال فترة الحرب وهي فترة تعذرت فيها الرقابة والتخطيط الحكومي ا ن، أ دى إلى جعل المدينة مجرد تجمعات سكنية وكتل من الأ سمن ت دون لحظ وجود مساحات عامة، ولا سيما حدائق الأطفال والملاعب ومراكز الثقافة والترفي ه المخصصة للمراهقين والشباب. وهذا الأ مر يفقد المدينة روحها، ويخلق بيئة أ حادية البعد، غير كافية لتوفير التربية المناسبة للأ طفال والمراهقين والشبان. أ ما لجهة معالجة هذا ا لأ مر، فلا يلاحظ حتى الآ ن أن هذه المسائل تولى العناية التي تستحقها، لا بل أن توسع القطاع العقاري الخاص لا يزال في مجمله محكوما بالنمط نفسه من السلوك، ما عدا استثناءات قليلة جدا حيث نجد أ ثرا لتخطيط من قبل الحكومة (كما بالنسبة لوسط بيروت) أو بعض البلديات التي تتخذ مبادرات في هذا الاتجاه. إلا أن اثر هذه التدابير على الاتجاه العام لا يزال محدودا جدا، وهو لا يعدو عن مجرد كونه التزاما عاما جدا ببعض مبادئ التنظيم المديني، دون تخصيص جهد فعلي للاستجابة لحاجات الأطفال في البيئة المدينية، كما الريفية، من ضمن تصور على درجة من التكامل والاستمرارية.

1-2-4 النزاعات المسلحة وآثارها على الأطفال

46- عاش لبنان سنوات طويلة جدا في أ تون حرب امتدت بين عامي 1975 و1990، وشكلت الحدث ا لأ كثر خطورة في تاريخه الحديث. إ ن الخسائر البشرية والاجتماعية التي مني بها المجتمع اللبناني لا تقدر بثمن، وهو ثمن دفعه الشعب اللبناني بشكل عام، إلا أن آثاره على ا لأ جيال الشابة والأطفال أكثر خطورة و أ بعد مدى. وعلى سبيل المثال لا الحصر، تعرض قطاع التعليم – الرسمي خصوصا- بمدارسه وقدراته البشرية وتجهيزاته ومناهجه إلى خسائر فادحة جدا كان من نتائجها تدهور خطير في أ داء ا لنظام التعليمي. ويعني ذلك حرمان التلاميذ من الفئات العمرية المطابقة لتعريف الطفل العمري (دون ال‍ 18 سنة) من أ حد حقوقهم الأساسية، أ لا و هو الحق في تعليم جيد يؤهلهم لدورهم الاجتماعي وا لإ نتاجي. وا لأ مر نفسه يصح بالنسبة لتدهور الخدمات الصحية المقدمة من خلال القط اع العام، وتدهور البيئة، وفقدان فرص العمل، والتفكك الأسري بحكم التهجير، ومشكلات الاندماج الاجتماعي …، ناهيك عن خسارة أ حد أفراد العائلة – أو اكثر- أو إ صابته خلال الحرب، والمصاب إما هو الطفل، أو هو أ حد أفراد عائلة الطفل أو أ قربائه.

47- إ ن مفاعيل هذه المرحلة الصعبة ستستمر طويلا، إلا أن بعض تجلياتها المباشرة لا تزال دون حل حتى اللحظة. ونخص بالذكر مسألتين: الأولى، هي ظاهرة التهجير التي شملت حوالي ثلث السكان المقيمين في لبنان خلال سنوات الحرب، والتي لم تحل كليا بعد، اذ لا تزال هناك آلا ف الأسر التي لم يتسن لها بعد العودة إلى منازلها و أ ماكن عملها الأ صلية (12) والمسألة الثانية، هي الاحتلال الإ سرائيلي المستمر لحوالي أ لف كلم مربع من الأ راضي اللبنانية في الجنوب والبقاع الغربي أي حوالي 10 % من مساحة لبنان. وهذا الاحتلال يترافق مع اعتداءات شبه يومية تبقي حال الحرب قائمة في عدد من القرى المحاذية للشريط المحتل بشكل دائم، هذا عدا عن الاعتداءات التي تمتد ابعد من هذه القرى، أو الحروب التي تخاض ضد لبنان على غرار حرب تموز/يوليه 1993 وحرب نيسان /أبريل 1996 التي تخللتها مجزرة قانا الرهيبة.

48- لقد سبقت الإشارة إلى الأ ثر الاقتصادي لهذا الوضع، إلا أن الأ ثر الاجتماعي والنفسي أكثر أهمية أ يضا، ولا سيما بالنسبة لعدد كبير من الأطفال والشبان الذين يحرمون عمليا من طفولتهم وشبابهم بسببه، وهو ما سيجري تناوله في فصل خاص من هذا التقرير.

الحواشي

(1) الإعلان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ونمائه - أ قر ه مؤتمر القمة العالمي من أ جل الطفل المنعقد في نيويورك في 30 أيلول/سبتمبر 1990. انظر: الأطفال أ ولا، من منشورات المجلس الأ على للطفولة-لبنان، ومنظمة اليونيس ي ف؛ صادر عن مكتب ا لإ علام - يونيس ي ف، بيروت 1997.

(2) المصدر السابق، انظر الصفحات 13-16.

(3) "ملامح الت نمية البشرية المستدامة في لبنان"، تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الفصل الرابع، بيروت، 1997.

(4) وزارة الشؤون الاجتماعية، "مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن"، 1996.

(5) الجمهورية اللبنانية، وزارة المالية، فذلكة موازنة عام 1998.

(6) الم صدر نفسه.

(7) المصدر السابق نفسه.

(8) يجري الإعداد قريباً لتنفيذ مشروع تحليل الموازنات العامة بالتعاون بين الحكومة اللبنانية ومنظمات دولية وذلك في إطار مبادرة 20/20. ومن شأن هذا التحليل أن يقدم معرفة موضوعية ودقيقة لطبيعة الإنفاق العام، والفئات الاجتماعي ة المستفيدة منه، وحصة الأولويات الاجتماعية والبشرية منه.

(9) الجمهورية اللبنانية - إدارة الإحصاء المركزي: "الأوضاع المعيشية للأسر في لبنان عام 1997"، دراسات إحصائية، عدد 9 شباط/فبراير 1998.

(10) الإعلان العالمي لبقاء الطفل، مصدر مذكور.

(11) مصرف لبنان، "التقرير السنوي لعام 1996"، تقرير الفصل الرابع 1997، تقرير الفصل الأول 1998.

(12) لا تتوفر معطيات حديثة حول الأوضاع الاجتماعية للأسر المهجرة، وهو ما حال دون تخصيص فصل لأوضاع الأطفال المهجرين في هذا التقرير.

الفصل الثاني

تعريف الطفل

2-1 تعريف الطفل

49- ت عرف المادة الأولى من اتفاقية حقوق الطفل هذا ا لأ خير على النحو التالي:

" لأ غراض هذه الاتفاقية، يعني الطفل كل إنسان لم يتج او ز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه" .

50- يثير هذا التعريف العام أ كثر من مسألة تتعلق بخصوصية الطفل ال تي تتطلب أن يكون موضوعاً لاتفاقية خاصة ، كما تتعلق بالمعايير المعتمدة لتعريف الطفل استنادا إلى العمر أو التشريع المعتمد، أو استنادا إلى معايير سيكولوجية، أو اجتماعية، أو غيرها. إ ن التعريف الوارد في نص المادة الأولى لا يشمل كل هذه الأوجه - وهذا أمر طبيعي بمع نى ما، مما يحيل إلى ضرورة استخلاصها من خلال مجمل نصوص الاتفاقية ومجمل ا لإ طار الواقعي والمفاهيمي الذي صيغت بنود الاتفاقية ضمنه.

2-2 الطفل موضوع لاتفاقية خاصة

51- لم يكن أمرا ً بديهيا أ ن يجرى وضع اتفاقية خاصة لحقوق الطفل. فقد كانت هناك آ راء ترى الاكتفاء ب إ عل ان حقوق الطفل الذي تبنته الجمعية العامة للأ مم المتحدة عام 1959، وبا لإ علان العالمي لحقوق الإنسان، معتبرة هذين النصين كافيين لضمان حقوق الأطفال في العالم. وقد سوغ أ صحاب هذا الرأي موقفهم بخطر التمييز بين الأطفال وغيرهم من بني البشر، بما قد يعني تجزئة حقوق الإ نسان والانتقاص من عمومية انطباقها.

52- أ ما الرأي المقابل فقد استند إلى المسوغات المفهومية والعملية التالية:

( أ ) أ ن الأطفال يعانون يوميا من أ عمال العنف والتمييز والعدو ا ن العسكري والاحتلال والتشرد والنزوح، ومن الفقر وا لأ زمات الاقتصادية والمديونية، ومن المرض وا لأ مية. الخ. وهم يعانون من هذه المشكلات أ سوة بباقي أ فراد الشعب، واكثر منهم أ حيانا كثيرة بحكم كونهم أطفال ا. وبالتالي لا بد من اتخاذ تدابير عملية مباشرة وخاصة لحماية الأطفال من هذه الأوضاع.

( ب ) أ ن تخصيص الطفل لا يشكل انتقاصا لمفهوم حقوق الإنسان و إذا نظر إلى حقوق الطفل باعتبارها حقوقا إنسانية، هي تكملة وتطوير وتخصيص لحقوق الإنسان العامة، لا تتعارض معها أو تحل محلها.

( ج ) أ ن إ علان حقوق الطفل - 1959 غير ملزم للدول ا لأ عضاء؛ و أ مام الحاجة إلى اتخاذ تدابير فعالة لمواجهة المشكلات التي يعاني منها الأطفال، ثمة ضرورة لو ضع نصوص ملزمة للدول الموقعة عليها، مما يؤكد الحاجة إلى وضع اتفاقية خاصة بالأطفال لها هذه الصفة.

53- إ ن مسوغات المطالبة باتفاقية خاصة لحقوق الطفل تستند إلى الضرورة المثلثة في أ ن تعزز أو تحاكي ال حقوق الممنوحة ل لأطفال الحقوق الممنوحة لأ ي إنسان بغض النظر عن سن ه؛ وفي أ ن تحسن بالنسبة ل لأطفال المعايير المطبقة على الناس عامة؛ وفي أ ن تعالج القضايا الخاصة بالأطفال، أو المقتصرة عليهم.

54- إ ن وجهة النظر ا لأ خيرة هي التي رجحت في النهاية، وهو ما عبر عنه تبني الجمعية العامة للأ مم المتحدة نص اتفاقية حقوق الطفل في 20 تشرين ا لثاني /نوفمبر 1989.

2-3 الطفل بين الحماية والمسؤولية

55- تشدد ديباجة اتفاقية حقوق الطفل، استنادا إلى ا لإ علان العالمي لحقوق الإنسان، على أ ن للطفولة الحق في رعاية ومساعدة خاصتين، و " أ ن الطفل بسبب عدم نضجه البدني والعقلي، يحتاج إلى إجراءات وقاية ورعاية خاصة، بم ا في ذلك حماية قانونية مناسبة، قبل الولادة وبعدها، وذلك كما جاء في إ علان حقوق الطفل" (1) . كما نص ا لإ علان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ونمائه في فقرته الثانية " إ ن الأطفال أ برياء وضعفاء يعتمدون على غيرهم، وهم أ يضا محبون للاستطلاع، نشطاء مفعمون با لأ مل، فمن حقهم علينا أ ن نوفر لهم الوسائل للتمتع بأوقاتهم في جو من المرح والسلام، و أ ن نتيح لهم الفرص الملائمة لل ع ب والتعلم والنماء، و أ ن نوجههم نحو الانسجام والتع او ن، و أ ن نساعدهم على النضج من خلال توسيع مداركهم و إ كسابهم خبرات جديدة" (2) . وفي كل مرة نراجع فيها نصا دوليا (أو وطنيا) يتعلق بالأطفال، سوف نجد أوصاف اً مشابهة تشدد كلها على أ ن الطفل كائن ضعيف بسبب عدم نضجه البدني والعقلي والعاطفي، و أ نه يعتمد على الغير، و أ نه واجب الرعاية والحماية.

56- إ ن هذا التشديد على حماية الأطفال هو في أ ساس النقد الموجه "لمفهوم حقوق الأطفال ومحتو اها، والقائل ب أ نها أ صلا حقوق أ بوية ومفرطة في الحماية، علما ب أ ن الحماية هي عنصر واحد فقط من بين مجموعة عناصر تشكل أ ساسا لحقوق الأطفال. فالحماية هي إ حدى الملامح المهمة لأح كام الحقوق الإنسانية عامة، وللمجموعات الخاصة ك الأ قليات العرقية اللغوية والدينية مثلما ه ي مهمة ل لأطفال " (3) .

57- إ ن مفهوم الطفل في الاتفاقية مبني على تحقيق التوازن بين الطفل من حيث هو إنسان واجب الحماية من جهة، ومن حيث هو أ هل لتحمل المسؤولية والتمتع ببعض الحقوق المعطاة للراشدين من جهة أ خرى. وهذا التوازن يجر ي التعبير عنه بتحديد عتبات عمرية للاك تساب التدريجي لبعض الحقوق بالارتباط مع اكتسابه مهارات ومعارف ومؤهلات جديدة (4) . وبشكل عام، ف إ ن تدابير الحماية تكون في أ قصاها في الطفولة المبكرة حيث لا مس ؤو لية إ طلاقا على الطفل. وكلما كبر هذا ا لأ خير، تخف تدابير الحماية الخاصة وتنمو نسبة مسؤوليته عن أ عماله، ح تى بلوغه سن الرشد (18 سنة) حيث تزول تدابير الحماية الخاصة لصالح تحمله المسؤولية الكاملة عن أ عماله، وممارسة كافة حقوقه.

مخطط توضيحي لتطور مساري الحماية والمسؤولية للطفل بين ولادته وبلوغه سن الرشد (5)

2-4 بين الطفل والقاصر

58- عل ى الرغم من الشروحات السابقة، لا يمكن إ غفال ا لإ شكالية التي يثيرها تعريف الطفل كما جاء في نص المادة الأولى من الاتفاقية، حيث يتحدد الطفل بالمقارنة مع "نقيضه" الراشد، استنادا إلى معيار سن الرشد، وهو بالنسبة للاتفاقية 18 سنة، ما لم تحدد القوانين الوطنية سن رشد قبل ذلك. وبالتالي، فان تعريف الطفل يتطابق إلى حد ما مع تعريف القاصر، وهو ما يشير إ ليه أ يضا العهد الدولي الخاص با لحقوق المدنية والسياسية (المادة 24) بالنسبة لحماية الأطفال بسبب وضعهم كقاصرين (6) .

59- إ ن التحديد العمري للحدود الفاصلة بين الطفولة والرشد ليس د ون محتوى. ذلك أ ن اختيار العمر يرتبط بمستوى التطور الذي بلغته الحضارة الإنسانية، وبا لأ نماط المعتمدة لتنظيم المجتمع، وا لأ دوار الاجتماعية ومتطلباتها. وهذا ما يجعل الإنسان غير قادر على القيام بدوره الاجتماعي والاقتصادي قبل اكتمال إ عداده لذلك، وقبل اكتمال نموه البدني والعقلي. وفي ض و ء مستوى الحد الوسطي من متطلبات التعليم المعاصر لدخول سوق العمل، وفي ضوء المفاهيم السائدة ل لأ دوار الاجتماعية، ومؤشرات الرشد البدني والنفسي وا لأ خلاقي، يتحدد سن الرشد. وهذا التحديد -18 سنة- ليس تحديدا بيولوجيا فحسب، بل هو تحديد اجتماعي م ركب، وتحديد تاريخي متحرك أ يضا، يجري التعبير عنه عمريا في القانون الدولي والوطني. وهذا التحديد يفترض أ ن ت ختزل كل العناصر المركبة التي سبقت ا لإ شارة إ ليها.

60- و هذا التدقيق ضروري ل لإ شارة إلى أ ن تحديد أ ي عتبة عمرية لاكتساب حق، أو الحرمان من نوع معين من الحماية ، ليس تحديدا شكليا. وبالتالي ف إ نه سيكون موضوعا للنقد لجهة مدى انسجامه مع ا لأ ساس الاجتماعي والنظري لمفهوم حقوق الطفل، حتى و إ ن اكتسب صفة قانونية بصدوره بصيغة نص تشريعي وفق ا لأ صول.

61- و تتبنى اتفاقية حقوق الطفل في جوهرها هذه المقاربة، إلا أ ن التعريف الوارد ف ي المادة الأولى، أ تى أ كثر ميلا للمقاربة الحقوقية حيث ينظر إلى الطفل باعتباره قاصرا من الناحية القانونية، في حين كان با لإ مكان اعتماد تعريف يتضمن العناصر ا لأ خرى التي تميز الطفل كإنسان فردي واجتماعي.

62- و هذا التعريف "القانوني" ، إ ن صح التعبير، هو في أ ساس ا لإ ش كالية ا لأ خرى المتصلة بالتعريف، وهي اتساع المدى العمري لانطباق تعريف الطفل من الولادة (وقبل الولادة أ حيانا) حتى سن الثامنة عشرة. فالذي دفع إلى اعتبار السنوات الثمانية عشر مرحلة واحدة هو اشتراكها في خاصية أ نها تقع تحت سن الرشد القانوني ، فكل المنتسبين إلى هذه الفئة العمرية هم قاصرون ، أ ي إ ما لا يتمتعون ب أ ي أ هلية قانونية أو أ ن أ هليتهم القانونية ناقصة. ولكن حسب وجهات نظر بيولوجية، ونفسية، وتربوية، واجتماعية، ثمة فروقات كبيرة ونوعية أ حيانا بين الأطفال حسب فئات عمرية فرعية تقابلها مراحل نمو وتطور ومؤهلات وواجبات مخ تلفة. وحسب هذا المقاربات كلها، لا يمكن إ جمال كل من هم دون الثامنة عشرة ضمن تعريف واحد. بل حتى على الصعيد اللغوي، ف إ ن المراهقين والشبان يرفضون أ صلا أ ن يعتبروا أطفالا (!!)، وفي مثل هذا التعريف المعتمد الذي لا يميز بين المراحل العمرية المختلفة، عدم مراعاة لآر اء المعنيين أ نفسهم، الذين لو اشتركوا في اختيار المفاهيم والمصطلحات لكان لهم موقف مخالف. وسوف تبرز مسألة التصنيف الفرعي لمراحل الطفولة بشكل عملي عند معالجة الموضوعات الفرعية المتعلقة بتحديد العتبات العمرية الخاصة بالميادين المختلفة.

2-5 الطفل من منظور سيكول وجي وتربوي

63- ثمة مداخل عدة لدراسة الطفل يمكن ا لإ شارة إلى أ ربعة منها هي: المدخل البيولوجي، والسلوكي، والمعرفي، والدينامي - النفسي (7) . و لكل من هذه المداخل أ دواته النظرية المختلفة، وميادين اهتمام وتركيز خاصة، ولعل في هذا التعدد ما يمكن اعتباره إ حدى الذرائع الكامنة وراء إ غفال البعد النفس ي - ا لا جتماعي في تعريف الطفولة بحجة السعي إلى موضوعية يفترض وجودها في التحديدات الحقوقية. إلا أ ن علوم النفس والتربية والاجتماع قد رسخت مواقعها بقدر كاف، وبات ينظر إلى التعدد باعتباره عنصرا ضروريا لتكامل المعرفة، لا مصدرا للتنا قض والارتباك.

64- وبالنظر إلى تحديد الطفولة ومراحلها، نشير بشكل خاص إلى التقسيم الذي اقترحه عالم النفس السويسري جان بياجهJean Piaget، الذي يقسم الطفولة إلى أ ربع مراحل على النحو التالي:

( أ ) السنتان الأولى والثانية من عمر الطفل، وتشكلان الطور الحسي - الحركي ؛

( ب ) من الثانية حتى السابعة، تمثل الطور ما قبل العملي من تطوره (أو طور الذكاء الحدسي)؛

( ج ) من الثامنة حتى الثانية عشرة، تمثل الطور العملي الملموس (أو طور الذكاء التجريبي)؛

( د ) من الثالثة عشرة وما فوق، يدخل الطفل الطور العملي الشكلي (أو طور الذكاء التجريدي ) (8) .

65- إ ن مقاربة بياجه تركز على التطور المعرفي للطفل، وفي المقاربات ا لأ خرى رصد لتطور الجانب البيولوجي والنفسي أو الشعوري . .إ لخ . ولكن مهما اختلفت المقاربات ف إ ن التقسيم الزمني يتشابه إلى حد ما، مع ا لإ شارة إلى أ ن الاختلافات الفردية (والجماعية أ حيانا) في ال انتقال من مرحلة إلى أ خرى تجعل تحديد لحظة هذا الانتقال بدقة أمرا غير ممكن.

66- واستنادا إلى أ كثر من مصدر، يمكن تفصيل تقسيم المرحلة العمرية صفر - 18 سنة إلى المراحل الفرعية التالية:

مرحلة المهد: من صفر إلى سنتان ؛

مرحلة الطفولة المبكرة: من 2 إلى 6 سنوات ؛

م رحلة الطفولة الوسطى: من 6 إلى 9 سنوات ؛

مرحلة الطفولة المتأخرة: من 9 إلى 12 سنة ؛

مرحلة المراهقة المبكرة: من 12 إلى 15 سنة ؛

مرحلة المراهقة المتوسطة: من 15 إلى 18 سنة (9) .

67- وخلال هذه المراحل تتوسع البيئة المحيطة والمؤثرة في الطفل، من تأثير شبه حصري للبيئ ة المنزلية في السنوات الأولى، إلى المدرسة، وا لأ صحاب من جنس الطفل نفسه، ثم من الجنس ا لآ خر، والتفاعل مع البيئة الاجتماعية الأوسع ومؤثراتها. كما يتطور من الاعتماد على حواسه الخمس في تكوين مداركه عن العالم، إلى استخدام مهاراته العقلية بقدرة متنامية على التجريد . كما يترافق ذلك مع نضجه البدني والشعوري وا لأ خلاقي، ومع اكتشافه ل لأ دوار الاجتماعية و أ نماط السلوك المتوقعة عنه، وتفرده في التعامل معها بما يعبر عن شخصيته الفردية كما تكونت في رحم ا لأ نساق الثقافية والاجتماعية السائدة. وفي كل ذلك يصعب تصور وجود تدابير حماية أ و حقوق ومسؤوليات متس او ية أو حتى متشابهة دون تمييز بين المراحل.

2-6 بداية الطفولة ونهايتها: القانون العام

68- إذا كانت اتفاقية حقوق الطفل قد حددت بشكل صريح سن الرشد الذي يعلن انتهاء مرحلة الطفولة عند بلوغ الثامنة عشرة، ف إ نها سكتت عن التحديد الصريح لنقطة بدا يتها. وهذا السكوت المتعمد يهدف إلى تلافي نشوء نزاع يمكن أ ن يؤدي إلى تحفظ عدد من الدول ا لأ عضاء في منظمة ا لأ مم المتحدة على الاتفاقية أو الامتناع عن التوقيع عليها.

69- والنقطة الخلافية هنا تتصل بتحديد متى يعترف بتكون الطفل، هل هي لحظة الحمل به في رحم ا لأ م؟ أ م هي لحظة ولادته؟ (أو في مرحلة بين الاثنين؟). ففي الحالة الأولى، سوف يعني ذلك موقفا رافضا كليا للحق في ا لإ جهاض باعتباره يمس حق "الطفل" في الحياة، وهو حق ينطبق على الجنين منذ لحظة الحمل.

70- و لهذه الاعتبارات أ تى النص مرنا ومفتوحا بحيث يخضع تحديد نقطة البداي ة في تكون حقوق الطفل إلى التشريع الوطني الذي أخذ ا لإ طار الثقافي والاجتماعي بعين الاعتبار. هذا مع العلم أ ن ديباجة الاتفاقية نصت على وجوب توفير "حماية قانونية مناسبة، قبل الولادة وبعدها " ، كما جاء في " إ علان حقوق الطفل"، إلا أ ن هذا النص في التفسير المعتمد لا ي عني اتخاذ موقف نهائي من مسألة الحق في ا لإ جهاض وتنظيم ا لأ سرة، فالأمر متروك للتشريع الخاص بكل بلد كما أ شرنا (10) .

71- وفيما يختص بلبنان، لا يوجد نص قانوني خاص يعر ّ ف الطفولة. إلا أ ن النصوص التشريعية ا لأ كثر عمومية والتي تصلح لتحديد تعريف الطفل هي قانون الموجبات والعقود (القانون المدني)، وقانون العقوبات.

72- و المواد 215 إلى 218 من قانون الموجبات والعقود تتن او ل تعريف الطفل بشكل غير مباشر من خلال تحديدها لسن ا لأ هلية للالتزام بالعقود، وهي الثامنة عشرة. أ ي أ ننا هنا إ زاء تحديد سن الرشد الذي تنتهي معه مرحلة الطفولة، وه و يتطابق مع العمر المحدد في المادة الأولى من اتفاقية حقوق الطفل، ويتوافق معها في المقاربة التي تتن او ل الطفل من حيث هو قاصر.

73- لكن التحديد هذا ليس مطلقا، إ ذ إ ن المواد المذكورة من قانون الموجبات والعقود تميز أ يضا بين القاصر غير المميز والقاصر المميز، دون ت حديد سن التمييز. وإذا كانت تصرفات القاصر غير المميز تعتبر باطلة بطلانا مطلقا، فان تصرفات القاصر المميز تبقى قابلة ل لإ بطال ما لم يكن مأذونا بها من قبل المحكمة في ممارسة التجارة أو الصناعة، فيعامل كمن بلغ سن الرشد في دائرة تجارته وعلى قدر حاجتها (11) .

74- و مق ابل هذا التخفيض المخصص لسن الرشد، تلحظ قوانين الانتخابات النيابية والبلدية والاختيارية في لبنان تمديدا يتج او ز السقف المشار إ ليه في الاتفاقية. فحسب هذه القوانين، لا يحق للمواطن اللبناني أ ن يمارس حقه في الاقتراع في الانتخابات العامة ما لم يكن قد بلغ الحادية والعشرين. وهذا يعني تمديدا لمرحلة "الطفولة" فيما يختص باكتساب حق سياسي أ ساسي وهو حق الانتخاب. وينتج عن ذلك أ ن التشريع اللبناني قد ميز فعليا بين سن الرشد المدني العام وهو 18 سنة، وبين سن الرشد السياسي وهو 21 سنة. وهذا مخالف لنص وجوهر الاتفاقية.

75- أ ما لجهة تحديد لحظة بداية الطفولة، فما من نص مباشر هنا أ يضا. إلا أ ن القانون اللبناني يعتبر ا لإ جهاض جرما يعاقب عليه بموجب المواد 541 إلى 545، ولا يجاز للطبيب إ جهاض المرأة الحامل إلا لأ سباب علاجية وضمن شروط مشددة. إ ن هذا النص القانوني هو أ حد أوجه موقف المجتمع من هذا الموضوع، وهو يتسق مع الموقف العام الذي تتخذه المرجعيات الدينية والطائفية في لبنان، والتي تحرم كلها ا لإ جهاض بشكل عام. كما أ ن التقاليد الاجتماعية والثقافية السائدة هي في الاتجاه نفسه أ يضا. ولكن بحكم تعقيدات الحياة العصرية، والتأثيرات الثقافية المختلفة، ف إ ن التطبيق العملي هو أ كثر مرونة من النص الصارم، ولا سيما في السنوات ا لأ خيرة (خلال الحرب وبعدها). وبشكل عام، يمكن القول إ ن لبنان يأخذ بمبدأ شمول الجنين بالحماية المنصوص عليها في الاتفاقية، أ ي اعتبار مرحلة ما قبل الولادة، مشمولة بتعريف الطفولة بكافة مفاعيلها، و لا سيما الحق بالبقاء، من خلال تحريم ا لإ جهاض.

خلاصة المقارنة بين الاتفاقية والقانون والممارسة في لبنان فيما يتعلق بتعريف الطفل

تعريف الطفل

الاتفاقية

لبنان

المرجع

بدء مرحلة الطفولة

غير محدد

منذ لحظة الحمل

تحريم ا لإ جهاض، (الثقافة السائدة والمواد 541-454 من قانون العقوبات) .

بعض المرونة في التطبيق العملي.

نهاية مرحلة الطفولة- سن الرشد

18 سنة

18 سنة تحديد عام

المواد 215 -218 موجبات وعقود

21 سنة لممارسة حق الانتخاب

قوانين الانتخابات

تمييز القاصر المميز و أ هليته للالتزام ب إ جازة المحكمة

عمر غير محدد في النص المدني، عرفا هو حوالي 15 سنة.

2-7 قانون العقوبات

76- بالنسبة لقانون العقوبات سن الرشد هو 18 سنة، وببلوغه يصبح مرتكب الجرم مسؤولا مسؤولية كاملة عن أ عماله، ولا يستفيد من أ ي معاملة حمائية خاصة بالقاصرين. إلا أ ن قانون العقوبات يميز بوضوح، وبشكل دقيق بين أ ربعة مراحل في تحمل المسؤولية الجزائية (هي في الوقت نفسه أ ربع مستويات لتدابير الحماية والرعاية الخاصة بالأطفال/القاصرين). ويشمل التمييز العقوبات المفروضة على القاصر، وفي العقوبات المفروضة على مرتكبي الجرم الواقع عليه. وهذه المراحل هي على النحو المبين في الجدول ا لتالي:

جدول مراحل المسؤولية الجزائية والحماية حسب قانون العقوبات اللبناني

المرحلة العمرية

المسؤولية الجزائية

العقوبات عليه

عقوبات المعتدي عليه

0 - 6 سنوات

لا مسؤولية عليه

لا تدابير مفروضة عليه

عقوبات مشددة

7 - 11 سنة

مسؤول جزائيا

يمكن فرض تدابير حماية أو مراقبة اجتماعية

عقوبات أ قل تشددا من المرحلة السابقة

12 - 14 سنة

مسؤولية جزائية أ كبر

تدابير حماية أو مراقبة اجتماعية أو إ صلاح أو تأديب مهما كان نوع الجرم

عقوبات أ قل تشددا من المرحلة السابقة

15 - 17 سنة

مسؤولية جزائية أ كبر

عقوبات مخفضة، بما فيها السجن مفصولا عن الراشدين

عقوبات أ قل تشددا من المرحلة السابقة

77- و يشكل هذا التمرحل في درجة المسؤولية الجزائية وفي تدابير الحماية اللت ي ن تسيران بشكل متعاكس، نموذجا لم تسبق ا لإ شارة إ ليه من التوازن المطلوب بين عنصري الحماية والمسؤولية في التعامل مع الطفل. والنص ال لبناني هو بهذا المعنى منسجم مع روح الاتفاقية التي لم تنص على مراحل محددة أ صلا.

78- والنص التشريعي اللبناني يتفق مع الاتفاقية فيما يختص بعدم جواز تطبيق عقوبتي ا لإ عدام وا لأ شغال الشاقة المؤبدة على الأطفال قبل بلوغهم سن الثامنة عشرة. إلا أ ن بعض الحقوقيين والهي ئات الناشطة في مجال حقوق الطفل، ترى وجوب تشديد العقوبات بحق مرتكبي الجرائم ضد الأطفال اكثر مما هي عليه. وهو أمر يخرج عن نطاق تعريف الطفل، وسيعود التقرير إلى تن او له في فقرات أ خرى.

2-8- قوانين الأحوال الشخصية

79- ثمة صعوبة خاصة في تن ا ول وضع الأطفال في قوانين الأحوال الشخصية ومقارنته مع اتفاقية حقوق الطفل، بسبب تعدد هذه القوانين في لبنان. فالمشرع اللبناني لم يضع قانونا موحدا للأحوال الشخصية، بل أو كل تنظيم هذه الشؤون إلى الطوائف الدينية، التي سمح لها بوضع النصوص التشريعية وتنظيم قضائها المذهبي الخاص وفق معتقدها . نتج عن ذلك وجود 15 قضاء مذهبي ا مختلف ا ، تتقاطع مواقفه في عدد من القضايا، وتختلف في أ خرى، بحيث يصعب التحدث عن معيار عام في ما يختص بحقوق الطفل. إلا أ ن اشتراك اللبنانيين في خلفية ثقافية واجتماعية وتاريخية مشتركة، يجعل هناك معايير عامة مقبولة اجتماعيا، تشكل نوعا من التقليد أو العرف السائد الذي يقرب المواقف رغم عدم وجود نص صريح.

80- وأسوة با لقانون المدني، تعتبر قوانين الأحوال الشخصية أن سن الرشد هو 18 سنة، وهي تميز بين القاصر المميز والقاصر غير المميز، وتجعل سن الخامسة عشرة مكتملة حدا للتمييز (12) . إلا أ ن هذه ا لقوانين تتعامل مع موضوعات ذات طبيعة خاصة، مثل أ حكام الزواج والطلاق، و ا لإ رث والبنوة والحضانة و الولاية. إ لخ، وهي موضوعات تتطلب تحديد عتبات عمرية محددة لأ هلية القيام بها.

81- ففيما يتعلق بشروط الزواج، يعتبر البلوغ أو السن التي يصبح فيها كل من الرجل والمرأة أ هل ا للإ نجاب من الناحية الفيزيولوجية من الشروط ا لأ ساسية والجوهرية. إلا أ ن سن البلوغ الحقيقي غير قابل للتحديد مسبقا وهو يتف ا وت حسب الخصائص الفردية. لذلك عمدت اغلب التشريعات إلى تحديد سن اصطلاحي للبلوغ يتج ا وز سن البلوغ الحقيقية، ثم سمحت للسلطات الصالحة بالترخيص بالزواج قبل هذه السن بصورة استثنائية (13) . وتتحدد سن الترخيص بالزواج بجملة اعتبارات، منها ا لأ هلية الفيزيولوجية، ومنها العادات والتقاليد الاجتماعية العامة، والخاصة بالمتزوجين و أ سرهم، بما في ذلك مستواهم الثقافي.

82- ويمكن تلخيص موقف النصوص الخاصة بالأحوال ا لشخصية للطوائف المختلفة من هذا الموضوع، على النحو التالي:

سن البلوغ، والسن المرخص بها بالزواج حسب قوانين الطوائف المختلفة

الطائفة

سن البلوغ المقررة

الس ـ ن الت ـ ي يمك ـ ن الترخيص بالزواج فيها

سلطة إ عطاء الترخيص

المواد في قانون الطائفة

ذكر

أ نثى

ذكر

أ نثى

السنية

18

17

17

9

القاضي

4 و5 و6

الجعفرية

البلوغ الحقيقي

البلوغ الحقيقي

15

9

القاضي

7 و8

الدرزية

18

17

16

15

قاضي المذهب أو شيخ العقل

1 و2 و3

الطوائف الكاثوليكية

16

14

14

12

البطريرك

57و62

الروم ا لأ رثوذكس

18

18

17

15

رئيس ا لأ برشية

5و18

السريان ا لأ رثوذكس

18

14

-

-

-

4

ا لإ نجيلية

18

16

البلوغ الحقيقي

البلوغ الحقيقي

المحكمة الروحية

22و23

ا لإ سرائيلية

18

12.5

13

فوق 12.5 دون تحديد

بولاية ا لأ ب أو برضاها، وموافقة أ مها أو أ حد أ خوتها إذا كانت يتيمة

43و44و46

المصدر : البيلاني، قوانين الأحوال الشخصية في لبنان.

8 3- و في كل قوانين الأحوال الشخصية يعتبر الرضى من الشروط الجوهرية لصحة الزواج، إلا أ ن هذا الشرط يتعرض لقيدين، ولا سيما فيما يتعلق بالفتيات. القيد ا لأو ل واقعي واجتماعي، حيث أ ن نسبة هامة من الزيجات لا تزال تعقد وفق الطريقة التقليدية التي لا تقيم وزنا حقيقيا لر أي الفتاة، أو الشاب أ حيانا، إ ذ تتولى العائلة ترتيب ا لأ مور وخلق المناخ الضروري لإ تمام الزواج. أ ما القيد الثاني فهو يتعلق بشرط موافقة ا لأ هل على زواج القاصر. وهنا عدة مستويات يمكن تلخيصها كما يلي:

إ ن قيام رجل دين بتزويج قاصر ( أ قل من 18 سنة) دون موافقة الولي عليه جريمة يعاقب عليها بموجب المادة 483 من قانون العقوبات ؛

إ ن موافقة ا لأ هل أ مر مرغوب في كل الأحوال ومهما كانت سن طالب الزواج، دون أ ن يعني ذلك حق الوالدين بتزويج ا لأو لاد عنوة ؛

موافقة ا لأ هل مطلوبة حتى بلوغ سن الرشد بشكل عام، وعند ا لأ رمن ا لأ رثو ذ كس حتى سن الحا دية والعشرين،

في معظم القوانين يتطلب تزويج القاصر إ ذن رجل الدين المختص با لإ ضافة إلى أ ذن الولي، وفي حال تعسف هذا ا لأ خير في ممارسة حقه، يمكن لرجل الدين الاستغناء عن موافقته (لدى السنة) ؛

موافقة ا لأ هل تغنى عن موافقة القاصر في عقد الزواج بالنسبة لطائفة الروم ا ل أ رثوذكس ؛

عموما هناك بعض التمييز بين الذكور وا لإ ناث لجهة اشتراط الموافقة والعمر ا لأ دنى للزو ا ج ؛

و يمكن للولي أ ن يزوج القاصر دون رضاه (الروم ا لأ رثوذكس، الشيعة) (14) .

84- ولكن فيما يختص بتطبيق هذه النصوص، تجدر ا لإ شارة إلى وجود تف ا وتات هامة تتعلق بالبيئة الاجتماع ية الخاصة بالمتزوجين، حيث أ ن المرونة أو ا لإ كراه ينتجان عن العادات السائدة، بمقدار استنادهما إلى النص القانوني و أ حيانا أ كثر.

85- ونشير على سبيل المثال إلى متوسط العمر عند الزواج ا لأو ل، والذي يبلغ 2 0 .5 سنة ل لإ ناث و 26 سنة للذكور (عام 1996) (15) ، وهو أ على بكثير من سن الحد ا لأ دنى المنصوص عليه في قوانين الأحوال الشخصية. وهذا المثال يبرز أ همية العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في تحديد سلوك الناس ومواقفهم.

86- وهناك نقطة أ خيرة تختص بالحضانة. ف تخصيص هذه المرحلة يرتبط بنظرة قانون الأحوال الشخصية إلى تقسيم الطف ولة إلى مراحل فرعية. و الحضانة تقابل عموما مرحلة الطفولة المبكرة التي تتميز بالحد ا لأ قصى من تدابير الحماية ومراعاة مصالح الطفل الفضلى. وبشكل عام تكون الحضانة في هذه المرحلة للام (هناك استثناءات معروضة في الجدول الذي يلي)، ومع نهايتها تنتقل حضانة الطفل إلى م ن له حق الولاية عليه.

87- ويمكن تلخيص موقف قوانين الطوائف المختلفة من هذه المرحلة كما يلي:

الحضانة في قوانين الطوائف اللبنانية

الطائفة

حضانة الذكر

حضانة ا لأ نثى

ملاحظات

السنية والدرزية

7

9

الروم ا لأ رثوذكس

7

9

الجعفرية

2

7

ما لم تتزوج ا لأ م

ا لإ نجيلية

7

7

ا لإ سرائيلية

6

إلى أ ن تتزوج

الطوائف الكاثوليكية

غير محدد

غير محدد

يعود حق التقدير للمحاكم الروحية، وهو عادة حق للزوج البريء في حال حصول هجر

المصدر : البيلاني، قوانين الأحوال الشخصية في لبنان.

88- و في عودة مكثفة إلى علاقة قوانين الأحوال الشخصية بتعريف الطفل والمراحل الفرعية للطفولة، يمكن تلخيص العرض السابق، ومقارنته باتفاقية حقوق الطفل على النحو التالي:

مقارنة بنود اتفاقية حقوق الطفل بقوانين الأحوال الشخصية فيما يتعلق بتعريف الطفل

الاتفاقية

لبنان

ملاحظات

سن الرشد

18

18

عمر القاصر المميز

15

غير محدد

سن البلوغ

غير محدد

12.5 إلى 18 ل لإ ناث ؛

16 إلى 18 للذكور ؛

أو البلوغ الحقيقي

السن الدنيا للزواج

ضمنا ه ي سن الرشد

9 إلى 15 ل لإ ناث ،

13 إلى 17 للذكور

واقعيا هو 2 0 .5 سن ـ ة ل لإ ناث، و 26 سنة للذكور

الرضى في الزواج

إ لزامي في كل الحالات

الرضى ضروري لصحة الزواج

العادات يمكن أ ن تشكل مناخا ض اغط ـ ا عل ـ ى الخي ـ ار لا سيما بالنسبة للفتيات

موافقة ا لأ هل للزواج

غير محدد، شرط عدم التعارض مع رأي الطفل ومصالحه

ضرورية للقاصر، وكذلك إ ذن رجل الدين

إ رادة ا لأ هل في بعض الحالات كافية دون رضى القاصر

الحضانة

غير محدد

تختلف حسب الطوائف ، الشائع 7 سنوات للذكور و9 سنوات ل لإ ناث

89- ويلاحظ وجود نقاط تعارض مع الاتفاقية فيما يتعلق بسن الزواج، والتمييز بين الذكور وا لإ ناث في اكثر من نقطة، وفي ما يتعلق بشرط رضى القاصر لصحة الزواج الذي يحل محله موافقة الولي.

2-9 قانون العمل

90- بالنسبة لقانون العمل، وفيما يختص بتعريف الطفل والسن الدنيا لدخول سوق العمل، يميز القانون بالنسبة للقاصر بين مرحلتين: ا لأو لى لا يجوز فيها تشغيل الطفل، وهي حسب التعديل ا لأ خير لقانون العمل سن الثالثة عشر ة مكتملة. والمرحلة الثانية هي التي يجوز فيها تشغيل الطفل، وهي الفئة ال عمرية 14 إلى 17 سنة، مع وضع شروط خاصة للتشغيل من حيث الدوام، وطبيعة العمل، وشروطه. إ لخ.

91- و با لإ ضافة إلى ذلك ، يلاحظ تمييز سلبي ضد الأطفال والشبان بالنسبة ل لأ جور التي يتقاضونها مقارنة بالفئات العمرية ا لأ على، وهو تمييز واقعي، وقانوني حيث أ ن القانون 36/67 ا لمتعلق بتعيين الحد ا لأ دن ى ل لأ جور يستثني من أ حكامه ا لأ جراء الذين لم يبلغوا العشرين من العمر مكتملة. (سوف يجري تن ا ول موضوع تشغيل الأطفال بالتفصيل في فصل لاحق).

2-10 تعريف الطفل في حقل التعليم

92- نعرض هنا إلى نقطتين فقط. الأولى هي السن ا لأ دنى للتعليم ا لإ لزام ي؛ والثانية هي مراحل التعليم التي تقابل مراحل تطور الطفل، على أ ن يتم استعراض هذا الميدان بالتفصيل في الفصل المخصص للحق في التعليم.

93- بالنسبة لإ لزامية التعليم، صدر القانون رقم 686 بتاريخ 16/3/1998 الذي تضمن مادة وحيدة تعدل نصا سابقا بحيث اصبح النص الجديد على النحو التالي:

"التعليم مجاني و إ لزامي في المرحلة الابتدائية الأولى، وهو حق لكل لبناني في سن الدراسة الابتدائية. تحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء شروط وتنظيم هذا التعليم المجاني ا لإ لزامي" .

94- و هذا النص جديد كما هو واضح، ولم تصدر بعد المراسيم التنظيمية. إ لا أ نه خطوة أولى في الطريق الصحيح. أ ما السن المقررة للمرحلة الابتدائية فهي تنتهي ببلوغ الحادية عشرة وفق النظام المعمول به حاليا، وسترتفع إلى الثانية عشرة وفق الهيكلية الجديدة التي بدأت الخطوات العملية لتطبيقها التدريجي اعتبارا من العام الدراسي 1998-1999، مع ا لإ شارة إلى أ ن الهيكلية الجديدة اعتمدت تسمية التعليم ا لأ ساسي (تسع سنوات) الذي تقابله الفئة العمرية 7-15 سنة، التي تقسم إلى مرحلة أولى ( ست سنوات، مقابلة للتعليم الابتدائي)، وثانية (ثلاث سنوات، مقابلة للتعليم المتوسط).

95- أ ما بالنسبة لمراحل التعليم، وه ي كما سبقت ا لإ شارة تقابل المراحل المختلفة من نمو الطفل، فهي على النحو التالي حسب الهيكليتين القديمة والجديدة:

المرحلة التعليمية

الفئة العمرية – قديمة

الفئة العمرية – جديدة

روضة

4-6

4-6

ابتدائي

7-11

7-12

متوسط

12-15

13-15

ثانوي

15-17

15-17

2-11 مراحل ا لطفولة حسب الميادين المختلفة: خلاصة

96- الطفولة حسب التشريع اللبناني هي بشكل عام مطابقة لمفهوم القاصر وحد َّ ها العمري 18 سنة، كما في اتفاقية حقوق الطفل. ويلاحظ وجود تمييزات عمرية مختلفة، بين قاصر مميز وغير مميز (15 سنة)، وبين إ جازة التشغيل المشروط والمنع ا لكامل (13 سنة)، وبين لا مسؤولية جزائية مطلقة (حتى السابعة ) وت َ د َ ر ّ ج في هذه المسؤولية (12 و15 سنة)، وتقسيم لمراحل التعليم بين ما قبل ابتدائي (حتى السادسة) وابتدائي (11 أو 12 سنة) ومتوسطة (15 سنة). ونجد أ ن هذه التقسيمات متقاربة فيما بينها، ومتقاربة مع مراحل الطفولة حسب علماء النفس والتربية والاجتماع. ويمكن إ جمال هذه التقسيمات في المخطط التالي:

CRC/C/70/Add.8Page 34

مراحل الطفولة حسب الميادين المختلفة: خلاصة

العمر

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

القانون العام

قاصر، لا يتمتع با لأ هلية للتعاقد

قاصر، مميز

راشد، لا يحق ل ـ ه الانتخاب

قانون العقوبات

طفل: لا مسؤولية جزائية، حماية كاملة.

حدث: مسؤولية جزئية، تدابير حماية أو مراقبة اجتماعية

مسؤولية أ كبر، تدابير حماية ومراقبة و إ صلاح وتأديب

مسؤولية أ كبر، عقوبات مخفضة

راشد، مسؤولية كاملة

ا لأ حوال

ذ

الحضانة ل لأ م

في عهدة ا لأ ب أو الولي أو الوصي الشرعي

قاصر مميز

راشد

الشخصية

أ

الحضانة ل لأ م

في عهدة ا لأ ب أو الولي أو الوصي

قاصر مميز

راشد

قانون العمل

لا يحق تشغيله قانونا

عمل بشروط خاصة

راشد

التعليم

حالي

روضة

ابتدائي

متوسط

ثانوي

جامعي

جديد

روضة

ابتدائي

متوسط

ثانوي

جامعي

علم النفس والاجتماع

مرحلة المهد

الطفولة المبكرة

الطفولة المتوسطة

الطفولة المتأخرة

المراهقة المبكرة

المراهقة المتوسطة

الرشد، أو المراهقة المتأخرة

الحواشي

(1) اتفاقية حقوق الطفل، الديباجة.

(2) ا لإ علان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ونمائه.

(3) موجز صا در عن منظمة ا لأ مم المتحدة للطفولة (يونيس ي ف)، والمنظمة الدولية لحماية الأطفال. مواد إ علامية، بطاقة معلومات (1).

(4) انظر:Implementation Handbook for the Convention on the Rights of the Children, UNICEF, 1998.

(5) يجب التعامل مع هذا المخطط بشكل تقريبي وتأشي ري فقط. إ ن النسب الخاصة بكل من عنصري المسؤولية والحماية المقابلة ل لأ عمار ليست دقيقة. المخطط يشير فقط، وبشكل عام إلى ا لأ همية النسبية لكل من عنصري المسؤولية والحماية في العلاقة مع الأطفال، ويشير بشكل خاص إلى إ ن ترجيح عنصر المس ؤ ولية على الحماية لا يبدأ عمليا إلا بعد سن ا ل‍ 15 سنة، وهو تحديد يجد أ ساسه في الشروحات التي سترد في الفقرات التالية.

(6) انظر Handbook، مصدر مذكور.

(7) د. عماد الدين اسماعيل، محمد، "الأطفال مرآة المجتمع"، (النمو النفسي الاجتماعي للطفل في سنواته التكوينية)، سلسلة عالم المعرفة ، العدد 99 ، الكويت، آذار/مارس ، 1986.

(8) بهجة المعرفة، المجموعة الثانية، الجزء الأول ،" هذا الإنسان "، الفصل الخاص بالنمو الإنسان ي.

(9) استندنا في إ عداد هذا التصنيف إلى المصادر التالية: د. عماد الدين اسماعيل ، محمد، "الأطفال مرآة المجتمع"، مصدر مذكور ؛ و د. يعقوب، غس ان، "سيكولوجيا المراهقين والشبان"، منشورات اليونيسيف ، نيسان 1993 ؛ وج دول بخصائص نمو وحاجات الطفل من 6 إلى 18 سنة، ملاحظات للمدربين من إ عداد قسم التربية، يونيسيف، 1992.

(10) انظرHandbook، مصدر مذكور

(11) انظر: حقوق الطفل، سلسلة اعرف قوانينك للمحامي أ نطوا ن ميلاد كيروز، بيروت 1998. في مجمل ما يتعلق بالنصوص التشريعية والمقارنة بين الاتفاقية والتشريع اللبناني، تمت الاستعانة بالمرجع المشار إ ليه (حقوق الطفل)، كما تمت الاستعانة بدراسة قانونية مقارنة من إ عداد ا لأ ستاذ غسان خليل ا لأ مين العام للمجلس ا لأ على للطفولة، أ عدها لصالح المجلس. إ ن الاستعانة بهذين النصين عامة وعلى امتداد فصول التقرير، وتتج او ز ا لإ شارة إلى ذلك في الهامش الذي يشير فقط إلى الاستخدام الحرفي لمقطع من إ حدى الدراستين.

(12) د. كيروز، أ نطوان، "حقوق الطفل"..، مصدر مذكور.

(13) انظر بالنسبة لكل ما يختص به ذه الفقرة: د. البيلاني، بشير، "قوانين الأحوال الشخصية في لبنان"، دار العلم للملايين، بيروت 1979.

(14) د. البيلاني، "قوانين الأحوال الشخصية في لبنان"، مصدر مذكور.

(15) "مسح المعطيات ا لإ حصائية للسكان والمساكن"، وزارة الشؤون الاجتماعية، صندوق ا لأ مم المتحدة للسكان، 1996.

الفصل الثالث

أ طفال لبنان: البيانات ال أ ساسية

3-1 عن هذا الفصل

97- يتميز هذا الفصل عن الفصول ال أ خرى من هذا التقرير، بكونه يقدم بشكل مكثف أ هم البيانات ال إحصائية المتعلقة بالأطفال في لبنان (دون ال‍ 18 سنة)، دون التوسع في التحليل (1) . وفائدة هذا ا لفصل أ نه يسمح بالتعرف إلى حجم هذه الفئة السكانية، وإلى توزعها الجغرافي والعمري، و أ برز الخصائص المتصلة بتوفر الخدمات العامة، ومستوى المعيشة، والحجم العددي للأطفال الذين يعانون من مشكلات خاصة.

98- وغ ني عن البيان أ ن معرفة هذه المعطيات شرط ضروري لتكوين تصور مو ضوعي دقيق عن وضع الأطفال ومشكلاتهم، كما هو شرط ضروري لرسم السياسات وتصميم التدخلات الهادفة إلى تحسين أ وضاعهم، وحماية حقوقهم. وهذا هو هدف اتفاقية حقوق الطفل أ ساسا.

3-2 الأطفال في لبنان، عددهم، توزعهم الجغرافي والعمري

99- استنادا إلى مسح المعطيات ال إحصائية للسكان والمساكن، يقدر عدد الأطفال (دون 18 سنة، أ و الفئة العمرية 0 – 17) بحوالي مليون ومئة أ لف طفل، يشكلوا حوالي 35.6 % من إ جمالي السكان المقيمين، ويتوزعون على المحافظات الستة بشكل متناسب مع عدد السكان.

17% 13% 18% توزع الأطفال (دون 18 سنة) على المحافظات شكل توزع الأطفال حسب المحافظات ( % )

النبطيةالبقاعالجنوب الشمالجبل لبنانبيروت 17%17%18%

1 00- و تشير النسبة المرتفعة للأطفال ( 35.6 % ) إلى أ ن المجتمع اللبناني مجتمع فتي. إ لا أ ن هذه النسبة تتفاوت بشكل ملموس حسب المناط ـ ق وخصائصها الاجتماعية، فتبلغ أ قصاه ـ ا في محافظة الشمال حيث التكوين السكاني أ كث ـ ر فتوة ( 41.8 % من السكان دون ال‍ 18 سنة)، في حين تبلغ ه ذه النسبة 27.6 % فقط في بيروت. وتبدو الفروقات أ كثر حدة على مستوى الأقضية، حيث إ ن الأقضية الريفية والمحرومة عادة تشتمل على نسبة مرتفعة من الأطفال. فعلى سبيل المثال تبلغ نسبة الأطفال 48.2 % في عكار و44.5 % في المنية و42.9 % في الهرمل، وهذه كلها أ قضية ريفية، كما تبلغ 42.4 % في قضاء ص ـ ور وهو قضاء ريف ـ ي مديني مختلط، و41.4 % في مدينة طرابلس. مقابل ذلك ف إ ن هذه النسبة هي 27.6 % و17.7 % في قضائي كسروان والمتن.

101- ويتضمن الجدول الذي يلي البيانات التفصيلية حسب الأقضية والمحافظات بما يمكن من تحديد ال أ عداد الفعلية للسكان والأ طفال، والنسب المئوية. وتسمح مقارنة النسب المئوية المدرجة في العمودين ال أ خيرين من تحديد الأقضية والمحافظات التي تزيد فيها حصتها من إ جمالي عدد الأطفال في لبنان، عن حصتها من إ جمالي السكان، وهي تعبير آ خر عن فتوة السكان في هذا القضاء أ و المحافظة. كما يبين الجدو ل الحصة الفعلية لل أ قضية من العدد ال إ جمالي للأطفال، وهو أ مر ضروري لتحديد برامج التدخل العملية لتحسين أ وضاعهم.

توزع السكان والأطفال حسب الأقضية والمحافظات ( أ عداد و % )

القضاء

عدد السكان بحسب القضاء

عدد الأطفال (دون 18 سنة)

% للأطفال في القضاء

حصة القضاء من إ جمالي الأطفال في لبنان ( % )

حصة القضاء من إ جمالي السكان في لبنان ( % )

بيروت

403 407

301 112

27.6

10.1

13.1

بعبدا

881 371

372 132

35.6

11.9

12.0

المتن

150 367

872 101

27.7

9.2

11.8

الشوف

473 120

828 39

33.1

3.6

3.9

عاليه

947 99

222 36

36.2

3.3

3.2

كسروان

600 123

135 34

27.6

3.1

4.0

جبيل

407 62

267 19

30.9

1.7

2.0

محافظة جبل لبنان

458 145 1

696 363

31.8

32.8

36.8

المني ة

417 96

880 42

44.5

3.9

3.1

طرابلس

857 227

380 94

41.4

8.5

7.3

الكوره

540 47

690 14

30.9

1.3

1.5

زغرتا

974 48

153 17

35.0

1.5

1.6

البترون

817 34

692 10

30.7

1.0

1.1

عكار

174 198

526 95

48.2

8.6

6.4

بشري

831 16

030 5

29.9

0.5

0.5

محافظة الشمال

610 670

351 280

41.8

25.3

21.6

صيدا

348 138

917 54

39.7

5.0

4.4

صور

083 130

205 55

42.4

5.0

4.2

جزين

626 14

510 3

24.0

0.3

0.5

محافظة الجنوب

057 283

632 113

40.1

10.3

9.1

زحل ة

336 124

914 44

36.1

4.1

4.0

البقاع الغربي

692 55

416 22

40.2

2.0

1.8

بعلبك

049 157

255 65

41.6

5.9

5.0

الهرمل

975 18

717 16

42.9

1.5

1.3

راشيا

839 23

535 9

40.0

0.9

0.8

محافظة البقاع

891 379

837 158

39.7

14.3

12.9

النبطية

363 92

197 37

40.3

3.4

3.0

بنت جبيل

710 52

561 21

40.9

1.9

1.7

مرجعيون

879 40

502 14

35.5

1.3

1.3

حاصبيا

460 19

075 6

31.2

0.5

0.6

محافظة النبطية

412 205

335 79

38.6

7.2

6.6

كل لبنان

831 111 3

152 108 1

35.6

100.0

100.0

المصدر : مسح المعطي ات الإحصائية للسكان والمساكن، 1996 .

3-3 التوزع العمري للأطفال

102- أ شار الفصل الثاني المخصص لتعريف الطفل إلى ضرورة تقسيم الفئة العمرية (0 –17) التي يشملها تعريف الطفل إلى فئات فرعية تقابل المراحل المختلفة لنمو الطفل من مرحلة المهد إلى مرحلة المراهقة والش باب. ويستقي هذا التقسيم مسوغاته من اختلاف الاحتياجات واختلاف قدرات الطفل في كل مرحلة. وبسبب تعقد إ جراء تقسيمات مطابقة تماما للتقسيمات المختلفة، تتضمن هذه الفقرة التوزع العمري للأطفال حسب فئات عمرية ثلاثية هي ال أ قرب للاستخدام المتعدد ال أ هداف لغايات هذا التق رير، ولغايات رسم السياسات وبرامج التدخل الملموسة (حملات التلقيح دون الخمس سنوات، توفير مقاعد الدراسة الابتدائية للفئة العمرية 6-11، الاهتمام بالتسرب الدراسي والتوجيه المهني للفئات العمرية 12-14 و15-17، . . أ لخ).

103- واستنادا إلى المصدر نفسه (مسح المعطيات، 1 996)، يتوزع السكان الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة على الفئات العمرية الثلاثة بشكل متساو تقريبا من 8.16 % إلى 18.1 % ، ما عدا الفئة العمرية ال أ ولى (دون الثلاث سنوات) حيث لا يشكل هؤلاء سوى 12.8 % من ال إ جمالي (ويعبر ذلك عن الميل الملحوظ إلى خفض عدد ال أ ولاد في ال أ سر ة في السنوات ال أ خيرة).

توزع الأطفال (دون 18 سنة) حسب الفئات العمرية الثلاثية (عدد و % )

العمر بالسنوات

العدد

%

0 - 2

815 141

12.8

3 - 5

440 186

16.8

6 - 8

289 191

17.2

9 - 11

693 192

17.5

12- 14

506 200

18.1

15 - 17

406 195

17.6

مجموع

149 108 1

100

المصدر : مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن، 1996.

3-4 شروط المسكن

104- المسكن هو البيئة ال أ ولى وال أ كثر أ همية في حياة ال أ سرة والأطفال، لا س يما في مراحل الطفولة ال أ ولى. وتوفير المسكن اللائق هو من المتطلبات ال أ ولى لضمان حق الطفل في البقاء والنمو السليم في بيئة صحية جيدة. كما أ ن لمواصفات المسكن أ ثر اً نفسي اً وتربوي اً هام اً ، حيث إ ن العيش في مساكن مكتظة من شأنه أ ن يزيد احتمالات التوتر ال أ سري، ويشكل ضغطا مباشرا على تكون الشخصية المستقلة للطفل.

105- ويتبين من نتائج مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن، أ ن حوالي 21 % من الأطفال يسكنون في مساكن مكونة من غرفة أ و غرفتين، مما لا يوفر مواصفات الحد ال أ دنى الضروري لرفاه الطفل. كما أ ن 26.1 % من الأطفال يسكنون في منازل مؤلفة من ثلاث غرف، وهو أ يضا وضع غير مريح. وعلينا أ ن نضيف هنا، إلى أ ن ال أ سر الفقيرة عموما لديها عدد أ كبر من ال أ ولاد، وعدد غرف ومساحة مسكن أ قل.

106- أ ما بالنسبة لمساحة المسكن، ف إ ن نسبة 30.2 % من الأطفال يعيشون في مساكن تقل مساحتها عن 80 متر اً مربع اً ، وحوالي 69 % منهم يعيشون في مساكن متوسطة وكبيرة الحجم.

توزع الأطفال حسب عدد غرف المسكن ومساحته

عدد غرف المنزل

% للأطفال

مساحة المسكن

% للأطفال

غرفتان و أ قل

20.9

أ قل من 30 م م

4.1

3 - 5 غرف

69.3

31- 80 م م

26.1

6 إلى 9 غرف

9.2

81- 140 م م

38.9

10 غرف و أ كثر

0.3

141- 200 م م

21.7

غير معني

0.4

اكثر من 200 م م

8.9

مجموع

100

غير معني

0.4

مجموع

100

المصدر : مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن، 1996.

3-5- توفر الخدمات ال أ ساسية

107- تنص ات قافية حقوق الطفل على ضرورة توفير خدمات المرافق ال أ ساسية لجميع الأطفال كحق من حقوقهم ال أ ساسية أ سوة بجميع المواطنين، مع أ ولوية لصالحهم كون صحتهم البدنية أ كثر تأثرا بعدم توفر هذه الخدمات من البالغين. وقد تعرضت هذه المرافق - ولا سيما توفر مياه الاستخدام المنزل ي ومياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي- إلى أ ضرار مادية كبيرة خلال سنوات الحرب الطويلة، مما أ دى إلى انعدامها أ و تدهور نوعيتها في كل ال أ راضي اللبنانية. وقد أ عطي تأهيل هذه المرافق أ ولوية في خطط ال إ عمار الحكومية، نتج عنها تحسن ملموس في توفر هذه الخدمات لغالب ية الشعب اللبناني، وبالتالي لغالبية أ طفاله بشكل مقبول.

108- وتفيد بيانات مسح المعطيات، إ ن الشبكة العامة تشكل المصدر الرئيسي لمياه الشرب بالنسبة ل‍ 70.2 % من الأطفال، مقابل 11.7 % من مصادر غير مأمونة (مياه نبع، أ حيانا تكون مياه الينابيع ذات نوعية جيدة). ولكن تبقى مسألة تحتاج إلى تدقيق هنا وهي مستوى تلوث مصادر المياه، حيث تسجل سنويا إ صابات كثيرة ب أ مراض الجهاز الهضمي، ولا سيما بين الأطفال، ناتجة عن تلوث مياه الشرب في أ كثر من منطقة.

توزع الأطفال حسب مصدر مياه الشرب ( % )

مصدر مياه الشرب

%

شبكة عامة دون تعقيم

58.3

شبكة مع تعقيم

11.9

مياه نبع

11.7

مياه معلبة

4.5

غير ذلك

13.7

مجموع

100

14%4%58%12%توزع الأطفال حسب المصدر الرئيسي لمياه الشرب12%

المصدر : مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن، 1996.

109- أ ما لجهة مياه الاستخدام المنزلي، فهي متوفرة من الشبكات العامة أ و الخاص ـ ة ومن الآبار الارتوازية لحوالي 92.8 % من ال أطفال، مقابل 7.2 % من الأطفال يعيشون في مساكن غير موصولة إلى أ ية شبكة للمياه.

110- و لا مشكلة وطنية على هذا الصعيد. والاهتمام هنا يجب أ ن يتركز على بعض المناطق والجيوب الخاصة التي تعاني من مشكلة على هذا الصعيد، وعلى عدد ساعات التغذية، والاستخدام العقلاني لهذ ا المورد الطبيعي الهام.

توزع الأطفال حسب الاتصال بشبكة المياه

الاتصال بشبكة المياه

( % )

شبكة عامة

72.3

شبكة عام ة وبئر

6.5

شبكة خاصة أ و بئر

13.9

غير موصول

7.2

مجموع

99.9

المصدر : مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن، 1996.

توزع الأطفال حسب اتصال المسكن بشبكة المياه 111- وأ خيرا، وفيما يتعلق ب توفر وسائل الصرف الصحي، فهي متوفرة بالنسبة ل‍ 96.3 % من الأطفال من خلال وسيلتين رئيسيتين: شبكة المجارير العامة، والحفر الصحية. وبالتالي لا مشكلة على مستوى توفر الخدمة المباشرة، إ لا أ ن نسبة الاعتماد على الحفر الصحية كبيرة نسبيا (42.2 % )، وهي الوسيلة شبه الوحي دة في معظم المناطق الريفية والمناطق المدينية المستحدثة. والمشكلة على هذا الصعيد هي بيئية - صحية، حيث إ ن معظم الحفر غير مبنية وفق مواصفات صحية، مما يرجح تسرب المياه المبتذلة إلى التربة وإلى مصادر المياه الجوفية.

توزع الأطفال حسب توفر الصرف الصحي

وسيلة الصرف الصحي

( % )

شبكة مجار عامة

54.1

جورة صحية

42.2

مجار مكشوفة

1.7

غير ذلك

0.6

لا يوجد

1.4

مجموع

100

المصدر : مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن، 1996.

توزع الأطفال حسب وسيلة الصرف الصحي للمسكن

المصدر : مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن، 1996.

112- أ ما لجهة توفر تسهي لات الصرف الصحي داخل المنزل، ونوعيتها، فقد تبين من نتائج المسح اللبناني لصحة ال أ م والطفل، توزع ال أ سر كالتالي:

توزع ال أ سر حسب نوع تسهيلات الصرف الصحي داخل المنزل ( % )

نوع المرحاض

% لل أ سر

مرحاض بسيفون متصل بشبكة مجار عامة

50.4

مرحاض بسيفون متصل بحفرة صحية

24.7

مرحاض بدون سيفون

20.1

حفرة في الأ رض

3.8

لا يوجد

1.1

مجموع

100

المصدر : المسح اللبناني لصحة ال أ م والطفل، 1996.

3-6 مستوى معيشة الأطفال

113- تنص المادة 24 من اتفاقية حقوق الطفل في فقرتها ال أ ولى على ما يلي:

"تعترف الدول ال أ طراف بحق كل طفل في م ستوى معيشي ملائم لنموه البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي".

114- كما أ ن بنود الاتفاقية ال أ خرى تتناول بالتفصيل ما يقع ضمن توفير المستوى المعيشي الملائم، في ميادين الصحة والتعليم والخدمات العامة، وخفض الوفيات وتحسين التغذية..الخ. كما أ ن فقرات عدة من ال إ علان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ونمائه، وخطة العمل التي أ قرها المؤتمر العالمي من أ جل الطفل، تنص على ضرورة مكافحة الفقر وتحسين حياة الأطفال باعتبار ذلك من التحديات وال أ هداف الرئيسية للاتفاقية، وللجهود الدولية والوطنية المبذولة والتي يجب بذلها في هذا الا تجاه (2) .

115- إ ن ضمان مستوى معيشة لائق للأطفال هو إ ذن هدف أ ساسي، وهو نتيجة النجاح في تحقيق عدد من ال أ هداف الفرعية المتعلقة بالمكونات التي تجعل مستوى المعيشة مقبولا. وقد سبق أ ن تناولت الفقرات السابقة عددا من هذه المكونات بشكل إ فرادي، وتحاول الفقرة الحالية ت قديم خلاصة تطبيق إ حدى المنهجيات المتكاملة لقياس مستوى المعيشة في لبنان.

116- ففي الفصل الأول من عام 1998، صدر عن وزارة الشؤون الاجتماعية بالاشتراك مع برنامج ال أ مم المتحدة ال إ نمائي ومنظمة فافو FAFO النروجية، دراسة تحليلية لنتائج مسح المعطيات الإحصائية للسكا ن والمساك ـ ن (3) . و عنوان الدارسة هو "خارطة أ حوال المعيشة في لبنان"، وهي محاولة ل قياس أ حوال المعيشة من خلال بناء مجموعة مؤشرات لقياس درجة ال إ شباع ( أ و الحرمان من) الحاجات ال أ ساسية، ونسب السكان وال أ سر المعيشية التي تنتمي إلى فئات مستويات ال إ شباع المختلفة.

117- و لا مج ـ ال للتفصيل في المنهجية المتبع ـ ة (الحاجات ال أ ساسية غير المشبعة Unsatisfied Basic Needs or UBN)، وخلاصتها أ ن مجموعة المؤشرات القياسية تسمح بتقدير مستوى معيشة فئات السكان بشكل عام (منخفض، متوسط، مرتفع)، كما تسمح بتقدير درجة إ شباع حاجاتهم في أ ربعة ميادي ن فرعية هي المسكن، والمياه والصرف الصحي، والتعليم، والمؤشرات المتصلة بالدخل. ول أ غراض إ عداد هذا التقرير، تم استخدام المنهجية نفسها، بما في ذلك العتبات والمؤشرات في حساب توزع الأطفال المقيمين في لبنان على فئات درجات ال إ شباع ( أ و فئات مستوى المعيشة) بشكل عام و في الميادين المذكورة. وبشكل عام، يمكن اعتبار من يقع ضمن فئة درجة ال إ شباع المنخفضة محروما من إ شباع الحاجات ال أ ساسية المقابلة وفق العتبات والمعايير التي تبنتها الدراسة.

118- و حسب هذه الطريقة، يتبين أ ن حوالي 42.3 % من الأطفال (دون ال‍ 18 سنة) يمكن اعتبارهم محر ومين حسب العتبات الموضوعة في الدراسة المشار إ ليها، و أ ن نسب ـ ة مماثل ـ ة تقريبا تعيش ف ـ ي مستوى معيشة متوسط (42.1 % )، و15.6 % في مستوى معيشة مرتفع.

توزع الأطفال (دون 18 سنة) حسب مستوى المعيشة شكل توزع الأطفال حسب مستويات المعيشة

119- وضمن التوزع العام هذا يلاحظ وجود تفاوت مناطقي ملموس (وهو أ حد سمات الوض ع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان)، حيث إ ن محافظات الشمال (56.4 % من الأطفال فيها يقعون ضمن فئة درجة ال إ شباع المنخفضة) والنبطية (54.2 % ) والبقاع (50 % ) ترتفع فيها نسبة الأطفال المحروم ين بشكل واضح عن المتوسط الوطني القريب من نسبتهم في الجنوب (42.9 % )، في حين تنخف ض نسبة الأطفال المحرومين في كل من جبل لبنان (31.1 % ) وبيروت (23.2 % ) عن المعدل الوطني. ويعطي هذا فكرة واضحة عن الانتشار الجغرافي لحرمان الأطفال في المناطق الريفية الطرفية.

توزع الأطفال حسب فئات مستوى المعيشة وحسب المحافظات ( % من إ جمالي الأطفال في المحافظة)

المحافظة

منخفض

متوسط

مرتفع

مجموع

بيروت

23.2

47.3

29.5

100

جبل لبنان

31.1

46.6

22.4

100

الشمال

56.4

33.8

9.8

100

الجنوب

42.9

45.5

11.6

100

البقاع

50

41.4

8.7

100

النبطيه

54.3

40.5

5.8

100

لبنان

42.3

42.1

15.6

100

توزع الأطفال (دون 18 سنة) حسب فئات مستوى المعيشة والمحافظات

120- وتفيد البيانات أ يضا، أ ن نسب الأطفال المحرومين تتفاوت بين ميدان و آ خر. فنسبة الأطفال المعتبرين دون عتبة ال إ شباع فيما يختص بميدان المياه والصرف الصحي هي ال أ دنى ولا تتجاوز 18.8 % ، مقابل نسبة 64 % من الأطفال درجة إ شباع حاجاتهم في هذا الميدان متوسطة. وبالنسبة لميدان التعليم حيث نسبة الأطفال دون عتبة ال إ شباع تبلغ أ كثر من الثلث (34.9 % ) مقابل 42.7 % للفئة المتوسطة. في حين أ ن نسبة الأطفال المحرومين بالنسبة لمواصفات المسكن تصل إلى 40.1 % ، فهي تبلغ أ قصاها بالنسبة للمؤشرات المعبرة عن الدخل إ ذ تبلغ 55.8 % من إ جمالي الأطفال.

توزع الأطفال حسب فئات مستوي ات المعيشة وحسب الميادين الفرعية ( % من إ جمالي الأطفال في لبنان)

منخفض

متوسط

مرتفع

مجموع

المياه والصرف الصحي

18.8

64

17.2

100

المسكن

40.1

28.3

31.6

100

التعليم

34.9

42.7

22.4

100

مؤشرات متصلة بالدخل

55.8

29.5

14.7

100

مستوى المعيشة العام

42.3

42.1

15.6

100

توزع الأطفال (دون 18 سنة) حسب مستوى الإشباع في الميادين الأربعة

121- و من جهة أ خرى، وفي ما يتصل بارتباط مستوى المعيشة بالفئات العمرية الفرعية، يلاحظ بشكل عام أ ن الحصة النسبية للأطفال المحرومين الذين تقل أ عمارهم عن ست س نوات، والذين يقعون ضمن الفئة العمرية 15-17، أ قل مما هي عليه في الفئات العمرية ال أ خرى ( 6-14 سنة). ويعود السبب إلى احتمال التسرب الدراسي في هذه السن، ودخول سوق العمل في ظروف رديئة و أ جر متدن جدا. وفي مطلق ال أ حوال، ف إ ن هذه التفاوتات أ قل أ همية من التفاوتات ال مناطقية، ولا بد أ ن تكون موضع دراسة معمقة لمعرفة حجمها و أ سبابها.

التوزع الداخلي للفئات العمرية الثلاثية حسب مستويات المعيشة ( % من إ جمالي الأطفال ضمن الفئة العمرية)

العمر بالسنوات

منخفض

متوسط

مرتفع

مجموع

0 – 2

38

41.9

20.1

100

3 – 5

41.4

41.1

17.5

100

6 – 8

44

42.1

13.8

100

9 – 11

44.9

42.1

13

100

12 – 14

44.2

42.5

13.3

100

15 –17

40

42.9

17.1

100

0 – 17

42.3

42.1

15.6

100

الحواشي

(1) جميع البيانات الواردة في هذا الفصل مستقاة من مصدر أ ساسي هو مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن – 1996، الصادر عن و زارة الشؤون الاجتماعية؛ ومصدرين مكملين هما: خارطة أ حوال المعيشة في لبنان ( وزارة الشؤون الاجتماعية وبرنامج ال أ مم المتحدة ال إ نمائي – 1998)، والمسح اللبناني لصحة ال أ م والطفل (وزارة الصحة، وجامعة الدول العربية). وقد ورد ذكر المصدر المعين بعد كل جدول أ و شكل بيا ني.

(2) راجع النصوص المشار إ ليها في الكتيب بعنوان "الأطفال أ ولا"، الصادر عن المجلس ال أ على للطفولة واليونيسف. مصدر مذكور.

(3) خارطة أ حوال المعيشة في لبنان (دراسة تحليلية لنتائج مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن) ، المسودة النهائية، شباط/فبراير 1992. و زارة الشؤون الاجتماعية، برنامج ال أ مم المتحدة ال إ نمائي في بيروت . هذه الدراسة لم تكن قد نشرت بعد عند إعداد هذا التقرير. وقد جرى تطبيق منهجية الدراسة وأدوات القياس على البيانات الخام لمسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن بغية الحصول على تقسيمات لمستوى معيشة الأطفال بشكل عام، وفي الميادين الفرعية.

الفصل الرابع

السياسات الخاصة بحقوق الأطفال

4-1 مقدمة

122- توافق العالم المعاصر على تحديد مجموعة من الحقوق الخاصة بالأطفال، تعهدت الدول والهيئات الدولية والوطنية الحكومية وغير الحكومية العمل على وضعها موضع التنفيذ. وتجمع اتفاقية حقوق الطفل هذه الحقوق تحت عن ا وين عامة، مثل الحق في البقاء، والحق في الحماية، والحق في النمو، والحق في المشاركة..الخ. وتحت كل من هذه العن ا وين مجموعة من النقاط التي تضمن ترجمة التعهد العام إلى واقع ملموس يطال صحة الطفل، وتعليمه، وحياته ا لأ سرية، وعمله، وحقوقه المدنية، و إ جراءات الحماية القانونية،..الخ.

123- و هذه الحقوق المشار إ ليها مترابطة فيما بينها، ومترابطة مع البيئة العامة التي يتطور المجتمع ضمنها. ذلك أ نه يصعب تصور إ مكانية الوصول إلى تحقيق تقدم نوعي ومتسق في أو ضاع الأطفال في بلد معين، دون أ ن يكون ذلك في سياق سياسة وطنية عامة خاصة بالأطفال، واستطرادا دون أ ن تكون هذه السياسة ( أو الاستراتيجية) الوطنية الخاصة بالطفولة جزءا من خيار وطني شامل للتنمية محوره ا لإ نسان.

4-2 عناصر الاستراتيجية الوطنية للطفولة

124- يتطلب اعتماد استراتيجية ( أو سياسة) وطنية للطفولة توفر شرطين مسبقين لا غنى عنهما:

(أ) أو لهما هو توفر ا لإ رادة السياسية لدى أ صحاب القرار بحيث يكون موضوع تطوير حماية وضع الأطفال ضمن ا لأو لويات الرسمية والمجتمعية ؛

(ب) والشرط الثاني هو توفر المعرفة العلمية والميدانية ب أو ضاع الأطفال ومشكلاتهم واحتياجا تهم.

125- و مع توفر هذين الشرطين المسبقين يمكن الانتقال إلى وضع استرات ي جية أو سياسة وطنية عامة للطفولة، تتسم بطابع الشمولية والاستمرارية، وتوفير متطلبات النجاح لها. وهذا يعنى:

تحديد ا لأ هداف العامة والنهائية؛

تحديد ا لأ هداف الفرعية وتفصيلها حسب القطاعات وال ميادين المختلفة؛

تصميم خطط عمل تنفيذية تتضمن ا لأو لويات والمرحل ية الزمنية لتحقيق ا لأ هداف؛

تأمين الترابط بين ا لأ هداف الفرعية والنهائية، والتكامل، والتزامن أو التدرج في تحقيق ا لأ هداف الفرعية والقطاعية ؛

تحديد الجهات المسؤولة ووسائل التنفيذ وآليات المتابعة وا لمراقبة والتصحيح؛

تأمين الموارد المادية والمؤسسية والبشرية للتنفيذ.

126- و إ ذا أ ردنا الانسجام مع مفاهيم التنمية المعاصرة، ف إ ن وضع استراتيجية من هذا النوع، يجب أ ن يتم بمشاركة ا لأ طراف المعنية بالتنمية كلها، أ ي الحكومة وممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص، و أ ن تتضمن تحديد أ دوار ومسؤولية كل من هذه ا لأ طراف في إ نجاحها ، مع ا لإ شارة إلى الدور الأساسي الذي لا بد أ ن تلعبه الدولة في تنسيق هذا الجهد وتوفير متطلبات النجاح ل ـ ه، كون القطاع الخاص قليل الاهتمام بهذا الميدان ولا يستطيع بحكم آليات عمله و أ هدافه الخاصة أ ن يكون ال حلقة ا لأ قوى. كما أ ن المنظمات غير الحكومية و إ ن كانت تلعب دورا شديد ا لأهمية في هذا الميدان يجب تكريسه والحفاظ عليه، إ لا أ نها لا تملك القدرات المؤسسية والتنسيق الكافيين للقيام بالدور ا لأو ل أ يضا. إ ن نجاح هذه الاستراتيجية يتوقف بالتأكيد على الشراكة الكامل ـ ة بين القطاعين الحكومي وغير الحكومي، وعلى مدى النجاح التدريجي في دفع القطاع الخاص إلى الاهتمام وتوفير دعم مادي ومؤسسي لهذا الجهد.

4-3 السياسة الحكومية في ميدان الطفولة

127- أ عد المجلس ا لأ على للطفولة في أيلول/سبتمبر 1995، وثيقة بعنوان "خطة العمل الوطنية لبقاء ال طفل وحمايته ونمائه في لبنان"، وهي الوحيدة في موضوعها الصادرة عن جهة رسمية أو أ هلية. وهي تتميز ب أ نها تمثل سياسة القطاعين الرسمي وا لأ هلي في مجال الطفولة. وهو النهج الذي اعتمده المجلس ا لأ على للطفولة منذ إ نشائه لناحية التنسيق بين هذين القطاعين الرسمي والأهلي .

128- إ لا أ نه لا يمكن اعتبار هذه الوثيقة استراتيجية وطنية للطفولة بالمعنى المشار إ ليه في الفقرة السابقة (1) . إ ن مثل هذه الاستراتيجية لا زالت غير مو ج و د ة بعد في لبنان. لكن هذا لا ينفي وجود خطط وبرامج فرعية لدى الوزار ا ت وا لأ جهزة الرسمية تتن ا ول هذا الحق أو ذاك م ن حقوق الطفل، كما لا يعني عدم وجود سياسات عامة أو قطاعية تؤثر في أو ضاع الأطفال.

129- و لهذه ا لأ سباب، يسعى هذا الفصل إلى رصد العناصر أو السياسات ذات الصلة ب أو ضاع الأطفال في مختلف مجالات النشاط الحكومي، كما يعرض للمؤسسات والجهات الرسمية وغير الرسمية المعنية ب هذا الشأن، بما في ذلك تحليل خطة المجلس ا لأ على للطفولة المشار إ ليها سابقا. وفي ضوء ذلك، العمل على ترسيم ملامح السياسة العملية تجاه الطفولة المتضمنة في السياسات والممارسات العملية للحكومة، والقطاع ا لأ هلي.

130- و على صعيد آ خر، سبق أ ن أ شرنا إلى الارتباط المباشر بين أو ضاع الأطفال وبين ا لأو ضاع المعيشية العامة ل لأ سرة، كما أ شرنا إلى أ ن حقوق الأطفال مضمونة بنسب أ على كلما كان المضمون الاجتماعي في خطط النمو ومشاريع التنمية أ كثر أهمية . وبالتالي، ونظرا لعدم إ مكانية القيام برصد وتحليل العناصر المتعلقة بالأطفال على وجه الت خصيص الحصري في السياسات والبرامج، سوف يعتبر الاهتمام بالبعد الاجتماعي عموما مؤشرا لصالح تحسن أوضاع الأطفال. وعلى هذا ا لأ ساس، سوف يعتمد تحليل الإنفاق الاجتماعي والمشاريع التي تسهم في التنمية البشرية والاجتماعية ب م ثابة بيئة مساعدة على نمو الأطفال، مع تخصيص ا لمشاريع الخاصة بهؤلاء بالتحليل عند توفر ذلك.

4-4 تحليل الإنفاق الحكومي

131- يعتبر تحليل الموازنة العامة مؤشرا ممتازا لرصد السياسات والمواقف الحكومية العملية من القضايا الاقتصادية والاجتماعية المختلفة. فالموازنة العامة تظهر التزام الحكومة العملي بهذه أو تلك من الأولويات، وهي بالتالي تعبر بشكل مباشر عن سياساتها العامة والقطاعية. ولكن ثمة محد د ا ت لهذا الاستخدام أ همها ا ثنان:

(أ) الأول، يكمن في تراجع أهمية الموازنة ك أ داة للتدخل الحكومي منذ الشروع بتنفيذ برنامج إ عادة الإعمار. ويعود ذلك إلى فصل الإنفاق الإعماري وم صادر تمويله عن الموازنة العامة التي باتت تقتصر في معظمها على تسديد خدمة الديون، ورواتب الموظفين والإنفاق الجاري، مع بعض الإنفاق التجهيزي أو الاستثماري المحدود. وبهذا المعنى، فان تحليل الموازنة العامة غير كاف للتعبير عن مدى الالتزام الحكومي إ زاء المسائل الم ختلفة، ولتعويض هذا النقص، لا بد من القيام بتحليل إ ضافي ل لإنفاق الحكومي من خلال برنامج الإعمار.

(ب) المحد د الثاني متعلق بموضوع التقرير (أوضاع الأطفال)، حيث إ ن رصد الإنفاق المخصص للأطفال يتطلب الغوص بتفاصيل كثيرة جدا، و غير متوفرة أ غلب ا لأ حيان. لذلك، ف إ ن تحل يل الموازنة والإنفاق الإعماري سيتم بالدرجة الأولى على مستوى الإنفاق الاجتماعي الذي ينعكس إ يجابا في تحسن وضع الأطفال، مع اللجوء إلى التخصيص في الفقرات الأخرى حين تتوفر معطيات للقيام بذلك.

4-4-1 الموازنات العامة

132- لدى استعراض توزع الإنفاق العام على مخت لف ا لأ بواب في موازنات أ عوام 1993-1998، يتبين أ ن خدمة الدين تشكل وحدها اكثر من 40 % من إجمالي الإنفاق، وهي البند الأكثر أهمية . وقد سبقت ا لإ شارة إلى أ ن هذا الواقع يعتبر من العوامل الضاغطة سلبا على مصالح الأطفال، كون أ عباء الدين العام تنتقل من ا لأ جيال الحالية إلى الآتية.

133- و با لإ ضافة إلى ذلك، ف إ ن الوزارات التي تحصل على أ على حصة من الإنفاق، هي بشكل عام الوزار ا ت التي تضم أ عدادا كبيرة من الموظفين، وهو من ا لأ سباب المفسرة لارتفاع حصة وزارة الدفاع الوطني ووزارة الداخلية (يتبع لهما الجيش وقوى ا لأ من الداخلي) ووزارة ا لتربية الوطنية (يتبع لها معلمو المدارس الرسمية). وبالدرجة الثانية تأتي الوزارات التي تقدم خدمات عامة للمواطنين، ولا سيما وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية. وقد سبقت ا لإ شارة إلى أ ن الموازنة العامة هي موازنة رواتب (من بعد خدمة الدين العام)، وبالتالي ف إ ن حصة ال وزارة من إجمالي الإنفاق تعكس بالدرجة الأولى حصتها من رواتب موظفي القطاع العام، أ كثر مما تعبر عن حصتها من مشاريع خدماتية أو إ نمائية (التعبير ا لأ خير جزئي وخاص بوزارات الخدمات فقط).

134- وبشكل عام، يمكن اعتبار الوزارات الاجتماعية الأساسي ة المعنية بالأطفال بشك ل مباشر أو غير مباشر هي التالية: التربية الوطنية والشباب والرياضة، الصحة العامة، العمل، التعليم المهني والتقني، الشؤون الاجتماعية. إ ن حصة هذه الوزارات مجتمعة من إجمالي الإنفاق المقدر في موازنة عام 1998، هو 11.6 % من إجمالي الإنفاق، اكثر من نصفها هو حصة وزار ة التربية (رواتب المعلمين)، وهذه النسبة كانت أ دنى في ا لأ عوام السابقة ( أ ثناء الحرب).

الموازنات العامة للاعوام 1993-1998 ( % )

1993

1994

1995

1996

1997

1998

رقم الباب

بيان ا لأ بواب

%

%

%

%

%

%

1

رئاسة الجمهورية

0.1

0.1

0.1

0.0

0.0

0.0

2

مجلس النواب

1.1

0.5

0.7

0.5

0.6

0.5

3

رئاسة مجلس ال نواب

8.0

10.4

12.3

9.4

6.4

6.5

4

وزارة العدل

0.4

0.4

0.5

0.4

0.5

0.5

5

وزارة الخارجية

1.3

1.7

1.4

1.2

1.2

1.2

6

وزارة الداخلية

5.8

5.7

5.7

4.8

5.4

4.6

7

وزارة المالية

0.8

0.8

0.8

0.7

0.7

0.6

8

وزارة الدفاع الوطني

14.0

13.4

11.8

10.2

11.5

10.2

9

وزارة التربية الوطنية والشباب والرياضة

5.2

5.8

5.7

4.9

6.0

6.2

10

وزارة الصحة العامة

3.2

3.1

2.8

2.3

2.5

3.6

11

وزارة العمل

0.0

0.0

0.0

0.0

0.1

0.1

12

وزارة ا لإ علام

0.2

0.3

1.4

0.2

0.3

0.3

13

وزارة ا لأ شغال العامة

3.2

4.4

4.2

3.3

2.3

1.7

14

وزارة الزراعة

1.0

0.9

0.7

0.5

0.7

0.5

15

وزارة الاقتصاد والتجارة

0.3

0.1

0.1

0.1

0.1

0.1

16

وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية

0.3

0.2

0.3

0.2

0.2

0.2

17

المجلس الدستوري

0.0

0.0

0.0

0.0

0.0

0.0

18

وزارة الموارد المائية والكهربائية

1.1

0.8

1.2

0.9

2.2

1.2

19

وزارة السياحة

0.1

0.4

0.3

0.1

0.2

0.1

20

وزارة النفط

0.0

0.0

0.0

0.0

0.0

0.0

21

وزارة الإسكان والتعاونيات

1.3

0.6

0.3

0.22

0.1

0.7

22

وزارة شؤون المهجرين

0.1

0.2

0.1

0.1

0.1

0.1

23

وزارة الشؤون البلدية والقروية

0.4

0.5

0.3

0.1

0.0

0.0

24

وزارة التعليم المهني والتقني

0.4

0.6

0.7

0.5

0.6

0.4

25

وزارة الشؤون الاجتماعية

1.1

1.3

1.2

1.4

1.5

1.3

26

وزارة المغتربين

0.0

0.1

0.1

0.1

0.1

0.1

27

وزارة النقل

1.8

0.6

1.9

1.5

1.4

1.4

28

وزارة الثقافة والتعليم العالي

1.8

1.7

1.9

0.9

2.4

2.7

29

وزارة البيئة

0.0

0.2

0.1

0.1

0.1

0.1

30

وزارة الصناعة

0.0

0.0

0.0

0.0

0.0

0.0

31

الديون المتوجبة ا لأ داء

45.4

33.8

40.5

40.3

42.0

43.7

32

احتياطي الموازنة

1.4

11.2

2.9

15.0

10.7

11.3

مجموع

100.0

100.0

100.0

100.0

100.0

100.0

135- إ ن حصة هذه الوزارات من الإنفاق العام متدنية، ولكن حصلت هناك زيادة في القيم المطلقة للمبالغ المخصصة لهذه الوزارات بين 1993 و1998. على سبيل المثال، ارتفعت مخصصات وزارة الشؤون الاجتماعية من 34.6 مليار ليرة عام 1993 إلى 94.4 مليار ليرة ع ام 1998؛ ومخصصات وزارة الصحة من 109.4 مليار ليرة إلى 455.6 مليار ليرة. و مع ذلك تبقى هذه المخصصات دون حاجات تمويل الخدمات المطلوبة منها وفق السياسات المعتمدة، كما أ ن نسبة أ قل منها تخصص للأطفال تحديدا، (كما سيجري عرض ذلك في ا لأ قسام الخاصة بالرعاية الصحية وتح ليل خدمات وزارة الشؤون الاجتماعية).

موازنات وزارات مختارة ل لأ عوام 1993-1998 (مليار ليرة لبنانية)

1993

1994

1995

1996

1997

1998

وزارة الداخلية

197.5

230.4

232..4

310.8

349.2

338.5

وزارة الدفاع الوطني

476.3

539.6

665.4

658.6

738.1

750

وزارة التربية الوطنية والشباب والرياضة

178.3

233.8

321.6

314.4

387.9

455.6

وزارة الصحة العامة

109.4

123.7

159.7

149.7

159.6

261.3

وزارة العمل

1.4

1.4

0.2

2.4

3.8

4.4

وزارة الإسكان والتع ا ونيات

42.7

25.9

17.2

13.4

3.7

53.6

وزارة شؤون المهجرين

4.4

6.1

7.3

6.5

7.3

8.9

وزارة الشؤون البلدية والقروية

12.6

18.6

14.7

3.8

0.5

1

وزارة التعليم المهني والتقني

13.6

25.2

40

32.7

39.9

32.7

وزارة الشؤون الاجتماعية

37.6

51.5

67.9

88.4

94.5

94.4

وزارة الثقافة والتعليم العالي

59.9

70.2

105.1

60.6

153.8

195.4

وزارة البيئة

1.4

7.5

8

6

5.5

5.2

الديون المتوجبة ا لأ داء

542 1

358 1

278 2

600 2

700 2

200 3

مجموع الموازنة العامة

400 3

021 4

628 5

457 6

433 6

320 7

4-4-2 الإنفاق الإعماري

136- في أواخر 1993 وضع مجلس الإنماء والإعمار خطة إ عادة الإعمار والنهوض الاقتصادي بناء على تكلي ف من الحكومة، وهي الخطة التي توسعت وتعدلت لاحقا وباتت تعرف بخطة العام 2000 ل لإ نماء وا لإ عمار. و تضمنت هذه الخطة في صيغتها الأولى تخصيص إنفاق حكومي بقيمة 11.7 مليار دولار ب أ سعار 1992، معظمها يذهب لمشاريع البنية التحتية الضرورية لإ عادة إ طلاق الاقتصاد والتي كان ت الحرب قد دمرتها. وبعد توسعها لاحقا، باتت الكلفة الإجمالية لهذه الخطة، بما فيها الأعباء المالية المختلفة وتعويض عجز الموازنة العامة، تبلغ حوالي 31 مليار دولار بالأسعار الجارية، تنفق تباعا خلال الفترة الزمنية الممتدة بين عام 1995 و2007. ومن أ صل إجمالي هذا الإنفاق، تبلغ حصة القطاعات الاجتماعية حوالي 25 % تشمل القطاعات التالية: التعليم، الشباب والرياضة، التدريب المهني والتقني، التعليم العالي، الصحة، الشؤون الاجتماعية، المهجرون، الإسكان (2) .

137- و واقعيا يجري تنفيذ هذا البرنامج الإعماري الطموح بشكل تدريجي وبالار تباط في توفير الموارد المالية الضرورية لذلك. ويصدر مجلس الإنماء والإعمار بشكل دوري تقارير تعرض تقدم العمل والتنفيذ الواقعي لهذا البرنامج، وت شكل المصدر الأكثر أهمية لتحليل الإنفاق الحكومي الإعماري.

138- وتقرير تقدم العمل الصادر في كانون الثاني/يناير 1998، ي لخص المشاريع المنجزة بين بداية 1992 ونهاية 1997 وفق تصنيف رباعي هو التالي: البنى التحتية الأساسي ة ، القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، ا لإ دارة العامة، والقطاعات المنتجة والخدمات الأخرى. ويلخص الجدول التالي تقدم العمل في هذه الميادين كلها .

139- و استنادا إلى ال جدول أدناه ، يتبين أ ن حصة القطاعات الاجتماعية والاقتصادية من إجمالي الإنفاق الإعماري المخطط ل ـ ه تبلغ 22.5 % ، و أ ن حصتها من الإنفاق على المشاريع المنجزة هو 17.2 % مقابل 68.5 % للبنى التحتية الأساسي.

حصة القطاعات المختلفة من إجمالي الإنفاق الإعماري ( % )

القطاع

منجز

قيد ا لإن جاز

مجموع

البنى التحية الأساسي ة

68.5

56.4

59.1

القطاعات الاجتماعية والاقتصادية

17.2

24.0

22.5

ا لإ دارة العامة

3.1

17.6

14.4

القطاعات المنتجة والخدمات الأخرى

11.2

2.0

4.0

المجموع

100.0

100.0

100.0

المصدر : تقرير تقدم العمل - 1998 ، مجلس ا لإنماء والإعمار .

140- ولدى التدقيق في طبيعة المشاريع المنفذة و ا نعك ا سها على تحسن أوضاع الأطفال في لبنان، يتبين ما يلي:

فيما يختص بمشاريع المياه والصرف الصحي، المشاريع المنفذة هي تأهيل الشبكات وتوسيع إ يصال مياه الش رب في بيروت ومناطق ريفية في الشمال والبقاع. هذه ليست مشاريع خاصة للأطفال ولكنها تشملهم من ضمن شمولها ل لأ سرة بمجملها، لجهة توفير المياه الآمنة، وهي من الحاجات الأساسي ة المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل. ولجهة مشاريع الصرف الصحي، أ يضا هي غير مخصصة للأطفال، ولكنها تنعكس إ يجابا على البيئة ولا سيما أ ن المشاريع الملحوظة هي إ نشاء محطات لمعالجة المياه المبتذلة قبل أ ن تصب في البحر.

جدول تقدم العمل في تنفيذ مشاريع خطة إ عادة الإعمار ( كانون الثاني/يناير 1992 كانون الأول/ديسمبر 1997)

مجموع

العقود المنجزة

عقود قيد ا لإ نجاز

تقدم العمل

القطاع

العدد

المبلغ

العدد

المبلغ

العدد

المبلغ

%

الكهرباء

47

281.0 1

28

372.3

19

908.8

43

البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية

88

622.4

83

138.0

5

484.4

79

الطرق والاتوسترادات والنقل العام

86

376.2

45

81.3

41

294.9

42

النفايات الصلبة

25

217.8

17

46.8

8

171.0

54

البنى التح ت ية الأساسي ة

246

497.4 2

173

638.4

73

859.1 1

إ مداد مياه الش رب والصرف الصحي

148

397.6

51

55.9

97

341.7

47

التعليم

446

422.9

380

96.7

66

326.3

24

الصحة العامة

68

118.2

24

3.3

44

114.9

36

الشؤون الاجتماعية

17

3.1

13

1.6

2

0.4

البيئة

6

4.8

1

0.3

5

4.5

7

الإسكان و إ عادة المهجرين

15

4.2

14

2.5

1

1.7

90

القطاعات الاجتماعية والاقتصادية

700

950.8

483

160.3

215

789.5

المرافئ والمطار

25

526.4

9

10.3

16

516.1

55

المباني الحكومية

85

81.8

61

18.8

24

62.9

61

ا لإ دارة العامة

110

608.2

70

29.1

40

579

الزارعة والري

42

39.1

27

14.1

15

25.1

31

الصناعة والنفط

14

3.1

11

0.8

3

2.3

42

إ دارة المشاريع وغيرها

224

128.5

184

89.6

40

38.8

53

القطاعات المنتجة والخدمات الأخرى

280

170.7

222

104.5

58

66.2

المجموع الإجمالي

336 1

227.1 4

948

932.3

386.0

293.8 3

48

المصدر : تقرير تقدم العمل - 1998 ، مجلس الإنماء والإعمار .

مشاريع التعليم تشمل بالدرجة الأولى إ عادة تأهيل 280 1 مدرسة رسمية ثانوية وما دون ، وتزويد بعضها بالتجهيزات المخبرية وا لمعدات. وهذا هو الجانب الأساسي المتعلق بالأطفال. أ ما المشاريع الأخرى المنفذة في هذا الميدان، فهي إ ما تختص بالتعليم العالي، أو المباني الحكومية، أو أ نها لا تزال في مرحلة إ عداد الدراسات والخطط الأولية.

في ميدان الصحة العامة، المشاريع الأساسي ة شملت بناء تسعة مراكز صحية وثلاثة مستشفيات حكومية جديدة كلها في مناطق ريفية. ومن المتوقع أ ن ينعكس ذلك إ يجابا على وضع الرعاية الصحية عموما، بما في ذلك الأطفال.

بالنسبة للمشاريع العائدة لوزارة الشؤون الاجتماعية، فهي من نوع المساهمة في الدراسات والتطوير المؤسساتي.

141- إ ن خل اصة هذا العرض هي أ ن نسبة ا ل‍ 17.5 % المنفقة على المشاريع الاجتماعية تشمل في الواقع بعض أ عمال البنية التحتية والترميم والتجهيز في قطاعات متصلة بالشأن الاجتماعي. ولكن إ ذا اعتمد تصنيف دقيق لما يندرج تحت عنوان القطاع الاجتماعي (هل تأهيل مياه الش رب أو الصرف الصح ي هو قطاع اجتماعي أ م خدمات ومرافق عامة أ ساسية؟)، ف إ ن النسبة ستصبح أ قل. كما أ ن المشاريع المخصصة للأطفال على نحو خاص غير قابلة للتحديد الدقيق، باستثناء ما يطال المد ا رس في المرحلة الثانوية وما دون، حيث إ نها تقدم خدمات للفئة العمرية 4/5-18 سنة. وب التالي، ف إ ن ا لإنفاق الإعماري قد حسن جزئيا الصورة العامة المتعلقة بالإنفاق الاجتماعي في الموازنة العامة، إ لا أ نه لا يلغي الاستنتاج العام ب أ ن حصة الإنفاق الاجتماعي لا تزال دون المطلوب في ظروف لبنان الذي لا يزال يعيش مفاعيل الحرب الاجتماعية والاقتصادية.

4 -5 المساعدات الدو لية المخصصة لبرامج الطفولة نشاط القطاع ا لأ هلي

142- يلاحظ أ ن الميل العام لتخصيص المساعدات الدولية للقطاع ا لأ هلي يتجه نحو تراجع حصة الأطفال منها بين عامي 1994 و1998، مع ا لإ شارة إلى تحسن في الحصة المقدرة لعام 1998 مقارنة بالعام السابق .

حصة مشاريع الأطفال من إ جمالي المساعدات الدولية للقطاع ا لأ هلي (3)

الفئة المستهدفة: الأطفال

موضوع النشاط: الأطفال

مدفوعات

القيمة $

% من المجموع

القيمة $

% من المجموع

المجموع

1994

300 286 25

16

767 683 4

3.0

000 139 157

1995

855 364 20

9.5

587 593 4

2.2

000 686 212

1996

615 059 12

3.7

740 335 3

1.0

000 995 328

1997

586 074 15

6.5

149 775 1

0.8

000 606 230

1998 (مق د رة)

030 040 1

7.4

036 276 3

2.3

000 492 140

المصدر : برنامج ا لأ مم المتحدة ا لإ نمائي .

143- والجدير ذكره أ ن اهتمامات الجمعيات ا لأ هلية الناشطة في ميدان الطفولة واسعة و لا مركزية، وتتر او ح بين تقديم الخدمات الرعائية (مساعدات مختلفة، دور حضانة..)، والوقاية الصحية، والترفيه، ومتابعة تنفيذ القوانين الخاصة بحماية حقوق الطفل. كما تتميز بوجود عدد من ا لأ نشطة المشتركة بين الاتحادات والجمعيات، ولا سيما في المناسبات والحملات الوطنية ، وضمن ا لإ طار التع او ني الذي يشكله المجلس ا لأ على للطفولة، الذي يوفر التنسيق مع القطاع الحكومي والمنظمات الدولية.

144- وفي هذا ا لإ طار لا بد من ا لإ شارة بشكل خاص إلى انعقاد برلمان الأطفال في المجلس النيابي عام 1996، ثم إلى عقد المؤتمر الصحفي لمتابعة توصيات الب رلمان في العام التالي (1996). وكذلك المسيرة ضد عمالة الأطفال تحت عنوان "من العمل إلى التعليم" والتي نفذت عام 1998. وهذه كلها عن ا وين للنشاط والمتابعة في السنوات التالية.

توصيات برلمان الأطفال في 18 آب /أغسطس 1996 (4)

145- عقدت الجلسة في المجلس النيابي وترأسها رئيس المجلس ا لأ ستاذ نبيه بري، وحضرها 133 طفلا تتر ا وح أ عمارهم بين 6 و18 سنة. وفي ختام الجلسة عقد الأطفال المشاركون مؤتمرا صحفيا أ علنوا فيه التوصيات التالية:

1 متابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عن جلسة برلمان الأطفال وفقا لما نصت عليه اتفاقية حقوق الطفل ؛

2 التوجه إلى السلطتين التنفيذية والتشريعية لتطبيق مبدأ أولوية حقوق الطفل ومصلحته الفضلى في مشاريع التنمية الاجتماعية ؛

3 ضرورة تمكين الأطفال من التمتع بحقوقهم في التعليم والصحة وحمايتهم من الاستغلال على أ نواعه ؛

4 العمل على مكافحة كل أ شكال العنف ضد الأطفال أو إ يذائهم نفسيا أو جسديا، وتشديد العقوبة على الفاعلين ؛

5 المطالبة بضمان صحي وضمان اجتماعي للأطفال الذين لا يشمل الضمان والديهم، وبناء المستشفيات في المناطق النائية ؛

6 العمل عل تطبيق التعليم ا لإ لزامي المجاني في المرحلة الابتدائية، و إ يجاد مقعد دراسي لك ل طفل ؛

7 التوعية على مخاطر النفايات السامة والكيم ا وية وعلى تلوث البيئة، و أ ثر المبيدات الكيم ا وية على صحتهم ؛

8 المطالبة بحدائق عامة وملاعب ونواد للأطفال ومكتبات عامة، والاهتمام بمناهج الرسم والموسيقى والمسرح وكافة النشاطات الترفيهية واللاصفي ّ ة.

9 إ يلاء البرامج التلفزيونية المخصصة للأطفال اهتماما اكبر، وتقديم برامج تثقيفية للأطفال ؛

10 المطالبة بحل مشكلة الأطفال المشردين والمتسولين و إع ادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع لحمايتهم من خطر الانحراف ؛

11 المطالبة بنقل الأطفال المنحرفين الذين لا يزالون في السجون إ لى ا لإ صلاحيات و إ خضاعهم لبرامج تأهيلية ولتدابير وقائية ؛

12 المطالبة بالعناية بالمعاقين والعمل على دمجهم في المجتمع ؛

13 المطالبة ببناء ملاجئ لحماية الأطفال في الجنوب ؛

14 ضرورة إ دخال مادة حقوق الطفل في المناهج المدرسية ؛

15 ضرورة تنفيذ القوانين المتعل قة بالأطفال ؛

16 إ نشاء برلمان دائم للأطفال.

4-6 الجهات المعنية بوضع وتنفيذ استراتيجية وطنية للطفولة

146- انسجاما مع المقاربة التنموية المعاصرة والمعتمدة في هذا التقرير، ف إ ن الالتزام بمنطوق اتفاقية حقوق الطفل ووضع مضمونها موضع التنفيذ هو مسؤولية المجتمع كل ه، حكومة وقطاعا خاصا، و أ هليا. كما أ نه مسؤولية الهيئات الوطنية والمحلية على حد سواء، والكل ضمن تكامل في ا لأ دوار والوظائف يضمن تحقيق أ فضل النتائج.

4-6-1 مسؤولية القطاع الخاص

147- درجت العادة على تجنب الخوض في مسؤولية القطاع الخاص بكل ما يتصل بالتنمية البشري ة والاجتماعية في لبنان، والاقتصار على تن ا ول مسؤولية الحكومة أو الدولة، ومسؤولية القطاع ا لأ هلي. إ لا أ ن للقطاع الخاص دورا هاما يلعبه على هذا الصعيد في لبنان، خصوصا و أ ن القسم ا لأ كبر من الاستثمار الحكومي فيما يختص ب إ عادة تأهيل البنى التحتية، والتطوير المؤسسي و التشريعي، مصمم خصيصا لتحفيز مبادرة القطاع الخاص وقيامه بدور ريادي في عملية النمو المرتقب. وفي ذلك سبب إ ضافي لكي يبادل القطاع الخاص الذي يستفيد من ثروة المجتمع كله، هذا الاهتمام بتخصيص قسم من موارده لأ داء دور اجتماعي، تحتاج إ ليه البلاد. وما يزيد من مسؤولية القطاع الخاص في لبنان تحديدا، هو أ ن هذا ا لأ خير يلعب دورا أ ساسيا يفوق دور القطاع العام وا لأ هلي في أ كثر من ميدان اجتماعي بامتياز. فهو يلعب الدور الأكثر أهمية في ميدان التعليم، ولا سيما في التعليم ما قبل الجامعي الذي يخص الفئة العمرية المقصودة بتعريف الأطفال . كما أ ن دوره هو ا لأ هم في القطاع الصحي، وهو يشكل النسبة ا لأ كبر من دور الحضانة العاملة في لبنان، وهو الذي يملك أ ربع من أ صل ست محطات تلفزيونية، وكذلك في ا لإ ذاعات، وصناعة وتجارة ا لأ لعاب، وا لإ نتاج الثقافي الخاص بالأطفال..الخ.

148- إ ن تعامل القطاع الخاص مع هذه ا لأ نواع من ا لأ نشطة يخضع ل لأ سس الاقتصادية نفسها كما في ا لأ نشطة الأخرى. أ ي إ ن المعيار الأول وا لأ خير هو الربح المادي، والسريع أ غلب ا لأ حيان، ولو كان ذلك على حساب عدم مراعاة بعض القواعد غير الاقتصادية الضرورية في مثل هذه الحالات.

149- و على هذا ا لأ ساس ف إ ن إ شراك ا لقطاع الخاص في وضع الاستراتيجية الوطنية للطفولة يساعده على بلورة مساهمته بما ينسجم مع اتفاقية حقوق الطفل، ومع مصالح الأطفال في البلاد، دون أ ن يعيق ذلك الآليات الاقتصادية لنشاطه. ويمكن تحديد مسؤولية هذا القطاع في أ كثر من مستوى ، منها على سبيل المثال لا الحصر :

التفاهم على احترام المواصفات المطلوبة لتوفير دور حضانة صحية وتعليم مناسب وبكلفة منطقية في الحضانات والمدارس التابعة للقطاع الخاص؛

توجيه اهتمام أ كبر للرعاية الصحية الأولية والوقاية بدل التركيز الوحيد الجانب على الطب العلاجي والاستشفاء ؛

تحمل وسائل ا لإ علام الخاصة مسؤولية أ كبر في احترام حقوق الطفل في البرامج التي تبثها، وزيادة حصتها من إجمالي ساعات البث ؛

اهتمام مصنعي ا لأ لعاب وتجارها وشركات ا لإ علان بالترويج ل لأ لعاب التربوية؛

اهتمام أ صحاب المؤسسات الكبيرة وذات ا لإ مكانية ب إ نشاء دور حضانة أو ملاعب أو مراكز ترفيهي ة للأ طفال العاملين لديها؛

امتناع القطاع الخاص عن خرق القوانين الخاصة بعمل الأطفال .. إ لخ.

150- وإ ن مثل هذه المبادرات ممكنة دائما، وقيام القطاع الخاص بها أو بدعمها إ ن صدرت عن جهة أ خرى، لا يعدو عن كونه مساهمة متواضعة وممكنة منه في دفع عملية التنمية وتطوير وضع الأطفال. وهذه المساهمة مهما كبرت، لن تزيد عن الفوائد الجمة التي يجنيها هذا القطاع من جراء الاستثمار الحكومي الضخم لثروة البلاد في سبيل تمكينه من الاستثمار والتوظيف المربح.

4-6-2 الجهات الحكومية المعنية بالطفولة

151- إ ن اتساع حقوق الطفل يجعل عددا غير قليل من الوزارات والمؤسسات الحكومية معنية بها بشكل مباشر أو أ قل مباشرة. وسنكتفي في هذه الفقرة بتعداد أ برزها مع عرض مكثف لأ دوارها وميادين تدخلها، حيث إ ن فصولا وفقرات أ خرى من هذا التقرير تعرض ذلك بتفصيل أ كبر.

152- إ ن أ برز الهيئات والمؤسسات الحكومية المعنية بالط فولة في لبنان هي التالية:

(أ) اللجنة النيابية لحقوق الطفل

153- تشكلت اللجنة النيابية لحقوق الطفل عام 1991 بتأثير من الاهتمام العالمي المتزايد بالطفولة، وكنتيجة عملية لتوقيع لبنان على اتفاقية حقوق الطفل. و ترأس هذه اللجنة نائب في البرلمان وتضم في عضويتها عد دا من النواب، با لإ ضافة إلى ممثل عن اليونيس ي ف، وا لأ مين العام للمجلس ا لأ على للطفولة، وبعض ممثلي المنظمات غير الحكومية العاملة في ميدان الطفولة. والوظيفة الرئيسية لهذه اللجنة هي العمل على وضع التشريعات الضرورية أو تعديل التشريعات القائمة من أ جل وضع اتفاقية حق وق الطفل موضع التنفيذ. كما أ ن مسؤوليتها تشمل اتخاذ الخطوات التشريعية والرقابية الضرورية من اجل ضمان التنفيذ والالتزام بهذه القوانين. وتتع ا ون اللجنة النيابية مع الوزارات المعنية، ومع القطاع ا لأ هلي والخاص من أ جل أ داء مهمتها. وقد ساهمت اللجنة النيابية في استص دار قوانين جديدة و إ دخال تعديلات على قوانين قائمة. وتعمل اللجنة النيابية حاليا على تعديل القوانين لجهة تشديد الغرامات والعقوبات على المخالفات والجرائم التي تقع على الأطفال. كما تعمل على إ عداد مشروع قانون لجعل تعرف ة دخول الأطفال إلى ا لأ ماكن السياحية والثقافي ة 50 % من التعرفة العامة ، وعلى استصدار بطاقة صحية خاصة بالأطفال دون الخمس سنوات (كمرحلة أولى) تخولهم الدخول مجانا إلى أ قسام الطوارئ في المستشفيات عند تعرضهم لأي طارئ صحي.

( ب ) وزارة الشؤون الاجتماعية

154- أ نشئت الوزارة عام 1993، وهي الجهة المسؤولة عن وضع ا لخطط المتعلقة بالتنمية والرعاية الاجتماعية، ومتابعة تنفيذها. وتشمل مسؤوليات الوزارة وضع المشاريع التنموية وتقديم الخدمات الرعائية للفئات السكانية المحتاجة والتي تشمل ا لأ سر وا لأ فراد الفقراء، وا لأ يتام، والمعوقين، وا لأ حداث الجانحين، ومساعدة النساء ربات ا لأ سر خصوصا. وتقدم الوزارة هذه الخدمات مباشرة أو من خلال دعم الهيئات غير الحكومية التي تقدم هذا النوع من الخدمات. كما أ ن الوزارة تشرف على عمل المجلس ا لأ على للطفولة ، وعلى اللجنة الوطنية لمحو ا لأ مية، واللجنة الدائمة للسكان، والهيئة الوطنية للمعوقين، ويرتبط بها عدد من المشاريع التي تتوجه إلى ا لأ سر عموما، أو إلى النساء بشكل خاص. وسيجري تفصيل نشاط الوزارة المتعلق بالأطفال في الفقرات التي تلي.

( ج ) وزارة التربية، ووزارة التعليم المهني والتقني

155- مسؤولية هاتين الوزارتين أ ساسية بالنسبة للأطفال، كونهما معنيتين بتوفير ال تعليم الجيد لهم، و إ عدادهم لأ دوارهم ا لإ نتاجية والاجتماعية والمواطنية. وقد تم تن ا ول هذا الجانب في فصل آخر من هذا التقرير.

( د ) وزارة الصحة

156 - و زارة الصحة هي المسؤولة عن وضع وتنفيذ السياسة الصحية. وتعمل الوزارة وفق الالتزام باعتبار الرعاية الصحية حق لكل موا طن، وهي تسعى لتوفير هذا الحق من ضمن الوسائل وا لإ مكانيات المتاحة. و تفصيل وضع القطاع الصحي يأتي في فصل آخر من هذا التقرير أ يضا ؛ و نكتفي في هذا السياق بالقول إ ن توفير الخدمات الرعائية والوقاية الصحية للأطفال، هو من ضمن المسؤولية العامة ل لوزارة.

(ه‍) وزارة الع مل

157 - ال مسؤولي ة الأساسي ة لهذه الوزارة هي تنظيم سوق العمل وضمان احترام القوانين التي تنظم عمل الأطفال. كما يرتبط بوزارة العمل المؤسسة الوطنية للاستخدام ، وقد أ نيط بها إ عداد الدراسات عن سوق العمل ووضع سياسة توظيف بالاستناد إ ليها؛ كما أ نيط بها تقديم التوجيه المهني وتوفير التدريب و إ عادة التأهيل ل لأ حداث الذين تج ا وزوا الخامسة عشرة من عمرهم في اختصاصات مختلفة. كما يقع ضمن نطاق مسؤوليتها توفير فرص عمل لطالبيها عبر مكاتب توظيف تابعة لها. وهذه كلها تطال حقوق الأطفال العاملين.

(و) الوزار ا ت الأخرى

158- إ ن نشاط الوزار ات الأخرى يطال الأطفال بطريقة غير مباشرة من خلال أ دائها وظائفها العامة. فنجاح وزارة البيئة في مهامها يوفر بيئة صحية للأطفال، وتنفيذ مشاريع الإسكان يحسن شروط سكنهم، وكذلك وزارة العدل ..الخ. ويضيق المجال بتن ا ول هذه المساهمات في مثل هذا التقرير، إ لا أ ن ا لإ شار ات الضرورية إلى أ دوارها سوف ترد في السياق العام عند الحاجة.

4-7 رعاية الأطفال في نشاط وزارة الشؤون الاجتماعية

159- تعتبر وزارة الشؤون الاجتماعية اكثر الوزارات والجهات الرسمية المعنية بأوضاع الطفولة في لبنان. ويشمل اهتمامها ا لأ بعاد المختلفة المتصلة بحقوق ا لطفل. وتقوم الوزارة بمهامها هذه ب أ شكال عدة منها ما تشترك فيه مع جهات رسمية أ خرى؛ ومنها ما تتولى ا لإ شراف عليه من خلال هيئات تابعة لها ذات استقلال نسبي؛ ومنها ما تتحمل مباشرة مسؤولية التنفيذ فيه.

160- و في النوع الأول من المهام، تشترك وزارة الشؤون مع الوزارات والمؤسسات الرسمية الأخرى في هيئات مشتركة مسؤولة عن ميدان معين متصل بالأطفال، مثل اشتراكها مع وزارة العمل والمؤسسة الوطنية للاستخدام (وجهات أ خرى) في متابعة موضوع عمالة الأولاد؛ أو مثل اشتراكها في لجان عمل مع وزارة العدل واللجنة النيابية لحقوق الطفل وغيرها في متابعة موضوع التشريع المتعلق بالطفولة، أو التقاطع مع وزارة الصحة فيما يختص بخدمات الرعاية الصحية ..الخ. وفي هذا تقوم الوزارة بدورها كشريك في هذه المجالات وا لأ نشطة المتصلة بها.

161- وفيما يختص بالشكل الثاني، تتولى الوزارة مسؤولية ا لإ شراف على عدد من اللجا ن الوطنية التي تختص بمواضيع متعلقة بالأطفال مباشرة أو بشكل غير مباشر. نذكر منها اللجنة الوطنية الدائمة للسكان المسؤولة عن وضع السياسات السكانية المناسبة وما يتصل بها من شؤون أ سرية تطال الأطفال حتما، من ضمنها برامج تنظيم ا لأ سرة والصحة ا لإ نجابية ورعاية ا لأ م والطفل. ومن هذه اللجان أ يضا المجلس ا لأ على للطفولة (الذي سنتن ا وله بالتفصيل لاحقا)، والهيئة الوطنية للمعوقين واللجنة الوطنية لمحو ا لأ مية ، أو إ شراف الوزارة على تصميم وتنفيذ مشروع مسح المعطيات ا لإ حصائية للسكان والمساكن والدراسات المتخصصة المرتبطة به، واشتراكها في مسؤولية المسح اللبناني لصحة ا لأ م والطفل مع وزارة الصحة .. إ لخ. وفي كل هذه اللجان دور الوزارة أ ساسي، إ ذ تتابع من خلالها مسائل متخصصة أو عامة تتصل بأوضاع الأطفال.

162- أ ما الشكل الثالث فهو المشاريع والخدمات التي تتولى الوزارة تقديمها مباشرة أو من خلال الت عاقد مع القطاع ا لأ هلي، وهي تشمل بشكل خاص خدمات رعائية للأطفال (وا لأ سر) المحتاجة إلى مساعدة ، وهو ما تنفرد به الوزارة عن غيرها من الجهات الرسمية، و هو ما سيجري تن ا وله بشيء من التفصيل.

163- يقع الدور الرعائي إ ذن في صلب مهام وزارة الشؤون الاجتماعية، وتقدم الرعا ية عموما ل لأ سر المحتاجة، والحالات الاجتماعية الصعبة (اليتم، الترمل، ا لإ عاقة، ...)، كما تقدم للأطفال أ نفسهم ضمن هذه ا لأ سر. وبالتالي يمكن اعتبار الأطفال كفئة اجتماعية من بين المستفيدين الرئيسيين من نشاط وزارة الشؤون الاجتماعية الرعائي العام والمخصص لهم على ح د سواء.

164- و تشتمل وزارة الشؤون الاجتماعية على عدد من المديريات والمصالح التي تتف ا وت بين الرعاية والتنمية الاجتماعية، مرورا بالتخطيط والبحوث وا لأ عمال ا لإ دارية. و يقتصر العرض هنا على أ عمال مديرية الخدمات الاجتماعية ذات الطابع الرعائي التي تطال ا لأ سر والأطفا ل بشكل خاص.

165- واستنادا إلى التقرير السنوي الصادر عن أ عمال الوزارة عن عام 1996 كنموذج لأ عما ل الوزارة ، يتبين أ ن عدد المسعفين يقارب الثلاثين أ لف مسعف خلال ذاك العام، وان الوزارة تعاقدت خلاله مع 163 مؤسسة للرعاية الاجتماعية في مختلف المحافظات. أ ما فئات الأط فال المشمولين بالمساعدة المقدمة فهي: ا لأ يتام، الحالات الاجتماعية الصعبة (فقر، حالات تفكك أ سري ..)، مساعدة للأطفال الرضع في ا لأ سر المحتاجة (تعبير الرضع يشمل الأولاد غير الشرعيين واللقطاء)، رعاية المنحرفات، (با لإ ضافة إلى خدمات رعائية للعجزة وحالات أ خرى). وقد توزعت هذه الخدمات على المحافظات والمناطق على النحو التالي:

أ يتام

حالات اجتماعية

رضع

منحرفات

مجموع

%

بيروت

810

218 5

494

صفر

647 6

22.5

جبل لبنان

999

466 11

280

50

920 12

43.6

الشمال

258

071 3

137

50

541 3

12.0

البقاع

150

691 3

75

صفر

540 2

8.6

الجنوب

256

315 2

280

صفر

227 4

14.3

مجموع

473 2

761 25

266 1

100

600 29

100.0

%

8.4

87.0

4.3

0.3

100

المصدر : وزارة الشؤون الاجتماعية، التقرير السنو ي - 1996.

166- و لدى النظر في هذا الجدول، يتبين أ ن الأطفال الذين يعيشون في أ سر تعاني من ظروف معيشية صعبة، يشك لون الغالبية الساحقة من المسعفين (87.0 % ) مقابل 8.4 % ل لأ يتام، وهو ما يؤكد الاستنتاجات السابقة بصدد تدهور الأوضاع الاجتماعية و أ ثرها على حياة ا لأ سرة والأطفال فيها، والحاجة إلى برامج مساعدة أ كثر اتساعا من حصرها بالفئات ذات الاحتياجات الخاصة فقط. كما يلفت النظر أ يضا التوزع الجغرافي المتف ا وت للخدمات المقدمة، حيث يأتي جبل لبنان أولا، ثم بيروت، فالشمال ..الخ، وهو ما سنعود إ ليه بعد قليل لجهة علاقته بدرجة الحاجة في هذه المناطق.

167- إ ن مجموع الأطفال المسعفين في لبنان عام 1996 بلغ 600 29 طفلا، وهؤلاء يمثلون حوالي 6.3 % من العدد الإجمالي للأطفال المحرومين في لبنان (المقدر بحوالي 559 468 طفلا)، حسب مؤشر دليل أ حوال المعيشة الذي سبقت ا لإ شارة إ ليه في الفصل الثالث. هذا مع الإشارة ، إلى أ ن عدد الأطفال الأكثر حرمانا والذين يحتاجون إلى مساعدات رعائية فورية أ قل من هذا العدد، ويتر ا وح بين خمس وربع هذا العدد قياسا على دراسات أ خرى (5) كما أ ن عدد ا لأ يتام المسعفين يبلغ 2473 وهم يمثلون 7 .7 % من العدد التقريبي للأطفال الذين يعيشون في أ سر رب ا لأ سرة فيها مترمل (والبالغ 283 32 طفلا) (6) .

168- ولكن ما يلاحظ بالنسبة لتوزع عدد المسعفين على المناطق المختلفة، هو أ ن حصة بيروت وجبل لبنان النسبية من إجمالي المسعفين تزيد بكثير عن الحصة النسبية للمسعفين مقارنة بالعدد النظري للأطفال المحرومين المرشحين ل لإ فادة من هذ ه الخدمات. ففي حين أ ن العدد ا لأ كبر من الأطفال المحرومين موجود في محافظة الشمال، ف إ ن نسبة الأطف ال المسعفين فيها لا تزيد عن 2.2 % من هؤلاء، والنسبة هي 3.2 % في البقاع، و4.6 % في محافظتي الجنوب (الجنوب والنبطية معا)، مقابل 11.4 % في الجبل و25.5 % في بيروت. و إ ذا كان احتمال وجود نسبة من الأطفال من كل المحافظات في مؤسسات الرعاية في بيروت وجبل لبنان واردا، إ لا أ ن عدد هذه الحالات ليس من الأهمية بحيث يفسر هذا التف ا وت.

الأطفال المحرومون والمسعفون حسب المناطق (عدد و % )

الأطفال المحرومون

الأطفال المسعفون

% للمسعفين

بيروت

105 26

647 6

25.5

جبل لبنان

027 113

920 12

11.4

الشمال

187 158

541 3

2.2

البقاع

342 79

2.540

3.2

الجنوب

898 91

227 4

4.6

مجموع

559 468

600 29

6.3

المصدر : وزارة الشؤون الاجتماعية، التقرير السنوي 1993 و 1996.

169- وعلى صعيد آخر، وفيما يختص بتطور عمل الوزارة وتوسعها في تقديم الخدمات للمحتاجين، يسجل بين عامي 1993 و1996 زيادة في عدد الأطفال المسعفين بلغت هذه الزيادة 779 7 حالة، أي ما نسبته 35.6 % عما كانت عليه عام 1993.

تطور عدد المسعفين والنسب المئوية للحالات بين 1993 و1996

1993 (عدد)

1996 (عدد)

1993 ( % )

1996 ( % )

أ يتام

713 1

473 2

7.9

8.4

حالات اجتماعية

049 19

761 25

87.3

87.0

رضع

754

266 1

3.5

4.3

منحرفات

30

100

0.1

0.3

متسولون

275

صفر

1.3

0.0

مجموع

821 21

600 29

100

100

المصدر : وزارة الشؤون الاجتماعية، التقرير السنوي 1993 و1996.

170- ويلاحظ أ ن نسبة زيادة عدد الأطفال المسعفين بين عامي 1993 و1996 (35.6 % ) هي أ قل بكثير من نسبة الزيادة في المب الغ المخصصة للوزارة في الموازنة العامة والبالغة 135.1 % ، في حين أ ن الحصة النسبية للوزارة من الإنفاق العام زادت من 1.1 % إلى 1.4 % (أي بنسبة 27.3 % ). ويعني ذلك عدم كفاية اعتماد الزيادة الرقمية في المبالغ المرصودة كمؤشر معبر عن التقدم الحاصل في رعاية الأطفال، حي ث إ ن عوامل كثيرة (منها بالدرجة الأولى الارتفاع العام في أ كلاف هذه الخدمات) تمتص هذه الزيادة، وتحول دون توسع مواز في الخدمات المقدمة.

التغير في موازنات وخدمات وزارة الشؤون الاجتماعية (1993و1996)

1993

1996

الزيادة

% للزيادة

عدد المسعفين

821 21

600 29

779 7

35.6 %

الموازنة (مليار ليرة)

37.6

88.4

50.8

135.1

الحصة من الموازنة العامة

1.1 %

1.4 %

0.3

27.3 %

المصدر : الموازنات العامة، والتقارير السنوية لوزارة الشؤون الاجتماعية.

171- و على صعيد آخر، وفيما يختص ب أ نواع المشاريع التي تقوم بها المؤسسات المتعاقدة مع وز ارة الشؤون الاجتماعية، ف إ ن غالبية المراكز هي صحية (63.1 % ) مقابل 18.2 % للمراكز الاجتماعية، و % 5.9 % لدور الحضانة، هي تمثل حصة الأطفال المباشرة من أ نشطة المنظمات غير الحكومية الت ي تحصل على دعم الوزارة من خلال نظام التعاقد معها (عام 1996، وهذه النسب متشابهة تقر يبا منذ عام 1993).

المراكز المتعاقدة مع وزارة الشؤون حسب النوع والمحافظة عام 1996

اجتماعية

صحية

دور حضانة

مركز تدريب

دار خدمات

مركز مكفوفين

دار للمعوقين جسديا

مركز لاتقان الحرف

تنظيم أ سرة

مجموع

بيروت

2

6

5

1

صفر

1

صفر

صفر

صفر

15

جبل لبنان

7

50

9

صفر

1

1

1

صفر

صفر

68

الشمال

5

27

5

صفر

صفر

صفر

1

صفر

صفر

38

الجنوب

12

13

8

صفر

صفر

صفر

1

1

1

35

البقاع

6

15

1

صفر

صفر

صفر

صفر

صفر

صفر

24

مجموع

32

111

28

1

1

2

3

1

1

176

%

18.2

63.1

15.9

0.6

0.6

1.1

1.7

0.6

0.6

100

المصدر : وزارة الشؤون الاجتماعية، التقري ر السنوي 1996.

172- وبشكل عام، ف إ ن الخدمات الرعائية المخصصة للأطفال والتي تقدمها وزارة الشؤون هي بالدرجة الأولى خدمات تعليمية (تعليم عام وتعليم وتدريب مهني) تتصل بحق الطفل في التعليم؛ ثم خدمات صحية وغذائية (الأطفال الرضع وا لأ سر المحتاجة) تتصل بحق الطفل في البقاء والنمو السليم؛ وبالدرجة الثالثة مساعدة أ سرية تتصل بحق الطفل في العيش في بيئة أ سرية مستقرة ومساعدة على نموه البدني والذهني ، ب الإ ضافة إلى الخدمات المقدمة للمعوقين، والتي سيجري تن ا ولها في فصل آ خر.

4-8 المجلس ا لأ على للطفولة وخطته الوطنية

173- عام 1994 صدر قرار عن مجلس الوزراء فوض فيه وزير الشؤون الاجتماعية تشكيل المجلس ا لأ على للطفولة. وقد أ تى المجلس ا لأ على للطفولة تجسيدا لسياسة وزارة الشؤون الاجتماعية الهادفة إلى توحيد وتنسيق جهود القطاعين الرسمي وا لأ هلي.

174- و يضم المجلس 19 عضوا، (با لإ ضافة إلى ا لأ مين العام للمجلس)، عشرة منهم يمثلون القطاع الحكومي، وثمانية القطاع ا لأ هلي، وواحد يمثل اليونيسيف (عن المنظمات الدولية العاملة في مجال الطفولة). ويلاحظ عدم تمثيل القطاع الخاص في هذا المجلس، وهو ما سبقت ا لإ شارة إ ليه. وعدم مشاركة القطاع الخاص ظاهرة تتكرر في أ كثر م ن ميدان متصل بالتنمية، وهو عائد إلى ضعف انخراط هذا القطاع في العمل الاجتماعي أو التنموي حتى ا لآ ن. ولكن في المقابل، ف إ ن تمثيل القطاعين الحكومي وا لأ هلي متوازن، كما أ ن التمثيل الحكومي شامل لمختلف الوزارات المعنية بتطبيق اتفاقية حقوق الطفل، وهو ما يجعل منه مبد ئيا المكان المناسب لبلورة الخطط الوطنية في هذا الميدان.

175- و يتولى المجلس ا لأ على للطفولة منذ تأسيسه التعامل مع متطلبات تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل، و تنظيم أو المشاركة في تنظيم مختلف أ نواع ا لأ نشطة ا لإ علامية، والتوعية، والتدريب ، و إ عداد التقارير المرفوعة إلى ال جهات الدولية.

176- و منذ عام 1995 انضم المجلس ا لأ على للطفولة إلى عضوية اللجنة الفنية العليا لشؤون الطفولة العربية في جامعة الدول العربية وقد أ رسل لهذه اللجنة الخطة الوطنية لرعاية الطفولة،كما يتم تزويد إ دارة الطفولة في جامعة الدول العربية بالاستبيانات والتقا رير بشكل دوري.

177- و بدأ المجلس ا لأ على للطفولة عمله ب إ عداد دراسة قانونية تقارن بين ما نصت عليه اتفاقية حقوق الطفل والتشريع اللبناني حيث إ ن التشريع يعتبر حجر الز ا وية في العمل الاجتماعي المرتبط خاصة بمفهوم الحقوق. ثم تقدم المجلس بعدة اقتراحات لتعديل بعض ا لأ ح كام القانونية اللبنانية، استنادا إلى الدراسة القانونية، بهدف ت لا ؤم ها مع المبادئ التي نصت عليها الاتفاقية، وساهم في أ عمال المتابعة التي أ دت إلى صدور القوانين الجديدة الأكثر انسجاما مع اتفاقية حقوق الطفل.

178- وفي أيار/مايو 1996 ناقشت لجنة ا لأ مم المتحدة لحقو ق الطفل التقرير الأساسي الذي كان قد أ رسله المجلس في تشرين الأول/أكتوبر 1994. وهو يشرف على إ عداد التقرير الحالي الذي سيستخدم لإ عداد الاستراتيجية الوطنية للطفولة في لبنان .

179- أ ما على الصعيد التنظيمي، ف إ ن المجلس ا لأ على للطفولة بصدد الانتهاء من إ عداد نظامه ا لداخلي، وتطوير آليات عمله ليصبح اكثر قدرة على تنفيذ المهام الموكلة إ ليه (7) .

4-9 خطة العمل الوطنية لبقاء الطفل وحمايته ونمائه

180- منذ ا لأ شهر الأولى لتشكليه، عمل المجلس على بلورة تصور ات ه فيما يتصل بتنفيذ اتفاقية حقوق الطفل، في مشروع خطة أولية. وقد انتهى من إ عداده في أيلول/سبتمبر 1995، تحت عنوان الخطة الوطنية لبقاء الطفل وحمايته ونمائه. إ لا أ ن بلورة خطة أو استراتيجية بالمعنى الذي أ شير إ ليه في بداية هذا الفصل يتطلب شروطا لم تكن متوفرة في حينه. لذلك اتخذت الخطة شكل عرض للمشكلات الأكثر أهمية التي يواجهها الأطفال ، والمؤشرات المتوفرة، واستعراض ا لأ هداف والتوصيات المستخلصة من الاتفاقية والبرامج القطاعية في الميادين الصحية والتربوية وغيرها. ويلخص الجدول التالي التركيب العام لخطة المجلس .

الخطة الوطنية لبقاء الطفل وحمايته ونمائه

القسم/العنوان

ملخص المضمون

1- المقدمة

تتن ا ول المقدمة ا لإ طار العام الدولي وا لإ قليمي والوطني على المستويين الاقتصادي و السياسي، وا لأ ثر الاجتماعي وعلى وضع الأطفال بشكل خاص. وعرضت بشكل خاص للحرب اللبنانية وآثارها المدمرة على مختلف الصعد، بما فيها التهجير والتدهور العام في مستوى المعيشة.

وتخلص المقدمة إلى الاستنتاج أ ن القانون العام السائد في لبنان خلال السنوات الصعبة هو قانون صراع البقاء، وبالتالي لم يكن من الممكن التركيز العام أو الفردي على حاجات الطفولة أو ا لأ مومة.

2- أوضاع الطفل و ا لأ م في لبنان :

(أ) الصحة والبيئة ؛

(ب) التربية والتعليم ؛

(ج) الحماية والتأهيل .

يعرض هذا القسم للمعطيات المتوفرة عن أوضاع الأطفال، مع ا لإ شارة إلى النقص في ا لإ حصاءات. وبالتالي ف إ ن الوصف يستند إلى ا لإ حصاءات المتوفرة في حينه.

(أ) في الصحة والبيئة: إ شارة إلى أ برز المشاكل، ولا سيما ما يتصل بنسب وفيات الأطفال، وزواج القربى، وتلوث المياه، والرعاية الصحية ل لأ م والطفل، والتغذية،.وتلفت الخطة النظر إلى مسألة التف ا وت بين المناطق.

(ب) في التربية والتعليم: إ شارة إلى قدم المناهج، والافتقار إلى سياسة تربوية مناسبة، ومشكلات توزيع ا لأ ساتذة، وضعف الارتباط بين التعليم و العمل، وتضرر المدارس الرسمية بسبب الحرب، وعدم توفر فرص ومساحات اللعب وممارسة الهوايات الشبابية، ..الخ.

( ج ) الحماية والتأهيل:عرض لآ ثار الحرب النفسية على الأطفال، ومشكلات الأطفال المتروكين وا لأ يتام، وا لإ عاقة، ..الخ.

3- أوضاع القطاع العام في مجال خدمة الطفولة وا لأ مومة وعلاقة ذلك باتفاقية حقوق الطفل

هنا إ شارة عامة إلى النقص الكبير في البنى والمؤسسات مقارنة بالحاجات المطلوبة، ويش ك ل هذا القصور القطاعين ا لأ هلي والحكومي. وهذا ا لأ خير تعدل دوره بفعل تأثير الحرب بحيث تحول إلى دور الممول للمبادرات الخاصة في مجال الخدمات التربوية والصحية.

كما يعرض هذا القسم لالتزامات الحكومات الموقعة على الاتفاقية في مجال تنفيذ بنودها، بما في ذلك تبديل الأولويات، و إ عادة النظر بالموازنات، وا لإ حصاء والمراقبة، وتطوير ا لأ بحاث وغيرها.

4- المعطيات والمؤشرات في ضوء ا لأ هداف

يقتصر هذا القسم على جدول بالمؤشرات المتوفرة عن أوضاع ا لأ م والطفل، ومقارنتها ب أ هداف عامي 1995 و2000. معظم هذه المؤشرات كانت غير متوفرة عند إ عداد الخطة.

5- خطة العمل:

(أ) الصحة والبيئة ؛

(ب) التربية والتعليم ؛

( ج ) الحماية والتأهيل .

يعود هذا القسم إلى تن ا ول العن او ين الفرعية الثلاث كما في القسم الثاني، ولكن من باب عرض التوصيات وا لأ هداف العامة في كل من هذه الميادين.

(أ) الصحة والبيئة: عرض ل لأ هداف الصحية كما يمكن استخلاصها من اتفاقية حقوق الطفل (21 هدف وتوصية مختلفة) ؛

(ب) التربية والتعليم: عرض أ هداف خطة النهوض التربوي في لبنان (22 هدف) ؛

( ج ) الحماية والتأهيل: عرض ل‍ 14 هدفا وتوصية تشمل مختلف الميادين المتصلة بحماية الأطفال.

6- ثوابت منهجية أ ساسية في التخطيط والتنفيذ:

(أ) الاعلام والتوثيق ؛

(ب) مكافحة عمالة الأطفال ؛

( ج ) التشريع: تطوير و إ حياء ومتابعة.

في هذا القسم ا لأ خير، عرض لهذه الميادين الفرعية الثلاث (ا لإ علام وعمالة الأطفال وتطوير التشريع)، باعتبارها من الأولويات التي يجب أ ن تولى الاهتمام اللازم.

181- إ ن أ حد أ هم المعيقات التي حالت دون التمكن من إ عداد خطة تفي بمتطلبات الدقة والشمولية والتكامل تكمن في عدم توفر الشرط الثاني ال أساسي المشار إ ليه سابقا، أي عدم توفر المعطيات والمعرفة العلمية والدقيقة بالواقع الاجتماعي بشكل عام، وبواقع الأطفال بشكل خاص بسبب نقص في ا لإ حصاءات والدراسات الوطنية.

182- وقد تنبه معدو خطة المجلس ا لأ على للطفولة ل هذه الثغرة التي تحد من طبيعة الخطة الموضوعة و التي تضمنت في مقدمتها وفي خلاصتها أ كثر من إ شارة إلى أ نها "تحتاج إلى دراسات ميدانية و إ حصاءات علمية كي تكون مطابقة للواقع" وعندها سيتمكن المجلس ا لأ على للطفولة من وضع "خططه الوطنية المختصة بالطفولة والتي تشكل جزءا من عملية النهوض الاجتماعي للوطن" (8) . وقد ربط ذلك تحديدا بصدور نتائج مسح المعطيات ا لإ حصائية للسكان والمساكن التي توفر هذه المعرفة المطلوبة.

4-10 خلاصة الفصل

183- نصت المادة 4 من اتفاقية حقوق الطفل على ما يلي:

" تتخذ الدول ا لأ طراف كل التدابير التشريعية وا لإ دارية وغيرها من التدابير الملائمة لإ عمال الح قوق المعترف بها في هذه الاتفاقية. وفيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تتخذ الدول ا لأ طراف هذه التدابير إلى أ قصى حدود مواردها المتاحة، وحيثما يلزم، وفي إ طار التع ا ون الدولي " .

و جوهر هذه المادة يتن ا ول ضرورة وضع خطط أو استراتيجيات وطنية للطفولة ، وهو ما تن ا ولناه في هذا الفصل. والواقع إ ن اللجان الدولية التي كلفت بوضع التوجهات العامة لإ عداد التقارير الوطنية، ركزت في هذا الصدد على النقاط الأساسي ة التالية (9) :

ضرورة وضع استراتيجية شاملة لتحقيق ا لأ هداف المنصوص عنها في اتفاقية حقوق الطفل، و أ ن تتضمن التق ارير الوطنية ا لإ شارة إلى الخطوات المنجزة على هذا الطريق ؛

القيام بدراسة تحليلية للموازنات العامة بما يسمح للمجتمع و لأ صحاب القرار من معرفة حصة الأطفال من الإنفاق العام ومن الإنفاق الاجتماعي، والخطوات المتخذة للتنسيق بين مختلف السياسات الاقتصادية والاجتماعية، والتخفيف من التف ا وتات المناطقية والاجتماعية، ومستوى اهتمام السلطات المحلية بشؤون الطفولة ؛

إ نشاء آليات و أ طر حكومية دائمة للاهتمام بشؤون الأطفال، والتنسيق، والمتابعة، وتعديل الخطة بما يستجيب للمتغيرات والتقدم الحاصل في التنفيذ ؛

إ يجاد الوسائل وا لأ دوات الضرور ية للمراقبة والمتابعة، بما في ذلك جمع البيانات ا لإ حصائية وتحديثها بشكل مستمر ؛

ضمان مشاركة ممثلي المجتمع المدني، والأطفال أ نفسهم، في كل ما يتصل بتنفيذ مضمون اتفاقية حقوق الطفل.

184- وإ ذا نظرنا إلى ما تحقق في لبنان منذ توقيعه على الاتفاقية واليوم فيما يتعلق بالنقاط المذكورة، يتبين ما يلي:

(أ) بداية إ قرار بضرورة إ يلاء أهمية اكبر لموضوع حقوق الأطفال، وبداية خطوات عملية في هذا الاتجاه، جرى عرضها في هذا الفصل، وفي الفصول الأخرى من هذا التقرير. وهذه الخطوات، و إ ن كانت ليست منسقة بالمقدار الكافي ومندرجة في إ طار خط ة متماسكة، إ لا أ نها تندرج كلها، وبشكل واع ومقصود، في إ طار الالتزام بموجبات اتفاقية حقوق الطفل.

(ب) و فيما يتعلق بتحليل الموازنات العامة، تضمن هذا الفصل مقاربة عامة جدا لهذا الموضوع وهي ليست كافية. ولا شك إ ن غياب تحليل المضمون الاجتماعي للإنفاق العام هو ثغر ة هامة تعيق وضع السياسات الاجتماعية المناسبة بشكل عام، لا في مجال الطفولة فقط. وهذه المسألة هي موضع اهتمام حالي.

(ج) إ ن اهتمام السلطات المحلية بأوضاع الأطفال وتحملها مسؤولية مباشرة في سبيل ضمان حقوقه هو من ا لأ مور الجوهرية، والشروط التي لا غنى عنها لنقل ال اهتمام بهذا الشأن من المستوى المركزي والنظري، إلى أ ماكن التواجد الفعلي للأطفال، و أ ماكن ممارسة حقوقهم بشكل ملموس. وفي هذا الصدد، كان عدم وجود بلديات منتخبة في لبنان منذ عام 1963 من ا لأ سباب الأساسي ة التي تعيق تحويل التنمية عموما إلى نشاط حقيقي على المستوى ال محلي. أ ما وقد جرت الانتخابات البلدية عام 1998، فهذا دون شك إ نجاز كبير نشأت خلاله مئات الهيئات المحلية التي يمكنها أ ن تلعب دورا كبيرا في إ نفاذ حقوق الطفل. ولكن من غير المتوقع أ ن تقوم البلديات بهذا الدور فورا وتلقائيا، إ ذ تحتاج إلى مساعدة لبلورة دورها التنمو ي، كما تحتاج إلى الوقت الضروري لكي ينتظم عملها. لكن وجودها خطوة لا بد منها، وهي تشكل الجهة التي ب إ مكان المنظمات غير الحكومية أ ن تخاطبها وتنسق معها في سبيل تنفيذ المشاريع الخاصة بتطوير وضع الأطفال.

(د) و بالنسبة لإ يجاد أ طر حكومية دائمة للاهتمام بالطفولة، ات خذت خطوات عملية في هذا الاتجاه مع تشكيل المجلس ا لأ على للطفولة واللجنة النيابية لحقوق الطفل، واللجنة المنبثقة عن مؤتمر "واقع عمل الأطفال في لبنان" التي تشكلت بمرسوم صادر عن وزير العمل وتضم ممثلين عن القطاعين الرسمي وا لأ هلي من أ جل وضع استراتيجية لمكافحة عمل الأطفال. ولكن ما تجدر ا لإ شارة إ ليه، هو أ نه لا يمكن النظر إلى وضع الأطفال بمعزل عن وضع المجتمع ككل. ولذلك، ف إ ن إ نشاء مجلس أ على للطفولة ليس كافيا بسبب تداخل أوضاع الأطفال مع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية العامة، كما سبقت ا لإ شارة إلى ذلك مرارا. وبهذا المعنى، ثمة نقص كبير في عدم تشكيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، رغم الاتفاق المبدئي على ذلك. وعلى هذا المجلس أ ن يضم بين أ عضائه ممثلين عن الجهات المعنية بالأطفال (الأطفال أ نفسهم، أو المجلس ا لأ على للطفولة..)، بحيث تدرج قضية حقوق الطفل في سياق الاهتمام الأوسع، وتؤخذ مصالح الأطفال بعين الاعتبار عند صياغة السياسات العامة والقطاعية على حد سواء.

(ه‍) و فيما يتصل بوسائل المراقبة والمتابعة وجمع البيانات، لا بد من ا لإ قرار بوجود مشكلة عامة في لبنان فيما يتصل بآليات المتابعة والمراقبة، ولا بد من بذل جهد أ كبر لتحسينها، إ ذ غالب ا ما تضمن النصوص التشريعية والقوانين الكثير من الحقوق، لكنها لا تمارس فعلا لأ سباب تتعلق بالعادات، أو تتعلق بعدم فعالية المراقبة والمتابعة. ولكن فيما يختص بالجانب ا لآ خر، أ ي جمع البيانات، فقد تم تج ا وز الوضعية السابقة التي كانت تتصف بالغياب شبه التام للبيانات ا لإ حصائية الوطنية الطابع. لقد بات الوضع أ فضل كثيرا مما كان عليه منذ سنوات، وتتخذ ا لإ جراءات الفعالة التي تضمن جعل عملية جمع البيانات تتم بشكل منتظم ودوري، ويتحسن باستمرار.

الحواشي

سوف يجري تحليل مضمون الخطة الوطنية الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية - المج لس ا لأ على للطفولة في سياق هذا الفصل.

برنامج ا لأ مم المتحدة ا لإ نمائي،"ملامح التنمية البشرية المستدامة في لبنان"، منشورات برنامج ا لأ مم المتحدة ا لإ نمائي، بيروت، 1997.

(3) مصدر هذ ه المعلومات هو البيانات المجمعة لدى برنامج ا لأ مم المتحدة ا لإ نمائي في بيروت، والتي تستخدم لإ صدار تقرير سنوي بعنوان التع او ن من أ جل التنمية. ولكن تجدر ا لإ شارة إلى أ نه لا تتوفر دائما بيانات تفصيلية ودقيقة عن المشاريع المنفذة، وهو ما دفع إلى اعتماد معياري المشاريع التي يستفيد منها الأطفال، والمشاريع الخاصة بالأطفال كما يمكن استنتاج ذلك من ع نوان المشروع ومضمونه .

(4) برلمان الأطفال 1996- "حقي في التغيير". المجلس ا لأ على للطفولة، منظمة اليونيس ي ف، تجمع الهيئات من أ جل حقوق الطفل في لبنان. صادر عن مكتب ا لإ علام – اليونيس ي ف – بيروت .

(5) هذا التقدير يستند إلى نتائج دراسة خارطة أ حوال المعيشة في لبنان ، مصدر مذكور.

(6) مسح المعطيات ا لإ حصائية للسكان والمساكن، مصدر مذكور. لا تتضمن استمارة المسح سؤالا مباشرا يسمح باستخلاص عدد ا لأ يتام، لذلك عمدنا إلى احتساب عدد الأطفال الذين يعيشون في أ سر رب ا لأ سرة فيها أ رمل أو أ رملة، وهو لا يتطابق بالكامل مع حالة اليتم، إ لا أ نه يعطي فكرة تقريبية عن العدد .

(7) أ ثناء فترة إ عداد هذا التقرير، عقد المجلس ا لأ على للطفولة سلسلة من الاجتماعات خصصها لإ نجاز مشروع النظام الداخلي، الذي يتضمن تعديلات تطال بشكل خاص تحسين تمثيل القطاع ا لأ هلي، وتفعيل العمل الداخلي. لم تكن هذه التعديلات قد اتخذت صيغتها النهائية عند إنجاز المسودة الأخيرة لهذا التقرير .

(8) وزارة الشؤون الاجتماعية، المجلس ا لأ على للطفولة؛ "الخطة الوطنية لبقاء الطفل وحمايته ونمائه"، أيلول/سبتمبر 1995 .

(9) انظر ..... Handbook، مصدر مذكور.

الفصل الخامس

الحق في التعليم

المادة 28

5-1 التعليم الإلزامي

185- أدى تطور التنظيم الاجتماعي وتعدد مؤسساته والتطور الاقتصادي والتكنولوجي، إلى تحول تعميم التعليم إلى حاجة ماسة لحياة المجتمع واستمراره. وترافقت هذه التطورات مع تطور الفكر الاجتماعي والفلسفي الذي بات ينظر إلى اكتساب المعرفة باعتباره حقا أصيلاً من حقوق الإنسان، لا مجرد حاجة إنتاجية أو اقتصادية. وفي هذا السياق، برزت فكرة إلز ا مية التعليم باعتبارها التجسيد العملي لهذا الحق/الحاجة في المجتمعات المعاصرة.

186- ويرتبط الحد المقرر لإلز ا مية التعليم في كل بلد بمستوى التطور العلمي والتكنولوجي م ن جهة أولى، وبمدى توفر الموارد والإمكانيات اللازمة لوضعه موضع التطبيق من جهة ثانية، وبفلسفة التنظيم الاجتماعي التي تعتمدها الدولة لتحديد مسؤوليتها في ضمان هذا الحق من جهة ثالثة. ذلك أن إلز ا مية التعليم لجميع المواطنين تعني حكما مجانيته، ومجانيته ترتبط أولا بتحمل الدولة مسؤولية أولى في توفير الخدمات التربوية الأساسية. وتجدر الإشارة إلى أن الغالبية الساحقة من دول العالم تدرج توفير الخدمات التعليمية الأساسية من ضمن مسؤولية الدولة، مهما اختلفت الفلسفات الاجتماعية التي تتبناها.

187- و لم يخرج لبنان عن هذا السياق، وان كانت كلمة "إلز ا مية" التعليم كتعبير عن هذا الحق/الحاجة المشار إليه غير مستخدمة في اللغة الحكومية الرسمية قبل 1998. فالمرسوم الاشتراعي رقم 134 تاريخ 12/6/1959 الخاص بوزارة التربية نص في المادة 19 منه على ما يلي: " التعليم مجاني في المرحلة الابتدائية الأول ى وهو حق لكل لبناني في سن الدراسة " . كما نصت المادة 50 من المرسوم نفسه المعدل بقانون 14 أي ار 1960 على ما يلي: " يقبل التلامذة مجانا في المدارس الرسمية على اختلاف أنواعها ودرجاتها " (1) .

188- و هذه المراسيم شكلت في حينه خطوات هامة لتعزيز التعليم الرسمي في لبنان، بعد أن كان التعليم الخاص - ولا سيما من خلال ال إ رساليات الأجنبية والمؤسسات التعليمية التابعة للطوائف - قد أ رسى لنفسه مواقع قوية في هذا الميدان الحيوي منذ القرن التاسع عشر. لذلك أ تت الخطوات الحكومية لتوسيع التعليم الرسمي منذ نه ا ية الخمسينات استجابة لحاجة ما سة تقضي بتوسيع التعليم إلى المناطق اللبنانية والفئات الاجتماعية كلها، وهو ما لا يتم إلا من خلال التعليم الرسمي. والجدير ذكره، أن هذه الخطوات كانت أحد مكونات السياسة التنموية التي اعتمدت في الحقبة الشهابية (نسبة إلى الرئيس فؤاد شهاب 1958-1964)، الذي تبنى نم وذج الدولة الراعية كموجه للنشاط الحكومي. وبناء عليه التزمت الحكومة نظريا وعمليا ببناء المدارس الرسمية وتوسيع التعليم، عملا بمبدأ توفير مقعد دراسي لكل طالب.

189- و مع ذلك لم يكن هناك أي نص ملزم لل أ هل بتسجيل أولادهم في المدارس، فقد نظر على الدوام إلى فكرة الإ لز ا مية باعتبارها غير منسجمة مع التوجه الاقتصادي الليبرالي المعتمد في البلاد، الذي ميزها عن الدول المحيطة التي تبنت كلها إلز ا مية التعليم في صلب قوانينها، علما بأن الجانب النصي وحده لا يكفي لضمان تعميم التعليم فعليا على كل المواطنين، دون توفير العناصر الأخرى الضرورية لتحويل إلز ا مية التعليم من شعار إلى واقع حقيقي.

190- و حملت التسعينات بعض عناصر التغيير في اللغة الحكومية انسجاما مع التغيرات الوطنية، ومع موجبات التزام لبنان بتوقيعه على اتفاقية حقوق الطفل. فقد أ صبح تعبير إلز ا مية التعليم جزءا من الخطاب الرسمي بدءا من وثيقة الوفاق الوطني في الطائف، وصولا إلى خطة النهوض التربوي والهيكلية الجديدة للتعليم. و جرت مح ا ولة أولى ل إ صدار قانون لإلز ا مية التعليم عام 1992 حين أ حالت الحكومة إلى المجلس النيابي مشروع قانون ينص على إلز ا مية التعليم من الخامسة حتى الحادية عشرة، ويفرض غ رامات على الأولياء المخالفين. إلا أن المجلس أ عاد المشروع إلى الحكومة ل إ عادة النظر فيه في ضوء ما يعد من خطط واستراتيجيات في الحقل التربوي، وهو ما حصل فعلا.

191- وفي 16/3/1998 صدر المرسوم 686 الذي جعل التعليم الابتدائي إلزاميا ومجانيا، وقد حوى على مادة وحيدة هي:

" تعدل المادة 49 من المرسوم الاشتراعي رقم 134/59 المتعلق بوزارة التربية بحيث تصبح كما يلي:

المادة 49 جديدة: التعليم مجاني وإلزامي في المرحلة الابتدائية الأولى وهو حق لكل لبناني في سن الدراسة الابتدائية، تحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء شروط وتنظيم هذ ا التعليم المجاني الإلزامي" .

192- إ ن هذا القانون ليس سوى الخطوة الأولى في طريق فرض التعليم الإلزامي الأساسي (حتى سن الخامسة عشرة) حسب الهيكلية الجديدة. والخطوة الحالية تفرض الإلز ا مية على المرحلة الأولى من التعليم الأساسي والمسماة ابتدائية استمرارا للتسمية السابقة (حتى سن الثانية عشرة)، على أن ترفع لاحقا مع وضع الهيكلية الجديدة موضع التنفيذ.

193- إ لا أن ثمة مسائل لا تزال عالقة، مثل الربط بين التعليم الإلزامي (حتى 12 سنة مكتملة) وسن الحد ال أ دنى لعمل الأطفال (الثالثة عشرة مكتملة). كما أن القانون نفسه أشار إلى ضرورة تحديد الشروط التنظيمية والتنفيذية لوضعه موضع التنفيذ الفعلي، بما في ذلك الإجراءات التي تشجع الأهل على إ بقاء أولادهم في المدارس حتى السن المحددة، إ يجابا (مساعدات للمحتاجين، تحسين نوعية التعليم وربطه بسوق العمل،..)، أو من خلال فرض غرامات أو عقوبات على المخالفين.

5-2 التعليم المجاني

194- ترجمت مجانية التعليم في لبنان بطريقة خاصة جدا، نظرا للبنية التعددية لمؤسسات التعليم. فقد سبقت الإشارة إلى نشاط ال إ رساليات الأجنبية في ميدان التعليم في لبنان الذي سبق بعشرات السنين نشوء دولة لبنان الكبير (1920) والاستقلال الوطني (1943). كما أن الدستور اللبناني نص على حرية التعليم، وعلى حق الجماعات الطائفية في إنشاء المؤسسات التعليمية الخاصة بها. أ ضف إلى ذلك دور الدولة من خلال التعليم الرسمي الذي توسع اعتبارا من أواخر الخمسينات.

195- و من جهة أخرى، نص القانون على مجانية التع ليم الابتدائي، وهذه المجانية تتوفر ب إ حدى طريقتين: الأولى من خلال المدارس الحكومية؛ والثانية من خلال مدارس ابتدائية تابعة للقطاع الخاص تتولى الدولة دعمها ماديا من خلال تخصيص قسم من موازنة وزارة التربية لهذه الغ ا ية. وبناء عليه تع ا يشت في النظام التعليمي اللبن اني الأنواع التالية من المؤسسات التعليمية:

(أ) المؤسسات التعليم ي ة الرسمية : من الروضة حتى الجامعة، وهي مؤسسات حكومية ومجانية مبدئيا (يدفع الطالب رسوم تسجيل، ورسوما أخرى أ حيانا).

(ب) المدارس الخاصة المجانية : وهي ابتدائية فقط. وهذه المدارس منشأة إما من أفرا د، أو جمعيات، وتتلقى دعما ماليا من موازنة وزارة التربية بناء على تقارير عن عدد التلامذة المسجلين لديها. ويدفع التلميذ في هذه المدارس رسوم تسجيل ونفقات أخرى متفرقة تتفاوت بين مدرسة وأخرى.

(ج) المؤسسات التعليمية الخاصة غير المجانية: وهي تغطي كافة المراحل من الروضة حتى الجامعة. وهي منشأة من قبل أفراد أو جمعيات، أو هيئات طائفية أو دينية، أو إ رساليات أجنبية. يدفع الطالب في هذه المؤسسات أ قساطا سنوية تحددها إدارة المؤسسة، وهي تتفاوت بين و ا حدة وأخرى، وتبلغ مستويات عالية جدا فيما يعتبر مدراس أو جامعات النخبة. وتساه م الحكومة في تسديد جزء من أعباء التعليم من خلال منح التعليم ال تي تعطى لموظفي القطاع العام المدنيين والعسكريين.

196- و تتحقق مجانية التعليم إذن، بالدرجة الأولى ، من خلال المدارس الرسمية والخاصة المجانية في المرحلة الابتدائية، ومن خلال مؤسسات التعليم الرسمي فق ط في المراحل الأخرى. ويحد من تحقق هذه المجانية التفاوت في مستويات التعليم بين الأنواع الثلاثة من المؤسسات التعليمية المشار إليها، ذلك أن هذا المستوى بعد سنوات الحرب، هو بشكل عام في التعليم الرسمي والخاص المجاني، أ دنى منه في التعليم الخاص غير المجاني. وينتج عن ذلك سعى الأهل إلى تسجيل أولادهم في التعليم الخاص الذي يمثل في الواقع الحصة ال أك بر من التلامذة في لبنان، أي 56.1 % في العام الدراسي 1995/1996 مقابل 30.6 % للتعليم الرسمي، و13.4 % للتعليم الخاص غير المجاني.

توزع التلامذة حسب قطاعات التعليم ومراحله (بالنسب ا لمئوية)

قطاع التعليم

قبل الابتدائية

ابتدائية

متوسطة

ثانوية

مجموع التعليم العام

الرسمي

17.1

29.0

39.7

41.6

30.6 %

الخاص المجاني

16.5

22.2

-

-

13.4 %

الخاص غير المجاني

66.4

48.7

60.3

58.4

56.1 %

المجموع

100.0

100.0

100.0

100.0

100.1

المصدر : المركز التربوي للبحوث والإنماء، 1995/1996.

197- ويبدو من هذا الجدول، أن المساهمة العملية للقطاع الحكومي في تأمين فرص تعليم مجانية تذهب في الاتجاه المعاكس لإلز ا مية التعليم المفروضة للمرحلة الابتدائية، حيث إن حصة القطاع الحكومي تزداد كلما ارتفعت المرحلة التعليمية، وهي تبل غ أدنى مستوى لها في المرحلة الابتدائية الإلز ا مية ( وقبل الابتدائية).

198- أ ما فيما يختص بكلفة التعليم، وحسب دراسة الأوضاع المعيشية لل أ سر في عام 1997، يقدر متوسط كلفة الدراسة للولد الو ا حد في لبنان ب‍ 1.467 مليون ليرة، وتشكل نفقات التعليم 13.1 % من الإنفاق ال أ سرة الشهري، وهو البند الثالث من حيث ال أ همية بعد الغذاء (33.9 %) والسكن والخدمات المشتركة (15.3 % ) (2) .

199- من جهة أخرى، لا تتحقق مجانية التعليم فعليا حتى بالنسبة لل أ هالي الذين يسجلون أولادهم في المدارس الرسمية أو الخاصة المجانية. إن كلفة التعليم في هذه المد ارس هي أقل بكثير مما هي في المدارس الخاصة غير المجانية حيث ا لأ قساط مرتفعة. ولكن مع ذلك فان أكلاف التعليم في القطاع الرسمي والمجاني هي ابعد ما تكون عن المجانية، إ ذ يبلغ متوسط كلفة الطالب في مختلف مراحل التعليم الرسمي 421 ألف ليرة سنويا (3) .

كلفة الطالب في ال تعليم الرسمي والخاص،حسب مراحل التعليم ونوع الكلفة (ألف ليرة)

المرحلة التعليمية

رسمي

خاص

نفقات أخرى

قسط

مجموع

قسط

نفقات أخرى

مجموع

قبل الابتدائي

143

144

287

299 1

298

597 1

ابتدائي

160

111

271

942

381

232 1

تكميلي

222

134

356

101 1

465

566 1

تكميلي مهني

371

190

561

026 1

427

453 1

ثانوي

317

180

497

442 1

560

002 2

ثانوي مهني

515

254

769

194 1

585

779 1

جامعي

633

218

851

250 3

039 1

289 4

المعدل

274

147

421

269 1

446

715 1

المصدر : الأوضاع المعيشية لل أ سر، 1997.

5-3 التعليم المتاح للجميع

200- لا يت وقف تعميم التعليم على إ قرار مبدأي الإلز ا مية والمجانية، بل يتوقف أيضا على توفير العدد الكافي من المدارس والمقاعد والتجهيزات المدرسية، والهيئة التعليمية، والتوزيع الجغرافي المناسب، والنجاح الدراسي، وإلى ما هنالك من شروط "عرض" خدمة التعليم. كما يتوقف على السل وك العملي الذي تتخذه ال أ سرة في ضوء ثقافتها، والتزامها بالقانون، وفي ضوء إمكانياتها الاقتصادية والأولوية التي يحتلها تعليم الأولاد بالنسبة إليها، بشكل عام أو في فترات محددة من الدورة الاقتصادية الأسرية.

201- و هذه العوامل الأخيرة هامة، وهي من العناصر المقررة في إ بقاء الولد في المدرسة، أو خروجه الدائم إلى العمل في سن مبكرة، أو خروجه المؤقت للمساهمة في الإنتاج الأسري في المواسم الزراعية أو خلال العطل المدرسية. وبالتالي ف إ ن قياس مدى الالتزام الفعلي بمتابعة الدراسة من جهتي العرض والطلب، يتم من خلال مؤشرات الالتحا ق الدراسي التي تعطي الصورة المحققة بالفعل عن تعميم التعليم كحق/حاجة للجميع دون استثناء.

202- وتشير وضعية متابعة الدراسة بالنسبة للفئة العمرية صفر -17 سنة حسب نتائج مسح المعطيات الإحصائية للسكن والمساكن، أن 354 25 طفلا تتراوح أ عمارهم بين 6 و18 سنة، لم يذهبو ا أ بدا إلى المدرسة، بينهم 953 11 طفلا تتر ا وح أ عمارهم بين 6 و11 سنة، ليسوا في المدارس الابتدائية (4) . ويعتبر هؤلاء محرومين كليا من حقهم في التعليم، وهم في سن الطفولة حاليا، مما يعطي فكرة واقعية عن حجم هذه المشكلة في لبنان.

203- و لقد أ دت الحرب إلى تدهور عام ف ي مستوى التعليم الرسمي خصوصا، إ لا أ نها لم تحل دون إ صرار اللبنانيين على إ رسال أ بنائهم إلى المدرسة رغم الظروف الصعبة، وهو ما أدى إلى المحافظة على مستويات عالية لمؤشرات التعليم الأساسية ذات الطابع الكمي، ولا سيما معدلات الالتحاق. لا بل إن هذه المعدلات تحسنت ع ما كانت عليه قبل الحرب في السبعينات. وهذه ظاهرة تستدعي التدقيق والدراسة.

204- وحسب مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن، ف إ ن معدلات الالتحاق الدراسي الخام في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية بلغ على التوالي 97.4 % و87.7 % و57.6 % وهو ما يؤشر على نسب ا لتحاق دراسي مرتفعة في المرحلة الابتدائية، ونسب تسرب دراسي محسوسة في المرحلتين المتوسطة والثانوية. أ ما معدلات الالتحاق الدراسي الصافي في المراحل الثلاث فقد بلغت بالتتالي 82.7 % و63.2 % و35.5 % وهو ما يؤشر إلى نسب تأخر دراسي عالية في مختلف المراحل، ولا سيما الم رحلتين المتوسطة والثانوية.

205- ويقت ـ رب معدل الالتحاق الدراسي الخام الابتدائي من 100 % بالنسبة للذكور (99.9 % ) مقابل 94.8 % لل إ ناث. وباستثناء تفوق الذكور على الإناث في المرحلة الابتدائية (وهو أ مر يحتاج إلى التحقق من أ سبابه)، ليس هناك من تمييز ضد الإناث في ميد ان الالتحاق الدراسي، لا بل إن حصتهن تتقدم حصة الذكور في مراحل التعليم المتوسطة والثانوية، وهو ما يمكن تفسيره بترك الذكور للمدرسة من أجل العمل في سن مبكرة، في حين تستمر الإناث في الدراسة إلى سن أ على. وبالتالي، يمكن القول نظريا، إن فرص التعليم متاحة بشكل متس ا و عموما، للذكور والإناث، إ لا أ ن ضعف ارتباط التعليم بسوق العمل، يجعل منه عمليا نشاطا قليل الفائدة من ناحية المردود المالي، مما يعني أولية العمل على الدراسة بالنسبة لل أ بناء الذكور في ال أ سر المحتاجة إلى موارد إ ضافية. وبالتالي لا بد من التحفظ كثيرا على تفسير تفوق نسبة الإناث على الذكور في معدلات الالتحاق الدراسي باعتبارها موقفا واعيا منبثقا من القناعة بحقوق المرأة.

معدلات الالتحاق الخام والصافي حسب المراحل والجنس ( % ) (5)

المرحلة

الابتدائية

المتوسطة

الثانوية

معدل الالتحاق

الخام

الصافي

الخام

الصافي

الخام

الصافي

ذكور

99.9

83.4

82.8

60.1

55.8

34.0

إ ناث

94.8

82.0

93.1

66.5

59.5

37.1

الجنسان

97.4

82.7

87.8

63.2

57.6

35.5

المصدر : مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن، 1996.

5-4 تكافؤ الفرص التعليمية

206- تشدد اتفاقية حقوق الطفل، كما كل الاتفاقيات الدولية، على تو فر شرط تكافؤ الفرص للجميع في مختلف الميادين، ومن ضمنها التعليم. وبالنسبة إلى لبنان، حيث المعدلات الوطنية العامة في توفر الخدمات التعليمية مرتفعة نسبيا، ترتدي مسألة التفاوتات الداخلية ضمن القطاع التربوي أ همية أ كبر في كشف نقاط الضعف الواجبة الاهتمام.

207- وت ستكشف هذه الفقرة التكافؤ أو التفاوت في توفر الفرص التعليمية حسب التصنيفات التالية: التكافؤ (أو التفاوت) بين الذكور والإناث؛ وبين المناطق الجغرافية، وبين الفئات السكانية الاجتماعية.

5-4-1 تكافؤ الفرص التعليمية بين الذكور والإناث

208- تتفق نتائج المسوحات الو طنية مع بيانات وزارة التربية والمركز التربوي للبحوث والإنماء في تأكيد ظاهرة عدم وجود تمييز سلبي ضد الفتيات فيما يتعلق بالالتحاق الدراسي. فالبيانات كلها تشير إلى نسب التحاق دراسي متس ا وية تقريبا، لا بل إن الإناث يتقدمن على الذكور في الأعداد المطلقة للتلامذة، وفي معدلات الالتحاق، وفي نسب المتقدمين والناجحين في الامتحانات الرسمية. ويصبح الفرق أك بر لصالح الإناث في المرحلة المتوسطة، ثم في المرحلة الثانوية. و ي فسير ذلك بعاملين:

(أ) الأول إ يجابي، يشير إلى ميل عام لدى الأهل لتعليم أ بنائهم الذكور والإناث على حد سواء، وعدم اتخاذ موقف عدائي متشدد ضد تعليم الفتيات، على الرغم من استمرار التفكير النمطي المحافظ تجاه العلاقات الأسرية عند غالبية أ رباب ال أ سر خاصة في المناطق النائية ؛

(ب) والثاني سلبي، يشير إلى ارتفاع نسبة التسرب المدرسي بين الذكور في المرحلتين المتوسطة والثانو ية للدخول إلى سوق العمل، وهو أ مر يصيب الذكور أكثر من الإناث، ويعبر عن مزيج من الحاجة الملحة إلى موارد، ومن عدم الاقتناع بجدوى الدراسة في تحسين الوضع المعيشي، والفشل الدراسي.

209- ولكن ما تجدر الإشارة إليه هو أن غلبة الإناث على الذكور مرتبطة بمجانية التعليم ، حيث إن الإناث يتقدمن على الذكور في التعليم الرسمي بشكل خاص (وغالبية المنتسبين إليه هم ذوي الدخل المنخفض)، في حين أ ن نسبة الذكور أ على من نسبة الإناث في التعليم الخاص غير المجاني (ونسبة ذوي الدخل المتوسط والمرتفع فيه أ على مما هي في التعليم الرسمي بشكل محسو س) (6) . ويعني ذلك أ نه عندما يتعين على الأهل أ ن يدفعوا بدل تعليم أ بنائهم، فان ال أ فضلية تعطى للذكور على الإناث . وبالتالي ف إ ن ارتفاع أكلاف التعليم، وتراجع دور المدرسة الرسمية، يمكن أن يؤدي إلى ممارسة تمييزية ضد الإناث ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص التعليمية بين الجنس ين، وهو خلل كامن في بنية القطاع التعليمي الحالية.

210- ومما يدعم هذا الاستنتاج، هو المشاهدات الحية للعاملين في الحقل الاجتماعي من رسميين وقطاع أ هلي، حيث تسجل حالات متز ا يدة من تفضيل تعليم الذكور في ال أ سر المحتاجة، ارتباطا بالتز ا يد الكبير في أكلاف التعليم . إ ن هذه الظاهرات المتفرقة غير معبر عنها في مؤشرات أو بيانات إ حصائية بعد، إ لا أ ن مشاهدات العاملين الاجتماعيين في الميدان، تشكل على الدوام نوعا من آليات ال إ نذار المبكر التي لا بد من أ خذها بالكثير من الجدية.

نسبة الإناث في مختلف مراحل التعليم وحسب القطاع التعلي مي 1995-1996 ( %)

رسمي

خاص مجاني

خاص غير مجاني

مجموع

ما قبل الابتدائي

49.8

47.9

47.6

48

ابتدائي

49.9

48

47

48.1

متوسط

57.5

-

49.4

52.6

ثانوي

58.4

-

49.7

53.3

مجموع

53.5

48

48.1

49.7

المصدر : المركز التربوي ، 1995-1996 .

5-4-2 تكافؤ الفرص على الصعيد ا لجغرافي

211- يعتبر التفاوت المناطقي في مختلف مؤشرات التنمية من السمات المميزة لنسق النمو اللبناني منذ عقود. وثمة كثير من المؤشرات على وجود فروقات هامة بين لبنان مركزي مكون من محافظتي بيروت وجبل لبنان، وبين المحافظات الطرفية الأخرى، بما في ذلك ما يتصل بمؤشر ات التعليم. وتتقاطع هذه التفاوتات مع تصنيف هذه المناطق إلى ريفية ومدينية على الرغم من عدم دقة هذا التصنيف.

212- وبشكل عام يتفاوت انتشار مؤسسات التعليم من الأنواع المختلفة حسب المناطق، إذ تتركز المدارس الخاصة غير المجانية، ولا سيما تلك التي توفر نوعية تعليم جيدة في بيروت وجبل لبنان، في حين أن المدارس الرسمية أكثر انتشارا في المحافظات الأخرى. إلا أ ن ثمة اتجاه اً نحو تقلص الفروقات على هذا الصعيد، حيث تتوسع المدارس الخاصة في المناطق الطرفية، وتزداد المطالبة بفتح مدارس رسمية في لبنان "المركزي". فالأوضاع الاجتماعي ة والاقتصادية العامة في البلاد، بالتلازم مع بعض مؤشرات تحسن أداء التعليم الرسمي، هي عناصر توحيد وتقليص التفاوتات على هذا الصعيد .

213- و من جهة أخرى، ثمة تفاوتات هامة بين المناطق فيما يختص بمعدلات الأمية، ومعدلات الالتحاق المدرسي، وهو ما يشكل تعبيرا عن خلل م تراكم ( الأمية ) وراهن (الالتحاق المدرسي) في تكافؤ الفرص بين الأطفال لجهة حقهم في التعليم، وهو خلل ذو طبيعة مناطقية – اجتماعية في آن. ويصل التفاوت في معدل الأمية (عشر سنوات أكثر) إلى حوالي أ ربعة أ ضعاف بين ع ا ليه وكسروان (7 . 7 % و 7.9 % )، وعكار (30.5 % )، مع تفاوتا ت أكثر حدة عندما يتعلق ال أ مر بأمية الإناث. وتسجل تفاوتات مشابهة، ولكن أقل حدة فيما يتعلق بالالتحاق الدراسي (معدل الالتحاق الدراسي للفئة العمرية 6-11 سنة هو ال أ دنى في عك ـ ار 83.5 % ، وال أ عل ـ ى في البت ـ رون 93.4 % ) (7) .

معدل الأمية حسب الجنس وحسب المحافظات (10 سنوا ت و أكثر ) ( % )

الذكور

الإناث

الجنسان معا

بيروت

6.2

12.2

9.3

جبل لبنان

6.4

13.5

10.0

الشمال

15.6

24.2

20.0

الجنوب

9.8

18.3

14.1

البقاع

9.8

22.6

16.2

النبطية

10.8

25.1

18.3

لبنان

9.3

17.8

13.6

المصدر : مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن، 1996.

5-4 -3 تكافؤ الفرص بين الفئات الاجتماعية

214- إ ن التفاوت المناطقي المشار إليه في الفقرة السابقة هو أحد أشكال التفاوت الاجتماعي أيضا ل أ سباب تتصل بالتكون التاريخي للتركيب الاجتماعي اللبناني. إلا أن هذه الفقرة تقارب الخلل في تكافؤ الفرص المتاحة أ مام أطفال لبنان ف يما يتعلق بالحق ب التعليم بسبب الأوضاع الاجتماعية لل أ سر التي ينتمون إليها من خلال مؤشرات مباشرة وغير مباشرة. فمن خلال دراسة وتحليل البيانات التربوية يتبين ما يلي:

1- اختيار المدرسة

215- يختار الأهل المدرسة التي يرسلون أ بناءهم إليها تحت تأثير مجموعة عوامل من ها القرب الجغرافي، الانتماء الديني أو الطائفي، ..الخ. إلا أن أهم هذه العوامل هو توفر الإمكانيات المادية لتسديد أكلاف التعليم. وتشير الدراسات التحليلية إلى أن الفقراء وذوي الدخول المتدنية هم الجمهور الأساسي للمدارس الرسمية، في حين تتدرج الفئات السكانية الأخ رى في اختيار مدرسة بشكل يترافق فيه مستوى دخلها مع مستوى ال أ قساط في مدارس النخبة. واستنادا إلى دراسة ميدانية نفذت عام 1996، تبين أن 62 % من تلاميذ المدارس الابتدائية هم من الفئات الشعبية ( حرفيون وعمال..الخ.)، مقابل 42 % في المدارس الخاصة المجانية، فيما الفئات الوسطى والعليا (تجار وموظفون و أ طر عليا ومهن حرة) يشكلون 8 % من تلامذة القطاع الرسمي، مقابل 30 % من تلامذة القطاع الخاص غير المجاني (8) .

216- و هذا الاختلاف في نوع المدرسة (رسمي أو خاص) يؤدي إلى لا تكافؤ كبير في الفرص المتاحة أ مام تلامذة كل من المدرستين. فمدار س النخبة الخاصة تعني نوعية تعليم ومستوى أفضل ، كما تعني توفر التجهيزات والمختبرات ووسائل ا لإ يضاح الحديثة، وهي تعني توفر الملاعب والبناء الحديث، وإمكانية القيام بنشاطات ثقافية ورياضية وفنية، وإلى ما هناك من امتيازات لا تتوفر لتلميذ المدرسة الرسمية ( إلا في بع ض الحالات النادرة جدا). إن ال أ صل الاجتماعي المختلف ل أ سرة الطفل، تؤدي إلى اختيار (أو فرض) مسارات تعليمية مختلفة فيما يتعلق بنوع المدرسة المختارة، وهو نتيجة وسبب لتعميق اللاتكافؤ في الفرص بين الأطفال لجهة التمتع بحقهم في التعلم.

2- مستوى التحصيل العلمي

217- أيضا أ شارت الدراسة المشار إليها أعلاه (9) إلى وجود تفاوت في نتائج التحصيل الدراسي للتلاميذ بين فئة وأخرى، إذ سجل وجود فارق يبلغ 18 نقطة مئوية في نسب الناجحين بين أولاد الفئات الشعبية من جهة والوسطى والعليا من جهة أخرى، كما أن نسب التأخر الدراسي تتفاوت على ا لنحو نفسه بين الفئتين (حوالي 17 نقطة مئوية).

218- وفي دراسة مشابهة أ نجزها المركز التربوي للبحوث والإنماء (10) ، تبين أن مستوى التحصيل الكلي الشامل لتلامذة الصف الرابع الابتدائي في المدرسة الرسمية بلغ 50.4 % مقابل 64.8 % للمدارس الخاصة المجانية، و77.1 % للمدارس الخاصة غير المجانية (11) وفي الدراسة نفسها، فإن مستويات التحصيل ال أ دنى نجدها عند أولاد العمال والمزارعين، وعند الأهل ذوي مستوى تعليمي متدن، وعند الأولاد الذين ينتقلون إلى المدرسة سيرا على ال إ قدام ولمسافات طويلة (مؤشر على المستوى الاجتماعي لل أ سرة)، وعند الأ ولاد الذين دخلوا إلى المدرسة بعد سن السادسة (أي لم يمروا بمرحلة الروضة).

3- اللاتكافؤ في المرحلة ما قبل الابتدائية

219- تلعب مرحلة الروضة دورا هاما جدا في نمو الطفل المعرفي والنفسي في السنوات الأولى من حياته، ويشكل حرمان أطفال الفئات الاجتماعية الدنيا، ولا سيما سكان المناطق الريفية الطرفية، من إمكانية متابعة هذه المرحلة، أحد أكثر أشكال التمييز تجاههم ، ال أ مر الذي يجعلهم في موضع متأخر عن نظرائهم الأكثر حظا يرافقهم طوال حياتهم الدراسية (12) .

220- و إذا كانت مقاعد الدراسة متوفرة مبدئيا للجميع ابتداء من المرحلة ا لابتدائية حتى الجامعة، بمعزل عن نوعية التعليم، فان ذلك غير متوفر ماديا من الناحية العددية بالنسبة لمرحلة الروضة في القطاع الرسمي، إذ لا يتوفر العدد الكافي من الروضات لاستيعاب الأطفال. وتبلغ مساهمة القطاع الحكومي هنا أ دناها (17.1 % )، ومساهمة القطاع الخاص غير المجاني أ قصاها ( 66.4 % ).

توزع التلامذة حسب المرحلة التعليمية والقطاع التعليمي( % )

قطاع التعليم

قبل الابتدائية

ابتدائية

متوسطة

ثانوية

مجموع التعليم العام

الرسمي

17.1

29.0

39.7

41.6

30.6 %

الخاص المجاني

16.5

22.2

-

-

13.4 %

الخاص غير المجاني

66.4

48.7

60.3

58.4

56.1 %

المجموع

100.0

100.0

100.0

100.0

100.1

المصدر : المركز التربو ي ، الإحصاءات الأولية 1994-1995.

221- وبالنزول إلى تفاصيل أكثر دقة، يتبين أيضا أن مساهمة القطاع الرسمي في التعليم ما قبل الابتدائي تتحقق بالدرجة الأولى من خلال صف و ا حد هو الروضة الثاني ة، في حين أن حصته من إجمالي الأطفال في الروضة الأولى أقل ، وفي صف الحضانة صغيرة جدا. وسبب قفزة العدد في الروضة الثانية هو أن هذا الصف هو الصف التمهيدي الأول المتواجد عمليا في المدارس الابتدائية ويختلط معها عمليا (عند تحديد الفئة العمرية المقابلة للمرحلة الا بتدائية من 6 إلى 11 سنة، فهي تشمل فعليا الصف التمهيدي).

عدد الأطفال في سنوات المرحلة ما قبل الابتدائية وحسب قطاعات التعليم

رسمي

خاص مجاني

خاص غي ر مجاني

مجموع

حضانة

919 1

623 4

130 25

672 31

روضة أولى

648 9

039 10

103 40

790 59

روضة ثانية

318 16

153 12

884 42

355 71

مجموع

885 27

815 26

117 108

817 162

المصدر : المركز التربوي، الإحصاءات الأولية 1994-1995.

4- لغة التعليم

222- كان موضوع لغة التعليم محورا أساسيا من مح ا ور النقاش التربوي في السبعينات باعتباره إ حدى ال آ ليات الأكثر فاعلية للانتخاب الاجتماعي لل تلامذة. وقد شرحت دراسات كثيرة كيف أن اعتماد لغة أجنبية (فرنسية أو إ نكليزية) كلغة تعليم أساسية للعلوم والرياضيات (بال إ ضافة إلى اختلاف المضامين بالنسبة للمواد الإنسانية المدرسة باللغة الأجنبية عن تلك المدرسة باللغة العربية)، يشكل آلية تمييزية قوية ضد غالبية الأطفال المسجلين في المدارس الرسمية خصوصا، وهم من ذوي ال أ صول الاجتماعية المعروفة كما أ شرنا إلى ذلك سابقا.

223- إ ن اتقان اللغة الأجنبية، في ظروف لبنان، ليس نتاج العملية التعليمية في المدارس فحسب، بل هو بالدرجة الأولى من نتاج البيئة الأسرية - الاجتماعية التي تلعب دورا حاسما في تأهيل الطفل لتملك اللغة الأجنبية كلغة ثانية أو أولى للتخاطب في المنزل والمحيط العلائقي الأوسع. وحيث لا تتوفر هذه الإمكانية، فإن ذلك يؤثر تأثيرا شديدا ومباشرا على التحصيل العلمي، والنجاح أو الرسوب المدرسي، وعلى الخيارات المهنية بعد التخر ج.

224- وفي الوقائع التجريبية ، فإ ن مستوى التحصيل التعليمي لمادة اللغة الفرنسية في المدارس الرسمية في المرحلة الابتدائية بلغ 32.1 % ، مقابل 56 % بالنسبة لمواد اللغة العربية ومهارتها، و82 % في مواد العلوم، في حين أن النسب المقابلة في المدارس الخاصة غير المجانية تبلغ 94.6 % بالنسبة للغة الفرنسية، و82 % بالنسبة إلى اللغة العربية ومهاراتها، و49.9 % في مواد العلوم (13) . ويستمر هذا التفاوت في مختلف مراحل التعليم العام (والجامعي)، حيث إن تقنيات النجاح في ظل نظام الامتحانات الرسمية الحالي تجعل تلامذة المدارس الرسمية ذوي الم هارات المحدودة في اللغات الأجنبية يعتمدون على تطوير مهاراتهم في مواد الرياضيات والعلوم، ومح ا ولة الحصول على الحد ال أ دنى الضروري من العلامات في مادة اللغة الأجنبية لتلافي الرسوب في الشهادة الرسمية. وهو ما يجعل المنافسة بين طلاب القطاعين التعليميين الرسمي وال خاص أيضا غير متكافئة في هذا الميدان.

5-5 مشكلة الأمية

225- الأمية هي الشكل ا لأ قصى من الحرمان من الحق في التعليم. وعلى الرغم من أن لبنان يصنف من بين أ فضل البلدان العربية والن ا مية فيما يختص بمعدل معرفة القراءة والكتابة فيه، إلا أن مشكلة الأمية مطروحة فيه بش كل خاص بالنسبة للفئات العمرية الكبيرة، ومطروحة أيضا بالنسبة للأطفال وإن بشكل أ قل حدة.

5-5-1 الأمية: ال إ طار العام

226- في لبنان عام 1996 حوالي 392 344 أ ميا يمثلون 13.6 % من إجمالي السكان، موزعين على مختلف المناطق والفئات العمرية. الحصة ال أ كبر منهم موجودة في الشمال، يليها محافظة جبل لبنان (تحديدا ضواحي العاصمة الشمالية والجنوبية). وهؤلاء وإن ليسوا أطفالا، إلا أ نهم آ باء و أ مهات الأطفال، وتحريرهم من الأمية يساعد في رفع مستوى المحيط الأسري للطفل، ولا سيما تعليم ال أ مهات الذي دلت دراسات كثيرة على أ ثره ال إ يجابي على ص حة الطفل، وتحصيله المدرسي، ومجمل ظروف حياته.

توزع أ عداد الأميين حسب المحافظات

ذكور أ ميون

إ ناث أ ميات

مجموع

بيروت

360 10

405 22

675 32

جبل لبنان

143 30

322 65

465 95

الشمال

966 39

901 63

867 103

الجنوب

611 10

609 20

220 31

البقاع

730 15

770 35

500 51

النبطية

303 8

272 21

575 29

لبنان

113 115

279 229

392 344

المصدر : مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن، 1996.

227- ويظهر التوزع العمري لل أ ميين أ ن المشكلة آخذة بالتناقص بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، على الرغم من الحرب التي عصفت في لبنان بين 1975 و199 0، والتي لم تحل دون إ صرار اللبنانيين على التح ا يل على الأوضاع لاستمرار إ رسال أولادهم إلى المدرسة. ويبدو من الجدول الذي يلي، أن المشكلة تتركز بشكل خاص في الفئات العمرية الكبيرة، مع تمييز سلبي ضد النساء بشكل خاص، في حين أن نسب الأمية العامة، والفروقات بين الذ كور والإناث في الفئات العمرية الصغيرة، متدنية.

نسب الأمية حسب الجنس والفئات العمرية

الفئة العمرية

% الأمية بين الإناث

% الأمية بين الذكور

10-14

2.2

2.0

15-19

3.6

3.6

20-24

4.8

4.1

25-29

7.0

4.6

30-34

8.5

5.5

35-39

11.5

5.8

40-44

16.8

6.9

45 وأكثر

46.0

22.1

كل الفئات

17.8

9.3

المصدر : مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساك ن، 1996.

5-5-2 أمية الأطفال

228- تختلف متطلبات التعليم عند الجيل الحالي عما كانت عليه عند الأجيال السابقة، وبالتالي فإن اعتماد مفهوم الأمية البسيطة نفسه (عدم معرفة القراءة والكتاب ة) في قياس المستوى المعرفي لل أ جيال المختلفة فيه تخفيف لحجم المشكلة بالنسبة للجيل الحالي الذي تفرض عليه الحياة العصرية متطلبات أ على. وفي البلدان التي اجتازت عتبة تلبية متطلبات الحياة الأساسية جدا، يعتمد اليوم مفهوم الأمية الوظيفية التي تشترط معرفة بعض أساسي ات المعارف الضرورية في الحياة اليومية الأسرية أو في العمل.

229- وإن اعتماد مفهوم الأمية الوظيفية هو ال أ نسب في لبنان المعاصر الذي قطع شوطا فيما يختص بمؤشرات التعليم الكمية الأساسية، وفيما يختص بالتطور الاقتصادي والاجتماعي. إلا أن هذا القياس غير متوفر، ولا ي زال المؤشر المعتمد هو مؤشر الأمية البسيطة أي الجهل بمبادئ القراءة والكتابة.

230- و بالعودة إلى ظاهرة أمية الأطفال في لبنان، فيمكن تضمينها مع بعض التوسع - ثلاث مكونات هي: الأميون من الفئة العمرية 10-17 سنة؛ أشباه الأميين من الذين يعرفون القراءة والكتابة فق ط من الفئة العمرية 10-17؛ ويمكن أن يضاف إليهم الأطفال من الفئة العمرية 6-9 سنوات من غير الملتحقين بالمدرسة.

231- و يبلغ العدد ال إجمالي للأطفال الأميين (10-17 سنة) 247 14 طفلا يشكلون 4.1 % من إجمالي الأميين في لبنان. ويبلغ العدد ال إجمالي من أشباه الأميين من ا لفئة العمرية نفسها 904 16 أطفال، أي أن مجموع الأطفال الذين يفترض استهدافهم ببرامج محو الأمية يبلغ 151 31 طفلا. كما يفترض متابعة وضع الالتحاق المدرسي لحوالي 184 11 طفلا دون العشر سنوات وغير ملتحق بالمدرسة. وهو ما يشكل كتلة عددية غير قليلة ال أ همية.

232- و من جهة أخرى، يشير توزع الأطفال الأميين و أشباه الأميين على ال أ عمار الفردية، ونسب هؤلاء من إجمالي الأطفال في العمر المحدد، إلى تصاعد هذه النسب كلما تقدم عمر الطفل. فبينما لا تتج ا وز نسبة الأميين و أشباه الأميين 2.5 % من إجمالي الأطفال في عمر 10 سنوات، نرى هذه النس بة تصل إلى ما يزيد عن 9 % من إجمالي الأطفال في عمر 16 و17 سنة. كما يلفت النظر أن نسبة الأميين وعددهم المطلق أ كبر من أشباه الأميين بين 10 و 12 سنة، في حين أن الوضعية تصبح معكوسة بين 13 و17 سنة. وهذه مؤشرات على نسب متز ا يدة من التسرب الدراسي المبكر (قبل إنجاز ا لمرحلة الابتدائية).

الأطفال الأميين وأشباه الأميين (10-17 سنة)، عدد و % من الأطفال في العمر المقابل

العمر

أ مي

يقرأ ويكتب

% لل أ ميين

% لشبه الأميين

% لل أ ميين وشبه الأميين

10

122 1

518

1.7

0.8

2.5

11

036 1

714

1.6

1.1

2.7

12

600 1

165 1

2.4

1.8

4.2

13

629 1

753 1

2.5

2.7

5.1

14

901 1

572 2

2.8

3.8

6.6

15

995 1

974 2

3.1

4.6

7.6

16

553 2

859 3

3.8

5.8

9.6

17

411 2

349 3

3.8

5.3

9.1

10-17

247 14

904 16

2.7

3.2

5.9

المصدر : مسح ال م عطيات الإحصائية للسكان والمساكن، 1996.

5-5-3 برامج محو الأمية

233- لا تتوفر في لبنان سلسلة قياسات متتابعة في الزمن تعتمد منهجيات موحدة أو متشابهة تمكن أ صحاب القرار من رصد تطور ظاهرة الأمية بدقة وتوقع اتجاه تطورها، بعد إ عادة تحديد تعريفها بما ينسجم مع متطلبات العصر واحتياجات البلاد وتوقعات السكان. والميل العام المستخلص من ال عرض السابق، من مؤشرات محسوبة بشكل متفرق في فترات زمن ي ة سابقة، تشير إلى ميل عام تناقصي في نمو هذه الظاهرة، إلا أ نها تشير في الوقت نفسه إلى تفاوتات كبيرة بين المناطق والفئات الاجتماعية. وبالتالي، واستنادا إلى مشاهدات ميدانية متفرقة، وفي حال استمرت الاتجاهات الحالية ل أداء النظام التعليمي ولا سيما نسب التسرب الدراسي المرتفعة لصالح عمالة الأطفال، وارتفاع أكلاف التعليم ول ا سيما أ قساط المدارس الخاصة، واستمرار محدودية القدرة الاستيعابية للمدرسة الرسمية، فيمكن توقع تفاقم ظاهرة الأمية وشبه الأمية بين صفوف الأطفال، كع دد مطلق وكنسب من إجمالي الفئة العمرية.

234- و ثمة خطوات قيد التنفيذ حاليا لتحسين أداء النظام التربوي مما قد يؤدي إلى تجنب هذه المشكلة، لا بل إلى حلها بشكل جذري (صدور قانون إلز ا مية التعليم، الهيكلية التعليمية الجديدة، إ عادة تأهيل المدارس الرسمية والتعهد بزيا دة حصتها من إجمالي التلاميذ واعتماد الخريطة المدرسية .. ). ولكن في مطلق ال أ حوال، لن تزول مشكل ة أمية الأطفال في مستواها الراهن تلقائيا، ودون تدخلات مبرمجة وفعالة. ويتشارك العمل في معالجة هذه المشكلة كل من القطاع الأهلي والحكومي من خلال برامج محو أمية موجهة لل أطفال، ولا سيما للأطفال العاملين حيث ترتفع نسبة الأميين وأشباه الأميين، إلا أن العمل لا يزال دون حجم المشكلة الحقيقي.

235- وكما بالنسبة للمجلس ال أ على للطفولة، صدر في 19/1/1995 قرار عن مجلس الوزراء بتشكيل اللجنة الوطنية لمحو الأمية وتعليم الكبار برئاسة مدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية وعضوية مندوبين عن مختلف الوزارات والقطاع الأهلي. ولا شك أن ذلك خطوة في الاتجاه السليم الذي يؤكد على تشارك الحكومة والمجتمع في مسؤولية معالجة مشكلة من هذا النوع. إلا أن العمل لا يزال في مراحله التمهيدية، والخطوات المنجزة لا تزال متواضعة جدا، و أ برزها:

عام 1995، تنفيذ دورة تدريبية لـ 18 معلما ومعلمة لتعليم الأميين بالتع ا ون مع اتحاد غوث الأولاد الأمريكي .

عام 1996، تنفيذ دورة محو أمية وظيفية في موقع العمل ل‍ 36 ولدا ً أ ميا ً تتراوح أ عمارهم بين10 و19 سنة يعملون في صناعة المفروشات. وقد نفذت الدورة بالتع ا ون مع الهيئات الأهلية للعمل المدني في الشمال، ونقابة أ صحاب محلات المفروشات والنجارة في طرابلس، ومؤسسة فريديريتش أيبرت ، وهي دورة اختبارية نموذجية لبرنامج تعليم الأحداث العاملين.

تلحظ اللجنة في برامجها للسنوات اللاحقة تحديد أولويات مناطقي ة للتدخل في ال أ قضية الأكثر حرمانا، مع برنامج إ عداد للمدربين واستخدام مراكز الخدمات التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والهيئات الأهلية في تنفيذ هذه البرامج (ويجري حاليا - في فترة إ عداد هذا التقرير - ال إ علان عن دورات لمحو الأمية في مراكز الخدمات التابعة لوزار ة الشؤون الاجتماعية في مختلف المناطق).

5-6 مضمون التعليم وال أ ساليب التربوية

236- تولي اتفاقية حقوق الطفل أهمية كبيرة لمضمون العملية التعليمية وتوافقها مع التطور العلمي ومع حقوق الإنسان والطفل. كما تهتم لطرق الإدارة داخل المؤسسات التعليمية والعلاقات بين ا لإدارة والمعلم والمتعلم، والهوامش المتاحة أ مام التلميذ للتعبير عن رأيه والمشاركة في الحياة المدرسية. وهذه المسائل تن ا ولتها المادة 29 من اتفاقية حقوق الطفل، بال إ ضافة إلى المادة 28.

المادة 29

5-6-1 أداء النظام التعليمي والهيكلية الجديدة

237- تن ا ولت الفقرات ا لسابقة الجوانب الكمية المتعلقة بحق الطفل في التعليم، وتتن ا ول الفقرات الحالية نوعية التعليم الذي يتلقاه الطفل، وال أ سلوب المعتمد في ذلك. إن هيكلية التعليم والمناهج المعتمدة حاليا قديمة إذ تعود إلى عام 1968، وبعض التعديلات التي أ قرت عام 1971. وقد أدى اشتعال ا لحرب في لبنان عام 1975 إلى استمرار هذه المناهج ما يتر ا وح بين 25 و30 سنة عاصفة بالتطورات الهائلة في ميدان العلوم والتكنولوجيا وال أ ساليب التربوية. وقد أدى ذلك إلى جعل مضمون التعليم متخلفا بشكل واضح عن العصر، وعن اهتمامات التلامذة الذين فتحت أ مامهم وسائل معرف ة غير محدودة من خلال وسائل ال إ علام والكمبيوتر وال إ نترنت. و بعض المؤسسات التعليمية الخاصة واكبت جزئيا هذا التطور واعتمدت مناهج و أ ساليب تعليم حديثة. إلا أ ن التعليم بشكل عام، وخصوصا الرسمي منه، بقي تقليديا في مضمونه وطرائقه.

238- و هذا الوضع انعكس على أداء النظ ام التعليمي ولا سيما نسب الرسوب الدراسي التي تر ا وحت بين 25 % و33 % ، ونسب التأخر التي تراوحت بين 33 % و66 % من إجمالي التلاميذ. وقد انعكس ذلك في التسرب الشديد الذي أدى في بد ا ية الثمانينات إلى أنه من أ صل 000 1 تلميذ يدخلون الصف الأول ابتدائي، 340 يتسربون في المر حلة الابتدائية، و247 في المرحلة المتوسطة، و223 في المرحلة الثانوية بحيث لا يبقى في الصف الثالث ثانوي سوى 190 تلميذا من أ صل ال أ لف (14) .

معدلات الرسوب والتأخر الدراسي 1993-1994 ( % )

المرحلة التعليمية

معدل الرسوب

معدل التأخر الدراسي

الابتدائية

33

33

المتوسطة

25

66

الثانوية

25

66

المصدر : الهيكلية الجديدة، المركز التربوي.

239- وبشكل عام، تعاني الهيكلية الحالية من ارتباك في تحديد مراحل التعليم، ومن اللاتوازن بين التعليم العام والمهني، ومن عدم تكامل المراحل والمسارات. كما أن مضمون المواد التعليمية قديم، و أ ساليب التدريس والتقييم تقليدية تركز على التلقين وال إ ملاء، وتحول دون أي مشاركة للمتعلم في العملية التعليمية وفي بيئته الأوسع. وعلى قاعدة هذا التقييم، تم وضع أ سس الهيكلية الجديدة للتعليم، التي تسعى إلى سد هذه الثغرات لتأمين تعليم متنوع وذي مضمون حديث للتلاميذ، مع الانتقال إلى ال أ ساليب التربوية الحديثة التي تشدد على المشاركة وال إ بداع والحس النقدي، والانفتاح على الثقافات الوطنية والعالمية.

240- و لقد أ قرت الهيكلية الجديدة عام 1995، و بدأت الخطوات التنفيذية لوضعها موضع التطبيق التدريجي، ولكن لا يتوقع أ ن يكتمل تنفيذها ق بل ثلاث أو أ ربع سنوات. واستنادا إلى ال أ هداف والمضامين التي تضمنتها، يمكن القول إنها تشكل خطوة إلى ال أ مام على طريق تحديث عملية التعليم بما ينسجم مع حاجات البلد والأطفال، وبما يتوافق مع مضمون الماد ة 28 و29 من اتفاقية حقوق الطفل.

جدول مقارن ب أ هم سمات الهيكلية الحالية والهيكلية الجديدة

الهيكلية الحالية

الهيكلية المقترحة

تاريخ صدورها

1968 و1971

1995

الغ ا يات وال أ هداف العامة

لا أ هداف عامة، فقط تحديد أ هداف خاصة موجزة لكل مرحلة تعليمية

تنمية شخصية اللبناني كفرد وكعضو صالح في مجتمع ديمقراطي حر، وكمواطن مدني ملتزم بالقوانين ؛

الالتزام بالثقافة الوطنية ووجوب الانفتاح على الثقافات العالمية ؛

التأكيد على المبادئ الدستورية فيما خص هوية لبنان ونظامه الديمقراطي وحرية التعليم ولا سيما حق الطوائف في إنشاء مدارسها ؛

سيادة القانون، واحترام الحريات الفردية الجماعية، والتركيز على المشاركة في العمل الاجتماعي والسياسي، والتطوير الدائم للمناهج .

محتوى التعليم

الطابع العام نظري (90 % وقت التعليم في المرحلة الابتدائية) ؛

تراكم كمي للمعلومات بدل الاختيار النوعي ؛

غير متناسب ة مع حاجات الفرد الاجتماعية وسوق العمل ؛

غير مواكب للتقدم العلمي ؛

يفتقد إلى التنوع الفني والتقني والجمالي.

التوازن بين المواد النظرية والتطبيقات العملية وتنمية المهارات والمعارف والسلوكيات.

طرائق التدريس

تلقينية إ ملائية محورها المدرس ؛

أ سلوب عمل فردي ولا عن ا ية بتطوير مهارات التع ا ون ضمن الفريق.

تربية الروح النقدية عند المتعلم وروح المبادرة وال إ بداع ؛

تدريب المتعلم على العمل ضمن فريق.

الوسائل التربوية

تقتصر في معظمها على الكتاب دون غيره من الوسائل التربوية المتطورة.

تحديث الكتاب المدرسي واستعمال وسائل ال إ يضاح الحديثة .

أ ساليب التقييم

تركز على حفظ المعلومات واستعادتها دون الجانب التطبيقي وال إ بداعي ؛

لا تأخذ بالمع ا يير العلمية الحديثة ؛

يسيطر عليها هاجس الامتحانات الرسمية.

اعتماد أ ساليب حديثة لتقييم المتعلم، ولتقييم العملية التعليمية نفسها.

ال إ رشاد التربوي والمهني

غير متوفر في المناهج في مختلف مراحل التعليم.

الاهتمام بال إ رشاد التربوي والتعرف المهني خصوصا في المرحلتين المتوسطة والثانوية، لمساعدة التلميذ على اختيار المسار التعليمي العام، أو المهني الذي ينسجم مع اهتماماته و إ مكاناته.

التنوع في التعليم

التعليم غير متنوع وهو لا يغطي على نحو خاص الحاجات المهنية والحياتية (بيئة، مهارات، تربية صحية وسكانية .. )، مما يضعف فعاليته في الحياة العملية.

تنويع المناهج سواء بفتح اختصاصات جديدة، أو ب إ ضافة مواد تعليمية جديدة، أو ب إ دماج الموضوعات المختلفة ضمن المناهج ؛

إ دخال مادة حقوق الإنسان عامة وحقوق المرأة والطفل خاصة في المنهج التربوي الجديد.

الملاءمة والتكامل

التعليم غير متكامل وغير ملائم خصوصا في المرحلة الثانوية، وهو ضعيف الفعالية كتحضير للجامعة أو لدخول سوق العمل.

مراحل التعليم الجديدة المقترحة، وكذلك الاختصاصات والمسارات النظ ا مية وغير النظ ا مية، والعامة والمهنية، تراعي ضرورات التكامل وإمكانية الانتقال من مسار إلى آ خر بشكل طبيعي.

التكنولوجيا في التعليم

غياب شبه كامل للتعريف بالتكنولوجيا.

إ ضافة مواد خاصة بالتعريف بالتكنولوجيات الحديثة في المناهج الجديدة.

المدرسة والبيئة

انفصام بين مضمون المناهج وبيئة المتعلم ؛

انغلاق المدرسة وعدم ال إ فادة من ال إ مكانات المتوفرة في المحيط من إ مكانات لنشاطات مختلفة.

التشديد على مناهج معاصرة متوافقة مع البيئة ؛

التشديد عل الأنشطة اللاصفية وعلى التفاعل مع المحيط الاجتماعي كجزء من العملية التربوية في المدرسة.

المصدر : استنادا إلى الهيكلية الجديدة للتعليم في لبنان، المر كز التربوي.

5-6-2 الإدارة الحديثة ومشاركة التلاميذ في المدرسة

241- تتع ا يش في المدارس اللبنانية أ نظمة إدارة شديدة التب ا ين، تتر ا وح بين نمط أب وي سلطوي تكاد تنعدم فيه المشاركة، وبين نمط حواري يصل إلى حد إ شراك التلامذة أ نفسهم في بعض جوانب العملية التربوية.

242 - تقوم الإدارة المدرسية في القطاع الرسمي على تسلسل الصلاحيات الإدارية من المدير إلى الناظر إلى مسؤولية المعلم في صفه، إلى التلميذ الذي يقبع في أ دنى السلسلة. وتهيمن على العلاقات الإدارية عموما عقلية تقليدية لا يخفف منها إلا التكوين الثقافي الخاص للمدير وأفر اد الهيئة التعليمية إذا تمكنوا من التأثير على مسار ال أ مور في المدرسة. ولا تنص الأنظمة الداخلية للمدارس على أشكال حقيقية لمشاركة التلامذة، باستثناء نظام انتخاب المندوبين لتشكيل روابط الطلاب في المدارس الثانوية الذي اعتمد في النصف الأول من السبعينات بتأثير نمو الحركة الطالبية، ثم توقف العمل به مع اندلاع الحرب عام 1975. وأما النصوص المعمول بها حاليا، فهي ذات طابع إداري صرف، وتنص على مشاركة محدودة جدا لل أ ساتذة والتلامذة في بعض الأنشطة واللجان لكن تطبيقها غير معمم في المدارس. إن الأنظمة الداخلية للمدارس الابتد ائية والمتوسطة، والثانويات، تنص على إنشاء ثلاثة أنواع من المجالس (دون مشاركة التلاميذ) هي مجلس ال أ ساتذة ومجلس المنسقين ومجلس النظام والتوجيه، وهذا الأخير هو الوحيد الذي يفصل النظام صلاحياته فيما النص المتعلق بالمجلسين ال آ خرين، وبمجلس الأهل، عمومي جدا.

من ب نود الأنظمة الداخلية للمدارس الابتدائية والمتوسطة، والمدارس الثانوية (15)

بنود تحفز المشاركة

بنود إدارية تقليدية

على أ ساتذة المواد التي تقتضي توضيحا عمليا أن يرافقوا تلاميذهم إلى ال أ ماكن التي يرغبون في زيارتها، وبعد أخذ موافقة خطية من أولياء التلاميذ (أ) ؛

تت أ لف من المعلمين والتلامذة لجان النشاط المدرسي، فيشترك فيها أ صحاب المواهب والكف ا ية والخبرة (ب) ؛

على التلميذ المشاركة الفعالة في أحد النشاطات غير المدرسية (أ) ؛

تنشأ في المدرسة اللجان التالية: مجلس المعلمين، مجلس المنسقين، مجلس النظام والتوجيه، مجلس الأهلين (أ وب) ؛

يحظر على موظفي التعليم إ نزال أي عقاب جسدي بالتلميذ، كما يحظر عليهم التأنيب بكلام مهين تأباه التربية والكرامة الشخصية (أ وب) .

يجتمع مجلس ال أ ساتذة مرة في مطلع السنة، وبناء على دعوة المدير، أو ثلث ال أ ساتذة. ويجتمع مجلس المنسقين بناء على دعوة المدير أو اثنان من المنسقين (أ وب) ؛

يتكون مجلس الأهلين، في حال إ نشائه، من أولياء تلاميذ الثانوية وفق نظام خاص (عدم إلز ا مية إنشاء المجلس) (ب) ؛

واجبات التلميذ:

العمل حسب تعليمات الإدارة في ما يتعلق بالهندام والشكل الخارجي ؛

ويحظر عليه:

نشر مبادئ الهيئات الحزبية والسياسية بين التلاميذ، أو إ ظهار التيارات الحزبية داخل الثانوية ؛

الاشتراك في التظاهرات وال إ ضراب والتحريض عليها ؛

بيع بطاقات للحفلات واليانصيب، أو حمل المنشورات والصحف والمجلات وتوزيعها (أ) .

(أ) من النظام الداخلي للمدارس الثانوية .

(ب) من النظام الداخلي للمدارس ال ابتدائية والتكميلية.

243- وفيما يختص ب الأنشطة الثقافية والفنية ضمن المدرسة، أيضا لم يجر تضمين نصوص الأنظمة الداخلية للمدارس ما ينظم مثل هذه الأنشطة. ولكن يصدر سنويا عدد غير قليل من التعاميم والقرارات المتصلة بهذا النوع من الأنشطة مثل: الاهتمام بإنشاء فرق ل كشاف التربية الوطنية في المدارس الرسمية ووضع الأبنية المدرسية بتصرف هذه الفرق الكشفية بما في ذلك بعد الدوام الرسمي، وب إ شراف أحد أ ساتذة المدرسة؛ أو الاشتراك بالمسابقات الثقافية والفنية والرياضية؛ أو إنشاء ال أ ندية الثقافية والفنية والبيئية في المدرسة..الخ. إلا أن تنفيذ هذه الأنشطة فعليا يتوقف على توفر عدة شروط، أولها أن يكون البناء المدرسي مجهزا لذلك؛ وثانيها أن يكون مدير المدرسة مستعدا لإ طلاق مثل هذه الأنشطة. وعلى هذا ال أ ساس، فإن وضع المدارس الرسمية يتفاوت بشدة طبقا للاستعداد الذاتي للإدارة.

قرار رقم 23/م/97

صادر عن وزير التربية في 10/4/97

المادة الأولى: يطلب إلى جميع مدراء الثانويات والمدارس المتوسطة والابتدائية الرسمية تأسيس وحدات كشفية من مختلف الاختصاصات والفروع تابعة لكشاف ومرشدات التربية الوطنية دون سواها وتسهيل مهمة المفوضين والمفوضات.

المادة الثانية: يطلب تأمين المقر اللازم للوحدة الكشفية وتشجيعها ودعمها ماديا من صندوق المدرسة ووضع قاعات وملاعب المدرسة بتصرف الوحدة ضمن الدوام الرسمي وخارجه وعلى مسؤولية القائدة أو القائد منفذ النشاط.

تعميم رقم 63 بتاريخ 12/6/97

صادر عن مدير التعليم الثانوي

رابعا ً : على مدير الثانوية أن يحدد، بعد استطلاع رأي صاحب العلاقة من أفراد الهيئة التعليمية، النشاطات اللاصفية التي ينبغي على صاحب العلاقة أن يقوم بها خلال ساعات التناقص التدريجي التي تستحق له قانونا، ويبتغى منها بوجه خاص تحسين منهجية التعليم ورفع مستواه وكذلك ال إ سهام في جعل الثانوية مركز إ شعاع نشاطات تربوية وتثقيفية واجتماعية (مباريات ثقافية في الشعر والنثر، إ قامة معارض علمية وحرفية، مسرحيات، فرق رقص وغناء و إ نشاد، معارض فنية، الخ..).

244- أ ما في المدارس الخاصة فإن الوضع أفضل في بعض الأحيان ، لا سيما لجهة الأنشطة حيث أ بنية المدرسة مجهزة، والإدارة تشجع أنواع اً مختلفة من الأنشطة . أما لجهة مشاركة التلامذة في الحياة المدرسية، فهي أكثر صعوبة وأقل قبولا، ولا يوجد بعد استطلاع للمستويات المختلفة من المشاركة في المدارس الخاصة ولكن هناك حالات تشير إلى مستوى مشاركة متقدم يترك تأ ثيرا جيدا على الحياة المدرسية وعلى التلامذة أ نفسهم. ومن هذه الحالات، على سبيل المثال، مدارس تنظم سنويا انتخابات لمندوبي التلامذة في كل الصفوف، وتعطي هؤلاء المندوبين صلاحية الاشتراك في مجلس الصف الذي يناقش فصليا المسار الدراسي الفردي للتلامذة، والاشتراك في مجلس المؤسسة التعليمية إلى جانب ممثلي الأهل وال أ ساتذة والإدارة. وتلز م الأنظمة المكتوبة لهذه المدرسة المندوبين أن يطلعوا زملاءهم على مسار المناقشات في الهيئات التي يشتركون فيها (16) .

عقد الحياة المدرسية (17)

مشاركة الطلاب في حياة المؤسسة

تتحقق هذه المشاركة بشكل مباشر من خلال حضور التلامذة الفاعل ونوع العلاقات التي تنشأ بين التلامذة وبين المدرسة. كما تتحقق بشكل غير مباشر بواسطة مندوبيهم الذين يحق لهم المشاركة في:

مجلس الصف،

مجلس المندوبين،

مجلس المؤسسة واللجان الدائمة.

على المندوبين أن يكونوا صلة الوصل بين زملائهم التلامذة وبين فريق المدرسين في المدرسة، وأن يشتركوا في إدارة صندوق الجمعية الاجتماعية - التربوية في المدرسة، وأن يبدوا رأيهم في كل جوانب الحياة المدرسية. على المندوبين أن يطلعوا زملاءهم التلامذة على كل الخطوات التي يتخذونها أثناء أداء دورهم كمندوبين.

شهادة

زياد (15 سنة)

درست في مدرستين خاصتين وشعرت باختلاف كبير بينهما. مدرستي الحالية تعطي التلميذ بعض الحرية وتسمح له بمشاركة الإدارة في اتخاذ القرارات المتعلقة بشؤون التلاميذ. في بد ا ية كل سنة تجري في جميع صفوف المرحلتين التكميلية والثانوية انتخابات لمندوبين (اثنين) عن كل صف لتمثيل التلاميذ في مجلس الصف إلى جانب المدير والمسؤول عن المرحلة والمعلمين. يجتمع المجلس في نه ا ية كل فصل لمناقشة وضع كل تلميذ وتحديد علاماته، وتقرير النجاح أو الرسوب أو اختيار الاختصاص ال أ دبي أو العلمي. ويقوم المندوبين ب إ بلاغنا عن التقييم والعلامات والملاحظات التي أ بداها ال أ ساتذة على عمل كل و ا حد منا.

هذه المشاركة كانت غائبة في مدرستي السابقة، وقد فاجأني ال أ مر عندما انتقلت إلى المدرسة الحالية. بدا كل شيء مختلفا، وشعرت أني أ عامل ك إ نسان مفكر. لقد تعززت ثقتي بنفسي كثيرا، وتعلمت تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات بنفسي.

تجربة ناجحة

برنامج "التربية الصحية" في المدارس الرسمية (18)

245- تضمن البرنامج عدة مكونات:

التربية الصحية ؛

الخدمات الصحية ؛

العن ا ية بالمحيط المدرسي ؛

تفعيل العلاقة مع الأهل والمجتمع المحلي ؛

مساعدة التلميذ على اكتساب م علومات وعادات وسلوكيات صحية وحياتية تسمح له بالارتقاء بمستوى صحته الفردية والأسرية، والتحول إلى رسول صحي في بيئته.

246- اقتصر البرنامج على المرحلة الابتدائية وتقتصر الموضوعات في السنتين الأولى والثانية على : نظافة الجسد، نظافة المحيط، العادات الغذائية، الوق ا ية من ال أ مراض، الوق ا ية من الحوادث، ال إ سعافات الأولية، العادات الحياتية اليومية. وفي السنوات الثلاث الأخرى من المرحلة الابتدائية تضاف موضوعات تنمية القدرات الفكرية والعلاقة مع الغير. كما تضمن البرنامج إ عداد وتطوير مواد تعليمية من كتب ودفاتر تمارين وملف صحي لكل طالب، وفرها البرنامج مجانا.

247- قدم هذا البرنامج مساهمة تربوية تطبيقية هامة، وترك أ ثرا ً إ يجابيا ً حيث طبق :

1 إ دخال أ سلوب التربية الناشطة إلى المدارس ك أ سلوب أكثر عصرية وفعالية ل إ يصال المعلومات إلى التلاميذ واكتساب سلوكيات إ يجابية، وتطوير منهجية التقي يم بحيث لا تقتصر على اكتساب المعلومات بل إن تلحظ أيضا سلوك التلميذ وتصرفه ؛

2 استعمال وسائل إ يضاح ووسائل تعبير متنوعة يشترك فيها التلاميذ ( ألعاب ، لوحات حائط دمى، عرض صور شفافة، تلفزيون و أ فلام فيديو، تصميم مجسمات..) ؛

3 تنفيذ أ نشطة صحية لا صفية: حملات نظا فة داخل المدرسة وخارجها؛ زراعة أ شجار؛ فرز أوراق ل إ عادة التصنيع ؛

4 تنظيم نشاطات مشتركة بين عدة مدراس: كمعرض صحي، مسرح، تحقيقات عن مضار التدخين و إ صدار منشورات بالنتائج.

و حيث طبق هذا البرنامج بفعالية، لوحظ تحسن عام في السلوك الصحي والتربوي للتلاميذ، كما شم ل التأثير ا لإ يجابي المعلمين المسؤولين عن الحصص الأخرى. وحسب تقدير المرشدين الصحيين فقد رصدوا تغيرا إ يجابيا محسوسا ً في السلوك والعادات الصحية (النظافة العامة، وتحسن المشاركة في الصف، و احترام أكثر للتجهيزات المدرسية) عند حوالي 68 % من التلاميذ، في حين رصد أسا تذة المواد الأخرى تغيرا محسوسا عند 21 % منهم.

248- لقد شمل هذا البرنامج بنسب متفاوتة ما يتراوح بين 80 % و100 % من تلاميذ المرحلة الابتدائية حسب المناطق والسنوات. ولعب دورا أساسيا في ذلك تج ا وب ال إ دارات، ومبادرة المنسقين والمرشدين. لكن الساعة ال أ سبوعية المخصصة للتربية الصحية لم تدمج عضويا في المناهج، وبقيت اختيارية، وكذلك عمل المرشدين الصحيين الذين تمت استعادة بعضهم لتعليم مواد أخرى. و هذا البرنامج الناجح، والمنسجم مع منهجيات التربية العصرية، ومع مضمون اتفاقية حقوق الطفل، لم يقيم رسميا بعد، وهو يعيش حاليا مرحلة ت راجع وضمور ابتداء من عام 1995، مع العلم أنه العام الذي شهد إ قرار الهيكلية الجديدة للتعليم.

5-7 احترام الهوية الثقافية والقيم الوطنية، وتعميم قيم التسامح والصداقة

249- تشدد المادة 29 من اتفاقية حقوق الطفل على حرية التعليم ضمن إ طار القوانين الوطنية، مع الال تزام بأن يسهم مضمون العملية التعليمية في تعميم قيم التسامح والابتعاد عن التعصب، واحترام الثقافة الوطنية والثقافات العالمية، والتسامح والصداقة بين الشعوب وال أ ديان وال إث نيات. و هذا ما يشكل المنتوج النهائي للعملية التعليمية المطلوبة: إن تجمع بين اكتساب المعرفة ، وبين القيم الإنسانية وال أ خلاقية المتعارف عليها كونيا كمؤشر للرقي والتقدم.

250- إ ن الهيكلية الجديدة للتعليم تؤكد في نصوصها الالتزام الصريح بهذه ال أ هداف، ولا سيما أن عليها ال إ سهام في ضمان التماسك الاجتماعي والاستقرار في بلد مزقته الحرب طوال 16 عاما. ومن أو ل واجبات الهيكلية التعليمية هو أن تسهم في بناء جيل جديد أكثر تع ا ونا، أكثر توحدا في مفاهيمه وقيمه، بحيث يشكل ضمانة الوحدة الوطنية والاجتماعية في المستقبل. وفي ذلك ضمان لمستقبل آمن للجيل الحالي من الأطفال، كي لا يضطروا إلى العيش في مجتمع ممزق كما حصل مع آبائ هم.

251- ولكن إزاء هذه الضرورة المعقدة والصعبة، لا تزال هناك أ مور تقتضي التوافق على معالجتها بالاتجاه المطلوب. أ برزها النقطتان التاليتان:

(أ) إ ن الصيغة المطبقة عمليا من حرية التعليم في لبنان تؤدي إلى تجزئة العملية التربوية من مرحلة الروضة إلى الثانوية إلى مسارات متوازية تكاد تفتقد إلى أي من نقاط التلاقي فيما بينها. فالمدارس تعتمد لغات تعليم مختلفة إلى جانب العربية، وتعتمد مناهج وكتب اً و أ ساليب تدريس مختلفة، وتنتهي المرحلة الثانوية بالخضوع لامتحانات مختلفة بعد أن أ جيز تقديم الشهادات الأجنبية (الفرنسية والأمر يكية وال أ لمانية..) للتلامذة الذين يتابعون الدراسة وفق هذه المناهج في المدارس الخاصة في لبنان، دون الحاجة لتقديم امتحان الشهادة الثانوية الرسمية. إن هذه المسارات المتوازية تؤدي إلى تجزئة وعي الجيل الحالي من الأطفال والشباب، وإلى صعوبة توحده على مفاهيم وقيم موحدة بحكم التكوين الثقافي المختلف الذي حصلوا عليه في المدرسة.

(ب) يترافق اختيار المدرسة الخاصة (وهي تمثل 70 % من التلاميذ) أ غلب ال أ حيان مع نوع من الغلبة الطائفية لانتماء طائفي وأحد بين التلاميذ، لا سيما في المدارس التابعة للطوائف، والتي يضمن الدستور حريته ا شبه المطلقة في إنشاء مدارسها الخاصة، (وبنسبة اقل، فان بعض المدارس الخاصة غير الطائفية تتميز بنوع من الصفاء الاجتماعي والاجتماعي - الثقافي بحكم مستوى أ قساطها ولغة التدريس فيها). وهذا يعني عمليا أن الطفل الذي يدخل في أحد المسارات من خلال انتسابه ل إ حدى المؤ سسات التعليمية الخاصة، قد يمضي كل حياته الدراسية في مناخ طائفي وثقافي واجتماعي و ا حد، دون أن يلتقي إلا مصادفة من ينتمي إلى المجموعات الطائفية أو الاجتماعية الأخرى التي يفترض أن يتعامل معها بروح ال إ خاء والتسامح ودون تعصب..الخ، في حين هو محروم من العيش الفعلي المشترك طوال حياته المدرسية.

252- وهذا يطرح سؤالا أساسيا وصعبا لا يمكن الالتفاف عليه: إلى أي مدى يمكن احترام هذه المبادئ والالتزام العملي بها، دون دور أساسي للمدرسة الرسمية المتطورة التي تشكل مساحة التفاعل الوطني الأولى في بلد كلبنان؟

الحواشي

د . يونس، أ سعد،" الإلز ا مية في التعليم دوليا ولبنانيا "، المركز التربوي للبحوث والإنماء، بيروت، 1997 .

الجمهورية اللبنانية، إدارة ال إ حصاء المركزي،" الأوضاع المعيشية لل أ سر في عام 1997"، شباط /فبراير 1998.

المصدر السابق نفسه.

"مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن"، مصدر مذكور.

تم حساب هذه المعدلات استنادا إلى بيانات مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن للمقيمين في لبنان. و معدل الالتحاق الدراسي الخام Gross Enrollment Ratio هو نسبة التلامذة المسجلين في مرحلة معينة من مراحل التعليم، من إجمالي السك ـ ان في الفئ ـ ة العمري ـ ة ا لمقابل ـ ة لهذه المرحلة. و معدل الالتحاق الدراسي الصافي Net Enrollment Ratio هو نسبة التلامذة المسجلين في مرحلة معينة من مراحل التعليم، وضمن الفئة العمرية المقابلة لهذه المرحلة، إلى إجمالي السكان في الفئة العمرية المقابلة لهذه المرحلة. أي أن المعدل الخام يشم ل كل المسجلين في المرحلة المعينة أيا كانت أ عمارهم، في حين أن المعدل الصافي لا يشمل المتأخرين دراسيا، ولا المتقدمين عمريا ً على صفوفهم.

وزارة التربية الوطنية والفنون الجميلة، المركز التربوي للبحوث والإنماء، "الإحصاءات الأولية للعام الدراسي 1995-1996 " .

"مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن"، مصدر مذكور.

د. ال أ مين، عدنان،"ال أ بعاد الاجتماعية للتعليم العام في لبنان"، مجلة دراسات لبنانية، مجلة فصلية تصدر عن وزارة ال إ علام، العدد 3/4، 1997. والدراسة المشار إليها هي دراسة غير منشورة من تصميم وتنفيذ أ ساتذة كلية الت ربية في الجامعة اللبنانية: ال أ مين، وغيره، "مستوى تحصيل طلبة الصف الابتدائي الخامس"، دراسة ميدانية في بيروت وضواحيها، أيلول 1996.

المصدر السابق نفسه.

"دراسة قياس التحصيل التعليم ـ ي في لبنان للسن ـ ة الرابع ـ ة الابتدائي ـ ة للعام الدراسي 1994-1995"، وزارة التربية الوطنية والشباب والرياضة، المركز التربوي للبحوث والإنماء، بيروت،1996.

المقصود بمستوى التحصيل التعليمي أو الدراسي، النسبة المئوية للتلامذة الذين حصلوا على معدل النجاح المطلوب في الاختبارات التربوية التي نفذت في إ طار دراسة قياس التحصيل التعليمي.

تسجل معدلات تحصيل دراسي متدنية بين الأطفال الذين لم يتابعوا الروضة مقارنة بالذين تابعوها. انظر: قياس التحصيل التعليمي..، مركز البحوث، مصدر مذكور.

"قياس التحصيل العلمي"، المركز التربوي للبحوث والإنماء، مصدر مذكور.

وزارة التربية الوطنية والشباب والرياضة، المركز الترب وي للبحوث والإنماء،"الهيكلية الجديدة للتعليم في لبنان"، بيروت، 1995 .

النظام الداخلي للمدارس الثانوية الرسمية، قرار رقم 590 تاريخ 19/6/1974 .

النظام الداخلي للمدارس الرسمية الابتدائية والتكميلية، قرار رقم 820 تاريخ 5/9/1968 .

من الأنظمة الداخلية لمدرسة البع ثة العلمانية الفرنسية في طرابلس.

Carnet de liaison avec la famille. Lycee Franco Libanais – Tripoli, Liban. Contrat de vie scolaire.

Sabbagh,Marie Therese. “Etude de situation du "Programme de sante scolaire dans les ecoles primaires publiques au Liban”; sous la direction de Dr. Georges Nahas , Universite Balamand, Faculte de sciences humaines ,departement des sciences d'education, 1996.

Nahas, Georges; Sabbagh Marie-Therese, meme titre que précedemment, Annales (l'Université Balamand,faculté des sciences humaines ) No.9, 1999 (sous presse).

الفصل السادس

ثقافة الأطفال و أو قات الفراغ واللعب

6-1 مقدمة

253- تلعب الأسر ة والمدرسة دورا أساسيا، ولكن ليس حصريا، في تكوين شخصية الطفل. ف الطفل يكتسب الكثير من المعارف والمهارات والسلوكيات، ويكتمل نموه البدني والعقلي والعاطفي من خلال اللعب واللهو، ومن خلال م ا يكتسبه من البيئة الاجتماعية الأوسع، ولا سيما وسائل ا لإ علام، التي تلعب دورا كبيرا في تكوين وعيه، منذ الطفولة المبكرة، وهو دور يزداد أهمية في مراحل الطفولة الأكثر تقدما (المراهقة والشباب). وعلى هذا الأساس، أولت اتفاقية حقوق الطفل، في المادتين 31 و17 ، أهمية لهذه الجوانب باعتبارها من الحقوق الأساسية التي ينبغي توفيرها للطفل .

6-2 ثقافة الأطفال وفرص اللعب والترفيه

254- لا يحظى هذا الجانب من حقوق الطفل بالاهتمام نفسه الذي يلقاه توفير الخدمات الأساسية (كالتعليم، وخدمات المرافق العامة الأساسية )، بل ينظر إلى اللعب والترفيه وتطوير التكوين الثقافي والحس ي والجمالي . الخ، باعتبارها أمورا ثانوية مقارنة بتوفير الحاجات " الأساسية " للطفل، التي تحدد بشكل ضيق يقتصر على ا لأ من الجسدي، والاستقرار الأسري، والحاجات البيولوجية. ولا يمكن إ رجاع سبب ذلك كليا إلى سنوات الحرب التي فرضت أو لوياتها في كل الميادين، بما في ذلك ما يتعلق بحقوق الأطفال. فالحرب قد أسهمت في تبديل الأولويات، وقلصت م ـ ن الإمكاني ـ ات المادية المتوف ـ رة للتوسع في تأمين حقوق الطفل، كما أنها أعاقت تطور النظرة السائدة إلى الطفل وحقوقه لتواكب التطور الحاصل عالميا في هذا المجال . ولكن ثمة جانب آخر يكمن في الطبيعة التقليدية والأبوية للعلاقات السائدة في لبنان، ولخياراته الاقتصادية والاجتماعية، والأولويات الناجمة عنها التي تضع الطفل - من حيث هو صاحب رأي وحق - في مصاف ثانوي، على الرغم من الرعاية التي تمنح للطفل ككائن ضعيف واجب الحماي ة.

255- وينعكس هذا الواقع في عدم توفر معطيات دقيقة عن هذا الجانب من حقوق الطفل، لكونه غير ملحوظ في الإحصاءات والدر ا سات الوطنية الشاملة . إلا أن الدر ا سات التي يقوم بها الأفراد والمؤسسات التابعة للقطاع الأهلي والخاص، تلقي ضوءا كافيا لتقدير النقص والتعرف على ن وع المشكلات ومداها، في هذا الميدان .

256- ولا يختلف لبنان في هذا المجال كثيرا عن دول المحيط العربي، حيث خلصت " دراسة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم " عن " التطور الثقافي في الوطن العربي 1981-1982" ، وبعد سرد لواقع وسائل و أ جهزة الثقافة إلى اعتبار أن وس ائل التدخل الثقافي في العالم العربي بقيت تقليدية كلاسيكية، ولم تظهر أي مح ا ولة للتنويع والابتكار والاستفادة من التجارب الأجنبية الحديثة". وي نطبق هذا بشكل أ شد على ثقافة الأطفال التي تشمل وسائلها " الكتب و الألعاب والأفلام و أ دوات الموسيقى والمجلات. الخ، والتي ي عتبر توفيرها ضرورة حضارية مستقبلية إلى جانب كونها ضرورة تربوية ووطنية راهنا" (1) . إن هذا التقييم لواقع ثقافة الأطفال لم يتغير نوعيا منذ بداية الثمانينات، وهو مؤشر ركود على هذا الصعيد. أ ضف إلى ذلك أن فترة الثمانينات كانت فترة حروب شديدة العنف في لبنان، مما ي رجح أن يكون اليوم في وضع أ كثر ت أ خرا فيما يتعلق بتوفير مواد ثقافة الأطفال و أ لعابهم.

6-3 ص حافة الأطفال

257- قامت في لبنان محاولات محدودة لإ طلاق صحافة جدية موجهة للأطفال بعيدا عن المجلات الاستهلاكية المحلية والمستوردة. ويفتق ر أطفال لبنان على سبيل المثال إلى م جلة ثقافية تربوية تلعب دورا مساعدا في عملية التعليم النظامية على غرار مجلة الثقافة المخصصة لتلامذة المرحلتين الابتدائية والمتوسطة التي تأسست عام 1941 واستمرت حتى اندلاع الحرب عام 1975 (2) .

258- وما يميز صحافة الأطفال في لبنان اليوم، هو الغلبة الواضحة للمجلا ت الأجنبية من حيث المضمون واللغة. بعض هذه المجلات كناية عن شرائط مصورة لقصص خرافية لا تتمتع بأي بعد تربوي، وهي الأكثر انتشارا في المكتبات. في حين أن المجلات ذات المضمون الثقافي مرتفعة الثمن، وتتوفر إجمالا باللغات الأجنبية، وبالتالي فهي ليست في متناول الجمي ع.

259- أ ما المحاولات الجادة لسد هذا النقص، فقد أ ت ت إ ما من القطاع الأهلي أ و المنظمات الدولية، و أ برزها مجلة " سوا " - في التسعينات - التي قدمت مضامين تربوية للأطفال ب أ سلوب ناشط وجذاب، وكانت هذه المجلة جزءا من البرامج الموجهة للأطفال والمدعومة مباشرة من قبل ال يونيس ي ف. في المقابل قامت بعض الجهات الخاصة وا لأ هلية ب إ صدار مطبوعات خاصة بالأطفال، مثل مجلة هزار، ومجلة سامر . إ لخ، ولكن هذه المحاولات بقيت دون تحقيق التوسع المطلوب عدديا وفي مختلف ا لأو ساط.

260- ومعظم ه ذه المجلات متوقف عن الصدور حاليا ما عدا سبعة منها فقط. و بالإضافة إلى هذه الأخيرة هناك عدد غير محدد من المجلات الأجنبية من مختلف الأنواع التي تباع في الأسواق اللبنانية.

قائمة شاملة بمجلات الأطفال الصادرة في بيروت والمسجلة لدى نقابة الصحافة

اسم المجلة

تاريخ الصدور

المؤسس

روضة المعارف

1908

عبد الرحمن سلام

ا لأ ستاذ

1910

نزيه داوود

الثم ر ة

1914

نقولا بشارة

مورد ا لأ حداث

1923

أ مينة الخوري مقدسي

الطالب

1923

يحيى اللبابيدي

سمير الصغار

1925

جوليا طعمه دمشقية

الزنبقة

1929

الياس حاطوم

روضة ا لأو لاد

1932

أ نيس فاخوري

الثقافة

1941

أ ديب يوسف صادر

أ خبار المجتمع والطلاب

1948

مخايل نجيب زياده

المدرسة الحديثة

1955

فؤاد البوبو

الطلاب

1955

وجيه النعماني

زرزور

1956

يحيى حسن الخليل

رسالة التربية

1959

عمر أ نيس الطباع

الطالب العربي المصور

1960

ماجد توفيق الحموي

بساط الريح

1962

زهير البعلبكي

المغامر

1964

زهير البعلبكي

دنيا ا لأ حداث

1964

لورين شقير ريحاني

الفرسان

1964

لورين شقير ريحاني

سوبرمان

1964

شركة المطبوعات المصورة

البرق

1964

شركة المطبوعات المصورة

الوطواط

1964

شركة المطبوعات المصورة

لولو الصغيرة

1966

شركة المطبوعات المصورة

طرازان

1966

شركة المطبوعات المصورة

طبوش

1966

شركة المطبوعات المصورة

سندباد

1966

شركة المطبوعات المصورة

دنيا ا لأ بطال

1966

سالم الجسر

الصنارة

1967

ريمون قواص

الشاطر حسن

1972

عبد الغني مروه

أ ديب وسلوى

1973

جبران مسعود

أ شبال الغابة

1975

شركة المطبوعات المصورة

أ يوب الموهوب

1975

شركة المطبوعات المصورة

العملاق

1975

شركة المطبوعات المصورة

الفضاء

1975

شركة المطبوعات المصورة

بونانزا

1977

شركة المطبوعات المصورة

سامر

1979

وليد الحسيني

أ يوب الموهوب

1981

دار البديع

المثقف

1982

عماد عكاوي

أح مد

1986

دار الملاك للنشر

هزار

1989

عرين غرافيكس

سوا

1989

يونيس يف

سالي

1989

عرين غرافيكس

ميكرو

1990

نبيل طباره

المعرفة

1991

منيف الخطيب

Flash (بالفرنسية)

1975

رينيه نجار

Stix (بالفرنسية)

1989

رينيه نجار

Chtok (بالفرنسية)

1991

مالك غريب

Ahmed (با لإنكليز ية)

1991

دار الحدائق

6-4 الأطفال والتلفزيون

261- يعتبر التلفزيون أ هم وسيلة ترفيه وتسلية للأطفال في ظل انحسار ا لأ نشطة وا لأ ماكن المخصصة لهم، وكلفتها المرتفعة التي تدفع بهم إلى قضاء معظم وقت فراغهم في المنزل. لذلك تتحول الشاشة الصغيرة إلى مصدر أو ل للترفيه والتسلية والاكتساب - إن صح التعبير. و ثمة توافق بين ا لمحطات على اعتبار الفترة المخصصة للأطفال هي الممتدة بين الساعة 16 والساعة 19(بين الرابعة بعد الظهر والسابعة مساء)، إلا أن معظم الأطفال الذين تج ا وزوا الست سنوات تمتد فترة مشاهدتهم للتلفزيون حتى التاسعة (الساعة 21) أو أ كثر، وبالتالي يشاركون الكبار برامجهم.

6-4-1 بر امج فترة البث المخصصة للأطفال

262- في ال فترة المخصصة للأطفال تعرض ثلاث فئات من البرامج: ( أ ) برامج الأطفال من إنتاج محلي؛ ( ب ) أفلام ا لكرتون؛ ( ج ) الأفلام العربية والأجنبية.

( أ ) برامج الإنتاج المحلي

263- تقوم كل محطة مرخص لها ب إنتاج برنامجها المحلي الخاص بالأطفال، و هي التالية:

سفينة نوح ، تلفزيون المستقبل، يقدم برعاية شركة نستله. برنامج منوعات وفقرات مختلفة ضمنه أ غنيات ورقصات، يقدمه فريق البرنامج المكون من أطفال في سن المراهقة ؛

عبقر ، تلفزيون المستقبل، برنامج مسابقات معرفية يتوجه للمتفوقين في المدارس، أ سئلة و أ جوبة باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية ؛

التحدي الكبير ، تلفزيون لبنان، برنامج مسابقات معرفية تشترك فيه فرق من تلامذة المد ا رس المختلفة يتنافسون باسم مدرستهم، وفيه أ سئلة و أ جوبة باللغات العربية والفرنسية وا لإنكليز ية ؛

كيف وليش ، المؤسسة اللبنانية ل لإ رسال، برنامج منوع يقدمه عدد من الكبار ودمى بشخصيات ثابتة ؛

ميني استديو ، أم، تي، في، برنامج منوع يقدمه عدد من الكبار ودمى بشخصيات ثابتة، برعاية شركة شوبا تشوبس (شركة سكاكر أ جنبية) ؛

المنار الصغير ، تلفزيون المنار، برنامج منوع يقدمه عدد من الكبار ودمى بشخصيات ث ابتة.

264- كما تبث المحطات برامج أخر ى محلية، لكنها أ قل أهمية من المذكورة أ علاه، والتي تميز صورة المحطة التلفزيونية في تعاملها مع الأطفال .

( ب ) أفلام الكرتون

265 تتشابه هذه الأفلام عموما في المحطات كلها، و معظمها من إنتاج شركة ديزني، وغيره ا من الشركا ت الأجنبي ة (وخصوصا اليابانية مؤخرا)، وبرامج دمى مثل Sesame Street, Muppet Showوغيره من الإنتاجات الأجنبية .

( ج ) ا لأفلام

266- الأفلام معظمها أفلام أ جنبية ( أ ميركية) من النوع العائلي أو المخصص للأطفال، بما فيها أفلام الكرتون السينمائية. كما لا تخلو هذه الفترة من برا مج منوعات و أ غان مصورة (فيديو كليب ) وبرامج وثائقية وكوميدية (نصف ساعة) و أفلام عربية و أ جنبية.

267- وا لبرامج المذكورة أ علاه لا تخضع لإ شراف تربوي و أ كاديمي من أي مستوى، ولا تقدم صيغا جمالية سمعية أو بصرية، بل على العكس تخضع لمفهوم السوق بعناصره المؤذية. فالبرنا مج الناجح هو البرنامج الذي يستقطب أ كبر عدد من الإعلانات دون أي جهد لتطوير مضمون هذه البرامج ودون أ دنى اعتبار لرأي الطفل الذي بدأ البحث عن بدائل عن هذه البرامج المخصصة له، في برامج وفترات مخصصة للكبار.

268- و يتخلل فترة ا لأطفال عدد كبير من الإعلانات التجاري ة والاستهلاكية بوتيرة متكررة وكثيفة عدا البرامج المر ع اة أ صلا من قبل شركات تنتج سلعا استهلاكية مخصصة للأطفال من أ لعاب ومأكولات وغيره. أ ضف إلى ذلك أن ثمة ما يمكن اعتباره انتهاكا لحقوق الطفل يتمثل في استخدام الطفل نفسه ومباشرة في الترويج الاستهلاكي الإعلان، ب ل إن بعض البرامج تتحول كلها تقريبا إلى عملية ترويج سافرة للمنتوج الذي يرعى البرنامج، فيما الفقرات المنوعة هي مجرد حشو يربط بين الإعلان وا لآخر (3) . كما أن برامج المواهب المخصصة للأطفال تطلق أ حيانا بعض الموهوبين بشكل غير مدروس واستغلالي، وقد عرف جمهور لبنان أ كثر من حالة حيث يتحول الطفل الموهوب إلى راشد صغير الحجم، يحرم من طفولته، ويتعرض لاستغلال شديد باسم الطفولة.

حصة برامج الأطفال من إ جمالي ساعات البث ا لأ سبوعية في محطات التلفزة المحلية* ( % )

اسم المحطة

عدد ساعات البث ا لأ سبوعية

عدد ساعات برامج الأطفال

% لبرامج الأطفال

LBC

133

10

7.5

TL

126

6.3

5.0

FUTURE

168

8.5

5.1

MTV

128

20.3

15.8

MANAR

84

7.5

8.9

LUMIERE

111

11.3

10.2

NBN

73

7

9.6

* النسب تقريبية ومستندة إلى شبكات البرامج المنشورة في الصحف .

269- و تستخف هذه البرامج بقدرة الطفل العقلية، وتتعاطى معه بمف ردات ولغة لا تتناسب والمفاهيم التربوية الحديثة، ولا تسهم في تنمية معارفه وحسه الجمالي. وهذا ما يدفع الأطفال إلى التحول لمشاهدة برامج الكبار. وهذه الظاهرة شائعة عالميا؛ ولا توجد قي ا سات على عينات واسعة لتقديرها من الناحية الكمية في لبنان، ولكن يمكن رصد هذه ا لظاهرة من خلال الملاحظة المباشرة، كما من خلال بعض الاستطلاعات والتحقيقات المحدودة.

270- وب حسب دراسة أ عدتها ثلاث طالبات في كلية التربية شملت عينة من 110 تلاميذ في الصف الخامس ابتدائي في مدارس بيرو ت (4) ، تبين أن 62 % من الفتيات و75 % من الفتيان يقضون ثلاث ساعات يوميا و أ كثر أ مام التلفزيون . وقد تبين أيضا أن نسبة مشاهدة برامج الأطفال كانت فقط 3 % للذكور و4 % ل لإ ناث، كما أن الفتيات فقط ذكرن كرتون ديزني بين خمس برامج يشاهدونها، في حين أن ا لأ ربعة ا لأ خرى، والبرامج الخمسة التي ذكرها الفتيان، هي كلها برامج مخصصة للكبار. وه ذه الملاحظة تشكل لب الاستنتاج الأساسي الذي توصلت إ ليه هذه الدراسة و هو أن الأطفال يشاهدون معظم برامج الكبار، وخصوصا البرامج الهزلية المحلية، والبرامج الأجنبية (5) .

نسبة مشاهدة الأطفال للبرامج المختلفة (ذكور و إ ناث)، بالنسبة المئوية

البرنامج

% ا لمشاهدة للصبيان

% المشاهدة للبنات

رسوم متحركة

18

18

برامج ترفيهية

4

2

برامج هزلية

15

16

مسلسلات أ جنبية

14

13

برامج أ طفال

3

4

أفلام أ جنبية

10

8

مسلسلات مكسيكية

8

10

فيديو - كليب

8

8

مسلسلات عربية

8

11

أفلام علمية وثائقية

8

5

أفلام عربية

5

5

المصدر : ا لتلفزيون و تأثي ره على الأطفال، 1997 .

6- 5 مسرح الأطفال

271- تحمل تجربة مسرح الأطفال في لبنان أ كثر من علامة إ يجابية تتفوق على العنصر التجاري الذي اقتحم هذا الميدان أيضا، دون أن يتحول بعد إلى العنصر الطاغي. ولعل جوزيف فاخوري هو أ حد أول رواد مسرح الدمى الذي قدم أ عم ا لا مس رحية وشخصيات تلفزيونية محببة في الستينات، وكانت أ عماله ذات مضمون تربوي. ومنذ بداية السبعينات، وحتى خلال فترة الحرب ولا سيما فترة اشتدادها في الثمانينات، نشطت أ كثر من مجموعة لتشكيل فرق مسرحية للأطفال لا تزال ناشطة حتى اليوم، بعض هذه المجموعات نشأ بمبادرة من خريجي معاهد الفنون الوطنية والأجنبية ولقي دعم مؤسسات رسمية ودولية، وبعضها الآخر نشأ ارتباطا بالقطاع الخاص بمعناه المباشر أو برعاية ودعم من وسائل ا لإ علام المرئية التي حولت بعض مقدمي برامج الأطفال لديها وشخصياتها إلى أ عمال مسرحية. وقد حافظ بعض هذه ا لأ عمال ع لى مضمون ومستوى فني جيد، وانساق بعضها الآخر في منطق الترويج الإعلاني والتجارة الصرف.

272- ومن بين أ برز هذه الفرق العاملة:

بدءا من أواسط السبعينات : فرقة السنابل، وفرقة صندوق الفرجة (استخدمت خيال الظل وتقنيات أ خرى ولا تزال مستمرة) ؛

في الثمانينات: فرقة الدمى اللبنانية، وفرقة النادي الثقافي العربي (فرقة أ طفال)، وبول مطر ؛

ف ي التسعينات: مسرح الدمى اللبناني ومسرح ا لأ ديون الخاص بالأطفال ؛

في الثماني ن ات والتسعينات: مسارح البرامج التلفزيونية مثل ديدي، وميني استديو. إ لخ؛ أ ضف إلى ذلك مسرحيات أطفال تقدمها فرق غير متخصصة من فنانين محترفين أ حيانا وهواة أ حيانا أ خرى.

273- ومن هذه المسارح م ا قدم أ عم ا لا جيدة من حيث المضمون والشكل الفني، بل إن بعضها تصدى مباشرة لمهمة نشر مفهوم حقوق الطفل من خلال المسرح.

274- وا نتشر مسرح الأطفال على نطاق واسع نسبيا وطال عشرات آ لاف الأطفال من خلا ل العروض التي تقدم في المسارح، أو تلك التي تقدم في المدارس والتي تحولت إلى نشاط سنوي في ا لأ عوام الأخيرة. كما خطا هذا المسرح خطوات هامة للانتقال من المدينة إلى المناطق الريفية، و أ سهم في إ دخال فسحة من الفرح إلى نفوس الأطفال في بلد لا توجد فيه مجالات كثيرة لل استمتاع المفيد. ومن خلال الملاحظات التي سجلها كثير من العاملين الاجتماعيين والمدرسين، برز اهتمام كبير بالمسرح الحقيقي ومسرح الدمى على حد سواء، الذي أ ثبت جدواه ك أ سلوب تربوي فعال، خصوصا في المسرحيات التي تقوم على التفاعل بين الممثل وجمهور الأطفال و إ شراكهم في تقرير سير المسرحية و إ يجاد الحلول للمشكلات المطروحة فيها.

تجربة المسرح الجوال في الجنوب بعد عدوان 1996 (6)

مشاهدات

أ كثر من 7 % من القرى لم يكن الأطفال فيها قد شاهدوا أ ي عرض مسرحي.

قدمنا العروض في ظروف مختلفة :

ملعب مكشوف للشمس أو ساحة القرية: 19 ع رضا

عرو ض قدمت في ممرات أو شرفات عريضة: 12 عرضا

مدارس فيها ملاعب شتوية مسقوفة: 30 عرضا

مدارس جديدة مجهزة بقاعات مغلقة: 24 عرضا

عرض واحد قدم في ورشة بناء لمدرسة في قرية.

و العروض الأكثر نجاحا كانت تجري في المناطق المتاخمة للشريط الحدودي والقرى التي تأثرت بالم جازر أ كثر من غيرها . فقد كان يلاحظ في الصالة نوع من الذهول الممزوج بغبطة وفرح كبيرين خاصة في نهاية العرض حيث يصمت الأطفال انتظارا للمزيد من العروض. وهذه الملاحظة برزت بشكل خاص في يحمر الشقيف المعزولة تقريبا عن المناطق المحررة بسبب وجود حاجز إ سرائيلي ينصب أ ح يانا عند مدخلها، وفي قرية صديقين التي استشهد من مدرستها 12 تلميذا في مجزرة قانا.

و قدمنا عرضا في بلدة صغبين . يسارا كان يغلب اللون الرمادي، وهو لون المراييل (اللباس الموحد) الذي يلبسه تلامذة مدرسة سحمر في البقاع التي تتعرض للقصف بشكل دائم. لجهة اليمين، أطفا ل صغبين في ثيابهم الملونة.

و أطفال صغبين كانوا يضحكون ويصفقون ويعبرون عن فرحهم بكل حرية منذ ما قبل بداية العرض: إ نهم يعرفون اللعبة وقواعدها ومن الواضح أن هذا العرض لم يكن الأول في حياتهم. أطفال سحمر دخلوا بصمت، جلسوا بصمت، وبدأوا يتابعون العرض بصمت وذهول.

و في بداية النصف الأول من العرض وعند المواقف الكوميدية كان الضحك يتعا لى من جهة اليمين فقط، وعندما دعي أ حدهم للتكلم، تنافسوا على الصعود إلى المسرح، بينما لم يتقدم أ حد من أطفال سحمر.

و بعد مرور وقت قصير لا يتج ا وز العشرين دقيقة، بدأ الضحك والتصفيق يسمع من أطف ال سحمر، ثم بدأت تصدر عنهم التعليقات على ا لأ حداث. وحين دعونا الأطفال جميعا لمساعدتنا في تنظيف المدينة، تقدم طفلان أو ثلاثة من أطفال سحمر.

و في النصف الثاني من العرض، باتت ردود الفعل متس ا وية بين أطفال صغبين وأطفال سحمر. وفي نهايته، حين دعونا الجميع لإ عادة ب ناء القرية، بدأ المسرح يغص بالمراييل الرمادية. لقد نجحت المسرحية في إ ذابة الجليد، وخلق التفاعل الكامل بين الأطفال الحاضرين.

6-6 ا لأطفال وفرص اللعب والترفيه

275- المسا حات العامة والخضراء خصوصا نادرة في المدن اللبنانية، في حين أنها تقتصر في القرى على البيئة الطبيعية من حقول وبساتين و أ حراج. ويعود ذلك في المدن إلى الرغبة في استثمار العقارات لأ غراض الربح بسب ارتفاع ا لأ سعار، كذلك إلى عدم وجود بلديات تعمل فعليا على إ نشاء الحدائق العامة والملاعب ومراكز الترفيه للأطفال (كما للكبار). والاستثناءات من هذا الوصف محدودة ، ومن طبيعة مختلفة حسب الجهة المبادرة.

6-6-1 ف رص لعب الأطفال من خلال القطاع الخاص

276- القطاع الخاص اللبناني مشهود ل ـ ه بالنشاطية العالية والمبادرة للاستجابة السريعة للاحتياجات المحلية، و إ نما وفق نظرته الخاصة التي لا تراعي دائما الشروط الثقافية والتربوية ا لتي قد تتعارض مع تحقيق أ على أ رباح ممكنة. وبفعل ما أ شير إ ليه أ علاه من غياب المساحات العامة وفرص اللعب والترفيه للأطفال ( ومن ضمنهم، كما هو معروف ، المراهق و ن والشباب )، بادر القطاع الخاص على أ كثر من مستوى لتلبية هذه الحاجة عبر ا لأ شكال التالية:

المبادرات الموجهة لفئات خاصة من خلال إ نشاء ا لأ ندية والمجمعات الرياضية والترفيهية بشكل مستقل، أو ضمن المجمعات السياحية المنتشرة بالعشرات في الجبال وعلى امتداد الشاطئ. وتوفر هذه المنشآت ل لأ عضاء و أ طفالهم بالتالي، فرصا متنوعة لممارسة شتى أنواع الهوايات الرياضية والثقافية والتس لية على اختلافها. ا لإ فادة من هذه التسهيلات غير متوفر لذوي الدخول المنخفضة من عامة الناس، مع ا لإ شارة إلى أن بعض هذه المنشآت مغلق ل لأ عضاء حصرا، وبعضها مفتوح جزئيا، كما أن أ كلاف الانتساب أو الاستخدام وصيغه متف ا وتة أيضا .

مدن الملاهي وحدائق ا لألعاب المخصصة للأط فال، و أ ضيف إ ليها مؤخرا موجة فرق السيرك الآتية من مختلف أ نحاء العالم لتقديم عروض في لبنان . هذه الفرص متاحة للعموم لقاء رسم دخول متف ا وت الأهمية، بالإضافة إلى رسم الاشتراك في ا لألعاب . الفرص متاحة أ مام جميع الأطفال ربطا بالقرب الجغرافي من هذه التسهيلات ومستوى المداخيل، مع ا لإ شارة إلى أن الكلفة هنا أ قل مما هي في الحالة السابقة . ولكن ما تجدر ا لإ شارة إ ليه، هو أن نوعية ا لألعاب المتاحة ودرجة ا لأ مان في التجهيزات المختلفة تتف ا وت بشكل كبير جدا، علما بأن الرقابة الفعلية على سلامة ا لألعاب غير متوفرة، بما في ذلك ا لألعاب ا لخطرة، مما يجعل احتمال وقوع حوادث وتعرض الأطفال ل لأ ذى وار دا ً.

محلات أ لعاب القطاع الخاص المنتشرة في كل ا لأ حياء والمتاحة أ مام أطفال الفئات الاجتماعية ذات الدخل المتدني، بما في ذلك الأطفال العامل و ن. وهؤلاء يتجمعون في أ ماكن لعب البليارد، والفليبر، وا لألعاب ال إلكترونية . إلخ. وهي أ غلب ا لأ حيان دكاكين صغيرة أو متوسطة الحجم، يكتظ فيها المراهقون والشبان، وحتى الأطفال ا لأ صغر سنا لتمضية وقت فراغهم .

أ لعاب الأطفال التي تشكل بدورها ميدان نشاط تجاري وصناعي للقطاع الخاص. وا لألعاب في حكم هذا الأخير سلع مدرة للربح، معظمها مس تورد من الخارج. و نوعية الألعاب المتوافرة في السوق المحلية متف ا وتة بين نوعية جيدة من الألعاب التربوية ا لأ قل انتشارا (وهي غالبا مرتفعة الثمن إلى باهظة بالنسبة ل لأ هل المحدودي الدخل)، وبين نوعية متدنية متوافرة بكثرة ولمختلف ا لأ عمار ومستويات الدخل. هذا النوع من الألعاب هو الأكثر انتشارا، وبعضه مؤذ من الناحية التربوية فيه تقليد ل لأ سلحة من البسيطة والزهيدة الثمن إلى أ لعاب الحرب ا لإل كترونية المتطورة، أو فيه تعميم لقيم التنافس لتدمير " الخصم " اقتصاديا (لعبة المونوبولي ) . إلخ . هذا هو السياق الغالب، ولكن خارج هذا الأخير ، عرف القطاع الخاص بعض المح ا ولات للخروج من المنطق التجاري البحت مث ـ ل: تجربة " أ لعاب خالد الجبار" التي أ نتجت سلسلة تركيبات نافذة من الأسواق حاليا، أو تجربة " أ دي ـ ب وس ـ لوى" (تجربت ـ ان قب ـ ل الحرب)، وتجربة دار الشمال في التسعينات (سلسلة أ لعاب بسيطة لتعليم ا لأ حرف وا لأ رقام)، وتجربة مؤسسة " تالة " التي بدأت عام 1985، وهي تنتج أنواعا متنوعة من الألعاب التربوية المصممة ب إ شراف مختصين، والموجهة لتلبية اح ت ياجات راهنة - لعبة مشوار في لبنان، ولعبة " حقي + حقوقي" لتعريف الأطفال (عمر 10 سنوات ) باتفاقية حقوق الطفل (7) .

أ ميمة : شها دة معلمة في ابتدائية رسمية

عيد .. و عيد

ك ان العيد في أول أ يامه والأولاد يملؤون شوارع المدينة. في الجهة الجنوبية انتصبت مدينة الملاه ي العملاقة لأول مرة: أ ضوية س ـا طعة م ـ ن ك ـ ل ا لأ لوان، دولاب كبير، طائرات وسيار ا ت من كل نوع، سكة انزلاق كبيرة ، إ لخ.

و قف خضر - 12 عاما - مبهورا أ مامها، بين حلمه في دخولها وتحقيق ذلك ببضعة آ لاف من الليرات غير متوفرة. فارتد إلى مدينة الملاهي القديمة القابعة قربها: دولاب متواضع، ومراجيح، وشراب السوس، و أ ضوية نيون عادية ملفوفة بورق أ خضر و أ حمر.

ب عد العيد، عاد خضر إلى المدرسة ووقف ليخبرني بلسان رفاقه في الصف جميعا:

" شو يا مدام! مدينة الملاهي هيديك شو حلوه، بس بدنا ندفع خمسة آ لاف ليرة دخولية و أ لفين ليرة على كل لعبة. يعني إ ذا بدي فوت أ نا و إ خواتي عليها، أ بي بيفلس. شو منعمل؟ فتنا على مدينة الملاهي القديمة، مندفع أ لف ليرة منلعب بكل الألعاب قد ما بدنا".

كان هناك عيدان في المدينة لا عيد واحد!

6 0 -6-2 ف رص اللعب من خلال القطاع العام

277- تتوفر للأطفال فرص اللعب والترفيه المجانية أو شبه المجانية من خلال الوسائل العامة التالية:

بعض الحدائق العامة في المدن والبلدات. عددها محدود ومساحاتها صغيرة، وهي غالبا إ ما غير مجهزة ب أ لعاب للأطفال، أو أن تجهيزاتها متواضعة. مستوى الاهتمام بتأهيل هذه الحدائق واستحداث حدائق جديدة دون المطلوب. أ كبر هذه الحدائق في منطقة الصنائع في العاصمة مقفلة أ حيانا كثيرة، وغير مجهزة، وهي تقع في منطقة شديدة الازدحام وبجوار مبان حكومية . وتعاني معظم حدائق المدن من مشكلة الحجم والموقع (منشية طرابلس أيضا وس ـ ط عقدة مواصلات مزدحمة وهواء ملوث وضجيج، وحديقة عائشة بكار - بضع مئات مربعة من ا لأ متار - بمحاذاة الطريق العام، وفي مدينة جبيل ما يسمونه حديقة أطفال مع أ لعاب في المساحات الفاصلة بين جسر ا لتحويل من اتجاه إلى آخر فوق الطريق الدولي، وهو مكان شديد الضجيج والخطورة. إ لخ). باختصار، ليس لدينا حدائق عامة بالمعنى الحقيقي للكلمة وسط المدن والبلدات الكبيرة.

إ مكانية استخدام المنشآت المدرسية للنشاطات اللاصفية والكشفية. ويتف ا وت ا لأ مر حسب المبادرة الذاتية للجهاز المدرسي، أو للجمعيات الكشفية - خ صوصا كشاف التربية الوطنية - ، وحسب توفر ملاعب وتجهيزات في المدرسة. ولكن بشكل عام، تشكل المد ار س الرسمية شبكة من ا لأ بنية والتجهيزات المنتشرة في كل المناطق، وهي تعتبر بمثابة بنية تحتية ل لأ نشطة الترفيهية للأولاد غير مستخد مة بالقدر الممكن.

ا لأ نشطة والفرق الرياضية، وفي هذا المجال، هناك بداية اهتمام رسمي بالرياضة على مستوى الحكومة المركزية وعلى مستوى البلديات. وقد تجلى ذلك في الأولوية التي أ عطيت لإ عادة بناء المدينة الرياضية، و إ عادة تأهيل عدد من الملاعب البلدية في بيروت وبرج ح مود وطرابلس. إ لخ. وثمة مخطط حكومي موضوع يجري تنفيذه تدريجيا لزيادة الاهتمام بالرياضة وتعميم الملاعب البلدية في المدن والبلدات بما يشجع على إ نشاء الفرق الرياضية في المدن وا لأ حياء. هذا مع العلم أن الاهتمام بالرياضة في المدارس قد شهد تحسنا ملموسا، بما في ذلك قبول أ عداد كبيرة من الطلاب في دور المعلمين للرياضة التي أ عيد افتتاحها من أ جل تخريج أساتذة الرياضة للمدارس الرسمية.

صيفيات الأولاد والمخيمات التطوعية، وهو ما تتن ا وله الفقرة التالية، حيث يشترك فيه القطاع الحكومي، إلى جانب القطاع ا لأ هلي.

6-6-3 ا لمخيمات الصي فية

278- شكلت صيفيات الأولاد والمخيمات وا لأ نشطة المشابهة النشاط الأكثر انتشارا والتجربة الأكثر أهمية بالنسبة لأطفال لبنان. انطلق هذا النشاط في حلته النوعية الجديدة خلال سنوات الحرب، حيث كون فسحة من السلام وفرصة للابتعاد عن أ جوائها بالنسبة لآ لاف الأطفال. ات خذت هذه ا لأ نشطة ا لأ شكال التالية:

صيفيات الأولاد، وهي مخيمات تنظم عادة لمدة 10 أ يام أو 15 يوما، يتخللها أ نشطة تربوية وترفيهية وتعرف إلى المنطقة. إ لخ. أ عمار الأطفال المشاركين تتر ا وح بين 7 و12 سنة، ويشرف على الصيفيات فريق من المدربين والمنشطين.

ا لأ ندية النهار ية، وهي أ نشطة من النوع نفسه تنظم في ساعات النهار يعود بعدها الأولاد إلى منازلهم.

مخيمات العمل التطوعي للشبان، يشرك فيها متطوعون ابتداء من عمر 16 أو 17 سنة. تتضمن هذه المخيمات أنشطة ثقافية وترفيهية والتعرف على المنطقة، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع تنموي بمشاركة أ هالي المنطقة.

279- و انطلقت المرحلة الجديدة من هذا النوع من الأنشطة خلال سنوات الحر ب (8) بدور أساسي للقطاع الأهلي الذي تلقى دعما كبيرا على هذا الصعيد من المنظمات الدولية - ولا سيما اليونيس ي ف - من أ جل إ عداد المنشطين والمدربين، وتحضير المواد والبرامج. إ لخ. ك ما يشارك به بفعالية عدد من الوزارات وا لأ جهزة الحكومية مثل: وزارة الشؤون الاجتماعية التي تنظم سنويا عدة مخيمات عمل تطوعي يتخللها أنشطة نهارية يومية مخصصة للأطفال؛ المديرية العامة للشباب والرياضة (وزارة التربية) وتنظم صيفيات أطفال ومخيمات تدريب؛ الجيش اللبنا ني (صيفيات لأ بناء الجنود)؛ وزارة المهجرين (مخيمات وصيفيات في مناطق العودة). إ لخ.

280- و لقد تحولت هذه الأنشطة إلى تقليد سنوي حيث تنظم عشرات المخيمات التي يشارك فيها آلاف الأطفال والشبان في كل المناطق اللبنانية، وبمبادرات غير قابلة للإحصاء أ حيانا. إ ن مئات ال منشطين والمربين الذين أ عدوا خلال العشرية السابقة ينتشرون في كل ا لأ ندية والقرى وينظمون أنشطة مفيدة للأطفال باستخدام الإمكانيات المحلية أ غلب ا لأ حيان.

281- و هذه الأنشطة أ دت مجموعة من الوظائف التربوية والاجتماعية الحساسة :

هي كانت مساحة السلام والهروب من مناخات الحرب خلال سنوات النزاع المسلح ؛

وهي كانت مكان التلاقي والتعارف الذي اخترق المناطق والطوائف بالنسبة إلى جيل لم تتح ل ـ ه فرص التعارف والاختلاط، وهذه كانت وظيفة هامة لا سيما مع توقف ا لأ عمال العسكرية وانفتاح المناطق على بعضها ؛

وهي كانت - ولا تزال - تجربة غنية بالمضامين التربوية والثقافية التي تعمم فكر التنمية والتسامح واحترام البيئة والمشاركة، وهو الوظيفة الأكثر أهمية راهنا .

282- إلا أن ثمة ثغرات تجدر ا لإ شارة إ ليها ولا سيما نقطتان:

(أ) الأولى أن فئة المراهقين من الفئة العمرية 12-15 لم يشملها هذا النشاط، فالبرا مج إ ما مصممة للأطفال من أ عمار 7 إلى 12 سنة، أو للشبان 16 وما فوق.

(ب) أما النقطة الثانية، فهي خطر تحول هذه الأنشطة إلى نوع من نشاط تقليدي يفرغ تدريجيا من مضمونه، ذلك أن طفرة المخيمات لا تترافق دائما مع التجديد في البرامج والانسجام مع الاحتياجات، كما أن ال جهات المنظمة تتعدد دون تنسيق أو تكامل فيما بينها.

الحواشي

(1) د. بشور، نجلاء، " وسائل ثقافة ا لأ طفال العرب بين الواقع والطموح".

(2) مجلة " الثقافة " أ سسها أ ديب يوسف صادر عام 1941، وكانت تصدر بطبعتين مستقلتين للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة، باللغتين العربية و الفرنسية معا. وكانت توزع في المدارس الرسمية والخاصة.

(3) ذكرت مسؤولة عن البرامج الاجتماعية في التلفزيون الرسمي أ نها خلال فترة توليها هذه المسؤولية أ وقفت لأ ول مرة في تاريخ التلفزيون برنامجا مخصصا ل لأ طفال بسبب طابعه الترويجي السافر لمنتوجات معينة ولعادات است هلاكية وغذائية تضر بصحة ا لأ ولاد، إ لا أ ن البرنامج أُ طلق بع د وقت قليل جدا في محطة تلفزيونية خاصة.

(4) غمر ا وي، نجاح؛ قاطرجي، غنى؛ اياس، رنى: " التلفزيون وتأثيره على الأطفال" ، الجامعة اللبنانية، كلية التربية، 1997.

(5) المصدر السابق نفسه.

(6) من تقرير أ عده كريم دكروب، مخرج مسرح الدمى اللبناني، عن جولة الفرقة في الجنوب والبقاع الغربي. تمت الجولة بالتع ا ون مع منظمة اليونيس ي ف ومديرية ا لإ رشاد والتوجيه في وزارة التربية الوطنية والشباب والرياضة، قدم مسرحية غنائية عن حقوق الطفل للأطفال في المد ار س الرسمية في الجنوب والبق اع الغربي في الفترة الممتدة بين 5 حزيران/يونيه و31 تموز/يوليه عام 1996.

قدمت الفرقة 100 عرض في 85 قرية موزعة كا لآ تي :

قضاء صور: 49 عرضا في 42 قربة، قضاء بنت جبيل: 16 عرضا في 12 قرية؛ قضاء النبطية: 30 عرضا في 24 قرية؛ قضاء البقاع الغربي: 5 عروض في 4 قرى.

و قد بلغ العدد الإجمالي للأطفال المشاهدين حوالي 000 20 طفل.

(7) د. بشور، نجلاء، " وسائل ثقافة الأطفال العرب "، - مرجع مذكور.

(8) قبل الحرب (1975) كانت مص ل حة ا لإ نعاش الاجتماعي تنظم أ نشطة تنموية من هذا النوع في مختلف المناطق اللبنانية. مصلحة ا لإ نعاش تحولت في الت سعينات إلى وزارة مستقلة باسم وزارة الشؤون الاجتماعية.

الفصل السابع

الأوضاع الصحية ل لأ طفال في لبنان

7-1 مقدمة

283- حق الأطفال بالرعاية الصحية هو من الحقوق الأساسية البديهية على الصعيدين الدولي والوطني. وقد نصت اتفاقية حقوق الطفل على هذا الحق، وفصلت المؤشرا ت الأساسية التي تتيح تقييم مقدار التقدم في الالتزام بموجباته في المادة 24 من الاتفاقية. ولذلك موجبات على الصعيدين الوطني تتحملها الحكومة والقطاع ا ن الأهلي والخاص، بالإضافة إلى موجبات المجتمع الدولي على هذا الصعيد كما نصت الفقرة الرابعة من المادة نفسها، التي أشارت بشكل خاص إلى ضرورة مراعاة احتياجات الدول النامية في هذا الصدد.

7-2 الإطار العام

284- إ ن وضع الحقوق المنصوص عليها في المادة 24 من اتفاقية حقوق الطفل، لا يمكن إ لا أ ن يتم في الإطار الأشمل للسياسة الصحية وخصائص القطاع الصحي في البلد المعين. و لا ينفي ذل ك إمكانية تخصيص الأطفال بعناية خاصة من خلال برامج خاصة - وهو أمر ممكن وضروري في كل الحالات -، ولكن وضع الأطفال الصحي يتوقف بشكل عام، وعلى المدى الطويل، على الأوضاع الصحية العامة، وعلى فلسفة وخصائص السياسة الصحية المعتمدة، والوسائل والإمكانيات المتوفرة لوضع ها موضع التنفيذ.

285- وعلى هذا الصعيد، يسجل في لبنان، تحسن ملحوظ في الأوضاع الصحية للسكان بسبب جملة عوامل مارست تأثيرها ا لإ يجابي بشكل تراكمي خلال العقود الماضية. بدءا من وتائر النمو الاقتصادي الجيدة في الخمسينات، إلى السياسات الاجتماعية و إ نشاء أ نظمة التأمي ن الصحي والاجتماعي في العهد الشهابي وتطويرها في العهود التالية، وصولا إلى حيوية كل من القطاعين الأهلي والخاص في توفير خدمات الرعاية الصحية (1) .

286- و لقد تجلى أ ثر كل ذلك في ارتفاع معدل العمر المتوقع عند الولادة، وفي انحفاض وفيات الأطفال، وغيرها من المؤشرات ا لإ يجابي ة . وقد كون هذا التراكم رصيدا وميلا ثابتا إلى ا لأ مام لم تؤثر عليه الحرب سلبا بقوة، رغم ما تسببت به من خسائر مادية وبشرية ومؤسسية. ويعود ذلك إلى ثقافة الاعتماد على الذات ولا سيما مبادرات القطاع الأهلي، وإلى استمرار القطاع الخاص في أ داء دور كبير ونشيط في المجال الصحي، والمساعدات الخارجية ونشاط المؤسسات الدولية، وتكيف السياسات الحكومية الصحية مع متطلبات الحرب والطوارئ.

287- أ ما لجهة بنية ا لأ مراض في لبنان، فهي تتحول إلى ما يشبه بنيتها في المجتمعات الصناعية من حيث تزايد أ همية الأمراض غير المعدية كسبب أ ول لوفيات البالغين. مع ذلك، ف إ ن الأمراض المعدية لا تزال تحتل مكانا هاما على الرغم من السيطرة عليها على نحو أ فضل من السابق وخاصة الأمراض المعدية لدى الأطفال، واستمرار انتشار حالات ا لإ سهالات الحادة والأمراض التنفسية الجرثومية الحادة.

288- و من جهة أ خرى، يشكو الق طاع الصحي في لبنان من عدد من الا ختلالات البنيوية والوظيفية التي تؤثر سلبا في أ دائ ه ، وتنعكس بشكل خاص على الأوضاع الصحية ل لأ طفال. و أ همها:

تراجع كبير في دور القطاع العام لصالح القطاع الخاص فيما يختص بالاستشفاء والطب العيادي، ولصالح القطاع الأهلي بما يختص بالم ستوصفات والرعاية الأولية والوقاية ؛

غياب التخطيط، والارتفاع الكبير في أ كلاف الخدمات الصحية ؛

غلبة الجانب العلاجي على الجانب الوقائي ؛

غلبة عدد ا لأ طباء المختصين مقارنة ب أ طباء الصحة العامة والطب العائلي، والنقص في أ عداد الممرضين والجسم الطبي المساعد ؛

تعدد أ نظمة التأمين وعدم شمولها رغم ا لإ نفاق الكبير على الصحة ؛

الحصة الكبيرة التي يدفعها المواطنون من الفاتورة الصحية والتي تبلغ حوالي ضعفي حصة القطاع العام ؛

التفاوت المناطقي والاجتماعي في توفر الخدمات الصحية ونوعيتها ؛

فوضى سوق الدواء، وتسعير الخدمات الصحية، وضعف الرق ابة والتنسيق.

289- وتنعكس هذه ا لا ختلالات سلبا على الوضع الصحي للمواطنين عموما وعلى الأطفال خصوصا. فا لأ كلاف المرتفعة للرعاية الصحية وعدم شمول أ نظمة الضمان تحول واقعيا دون تمتع جميع الأسر وعلى قدم المساواة بالخدمات الصحية الجيدة. كما أ ن غلبة الجانب العلاجي ع لى الوقائي، وخدمات الاستشفاء على الرعاية الصحية الأولية، أ قل ملا ء مة لاحتياجات الأطفال الذين يحتاجون إلى الوقاية والتغذية والبيئة والعادات الصحية المناسبة لنموهم، أ كثر من علاجهم من الأمراض بعد إ صابتهم بها.

290- ولكن لا بد من الإشارة إلى التحسن الملحوظ في ال مؤشرات الأساسية لصحة الأطفال، والناتجة بالدرجة الأولى عن نجاح البرامج الوطنية الخاصة التي تستهدف هذه الفئة، ولا سيما الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة.

7-3 المؤشرات الأساسية لصحة الأطفال (2)

7-3-1 ن ظ رة عامة على الأوضاع الصحية ل لأ طفال (3)

291- يتعرض الأطفال (ولا سيما الأطفال في مراحل الطفولة المبكرة) إلى أمراض موسمية تتشابه في انتشارها في مختلف المناطق، وفي تكررها السنوي. ولعل أ برزها هي أمراض الجهاز التنفسي في الشتاء والخريف، والتهاب ات اللوزتين وا لأ ذنين في الربيع، والإسهالات وأمراض الجهاز الهضمي في الصيف. في حين أ صبحت ا لإ صابات بالشلل والكزاز والخانوق نادرة، إذ لم تسجل سوى إ صابات متفرقة في المستشفيات والعيادات والمستوصفات خلال السنوات العشر الماضية.

292- ولكن، يسجل من جهة أ خرى، أ ن ا لإ صابات ببعض الأمراض المشار إ ليها أ علاه، قد زاد خلال السنوات الماضية بدلا من أ ن يتراجع، كما في حالة الإسهالات على سبيل المثال. واستنادا إلى مشاهدات عينية وخبرات طبية، سجل خلال السنوات الخمس الماضية التطور ا ن التالي ا ن. ا لأ ول، هو ان "موسم" الإصابة بالإسهالات الحادة وأمراض الجهاز الهضمي كان يمتد حوالي الشهرين تقريبا ( تموز/يوليه وآب/أغسطس بشكل خاص) وقد باتت ا لإ صابات الواسعة الانتشار تسجل اعتبار من أيار/مايو و حزيران/يونيه وتمتد حتى شهر أيلول/سبتمبر . أ ما التطور الثاني، فهو أ ن عدد الأطفال المصابين يزداد سنة بعد أ خرى، وتزداد ضمنه نسبة الأطفال الذين يحتاجون إلى علاج داخل المستشفيات. ويجمع ا لأطبا ء أ ن السبب ا لأ ول لهذه ا لإ صابات هو التلوث، ولا سيما تلوث مياه الشرب، التي تتحول إلى مشكلة حقيقية تهدد صحة الأطفال، كما البالغين.

293- و على صعيد آ خر، يلاحظ أ ن نسبة كبيرة من الأطفال الذين يلج أ ون إلى عيادات الأطباء ومستشفياتهم يعانون من أشكال مختلفة من سوء الت غذية، يمكن ملاحظتها من خلال نقص الوزن أو الطول، أو من خلال عدد من الاضطرابات المعوية، وفقر الدم، و غيرها من المظاهر. ولا يتعلق الأمر غالبا بالنقص في كمية الغذاء، بقدر ما يتصل بنوع الغذاء وتنوعه. وحسب الخبرات الميدانية لأطباء الأطفال، ثمة مشكلة حقيقية فيما ي تعلق بالعادات الغذائية الرائجة، ولا سيما فيما يتعلق بغذاء الأطفال الرضع. فالسنة الأولى من حياة الطفل ربما تكون السنة الأكثر تأثيرا على صحة الإنسان البدنية، إذ تكتمل خلال السنة بنية أعضائه ووظائفه الرئيسية، وينمو فيها الطفل بمعدلات عالية جدا لا تتكرر في الس نوات التالية. ويعني ذلك ضرورة توعية البالغين، ولا سيما الأمهات والآباء، على كيفية تغذية أطفالهم بالشكل المناسب، وتوفير السبل المادية لتحقيق ذلك.

294- إ ن مشكلتي التلوث البيئي والعادات الغذائية هي من ا لأ ولويات التي تسهم معالجتها في وقاية الأطفال من الأمراض، وتزيد من حصانتهم الصحية واحتمالات تمتعهم بصحة جيدة طوال حياتهم.

7-3-2 وفيات الأطفال

295- سُجل تحسن ملحوظ في الوضع الصحي للأطفال في لبنان، إذ انخفض معدل وفيات الرضع خلال العقد الماضي بنسبة 30 % ؛ ومعدل وفيات الأطفال دون الخمس سنوات بنسبة 20 % . ويظهر التركيب التفصيلي لوفيات الأطفال احتمالاً مرتفعاً لوفاتهم في ا ل‍ 28 يوماً الأولى التي تلي الولادة حيث يبلغ معدل وفيات حديثي الولادة 20.3 في الألف عام 1996 في حين تبلغ وفيات غير حديثي الولادة (4 أسابيع - سنة) 7.1 في الألف. و تشير هذه الأرقام إلى عدد من المشكلات الصح ية أهمها: النقص في الرعاية الصحية قبل الولادة ونوعية هذه الرعاية، زيادة حجم الأمراض الوراثية الجينية ولا سيما بسبب زواج الأقارب، الاحتمال الكبير لإصابة الوليد بالأمراض بسبب عدم توفر الشروط الصحية المناسبة.

م عدلات وفيات الرضع والأطفال 1987-1991 و1992 - 1996 ( لكل أ لف مولود حي)

الفئـة

المعدل لكل ألف مولود حي

1987 - 1991 1992 - 1996

حديث و الولادة (أقل من 28 يوماً)

29.3

20.3

غير حديثي الولادة (28 يوماً - سنة)

9.6

7.6

وفيات الرضع ( دون السنة )

38.9

27.9

وفيات الأطفال ( 1-5 سنوات )

1.8

4 . 4

وفيات الأطفال (دون الخمس سنوات)

40.6

32.2

المصدر : المسح اللبناني لصحة الأم والطفل، 1996.

296 و يلاحظ من الجدول أ ن معدل وفيات الرضع (دون السنة) قد انخفض إحدى عشرة نقطة، ومعدل وفيات الأطفال (دون الخمس سنوات) انخفض أ كثر من ثمان ي نقاط، بين الفترتين الزمنيتين المرجعيتين.

297- إلا أن المعدلات الوطنية تخفي تفاوتات مناطقية واجتماعية. ويتضح وجود تباينات واضحة في المعدلات تبعاً للمحافظة حيث بلغ معدل وفيات الرضع 48.1 في الألف في الشمال ثم 39.8 في الألف في البقاع مقابل 19.6 في الأ لف في بيروت، كما نجد أن معدل وفيات الأطفال دون الخامسة يصل إلى أعلاه في الشمال وإلى أدناه في بيروت.

معدل وفيات الرضع والأطفال بحسب المحافظة (لكل أ لف مولود حي)

المحافظة

وفيات حديثي الولادة

(أقل من شهر)

وفيات الرضع

(دون السنة)

وفيات الأطفال

(دون الخامسة)

بيروت

17.5

19.6

19.6

جبل لبنان

21.6

27.6

30.6

الشمال

32.7

48.1

53.7

البقاع

32.2

39.8

39.8

الجنوب

16.4

27.2

32.3

النبطية*

-

-

-

الإجمالي في الألف

24.9

33.5

36.5

المصدر : المسح اللبناني لصحة الأم والطفل، 1996.

* إ ن صغر حجم العينة في محافظة النبطية والصعوبات الميدانية التي واجهت المحققين، تجعل البيانات الخاصة ب هذه المحافظة فيما يختص ب معدل الوفيات غير دقيقة.

298- اجتماعيا، تبين وجود ارتباط قوي بين مستوى تعليم الأمهات ومعدل وفيات الأطفال. فالأطفال المولودون من أمهات أميات أو يعرفن القراءة والكتابة فقط معرضون للوفاة باحتمال يفوق 3.5 أضعاف أولئك المولودين لأمهات حصل ن على تعليم ثانوي وما فوق. هذا مع العلم أن متوسط عدد الأطفال للأمهات الأميات يبلغ 6.9 في حين يبلغ 2.7 للأمهات الجامعيات. وقد بلغ معدل الوفيات الرضع دون السنة 54.5 في الألف بين أطفال الأمهات الأميات مقابل 14.8 في الألف بين الأطفال الذين حصلت أمهاتهم على الش هادة الثانوية على الأقل. ويلاحظ النمط نفسه بالنسبة لمعدل وفيات الأطفال دون الخامسة. وتشير هذه التفاوتات الكبيرة إلى أهمية تعليم الأمهات و أ ثره ا لإ يجابي على صحة الأطفال ومعدل وفياتهم.

معدلات وفيات الرضع والأطفال دون الخامسة بحسب الحالة التعليمية للأم (لكل أل ف مولود حي)

الحالة التعليمية للأم

وفيات حديثي الولادة

(أقل من شهر)

وفيات الرضع

(دون السنة)

وفيات الأطفال

(دون الخامسة)

أمية

38.2

54.5

57.7

تقرأ وتكتب

33.3

51.1

55.6

ابتدائي

23.4

29.6

33.9

متوسط

23.6

30.5

31.7

ثانوي وأكثر

12.8

14.8

16.5

الإجمالي في الألف

24.9

33.5

36.5

المصدر : المسح اللبناني لصحة الأم والطفل، 1996.

299- و من ناحية أخرى أظهر المسح أن الفوارق ضئيلة بين الذكور والإناث حيث لم تتعدَ الواحد في الألف بالنسبة لكل المعدلات.

300- و يستخلص من هذا العرض أ نه إ ذا كان انخفاض معدل الوفيات يشكل تحسنا بالنسبة لحق الطفل في البقاء، إ لا أ ن هذا الحق لا يتوفر بشكل متكافئ لجميع الأطفال، حيث التفاوتات المناطقية الاجتماعية لا تزال كبيرة بالنسبة لهذا المؤشر الهام.

7-3-3 الأمراض والحوادث

301- التحسن الملحوظ في معدل وفيات الأطفال، لا يقابله تقدم بالمستوى ذاته بال نسبة ل لأ وضاع الصحية ل لأ طفال عموما، إذ لا تزال معدلات إ صابتهم بالأمراض المختلفة مرتفعة، وكذلك تعرضهم للحوادث.

نسب إصابة الأطفال دون الخمس سنوات بالأمراض المختلفة

المرض

النسبة المئوية ( % )

ا لإ سهال

11.7

أمراض الجهاز التنفسي

56.8

الحمى

3.7

صديد في ا لأ ذن

7 . 7

قيح في العين

7.6

الحصبة

8.1

أمراض أ خرى

3.6

المصدر : المسح اللبناني لصحة ا لأ م والطفل، 1996 .

302- أ ما بالنسبة للحوادث، فقد بلغت نسبة الأطفال الذين تعرضوا لحادث 2.7 % مع ارتفاع بسيط في نسبة الذكور (3 % ) مقابل ا لإ ناث (2.4 % ).

303- ويبين الجدول التالي أن ال جروح والحروق كانت من أكثر الحوادث التي أصيب بها الأطفال حيث تمثل ثلثي الحالات. كما يلاحظ أن ثلاثة إصابات من كل أربع تحصل داخل المسكن، وأن 28 % من الإصابات قد ترتب عليها عواقب أو إعاقة طويلة المدى.

حوادث الأطفال حسب النوع، والجنس، ومكان وقوع الحادث ( % )

ن س بة من تعرضوا لحادث

نوع الإصابة

مكان وقوع الحادث

ترتب عليه إ عاقةطو يل ة المدى

الجنس

%

عدد الأطفال

جروح

حروق

كسور

تسمم

أخرى

داخل المسكن

خارج المسكن

أخرى

ذكور

3 . 0

137 1

38 . 1

26 . 5

5 . 7

9 . 1

20 . 6

76 . 1

12 . 1

11 . 7

29 . 8

إناث

2 . 4

019 1

29 . 2

41 . 7

8 . 4

4 . 4

16 . 3

70 . 9

20 . 7

8 . 3

25 . 4

الإجمالي

2 . 7

156 2

34 . 4

32 . 7

6 . 8

7 . 2

18 . 8

74 . 0

15 . 7

10 . 3

28 . 0

المصدر : المسح اللبناني لصحة ا لأ م والطفل، 1996.

304- و في ضوء هذه الملاحظة، أقامت وزارة الصحة العامة سلسلة أنشطة تهدف إلى تعزيز الوقاية ضد الحوادث، وتجري هذه الأنشطة بالتنسيق مع وزارا ت أخرى معنية وهيئات غير حكومية وجامعات، وذلك بدعم من منظمة الصحة العالمية واليونيس ي ف، مع الإشارة إلى أ ن هذه الجهود ليست كافية، ولا تتسم بالاستمرارية، ولا سيما أ ن وسائل ا لإ علام لا تنضم إلى هذه الجهود إ لا في الحملات الوطنية دون أ ن تشكل عنصرا عضويا من برامجها وتوجهاتها.

7-3-4 ال تحصين الشامل

305- أشارت نتائج المسح اللبناني لصحة الأم والطفل إلى الدور المهم للبرنامج الوطني للتحصين الشامل (الذي أطلق عام 1987) في انتشار تلقيح الأطفال ضد أمراض الطفولة. فقد تبين ارتفاع نسبة التغطية للقاح الثلاثي وشلل الأطفال حيث بلغ ت 99.8 % و96.8 % و91.8 % للجرعات الثلاث على التوالي، وبلغت نسبة التغطية للقاح الحصبة 77.1 % .

306- وعام 1997 تم إدخال لقاحين مجمعين جديدين إلى روزنامة التحصين الوطني يجمعان الحصبة والنكاف (أبو كعب) والحصبة الألمانية والخناق والكزاز.

نسب الأطفال الملقحين دون ا لخامسة من العمر ( % )

الشلل واللقاح الثلاثي

الحصبة

الجنس

جرعة أ ولى

جرعة ثانية

جرعة ثالثة

ذكر

99 . 5

96 . 6

91 . 4

75 . 8

أنثى

100 . 0

97 . 0

92 . 3

78 . 5

المحافظة

بيروت

100 . 0

97 . 2

90 . 4

83 . 7

جبل لبنان

100 . 0

97 . 1

94 . 4

79 . 2

الشمال

98 . 7

96 . 0

88 . 4

72 . 8

البقاع

100 . 0

97 . 0

88 . 6

68 . 2

الجنوب

100 . 0

95 . 2

92 . 7

78 . 2

النبطية

100 . 0

98 . 9

93 . 5

76 . 3

الإجمالي

99 . 8

96 . 8

91 . 8

77 . 1

المصدر : المسح اللبناني لصحة ا لأ م والطفل، 1996.

307- لقد حقق برنامج التحصين الشامل نتائج ملموسة خلال فترات زمنية قصيرة نسبيا، إذ يتبين من خلال مقارنة ن سب تحصين الأطفال دون الخمس سنوات (الجدول السابق)، مع النسب المقابلة ل لأ طفال الذين تتراوح أ عمارهم بين سنة وسنتين (الجدول الذي يلي)، تحسن خمس نقاط مئوية بالنسبة للجرعة الثالثة من لقاح الشلل والثلاثي، و8.6 نقاط مئوية بالنسبة للقاح الحصبة. كما يلاحظ عدم وجود ت مييز بين الذكور وا لإ ناث.

تلقيح الأطفال من عمر 12 إلى 23 شهرا ( % )

الشلل واللقاح الثلاثي

الحصبة

الجنس

جرعة أ ولى

جرعة ثانية

جرعة ثالثة

ذكر

100

100

95.9

84.1