الأمم المتحدة

CRPD/C/26/D/46/2018

اتفاق ية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

Distr.: General

20 May 2022

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

الآراء التي اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5 من البروتوكول الاختياري بشأن البلاغ رقم 46/2018 * **

بلاغ مقدم من: س. ك. (يمثله المحامي جوكا كومبوفوري)

الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب البلاغ

الدولة الطرف: فنلندا

تاريخ تقديم البلاغ: 7 شباط/فبراير 2018 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادة 70 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 27 شباط/ فبراير 2018 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد الآراء: 24 آذار/مارس 2022

الموضوع: المساعدة الشخصية

المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ وعدم إثبات الادعاءات

المسائل الموضوعية: التمييز على أساس الإعاقة؛ والحق في الحرية؛ والعيش المستقل والاندماج في المجتمع

مواد الاتفاقية: 5 و 14 و 19

مادة البروتوكول الاختياري: المادة 2 من (د) إلى (و)

1 - صاحب البلاغ هو س. ك. ( ) ، وهو مواطن فنلندي مولود في 8 كانون الثاني/يناير 198 2 . وهو يدعي أنه ضحية انتهاكات الدولة الطرف للمواد 5 و 14 و 19 من الاتفاقية. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 10 حزيران/يونيه 201 6 . ويمثل صاحب البلاغ محام.

ألف- موجز المعلومات والحجج التي قدمها الطرفان

الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ

2 - 1 يعاني صاحب البلاغ من إعاقات بدنية وذهنية. وهو يحتاج إلى المساعدة في جميع الأنشطة اليومية. ووفق اً للتقارير الطبية، لا يمكن إيواء صاحب البلاغ في مسكن جماعي، وهو يحتاج إلى مساعد ة شخصية على مدار ال ساعة ليتمكن من العيش المستقل.

2 - 2 وأُدرجت المساعدة الشخصية في النظام القانوني للدولة الطرف في عام 1987 من خلال قانون الخدمات المتعلقة بالإعاقة (رقم 380 / 198 7 ). وفي ذلك الوقت، كانت الطريقة الوحيدة لترتيب المساعدة الشخصية هي أن يوظّف الأشخاص ذوو الإعاقة، أو أسرهم، مساعداً شخصياً/مساعدة شخصية. وقد أُدخلت إصلاحات على نظام المساعدة الشخصية في عام 200 9 . ومن بين أسباب الإصلاح أنّ واجب المساعد الشخصي في العمل بوصفه موظفاً خاصاً قد حدّ من تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بالخدمة. وقيل إن الخدمة الجديدة ستتيح الدعم كذلك للأشخاص ذوي الاحتياجات المعقدة ومتطلبات الدعم الشديدة. وأُقرت أشكالٌ مختلفة من خدمات المساعدة الشخصية، وهو ما سمح بتقديم الخدمة دون الالتزام بالعمل بصفة موظف. وعقب إصلاح قانون الخدمات المتعلقة بالإعاقة في عام 2009 ، كانت هناك ثلاث طرق يمكن من خلالها ترتيب المساعدة الشخصية، وهي كما يلي: (أ) يمكن تعويض الأشخاص ذوي الإعاقة عن التكاليف الضرورية والمعقولة لتعيين مساعد؛ وقد تتعهد البلدية أيضاً، من الناحية العملية، بدفع أجر المساعد والوفاء بالتزامات صاحب العمل الأخرى، على أن يظلّ الشخص أو الأسرة صاحب العمل؛ أو (ب) يمكن تزويد الأشخاص ذوي الإعاقة بقسائم خدمات؛ أو (ج) يمكن أن تقدم البلدية الخدمات أو يمكن شراؤها من مقدمي الخدمات الخاصة أو العامة. ووفقاً للقانون بصيغته المعدلة في عام 2009 ، يجب أن يكون لدى الأشخاص ذوي الإعاقة، من أجل الحصول على المساعدة الشخصية، الموارد اللازمة لتمكينه من تحديد مضمونها وطرائق تقديمها (يشار إلى هذا المفهوم بعبارة "شرط الموارد") ( ) . ويوضح صاحب البلاغ أن مصطلح "الموارد" لا تُقصد به الإشارة إلى الموارد النقدية، بل إلى قدرة الشخص على تحديد مضمون المساعدة الشخصية.

2 - 3 وفي وقت لاحق، أوضحت وزارة الشؤون الاجتماعية والصحة في الدولة الطرف أنّ الإصلاح المعتمد في عام 2009 لم يكن سوى إصلاح جزئي لأن شرط الموارد لا يزال قائماً. ولكن قيل إنّ إدراج هذا الشرط قد حدّ من إمكانية حصول بعض الأشخاص ذوي الإعاقة على المساعدة الشخصية، لا سيّما الأشخاص الذين يعانون من عاهات إدراكية. وكان تفسير المحكمة الإدارية العليا تقييدي اً، لا سيما فيما يتعلق بتقديم المساعدة الشخصية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية من العيش في منازلهم، إذ رأت المحكمة أن المساعدة الشخصية مناسبة للأنشطة المزاولة خارج المنزل. وكانت تفسيرات البلديات مشابهة أو حتى أكثر تقييد اً. وقد اقترحت الحكومة السابقة حذف شرط الموارد، ولكن الحكومة الحالية تود الإبقاء عليه. وتطالب منظمات المجتمع المدني بقوة وبالإجماع تقريب اً بحذف شرط الموارد.

2 - 4 وفي 1 كانون الثاني/يناير 2014 ، استأجر صاحب البلاغ شقة حتى يتمكن من العيش بشكل مستقل في منزل خاص به. وتقدم في العام نفسه بطلب للحصول على مساعدة شخصية لمدة 140 ساعة في الأسبوع وفق اً لقانون الخدمات المتعلقة بالإعاقة، لكي يتمكن من العيش بشكل مستقل. وكان من المقرر أن يعيش صاحب البلاغ في منزله في البداية بمساعدة شخصية وبمعونة والديه، ويكتفي في وقت لاحق بالمساعدة الشخصية وحدها.

2 - 5 وفي 2 تشرين الأول/أكتوبر 2015 ، منح مسؤول في شعبة الضمان الأساسي في بلدية كيركونومي صاحب البلاغ مساعدة شخصية لمدة 60 ساعة في الأسبوع، للقيام بأنشطته بشكل مستقل خارج منزله، وهو ما تعارض مع خطته للعيش بشكل مستقل في منزله بمساعدة شخصية. وفي قرار مؤرخ 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 ، أيّدت وحدة الضمان الأساسي التابعة لشعبة الضمان الأساسي في بلدية كيركونومي قرار المسؤول.

2 - 6 وفي 26 أيار/مايو 2016 ، رفضت محكمة هلسنكي الإدارية طعن صاحب البلاغ في قرار شعبة الضمان الأساسي. وأشارت المحكمة إلى تقرير صادر عن لجنة الشؤون الاجتماعية والصحة في عام 2008 ، ورد فيه أنّ الشرط المسبق لتلقي المساعدة الشخصية هو أن يكون للشخص الذي يحتاج إلى المساعدة الموارد اللازمة لتحديد مضمون المساعدة وطرائق تقديمها، غير أنّ هذا الشرط يستبعد الأشخاص ذوي الإعاقة الذين لا يتمكنون، وفقاً لتقييم يجريه طرف ثالث، من تحديد حاجتهم إلى المساعدة بأنفسهم. وورد كذلك في التقرير أنّ الحاجة إلى المساعدة تخص في معظم الحالات أساساً الرعاية والعلاج والمراقبة، وهي احتياجات ينبغي تلبيتها بوسائ ل أخرى غير المساعدة الشخصية.

2 - 7 وقد ذكرت محكمة هلسنكي الإدارية في قرارها أنّ صاحب البلاغ يحتاج إلى المساعدة في جميع أشغاله اليومية وفي التنقل؛ وأنه يتواصل من خلال الإيماءات والتعابير والكلمات المفردة؛ وأنه يشارك في الأشغال المنزلية إلى حد معين، بيد أنّ الوثائق المقدمة لم تثبت أنه يبادر بأداء الأشغال بنفسه، بل يجب تذكيره وتشجيعه في هذا الصدد. وبالنظر إلى أنّ القصد من المساعدة الشخصية هو دعم خيارات الأشخاص ذوي الإعاقات "الشديدة" وقدرتهم على العيش بشكل مستقل، رأت المحكمة أنّ الشخص يجب أن يكون قادر اً على تحديد مضمون المساعدة وطريقة تنفيذها بنفسه؛ ولا يمكن أن يستند هذا التحديد إلى آراء شخص آخر. وكشفت المحكمة أن صاحب البلاغ لديه القدرة، وفقاً للتقارير الطبية الواردة في ملفه ( ) ، على التعبير عن احتياجاته في الواقع اليومي، ولكن ليس على تحديد مضمون المساعدة التي سيحتاجها للعيش في منزله وطرائق تلك المساعدة. ورأت شعبة الضمان الأساسي أنّ افتقار صاحب البلاغ إلى الموارد اللازمة لتحديد حاجته إلى المساعدة والطريقة التي ينبغي بها تنفيذها يحول دون منحه 140 ساعة كاملة من المساعدة الشخصية في الأسبوع. وأيدت المحكمة قرار الشعبة منح صاحب البلاغ 60 ساعة من المساعدة الشخصية في الأسبوع، لتمكينه في المقام الأول من أداء أنشطة مستقلة خارج المنزل والاستعداد لهذه الأنشطة.

2 - 8 واستأنف صاحب البلاغ قرار محكمة هلسنكي الإدارية، مشير اً إلى أن القرار لم يوضح نوع القدرة على تحديد مضمون المساعدة وطرائق تقديمها عندما جعلها شرط اً للحصول على المساعدة الشخصية اللازمة للعيش في منزله. واحتج بالمادة 19 من الاتفاقية، مشير اً إلى أن الدول الأطراف تعترف بحق جميع الأشخاص ذوي الإعاقة، مساواة بغيرهم، في العيش في المجتمع، بخيارات مساوية لخيارات الآخرين، وأنه ينبغي أيض اً أن يكون من الممكن ترتيب معيشة الأشخاص ذوي الإعاقة في منازلهم بواسطة المساعدة الشخصية.

2 - 9 وفي 14 حزيران/يونيه 2017 ، رفضت المحكمة الإدارية العليا استئناف صاحب البلاغ. ورأت أن صاحب البلاغ له القدرة على التعبير عن احتياجاته في الواقع اليومي، ولكنه لم يثبت أن لديه الموارد اللازمة لتحديد مضمون المساعدة وطريقة تنفيذها، وهو أمر ضروري في حالة المساعدة الشخصية المقدمة لأغراض العيش المستقل في منزله. ورأت المحكمة أن تمكن صاحب البلاغ في السابق من استخدام المساعدة الشخصية في المنزل لا ينشئ توقع اً مشروع اً أنه ينبغي منحه بصورة تلقائية مساعدة شخصية امتثال اً للمادة 6 من قانون الإجراءات الإدارية. ورأت أيض اً أن القواعد والأنظمة الوطنية والدولية لا تمنح صاحب البلاغ الحق المحدد في الحصول على المساعدة الشخصية في المنزل في حين أنه لا يستوفي مقتضيات الفقرة (ج) 2 من المادة 8 من قانون الخدمات المتعلقة بالإعاقة.

2 - 10 وقد عاد صاحب البلاغ في نهاية المطاف إلى العيش مع والديه لأنهما لم يتمكنا من الانتقال إلى منزله لتزويده بالمساعدة على مدار الساعة.

الشكوى

3 - 1 استناداً إلى تعليق اللجنة العام رقم 5 ( 2017 )، يشكو صاحب البلاغ بموجب المادة 19 من الاتفاقية من أنّه جُرّد من حقه الشخصي والفردي في الاختيار بخصوص جميع مناحي حياته ومُنع من التحكم فيها. واعتُبر أنّه غير قادر على العيش بشكل مستقل في منزله بواسطة مساعَدة شخصية. ويرتبط الدعم المقدم له عملياً بترتيبات معيشية من نوع خاص. ولا تُستثمر الموارد في الخدمات التي يقررها الفرد لنفسه وإنما في خدمات شبيهة بخدمات المؤسسات. وقد امتنعت البلدية والدولة الطرف عن تزويده بخدمات الرعاية الاجتماعية المناسبة التي تمكنه من العيش بشكل مستقل في المجتمع، وهو ما أدى به إلى الاتكال على أسرته وإلى حالة من العزلة والا ن فصال.

3 - 2 ويدعي صاحب البلاغ أن الافتقار إلى المساعدة الشخصية الكافية يجعله غير قادر على أن يعيش حياته الخاصة بجدوله الزمني اليومي وروتينه الخاص، ويلزمه دائم اً بالتكيف مع روتين أفراد أسرته واتباعه. ومع ذلك، فإن المساعدة الأسرية التي يقدمها له والداه هي الطريقة الوحيدة لإبعاده عن بيئة شبيهة بمؤسسات الرعاية، وهي بيئة لا تتوافق مع احتياجاته الشخصية ومن شأنها أن تؤدي بسرعة كبيرة إلى تدهور رفاهه. وعلاوة على ذلك، لا تسمح المادة 19 من الاتفاقية بأي شكل من أشكال خدمات الدعم المؤسسي، بسبب ما يرتبط بذلك من فصل وتقييد للاستقلال الذاتي. ومن ثم فإن إيداع صاحب البلاغ في مؤسسة من مؤسسات الرعاية يشكل انتهاك اً للمادة 1 9 . وإذا انقطع الدعم غير الرسمي الذي يقدمه أفراد الأسرة، فإن إيداع صاحب البلاغ في إحدى مؤسسات الرعاية سيكون الخيار الوحيد المتبقي، وفق اً لتفسير الدولة الطرف للقانون. وفي الوقت الراهن، يكمن الانتهاك في أنّ أسرة صاحب البلاغ ينبغي ألاّ تكون مضطرة إلى تقديم المساعدة إليه بصورة غير رسمية.

3 - 3 ويدفع صاحب البلاغ كذلك بأن الدولة الطرف تنتهك الاتفاقية لأن السلطات لم تعتمد نهج اً قائم اً على حقوق الإنسان في تقييم حاجته إلى المساعدة الشخصية، بل اعتمدت عوض اً عنه نهج اً طبّي اً فيما يتعلق بعاهة صاحب البلاغ. ولولا دعم والديه، لكان قد اضطر إلى الانتقال إلى مؤسسة رعاية.

3 - 4 ويرى صاحب البلاغ أن المادة 5 من الاتفاقية قد انتُهكت أيض اً، بالاقتران مع المادة 1 9 . وتبيّن الإحصاءات الواردة من منظمات المجتمع المدني أن الأشخاص ذوي العاهات الذهنية يعيشون مع والديهم حتى في سن الرشد. وهناك نقص كبير في الخدمات المجتمعية التي توفر للأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية والتي تمتثل ل م تطلبات المادة 19 من الاتفاقية. وبذلك تشكل الممارسة الحالية انتهاك اً لمبدأي المساواة وعدم التمييز. والمعيار القائل إن الأشخاص ذوي الإعاقة يجب أن تكون لديهم الموارد اللازمة لتحديد مضمون المساعدة الشخصية وطرائق تقديمها، على النحو الوارد في قانون الخدمات المتعلقة بالإعاقة، هو معيار تمييزي في حالة صاحب البلاغ، ولكنه يميّز أيض اً ضد الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية بوجه عام. إذ يرى صاحب البلاغ أنّ الأشخاص ذوي الأنواع الأخرى من الإعاقة مؤهلون للحصول على المساعدة الشخصية أكثر من الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية، لأن المعيار لا ينطبق إلا على الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية.

3 - 5 وأخير اً، يدعي صاحب البلاغ حدوث انتهاك للمادة 14 ، نظر اً لعدم إتاحة أي دعم له في المجتمع. فإذا لم يكن والداه يقدّمان له المساعدة، لكان صاحب البلاغ مض ط راً إلى العيش في مؤسسة شبيهة بمؤسسات الرعاية، لا تلبي احتياجاته الشخصية ولا تسمح له باختيار مكان عيشه ومن يعيش معه.

3 - 6 وفيما يتعلق بمقبولية شكاواه من حيث الاختصاص الزمني ، يدعي صاحب البلاغ أن الانتهاكات استمرت حتى بعد بدء نفاذ الاتفاقية وبروتوكولها الاختياري بالنسبة للدولة الطرف، في 10 حزيران/ يونيه 2016 ( ) . وهو يلاحظ أن قرار المحكمة الإدارية العليا، الذي لا يمكن فصله عن قرارات المحاكم الدنيا، والذي تناول حقه في المساعدة الشخصية، قد صدر بعد دخول الاتفاقية وبروتوكولها الاختياري حيز النفاذ.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4 - 1 قدمت الدولة الطرف في 27 نيسان/أبريل 2018 و 27 آب/أغسطس 2018 ، ملاحظاتها بشأن المقبولية والأسس الموضوعية. وفي حين تقرّ الدولة الطرف بأن البلاغ مقبول من حيث الاختصاص الزمني ، فإنها ترى أن اللجنة ليس من اختصاصها استعراض الوقائع أو تطبيق التشريعات الوطنية في القضية قيد النظر، وأن صاحب البلاغ لم يدعم بالأدلة، لأغراض المقبولية، ادعاءه أن سلوك السلطات يشكل تعسف اً أو إنكار اً للعدالة. وتجادل بأن صاحب البلاغ لم يعرض ادعاءه بموجب المادة 5 من الاتفاقية إلا بصورة غير مباشرة في الإجراءات الوطنية، وأنه لم يعرض ادعاءه بموجب المادة 14 من الاتفاقية على الإطلاق، فلم يستنفد من ثم سبل الانتصاف المحلية. وتضيف الدولة الطرف أنّ صاحب البلاغ يعرض في الأساس انتهاكاً افتراضياً للمادة 14 ، لأنه لم يدعم ادعاءه أنّ هذا الحكم قد انتُهك ولأنّه لم يُحرم من حريته بأيّ شكل من الأشكال.

4 - 2 وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية، تشير الدولة الطرف إلى أن المادة 19 من الاتفاقية لا تشترط أن تكفل الدول الأطراف حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العيش المستقل تحديداً من خلال نوع المساعدة الشخصية المشار إليها في قانون الخدمات المتعلقة بالإعاقة، بل تطالبها بأن تكفل حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على طائفة من خدمات المؤازرة في المنـزل وفي محل الإقامة وغيرها من الخدمات المجتمعية، بما في ذلك المساعدة الشخصية الضرورية ( ) . وتلاحظ أنّ الغرض من المساعدة الشخصية هو دعم الخيارات الشخصية - أي الحق في تقرير المصير - للأشخاص ذوي الإعاقة. ولا يمكن تحقيق هذا الغرض إذا كان الشخص ذو الإعاقة عاجز اً عن تحديد خياراته الخاصة، حتى وإن تلقى الدعم. ويمكن في مثل هذه الحالات تلبية احتياجات الشخص بشكل أفضل وأكثر أمان اً عن طريق خدمات أخرى. ومن ثمّ، فإن الشرط المتعلق بالموارد يضمن حق الشخص في تقرير مصيره ويحميه من انتهاك سلامته العقلية والجسدية.

4 - 3 وترى الدولة الطرف أن الأطباء يجوز لهم أن يتخذوا موقف اً بشأن حاجة الشخص إلى المساعدة، إلاّ أنّ تحديد أنسب خدمة لدعم الشخص في العيش المستقل لا يمكن أن يستند إلى تقييم الطبيب فحسب. ووفقاً لتقرير تلقته الهيئة الوطنية المشرفة على خدمات الرفاه الاجتماعي والرعاية الصحية، فقد اقتُرحت خدمة السكن بموجب قانون الخدمات المتعلقة بالإعاقة على وصيّ صاحب البلاغ، باعتبارها خدمةً بديلةً لفائدة صاحب البلاغ. وتتضمن خدمة السكن توفير المسكن والخدمات المنزلية الضرورية ليتأقلم المستفيد مع متطلبات الحياة اليومية. ويمكن أن تشمل خدمات الإيواء المساعدة على الأنشطة المتصلة بالسكن، ممثل التنقل، وارتداء الملابس، والحفاظ على النظافة الشخصية، وتناول وجبات الطعام، والتنظيف، فضل اً عن الخدمات اللازمة للنهوض بصحة الشخص المستفيد وإعادة تأهيله وتعزيز رفاهه. ولا يحدد القانون المكان الذي ينبغي فيه ترتيب خدمة السكن وطريقة ترتيبها. ويمكن تقديم الخدمات المنزلية المتعلقة بخدمة السكن في منزل العميل سواء أ كان مستأجراً أم مملوكاً.

4 - 4 وتعلن الدولة الطرف أنها لم تتمكن من التحقق مما إذا كان هناك سوء فهم ربما أعطى وصيّ صاحب البلاغ انطباعاً بأنّ خدمة السكن لا يمكن إتاحتها في منزل صاحب البلاغ، مثل الخدمات الفردية التي توفرها الجهة المقدمة للخدمات بحيث يظل المساعد(ة) هو/هي نفسه(ا ). بيد أن هذا لا يعني أن قضية صاحب البلاغ كانت ستُفصل بطريقة مختلفة. وتلاحظ الدولة الطرف أيض اً أن صاحب البلاغ لم يستكشف خدمات بديلة.

4 - 5 وفيما يتعلق بالانتهاك المزعوم للمادة 5 من الاتفاقية، تبرز الدولة الطرف أن قانون الخدمات المتعلقة بالإعاقة لا يتضمن تعريفاً أو تصنيفاً أو أيّ عامل آخر من شأنه أن يضع أيّ شخص في وضع يتسم بعدم المساواة على إثر تشخيص. فتقييم ما إذا كان الشخص ذو الإعاقة يستوفي شرط توافر الموارد اللازمة لتحديد مضمون المساعدة الشخصية وطرائق تقديمها يُجرى على أساس الحالة الفردية للشخص واحتياجاته وقدراته، وليس على أساس تشخيص إعاقته أو نوعها.

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

5 - 1 قدّم صاحب البلاغ في 30 أيار/مايو 2018 و 24 كانون الأول/ديسمبر 2018 تعليقات على ملاحظات الدولة الطرف. وهو يصرّ على أنّه لا يدّعي أنّ قانون الخدمات المتعلقة بالإعاقة قد فُسّر أو طُبّق على نحو خاطئ في ضوء القانون الوطني، بل إنّ تفسيره وتطبيقه يتناقضان مع مقتضيات الاتفاقية لأن المحاكم الوطنية لم تأخذ في الاعتبار أحكام الاتفاقية. وهو يؤكد من جديد أنّ نظام المساعدة الشخصية يقوّض حق الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية بوجه خاص في العيش المستقل وأنّ شروط الأهلية تمييزية.

5 - 2 وفيما يتعلق بادعاء الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يعرض ادعاءه بموجب المادة 14 من الاتفاقية في إطار الإجراءات الوطنية، يوضح أنه أدرج في إحدى ملاحظاته المقدمة إلى المحكمة الإدارية العليا منشور اً يشير إلى أن الحق في العيش في المجتمع يرتبط ارتباط اً وثيق اً بالحقوق الأساسية مثل الحق في الحرية الشخصية ( ) . واحتج أيض اً في تلك الرسالة بأن قصر المساعدة الشخصية على الأنشطة المزاولة خارج منزل صاحب البلاغ ينتهك الحق في الحرية الشخصية والحق في الخصوصية، على النحو الذي يكفله الدستور، والاتفاقية، واتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية. ولذلك يرى صاحب البلاغ أنه أثار بالفعل ادعاءه بموجب المادة 14 من الاتفاقية في الإجراءات الوطنية. ويدفع أيض اً - في معرض الإشارة إلى ادعائه بموجب المادة 5 من الاتفاقية - بأن الإحالة غير المباشرة إلى معايير الاتفاقية ينبغي أن تكون كافية.

5 - 3 وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية، يؤكد صاحب البلاغ من جديد أن تشريعات الدولة الطرف تحرم الأشخاص الذين يحتاجون إلى الدعم في اتخاذ قراراتهم من المساعدة الشخصية. ويرى تعارض اً مع المنطق والقانون في التسليم بأنّ لديه الموارد اللازمة لتحديد مضمون المساعدة وطرائق تقديمها خارج منزله وعند الإعداد لأنشطة خارج منزله في حين يفتقر إلى هذه الموارد فيما يتعلق بالمساعدة المنزلية التي يحتاجها. ولم يتضح بعد ما نوع الموارد الكافية لاستيفاء شرط الموارد المتصل بالمساعدة المنزلية.

5 - 4 ويرى صاحب البلاغ أنّ حجة الدولة الطرف القائلة إن الشرط المتعلق بالموارد يضمن حق الشخص في تقرير المصير حجة متناقضة ولا تدعمها الاتفاقية. ويصرّ على أن شرط الموارد تمييزي إذ لا يمكن أن يفي به سوى الأشخاص القادرين على اتخاذ قرارات مستقلة بشأن المساعدة، ولا يمكن من ثم أن يفي به الأشخاص ذوو الإعاقات الذهنية على سبيل المثال.

5 - 5 ويفنّد صاحب البلاغ قول الدولة الطرف إن خدمة السكن قد اقتُرحت عليه. وهو ليس على علم بأي إجراءات أو سجلات أو تقارير صادرة عن الهيئة الوطنية المشرفة على خدمات الرفاه الاجتماعي والرعاية الصحية. ولم تُتّخذ أيّ قرارات بشأن إتاحة خدمة السكن لصاحب البلاغ، ولم تعرض عليه البلدية هذه الخدمة. ولم يُذكَر في القرار الإداري المؤرخ 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 سوى أنّ البلدية اقترحت أن تتقدم والدة صاحب البلاغ بطلب للحصول على خدمة السكن ( ) . بيد أنّ صاحب البلاغ يفيد بأنّ الدولة الطرف لم تثبت أنّ خدمة السكن ستحلّ محلّ المساعدة الشخصية اللازمة على مدار الساعة للأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية. وهذه المساعدة الشخصية متاحة للأشخاص ذوي الإعاقات الأخرى، ولكن ليس للأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية بسبب شرط الموارد المفتعل والتمييزي.

5 - 6 ويفيد صاحب البلاغ بأنّ الدولة الطرف لم تعرض أيّ أمثلة على الحالات التي تيسّر فيها العيش المستقل للأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية في شققهم الخاصة، لأن هذه الحالات تبدو غير موجودة. بيد أن هناك حالات أمكن فيها اتخاذ هذا الترتيب لصالح أشخاص من ذوي الإعاقات الأخرى؛ أي الأشخاص الذين "لديهم الموارد". ولا توضح الدولة الطرف ما الذي يجعل صاحب البلاغ غير محتاج إلى خدمة تمكنه من العيش بشكل مستقل. وفي الختام، يترتب على شرط الموارد المنصوص عليه في تشريعات الدولة الطرف أنّ صاحب البلاغ قادر على التمتع بالحقوق الواردة في المادة 19 من الاتفاقية خارج منزله، ولكن ليس داخله.

5 - 7 أمّا فيما يتعلق بالمادة 5 من الاتفاقية، يشير صاحب البلاغ إلى قول الدولة الطرف إن الأشخاص الذين يفتقرون إلى "موارد" كافية تتيح لهم اتخاذ القرار لا يتسنّى لهم الحصول على مساعدة شخصية، وهو ما يعد شكل اً من أشكال التصنيف المجحف في حقّ صاحب البلاغ. ومن ثم، فإن التصنيف التمييزي قائم فعلاً. وفي هذا الصدد، يذكّر صاحب البلاغ بأنّ الحكومة السابقة كانت تعتبر شرط الموارد تمييزياً بطبعه.

5 - 8 وأخيراً، وفيما يتعلق بالمادة 14 من الاتفاقية، يذكّر صاحب البلاغ بأنّ الدولة الطرف ملزمةٌ بمنع سلب الحرية. ويوضّح أنّه سيضطر، إذا لم تقدم إليه المساعدة الشخصية، إمّا للعيش مع والديه أو الانتقال إلى إحدى الدور أو المؤسسات التي تقدّم الرعاية، وهو ما يشكل سلب اً للحرية.

ملاحظات إضافية من الدولة الطرف

6 - 1 كررت الدولة الطرف في 8 آذار/مارس 2019 و 28 آب/أغسطس 2019 ، ملاحظاتها السابقة، مشيرة إلى أن الاتفاقية لا تلزمها بتقديم المساعدة الشخصية لصاحب البلاغ بموجب الفقرة (ج) من المادة 8 من قانون الخدمات المتعلقة بالإعاقة، ولكنها تلزمها بتمكينه من الوصول إلى مجموعة كافية من الخدمات لتيسير العيش والاندماج في المجتمع ودرء العزلة والفصل. وعدم استيفاء الشروط القانونية للمساعدة الشخصية لا يمنع الشخص ذا الإعاقة من العيش بشكل مستقل. ولا توافق الدولة الطرف على ادعاء صاحب البلاغ عدم وجود أيّ خدمة غير المساعدة الشخصية تسمح له بالعيش بشكل مستقل. وتؤكد من جديد إمكانية تيسير العيش المستقل للأشخاص ذوي الإعاقة بواسطة خدمة السكن، على النحو المحدد في قانون الخدمات المتعلقة بالإعاقة، في شقة يملكها أو يستأجرها الشخص المعني. ويمكن أن تُخصَّص الخدمات المطلوبة في المنزل وأن يوفّرها فريق دائم من مقدمي الرعاية، على سبيل المثال، كما يمكن تكييفها مع متطلبات الخدمة على مدار الساعة. وعوض اً عن ذلك، يمكن تقديم خدمة السكن للشخص في وحدة سكنية مناسبة تؤخذ فيها المتطلبات اللازمة لخدمات معينة في الاعتبار على النحو الواجب. ويُعدّ الشخص المعني في هذه الحالة صاحب الشقة المستأجرة مع مراعاة جميع الحقوق والالتزامات الاعتيادية للمستأجر، ويقدم الموظفون الخدمات اللازمة للتأقلم مع متطلبات الحياة اليومية. وتؤكد الدولة الطرف من جديد أنّ خدمة السكن، وفقاً للتعريف الوارد في قانون الخدمات المتعلقة بالإعاقة، قد اقتُرحت على وصيّ صاحب البلاغ باعتبارها خدمة اختيارية.

6 - 2 وترى الدولة الطرف أنّ الحق في الحصول على خدمات الدعم المخصصة للفرد والخاضعة للتقييم هو حق اقتصادي واجتماعي وثقافي. ويكمن التزام الدول الأطراف بموجب الاتفاقية في اتخاذ تدابير لإعمال هذه الحقوق تدريجياً، والعمل بما يتّسق مع الالتزامات الواجبة التطبيق فوراً. ولا تقتضي المادة 19 من الاتفاقية أن توفر الدول الأطراف لجميع الأفراد أيّ شكل من أشكال الترتيبات يعتبرونه مستحسنا.

6 - 3 وتدفع الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ قد رفض اعتبار اً من تشرين الثاني/نوفمبر 2018 جميع الخدمات الأخرى باعتبارها بديل اً للمساعدة الشخصية التي كان قد طلبها ( ) . ولم يكن وصيّه راغباً في قبول الخدمات البديلة التي اقترحتها البلدية.

6 - 4 وتقدّم الدولة الطرف أيضاً معلومات عن عملية الإصلاح الوطنية الجارية للتشريعات المتعلقة بخدمات الإعاقة. وقد اعتُبر من المهم، خلال عملية التشاور المعقودة في صيف عام 2017 ، أن يستمر الأشخاص ذوو الإعاقة أنفسهم في تحديد المساعدة الشخصية. وفي حين أنّ العديد من الأطراف المشاركة في المشاورات رأت فعلاً أنّ الاحتفاظ بشرط الموارد في القانون من شأنه أن يقوّض المساواة بين الأشخاص ذوي الإعاقة، رأى آخرون أنّ شرط الموارد ضروري لضمان استمرار تقديم المساعدة الشخصية باعتبارها خدمة تسهم في حق الشخص المعني في تقرير مصيره. وبعد إجراء تقييم شامل تضمّن موازنة مواطن القوة والضعف في شرط الموارد، والنظر في أهدافه الأساسية، وأخذ الآراء المقدمة أثناء عملية التشاور في الاعتبار، يُقترح حالياً الإبقاء على شرط الموارد في التشريعات.

6 - 5 وتوضّح الدولة الطرف كذلك أنّ شرط الموارد بموجب قانون الخدمات المتعلقة بالإعاقة لا يعني أن الشخص ذا الإعاقة يجب أن يكون قادراً على تحديد مضمون المساعدة وطرائق تقديمها بشكل مستقل تمام اً. إذ يمكن اتخاذ هذا القرار بدعم من شخص آخر أو باستخدام مختلف الأدوات المساعدة على الاتصال. وعليه، يكفي أن يمتلك الشخص "بعض الموارد" التي يمكن تنشيطها من خلال الدعم الذي يقدمه شخص آخر أو أداة مساعدة على الاتصال. وقد أكدت المحكمة الإدارية العليا ذلك في عدة مناسبات ( ) . وهكذا، وعلى الرغم من إمكانية استيفاء شرط الموارد في الحالات التي يُحدَّد فيها مضمون المساعدة وطرائق تقديمها بواسطة الدعم، فإنّ السلطات الوطنية لم ترَ في الوضع الخاص لصاحب البلاغ أنّه استوفى شرط الموارد. ومجرد عدم موافقة صاحب البلاغ على قرار المحكمة الوطنية لا يعني في حد حدوث انتهاك للاتفاقية.

6 - 6 وبخصوص ادعاء صاحب البلاغ فيما يتعلق بالتمييز، تشدد الدولة الطرف على أن شرط الموارد لا يقيم أيّ تمييز أو استبعاد أو تقييد على أساس الإعاقة في حد ذاتها، ولا يفضي إلى حرمان الذين لا يستوفون هذا الشرط من إمكانية العيش المستقل والاندماج في المجتمع بوسائل أخرى.

تعليقات صاحب البلاغ على الملاحظات الإضافية للدولة الطرف

7 - 1 قدم صاحب البلاغ، في 7 نيسان/أبريل 2019 و 25 أيلول/سبتمبر 2019 ، تعليقات إضافية. وهو يصرّ على أنّ أيّ خدمة أخرى غير المساعدة الشخصية لن تتيح له العيش بشكل مستقل. والمساعدة التي يقدمها والداه حاليّاً بوصفهما راعيين غير رسميين هي الوسيلة الوحيدة لتجنيب صاحب البلاغ العيش في بيئة شبيهة بمؤسسات الرعاية. ويقرّ صاحب البلاغ بأن المادة 19 من الاتفاقية لا تشترط تقديم أي خدمة معينة، وإنما تقتضي كفالة مجموعة من الخدمات. ومع ذلك فهو يرى أنّه إذا لم يكن محتاج اً إلى غير المساعدة الشخصية، فإن هذه الخدمة هي التي يجب أن تُقدَّم له. ولا يمكن للدولة الطرف أن تفي بهذا الالتزام بتزويده بخدمة أخرى لا تكفي لضمان قدرته على العيش بشكل مستقل. ويجب تقديم الخدمات اللازمة دون أن يضطر إلى الانتقال إلى مؤسسة رعاية.

7 - 2 وفي أعقاب تصريح الدولة الطرف بأن خدمة السكن ستشكل خدمة بديلة، اتصل محامي صاحب البلاغ بوزارة الشؤون الاجتماعية والصحة. ولم تتمكن الوزارة من تقديم معلومات عن وجود حلول على مدار الساعة للأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية في شققهم الخاصة ( ) . وعليه، فإن هذه الخدمة نظرية فحسب. وفيما يتعلق بقول الدولة الطرف إن خدمة السكن قد اقترُحت على وصيّ صاحب البلاغ، ينفي صاحب البلاغ تلقيه أي مقترحات من شأنها أن تمكنه من العيش في شقته الخاصة والحصول على المساعدة فيها.

باء- المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

8 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفق اً للمادة 2 من البروتوكول الاختياري والمادة 65 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبول اً بموجب البروتوكول الاختياري.

8 - 2 وقد تأكدت اللجنة، وفق اً لما تقتضيه الفقرة (ج) من المادة 2 من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها لم يسبق أن نظرت فيها اللجنة، أو كانت أو ما زالت محل نظر في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

8 - 3 وتحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحب البلاغ أنّ قرار المحكمة الإدارية العليا، الذي لا يمكن فصله عن قرارات المحاكم الدنيا، والذي قيم حقه في المساعدة الشخصية، قد صدر بعد دخول البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف. وتلاحظ أيض اً أن الدولة الطرف لا تطعن في الاختصاص الزمني للجنة في النظر في شكوى صاحب البلاغ. وعليه، ترى اللجنة أن الفقرة (و) من المادة 2 من البروتوكول الاختياري لا تمنعها من النظر في هذا البلاغ.

8 - 4 وتحيط اللجنة علم اً بحجة الدولة الطرف القائلة إن ادعاءات صاحب البلاغ بموجب المادتين 5 و 14 من الاتفاقية ينبغي أن تعتبر غير مقبولة بموجب الفقرة (د) من المادة 2 من البروتوكول الاختياري على أساس عدم استنفاد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة، على الرغم من أنها تعترف بأن صاحب البلاغ قد عرض ادعاءه بشكل غير مباشر بموجب المادة 5 في إطار الإجراءات الوطنية. وتحيط اللجنة علم اً بقول صاحب البلاغ إن الإشارة غير المباشرة إلى المادة 5 ينبغي أن تكون كافية وأنه قد أشار فعلاً إلى حقه في الحرية بموجب المادة 1 4 . وبناء عليه، ترى اللجنة أن صاحب البلاغ قد استنفد سبل الانتصاف المحلية لأغراض الفقرة (د) من المادة 2 من البروتوكول الاختياري.

8 - 5 وفيما يتعلق بادعاءات صاحب البلاغ بموجب المادة 14 من الاتفاقية، تحيط اللجنة علم اً بحجة صاحب البلاغ التي تفيد بأنه مضطر، في ظل غياب المساعدة الشخصية، إما للعيش مع والديه أو للانتقال إلى مؤسسة من مؤسسات الرعاية، وهو ما يمثل سلبا ً للحرية. بيد أن اللجنة تلاحظ أيضا أن هذه الادعاءات تقدم بعبارات عامة، وأن صاحب البلاغ لم يُسلب قط حريته بالمعنى المقصود في المادة 14 ، التي تشير إلى احتجاز الأشخاص ذوي الإعاقة أو إيداعهم في مؤسسات الرعاية بأي شكل من الأشكال ( ) . وعليه، ترى اللجنة أن هذا الجزء من البلاغ غير مقبول بسبب عدم تدعيمه بما يكفي من الأدلة، بموجب الفقرة (ه) من المادة 2 من البروتوكول الاختياري ( ) .

8 - 6 ونظر اً لعدم وجود أيّ عقبات أخرى تحول دون المقبولية، تعلن اللجنة أن البلاغ مقبول وتشرع في النظر في أسسه الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

9 - 1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي تلقتها، عملاً بالمادة 5 من البروتوكول الاختياري والفقرة 1 من المادة 73 من نظامها الداخلي.

9 - 2 وتحيط اللجنة في البداية علماً بادعاء صاحب البلاغ أنّه لا يستطيع، في غياب المساعدة الشخصية في المنزل، أن يمارس حريته في اختيار العيش بشكل مستقل، وأنه يحتاج بناء على ذلك إلى الاتكال على دعم والديه لتجنب إيداعه في مؤسسة رعاية صحية متخصصة بما أنّ الدولة الطرف لا تقدم له المساعدة الشخصية المناسبة التي تمكنه من العيش بشكل مستقل في المجتمع. وتذكر اللجنة في هذا الصدد، بأن العيش المستقل والاندماج في المجتمع، على النحو المبين في المادة 19 من الاتفاقية، يعنيان ممارسة حرية الاختيار وتحكم الفرد في القرارات التي تؤثر في حياته وتمكين الفرد إلى الحد الأقصى من تقرير المصير داخل المجتمع والتفاعل مع أفراده ( ) . وتقتضي الفقرة (ب) من المادة 19 من الاتفاقية أن تتخذ الدول الأطراف تدابير فعالة ومناسبة لتيسير تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة الكامل بحقهم المتساوي في العيش في المجتمع بخيارات مساوية لخيارات الآخرين، واندماجهم ومشاركتهم بصورة كاملة في المجتمع، وذلك بكفالة إمكانية حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على طائفة من خدمات المؤازرة في المنـزل وفي محل الإقامة وغيرها من الخدمات المجتمعية، بما في ذلك المساعدة الشخصية الضرورية لتيسير عيشهم واندماجهم في المجتمع، ووقايتهم من الانعزال أو الانفصال عنه. وتذكّر اللجنة كذلك بـأن الأشخاص ذوي الإعاقة لهم الحق في اختيار الخدمات ( ) ، وبأن خدمات الدعم المكيفة حسب احتياجات كل فرد إذ تختلف من حيث التسمية أو النوع أو الفئة بحسب الخصوصيات الثقافية والاقتصادية والجغرافية للدولة الطرف، فيجب أن تصمم جميعها لدعم العيش داخل المجتمع، ومنع العزل والفصل عن الآخرين، ويجب أن تتوخى فعليا ً تحقيق هذا الغرض ( ) .

9 - 3 وتلاحظ اللجنة في هذه القضية ادعاء صاحب البلاغ أن المساعدة الشخصية وحدها هي التي تن تمكنه من العيش بشكل مستقل في منزله. وتلاحظ أيض اً ادعاء الدولة الطرف أن من الممكن تيسير العيش المستقل للأشخاص ذوي الإعاقة بواسطة خدمة السكن، وهي نوع آخر من الخدمات المحددة في قانون الخدمات المتعلقة بالإعاقة. وتلاحظ اللجنة كذلك الخلاف بين الطرفين بشأن مدى ملاءمة خدمة السكن لاحتياجات صاحب البلاغ وتوافرها وقبوله لها. وعلى أي حال، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تثبت ملاءمة السكن من الناحية العملية لاحتياجات صاحب البلاغ. بل على العكس من ذلك، فقد رفضت طلبه الحصول على مساعدة شخصية في المنزل على أساس أنه لن يكون قادر اً على الاختيار، وهي حجة تنطوي على تنقيص بسبب الإعاقة وتتعارض مع نموذج الإعاقة من منظور حقوق الإنسان ( ) . وفي ظل غياب عناصر تكشف عن التطبيق العملي لهذا النوع النظري من الخدمات، ترى اللجنة أن رفض طلب صاحب البلاغ الحصول على مساعدة شخصية قد حرمه من الحصول على خيار عملي يمكن أن يدعم عيشه واندماجه في المجتمع ( ) . وعليه، تخلص اللجنة إلى أن حقوق صاحب البلاغ بموجب الفقرة (ب) من المادة 19 من الاتفاقية قد انتهكت.

9 - 4 وتحيط اللجنة علم اً بادعاءات صاحب البلاغ التعرض للتمييز بالنظر إلى رفض السلطات المختصة في الدولة الطرف طلبه الحصول على المساعدة الشخصية. وتلاحظ ادعاءه أن شرط الموارد بموجب الفقرة (ج) 2 من المادة 8 من قانون الخدمات المتعلقة بالإعاقة يشكل عقبة أمام الأشخاص الذين يحتاجون إلى الدعم في تحديد مضمون المساعدة وطرائق تقديمها من أجل التمتع بالمساعدة الشخصية على قدم المساواة مع الآخرين. وتلاحظ اللجنة أيض اً ادعاء الدولة الطرف أن شرط الموارد لا يُقِيم أيّ تمييز أو استبعاد أو تقييد على أساس الإعاقة في حد ذاتها، كما أنه لا يؤدي إلى حرمان الذين لا يستوفون هذا الشرط من إمكانية العيش المستقل والاندماج في المجتمع بوسائل أخرى.

9 - 5 وتذكّر اللجنة بأنّ "التمييز على أساس الإعاقة" يُعرّف بموجب المادة 2 من الاتفاقية على أنّه أيّ تمييز أو استبعاد أو تقييد على أساس الإعاقة يكون غرضه أو أثره إضعاف أو إحباط الاعتراف بكافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة مع الآخرين، في الميادين السياسية والاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو المدنية أو أي ميدان آخر، وبأنّه يشمل جميع أشكال التمييز، بما في ذلك الحرمان من ترتيبات تيسيرية معقولة. وتذكّر اللجنة أيضاً بأن القانون الذي يُطبَّق بطريقة محايدة قد يكون له أثر تمييزي عندما لا تُؤخذ في الاعتبار الظروف الخاصة للأفراد الذين ينطبق عليهم. والحق في عدم التعرض للتمييز في التمتع بالحقوق المكفولة بموجب الاتفاقية يمكن أن يُنتهَك عندما تتخلف الدول، دون مبرر موضوعي ومعقول، عن توفير معاملة مختلفة للأشخاص الذين تكون أوضاعهم مختلفة اختلافاً كبيراً ( ) . وتذكر اللجنة كذلك بأن التمييز غير المباشر يستتبع قوانين أو سياسات أو ممارسات تبدو محايدة في ظاهرها ولكن لها أثر اً سلبي اً غير متناسب على الأشخاص ذوي الإعاقة. ويحدث التمييز غير المباشر عند وجود فرصة تبدو في المتناول لكنها تستبعد في واقع الأمر أشخاص اً بعينهم لأنّ حالتهم لا تمكنّهم من الاستفادة منها ( ) . وتلاحظ اللجنة أنّ الدول الأطراف تعترف، بموجب الفقرة 1 من المادة 5 من الاتفاقية، بأنّ جميع الأشخاص متساوون أمام القانون وبمقتضاه ولهم الحق دون أي تمييز وعلى قدم المساواة في الحماية والفائدة اللتين يوفرهما القانون، وأنّ الدول الأطراف مطالبة بموجب الفقرة 2 من المادة 5 بأن تحظر أي تمييز على أساس الإعاقة وتكفل للأشخاص ذوي الإعاقة الحماية المتساوية والفعالة من التمييز على أي أساس.

9 - 6 وتلاحظ اللجنة في هذه القضية أنّ طلب صاحب البلاغ الحصول على عدد معين من ساعات المساعدة الشخصية قد رُفض، لأنّه لم يستوف شرط الموارد بموجب الفقرة (ج) (2) من المادة 8 من قانون الخدمات المتعلقة بالإعاقة؛ أي أنّه لا يملك القدرة على تحديد مضمون المساعدة التي سيحتاجها للعيش في منزله وطرائق تقديمها. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن صاحب البلاغ مُنح عدداً من ساعات المساعدة الشخصية يقلّ عمّا طلبه، وكان من المقرر إتاحتها للأنشطة خارج منزله، ولكن ليس للأنشطة داخله. وتحيط اللجنة علم اً بادعاء الدولة الطرف أن الغرض من المساعدة الشخصية هو دعم الخيارات الشخصية - أي بعبارة أخرى، الحق في تقرير المصير - للأشخاص ذوي الإعاقة. وتحيط علم اً أيضاً بادعاء الدولة الطرف أن هذا الغرض لا يمكن تحقيقه ما لم يكن الشخص ذو الإعاقة قادراً على تحديد خياراته بنفسه. وتلاحظ اللجنة كذلك احتجاج صاحب البلاغ بأن شرط تمكن الأشخاص ذوي الإعاقة من تحديد مضمون المساعدة وطرائق تقديمها - دون تلقي دعم لاتخاذ القرارات - شرط تمييزي ضد الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية لأنهم في حاجة إلى الدعم في اتخاذ هذه القرارات.

9 - 7 وتلاحظ اللجنة في هذه القضية، أن صاحب البلاغ يتلقى مساعدة شخصية لأداء أنشطة خارج منزله. ولم توضح الدولة الطرف الأسباب التي اعتُبر على أساسها صاحب البلاغ قادراً على تحديد المساعدة التي تلزمه خارج المنزل، وغير قادر على تحديد التي تلزمه داخله. ولم توضح الدولة الطرف أيضاً كيف لهذا الشرط الذي يتضمّن عنصراً ذهنياً- أي القدرة على تحديد مضمون المساعدة وطرائق تقديمها - أن يمكّن الأشخاص الذين يحتاجون إلى الدعم من فرصة التعبير عن اختيارهم على قدم المساواة مع الآخرين. وبذلك تخلص اللجنة في هذه القضية، في ظل غياب مبرر موضوعي ومعقول من الدولة الطرف، إلى أنّ تطبيق شرط الموارد بموجب الفقرة (ج) 2 من المادة 8 من قانون الخدمات المتعلقة بالإعاقة قد أثّر تأثيراً غير متناسب على صاحب البلاغ، بوصفه شخصاً يحتاج إلى الدعم من أجل استيفاء ذلك الشرط، وأدّى إلى تعرضه للتمييز غير المباشر.

9 - 8 وعليه، ترى اللجنة أن رفض السلطات الوطنية المختصة طلب صاحب البلاغ الحصول على مساعدة شخصية على أساس شرط الموارد يشكل تمييزاً غير مباشر ضد الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية، لما كان له من أثر في إضعاف أو إبطال تمتع صاحب البلاغ بالحق في العيش المستقل والاندماج في المجتمع وممارسة هذا الحق على قدم المساواة مع الآخرين، وهو ما ينتهك حقوقه بموجب الفقرتين 1 و 2 من المادة 5 ، مقروءتين على حدة وبالاقتران مع المادة 19 من الاتفاقية.

9 - 9 وفي ضوء ما تقدم، تخلص اللجنة إلى أن الدولة الطرف لم تف بالتزاماتها بموجب الفقرة (ب) من المادة 19 والفقرتين 1 و 2 من المادة 5 ، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 19 من الاتفاقية.

جيم- الاستنتاج والتوصيات

10 - إنّ اللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 5 من البروتوكول الاختياري، ترى أنّ الدولة الطرف لم تفِ بالتزاماتها بمقتضى الفقرة (ب) من المادة 19 والفقرتين 1 و 2 من المادة 5 ، مقروءة على حدة وبالاقتران مع المادة 19 من الاتفاقية. وعليه، تقدّم اللجنة التوصيات التالية إلى الدولة الطرف:

(أ) فيما يتعلق بصاحب البلاغ، فإن الدولة الطرف ملزمة بما يلي:

’ 1 ‘ إتاحة سبيل انتصاف فعال له، بسبل منها إعادة النظر في طلبه الحصول على مساعدة شخصية بما يضمن تمكّنه من ممارسة حقه في العيش بشكل مستقل، في ضوء آراء اللجنة؛

’ 2 ‘ تقديم تعويض كافٍ لصاحب البلاغ عمّا تكبّده من تكاليف في تقديم هذا البلاغ؛

’ 3 ‘ نشر هذه الآراء وتعميمها على نطاق واسع بأشكال يسهل على جميع فئات السكان الاطلاع عليها.

(ب) وبوجه عام، فإن الدولة الطرف ملزمة باتخاذ تدابير لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل. وفي هذا الصدد، تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تكفل اتساق تشريعاتها المتعلقة بالمساعدة الشخصية والطريقة التي تطبقها بها المؤسسات الإدارية والمحاكم الوطنية مع التزامات الدولة الطرف بضمان ألا يكون للتشريعات غرض أو أثر يتسبب في إضعاف أو إبطال الاعتراف بأي حق للأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية أو تمتعهم به أو ممارستهم له على قدم المساواة مع الأشخاص ذوي الإعاقات الأخرى عند السعي إلى الحصول على المساعدة الش خص ية؛

(ج) وعلى وجه الخصوص، توصي اللجنة الدولة الطرف بتعديل قانون الخدمات المتعلقة بالإعاقة لضمان ألا يشكل شرط الموارد، الذي يقضي بأن تكون لدى المستفيد القدرة على تحديد مضمون المساعدة المطلوبة وطرائق تقديمها، عقبةً أمام العيش المستقل للأشخاص الذين يحتاجون إلى الدعم في اتخاذ القرار.

11 - ووفقا لأحكام المادة 5 من البروتوكول الاختياري والمادة 75 من النظام الداخلي للجنة، ينبغي للدولة الطرف أن توافي اللجنة، في غضون ستة أشهر، بردّ كتابي يتضمن معلومات عن أي إجراء تكون قد اتخذته في ضوء آراء اللجنة وتوصيا تها .