الأمم المتحدة

CCPR/C/135/D/3241/2018

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

11 January 2023

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5( 4) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 3241/2018 * **

بلاغ مقدم من : أندري تولشين (يمثله المحامي ليونيد سودالنكو )

الشخص المدعى أنه ضحية : صاحب البلاغ

الدولة الطرف : بيلاروس

تاريخ تقديم البلاغ : 12 أيار/مايو 2017 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية : القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 12 أيلول/سبتمبر 2018

تاريخ اعتماد الآراء : 27 تموز/يوليه 2022

الموضوع : فرض غرامة على المشاركة في تجمع سلمي غير مرخص فيه؛ وحرية التعبير

المسائل الإجرائية : استنفاد سبل الانتصاف الداخلية

المسائل الموضوعية : حرية التجمع؛ وحرية التعبير

مواد العهد : 2 ( 2 ) و( 3 ) و 19 و 21

مواد البروتوكول الاختياري : 2 و 5 ( 2 )(ب)

1 - صاحب البلاغ هو أندري تولشين ، وهو مواطن بيلاروسي وُلد عام 194 9 . ويدعي أن الدولة الطرف انتهكت حقوقه المكفولة بموجب المادتين 19 و 21 من العهد، مقروءتين بالاقتران مع المادة 2 ( 2 ) و( 3 ) منه. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة لبيلاروس في 30 كانون الأول/ديسمبر 199 2 . ويمثل محام صاحب البلاغ ( ) .

الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ

2 - 1 في 21 آذار/مارس 2017 ، نشر صاحب البلاغ دعوة على صفحته على فيسبوك إلى المشاركة في حشد سلمي كان من المقرر تنظيمه في 25 آذار/مارس 2017 الساعة 12 ظهرا ً في ميدان الاستقلال في مدينة غوميل احتجاج اً على المرسوم الرئاسي "بشأن منع الاتكال الاجتماعي". غير أن صاحب البلاغ استُدعي بعدئذ إلى إدارة الشؤون الداخلية في مقاطعة سوفيتسكي في غوميل ، حيث فتحت الشرطة محضراً تتهمه فيه بانتهاك المادة 23 - 34 ( 1 ) من قانون الجرائم الإدارية.

2 - 2 وفي 24 آذار/مارس 2017 ، قررت محكمة سوفيتسكي المحلية أن صاحب البلاغ انتهك أحكام قانون الأحداث الجماهيرية بدعوته العلنية إلى المشاركة في تجمع غير مرخص فيه، وارتكب من ثم جريمة إدارية بمقتضى المادة 23 - 34 ( 1 ) من قانون الجرائم الإدارية. وبناء على ذلك، حكمت محكمة سوفيتسكي المحلية على صاحب البلاغ بالاحتجاز الإداري لمدة ثمانية أيام. ولذلك لم يتمكن من المشاركة في التجمع السلمي الذي عقد في 25 آذار/مارس 2017 لأنه كان لا يزال رهن الاحتجاز. ولم يفرج عنه إلا في 2 نيسان/أبريل 201 7 .

2 - 3 وفي 27 آذار/مارس 2017 ، استأنف صاحب البلاغ القرار أمام محكمة غوميل الإقليمية؛ ورُفض الاستئناف في 26 نيسان/أبريل 201 7 .

2 - 4 ويدفع صاحب البلاغ بأنه استنفد سبل الانتصاف الداخلية لأن اجتهادات اللجنة تنص على أن المراجعة القضائية الرقابية لأحكام المحاكم التي دخلت حيز النفاذ لا تشكل سبيل انتصاف مما ينبغي استنفاده لأغراض الفقرة 2 (ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري ( ) .

الشكوى

3 - 1 يدعي صاحب البلاغ حدوث انتهاك لحقوقه المنصوص عليها في المادتين 19 و 21 ، مقروءتين بالاقتران مع الفقرتين 2 و 3 من المادة 2 من العهد، لأن السلطات لم توضح سبب اعتبار القيود المفروضة على حقه في حرية التعبير وحقه في التجمع السلمي ضروريين لصون الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو لحماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم، كما تقتضيه المادة 19 ( 3 ) والسطر الثاني من المادة 21 من العهد. ولذلك يعتبر القيود، والجزاءات المفروضة عليه، غير قانونية وغير متناسبة.

3 - 2 ورأت السلطات المحلية خطأً أن للمادة 23 - 24 من قانون الجرائم الإدارية أولوية على العهد لأن المادة 27 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات تنص على أنه لا يجوز لأي طرف أن يحتج بأحكام قانونه الداخلي لتبرير عدم تنفيذه أحكام معاهدة دولية ما. وإضافة إلى ذلك، تصرفت المحاكم المحلية على نحو فيه انتهاك للمادة 59 من دستور بيلاروس التي تلزمها باتخاذ التدابير الضرورية لحماية الحقوق والحريات الفردية.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4 - 1 في مذكرة شفوية مؤرخة 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 ، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية الشكوى وأسسها الموضوعية، وأشارت إلى أن محكمة سوفيتسكي المحلية أدانت صاحب البلاغ في 24 آذار/مارس 2017 بتهمة انتهاك أحكام قانون الأحداث الجماهيرية بخصوص تنظيم التجمعات، ومن ثم فقد ارتكب جريمة إدارية بموجب المادة 23 - 34 ( 1 ) من قانون الجرائم الإدارية. وأيدت محكمة غوميل الإقليمية حكم المحكمة الابتدائية في مرحلة الاستئناف في 26 نيسان/أبريل 201 7 . وتدفع الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ لم يستأنف قرارات المحكمة لدى المدعي العام أو رئيس المحكمة العليا في إطار المراجعة القضائية الرقابية، ومن ثم فهو لم يستنفد جميع سبل الانتصاف الداخلية المتاحة. وتخلص الدولة الطرف في هذا السياق إلى أن صاحب البلاغ قدم البلاغ على نحو فيه انتهاك للمادة 2 من البروتوكول الاختياري.

4 - 2 وتلاحظ الدولة الطرف أن ادعاءات صاحب البلاغ حدوث انتهاك للمادتين 19 و 21 ، مقروءتين بالاقتران مع الفقرتين 2 و 3 من المادة 2 من العهد، لا تستند إلى أساس. وتلاحظ أيضا ً أن التشريعات الوطنية التي تنص على الحق في حرية التجمع السلمي والتعبير متسقة مع أحكام دستور بيلاروس ولا تتعارض مع المعايير الدولية التي تسمح لكل دولة بفرض قيود ضرورية على حقوق الأشخاص وحرياتهم في مجتمع ديمقراطي ولصون الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو لحماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم، على النحو المتوخى في المادتين 19 و 21 من العهد.

4 - 3 وتلاحظ الدولة الطرف، إضافة إلى ذلك، أن أحكام قانون الأحداث الجماهيرية تحكم مسألتي تنظيم وعقد التجمعات أو الاحتشادات أو المواكب في الشوارع أو المظاهرات أو الاعتصامات وغيرها من الأحداث الجماهيرية في بيلاروس، وتهدف أيض اً إلى تهيئة الظروف المواتية لإعمال حقوق المواطنين الدستورية وحرياتهم.

4 - 4 وتعترض الدولة الطرف على حجة صاحب البلاغ التي تفيد بأن المراجعة القضائية الرقابية لا تشكل سبيل انتصاف فعالاً، وتشير إلى قبول مراجعة 665 3 طلب استئناف في إطار المراجعة القضائية الرقابية من أصل 766 3 طلباً قُدم في عام 201 7 .

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

5 - 1 في 16 نيسان/أبريل 2020 ، أشار صاحب البلاغ إلى أن رفع دعوى استئناف بمقتضى المراجعة القضائية الرقابية ليس سبيل انتصاف فعالاً لأنه يخضع للسلطة التقديرية المخولة للمدعي العام أو القاضي ولا يترتب عليه النظر في الأسس الموضوعية للقضية. وخلص إلى أن جميع سبل الانتصاف الداخلية المتاحة والفعالة قد استنفدت في قضيته.

5 - 2 وفيما يتعلق بإحصاءات الدولة الطرف بخصوص عدد القضايا التي روجعت في إطار المراجعة القضائية الرقابية، يعتقد صاحب البلاغ أن هذه الحجة لا تستند إلى أساس لأن الدولة الطرف لم تبيّن كم من هذه القضايا يتعلق بإعمال الحق في حرية التعبير والحق في حرية التجمع.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

6 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرّر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إن كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.

6 - 2 وقد استيقنت اللجنة، على النحو المطلوب بموجب المادة 5 ( 2 )(أ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد البحث في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

6 - 3 وتحيط اللجنة علماً بملاحظات الدولة الطرف التي تفيد فيها بأن صاحب البلاغ لم يستنفد سبل الانتصاف الداخلية المتاحة لأن المدعي العام أو رئاسة المحكمة العليا لم ينظرا في ادعاءاته المتعلقة بالمراجعة القضائية الرقابية. وتحيط علماً أيضاً بحجة صاحب البلاغ التي تذهب إلى أن المراجعة القضائية الرقابية عملية مراجعة تقديرية لا تشكل سبيل انتصاف فعالاً لأغراض استنفاد سبل الانتصاف الداخلية. وتذكّر اللجنة في هذا السياق باجتهاداتها التي تفيد بأن التماس المراجعة القضائية الرقابية المقدم إلى مكتب المدعي العام، وهو إجراء يخضع لسلطة المدعي العام التقديرية، من أجل طلب مراجعة قرارات محكمة دخلت حيز النفاذ، هو سبيل انتصاف استثنائي، ولا يشكل من ثم سبيل انتصاف يتعيّن استنفاده لأغراض المادة 5 ( 2 )(ب) من البروتوكول الاختياري ( ) . وترى اللجنة أيضاً أن تقديم طلبات إلى رئاسة المحكمة لإجراء مراجعة قضائية رقابية لقرارات المحكمة التي دخلت حيز النفاذ، وهي طلبات تخضع لسلطة القاضي التقديرية، هو سبيل انتصاف استثنائي، وأنه يجب على الدولة الطرف أن تثبت أن هناك احتمالاً معقولاً بأن تتيح هذه الطلبات سبيل انتصاف فعالاً في ملابسات القضية ( ) . وتشير الدولة الطرف في هذا الصدد إلى قبول مراجعة 665 3 طلب استئناف من أصل 766 3 طلباً قُدم في عام 2017 في إطار المراجعة القضائية الرقابية (الفقرة 4 - 4 أعلاه )، غير أن الدولة الطرف لم تبين عدد تلك القضايا المتصل بإعمال الحق في حرية التعبير والحق في حرية التجمع. ولما لم تقدم الدولة الطرف توضيحات إضافية في هذه القضية، فإن اللجنة ترى أن المادة 5 ( 2 )(ب) من البروتوكول الاختياري لا تمنعها من النظر في هذا البلاغ بخصوص ادعاءات صاحبه بموجب المادتين 19 و 21 ، مقروءتين منفردتين وبالاقتران مع الفقرتين 2 و 3 من المادة 2 من العهد.

6 - 4 وتحيط اللجنة علم اً بادعاءات صاحب البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت حقوقه المكفولة بالمادتين 19 و 21 من العهد، مقروءتين بالاقتران مع المادة 2 ( 2 ) منه. وتكرر أنه لا يمكن الاحتجاج بأحكام المادة 2 في ادعاء يرد في بلاغ بمقتضى البروتوكول الاختياري بالاقتران مع أحكام أخرى من العهد إلا إن كان إخلال الدولة الطرف بالتزاماتها المنصوص عليها في المادة 2 هو السبب الأقرب لانتهاك منفصل للعهد يؤثر تأثيراً مباشراً في الشخص الذي يدعي أنه ضحية ( ) ، غير أن اللجنة تشير إلى أن صاحب البلاغ سبق أن ادعى حدوث انتهاك لحقوقه بموجب المادتين 19 و 21 نتيجة تفسير القوانين السارية وتطبيقها في الدولة الطرف، ولا تعتبر اللجنة النظر فيما إن كانت الدولة الطرف انتهكت أيضاً التزاماتها العامة بموجب المادة 2 ( 2 )، مقروءة بالاقتران مع المادتين 19 و 21 من العهد، أمراً منفصلاً عن النظر في انتهاك حقوق صاحب البلاغ المشار إليه آنف اً بموجب المادتين 19 و 21 من العهد. ولذلك، تعتبر اللجنة ادعاءات صاحب البلاغ في هذا الصدد متعارضة مع المادة 2 من العهد، وتعلن من ثم عدم مقبوليتها بموجب المادة 3 من البروتوكول الاختياري.

6 - 5 وتحيط اللجنة علما ً كذلك بادعاءات صاحب البلاغ بمقتضى المادتين 19 و 21 من العهد، مقروءتين بالاقتران مع المادة 2 ( 3 ) منه. وبالنظر إلى عدم وجود أي معلومات وجيهة أخرى في الملف، ترى اللجنة أن صاحب البلاغ لم يقدم أدلة كافية على ادعاءاته لأغراض المقبولية. وبناءً على ذلك، تعلن أن هذا الشق من البلاغ غير مقبول بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.

6 - 6 وتشير اللجنة أخيراً إلى أن ادعاءات صاحب البلاغ بصيغتها المقدمة تثير مسائل بمقتضى المادتين 19 و 21 من العهد، وترى أن هذه الادعاءات مدعومة بأدلة كافية لأغراض المقبولية وتشرع في النظر في أسسها الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

7 - 1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، على النحو المنصوص عليه في المادة 5 ( 1 ) من البروتوكول الاختياري.

7 - 2 وتحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحب البلاغ تقييد حقه في حرية التعبير وحقه في حرية التجمع، الأمر الذي يشكل انتهاكاً للمادتين 19 و 21 من العهد، إذ إنه حُكم عليه بالاحتجاز الإداري بسبب نشره دعوة إلى حشد سلمي احتجاجاً على المرسوم الرئاسي "بشأن منع الاتكال الاجتماعي". وتحيط علما ً أيضاً بادعاءاته أن السلطات لم توضح السبب الذي يجعل فرض قيود على حقوقه ضرورياً للحفاظ على الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم، كما تقتضيه المادة 19 ( 3 ) والسطر الثاني من المادة 21 من العهد، وأن صاحب البلاغ يعتبر من ثم القيود والجزاءات المفروضة غير قانونية وغير متناسبة.

7 - 3 وتحيط اللجنة علما ً بادعاء صاحب البلاغ أن حقه في حرية التجمع السلمي بموجب المادة 21 من العهد انتهك، لأنه مَثل أمام المحاكم المحلية وحكم عليه بالاحتجاز الإداري لمدة ثمانية أيام لدعوته علنا ً أشخاصا ً إلى المشاركة في حشد سلمي كان من المقرر عقده في 25 آذار/مارس 201 7 . وتذكّر بأنها قالت في تعليقها العام رقم 37 ( 202 0 ) إلى أن من الجائز من حيث المبدأ تنظيم التجمعات السلمية في جميع الأماكن التي يمكن للجمهور الوصول إليها أو التي ينبغي أن تتاح له إمكانية الوصول إليها، مثل الساحات العامة والشوارع (المادة 5 5 ). وينبغي عدم إبعاد التجمعات السلمية إلى مناطق نائية يتعذر فيها جذب اهتمام الفئات المستهدفة أو عامة الناس بصورة فعالة. وتقضي القاعدة العامة بأنه لا يمكن فرض حظر كلّي على جميع التجمعات في العاصمة أو في جميع الأماكن العامة باستثناء مكان واحد محدد داخل المدينة أو خارج وسط المدينة أو في جميع شوارع المدينة.

7 - 4 وتذكّر اللجنة أيضاً بأن الحق في حرية التجمع السلمي، الذي تكفله المادة 21 من العهد، حق أساسي من حقوق الإنسان، وهو ضروري لجهر الفرد بآرائه ووجهات نظره ولا غنى عنه في مجتمع ديمقراطي. وتحمي المادة 21 من العهد التجمعات السلمية أينما عُقدت، سواء في الهواء الطلق أو في الأماكن المغلقة أو عبر الإنترنت؛ أو في الأماكن العامة والخاصة؛ أو في ذلك جميعاً. وقد تتّخذ هذه التجمعات أشكالاً عديدة، بما فيها المظاهرات والاحتجاجات والاجتماعات والمواكب والاحتشادات والاعتصامات والوقفات على ضوء الشموع والتجمعات المفاجئة. وهي محمية بموجب المادة 21 ، سواء أكانت ثابتة، مثل الاعتصامات، أم متنقلة، مثل المواكب أو المسيرات ( ) . ويحق لمنظمي التجمع عموماً اختيار الموقع على مرأى ومسمع جمهورهم المستهدف ( ) ، ولا يجوز أن يقيّد هذا الحق إلا في الحالتين التاليتين: (أ) إذا فُرض وفقاً للقانون؛ و(ب) إذا كان ضرورياً لمجتمع ديمقراطي ولصون الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم. وعندما تفرض دولة طرف قيوداً قصد التوفيق بين حق الفرد في حرية التجمع السلمي والمصالح المذكورة سابقا ً التي تهمه عموماً، ينبغي أن تسترشد بهدف تيسير هذا الحق بدلاً من السعي إلى فرض قيود غير ضرورية أو غير متناسبة عليه ( ) . وبناء على ذلك، يقع على عاتق الدولة الطرف التزام تبرير تقييدها الحقَّ الذي تحميه المادة 21 من العهد ( ) .

7 - 5 ويجب على اللجنة في هذه القضية أن تنظر فيما إن كانت القيود المفروضة على حق صاحب البلاغ في حرية التجمع السلمي مبررة بمقتضى أي من المعايير المنصوص عليها في الجملة الثانية من المادة 21 من العهد. وفي ضوء المعلومات المتاحة في الملف، حكمت محكمة سوفيتسكي المحلية في غوميل على صاحب البلاغ بالاحتجاز الإداري ثمانية أيام بسبب نشره إعلانا ً على صفحته لدى فيسبوك يدعو الناس فيها إلى المشاركة في حشد سلمي، الأمر الذي ينتهك أحكام قانون الأحداث الجماهيرية، غير أن اللجنة تلاحظ في هذا السياق أن المحاكم المحلية لم تقدم أي مبرر أو توضيح يبين الكيفية التي تخل بها، عمليا، دعوة صاحب البلاغ إلى حدث سلمي بالأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم، كما هو مبين في المادة 21 من العهد. وتكتفي الدولة الطرف في هذا الصدد بالإشارة إلى أن أحكام قانون الأحداث الجماهيرية تحكم مسألتي تنظيم وعقد الاجتماعات أو الاحتشادات أو المواكب في الشوارع أو المظاهرات أو الاعتصامات وغيرها من الأحداث الجماهيرية في بيلاروس، وتهدف أيضا ً إلى تهيئة الظروف المواتية لإعمال حقوق المواطنين الدستورية وحرياتهم (الفقرة 4 - 3 أعلاه )، لكنها لا توضح سبب انتهاك دعوة صاحب البلاغ إلى حشد سلمي، المنشورة على صفحته لدى فيسبوك، هذه الحقوق أو الحريات الدستورية. ولم تثبت الدولة الطرف أيضا ً أنها اتخذت أي تدابير بديلة لتيسير ممارسة صاحب البلاغ حقوقه المنصوص عليها في المادة 2 1 .

7 - 6 ونظرا ً إلى أن الدولة الطرف لم تقدم أي توضيحات إضافية، فإن اللجنة تخلص إلى أنها انتهكت حقوق صاحب البلاغ بموجب المادة 21 من العهد ( ) .

7 - 7 وتحيط اللجنة علماً كذلك بادعاء صاحب البلاغ أن حقه في حرية التعبير قُيد خارج نطاق القضاء إذ إنه أدين بارتكاب جريمة إدارية وعوقب بدفع غرامة إدارية وحكم عليه بالاحتجاز الإداري ثمانية أيام بسبب دعوته الناس إلى حشد سلمي احتجاجاً على المرسوم الرئاسي "بشأن منع الاتكال الاجتماعي" في مدينة غوميل . ولذلك فإن القضية المعروضة على اللجنة هي تحديد ما إن كانت العقوبة التي فرضتها السلطات المحلية على صاحب البلاغ بسبب دعوته الناس إلى حشد سلمي لغرض التعبير عن الرأي تبلغ حد انتهاك المادة 19 من العهد.

7 - 8 وتذكّر اللجنة بتعليقها العام رقم 34 ( 201 1 ) حيث أشارت، في جملة أمور، إلى أن حرية التعبير عنصر لا غنى عنه من عناصر أي مجتمع وتشكل حجر الزاوية لكل مجتمع تسوده الحرية والديمقراطية. وتلاحظ أن المادة 19 ( 3 ) من الاتفاقية لا تجيز فرض قيود معينة على حرية التعبير، بما فيها حرية نقل المعلومات والأفكار، إلا في حدود ما ينص عليه القانون وإلا إذا كانت ضرورية (أ) لاحترام حقوق الغيْر أو سمعتهم أو (ب) لحماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة. وأخيراً، يجب ألا يكون أي تقييد لحرية التعبير مفرطاً بطبيعته - أي أنه يجب أن يكون أقل التدابير تدخلاً من بين التدابير التي من شأنها تحقيق وظيفة الحماية ذات الصلة وأن يكون متناسباً مع المصلحة موضوع الحماية. وتذكّر اللجنة بأن على عاتق الدولة الطرف مسؤولية أن تثبت وجه الضرورة والتناسب في القيود المفروضة على حقوق صاحب البلاغ التي تكفلها المادة 19 من العهد ( ) .

7 - 9 وتلاحظ اللجنة أن الحكم على صاحب البلاغ بالاحتجاز الإداري بسبب نشره دعوة على صفحته لدى فيسبوك إلى حشد سلمي، وإن كان النشر من دون إذن، لغرض التعبير عن رأيه، يثير شكوكاً خطيرة في ضرورة القيود المفروضة على حقوق صاحب البلاغ بموجب المادة 19 من العهد وتناسبها. وتلاحظ اللجنة في هذا الصدد أن الدولة الطرف لم تحتج بأي أسباب محددة لدعم ضرورة فرض هذه القيود، وفقاً لما تقتضيه المادة 19 ( 3 ) من العهد ( ) . ولم تثبت الدولة الطرف أيضا ً أن التدابير المختارة هي الأقل تدخلاً بطبيعتها أو أنها متناسبة مع المصالح التي تسعى إلى حمايتها. وترى اللجنة أن القيود المفروضة على صاحب البلاغ، في ملابسات القضية، مبررة، وإن كانت تستند إلى القانون المحلي، عملاً بالشروط المنصوص عليها في المادة 19 ( 3 ) من العهد. ولذلك تخلص إلى أن حقوقه بموجب المادة 19 من العهد انتهكت ( ) .

8 - واللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 5 ( 4 ) من البروتوكول الاختياري، ترى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن حدوث انتهاك الدولة الطرف حقوق صاحب البلاغ بموجب المادتين 19 و 21 من العهد.

9 - والدولة الطرف ملزمة، عملا ً بأحكام الفقرة 3 (أ) من المادة 2 من العهد، بتوفير سبيل انتصاف فعال لصاحب البلاغ. ويقتضي منها ذلك أن تجبر جميع الأضرار التي تلحق بالأفراد الذين انتُهكت حقوقهم التي يكفلها العهد. وعليه، فإن الدولة الطرف ملزمة، في جملة أمور، بتقديم تعويض كاف لصاحب البلاغ، بما في ذلك تسديد قيمة الغرامات التي دفعها وأي تكاليف قانونية تكبدها. والدولة الطرف ملزمة أيضاً باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل. وتشير اللجنة في هذا الصدد إلى أنها نظرت في قضايا مماثلة تتعلق بنفس قوانين الدولة الطرف وممارساتها في عدد من البلاغات السابقة وأنه ينبغي من ثم للدولة الطرف مراجعة إطارها المعياري بشأن الأحداث العامة، وفقاً لالتزاماتها بموجب المادة 2 ( 2 ) من العهد، كي يتسنى التمتع بالحقوق المنصوص عليها في المادتين 19 و 21 من العهد تمتعاً كاملاً في الدولة الطرف.

10 - وإذ تضع اللجنة في اعتبارها أن الدولة الطرف، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، قد اعترفت باختصاص اللجنة بتحديد ما إن كان وقع انتهاك للعهد أم لا، وتعهّدت، عملاً بالمادة 2 من العهد، بأن تكفل لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها الحقوق المعترف بها في العهد، وبأن توفّر لهم سبل انتصاف فعالة وقابلة للإنفاذ إن ثبت حدوث انتهاك، فإنها تود أن تتلقى من الدولة الطرف في غضون 180 يوماً معلومات عن التدابير التي اتخذتها لإنفاذ آراء اللجنة. ويُطلب إلى الدولة الطرف أيضاً نشر هذه الآراء وتعميمها على نطاق واسع بلغاتها الرسمية.