الأمم المتحدة

CCPR/C/137/D/2545/2015

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

22 May 2023

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5(4) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 2545/2015 * **

بلاغ مقدم من: دينا بايديلداييفا (تمثلها المنظمة غير الحكومية آر. روخ . خاك " Ar. Rukh. Khak")

الشخص المدعى أنه ضحية: صاحبة البلاغ

الدولة الطرف: كازاخستان

تاريخ تقديم البلاغ: 2 أيلول/سبتمبر 2014 (تاريخ تقديم الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 22 كانون الثاني/يناير 2015 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد الآراء: 10 آذار/مارس 2023

الموضوع: معاقبة صاحبة البلاغ على اعتصام فردي

المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ وعدم إثبات الادعاءات

المسائل الموضوعية: حرية التعبير

مواد العهد: 19 و 21

مواد البروتوكول الاختياري: 2 و 5

1 - صاحبة البلاغ هي دينا بايديلداييفا ، وهي مواطنة من كازاخستان، مولودة في عام 1990 . وهي تدعي أن الدولة الطرف انتهكت حقوقها المكفولة بموجب المادتين 19 و 21 من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 30 أيلول/سبتمبر 2009 . وتمثل منظمة غير حكومية صاحبة البلاغ.

الوقائع كما عرضتها صاحبة البلاغ

2 - 1 صاحبة البلاغ صحفية ومدونة. وفي 8 شباط/فبراير 2014 ، نظمت اعتصام اً فردي اً في ساحة الجمهورية في ألماتي من خلال حمل لافتة تطالب بالإفراج عن زملائها الذين اعتقلوا بسبب تغطيتهم عمل عمدة ألماتي ، الذي تَصادف أنه ابن شقيق رئيس كازاخستان. وأعربت أيض اً عن انتقادها العمدة لعدم تخصيصه رسمي اً وقت اً في جدوله الزمني لعقد اجتماعات مع الجمهور. وكان احتجاجها سلمي اً واستمر 15 دقيقة. واحتجزتها الشرطة واتهمتها بانتهاك المادة 373 - 1 من قانون المخالفات الإدارية.

2 - 2 وفي 21 شباط/فبراير 2014 ، أدانت محكمة ألماتي الإدارية المتخصصة المشتركة بين المقاطعات صاحبة البلاغ بارتكاب مخالفة إدارية بموجب المادة 373 - 1 من قانون المخالفات الإدارية ( انتهاك التشريعات المتعلقة بتنظيم التجمعات السلمية وعقدها) وفرضت عليها عقوبة إدارية في شكل إنذار.

2 - 3 وفي تاريخ غير محدد، استأنفت صاحبة البلاغ القرار أمام محكمة مدينة ألماتي . ورُفض استئنافها في 11 آذار/مارس 2014 .

2 - 4 وقدمت صاحبة البلاغ استئنافين من أجل إجراء مراجعة قضائية إلى المدعي العام لمدينة ألماتي في 9 نيسان/أبريل 2014 وإلى مكتب المدعي العام في 5 أيار/مايو 2014 ؛ لكنهما رفضا في 16 نيسان/أبريل 2014 و 14 تموز/يوليه 2014 على التوالي (الأخير من نائب المدعي العام ).

2 - 5 وتدفع صاحبة البلاغ بأنها استنفدت جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة.

الشكوى

3 - 1 تزعم صاحبة البلاغ أن حقوقها التي تكفلها المادتان 19 ( 2 ) و 21 من العهد انتهكت. وتدعي أن الاعتصام الفردي لا يستوجب ترخيص اً من السلطات، وفق اً للقانون الوطني.

3 - 2 وتطلب صاحبة البلاغ إلى اللجنة أن توصي الدولة الطرف بما يلي: (أ) أن تقدم إلى المحاكمة المسؤولين عن انتهاك حقوقها؛ (ب) أن تقدم لها تعويض اً، بما في ذلك التكاليف القانونية؛ (ج) أن تتخذ تدابير لرفع القيود التي تفرضها تشريعات كازاخستان على الحق في حرية التعبير والحق في التجمع السلمي والتي تتعارض مع المادتين 19 و 21 من العهد؛ (د) أن تضمن ألا تستتبع الاحتجاجات السلمية تدخلاً غير مبرر من السلطات أو اضطهاداً للمنظّمين والمشاركين.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

4 - 1 قدمت الدولة الطرف، في مذكرة شفوية مؤرخة 7 نيسان/أبريل 2015 ، ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ. فهي ترى أن صاحبة البلاغ لم تقدم ما يكفي من أدلة لإثبات ادعاءاتها، وأنه ينبغي من ثم إعلان عدم مقبولية البلاغ. وتشير إلى أنه في حوالي ظهر يوم 8 شباط/فبراير 2014 ، نظمت صاحبة البلاغ، وهي محررة في إذاعة أزاتيك ، احتجاج اً عام اً فردي اً على القبض على مدونين عدة بحملها لافتة وترديدها شعارات، وذلك دون أن تتلقى ترخيص اً مسبق اً، لجلب انتباه الآخرين.

4 - 2 وتشير الدولة الطرف إلى أن محكمة ألماتي الإدارية المتخصصة المشتركة بين المقاطعات أدانت صاحبة البلاغ بانتهاك المادة 373 - 1 من قانون المخالفات الإدارية وعاقبتها بعقوبة إدارية في شكل إنذار . وأيدت محكمة مدينة ألماتي الحكم في وقت لاحق. ورفض مدعي مدينة ألماتي العام ونائب المدعي العام التماسَي صاحبة البلاغ مراجعة قضائية.

4 - 3 وتشير الدولة الطرف أيض اً إلى أن صاحبة البلاغ لا تنكر أنها نظمت، في 8 شباط/فبراير 2014 ، اعتصام اً فردي اً غير مرخص فيه، لكنها تجادل بأن أفعالها لم تنتهك القانون لأنها لم تكن مطالبة بالحصول على ترخيص لاعتصام من هذا القبيل، وأنه في قضية مماثلة ضد شخص آخر في 4 شباط/فبراير 2014 ، أسقطت محكمة مدينة أستانا جميع التهم الموجهة إلى المدعى عليه.

  4 - 4 وتدفع الدولة الطرف بأن المادة 19 ( 2 ) من العهد تكفل حرية التعبير، التي تشمل حرية التماس المعلومات وتلقيها ونقلها. وفي الوقت نفسه، تجيز المادة 19 ( 3 ) بعض القيود إن نص عليها القانون وكانت ضرورية لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم ولحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة. وبالمثل، تحمي المادة 21 من العهد الحق في التجمع السلمي، الذي لا يجوز تقييده إلا إن فرضت القيود وفق اً للقانون وكانت ضرورية في مجتمع ديمقراطي لصون الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم. وتدفع الدولة الطرف بأن أحكام المادتين 19 و 21 من العهد مجسدة بالكامل في تشريعات كازاخستان الوطنية. فالمادة 32 من الدستور تكفل الحق في التجمع السلمي، ولا يجوز فرض قيود على هذا الحق إلا لصون الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية الصحة العامة أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم. وتشير إلى أن المادة 2 من قانون إجراءات تنظيم التجمعات والاجتماعات والمسيرات والاعتصامات والمظاهرات السلمية وعقدها تنص على وجوب الحصول على ترخيص من هيئة حكومية معيّنة قبل عقد تلك الأحداث. ويضاف إلى ذلك أن المادة 9 من القانون المذكور أعلاه تنص على تحمّل الأشخاص الذين ينتهكون الإجراءات المنصوص عليها المسؤولية بموجب القانون.

4 - 5 وتقر الدولة الطرف بأن حرية التجمع ممارسة ديمقراطية للنشاط السياسي، وتذكر أن دستور كازاخستان يضمن إعمال هذا الحق غير القابل للتصرف وحمايته، بيد أنها تشير إلى أن إعمال البعض حقوقه يجب ألا يؤدي إلى انتهاك حقوق الغير. وتحيل إلى المبادئ التوجيهية بشأن حرية التجمع السلمي، التي أصدرها مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا والتي يعترف فيها بضرورة فرض قيود واستثناءات على ممارسة الحق في التجمع السلمي. وتشير الدولة الطرف إلى أن جميع البلدان الديمقراطية المتقدمة تقيد الحق في التجمع السلمي من خلال قوانين تنص على شروط محددة لإعماله. وهكذا، فلضمان حقوق الآخرين وحرياتهم، والسلامة العامة، والسير العادي للنقل، والحفاظ على البنية التحتية، حددت الحكومات المحلية في كازاخستان مناطق معينة يمكن أن تعقد فيها أحداث عامة غير حكومية.

4 - 6 وترى الدولة الطرف أن عقد تجمعات عامة عفوية غير مرخص فيها وترديد شعارات صاخبة في الأماكن التي يرتادها الجمهور أو تستخدم طرقاً سريعة مزدحمة قد يفضيان إلى قيام أفراد آخرين من الجمهور بأعمال غير قانونية مع الإخلال بسلام الآخرين وسلامتهم. وتدفع بأن أفعال صاحبة البلاغ كان يمكن أن تؤدي إلى انتهاكات جسيمة للنظام العام وتعرض للخطر صحة المشاركين وغيرهم من أفراد الجمهور وسلامتهم، غير أن الشرطة تمكنت، بفضل تدخلها في الوقت المناسب، من وقف أعمال صاحبة البلاغ غير القانونية ومنع احتمال حدوث عواقب وخيمة.

4 - 7 وتضيف الدولة الطرف أنها درست الممارسات المتبعة في بلدان أخرى عدة وخلصت إلى أن القيود المفروضة على الأحداث العامة في بعض البلدان أشد صرامة من مثيلتها في كازاخستان. ففي مدينة نيويورك، مثلاً، يجب طلب رخصة قبل 45 يوماً من الحدث، وتبيان مساره أو موقعه. ويحق لسلطات المدينة تغيير الموقع إن كان غير مقبول. ولدى بلدان أخرى، مثل السويد، قائمة سوداء بأسماء منظمي المظاهرات التي سبق حظرها أو تفريقها. وفي فرنسا، يحق للسلطات المحلية حظر أي مظاهرة. وفي المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، يحق للسلطات فرض حظر مؤقت، ولا يسمح بأحداث الشوارع إلا بعد الحصول على رخصة من الشرطة. وفي ألمانيا، ينبغي الحصول على رخصة من السلطات لتنظيم أي حدث جماهيري أو تجمع أو مظاهرة، داخل أماكن معينة أو خارجها. ولذا تخلص الدولة الطرف إلى أن تنظيمها المتعلق بالتجمعات السلمية يتوافق مع القانون الدولي وممارسات بلدان ديمقراطية أخرى.

4 - 8 وتشير الدولة الطرف إلى أن صاحبة البلاغ، خلافاً لما تدعيه أمام اللجنة، لم تخضع للمساءلة في إطار الإجراءات الإدارية بسبب ممارستها حقها في حرية التعبير وإنما بسبب انتهاكها شروط الاعتصام المنصوص عليها في التشريعات الوطنية. وترفض ادعاء صاحبة البلاغ أنه في قضية أخرى مماثلة أسقطت جميع التهم الموجهة إلى المدعى عليه. فقد أفادت الدولة الطرف بأن محكمة أستانا الإدارية المتخصصة المشتركة بين المقاطعات حكمت على ن. م. بغرامة في 13 كانون الثاني/يناير 2014 بسبب اعتصام فردي. وفي 4 شباط/فبراير 2014 ، ألغت محكمة مدينة أستانا قرار المحكمة الابتدائية لانتفاء الركن المادي في أفعال المدعى عليه. ومع ذلك، في 27 آب/أغسطس 2014 ، نقض المجلس القضائي المعني بالقضايا المدنية والإدارية بالمحكمة العليا، بناء على استئناف من مكتب المدعي العام، قرار محكمة مدينة أستانا وأيد حكم محكمة أستانا الإدارية المتخصصة المشتركة بين المقاطعات. ولذلك خلصت المحكمة العليا إلى أن الاعتصامات الفردية تستلزم ترخيص اً مسبق اً من السلطات المحلية.

4 - 9 وترفض الدولة الطرف أيض اً حجة صاحبة البلاغ القائلة إن الاعتصام الفردي لا يقتضي ترخيص اً من السلطات، وفق اً للقانون الوطني. وتشير إلى أن المادة 1 من قانون إجراءات تنظيم التجمعات والاجتماعات والمسيرات والاعتصامات والمظاهرات السلمية وعقدها تعتبر الاعتصام شكل اً من أشكال الاحتجاج وتعبير اً عن المصالح العامة والخاصة. زد على ذلك أن المادة 373 من قانون المخالفات الإدارية تنص على المسؤولية القانونية لأي شخص ينتهك التشريعات المتعلقة بتنظيم التجمعات السلمية وعقدها. لذلك لا يؤثر عدد المشاركين في الاعتصام على الحاجة إلى امتثال المتطلبات القانونية التي تحكم عقد الاحتجاجات والتي تشمل الاعتصامات الفردية. وتشير الدولة الطرف أيض اً إلى أن التشريعات لا تميز بين اعتصام فردي وتجمع أو اجتماع أو مسيرة أو اعتصام أو مظاهرة.

4 - 10 وأخيراً، تعترض الدولة الطرف على مقبولية البلاغ بسبب عدم استنفاد سبل الانتصاف القانوني المحلية المتاحة. وتشير إلى أن صاحبة البلاغ، بعد أن رفض نائب المدعي العام لكازاخستان التماس المراجعة القضائية الذي قدمته كان يحق لها أن تقدم التماساً آخر إلى المدعي العام. لذا ترى أن صاحبة البلاغ لم تستنفد جميع سبل الانتصاف القانوني المحلية المتاحة وأنه ينبغي اعتبار البلاغ غير مقبول عمل اً بالمادة 5 ( 2 )(ب) من البروتوكول الاختياري.

تعليقات صاحبة البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

5 - 1 في 13 نيسان/أبريل 2015 ، قدمت صاحبة البلاغ تعليقاتها على ملاحظات الدولة الطرف. وهي تجادل بأن الاعتصامات الفردية لا ينظمها قانون إجراءات تنظيم التجمعات والاجتماعات والمسيرات والاعتصامات والمظاهرات السلمية وعقدها لأن المادة 2 من القانون تنص على وجوب أن يقدم طلبات عقد التجمعات السلمية ممثلون مفوضون للعمال أو فئات من الناس، الأمر الذي يدل على أن هذا الطلب ليس ضروري اً في حالة اعتصام فردي. وتدفع بأن الإجراءات التي اتخذتها الدولة الطرف هي محاولة لقمع أي مظهر من مظاهر المشاركة المدنية في البلد.

5 - 2 وتشير صاحبة البلاغ إلى أن المبادئ التوجيهية بشأن حرية التجمع السلمي، التي أصدرها مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا والتي اعتمدتها كازاخستان إلى جانب الدول الأخرى المشاركة في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، تحدد الحق في التجمع السلمي بوصفه أحد الحقوق الأساسية التي لا تستوجب رخصة لأنه ينبغي وجود افتراض لصالح عقد التجمعات. ويقع على عاتق الدول التزام إيجابي بتسهيل التجمع السلمي وحمايته، ويجب أن يكون أي تقييد لهذا الحق متناسب اً؛ ويجب أن يكون تفريق التجمع السلمي الملاذ الأخير.

5 - 3 وتشير صاحبة البلاغ أيض اً إلى أنه لا يمكن في ألماتي ، على سبيل المثال، عقد الأحداث العامة "ذات الطبيعة الاجتماعية والسياسية" التي تنظمها جهات غير حكومية إلا في مكان واحد - وهو الساحة التي تقع خلف سينما ساري أركا، في حين أن جميع الأحداث التي تنظمها الدولة وتديرها، وكذلك الأحداث ذات الطبيعة غير السياسية (مثل الأحداث الرياضية والمسابقات والحفلات الموسيقية والأحداث التجارية والمعارض )، يمكن عقدها على أي أرضية مناسبة.

5 - 4 وتدفع صاحبة البلاغ، فيما يتعلق بحجة الدولة الطرف التي تذهب إلى أنها لم تستنفد سبل الانتصاف المحلية، بأن اللجوء إلى مكتب المدعي العام ليس سبيل انتصاف فعالاً يجب استنفاده لأغراض المادة 5 ( 2 )(ب) من البروتوكول الاختياري. ومع ذلك التمست من مكتب المدعي العام في مدينة ألماتي ومن مكتب المدعي العام مباشرة إجراءات المراجعة القضائية لقضيتها الإدارية، لكنهما رفضا التماسيها. وبناء عليه، فقد استنفدت جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة والفعالة.

ملاحظات إضافية من الدولة الطرف

6 - كررت الدولة الطرف، في مذكرة شفوية مؤرخة 15 كانون الأول/ديسمبر 2022 ، ملاحظاتها المؤرخة 7 نيسان/أبريل 2015 .

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

7 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرّر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.

7 - 2 وقد استيقنت اللجنة، وفقاً لما تقتضيه الفقرة 2 (أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد النظر في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

7 - 3 تشير اللجنة إلى حجة الدولة الطرف، التي تقول إن صاحبة البلاغ لم تلتمس مراجعة قضائية لدى المدعي العام. وتشير اللجنة أيضاً إلى أن صاحبة البلاغ قدمت في 9 نيسان/أبريل 2014 و 5 أيار/مايو 2014 التماسين إلى المدعي العام لمدينة ألماتي ومكتب المدعي العام، على التوالي، للشروع في إجراءات المراجعة الرقابية، وأن كلا الالتماسين رُفِضا. وتذكّر اللجنة باجتهادها الذي قضت فيه بأن تقديم التماس إلى مكتب المدعي العام والاعتماد على السلطة التقديرية للمدعي العام لإجراء مراجعة قضائية لقرارات المحاكم التي دخلت حيز النفاذ لا يشكل سبيل انتصاف فعالاً ينبغي استنفاده لأغراض المادة 5 ( 2 )(ب) من البروتوكول الاختياري ( ) . وبناءً على ذلك، تخلص اللجنة إلى أن المادة 5 ( 2 )(ب) من البروتوكول الاختياري لا تمنعها من النظر في هذا البلاغ.

7 - 4 وتشير اللجنة إلى ادعاء صاحبة البلاغ أن حقها في حرية التجمع بموجب المادة 21 من العهد قُيّد تعسفاً، لأنها عوقبت بسبب اعتصامها دون ترخيص، لكن اللجنة تلاحظ في هذا الصدد أن صاحبة البلاغ كانت المشاركة الوحيدة في الاعتصام. وتشير أيضاً إلى أنه رغم أن مفهوم التجمع يعني ضمناً مشاركة أكثر من شخص واحد فيه، فإن المادة 19 من العهد، مثلاً، تمنح المحتج الواحد حماية مماثلة ( ) . والواقع أن اجتهادات اللجنة ( ) تنص على أن الاعتصامات الفردية لا تندرج عادة في إطار المادة 21 من العهد المتعلقة بالحق في التجمع السلمي، بل، بدلاً من ذلك، تحميها المادة 19 من العهد. ولذلك، تخلص اللجنة إلى أن صاحبة البلاغ لم تقدم أدلة كافية على ادعائها بمقتضى المادة 21 من العهد لأغراض المقبولية، وتعلن من ثم عدم مقبوليته بموجب المادتين 2 و 5 ( 2 )(ب) من البروتوكول الاختياري.

7 - 5 وترى اللجنة أن صاحبة البلاغ قدمت أدلة كافية لدعم ادعائها الذي يطرح قضايا في إطار المادة 19 من العهد لأغراض المقبولية. وتعلن من ثم مقبولية البلاغ وتشرع في النظر في أسسه الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

8 - 1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي قدمها إليها الطرفان، وفقاً للمادة 5 ( 1 ) من البروتوكول الاختياري.

8 - 2 وتحيط اللجنة علم اً بادعاء صاحبة البلاغ أن حقها في حرية التعبير قيد تقييد اً غير قانوني لأنها أدينت بارتكاب مخالفة إدارية وعوقبت على المشاركة في حدث عام مزعوم، في حين أنها، بوصفها صحفية ومدونة، كانت ببساطة تطالب بالإفراج عن زملائها الذين اعتقلوا بسبب اضطلاعهم بأنشطتهم المهنية، وأعربت عن انتقادها عمل عمدة ألماتي لأنه لم يخصص رسمي اً في جدوله الزمني وقت اً لعقد اجتماعات مع الجمهور. ولذلك، فإن المسألة المعروضة على اللجنة تتعلق بتحديد ما إذا كانت العقوبة التي فرضتها السلطات المحلية على صاحبة البلاغ تُعدُّ بمثابة انتهاك للمادة 19 من العهد.

8 - 3 وتذكّر اللجنة بتعليقها العام رقم 34 ( 2011 ) بشأن حرية الرأي وحرية التعبير، حيث رأت، في جملة أمور، أن حرية التعبير عنصر أساسي في أي مجتمع وتشكل حجر زاوية لكل مجتمع تسوده الحرية والديمقراطية (الفقرة 2 ). وتشير إلى أن المادة 19 ( 3 ) من العهد تجيز فرض قيود معينة على حرية التعبير ، بما في ذلك حرية نقل المعلومات والأفكار، ولكن فقط إذا كانت محددة بنص القانون وإذا كانت ضرورية: (أ) لاحترام حقوق الآخرين وسمعتهم؛ (ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة. ويجب ألّا يكون أي قيد مفروض على الحرية التعبير مفرط اً بطبيعته، أي يجب أن يكون أقل الوسائل تدخلاً مقارنة بغيره من الوسائل التي يمكن أن تحقق الحماية المطلوبة، ويجب أن يكون متناسب اً مع المصلحـة الـتي سيحميها. ولا بد من احترام مبدأ التناسب، ليس في القانون الذي يحدد إطار القيود فحسب ، بل أيضاً من جانب السلطات الإدارية والقضائية عند تطبيقها القانون ( ) . ومتى احتجت دولة طرف بأساس مشروع لتقييد حرية التعبير، كان عليها أن تثبت بطريقة محددة وخاصة بكل حالة على حدة طبيعة التهديد الدقيقة لأي من الأسباب الواردة في المادة 19 ( 3 ) من العهد التي تجعلها تقيد حرية التعبير، وكذلك ضرورة الإجراء المعين المتخذ ومدى تناسبه، ولا سيما بإقامة صلة مباشرة وفورية بين التعبير والتهديد ( ) . وتذّكر اللجنة بأنه يقع على عاتق الدولة الطرف مسؤولية إثبات وجه الضرورة والتناسب في القيود المفروضة على حقوق صاحبة البلاغ التي تكفلها المادة 19 من العهد ( ) .

8 - 4 وتحيط اللجنة علم اً بما ذكرته الدولة الطرف من أن صاحبة البلاغ اعتبرت مسؤولة بموجب الإجراء الإداري ليس عن ممارستها حقَّها في حرية التعبير، بل عن انتهاك الشروط المنصوص عليها في التشريعات الوطنية لعقد اعتصام، وأن الاعتصامات الفردية، شأنها شأن أشكال الاحتجاجات العامة الأخرى ، تحتاج إلى ترخيص مسبق من السلطات المحلية. وتلاحظ اللجنة في هذا الصدد أن احتجاز صاحبة البلاغ ومحاكمتها في المحكمة ومعاقبتها في نهاية المطاف، ولو بتوجيه إنذار، لمجرد انتقادها عمل موظف عمومي ومطالبتها بالإفراج عن زملائها الذين اعتقلوا بسبب قيامهم بأنشطتهم المهنية، يثير شكوك اً جدية في ضرورة القيود المفروضة على حقوق صاحبة البلاغ وتناسبها بمقتضى المادة 19 من العهد. وتلاحظ اللجنة أيض اً أنه، بغض النظر عن واجب حصول المعتصمين الأفراد على ترخيص مسبق من السلطات المحلية، فإن الدولة الطرف لم تحتج بأي أسباب محددة تدعم ضرورة هذا التقييد، على النحو المطلوب بموجب المادة 19 ( 3 ) من العهد، ولم تبررها ( ) . أضف إلى ذلك أن الدولة الطرف لم تثبت أن التدابير المتخذة هي الأقل تدخلاً بطبيعتها أو أنها متناسبة مع المصلحة التي توخت حمايتها. وبالنظر إلى ملابسات هذه القضية، ترى اللجنة أن القيود المفروضة على صاحبة البلاغ، وإن كانت تستند إلى القانون الوطني، غير مبرَّرة عمل اً بالشروط المنصوص عليها في المادة 19 ( 3 ) من العهد. ولذا، تخلص إلى أن حقوق صاحبة البلاغ بمقتضى المادة 19 ( 2 ) من العهد قد انتهكت ( ) .

9 - واللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 5 ( 4 ) من البروتوكول الاختياري، ترى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن انتهاك الدولة الطرف حقوق صاحبة البلاغ المنصوص عليها في المادة 19 ( 2 ) من العهد.

10 - وعملاً بأحكام الفقرة 3 (أ) من المادة 2 من العهد، يقع على الدولة الطرف التزام بتوفير سبيل انتصاف فعال لصاحبة البلاغ. ويقتضي منها ذلك أن تجبر كل الأضرار التي لحقت بالأفراد الذين انتُهكت حقوقهم المشمولة بالعهد. وعليه، فإن الدولة الطرف ملزمة، في جملة أمور، بأن تخطو الخطوات المناسبة لمنح صاحبة البلاغ تعويضاً مناسباً وسداد أية تكاليف قانونية تكبّدتها. وهي ملزمة أيضاً بأن تخطو جميع الخطوات اللازمة لمنع وقوع انتهاكات مماثلة في المستقبل، بطرق منها على وجه الخصوص مراجعة تشريعاتها الوطنية المتصلة بالأنشطة العامة وتنفيذها، لمواءمتها مع الالتزامات الواقعة عليها بموجب المادة 2 ( 2 ) من العهد، وباعتماد تدابير تمكّن من إنفاذ الحقوق المعترف بها في المادة 19 .

11 - واللجنة، إذ تضع في اعتبارها أن الدولة الطرف قد اعترفت، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، باختصاص اللجنة في البتّ في مسألة حدوث انتهاك لأحكام العهد من عدمه، وأنها تعهدت، عملاً بالمادة 2 منه، بأن تكفل تمتع جميع الأفراد داخل إقليمها والخاضعين لولايتها بالحقوق المعترف بها في العهد وتوفر لهم سبل انتصاف فعالة متى ثبت وقوع انتهاك، تودّ أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون 180 يوماً، معلومات عن التدابير المتخذة لإنفاذ آراء اللجنة. ويُطلب إلى الدولة الطرف أيضاً نشر هذه الآراء وتعميمها على نطاق واسع بلغاتها الرسمية.