الأمم المتحدة

CCPR/C/137/D/3171/2018

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

19 June 2023

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5( 4) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 2018/3171* **

بلاغ قدمه : إيفان يوردانوف لازاروف ويوردان إيفانوف لازاروف ( تمثلهما المحاميتان أنيتا ميرشيفا جينوفا وآن كامبل من مركز الدفاع عن ذوي الإعاقة العقلية )

الشخص المدعى أنه ضحية : فاليا يوردانوفا لازاروفا

الدولة الطرف : بلغاريا

تاريخ تقديم البلاغ : 25 آب/أغسطس 2017 ( تاريخ الرسالة الأولى )

الوثائق المرجعية : القرار المتخذ بموجب المادة 92 ( 2 ) من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 3 نيسان/أبريل 2018 ( لم يصدر في شكل وثيقة )

تاريخ اعتماد الآراء : 15 آذار/مارس 2023

الموضوع : الحق في الحياة

المسائل الإجرائية : عدم المقبولية - عدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية

المسائل الموضوعية : الحق في الحياة؛ التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ ظروف الاحتجاز

مواد العهد : 6 و 7 و 10 ( 1 )

مواد البروتوكول الاختياري : 2 و 5 ( 2 )( ب )

1 - صاحبا البلاغ هما إيفان يوردانوف لازاروف ويوردان إيفانوف لازاروف ، يتصرفان بالأصالة عن نفسيهما ونيابة عن أخت الأول وابن ة الثاني المتوفاة، فاليا يوردانوفا لازاروفا . وجميعهم من مواطني بلغاريا. و ُ لدت السيدة يوردانوفا في 25 آذار/مارس 197 4 . ويدعي صاحبا البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت حقوقهما المكفولة بموجب المواد 6 و 7 و 10 ( 1 ) من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد حيز النفاذ بالنسبة لبلغاريا في 26 حزيران/يونيه 199 2 . وتمثل محاميتان صاحب َ يْ البلاغ ( ) .

الوقائع كما عرضها صاحبا البلاغ

2 - 1 في عام 1992 ، أظهر التشخيص الطبي أن السيدة لازاروفا تعاني الفصام. وفي 6 حزيران/ يونيه 1998 ، اضط ُ رت أسرة السيدة لازاروفا ، التي كانت تفتقر إلى الدعم اللازم لضمان رعايتها، إلى إيداعها في دار الرعاية الاجتماعية للبالغين ذوي أ مراض عقلية ( دار رادوفتسي ) في قرية رادوفتسي ببلغاريا. و دار رادوفتسي مؤسسة ٌ يراقبها ويمولها كل من وزارة العمل والسياسات الاجتماعية وبلدية دريانوفو . وظلت السيدة لازاروفا في رعاية دار رادوفتسي حتى وفاتها في كانون الثاني/يناير 200 7 .

2 - 2 و في 11 كانون الأول/ديسمبر 1998 ، أظهر التشخيص أن السيدة لازاروفا تعاني إعاقة ذهنية، وأعلنت محكمة فيليكو تارنوفو الإقليمية أنها عاجزة ذهنيا ً . ومنذ ذلك التاريخ، مث َّ لها والداها بصفتهما وصيي ْ ن عليها. وخلال إقامتها ، التي دامت تسع سنوات ، في دار رادوفتسي ، لم يُطلب إلى والدي ْ ها قط ًّ اتخاذ أي قرارات فيما يتعلق ب إقامت ها أو رعايتها أو علاجها، وهي أمور ٌ اضطلعت بها المؤسسة.

2 - 3 وفي تشرين الأول/أكتوبر 2006 ، كشف تفتيش أجرته وكالة المساعدة الاجتماعية، التي ت شتغل تحت سلطة وزارة العمل والسياسات الاجتماعية، أن مبنى دار رادوفتسي في حالة سيئة . ووجد المفتشون حوالي 20 نزيلا ً ونزيلة من ذوي الإعاقة الشديدة رهن العزل في غرفة رعاية خاصة. وكان هؤلاء محبوسين في ظروف مروعة وهم حفاة وغير مغتسلين وغارقين في البول والبراز. وأمرت الوكالة بإغلاق الغرفة فورا ً . وأغلقت الغرفة بعد ذلك، وتوقفت ممارسة عزل النزلاء في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 200 6 . وكانت السيدة لازاروفا من بين النزلاء الذين عُزلوا في غرفة الرعاية الخاصة ( ) .

2 - 4 وفي صباح يوم 3 كانون الثاني/يناير 2007 ، أ ُ عطيت السيدة لازاروفا دواء ً مهدئ ا ً ، يُستخدم لتخفيف حالات التوتر المتوسطة . وبعد ذلك، اكتُشف أنها اختفت من المؤسسة. وأفادت نزيلة أخرى بأن السيدة لازاروفا قررت الذهاب إلى القرية لأنها كانت جائعة . و حسب أقوال ا لنزلاء، كانت السيدة لازاروفا تبكي في أحيان كثيرة لأنها كانت جائعة، وكانت قد زارت من قبلُ رجلا ً في القرية أعطاها طعاما ً . وفي ذلك اليوم، كان سبعة موظفين يُداومون في المؤسسة، التي تضم 114 نزيلا ً ونزيلة، بم ن في هم 20 نزيلا ً مثل السيدة لازاروفا يحتاجون دعما ً كبيرا ً . و بحث الموظفون عنها في اليوم نفسه، وانتهوا من ذلك في المساء. وكان يُ ت وقع أن تنخفض درجة الحرارة إلى أقل من 0 درجة مئوية خلال الليل، وهو ما شك َّ ل خطرا ً كبيرا ً على السيدة لازاروفا . وهناك أدلة على أن نزلاء قد فُقدوا في السابق في درجات برودة قصوى واد ّ ُعِي أنهم ق َ ضوا.

2 - 5 واتصلت المؤسسة بالشرطة في 3 أو 4 كانون الثاني/يناير 2007 ( ) ، وأ ُ بلغ عن فقدان السيدة لازاروفا في 4 كانون الثاني/يناير 200 7 . وفي 8 كانون الثاني/يناير 2007 ، أُبلغ صاحبا البلاغ باختفائها، وشرعا في البحث عنها .

2 - 6 وفي 22 كانون الثاني/يناير 2007 ، عثر راعي أغنام على السيدة لازاروفا ميتة في غابة تبعد حوالي 20 كيلومترا ً عن دار رادوفتسي ، وأبلغ الشرطة بذلك. وكانت وفات ُ ها بسبب انخفاض حرارة جسم ها و حالة ال إنهاك البدني. وكانت قد قضت منذ 10 أيام على الأقل قبل العثور على جثتها.

2 - 7 وعقب اختفاء السيدة لازاروفا ، اتضح أنها ت عرض ت للإهمال وسوء المعاملة خلال إقامتها في دار رادوفتسي . و انكشفت تفاصيل ذلك من تقرير أعدته وكالة المساعدة الاجتماعية ومذكرة تفسيرية أعدها مدير دار رادوفتسي و تقييم اجتماعي أعدته لجنة أنشأها مدير إدارة المساعدة الاجتماعية التابعة لبلدية في 1 آذار/مارس 200 6 . وكشفت ال وثائق ادعاءات سوء المعاملة والضرب في المؤسسة، حيث ظهرت كدمات ودماء على أجسا م نزلاء ونزيلات الدار . ولم يُحتفظ بأي سجل لأدوية السيدة لازاروفا في الأسابيع التي سبقت وفاتها، بالرغم من أنها كانت بحاجة إلى دواء تتناوله ثلاث مرات في اليوم. و قد كان من شأن أي انقطاع عن تناول الدواء أن يؤثر بشكل كبير على حالتها الصحية. وبالرغم من الطلبات التي قدمها صاحبا البلاغ إلى السلطات، لم يُعَد أي تقرير خبرة عن دواء السيدة لازاروفا لتحديد ما إذا وُجدت آثار لهذا الدواء في جثتها بعد وفاتها. وخلال التحقيق الجنائي الذي أعقب اختفاءها، اعترفت سلطات دار رادوفتسي بأن مراقبة 20 نزيلا ً كانوا يقيمون في تلك الغرفة أصبحت أقل فاعلية بعد إغلاق غرفة الرعاية الخاصة. فقد تُرك نزلاء هذه الغرفة السابقون يتجولون بحرية دون أي دعم مناسب أو تدابير وقائية، بما في ذلك التجول في المباني والفناء دون أي إشراف، وهو ما مكّنهم من الخروج من المؤسسة دون أن يلاحظ أحد ذلك. وأُفيد بأن نزلاء تمك ّ نوا من زيارة القرية المجاورة دون إشراف أو دعم.

2 - 8 وفي 24 كانون الثاني/يناير 2007 ، رفع صاحبا البلاغ شكوى إلى المدعي العام لمقاطعة دريانوفو ، فتح على إثرها تحقيقا ً جنائيا ً بتهمة القتل الخطأ. وفي 8 آذار/مارس 2007 ، اقترح محقق شرطة دريانوفو إنهاء الإجراءات لعدم وجود أدلة على القتل الخطأ. وفي 9 آذار/مارس 2007 ، أنهى مكتب المدعي العام الإقليمي في غابروفو أيضا ً تحقيقه في جريمة القتل الخطأ لعدم كفاية الأدلة. ولم يستأنف صاحبا البلاغ هذا القرار، لأنهما لم يدعيا القتل الخطأ في شكواهما، وإنما أعربا عن اعتقادهما أن وفاة قريبتهما كان نتيجة إهمال منهجي وانعدام الإشراف والرعاية ال مناسبة . وفي 9 آذار/مارس 2007 ، رفض المدعي العام المحلي في دريانوفو فتح تحقيق جنائي في الإهمال ال مدَّعى في شكوى صاحبي البلاغ. وفي 27 آذار/مارس 2007 ، استأنف صاحبا البلاغ القرار. وفي 5 نيسان/أبريل 2007 ، ألغى المدعي العام الإقليمي في غابروفو رفض المدعي العام المحلي فتح إجراءات جنائية وأمر بإجراء تحقيق في الإهمال الم دعى. وفي 21 أيار/مايو 2007 ، رفض المدعي العام المحلي في دريانوفو مرة أخرى الشروع في إجراءات جنائية بسبب عدم وجود أدلة على ارتكاب جريمة، و قال إن موظفي دار رادوفتسي بذلوا، بمساعدة الشرطة، كل الجهود المعقولة للعثور على السيدة لازاروفا . واستأنف صاحبا البلاغ هذا القرار. وفي 22 حزيران/يونيه 2007 ، أيد المدعي العام الإقليمي في غابروفو قرار عدم فتح إجراءات جنائية. واستأنف صاحبا البلاغ هذا ال قرار أمام مكتب المدعي العام الاستئنافي، بدعوى عدم كفاية التحقيقات. وفي 18 آب/أغسطس 2007 ، أيد مكتب المدعي العام الاستئنافي رفض فتح إجراءات جنائية. وفي 24 تشرين الأول/أكتوبر 2007 ، أ ي د مكتب ا لنقض الأعلى التابع ل مكتب ا ل مدعي العام هذا القرار.

2 - 9 وفي آذار/مارس 2007 ، رفع صاحبا البلاغ دعوى إدارية أمام وزارة العمل والسياسات الاجتماعية طالبا في ه ا الوزارة بالنظر في ادعاءات الإهمال في العلاج والرعاية في دار رادوفتسي واختفاء السيدة لازاروفا ووفاتها. وفي رسالة مؤرخة 25 آذار/مارس 2007 ، ردت الوزارة بالقول إ ن دار رادوفتسي اتخذت في حينه تدابير مناسبة ولم تُعلّق على ادعاء الإهمال.

2 - 10 وفي 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2007 ، رفع صاحبا البلاغ دعوى مدنية على البلدية ووزارة العمل والسياسات الاجتماعية ومجلس الوزراء، وطالبا بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن الإهمال النظمي الصارخ في دار رادوفتسي ، الذي أفضى إلى اختفاء السيدة لازاروفا ووفاتها. وفي 10 تموز/يوليه 2008 ، طلبت محكمة غابروفو الإدارية إلى صاحبي البلاغ تقديم مزيد من التفاصيل عن الفعل أو التقصير بالتحديد الذي أفضى إلى إلحاق الضرر ب صاحبيْ الشكوى . وفي 22 تموز/يوليه 2008 ، بعث صاحبا البلاغ ب رسالة توضيحية. وفي 23 أيلول/سبتمبر 2008 ، رفضت المحكمة الإدارية في غابروفو فتح قضية مدنية وقالت إن صاحبي البلاغ لم ي تبع ا في مطالب اتهما تعليمات المحكمة بتحديد هوية المسؤولين وتحديد الأنشطة ذات الصلة. وفي 12 كانون الثاني/يناير 2009 ، رفضت المحكمة الإدارية العليا طعن صاحبي البلاغ في قرار المحكمة.

2 - 11 وقدم صاحبا البلاغ أيضا ً طلبا ً إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وفي 26 آب/ أغسطس 2014 ، اعتبرت المحكمة، ممثَّلةً في هيئة من سبعة قضاة، أن الطلب غير مقبول. ف فيما يتعلق بالادعاءات بموجب المادتين 3 و 8 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ( الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ) ، وب ال معاملة التي تلقتها السيدة لازاروفا في دار رادوفتسي ، ارتأت المحكمة أن صاحبي البلاغ ليسا ضحايا وليس ت لهما صفة قانونية تخولهما مواصلة مطالباتهما ذات الصلة أمام المحكمة. وفيما يتعلق بالادعاءات بموجب المادة 2 من الاتفاقية، ارتأت المحكمة أن الطلب غير مقبول لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية، وخلصت إلى أن سبيل الانتصاف المدني أمام محكمة غابروفو الإدارية هو سبيل انتصاف فعال في القضية، وأن صاحبي ال طلب لم يقدما التوضيحات التي طلبتها المحكمة، وأنه ، بعد ذلك الاستنتاج، لا يزال بإمكان صاحبي ال طلب رفع دعوى جديدة تستجيب للشروط، وهو ما لم يفعلاه.

2 - 12 ويدفع صاحبا البلاغ بأن ه لا ي جوز اعتبار ال دعوى المدنية في هذه القضية سبيل انتصاف فعالا ً لأن الادعاءات تتعلق بحقوق الإنسان، مثل الحق في الحياة. وعلاوة على ذلك، يرى صاحبا البلاغ أن من الواضح أن محكمة غابروفو الإدارية، في ضوء طلب ها المؤرخ 10 تموز/يوليه 2008 ، لم تعترف بأن صاحبي البلاغ كان يتوخيان ال طعن في إخفاق هيكلي جراء هفوات وتقصير سلطات متعددة في تحمل مسؤولياتها ال إش را ف ية، وليس الطعن في إجراء إداري واحد غير قانوني.

الشكوى

3 - 1 يدعي صاحبا البلاغ أن ال تقصير والإهمال في رعاية ا لسيدة لازاروفا في دار رادوفتسي ، ثم اختفاءها ووفاتها وقائع تشكل انتهاكا ً لحقوقها المكفولة بموجب المواد 6 و 7 و 10 ( 1 ) من العهد.

3 - 2 ويدفع صاحب ا البلاغ بأن للأشخاص ذوي إعاقة الحق في تدابير حماية خاصة تمكنهم من التمتع ، على قدم المساواة مع غيرهم، بالحق في الحياة بموجب المادة 6 . وعندما يودع الأفراد في حراسة الدولة أو رعاي تها، يقع على عاتق الدولة التزام خاص باتخاذ التدابير المناسبة لحماية حياتهم ( ) . ويلاحظ صاحبا البلاغ أن السيدة لازاروفا كانت، وقت وفاتها، في رعاية دار رادوفتسي وتحت ومسؤولي تها ، و أن هذه ال دار تؤدي عملها تحت سلطة الدولة؛ وأنه لم تُتخذ أي خطوات مناسبة بعد إغلاق غرفة الرعاية الخاصة لضمان سلامة السيدة لازاروفا ؛ وأنه في صباح يوم اختفائها، أُعطيت مهدئات قوية فازدادت جراء ذلك حاجتها إلى إشراف المسؤولين عليها . ولم تُ قدَّم أي سجلات مناسبة عن أدويتها. وفي اليوم الذي غادرت السيدة لازاروفا دار رادوفتسي ، لم يكن هناك عدد كاف من الموظفين، ولم يتخذ الموظفون أو الشرطة خطوات كافية للعثور عليها بعد اختفائها.

3 - 3 ويرى صاحبا البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت كذلك المادة 6 من العهد بسبب عدم إجراء تحقيق مناسب في ظروف وفاة السيدة لازاروفا ( ) . فعندما ي ختفى ال شخص المعني وهو تحت حراسة الدولة، ي قع على عاتق الدولة التزام خاص بالتحقيق وافتراض أن وفاته تنطوي على انتهاك للمادة 6 ، ما لو يتوفر دليل يثبت العكس ( ) . و إضافة إلى ذلك، لم يُجر أي تحقيق فيما يتعلق بالأدوية التي أُعطيت للسيدة لازاروفا قبل اختفائها. وختاما ً ، لم تشكك السلطات في المعلومات التي قدمها مدير دار رادوفتسي عندما تعارضت مع المعلومات التي قدمها صاحبي البلاغ، استنادا ً إلى تحقيقاتهما الخاصة.

3 - 4 ويؤكد صاحبا البلاغ أن السيدة لازاروفا تعرضت لمعاملة لا إنسانية ومهينة حين كانت نزيلة دار رادوفتسي . ويشكل عزل السيدة لازاروفا في غرفة الرعاية الخاصة، كما جاء في تقرير التفتيش الذي وضع ته وكالة المساعدة الاجتماعية، انتهاكا ً لحقوقها المكفولة بموجب المادة 7 من العهد. فقد حُبست السيدة لازاروفا في مكان ضيق و دون مراقبة مدةً طويلة، ومعها آخر و ن ذو و إعاقات نفسية اجتماعية مماثلة، وهي غارقة في البول والبراز. ولم يُحتفظ بسجلات العلاج الطبي والأدوية التي كان ت تُعطى ل نزلاء غرفة الرعاية الخاصة، مما يثير مسألة درجة سوء المعاملة التي ربما تعرض لها هؤلاء النزلاء. وعقب إغلاق غرفة الرعاية الخاصة، لم ت تلق السيدة لازاروفا الرعاية المناسبة، وكانت تظهر على جسمها آثار الأذى البدني الناتج عما يبدو أنه ضرب مبرح في المؤسسة من قبل موظفي المؤسسة أو نزلا ئها ، وأنها عانت الجوع وسوء التغذية وقلة الملابس وتناول أدوية مهدئة قوية دون إشراف مناسب، والنقص في عدد الموظفين. واعترفت دار رادوفتسي أنه، بعد إغلاق غرفة الرعاية الخاصة، قلّت فعالية مراقبة نزلائها السابقين.

3 - 5 ويد ّ عي صاحبا البلاغ أن سلطات الدولة الطرف كانت على علم، على الأقل، بعد ال تفتيش الذي قامت به في عام 2006 ، بأوجه القصور التي كانت تشوب الرعاية والعلاج في دار رادوفتسي ، و التي بلغت حد المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، وأنها لم تتخذ أي خطوات لتصحيح هذا الوضع. ويدفعان بأنه يجب توفير حماية خاصة للمرضى في المؤسسات التعليمية والطبية، ويلاحظان أنه يجب تأمين حماية خاصة من العقاب أو العقوبة المفرطة ( ) ، ويلاحظان كذلك أنه ينبغي منع العلاج الذي يفضي إلى الألم ال بدني و ال نفسي. ويدفعان بأن من شأن رفض إتاحة الرعاية الطبية والعلاج والاهتمام المناسب ، وفقا ً لاحتياجات كل مريض، أن يبلغ حد المعاملة اللاإنسانية والمهينة ( ) ، وأنه يجب تقييم المعاملة اللاإنسانية أو المهينة في ضوء أوجه الضعف الخاصة للفرد المعني، بما في ها أي مرض أو إعاقة بدنية أو عقلية ( ) .

3 - 6 ويؤكد صاحبا البلاغ مجددا ً أن دار رادوفتسي تخضع لسلطة الدولة. ولم ّ ا كانت السيدة لازاروفا إحدى نز ي لا ت ها، فقد سُلبت بحكم الواقع حريتها هناك. وحتى تشرين الأول/أكتوبر 2006 ، كان يُقفل عليها بشكل روتيني في غرفة الرعاية الخاصة. ويؤكد صاحبا البلاغ أن المعاملة المبينة أعلاه، بينما كانت السيدة لازاروفا م سل و ب ة ال حرية، تشكل انتهاكا ً لحقوقها المكفولة بموجب المادة 10 ( 1 ) من العهد، لأنها سُلبت إنسانيتها وكرامتها الأص ي لة بصفتها شخصا ً ذ ا إعاقة ( ) .

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4 - 1 في 4 حزيران/يونيه 2018 ، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن المقبولية والأسس الموضوعية، وأعربت عن أسفها على ملابسات القضية.

4 - 2 وفيما يتعلق بالمقبولية، تدفع الدولة الطرف بأن الدعوى أمام محكمة غابروفو الإدارية رفعها إيفان يوردانوف لازاروف ( شقيق السيدة لازاروفا ) ، أصالة عن نفسه ونيابة عن أسر ته ( والد السيدة لازاروفا ووالدتها المتوفاة ) ، على بلدية دريانوفو ووزارة العمل والسياسات الاجتماعية ومجلس الوزراء.

4 - 3 واستنادا ً إلى وقائع القضية، وبعد حكمها رقم 169/23.09.2008، خلصت المحكمة الإدارية إلى أن صاحبي الدعوى التمسا تعويضا ً عن الأضرار غير المالية التي لحقت بهم ا و قدرها 000 9 9 ليف بلغاري، أو 000 33 ليف بلغاري لكل مدع ٍ . والأضرار التي يطالبون بالتعويض عنها هي بسبب عدم تقديم رعاية مناسبة للمرضى المودعِين في مؤسسات الرعاية في دار الرعاية الاجتماعية للبالغين الذين يعانون أمراضا ً عقلية في رادوفتسي ( دار رادوفتسي ) ، الأمر الذي أفضى إلى وفاة السيدة لازاروفا .

4 - 4 ور ُ فضت هذه الدعوى بأمر ٍ من المحكمة الإدارية في 10 تموز/يوليه 2008 لأنها لم تستوف شروط المقبولية. وصدرت تعليمات إلى المدعيين بشأ ن كيفية تصحيح ما ورد في دعواهما من أوجه التقصير . و جاء في تعليمات المحكمة بوضوح أن عدم تصحيح ال أخطاء في غضون الوقت المحدد سيفضي إلى رفض الدعوى ومرفقاتها. وفي رد خطي من صاحبي البلاغ، صُححت ال أخطاء المشار إليها في أمر المحكمة ( الفقرة 13 من طلب المحكمة ) . وفيما يتعلق بال أخطاء المتبقية ( الفقرة 4 من طلب المحكمة ) ، اكتفى نص الرد المؤرخ 22 تموز/يوليه 2008 بإعادة صياغة الدعوى الأصلية دون تحديد نوع النشاط الإداري الذي شابه ال تقصير الم دعى . وكان رد صاحبي البلاغ على ال أخطاء المتبقية عام ّ ا ً ، ولم يُسمّ ِ المسؤول أو المسؤولين الذين ارتبط سلوكهم تحديدا ً بالدعوى. وإضافة إلى تسمية المدعى عليهم تحديدا ً في الدعوى الأصلية باعتبارهم مسؤولين عن التقصير ، جاء في رد صاحبي البلاغ أيضا ً اسم إدارة الأنشطة الاجتماعية التابعة لوكالة المساعدة الاجتماعية، وهو ما أضعف الدعوى المرفوعة على المدعى عليهم المشار إليهم أصلا ً . و أعاق هذا الغموض التحقيق القضائي وحال دون أن تبت المحكمة في أسسه الموضوعية.

4 - 5 وعملا ً بالم ادتين 203 و 204 ( 1 ) و ( 2 ) من قانون الإجراءات الإدارية، لا يجوز رفع دعوى مطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت أفراد الجمهور نتيجة أفعال غير قانونية أو فعل أو إحجام عن الفعل من جانب السلطات الإدارية أو الموظفين الإداريين ما لم يُلغ الإجراء الإداري، وفقا ً للإجراءات المعمول بها. وفي هذه القضية، لا تسعى الدعوى الأصلية ولا الرد التكميلي إلى وقف دعوى تستند إلى إجراء إداري أو قانون إداري. ويدعي صاحبا البلاغ أن السلطات الإدارية تكون قد قصرت في واجب ال قيام بأعمال وقائعية ك ُ لفت بها بموجب القانون، عندما تكون هذه الأفعال أو أشكال التقصير سببا ً في ا لأضرار ال تي يُدّعى أن المدعي قد تكبدها. ولم ّ ا لم يذكر صاحبا الدعوى الظروف ذات الصلة بمقبولية الدعوى التي رفعاها إلى المحكمة الإدارية، ف إنهما لم يمتثلا تعليمات المحكمة بتصحيح ال أخطاء في الدعوى المذكورة، وهو السبب الذي أدى إ ل ى إنهاء الدعوى التي كانت مرفوعة ل دى ا لمحكمة. واستؤنف حكم محكمة غابروفو الإدارية أمام المحكمة الإدارية العليا؛ وأيدت هيئتها المؤلفة من ثلاثة أعضاء حكم محكمة غابروفو الإدارية. وقرار المحكمة الإدارية العليا قرارٌ نهائي.

4 - 6 وفي 22 كانون الثاني/يناير 2007 ، وعملا ً بالمادة 212 ( 3 ) من قانون الإجراءات الجنائية، رُفعت دعوى تمهيدية على مجهول بتهمة ارتكاب جريمة تقع تحت طائلة المادة 115 من القانون الجنائي، وهي جريمة قتل امرأة مجهولة الهوية ( السيدة لازاروفا ) خلال الفترة ما بين 3 كانون الثاني/يناير و 22 كانون الثاني/يناير 2007 في منطقة قرية رونيا ، بلدية دريانوفو .

4 - 7 ونُفذت الإجراءات، الضرورية لكشف الحقيقة الموضوعية، أثناء التحقيق السابق للمحاكمة. وبمجرد تقديم نتيجة التحقيق إلى يوردان لازاروف وديميترينا لازاروفا بصفتهما طرفين معني يْن ، وفحصهما ملف القضية ، لم ي عربا عن أي طلبات أو ملاحظات أو اعتراضات بشأن الاستنتاجات . وبموجب قرار مؤرخ 9 آذار/مارس 2007 ، أنهى المدعي العام المشرف على القضية، التابع لمكتب المدعي العام الإقليمي في غابروفو ، الإجراءات الجنائية بناءً على المادة 243 ( 1 ) من قانون الإجراءات الجنائية، بسبب عدم وجود فعل جنائي. وأُبلغ يوردان لازاروف وديميترينا لازاروفا بقرار الإنهاء على النحو الواجب. ولم يُستأنف القرار أمام محكمة غابروفو الإقليمية أو أمام ال مكتب الأعلى ل لمدعي العام. وتلاحظ الدولة الطرف أنه ما يزال من الممكن أن يراجع المدعي العام داخليا ً قرار إنهاء التحقيق.

4 - 8 وفي 24 كانون الثاني/يناير 2007 ، تقدم إيفان لازاروف ب شكوى إلى مكتب المدعي العام لمقاطعة دريانوفو ادعى فيها أن الموظفين في دار رادوفتسي قصروا في واجباتهم وعر ّ ضوا حياة فاليا لازاروفا للخطر عن علم لأنهم لم يؤم ِّ نوا المرفق ولم ي شرعوا في عملية تفتيش مناسبة في وقتها في أعقاب اختفائها. وط ُ لب إلى مكتب المدعي العام لمقاطعة دريانوفو مقاضاة الموظفين المذنبين ع ل ى ارتكابهم جريمة تقع تحت طائلة المادة 123 من القانون الجنائي.

4 - 9 وفي 9 آذار/مارس 2007 ، رفض مكتب المدعي العام لمقاطعة دريانوفو بدء ال إجراءات السابقة ل لمحاكمة، بعد أن خلص إلى عدم وجود أدلة كافية ع لى أن الموظفين في دار رادوفتسي جناة ، وأن سلوكهم بلغ حد الجريمة التي تقع تحت طائلة المادتين 137 و 138 من القانون الجنائي. و طعن إيفان لازاروف في القرار أمام المدعي العام الإقليمي في غابروفو ، ووافق المدعي العام، بموجب قرار مؤرخ 5 نيسان/أبريل 2007 ، على ال طعن لاستناده إلى أسس موضوعية، ف ألغى بذلك قرار مكتب المدعي العام لمقاطعة دريانوفو . وخلص المدعي العام الإقليمي في غابروفو إلى أن التحقيق الأولي لم يكن شاملا ً ، وأن الوقائع ذات الصلة لم تثبت، وأنه يلزم إجراء مزيد من التحقيقات، وذلك باتباع تعليمات بعينها.

4 - 10 وأثبتت التحقيقات التي أجرتها إدارة شرطة مقاطعة دريانوفو فيما يتعلق بالإجراء السابق للمحاكمة رقم 2007/17 ومكتب المدعي العام لمقاطعة دريانوفو فيما يتعلق بملف القضية رقم 2007/58 أن فاليا لازاروفا كانت تعاني من اضطراب ذهني منذ عام 1992 ، وهذا الاضطراب هو جنون العظمة في شكل فصام: متلازمة هلوسة جنون العظمة. ولم ي جد المحققون أدلة على ارتكاب سلوك إجرامي أو متعمد من جانب أفراد الطاقم الطبي أو الطاقم ال مساعد يبلغ حد اجتماع أركان الجر يمة الموصوفة في المادتين 137 و 138 من القانون الجنائي. وفي 21 أيار/مايو 2007 ، رفض مكتب المدعي العام لمقاطعة دريانوفو بدء ال إجراءات السابقة ل لمحاكمة فيما يتعلق بملف القضية رقم 2007/58. و طعن إيفان لازاروف في القرار أمام المدعي العام الإقليمي في غابروفو ، وبعد ذلك، أمام مكتب الطعون التابع للمدعي العام في فيليكو تارنوفو . ورفضت هاتان السلطتان الطعن باعتبار ألا أساس له. واستأنف إيفان لازاروف القرار أيضا ً أمام مكتب النقض الأعلى التابع للمدعي العام، الذي أيد الاستنتاجات التي توصل إليها مكتب المدعي العام الذي نظر في القضية في البداية، ومكتبي المدعيين العاميْن ال لذين قاما بالمراجعة وارتأيا أنه لا توجد أدلة كافية على ارتكاب ال جرائم ال واقعة تحت طائلة المادتين 137 أو 138 من القانون الجنائي، أو على أفعال أو تقصير من جانب أي فرد له صلة سببية مباشرة بوفاة السيدة لازاروفا . واعتُبرت الاستنتاجات صحيحة.

4 - 11 والقرار الصادر عن مكتب النقض الأعلى التابع للمدعي العام قرارٌ نهائي. ومع ذلك، يمكن مراجعته داخليا ً من قبل نائب رئيس مكتب النقض الأعلى التابع للمدعي العام أو من قبل المدعي العام نفسه . غير أن صاحبي البلاغ لم يطلبا أي مراجعة من هذا القبيل. ولم ي لجأ صاحبا البلاغ إلى خيار بدء مراجعات داخلية لقرار إنهاء الإجراءات الجنائية وقرار مكتب النقض الأعلى التابع ل لمدعي العام الذي رفض بدء الإجراءات السابقة للمحاكمة، كما أنهما لم يلجآ إلى سبل الانتصاف المتاحة بموجب القانون المدني. وفي ضوء ما تقدم، لا يستوفي بلاغ صاحبي البلاغ معايير المقبولية المنصوص عليها في المادة 5 من البروتوكول الاختياري، التي تقتضي استنفاد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة.

4 - 12 وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بموجب قرارها المؤرخ 26 آب/أغسطس 2014 ، رفضت الدعوى رقم 2008/26874 التي رفعها إيفان لازاروف وآخرون على بلغاريا، وارتأت أن لأصحاب الدعوى سبيل انتصاف بموجب القانون المدني، وهو رفع دعوى مطالبة با لتعويض عن الأضرار بموجب قانون مسؤولية الدولة والبلديات عن الأضرار وقانون الالتزامات والعقود. وتنص الفقرة 36 من القرار على ما يلي:

... ليس هناك ما ي دل ع لى أن وفاة فاليا لازاروفا حدثت جراء عمل متعمد ، وأن الظروف التي حدثت فيها لم ي كن من شأنها إثارة شكوك بشأنها في ذا ك الصدد. ولهذا السبب، لا تشترط المادة 2 من الاتفاقية بالضرورة إتاحة سبيل انتصاف بموجب القانون الجنائي ؛ ويمكن الوفاء بذلك إذا كان متاحا ً للمدعين سبيل ُ انتصاف فعال ينص عليه القانون المدني.

4 - 13 وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية للبلاغ، تدفع الدولة الطرف بأن فاليا لازاروفا ل م تكن تتمتع بالأهلية القانونية بموجب الحكم رقم 1998/508 المؤرخ 11 كانون الأول/ديسمبر 1998 ، الصادر عن محكمة فيليكو تارنوفو الإقليمية. فقد تولى والداها حقوق والتزامات الوالدين، وعُيّن والد ُ ها، يوردان لازاروف ، وصيا ً قانونيا ً عليها. ومنذ 6 حزيران/يونيه 1998 ، أ ُ ودعت رهن الرعاية في دار رادوفتسي في بلدية دريانوفو . وأوكل ت إلى موظفين مؤهلين مسؤولية علاجها، وفقا ً لخطة فردية. واستنادا ً إلى قرار اتخذه الطبيب النفسي المعالج المسؤول، وُصف للسيدة لازاروفا علاج مستمر، اشتمل على أدوي ة الخاصة.

4 - 14 و عانت فاليا لازاروفا كثيرا ً من تقلبات مزاجها بسبب اضطرابها العقلي ، ولم يكن لعلاجها تأثير يذكر على حالتها. ولهذا السبب، أُتيحت خدمات اجتماعية نهارية فردية ل فاليا لازاروفا و لـ 20 نزيلا ً آخر ين . ويشير السجل الطبي للسيدة لازاروفا إلى أنها كانت عدوانية في كثير من الأحيان، وتميل إلى إلحاق الأذى بنفسها وب غيره ا، وأنها لم تكن تعي محيطها وكان إدراكها مشوشاً ل لزمان والمكان، و كانت عاجزة عن التحكم في جسمها من حيث وظائف التغوط ، وتعتمد بالكامل على ال رعاية المصاحبة .

4 - 15 وخلال الفترة الفاصلة بين إيداعها رهن الرعاية ووفاتها، زارت السيدة لازاروفا منزل أهل ها مرة واحدة، في عام 2002 ، وزارها والداها مرتين، في عامي 2005 و 200 6 . ولم ي ُ بد والداها وشقيقها قلقا ً أكبر إلا بعد إبلاغهم باختفائها.

4 - 16 واكتشف الموظفون الطبيون المناوبون اختفاء السيدة لازاروفا من المؤسسة المتخصصة عندما كانوا يوزعون الأدوية، حوالي الساعة 12/15 من بعد ظهر يوم 3 كانون الثاني/يناير 200 7 . فقام الموظفون على الفور بتفتيش الفناء والمنطقة المحيطة بدار الرعاية. وتوجه بعض الموظفين نحو بلدة تريافنا . وفي اليوم نفسه، الساعة 13/30، حُرر بلاغ عن شخص مفقود بشأن السيدة لازاروفا لدى إدارتي شرطة مقاطعتين في مدينتي ْ دريانوفو وتريافنا ، وأُبلغت أسرتها باختفائها. وفي 4 كانون الثاني/ يناير 2007 ، نشرت إدارة شرطة مقاطعة دريانوفو إعلان ال بحث عنها على الصعيد الوطني.

4 - 17 وفي 3 كانون الثاني/يناير 2007 ، واصل موظفو المرفق البحث عن السيدة لازاروفا بالقرب من قرى رادوفتسي وشوشنيا وبالغاريني حتى حوالي الساعة 7 مساء. وفي اليوم التالي، استمر البحث في منطقة رادوفتسي والقرى المجاورة. وواصل موظفو الم ؤسسة أيضا ً البحث عنها في القرى والمناطق المجاورة. وفي 10 كانون الثاني/يناير 2007 ، طلب مدير المؤسسة إلى فريق تريافنا التابع لدائرة الإنقاذ الجبلي للصليب الأحمر البلغاري المساعدة في البحث عنها. ولم ي نجح هذا البحث. وفي 22 كانون الثاني/ يناير 2007 ، حوالي الساعة 7 مساء، عُثر على جثة فاليا لازاروفا في منطقة ب قرية رونيا ، على بعد حوالي 20 كيلومترا ً من دار الرعاية في رادوفتسي .

4 - 18 وبعد التعرف على جثة السيدة لازاروفا ، أصدر محقق الشرطة أمرا ً بأخذ رأي الطبيب الشرعي. وبعد إجراء فحص خارجي، حُرر تقرير تشريح الجثة رقم CM- 5 / 2007 ، الذي قال فيه الطبيب الشرعي إ ن سبب وفاة السيدة لازاروفا هو انخفاض حرارة جسم ها بسبب انخفاض درجة الحرارة المحيطة خارج المؤسسة . ولم ي ُ عثر أثناء الفحص وتشريح الجثة على أي علامة تشير إلى وجود إصابات أو أذى بدني قد تكون له صلة بالوفاة. ولم ي ُ عثر على أي آثار لشجار أو لعنف، بما في ذلك الاعتداء الجنسي.

4 - 19 ووقت َ وفاة السيدة لازاروفا ، وفقا ً لوكالة المساعدة الاجتماعية، كانت مباني دار رادوفتسي في حالة مادية مزرية ولم تكن آمنة، لأسباب خارجة عن سيطرة الإدارة، من بينها قلة المال . وكان عدد الموظفين الطبيين والمساعدين أقل م ن أن يلبي احتياجات النزلاء من ال رعاية نظرا ً لحا لة النزلاء الصحية واحتياجاتهم الخاصة. وفي الفترة ما بين عامي 2006 و 2017 ، أجرت مفتشية وكالة المساعدة الاجتماعية خمس عمليات تفتيش لدار رادوفتسي ، وأجرت المديرية الإقليمية للمساعدة الاجتماعية في غابروفو وبلدية دريانوفو عملية تفتيش مشتركة واحدة. وصدر ما مجموعه 53 من ال تعليمات ال ملزمة للمؤسسة.

4 - 20 وو ُ زعت مذكرات التقييمات والتقارير المتعلقة بعمليات التفتيش على جميع الأطراف المعنية، بم ن في ها عمدة بلدية دريانوفو ، بصفته مقدم الخدمات الاجتماعية بموجب قانون المساعدة الاجتماعية. ولم تكشف عمليات التفتيش عن أي دليل على وجود جناح للعزل أو على أن السيدة لازاروفا أُهملت أو تعرضت للعنف. وفي ضوء ما تقدم، تدفع الدولة الطرف ب عدم كفاية الأدلة على الادعاءات المتعلقة بانتهاك المواد 6 و 7 و 10 ( 1 ) من العهد.

تعليقات صاحبي البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

5 - 1 في 18 أيلول/سبتمبر 2018 ، قدم صاحبا البلاغ تعليقاتهما على ملاحظات الدولة الطرف، ودعيا اللجنة إلى قبول حججهم ا التي لم تدحضها الدولة الطرف صراحة، باعتبارها حججا ً لا جدال فيها.

5 - 2 وتدفع الدولة الطرف في ملاحظاتها بأن صاحبي البلاغ لم يستجيبا على النحو المناسب لطلب محكمة غابروفو الإدارية تقديمَ معلومات تكميلية، و ب أن القضية رُفضت لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية، بسبب خطأ إجرائي أو تقصير. ويعترض صاحبا البلاغ على هذا الادعاء، لأن قرار المحكمة رفض َ الدعوى يبين بوضوح أن سبيل الانتصاف هذا غير فعال بطبيعته ل إتاحة سبل الانتصاف من الانتهاكات التي طالت صاحب ي البلاغ.

5 - 3 وارتأت محكمة غابروفو الإدارية أن الإجراء يقتضي من صاحبي البلاغ ذِكر الأسماء الشخصية للمسؤولين الذين يرتبط سلوكهم تحديدا ً بالدعوى. وعلى نحو ما ذُكر في البلاغ الأولي، طلبت المحكمة أيضا ً من صاحبي البلاغ تحديد الأفعال أو التقصير ، مثل عدد الأفعال، واليوم الذي ارتُكب فيه الفعل ذي الصلة، ومكان ارتكابه. ومع ذلك، تتعلق الانتهاكات الواردة في الشكوى بأوجه قصور هيكلية و نظمية في إدارة الخدمات الاجتماعية من قبل وزارة العمل والسياسات الاجتماعية وبلدية دريانوفو . فقد نشأت هذه الانتهاكات ع ن أفعال و تقصير العديد من السلطات الإدارية في عموم النظام الاجتماعي على مدى فترة من الزمن. وفي معظم حالات الإهمال في مؤسسات الرعاية الاجتماعية في بلغاريا، وفي هذه الحالة تحديدا ً ، لا يمكن إثبات أن ه ناك فعلا ً واحدا ً أفضى إلى وفاة النزيلة. وكي يكون سبيل الانتصاف فعالا ً ، يجب أن يتضمن الاعتراف َ بهذه الإخفاقات الهيكلية والنُظمية. وبالنظر إلى عدم توافر سجلات الأدوية، لا يوجد سبيل انتصاف ينحصر في أفعال بعينها ارتكبها أفراد وردت أسماؤهم، ولها صلة سببية مباشرة بوفاة قريبة صاحبي البلاغ، بشكل كاف وعملي، لأنه لا يمكن إثبات التفاصيل المطلوبة. ولم تدحض الدولة الطرف هذه الحجج، ولم تعترف بالطابع النُظمي للانتهاكات، موضوع شكوى صاحبي البلاغ، ولم تعالجها.

5 - 4 ووفقا ً لمحكمة غابروفو الإدارية، كان ينبغي لصاحبي البلاغ أيضا ً أن يحددا نوع النشاط الإداري الذي حدث خلاله ال تقصير الم دعى . وردا ً على ذلك، رفع صاحبا البلاغ دعواهما على جميع سلطات الدولة المتورطة في الإخفاقات الهيكلية: بلدية دريانوفو ، بما في ذلك ع ُ مدتها، والوزارة ومجلس الوزراء. والبلدية مسؤولة مباشرة عن إدارة المؤسسات الاجتماعية، بما في ها دار رادوفتسي . وهي مسؤولة أيضا ً عن توفير خدمات بديلة ضمن نطاق ولايتها، بما في ها ضمان الدعم للأسر التي ترعى أشخاصا ً ذوي إعاقة في منازلها وغير ذلك من أشكال الدعم المجتمعي. والعمدة مسؤول أيضا ً عن تعيين مدير لدار رادوفتسي و عن تخصيص الموارد اللازمة لتشغيلها. والوزارة، بما في ها وكالتها للمساعدة الاجتماعية، مسؤولة عن الإشراف على جميع الخدمات الاجتماعية و عن مراقبتها لضمان استيفائها المعايير القانونية. و سبق أن أعربت الوزارة على وجه الخصوص عن قلقها إزاء دار رادوفتسي ، حيث حققت وكالة المساعدة الاجتماعية في الأوضاع هناك في عام 2006 ، قبل بضعة أشهر من وفاة السيدة لازاروفا . وكشف التحقيق عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في المؤسسة، من جملتها عزل النزلاء وإهمالهم بشكل خطير. غير أن الوزارة لم تتخذ أي تدابير تصحيحية، ولم تساعد البلدية أو المؤسسة في الاضطلاع بذلك. ويتعين على مجلس الوزراء أن يكفل وجود أطر قانونية ومالية وسياساتية سليمة لتنظيم عملية إتاحة الخدمات الاجتماعية في جميع أنحاء البلد.

5 - 5 وفيما يتعلق بهيكل نظام الرعاية الاجتماعية في بلغاريا، تتحمل البلديات المحلية مسؤولية تشغيل الخدمات، على حين تتولى الوزارة ومجلس الوزراء تنظيمها وتمويلها. ويفضي هذا الهيكل إلى تفتيت ال مساءلة، التي تقترن بفشل ن ُ ظمي في تنسيق المهام والإشراف عليها ومراقبتها في عموم المنظومة. ونتيجة لذلك، فإن الخدمات الاجتماعية المقدمة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة غير كافية إلى درجة أنها يسرت فعليا ً ، في هذه القضية، سوء معاملة السيدة لازاروفا ووفاتها. واعتمد صاحبا البلاغ في عرض دعواهما أمام محكمة غابروفو الإدارية على قانون مسؤولية الدولة والبلديات عن الأضرار.

5 - 6 واعترف صاحبا البلاغ بأن قرار إغلاق غرفة الرعاية الخاصة في عام 2006، أي قبل شهرين من وفاة السيدة لازاروفا ، كان قراراً صائباً. ومع ذلك، لم يحصل نزلاء الدار على أي رعاية بديلة بالرغم من إعاقاتهم الخطيرة. ولم يتلق موظفو المؤسسة تدريبا مناسبا ولم يعامِلوا النزلاء معاملة إنسانية، وكانت الظروف المعيشية فيها دون المستوى المطلوب. وترتبط وفاة السيدة لازاروفا بشكل مباشر بعدم توفر الرعاية المناسبة في دار رادوفتسي ، وعدم إشراف بلدية دريانوفو إداريا ً على المؤسسة، وعدم توفر الدعم المالي والمنهجي المناسب لتشغيلها، فضلا ً عن عدم تحسين إتاحة الرعاية الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة.

5 - 7 وفي رد صاحبي البلاغ المؤرخ 22 تموز/يوليه 2008 على طلب المحكمة، أوضحا أن عمدة بلدية دريانوفو ، بصفته رب عمل مدير دار رادوفتسي ، وهيئات المساعدة الاجتماعية التي هي جزء من وكالة المساعدة الاجتماعية، لم يرصد و ا أداء موظفي المؤسسة واجبهم المتمثل في تقديم خدمات اجتماعية مصممة خصيصا ً لكل فرد، و في تقييم احتياجات السيدة لازاروفا . فقد أخف قوا في ضمان وجود موظفين طبيين مؤهلين في المؤسسة. و أخفق العمدة في ضمان أن تكون الظروف المعيشية مرضية وكذلك تلبية الاحتياجات الأساسية وضمانات السلامة البدنية، بالنظر إلى حالة السيدة لازاروفا الصحية. وأخفقت وزارة العمل والسياسات الاجتماعية في ضمان إتاحة مساعدة منهجية وإشراف إداري منهجي، و ما يلزم من ال تمويل. ولم يضع مجلس الوزراء الإطار التشريعي اللازم، ولم يعتمد السياسات اللازمة لضمان أن يكون موظفو مؤسسات الرعاية الاجتماعية مؤهلين تأهيلا ً مناسبا ً ، ولم ي زود بلدية دريانوفو ب التمويل الذي تحتاجه دار رادوفتسي . وعلاوة على ذلك، أخفقت السلطات في توفير العناصر الأساسية للرعاية في المؤسسة، مثل الرعاية الشخصية الأساسية ( النظافة الشخصية والحيز الشخصي والاستقلالية ) ، والبيئة الآمنة، بما في ذلك أماكن الأنشطة في الهواء الطلق، والظروف المادية المناسبة مثل الإضاءة الكافية في الغرف، والتدفئة وما شابه ذلك. وفي نهاية المطاف، يعود إلى المحاكم المحلية، في هذه القضية، وليس إلى صاحبي البلاغ ، دور تحديد الوقائع و تبيُّن مدى مسؤولية كل مدعى عليه ورد اسمه فيها .

5 - 8 وفي ضوء المعلومات الواردة أعلاه، تُعتبر حجة الدولة الطرف فيما يتعلق بعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية بسبب خطأ إجرائي أو تقصير من جانب صاحبي البلاغ حجةً غير صحيحة، فالدولة الطرف إنما تسعى إلى تفادي مساءلتها عن الانتهاكات الجوهرية التي ارتكبتها خطأً على الصعيد الوطني.

5 - 9 وذكرت الدولة الطرف إمكانية رفع دعوى مدنية للتعويض عن الأضرار بموجب قانون مسؤولية الدولة والبلديات عن الأضرار أو قانون الالتزامات والعقود. ويذكّر صاحبا البلاغ بالحجة الأصلية أن الدعوى المعروضة على المحكمة الإدارية في غابروفو استندت إلى قانون المسؤولية عن الأضرار، رغم أن المحكمة استندت في رفضها دعواهما إلى قانون الإجراءات الإدارية بدلا ً من ذلك. وفيما يتعلق ب كون رفع دعوى مدنية ثانية بموجب قانون المسؤولية عن الأضرار أو دعوى بموجب قانون الالتزامات والعقود متاحا ً ، يرى صاحبا البلاغ أن ه ليس ل إعادة رفع الدعوى نفسها بموجب قانون المسؤولية عن الأضرار أي احتمال معقول ل ل نجاح. ف قد سبق أن رفضت محكمة غابروفو الإدارية هذه الدعوى، دون أن تنظر في الطبيعة الهيكلية للشكاوى أو في حقيقة أن المسؤولية تقع على عاتق العديد من السلطات. ويوضح قرار المحكمة أ نه لم يتسبب أحد ي مكن تحديد هويته بشكل مباشر في وفاة السيدة لازاروفا ، و أن القرار تجاهل جوهر دعوى صاحبي البلاغ. وإضافة إلى ذلك، كان هناك بالفعل تأخير مدة َ سنة واحدة بين رفع الدعوى ورفض المحكمة قبول رد صاحبي البلاغ على تعليماتها. وليس هناك ما يدعو إلى توقع أن يفضي رفع القضية مرة ثانية إلى حلها في غضون إطار زمني سريع بشكل معقول، أو إلى نتيجة مختلفة عن تلك ال وارد ة في قرار المحكمة المؤرخ 23 أيلول/سبتمبر 200 8 .

5 - 10 ويدفع صاحبا البلاغ بأن ليس لقانون الالتزامات والعقود أن يتيح إنصافا ً فعالا ً ، لأنه لا ينطبق على الوقائع المبينة في البلاغ. فالقانون، أولا ً ، يشترط أن يكون الشخص المحدد الهوية مسؤولا ً عن الانتهاكات، والأمر غير ذلك في هذه القضية. ف خلال الفترة التي كان صاحبا البلاغ يتقاضيان في المسائل ذات الصلة، خضع النظام القضائي لإصلاحات أساسية، إذ أُنشئت المحاكم الإدارية في عام 200 7 . ولأول مرة، بدأت ممارسات المحاكم تصنف الدعاوى إلى دعاوى مدنية و أخرى إدارية، وبذلت المحاكم جهودا ً لتحديد النظام الذي ينبغي أن تُصن ّ َف فيه القضايا. واستحال بالمرة التنبؤ بالولاية القضائية خلال الفترة الانتقالية، وما يزال الأمر كذلك فيما يتعلق بدعاوى التعويض عن الأضرار للأشخاص الذين يعانون اعتلالات صحية عقلية في مؤسسات الرعاية الاجتماعية. وينطبق قانون مسؤولية الدولة والبلديات عن الأضرار على دعاوى التعويض المتعلقة بالأضرار التي ت تسبب في ها هيئة إدارية. ولا ينطبق قانون الالتزامات والعقود عليها في هذا الصدد. فدار رادوفتسي تديرها البلدية ، وعمدة البلدية مسؤول عن وظائف هذه الدار وعن الأضرار التي ترتبت على سوء إدارتها. وبال نظر إلى ما سبق، يتضح أن التشريع الصحيح الذي تستند إليه الدعوى هو قانون المسؤولية عن الأضرار، الذي احتج به صاحبا البلاغ. وعلى حين لا توجد سوابق قضائية كافية بشأن الأضرار التي تسببها مؤسسات الرعاية الاجتماعية، تدعم السوابق القضائية القائمة التفسير السابق. ويشير صاحبا البلاغ أيضا ً إلى تشابه قضيتهما مع قضايا تتعلق بالضرر الذي ي حدث في السجون. ففي عام 2010 ، ألغت محكمة النقض العليا الاستنتاجات التي توصلت إليها محكمة أدنى بموجب قانون الالتزامات والعقود، لأن دعوى الضرر الذي حدث جراء سوء إدارة السجن في تلك القضية دعوى لم تستند إلى ذلك التشريع بالذات. وبناء على ذلك، أحالت المحكمة القضية إلى المراجعة القضائية الإدارية.

5 - 11 وفيما يتعلق بسبل الانتصاف الجنائية، لم يستأنف صاحبا البلاغ أو يطعنا في إنهاء التحقيق الجنائي بشأن جريمة القتل. ويشدد صاحبا البلاغ على أنهما لم يدعيا في أي وقت أن وفاة السيدة لازاروفا كانت نتيجة قتل عمد أو غير عمد. فقد استندت شكوى صاحبي البلاغ إلى الشرطة إلى مسألة ال إهمال الذي يقع تحت طائلة المادة 123 من القانون الجنائي.

5 - 12 وإشارة الدولة الطرف إلى استنتاجات مكتب النقض الأعلى التابع للمدعي العام، التي جاء فيها أنه يستحيل إثبات السلوك ال مذنب المنسوب للموظفين الطبيين أو مساعديهم الذي قد يبلغ حد الجريمة، إشارةٌ ناقصة. ففي الواقع، أشار القرار إلى أن المبنى كان في حالة مزرية وأن المؤسسة كانت تشهد خصاصا ً في الموظفين. وخلص إلى أن العوامل السابقة، مقترنة بالحالة الصحية المؤكدة للنزلاء، يسرت اختفاء السيدة لازاروفا . وأشار القرار إلى أن هذه العوامل خرجت عن سيطرة الموظفين. و تُ ثبت الاستنتاج ات حجج صاحبي البلاغ أن الانتهاكات الم دعى ارتكابها نتجت عن إخفاقات ن ُ ظمية على عدة مستويات: إدارية وسياسية وقانونية. واعترفت الدولة الطرف بأن مرافق دار رادوفتسي كانت في حالة مزرية ولم يتم تأمينها لأسباب خارجة عن سيطرة الإدارة، من بينها قلة المال . ووفقا ً للاستنتاجات التي توصل إليها مكتب النقض الأعلى التابع للمدعي العام، كان عدد الموظفين الطبيين و مساعدي هم صغيرا ً جدا ً بحيث ل ا يكفي لرعاية النزلاء، نظرا ً ل مرض كل واحد منهم واحتياجات الخاصة.

5 - 13 ولم يستطع صاحبا البلاغ استنفاد خيار إجراء مراجعة داخلية ل إنهاء التحقيق ، وذلك بتقديم شكوى إلى نائب مكتب النقض الأعلى التابع للمدعي العام أو إلى المدعي العام . ولم تشر الدولة إلى أي حكم قانوني قائم. ويفترض صاحبا البلاغ أن ثمة إشارة إلى السلطة التقديرية المخولة للمدعي العام بموجب المادة 243 من قانون الإجراءات الجنائية لإلغاء قرار إنهاء التحقيق الجنائي. ولا ينطبق إجراء المراجعة ، وهو إجراء تقديري بالكامل، إلا في ظروف استثنائية لم تتوفر في هذه القضية . ويذكر صاحبا البلاغ أن اللجنة لا تطالب ص ا ح بي البلاغ ب استنفاد سبل انتصاف غير متاحة ولا فعالة، مثل سبيل انتصاف يتوقف على ممارسة مسؤول قضائي أو سياسي سلطته التقديرية ( ) .

5 - 14 وسعت الدولة الطرف إلى تفادي مساءلتها عن عدم إتاحة إطار مناسب يتيح الحصول على سبل انتصاف فعالة من الانتهاكات الن ُ ظمية. ورغم الأدلة التي قدمتها الآليات الدولية على الانتهاكات الجسيمة في مؤسسات الرعاية الاجتماعية في بلغاريا، لا توجد تقريبا ً أي سبل انتصاف فعالة متاحة على الصعيد الوطني، حسب ما أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ( ) . ففي قضية مركز الدفاع عن الإعاقة العقلية ضد بلغاريا ( ) ، خلصت اللجنة الأوروبية للحقوق الاجتماعية إلى حدوث انتهاكات ن ُ ظمية، وقالت إنه لا يجوز اتخاذ القيود المالية التي تواجهها بلغاريا مبررا ً ل عدم تمكن الأطفال في دور الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية من التمتع بحقهم في التعليم، وهو ما ينطبق على الحقوق ذات الصلة المعروضة على اللجنة. وتشهد تقارير عديدة أصدرتها اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب وملاحظات ختامية أصدرتها لجنة مناهضة التعذيب واللجنة المعنية بحقوق الإنسان على هذه المسائل الن ُ ظمية، حتى في دار رادوفتسي ( ) . ورغم ارتفاع معدلات الإشغال في دور الرعاية الاجتماعية، لم يرفع ضحايا انتهاكات الرعاية ولو شكوى واحدة إلى المحكمة لأن اللجوء إلى القضاء مستحيل بالنسبة للأشخاص في مؤسسات الرعاية الاجتماعية. وعلى الصعيد الوطني، لم يكن هناك سوى حالتين ناجحتين لضحايا انتهاكات حقوق مماثلة لتلك الواردة في هذا البلاغ ( ) .

5 - 15 وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية، لم ترد الدولة الطرف على ادعاء صاحبي البلاغ فيما يتعلق بأوجه القصور الن ُ ظمية الكامنة في نظام الرعاية الاجتماعية و التي أفضت إلى إهمال السيدة لازاروفا وسوء معاملتها بشكل مروع في دار رادوفتسي ، ثم إلى وفاتها في نهاية المطاف. وأدلت الدولة الطرف ببيانات عامة بشأن نوعية الرعاية في المؤسسة، تناقض ت مع الاستنتاجات التي توصلت إليها سلطاتها. غير أن الدولة الطرف لم تعترض على أوجه القصور الت ي اعترت البحث الذي بدأ يوم اختفاء السيدة لازاروفا أو عدم إشراك وحدة الطوارئ التابعة لوحدة الحماية المدنية إلى أن بادر صاحب البلاغ الأول إلى ذلك بنفسه. وعلى حين تؤكد الدولة الطرف أن صاحبي البلاغ أُبلغا باختفاء قريبتهما في 3 كانون الثاني/يناير، فإنها لم تقدم أي دليل على ذلك . ويختلف هذا التأكيد عن تجربة صاحبي البلاغ اللذين لم ي ُ بلغا بذلك في الواقع إلا في 8 كانون الثاني/يناير 200 7 . ولم تعترض الدولة الطرف كذلك على حقيقة أن التحقيق لم يكن فعالا ً . وختاما ً ، لم تعترض الدولة الطرف على أن السيدة لازاروفا س ُ لبت حريتها. ولهذا السبب، ينبغي اعتبار الادعاءات الواردة في هذه الفقرة مثبتة.

5 - 16 وتعترف الدولة الطرف بأن التفتيش توقف في الساعة 7 مساء يوم اختفاء السيدة لازاروفا ، وليس في الساعة 10/30 مساء كما فهم صاحبا البلاغ. ولم يُستعَنْ بخدمات الإنقاذ الجبلي حتى 10 كانون الثاني/يناير، أي بعد أسبوع واحد من اختفاء السيدة لازاروفا .

5 - 17 وتدعي الدولة الطرف أن موظفين مؤهلين دأبوا على علاج السيدة لازاروفا وفقا ً لخطة فردية، وأن طبيبها النفسي المعالج وصف علاجها المستمر، بما فيه أدوية خاصة. ويعترض صاحبا البلاغ بالقول إن الخطة الفردية للسيدة لازاروفا لم تكن أكثر من إجراء شكلي إداري لا علاقة له فعليا ً باحتياجاتها الفردية. ويدفع صاحبا البلاغ بأن الدولة الطرف لم تشر في أي مرحلة من مراحل الإجراءات المحلية أو الدولية إلى أنها اتخذت أي تدابير بديلة أو مناسبة لمساعدة السيدة لازاروفا بعد إغلاق غرفة الرعاية الخاصة. وتوجد أدلة كثيرة على أن السيدة لازاروفا عاشت ظروفا ً مروعة، ولم تتلق أي مساعدة، وكانت تتضور جوعا ً في أحيان كثيرة، وتعرضت للعنف البدني مما خلف كدمات وإصابات ظاهرة على جسمها، وسُلبت حريتها بإيداعها في غرفة الرعاية الخاصة. وثبت أنها خرجت من المؤسسة دون مساعدة أحد في مناسبتين على الأقل قبل وفاتها؛ ولهذا السبب، كانت المؤسسة على علم بالمخاطر التي تتهددها . وعلى حين تدعي الدولة الطرف أن أدوية خاصة وُصفت لها وأن العلاج لم يقتصر على الأدوية وحدها، فإنها لم تقدم أي تفاصيل في هذا الصدد، وتقوض أوجه القصور في السجلات الطبية للسيدة لازاروفا صحة هذا الادعاء.

5 - 18 ويتناقض ادعاء الدولة الطرف المتعلق بنوعية الرعاية التي قدمتها للسيدة لازاروفا وطابعها ال تفريدي مع الاعتراف الوارد في ملاحظاتها بأن عدد الموظفين الطبيين والمساعدين كان قليل ا ً جدا ً ، بحيث لا يمكن رعاية النزلاء، بالنظر إلى حالتهم الصحية واحتياجاتهم الخاصة. ولم تعترض الدولة الطرف على الاستنتاجات التي أفادت بأن احتياجات السيدة لازاروفا كانت شديدة، وأنها كانت تعتمد بالفعل اعتمادا ً كليا ً على الرعاية الم صاحبة . و تكمن دعوى صاحبي البلاغ تحديدا ً في أن المؤسسة لم تكن قادرة على توفير الرعاية المتخصصة وال تفريدية اللازمة للسيدة لازاروفا . ويتضح من الوثائق أن السيدة لازاروفا كانت معروفة بأنها تعاني من إعاقة ذهنية منذ طفولتها المبكرة، وأنه اعترف في عام 1992 بأنها تعاني إعاقة نفسية - اجتماعية شديدة. وقبل إيداعها في مؤسسة الرعاية في عام 1998 ، لم تتلق أسرتها الدعم اللازم لتمكينها من رعايتها على النحو الملائم. ومع تقدم والديها في السن، أصبح من الضروري إيداعه ا رهن مؤسسة الرعاية. واضطلعت الدولة الطرف بالمسؤولية المباشرة عن السيدة لازاروفا ، بعد أن أودعتها في مؤسسة اعترفت بأنها في حالة مزرية، وتعاني نقصا ً في التمويل وتفتقر للموظفين الطبيين ومساعدي هم .

5 - 19 وفيما يتعلق بالانتهاكات من غير وجود غرفة الرعاية الخاصة، لا تنكر الدولة الطرف في ملاحظاتها جوهر الادعاءات ولا تقدم أي دليل على عكس ذلك. وتدعي الدولة الطرف أن عمليات التفتيش التي أجرتها السلطات لم ت سفر عن دليل على وجود جناح للعزل أو على إهمال للسيدة لازاروفا أو أن ها تعرضت للعنف. ومع ذلك، يمكن دحض هذه الاستنتاجات باستنتاجات توصلت إليها وكالتها للمساعدة الاجتماعية في عام 2006 ، التي قدمت تفاصيل عن الغرفة، وإهمال النزلاء فيها، والأمر الذي أصدرته تلك الوكالة لاحقا ً بإغلاق الغرفة.

5 - 20 ويعترض صاحبا البلاغ بشدة على تأكيد الدولة الطرف أن الأسرة لم تكن تهتم بالسيدة لازاروفا قبل وفاتها، ويريان أن هذه الادعاءات تستحق الشجب. وعلى نحو ما ذ ُ كر آنفا ً ، اضطرت الظروف التي أنشأتها الدولة الطرف إلى إيداع فرد من أسرتهما رهن دار رادوفتسي . ولم يترك لهم ا انعدام الدعم اللازم أي بديل آخر بالمرة. فقد أذهلتهما ال معامل ة التي كانت تلقا ها هناك، لكن نظرا ً لاعتمادهما كليا ً على المؤسسة لرعايتها، لم يكن لديهما خيار آخر.

5 - 21 وكانت وفاة السيدة لازاروفا نتيجة ا لانتهاكات الن ُ ظمية التي تتحمل الدولة الطرف وفرادى سلطاتها المسؤولية عنها، على النحو المحدد في دعوى المسؤولية المدنية التي رفعها صاحبا البلاغ. فقبل وفاتها، وُضعت رهن العزل في ظروف غير إنسانية ومهينة. وعندما خرجت من العزل، لم تتلق أي رعاية أو علاج أو إعادة تأهيل لمعالجة آثار سوء المعاملة تلك. وتفاقم الإهمال والعزل والافتقار إلى الدعم وإعادة التأهيل بسبب الظروف ال مزرية وعدم ضمان أي بدائل لأسر الأفراد، مثل السيدة لازاروفا ، الموجودين رهن مؤسسات الرعاية في بلغاريا. ويشكل انعدام سبل الانتصاف المتاحة للضحايا وعدم القدرة على إنفاذ مساءلة السلطات مصدر قلق بالغ. ولم يُتح أي دعم مالي أو تدريب لصاحب َ ي البلاغ للتعامل مع عاهتها أو مع عواقب معاملتها اللاإنسانية والمهينة. وأعربا أيضا ً عن خشيتهما من أن تفضي أي شكاوى في نهاية المطاف إلى عواقب سلبية على السيدة لازاروفا . ومع ذلك، س َ ع َ يا ً إلى التواصل مع المدير و مسؤولين آخرين ودعوتهم إلى إتاحة رعاية جيدة للسيدة لازاروفا .

5 - 22 ويسعى صاحبا البلاغ إلى منع تكرار حالات سوء معاملة ووفيات مماثلة في المؤسسات في بلغاريا، و إلى ضمان احترام الدولة الطرف التزاماتها بموجب العهد، واحترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بوسائل منها تيسير اللجوء إلى القضاء والحصول على الجبر.

6 - 1 وفي 22 شباط/فبراير 2019 ، اقترح صاحبا البلاغ ما يعتبرانه سبل انتصاف في حال خلصت اللجنة إلى انتهاك الدولة الطرف للمواد 6 و 7 و 10 ( 1 ) من العهد.

6 - 2 ولضمان سبيل انتصاف فعال، يقترح صاحبا البلاغ ما يلي: ( أ ) اتخاذ الخطوات المناسبة لتعويضهما عن فقدان حياة ا بن ة أحدهما وأخت الآخر ، وعن المعاملة اللاإنسانية والمهينة التي تعرضت لها الضحية، وعن الألم والكرب اللذين عانى منهما صاحبا البلاغ نفسيهما نتيجة اختفاء قريبتهما ووفاتها؛ ( ب ) ضمان إتاحة ما يلزم من إعادة التأهيل والدعم النفسي لصاحبي البلاغ؛ ( ج ) رد التكاليف القانونية التي تكبدها صاحبا البلاغ وتبلغ 899 21 يورو.

6 - 3 وإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف الاضطلاع بما يلي: ( أ ) إجراء تحقيق فوري وشامل وفعال ونزيه في سوء معاملة السيدة لازاروفا واختفائها ووفاتها؛ ومقاضاة المسؤولين عن ذلك ومعاقبتهم؛ ( ب ) إبقاء صاحبي البلاغ على علم بانتظام بالتقدم المحرز في التحقيق وضمان مشاركتهما الفعلية في جميع المراحل.

6 - 4 ويؤكد صاحبا البلاغ أن الدولة الطرف ملزمة أيضا ً باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع تكرار انتهاكات مماثلة. وينبغي لها أن تستعرض تشريعاتها وسياساتها لضمان اعتماد المعايير العامة لنوعية الرعاية أو الخدمات المتاحة ل لأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك الضمانات اللازمة لحمايتهم من جميع أشكال الإيذاء، وأن ترصدها بانتظام في الممارسة العملية هيئاتٌ إشرافية مستقلة مثل ديوان المظالم في بلغاريا ومنظمات المجتمع المدني؛ و فرض حظر على استخدام القيود الكيميائية والبدنية، بما في ها عزل الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية أو حبسهم انفراديا ً في مرافق الرعاية الاجتماعية أو مرافق الطب النفسي؛ و التحقيق في جميع حالات الوفاة في مرافق الرعاية الاجتماعية أو مرافق الطب النفسي في أماكن الإقامة؛ و تلقي جميع المهنيين المشاركين في التحقيقات تدريبا ً في مجال قانون حقوق الإنسان، مع التركيز على الإعاقة؛ و إزالة العقبات التي تمنع الأشخاص الذين ي قيمون في مرافق الرعاية الاجتماعية أو مرافق الطب النفسي من اللجوء إلى القضاء؛ و تدريب جميع الموظفين المهنيين في مرافق الرعاية الاجتماعية والطب النفسي تدريبا ً شاملا ً بشأن حقوق الإنسان للأشخاص ذوي الإعاقة، لا سيما فيما يتعلق بحمايتهم من سوء المعاملة والإيذاء.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

7 - 1 قبل النظر في أي ادعاءات ترد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.

7 - 2 وقد تأكّدت اللجنة، وفقا ً لما تقتضيه المادة 5 ( 2 )( أ ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد البحث في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية. وتوخيا ً للوضوح ، تحيط اللجنة علما ً ب ادعاء صاحبي البلاغ أن ا لمواد 2 و 3 و 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان قد انتُهكت في طلبهما المقدم إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ( ) . وقد رُفض طلبهما و اعت ُ بر غير مقبول بموجب قرار الهيئة المؤرخ 26 آب/أغسطس 2014 ، بسبب انتفاء صفة الضحية فيما يتعلق ب مطالبات الدعوى بموجب المادتين 3 و 8 من الاتفاقية الأوروبية، وأ ُ علن تعارضها من حيث الاختصاص الشخصي ( ) ، ل عدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية المتاحة فيما يتعلق بالمطالبات بموجب المادة 2 ( ) . ولم ّ ا لم ت ُ بد الدولة الطرف أي تحفظ من شأنه أن يعزز نطاق المادة 5 ( 2 )( أ ) من البروتوكول الاختياري ( ) ، ترى اللجنة أنه يمكن النظر في ادعاءات صاحبي البلاغ بموجب المواد 6 و 7 و 10 ( 1 ) من العهد، لاستيفا ئه الشروط المنصوص عليها في المادة 5 ( 2 )( أ ) ( ) .

7 - 3 وتذكِّر اللجنة بما ذهبت إليه في اجتهاداتها السابقة وهو أنه يجب على أصحاب البلاغات الاستفادة من جميع سبل الانتصاف المحلية لاستيفاء الشرط المنصوص عليه في المادة 5 ( 2 )( ب ) من البروتوكول الاختياري، شريطة أن تبدو تلك السبل فعالة في القضية محل النظر، وأن تكون متاحة فعلياً لصاحب البلاغ ( ) . وتحيط اللجنة علما ً بحجة الدولة الطرف أن صاحبي البلاغ لم يستنفدا جميع سبل الانتصاف الإدارية والمدنية لأنهما لم يقدما معلومات بشأن جناة بعينهم وأفعالهم وتقصيرهم، على نحو ما طلبت المحاكم. غير أن صاحبي البلاغ اتبعا ثلاثة أنواع من الإجراءات القانونية أمام السلطات المحلية من أجل تقييم مسؤولية موظفي الدولة فيما يتعلق بوفاة السيدة لازاروفا ، هي الإجراءات: الإدارية والمدنية والجنائية. ورغم أن الإجراءات استغرقت عدة سنوات، لم يتمكن صاحبا البلاغ من تحديد مسؤولين بعينهم على أنهم مسؤول و ن عن الأفعال أو عن حالات التقصير ذات الصلة. و ادعيا أن وفاة السيدة لازاروفا كانت نتيجة لإخفاقات ن ُ ظمية في مؤسسة حكومية. وتحيط اللجنة علما ً بحجة صاحبي البلاغ أن المعلومات التي طلبتها المحاكم توجد تحت تصرف الدولة وليست في حوزتهم؛ وبناء على ذلك، فإن سبل الانتصاف المحلية فيما يتعلق بالدعاوى الإدارية والمدنية للانتصاف لم تكن فعالة لأن صاحبي البلاغ لم يتمكنا من إثبات وجود صلة بين فعل جانٍ بعينه أو تقصير ه و بين الوفاة التي ترتبت على ذلك. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم توضح على نحو مناسب ما يجعل سبل الانتصاف المحلية ذات الصلة فعالة وكيفية ذلك. وتجاهلت الدولة الطرف أن دعاوى صاحبي البلاغ بموجب القانون الإداري والمدني والجنائي لم تسفر عن أي تقدم جوهري في التحقيق في الانتهاك الم دعى للحق في الحياة أو في سبيل الانتصاف. وترى اللجنة أن صاحبي البلاغ لجآ إلى سبل الانتصاف المحلية المتاحة؛ غير أن دعاواهما المتعددة لم تنجح ( انظر الفقرات 2 - 8 إلى 2 - 10 أعلاه ) . وبناءً على ذلك، تخلص اللجنة إلى أن مقتضيات المادة 5 ( 2 )( ب ) من البروتوكول الاختياري لا تمنعها من النظر في ادعاءات صاحبي البلاغ.

7 - 4 وتلاحظ اللجنة أن صاحبي البلاغ اشتكيا من أن السلطات مسؤولة عن وفاة السيدة لازاروفا . وتذكّر اللجنة باجتهاداتها السابقة التي تقضي بوجوب أن تتأثر الضحية شخصيا ً وبشكل مباشر ( ) . وتذكَر اللجنة بأنها اعترفت بأهلية أقرب أقرباء الضحية ( أي أفراد الأسرة بوصفهم ضحايا غير مباشرين ) لتقديم بلاغ في حال وفاة الضحية في ظروف يُد ّ عى أنها تنطوي على مسؤولية الدولة ، عندما يتأثر أفراد الأسرة بشكل مباشر بسبب استمرار شعورهم بالخوف مثلا ً ( ) . وفي ضوء ما تقدم، ترى اللجنة أن ادعاءات صاحبي البلاغ مقبولة من حيث الاختصاص الشخصي لأنهما قدما بلاغهما بصفتهما أفراد أسرة الضحية، وهي شخص ٌ عان ى من إعاقة ذهنية شديدة، وتوفيت أثناء إقامتها في مؤسسة للرعاية الاجتماعية، وتحت سلطة الدولة، بغية ضمان إجراء تحقيق فعال ومساءلة للموظفين المعنيين.

7 - 5 ونظرا ً لعدم وجود أي عوائق أخرى تحول دون مقبولية البلاغ، و لكون الادعاءات قد ث ب ت ت بأدلة كافية، تعلن اللجنة أن البلاغ مقبول لأن ادعاءات صاحبي البلاغ تثير مسائل تتعلق بالمواد 6 و 7 و 10 ( 1 ) من العهد فيما يتعلق بالسيدة لازاروفا ، وتشرع في النظر في أسسها الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

8 - 1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي قدمها إليها الطرفان، وفقاً للمادة 5 ( 1 ) من البروتوكول الاختياري.

8 - 2 ويجب على اللجنة أن تحدد ما إذا كانت الدولة الطرف قد انتهكت المواد 6 و 7 و 10 ( 1 ) من العهد، فيما يتعلق بوفاة قريبة صاحبي البلاغ.

8 - 3 وفيما يتعلق بوفاة السيدة لازاروفا نتيجة خروجها من دار رادوفتسي ، حيث كانت تخضع للعلاج منذ عام 1998 ، دون أن يلاحظ أحد ذلك، تحيط اللجنة علما ً بادعاءات صاحبي البلاغ بشأن عدة نقاط. أولا ً ، في صباح يوم 3 كانون الثاني/يناير 2007 ، وهو اليوم الذي اختفت فيه السيدة لازاروفا ، أُعطيت دواءً مهدئا ً يُستخدم لتخفيف حالات التوتر. و ثانيا ً ، يدعي صاحبا البلاغ أنها تعرضت للإهمال وسوء المعاملة في دار رادوفتسي ، وهي دار تحت سلطة الدولة ، وأنه لم يُنتبه إلى احتياجاتها الطبية والبدنية بالرغم من إعاقتها الشديدة، وهو ما جعلها أحيانا ً لا ت عي محيطها وجعل إدراكها مشوش اً ل ل زمان أو المكان. و ثالثا ً ، احتُجزت أحيانا ً في جناح للعزل يسمى غرفة الرعاية الخاصة، التي كان يشغلها 20 نزيلا ً إلى أن أُغلقت في تشرين الأول/أكتوبر 200 6 . و رابعا ً ، لم يكن ثمة إشراف على السيدة لازاروفا وغيرها من النزلاء بشكل صحيح نظرا ً لنقص في عدد الموظفين. وتحيط اللجنة علما ً أيضا ً بحجة صاحبي البلاغ أن النزلاء كانوا محتجزين في مبان متداعية وفي حالة مزرية وغير آمنة، على نحو ما اعترفت به الدولة الطرف، وأن العديد من النزلاء، بمن فيهم الضحية، تُركوا ي تنقلون بحرية، دون دعم مناسب أو تدابير حماية، داخل المباني وفي الفناء. وتمكن النزلاء أيضا ً من زيارة القرية المجاورة. وأفاد شاهد في دار رادوفتسي بأن السيدة لازاروفا قصدت القرية المجاورة مشيا ً في مناسبة سابقة لأنها كانت جائعة. وتحيط اللجنة علما ً بادعاء صاحبي البلاغ، استنادا ً إلى ما ذُكر آنفا ً ، أن الظروف السائدة والافتقار إلى الإشراف المناسب بسبب ال نقص في عدد الموظفين، إلى جانب إغلاق غرفة الرعاية الخاصة، مكنت الضحية من الفرار من دار رادوفتسي دون أن يلاحظ أحد ذلك.

8 - 4 وفيما يتعلق بوفاة السيدة لازاروفا ، تلاحظ اللجنة ما ذكره صاحبا البلاغ من أن السلطات لم تشرع في البحث عنها فورا ً وبشكل مناسب بعد اختفائها؛ وأن الأسرة أُبلغت بعد فوات الأوان؛ وأن صاحبا البلاغ هما من بادر إلى فتح بعض التحقيقات؛ وأن هذا الوضع أسهم بشكل مباشر في وفاة السيدة لازاروفا ، التي عثر عليها ميتة في إحدى الغابات بسبب انخفاض حرارة جسمها ، وهي على بعد 20 كيلومترا ً من دار رادوفتسي . وتحيط اللجنة علما ً أيضا ً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف، وهي أن سلطات الدولة أجرت عدة تحقيقات في ظروف عزل السيدة لازاروفا ، و في ظروف اختفائها من دار رادوفتسي ، و في أسباب وفاتها بعد خروجها من الدار. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف أنكرت وجود علاقة سببية بين ظروف إيداع السيدة لازاروفا واختفا ئ ها ووفاتها في نهاية المطاف، لأن التحقيقات التي أجرتها سلطات الدولة لم تسفر عن نتائج قاطعة.

8 - 5 وتؤكد اللجنة أنه يتعين على الدول كفالة حق الأفراد في الحياة في المؤسسات الطبية والاجتماعية، وليس من واجب هؤلاء الأفراد طلب الحماية المناسبة ( ) . والدولة الطرف، بإيداعها الأفراد رهن مؤسسات حكومية، تتحمل مسؤولية رعايتهم. وبناء على ذلك، فإن الأمر متروك للدولة الطرف لدعم وتمويل وتنظيم مؤسسات الرعاية الاجتماعية التابعة لها لإتاحة الرعاية المناسبة للأفراد المحتاجين المساعدة. وضعف الموارد المالية و نقص عدد الموظفين، لا سيما الموظفون المتخصصون طبيا ً القادرون على معالجة الإعاقات الشديدة لبعض النزلاء، الذين يحق لهم الحصول على تدابير حماية خاصة، لا يقلل من هذه المسؤولية. وترى اللجنة أن الموظفين الطبيين داخل دار رادوفتسي كانوا على علم، أو كان ينبغي لهم أن يكونوا على علم ، بالاحتياجات الطبية والنفسية الاجتماعية للسيدة لازاروفا ، وأنهم كانوا في وضع يمكنهم من تقييم مدى احتمال خروجها من الدار، وهو ما حدث من قبل. وترى اللجنة أن الدولة الطرف لم تتخذ التدابير المناسبة لحماية حياة السيدة لازاروفا خلال فترة إقامتها في دار رادوفتسي . وبناء على ذلك، تخلص اللجنة إلى أن المادة 6 ( 1 ) من العهد انتُهكت في هذه القضية.

8 - 6 وفيما يتعلق بادعاء صاحبي البلاغ أن السيدة لازاروفا تعرضت لمعاملة لا إنسانية ومهينة، أثناء إقامتها في دار رادوفتسي ، تحيط اللجنة علما ً بحجج صاحبي البلاغ. فهما يُشيران ، أولا ً ، إلى أنها عُزلت بشكل روتيني في غرفة الرعاية الخاصة، على النحو المبين في تقرير التفتيش الذي أصدرته وكالة المساعدة الاجتماعية. و ثانيا ً ، تُركت دون رعاية لفترات طويلة، إلى جانب أشخاص آخرين ذوي إعاقات نفسية اجتماعية مماثلة، وهي غارقة في البول والبراز. و ثالثا ً ، لم ي ُ حتفظ بأي سجل للعلاج الطبي المخصص للسيدة لازاروفا أثناء إقامتها في جناح العزل وقبل وفاتها، بالرغم من أنها كانت بحاجة إلى دواء تتناوله ثلاث مرات في اليوم. و رابعا ً ، لم تُقدَّم لها الرعاية المناسبة، لا سيما بعد إغلاق غرفة الرعاية الخاصة، حيث ظلت رهن العزل. وبوجه عام، كانت هناك أدلة على إهمالها وسوء معاملتها بسبب ضربها في المؤسسة، وسوء التغذية فيها، واستخدام الأدوية المهدئة القوية دون إشراف مناسب. واعترفت الدولة الطرف بأن السلطات كانت على علم بأوجه القصور التي شابت الرعاية والعلاج في دار رادوفتسي ، بعد تفتيشها في عام 2006 على الأقل ، وأن ه كان من بين أوجه القصور نقص الموظفين، وهو ما أفضى إلى عدم فعالية الرقابة بعد إغلاق جناح العزل. وفي ضوء ملابسات هذه القضية، حيث لم يُكفل الاحترام والحماية لنزيلة ذات إعاقات شديدة، وبغض النظر عن احتياجاتها المحددة من الرعاية الطبية والعلاج، ترى اللجنة أن السيدة لازاروفا تعرضت لمعاملة لا إنسانية ومهينة في انتهاك للمادة 7 من العهد.

8 - 7 وفيما يتعلق بظروف العزل، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تسلم بأن الظروف المادية في دار رادوفتسي كانت دون المستوى السليم نتيجة النقص المزمن في ا لتمويل، وأنه لم يكن ممكنا ً حينها الإشراف على نزلاء الدار على النحو الواجب بسبب نقص الموظفين. وتحيط اللجنة علما ً أيضا ً بالمعلومات الواردة من صاحبي البلاغ التي تفيد بأن السيدة لازاروفا كانت محبوسة باستمرار في جناح العزل حتى تشرين الأول/أكتوبر 2006 ، وأن نزلاء الدار كانوا محبوسين في ظروف غير إنسانية وغير صحية، دون أدوية وملابس مناسبة، وغالبا ً ما كانوا يتضورون جوعا ً ويفتقرون إلى النظافة الشخصية المناسبة، وهو ما يبلغ حد المعاملة المهينة. وترى اللجنة أن حبس السيدة لازاروفا في الظروف التي كانت سائدة في دار رادوفتسي حينها ينطوي على انتهاك لحقوقها المنصوص عليها بموجب المادة 10 ( 1 ) من العهد.

9 - واللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 5 ( 4 ) من البروتوكول الاختياري، ترى أن المعلومات المعروضة عليها تكشف أن الدولة الطرف لم تف بالتزامها بضمان ال حماية ل لسيدة لازاروفا ، التي فقدت حياتها ك نتيجة مباشرة للظروف المزرية في دار رادوفتسي . وتخلص اللجنة إلى أن المواد 6 ( 1 ) و 7 و 10 ( 1 ) من العهد انتُهكت.

10 - وعملا ً بالمادة 2 ( 3 )( أ ) من العهد، يجب على الدولة الطرف إتاحة سبيل انتصاف فعال لصاحبي البلاغ. ويقتضي هذا الأمر تقديم ها جبر ا ً كامل ا ً للشخصين اللذين انت ُ هكت حقوقهما المنصوص عليها في العهد. وبناء على ذلك، فإن الدولة الطرف ملزمة، في جملة أمور، باتخاذ الخطوات المناسبة لضمان توافق الظروف في مرافق الرعاية النفسية مع التزامات الدولة الطرف بموجب المواد 6 و 7 و 10 من العهد. والدولة الطرف ملزمة أيضاً باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل.

11 - وبالنظر إلى أن الدولة قد أقرّت، عندما انضمت إلى البروتوكول الاختياري، ب اختصاص اللجنة في البتّ فيما إذا كان العهد قد انتُهك أم لا، وتعهدت، بمقتضى المادة 2 من العهد، بأن تكفل لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها الحقوق المعترف بها في العهد، وأن توفر لهم سبيل انتصاف فعالاً وقابلاً للإنفاذ في حال ثبوت الانتهاك، تود اللجنة أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون 180 يوما ً ، معلومات عن التدابير المتخذة لوضع آراء اللجنة موضع التنفيذ. وإضافة إلى ذلك، تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تنشر هذه الآراء.