الأمم المتحدة

CCPR/C/135/D/2917/2016

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

26 January 2023

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5(4) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 2917/2016 * **

بلاغ مقدم من: آلّا رومانشيك وناتاليا شتشوكينا (يمثلهما المحامي ليونيد سودالنكو )

الشخص المدعى أنه ضحية: صاحبتا البلاغ

الدولة الطرف: بيلاروس

تاريخ تقديم البلاغ: 28 أيلول/سبتمبر 2016 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 30 كانون الأول/ ديسمبر 2016 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد الآراء: 27 تموز/يوليه 2022

الموضوع: رفض السلطات الترخيص في تنظيم حدث عام (احتشاد في الشارع )؛

المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف الداخلية

المسائل الموضوعية: حرية التجمع؛ وحرية التعبير

مواد العهد: 2 ( 2 ) و( 3 ) و 19 و 21

مواد البروتوكول الاختياري : 2 و 5 ( 2 )( ب )

1 - صاحبتا البلاغ هما آلّا رومانشيك وناتاليا شتشوكينا ، وهما مواطنتان بيلاروسيتان ولدتا في عامي 1956 و 1944 على التوالي. وتدعيان أن الدولة الطرف انتهكت حقوقهما بموجب المادتين 19 و 21 من العهد، مقروءتين بالاقتران مع المادة 2 ( 2 ) و( 3 ) منه. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة لبيلاروس في 30 كانون الأول/ديسمبر 1992 . ويمثل صاحبتي البلاغ محام.

الوقائع كما عرضتها صاحبتا البلاغ

2 - 1 في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2015 ، التمست صاحبتا البلاغ ترخيصاً من اللجنة التنفيذية لمدينة غوميل لتنظيم احتشاد في شوارع مدينة غوميل في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 بهدف توجيه الاهتمام إلى الأزمة الاقتصادية في بيلاروس وإلى ضرورة إجراء إصلاحات اقتصادية.

2 - 2 وفي 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 ، رفضت اللجنة التنفيذية إصدار ترخيص على أساس أن صاحبتي البلاغ لم تبرما عقوداً مع مقدمي خدمات المدينة لإسداء خدمات الأمن والمساعدة الطبية والتنظيف، على النحو المطلوب بموجب المادة 3 من قرار اللجنة التنفيذية رقم 775 المؤرخ 15 آب/أ غسطس 2013 . وتوضح صاحبتا البلاغ أنه يوجد في غوميل ، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 000 500 نسمة، موقعان على مشارف المدينة تعتبرهما اللجنة التنفيذية للمدينة منطقتين مخصصتين تحديدا لتنظيم التجمعات السلمية.

2 - 3 وفي 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 ، استأنفت صاحبتا البلاغ قرار اللجنة التنفيذية أمام محكمة المقاطعة المركزية في غوميل ، التي رفضت شكواهما في 21 كانون الأول/ديسمبر 2015 . وفي 29 كانون الأول/ديسمبر 2015 ، استأنفتا بطريق النقض القرار أمام محكمة غوميل الإقليمية، التي رفضت هذا الاستئناف في 11 شباط/فبراير 2016 .

2 - 4 واستأنفت صاحبتا البلاغ هذا الرفض في إطار المراجعة القضائية الرقابية أمام رئيس محكمة غوميل الإقليمية في 1 نيسان/أبريل 2016 وأمام رئيس المحكمة العليا في 7 أيار/مايو 2016 . ورُفض الاستئنافان في 4 نيسان/أبريل و 2 حزيران/ يونيه 2016 على التوالي.

2 - 5 واستأنفت صاحبتا البلاغ هذا الرفض في إطار المراجعة القضائية الرقابية أمام مكتب المدعي العام الإقليمي في غوميل في 7 حزيران/ يونيه 2016 وأمام مكتب المدعي العام في 21 تموز/يوليه 2016 . ورُفض الاستئنافان في 13 تموز/يوليه و 8 أيلول/سبتمبر 2016 على التوالي.

الشكوى

3 - 1 تدعي صاحبتا البلاغ أن قرار اللجنة التنفيذية لمدينة غوميل رفض الترخيص في تنظيم مسيرة سلمية في الشوارع قيّد حقوقهما تقييداً غير متناسب بموجب المادتين 19 و 21 ، مقروءتين بالاقتران مع الفقرتين 2 و 3 من المادة 2 من العهد.

3 - 2 وتطلب صاحبتا البلاغ إلى اللجنة أن توصي الدولة الطرف بمواءمة أحكام القانون المتعلق بالأحداث الجماهيرية والقرار رقم 775 الصادر عن اللجنة التنفيذية لمدينة غوميل في 15 آب/أغسطس 2013 "بشأن الأحداث الجماهيرية في مدينة غوميل " مع التزاماتها الدولية بمقتضى العهد.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4 - 1 قدّمت الدولة الطرف في مذكرة شفوية مؤرخة 3 آذار/مارس 2017 ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية وعلقت على الوقائع التي عرضتها صاحبتا البلاغ. وفي هذا السياق، تشير الدولة الطرف إلى أن اللجنة التنفيذية لمدينة غوميل رفضت في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 طلب صاحبتي البلاغ تنظيم احتشاد لأنهما لم تمتثلا أحكامَ القانون المتعلق بالأحداث الجماهيرية الذي ينظم عقد الأحداث العامة. وتلاحظ الدولة الطرف أن اللجنة التنفيذية لمدينة غوميل قدمت تفسيراً لصاحبتي البلاغ بشأن أسباب رفض الترخيص في تنظيم الاحتشاد. وفي هذا السياق، تشير الدولة الطرف إلى أن صاحبتي البلاغ لم تذكرا التدابير المتخذة لتحقيق النظام العام والسلامة العامة للحدث ولم تقدما العقود المبرمة مع مقدمي الخدمات لتحقيق الأمن وإسداء الخدمات الطبية أثناء الحدث وتنظيف الموقع لاحقاً.

4 - 2 وتكرر الدولة الطرف تواريخ رفض استئنافات صاحبتي البلاغ أمام المحكمة ومكتب المدعي العام، بما فيها الاستئنافات التي أعيد النظر فيها في إطار إجراءات المراجعة القضائية.

4 - 3 وتشير الدولة الطرف أيضاً إلى أن ادعاءات صاحبتي البلاغ حدوث انتهاك للمادتين 19 و 21 ، مقروءتين بالاقتران مع الفقرتين 2 و 3 من المادة 2 من العهد، لا تستند إلى أساس. وتلاحظ أن التشريعات الوطنية التي تنص على الحق في حرية التجمع السلمي وحرية التعبير متسقة مع أحكام دستور بيلاروس ( ) ولا تتعارض مع المعايير الدولية التي تسمح لكل دولة بفرض قيود ضرورية على حقوق الأشخاص وحرياتهم في مجتمع ديمقراطي ولصون الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو لحماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم، على النحو المتوخى في المادتين 19 و 21 من العهد.

4 - 4 وتشير الدولة الطرف إلى أن المادة 5 من القانون المتعلق بالأحداث الجماهيرية تنص على مسؤولية منظمي هذه الأحداث عن اتخاذ تدابير تتصل، في جملة أمور، بتقديم المساعدة الطبية أثناء الحدث والتنظيف بعد ذلك.

4 - 5 وفيما يتعلق بمقبولية البلاغ، تشير الدولة الطرف إلى أن صاحبتي البلاغ لم تستنفدا جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة لأن استئنافاتهما المتصلة بالمراجعة القضائية الرقابية أمام المحكمة العليا ومكتب المدعي العام لم ينظر فيها رئيس المحكمة العليا أو المدعي العام وإنما من ناب عنهما.

تعليقات صاحبتي البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف

5 - 1 في 10 أيار/مايو 2017 ، قدّمت صاحبتا البلاغ تعليقاتهما على ملاحظات الدولة الطرف. وبالإشارة إلى ملاحظات الدولة الطرف بشأن المراجعة القضائية الرقابية، تدفعان بأنهما استأنفتا القرارات الصادرة في إطار تلك الإجراءات أمام رئيس المحكمة العليا في بيلاروس وأمام المدعي العام؛ غير أن من نابا عنهما رفضا الاستئنافين، وهو ما لا تعترض عليه الدولة الطرف.

5 - 2 وفي ذلك السياق، تشير صاحبتا البلاغ إلى أن رئيس المحكمة العليا لديه خمسة نواب، في حين أن المدعي العام لديه أربعة. وتجادلان بأن الدولة الطرف لم توضح أي نائب من بينهم يلزم التّوجه إليه كي ينظر رئيس المحكمة العليا أو المدعي العام في الاستئناف شخصياً. وتدفعان بأنهما لا تعتبران المراجعة القضائية الرقابية سبيل انتصاف فعالاً في ظل غياب أي تفسير من الدولة الطرف في هذا الصدد.

5 - 3 وإضافة إلى ذلك، لا تمنح التشريعات الحالية المواطنَ الحق في رفع شكوى مباشرة إلى المحكمة الدستورية. ولذلك، تدعي صاحبتا البلاغ أنهما استنفدتا جميع سبل الانتصاف المحلية الفعالة.

5 - 4 وفيما يخص حجة الدولة الطرف بأن القانون المتعلق بالأحداث الجماهيرية يمتثل المادتين 19 و 21 من العهد، تحيل صاحبتا البلاغ إلى اجتهادات اللجنة الراسخة وتشيران إلى أن الدولة الطرف لم تنفذ توصيات اللجنة بشأن هذا القانون ( ) .

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

6 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرّر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.

6 - 2 وقد استيقنت اللجنة، على النحو المطلوب بموجب المادة 5 ( 2 )(أ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد البحث في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

6 - 3 وتحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف القائلة إن صاحبتي البلاغ لم تلتمسا من رئيس المحكمة العليا أو المدعي العام نفسه مراجعة قضائية رقابية لقرارات المحاكم الوطنية. وترى في هذا السياق أن تقديم طلبات إلى رئيس محكمة من المحاكم لإجراء مراجعة قضائية رقابية لقرارات المحاكم التي دخلت حيز النفاذ وتخضع للسلطة التقديرية للقاضي يشكل سبيل انتصاف استثنائياً، وأن على الدولة الطرف أن تثبت وجود احتمال معقول أن تتيح هذه الطلبات سبيل انتصاف فعالاً في ملابسات القضية. وتحيط علماً أيضاً بحجة صاحبتي البلاغ التي تذهب إلى أنهما استأنفتا، دون جدوى، هذه القرارات في إطار المراجعة القضائية الرقابية، أي أمام رئيس المحكمة العليا وأمام مكتب المدعي العام، وقدّمتا جميع المواد ذات الصلة في هذا الصدد. وتذكّر اللجنة باجتهاداتها التي جاء فيها أن التماس مراجعة قضائية رقابية من مكتب مدّع عام، وهو إجراء يخضع لسلطة المدعي العام التقديرية، من أجل طلب مراجعة قرارات محاكم دخلت حيز النفاذ، يشكّل سبيل انتصاف استثنائياً ومن ثم لا يشكل سبيل انتصاف يتعيّن استنفاده لأغراض الفقرة 2 (ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري ( ) . وتحيط اللجنة علماً، إضافة إلى ذلك، بأن صاحبتي البلاغ استنفدتا، في القضية محل النظر، جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة، بما فيها السبل التي تشكّل مراجعة قضائية رقابية؛ وعليه، ترى أن المادة 5 ( 2 )(ب) من البروتوكول الاختياري لا تمنعها من دراسة هذا البلاغ.

6 - 4 وتحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحبتي البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت حقوقهما بموجب المادتين 19 و 21 من العهد، مقروءتين بالاقتران مع المادة 2 ( 2 ) منه. وتكرر أنه لا يمكن الاحتجاج بأحكام المادة 2 في ادعاء يرد في بلاغ بمقتضى البروتوكول الاختياري بالاقتران مع أحكام أخرى من العهد إلا إن كان إخلال الدولة الطرف بالتزاماتها المنصوص عليها في المادة 2 هو السبب الأقرب لانتهاك منفصل للعهد يؤثر تأثيراً مباشراً في الشخص الذي يدعي أنه ضحية ( ) . غير أنها تلاحظ أنه سبق أن زعمت صاحبتا البلاغ انتهاك حقوقهما المكفولة بالمادتين 19 و 21 جراء تأويل القوانين السارية للدولة الطرف وتطبيقها، ولا ترى أن النظر فيما إن كانت الدولة الطرف انتهكت أيضاً التزاماتها العامة بمقتضى المادة 2 ( 2 ) من العهد، مقروءة بالاقتران مع مادتيه 19 و 21 ، إجراء منفصل عن النظر في مسألة انتهاك حقوق صاحبتي البلاغ المكفولة بالمادتين 19 و 21 من العهد. ولهذا السبب، ترى أن ادعاءاتهما في هذا الصدد تتعارض مع المادة 2 من العهد، وهي من ثم غير مقبولة بموجب المادة 3 من البروتوكول الاختياري.

6 - 5 وتحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحبتي البلاغ بموجب المادتين 19 و 21 من العهد، مقروءتين بالاقتران مع المادة 2 ( 3 ) منه. وبالنظر إلى عدم وجود معلومات إضافية وجيهة في الملف، ترى اللجنة أن صاحبتي البلاغ لم تثبتا ادعاءاتهما بما يكفي لأغراض المقبولية. وبناءً عليه، تعلن أن هذا الشق من البلاغ غير مقبول بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.

6 - 6 وتشير اللجنة إلى أن ادعاءات صاحبتي البلاغ، على النحو الذي قدمتاه به، تثير مسائل في إطار المادتين 19 و 21 من العهد، وترى أنها أُثبتت بما يكفي لأغراض المقبولية وتنتقل إلى النظر في أسسها الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

7 - 1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، على النحو المنصوص عليه في المادة 5 ( 1 ) من البروتوكول الاختياري.

7 - 2 وتحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحبتي البلاغ أن حقوقهما في حرية التعبير وحرية التجمع قُيّدت، الأمر الذي ينتهك المادتين 19 و 21 من العهد، إذ رُفض الترخيص لهما في تنظيم احتشاد سلمي لجلب الانتباه إلى المشاكل الاقتصادية والإصلاحات اللازمة في بيلاروس. وترى أن القضية المعروضة عليها تتمثل في البت فيما إن كان حظر احتشاد عام مفروض على صاحبتي البلاغ من اللجنة التنفيذية لمقاطعة بولوتسك يبلغ حد انتهاك حقوقهما بموجب المادتين 19 و 21 من العهد.

7 - 3 وتحيط اللجنة علماً بادعاء صاحبتي البلاغ أن حقهما في التجمع السلمي قيّد خارج نطاق القانون إذ إنه رُفض الترخيص لهما في تنظيم احتشادين سلميين لتوجيه الاهتمام إلى الأزمة الاقتصادية وضرورة الإصلاحات الاقتصادية في بيلاروس. ولذلك فإن المسألة المعروضة على اللجنة هي تحديد ما إن كان رفض السلطات الترخيص لصاحبتي البلاغ في تنظيم تجمع سلمي قصد التعبير يبلغ حد انتهاك المادة 21 من العهد.

7 - 4 وذكرت اللجنة في تعليقها العام رقم 37 ( 2020 ) أنه يجوز تنظيم التجمعات السلمية، من حيث المبدأ، في جميع الأماكن التي يمكن للناس الوصول إليها أو التي ينبغي أن تتاح لهم إمكانية الوصول إليها، مثل الساحات العامة والشوارع. وينبغي عدم إبعاد التجمعات السلمية إلى مناطق نائية يتعذر فيها جذب اهتمام الفئات المستهدفة أو عامة الناس بفعالية. وتقضي القاعدة العامة بأنه لا يمكن فرض حظر كلّي على جميع التجمعات في العاصمة أو في جميع الأماكن العامة باستثناء مكان واحد محدد داخل المدينة أو خارج وسط المدينة أو في جميع شوارع المدينة. وتشير اللجنة أيضاً إلى أن الشروط التي تلزم منظمي التجمع السلمي أو المشاركين فيه إما بضبط النظام أو الأمن، أو تقديم المساعدة الطبية أو التنظيف، أو أي خدمات عامة أخرى مرتبطة بالتجمعات السلمية، أو بالمساهمة في دفع تكاليف ذلك، لا تتوافق مع أحكام المادة 21 .

7 - 5 وتذكّر اللجنة أيضاً بأن الحق في حرية التجمع السلمي، الذي تكفله المادة 21 من العهد، حق أساسي من حقوق الإنسان ضروري لمجاهرة الفرد بآرائه ووجهات نظره ولا غنى عنه في مجتمع ديمقراطي. وتحمي المادة 21 من العهد التجمعات السلمية أينما عقدت، سواء في الهواء الطلق أو في الأماكن المغلقة أو عبر الإنترنت؛ أو في الفضاءين العام والخاص؛ أو الجمع بين ذلك. وقد تتّخذ هذه التجمعات أشكالاً عديدة، بما فيها المظاهرات والاحتجاجات والاجتماعات والمسيرات والاحتشادات والاعتصامات والوقفات على ضوء الشموع والتجمعات المفاجئة. وهي محمية بموجب المادة 21 سواء أكانت ثابتة، مثل الاعتصامات، أم متنقلة، مثل المواكب أو المسيرات. ويحق لمنظمي التجمع عموماً اختيار الموقع على مرآى جمهورهم المستهدف ومسمعه، ولا يجوز أن يقيّد هذا الحق إلا في الحالتين التاليتين: (أ) عندما يفُرض وفقاً للقانون؛ (ب) ويكون ضرورياً لمجتمع ديمقراطي لتحقيق الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم. وعندما تفرض دولة طرف قيوداً قصد التوفيق بين حق الفرد في التجمع والمصالح العامة السالفة الذكر، ينبغي أن تستهدي بالهدف الذي يقضي بتيسير إعمال هذا الحق بدلاً من توخّي تقييده تقييداً غير ضروري أو غير متناسب. وبناء على ذلك، يقع على عاتق الدولة الطرف التزام تبرير تقييدها الحقَّ الذي تحميه المادة 21 من العهد ( ) .

7 - 6 وفي هذه القضية، يجب على اللجنة أن تنظر فيما إذا كانت القيود المفروضة على حق صاحبتي البلاغ في حرية التجمع السلمي مبررة بموجب أي من المعايير المنصوص عليها في الجملة الثانية من المادة 21 من العهد. وفي ضوء المعلومات المتاحة في الملف، رفض طلب صاحبتي البلاغ تنظيم احتشاد سلمي لأنهما لم تقدما أي عقد مبرم مع الجهات المعنية المقدمة للخدمات في المدن لإسداء الخدمات الطبية أثناء الحدث وتنظيف الموقع بعدئذ. وفي هذا السياق، تلاحظ اللجنة أنه لا اللجنة التنفيذية لمقاطعة غوميل ولا المحاكم الوطنية قدمت عملياً أي تبرير أو توضيح للكيفية التي كان سينتهك بها احتشاد صاحبتي البلاغ، في الواقع العملي، الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الغير وحرياتهم، وفق ما تنص عليه المادة 21 من العهد. ولم تثبت الدولة الطرف أيضاً أنها اتخذت أي تدابير بديلة لتيسير ممارسة صاحبتي البلاغ حقوقهما بمقتضى المادة 21 .

7 - 7 ولما لم تقدم الدولة الطرف أي توضيحات إضافية، فإن اللجنة تخلص إلى أنها انتهكت حقوق صاحبتي البلاغ المنصوص عليها في المادة 21 من العهد.

7 - 8 وتحيط اللجنة علماً بادعاء صاحبتي البلاغ أن حقهما في حرية التعبير قيّد خارج نطاق القانون، إذ إنه رُفض الترخيص لهما في تنظيم احتشاد سلمي لتوجيه الاهتمام إلى الأزمة الاقتصادية وضرورة الإصلاحات في بيلاروس. ولذلك فإن المسألة المعروضة على اللجنة هي تحديد ما إن كان رفض السلطات الترخيص لصاحبتي البلاغ في تنظيم تجمع سلمي قصد التعبير يبلغ حد انتهاك المادة 19 من العهد.

7 - 9 وتذكّر اللجنة في هذا الصدد بتعليقها العام رقم 34 ( 2011 ) حيث أشارت، في جملة أمور، إلى أن حرية التعبير عنصر أساسي من عناصر أي مجتمع ويشكل حجر الزاوية لكل مجتمع تسوده الحرية والديمقراطية. وتشير إلى أن المادة 19 ( 3 ) من العهد لا تجيز فرض قيود معينة على حرية التعبير، بما فيها حرية نقل المعلومات والأفكار، إلا في حدود ما ينص عليه القانون، وإلا إن كانت ضرورية (أ) لاحترام حقوق الغيْر أو سمعتهم أو (ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة. وأخيراً، يجب ألا يكون أي تقييد لحرية التعبير مفرطاً بطبيعته - أي يجب أن يكون أقل التدابير تدخلاً من بين التدابير التي من شأنها تحقيق وظيفة الحماية ذات الصلة وأن يكون متناسباً مع المصالح موضوع الحماية. وتذكّر أيضاً بأنه يقع على عاتق الدولة الطرف إثبات أن القيود المفروضة على حقوق صاحبتي البلاغ المنصوص عليها في المادة 19 من العهد ضرورية ومتناسبة.

7 - 10 وتلاحظ اللجنة أن تقييد تنظيم احتشاد في بعض الأماكن المحددة سلفاً لا يستوفي، على ما يبدو، معياري الضرورة والتناسب المنصوص عليهما في المادة 19 من العهد. وفي هذه القضية، كان من المقرر أن ينظم الاحتشاد السلمي في شكل مسيرة سلمية في شوارع غوميل ، في موقع لم تحدد اللجنة التنفيذية للمدينة فيما مضى أنه منطقة مخصصة على وجه التحديد في المدينة لتنظيم التجمعات السلمية. وأفادت صاحبتا البلاغ بأن اللجنة التنفيذية لمدينة غوميل رفضت الترخيص في الاحتشاد لأنهما لم تحصلا على الدعم المناسب من مقدمي خدمات المدينة. وتلاحظ اللجنة أنه لا الدولة الطرف ولا محاكمها الوطنية قدّمت أي توضيح عن السبب الذي يجعل القيود المفروضة ضرورية لخدمة هدف مشروع والأقل تدخلاً من بين التدابير التي من شأنها تحقيق وظيفة الحماية ذات الصلة ومتناسبة مع المصلحة موضوع الحماية . وبالنظر إلى ملابسات هذه القضية، ترى اللجنة أن القيود المفروضة على صاحبتي البلاغ، رغم استنادها إلى القانون الوطني، غير مبررة لأغراض المادة 19 ( 3 ) من العهد. ولما لم تقدم الدولة الطرف أي معلومات أو توضيحات إضافية، فإن اللجنة تخلص إلى أن حقوق صاحبتي البلاغ المنصوص عليها في المادة 19 من العهد قد انتهكت.

8 - وترى اللجنة، وهي تتصرف وفقاً للمادة 5 ( 4 ) من البروتوكول الاختياري، أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن انتهاك الدولة الطرف حقوق صاحبتي البلاغ المكفولة بموجب المادتين 19 و 21 من العهد.

9 - وعملاً بأحكام الفقرة 3 (أ) من المادة 2 من العهد، فإن الدولة الطرف ملزمة بتوفير سبيل انتصاف فعال لصاحبتي البلاغ. ويقتضي ذلك منها جبر ما أصاب الأفراد الذين انتُهكت حقوقهم المشمولة بالعهد جبراً تاماً. وبناءً على ذلك، فالدولة الطرف ملزمة، في جملة أمور، بتقديم تعويض كاف لصاحبتي البلاغ. وهي ملزمة أيضاً باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل. وتلاحظ اللجنة في هذا الصدد أنها نظرت في قضايا مماثلة تتعلق بنفس قوانين الدولة الطرف وممارساتها في عدد من البلاغات السابقة وأنه ينبغي من ثم للدولة الطرف مراجعة إطارها المعياري بشأن الأحداث العامة، وفقاً لالتزاماتها بموجب المادة 2 ( 2 ) من العهد كي يتسنى التمتع بالحقوق المنصوص عليها في المادتين 19 و 21 من العهد تمتعاً كاملاً في الدولة الطرف.

10 - وإذ تضع اللجنة في اعتبارها أن الدولة الطرف، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، قد اعترفت باختصاص اللجنة بتحديد ما إذا كان حدث انتهاك للعهد أم لا، وأنها تعهدت، عملاً بالمادة 2 منه، بأن تكفل تمتع جميع الأفراد داخل إقليمها والخاضعين لولايتها بالحقوق المعترف بها في العهد وتوفر لهم سبيل انتصاف فعالاً وقابلاً للإنفاذ متى ثبت وقوع انتهاك، تودّ أن تتلقى من الدولة الطرف في غضون 180 يوماً معلومات عن التدابير المتخذة لإنفاذ آراء اللجنة. ويُطلب إلى الدولة الطرف أيضاً نشر هذه الآراء وتعميمها على نطاق واسع بلغاتها الرسمية.