الأمم المتحدة

CCPR/C/137/D/2538/2015-2539/2015 CCPR/C/137/D/2544/2015

CCPR/C/137/D/2549/2015-2550/2015

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

22 May 2023

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5( 4) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغات رقم 2538/2015، و2539/2015، و2544/2015، و2549/2015، و2550/2015 * **

بلاغات مقدمة من: جورجي أرخانجيلسكي، وبختيار ألباني، ورسلان دجومانباييف، وزان كينزيغولوف، وزانار سيكرباييفا (جميعهم تمثلهم منظمة Ar.Rukh.Khak غير الحكومية)

الأشخاص المدعى أنهم ضحايا: أصحاب البلاغات

الدولة الطرف: كازاخستان

تاريخ تقديم البلاغات: 2 أيلول/سبتمبر 2014 لجميع البلاغات (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: القرار المتخَذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 21 كانون الثاني/يناير 2015 (البلاغان رقم 2538 / 2015 ، و 2539 / 2015 ؛ و 22 كانون الثاني/يناير 2015 (البلاغ رقم 2544 / 2015 ؛ و 23 كانون الثاني/يناير 2015 (البلاغان رقم 2549 / 2015 ، و 2550 / 2015 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد الآراء: 10 آذار/مارس 2023

الموضوع: معاقبة أصحاب البلاغات على مشاركتهم في تجمع سلمي

المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ وعدم إثبات الادعاءات

المسائل الموضوعية: حرية التعبير؛ وحرية التجمع

مواد العهد: 14 ( 3 )(د) و(ز )، و 19 ، و 2 1

مواد البروتوكول الاختياري: 2 و 5

1 - 1 أصحاب البلاغات هم جورجي أرخانجيلسكي، وبختيار ألباني، ورسلان دجومانباييف، وزان كينزيغولوف، وزانار سيكرباييفا، وجميعهم من مواطني كازاخستان، ووُلدوا في الأعوام 1947 و 1957 و 1974 و 1968 و 1982 على التوالي. ويدَّعون أن الدولة الطرف انتهكت حقوقهم المكفولة بموجب المادتين 14 ( 3 )(د) و(ز )، و 21 من العهد. ويدَّعي السيدان أرخانجيلسكي، وألباني، والسيدة سيكرباييفا أيضاً أن الدولة الطرف انتهكت حقوقهم المكفولة بموجب المادة 19 من العهد. وقد دخل البروتوكول الا ختياري حيز النفاذ بالنسبة إلى الطرف في 30 أيلول/سبتمبر 200 9 . وت ُ مثِّل أصحاب البلاغات جميعهم المنظمةُ غير الحكومية نفسها.

1 - 2 وفي 10 آذار/مارس 2023 ، وعملاً بالمادة 97 ( 3 ) من النظام الداخلي للجنة، قررت اللجنة ضم البلاغات رقم 2538 / 2015 ، و 2539 / 2015 ، و 2544 / 2015 ، و 2549 / 2015 ، و 2550 / 2015 ، التي قدمتها المنظمة غير الحكومية نفسها، بالنيابة عن أصحاب البلاغات الخمسة المختلفين، لإصدار قرار مشترك، نظراً لتشابهها الجوهري من حيث الوقائع والجانب القانوني.

الوقائع كما عرضها أصحاب البلاغات

2 - 1 في 11 شباط/فبراير 2014 ، أعلنت حكومة كازاخستان خفض قيمة العملة الوطنية بنسبة 30 في المائة. وكان هذا الإعلان مفاجأة غير متوقعة للعديد من مواطني كازاخستان؛ لأن العديد من المسؤولين الحكوميين صرّحوا علناً في السابق أنه لن يحدث خفض لقيمة العملة. وبعد الإعلان، أشار منشور على فيسبوك إلى تنظيم تجمع في وسط مدينة ألماتي في 15 شباط/فبراير للاحتجاج السلمي على تدابير خفض قيمة العملة.

2 - 2 وفي 15 شباط/فبراير 2014 ، قرر السيدان أرخانجيلسكي وألباني الانضمام إلى الاحتجاج، وذهبا إلى المكان المخصص في وسط المدينة. وكان السيدان دجومانباييف وكينزيغولو ف يمران بالمنطقة ورأَيا المحتجين؛ وعندما علما ً سبب التجمع، قررا الانضمام إلى الاحتجاج. وذهبت السيدة سيكرباييفا، وهي صحفية في صحيفة "بيزنيس إي فلاست" ، إلى وسط المدينة لتغطية الاحتجاج لصالح الصحيفة. ولأن المنطقة المخصصة كانت محاطة بسياج وتحت حراسة الشرطة، انتقلت المظاهرة إلى ساحة الجمهورية، حيث احتجزت الشرطة أصحاب البلاغات - بمن فيهم السيدة سيكرباييفا، التي كانت تحمل بطاقة هويتها الصحفية.

2 - 3 وفي اليوم نفسه، أدانت محكمة ألماتي الإدارية المتخصصة المشتركة بين المقاطعات أصحاب البلاغات بارتكاب مخالفة إدارية بموجب المادة 373 - 1 من قانون المخالفات الإدارية (انتهاك التشريع الخاص بتنظيم وعقد التجمعات السلمية ).

2 - 4 وفرضت على أصحاب البلاغات غرامة بالمبالغ المبينة أدناه:

(أ) غُرّم السيد أرخانجيلسكي 852 1 تينغي اً (نحو 8 يورو ). واستأنف الحكم أمام محكمة مدينة ألماتي؛ غير أن استئنافه رُفض في 6 آذار/مارس 201 4 . وقدَّم استئنافاً لإجراء مراجعة قضائية رقابية إلى المدعي العام لمدينة ألماتي في 31 آذار/مارس 2014 ، واستئنافاً آخر إلى مكتب المدعي العام في 5 أيار/مايو 2014 ؛ بيد أن كلا الاستئنافين رُفضا في 11 نيسان/أبريل 2014 و 6 حزيران/ يونيه 2014 ، على التوالي (رفض نائب المدعي العام الاستئناف الثاني )؛

(ب) غُرّم السيد ألباني 964 12 تينغي اً (نحو 56 يورو ). واستأنف الحكم أمام محكمة مدينة ألماتي؛ غير أن استئنافه رُفض في 6 آذار/مارس 201 4 . وقدَّم استئنافاً لإجراء مراجعة قضائية رقابية إلى المدعي العام لمدينة ألماتي في 9 نيسان/أبريل 2014 ، واستئنافاً آخر إلى مكتب المدعي العام في 5 أيار/مايو 2014 ؛ بيد أن كلا الاستئنافين رُفضا في 16 نيسان/أبريل 2014 و 10 حزيران/يونيه 2014 على التوالي (رفض نائب المدعي العام الاستئناف الثاني )؛

(ج) غُرّم السيد دجومانباييف 556 5 تينغي اً (نحو 24 يورو ). واستأنف الحكم أمام محكمة مدينة ألماتي؛ غير أن استئنافه رُفض في 4 آذار/مارس 201 4 . وقدَّم استئنافاً لإجراء مراجعة قضائية رقابية إلى المدعي العام لمدينة ألماتي في 31 آذار/مارس 2014 ، واستئنافاً آخر إلى مكتب المدعي العام في 5 أيار/مايو 2014 ؛ بيد أن كلا الاستئنافين رُفضا في 11 نيسان/أبريل 2014 و 10 حزيران/ يونيه 2014 على التوالي (رفض نائب المدعي العام الاستئناف الثاني )؛

(د) غُرّم السيد كينزيغولوف 260 9 تينغي اً (نحو 40 يورو ). واستأنف الحكم أمام محكمة مدينة ألماتي؛ غير أن استئنافه رُفض في 4 آذار/مارس 201 4 . وقدَّم استئنافاً لإجراء مراجعة قضائية رقابية إلى المدعي العام لمدينة ألماتي في 31 آذار/مارس 2014 ، واستئنافاً آخر إلى مكتب المدعي العام في 26 أيار/مايو 2014 ؛ بيد أن كلا الاستئنافين رُفضا في 4 نيسان/أبريل 2014 و 14 تموز/ يوليه 2014 على التوالي (رفض نائب المدعي العام الاستئناف الثاني )؛

(هـ) غُرّمت السيدة سيكرباييفا 556 5 تينغي اً (نحو 24 يورو ). واستأنفت الحكم أمام محكمة مدينة ألماتي؛ غير أن استئنافها رُفض في 4 آذار/مارس 201 4 . وقدَّمت استئنافاً لإجراء مراجعة قضائية رقابية إلى المدعي العام لمدينة ألماتي في 31 آذار/مارس 2014 ، واستئنافاً آخر إلى مكتب المدعي العام في 26 أيار/مايو 2014 ؛ بيد أن كلا الاستئنافين رُفضا في 4 نيسان/أبريل 2014 و 17 تموز/ يوليه 2014 على التوالي (رفض نائب المدعي العام الاستئناف الثاني ).

2 - 5 ويدعي أصحاب البلاغات أنهم استنفدوا جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة.

الشكوى

3 - 1 يدعي أصحاب البلاغات أن الدولة الطرف، بفرضها غرامات عليهم، قد انتهكت حقهم في التجمع السلمي بموجب المادة 21 من العهد. ويحتجون بأن الدولة الطرف لم تقدم أي تبرير لضرورة تقييد حقهم.

3 - 2 ويدعي ثلاثة من أصحاب البلاغات، وهم السيدان أرخانجيلسكي وألباني والسيدة سيكرباييفا، أن الدولة الطرف انتهكت حقهم في حرية التعبير بموجب المادة 19 من العهد. وتدعي السيدة سيكرباييفا أيضاً في بلاغها أن الدولة الطرف انتهكت حقها في نقل المعلومات بصفتها صحفية.

3 - 3 ويدعي جميع أصحاب البلاغات أن الدولة الطرف انتهكت حقوقهم بموجب المادة 14 ( 3 )(د) و(ز) من العهد؛ لأن الشرطة ومحكمة ألماتي الإدارية المتخصصة المشتركة بين المقاطعات رفضتا توفير محام لتمثيلهم، والسماح للصحفيين بحضور جلسات محاكمتهم.

3 - 4 ويطلب أصحاب البلاغات إلى اللجنة أن توصي الدولة الطرف بما يلي: (أ) تقديم المسؤولين عن انتهاك حقوقهم إلى العدالة؛ و(ب) تقديم تعويض لهم، بما في ذلك التكاليف القانونية؛ و(ج) اتخاذ تدابير لرفع القيود الحالية المفروضة بموجب تشريعات كازاخستان على الحق في التجمع السلمي والحق في محاكمة عادلة، خلافاً للمواد 14 و 21 من العهد، على التوالي؛ و(د) كفالة ألا تستتبع إقامة الاحتجاجات السلمية تدخلاً غير مبرر من جانب السلطات أو اضطهاد المنظّمين والمشاركين.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

4 - 1 قدمت الدولة الطرف، في مذكرات شفوية مؤرخة 16 و 25 آذار/مارس و 1 نيسان/أبريل 2015 ، ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغات. وترى الدولة الطرف أن أصحاب البلاغات لم يُثبتوا ادعاءاتهم بما يكفي من الأدلة، ومن ثم ينبغي إعلان عدم مقبولية بلاغاتهم. وتشير الدولة الطرف إلى أن أصحاب البلاغات قاموا، في الفترة ما بين الظه ي رة والساعة الرابعة مساءً تقريباً في يوم 15 شباط/فبراير 2014 ، وهم في مجموعة مع أشخاص آخرين، بدور نشط في تجمع عام غير مصرح به عند ناصية شارعي أباي ودوستيك في ألماتي، وشرعوا في السير نحو بلدية ألماتي "akimat"( ) ،  احتجاجاً على خفض العملة الوطنية (التينغي ). وردد المشاركون في الاحتجاج شعارات بصوت صاخب، ودعوا المارة إلى الانضمام إليهم، مما عكّر صفو الآخرين. وحاول العديد من المشاركين، بمن فيهم السيدة سيكرباييفا، تحريك البوابات الدوارة المثبَّتة لأغراض تنسيق المساحات الخضراء بالقرب من نُصب أباي التذكاري، وتوجهوا إلى الساحة المجاورة. وحذّرت الشرطة المحتجين من أن أفعالهم تنتهك قانون إجراءات تنظيم وعقد التجمعات والاجتماعات والمسيرات والاعتصامات والمظاهرات السلمية، وطلبت إليهم إنهاء الاحتجاج، ولكن دون جدوى. ونتيجة لذلك، احتجزت الشرطة أصحاب البلاغات، واتهمتهم بانتهاك المادة 373-1 من قانون المخالفات الإدارية.

4 - 2 وتشير الدولة الطرف إلى أن محكمة ألماتي الإدارية المتخصصة المشتركة بين المقاطعات أدانت أصحاب البلاغات بارتكاب المخالفة المذكورة آنفاً، وحكمت عليهم بدفع غرامات. وأيّدت محكمة مدينة ألماتي، فيما بعد، الأحكام الصادرة في حقهم.

4 - 3 وتفيد الدولة الطرف بأن أصحاب البلاغات لم يطلبوا محامياً أو مشاركة ممثليهم في الإجراءات القضائية، رغم أن لهم الحق في ذلك.

4 - 4 وتشير الدولة الطرف أيضاً إلى أن أصحاب البلاغات لا ينكرون مشاركتهم في تجمع غير مصرح به في 15 شباط/فبراير 2014 ، ولكنهم يحتجّون بأن أفعالهم لم تنتهك القانون لأنهم لم يتمكنوا، بسبب الطابع العفوي للحدث، من تقديم طلبات إلى بلدية ألماتي في الوقت المناسب للحصول على تصريح.

4 - 5 وتؤكد الدولة الطرف أن المادة 19 ( 2 ) من العهد تكفل حرية التعبير، التي تشمل حرية التماس المعلومات وتلقيها ونقلها. وفي الوقت نفسه، تسمح المادة 19 ( 3 ) بفرض قيود معينة على النحو المنصوص عليه في القانون ، وفي حدود ما هو ضروري لاحترام حقوق الآخرين وسمعتهم ، وحماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة. وبالمثل، تحمي المادة 21 من العهد الحق في التجمع السلمي، الذي ل ا يمكن تقييده ما لم تُفرض قيود وفقاً للقانون ، وحسبما تقتضيه الضرورة في مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن الوطني أو السلامة العامة أو النظام العام ، أو لحماية الصحة العامة أو الآداب العامة ، أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم. وتدفع الدولة الطرف بأن أحكام المادتين 19 و 21 من العهد تنعكس بالكامل في التشريعات المحلية لكازاخستان. وتكفل المادة 32 من الدستور الحق في التجمع السلمي، ولا يجوز فرض قيود على هذا الحق إلا حفاظاً على الأمن الوطني أو النظام العام، أو لحماية الصحة العامة، أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم. وتشير الدولة الطرف إلى أن المادة 2 من قانون إجراءات تنظيم وعقد التجمعات والاجتماعات والمسيرات والاعتصامات والمظاهرات السلمية تنص على وجوب الحصول على تصريح من هيئة حكومية معيّنة قبل تنظيم تلك الأحداث. وعلاوة على ذلك، تنص المادة 9 من القانون المذكور آنفاً على أن الأشخاص الذين يخالفون الإجراءات المنصوص عليها يتحملون المسؤولية بموجب القانون.

4 - 6 وتقرّ الدولة الطرف بأن حرية التجمع ممارسة ديمقراطية للنشاط السياسي، وتشير إلى أن دستور كازاخستان يضمن إعمال هذا الحق غير القابل للتصرف وحمايته. غير أنها تُنبّه إلى أن إعمال الحقوق من جانب البعض يجب ألا يؤدي إلى انتهاك حقوق الآخرين. وتشير إلى المبادئ التوجيهية بشأن حرية التجمع السلمي ، الصادرة عن مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والتي تُسلّم بضرورة فرض قيود واستثناءات على ممارسة الحق في التجمع السلمي. وتشير الدولة الطرف إلى أن جميع البلدان الديمقراطية المتقدمة تقيّد الحق في التجمع السلمي من خلال قوانين تنص على شروط محددة لإعماله. وتلاحظ أيضاً أن البلدان الأوروبية تكبدت في السنوات الأخيرة خسائر بمليارات الدولارات بسبب ممارسة بعض شرائح المجتمع حق ّ ها في التجمع السلمي، مما أدى إلى أمور، منها أعمال الشغب وتدمير الممتلكات العامة والخاصة وتوق ُّ ف مصانع. ومن ثَم، فقد حددت الحكومات المحلية في كازاخستان مناطق معينة يمكن أن تُعقد فيها الأحداث العامة غير الحكومية؛ لضمان حقوق الآخرين وحرياتهم، والحفاظ على السلامة العامة، وسير حركة النقل بصورة طبيعية، والحفاظ على البنية التحتية.

4 - 7 وتفيد الدولة الطرف بأن عقد تجمعات عامة عفوية غير مصرح بها ، وترديد شعارات بصوت صاخب في الأماكن التي يرتادها الجمهور أو تُستخدم كطرق سريعة مزدحمة ؛ قد يدفع أفراداً آخرين من الجمهور إلى القيام بأعمال غير قانونية نشطة مع الإخلال بسلام الآخرين وسلامتهم. وتدفع الدولة الطرف بأن التجمع العام الذي شارك فيه أصحاب البلاغات كان يمكن أن يؤدي إلى انتهاكات جسيمة للنظام العام، ويعرّض صحة وسلامة المشاركين وغيرهم من أفراد الجمهور للخطر. غير أن الشرطة تمكنت، بفضل تدخلها في الوقت المناسب، من وقف الأعمال غير القانونية التي قام بها أصحاب البلاغات، ومنع أي عواقب وخيمة محتملة.

4 - 8 وتضيف الدولة الطرف أنها درست الممارسات المتبَعة في عدة بلدان أخرى، وخلصت إلى أن القيود المفروضة على الأحداث العامة في بعض البلدان أشد صرامة من مثيلتها في كازاخستان. ففي مدينة نيويورك مثلاً، يتعين طلب الترخيص قبل 45 يوماً من تنظيم حدث، وتوضيح الطريق الذي سيسلكه المشاركون أو مكان الحدث. ويحق لسلطات المدينة تغيير المكان المحدد لتنظيم الحدث إذا كان غير مقبول. ولدى بعض البلدان، مثل السويد، قائمة سوداء بأسماء منظمي المظاهرات التي سبق حظرها أو تفريقها. وفي فرنسا، يحق للسلطات المحلية حظر المظاهرات أيّاً كان نوعها. وفي المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، يحق للسلطات فرض حظر مؤقت، ولا يُسمح بالأحداث المراد تنظيمها في الشوارع إلا بعد الحصول على تصريح من الشرطة. وفي ألمانيا، يجب الحصول على تصريح من السلطات لعقد أي أحداث جماهيرية أو اجتماعات أو مظاهرات، سواء في مكان مغلق أو مفتوح. ولذا تخلص الدولة الطرف إلى أن تنظيمها للتجمعات السلمية يتفق مع القانون الدولي، والممارسات المتّبَعة في البلدان الديمقراطية الأخرى.

4 - 9 وتشير الدولة الطرف إلى أن أصحاب البلاغات، خلافاً للادعاءات التي قدموها إلى اللجنة، يتحملون المسؤولية بموجب الإجراءات الإدارية، ليس عن ممارسة حقهم في حرية التعبير وحقهم في التجمع السلمي، بل عن انتهاك الشروط المنصوص عليها في التشريعات الوطنية لممارسة هذين الحقيْن. وترفض الدولة الطرف ادعاء السيدة سيكرباييفا الذي يفيد بأنها حضرت الاحتجاج بصفتها صحفية، موضحةً أنها احتُجزت أثناء محاولتها نقل البوابات الدوارة المثبَّتة لأغراض تنسيق المساحات الخضراء بالقرب من نُصب أباي التذكاري؛ حتى يتمكن المشاركون من مواصلة احتجاجهم غير المصرح به.

4 - 10 وفيما يتعلق بادعاء أصحاب البلاغات الذي يفيد بأن الشرطة ومحكمة ألماتي الإدارية المتخصصة المشتركة بين المقاطعات رفضتا توفير محام لتمثيلهم، تؤكد الدولة الطرف مجدداً أن المحكمة أعلمت أصحاب البلاغات - كتابياً - بحقوقهم الإجرائية، بما فيها الحق في الاستعانة بمحام، ولم يختر أي منهم الاستفادة من هذا الحق. وتشير الدولة الطرف إلى أن المادة 589 من قانون المخالفات الإدارية تنص على وجوب مشاركة محام في بعض الدعاوى الإدارية، غير أن قضايا أصحاب البلاغات لا تندرج ضمن هذه الفئة، ومن ثَم فإن غياب المحامي لا يمنع استمرار الإجراءات المتعلقة بقضايا أصحاب البلاغات. وفي الوقت نفسه، تلاحظ الدولة الطرف أن ملفات قضايا أصحاب البلاغات لا تتضمن معلومات عن أي التماسات من جانبهم لطلب مشاركة ممثليهم، أو مراقبي المحاكمات، أو الصحفيين.

4 - 11 وأخيراً، تطعن الدولة الطرف في مقبولية البلاغات بسبب عدم استنفاد سبل الانتصاف القانونية المحلية المتاحة. وتشير الدولة الطرف إلى أنه كان يحق لأصحاب البلاغات، بعد أن رفض نائب المدعي العام لكازاخستان طلباتهم المتعلقة بإجراء مراجعة قضائية رقابية، التقدم بطلب آخر إلى المدعي العام لإجراء مراجعة قضائية رقابية. وعليه، ترى الدولة الطرف أن أصحاب البلاغات لم يستنفدوا جميع سبل الانتصاف القانونية المحلية المتاحة، وأنه ينبغي اعتبار بلاغاتهم غير مقبولة عملاً بالمادة 5 ( 2 )(ب) من البروتوكول الاختياري.

تعليقات أصحاب البلاغات على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

5 - 1 في 3 و 8 و 13 نيسان/أبريل 2015 ، دفع أصحاب البلاغات بأن سلطات الدولة الطرف انتهكت، في سياق هذه البلاغات، المبادئ التوجيهية الستة التالية الواردة في المبادئ التوجيهية المتعلقة بحرية التجمع السلمي ، الصادرة عن مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، التي اعتمدتها كازاخستان إلى جانب الدول الأخرى المشارِكة في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا: (أ) التأييد المبدئي لعقد التجمعات؛ و(ب) التزام الدولة الإيجابي بتسهيل التجمعات السلمية وحمايتها؛ و(ج) الشرعية؛ و(د) الضرورة والتناسب؛ و(ه) حسن الإدارة؛ و(و) عدم التمييز. ويؤكدون أن المادة 10 من قانون تنظيم وعقد التجمعات والاجتماعات والمسيرات والاعتصامات والمظاهرات السلمية، وإن كانت تسمح للسلطات المحلية بتنظيم إجراءات عقد أي تجمع سلمي، فإنها لا تمنح السلطات صلاحية تحديد أماكن عقد التجمعات، ولا سيما قصرها على مكان واحد.

5 - 2 ويشير أصحاب البلاغات إلى القرار رقم 167 الذي اتخذه مجلس بلدية ألماتي"Maslikhat"( ) في 29 تموز/يوليه 200 5 . ويجوز، عملاً بهذا القرار، أن تُعقد جميع الأحداث العامة التي تنظمها وتديرها الدولة، وكذلك الأحداث ذات الطابع غير السياسي (مثل الأحداث الرياضية، والمسابقات، والحفلات الموسيقية، والأحداث التجارية، والمعا رض) في أي ساحة أو حديقة أو متنزه أو شارع مناسب. غير أنه لا يجوز عقد الأحداث العامة "ذات الطابع الاجتماعي والسياسي" التي تنظمها الجهات غير الحكومية إلا في الساحة الواقعة خلف سينما ساري أركا. ويجب عقد الأحداث المتعلقة بالحكومات المحلية والوطنية التي تنظمها هيئات حكومية، فضلاً عن الأحداث التي يشارك فيها مسؤولون رفيعو المستوى على صعيد الدولة والمدينة في ساحة الجمهورية. ويحتج أصحاب البلاغات بأن تصريح سلطات الدولة الطرف بتنظيم الأحداث العامة "ذات الطابع الاجتماعي والسياسي" في مكان واحد فقط مخصص لهذا الغرض، مع التصريح بتنظيم الأحداث العامة الحكومية وغير السياسية في أماكن أخرى، مسألة ذات دوافع سياسية وتنطوي على التمييز.

5 - 3 وتشير السيدة سيكرباييفا، في بلاغها، إلى أنها كانت تعتزم في البداية تغطية التجمع بصفتها صحفية؛ غير أنها بعد أن شاهدت طريقة تعامل الشرطة مع المحتجين، بدأت في الاحتجاج بنشاط على تصرفات الشرطة والسلطات.

5 - 4 وفيما يتعلق بحجة الدولة الطرف التي تفيد بأن أصحاب البلاغات لم يستنفدوا سبل الانتصاف المحلية، يدفع أصحاب البلاغات بأن اللجوء إلى مكتب المدعي العام ليس سبيل انتصاف فعالاً ينبغي استنفاده لأغراض المادة 5 ( 2 )(ب) من البروتوكول الاختياري. غير أنهم قدموا طلبات إلى المدعي العام لمدينة ألماتي، ومكتب المدعي العام لمباشرة إجراءات المراجعة القضائية الرقابية للقضايا الإدارية المرفوعة ضدهم، ولكنّ هذه الطلبات رُفضت. ومن ثَم، فقد استُنفدت جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة والفعالة.

ملاحظات إضافية من الدولة الطرف

6 - 1 في مذكرة شفوية مؤرخة 21 أيلول/سبتمبر 2022 ، قدمت الدولة الطرف ملاحظات إضافية. وتؤكِّد من جديد أن التشريعات المحلية لا تقيّد حقوق المواطنين في التعبير عن آرائهم، بل إنها هيأت الظروف لعقد التجمعات السلمية من أجل ضمان النظام العام وسلامة جميع أفراد الجمهور. وتحتج الدولة الطرف بعدم انتهاك حقوق أصحاب البلاغات المكفولة بموجب المادتين 19 و 21 من العهد؛ لأنهم لم يحصلوا على تصريح من الهيئة التنفيذية المحلية (رئيس البلدية) لتنظيم الحدث، ولأن أفعالهم تشكّل انتهاكاً للقانون. وتشير الدولة الطرف إلى أن أفعال أصحاب البلاغات كان يمكن أن تؤدي إلى انتهاكات واسعة النطاق للنظام العام، وتُعرِّض صحة وسلامة المشاركين والجمهور للخطر.

6 - 2 وفيما يتعلق بادعاءات أصحاب البلاغات بموجب المادة 14 من العهد، تؤكد الدولة الطرف مجدداً أن أصحاب البلاغات لم يطلبوا حضور محام أو ممثليهم وقت إصدار الشرطة للأوامر الإدارية، ولا أثناء جلسات المحاكمة. وتشير الدولة الطرف إلى أن محكمة مدينة ألماتي أيدت، فيما بعد، الأحكام التي أصدرتها محكمة ألماتي الإدارية المتخصصة المشتركة بين المقاطعات، والتي قضت بإدانة أصحاب البلاغات بانتهاك القانون. وفي الوقت نفسه، وفي ضوء التعديلات التي أُدخلت على المادة 851 من قانون المخالفات الإدارية المؤرخة 11 تموز/يوليه 2017 ، يمكن إعادة النظر في القرارات القضائية التي دخلت حيز النفاذ، عن طريق تقديم طعن بالنقض إلى رئيس المحكمة العليا، ورئيس المجلس القضائي للمحكمة العليا. وتلاحظ الدولة الطرف أن أصحاب البلاغات لم يقدموا طعوناً بالنقض إلى المحكمة العليا، ومن ثَم لم يستنفدوا جميع سبل الانتصاف القانونية المحلية المتاحة.

6 - 3 وتشير الدولة الطرف أيضاً إلى أن القانون الجديد المتعلق بإجراءات تنظيم وعقد التجمعات السلمية في كازاخستان دخل حيز النفاذ في 6 حزيران/يونيه 202 0 . وقد اعتُمد مع مراعاة توصيات المجتمع المدني، بما في ذلك التوصيات بشأن إجراء الإخطار المتعلق بعقد التجمعات العامة، إذ يتعين على الهيئات التنفيذية المحلية أن تصدر قرارها بشأن طلبات التجمعات العامة في غضون ثلاثة أيام عمل. وتشير الدولة الطرف كذلك إلى أن القانون الجديد ينص على تأييد عام مبدئي لعقد التجمعات السلمية؛ وينص أيضاً على إمكانية الاعتصام الفردي لمدة ساعتين ك حد أقصى، وعلى إطار زمني قصير يجب على الهيئة التنفيذية المحلية خلاله النظر في إخطارات التجمعات العامة والرد عليها. ويحدد القانون الجديد أيضاً قائمة شاملة بالأسباب التي يجوز للهيئات التنفيذية المحلية أن ترفض على أساسها التصريح بعقد التجمع.

6 - 4 وتخلص الدولة الطرف إلى أن جميع البلاغات التي قدمها أصحاب البلاغات ينبغي اعتبارها غير مقبولة بسبب عدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وتحتج الدولة الطرف أيضاً بأن تقديم البلاغات يشكّل انتهاكاً للمادة 99 (ب) من النظام الداخلي للجنة، التي تقتضي أن يقدم الأفراد البلاغات بأنفسهم أو عن طريق ممثليهم عندما يتعذر على الشخص المعني تقديم البلاغ بنفسه.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

7 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرّر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.

7 - 2 وقد تأكدت اللجنة، وفقاً لما تقتضيه المادة 5 ( 2 )(أ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد النظر في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

7 - 3 وتحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف التي تفيد بأن أصحاب البلاغات لم يقدموا طلباً لإجراء مراجعة قضائية رقابية إلى المدعي العام. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن أصحاب البلاغات قدموا، في تواريخ مختلفة، طلبات لمباشرة إجراءات المراجعة القضائية الرقابية إلى المدعي العام لمدينة ألماتي ومكتب المدعي العام، على التوالي، وأن تلك الطلبات رُفضت جميع ها . وتشير اللجنة إلى اجتهاد ات ها السابقة التي أوضحت فيه ا أن تقديم التماس إلى مكتب المدعي العام، الذي يخضع للسلطة التقديرية للمدعي العام، لإجراء مراجعة قضائية رقابية لقرارات ال محكمة التي دخلت حيز النفاذ، لا يشكّل سبيل انتصاف يتعين استنفاده لأغراض المادة 5 ( 2 )(ب) من البروتوكول الاختياري ( ) . وتلاحظ اللجنة كذلك أن التعديلات التشريعية على المادة 851 من قانون المخالفات الإدارية، المؤرخة 11 تموز/يوليه 2017 ، التي تنص على تقديم طعون بالنقض إلى المحكمة العليا، دخلت حيز النفاذ في 21 تموز/يوليه 2017 ، أي بعد تقديم هذه البلاغات. وبناء عليه، ترى اللجنة أن المادة 5 ( 2 )(ب) من البروتوكول الاختياري لا تمنع من دراسة هذه البلاغات.

7 - 4 وتحيط اللجنة علماً بإفادة الدولة الطرف بأن هذه البلاغات قدمها طرف ثالث إلى اللجنة، ولم يقدمها أصحاب البلاغات أنفسهم. وفي هذا الصدد، تذكِّر اللجنة بأن المادة 99 (ب) من نظامها الداخلي تنص على أن أي بلاغ ينبغي أن يقدِّمه عادةً الفرد المعني شخصياً أو من يمثِّله. وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن الأشخاص المُدعَى أنهم ضحايا حرروا توكيلا ً رسمياً وفق الأصول يخوّل منظمة Ar.Rukh.Khakغير الحكومية تمثيلهم أمام اللجنة. وبناء عليه، ترى اللجنة أن المادة 1 من البروتوكول الاختياري لا تمنع من دراسة هذه البلاغات.

7 - 5 وتحيط اللجنة علماً بادعاء أصحاب البلاغات الذي يفيد بأن الدولة الطرف انتهكت حقوقهم بموجب المادة 14 ( 3 )(د) و(ز) من العهد؛ لأن الشرطة ومحكمة ألماتي الإدارية المتخصصة المشتركة بين المقاطعات رفضتا توفير محام لتمثيلهم، والسماح للصحفيين بحضور جلسات محاكمتهم. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بإفادة الدولة الطرف بأن ملفات قضايا أصحاب البلاغات لا تتضمن معلومات عن أي التماسات من جانبهم لطلب مشاركة محام أو ممثلين أو مراقبي محاكمات أو صحفيين، وأن أصحاب البلاغات لم يُمنعوا من ذلك الطلب. وترى اللجنة، في ظل خلو الملف من أي معلومات أخرى ذات صلة بهذا الشأن، أن أصحاب البلاغات لم يقدموا ما يكفي من الأدلة لإثبات تلك الادعاءات لأغراض المقبولية. وبناءً عليه، تعلن أن هذا الشق من البلاغات غير مقبول بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.

7 - 6 وترى اللجنة أن أصحاب البلاغات قدموا ما يكفي من الأدلة لإثبات الادعاءات المتبقية التي تثير مسائل تندرج في إطار المادة 21 من العهد فيما يتعلق بجميع أصحاب البلاغات، وفي إطار المادة 19 من العهد فيما يتعلق بالسيدين أرخانجيلسكي وألباني والسيدة سيكرباييفا، لأغراض المقبولية. وبناءً على ذلك، تعلن اللجنة مقبولية هذا الشق من البلاغات، وتشرع في النظر في أسسه الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

8 - 1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي قدمها إليها الطرفان، وفقاً للمادة 5( 1) من البروتوكول الاختياري.

8-2 وتحيط اللجنة علماً بادعاءات أصحاب البلاغات التي تفيد بأن الدولة الطرف قد انتهكت حقهم في التجمع السلمي بموجب المادة 21 من العهد باحتجازهم والحكم عليهم بدفع غرامات في 15 شباط/فبراير 2014 لمشاركتهم في احتجاج سلمي على تدابير خفض قيمة العملة الوطنية. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بادعاءات السيدين أرخانجيلسكي وألباني والسيدة سيكرباييفا التي تفيد بأن الدولة الطرف انتهكت حقهم في حرية التعبير بموجب المادة 19 من العهد. ويرى أصحاب البلاغات أن القيود المفروضة على حقوقهم غير ضرورية، ولا تدخل في نطاق القيود المسموح بها المنصوص عليها في المادتين 19 و21 من العهد. وتلاحظ اللجنة كذلك أن الدولة الطرف تقرّ بأن حقوق أصحاب البلاغات بموجب المادتين 19 و21 من العهد قد قُيّدت، ولكنها ترى أن القيود المفروضة تتفق مع أحكام العهد.

8-3 وتشير اللجنة إلى تعليقها العام رقم 37(202 0) بشأن الحق في التجمع السلمي، وتذكِّر بأن الحق في التجمع السلمي، على النحو الذي تكفله المادة 21 من العهد، هو حق أساسي من حقوق الإنسان ضروري للتعبير العلني عن آراء الفرد ووجهات نظره، ولا غنى عنه في مجتمع ديمقراطي. وقد تتّخذ التجمعات أشكالاً عديدة، بما فيها المظاهرات، والاحتجاجات، والاجتماعات، والمواكب، والاحتشادات، والاعتصامات، والوقفات على ضوء الشموع، والتجمعات المفاجئة. وهي محمية بموجب المادة 21 سواء أكانت ثابتة، مثل الاعتصامات، أم متنقلة، مثل المواكب أو المسيرات ( ) . ولا يجوز فرض أي قيد على هذا الحق، ما لم يكن (أ) مفروضاً وفقاً للقانون؛ (ب) وما لم يكن ضرورياً في مجتمع ديمقراطي لمصلحة الأمن الوطني أو السلامة العامة أو النظام العام، أو لحماية الصحة أو الآداب العامة، أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم. وعندما تفرض دولة طرف قيوداً بهدف التوفيق بين حق الفرد في التجمع والمصالح العامة السالفة الذكر، ينبغي أن تستهدي بالهدف الذي يقضي بتيسير إعمال هذا الحق بدلاً من السعي إلى تقييده تقييداً غير ضروري أو غير متناسب ( ) . ولذلك، فإن الدولة الطرف ملزمة بأن تبرر تقييد الحق الذي تحميه المادة 21 من العهد، وأن تُثبت أن هذا التقييد لا يشكّل عقبة غير متناسبة تحُول دون ممارسة الحق ( ) .

8-4 وتلاحظ اللجنة أن نظم الترخيص، التي تُلزِم الراغبين في التجمع أو المشاركة في أحد التجمعات بطلب إذن (أو تصريح) من السلطات قبل القيام بذلك، تقوّض فكرة أن التجمع السلمي حق أساسي ( ) . وحيثما توجد هذه النظم، يجب أن تؤدي - من الناحية العملية - دور نظم الإخطار، بحيث يُمنح الترخيص تلقائياً ما لم توجد أسباب قاهرة تحُول دون ذلك ( ) . وينبغي ألا تكون هذه النظم مفرطة في البيروقراطية ( ) .  أما نظم الإخطار، فيجب ألا تُستخدم - من الناحية العملية - كنظم للترخيص ( ) .

8 - 5 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تحتج بأحكام قانون إجراءات تنظيم وعقد التجمعات والاجتماعات والمسيرات والا عتصامات والمظاهرات السلمية، التي ت قتضي تقديم طلب إلى السلطات التنفيذية المحلية والحصول على تصريح منها قبل الحدث المراد تنظيمه، وهو ما يشكّل تقييداً للحق في التجمع السلمي. وتذكِّر اللجنة بأن التجمع السلمي حق وليس امتيازاً. ويقتضي الامتثال للعهد أن تستوفي القيود المفروضة على هذا الحق المعايير المنصوص عليها في الجملة الثانية من المادة 21 من العهد، حتى وإن كان القانون يجيز هذه القيود. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة أن القيود المفروضة لحماية "حقوق الآخرين وحرياتهم" قد ترتبط بحماية الحقوق المنصوص عليها في العهد، وبحماية حقوق الإنسان الأخرى المكفولة للأشخاص غير المشاركين في التجمع. ولأن التجمعات، باعتبارها استخداماً مشروعاً للأماكن العامة وغير العامة، قد تؤدي بطبيعتها إلى مستوى معين من اضطراب الحياة العادية، فينبغي استيعاب هذا الاضطراب ما لم يفرض ذلك عبئاً غير متناسب، وهي الحالة التي يتعين فيها على السلطات تقديم مبررات مفص ّ لة لأي قيود ( ) . وتلاحظ اللجنة أيضاً أن مصطلح "النظام العام" يشير إلى مجموع القواعد التي تكفل حسن سير المجتمع، أو مجموعة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها المجتمع، وهو ما يعني أيضاً احترام حقوق الإنسان، بما فيها الحق في التجمع السلمي ( ) . وينبغي ألا تعتمد الدول الأطراف على تعريف غامض لمصطلح "النظام العام" لتبرير فرض قيود مفرطة على الحق في التجمع السلمي ( ) . وقد ت ُ خ ِ ل ّ التجمعات السلمية، في بعض الحالات، بالنظام بطبيعتها أو بشكل مقصود، و هي تتطلب التحلي بدرجة كبيرة من التسامح. ومصطلح "النظام العام" ليس مرادفاً لـمصطلح "القانون والنظام"، ولا ينبغي استخدام حظر "الفوضى العامة" في القانون المحلي استخداماً غير ملائم لتقييد التجمعات السلمية ( ) . غير أن اللجنة تلاحظ أيضاً أن الدولة الطرف لم تقدم أي معلومات محددة عن طبيعة الاضطرابات التي سب َّ بها التجمع المعني، باستثناء أن بعض المشاركين حاولوا تحريك البوابات الدوارة المثبَّتة لأغراض تنسيق المساحات الخضراء بالقرب من نُصب أباي التذكاري من أجل الانتقال إلى الساحة المجاورة؛ ولا أي معلومات عن كيفية تجاوز هذا التجمع السلمي عتبة الاضطراب المسموح به الذي يجب التسامح معه.

8 - 6 وتذكِّر اللجنة بأن المادة 21 من العهد تنص على أن أي قيود تُفرض على الحق في التجمع السلمي يجب أن "تقتضيها الضرورة في مجتمع ديمقراطي"، أي أنها يجب أن تكون ضرورية ومتناسبة في سياق مجتمع قائم على الديمقراطية وسيادة القانون والتعددية السياسية وحقوق الإنسان، لا مجرد أن تكون معقولة أو مناسبة ( ) . ويجب أن تشكّل هذه القيود استجابات مناسبة لضرورة اجتماعية مُلحَّة تتصل بأحد الأسباب التي تجيز فرض القيود بموجب المادة 21 من العهد. ويجب أيضاً أن تكون القيود هي الأقل تدخلاً من بين التدابير التي قد تؤدي وظيفة الحماية ذات الصلة ( ) . وعلاوة على ذلك، يجب أن تكون هذه القيود متناسبة، وهو ما يتطلب تقييمها من خلال الموازنة بين طبيعة التدخل وتأثيره الضار على ممارسة الحق، من جهة، والفائدة المترتبة على أحد أسباب التدخل، من جهة أخرى ( ) . وفي حال رجحان الضرر على الفائدة، يكون التقييد غير متناسب، ومن ثَم غير مسموح به. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تُثبت أن معاقبة أصحاب البلاغات بدفع غرامات لمشاركتهم في احتجاج سلمي كانت تقتضيها الضرورة في مجتمع ديمقراطي لتحقيق غرض مشروع ، أو أنها تتناسب مع هذا الهدف وفقاً للشروط المنصوص عليها في المادة 21 من العهد. وتشير اللجنة أيضاً إلى أن أي قيود تُفرض على المشاركة في التجمعات السلمية ينبغي أن تستند إلى تقييم متمايز أو فردي لسلوك المشاركين في التجمع المعني. ومن المفترض أن فرض قيود شاملة على التجمعات السلمية أمر غير متناسب ( ) . ولهذه الأسباب، تخلص اللجنة إلى أن الدولة الطرف لم تبرِّر تقييد حق أصحاب البلاغات في التجمع السلمي، ومن ثَم فقد انتهكت المادة 21 من العهد.

8 - 7 وتحيط اللجنة علماً بادعاءات السيدين أرخانجيلسكي وألباني التي تفيد بأن الدولة الطرف انتهكت حقهما في حرية التعبير بموجب المادة 19 من العهد. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بادعاء السيدة سيكرباييفا الذي يفيد بأن الدولة الطرف انتهكت حقها في نقل المعلومات بصفتها صحفية. وعلى الرغم من أن الدولة الطرف تعترض على ادعاء السيدة سيكرباييفا أنها حضرت الاحتجاج بصفتها صحفية، فإن اللجنة لا ترى ضرورة لتقييم هذه الادعاءات الوقائعية، إذ يمكن النظر في ادعاءات السيدة سيكرباييفا على أساس افتراض أن القيود المُعترَض عليها قد فُرضت بدافع الحرص على السلامة العامة والنظام العام، كما هو الحال بالنسبة ل لادعاءات التي قدمها أصحاب البلاغات الآخرون، على نحو ما أشارت إليه الدولة الطرف. لذا، يجب أن تقرر اللجنة ما إذا كانت القيود التي فُرضت على السيدين أرخانجيلسكي وألباني والسيدة سيكرباييفا تندرج ضمن القيود التي يجوز فرضها بموجب المادة 19 ( 3 ) من العهد.

8 - 8 وتلاحظ اللجنة أن فرض عقوبة على أصحاب البلاغات بسبب التعبير عن آرائهم عن طريق المشاركة في حدث عام هو تدخل في حقهم في نقل أي نوع من المعلومات والأفكار، الذي تحميه المادة 19( 2) من العهد. وتشير اللجنة إلى أن المادة 19 ( 3 ) من العهد تجيز فرض بعض القيود شريطة أن تقتصر على ما ينص عليه القانون، وأن تكون ضرورية لكفالة احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، ولحماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة. وتشير اللجنة أيضاً إلى تعليقها العام رقم 34 ( 201 1 ) بشأن حرية الرأي وحرية التعبير، الذي يرد فيه أن هاتين الحريتين شرطان لا غنى عنهما لتحقيق النمو الكامل للفرد، وعنصران أساسيان من عناصر أي مجتمع، ويشكلان حجر الزاوية لكل مجتمع تسوده الحرية والديمقراطية (الفقرة 2 ). ويجب أن يتلاءم أي تقييد لهما مع اختبارات صارمة تتعلق بالضرورة والتناسب. ولا يجوز تطبيق القيود إلا للأغراض التي وُضعت من أجلها، كما يجب أن تتعلق مباشرة بالغرض المحدد الذي تأسست عليه (الفقرة 2 2 ). وتُذكّر اللجنة بأن عبء إثبات ضرورة وتناسب القيود المفروضة على حقوق أصحاب البلاغات المكفولة بموجب المادة 19 يقع على عاتق الدولة الطرف ( ) .

8 - 9 وتلاحظ اللجنة أن الحكم على السيدين أرخانجيلسكي وألباني والسيدة سيكرباييفا بدفع غرامات لمشاركتهم في حدث سلمي، وإن كان غير مصرح به، لغرض التعبير عن آرائهم، يثير شكوكاً خطيرة بشأن ضرورة وتناسب القيود المفروضة على حقوق أصحاب البلاغات بموجب المادة 19 من العهد. وتلاحظ اللجنة أيضاً في هذا الصدد أن الدولة الطرف لم تحتج بأي أسباب محددة لدعم ضرورة فرض هذه القيود، وفقاً لما تقتضيه المادة 19 ( 3 ) من العهد ( ) . ولم تُثبت الدولة الطرف كذلك أن التدابير المختارة هي الأقل تدخلاً بطبيعتها، أو أنها متناسبة مع المصلحة التي كانت تسعى لحمايتها. وبالنظر إلى ملابسات هذه القضايا، ترى اللجنة أن القيود المفروضة على السيدين أرخانجيلسكي وألباني والسيدة سيكرباييفا، وإن كانت تستند إلى القانون المحلي، غير مبرَّرة في ضوء الشروط المنصوص عليها في المادة 19 ( 3 ) من العهد. ولذلك، تخلص اللجنة إلى أن حقوقهم المكفولة بموجب المادة 19 من العهد قد انتُهكت ( ) .

9 - واللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 5 ( 4 ) من البروتوكول الاختياري، ترى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن انتهاك الدولة الطرف لحقوق جميع أصحاب البلاغات بموجب المادة 21 من العهد، ولحقوق السيدين أرخانجيلسكي وألباني والسيدة سيكرباييفا بموجب المادة 19 ( 2 ) من العهد.

10 - وعملاً بأحكام المادة 2 ( 3 )(أ) من العهد، فإن الدولة الطرف ملزمة بتوفير سبيل انتصاف فعال لجميع أصحاب البلاغات. ويقتضي منها ذلك أن تقدم جبراً كاملاً للأفراد الذين انتُهكت حقوقهم المنصوص عليها في العهد. وبناءً على ذلك، فإن الدولة الطرف ملزمة، في جملة أمور، باتخاذ الإجراءات المناسبة لتقديم تعويض كافٍ لأصحاب البلاغات، وردّ قيمة الغرامات التي فُرضت عليهم وأي تكاليف قانونية تكبدوها. والدولة الطرف ملزمة أيضاً باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل.

11 - وإذ تضع اللجنة في اعتبارها أن الدولة الطرف قد اعترفت، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، باختصاص اللجنة بالبت في ما إذا وقع انتهاك للعهد، وأنها تعهدت، عملاً بالمادة 2 من العهد، بكفالة الحقوق المعترف بها في العهد لجميع الأفراد المقيمين في إقليمها والخاضعين لولايتها، وبتوفير سبيل انتصاف فعال متى ثبت وقوع انتهاك لهذه الحقوق، فهي تودّ أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون 180 يوماً، معلومات عن التدابير المتخذة لتنفيذ هذه الآراء. ويُطلب إلى الدولة الطرف أيضاً نشر هذه الآراء وتعميمها على نطاق واسع بلغاتها الرسمية.