الأمم المتحدة

CCPR/C/137/D/2406/2014

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

26 May 2023

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5( 4) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 2406 / 2014 * **

بلاغ مقدم من: ف. م. (يمثله المحاميان جيفري روبرتسون وتوبي كوليس)

الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب البلاغ

الدولة الطرف: سري لانكا

تاريخ تقديم البلاغ: 25 آذار/مارس 2014 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 30 أيار/ مايو 2014 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد الآراء: 14 آذار/مارس 2023

الموضوع: التعذيب أثناء الاحتجاز

المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف الداخلية

المسائل الموضوعية: التعذيب؛ ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ الحق في سبيل انتصاف فعال

مواد العهد: المادة 2 ( 3 ) والمادة 7

مواد البروتوكول الاختياري: 5 ( 2 )(ب)]

1 - صاحب البلاغ هو ف. م.، مواطن من سري لانكا، مولود في عام 197 3 . وهو يدّعي أن الدولة الطرف انتهكت حقوقه المكفولة بموجب المادة 7 ، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2 ( 3 ) من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 3 كانون الثاني/يناير 199 8 . ويمثل صاحب البلاغ محام.

الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ

2 - 1 يذكر صاحب البلاغ أنه عضو سابق في حركة نمور تحرير تاميل إيلام، التي انضم إليها في عام 1990 ، وعمل فيها مدربا ً . ومع ذلك، ترك المجموعة ونأى بنفسه عنها في عام 2000 ، وتولى وظيفة نقل بضائع بين كولومبو وجافنا وفاني.

2 - 2 وفي 5 كانون الثاني/يناير 2009 ، اختطفه مجهولون أثناء وجوده في كولومبو مع زوجته وابنه، ونادوه باسمه القديم لحركة نمور تحرير تاميل إيلام. وعُصبت عيناه وقُيدت يداه ووُضع في شاحنة واقتيد إلى مركز شرطة كوتاهينا ( ) . وهناك، أزيلت العصابة عن عينيه وجُرد من ملابسه واستجوبه عضو سابق في حركة نمور تحرير تاميل إيلام أصبح مخبرا ً وضابطا ً في إدارة التحقيقات الجنائية، بشأن أنشطته في كولومبو. وأخبره صاحب البلاغ أنه كان في كولومبو للتحضير للانتقال إلى سويسرا. وتعرض للضرب مرارا ً وتكرارا ً بعصي الكريكيت بعد تعريته وتكبيل يديه. وقيل له إن أسرته ستتعرض للأذى ما لم يزود السلطات بمعلومات عن حركة نمور تحرير تاميل؛ ومع ذلك، قال إنه لا يريد أن يفعل ذلك. وحوالي الساعة 9 مساء من نفس التاريخ، وُضع في زنزانة احتجاز مكتظة تسود فيها ظروف صحية سيئة للغاية. وفي وقت لاحق من الليل، عُصبت عيناه مرة أخرى وقُيِّدت يداه واقتاده ضباط الشرطة إلى موقع آخر، عَلم فيما بعد أنه مركز شرطة فورشور. وهناك، استجوبه ضابط ٌآخر بشأن أنشطته مع حركة نمور تحرير تاميل إيلام، بينما كان يُصوِّب مسدسا ً نحو بطنه. وأنكر أي اتصال بحركة نمور تحرير تاميل إيلام منذ مغادرته المنظمة عام 2000 ، لكن ضباط التحقيق لم يصدقوه. وشرعوا في ضربه بمضرب كريكيت على وركيه وكتفيه، وأدخلوا دبابيس في حلمتيه، وربطوا حبلا ً من النايلون حول أصابع قدميه وعلقوه رأسا ً على عقب، وغمروا رأسه تحت الماء 10 مرات. واستمر التعذيب حتى الساعة الرابعة من صباح اليوم التالي. وبينما كان لا يزال معصوب العينين ومكبل اليدين، اقتيد إلى زنزانة احتجاز.

2 - 3 وفي الفترة من 6 إلى 23 كانون الثاني/يناير 2009 ، نُقل صاحب البلاغ إلى مراكز شرطة مختلفة واستُجوب بشأن دوره مع حركة نمور تحرير تاميل إيلام. وكان يتعرض للضرب يوميا ً . وفي 24 كانون الثاني/يناير 2009 ، أجبره ضابط من إدارة التحقيقات الجنائية على التوقيع على إفادة باللغة السنهالية التي لا يفهمها. وعلى مدى الأيام الستة التالية، احتُجز في زنزانة وتعرض للضرب على أيدي ضباط الشرطة. وفي 2 شباط/فبراير 2009 ، اقتيد إلى مكتب إدارة التحقيقات الجنائية في ديماتاغودا، حيث استُجوب وعُذب، وشمل التعذيب الضرب بأنبوب على الورك والظهر، وإدخال أداة حادة في فتحة الشرج، وإجباره على الدخول إلى غرفة تجميد، والصعق بالكهرباء، وإدخال قضيب معدني في عضوه التناسلي. وفي نهاية جلسة الاستجواب تلك، أُجبر على التوقيع على إفادة لم يفهمها. ونتيجة للإصابات التي لحقت به أثناء الاستجواب والاحتجاز، عولج صاحب البلاغ في مستشفى عسكري لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أيام؛ واحتاج إلى 18 غرزة في أمعائه. وحذره الطبيب من أن يقول إنه تعرض للتعذيب.

2 - 4 وفي 6 شباط/فبراير و 5 آذار/مارس 2009 ، حضر صاحب البلاغ جلسات المحكمة لكنه لم يستطع فهم مضمون الإجراءات لعدم توفير ترجمة شفوية باللغة التاميلية. وظل صاحب البلاغ محتجزا ً في مركز شرطة كوتاهينا بين جلسات المحكمة. وفي 3 نيسان/أبريل 2009 ، أُطلق سراحه بعد دفع رشوة ( ) . لكنه أُجبر، قبل إطلاق سراحه، على العمل مخبرا ً إذ طُلب منه تحديد هوية المحتجزين الجدد.

2 - 5 وفي تموز/يوليه 2009 ، مُنح صاحب البلاغ تأشيرة دخول إلى سويسرا، وأصبح فيما بعد مقيما ً دائما ً فيها بعد أن مُنح مركز اللاجئ. ولم يعد إلى سري لانكا منذ ذلك الحين. وفي سويسرا، شُخِّصت حالتُه بأنه يعاني من الاكتراب التالي للصدمة، ومن ضعف في الانتصاب، ومن سلس البول نتيجة للتعذيب والاغتصاب اللذين تعرض لهما ( ) .

2 - 6 ويدعي صاحب البلاغ أنه لا يستطيع التماس الانتصاف في سري لانكا لأن سبل الانتصاف من انتهاكات حقوق الإنسان التي أبلغ عنها أعضاء سابقون في حركة نمور تحرير تاميل إيلام إما غير متاحة أو غير فعالة. ويقر صاحب البلاغ بإمكانية اتباع ثلاثة سبل انتصاف في سري لانكا فيما يتعلق بانتهاك حظر التعذيب، من الناحية النظرية. غير أنه يؤكد أن جميع هذه السبل غير فعالة. ويشير إلى إمكانية رفع دعوى أمام المحكمة العليا عند حدوث انتهاك لأي من الحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور، عملا ً بالمادة 126 ( 1 ) من الدستور، وأن المادة 11 من الدستور تتناول الحق في عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وبينما يجوز للمحكمة العليا، من الناحية النظرية، الحكم بدفع تعويض، يلاحظ صاحب البلاغ أنه يجب تقديم الطلب في غضون شهر واحد من الانتهاك المزعوم، وفقا ً للمادة 126 ( 2 ) من الدستور. ويقول إنه كان، بعد شهر من تعرضه للتعذيب واحتجازه، لا يزال يتعافى من إصاباته وكان من المستحيل متابعة مطالبته في غضون المهلة الزمنية المحددة. ويدعي أن "نظام الحقوق الأساسية" لا يسمح بعقد جلسات استماع شفوية أو الإدلاء بشهادات، ولا يتيح إمكانية الاستئناف. ويجادل بأن النظام يفتقر إلى المعايير الإجرائية الأساسية التي يمكن أن تفضي إلى تحديد حقوق المدعي على نحو فعال. ويلاحظ صاحب البلاغ أيضا ً أن الشكاوى ضد مرتكبي التعذيب المزعومين يمكن تقديمها أيضا ً بموجب قانون اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة رقم 22 لعام 199 4 . غير أنه يجادل بأن لا طائل من محاولات التماس سبيل انتصاف من هذا القبيل، لأن الأدلة أظهرت أنه على الرغم من مئات الشكاوى المقدمة بموجب هذا القانون منذ صدوره، لم يكن هناك بحلول عام 2008 سوى ثمانية أحكام تبرئة وثلاث إدانات ( ) . وتستغرق الدعوى سنوات، وأشارت تقارير موثوقة إلى تهديد المشتكين ( ) . ويلاحظ صاحب البلاغ كذلك أن لوائح الاتهام التي صدرت بموجب هذا القانون اقتصرت على ضباط الشرطة ذوي الرتب الدنيا وأنه لم تقدم أي لائحة اتهام على أساس مسؤولية القيادة ( ) . وأخيرا ً ، يلاحظ صاحب البلاغ أن هذا الإجراء لا يوفر تعويضا ً لمدعي التعرض للتعذيب، وبالتالي لا يوفر لضحايا التعذيب سبيل انتصاف فعالا ً ( ) . ويذكر أن اللجنة مكلفة بموجب قانون لجنة حقوق الإنسان في سري لانكا رقم 21 لعام 1996 بالتحقيق في الشكاوى المتعلقة بادعاءات حقوق الإنسان. غير أنه يجادل بأن هذا الإجراء لا يوفر سبيل انتصاف فعالا ً من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لأن اللجنة، عملا ً بالمادة 15 ( 2 ) من القانون، لا تملك سوى سلطة الأمر بالمصالحة والوساطة، وإلحاقا ً بالمادتين 15 ( 3 ) و( 4 ) من القانون، يمكن للجنة فقط تقديم توصيات غير ملزمة أو إحالة المسألة إلى المحكمة؛ وليس لديها سلطة الأمر بالتعويض.

2 - 7 ويدعي صاحب البلاغ أن السلطة القضائية تفتقر إلى الاستقلالية في الدولة الطرف. ويشير في هذا الصدد إلى تقارير مختلفة أُعرب فيها عن القلق إزاء جملة أمور منها تسييس السلطة القضائية وعدم تمتع المحامين بالاستقلالية ( ) .

2 - 8 ويجادل صاحب البلاغ بأن التعذيب منتشر على نطاق واسع ولا يُعاقب عليه في الدولة الطرف. ويشير إلى عدة تقارير تبين أن التعذيب مستمر في البلد وأن الحكومة غير راغبة في التحقيق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أو مقاضاة مرتكبيها ( ) . ويدعي أنه في ظل هذه الظروف، سيكون من غير المعقول أن نتوقع منه - وهو عضو سابق في حركة نمور تحرير تاميل إيلام - أن يلجأ إلى المحكمة لإثارة الادعاءات المقدمة في البلاغ. ويقول إن ادعاءاته ستُرفض وأنه سيتعرض لخطر الاعتقال والتعذيب. ويشير إلى تقرير وثق حالات تعذيب ضد أشخاص عادوا طوعا ً إلى سري لانكا من المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وآيرلندا الشمالية، ولا سيما الأشخاص الذين يعتقد أن لهم صلة بحركة نمور تحرير تاميل إيلام ( ) . ويشير صاحب البلاغ إلى أنه ظهر أيضا ً في فيلم وثائقي لهيئة الإذاعة البريطانية تحدث فيه عن التعذيب الذي تعرض له في سري لانكا. وبعد بث الفيلم الوثائقي، تلقى تهديدات في سويسرا. ويسلط صاحب البلاغ الضوء على الخطر الذي سيواجهه عند عودته إلى سري لانكا.

الشكوى

3 - 1 يدعي صاحب البلاغ أنه تعرض للتعذيب والاغتصاب وسوء المعاملة على أيدي سلطات الدولة الطرف، مما يشكل انتهاكا ً لحقوقه بموجب المادة 7 من العهد. ويدعي أيضا ً أن عدم توفر سبيل انتصاف فعال وعدم وجود جهاز قضائي يتسم بالكفاءة والاستقلالية لتزويده بسبيل انتصاف يشكل انتهاكا ً لحقوقه بموجب المادة 7 ، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2 ( 3 ) من العهد.

3 - 2 ويطلب صاحب البلاغ إلى اللجنة أن توصي الدولة الطرف بإجراء تحقيق كامل في ظروف التعذيب وسوء المعاملة اللذين تعرض لهما، وأن تتخذ، استنادا ً إلى نتائج ذلك التحقيق، التدابير المناسبة ضد من تثبت مسؤوليتهم، وأن تعتمد تدابير لضمان حصوله على تعويض كامل وكاف عن الضرر الذي لحق به.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

4 - 1 في 22 حزيران/يونيه 2020 ، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ. وتدفع الدولة الطرف بأنه ينبغي اعتبار البلاغ غير مقبول لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية.

4 - 2 وتجادل الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ لم يبذل أي محاولة لاستنفاد سبل الانتصاف المحلية. وتلاحظ أن المحكمة العليا، بموجب المادة 126 ( 1 ) من الدستور، لها الاختصاص القضائي الوحيد والحصري للنظر والبت في أي مسألة تتعلق بانتهاك أو قرب انتهاك أي حق أساسي معترف به في الدستور عن طريق إجراءات تنفيذية أو إدارية. وتشير الدولة الطرف إلى أن المادة 11 من الدستور تقر بالحق في عدم التعرض للتعذيب. وتلاحظ أيضا ً ادعاء صاحب البلاغ بأنه بموجب المادة 126 ( 2 ) من الدستور، يجب على المدعي أن يقدم طلبا ً إلى المحكمة العليا في غضون شهر واحد من الانتهاك المزعوم. غير أنها تدعي أن المحكمة أعفت المدعين مرارا ً وتكرارا ً من مهلة الشهر عندما يستطيع صاحب الالتماس تبرير التأخير. وتلاحظ الدولة الطرف أنه، في قضية ويجيسيكيرا وآخرون ضد وزير الرياضة والترفيه العام وآخرون ، رأت المحكمة، فيما يتعلق بعدم الامتثال للمادة 126 ( 2 )، أنه عندما يكون الانتهاك ذا طابع خطير ويؤثر على الحقوق المادية الهامة والحاسمة لمقدم الالتماس، وحيثما يتسنى إثبات سوء النية أو التحيز أو النزوة، وحيثما يكون الانتهاك مستمرا ً ، لا ترفض المحكمة العليا الدعوى في بداية الإجراءات قبل النظر على الأقل في تظلم مقدم الالتماس ( ) . وتلاحظ الدولة الطرف أيضا ً أنه بموجب القاعدة 44 ( 7 ) من قواعد المحكمة العليا، يجوز تعيين محام من لجنة المساعدة القانونية إذا لم يتمكن مقدم الالتماس من الحصول على مساعدة قانونية لمتابعة طلب الحقوق الأساسية. وتلاحظ كذلك أن هذه القواعد تنص على تقديم بيانات شفوية وخطية شاملة أمام هيئة مؤلفة من قاضيين على الأقل في المحكمة. وتلاحظ الدولة الطرف أن تقديم طلب الحقوق الأساسية إلى المحكمة لا يتطلب حضور صاحب الالتماس شخصيا ً في المحكمة أثناء الإجراءات، شريطة حضور محام نيابة عنه. وتدفع بأن صاحب البلاغ لم يكن بحاجة إلى العودة إلى سري لانكا لالتماس سبيل انتصاف أمام المحكمة العليا. وتجادل الدولة الطرف بأن المحكمة العليا خلصت إلى حدوث انتهاكات للمادة 11 من الدستور فيما يتعلق بالتعذيب في العديد من القضايا التي عرضها عليها أشخاص ادعوا التعرض للتعذيب أو محامون ينوبون عنهم. وتدفع الدولة الطرف أيضا ً بأن ادعاء صاحب البلاغ، في ضوء هذه السوابق القضائية، بأن الإجراءات أمام المحكمة العليا غير فعالة، هو ادعاء لا يستند إلى أدلة.

4 - 3 وتجادل الدولة الطرف بأنه كان بإمكان صاحب البلاغ تقديم شكوى إلى لجنة حقوق الإنسان يدعي فيها حدوث انتهاك للمادة 11 من الدستور. وتلاحظ أن اللجنة مكلفة بالتحقيق في أي شكوى ذات صلة بانتهاك أساسي لحقوق الإنسان ومنح الجبر المناسب، بما في ذلك التعويض. وتدفع بأن تقديم شكوى إلى اللجنة كان سبيل انتصاف متاحا ً وفعالا ً لصاحب البلاغ وكان يمكن أن يوفر له الجبر.

4 - 4 وتدفع الدولة الطرف بأن التعذيب يُعاقَب عليه، بموجب قانون اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة رقم 22 لعام 1994 ، بالسجن لمدة لا تقل عن 7 سنوات ولا تتجاوز 10 سنوات في حالة الإدانة، بعد محاكمة أمام المحكمة العليا.

4 - 5 وتدفع الدولة الطرف أيضا ً بأنه كان بإمكان صاحب البلاغ تقديم شكوى إلى لجنة الشرطة الوطنية، التي تتمثل ولايتها في التحقيق في الادعاءات الموجهة ضد ضباط الشرطة، بما في ذلك ادعاءات التعذيب.

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

5 - 1 قدم صاحب البلاغ تعليقاته على ملاحظات الدولة الطرف في 6 آذار/مارس 202 1 . وهو يصرّ فيها على أن البلاغ مقبول.

5 - 2 ويشير صاحب البلاغ إلى أن الدولة الطرف لم تقدم ملاحظاتها على البلاغ إلا في حزيران/ يونيه 2020 ، وأنها لم تقدم أي عذر أو تفسير لهذا التأخير المفرط في الرد. ويجادل بأن ادعاءاته مدعومة بأدلة كافية بينها أدلة طبية تؤكد تعرضه للتعذيب، ويلاحظ أن الدولة الطرف لم تقدم أي رد على هذه الادعاءات.

5 - 3 ويلاحظ صاحب البلاغ أيضا ً ادعاء الدولة الطرف بأن العديد من سبل الانتصاف المحلية كانت متاحة له. غير أنه يشير إلى أنه غادر سري لانكا في عام 2009 وأنه اضطر إلى الاختباء لعدة أشهر قبل أن يتمكن من الفرار من البلد. ويجادل بأنه لم يكن بإمكانه أن يسعى بشكل معقول إلى الحصول على سبيل انتصاف خلال تلك الفترة لأن أي محاولة من هذا النوع كانت ستفضي إلى الانتقام. ويصر على أنه لم يكن في وضع يسمح له بتقديم شكواه إلى اللجنة عام 2009 لأنه كان لا يزال يتعافى من إصاباته، وكان يعاني من إجهاد لاحق للصدمة، ويحاول بناء حياة جديدة في سويسرا، بما في ذلك الخضوع لإجراءات اللجوء وتعلم لغة جديدة والعثور على عمل. ويجادل بأن محاولة الحصول على سبيل انتصاف، وهو خارج البلد، أمر غير مجد، ويلاحظ أن الدولة الطرف لم تشر إلى أي قضية مماثلة يجري البت فيها لصالح ضحية تعذيب سابق من نمور تحرير تاميل إيلام خلال تلك الفترة. ويجادل صاحب البلاغ أيضا ً بأنه من غير المعقول أن تشير الدولة الطرف إلى سبل الانتصاف التي ربما أصبحت متاحة في السنوات اللاحقة، دون أن تبين ما إذا كانت سبل الانتصاف هذه متاحة له قبل آذار/مارس 201 4 . ويجادل أيضا ً بأن الدولة الطرف لم تثبت أيضا ً أن سبل الانتصاف المحلية متاحة حاليا ً في الدولة الطرف. ويشير إلى تقرير مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لعام 2021 ، الذي ذكرت فيه أنه " منذ 12 عاماً تقريباً على انتهاء الحرب، أخفقت المبادرات المحلية للمساءلة والمصالحة مراراً وتكراراً في تحقيق نتائج، ما أدى إلى ترسيخ الإفلات من العقاب ترسيخاً أعمق وتفاقم عدم ثقة الضحايا في النظام. ولا تزال سري لانكا تعيش حالة إنكار لماضيها، حيث أُجهضت جهود البحث عن الحقيقة ورفض المسؤولون الحكوميون على أعلى المستويات الإقرار بجرائم الماضي." وعلاوة على ذلك، فإن إصلاحات عام 2015 التي أتاحت إضافة مزيد من الضوابط والموازين على السلطة التنفيذية، جرى التراجع عنها مما زاد من إضعاف استقلال القضاء ومؤسسات رئيسية أخرى ( ) . ويلاحظ صاحب البلاغ أن هذا التقرير يلمح أيضا ً إلى عدم استقلالية لجنة الشرطة الوطنية ولجنة حقوق الإنسان، مشيرا ً إلى أن "الحكومة الحالية قد عرقلت أو سعت بشكل استباقي إلى وقف التحقيقات والمحاكمات الجنائية الجارية لمنع المساءلة عن جرائم الماضي" ( ) . ويلاحظ أيضا ً أن المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة خلص إلى أن ثقافة التعذيب لا تزال قائمة في سري لانكا وأن الإكراه يُستخدم ضد المشتبه فيهم المحتجزين بموجب قانون منع الإرهاب ( ) . ولاحظ المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب أيضا ً أن تقديم طلبات الحقوق الأساسية إلى المحكمة العليا ينطوي على دعاوى قضائية مكلفة ومعقدة، وبالتالي لا يمكن لجميع الضحايا الوصول إليها. وأشار كذلك إلى أن رئيس القضاة ذكر أن هناك ما يقرب من 000 3 قضية متراكمة من قضايا الحقوق الأساسية معروضة على المحكمة العليا ( ) . وفيما يتعلق بحجة الدولة الطرف بأن مهلة الشهر الواحد لتقديم الطلب يمكن تمديدها في حالات معينة، بينها حالة استمرار أثر الانتهاك، يلاحظ صاحب البلاغ أن المحكمة العليا رأت أنه "لا يمكن الطعن في هذه القرارات التنفيذية أو الإدارية بعد انقضاء شهر واحد لمجرد أن لها أثرا ً مستمرا ً . وبدلا ً من ذلك، ما يؤخذ به عند تحديد تاريخ بدء فترة الشهر الواحد المحددة في المادة 126 ( 2 ) هو حدوث الانتهاك وليس أثره. ويمكن أن يتمثل الانتهاك في فعل أو قرار أو رفض أو إغفال واحد ومتميز و"لمرة واحدة". ومع ذلك، يمكن أن تتمثل بعض الانتهاكات الأخرى في سلسلة من الأفعال أو القرارات أو حالات الرفض أو الإغفال التي تستمر على مدى فترة من الزمن. ووحده النوع الثاني فقط من الانتهاكات يمكن اعتباره انتهاكا ً مستمر" ( ) . ويجادل صاحب البلاغ بأن ادعاءاته لا تندرج ضمن تعريف الانتهاك المستمر كما فسرته المحكمة العليا، وبالتالي فإن مهلة الشهر الواحد كانت ستعتبر منطبقة على قضيته من قبل المحكمة.

عدم تعاون الدولة الطرف وملاحظاتها الإضافية

6 - 1 في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 و 2 تموز/يوليه 2019 و 5 شباط/فبراير 2020 ، أرسلت اللجنة رسائل تذكير إلى الدولة الطرف تطلب إليها تقديم ملاحظات بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية. وعقب تقديم الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن المقبولية في 22 حزيران/يونيه 2020 ، أرسلت اللجنة رسائل تذكير إضافية إلى الدولة الطرف تطلب منها تقديم ملاحظاتها بشأن الأسس الموضوعية للبلاغ. وتأسف اللجنة لعدم رد الدولة الطرف على هذه الطلبات في الوقت المناسب وعدم تقديم أي معلومات فيما يتعلق بالأسس الموضوعية لادعاءات صاحب البلاغ. وتذكِّر اللجنة بأن المادة 4 ( 2 ) من البروتوكول الاختياري تُلزم الدول الأطراف ضمنيا ً بأن تدرس بحسن نية جميع الادعاءات المقدَّمة ضدها، وبأن تقدم إلى اللجنة كلّ ما لديها من معلومات. ونظراً لعدم ورود رد من الدولة الطرف، يجب إيلاء مزاعم صاحب البلاغ ما تستحقه من اعتبار ما دامت مدعومة بأدلة.

6 - 2 وفي 25 نيسان/أبريل 2022 ، قدمت الدولة الطرف معلومات إضافية تتعلق بالبلاغ. وتذكر الدولة الطرف بأنها لم ترد في الفترة من آذار/مارس 2006 إلى كانون الثاني/يناير 2016 على أي التماسات مقدمة بموجب البروتوكول الاختياري. وتلاحظ أن هذا الموقف قد أبلغ إلى اللجنة في عام 200 6 . وتلاحظ أيضا ً أنها، عملا ً بقرار سياساتي اتخذ عام 2016 ، استأنفت الرد على اللجنة فيما يتعلق بالشكاوى الفردية المقدمة إليها، وأن هذا القرار قد أبلغ أيضا ً إلى اللجنة في ذلك الوقت.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

7 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.

7 - 2 وقد تأكدت اللجنة، وفقاً لما تقتضيه الفقرة 2 (أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد النظر في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

7 - 3 وتحيط اللجنة علما ً بما ذكرته الدولة الطرف من أن البلاغ غير مقبول لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية المتاحة لأنه كان يمكن لصاحب البلاغ: (أ) أن يقدم طلبا ً إلى المحكمة العليا يدعي فيه حدوث انتهاك لحقوقه الأساسية بموجب الدستور؛ (ب) أن يقدم شكوى بموجب قانون اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة رقم 22 ( 1994 )؛ (ج) أن يقدم شكوى إلى اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان؛ (د) أن يقدم شكوى إلى لجنة الشرطة الوطنية.

7 - 4 وتلاحظ اللجنة أيضا ً ادعاء صاحب البلاغ بأن سبل الانتصاف المحلية لم تكن متاحة له وقت مغادرته سري لانكا أو وقت تقديم الشكوى إلى اللجنة أو في الوقت الحاضر. وتلاحظ كذلك حجته بأن تقديم دعوى إلى المحكمة العليا تتضمن ادعاء بانتهاك أي من الحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور يجب أن يتم في غضون شهر واحد من الانتهاك المزعوم للحقوق، وفقا ً للمادة 126 ( 2 ) من الدستور. وتلاحظ حجته بأنه كان لا يزال يتعافى من إصاباته بعد شهر من تعذيبه واحتجازه وأنه، لذلك، لم يكن قادرا ً على متابعة مطالبته في غضون المهلة الزمنية المحددة. وتلاحظ اللجنة ادعاء صاحب البلاغ بأن "نظام الحقوق الأساسية" لا يسمح بعقد جلسات استماع شفوية أو الاستماع إلى إفادات شهود ولا يتيح إمكانية الاستئناف، وأنه يفتقر إلى المعايير الإجرائية الأساسية لتحديد حقوق المدعي تحديدا ً فعالا ً . وتلاحظ أيضا ً حجة الدولة الطرف بأنه يجوز تمديد مهلة الشهر الواحد لتقديم شكوى إلى المحكمة العليا، على النحو المنصوص عليه في المادة 126 ( 2 ) من الدستور، إذا وجدت المحكمة أن الانتهاك مستمر وإذا وجدت أن مقدم الطلب أعطى مبررا ً كافيا ً لهذا التأخير. ومع ذلك، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تقدم أي معلومات أو أمثلة عن حالات تعذيب أخرى مُددت فيها المهلة الزمنية عمليا ً . وتلاحظ أيضا ً حجة صاحب البلاغ بأنه استنادا ِ إلى السوابق القضائية للمحكمة العليا، لن يكون من الممكن في حالته تمديد مهلة الشهر الواحد لأن ادعاءاته لا تندرج ضمن تعريف "الانتهاك المستمر"، على النحو الذي حددته المحكمة، وهي الحالة التي يجوز فيها تمديد المهلة الزمنية. وتلاحظ اللجنة كذلك أن الدولة الطرف لم تقدم أي معلومات تدحض تأكيد صاحب البلاغ في هذا الصدد. وتذكر اللجنة بأنه ينبغي إزالة العقبات التي تحول دون تحديد المسؤولية القانونية، مثل فترات التقادم القصيرة بشكل غير معقول ( ) . وتذكر أيضا بسوابقها القضائية التي تفيد بأن هذا الحد القانوني القصير الذي لا يتجاوز شهرا ً واحدا ً من تاريخ وقوع التعذيب أو تاريخ الإفراج لتقديم شكوى تتعلق بأعمال التعذيب إلى السلطات المحلية يتعارض في حد ذاته بشكل صارخ مع خطورة الجريمة ولا يمكن اعتباره سبيل انتصاف متاحا ً وفعالا ً ( ) .

7 - 5 وتحيط اللجنة علما ً بحجة صاحب البلاغ ومفادها أن التماس سبيل انتصاف بموجب قانون اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة رقم 22 ( 199 4 ) لن يكون مجديا ً ، لأنه على الرغم من تقديم مئات الشكاوى بموجب هذا القانون، لم تصدر سوى ثلاث إدانات. وتلاحظ أيضا ً ادعاء صاحب البلاغ بأن إجراء تقديم الشكاوى أمام اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ليس سبيل انتصاف فعالا ً من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لأن اللجنة لا تملك سوى سلطة التوفيق والوساطة، أو تقديم توصيات غير ملزمة، أو إحالة المسائل إلى المحكمة؛ وهي غير مخولة سلطة الأمر بالتعويض. وتلاحظ كذلك أن الدولة الطرف لم تقدم أي معلومات محددة تدحض تأكيدات صاحب البلاغ في هذا الصدد، ولا حججا ً محددة أخرى بشأن فعالية سبل الانتصاف المذكورة. وأخيرا ً ، تحيط اللجنة علما ً بحجة الدولة الطرف بأنه كان بإمكان صاحب البلاغ تقديم شكوى إلى لجنة الشرطة الوطنية، التي أنيطت بها ولاية التحقيق في الادعاءات الموجهة ضد ضباط الشرطة، بما في ذلك ادعاءات التعذيب. غير أن اللجنة تلاحظ أيضا ً أن الدولة الطرف لم تقدم أي معلومات إضافية عن هذا الإجراء وما إذا كان هذا الإجراء سيوفر لصاحب البلاغ جبر الضرر، بما في ذلك الحق في التعويض. وفي ضوء ما تقدم، ترى اللجنة أنه لا يوجد ما يمنعها من النظر في هذا البلاغ بموجب المادة 5 ( 2 )(ب) من البروتوكول الاختياري.

7 - 6 وتحيط اللجنة علما ً بادعاءات صاحب البلاغ بموجب المادة 7 ، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2 ( 3) من العهد، وترى أن صاحب البلاغ قد أثبت بما يكفي من الأدلة ادعاءاته هذه لأغراض المقبولية. ومن ثَم، تعلن اللجنة مقبولية البلاغ وتشرع في النظر في أسسه الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

8 - 1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي قدمها إليها الطرفان، وفقاً للمادة 5 ( 1 ) من البروتوكول الاختياري.

8 - 2 وتحيط اللجنة علما ً بادعاءات صاحب البلاغ بأنه تعرض للتعذيب الشديد والاغتصاب وسوء المعاملة والتهديد من موظفين حكوميين أثناء احتجازه. وتحيط اللجنة علما ً أيضا ً بادعاءاته - التي لم تعترض عليها الدولة الطرف – ومفادها أنه احتُجز في الفترة من 6 كانون الثاني/يناير إلى 3 نيسان/ أبريل 2009 ، حيث تعرض مرارا ً للتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك ضربه بمضارب الكريكيت والأنابيب، وإدخال دبابيس في حلمتيه، وربط حبل من النايلون حول أصابع قدميه، وتعليقه رأسا ً على عقب، وغمر رأسه تحت الماء، وإدخال أداة حادة في فتحة الشرج، وإجباره على الدخول إلى غرفة تجميد، وتعريضه لصدمات كهربائية وإدخال قضيب معدني في عضوه التناسلي. وتلاحظ كذلك أن صاحب البلاغ لم يفرج عنه إلا بعد دفع رشوة. وتحيط اللجنة علما ً بادعاء صاحب البلاغ أنه، نتيجة للإصابات التي لحقت به أثناء الاستجواب والاحتجاز، عولج في مستشفى عسكري لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أيام واحتاج إلى 18 غرزة في أمعائه. وتلاحظ اللجنة أيضا ً أنه، وفقا ً للتقارير الطبية التي قدمها صاحب البلاغ، شُخصت حالته في سويسرا بأنه يعاني من اضطرابات نفسية لاحقة للإصابة، وضعف الانتصاب وسلس البول نتيجة للتعذيب والاغتصاب اللذين تعرض لهما أثناء احتجازه. وتلاحظ كذلك ادعاء صاحب البلاغ بأن عدم وجود سبيل انتصاف فعال وعدم التحقيق في ادعاءاته من قبل هيئة قضائية مختصة ومستقلة يشكل انتهاكا ً لحقوقه بموجب المادة 7 ، مقروءة بالاقتران مع المادة 2 ( 3 ) من العهد.

8 - 3 وتذكّر اللجنة بالفقرة 2 من المادة 4 من البروتوكول الاختياري التي يُفهم منها ضمناً أن من واجب الدولة الطرف أن تحقق بحسن نية في كل ما يُوجه إليها وإلى ممثليها من ادعاءات بانتهاك أحكام العهد، وأن تزود اللجنة بما لديها من معلومات في هذا الشأن ( ) . وفي القضايا التي تستند فيها الادعاءات إلى أدلة موثوق فيها يقدمها صاحب البلاغ، وعندما يكون التوضيح رهناً بالمعلومات المتوفرة لدى الدولة الطرف حصراً، يجوز للجنة أن تعتبر ادعاءات صاحب البلاغ مثبتة ما لم تقدم الدولة الطرف أدلة أو توضيحات مقنعة تثبت عكس تلك الادعاءات. وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تقدم أي ملاحظات بشأن الأسس الموضوعية لهذا البلاغ ولم تدحض أيا ً من ادعاءات صاحب البلاغ. وفي غياب رد من الدولة الطرف في هذا الصدد، تولي اللجنة الاعتبار الواجب لادعاءات صاحب البلاغ وترى أن الوقائع الموصوفة، والتي تفيد بأنه تعرض للتعذيب الشديد والاغتصاب وسوء المعاملة، تكشف عن انتهاك لحقوقه بموجب المادة 7 ، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2 ( 3 )، من العهد.

9 - وترى اللجنة، وهي تتصرف بموجب المادة 5 ( 4 ) من البروتوكول الاختياري، أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن انتهاك الدولة الطرف للمادة 7 ، مقروءة وحدها وبالاقتران مع المادة 2 ( 3 ) من العهد.

10 - وعملاً بأحكام المادة 2 ( 3 )(أ) من العهد، يقع على عاتق الدولة الطرف التزامٌ بتوفير سبيل انتصاف فعال لصاحب البلاغ. وهي ملزمة بتقديم تعويض كامل للأشخاص الذين انتُهكت حقوقهم المُعترف بها في العهد. وعليه فهي ملزمة، في جملة أمور، بأن تتخذ الخطوات الملائمة من أجل ما يلي: (أ) إجراء تحقيق شامل ونزيه ومستقل وفعال في الوقائع التي ساقها صاحب البلاغ؛ (ب) مقاضاة المسؤولين عن تعذيب صاحب البلاغ ومحاكمتهم ومعاقبتهم، وإعلان هذه التدابير على الملأ؛ (ج) تعويض صاحب البلاغ تعويضاً كافياً واتخاذ تدابير ترضية مناسبة له تَجبُر ما تعرض له من انتهاكات. والدولة الطرف ملزمة أيضاً باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة أنها تناولت قضايا مماثلة تتعلق بالدولة الطرف في عدد من البلاغات السابقة ( ) ، وتوصي الدولة الطرف بتعديل التشريعات وقوانين التقادم ذات الصلة وفقا ً للمعايير الدولية وفرض عقوبات وسبل انتصاف فيما يتعلق بجريمة التعذيب تتناسب مع خطورة هذه الجرائم وتتناسب مع جسامة هذه الجرائم وتتسق مع التزاماتها بموجب المادة 2 ( 2 ) من العهد.

11 - وتضع اللجنة في اعتبارها أن الدولة الطرف اعترفت، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، باختصاص اللجنة في تحديد ما إن كان قد وقع انتهاك للعهد أم لا، وأنها تعهّدت، عملاً بالمادة 2 من العهد، بأن تكفل لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها الحقوق المعترف بها في العهد، وبأن توفّر لهم سبيل انتصاف فعالاً وقابلاً للإنفاذ إن ثبت حدوث انتهاك، وتود أن تتلقى من الدولة الطرف في غضون 180 يوماً معلومات عن التدابير التي اتخذتها لإنفاذ آراء اللجنة. والدولة الطرف مدعوة أيضاً إلى نشر هذه الآراء وتعميمها على نطاق واسع بلغاتها الرسمية.