الأمم المتحدة

CRC/C/90/D/96/2019

ا تفاقي ـ ة حقوق الطفل

Distr.: General

31 May 2023

Arabic

Original: English

لجنة حقوق الطفل

آراء اعتمدتها اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإجراء تقديم البلاغات، بشأن البلاغ رقم 96/2019 * ** ***

بلاغ مقدم من: س. س. ف. (يمثلها محام هو ن. إ. هانسن)

الأشخاص المدعى أنهم ضحايا: س. م. ف. (ابنة صاحبة البلاغ)

الدولة الطرف: الدانمرك

تاريخ تقديم البلاغ: 2 أيلول/سبتمبر 2019

تاريخ اعتماد الآراء: 27 أيار/مايو 2022

الموضوع: إبعاد فتاة إلى الصومال حيث يزعم أنها ستكون معرضة لخطر الخضوع قسراً لتشويه أعضائها التناسلية

المسائل الإجرائية: دعم الادعاءات بالأدلة

المسائل الموضوعية: عدم الإعادة القسرية؛ وحظر التمييز؛ ومصالح الطفل الفضلى؛ وحماية الطفل من جميع أشكال العنف أو سوء المعاملة

مواد الاتفاقية: 3 و 19

مادة البروتوكول الاختياري: 7 (و)

1 - 1 صاحبة البلاغ هي س. س. ف.، وهي مواطنة صومالية ولدت عام 198 3 . وتقدم البلاغ نيابة عن ابنتها، س. م. ف.، التي وُلِدت في الدانمرك في 2 أيلول/سبتمبر 201 4. وتواجه صاحبة البلاغ وأسرتها الترحيل إلى الصومال. وتدعي أن من شأن إبعاد ابنتها أن ينتهك حقوقها بموجب المادتين 3 و 19 من الاتفاقية. ويمثّل صاحبةَ البلاغ محام. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 7 كانون الثاني/يناير 201 6 .

1 - 2 وفي 4 أيلول/سبتمبر 2019 ، وعملا بالمادة 6 من البروتوكول الاختياري، طلب الفريق العامل المعني بالبلاغات، متصرفا ً باسم اللجنة، إلى الدولة الطرف الامتناع عن إعادة س. م. ف. وصاحبة البلاغ إلى الصومال ما دامت قضيتهما قيد نظر اللجنة. وفي 12 أيلول/سبتمبر 2019 ، علق المجلس الدانمركي لطعون اللاجئين المهلة الزمنية لمغادرة س. م. ف وصاحبة البلاغ للدانمرك، بناء على طلب اللجنة. وفي ضوء ملابسات القضية، علقت أيض اً المهلة الزمنية لمغادرة أطفال صاحبة البلاغ الثلاثة الآخرين.

الوقائع كما عرضتها صاحبة البلاغ

2 - 1 صاحبة البلاغ امرأة عزباء تنتمي إلى عشيرة أشرف وتنحدر من قوريولي بالقرب من مقديشو. وقد وصلت إلى الدولة الطرف في 3 كانون الثاني/يناير 2014 وطلبت اللجوء في اليوم نفسه.

2 - 2 عند تقديم صاحبة البلاغ لطلب اللجوء، كانت أرملة لديها ثلاثة أطفال ولدوا في الصومال . كانت صاحبة البلاغ أرملة لها ثلاثة أطفال وقت مغادرتها الصومال. وذكرت في طلب اللجوء الذي قدمته في 3 كانون الثاني/يناير 2014 أنها غادرت الصومال خوف اً من أن ترجمها حركة الشباب حتى الموت، لأن أحد الجيران أبلغ عنها عندما رأى رجل اً يدخل منزلها. وألقي القبض عليها لكنها فرت من مكان الاحتجاز أثناء الصلاة. وفي طريقها إلى الدانمرك في اليونان، التقت صاحبة البلاغ برجل صومالي تزوجته ثم حملت بس. م. ف. ومنذ مغادرتها اليونان، لم تسمع أي أخبار عن زوجها. وانضم إليها أطفالها الثلاثة الأكبر سن اً وأختها بمجرد وصولها إلى الدانمرك . وفي 7 آذار/مارس 2014 ، منحت صاحبة البلاغ تصريح إقامة مؤقتة بسبب الحالة العامة لحقوق الإنسان والأمن في جنوب ووسط الصومال. وأنجبت صاحبة البلاغ س. م. ف. في 2 أيلول/سبتمبر 201 4 . وفي 25 تموز/يوليه 2016 ، منحت س. م. ف. تصريح إقامة على أساس تصريح إقامة والدتها. وفي عام 2017 ، شرعت دائرة الهجرة الدانمركية في إجراءات تتعلق بإلغاء تصريح إقامة صاحبة البلاغ، في ضوء التغير الذي طرأ على حالة حقوق الإنسان والسلامة في جنوب ووسط الصومال. وظلت صاحبة البلاغ عند ادعائها الأصلي.

2 - 3 وفي 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 ، قدمت صاحبة البلاغ طلب اً للجوء باسم س. م. ف.، مشيرة إلى أنها تخشى أن تتعرض ابنتها لتشويه أعضائها التناسلية عند عودتها إلى الصومال.

2 - 4 وفي 26 مارس/آذار 2018 ، رفضت دائرة الهجرة الدانمركية طلب اللجوء الذي قدمته س. م. ف.، وخلصت إلى أنه بناء على تقييم دائرة الهجرة الدانمركية للأدلة، فإن س. م. ف. ليست عرضة لخطر الاضطهاد في بلدها الأصلي. وطعنت صاحبة البلاغ في هذا القرار أمام مجلس طعون اللاجئين، الذي أيد في 28 أيار/مايو 2019 قرار دائرة الهجرة الدانمركية رفض طلب اللجوء الذي قدمته س. م. ف.، على أساس أن صاحبة البلاغ تعارض ختان الإناث وأنها ستكون قادرة على مقاومة ضغوط البيئة المحيطة لختان ابنتها. وكان هذا القرار نهائيا ً .

2 - 5 وفي اليوم نفسه، أي في 26 آذار/مارس 2018 ، ألغى مجلس الهجرة الدانمركي تصريح إقامة س. م. ف. الذي كان يستند إلى لم شمل الأسرة. وقدمت صاحبة البلاغ طعن اً في هذا القرار إلى مجلس طعون الهجرة. وفي 31 تموز/يوليه 2019 ، أيد مجلس طعون الهجرة إلغاء تصريح إقامة س. م. ف. على أساس لم شمل الأسرة. وتذكر صاحبة البلاغ أنه على الرغم من إمكانية الطعن في هذا القرار، فإن هذا الطعن غير ذي صلة لأنه لا يمكن أن يعالج مسألة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.

الشكوى

3 - 1 تدعي صاحبة البلاغ أن حقوق ابنتها بموجب المادتين 3 و 19 من الاتفاقية ستُنتهَك إن هي أبعدت إلى الصومال لأنها قد تتعرض لتشويه أعضائها التناسلية.

3 - 2 وتدفع صاحبة البلاغ بأنها، كأم عزباء، لن تكون قادرة على حماية ابنتها في بلد وقعت فيه جميع النساء تقريب اً ضحايا لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. وتضيف أنه وفق اً لتقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيس ي ف) لعام 2016 ، فإن 98 في المائة من جميع الفتيات والنساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 و 49 عام اً في الصومال تعرضن لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ( ) ، ووفق اً لتقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان لعام 2013 ( ) ، فقد تعرض ما يقارب 80 في المائة من الفتيات والنساء اللائي تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية لأقسى أشكال ختان الإناث. وقدم صندوق الأمم المتحدة للسكان بيانات إحصائية عام 2013 تبين أن انتشار تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وإن كان لوحظ وجود اختلاف طفيف في انتشاره حسب الأصل الريفي أو الحضري ومستوى التعليم والثروة، يتجاوز 98 في المائة في جميع الحالات. وبشكل عام، تتفق جميع المصادر، بما في ذلك تقرير دائرة الهجرة الدانمركية لعام 2016 ، على أن انتشار تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية مرتفع للغاية ويزيد عن 90 في المائة ( ) .

3 - 3 وتذكر صاحبة البلاغ أن المعلومات الأساسية عن التغيرات في ممارسات تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية والمواقف منه غير مؤكدة ورديئة التوثيق، على الرغم من أن الدستور الاتحادي المؤقت للصومال يحظر ختان الإناث ( ) . ويضر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بالفتيات والنساء بطرق عديدة، منها التسبب في ألم شديد وصدمة ونزيف مفرط وإصابة الأنسجة التناسلية المحيطة، وله عواقب طويلة الأجل ( ) .

3 - 4 وتضيف صاحبة البلاغ أنها لم تنجح في معارضة ختان ابنتها الكبرى، إذ ليس لديها زوج أو أسرة أو شبكة تدعمها في حماية ابنتها من ال تعرض لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وس . م. ف. هي الفتاة الوحيدة في أسرتها التي لم تتعرض له، وسيعرف في الصومال أن س. م. ف. لم تخضع للختان لأنها بلغت السن الذي عادة ما تختن فيه الفتيات ( 7 - 10 سنوات )، وأنها لن تكون قادرة على إخفاء عدم خضوعها للختان لأن الفتيات يتحدثن عن الختان فيما بينهن، ولن تتمكن س. م. ف. من الزواج في الصومال إذا لم تكن مختنة .

3 - 5 وتشير صاحبة البلاغ كذلك إلى أن مجلس طعون اللاجئين لم يوضح، في قراره المؤرخ 28 أيار/مايو 2019 ، سبب اعتقاده بأنها ستكون قادرة على مقاومة ضغوط البيئة المحيطة لختان ابنتها، كما لا يبدو أنه استخدم المعايير ذات الصلة في تعليله. وتشير صاحبة البلاغ إلى أن المعلومات الأساسية المتاحة تقدم آراء متباينة بشأن ما إذا كان بعض الآباء قادرين على منع تعرض بناتهم لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. وتضيف أن القدرة المحتملة لبعض الأفراد على تجنب هذه الممارسة يجب أن تقرأ بالاقتران مع الإحصاءات المتعلقة بانتشار تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في الصومال. وتذكر صاحبة البلاغ أيض اً بقضيتي ك. ي. م. ضد الدانمرك ( ) و ي. أ. م. ضد الدانمرك ( ) . وفي كلتا القضيتين، رأت اللجنة أن حقوق الطفل بموجب المادة 19 من الاتفاقية لا يمكن أن تتوقف على قدرة الأم على مقاومة الضغوط الأسرية والاجتماعية.

3 - 6 وتشير صاحبة البلاغ أيض اً إلى المبادئ التوجيهية لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين ( ) التي تشير إلى أنه ينبغي اعتبار فتاة معرضة لخطر تشويه أعضائها التناسلية طالبة اللجوء الرئيسية، بغض النظر عما إذا كانت مصحوبة أم لا.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4 - 1 تشير الدولة الطرف إلى أن مجلس طعون الهجرة الدانمركي قرر، في 19 كانون الأول/ ديسمبر 2019 ، إعادة فتح قضية س. م. ف. المتعلقة بإلغاء تصريح إقامتها وقرر تأييد قرار الإلغاء في 2 آذار/مارس 202 0 .

4 - 2 وتجادل الدولة الطرف بأن صاحبة البلاغ لم تثبت وجاهة الدعوى لغرض مقبولية بلاغها، إذ لم تُقدم ما يكفي من الأدلة على أن س. م. ف. ستواجه خطراً حقيقياً يعرّضها لضرر لا يمكن جبره إن أعيدت إلى الصومال. وتخلص الدولة الطرف إلى أنه ينبغي اعتبار البلاغ لذلك غير مقبول لاستناده الواضح إلى أسس واهية.

4 - 3 وتضيف الدولة الطرف أنه حتى وإن خلصت اللجنة إلى أن البلاغ مقبول، فإنه لم يثبت وجود أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأن ترحيل صاحبة البلاغ إلى الصومال سيشكل انتهاك اً للمادتين 3 أو 19 من الاتفاقية. وتشير الدولة الطرف إلى أن هيئات الدول الأطراف في الاتفاقية هي المختصة عموماً في مراجعة الوقائع والأدلة وتقييمها لتحديد مدى وجود خطر انتهاك جسيم للاتفاقية لدى العودة، ما لم يتضح أن هذا التقييم واضح التعسف أو يرقى إلى إنكار للعدالة ( ) .

4 - 4 وفي هذه القضية، تلاحظ الدولة الطرف أن صاحبة البلاغ لم تحدد أي مخالفات في عملية اتخاذ القرار أو أي عوامل خطر لم يأخذها مجلس طعون اللاجئين في الاعتبار عند معالجة قضية لجوء س. م. ف.

4 - 5 وتشكك الدولة الطرف في مصداقية صاحبة البلاغ بعد أن أخذت في الاعتبار جميع أقوالها، بما في ذلك الأقوال التي شكلت جزء اً من طلب اللجوء الذي تقدمت به ( ) . غير أنها ت عتبر كون صاحبة البلاغ تعارض الختان حقيقة واقعة.

4 - 6 وتوافق الدولة الطرف على أن ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية تشكل بوضوح انتهاك اً للمادة 19 من الاتفاقية. غير أن مجلس طعون اللاجئين خلص، في 28 أيار/مايو 2019 في هذه القضية، إلى أن صاحبة البلاغ ستكون قادرة على مقاومة ضغوط محيطها لختان ابنتها وأنها أظهرت قوة إرادة مستقلة وقدرة على التصرف كبيرتين. وفي هذا الصدد، تشير الدولة الطرف إلى الاجتهاد القضائي للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ( ) ، الذي يفيد بأن الجزء الحاسم من التقييم في القضايا المتعلقة بتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية هو تقييم ما إذا كانت الأسرة في وضع يمكنها من ضمان عدم خضوع طفلها لهذه الممارسة. وتشير الدولة الطرف إلى أن صاحبة البلاغ لم تقدم أي معلومات عن أفراد أسرتها المقربين الذين يؤيدون خضوع ابنتها لتشويه أعضائها التناسلية وتكتفي بالقول إنها تخشى المجتمع المحلي في الصومال. وتبين مواد المعلومات الأساسية ( ) أن قرار إخضاع فتاة لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية من عدمه هو في نهاية المطاف قرار الأم، وأن الأرجح أن تكون الطفلة محمية من تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية إذا اعترض أحد والديها.

4 - 7 وفيما يتعلق بما ذكرته صاحبة البلاغ من أن مواد المعلومات الأساسية تبين فيما يبدو أن هناك آراء متباينة بشأن ما إذا كان من الممكن للوالدين في الصومال أن يقفوا بحزم ضد الضغوط الاجتماعية وأن يختاروا عدم الاستمرار في ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، تشير الدولة الطرف إلى أن جميع المصادر التي ذكرتها صاحبة البلاغ في البلاغ، وكذا التقارير الأخيرة ( ) ، تذكر أن تجنب ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية أمر محتمل وأن معايير النجاح الرئيسية في هذا الصدد هي شخصية الأم والتزامها واقتناعها القوي بشأن هذه المسألة.

4 - 8 وفيما يتعلق بإشارة صاحبة البلاغ إلى أن عدم أخذ مجلس طعون اللاجئين في الاعتبار لمعايير مثل مستوى تعليم صاحبة البلاغ ومكان نشأتها عند تقييم ما إذا كانت ستتمكن من الوقوف في وجه ضغوط بيئتها، تشير الدولة الطرف إلى أن مواد القضية المعروضة على مجلس طعون اللاجئين تضمنت معلومات مفصلة عن صاحبة البلاغ، مثل خلفيتها التعليمية في الصومال، وإنجازاتها التعليمية في الدانمرك ، ومن أين أتت وكيف فرت بمفردها من الصومال. وتضيف الدولة الطرف أن هذه المعايير شكلت بطبيعة الحال الأساس الذي استند إليه مجلس طعون اللاجئين في استنتاجه بأن صاحبة البلاغ أظهرت قدر اً كبير اً من الإرادة المستقلة والقدرة على التصرف. وتضيف الدولة الطرف أنه يبدو أنه ينظر إلى الأشخاص الذين تعرضوا للأفكار والمفاهيم الغربية على أنهم أقدر على تحمل الضغوط الاجتماعية ( ) .

4 - 9 وتدفع الدولة الطرف كذلك بأنه يبدو أنه لا يوجد ما يشير إلى إجراء عمليات مراقبة أو تفتيش جسدي للفتيات والنساء للتحقق مما إن كن مختنات . وتضيف أن هناك علامات على حدوث تغير في الموقف إزاء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في الصومال وفي قدرة الوالدين على عدم القيام بتشويه الأعضاء التناسلية لبناتهم.

4 - 10 وفيما يتعلق بإشارة صاحبة البلاغ إلى أنه ليس لديها زوج أو أي فرد آخر من الذكور من أفراد أسرتها لحمايتها، ذكر مجلس طعون اللاجئين أنه بعد الاستماع إلى صاحبة البلاغ، لا يمكنه أن يقبل أن تكون صاحبة البلاغ عند عودتها إلى الصومال امرأة عزباء من دون شبكة من الذكور.

4 - 11 وفي ضوء كل ما سبق والتقييم الشامل الذي أجراه مجلس طعون اللاجئين، تؤكد الدولة الطرف أن صاحبة البلاغ لم تثبت أن س. م. ف. ستواجه خطر اً حقيقي اً بالتعرض لضرر لا يمكن جبره إذا أعيدت إلى الصومال.

تعليقات صاحبتي البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية

5 - 1 قدمت صاحبة البلاغ، في 10 شباط/فبراير 2022 ، تعليقاتها على ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأُسسه الموضوعية.

5 - 2 وتدفع بأن التقارير والبيانات المشار إليها في البلاغ الأصلي تبين أن الأدلة على وجود خطر واضح بالتعرض لضرر لا يمكن جبره عند العودة لا يمكن إنكارها ومن الواضح أنها مقبولة.

5 - 3 وفيما يتعلق بمحاجة الدولة الطرف بأن أجهزتها هي من يتولى فحص وتقييم الوقائع والأدلة من أجل تحديد ما إذا كان هناك خطر حدوث انتهاك خطير للاتفاقية في حالة الإعادة، ما لم يثبت أن هذا التقييم كان تعسفي اً بشكل واضح أو بلغ حد إنكار للعدالة، تجادل صاحبة البلاغ بأن قرار مجلس طعون اللاجئين في هذه القضية تعسفي ويرقى إلى خطأ واضح وإنكار للعدالة، مما أدى إلى انتهاك المادتين 3 و 19 من الاتفاقية.

5 - 4 وفيما يتعلق بإشارة الدولة الطرف إلى الاجتهاد القضائي للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الذي يشير إلى أن العنصر الحاسم في التقييم في حالات تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية هو ما إذا كانت الأسرة في وضع يمكنها من ضمان عدم خضوع طفلها لهذه الممارسة، تلاحظ صاحبة البلاغ أن الحالات المذكورة لا تتعلق بالصومال وأن الدولة الطرف لم تأخذ بالتالي في الاعتبار بما فيه الكفاية السياقات الوطنية والإقليمية والمحلية في قرارها بشأن الترحيل في هذه القضية.

5 - 5 وفيما يتعلق بادعاء الدولة الطرف أنه من الممكن مقاومة إخضاع الطفل لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، تذكر صاحبة البلاغ أن معلومات البلد الأصلي فيما يتعلق بختان الإناث في الصومال الصادرة عن دائرة الهجرة الدانمركية عام 2019 تشير إلى أن المصادر لا تتفق بشأن مدى قدرة الوالدين على معارضة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وحماية بناتهم من الختان. وتذكر بعض المصادر أنه لا يمكن ختان الفتيات من دون موافقة الوالدين، ولا سيما الأم، في حين تذكر مصادر أخرى أنه يمكن لأفراد الأسرة ختان الفتيات، على الرغم من معارضة الوالدين لهذا الإجراء. وعلاوة على ذلك، تكرر صاحبة البلاغ التأكيد أنه ينبغي النظر في أي إمكانية لتفادي بعض الأشخاص لهذه الممارسة في ضوء الإحصاءات المتعلقة بالانتشار الواسع جد اً لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في الصومال.

5 - 6 وفيما يتعلق بما ذكرته الدولة الطرف من أنه ينظر إل ى الأشخاص الذين تعرضوا للأفكار والمفاهيم الغربية على أنهم أكثر قدرة على الوقوف في وجه الضغوط الاجتماعية، تشير صاحبة البلاغ إلى أن عدة مصادر تسلط الضوء على أن العائدين من أوروبا أو بلدان غربية أخرى قد يكونون معرضين بشكل خاص لخطر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية عند عودتهم إلى الصومال. وهذا ما تؤكده معلومات البلد الأصلي فيما يتعلق بتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في الصومال الصادرة عن دائرة الهجرة الدانمركية عام 2021 ( ) ، والتي تنص على أن الصوماليين عموم اً لا يتوقعون أن تكون الفتيات العائدات من الغرب قد خضعن لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بسبب لا قانونيته في تلك البلدان. وهذا يعني أن المجتمع المحيط يولي اهتمام اً إضافي اً لهذه المسألة، مما يجعل من الصعب على العائدين التهرب من تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. وقد تتعرض الفتيات غير المختنات العائدات من الشتات للختان أو لضغوط اجتماعية للخضوع للختان عند عودتهن. ولذلك فإن إعادة س. م. ف. من الدولة الطرف إلى الصومال لا تؤدي إلا إلى زيادة ما توجهه من خطر حقيقي من التعرض لضرر لا يمكن جبره.

5 - 7 وتسلط صاحبة البلاغ الضوء على أن مجلس طعون اللاجئين رفض علن اً اتباع توصيات اللجنة في قضايا مماثلة، وتحديد اً قضية ك. ي. م. ضد الدانمرك وي. أ. م. ضد الدانمرك ، بأن تتخذ الدولة الطرف جميع التدابير اللازمة لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل. وذكر المجلس أنه لا يقبل انتقاد اللجنة وأن الرأي القانوني للجنة يتعارض مع الممارسة العامة للمجلس في قضايا تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ومع الاجتهاد القضائي للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضايا مماثلة، مثل قضية كولينز وأكازيبي ضد السويد ، و سو ضد بلجيكا و ر. ب. أ. ب. ضد هولندا ( ) .

5 - 8 وعلاوة على ذلك، تدفع صاحبة البلاغ بأنه تنبغي مراعاة حقوق ابنتها بموجب الاتفاقية حق المراعاة بهذه الصفة، وليس على أساس تخمينات بشأن طلب اللجوء الذي قدمته الأم. وتشير إلى آراء اللجنة في قضية ف. أ. (بالنيابة عن إ. أ. وي. أ.) ضد سويسرا ( ) ، التي تقضي بأن تحديد المصالح الفضلى للأطفال يتطلب تقييم حالتهم بشكل منفصل، بغض النظر عن الأسباب التي دفعت والديهم إلى تقديم طلب اللجوء.

5 - 9 وأخيرا ً ، تدفع صاحبة البلاغ بأن الدولة الطرف لم تراع على النحو الواجب مصالح الطفل الفضلى ولم تتبع المبدأ الوقائي في تقييمها. كما أخفقت في تحديد الخطر الحقيقي المتمثل في مواجهة س. م. ف. لضرر لا يمكن جبره يتخذ شكل تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية إذا أعيدت إلى الصومال، مما يدل على أن قرار مجلس طعون اللاجئين تعسفي ويرقى إلى مستوى خطأ واضح وإنكار للعدالة.

ملاحظات إضافية من الدولة الطرف

6 - 1 في 18 آذار/مارس 2022 ، قدمت الدولة الطرف ملاحظات إضافية. وتذكر أنه لم تقدم أي معلومات أساسية جديدة لدعم أقوال صاحبة البلاغ، كما لم تقدم أية ادعاءات جديدة. ولذلك فإن مجلس طعون اللاجئين كان قد قيم جميع المعلومات المقدمة سلف اً في قراره المؤرخ 28 أيار/مايو 201 9 .

6 - 2 وتذكر الدولة الطرف بأن بلاغ صاحبة البلاغ لا يعكس سوى عدم الاتفاق مع نتيجة تقييم أقوال صاحبة البلاغ ووقائع القضية، بما في ذلك المعلومات الأساسية التي نظر فيها مجلس طعون اللاجئين. وتلاحظ الدولة الطرف أن صاحبة البلاغ لم تحدد أي مخالفات في عملية اتخاذ القرار أو أي عوامل خطر لم يأخذها مجلس طعون اللاجئين في الاعتبار عند معالجة قضيتها.

6 - 3 وعلاوة على ذلك، تشير الدولة الطرف إلى أن هيئات الدول الأطراف في الاتفاقية هي المختصة عموماً في مراجعة الوقائع والأدلة وتقييمها لتحديد مدى وجود خطر انتهاك جسيم للاتفاقية لدى العودة، ما لم يتضح أن هذا التقييم واضح التعسف أو يرقى إلى إنكار للعدالة ( ) .

6-4 وفيما يتعلق بإشارات صاحبة البلاغ إلى ضرورة اعتبار فتاة معرضة لخطر تشويه أعضائها التناسلية ملتمسة اللجوء الرئيسية، سواء كانت مصحوبة أم لا ( ) ، وأن تقييم مصالح الطفل الفضلى يتطلب تقييم حالته(ا) بشكل منفصل، بصرف النظر عن الأسباب التي دفعت والديه(ا) إلى تقديم طلب لجوء ( ) ، تشير الدولة الطرف إلى أن مجلس طعون اللاجئين قد أجرى في قراره المؤرخ 28 أيار/مايو 2019 تقييما ً محددا ً وشاملا ً لطلب اللجوء الذي قدمته س. ف. م.، بما في ذلك معالجة شفوية وكتابية للقضية، بمساعدة محام.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

7 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يتعين على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 20 من نظامها الداخلي المعتمد بموجب البروتوكول الاختياري، ما إذا كان الادعاء مقبولاً بموجب البروتوكول الاختياري.

7 - 2 وتحيط اللجنة علما ً بمحاجة الدولة الطرف بأن صاحبة البلاغ لم تثبت وجاهة الدعوى لغرض مقبولية بلاغها بموجب الاتفاقية، ولم تُقِم ما يكفي من الأدلة على ادعائها أن ابنتها ستتعرض لخطر حقيقي بأن يلحق بها ضرر لا يمكن جبره إن أعيدت إلى الصومال. بيد أن اللجنة ترى، في ضوء ادعاءات صاحبة البلاغ بشأن الانتشار العام لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في الصومال والظروف التي ستعاد فيها، بصفتها أما عزباء، أن ادعاءاتها القائمة على المادتين 3 و 19 من الاتفاقية دُعمت بما يكفي من الأدلة لأغراض المقبولية.

7 - 3 وعليه، تعلن اللجنة مقبولية ادعاءات صاحبة البلاغ بشأن التزام الدولة الطرف بإيلاء الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى واتخاذ تدابير لحماية الطفل من جميع أشكال العنف أو الأذى أو الاعتداء البدني أو النفسي، وتشرع في النظر في أسسها الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

8 - 1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، وفقاً لما تقتضيه المادة 10 ( 1 ) من البروتوكول الاختياري.

8 - 2 وتحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحبة البلاغ أن من شأن إبعاد ابنتها إلى الصومال أن يعرضها لخطر تشويه أعضائها التناسلية وأن الدولة الطرف لم تأخذ مصالح الطفل الفضلى في الاعتبار عند بتّها في طلب اللجوء الذي قدمته صاحبة البلاغ، بما ينتهك المادتين 3 و 19 من الاتفاقية.

8 - 3 وتشير اللجنة في هذا الصدد إلى تعليقها العام رقم 6 ( 200 5 ) بشأن معاملة الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم خارج بلدهم الأصلي، الذي ذكرت فيه أنه لا يجوز للدول أن تعيد طفلاً إلى بلد آخر إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بوجود خطر حقيقي يُعرض الطفل لضرر لا يمكن جبره، على غرار الأخطار المنصوص عليها في المادتين 6 و 37 من الاتفاقية، على سبيل الذكر لا الحصر، وتنطبق هذه الالتزامات المتعلقة بعدم الإعادة أيضاً في الحالات التي تكون فيها الانتهاكات الخطيرة للحقوق المضمونة بموجب الاتفاقية صادرة عن جهات غير حكومية، وبصرف النظر عما إذا كانت هذه الانتهاكات مقصودة أو نتيجة غير مباشرة لفعل أو امتناع عن فعل. وينبغي إجراء تقييم لخطر هذه الانتهاكات الجسيمة بطريقة تراعي السن ونوع الجنس ( ) . وعلاوة على ذلك، تنصح اللجنة بأن تضع الدول في حسبانها، عند تقييمها طلبات اللجوء، تطور القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين، والعلاقة التكوينية بينهما، بما في ذلك المواقف التي اعتمدتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في إطار ممارسة وظائفها المتصلة بالإشراف بموجب الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين . ويجب بوجه خاص أن يفسَّر تعريف اللاجئ كما ورد في الاتفاقية على نحو يراعي سن الطفل وجنسَه ويأخذ في الاعتبار الدوافع الخاصة التي تكمن وراء الاضطهاد الذي يتعرض لـه الأطفال، وأشكال هذا الاضطهاد وتجلياته. واضطهاد الأقارب؛ وتجنيد القصَّر؛ والاتجار بالأطفال لأغراض البغاء؛ والاستغلال الجنسي أو تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، بعضٌ من أشكال وتجليات الاضطهاد الذي يستهدف الأطفال ويمكن أن يُبرر منح صفة اللاجئ إذا كانت هذه الأفعال قائمة على أحد الأسباب الواردة في الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين. لذلك ينبغي للدول، في إطار الإجراءات الوطنية المتعلقة بالنظر في طلبات الحصول على مركز اللاجئ، أن تولي عناية فائقة لأشكال وتجليات الاضطهاد الذي يستهدف الأطفال بوجه خاص ولأشكال العنف الجنساني.

8 - 4 وفي التوصية العامة رقم 31 للجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة/التعليق العام رقم 18 للجنة حقوق الطفل، الصادرين بصفة مشتركة، بشأن الممارسات الضارة، أُشير إلى أن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية يمكن أن يؤدي إلى طائفة متنوعة من النتائج الصحية الفورية و/أو الطويلة الأجل. ويوصى بأن تعترف التشريعات والسياسات المتصلة بالهجرة واللجوء بخطر التعرض لممارسات ضارة أو للاضطهاد من جراء هذه الممارسات بوصفه مبرراً لمنح اللجوء، وبأن يُنظر أيضا ً في إمكان توفير الحماية للقريب الذي قد يكون برفقة الفتاة أو المرأة. وإضافة إلى ذلك، تشير لجنة حقوق الطفل إلى أن هيئات تعاهدية أخرى رأت أن إخضاع امرأة أو فتاة لتشويه أعضائها التناسلية يبلغ حد التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ( ) .

8 - 5 وفي القضية قيد النظر، تحيط اللجنة علماً بزعم صاحبة البلاغ أنها لن تكون قادرة، بصفتها أمّا عزباء، على حماية ابنتها من التعرض لتشويه أعضائها التناسلية في بلد تعرضت فيه 98 في المائة من النساء لهذه الممارسة رغم حظرها قانوناً، لأن القانون لا يُنْفَذ. ودفعت صاحبة البلاغ أيضا ً بأنها هي نفسها تعرضت لتشويه أعضائها التناسلية، ولم تنجح في معارضة ختان ابنتها الكبرى، وليس لديها زوج أو أسرة أو شبكة تدعمها في حماية ابنتها من التعرض لتشويه أعضائها التناسلية، وأن س. م. ف. هي الفتاة الوحيدة في أسرتها التي لم تتعرض لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وسيُعرف في الصومال أن س. م. ف. لم تتعرض للختان لأنها بلغت السن الذي عادة ما تختن فيها الفتيات ( 7 - 10 سنوات )، وأنها لن تكون قادرة على إخفاء حقيقة أنها غير مختنة . وتحيط اللجنة علماً بملاحظة الدولة الطرف أن تقارير عدة تفيد بأنه يمكن لأمّ أن تحمي ابنتها من التعرض لتشويه أعضائها التناسلية في الصومال إن كانت قادرة على مقاومة ضغط الأسرة أو المجتمع المحلي.

8 - 6 وتحيط اللجنة علما ً بما ذكرته الدولة الطرف من أن مصداقية صاحبة البلاغ بوجه عام قد قوضها عدم اعتبارها ذات مصداقية فيما يتعلق بأسباب لجوئها هي ذاتها؛ ويبدو أنه لا يوجد ما يشير إلى إجراء عمليات مراقبة أو فحص جسدي للفتيات والنساء في الصومال للتحقق من ختانهن، وهناك علامات في الصومال على حدوث تغير في الموقف من تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وفي قدرة الوالدين على عدم إخضاع بناتهم لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. غير أن اللجنة ترى أنه يجب النظر في هذه الحجج في ضوء الإحصاءات والتقارير المتعلقة بانتشار تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في الصومال، التي تبين أن هذه الممارسة لا تزال متأصلة بعمق في المجتمع الصومالي وأن انتشار تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية مرتفع للغاية.

8 - 7 وتذكّر اللجنة بأن مصالح الطفل الفضلى ينبغي أن تكون أولى الاعتبارات في القرارات المتعلقة بإبعاد أي طفل وأن هذه القرارات ينبغي أن تكفل - في إطار إجراء يوفر ضمانات مناسبة - سلامة الطفل وتمتعه بالرعاية المناسبة وبالحقوق ( ) . وفي القضية محل النظر، تحيط اللجنة علماً بالحجج والمعلومات المقدمة إليها، بما فيها تقييم قدرة الأم المفترضة على مقاومة الضغط الاجتماعي استناداً إلى ما أعربت عنه من معارضة للممارسة وإلى التقارير عن حالة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في الصومال. غير أن اللجنة تشير إلى ما يلي:

(أ) اقتصر تقييم مجلس طعون اللاجئين على أن صاحبة البلاغ تعارض الختان وأنها ستتمكن من مقاومة ضغط البيئة المحيطة لختان ابنتها، من دون إجراء تقييم سليم لسبب وكيفية مقاومتها لهذا الضغط، ومن دون مراعاة مصالح الطفل الفضلى. وفي هذا الصدد، تذكر اللجنة بآرائها في قضيتي ك. ي. م. ضد الدانمرك وي. أ. م. ضد الدانمرك ، اللتين رأت فيهما أن حقوق الطفل بموجب المادة 19 من الاتفاقية لا يمكن أن تتوقف على قدرة الأم على مقاومة الضغط الأسري والاجتماعي، ولا سيما في ضوء السياق العام المبلغ عنه، وأن الدول الأطراف ينبغي أن تتخذ تدابير لحماية الأطفال من جميع أشكال العنف أو الأذى أو الاعتداء البدني أو النفسي في جميع الظروف؛

(ب) استند مجلس طعون اللاجئين جزئيا ً في قراره إلى عدم كفاية مصداقية صاحبة البلاغ بعد إجراء تقييم شامل لإفاداتها، ولا سيما في طلب اللجوء الذي قدمته. بيد لأن اللجنة تشير إلى آرائها في قضية ف. أ. (بالنيابة عن إ. أ. وي. أ.) ضد سويسرا، التي تقضي بأن تحديد المصالح الفضلى للأطفال يتطلب تقييم حالتهم بشكل منفصل، بصرف النظر عن الأسباب التي دفعت والديهم إلى التماس اللجوء ( ) .

(ج) ينبغي لتقييم خطر تعرض طفل للممارسة الضارة التي لا رجعة فيها المتمثلة في تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في البلد الذي يُبعَد إليه أن يكون وفقاً لمبدأ الحيطة؛ ومتى وُجدت شكوك معقولة بأن بلد الاستقبال لا يستطيع حماية الطفل من هذه الممارسات، لَزِم الدولَ الأطراف أن تحجم عن إبعاد الطفل ( ) .

8 - 8 وعليه، تخلص اللجنة إلى أن الدولة الطرف لم تراع مصالح الطفلة الفضلى عند تقييم الخطر المزعوم المحدق بس. م. ف. المتمثل في التعرض لتشويه أعضائها التناسلية إذا رحلت إلى الصومال، ولم تتوخ الضمانات المناسبة لضمان سلامتها عند عودتها. ولذلك تخلص اللجنة إلى أن من شأن إعادة س. م. ف. إلى الصومال أن ترقى إلى انتهاك للمادتين 3 و 19 من الاتفاقية.

8 - 9 واللجنة، إذ تتصرف وفقاً للمادة 10 ( 5 ) من البروتوكول الاختياري للاتفاقية المتعلق بإجراء تقديم البلاغات، ترى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن انتهاك للمادتين 3 و 19 من الاتفاقية.

9 - والدولة الطرف ملزمة بالإحجام عن إبعاد س. م. ف. إلى الصومال وضمان عدم فصلها عن والدتها وعن إخوتها ( ) . والدولة الطرف ملزمة أيضاً باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل. ومطلوبٌ منها في هذا الصدد أن تكفل اشتمال إجراءات اللجوء التي تمس الأطفال على تحليل للمصالح الفضلى، وأن تراعى وفق الأصول الظروف المحددة التي سيعاد فيها الأطفال، في الحالات التي يُحتج فيها بخطر حدوث انتهاك جسيم لحقوق الطفل بوصفه سبباً لعدم الإعادة القسرية.

10 - وعملاً بأحكام المادة 11 من البروتوكول الاختياري المتعلق بإجراء تقديم البلاغات، تود اللجنة أن تتلقى من الدولة الطرف، في أقرب وقت ممكن وفي غضون 180 يوماً، معلومات عن التدابير المتخذة لوضع آرائها هذه موضع تنفيذ. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أيضاً أن تدرج معلومات عن هذه التدابير في تقاريرها التي تقدَّم إلى اللجنة بموجب المادة 44 من الاتفاقية. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أيضاً أن تنشر هذه الآراء وتعممها على نطاق واسع.

المرفق

[الأصل: بالإسبانية]

رأي فردي (موافق جزئيا ً ) للويس إيرنيستو بيدرنيرا رينا

1 - فيما يتعلق بالبلاغ رقم 96 / 2019 ، أكرر موقفي الذي سبق أن أعربت عنه في سياق البلاغ رقم 83 / 2019 لدعم رأيي الفردي المؤيد بشأن هذا القرار الذي اعتمدته اللجنة بعدم الاحتجاج بانتهاك المادة 37 من الاتفاقية وفقا ً للاعتبارات التالية.

2 - تشير اللجنة في الآراء المعتمدة إلى أن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ممارسة ي حتمل أن تتعرض لها الضحية إذا نفذ ترحيلها إلى الصومال. ولذلك ترى اللجنة أن هذه الممارسة تشكل تعذيبا، وهو موقف يتماشى مع الموقف الذي اعتمدته هيئات معاهدات حقوق الإنسان الأخرى على النحو الوارد في الفقرة 8 - 4 من هذه الآراء. ومع ذلك، فإن اللجنة لا تعلن موقفها بشأن انتهاك المادة 37 (أ) في قرارها النهائي، م ق ي مة على موقف يتسق مع الموقف المعرب عنه في القضية 83 / 201 9 . وحيث أنها لم تبت في انتهاك المادة 37 (أ) في قرارها النهائي، يجب أن أكرر تأكيد معارضتي الجزئية.

3 - وتخضع اللجنة، في إطار اختصاصها بموجب البروتوكول الاختياري، على النحو المنصوص عليه في المادة 1 من نظامها الداخلي، لمبدأ مصالح الطفل الفضلى، وبالتالي ل واجب بذل العناية الواجبة وتقديم التوجيه والحماية التي تقع علينا أمام الملتمسات المقدمة من الأطفال والفتيات والمراهقين لسبب أساسي، وهو أنهم أشخاص في مرحلة النمو.

4 - وعلاوة على ذلك، لا يشترط البروتوكول الاختياري على صاحب البلاغ الحصول على مساعدة قانونية لإقامة دع ا وى أمام اللجنة؛ ومن ثم فإنه يشير إلى أن معرفة متمكنة من القانون ليست ضرورية ل إقامة شكاوى فردية. ولذلك، يجب على اللجنة أن تؤدي، في إطار دورها المعزز في مجال الحماية، وظيفة تربوي ة وتوجيهي ة إزاء الطفل لأنه ليس خبيرا ً أو مهنيا ً قانونيا ً .

5 - ولذلك، يجوز للجنة، في سياق الوقائع المزعومة، أن تتصرف بالاحتجاج بالحقوق غير المثارة في الشكوى بموجب مبدأ ”المحكمة أدرى بالقانون“ (iuranovitcoia)، من حيث أنها تعرف القانون ويجب أن تتصرف مسترشدة بمعيار الاستقلال الذاتي التدريجي ومبدأ مصالح الطفل الفضلى كاعتبار أساسي.

6 - وهناك جانب حاسم آخر: الوقائع المعروضة على اللجنة تشير بقوة إلى أن احتمالات حدوث تشويه الأعضاء التناسلية حقيقية ومؤكدة. ف على الرغم من حظر هذه ال ممارسة في الصومال، فإ نها لا تزال ممارسة ثقافية واسعة الانتشار لدرجة أن 98 في المائة من الفتيات يتعرضن لها. و يصبح هذا الجانب مركزيا ل سريان مبدأ ”المحكمة أدرى بالقانون“. وباعتباره مبدأ يوفر الحماية، يجب أن يستند إلى عناصر ووقائع كانت جزءا من الأدلة المقدمة أو التي تم تقييمها في عملية المداولة وليس نتاج استخدام تعسفي و استنسابي وغير مدعوم بأدلة من جانب صانع القرار. و بناء على ما سلف، ينبغي تسليط الضوء على أنه نظرا ل كون هذه ثاني قضي ة يتكرر فيها بلاغ من نفس النمط وم وجه ضد الدولة الطرف نفسها ، ت تهاوى ح جة الحرمان من الدفاع بسبب الاحتجاج بحق لم يثر في شكوى صاحبتي البلاغ.

7 - وأخيرا ً ، أود أن أسلط الضوء على الشرط الخاص المتمثل في حظر التعذيب الذي يعترف به المجتمع الدولي كقاعدة من القواعد الآمرة، وهو ما يعزز في رأيي ضرورة أن تتصرف اللجنة تلقائيا ً للاحتجاج بالحقوق التي لم ت ثرها ص ا حب تا البلاغ أصلا ً .

8 - ولذلك فإنني أكرر رأيي الموافق جزئي ا ً ب أننا ، للأسباب المبينة أعلاه، في وضع أفضل في هذه القضية لإثبات حدوث انتهاك للمادة 37 (أ) من اتفاقية حقوق الطفل، حتى وإن لم يكن قد أثير صراحة في طلب صاحب ة البلاغ.