الأمم المتحدة

CRC/C/GC/26

ا تفاقي ـ ة حقوق الطفل

Distr.: General

22 August 2023

Arabic

Original: English

لجنة حقوق الطفل

التعليق العام رقم 26(202 3) بشأن حقوق الطفل والبيئة، مع التركيز بوجه خاص على تغير المناخ *

أولا ً - مقدمة

1 - تطرح الأزمة الكوكبية الثلاثية، أي حالة الطوارئ المناخية وانهيار التنوع البيولوجي وانتشار التلوث في الكوكب، تهديداً عاماً وملحاً لحقوق الطفل على الصعيد العالمي، سواء من حيث نطاقها أو حجمها. فلقد خلَّف استخراج الموارد الطبيعية واستخدامها على نحو غير مستدام، مصحوباً بالحالة الناجمة عن التلوث والنفايات على نطاق واسع، أثراً عميقاً على البيئة الطبيعية. وهذا ما أدَّى إلى الإسراع في بروز ظاهرة تغير المناخ، وتكاثف التلوُّث السام للمياه والهواء والتربة، وتحمُّض المحيطات، وتدمير التنوع البيولوجي والنُظم الإيكولوجية ذاتها التي تدعم جميع أشكال الحياة.

2 - وأثمرت الجهود التي بذلها الأطفال من أجل توجيه الانتباه إلى هذه الأزمات البيئية عن زخم لإعداد هذا التعليق العام، وكانت أيضاً من الدوافع لوضعه. فقد استفادت اللجنة استفادة كبيرة من إسهامات الأطفال في يوم المناقشة العامة لعام 2016 بشأن حقوق الطفل والبيئة. وقدَّم فريق استشاري متنوع ومتخصص للأطفال، يتألف من 12 مستشاراً تتراوح أعمارهم بين 11 و 17 عاماً، دعماً لعملية التشاور التي أُجريت من أجل وضع التعليق العام، مع ورود 331 16 إسهاماً من الأطفال من 121 بلداً، عن طريق الدراسات الاستقصائية الإلكترونية، وأفرقة التركيز، والمشاورات الوطنية والإقليمية المعقودة بالحضور الشخصي.

3 - وأفاد الأطفال الذين تمَّت استشارتهم بالآثار السلبية الناشئة عن كلّ من التدهور البيئي وتغير المناخ على حياتهم ومجتمعاتهم المحلية. وأكدوا حقهم في العيش في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة بقولهم: "البيئة هي حياتنا". و "ينبغي للبالغين الكفّ عن اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل لن يختبروه. [نحن] نُتيح الوسيلة الرئيسية لحلّ مشكلة تغير المناخ، لأن حياتنا على المحك". و"أودّ أن أقول [للكبار] إننا نحن الأجيال المقبلة. فإذا دمَّرُتم الكوكب، أين نذهب؟" ( )

4 - وقدم الأطفال المدافعون عن حقوق الإنسان، باعتبارهم عناصر التغيير، إسهامات تاريخية في مجال حماية حقوق الإنسان والبيئة. وينبغي الاعتراف بما أنجزوه بهذه الصفة، كما ينبغي تحقيق مطالبهم باتخاذ تدابير عاجلة وحاسمة لمعالجة الضرر البيئي الناجم على النطاق العالمي.

5 - ورغم تركيز هذا التعليق العام على مسألة تغير المناخ، فإن تطبيقه ينبغي ألا يقتصر على أي قضية بيئية معينة. إذ يمكن أن تنشأ تحديات بيئية جديدة في المستقبل، ومنها التحديات المرتبطة بالتطور التكنولوجي والتنمية الاقتصادية والتغير الاجتماعي. وينبغي للدول أن تكفل نشر هذا التعليق العام على نطاق واسع على جميع أصحاب المصلحة المعنيين، ولا سيما الأطفال، وإتاحته بلغات وأشكال متعددة، بما يشمل الصيغ المناسبة للسنّ والميسَّرة.

ألف- النهج القائم على حقوق الطفل من أجل حماية البيئة

6 - يتطلب تطبيق النهج القائم على حقوق الطفل إزاء البيئة النظر الكامل في جميع حقوق الطفل بمقتضى اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولاتها الاختيارية.

7 - وفي النهج القائم على حقوق الطفل، لا تقلّ عملية إنفاذ حقوق الطفل أهميةً عن النتيجة المنشودة. فيحقّ للأطفال، باعتبارهم أصحاب حقوق، أن يحصلوا على الحماية من التعدّي على حقوقهم نتيجةً للإضرار بالبيئة، وأن يُعترف بهم، وأن يكونوا موضع احترام كامل بصفتهم جهات فاعلة في مجال البيئة. وعند اتباع هذا النهج، يُولى اهتمام خاص للحواجز المتعددة التي يواجهها الأطفال الذين يعيشون في حالات حرمان بوصفها حواجز تحول دون تمتعهم بحقوقهم ومطالبتهم بها.

8 - ويمثّل توافر بيئة نظيفة وصحية ومستدامة حقاً من حقوق الإنسان في حدّ ذاته، وشرطاً ضرورياً للتمتع تمتعاً كاملاً بمجموعة واسعة من حقوق الطفل. وعلى العكس من ذلك، يؤثر التدهور البيئي، بما في ذلك عواقب أزمة المناخ، تأثيراً سلبياً على التمتع بهذه الحقوق، ولا سيما بالنسبة للأطفال الذين يعيشون في حالات حرمان أو الأطفال المقيمين في مناطق معرَّضة بشدة لتغير المناخ. ومن شأن ممارسة الأطفال لحقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وفي الحصول على المعلومات والتعليم، وفي المشاركة، وفي أن يُستمع إليهم، وفي الحصول على سبل الانتصاف الفعالة، أن تُفضي إلى سياسات بيئية أكثر امتثالاً للحقوق، ومن ثم أكثر طموحاً وأكثر فعالية. وعلى هذا النحو، تشكل حقوق الطفل وحماية البيئة حلقة حميدة.

باء- تطور القانون الدولي لحقوق الإنسان والبيئة

9 - تتناول الاتفاقية صراحةً القضايا البيئية في المادة 24 ( 2 )(ج )، التي تُلزِم الدول باتخاذ تدابير لمكافحة الأمراض وسوء التغذية، مع الأخذ في الاعتبار أخطار تلوث البيئة ومخاطره، وكذلك في المادة 29 ( 1 )(ه )، التي تُلزم الدول بتوجيه تعليم الطفل نحو تنمية احترام البيئة الطبيعية. ومنذ اعتماد الاتفاقية، برز قبول متزايد لأوجه الترابط القائمة بين حقوق الطفل وحماية البيئة على نطاق واسع. وتتطلب الأزمات البيئية غير المسبوقة، وما ينجم عنها من تحديات لإعمال حقوق الطفل، تفسيراً مرناً للاتفاقية.

10 - وتضع اللجنة في اعتبارها الجهود المبذولة ذات الصلة بتفسيرها، بما في ذلك: (أ) اعتراف الجمعية العامة ( ) ومجلس حقوق الإنسان ( ) بحق الإنسان في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة؛ و (ب) المبادئ الإطارية بشأن حقوق الإنسان والبيئة ( ) ؛ و (ج) القواعد والمبادئ والمعايير والالتزامات القائمة والتي لا تزال قيد التطور بمقتضى أحكام القانون البيئي الدولي، مثل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق باريس؛ و (د) التطورات القانونية والاجتهادات القضائية على الصعيد الإقليمي التي تعترف بالعلاقة بين حقوق الإنسان والبيئة؛ و (ه) اعتراف الأغلبية العظمى من الدول بشكل ما من أشكال الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة في الاتفاقات الدولية، وفي السوابق القضائية للمحاكم الإقليمية والوطنية، وفي الدساتير والقوانين والسياسات الوطنية ( ) .

جيم- الإنصاف بين الأجيال والأجيال المقبلة

11 - تُقِرُّ اللجنة بمبدأ الإنصاف بين الأجيال ومصالح الأجيال المقبلة، الذي أشار إليه الأطفال الذين تمَّت استشارتهم بأغلبية ساحقة. ولئن كانت حقوق الأطفال الموجودين على الكوكب تتطلب اهتماماً عاجلاً وفورياً، فإنه يحقّ أيضاً للأطفال الذين يصلون باستمرار إلى الكوكب إعمال حقوق الإنسان الخاصة بهم إلى أقصى حد ممكن. وتتحمل الدول حالياً، إضافةً إلى التزاماتها المباشرة بموجب الاتفاقية متى تعلَّق الأمر بمسألة البيئة، المسؤولية عن التهديدات المتوقعة في مجال البيئة نتيجةً لفعل أو تقصير صادر عنها، وهي تهديدات قد لا تظهر آثارها الكاملة لسنوات أو حتى لعقود.

دال- الأهداف

12 - تسعى اللجنة، في هذا التعليق العام، إلى القيام بما يلي:

(أ) تأكيد الحاجة الملحَّة إلى معالجة الآثار الضارَّة للتدهور البيئي على تمتع الطفل بحقوقه، مع التركيز بوجه خاص على تغير المناخ؛

(ب) تعزيز الفهم الكلي الشامل لحقوق الطفل من حيث انطباقها على حماية البيئة؛

(ج) توضيح التزامات الدول بالاتفاقية وتقديم توجيهات مرجعية بشأن التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير المناسبة لمعالجة الضرر البيئي، مع التركيز بوجه خاص على تغير المناخ.

ثانيا ً - حقوق محددة بموجب الاتفاقية من حيث صلتها بالبيئة

13 - تُعتبر حقوق الطفل، على غرار جميع حقوق الإنسان، غير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة. وتتعرَّض بعض الحقوق للتهديد بوجه خاص نتيجةً للتدهور البيئي. وتؤدي حقوق أخرى دوراً أساسياً في حماية حقوق الطفل متى تعلَّق الأمر بمسألة البيئة. والحق في التعليم، على سبيل المثال، هو حق ينطوي على كلا البعدين.

ألف- الحق في عدم التمييز (المادة 2 )

14 - يقع على عاتق الدول التزامٌ بمنع وقوع التمييز البيئي المباشر وغير المباشر، والحماية منه، وتوفير سبل الانتصاف بخصوصه على نحو فعال. ويواجه الأطفال بوجه عام، وفئات معينة من الأطفال بوجه خاص، حواجز مضاعَفة تحول دون تمتعهم بحقوقهم نظراً لأشكال التمييز المتعددة والمتقاطعة. وتشمل هذه الأسباب الأسس المحظورة على وجه التحديد بموجب المادة 2 من الاتفاقية و"الوضع الآخر" المشار إليه في المادة. ويخلِّف الإضرار بالبيئة أثراً تمييزياً على فئات معينة من الأطفال، ولا سيما أطفال الشعوب الأصلية، والأطفال المنتمين إلى أقليات، والأطفال ذوي الإعاقة، والأطفال الذين يعيشون في بيئات معرضة للكوارث أو للتضرر من آثار تغير المناخ.

15 - وينبغي للدول أن تجمع بيانات مصنَّفة من أجل تحديد الآثار المتفاوتة الناشئة على مستوى الأطفال نتيجةً للأضرار المتصلة بالبيئة، وفهم أوجه التقاطع فهماً أفضل مع إيلاء اهتمام خاص لفئات الأطفال الأكثر تعرضاً للخطر، وتنفيذ تدابير وسياسات خاصة، عند الاقتضاء. ويجب على الدول كفالة أن تكون جميع التشريعات والسياسات والبرامج التي تتناول القضايا البيئية خالية من التمييز عن قصد أو عن غير قصد إزاء الأطفال، سواء من حيث المضمون أو على صعيد التنفيذ.

باء- مصالح الطفل الفضلى (المادة 3 )

16 - تتعلق القرارات البيئية عموماً بالأطفال، وتُولى مصالح الطفل الفضلى الاعتبار الأول في اعتماد وتنفيذ القرارات البيئية، بما في ذلك القوانين والأنظمة والسياسات والمعايير والمبادئ التوجيهية والخطط والاستراتيجيات والميزانيات والاتفاقات الدولية وتقديم المساعدة الإنمائية. وحيثما يكون لقرار بيئي تأثير كبير على الأطفال، يكون من المناسب اتخاذ إجراءات أكثر تفصيلاً لتقييم وتحديد مصالح الأطفال الفضلى التي تتيح فرصاً لمشاركتهم الفعالة والمجدية.

17 - وينبغي أن يشمل تحديد مصالح الطفل الفضلى تقييماً للظروف الخاصة التي تُعرّض الطفل للخطر بصفة فريدة في سياق الأضرار البيئية. ويكون الغرض من تقييم مصالح الطفل الفضلى كفالة تمتعه الكامل والفعال بجميع الحقوق، بما في ذلك الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة. وينبغي للدول ألا تكفل حماية الأطفال من الأضرار البيئية فحسب، بل أن تكفل أيضاً رفاههم ونموهم، مع الأخذ في الاعتبار إمكانية تعرضهم للخطر والضرر في المستقبل ( ) .

18 - وينبغي أيضاً لدى اعتماد جميع تدابير التنفيذ اتباع إجراءات تكفل إيلاء الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى. وينبغي إجراء تقييم الأثر على حقوق الطفل بغية تحديد الأثر البيئي الناشئ عن جميع تدابير التنفيذ، ومنها مقترحات السياسات أو التشريعات أو الأنظمة أو الميزانيات أو القرارات الإدارية الأخرى المتعلقة بالأطفال أياً كانت، على أن يكمّل ذلك عملية الرصد والتقييم الجارية لأثر تلك التدابير على حقوق الطفل.

19 - وينبغي معالجة أوجه التضارب المحتملة بين مصالح الطفل الفضلى وسائر المصالح أو الحقوق على أساس كل حالة على حدة، وتحقيق التوازن بعناية بين مصالح جميع الأطراف. وينبغي لمتَّخذي القرارات أن يحلّلوا ويقيِّموا حقوق جميع المعنيين ومصالحهم، مع إيلاء الاعتبار المناسب لأولوية مصالح الطفل الفضلى. وينبغي للدول أن تأخذ في الاعتبار إمكانية أن تصبح القرارات البيئية التي تبدو معقولة بصفة فردية، ضمن نطاق زمني قصير، غير معقولة بصفة إجمالية عند النظر في كامل الضرر الذي ستُلحقه بالأطفال في مختلف مراحل حياتهم.

جيم- الحق في الحياة والبقاء والنمو (المادة 6 )

20 - يمثّل التدهور البيئي تهديداً للحق في الحياة، وهذا يشمل مسائل تغير المناخ والتلوث وفقدان التنوع البيولوجي التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسائر التحديات الأساسية التي تعوق إعمال هذا الحق، بما في ذلك الفقر وعدم المساواة والنزاعات. وينبغي للدول أن تتخذ تدابير إيجابية لكفالة حماية الأطفال من الوفاة المبكّرة أو الوفاة غير الطبيعية المتوقعة، ومن التهديدات لحياتهم التي قد تنجم عن فعل أو تقصير، ومن أنشطة الجهات الفاعلة في مجال الأعمال، وكذلك لكفالة تمتّع الأطفال بحقهم في حياة كريمة ( ) . وتشمل هذه التدابير اعتماد المعايير البيئية وتنفيذها تنفيذاً فعالاً، ومنها المعايير المتعلقة بنوعية الهواء والمياه، وسلامة الأغذية، والتعرض لمادة الرصاص، وانبعاثات غازات الدفيئة، وجميع التدابير البيئية الملائمة واللازمة الأخرى التي تحمي حق الأطفال في الحياة.

21 - وتنطبق التزامات الدول بمقتضى المادة 6 من الاتفاقية أيضاً على التحديات الهيكلية والطويلة الأمد الناشئة عن الظروف البيئية، التي قد تؤدي إلى تهديدات مباشرة للحق في الحياة وتتطلب اتخاذ تدابير مناسبة لمعالجة تلك الظروف، مثل الاستخدام المستدام للموارد اللازمة من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية وحماية النظم الإيكولوجية السليمة والتنوع البيولوجي. ويتعيَّن اتخاذ تدابير الحماية الخاصة للحيلولة دون وفاة الأطفال نتيجةً للظروف البيئية والحدّ من هذه الوفيات، فضلاً عن تدابير الحماية الخاصة للفئات التي تعيش أوضاعاً هشَّة.

22 - ويزيد التدهور البيئي من خطر تعرض الأطفال لانتهاكات جسيمة لحقوقهم في النزاعات المسلحة نتيجةً لحركات النزوح والمجاعات وزيادة العنف. وفي سياق النزاع المسلح، ينبغي للدول أن تحظر استحداث الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الأسلحة البيولوجية والكيميائية والنووية أو الاحتفاظ بها، وأن تكفل تنظيف المناطق الملوَّثة بها، تمشياً مع الالتزامات الدولية.

23 - ويمثّل التدهور البيئي تهديداً لقدرة الأطفال على تحقيق إمكانات نموهم الكاملة، مع ما يترتب على ذلك من آثار على مجموعة واسعة من الحقوق الأخرى المكفولة بموجب الاتفاقية. إذ يتشابك نمو الأطفال مع البيئة التي يعيشون فيها. ويُذكر من بين الفوائد التنموية الناشئة عن بيئة صحية الفوائد المرتبطة بفرص مزاولة الأنشطة في الهواء الطلق، والتفاعل مع البيئات الطبيعية واللعب فيها، بما يشمل عالم الحيوان.

24 - ويتعرَّض الأطفال الأصغر سناً بوجه خاص للأخطار البيئية نتيجةً للطابع الفريد لأنماط نشاطهم وسلوكياتهم وسماتهم الفسيولوجية. فمن شأن التعرُّض للملوِّثات السمية، حتى بمستويات منخفضة، خلال فترة النمو التي تكون فيها قابلية التأثر على أشدها، أن يعطّل بسهولة عمليات نضج الدماغ والأعضاء البشرية والجهاز المناعي، ويسبب الأمراض والعاهات أثناء مرحلة الطفولة وما بعدها، علماً أن هذا يحدث أحياناً بعد فترة كمون طويلة. وقد تظل آثار الملوثات البيئية قائمة لدى الأجيال المقبلة. وينبغي للدول أن تنظر صراحةً وباستمرار في أثر التعرض للمواد السمية والتلوث في عمر مبكر.

25 - وينبغي للدول أن تعترف بكل مرحلة من مراحل الطفولة، وبأهمية كل مرحلة بالنسبة لمراحل النضج والنمو اللاحقة، وكذلك بالاحتياجات المتفاوتة للأطفال في كل مرحلة. وسعياً إلى تهيئة بيئة مثلى لإعمال الحق في النمو، ينبغي للدول أن تنظر صراحةً وباستمرار في جميع العوامل اللازمة لبقاء الأطفال من جميع الأعمار ولتحقيق نموهم ورفاههم إلى أقصى ما تتيحه إمكاناتهم، وأن تصمم وتنفّذ تدخلات قائمة على الأدلة لمعالجة مجموعة واسعة من المحدّدات البيئية على مدى حياتهم.

دال- حق الطفل في أن يُستمع إليه (المادة 1 2 )

26 - يعرّف الأطفال القضايا البيئية باعتبارها قضايا هامة للغاية في حياتهم. وتمثّل أصوات الأطفال قوة مؤثِّرة لحماية البيئة على الصعيد العالمي، وتُضيف آراؤهم منظورات وخبرات ذات أهمية متى تعلَّق الأمر باتخاذ قرارات تتعلق بالمسائل البيئية على جميع المستويات. ويمكن للأطفال، حتى في عمر مبكر، تحسين نوعية الحلول البيئية، مثلاً عن طريق تقديم رؤى ثاقبة وقيّمة في قضايا من قبيل فعالية نُظم الإنذار المبكر بالأخطار البيئية. وينبغي التماس آراء الأطفال بشكل استباقي وإيلاؤها الاعتبار الواجب في تصميم وتنفيذ التدابير الرامية إلى التصدي للتحديات البيئية الكبيرة والطويلة الأمد التي تطبع حياتهم بشكل جوهري . ويسع الأطفال استخدام وسائل التعبير الإبداعية، مثل الفن والموسيقى، للمشاركة والتعبير عن آرائهم. وقد يتعيَّن تقديم المزيد من الدعم ووضع استراتيجيات خاصة لتمكين الأطفال الذين يعيشون في حالات حرمان، بما في ذلك الأطفال ذوو الإعاقة، والأطفال المنتمون إلى أقليات، والأطفال الذين يعيشون في مناطق معرَّضة للخطر، من ممارسة حقهم في أن يُستمع إليهم. ومن شأن البيئة الرقمية والأدوات الرقمية أن تعززا عقد مشاورات مع الأطفال وتوسّعا قدراتهم وفرصهم للإسهام بفعالية في معالجة المسائل البيئية، بسبل منها أنشطة الدعوة الجماعية، شرط الاضطلاع بهذه الأنشطة بعناية، مع إيلاء الاهتمام الواجب للتحديات المتعلقة بتعميم التكنولوجيا الرقمية ( ) .

27 - ويجب على الدول أن تكفل وجود آليات مناسبة لأعمار الأطفال، وآمنة، ويسهل الوصول إليها من أجل الاستماع إلى آرائهم بانتظام، في جميع مراحل عمليات اتخاذ القرارات البيئية ذات الصلة بالتشريعات والسياسات والأنظمة والمشاريع والأنشطة التي قد تمسّهم، سواء على الصعيد المحلي أو الوطني أو الدولي . ومن أجل تحقيق مشاركة حرَّة ونشطة ومجدية وفعالة، ينبغي أن يُتاح للأطفال التثقيف البيئي والتثقيف في ميدان حقوق الإنسان، والمعلومات المناسبة لأعمارهم وإمكانية الحصول عليها، والوقت اللازم والموارد الكافية، وتوافر بيئة داعمة ومواتية. وينبغي أن يتلقوا معلومات عن نتائج المشاورات المعقودة بشأن البيئة وتعليقات عن الكيفية التي رُوعيت بها آراؤهم، وأن تتاح لهم إجراءات تقديم الشكاوى وسبل الانتصاف المراعية للطفل حين يجري تجاهل حقهم في أن يُستمع إليهم في السياق البيئي.

28 - وعلى الصعيد الدولي، ينبغي للدول والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية الدولية أن تيسّر مشاركة رابطات الأطفال والمنظمات أو المجموعات التي يقودها أطفال في عمليات اتخاذ القرارات البيئية. وينبغي للدول أن تكفل إدماج التزاماتها المتعلقة بحق الطفل في أن يُستمع إليه ضمن عمليات اتخاذ القرارات البيئية الدولية، بما يشمل المفاوضات وتنفيذ صكوك القانون البيئي الدولي. وينبغي أن يكون الأطفال مشمولين بالجهود الرامية إلى تعزيز مشاركة الشباب ضمن عمليات اتخاذ القرارات البيئية.

هاء- حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي (المادتان 13 و 1 5 )

29 - يتخذ الأطفال في جميع أنحاء العالم إجراءات لحماية البيئة بصفة فردية أو جماعية، بسبل منها تسليط الضوء على عواقب تغير المناخ. ويتعيَّن على الدول احترام وحماية حق الأطفال في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي فيما يتعلق بمسائل البيئة، بوسائل منها توفير بيئة آمنة ومواتية وإطار قانوني ومؤسسي يمكن للأطفال من خلاله أن يمارسوا حقوقهم بفعالية. فلا يجوز إخضاع حق الأطفال في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي لقيود غير القيود المفروضة وفقاً للقانون والتي تكون ضرورية في مجتمع ديمقراطي.

30 - وكثيراً ما يواجه الأطفال الذين يمارسون حقهم في حرية التعبير أو يشاركون في احتجاجات تتعلق بالمسائل البيئية، بما في ذلك الأطفال المدافعون عن حقوق الإنسان البيئية، أعمال التهديد والترهيب والمضايقة وغيرها من الأعمال الانتقامية الخطيرة. ويجب على الدول حماية حقوقهم، بسبل منها إتاحة سياق آمن ومواتٍ للمبادرات التي ينظمها الأطفال للدفاع عن حقوق الإنسان في المدارس وغيرها من الأماكن. وينبغي أن تتلقى الدول والجهات الحكومية، مثل الشرطة وأصحاب المصلحة الآخرين، بما في ذلك المعلمون، تدريباً بشأن الحقوق المدنية والسياسية للأطفال، بما يشمل اتخاذ التدابير اللازمة لكفالة تمتع الأطفال بهذه الحقوق بأمان. ويتعين على الدول أن تتخذ جميع التدابير المناسبة لضمان عدم فرض أي قيود على تكوين الجمعيات والانضمام إليها، أو على المشاركة في الاحتجاجات البيئية، غير القيود التي ينص عليها القانون والتي تُعتبر ضرورية. وينبغي عدم إساءة استعمال القوانين بهدف قمع حقوق الطفل، بما يشمل القوانين المتعلقة بالقذف والتشهير. وينبغي للدول أن تعتمد قوانين لحماية الأطفال المدافعين عن حقوق الإنسان وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأن تنفّذ هذه القوانين. وينبغي للدول أن توفر سبل انتصاف فعالة من انتهاكات حقوق الطفل في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات.

31 - وينبغي للدول أن تعزز الإسهام الإيجابي للأطفال في تحقيق الاستدامة البيئية والعدل المناخي، وأن تعترف بهذا الإسهام وتدعمه، باعتباره وسيلة هامة للمشاركة المدنية والسياسية تتيح للأطفال التفاوض وبذل جهود الدعوة من أجل إعمال حقوقهم، بما في ذلك حقهم في بيئة صحية، فضلاً عن مساءلة الدول.

واو- الحصول على المعلومات (المادتان 13 و 1 7 )

32 - يُعتبر الحصول على المعلومات مسألة ضرورية لتمكين الأطفال وآبائهم أو مقدمي الرعاية إليهم من فهم الآثار المحتملة للأضرار البيئية على صعيد حقوق الطفل. كما أنه يُعَدُّ شرطاً مسبقاً أساسياً لإعمال حقوق الطفل في التعبير عن رأيه، وفي أن يُستمع إليه، وفي حصوله على سبيل انتصاف فعال بشأن المسائل البيئية.

33 - وللأطفال الحق في الحصول على معلومات بيئية دقيقة وموثوقة، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بأسباب وآثار الضرر المناخي والبيئي ومصادره الفعلية والمحتملة، والاستجابات التكيفية، والتشريعات المناخية والبيئية ذات الصلة، والأنظمة، والنتائج المستخلصة من تقييمات الأثر المناخي والبيئي، والسياسات والخطط، والخيارات ذات الصلة بأنماط العيش المستدامة. وتتيح هذه المعلومات للأطفال معرفة ما يمكنهم القيام به في بيئتهم المباشرة بشأن إدارة النفايات وإعادة التدوير وسلوكيات الاستهلاك.

34 - والدول مُلزَمة بإتاحة المعلومات البيئية. وينبغي أن تكون أساليب نشرها مناسبة لأعمار الأطفال وقدراتهم، وأن تهدف إلى التغلب على العقبات، مثل الأمية والإعاقة والحواجز اللغوية والمسافة الجغرافية ومحدودية الاستعانة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وينبغي للدول أن تشجع وسائط الإعلام على نشر معلومات ومواد دقيقة تتعلق بالبيئة، ومنها التدابير التي يمكن أن يتخذها الأطفال وأسرهم لإدارة المخاطر في سياق الكوارث ذات الصلة بتغير المناخ.

زاي- الحق في التحرر من جميع أشكال العنف (المادة 1 9 )

35 - يُعَدُّ التدهور البيئي، بما في ذلك أزمة المناخ، شكلاً من أشكال العنف الهيكلي ضد الأطفال، ويمكن أن يسبب انهياراً اجتماعياً داخل المجتمعات المحلية والأُسر. ويؤدي الفقر والتفاوتات الاقتصادية والاجتماعية وانعدام الأمن الغذائي والنزوح القسري إلى تفاقم خطر تعرض الأطفال للعنف وسوء المعاملة والاستغلال. فعلى سبيل المثال، تكون الأسر المعيشية الفقيرة عادةً أقل قدرة على الصمود في وجه الصدمات ذات الصلة بالبيئة، بما في ذلك الصدمات الناجمة عن تغير المناخ أو الصدمات المتفاقمة نتيجةً له، من قبيل ارتفاع مستوى سطح البحر، والفيضانات، والأعاصير، وتلوث الهواء، والظواهر الجوية القصوى، والتصحر، وإزالة الغابات، وحالات الجفاف، والحرائق، والعواصف، وفقدان التنوع البيولوجي. وتؤدي الضائقات المالية، ونقص الغذاء والمياه النظيفة، والنُظم الهشَّة لحماية الطفل إلى المساس بالحياة العادية اليومية للأُسر في أعقاب هذه الصدمات، ووضع عبء إضافي على الأطفال، وزيادة تعرضهم للعنف الجنساني، وزواج الأطفال، وممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وعمل الأطفال، والاختطاف، والاتجار، والنزوح، والعنف الجنسي والاستغلال الجنسي، والتجنيد في صفوف جماعات متطرفة إجرامية ومسلحة و/أو عنيفة. فلا بد من حماية الأطفال من جميع أشكال العنف البدني والنفسي، ومن التعرض للعنف، مثل العنف الأُسري أو العنف الموجَّه ضد الحيوانات.

36 - ويمكن للاستثمار في الخدمات المقدَّمة إلى الأطفال أن يقلل إلى حد كبير من المخاطر البيئية العامة التي يواجهها الأطفال في جميع أنحاء العالم. وينبغي للدول أن تعتمد تدابير شاملة لعدة قطاعات من أجل التصدي للعوامل الكامنة وراء العنف ضد الأطفال في سياق التدهور البيئي.

حاء- الحق في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه (المادة 2 4 )

37 - يشمل الحق في الصحة التمتع بمجموعة متنوعة من المرافق والسلع والخدمات والظروف اللازمة لتحقيق أعلى مستوى صحي يمكن بلوغه، بما في ذلك توافر بيئة صحية. ويتوقف هذا الحق على التمتع بالكثير من الحقوق الأخرى المنصوص عليها في الاتفاقية، ويُعتبر حقاً لا غنى عنه للتمتع بالحقوق الأخرى.

38 - ويمثّل التلوث البيئي تهديداً رئيسياً لصحة الطفل، على النحو المعترف به صراحةً في المادة 24 ( 2 )(ج) من الاتفاقية. ومع ذلك، كثيراً ما يتم تجاهل التلوث والتقليل من أثره في بلدان كثيرة. ويشكل نقص المياه الصالحة للشرب، وعدم كفاية المرافق الصحية المتاحة، وتلوث الهواء داخل الأماكن المغلقة تهديدات خطيرة لصحة الأطفال. كما يشكل التلوث المرتبط بالأنشطة الصناعية السابقة والحالية، بما في ذلك التعرض للمواد السمية والنفايات الخطرة، تهديدات أكثر تعقيداً للصحة، وكثيراً ما تنشأ عنه آثار بعد فترة طويلة من التعرض له.

39 - ويمثّل تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور النُظم الإيكولوجية عقبات أمام إعمال حق الطفل في الصحة. وكثيراً ما تتفاعل هذه العوامل البيئية فيما بينها، مما يؤدي إلى تفاقم التفاوتات القائمة على الصعيد الصحي. فعلى سبيل المثال، يزيد ارتفاع درجات الحرارة نتيجةً لتغير المناخ من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالنواقل والأمراض الحيوانية المصدر، والتعرض لتركيزات ملوِّثات الهواء التي تعوق نمو الدماغ والرئتين نمواً سليماً وتؤدي إلى تفاقم أمراض الجهاز التنفسي. ويمثّل تغير المناخ والتلوث والمواد السمية عوامل رئيسية لفقدان التنوع البيولوجي على نحو مثير للجزع، وتدهور النُظم الإيكولوجية التي تعتمد عليها صحة الإنسان. وتشمل الآثار التي حُددت في هذا الصدد تراجع التنوع الميكروبي الذي يكتسي أهمية بالغة لنمو نظام المناعة لدى الأطفال، وزيادة انتشار أمراض المناعة الذاتية التي تسفر عن آثار طويلة الأمد.

40 - ويؤدي تلوث الهواء والمياه، والتعرض للمواد السمية، بما في ذلك الأسمدة الكيميائية، وتدهور التربة والأراضي، وغير ذلك من أنواع الضرر البيئي، إلى زيادة معدل وفيات الأطفال، ولا سيما بين الأطفال دون الخامسة من العمر. ويسهم هذا الواقع في انتشار الأمراض، وبروز اعتلال في نمو الدماغ وما يتبع ذلك من عجز إدراكي. ويتحمل الأطفال بشكل غير تناسبي آثار تغير المناخ، بما في ذلك ندرة المياه، وانعدام الأمن الغذائي، والأمراض المنقولة بالنواقل وبالمياه، وتكاثف تلوث الهواء، والصدمات البدنية المرتبطة بالظواهر المفاجئة والظواهر البطيئة الحدوث، على حد سواء ( ) .

41 - ويُذكر من بين الشواغل الأخرى الظروف النفسية -الاجتماعية واضطرابات الصحة النفسية الحالية والمتوقعة للأطفال نتيجةً للأضرار البيئية، بما يشمل الظواهر المتعلقة بتغير المناخ. وتتطلب الصلة الواضحة الناشئة بين الضرر البيئي والصحة النفسية للأطفال، بما في ذلك الاكتئاب والقلق البيئي، اهتماماً عاجلاً من جانب السلطات المعنية بالصحة العامة والتعليم في شكل برامج استجابة ووقاية.

42 - وينبغي للدول أن تدمج التدابير الرامية إلى معالجة شواغل السلامة البيئية ذات الصلة بالأطفال ضمن خططها وسياساتها واستراتيجياتها الوطنية في ميدان كل من الصحة والبيئة. وينبغي للأطر التشريعية والتنظيمية والمؤسسية، بما في ذلك الأنظمة التي تتناول قطاع الأعمال، أن توفر الحماية الفعالة لسلامة بيئة الأطفال حيثما يعيشون ويدرسون ويلعبون ويعملون. وينبغي أن تكون معايير السلامة البيئية متسقة مع أفضل العلوم المتاحة ومع جميع المبادئ التوجيهية الدولية ذات الصلة، مثل المبادئ التوجيهية التي وضعتها منظمة الصحة العالمية، وأن تنفَّذ بصرامة. كما تنطبق التزامات الدول بمقتضى أحكام المادة 24 من الاتفاقية عند وضع وتنفيذ الاتفاقات البيئية تصدياً لما تتعرض له صحة الأطفال من تهديدات، سواء عبر الحدود أو على الصعيد العالمي.

43 - ويشمل الحق في الصحة انتفاع الأطفال المتأثرين بالأضرار البيئية بالمرافق والسلع والخدمات العالية الجودة في مجال الصحة العامة والرعاية الصحية، مع إيلاء اهتمام خاص للسكان الذين يعانون من نقص في الخدمات والذين يصعب الوصول إليهم، وتقديم الرعاية الصحية العالية الجودة للنساء الحوامل قبل الولادة على الصعيد الوطني. وينبغي تجهيز المرافق والبرامج والخدمات المتوافرة بغية الاستجابة للأخطار الصحية البيئية. وتشمل الحماية الصحية أيضاً الظروف التي يحتاج إليها الأطفال لكي يعيشوا حياتهم في صحة، مثل المناخ الآمن، ومياه الشرب المأمونة والنظيفة وخدمات الصرف الصحي، والطاقة المستدامة، والسكن اللائق، والحصول على الغذاء الكافي والمأمون من الناحية التغذوية، وظروف العمل الصحية.

44 - ويُعتبر توافر البيانات العالية الجودة عاملاً أساسياً لتقديم الحماية الكافية من مخاطر المناخ والمخاطر إزاء سلامة البيئة. وينبغي للدول أن تُقيِّم الآثار الصحية الناجمة عن الأضرار البيئية على الصعيدين المحلي والوطني وعبر الحدود، بما في ذلك أسباب الوفيات وحالات الاعتلال، مع الأخذ في الاعتبار كامل دورة حياة الأطفال وأوجه الضعف وانعدام المساواة التي يواجهونها في كل مرحلة من مراحل الحياة. وينبغي تحديد الشواغل ذات الأولوية، والآثار الناشئة عن تغير المناخ، والقضايا الناشئة بشأن السلامة البيئية. وبالإضافة إلى البيانات التي تُجمع عن طريق نُظم المعلومات الصحية الروتينية، يتعين إعداد بحوث تتعلق مثلاً بدراسات الأتراب الطولانية ودراسات الحوامل والرضع والأطفال، وتتضمن معالجة دقيقة للمخاطر القائمة في مراحل النمو الحاسمة.

طاء- الحق في الضمان الاجتماعي وفي مستوى معيشي ملائم (المادتان 26 و 2 7 )

45 - يحق للطفل التمتع بمستوى معيشي ملائم لنموه البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي. ويُعتبر توافر بيئة نظيفة وصحية ومستدامة شرطاً أساسياً مسبقاً لإعمال هذا الحق، بما في ذلك الحق في السكن اللائق والأمن الغذائي ومياه الشرب المأمونة والنظيفة وخدمات الصرف الصحي ( ) .

46 - وتشدد اللجنة على أن الحق في السكن اللائق والغذاء والمياه وخدمات الصرف الصحي ينبغي إعماله على نحو مستدام، بما في ذلك ما يتعلق باستهلاك المواد الأولية، واستخدام الموارد والطاقة، وتخصيص المساحات المكانية والطبيعية.

47 - وينجم التعرض للضرر البيئي عن أسباب مباشرة وهيكلية على حد سواء، ويؤدي إلى تفاقم آثار فقر الأطفال المتعدد الأبعاد. وفي السياق البيئي، يكتسي الضمان الاجتماعي، على النحو الذي تكفله المادة 26 من الاتفاقية، أهمية خاصة. وتُحَثُّ الدول على إدخال عناصر معينة ضمن سياسات الضمان الاجتماعي وأرضيات الحماية الاجتماعية بحيث تتوفر للأطفال وأُسرهم الحماية من الصدمات البيئية والأضرار البطيئة الحدوث، بما يشمل ظاهرة تغير المناخ. وينبغي للدول أن تعزز برامج التخفيف من وطأة الفقر المتمحورة حول الطفل في المناطق الأكثر تعرضاً للمخاطر البيئية.

48 - وينبغي أن تتاح للأطفال، بما في ذلك الأطفال النازحون، إمكانية الحصول على سكن لائق وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وينبغي أن تكون المساكن مستدامة وقادرة على الصمود وألا تُبنى في مواقع ملوَّثة أو في مناطق معرضة لمخاطر التدهور البيئي الجسيمة. وينبغي أن تتوافر في المنازل مصادر آمنة ومستدامة للطاقة لأغراض الطهي، والتدفئة، والإضاءة، والتهوية المناسبة، وأن تكون هذه المنازل خالية من العفن والمواد السمية والدخان. وينبغي كفالة الإدارة الفعالة للنفايات والقمامة، والحماية من حركة المرور والضوضاء المفرطة والاكتظاظ، وإتاحة الحصول على مياه الشرب المأمونة والمرافق الصحية ومرافق النظافة العامة المستدامة.

49 - وينبغي ألا يتعرض الأطفال لعمليات الإخلاء القسري دون أن يتوفر لهم مسبقاً سكن بديل ملائم، بما في ذلك في حالات تغيير أماكن الإقامة نتيجةً لمشاريع التنمية والهياكل الأساسية التي تُتخذ فيها إجراءات متعلقة بالطاقة و/أو بالتخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه. وينبغي أن يكون إجراء تقييمات الأثر الناشئ على صعيد حقوق الطفل شرطاً أساسياً مسبقاً لتنفيذ هذه المشاريع. وينبغي إيلاء اهتمام خاص للحفاظ على الأراضي التقليدية لأطفال الشعوب الأصلية وحماية نوعية البيئة الطبيعية من أجل كفالة تمتعهم بحقوقهم، بما في ذلك حقهم في مستوى معيشي ملائم ( ) .

50 - وفي حالات التشرد عبر الحدود والهجرة المرتبطة بالظواهر المناخية والبيئية أو بحالات النزاع المسلح، تشدد اللجنة على أهمية التعاون الدولي والتزام الدول باتخاذ جميع التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير المناسبة لكفالة الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية لجميع الأطفال الخاضعين لولايتها، دون تمييز. وينبغي للسلطات المعنية أن تنظر في خطر وقوع انتهاكات لحقوق الطفل نتيجةً لآثار التدهور البيئي، بما في ذلك تغير المناخ، لدى البتّ في قبولها استقبال الأطفال واستعراض طلباتهم للحماية الدولية، ولا سيما بالنظر، مثلاً، إلى العواقب البالغة الخطورة بالنسبة إليهم في حال عدم توفير الغذاء أو الخدمات الصحية لهم بشكل كافٍ. وينبغي للدول ألا تقوم بترحيل الأطفال وأُسرهم إلى أي مكان يواجهون فيه خطراً حقيقياً بالتعرض لانتهاكات جسيمة نتيجةً للآثار الضارة للتدهور البيئي.

ياء- الحق في التعليم (المادتان 28 و 29 ( 1 ) (ه))

51 - يُعتبر التعليم إحدى الركائز الأساسية للنهج القائم على حقوق الطفل إزاء البيئة. وقد ركَّز الأطفال على أهمية التعليم لحماية حقوقهم والبيئة معاً، ولزيادة وعيهم بالضرر البيئي وتأهبهم له؛ غير أن الحق في التعليم معرض للتأثر تأثراً شديداً بالضرر البيئي الذي يمكن أن يؤدي إلى إغلاق المدارس وتعطيلها، وانقطاع الطلاب عن الدراسة، وتدمير المدارس وأماكن اللعب.

52 - وينبغي قراءة المادة 29 ( 1 )(ه) من الاتفاقية، التي تنص على أن يكون تعليم الطفل موجهاً نحو تنمية احترام البيئة الطبيعية، بالاقتران بالمادة 28 ، لكفالة حق كل طفل في تلقي تعليم يعكس القيم البيئية ( ) .

53 - وينبغي أن يكون التثقيف البيئي القائم على الحقوق مُفضياً إلى التحول، وشاملاً للجميع، ومتمحوراً حول الطفل وملائماً له، وذا طابع تمكيني أيضاً. وينبغي أن يسعى التثقيف البيئي إلى تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته، وأن يعترف بالترابط الوثيق القائم بين احترام البيئة الطبيعية والقيم الأخلاقية الأخرى المنصوص عليها في المادة 29 ( 1 ) من الاتفاقية، وأن يكون له توجه محلي وعالمي على السواء ( ) . وينبغي أن تُصمَّم المناهج الدراسية وفقاً للسياقات البيئية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية المحددة للأطفال، وأن تعزِّز فهم سياقات الأطفال الآخرين المتأثرين بالتدهور البيئي. وينبغي أن توفر المواد التعليمية معلومات بيئية دقيقة علمياً، ومستكملة بالمستجدات، ومناسبة لدرجة نمو الأطفال وعمرهم. وينبغي تزويد جميع الأطفال بالمهارات اللازمة لمواجهة التحديات البيئية المتوقعة في الحياة، ومنها مخاطر الكوارث والآثار الصحية المرتبطة بالبيئة، بما في ذلك القدرة على التفكير بعينٍ ناقدة في التحديات، وحلّ المشاكل، واتخاذ قرارات متوازنة، وتحمل المسؤولية البيئية، بسبل منها أنماط العيش والاستهلاك المستدامة ووفقاً لقدراتهم التي لا تزال قيد التطور.

54 - وينبغي أن تنعكس القيم البيئية في تعليم وتدريب جميع الأخصائيين المشاركين في التعليم، بما يشمل الأساليب والتكنولوجيات والنُهج المستخدمة في التعليم والبيئات المدرسية، وإعداد الأطفال للوظائف المناصِرة للبيئة. ويمتد التثقيف البيئي إلى ما هو أبعد من التعليم النظامي ليشمل مجموعة واسعة من التجارب الحياتية والتعلّمية. وتشكل الأساليب الاستكشافية وغير النظامية والعملية، مثل التعلم في الهواء الطلق، الطريقة المفضَّلة لتحقيق هذا الهدف من التعليم.

55 - وينبغي للدول أن تُنشئ بنى تحتية آمنة وصحية وقادرة على الصمود من أجل التعليم الفعال. وهذا يشمل كفالة توافر طرق المشاة وركوب الدراجات ووسائل النقل العام المؤدية إلى المدارس، ووجود المدارس ومرافق التعليم البديلة في أماكن مأمونة على مسافة من مصادر التلوث والفيضانات والانهيالات الأرضية وغيرها من الأخطار البيئية، بما في ذلك المواقع الملوَّثة، وتشييد المباني والقاعات الدراسية المزودة بوسائل التدفئة والتبريد الكافية، وتوافر مياه الشرب ( ) ومرافق الصرف الصحي بشكل كاف ومأمون ومقبول. ومن شأن المرافق المدرسية المراعية للبيئة، مثل المرافق التي تتوافر فيها الإضاءة والتدفئة من مصادر الطاقة المتجددة والحدائق ذات المنتجات الصالحة للأكل، أن تفيد الأطفال وتكفل امتثال الدول لالتزاماتها البيئية.

56 - وينبغي للدول، أثناء وبعد اجتياز مراحل ندرة المياه والعواصف الرملية وموجات الحر وغيرها من الظواهر الجوية القصوى، أن تكفل الوصول إلى المدارس، ولا سيما للأطفال المقيمين في مجتمعات محلية نائية أو ريفية، أو أن تنظر في أساليب التعليم البديلة، مثل المرافق التعليمية المتنقلة والتعلم عن بُعد. وينبغي إيلاء الأولوية للمجتمعات المحلية التي تقدَّم إليها خدمات غير كافية للحماية من المخاطر المناخية وإصلاح المدارس. وينبغي للدول أن تكفل توفير مساكن بديلة للسكان النازحين في أقرب وقت ممكن لضمان عدم استخدام المدارس كملاجئ. وعند الاستجابة لحالات الطوارئ الناجمة عن الظواهر الجوية القصوى في المناطق المتأثرة بالفعل بالنزاعات المسلحة، ينبغي للدول أن تكفل ألا تصبح المدارس أهدافاً لنشاط الجماعات المسلحة.

57 - وينبغي للدول أن تعترف بالآثار غير المباشرة وغير التناسبية والتراكمية للتدهور البيئي على تعليم الأطفال، وأن تعالجها، مع إيلاء اهتمام خاص للحالات المتعلقة بالنوع الاجتماعي تحديداً، ومنها انقطاع الأطفال عن الدراسة بسبب الأعباء المنزلية والاقتصادية الإضافية في الأسر المعيشية التي تواجه صدمات وضغوطاً ذات صلة بالبيئة.

كاف- حقوق أطفال الشعوب الأصلية والأطفال المنتمين إلى أقليات (المادة 3 0 )

58 - يتأثر أطفال الشعوب الأصلية بشكل غير تناسبي بفقدان التنوع البيولوجي والتلوث وتغير المناخ. وينبغي للدول أن تنظر عن كثب في الآثار الناجمة عن الأضرار البيئية، ومنها إزالة الغابات، على الأراضي والثقافة التقليديتين ونوعية البيئة الطبيعية، مع كفالة الحق في الحياة والبقاء والنمو لأطفال الشعوب الأصلية. ويجب على الدول أن تتخذ تدابير للمشاركة بطريقة مجدية مع أطفال الشعوب الأصلية وأُسرهم في التصدي للضرر البيئي، بما في ذلك الضرر الناجم عن تغير المناخ، مع إيلاء الاعتبار الواجب للمفاهيم المستمدة من ثقافات الشعوب الأصلية ومعارفها التقليدية، وإدماج هذه المفاهيم ضمن تدابير التخفيف والتكيف. ولئن كان الأطفال في المجتمعات المحلية للشعوب الأصلية يواجهون مخاطر فريدة، فإن بإمكانهم أيضاً العمل باعتبارهم مرشدين ودعاة لتطبيق المعارف التقليدية والحدّ من آثار الأخطار المحلية وتعزيز القدرة على الصمود، في حال نقل هذه المعارف ودعمها. وينبغي اتخاذ تدابير مماثلة فيما يتعلق بحقوق الأطفال المنتمين إلى أقليات غير الشعوب الأصلية، ممن ترتبط حقوقهم وأساليب عيشهم وهويتهم الثقافية ارتباطاً وثيقاً بالطبيعة.

لام- الحق في الراحة ومزاولة الألعاب ووقت الفراغ وأنشطة الاستجمام (المادة 31 )

59 - تُعتبر مزاولة الألعاب وأنشطة الاستجمام من العناصر الأساسية لصحة الطفل ورفاهه باعتبارهما تُعززان تنمية الإبداع والمخيلة والثقة في النفس والكفاءة الذاتية، فضلاً عن القدرات والمهارات البدنية والاجتماعية والمعرفية والنفسية. وتسهم مزاولة الألعاب وأنشطة الاستجمام في جميع جوانب التعلم، وتمثّلان عنصرين أساسيين لتنمية قدرات الطفل الشاملة ( ) إذ تتيحان فرصاً هامة للطفل من أجل استكشاف العالم الطبيعي والتنوع البيولوجي واختبارهما، مما يعود بالفائدة على صحته النفسية ورفاهه، ويسهم في فهم البيئة الطبيعية ، وإدراك قيمتها، والاعتناء بها.

60 - وفي المقابل، تؤدي البيئات غير الآمنة والخطرة إلى تقويض إعمال الحقوق المنصوص عليها في المادة 31 ( 1 ) من الاتفاقية، وتشكل عوامل خطر على صحة الأطفال ونموهم وسلامتهم. إذ يحتاج الأطفال إلى أماكن شاملة للجميع من أجل اللعب، تكون على مقربة من منازلهم وخالية من الأخطار البيئية. وتؤدي الآثار الناجمة عن تغير المناخ إلى تفاقم التحديات أعلاه، بينما قد تؤدي الضغوط المفروضة على دخل الأُسر المعيشية نتيجةً لتغير المناخ إلى التقليل من الوقت المتاح للأطفال من أجل الخلود إلى الراحة والاستفادة من وقت الفراغ وأنشطة الاستجمام ومزاولة الألعاب، وإلى الحدّ من قدراتهم على القيام بذلك.

61 - ويجب على الدول أن تتخذ تدابير تشريعية وإدارية وغيرها من التدابير الفعالة لكفالة تمكين جميع الأطفال، دون تمييز، من اللعب والمشاركة في أنشطة الاستجمام في بيئات آمنة ونظيفة وصحية، بما في ذلك المساحات الطبيعية والحدائق والملاعب. وفي مجال التخطيط العام، ينبغي إيلاء الاعتبار الواجب في المناطق الريفية والحضرية على السواء لآراء الأطفال، وإعطاء الأولوية لتهيئة بيئات تعزز رفاههم . وينبغي إيلاء الاعتبار لما يلي: (أ) إتاحة إمكانية الوصول، عن طريق وسائل النقل المأمونة والميسورة التكلفة والميسَّرة، إلى المناطق الخضراء والمساحات المفتوحة الكبيرة والطبيعة من أجل اللعب والاستجمام؛ و (ب) تهيئة بيئة محلية آمنة من أجل اللعب الحرّ، تكون خالية من التلوث والمواد الكيميائية والنفايات الخطرة؛ و (ج) اتخاذ تدابير متعلقة بالسير على الطرق للحدّ من مستويات التلوث بالقرب من الأسر المعيشية والمدارس والملاعب، بسبل منها تصميم أماكن تُعطى فيها الأولوية للأطفال من أجل اللعب والمشي وركوب الدراجات.

62 - وينبغي للدول أن تعتمد تشريعات وأنظمة ومبادئ توجيهية، مصحوبةً بمخصصات الميزانية اللازمة وآلياتٍ فعالة للرصد والإنفاذ، من أجل كفالة امتثال الأطراف الثالثة للمادة 31 من الاتفاقية، بسبل منها وضع معايير السلامة لجميع اللُعب ومرافق اللعِب والاستجمام، ولا سيما فيما يتعلق بالمواد السمية، في إطار مشاريع التنمية الحضرية والريفية. وفي حالات الكوارث المرتبطة بتغير المناخ، ينبغي اتخاذ تدابير لاستعادة الحقوق أعلاه وحمايتها، بسبل منها إنشاء المساحات الآمنة أو إصلاحها، والتشجيع على اللعب والتعبير الإبداعي بغية تعزيز القدرة على الصمود والشفاء النفسي.

ثالثا ً - الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة

63 - للأطفال الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة. وهذا الحق منصوص عليه ضمناً في الاتفاقية ويرتبط ارتباطاً مباشراً، بوجه خاص، بالحق في الحياة والبقاء والنمو، بموجب المادة 6 ، والحق في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه، بما في ذلك مراعاة أخطار ومخاطر التلوث البيئي، بموجب المادة 24 ، والحق في مستوى معيشي ملائم، بموجب المادة 27 ، والحق في التعليم، بموجب المادة 28 ، بما في ذلك تنمية احترام البيئة الطبيعية، بموجب المادة 2 9 .

64 - وتكتسي العناصر الموضوعية لهذا الحق أهمية بالغة بالنسبة للأطفال، نظراً لأنها تشمل الهواء النقي، والمناخ الآمن والمستقر، والنظم الإيكولوجية السليمة والتنوع البيولوجي، والمياه المأمونة والكافية، والغذاء الصحي والمستدام، والبيئات غير السمية ( ) .

65 - ومن أجل إعمال هذا الحق للأطفال، ترى اللجنة أنه ينبغي للدول أن تتخذ على الفور الإجراءات التالية:

(أ) تحسين نوعية الهواء، عن طريق الحد من تلوث الهواء الخارجي وداخل الأماكن المغلقة على السواء، منعاً لوفيات الأطفال، وبخاصة الوفيات بين الأطفال ما دون الخامسة من العمر؛

(ب) كفالة الحصول على المياه المأمونة والكافية وخدمات الصرف الصحي والتمتع بنُظم إيكولوجية مائية سليمة منعاً لانتشار الأمراض المنقولة بالمياه بين الأطفال؛

(ج) إحداث تحوُّل في الزراعة الصناعية ومصائد الأسماك لصالح إنتاج أغذية صحية ومستدامة بغية الوقاية من سوء التغذية وتعزيز نمو الأطفال ونمائهم؛

(د) إلغاء استخدام الفحم والنفط والغاز الطبيعي على نحو تدريجي ومنصف، وكفالة عملية التحول المنصفة والعادلة لمصادر الطاقة، والاستثمار في الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة وكفاءة الطاقة لمعالجة أزمة المناخ؛

(هـ) حفظ التنوع البيولوجي وحمايته واستعادته؛

(و) منع التلوث البحري عن طريق حظر الإدخال المباشر أو غير المباشر، في البيئة البحرية ، للمواد التي تشكل خطراً على صحة الأطفال والنُظم الإيكولوجية البحرية ( ) ؛

(ز) تنظيم إنتاج وبيع واستخدام وتصريف المواد السمية التي لها آثار صحية ضارة غير تناسبية على الأطفال تنظيماً دقيقاً، ولا سيما المواد التي تُعَدُّ سموماً عصبية بالنسبة لعملية النمو، والعمل على إزالتها، عند الاقتضاء ( ) .

66 - وتكتسي العناصر الإجرائية، بما في ذلك إمكانية الحصول على المعلومات والمشاركة في اتخاذ القرارات، وإمكانية اللجوء إلى القضاء بطريقة ملائمة للأطفال مع توفير سبل انتصاف فعالة، القدر نفسه من الأهمية لتمكين الأطفال كي يتحكموا بمصيرهم، بسبل منها التعليم.

67 - وينبغي للدول أن تدمج حق الطفل في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة ضمن تشريعاتها الوطنية، وأن تتخذ التدابير المناسبة لتنفيذ هذا الحق في إطار تعزيز المساءلة. وينبغي تعميم مراعاة هذا الحق في جميع القرارات والتدابير المتعلقة بالأطفال، بما في ذلك السياسات ذات الصلة بالتعليم وأوقات الفراغ وإمكانية اللعب وإتاحة المساحات الخضراء وحماية الطفل وصحة الطفل وهجرة الطفل والأطر الوطنية لتنفيذ الاتفاقية.

رابعا ً - التدابير العامة للتنفيذ (المادة 4 )

ألف- التزام الدول باحترام حقوق الطفل وحمايتها وإعمالها

68 - يجب على الدول أن تكفل وجود بيئة نظيفة وصحية ومستدامة بهدف احترام حقوق الطفل وحمايتها وإعمالها. ويتطلب الالتزام باحترام حقوق الطفل أن تمتنع الدول عن انتهاك هذه الحقوق عن طريق التسبب في ضرر بيئي. ويتعين على الدول حماية الأطفال من الأضرار البيئية الناجمة عن مصادر أخرى وأطراف ثالثة، بسبل منها العمل على تنظيم مؤسسات الأعمال. والدول الأطراف مُلزَمة أيضاً بمنع الآثار الناشئة عن الأخطار البيئية على حقوق الطفل وبمعالجتها، حتى عندما تكون التهديدات ذات الصلة خارجة عن سيطرة الإنسان، وذلك مثلاً بإنشاء نُظم شاملة للإنذار المبكر. ويجب على الدول أن تتخذ خطوات عاجلة للوفاء بالتزامها بتيسير وتعزيز وإتاحة تمتع الأطفال بحقوقهم، بما في ذلك حقهم في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، بسبل منها التحوُّل إلى الطاقة النظيفة، واعتماد استراتيجيات وبرامج لكفالة الاستخدام المستدام للموارد المائية.

69 - ويقع على عاتق الدول التزام ببذل العناية الواجبة في اتخاذ التدابير الوقائية المناسبة لحماية الأطفال من الضرر البيئي المتوقع بقدر معقول ومن تعرُّض حقوقهم للانتهاكات، مع إيلاء الاعتبار الواجب للمبدأ الوقائي. وهذا يشمل تقييم الآثار البيئية الناشئة عن السياسات والمشاريع، وتحديد ومنع الضرر المتوقع، والتخفيف من هذا الضرر إذا لم يكن من الممكن منعه، وتوفير سبل انتصاف فعالة وفي الوقت المناسب لجبر الضرر المتوقع والفعلي على حد سواء.

70 - والدول مُلزَمة أيضاً باحترام وحماية وإعمال حقوق الطفل التي تُمارَس فيما يتعلق بالبيئة. ويتطلب الالتزام باحترام الحقوق أن تمتنع الدول عن أي عمل من شأنه أن يحدّ من حق الأطفال في التعبير عن آرائهم بشأن المسائل ذات الصلة بالبيئة، أو عن عرقلة الحصول على المعلومات البيئية الدقيقة، وأن تكفل حماية الأطفال من المعلومات المغلوطة المتعلقة بالمخاطر البيئية ومن خطر العنف أو غيره من الأعمال الانتقامية. ويتطلب الالتزام بإعمال الحقوق أن تعمل الدول على مكافحة المواقف المجتمعية السلبية إزاء حق الأطفال في أن يُستمع إليهم، وأن تُيسِّر مشاركتهم المجدية في اتخاذ القرارات البيئية.

71 - ويجب على الدول أن تتخذ خطوات مدروسة ومحددة وموجَّهة نحو تحقيق التمتع الكامل والفعال بحقوق الطفل ذات الصلة بالبيئة، بما في ذلك حقه في بيئة صحية، بسبل منها وضع تشريعات أو سياسات أو استراتيجيات أو خطط تستند إلى العلوم وتتسق مع المبادئ التوجيهية الدولية ذات الصلة بالصحة والسلامة البيئيتين، وأن تمتنع عن اتخاذ تدابير تراجعية أقل حمايةً للأطفال.

72 - والدول مُلزمَة بتخصيص الموارد المالية والطبيعية والبشرية والتكنولوجية والمؤسسية والإعلامية لإعمال حقوق الطفل فيما يتعلق بالبيئة إلى أقصى حد تسمح به مواردها المتاحة، وعند الاقتضاء، في إطار التعاون الدولي ( ) .

73 - ورهناً بأي التزامات قائمة بمقتضى أحكام القانون الدولي، بما في ذلك الالتزامات الواردة في الاتفاقات البيئية المتعددة الأطراف التي هي طرف فيها، تحتفظ الدول بالسلطة التقديرية في التوصل إلى توازن معقول بين تحديد المستويات المناسبة لحماية البيئة وتحقيق الأهداف الاجتماعية الأخرى في ضوء الموارد المتاحة. غير أن هذا الهامش مقيَّد بالتزامات الدول بموجب الاتفاقية. إذ يزيد كثيراً احتمال تعرض الأطفال للمعاناة من هذه الأضرار الجسيمة مقارنةً بالبالغين، بما يشمل العواقب التي تظل قائمة ومستمرة مدى الحياة والوفاة، نتيجةً للتدهور البيئي. وبالنظر إلى واجب العناية المضاعَف الواقع على عاتقها، ينبغي للدول بالتالي أن تضع وتنفّذ معايير بيئية لحماية الأطفال من هذه الآثار غير التناسبية والطويلة الأمد ( ) .

74 - وينبغي للدول أن تكفل جمع بيانات وبحوث موثوقة ومستكملة ومصنَّفة بانتظام بشأن الضرر البيئي، بما يشمل المخاطر والآثار الفعلية لأضرار تغير المناخ على حقوق الطفل. وينبغي أن تتضمَّن المعلومات بيانات طولانية عن آثار الضرر البيئي على حقوق الطفل، ولا سيما على الصحة والتعليم ومستوى المعيشة في أعمار مختلفة. وينبغي الاسترشاد بهذه البيانات والبحوث عند صياغة وتقييم التشريعات والسياسات والبرامج والخطط البيئية على جميع المستويات، كما يجب أن تُتاح البيانات والبحوث للجمهور.

باء- تقييمات الأثر على حقوق الطفل

75 - تتطلب جميع مقترحات التشريعات والسياسات والمشاريع والأنظمة والميزانيات والقرارات ذات الصلة بالبيئة، فضلاً عن القائم منها بالفعل، إجراء تقييمات متينة للأثر الناشئ على حقوق الطفل وفقاً للمادة 3 ( 1 ) من الاتفاقية. وينبغي للدول أن تشترط إجراء تقييمٍ، قبل مرحلة التنفيذ وبعدها، للآثار المباشرة وغير المباشرة المحتملة على البيئة والمناخ، بما في ذلك الآثار العابرة للحدود والتراكمية، والآثار الناجمة عن أساليب الإنتاج والاستهلاك على حد سواء، على صعيد التمتع بحقوق الطفل.

76 - وسواء أُدرجت تقييمات الأثر على حقوق الطفل في إطار تقييم الأثر البيئي أو تقييم الأثر المتكامل، أو أُجريت باعتبارها تقييماً قائماً بذاته، ينبغي أن تُولِي اعتباراً خاصاً لتفاوت الآثار الناجمة عن القرارات البيئية على الأطفال، ولا سيما صغار الأطفال وسائر فئات الأطفال الأكثر تعرضاً للخطر، مقارنةً بجميع الحقوق ذات الصلة بمقتضى أحكام الاتفاقية، بما في ذلك الآثار القصيرة والمتوسطة والطويلة الأمد، والآثار مجتمعةً والآثار غير القابلة للإزالة، والآثار التفاعلية والتراكمية، والآثار الناشئة في مختلف مراحل الطفولة. فعلى سبيل المثال، ينبغي للدول التي لديها صناعات كبرى قائمة على الوقود الأحفوري أن تُقيِّم الآثار الناشئة عن قراراتها ذات الصلة بالنسبة للأطفال على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي.

77 - وينبغي إجراء تقييمات الأثر على حقوق الطفل في أسرع وقت ممكن ضمن عملية اتخاذ القرارات، وفي المراحل الحاسمة من اتخاذ القرارات، وفي إطار متابعة التدابير المتخذة. وينبغي إجراء هذه التقييمات بمشاركة الأطفال وإيلاء الاعتبار الواجب لآرائهم وآراء الخبراء المواضيعيين . ويجب نشر النتائج بلغة ملائمة للأطفال وباللغات التي يستخدمها الأطفال.

جيم- حقوق الطفل وقطاع الأعمال

78 - يتحمل قطاع الأعمال المسؤولية عن احترام حقوق الطفل فيما يتعلق بالبيئة. ويقع على الدول الالتزام بالحماية من إساءة استعمال حقوق الطفل من جانب أطراف ثالثة، بما في ذلك مؤسسات الأعمال ( ) .

79 - ويمثّل النشاط التجاري مصدر ضرر بيئي كبير، ويسهم في إساءة استعمال حقوق الطفل. وينشأ هذا الضرر، على سبيل المثال، عن إنتاج المواد الخطرة والسمية واستخدامها وتصريفها والتخلص منها، وكذلك عن استخراج الوقود الأحفوري وحرقه، وتلوث الهواء والمياه الناجم عن القطاع الصناعي، وممارسات الزراعة وصيد الأسماك غير المستدامة. ويسهم قطاع الأعمال إلى حد كبير في كل من انبعاثات غازات الدفيئة، مما يؤثر سلباً على حقوق الطفل، والانتهاكات القصيرة والطويلة الأمد التي تتعرض لها حقوقهم ذات الصلة بعواقب تغير المناخ. وقد تُقَوِّض الآثار الناجمة عن الأنشطة والعمليات التجارية قدرة الأطفال وأُسرهم على التكيف مع آثار تغير المناخ في الأماكن التي تعرَّضت لتدهور الأراضي مثلاً، وهو ما يؤدي إلى تفاقم الإجهاد المناخي. وينبغي للدول أن تعزز إعمال حقوق الطفل عن طريق تبادل التكنولوجيات القائمة وإتاحتها، وممارسة التأثير على العمليات التجارية وسلاسل القيمة سعياً إلى الوقاية من تغير المناخ والتخفيف من حدته والتكيف معه.

80 - وتقع على عاتق الدول التزامات بتوفير إطار يكفل قيام قطاع الأعمال باحترام حقوق الطفل عن طريق اعتماد تشريعات وأنظمة وآليات إنفاذ وسياسات فعالة ومراعية للطفل، وتدابير تصحيح ورصد وتنسيق وتعاون وتوعية. وينبغي للدول أن تُلزِم قطاع الأعمال باتخاذ إجراءات العناية الواجبة في التعامل مع حقوق الطفل، وذلك لتحديد أثر هذا القطاع على البيئة وحقوق الطفل، وتداركه وتخفيفه وتفسيره. وهذه العناية الواجبة هي عملية تقوم على المجازفة وتنطوي على تركيز الجهود حيثما تكون المخاطر الناجمة عن الضرر البيئي شديدة ويُحتمل أن تتجسد، مع إيلاء اهتمام خاص لتعرض فئات معينة من الأطفال للمخاطر، مثل الأطفال الذين يعملون. وينبغي اتخاذ خطوات فورية في حال تحديد الأطفال باعتبارهم ضحايا من أجل منع إلحاق المزيد من الضرر بصحتهم ونموهم، وإصلاح الضرر الناجم في الوقت المناسب وبطريقة فعالة وملائمة.

81 - وتوصي اللجنة بأن يضع قطاع الأعمال، بالشراكة مع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الأطفال، إجراءات العناية الواجبة التي تُدمج تقييمات الأثر على حقوق الطفل ضمن عملياتها. وينبغي أن تكفل معايير التسويق عدم قيام قطاع الأعمال بتضليل المستهلكين، ولا سيما الأطفال، عن طريق ممارسات الغسل الأخضر أو التلميع الأخضر التي يستخدمها لتصوير جهود معينة زوراً على أنها ترمي إلى منع الضرر البيئي أو التخفيف من حدته.

دال- إمكانية اللجوء إلى القضاء والحصول على سبل الانتصاف

82 - ينبغي توفير سبل انتصاف فعالة من أجل معالجة الانتهاكات والنهوض بالعدالة الاجتماعية ( ) . فعلى الرغم من أن الأطفال كانوا في طليعة المدافعين عن عدة قضايا تتعلق بالبيئة وتغير المناخ، والاعتراف بهم بموجب الاتفاقية باعتبارهم أصحاب حقوق، فإنهم يواجهون، نتيجةً لصفتهم كأطفال، حواجز تحول دون حصولهم على وضع قانوني في دول كثيرة، مما يحدّ من الوسائل المتاحة لديهم لتأكيد حقوقهم في السياق البيئي.

83 - وينبغي للدول أن تتيح للأطفال إمكانية اللجوء إلى القضاء، بما يشمل آليات تقديم الشكاوى الملائمة للأطفال والمراعية للمنظور الجنساني ولمنظور الإعاقة، بغية كفالة مشاركتهم في الآليات القضائية وشبه القضائية وغير القضائية الفعالة، بما في ذلك المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان التي تركز على الطفل، فيما يتعلق بانتهاكات حقوقهم ذات الصلة بالضرر البيئي. وهذا يشمل إزالة الحواجز التي تحول دون شروع الأطفال أنفسهم بإجراءات الدعاوى، وتعديل القواعد الإجرائية، وتمكين المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان عن طريق إسناد ولاية إليها بتلقي الشكاوى المقدمة من الأطفال.

84 - وينبغي أن تكون ثمة آليات متاحة لتقديم المطالبات ذات الصلة بالأضرار الوشيكة أو المتوقعة وبالانتهاكات الماضية أو الحالية فيما يتعلق بحقوق الطفل. وينبغي للدول أن تكفل توافر هذه الآليات في الحال لجميع الأطفال الخاضعين لولايتها، دون تمييز، بما في ذلك الأطفال خارج إقليمها المتأثرون بوقوع ضرر عابر للحدود داخل أراضيها نتيجةً لأفعال دول ما أو تقصيرها.

85 - وينبغي للدول أن تتيح إمكانية تقديم شكاوى جماعية، من قبيل الدعاوى الجماعية ودعاوى الدفاع عن المصلحة العامة ( ) ، وأن تمدد فترات التقادم فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الطفل الناجمة عن الضرر البيئي.

86 - ويستلزم تعقيد القضايا المنطوية على أضرار بيئية ذات صلة بالآثار العابرة للحدود والعلاقات السببية والآثار التراكمية تمثيلاً قانونياً فعالاً. وكثيراً ما تكون عملية التقاضي طويلة، وتشترط الهيئاتُ فوق الوطنية بوجه عام استنفاد سبل الانتصاف المحلية قبل تقديم شكاوى. وينبغي أن تتاح للأطفال إمكانية الحصول مجاناً على المساعدة القانونية وغيرها من أشكال المساعدة المناسبة، بما في ذلك المعونة القانونية، والتمثيل القانوني الفعال، وأن تتاح لهم فرصة الاستماع إليهم في أي إجراءات قضائية أو إدارية تمسّهم. وينبغي للدول أن تنظر في اتخاذ تدابير إضافية لخفض التكاليف التي يتحملها الأطفال عند التماس سبل الانتصاف، مثلاً عن طريق حمايتهم من أوامر سداد تكاليف الخصم، وذلك للحد من المخاطرة المالية التي يتعرضون لها عند إقامة دعاوى دفاعاً عن المصلحة العامة فيما يتعلق بالمسائل البيئية.

87 - ومن أجل تعزيز المساءلة والتشجيع على لجوء الأطفال إلى القضاء في المسائل البيئية، ينبغي للدول أن تستكشف الخيارات المتاحة لنقل عبء الإثبات المثقل بالالتزامات من المشتكين الأطفال في إثبات العلاقات السببية، في ظل وجود العديد من المتغيرات ومن أوجه القصور في المعلومات المتوفرة.

88 - وقد يواجه الأطفال صعوبات بوجه خاص في الحصول على سبل انتصاف في القضايا التي تشمل مؤسسات الأعمال التي قد تتسبب أو تُسهم في إساءة استعمال حقوقهم، ولا سيما فيما يتعلق بالآثار العابرة للحدود والآثار العالمية. ويقع على عاتق الدول التزام بإنشاء آليات غير قضائية وقضائية لتوفير سبل انتصاف فعالة من تجاوزات حقوق الطفل من جانب مؤسسات الأعمال، بما في ذلك نتيجةً لأنشطة هذه المؤسسات وعملياتها خارج الحدود الإقليمية، شرط وجود صلة معقولة بين الدولة والسلوك المعني. وتمشياً مع المعايير الدولية، يُتوقع من قطاع الأعمال أن يُنشئ آليات تظلم فعالة للأطفال الذين يقعون ضحايا لتجاوزات مماثلة لحقوقهم، أو أن يشارك فيها. وينبغي للدول أيضاً أن تكفل وجود وكالات تنظيمية، وأن ترصد وقوع تجاوزات، وأن توفر سبل انتصاف ملائمة من انتهاكات حقوق الطفل ذات الصلة بالضرر البيئي.

89 - ويشمل جبر الضرر المناسب رد الحقوق وتقديم التعويض الكافي والترضية ورد الاعتبار وتوفير ضمانات عدم التكرار فيما يتعلق بالبيئة والأطفال المتأثرين، بما في ذلك الحصول على المساعدة الطبية والنفسية. وينبغي أن تنظر الآليات التصحيحية في أوجه الضعف المحددة للأطفال إزاء الآثار الناجمة عن التدهور البيئي، بما في ذلك احتمال استحالة إزالة الضرر وطابعه المستمر مدى الحياة. وينبغي أن يكون جبر الضرر سريعاً للحد من الانتهاكات الجارية والمستقبلية. ويشجَّع على تطبيق أشكال جديدة من سبل الانتصاف، مثل أوامر إنشاء لجان مشتركة بين الأجيال يشارك فيها الأطفال بفعالية، سعياً إلى تحديد ومراقبة التنفيذ السريع لتدابير التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه.

90 - وينبغي إتاحة اللجوء إلى آليات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية المعمول بها، بسبل منها التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإجراء تقديم البلاغات. وينبغي أن تكون المعلومات المتوافرة عن هذه الآليات وكيفية استخدامها معروفة على نطاق واسع بين الأطفال والآباء ومقدمي الرعاية والأخصائيين الذين يتعاملون مع الأطفال ويعملون من أجلهم.

هاء- التعاون الدولي

91 - يقع على عاتق الدول التزام باتخاذ إجراءات، منفردةً ومجتمعةً، عن طريق التعاون الدولي سعياً إلى كفالة احترام حقوق الطفل وحمايتها وإعمالها. وتشدد المادة 4 من الاتفاقية على أن تنفيذ الاتفاقية يمثّل ممارسة تعاونية لدول العالم ( ) ، وأن الإعمال الكامل لحقوق الطفل بمقتضى أحكام الاتفاقية يتوقف جزئياً على كيفية التفاعل فيما بين الدول. ومن الواضح أن ظواهر تغير المناخ والتلوث وفقدان التنوع البيولوجي توفّر أمثلة ملحة على التهديدات العالمية التي تتعرَّض لها حقوق الطفل، وهو ما يستلزم من الدول أن تعمل معاً، ويستدعي إقامة التعاون على أوسع نطاق ممكن بين جميع البلدان ومشاركتها في تنفيذ استجابة دولية فعالة ومناسبة ( ) . وتتوقف التزامات كل دولة بالتعاون الدولي على حالتها جزئياً. وفي سياق تغير المناخ، تُوَجَّه هذه الالتزامات بالطريقة المناسبة مع مراعاة الانبعاثات السابقة والحالية لغازات الدفيئة، ومفهوم المسؤوليات المشتركة وإن كانت متباينة، والقدرات الخاصة بكل دولة في ضوء الظروف الوطنية على اختلافها ( ) ، مع اشتراط تقديم المساعدة التقنية والمالية من الدول المتقدمة النمو إلى الدول النامية وفقاً للمادة 4 من الاتفاقية. وينبغي للدول أن تشارك في التعاون الدولي لكفالة توافق معايير وضع وتنفيذ إجراءات العناية الواجبة في التعامل مع حقوق الطفل والبيئة.

92 - وبوجه عام، أعلنت الدول المتقدمة النمو عن التزامها بدعم الإجراءات الرامية إلى التصدي للتحديات البيئية العالمية المتقاطعة في البلدان النامية، عن طريق تيسير نقل التكنولوجيا الخضراء والإسهام في تمويل التدابير المتعلقة بالبيئة، تمشياً مع أهداف التمويل ذات الصلة بالمناخ والتنوع البيولوجي المتفق عليها دولياً. وينبغي أن تشكل الاتفاقية أحد الاعتبارات الأساسية في القرارات العالمية في مجال البيئة، بما في ذلك الاستراتيجيات الدولية المتعلقة بالتخفيف والتكيف والخسائر والأضرار التي تتبعها الدول ( ) . وينبغي أن تكون البرامج ذات الصلة بالبيئة التي تقدمها الدول المانحة قائمة على الحقوق، بينما ينبغي للدول التي تتلقى مساعدة وتمويلاً دوليين في مجال البيئة أن تنظر في إمكانية تخصيص جزء كبير من تلك المعونة للبرامج التي تركز على الطفل على وجه التحديد. وينبغي استعراض المبادئ التوجيهية للتنفيذ واستكمالها بما يعكس التزامات الدول بحقوق الطفل.

93 - وينبغي للدول أن تكفل احترام التدابير البيئية المدعومة من الآليات الدولية للتمويل البيئي والمنظمات الدولية لحقوق الطفل، وحمايتها والسعي إلى إعمالها بطريقة استباقية. وينبغي للدول أن تدمج المعايير والإجراءات المعمول بها لتقييم خطر الإضرار بالأطفال ضمن عملية تخطيط وتنفيذ المشاريع الجديدة المتصلة بالبيئة، وأن تتَّخذ تدابير للتخفيف من مخاطر الضرر امتثالاً للاتفاقية وبروتوكوليها الاختياريين. وينبغي للدول أن تتعاون معاً لدعم وضع وتنفيذ إجراءات وآليات تتيح الحصول على سبل انتصاف فعالة من انتهاكات حقوق الطفل في هذا السياق.

94 - وينبغي للدول أن تتعاون بحسن نية في وضع وتمويل استجابات عالمية من أجل التصدي للأضرار البيئية التي يتعرض لها الأشخاص في الأوضاع الهشَّة، مع إيلاء اهتمام خاص لحماية حقوق الأطفال في ضوء أوجه الضعف المحددة التي يعانون منها في ظل المخاطر المتصلة بالبيئة، ومعالجة الأثر المدمّر لأشكال اختلال المناخ المفاجئة والبطيئة الحدوث على الأطفال ومجتمعاتهم المحلية ودولهم. وينبغي للدول أن تتعاون من أجل الاستثمار في منع نشوب النزاعات وفي الجهود الرامية إلى الحفاظ على السلام، مما من شأنه أن يسهم إسهاماً إيجابياً في التخفيف من أي ضرر بيئي يمكن أن يلحق بالأطفال نتيجةً للنزاعات المسلحة، وينبغي لها أن تنظر في آراء الأطفال المتعلقة بصنع السلام وبناء السلام.

خامسا ً - تغير المناخ

ألف- إجراءات التخفيف

95 - تدعو اللجنة جميع الدول إلى اتخاذ إجراءات جماعية عاجلة من أجل التخفيف من انبعاثات غازات الدفيئة وفقاً لالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان. وعلى وجه الخصوص، ينبغي للجهات الرئيسية السابقة والحالية المسبِّبة للانبعاثات أن تأخذ زمام المبادرة في جهود التخفيف.

96 - إذ يؤدي عدم إحراز تقدم كافٍ في الوفاء بالالتزامات الدولية بالحدّ من الاحترار العالمي إلى تعريض الأطفال لأضرار مستمرة ومتزايدة بسرعة ترتبط بزيادة تركيزات انبعاثات غازات الدفيئة وما ينتج عنها من ارتفاع في درجات الحرارة. ويحذِّر العلماء من حدوث نقاط تحوُّل، وهي عتبات لا يعود من الممكن بعدها تجنب آثار معينة، مما يمثّل خطراً جسيماً لا تُعرف عواقبه على حقوق الطفل. ويستلزم تجنُّب حدوث نقاط التحول اتخاذ إجراءات عاجلة وطموحة للحدّ من تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي.

97 - ويجب أن تستند أهداف وتدابير التخفيف إلى أفضل العلوم المتاحة، وأن يتم استعراضها بانتظام لكفالة اتباع مسار نحو تحقيق الانبعاثات الصافية الصفرية للكربون بحلول عام 2050 على أبعد تقدير وبطريقة تمنع الإضرار بالأطفال. وأوضحت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن من الضروري الإسراع في جهود التخفيف على الأمد القريب وحصر الزيادة في درجة الحرارة في حدٍّ لا يتجاوز 1 , 5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية، وأن جهود التعاون الدولي والإنصاف والنُهج القائمة على الحقوق إنما تمثّل عناصر أساسية لتحقيق الأهداف الطموحة المتعلقة بالتخفيف من آثار تغير المناخ ( ) .

98 - وينبغي للدول أن تأخذ المعايير التالية في الحسبان عند تحديد مدى ملاءمة تدابير التخفيف التي تتخذها وفقاً للاتفاقية، مع مراعاة ضرورة منع ومعالجة أي آثار ضارة محتملة لهذه التدابير:

(أ) ينبغي أن تُبيِّن أهداف وتدابير التخفيف بوضوح الكيفية التي يتم بها احترام حقوق الطفل وحمايتها وإعمالها بموجب الاتفاقية. وينبغي للدول أن تركز بطريقة شفافة وصريحة على حقوق الطفل عند إعداد المساهمات المحددة وطنياً والإبلاغ عنها وتحديثها ( ) . ويمتد هذا الالتزام ليشمل عمليات أخرى، بما في ذلك تقارير الشفافية التي تصدر كل سنتين، والتقييمات والاستعراضات الدولية، والمشاورات والتحليلات الدولية ( ) ؛

(ب) تقع على عاتق الدول مسؤولية فردية للتخفيف من آثار تغير المناخ بغية الوفاء بالتزاماتها بمقتضى أحكام الاتفاقية والقانون البيئي الدولي، بما في ذلك الالتزام الوارد في اتفاق باريس بحصر زيادة متوسط درجة الحرارة العالمية في حدٍّ يقل كثيراً عن درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية، ومواصلة الجهود لحصر زيادة درجة الحرارة في حدٍّ لا يتجاوز 1 , 5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية بحلول عام 2030 ( ) . وينبغي أن تعكس تدابير التخفيف النصيب العادل لكل دولة طرف من الجهد العالمي المبذول للتخفيف من آثار تغير المناخ، في ضوء الخفض الإجمالي اللازم للحماية من الانتهاكات المستمرة والمتفاقمة لحقوق الطفل. وينبغي لكل دولة، وكذلك لجميع الدول التي تعمل معاً، القيام باستمرار بتعزيز التزاماتها المتصلة بالمناخ وفقاً لأعلى مستويات الطموح الممكنة، والمسؤوليات المشتركة وإن كانت متباينة، وقدرات كل منها. وينبغي للدول المرتفعة الدخل أن تُواصل أخذ زمام المبادرة عن طريق اعتماد أهداف مطلقة لخفض الانبعاثات على نطاق الاقتصاد، وينبغي لجميع الدول أن تعزز تدابير التخفيف التي تتخذها في ضوء ظروفها الوطنية المختلفة بطريقة تكفل حماية حقوق الطفل إلى أقصى حد ممكن ( ) ؛

(ج) ينبغي أن تمثّل تدابير التخفيف المتعاقبة والتعهُّدات المستكمَلة جهود الدول التي تُحرِز تقدماً على مر الزمن ( ) ، مع الوضع في الاعتبار أن الإطار الزمني لمنع تغير المناخ بطريقة كارثية والإضرار بحقوق الطفل هو أقصر من ذلك ويتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة؛

(د) ينبغي أن تراعي تدابير التخفيف القصيرة الأمد حقيقة أن تأخير التخلص التدريجي السريع من الوقود الأحفوري سيؤدي إلى ارتفاع الانبعاثات التراكمية، ومن ثم إلى زيادة الإضرار المتوقَّع بحقوق الطفل؛

(هـ) لا يمكن أن تعتمد تدابير التخفيف على إمكانية إزالة غازات الدفيئة من الغلاف الجوي في المستقبل عن طريق تكنولوجيات لم تُثبِت جدواها. وينبغي للدول أن تُولي الأولوية الآن لخفض الانبعاثات بسرعة وفعالية دعماً لتمتع الأطفال الكامل بحقوقهم في أقرب وقت ممكن وتجنباً لإلحاق ضرر لا رجعة فيه بالطبيعة ( ) .

99 - وينبغي للدول أن تُوقِف تقديم الإعانات إلى الجهات الفاعلة في القطاعين العام أو الخاص للاستثمار في الأنشطة والهياكل الأساسية غير المتسقة مع المسارات المؤدية إلى خفض انبعاثات غازات الدفيئة، باعتباره تدبيراً من تدابير التخفيف منعاً لمزيد من الأضرار والمخاطر.

100 - وينبغي للدول المتقدمة النمو أن تساعد البلدان النامية في تخطيط وتنفيذ تدابير التخفيف من أجل مساعدة الأطفال الذين يعيشون أوضاعاً هشَّة. ويمكن أن تشمل المساعدة توفير الخبرات والمعلومات المالية والتقنية وغيرها من تدابير بناء القدرات التي تسهم تحديداً في منع الإضرار بالأطفال بسبب تغير المناخ ( ) .

باء- جهود التكيف

101 - نظراً إلى تكاثف الآثار المتصلة بتغير المناخ على حقوق الطفل، لا بدَّ من إجراء زيادة واضحة ومستعجلة في تصميم وتنفيذ تدابير التكيف والموارد المرتبطة بها في ظل مراعاة ظروف الطفل والمنظور الجنساني ومنظور الإعاقة. وينبغي للدول أن تحدّد نقاط الضعف المتصلة بتغير المناخ لدى الأطفال بشأن توافر الخدمات الأساسية لهم، وعناصر الجودة والإنصاف والاستدامة في تقديم هذه الخدمات التي يُذكر من بينها المياه والمرافق الصحية، والرعاية الصحية، والحماية، والتغذية، والتعليم. وينبغي للدول أن تعزز قدرة أطرها القانونية والمؤسسية على التكيف مع تغير المناخ، وأن تكفل معالجة خططها الوطنية المتعلقة بالتكيف وسياساتها الاجتماعية والبيئية وسياسات الميزانية الخاصة بها لعوامل الخطر المتصلة بتغير المناخ، عن طريق مساعدة الأطفال الخاضعين لولايتها على التكيف مع الآثار التي لا يمكن تجنبها لتغير المناخ. ومن الأمثلة على هذه التدابير تعزيز نُظم حماية الطفل في السياقات التي تكون عرضةً للخطر، وإتاحة فرص كافية للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية، فضلاً عن توفير البيئات المدرسية الآمنة، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وأطر الحماية، مع إيلاء الأولوية لحق الأطفال في الحياة والبقاء والنمو. كما تؤدي النُظم الإيكولوجية السليمة والتنوع البيولوجي دوراً هاماً في دعم القدرة على الصمود والحدّ من مخاطر الكوارث.

102 - وفي تدابير التكيف، بما في ذلك تدابير الحدّ من مخاطر الكوارث والتأهب لها والتصدي لها والتعافي من آثارها، ينبغي إيلاء الاعتبار الواجب لآراء الأطفال. وينبغي أن يكون الأطفال مهيَّئين لفهم الآثار الناشئة عن القرارات المتعلقة بالمناخ على حقوقهم، وأن تتاح لهم فرص من أجل المشاركة بطريقة مجدية وفعالة في عمليات اتخاذ القرارات. وينبغي ألا يكون تصميم تدابير التكيف أو تنفيذها قائماً على التمييز ضد فئات الأطفال المعرضين لخطر مضاعف، مثل صغار الأطفال، والفتيات، والأطفال ذوي الإعاقة، والأطفال في حالات الهجرة، وأطفال الشعوب الأصلية، والأطفال الذين يعانون من الفقر، والأطفال في حالات النزاع المسلح. وينبغي للدول أن تتخذ تدابير إضافية لكفالة تمتع الأطفال المتضررين من تغير المناخ بحقوقهم في الأوضاع الهشَّة، بسبل منها معالجة الأسباب الكامنة وراء حالات الضعف لديهم.

103 - وينبغي أن تستهدف تدابير التكيف الحدّ من الآثار الناشئة على الأمدين القصير والطويل على السواء، بوسائل منها دعم سبل العيش، وحماية المدارس، وإنشاء نظم مستدامة لإدارة المياه. وتشمل التدابير اللازمة لحماية حق الأطفال في الحياة والصحة إزاء التهديدات الوشيكة، مثل الظواهر الجوية القصوى، إنشاء نُظم للإنذار المبكر، وزيادة السلامة المادية للهياكل الأساسية وقدرتها على الصمود، بما في ذلك المدارس، وخدمات المياه والصرف الصحي، والهياكل الأساسية الصحية، سعياً إلى الحدّ من احتمال وقوع الأخطار ذات الصلة بتغير المناخ. وينبغي للدول أن تعتمد خططاً من أجل الاستجابة لحالات الطوارئ، مثل التدابير الرامية إلى إتاحة نُظم شاملة للإنذار المبكر، وتقديم المساعدة الإنسانية، وحصول الجميع على الغذاء والمياه والمرافق الصحية. وعند صياغة تدابير التكيف، ينبغي أيضاً مراعاة المعايير الوطنية والدولية ذات الصلة، ومنها المعايير الواردة في إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث للفترة 2015 - 203 0 . وينبغي أن تعالِج أطر التكيف حركات الهجرة والنزوح المستحثَّة بتغير المناخ، وأن تتضمن أحكاماً لكفالة اتباع نهج قائم على حقوق الطفل إزاء هذه القضايا. وفي حال وجود تهديدات وشيكة بوقوع أضرار ذات صلة بتغير المناخ، مثل الظواهر الجوية القصوى، ينبغي للدول أن تكفل النشر الفوري لجميع المعلومات التي من شأنها أن تمكّن الأطفال ومقدمي الرعاية لهم ومجتمعاتهم المحلية من اتخاذ تدابير وقائية. وينبغي للدول أن تعزز الوعي لدى الأطفال ومجتمعاتهم المحلية بتدابير الحد من مخاطر الكوارث والوقاية من هذه المخاطر.

جيم- الخسائر والأضرار

104 - تناولت الأطراف في اتفاق باريس أهمية تجنب وتقليل ومعالجة الخسائر والأضرار ذات الصلة بالآثار السلبية لتغير المناخ. ومن منظور حقوق الإنسان، أدت الآثار السلبية لتغير المناخ إلى خسائر وأضرار كبيرة، لا سيما بالنسبة للأشخاص الموجودين في العالم النامي.

105 - ويمكن أن تكون الطريقة التي تؤثر بها الخسائر والأضرار المرتبطة بالمناخ على الأطفال وحقوقهم مباشرة وغير مباشرة على السواء. وتشمل الآثار المباشرة الحالات التي تؤدي فيها الظواهر الجوية القصوى السريعة الحدوث، مثل الفيضانات والأمطار الغزيرة، والظواهر البطيئة الحدوث، مثل حالات الجفاف، إلى وقوع انتهاكات للحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية. ويمكن أن تشمل الآثار غير المباشرة الحالات التي تضطر فيها الدول والمجتمعات المحلية والآباء إلى إعادة توزيع الموارد لغير البرامج المقصودة مثل برامج التعليم والرعاية الصحية، بغية معالجة الأزمات البيئية.

106 - وفي هذا الصدد، من الضروري الاعتراف بضرورة معالجة الخسائر والأضرار باعتبارها الركيزة الثالثة للعمل المناخي، إلى جانب إجراءات التخفيف والتكيف. وتشجَّع الدول على أن تحيط علماً بأن الخسائر والأضرار، من منظور حقوق الإنسان، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحق في الانتصاف ومبدأ الجبر، بما في ذلك رد الحقوق والتعويض ورد الاعتبار ( ) . وينبغي للدول أن تتخذ تدابير، بسبل منها التعاون الدولي، من أجل تقديم المساعدة المالية والتقنية لمعالجة الخسائر والأضرار التي تؤثر على التمتع بالحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية.

دال- قطاع الأعمال وتغير المناخ

107 - يجب على الدول أن تتخذ جميع التدابير اللازمة والمناسبة والمعقولة للحماية من الأضرار التي تلحق بحقوق الطفل فيما يتعلق بتغير المناخ التي تسببها أو تُديمها مؤسسات الأعمال، في حين يتحمل قطاع الأعمال المسؤولية عن احترام حقوق الطفل فيما يتعلق بتغير المناخ. وينبغي للدول أن تكفل قيام قطاع الأعمال بخفض انبعاثاته على وجه السرعة، وأن تُلزم قطاع الأعمال، بما في ذلك المؤسسات المالية، بإجراء تقييمات الأثر البيئي واتخاذ إجراءات العناية الواجبة في التعامل مع حقوق الطفل لكفالة تحديد الآثار الضارة الفعلية والمحتملة المتصلة بتغير المناخ على حقوق الطفل، ومنعها وتخفيفها وتفسير كيفية معالجتها، بما في ذلك الآثار الناجمة عن الأنشطة المتصلة بالإنتاج والأنشطة المتصلة بالاستهلاك والآثار المرتبطة بسلاسل القيمة الخاصة بها وبعملياتها على الصعيد العالمي ( ) .

108 - وتقع على عاتق دول الموطن التزامات بالتصدي لأي أضرار ومخاطر متصلة بتغير المناخ في التعامل مع حقوق الطفل في سياق أنشطة وعمليات مؤسسات الأعمال التي تتجاوز الحدود الإقليمية، شريطة أن تكون هناك صلة معقولة بين الدولة والسلوك المعني، وينبغي أن تمكِّن هذه الدول من الحصول على سبل انتصاف فعالة من انتهاكات الحقوق. وهذا يشمل التعاون لكفالة امتثال مؤسسات الأعمال العاملة عبر الحدود الوطنية للمعايير البيئية السارية بهدف حماية حقوق الطفل من الأضرار المتصلة بتغير المناخ، وتقديم المساعدة الدولية، والتعاون مع عمليات التحقيق، وإنفاذ الإجراءات في الدول الأخرى ( ) .

109 - وينبغي للدول أن تحفز الاستثمار المستدام في الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة وكفاءة الطاقة واستخدامها، ولا سيما من جانب المؤسسات التي تملكها الدولة أو تسيطر عليها، والمؤسسات التي تتلقى دعماً هاماً وخدمات كبيرة من وكالات الدولة. وينبغي للدول أن تنّفذ مخططات ضريبية تصاعدية وأن تعتمد متطلبات الاستدامة الصارمة لعقود المشتريات العامة ( ) . ويمكن للدول أيضاً أن تشجع على بسط سيطرة المجتمعات المحلية على توليد الطاقة وإدارتها ونقلها وتوزيعها من أجل زيادة فرص الحصول على التكنولوجيا المتجددة وبتكلفة ميسورة، وتوفير منتجات وخدمات الطاقة المستدامة، ولا سيما على مستوى المجتمعات المحلية.

110 - وينبغي للدول أن تكفل ألا تعوق التزاماتها بموجب اتفاقات التجارة أو الاستثمار قدرتها على الوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، وأن تؤدي هذه الاتفاقات إلى تعزيز الخفض السريع لانبعاثات غازات الدفيئة وغيرها من التدابير الرامية إلى التخفيف من أسباب تغير المناخ وآثاره، بسبل منها تيسير الاستثمار في الطاقة المتجددة ( . وينبغي إجراء تقييم منتظم للآثار ذات الصلة بتغير المناخ على حقوق الطفل في إطار تنفيذ هذه الاتفاقات، مما يسمح باتخاذ تدابير تصحيحية، عند الاقتضاء.

هاء- التمويل المناخي

111 - ينبغي لكل من مقدمي التمويل المناخي الدولي والدول المتلقية أن يكفلوا ارتكاز آليات التمويل المناخي على نهج قائم على حقوق الطفل ومتوائم مع الاتفاقية والبروتوكولين الاختياريين الملحقين بها. وينبغي للدول أن تكفل دعم جميع آليات التمويل المناخي لحقوق الطفل وعدم انتهاكها، وأن تعزز اتساق السياسات بشأن الالتزامات المتعلقة بحقوق الطفل والأهداف الأخرى، مثل التنمية الاقتصادية، وأن تنهض بتحديد أدوار مختلف أصحاب المصلحة في التمويل المناخي، مثل الحكومات والمؤسسات المالية، بما في ذلك المصارف وقطاع الأعمال والمجتمعات المحلية المتأثرة، ولا سيما الأطفال.

112 - وتمشياً مع مبدأ المسؤوليات المشتركة وإن كانت متباينة والقدرات الخاصة بكل دولة، لا بد من مراعاة الظروف الوطنية للدول في الجهود الرامية إلى التصدي لتغير المناخ. وينبغي للدول المتقدمة النمو أن تتعاون مع الدول النامية في توفير التمويل المناخي من أجل العمل المناخي الذي يدعم حقوق الطفل، وفقاً للالتزامات الدولية المتعلقة بالمناخ التي أعلنتها الدول. وينبغي على وجه الخصوص، رغم الصلة القائمة بين آليات التمويل المختلفة، بما في ذلك ما يتعلق بالتنمية المستدامة، أن يكون التمويل المناخي الذي تقدمه الدول المتقدمة النمو شفافاً، إضافةً إلى سائر التدفق المالي الذي يدعم حقوق الطفل، وأن يُحسب بطريقة سليمة، بسبل منها تجنب تحديات التتبع من قبيل العد المزدوج.

113 - ويتعين على الدول المتقدمة النمو معالجة الفجوة الحالية في التمويل المناخي على نحو عاجل وجماعي. ذلك أن التوزيع الحالي للتمويل المناخي، الذي يميل بشكل مفرط نحو التدابير المعنية بالتخفيف على حساب تدابير التكيف ومعالجة الخسائر والأضرار، يسفر عن آثار تمييزية ضد الأطفال المقيمين في بيئات تحتاج إلى المزيد من تدابير التكيف والأطفال الذين يواجهون قيود التكيف. وينبغي للدول أن تسدّ الفجوة القائمة في التمويل المناخي على الصعيد العالمي وأن تكفل تمويل التدابير بطريقة متوازنة، مع إيلاء الاعتبار للتدابير المتعلقة بالتكيف والتخفيف والخسائر والأضرار ووسائل التنفيذ الأوسع نطاقاً، مثل المساعدة التقنية وبناء القدرات. وينبغي أن يسترشد تحديد الدول لإجمالي التمويل المناخي العالمي المطلوب بالاحتياجات الموثَّقة للمجتمعات المحلية، ولا سيما بهدف حماية الأطفال وحقوقهم. وينبغي أن يكون التمويل المناخي المقدم إلى البلدان النامية في شكل منح، لا في شكل قروض، تجنباً لنشوء آثار سلبية على حقوق الطفل.

114 - وينبغي للدول أن تكفل وتُيسِّر حصول المجتمعات المحلية المتأثرة، ولا سيما الأطفال، على معلومات عن الأنشطة التي يدعمها التمويل المناخي، بما في ذلك إمكانيات تقديم شكاوى بشأن ادعاءات وقوع انتهاكات لحقوق الطفل. وينبغي للدول تفويض السلطة المتعلقة باتخاذ قرارات التمويل المناخي بغية تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية المستفيدة، ولا سيما الأطفال، وجعل الموافقة على التمويل المناخي وتنفيذه رهناً بتقييم الأثر الناشئ على حقوق الطفل، وذلك لمنع تمويل التدابير التي يمكن أن تؤدي إلى انتهاك حقوق الطفل ومعالجة هذه المسألة.

115 - يطالب الأطفال في هذا الصدد بأن تعمل الدول بطريقة جماعية. ويرى طفلان تمت استشارتهما لدى إعداد هذا التعليق العام أنه: "ينبغي لحكومات جميع البلدان أن تتعاون معاً للحدّ من تغير المناخ"، وأنه "يتعين على الدول الاعتراف بنا والقول، "نفهم ما تقولونه لنا. وهذا ما سنقوم به لمعالجة هذه المشكلة" ( ) .