الأمم المتحدة

CAT/C/76/D/1017/2020

اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

Distr.: General

12 July 2023

Arabic

Original: French

لجنة مناهضة التعذيب

قرار اعتمدته اللجنة بموجب المادة 22 من الاتفاقية، بشأن البلاغ رقم 1017/2020 * ** ***

بلاغ مقدم من: س. أ. (يمثله المحامي طارق حسن)

الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب البلاغ

الدولة الطرف: سويسرا

تاريخ الطلب: 11 أيار/مايو 2020 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: القرار المتخذ عملاً بالمادتين 114 و115 من النظام الداخلي للجنة، المحال إلى الدولة الطرف في 24 تموز/يوليه 2020 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد القرار: 5 أيار/مايو 2023

الموضوع: الترحيل إلى إريتريا

المسألة الإجرائية: لا يوجد

المسألة الموضوعية: خطر التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في حال الطرد إلى البلد الأصلي

مواد الاتفاقية: 1 و3

1-1 يُدعى صاحب البلاغ س. أ. ( ) ، وهو مواطن إريتري من الإثنية التغرينية . وُلِد في عام 1987، بديغرا . وصدر بحقّه أمر ترحيل إلى إريتريا. ويرى صاحب البلاغ أن هذا الترحيل سيشكل انتهاكاً من جانب الدولة الطرف للمادتين 1 و3 من الاتفاقية. وأصدرت الدولة الطرف الإعلان المنصوص عليه في الفقرة 1 من المادة 22 من الاتفاقية في 2 كانون الأول/ديسمبر 198 6. ويمثل صاحب البلاغ محام.

1-2 في 24 تموز/يوليه 2020، قررت اللجنة، عن طريق مقررها المعني بالشكاوى الجديدة والتدابير المؤقتة، الموافقة على طلب صاحب البلاغ باتخاذ تدابير مؤقتة.

1-3 وفي 30 تموز/يوليه 2020، أبلغت الدولة الطرف اللجنة بأن أمانة الدولة للهجرة طلبت إلى السلطة المختصة، وفقاً لممارستها المتبعة، عدم اتخاذ أي خطوات لإنفاذ ترحيل صاحب البلاغ، الذي يُكفل له بذلك البقاء في سويسرا إلى أن تنظر اللجنة في شكواه أو إلى أن يُرفع الأثر الإيقافي .

الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ

2-1 وُلد صاحب البلاغ في قرية ديغرا ، إريتريا، ونشأ فيها. وكان يعمل راعياً للغنم في القرية. بدأ بالذهاب إلى المدرسة في سن الخامسة عشرة، واضطر إلى الانقطاع عن الدراسة بعد أربع سنوات من ذلك. ونظراً إلى أن صاحب البلاغ لم يكمل تحصيله المدرسي، فإنه لم يُجنَّد للخدمة العسكرية الوطنية الإلزامية. وأمضى معظم وقته خارج المدن، خوفاً من أن تُوقِفه السلطات وتُرسِله لأداء الخدمة العسكرية. وعلى الرغم من احتياطاته، تم توقيف صاحب البلاغ في آذار/مارس 2013 بينما كان يرعى قطيعه بعد رفضه تسجيل نفسه للخدمة الوطنية الإلزامية. ونُقل إلى سجن في ماي سروا حيث سُلّم إلى السلطات المكلفة بالتدريب العسكري ( ) . واحتُجز صاحب البلاغ مع 25 شخصاً في قبو في موقع التدريب. وبعد أسبوع من احتجازه، أبلغته السلطات بالإفراج عنه بكفالة لضمان عدم فراره من التدريب العسكري. وبعد دفع الكفالة ( ) ، أُطلق سراح صاحب البلاغ، وبدأ تدريبه العسكري. وخلال تلك الفترة، تعرض للضرب مراراً وتكراراً ولم يُسمح له برؤية زوجته وأطفاله. كما أُجبر على العمل في حقول الخضروات الخاصة بالشخص الذي كان يشرف عليه.

2-2 وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2013، أكمل صاحب البلاغ تدريبه وعُيِّن للعمل في وحدة عسكرية. كما عُيِّن في موقع رصد لحراسة السجناء في معسكر ماي سروا. وبعد العمل هناك لأكثر من عام، طلب صاحب البلاغ إلى المشرف عليه، في نيسان/أبريل 2014، الحصول على إذن لزيارة أسرته ( ) . وبعد مرور شهرين، تم توقيفه واحتجازه حتى 17 آب/أغسطس 201 4. وأبلغته السلطات بأنه بناءً على طلبه الحصول على إجازة، قدَّم مجنَّدون آخرون نفس الطلب أيضاً. فاعتبرت السلطات أن صاحب البلاغ هو "القائد" وراء إثارة هذه الطلبات العديدة. وبعد أسبوع من إطلاق سراحه، تم توقيفه مرة أخرى واحتجازه لمدة شهرين آخرين. واتُهم بأنه زعيم تمرد في صفوف المجنَّدين.

2-3 وفي تشرين الأول/أكتوبر 2014، أُطلق سراح صاحب البلاغ، وواصل صاحب البلاغ خدمته العسكرية. وبعد مرور شهرين، سُمح له مرة أخرى بزيارة أسرته. وفي كانون الثاني/يناير 2015، قرَّر صاحب البلاغ، بينما كان متوجهاً لزيارة أسرته، أن يختبئ هرباً من التجنيد. ونتيجةً لفراره من الخدمة، أوقفت السلطات زوجته وأطفاله. وأُبلغ صاحب البلاغ بهذا الوضع عن طريق والده الذي كان يُحضر له الطعام سرّاً. ثم أُلقي القبض على صاحب البلاغ وتم تسليمه إلى السلطات. واحتُجز مرة أخرى لمدة شهرين في ظروف قاسية.

2-4 وفي 28 نيسان/أبريل 2015، أُطلق سراح صاحب البلاغ من السجن، واستأنف المعني خدمته العسكرية. ومع ذلك، وبالنظر إلى أنه كان مرهقاً ولا يرغب في الخضوع لاحتجاز آخر، سعى صاحب البلاغ إلى الفرار. وخلال الليل، تذرَّع بحجة الذهاب إلى المرحاض، وتمكن من الفرار. وعاد إلى قريته حيث أقام مع أسرته. ثم عاد إلى العمل في الأدغال خوفاً من أن تقبض عليه السلطات.

2-5 وفي 5 تموز/يوليه 2015، فرَّ صاحب البلاغ من ديغرا إلى إثيوبيا بطريقة غير نظامية. وسافر جواً إلى السودان، ومكث هناك لمدة سبعة أشهر. ثم سافر إلى ليبيا وإيطاليا قبل وصوله إلى سويسرا في 18 حزيران/يونيه 201 6. وفي اليوم نفسه، قدم صاحب البلاغ طلب لجوء. وفي 1 تموز/يوليه 2016، أجرت أمانة الدولة للهجرة مقابلة أولية مع صاحب البلاغ. وفي 22 كانون الأول/ديسمبر 2017، أُجريت مقابلة ثانية معه بشأن الأسس الموضوعية لطلب اللجوء الذي قدمه. وفي 8 تشرين الأول/أكتوبر 2018، رفضت أمانة الدولة للهجرة طلبه. واعتبرت السلطات السويسرية أن إفادة صاحب البلاغ بالفرار لا تفي بشروط المصداقية التي يفرضها القانون السويسري. ورأت على وجه الخصوص أن الرواية التي قدمها صاحب البلاغ بشأن فراره لم تكن متسقة بما يكفي لمنحه حق اللجوء. وتلا ذلك، في 20 آذار/ مارس 2020، تأكيد المحكمة الإدارية الاتحادية لقرار أمانة الدولة. وفي 30 آذار/مارس 2020، أخطرت أمانة الدولة مقدم الطلب بوجوب مغادرة سويسرا قبل 27 نيسان/أبريل 202 0.

2-6 ويدَّعي صاحب البلاغ أنه استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة، وأنه لم يقدم طلبه قط إلى هيئة أخرى من هيئات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

الشكوى

3-1 يؤكد صاحب البلاغ أن تقارير عديدة تشير إلى الحالة العامة لحقوق الإنسان في إريتريا، التي تتسم بانتهاكات منهجية، بما يشمل حالات الإعدام خارج نطاق القضاء، والاختفاء القسري، والتعذيب، وظروف الاحتجاز اللاإنسانية، والخدمة الوطنية الإلزامية لفترة غير محددة. ويشير إلى أن حكومة إريتريا مسؤولة، وفقاً لما أفادت به عدة تقارير، عن أعمال التعذيب التي يتعرض لها الإريتريون على نطاق واسع ( ) . ويدفع صاحب البلاغ أيضاً بأن الخدمة العسكرية الإلزامية تصل إلى حد الاسترقاق والسخرة، وأن من يغادرون إريتريا بطريقة غير نظامية يُعتبرون أشخاصاً فارّين من الخدمة. ويؤكد أن تقريراً صادراً عن المكتب الأوروبي لدعم اللجوء يشير إلى أن الفارّين من الخدمة يتعرضون لعقوبات شديدة، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة والاحتجاز مع منع الاتصال، دون أي ضمانات قضائية ( ) . وهو يشير إلى قضية أ. ن. ضد سويسرا ( ) ، ويؤكد أن اللجنة لاحظت بالفعل أن أحد مقدمي طلبات اللجوء قد اتُهم بمساعدة فريق لكرة القدم على مغادرة البلد دون إذن، واحتُجز لمدة شهرين، وتعرَّض للتعذيب أثناء عمليات الاستجواب، وحُكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات.

3-2 ويرى صاحب البلاغ أن السلطات لم تنظر على نحو وافٍ في طلب اللجوء الذي قدمه. ويدَّعي بأنه كان ينبغي لسلطات الدولة الطرف أن تأخذ في الاعتبار، في تحليلها، الظروف التي أدلى فيها بأقواله التي تعتبرها أمانة الدولة للهجرة أقوالاً متناقضة، ولا سيما أنه يعاني من ضعف مستوى التعليم وأنه كان مصاباً بالإنهاك بعد أشهر من السفر حتى وصوله إلى سويسرا. ويؤكد أنه على الرغم من العيوب التي لاحظتها سلطات الهجرة السويسرية في رواية فراره، فقد ظلَّت العناصر الرئيسية لإفادته متَّسقة. وهو يدَّعي بأن ترحيله إلى إريتريا سيعرضه لمعاملة تتنافى مع المادة الأولى من الاتفاقية. ويدفع كذلك بأن ثمة أسباباً حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيواجه خطر التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في حال العودة إلى إريتريا. ويدفع صاحب البلاغ بأن الدولة الطرف، بإعادته قسراً إلى إريتريا، ستُخِل بالتزاماتها بموجب المادة 3( 1) من الاتفاقية.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية

4-1 قدمت الدولة الطرف، في مذكرة شفوية مؤرخة 24 تموز/يوليه 2020، تعليقاتها بشأن الأسس الموضوعية للبلاغ. وتذكّر الدولة الطرف أولاً بالوقائع وبالإجراءات المتخذة أمام السلطات والمحاكم السويسرية.

4-2 وتشير الدولة الطرف إلى أنه لا يجوز لأية دولة طرف، بموجب المادة 3 من الاتفاقية، أن تطرد أي شخص أو تعيده ("أن تردَّه") أو أن تسلّمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقة تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب. وتراعي السلطات المختصة لتحديد ما إذا كانت هذه الأسباب متوافرة، جميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك، في حالة الانطباق، وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية.

4-3 وتلاحظ الدولة الطرف أن اللجنة قد أعربت بشكل ملموس عن عناصر المادة 3 من الاتفاقية في سوابقها القضائية، وأصدرت على وجه الخصوص توجيهات محددة بشأن تطبيق هذه المادة في تعليقها العام رقم 4(2017 )، الذي تنص الفقرة 38 منه على أن عبء الإثبات يقع على صاحب البلاغ في إظهار وجود خطر متوقع وقائم وشخصي وحقيقي بالتعرض للتعذيب في حال طرده إلى بلده الأصلي. وعلاوة على ذلك، يجب أن يستند وجود هذا الخطر إلى أسباب وجيهة، وهو الحال حين تقوم الادعاءات ذات الصلة على وقائع ذات مصداقية. أما العناصر التي يتعين مراعاتها عند استنتاج وجود هذا الخطر، فهي، على وجه الخصوص: إثبات وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية؛ وإثبات حدوث أعمال تعذيب أو سوء معاملة على يد موظف رسمي في الماضي القريب؛ ووجود أدلة مستمدة من مصادر مستقلة لإثبات ادعاءات التعذيب أو سوء المعاملة، وتوافُر إمكانية الحصول على هذه الأدلة؛ ووجود ادعاءات ذات صلة بأعمال التعذيب أو إساءة المعاملة التي قد يتعرض لها صاحب البلاغ أو أشخاص في محيطه المباشر نتيجةً للإجراءات المتخذة أمام اللجنة؛ وبيان الأنشطة السياسية التي يضطلع بها صاحب البلاغ داخل البلد الأصلي أو خارجه؛ ووجود أدلة على مصداقية صاحب البلاغ وصحة ادعاءاته بوجه عام، على الرغم من بعض التناقضات في عرضه للوقائع أو بعض حالات النسيان.

4-4 وتلاحظ الدولة الطرف أنه يجب على اللجنة أن تُراعي جميع الاعتبارات ذات الصلة، وفقاً للفقرة 2 من المادة 3 من الاتفاقية، بما في ذلك وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان. أما السؤال المطروح، فهو معرفة ما إذا كان صاحب البلاغ سيواجه خطراً "شخصياً" بالتعرض للتعذيب في البلد الذي سيُعاد إليه ( ) . لكن وجود نمط من الانتهاكات لحقوق الإنسان لا يشكل في حد ذاته سبباً كافياً للاستنتاج بأن شخصاً بعينه سيواجه خطر التعذيب عند عودته إلى بلده. ولذلك، يجب أن تكون ثمة أسباب إضافية لوصف خطر التعذيب على أنه "متوقع وقائم وشخصي وحقيقي" ( ) .

4-5 وتشير الدولة الطرف إلى ادعاءات صاحب البلاغ، الذي ينتقد الممارسة السويسرية إزاء ملتمسي اللجوء الإريتريين. وترى أن التقارير التي يحتج بها صاحب البلاغ، والتي تتناول حالة حقوق الإنسان في إريتريا عموماً، لا تثبت أن صاحب البلاغ سيتعرض شخصياً لخطر التعذيب في حال ترحيله إلى إريتريا.

4-6 وتذكِّر الدولة الطرف بأنه، وفقاً للممارسة المتبعة في أمانة الدولة للهجرة، لا يكفي وجود حالة مثيرة للقلق في ميدان حقوق الإنسان لكي يتم حظر إنفاذ الترحيل بوجه عام. وتدفع بأن الشخص المعني يجب أن يثبت وجود خطر حقيقي وتهديد ملموس إزاءه. وتشير الدولة الطرف، على وجه التحديد، إلى أنه يُعترف بهذا الخطر في ظل احتمال كبير بتعرض الشخص المعني لأشكال معاملة أو عقوبة مخالفة للمادة 3 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان) في حال الترحيل إلى إريتريا. وتضيف الدولة الطرف بأن الملف الذي قدمه صاحب البلاغ، في هذه القضية، لا يسمح باستنتاج وجود خطر حقيقي باعتبار أن ادعاءاته المتعلقة بالخدمة الوطنية وفراره من الخدمة لا تتسم بالمصداقية الكافية للخلوص إلى حدوث انتهاك للمادتين 1 و3 من الاتفاقية.

4-7 وتفيد الدولة الطرف بأن أعمال التعذيب أو إساءة المعاملة التي يدَّعي صاحب البلاغ أنه تعرَّض لها في الماضي تندرج ضمن العناصر التي ينبغي مراعاتها عند تقييم خطر تعرض الشخص المعني مرة أخرى للتعذيب أو إساءة المعاملة في حال عودته إلى البلد الأصلي ( ) . وتلاحظ الدولة الطرف أنه بصرف النظر عن مصداقية الادعاءات المتعلقة بالاحتجاز والتدريب العسكري، فإن الرواية التي سردها صاحب البلاغ عن إساءة المعاملة التي تعرَّض لها كانت غامضة، سواءً أمام اللجنة أو أثناء الجلسات المعقودة أمام أمانة الدولة للهجرة.

4-8 وتدفع الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ يدَّعي أنه ليس من مؤيّدي الرئيس الإريتري والنظام القائم والنظام العسكري – وهو السبب الذي يبرِّر فراره – لكنه لا يزعم أنه شارك في أنشطة سياسية ( ) . وبناءً على ذلك، ترى الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يثبت أن لديه شخصية يمكن أن تجذب انتباه السلطات الإريترية بشكل سلبي.

4-9 وتؤكد الدولة الطرف أن أقوال صاحب البلاغ متناقضة من عدة جوانب. وتذكّر بأن أمانة الدولة للهجرة والمحكمة الإدارية الاتحادية خلصتا إلى أن الوقائع الرئيسية التي قدمها صاحب البلاغ - توقيفه خلال مداهمة في آذار/مارس 2013، واحتجازه عدة مرات أثناء وجوده في ماي سروا، وتوقيف زوجته وأطفاله، وفراره من ماي سروا - تفتقر إلى المصداقية.

4-10 وتؤكد الدولة الطرف كذلك أن أمانة الدولة للهجرة والمحكمة الإدارية الاتحادية لاحظتا وجود تناقضات في أقوال صاحب البلاغ بشأن وقت توقيف زوجته. إذ ذكر صاحب البلاغ، في الجلسة الأولى التي عقدتها أمانة الدولة، أن زوجته أبلغته بأنها احتُجزت في أيار/مايو 2015، بينما ذكر، في الجلسة الثانية التي عقدتها أمانة الدولة، أن زوجته احتُجزت في شباط/فبراير 201 5. وتلاحظ الدولة الطرف أيضاً وجود تناقضات في المعلومات التي قدمها صاحب البلاغ بشأن خدمته الوطنية. إذ أنه ذكر، خلال الجلسة الأولى المعقودة في 1 تموز/يوليه 2016، أنه حصل في كانون الثاني/يناير 2015 على إذن بالذهاب في إجازة لزيارة أسرته؛ غير أنه أشار في الجلسة الثانية التي عقدتها أمانة الدولة أن طلبه الحصول على ذلك الإذن قُوبل بالرفض، وأنه لاذ بالفرار.

4-11 وفيما يتعلق بأحداث عام 2014، تلاحظ الدولة الطرف أن صاحب البلاغ ذكر في الجلسة الأولى أنه بقي في وحدته لمدة شهرين بعد الإفراج عنه في 17 آب/أغسطس 2014، ثم عاد دون إذن إلى أسرته، وأنه نتيجةً لإقامته مع أسرته، أتت السلطات في كانون الأول/ديسمبر 2014 وألقت القبض عليه واقتادته معها. وتلاحظ الدولة الطرف أيضاً أن صاحب البلاغ ذكر في الجلسة الثانية أنه احتُجز لمدة شهرين، وأنه احتُجز مرة أخرى بعد أسبوع من إطلاق سراحه لمدة شهرين آخرين، حتى تشرين الأول/ أكتوبر 201 4. ويزعم صاحب البلاغ أنه بقي في وحدته لمدة شهرين أيضاً، وتوجَّه إلى مكان إقامته في كانون الثاني/يناير 201 5.

4-12 وتشير الدولة الطرف إلى أن أمانة الدولة للهجرة والمحكمة الإدارية الاتحادية لاحظتا أن أقوال صاحب البلاغ بشأن فراره من الخدمة كانت موجزة وسطحية ومنمَّطة ودون مضمون. وتعرب الدولة الطرف عن شكوكها إزاء ما رواه صاحب البلاغ بشأن تمكّنه من الفرار بسهولة بعد يومين من إطلاق سراحه، علماً أنه كان موضع انتباه السلطات بسبب سلوكه في الماضي، وأنه سبق له الفرار، حسب أقواله.

4-13 وتلاحظ الدولة الطرف أن ثمة شكوكاً جدية بشأن تأكيد صاحب البلاغ أنه أدَّى الخدمة الوطنية، باعتبار أنه أدلى بأقوال متناقضة في المقابلتين المذكورتين أعلاه فيما يتعلق بمعرفته باستخدام الأسلحة النارية. وتلاحظ الدولة الطرف أيضاً أن صاحب البلاغ استطاع ذكر اسم وحدته العسكرية دون أن يتمكن من الإشارة بالتفصيل إلى فئته العسكرية أو من تقديم تفسيرات دقيقة لتجربته في الجيش. وتؤكد الدولة الطرف كذلك أن تفسيرات صاحب البلاغ للتسلسل الزمني للأحداث التي سبقت الخدمة العسكرية يصعب فهمها. وتشكك الدولة الطرف، من جهة، في أن الجنود كانوا يبحثون دوماً عن صاحب البلاغ، وفي أنه غير قادر على العودة إلى قريته إلا خلال الليل ولفترة قصيرة فحسب، بينما تمكَّن، من جهة أخرى، في 31 كانون الثاني/يناير 2010، من الزواج رسمياً في كنيسة عامة. وتشكك الدولة الطرف أيضاً في صحة الرسائل المقدمة دعماً لقضية لجوء صاحب البلاغ، والتي تتضمن تأكيدات على فراره من الجيش.

4-14 وترفض الدولة الطرف حجة صاحب البلاغ بأن التناقضات في أقواله تُعزى إلى حالة الإرهاق التي أصيب بها في أعقاب فراره الذي دام عدة أشهر عبر إثيوبيا والسودان وليبيا وإيطاليا. وترى أن تناقضات صاحب البلاغ تتعلق بأحداث محورية دون تعقيد خاص. وتلاحظ الدولة الطرف أن صاحب البلاغ حاول، أمام المحكمة الإدارية الاتحادية وأمام اللجنة على حد سواء، تفسير أقواله المتناقضة بالاحتجاج بإساءة فهم من جانبه في الجلسة الأولى. وتدفع الدولة الطرف بأن هذه الحجة غير مقنعة نظراً إلى إعادة ترجمة المحضر لكي يقرأه صاحب البلاغ وتأكيد صاحب البلاغ على صحة المحضر بالتوقيع عليه. وتشير الدولة الطرف إلى أنه في حال إساءة الفهم، كانت الفرصة متاحة لصاحب البلاغ من أجل إدخال تصويبات أو توضيحات لاحقة على أقواله.

4-15 وفيما يتعلق بمغادرة صاحب البلاغ البلد بطريقة غير قانونية، تشير الدولة الطرف إلى السوابق القضائية الأخيرة للمحكمة الإدارية الاتحادية، في أحكامها المرجعية بشأن عدم وجود خطر شخصي وجدّي بالتعرض للاعتقال وسوء المعاملة في حال العودة الطوعية لشخص غادر إريتريا بطريقة غير قانونية ( ) . وتدفع بأن هذه السوابق القضائية تستند إلى مصادر معلومات عديدة ( ) . وتشير الدولة الطرف إلى أن مصادر أخرى أحدث عهداً تؤكد المعلومات التي استندت إليها المحكمة في تقييمها. وعلاوة على ذلك، تفيد المصادر المتاحة، على وجه الخصوص، بأنه يُسمح للمواطنين الإريتريين المقيمين منذ ثلاث سنوات في الخارج بتنظيم وضعهم القانوني لدى السلطات الإريترية باعتبارهم أفراداً من الشتات، عن طريق دفع ضريبة الشتات، والطلب إلى الأشخاص الذين أخلّوا بواجباتهم فيما يتعلق بالخدمة الوطنية التوقيع على إعلان توبة. وعليه، يكون باستطاعة هؤلاء الأشخاص العودة إلى إريتريا والإقامة فيها مؤقتاً بموجب هذا الوضع القانوني دون أن يتعرضوا لعقوبات لمجرد أنهم غادروا إريتريا بصورة غير قانونية. وتؤكد الدولة الطرف أنه لا تتوفّر معلومات حالية ودقيقة ومستندة إلى وقائع عن معاملة السلطات الإريترية للأشخاص العائدين إلى إريتريا بعد مغادرتهم البلد بطريقة غير قانونية. وتضيف الدولة الطرف أن المصادر في بعض الأحيان لا تميّز صراحةً بين العودة الطوعية والعودة القسرية.

4-16 وأخيراً، تدفع الدولة الطرف بأنه، في ضوء السوابق القضائية الأخيرة للمحكمة الإدارية الاتحادية ( ) ، يجب الخلوص إلى أنه في حال العودة الطوعية إلى إريتريا، لا يُحتمل أن تؤدي المغادرة غير القانونية في حد ذاتها إلى خطر شخصي وجدّي بالتعرض للاعتقال وسوء المعاملة ( ) ، فضلاً عن أن صاحب البلاغ لم يبلغ عن اضطلاعه بأنشطة سياسية، وأن أقواله المتعلقة بالخدمة العسكرية والاحتجاز والفرار من الخدمة ليست ذات مصداقية. وفي ظل هذه الظروف، وفي غياب أسباب أخرى يمكن أن تؤدي إلى الخطر أعلاه، ترى الدولة الطرف أن المغادرة غير القانونية المزعومة لصاحب البلاغ لا تشكل له خطراً متوقعاً وقائماً وشخصياً وحقيقياً بالتعرض للاعتقال والتعذيب في حال عودته طوعاً إلى إريتريا. ونظراً لعدم وجود اتفاق لإعادة القبول بين إريتريا وسويسرا، لم تنظر المحكمة الإدارية الاتحادية في مقبولية الإعادة القسرية ( ) .

4-17 وفي ضوء ما ورد أعلاه، تدفع الدولة الطرف بأن ليس ثمة ما يشير إلى وجود أسباب وجيهة تدعو إلى الاعتقاد أن صاحب البلاغ سيواجه خطراً متوقعاً وقائماً وشخصياً وحقيقياً بالتعرض للتعذيب أو سوء المعاملة في حال العودة إلى إريتريا، وتطلب إلى اللجنة أن تخلص إلى أن ترحيل صاحب البلاغ لن يشكل انتهاكاً للمادتين 1 و3 من الاتفاقية.

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف

5-1 في 31 آذار/مارس 2022، قدّم صاحب البلاغ تعليقاته على ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية. وهو يشير إلى أن الدولة الطرف تذكر في ملاحظاتها أن رفض أداء الخدمة العسكرية والفرار من الخدمة يُعاقَبان بشدة في إريتريا. ويذكّر صاحب البلاغ بأن الحكم الذي ينفَّذ يكون مصحوباً عموماً بعقوبة السجن في ظروف لا إنسانية، وأعمال تعذيب في كثير من الأحيان، حيث يُعتبر الفرار من الخدمة العسكرية بمثابة تعبير عن معارضة للنظام. ويشير صاحب البلاغ مع ذلك إلى أنه لا يمكن تبرير هذه العقوبة إلا إذا كان الشخص المعني قد أجرى بالفعل اتصالاً ملموساً بالسلطة العسكرية أو بسلطة أخرى، وبقدر ما ينذر هذا الاتصال بالتجنيد المقبل. ويلاحظ صاحب البلاغ أنه كان على اتصال بالفعل بالسلطات العسكرية وأنه سُجن بالفعل عدة مرات بسبب سلوكه وفراره من الخدمة.

5-2 ويؤكد صاحب البلاغ أن المحكمة الإدارية الاتحادية أشارت في حكمها المرجعيD‑7898/2015، المؤرخ 30 كانون الثاني/يناير 2017، وفي حكمها E-1218/2019، المؤرخ 16 نيسان/أبريل 2019، إلى أي مدى ينبغي أن يخشى الإريتريون الذين يغادرون بلدهم بطريقة غير قانونية تدابير الاضطهاد في حال عودتهم. ويشير صاحب البلاغ أيضاً إلى أنه على الرغم من هذا الاستنتاج، خلصت المحكمة إلى أنه لا يمكن الإبقاء على ممارسة الخروج غير القانوني من إريتريا التي تبرر في حد ذاتها الاعتراف بصفة اللاجئ، وأن وجود عوامل أخرى غير مواتية، مثل الخطر الجسيم بالتعرض لعقوبة أو لضرر كبير، أو الانتماء إلى جماعة من معارضي النظام، أو شغل منصب بارز قبل الفرار، أو التهرب من الخدمة العسكرية، هو وحده ما يمكن أن يجعل الشخص يبدو غير مرغوب فيه في نظر السلطات الإريترية.

5-3 ويدحض صاحب البلاغ تحليل سلطات الهجرة في الدولة الطرف، التي اعتبرت أن إريتريا لا تشهد حالة حرب، أو حرباً أهلية، أو انتشاراً للعنف على نحو يسمح بافتراض أن جميع المواطنين الإريتريين معرضون لخطر ملموس، وأن خطر تجنيدهم لأداء الخدمة الوطنية لا يمكن أن يُعتبر في حد ذاته عقبة أمام إنفاذ الترحيل بالمعنى المقصود في المادة 83( 4) من القانون الاتحادي بشأن الأجانب والإدماج. ودعماً لحجته، يشير صاحب البلاغ إلى القرار الذي اعتمدته اللجنة في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021 في قضية ي. ضد سويسرا ( ) ، بشأن شاب إريتري رفض أداء الخدمة العسكرية وغادر البلد بطريقة غير قانونية. ويوضح صاحب البلاغ أن اللجنة وجدت في هذه القضية أن المعلومات الموثوقة قليلة عن مدى تعرُّض شخص يغادر إريتريا بطريقة غير قانونية لخطر التعذيب؛ ولذلك، لم تستطع اللجنة أن تخلص إلى عدم وجود خطر متوقع وحقيقي وشخصي على صاحب البلاغ من التعرض للتعذيب في حال ترحيله إلى إريتريا ( ) .

5-4 وفيما يتعلق بما خلصت إليه الدولة الطرف من أن أقوال صاحب البلاغ عن فراره من الخدمة في أيار/مايو 2015 هي أقوال موجزة وسطحية ومنمَّطة ودون مضمون، يوضح صاحب البلاغ أنه وصف مسار رحلته خلال فراره في نيسان/أبريل 2015، حين مرَّ بقريتي عدي حديد وديغسا قبل أن يصل إلى قريته. ويضيف أنه وصف أيضاً المكان الذي نام فيه قبل الفرار. وفيما يتعلق بحجة الدولة الطرف بأن ثمة تناقضات في الفترة التي ذهب خلالها صاحب البلاغ للإقامة مع أسرته في عام 2015 وبعض أوجه عدم الدقة في تاريخ إيداع زوجته السجن في عام 2015، يوضح صاحب البلاغ أن سوء الفهم ربما يُعزى إلى الطريقة التي عبَّر بها عن نفسه، والإرهاق الذي أصابه بسبب فترة فراره الطويلة وضعف مستوى تعليمه.

5-5 ويلاحظ صاحب البلاغ كذلك أنه على الرغم من تعليمه الضعيف، فإن أقواله في المقابلتين ظلت متطابقة إلى حد كبير من عدة جوانب. ويذكر أنه حدد في المقابلتين تاريخ اعتقاله ونقله إلى ماي سروا في آذار/مارس 2013، وأشار إلى خدمته في الوحدة العسكرية KS 55 وطلبه الحصول على إذن بالمغادرة في إجازة لأول مرة في نيسان/أبريل 2014، أي بعد أكثر من عام من غيابه عن منزله. ويدَّعي صاحب البلاغ أيضاً أنه ذكر باستمرار في كلتا المقابلتين أنه سُجن ثلاث مرات، وكل مرة لمدة شهرين، وأن زوجته أُوقفت مرة أيضاً بسبب فراره من الخدمة.

5-6 ويدحض صاحب البلاغ حجة الدولة الطرف بأن التناقضات في أقواله تُلقي بظلال من الشك على معقولية روايته. ويذكر أن الأحداث وقعت قبل عدة سنوات من المقابلة الثانية، ويذكّر بأن المقابلة الأخيرة عُقدت في كانون الأول/ديسمبر 2017، بينما كان قد غادر إريتريا في تموز/يوليه 201 5. ويذكّر أيضاً بأن فترة سنة ونصف تقريباً انقضت بين الجلستين. ويدفع صاحب البلاغ بأنه واجه صعوبات كبيرة في تصنيف جميع الأحداث تصنيفاً صحيحاً على مر الزمن، وفي فهم أهمية تقديم وصف مفصل للوقائع أمام سلطات الهجرة في الدولة الطرف. ويشدد على أن هذه الحقيقة يجب أن تؤخذ في الاعتبار بوجه خاص في تقييم المقابلة التي أجريت في 1 تموز/يوليه 2016، والتي لم تُطرح عليه خلالها أي أسئلة.

5-7 ويؤكد صاحب البلاغ أنه ربما لم يكن في وضع يسمح له بتقييم أهمية مقابلته الأولى تقييماً سليماً، لا سيما وأن الظروف الإدارية المحلية لم تكن معروفة له على الإطلاق. كما يجد أن من الطبيعي أن يخلط أجزاء معينة من الأحداث التي مر بها. ويضيف صاحب البلاغ أنه نظرا ً لمحدودية تعليمه وقلة اتصالاته بأشخاص آخرين، بعد أن أمضى معظم حياته البالغة راعياً بعيداً عن المدن، كان من الصعب عليه حفظ التفاصيل المختلفة لقصة معقدة وإعادة سردها بأمانة. وهو يعتقد أنه تمكَّن رغم ذلك من سرد قصته بأمانة إلى حد كبير. كما يدفع بأن الدولة الطرف قيَّمت طلب اللجوء الذي قدمه تقييماً غير كاف، ولم تأخذ في الاعتبار الظروف الفردية والمؤشرات العديدة التي تدعم قضيته. ويدفع صاحب البلاغ بأنه نظرا ً إلى أوجه التشابه العديدة في النقاط الأساسية، فإن هذه الاختلافات لا تجعل أقواله غير قابلة للتصديق إطلاقاً. ويدفع بأن سلطات الهجرة في الدولة الطرف لم تُعْطِ الاعتبار الواجب للأدلة الكثيرة التي تدعم روايته.

5-8 ويكرر صاحب البلاغ تأكيده أنه سيواجه خطرا ً وشيكا ً وحقيقيا ً بالتعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية والمهينة إذا أُجبر على العودة إلى إريتريا لأنه فرَّ من البلد بطريقة غير قانونية، ولأنه يُنظر إليه على أنه عدو للنظام الإريتري. وأخيرا ً ، يذكر صاحب البلاغ أن السلطات الإريترية ستعتقله في المطار، في حال عودته، وتُخضعه للاستجواب والاحتجاز، لأن السلطات الإريترية تعتبر خروجه غير القانوني من البلد بمثابة معارضة سياسية. ويؤكد كذلك أنه سيخضع لعقوبة شديدة وللتعذيب.

مداولات اللجنة

النظر في المقبولية

6-1 ينبغي للجنة، قبل أن تنظر في أي شكوى مقدمة في بلاغ ما، أن تقرر ما إذا كان البلاغ مقبولا ً بموجب المادة 22 من الاتفاقية. وقد تحققت اللجنة، على نحو ما تقتضيه المادة 22(5)(أ) من الاتفاقية، من أن المسألة نفسها لم تُبحث وليست قيد البحث في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

6-2 وتذكّر اللجنة بأنها لا تنظر، وفقاً للمادة 22(5)(ب) من الاتفاقية، في أي بلاغ يتقدم به فرد ما لم تتحقق من أن الفرد قد استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وتلاحظ اللجنة أنّ صاحب البلاغ، بعد أن قوبل طلبه بالرفض، قد تلقى قراراً سلبياً ونهائياً بشأن طلب اللجوء الذي قدمه، وأنّ الدولة الطرف لم تطعن في مقبولية الطلب. وعلى هذا، تخلص اللجنة إلى أن المادة 22(5)(ب) من الاتفاقية لا تمنعها من النظر في البلاغ.

6-3 وبالنظر إلى أن اللجنة لا ترى عوائق أخرى تحول دون قبول البلاغ، فإنها تعلن أن البلاغ مقبول وتشرع في النظر في أسسه الموضوعية.

الأسس الموضوعية

7-1 عملاً بالفقرة 4 من المادة 22 من الاتفاقية، نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان.

7-2 وتتمثل المسألة المعروضة على اللجنة، في هذه القضية، في معرفة ما إذا كان ترحيل صاحب البلاغ إلى إريتريا سيشكل انتهاكاً من جانب الدولة الطرف لالتزامها بموجب المادتين 1 و3 من الاتفاقية بعدم طرد أو إعادة شخص إلى دولة أخرى إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون معرضاً لخطر التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

7-3 ويجب على اللجنة أن تقيّم ما إذا كانت هناك أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد أن صاحب البلاغ سيتعرض شخصياً لخطر التعذيب في حال إعادته إلى إريتريا. وعند تقييم هذا الخطر، يجب على اللجنة أن تراعي جميع العناصر ذات الصلة عملاً بالمادة 3( 2) من الاتفاقية، بما يشمل وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان ( ) . غير أن اللجنة تُذكّر بأن الهدف المتوخى من هذا التحليل هو تحديد ما إذا كان الشخص المعني يواجه على الصعيد الشخصي خطراً متوقعاً وحقيقياً بالتعرض للتعذيب في البلد الذي سيُرحَّل إليه. ويترتب على ذلك أن وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في بلد ما لا يشكل في حد ذاته سبباً كافياً للجزم بأن شخصاً معيناً سيتعرض لخطر التعذيب عند عودته إلى ذلك البلد. فلا بد من تقديم أسباب إضافية تبيّن أن الشخص المعني سيتعرض شخصياً للخطر. وعلى العكس من ذلك، فإن عدم وجود نمط ثابت من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان لا يعني أن الشخص المعني لن يتعرض للتعذيب بحكم ظروفه الخاصة ( ) .

7-4 وتُذكِّر اللجنة بتعليقها العام رقم 4(2017 )، الذي يفيد أولاً بأن هناك التزاماً بعدم الإعادة القسرية كلما وُجدت "أسباب حقيقية" تدعو إلى الاعتقاد بأن الشخص المعني سيواجه خطر التعرض للتعذيب في الدولة التي سيُطرد إليها، سواء بوصفه فرداً أو عضواً في مجموعة قد تواجه خطر التعرض للتعذيب في بلد المقصد؛ وثانياً، تقضي الممارسة التي تتبعها اللجنة بتأكيد وجود "أسباب حقيقية" كلما كان الخطر "متوقعاً وشخصياً وقائماً وحقيقياً" ( ) . وتشير اللجنة أيضاً إلى أنه يقع على عاتق صاحب البلاغ واجب تقديم حجج يمكن الدفاع عنها، أي حجج مفصلة ودقيقة تُبين أن خطر التعرض للتعذيب أمر متوقع وشخصي وقائم وحقيقي. غير أنه حين يكون صاحب البلاغ في وضع لا يمكّنه من عرض قضيته بالتفصيل، فإن عبء الإثبات ينعكس، ويكون على الدولة الطرف المعنية أن تحقق في الادعاءات وتتحقق من صحة المعلومات التي يستند إليها البلاغ ( ) . وتُولي اللجنة أهمية كبيرة لاستنتاجات أجهزة الدولة الطرف؛ ولكنها غير ملزمة بقبول تلك الاستنتاجات، ولها أن تجري تقييماً حراً للمعلومات المتاحة لها وفقاً للمادة 22( 4) من الاتفاقية، مع مراعاة جميع الملابسات ذات الصلة بكل قضية ( ) .

7-5 وتحيط اللجنة علما ً بحجة صاحب البلاغ بأن ترحيله إلى إريتريا سيعرضه لمعاملة تتنافى مع المادتين 1 و3 من الاتفاقية وللخدمة العسكرية الإلزامية، وتصل إلى حد الاسترقاق والسخرة ( ) . وتحيط علما ً أيضا ً بحجة صاحب البلاغ بأن الحالة العامة لحقوق الإنسان في إريتريا، التي تتسم على وجه الخصوص بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء والاحتجاز غير القانوني والتعذيب، لا تفضي إلى عودة الفارّين من الخدمة إلى البلد. وتلاحظ اللجنة كذلك حجة الدولة الطرف التي تدفع بأن عودة المواطنين الإريتريين الذين فرّوا من الخدمة الوطنية لم تعد تشكل خطرا ً شخصيا ً وحقيقيا ً بتعرض الأشخاص المعنيين للاعتقال وإساءة المعاملة، وفقا ً للسوابق القضائية الأخيرة للمحكمة الإدارية الاتحادية ( ) ( ) . وتحيط اللجنة علما ً بموقف الدولة الطرف القائل بأن الحالة العامة لحقوق الإنسان في بلد ما ليست كافية في حد ذاتها لمنع الترحيل إلى ذلك البلد، وأنه يجب على الشخص المعني، علاوة على ذلك، أن يثبت أن هناك خطرا ً حقيقيا ً يشكل تهديدا ً ملموسا ً له. غير أن اللجنة تلاحظ أن الدولة الطرف تقر بعدم وجود معلومات حالية ودقيقة وموثقة عن معاملة السلطات الإريترية للأشخاص العائدين إلى إريتريا بعد مغادرة هذا البلد بطريقة غير قانونية. وتلاحظ اللجنة أن ادعاءات تعذيب وإساءة معاملة الأشخاص الفارّين من الخدمة العسكرية في إريتريا لا تعترف بها الدولة الطرف فحسب، بل تعترف بها أيضا ً عدة وكالات وآليات تابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إريتريا ( ) .

7-6 وتذكّر اللجنة مع ذلك بأن وجود انتهاكات لحقوق الإنسان في البلد الأصلي لا يكفي في حد ذاته لاستنتاج أن صاحب البلاغ معرض شخصياً لخطر التعذيب ( ) . وبناء على ذلك، فإن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في إريتريا لا يُعد في حد ذاته سبباً كافياً للاستنتاج بأن طرد صاحب البلاغ إلى ذلك البلد سيشكل انتهاكاً للمادة 3 من الاتفاقية ( ) . وتحيط اللجنة علما ً بحجة صاحب البلاغ بأنه يُعتبر معارضا ً للنظام بسبب فراره من الخدمة. وتلاحظ أيضا ً حجة الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ لا يدَّعي، في هذه القضية، أنه شارك في أنشطة سياسية، وهو لم يثبت أن لديه شخصية يمكن أن تجذب الانتباه السلبي للسلطات الإريترية. وتشدد اللجنة كذلك على أن الملف الذي قدمه صاحب البلاغ، وفقا ً للدولة الطرف، لا يدعم استنتاج وجود خطر حقيقي يستتبع انتهاكا ً للمادتين 1 و3 من الاتفاقية. وترى اللجنة، في هذه القضية، أن صاحب البلاغ لم يثبت أنه اضطلع بأنشطة سياسية تكتسي أهمية كافية لاسترعاء اهتمام سلطات بلده الأصلي ( ) ، وتخلص إلى أن المعلومات المقدمة لا تثبت أنه سيتعرض شخصياً لخطر التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة إذا عاد إلى إريتريا.

7-7 وتذكّر اللجنة بأن ما يدَّعيه صاحب البلاغ من تعذيب وسوء معاملة في الماضي هو أحد العناصر التي ينبغي مراعاتها عند تحديد خطر تعرض المعني للتعذيب أو سوء المعاملة مرة أخرى في حال عودته إلى بلده ( ) . وفي هذه القضية، تحيط اللجنة علما ً بالمعلومات التي قدمها صاحب البلاغ الذي يشير إلى تعرضه للضرب أثناء تدريبه العسكري. كما تحيط علما ً بحجة الدولة الطرف بأن رواية صاحب البلاغ عن تعرضه لسوء المعاملة كانت غامضة أمام اللجنة وأثناء الجلسات المعقودة أمام أمانة الدولة للهجرة. وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ لم يتمكن من إثبات أنه وقع ضحيةً للتعذيب أو سوء المعاملة في الماضي القريب، ولم يتمكن من تقديم أدلة للرد على ما توصلت إليه السلطات السويسرية من استنتاجات فيما يخص رفض طلب لجوئه ( ) .

7-8 وتحيط اللجنة علما ً بأن الدولة الطرف أبلغت عن وجود تناقضات وقائعية في الأقوال التي أدلى بها صاحب البلاغ خلال المقابلتين اللتين أجرتهما معه أمانة الدولة للهجرة في 1 تموز/يوليه 2016 و22 كانون الأول/ديسمبر 201 7. وتحيط علما ً أيضا ً بحجج صاحب البلاغ بأن التناقضات في روايته أمام سلطات الهجرة السويسرية تُعزى، على وجه الخصوص، إلى ضعف مستوى تعليمه، والوقت الممتد بين المقابلتين، والإرهاق الناجم عن رحلة فراره الطويلة عبر عدة بلدان. وتلاحظ اللجنة مع ذلك أن فرصة كافية قد أُتيحت لصاحب البلاغ لإثبات ادعاءاته وتوضيحها، على الصعيد الوطني، أمام أمانة الدولة للهجرة والمحكمة الإدارية الاتحادية، ولكن الأدلة التي قدمها لم تسمح للسلطات الوطنية باستنتاج أنه يواجه خطر التعرض لضروب من التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في حال عودته إلى إريتريا.

8- وفي ضوء ما ورد أعلاه، ترى اللجنة أن المعلومات التي قدمها صاحب البلاغ غير كافية لإثبات ادعائه أنه سيواجه خطراً شخصياً ومتوقعاً وحقيقياً بالتعرض للتعذيب في حال ترحيله إلى إريتريا.

9- واللجنة، إذ تتصرف بمقتضى الفقرة 7 من المادة 22 من الاتفاقية، تخلص إلى أن ترحيل صاحب البلاغ إلى إريتريا لن يشكل، في حال إنفاذه، انتهاكاً من جانب الدولة الطرف لأحكام المادة 3 من الاتفاقية.

المرفق

[الأصل: بالإنكليزية]

رأي فردي لعضو اللجنة تود بوتشوالد (مخالف)

1- أخالف هذا القرار بكل احترام.

2- فلا جدال في أن حكومة إريتريا تسيطر بإحكام على عمليات مغادرة البلد. وبموجب قانونها الساري، لا يمكن لأحد مغادرة إريتريا دون إذن، ويواجه المخالفون عقوبة بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات ( ) . وتشكّل الحملة القائمة في البلد لمنع عمليات المغادرة جزءاً من حالة حقوق الإنسان السيئة التي لا تزال تدفع بآلاف الإريتريين إلى الفرار من البلد ( ) . وعلى نحو ما أشارت إليه المقررة الخاصة المعنية بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة - إلى جانب غيرها من المكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة - يُعتبر الأفراد الذين يغادرون البلد دون تأشيرات خروج مجرمين وخوَنة خطيرين. وكثيراً ما يُعتقل العائدون ويُستجوبون ويُحتجزون في ظروف عقابية للغاية. ويتعرض اللاجئون الذين يتم ترحيلهم للتعذيب أثناء الاستجواب، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والاختفاء القسري، بينما يُجبر آخرون على أداء أعمال السخرة ( ) .

3- وتكرر منظمات المجتمع المدني ذات المصداقية الإعراب عن هذه الشواغل، وتلاحظ أن ملتمسي اللجوء الذين تتم إعادتهم إلى البلد كثيرا ً ما يواجهون التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بسبب الاشتباه في انتقادهم للحكومة أمام الأجانب أثناء تقديم طلبات لجوئهم ( ) . وبالفعل، وصفت لجنة التحقيق المعنية بحقوق الإنسان في إريتريا الجهود التي تبذلها الحكومة لمعاقبة حتى أفراد أُسر الذين يخالفون الحظر المفروض على مغادرة البلد، عن طريق تنفيذ أعمال انتقامية في شكل احتجاز تعسفي أو اختفاء قسري أو عمليات قتل، وخلصت إلى أن ثمة أسبابا ً معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن هذه الأعمال تشكل جرائم ضد الإنسانية ( ) . وفي آخر حوار تفاعلي أمام مجلس حقوق الإنسان، أشارت نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى أن حالة حقوق الإنسان في إريتريا لا تزال سيئة للغاية، ولا تُظهر أي علامات على التحسن، مع ارتكاب انتهاكات في سياق الإفلات التام من العقاب ( ) .

4- ومن الممكن، بطبيعة الحال، أن تكون التقييمات الواردة أعلاه غير صحيحة، أو أن يتمكن ملتمس اللجوء المعني هنا، حتى لو كانت التقييمات أعلاه صحيحة، من الإفلات من الوضع القائم لسبب ما. ولكن المعيار بموجب المادة 3 من الاتفاقية مختلف، ألا وهو معرفة ما إذا كانت هناك أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأن شخصا ً ما سيكون في خطر التعرض للتعذيب. ويمثّل الاستنتاج بأنه لا توجد أسباب تدعو إلى الاعتقاد بأن ملتمس اللجوء سيواجه خطر التعرض للتعذيب استنتاجا ً غير قابل للتصديق، في رأيي.

5- وترد النقاط الخمس أدناه توضيحاً لمعارضة هذا الاستنتاج.

6- أولاً، تدفع الدولة الطرف بأنه على الرغم من أن السجل العام للبلد المعني في مجال حقوق الإنسان قد يكون "مثيراً للقلق"، فإنه لا يمكن الخلوص إلى وجود خطر حقيقي بتعرض صاحب البلاغ للتعذيب (الفقرة 4- 4). وبصرف النظر عما إذا كان ينبغي وصف سجل الحكومة في مجال حقوق الإنسان بأنه "مثير للقلق" أو بما هو أسوأ، فإن ادعاء صاحب البلاغ لا يستند فقط إلى سجل إريتريا العام في مجال حقوق الإنسان، بل إلى الطريقة التي تُعامل بها إريتريا فئة محددة من الأشخاص (الأشخاص الذين يغادرون البلد دون إذن )، والتي تشمل صاحب البلاغ دون شك.

7- ثانياً، تدَّعي الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يُثبت أنه شارك في أنشطة سياسية من شأنها أن تجعل السلطات الإريترية تركز أنظارها عليه (الفقرة 4- 8). ويبدو أن اللجنة تتبنى هذا التعليل، بقولها إن صاحب البلاغ لم يُثبت أن أنشطته السياسية تكتسي أهمية كافية لاسترعاء اهتمام سلطات بلده الأصلي. وهي تخلص إلى أن المعلومات المقدمة لا تُبين أنه سيتعرض شخصيا ً لخطر التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة إذا عاد إلى إريتريا (الفقرة 7- 6).

8- وحتى مع التسليم، على سبيل الجدل، بأن صاحب البلاغ لم يشارك في أي نشاط سياسي من شأنه أن يثير قلق السلطات الإريترية، فإن المشكلة - على نحو ما ورد أعلاه - هي أن أولئك الذين يغادرون البلد دون إذن يُعتبرون مجرمين وخوَنة خطيرين، وكثيراً ما يتم اعتقالهم واستجوابهم واحتجازهم في ظروف عقابية للغاية، وهم يتعرضون للتعذيب أثناء الاستجواب، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والاختفاء القسري ( ) .

9- ثالثاً، تخلص اللجنة إلى أن صاحب البلاغ لم يُثبت أنه تعرض للتعذيب أو سوء المعاملة في الماضي القريب (الفقرة 7- 7). وهذه الحجة غير مقنعة لأنه، على نحو ما قررت اللجنة في قضية منفصلة تتعلق بالترحيل إلى إريتريا، ليس من الضروري أن يكون الشخص قد تعرَّض للتعذيب من قبل لكي يندرج ضمن فئة الأشخاص المعرَّضين لخطر التعذيب بسبب مغادرة إريتريا بطريقة "غير قانونية" ( ) .

10- رابعاً، تدفع الدولة الطرف بوجود شكوك جدية بشأن ادعاء صاحب البلاغ بأنه أدَّى الخدمة الوطنية، في ضوء الأقوال المتناقضة التي أدلى بها أثناء المقابلات التي أجرتها معه السلطات المحلية (الفقرة 4-1 3). وإذا كان صحيحا ً أن صاحب البلاغ لم يؤدِّ الخدمة الوطنية، فمن شأن ذلك، وفقاً لنظرية الدولة الطرف الخاصة بالقضية، أن يزيد من احتمال تعرضه لخطر التعذيب، لا أن يقلّله.

11- خامساً، تدفع الدولة الطرف بأنه في حالات العودة الطوعية إلى إريتريا، لم يعد ينبغي اعتبار المغادرة غير القانونية، في حد ذاتها، عنصرا ً منطويا ً على خطر شخصي وحقيقي بالتعرض للاعتقال وسوء المعاملة (الفقرة 4-1 6). وأُفيدَ بأن هذا الاستنتاج يعتمد على مصادر عديدة للمعلومات. ووفقا ً للدولة الطرف، توضح هذه المصادر أنه يجوز للمواطنين الإريتريين الذين ظلوا في الخارج لمدة ثلاث سنوات أو أكثر تسوية وضعهم القانوني ضمن الشتات مع السلطات الإريترية، عن طريق دفع ضريبة الشتات، وكذلك الأمر بالنسبة للذين لم يفوا بالتزاماتهم بأداء الخدمة الوطنية، عن طريق التوقيع على إعلان توبة. ويمكن لهؤلاء الأشخاص بعد ذلك العودة إلى إريتريا والبقاء فيها مؤقتا ً بموجب هذا الوضع دون التعرض لخطر المعاقبة لمجرد مغادرتهم إريتريا بطريقة غير قانونية (الفقرة 4-1 5).

12- وأرى بكل احترام أن هذه المصادر لا توضح في الواقع الاستنتاج أعلاه، ولا سيما في ضوء التقييمات العديدة المذكورة التي تشير إلى عكس ذلك. والواقع أنه على الرغم من أن الدولة الطرف تقول إن مصادرها توضح أن الشخص يمكن أن يتجنب الخطر عن طريق دفع ضريبة الشتات والتوقيع على إعلان توبة، فإن الدولة الطرف نفسها تُقر بأن المعلومات الحديثة العهد والمحددة والقائمة على الأدلة بشأن معاملة السلطات الإريترية للأشخاص العائدين إلى إريتريا بعد مغادرتهم غير القانونية للبلد تكاد تكون معدومة، وأن المصادر، على أي حال، لا تميّز صراحةً على الدوام بين العودة الطوعية وعمليات الترحيل ( ) . وفي التحليل النهائي، فإن المعيار بموجب المادة 3 هو معرفة ما إذا كانت ثمة أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأن صاحب البلاغ سيكون في خطر التعرض للتعذيب. والتحقق من ذلك على وجه اليقين أمر غير مطلوب. فعلى نحو ما أوضحت اللجنة نفسها، في قرارها في قضية برهان ضد سويسرا ، ينبغي للجنة ألا تفترض عدم وجود الخطر حين تكون الدولة الطرف نفسها قد ذكرت أنه لا توجد معلومات حالية ودقيقة ووقائعية عن معاملة السلطات الإريترية للأشخاص العائدين إلى إريتريا بعد مغادرتهم البلد بطريقة غير قانونية ( ) . ومقارنةً بسجل إريتريا فيما يتعلق بالتجاوزات السابقة والنتائج الكثيرة التي تم التوصل إليها في هذا الصدد داخل منظومة الأمم المتحدة، تُعتبر المصادر الغامضة التي تستند إليها الدولة الطرف غير كافية لدحض الاستنتاج القائل بوجود أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بوجود الخطر أعلاه.

13- وثمة نقطة أخرى جديرة بالذكر. فحتى مع قبول تقييم الدولة الطرف بعدم وجود هذا الخطر، تُقِرّ الدولة الطرف بأن استنتاجها بأن صاحب البلاغ لن يتعرض لخطر التعذيب إنما يتوقف على استعداده لدفع ما يسمى بضريبة الشتات والتوقيع على إعلان توبة. ومع ذلك، فإن مطالبة صاحب البلاغ بأن يتخذ أياً من هاتين الخطوتين باعتبار ذلك شرطاً لتجنب التعذيب يطرح مشكلة كبيرة. فأولاً، فيما يتعلق بالتوبة، سيُطلب إلى صاحب البلاغ الإدلاء باعتراف باستخدام كلمات محددة للقول إنه يشعر بالأسف لارتكابه جريمة عدم إكمال الخدمة الوطنية، وإنه مستعد لقبول العقوبة المناسبة في الوقت المناسب ( ) . وفي سياق نظام له سجل شبيه بسجل إريتريا، يُعَدُّ تقديم اعتراف خطي رسمي بتهرب الفرد من الخدمة الوطنية بطريقة غير قانونية مسألةً منطوية على درجة من الخطورة. والواقع أنه سيكون من المفارقات، بوجه خاص، مطالبة صاحب البلاغ بالاعتراف بأنه لم يكمل الخدمة الوطنية في حين أن إحدى الفرضيات التي يستند إليها قرار الدولة الطرف هي أن صاحب البلاغ لم يُثبت هذه النقطة بالذات. ثانياً، فيما يتعلق بضريبة الشتات، اتخذ مجلس الأمن قرارا ً ملزما ً بموجب القانون الدولي ( ) ، يحظر على إريتريا استخدام الابتزاز والتهديدات باستخدام العنف، وسائر الوسائل غير المشروعة لتحصيل الضرائب، ويدعو الدول الأخرى إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع تحصيل هذه الضرائب ( ) . وفي ظل هذه الظروف، ينبغي ألا تشجِّع الدول، وكذلك اللجنة، الاستنتاجات التي تعتمد على دفع هذه الضريبة. وفي النهاية، فإن للشخص الحق في عدم الإدلاء بمثل هذا الاعتراف والحق في عدم دفع مثل هذه الضريبة، ولا ينبغي جعل الحماية من التعذيب أو غيره من الانتهاكات أمراً متوقفاً على التخلي عن أي من هذين الحقين.

14- فلكل هذه الأسباب، أخالف بكل احترام قرار اللجنة.