الأمم المتحدة

CAT/C/76/D/1004/2020

اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

Distr.: General

26 June 2023

Arabic

Original: French

لجنة مناهضة التعذيب

قرار اعتمدته اللجنة بموجب المادة 22 من الاتفاقية بشأن البلاغ رقم 1004 / 2020 * **

بلاغ قدمه: ب . ن. و من معه (يمثلهم المحاميان نبيل بودي وإيرفي تيميم)

الأشخاص المدعى أنهم ضحايا: ب . ن. ومن معه

الدولة الطرف: فرنسا

تاريخ تقديم البلاغ: 4 شباط/فبراير 2020 (تاريخ تقديم الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: القرار المتخذ عملاً بالمادتين 114 و 115 من النظام الداخلي للجنة والمحال إلى الدولة الطرف في 22 أيار/ مايو 2020 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد القرار: 5 أيار/مايو 2023

الموضوع: إعادة رعايا فرنسيين محتجزين في العراق إلى وطنهم

المسألة الإجرائية: الولاية خارج الحدود الإقليمية

المسائل الموضوعية: تدابير ترمي إلى منع ارتكاب أعمال تعذيب؛ المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

مواد الاتفاقية: 2 و 3 و 5 و 16

1 - 1 أصحاب البلاغ هم ب. ن. ( 15 حزيران/ يونيه 1986 )، وب. ك. ( 21 شباط/فبراير 1987 )، ل. ل. ( 13 نيسان/أبريل 1986 )، وف. ت. أ. ( 29 آذار/مارس 1986 )، وم. د. ( 17 كانون الثاني/ يناير 197 9 ) وجميعهم يحملون ال جنسية ال فرنسية . حكم ت السلطات العراقية عليهم بالإعدام بسبب ادعاء تعاونهم مع داعش. وهم حالياً مسجونون في السجن المركزي في بغداد في انتظار إعدامهم. ويؤكد أصحاب البلاغ أن السلطات الفرنسية، إذ رفض ت محاكمتهم و إذ نقل ت هم من الجمهورية العربية السورية إلى العراق و إذ رفض ت الوفاء بالتزاماتها ب توفير ال حماية القنصلية، لم ت سمح بارتكاب ألوان من المعاملة اللاإنسانية والمهينة فحسب وإنما سمحت باستمرار ارتكاب ها أيضاً. و من ثم، يرى أصحاب البلاغ أن نقلهم ثم عدم توفير الحماية لهم يشكلان انتهاكاً للمادتين 3 و 5 من الاتفاقية. وهم يفسرون المادة 2 من الاتفاقية بأنها ت لزم الدول الأطراف باتخاذ التدابير الضرورية لأجل الكف عن إذاقة موطنيها ألوان المعاملة المحظورة بموجب الاتفاقية. وهذا الالتزام، مقر و ناً بأحكام المادة 16 من الاتفاقية، يشمل تلك ال أشكال من المعاملة القاس ي ة واللاإنسانية والمهينة التي لا ت ُعتبر أفعال ال تعذيب. وأصدرت الدولة الطرف الإعلان المنصوص عليه في المادة 22 ( الفقر ة 1 ) من الاتفاقية في 23 حزيران/ يونيه 198 8 . ويمثل أصحاب البلاغ محاميان.

1 - 2 وفي 22 أيار/مايو 2020 ، طلبت اللجنة، عن طريق مقررها الم عني بال شكاوى الجديدة وب ال تدابير المؤقتة، إلى الدولة الطرف أن ت تخذ كل تدبير مجدٍ ومن المعقول أن يقع ضمن سلطتها لأجل حماية سلامة أصحاب البلاغ البدنية والنفسية، والحؤول دون أن ي نف َّ ذ فيهم حكم الإعدام الصادر في حقهم. وطلبت اللجنة إلى الدولة الطرف أن تبقيها على علم بأي تدبير تتخذه لهذا الغرض دون تأخير.

1 - 3 و في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2020 ، أكدت الدولة الطرف أن خمس زيارات قنصلية قد ن ُ ظمت منذ حبس أصحاب البلاغ: في 21 نيسان/أبريل 2019 و 9 حزيران/يونيه 2019 و 24 حزيران/يونيه 2019 و 29 تموز/يوليه 2019 و 17 كانون الأول/ديسمبر 201 9 . و كانت الزيارتان اللتان أُجريتا في 9 و 24 حزيران/ يونيه 2019 ، أي بعد الحكم عليهم، ضمن أجل الاستئناف الذي حرصت فيه السلطات الفرنسية على أن يكون للمحكوم عليهم القدرة المادية على الاستئناف لمن رغب في ذلك منهم ، وتحادثت مع صاحبي البلاغ اللذين لم يكونا يرغبان في الاستئناف – وهما ب. ك. وف. ت. أ. – بشأن أسباب اختيارهما. وقد أتاحت هاتان الزيارتان القنصليتان استقاء معلومات عن حالة أصحاب البلاغ الصحية والحصول من الإدارة العراقية على السماح له م باستشارة طبيب داخل السجن والسؤال عن أحوالهم الشخصية. وعلاوة على ذلك، ذك ّ رت السلطات الفرنسية – بما فيها رئيس الجمهورية الفرنسية ووزير أوروبا والشؤون الخارجية – السلطات العراقية بأنها تعارض عقوبة الإعدام وطلبت إليها عدم تنفيذ الحكم في حق أصحاب البلاغ.

الوقائع كما عرضها أصحاب البلاغ

2 - 1 في كانون الثاني/يناير 2019 ، أ ُ لق يَ القبض على ب. ن. ول. ل. وف. ت. أ. وم. د. في الجمهورية العربية السورية. أما ب. ك. فقد سلم نفسه للقوات الديمقراطية السورية بناءً على نص ي ح ة الإدارة العامة للأمن الخارجي الفرنسية. و بعد ذلك ، نقل ت القوات الديمقراطية السورية وقوات التحالف أصحاب البلاغ من الجمهورية العربية السورية إلى العراق ( ) .

2 - 2 وأثناء الفترة ما بين 25 و 28 شباط/فبراير 2019 ، س ً ل ّ م أصحاب البلاغ إلى السلطات العراقية عوض أن يُ طلق سراحهم، ثم احت ُ جزوا في سجن المثنى دون أن يتاح لهم الاتصال بأي محامٍ ودون أن يحصلوا على أي مساعدة قنصلية. وبالإضافة إلى ذلك، يد ّ عي أصحاب البلاغ أن الدولة الطرف قد شاركت ب همّ ة في نقل مواطنيها من الجمهورية العربية السورية إلى العراق. وفي الفترة ما بين 26 أيار/مايو و 3 حزيران/يونيه 2019 ، حكم ت المحكمة الجنائية المركزية العراقية في بغداد بالإعدام على أصحاب البلاغ بعد محاكمات موجز ة وغير عادل ة. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2019 ، ن ُ قل أصحاب البلاغ إلى سجن الرصافات ذي الحراسة المشددة، حيث يوضع سجناء من المذهبين الشيعي والسني معاً، الأمر الذي يزيد بشكل كبير من أعمال العنف داخل السجن ويعر ّ ض أصحاب البلاغ للخطر ( ) .

2 - 3 وفي كانون الثاني/يناير 2020 ، بعث كل من ب. ن. وف. ت. أ. برسالة إلى ذويه يصف فيها ظروف احتجازه اللاإنسانية والمهينة، إلى جانب خطر الموت المحدق به ( ) . ف أكد ا أنهم ا يتعرض ا ن لتهديدات لا تتوقف، لفظية وبدنية، من جانب المليشيات التي تعمل في سجن الرصافات في بغداد، بما فيها تهديدات لفظية عقب "الترتيب الذي اتفق ت عليه فرنسا والعراق". وإضافة إلى ذلك، تحدثوا عن ترتيب ٍ ما صدرت بموجب ه أوامر إلى المليشيات العراقية بقتل المواطنين الفرنسيين "حالما تسنح الفرصة بذلك".

2 - 4 وتعرض أصحاب البلاغ لأشكال من المعاملة اللاإنسانية والمهينة أثناء الاستجوابات وأثناء عمليات النقل بين السجون وحتى داخل السجون. وقد تحدثت هيومن رايتس ووتش عن اللجوء إلى تقنيات تعذيب تتمثل في ضرب المشتبه فيهم على أخمص أقدامهم (الفلقة) وفي إجبارهم على محاكاة الغرق ( waterboarding ) ( ) . وهما من أساليب التعذيب التي لا تترك أي أثر دائم على أبدان من يخضعون للتعذيب ( ) . وتستمر إذاقة السجناء أشكالاً من التعذيب البدني والنفسي داخل السجون إلى جد الانهيار، والدليل على ذلك رسالة كل من ب. ن. وف. ت. أ. لطلب العون.

2 - 5 وعلاوة على ذلك، وحسب الإفادات، يبلغ متوسط عدد السجناء، من المذهبين الشيعي والسني، نحو 70 شخصاً في الزنزانة الواحدة؛ ومن عواقب ظروف الاحتجاز اللاإنسانية هذه اشتداد العنف داخل السجن. وقد زاد الوضع تدهوراً بشكل واضح جداً عقب حركات التمرد التي أدت إلى سَجن العديد من أفراد الميليشيات في سجن الرصافات. فلا يخرج السجناء إلا مرة في الشهر مدة عشر دقائق. وقد أفادت تقارير هيومن رايتس ووتش بأن "هناك وثائق تثبت أن حالات وفاة أثناء الاحتجاز نجمت عن الاكتظاظ وحده" ( ) وقد كان التواصل مع الأقرباء والمحامين محدوداً جداً أيضاً بسبب سعر المكالمة وبسبب العمليات الانتقامية التي قد تتبع ذلك.

2 - 6 أما فيما يتعلق باستنفاذ سبل الانتصاف المحلية، فيوضح أصحاب البلاغ أن قرار الدولة الطرف إعادة مواطنيها المحتجزين في شمال شرق الجمهورية العربية السورية أو في العراق إلى بلدهم من عدمه يُعتبر، حسب سوابق قضائية ثابتة، تصرفاً لا يمكن فصله عن إدارة العلاقات الخارجية لفرنسا. وإذ يُعتبر هذا القرار بمثابة تصرف الحاكم فإنه لا يخضع للطعن أمام القضاء الفرنسي الذي يتمسك بعدم الاختصاص في كل مرة ( ) . وعليه، فإن المحكمة الإدارية في باريس قد بتت بالفعل في قضية تتعلق بإعادة نساء وأطفال محتجزين في شمال شرق الجمهورية العربية السورية بواسطة أمر أصدرته، أما المسؤولية الإدارية للدولة فلا يمكن الاعتداد بها فيما يتعلق بقرار يعود بالأخص للحقل الدبلوماسي ويمكن اعتباره من تصرفات الحاكم. وهو بذلك يلمّح بوضوح إلى أن قرار إعادة رجال محتجزين في العراق ومحاكمتهم يُعتبر أيضاً من اختصاص الحقل الدبلوماسي. وهذا الوضع يجعل أصحاب البلاغ أمام عقبة إجرائية لا سبيل إلى تخطِّيها ( ) .

2 - 7 وقد اشتكى أصحاب البلاغ لدى الرئيس الفرنسي ولدى وزارة أوروبا والشؤون الخارجية ظروف الاحتجاز اللاإنسانية التي يعيش فيها المواطنون الفرنسيون والأحكام بالإعدام التي صدرت في حقهم في العراق. ففي رسالة مؤرخة 8 آب/أغسطس 2019 ، موجهة إلى الرئيس الفرنسي، أدانت المقررة الخاصة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً عدم اتخاذ الحكومة الفرنسية أي إجراء لكي تتوقف انتهاكات القانون الدولي التي يتعرض لها أصحاب البلاغ في العراق. وحتى هذا التاريخ، لم تلق هذه الإدانات جواب اً إلا بالرفض أو بقيت دون جواب.

2 - 8 وفي 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019 ، عقد الوزير الفرنسي لأوروبا والشؤون الخارجية محادثات في بغداد مع نظيره العراقي لأجل التوصل إلى اتفاق مع السلطات المحلية بشأن مصير السجناء ( ) . وعقب هذا اللقاء، صرحت الحكومة الفرنسية ووزارة أوروبا والشؤون الخارجية علناً باعترافها بالسيادة العراقية وبالاختصاص العالمي لقضائها.

2 - 9 وفي الأخير، زار القنصل الفرنسي السجون في بغداد في 17 كانون الأول/ديسمبر 2019 ، والتقى بـ ف. ت. أ. وب. ن.، اللذين أطلعاه على أفعال التعذيب والإهانة والتهديدات بالموت التي يتلقونها يومياً ولكن القنصل أكد أنه لا يستطيع فعل أي شيء.

مضمون الشكوى

3 - 1 يرى أصحاب البلاغ أن الدولة الطرف، بسماحها، أو ال أ ده ى من ذلك ، بإعطائها الأوامر بنقل مواطنيها من الجمهورية العربية السورية إلى العراق، قد تجاهل ت على نحو خطير أحكام المادة 3 من الاتفاقية. وهم يؤكدون أنه إذا كانت الدولة الطرف قادرة على تنظيم نقل مواطنين فرنسيين أعضاء في المنظمة المسماة "الدولة الإسلامية" من الجمهورية العربية السورية إلى العراق ، فإنها قادرة على ضمان حمايتهم القنصلية وتنظيم نقلهم المفترض من العراق إلى فرنسا. وعلاوة على ذلك، تكون الدولة الطرف قد انتهكت المادة 5 من الاتفاقية برفضها التصريح ب اختصاصها، رغم أنها على علم بالوضع اللاإنساني الذي يوجد فيه مواطنوها.

3 - 2 ويذكر أصحاب البلاغ ب أن المادة 2 من الاتفاقية تفرض على الدول الأطراف اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والقضائية وغيرها من التدابير الفعالة منعاً لارتكاب أفعال تعذيب في أي إقليم خاض ع لو لايتها. فبادئ ذي بدء، يعود لكل دولة طرف أن تتخذ جميع التدابير الضرورية لأجل إنهاء حالة من حالات انتهاك الاتفاقية. وبالطبع فإن صيغة المادة 2 ت ذكر إقليم الدولة الطرف باعتباره حداً إقليمياً. ولكن تفسير الاتفاقية التي وضعته اللجنة في تعليقها العام رقم 2 ( 200 7 ) يسمح بتوسيع نطاق مفهوم الولاية حيث اعتبرت اللجنة أن من واجب الدول الأطراف التصرف أيضاً لأجل منع انتهاكات حقوق الأشخاص الذين تمارس عليهم اختصاصاتها، ولا سيما الانتهاكات الشخصية. وعليه، وجب تفسير المادة 2 ب أنه ا ت لزم الدولة الطرف باعتماد التدابير الضرورية لأجل إنهاء أشكال المعاملة المحظورة بموجب الاتفاقية تجاه مواطنيها.

3 - 3 وفضلاً عن ذلك، واستناداً إلى المادة 2 من الاتفاقية، ت ُ فرض على الدول الأطراف التزامات أكيدة بمنع حدوث أفعال التعذيب بجميع الوسائل . وهذا الالتزام، مقترناً بأحكام المادة 16 من الاتفاقية، يشمل أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة التي ليست من أفعال التعذيب ( ) و ي فرض على الدول الأطراف إزالة جميع الع قبات القانونية والقضائية التي قد تؤدي إلى تعريض شخص ما لخطر المعاملة المحظورة بموجب الاتفاقية.

3 - 4 والدولة الطرف، برفضها إعادة مواطنين فرنسيين وقعوا ضحايا أشكال من ال معاملة محظورة بموجب الاتفاقية ومعر َّ ضين بشكل واضح لخطر ا لتعذيب، ت كون قد أ خل ت بالتزاماتها بموجب المادتين 2 و 3 من الاتفاقية. ويطلب أصحاب البلاغ إلى اللجنة اتخاذ تدابير حماية عاجلة ، وتسجيل َ أن رفض إعادة مواطنين فرنسيين إلى بلدهم وهم يتعرضون لأشكال من ال معاملة محظورة بموجب الاتفاقية و ل خطر التعذيب ي ُ عتبر انتهاكاً من قبل السلطات الفرنسية للمادتين 2 و 3 من الاتفاقية.

3 - 5 ويؤكد أصحاب البلاغ على أمرين : أولهما، أن العراق كان في عام 2019 واحد ا من خمسة بلدان تطبق حكم الإعدام أكثر من غيرها و أن العراق وحده نفّذ 78 في المائة من مجموع عمليات الإعدام على صعيد العالم. ومن جهة أخرى، لا تنص المادة 73 من الدستور العراقي على أي عقوبة بالنسبة للأعمال الإرهابية غير عقوبة الإعدام ويستحيل أن يصدر عفو على أي شخص يدان بالإرهاب. و من ثم ، تكون الدولة الطرف قد شارك ت في نقل م واطنيها ، بل ربما خطط ت لنقلهم، إلى بلد ي ُ حكم فيه بالإعدام على الأشخاص الذين ارتكبوا أعمال إرهاب دون تمكينهم من محاكمة عادل ة. وقد أكدت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية اعتراف الدولة الطرف باختصاص العراق من حيث الولاية.

3 - 6 وفي هذه الظروف، يطلب أصحاب البلاغ إلى اللجنة أن ت أمر الدولة الطرف ب ما يلي: اتخاذ جميع التدابير المجدية لأجل وقف هذه الانتهاكات؛ وإنفاذ الحماية القنصلية لفائدتهم؛ وتقديم جميع التقارير وغيرها من الوثائق ال متعلقة بالزيارات القنصلية.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وموضوع ه

4 - 1 في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2020 ، طعنت الدولة الطرف في مقبولية البلاغ ب عدم الاختصاص . فقد شددت، بادئ ذي بدء، على أن الاتفاقية تتضمن صياغة أ شد تقييداً من صياغات اتفاقيات دولية أخرى متعلقة بحقوق الإنسان – مثل المادة الأولى من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية المتعلقة بحقوق الإنسان) والمادة 2 من اتفاقية حقوق الطفل – اللتان لا يرد فيهما ذكر "الإقليم" الخاضع ل ولاية الدولة وإنما الأشخاص الخاضعين لولايتها.

4 - 2 وتلاحظ الدولة الطرف أن المادة 2 من الاتفاقية تحيل إلى مفهوم ا لولاية وحده ولا شيء سواه الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال خلطه مع مفهوم الجنسية. فالدول ا تفق ت على الالتزام باحترام الحقوق المنصوص عليها في الصكوك الدولية المتعلقة بح قوق الإنسان، ومن جملتها الاتفاقية، فقط في الحالات التي تخضع لسيادتها واختصاصها والتي يُرجَّح أنها تمارس سيطرة فعلية عليها. ف من غير الممكن اعتبار دول ة طرف مسؤولة ، فيما يتعلق ب ال صكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ، عن مواقف لا تكون هي م ن أنشأ ها ولا يكون لديها أي سيطرة فعلية عليها، ف تُنسب إليها تصرفات دول أخرى أو جهات فاعلة من غير الدول. ويجب على اللجنة أن تضع نصب عينيها، من جهة، ما اتفقت الدول على الالتزام به عندما خضع ت ل لالتزام باتخاذ تدابير تشريعية وإدارية وقضائية وغيرها من التدابير بقصد منع ارتكاب أفعال تعذيب في أي إقليم خاضع ل ولايتها برم َّ ته، ومن جهة أخرى، ال روابط الجوهرية ما بين مفهوم الولاية ومفهوم السيطرة الفعلية على موقف من ال مواقف . وعلاوة على ذلك، لا يبدو من الممكن توسيع نطاق مفهوم الولاية القضائية بشكل مصطنع لأجل منح الاتفاقية نطاق تطبيق لم تكن الدول عاقدة النية على منحها إياه عندما صد ّ قت عليها.

4 - 3 وتحيط الدولة الطرف علماً بأن مفهوم الولاية القضائية في القانون الدولي العام، يُقصد به أساس ا ً ال ولاية ال إقليمية و ب أنه أمر استثنائي حقاً أن تمارس دولة ما ولايتها القضائية خارج حدود ها الجغرافية بموجب الاتفاقية، عندما ت مارس الدولة سيطرة فعلية على شخص يوجد في إقليم دولة أ خر ى ( ) . وتلاحظ الدولة الطرف أن اللجنة قد أعلنت، من هذا المنطلق، عدم مقبولية بلاغات من حيث الصفة القانونية لأصحابها، بشأن أفعال ارتكبت ها خارج إقليم الدولة الطرف جهات ٌ فاعلة تابعة لدولة أخرى ( ) .

4 - 4 وتلاحظ الدولة الطرف أن اللجنة، في تعليقها العام رقم 2 ( 2007 )، ترى أن مفهوم " الإقليم " ي شمل جميع المناطق التي تمارس داخل ها دولة طرف ما سيطرة فعلية بحكم الواقع أو بحكم القانون، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، جزئياً أو كلياً، وفق ا لأحك ا م ا لقانون الدولي ( ) . كما ترى اللجنة أن مفهوم "الإقليم" بموجب المادة 2 يجب أن يشمل، علاوة على ذلك، ال مواقف التي تمارس فيها الدولة الطرف سيطرة على أشخاص محتجزين، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بحكم الواقع أو بحكم القانون ( ) ، دون أن ت طرح معيار ا ً يمك ّ ن من تحديد متى تكون دولة طرف ما تمارس سيطرة فعلية على إقليم أو على محتجزين.

4 - 5 وتلاحظ الدولة الطرف أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ترى أن السيطرة الفعلية لدولة طرف ما يمكن أن تنتج عن سيطرة تمارس ها على منطقة توجد خارج إقليمها، إما بصورة مباشرة بواسطة قواتها المسلحة، و إما بصورة غير مباشرة بواسطة إدارة إقليمية خاض عة لها ( ) . وعلاوة على ذلك، لكي تثب ُ ت مسؤولية دولة ما عن انتهاك ٍ لحقوق الإنسان ا رت ُ كب داخل إقليم ليس إقليمها، يجب إثبات وجود تأثير على إدارة ذلك الإقليم وأن يكون ذلك التأثير من القوة بحيث ت كون للدولة في واقع الأمر سيطرة فعلية على تلك المنطقة لدرجة أن الإدارة المحلية تعجز عن القيام ب وظائفها دون دعم تلك الدولة ل ها ( ) . وقد بلورت محكمة العدل الدولية مفهوماً مشابهاً لل ولاية القضائية خارج الحدود الإقليم ية استناد اً إلى السيطرة الفعلية ( ) . وفي الختام، لاحظت اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان أن وج و د ولاية خارج الحدود الإقليم ية يكون ممكن اً عندما تمارس الدولة الطرف، بواسطة أعوانها، سيطرة تامة وحصرية على الشخص الذي تكون حقوقه موضع النظر ( ) .

4 - 6 وتؤكد الدولة الطرف أن حجة أصحاب البلاغ التي مفادها أن الاتفاقي ة تُلزم الدولة الطرف بحماية مواطنيها خارج "الإقليم الخاضع ل ولايتها القضائية " لأنهم يحملون ال جنسي ة الفرنسية ، وفي ضوء تلك ال اجتهادات القضائية ، لا ت توافق مع نص الاتفاقية أ و روحها. فالتعليق العام رق م 2 ( 200 7 ) الصادر عن اللجنة ، حسب الدولة الطرف، لا يوسع بأي حال من الأحوال نطاق تطبيق الاتفاقية ل كي يشمل جميع مواطني الدولة الطرف، بل يبيّن على وجه التحديد ، من جهة أولى، أن مسؤولية الدول ترتبط بتصرفات موظف ي ها و بإحجامهم عن التصرف، و من جهة ثانية ، أن من واجب الدول الأطراف اتخاذ تدابير فعالة لأجل منع ا رت كاب أفعال تعذيب داخل إقليمها هي وكذلك داخل أي إقليم خاضع ل ولايتها القضائية. و على ذات المنوال ، تعتد الدولة الطرف ب أ ن المراد ب مفهوم "ال ولاية القضائية " بالمعنى المقصود في المادة 5 ( 1 ) ’ ج‘ من الاتفاقية هو المعاقبة على الانتهاكات الم بيّن ة في المادة 4 من الاتفاقية و إفساح المجال للضحية ل كي ت تقدم بطعنٍ يمك ّ نها من الحصول على تعويض، و تتمسك بالقول إن هذه المادة لا توسع نطاق ال ولاية القضائية ل لدول الأطراف بالمعنى المقصود في المادة 2 من الاتفاقية بحيث ي شمل مجموع مواطنيها الموجودين خارج إقليمها أو إقليم ٍ تمارس عليه سلطة فعلية.

4 - 7 وعليه ، لا يصح استنتاج أصحاب البلاغ م ن المادة 5 من الاتفاقية أن ال شخصٍ ي كون خ ا ضع اً ل لولاية القضائية لأي دولة طرف لمجرد أنه يحمل جنسية تلك الدولة، كما لا يصح لهم استنتاج أن على الدول الأطراف التزام باتخاذ جميع التدابير لمنع ارتكاب أفعال تعذيب على مواطنيها عندما لا يكون هؤلاء تحت سيطرتها الفعلية ( ) .

4 - 8 وخلاصة القول إ ن الدولة الطرف لا تمارس أي سيطرة أ و سلطة على أصحاب البلاغ. فهم محتجزون في العراق من قِبل السلطات العراقية وليس من قِبل أعوان فرنسيين. وتؤكد الدولة الطرف أن أصحاب البلاغ لم يثبتوا ما ادعوه من موافقة السلطات الفرنسية على نقل هم من الجمهورية العربية السورية إلى العراق كما لو يثبتوا مشاركة أعوان ٍ للائتلاف في ذلك، ف هم لم يد ل وا ب أي وثيقة أو مستندٍ يثبت ادعاءاتهم. أما فيما يتعلق برسالة المقررة الخاصة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو ب إجراءات موجزة أو تعسفاً، فإن المقررة الخاصة اكتفت بنقل ادعاءات - مع إغفال ال مصدر – مفادها أن النقل تم بطلب من السلطات الفرنسية وأن مواطنين فرنسيين ربما نفذوا جزءً منه ، وأعربت عن قلقها إزاء هذه الادعاءات دون تأ ك ي د صحتها ولا ال برهن ة عل يها . ومن ثم، لم يتم على الإطلاق البرهنة على أن السلطات الفرنسية قد طلبت هذا النقل أ و شاركت فيه؛ وعليه فإن أصحاب البلاغ لم يُ ثبتوا خضوعهم لل ولاية ا لقضائية ل لدولة الطرف.

4 - 9 وفي 10 شباط/فبراير 2021 ، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن موضوع البلاغ. ففيما يتعلق بانتهاك المادة 3 من الاتفاقية، المتعلق بادعاء مشاركة الدولة الطرف في نقل أصحاب البلاغ من شمال شرق الجمهورية العربية السورية إلى العراق، تقول الدولة الطرف إن أصحاب البلاغ تقدموا ببلاغ من حيث المبدأ دون إثبات ادعاءاتهم ودون تقديم أي أدلة، فقد اكتفوا بالإحالة إلى تصريحات لا يمكن التحقق منها أدلى بها أشخاص لم يقولوا إنهم كانوا حاضرين وقت النقل.

4 - 10 وفيما يتعلق بعدم إعادة الأشخاص إلى وطنهم من قِبل السلطات الفرنسية، تذكّر الدولة الطرف بأن أصحاب البلاغ محتجزون حالياً في العراق، وهو دولة مستقلة ذات سيادة – في إطار دعوى جنائية رفعتها السلطات العراقية، طبقاً للقانون العراقي، بسبب جرائم ارتكبها أصحاب البلاغ عندما ذهبوا إلى منطقة على الحدود العراقية السورية بقصد الانضمام إلى داعش. وتجدر الإشارة إلى أنه لم ينتج عن الاتفاقية ولا عن أعمال أو ملاحظات أي لجنة من اللجان المختلفة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة أن هناك التزام اً مؤكد اً واقع اً على عاتق الدول الأطراف بإعادة مواطنيها المشتبه في أنهم تعرضوا لأشكال من المعاملة اللاإنسانية أو المهينة إلى أوطانهم. كما أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لم تثبت وجود مثل هذا الالتزام وكذلك الأمر بالنسبة للجنة المعنية بحقوق الإنسان. وعلاوة على ذلك، كان ذلك الالتزام سيصطدم من الناحية العملية بمبدأ سيادة الدول التي يُفترض أن الانتهاكات المدعاة قد ارتُكبت فيها. وهو بذلك قد يتعدى ما كانت الدول ترغب في الالتزام به عندما صدقت على الاتفاقية. ومثل هذا الالتزام كان سيتنافى أيضاً مع النهج الذي تعتمده اللجنة وهي التي تعترف بما للدول الأطراف من سلطة تقديرية في وزن المواقف الواقعية التي يوجد فيها مواطنوها ( ) . ومن ثم، فإن المادة 2 من الاتفاقية لا تفرض على الدولة الطرف إعادة أصحاب البلاغ إلى وطنهم.

4 - 11 ومهما يكن من أمر، لو توجّب على اللجنة أن ترتئي أن على الدولة الطرف التزام بالإعادة إلى الوطن، فإنه لا يمكن فهم هذا الالتزام إلا باعتباره التزاماً بسيطاً بتوفير الوسائل. فبسبب مبدأ السيادة ومبدأ عدم التدخل، يستحيل على الدولة الطرف أن تفرض على السلطات العراقية إعادة أصحاب البلاغ إلى وطنهم دون أن تنتهك بذلك المبادئ الأساسية للقانون الدولي والعلاقات الدولية. فلا يصح الجزم، والحالة هذه، بأن عدم إعادة السلطات الفرنسية مواطنيها المحتجزين لدى السلطات ذات السيادة في دولة أخرى إلى الوطن ينتهك الاتفاقية.

4 - 12 وفيما يتعلق بالشكوى مما يُدّعى أنه عدم توفير الحماية لمواطنين، تؤكد الدولة الطرف أنه ليس من موضوع الاتفاقية ولا من نتائجها تنظيم ترتيبات الحماية القنصلية، ومن ثم لا يكون من اختصاص اللجنة النظر في هذه المسألة. واحتياطياً، تدفع الدولة الطرف بأنه تم، في حالة أصحاب البلاغ، توفير الحماية القنصلية بصورة تامة.

4 - 13 والواقع أنه فور أن انتهى إلى علم موظفي سفارة فرنسا في بغداد حبس أصحاب البلاغ، قاموا بعدة إجراءات ولا يزالون يقومون بإجراءات حتى يتسنى لأصحاب البلاغ الاستفادة من الحماية القنصلية: فقدموا طلبات لإجراء زيارات قنصلية، وطلبات تتعلق بحالة المحتجزين الصحية، وطلبات لتحسين ظروف احتجازهم وتغيير الزنزانة عند الاقتضاء، وطلبات لكي يستطيعوا الاتصال بذويهم في فرنسا وكذلك بمحاميهم العراقيين أو الفرنسيين. وفيما يتعلق بمحاكمة أصحاب البلاغ، حضر ممثل عن سفارة فرنسا في بغداد جميع جلسات الاستماع بصفة مراقب. وقد لاحظ أن أصحاب البلاغ يستفيدون من مؤازرة محام مكلف بدفاعهم. وبالإضافة إلى ذلك، قام مترجم فوري – وفّرت السفارة خدماته – بالترجمة أثناء جلسات الاستماع، تكملة لخدمة المترجم الذي عيّنته المحاكم الابتدائية ، لأجل تمكين أصحاب البلاغ من فهم المناقشات جيداً.

4 - 14 وفي الختام، تذكّر الدولة الطرف بأنه نُظمت خمس زيارات قنصلية في عام 2019 وبأنها طلبت إلى السلطات العراقية عدم تنفيذ حكم الإعدام في أصحاب البلاغ (انظر المادة 1 - 3 ). وعلاوة على ذلك، وبعد إغلاق السجون العراقية عام 2020 في سياق الأزمة المرتبطة بجائحة مرض الفيروس التاجي (كوفيد- 19 )، تمت أول زيارة حضورية في 7 كانون الثاني/يناير 202 1 . فأتاحت الاجتماع بأصحاب البلاغ وطلب تقديم الرعاية الصحية المناسبة ووصف الأدوية لهم. وفوق ذلك كله، تدخلت سفارة فرنسا في بغداد لدى السلطات العراقية لاستئذانها في إجراء هذه الزيارات القنصلية بصورة منتظمة خلال عام 202 1 .

تعليقات أصحاب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف

5 - 1 يطعن ل. ل. في محاكمته في العراق وذلك في تعليقاته المؤرخة 15 حزيران/يونيه 202 1 . ويقول إنه لم تبلغه أي معلومات عن أي استئناف كان: فهو لا يعلم بالإضافة إلى ذلك ما إذا كان طلب الاستئناف قد قُدم ولا يعلم ما هو الجدول الزمني الإجرائي المعتمد. وعلاوة على ذلك، لا يتسنى لمحاميه ولا لأسرته توجيه رسائل مكتوبة إليه ولا التحدث معه بانتظام عبر الهاتف، في انتهاك واضح لحقوق الدفاع وللحق في الحياة الخاصة والأسرية. ولم يُسمح بإجراء أي زيارات.

5 - 2 أما فيما يتعلق بالمقبولية فيقول ل. ل. إنه، في الحالات التي يجب فيها نقل شخص إلى دولة أو مؤسسة ويكون معلوم اً أن هذه الدولة أو المؤسسة كانت ضالعة في أفعال تعذيب أو في أشكال من إساءة المعاملة أو أنها لم تقدم الضمانات الكافية، فإن الدولة تتحمل المسؤولية ويتعرض أعوانها للعقوبة لأنهم أمروا بهذا النقل أو سمحوا به أو ساهموا فيه. وكل واحد من هذه الأفعال الثلاثة يشكل لوحده إخلالاً بالتزام الدولة الطرف باعتماد تدابير فعالة للحؤول دون ارتكاب أفعال تعذيب، طبقاً لما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة 2 من الاتفاقية.

5 - 3 بادئ ذي بدء، كان نقل ل. ل. من الجمهورية العربية السورية إلى العراق إما بأمر مباشر من الدولة الطرف وإما بإذن غير مباشر منها. فصاحب البلاغ كان يوجد في الجمهورية العربية السورية الخاضعة لسيطرة القوات السورية الديمقراطية والائتلاف الدولي الذي شكلته فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب دول أخرى، وقرروا السير به إلى البلد المجاور ففعلوا. ومن الواضح أنه أُعطيَت تعليمات، أو على الأقل موافقة من السلطات الفرنسية، فيما يتعلق بالمواطنين الفرنسيين، قبل الشروع في نقلهم. ولا يمكن أن يكون الأمر غير ذلك ، حتى لو حاولت الدولة الطرف الطعن فيه دون أن تقدم أي معلومة قادرة على الإقناع بعدم ضلوعها في اتخاذ هذا القرار. ومع أنه لا يوجد بحوزة صاحب البلاغ أي "معلومة أو دليل" ولا أي "وثيقة" تثبت أن نقله كان بأمر من السلطات الفرنسية أو بموافقتها على الأقل، فإن المقالات الصحفية التي أرسلت لتأييد بلاغه، إلى جانب مختلف التقارير، ومن بينها تقرير المقررة الخاصة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً، تثبت ذلك ( ) . وينبغي أن تضع اللجنة في اعتبارها أن النقل قد تم بطلب من السلطات الفرنسية التي تحدثت مرار اً لتؤكد على وجوب محاكمة أصحاب البلاغ في العراق. وفي الختام، لم تحصل الدولة الطرف على أي ضمان أي ضمان بألا ينفَّذ بتاتاً أي حكم بالإعدام يتم إصداره ولم تطلب أي ضمان بذلك.

5 - 4 وموضوعياً، يعتبر ل. ل. أن نقله إلى بلد تنص قوانينه على عقوبة الإعدام ويمارس التعذيب، هو فعلٌ يتنافى، رغم ملاحظات الدولة الطرف، مع مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في المادة 3 من الاتفاقية. وقد تم النطق بالحكم عليه بالإعدام، الذي ما كان ليكون لولا النقل الذي قررته الدولة الطرف أو نفذته أو على الأقل أذنت به، في أعقاب محاكمة غير عادلة. وتحتمي الدولة الطرف بسيادة الدولة العراقية ممتنعةً عن إصدار أي انتقاد للمحاكمة التي تمت في العراق، بيد أنه تجدر الإشارة إلى أن صاحب البلاغ قد حُكم عليه بعد جلسة استماع قصيرة للغاية لم تستغرق سوى بضع دقائق. والدولة الطرف، رغم تأكيدها أن ممثلين عن السلطة القنصلية في العراق كانوا حاضرين أثناء محاكمة صاحب البلاغ، لا يسعها الحديث عن ظروف المحاكمة. فلم ترسَل نسخة من الحكم ولا حتى محضر بمجريات تلك الجلسة. وقد شهد جميع المراقبين لسلسلة محاكمات المواطنين الأوروبيين الذين حوكموا في العراق على عدم إجراء تحقيقات مسبقة وعلى الانتهاك الجسيم ل ل مبادئ ا لأساسية ل لحق في محاكمة عادلة.

5 - 5 ومن البديهي أن المبدأ الأساسي المتمثل في تفريد العقوبة لم يُحترم حيث إن حكم الإعدام هو العقوبة الوحيدة التي ينص عليها النظام العراقي للمعاقبة على المشاركة في منظمة إرهابية. وتُطرح هنا أيضاً مسألة الحصول على خدمات مترجم فوري، ومسألة الحصول على مؤازرة محامٍ وإمكانية أن يتاح لصاحب البلاغ الاطلاع على ملف القضية. ولم يتسن له الحصول على الحماية القنصلية التي تحق له أثناء محاكمته، وهو ما أسفر عن عقوبة لا إنسانية. وبالفعل، لا تطعن الدولة الطرف في الطابع اللاإنساني للعقوبات بالإعدام التي نُطق بها في حق أصحاب البلاغ، وهي العقوبة التي أُضيفت إلى ألوان من المعاملة اللاإنسانية والقاسية والمهينة التي تعرض لها ل. ل.، كما أنها لا تطعن في الطابع اللاإنساني لأشكال التعذيب التي تم الإبلاغ بها. وعلاوة على ذلك، لم يتلق محامو ل. ل. إلى يومنا هذا رد اً على طلباتهم إلى قنصلية فرنسا في العراق. فالمكالمات والطلبات المكتوبة تبقى دون جواب. وليس لديهم لا رقم سجين ولا أي معلومة تمكّنهم من إيصال رسالة إليه دون أن تمد لهم السلطات القنصلية الفرنسية يد المساعدة. وقد تعذّر على والديه التواصل معه بالبريد طيلة شهور عديدة. ولم تقم المصالح القنصلية الفرنسية بربط أي اتصال بين ل. ل. وأسرته منذ نقله إلى الرصافات. ولم يتسن لأي أحد الاطلاع على أي محضر يوثق الزيارات القنصلية التي يقال إنه حظي بها ولا على أي معلومات كان يمكن أن تحصل عليها المصالح القنصلية الفرنسية أثناء المحاكمة السريعة التي خضع لها في أيار/مايو 201 9 .

5 - 6 ويقول ب. ن. وب. ك. وف. ت. وف. ت. أ. وم. د.، في تعليقاتهم المؤرخة 16 حزيران/ يونيه 2021 ، إنهم يعتبرون أن على الدول الأطراف التزام مؤكد، بموجب أحكام المادة 3 ( 1 ) من الاتفاقية، بالإعادة إلى الوطن في حال ارتكاب أفعال تعذيب. ويحيلون إلى قرارات قضائية سابقة صدرت عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان للتذكير بأن مفهوم الولاية القضائية لا ينحصر في الإقليم الوطني ولتأكيد أن الدولة تمارس ولايتها القضائية عندما يؤثر قرار يتخذه أعوانها داخل إقليمها الوطني على الوضع القانوني لأشخاص يوجدون خارج إقليمها ( ) . ويستشهدون كذلك بقرار المحكمة في قضية م. ن. وأخرون ضد بلجيكا ، الذي قالت فيها الغرفة الكبرى، قبل أن تخلص إلى أنه على بلجيكا أن تمارس ولايتها القضائية تجاه أصحاب البلاغ خارج حدود إقليمها، "إن الأمر يتعلق قبل كل شيء بمسألة حقيقةٍ تقتضي التساؤل عن طبيعة العلاقة التي تربط بين أصحاب البلاغ وبين الدولة المدعى عليها وبالتحديد ما إذا كانت الدولة المدعى عليها قد مارست فعلياً سلطتها أو سيطرتها عليهم" ( ) .

5 - 7 وبالنظر إلى أن أصحاب البلاغ يحملون الجنسية الفرنسية وإلى أن العلاقة بحكم القانون التي تربط بين الدولة الطرف وبين أصحاب البلاغ ثابتة، ثم إلى الالتزام المشدد بتوفير الوسائل الواقع على عاتق الدولة الطرف، فيما يتعلق بالتعذيب، بأن تجنِّب مواطنيها التعذيب أو سوء المعاملة مهما كان الثمن. غير أن هذا الالتزام لم ينفَّذ في هذه الحالة فقد كان بإمكانها ممارسة ولايتها القضائية على مواطنيها في الخارج، بواسطة تصرفات يقوم بها أعوانها الدبلوماسيون أو القنصليون، حتى تجنبهم التعذيب وسوء المعاملة، لكنها لم تفعل. ومن ثم، يمكن تشبيه رفض الدولة الطرف ممارسة ولايتها، حتى لو كان في شكل إحجام عن التصرف، بفعل قامت به أجهزتها وأنتج آثاراً خارج حدود إقليمها، والمقصود هنا في العراق. وبالنسبة لأصحاب البلاغ، كان لدى الدولة الطرف بالفعل سلطة تخولها ممارسة سيطرة ما عليهم، فاستخدمتها للحؤول دون إعادتهم إلى الوطن. وخلاصة القول إن ولاية الدولة الطرف خارج حدود إقليمها تكون قد ثبتت لأن معياري الولاية القضائية قد تحققا.

5 - 8 وفيما يتعلق بمدى صحة البلاغ، يذكّر ب. ن. وب. ك. وف. ت. أ. وم. د. بأنه لا يمكن للدولة الطرف، من حيث المبدأ، أن تحد من نطاق سيادتها. وعليه، باستطاعة العراق قبول الطلبات الدبلوماسية الفرنسية إعادة جهاديين لكي تتم محاكمتهم على الأراضي الفرنسية، دون أن يشكل هذا النقل انتهاكاً للسيادة العراقية.

5 - 9 وفيما يتعلق بانتهاك المادة 3 من الاتفاقية، يستنتج أصحاب البلاغ من هذا الحظر الواضح لتسليم المجرمين أن هناك التزاماً ضمنياً على الدولة الطرف بإعادتهم إلى وطنهم. وهو حل كرسته قرارات قضائية سابقة. فقد أكدت المحكمة المدنية الناطقة بالفرنسية في بروكسيل، وهي تصدر حكماً بصفتها هيئة قضائية دولية (وليست هيئة قضائية وطنية )، فيما يتعلق بوضع شخص ذهب إلى الجهاد أن "الدولة البلجيكية ملزمة، ظاهريا، بإعادته إلى وطنه" ( ) . وبالنسبة لأصحاب البلاغ، يبدو أن روح الاتفاقية تطابق هذا المعنى أيضاً.

5 - 10 وفي الختام، يعتد ب. ن. وب. ك. وف. ت. أ. وم. د. بأفعال التعذيب وسوء المعاملة التي ارتُكبت في حقهم لأجل استنتاج وقوع انتهاك للمادة 3 من الاتفاقية على يد الدولة الطرف، حيث رفضت هذه الأخيرة طلب إعادتهم إلى وطنهم بينما كانوا يتعرضون لأفعال التعذيب وسوء المعاملة هذه. وعلاوة على ذلك، لم تحاول الدولة الطرف في أي وقت من الأوقات ممارسة ولايتها على مواطنيها في العراق عن طريق تصرفات يقوم بها أعوانها الدبلوماسيون أو القنصليون. وعليه، لم تتخذ الدولة الطرف جميع الوسائل الضرورية لمنع الأفعال التي تعرض لها مواطنوها في العراق، رغم أن عليها التزاماً مشدداً باتخاذ الوسائل إلى ذلك.

مداولات اللجنة

النظر في المقبولية

6 - 1 قبل دراسة أي ادعاء مقدم في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تحدد ما إذا كان البلاغ مقبولاً بموجب المادة 22 من الاتفاقية. وقد اقتنعت اللجنة، كما هو مطلوب منها بموجب المادة 2 2 ( 5 (أ)) من الاتفاقية، بأن المسألة نفسها لم تُ بحث وليست حالياً قيد نظر هيئة دولية أخرى للتحقيق أو التسوية.

6 - 2 تحيط اللجنة علماً بأن الدولة الطرف تطعن في مقبولية البلاغ لأن أصحاب البلاغ المحتجزين في العراق لا يخضعون لولايتها القضائية. وتتمسك الدولة الطرف بالقول إنها لا تمارس أي سيطرة ولا أي سلطة على أصحاب البلاغ بواسطة أعوانها. فأصحاب البلاغ محتجزون في العراق من قبل السلطات العراقية وليس من قبل أعوان فرنسيين. وعلاوة على ذلك، تطعن الدولة الطرف في وجود التزام ناشئ عن الاتفاقية بحماية مواطنيها بناء على جنسيتهم، حتى خارج حدود الإقليم الخاضع لولايتها. وفي الختام، تؤكد الدولة الطرف أن أصحاب البلاغ لم يقدموا ما يثبت ادعاءاتهم أن السلطات الفرنسية وافقت على نقل أصحاب البلاغ من الجمهورية العربية السورية إلى العراق وأن أعواناً تابعين للائتلاف قد شاركوا في ذلك، فهم لم يقدموا أي دليل ولا أي وثيقة تؤيد ادعاءاتهم. لكن اللجنة تحيط علماً بأن أصحاب البلاغ يلحون على مشاركة الدولة الطرف في نقلهم من الجمهورية العربية السورية إلى العراق.

6 - 3 وتشير اللجنة إلى أنها، بموجب المادة 22 من الاتفاقية، تتلقى البلاغات المقدمة من أفراد يخضعون لولاية دولة طرف، أو نيابة عنهم، يدَّعون فيها أنهم ضحايا انتهاك ارتكبته تلك الدولة لأحكام الاتفاقية وتنظر فيها، متى أعلنت هذه الدولة الطرف اعترافها باختصاص اللجنة في هذا الصدد ( ) .

6 - 4 وفي هذه القضية تحديداً، تلاحظ الدولة الطرف أن من الضروري، لأغراض تحديد ما إذا كان من الممكن النظر في التظلمات باعتبارها ذات صلة بالاتفاقية، النظر فيما إذا كان أصحاب البلاغ يوجدون داخل الإقليم الذي تمارس فيه الدولة الطرف سيطرة فعلية بحكم القانون أو بحكم الواقع. وفي هذا الصدد، تلاحظ الدولة الطرف أن أصحاب البلاغ في الوقت الحاضر، يوجدون في أماكن لا تخضع لولاية الدولة الطرف وإنما لولاية الدولة العراقية. ولأن أصحاب البلاغ يدعون أن الدولة الطرف ربما كانت وراء نقلهم من الجمهورية العربية السورية إلى العراق أو شاركت فيه – حيث يدَّعون أنهم خضعوا لأشكال من المعاملة منافية لأحكام الاتفاقية -، تلاحظ الدولة الطرف أن أصحاب البلاغ لم يقدموا أي دليل مادي يؤيد قولهم إن الدولة الطرف قد أذنت بنقل أصحاب البلاغ المدعى إلى السلطات العراقية ( ) . ولأن اللجنة تدرك أن من الصعب تقديم أدلة مادية على ذلك النقل، فإنه لا يسعها أن تشرع في التكهن بشأن الدور الذي يمكن أن تكون الدولة الطرف قد أدته في هذا النقل. فدور اللجنة ليس التكهن بالوقائع التي تُعرَض عليها وإنما النظر في البلاغ مع أخذ جميع المعلومات التي تقدمها إليها الأطراف بعين الاعتبار، على النحو الواجب، طبقاً لما تنص عليه المادة 4 من المادة 22 من الاتفاقية.

7 - وبناء على ما سلف، تستن ت ج الدولة أن أحكام الاتفاقية لا تسري على تظلمات أصحاب البلاغ.

8 - وعليه، تقرر اللجنة ما يلي:

(أ) أن البلاغ غير مقبول بموجب المادة 22 ( 1 ) من الاتفاقية؛

(ب) أن يبلغ أصحاب البلاغ والدولة الطرف بهذا القرار.