الأمم المتحدة

CAT/C/68/D/818/2017

اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

Distr.: General

15 January 2020

Arabic

Original: Spanish

لجنة مناهضة التعذيب

قرار اعتمدته اللجنة بموجب المادة 22 من الاتفاقية بشأن البلاغ رقم 818 / 2017 * **

بلاغ مقدم من: إ. ل. خ. (يمثلها المحامي بالنتين خ. أغيلار بِيّوينداس)

الشخص المدعى أنه ضحية: صاحبة الشكوى

الدولة الطرف: إسبانيا

تاريخ تقديم الشكوى: 23 آذار/مارس 2016 (تاريخ تقديم البلاغ الأول)

الوثيقة المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادة 115 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 5 نيسان/أبريل 2017 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد هذا القرار: 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2019

الموضوع: التعرض لمعاملة أو عقوبة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أثناء الاحتجاز لدى الشرطة

المسائل الإجرائية: عدم الاختصاص الموضوعي، عدم توافر الأسانيد الداعمة للبلاغ، استنفاد سبل الانتصاف المحلية

المسائل الموضوعية: التعذيب؛ المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة؛ ظروف الاحتجاز؛ عدم إجراء عملية قضائية نزيهة وكاملة

مواد الاتفاقية: 1 ، و 2 ، و 11 ، و 12 ، و 13 ، و 16

1 - صاحبة الشكوى هي إ . ل. خ.، وهي مواطنة إسبانية من مواليد عام 1979 . وهي تدعي أن الدولةَ الطرف انتهكت حقوقها المكفولة بموجب المواد 1 و 12 و 13 و 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ورغم أن صاحبة الشكوى لا تحتج صراحةً بالمادتين 2 و 11 من الاتفاقية، فإن بلاغها يثير فيما يبدو مسائل أخرى تندرج في إطار هاتين المادتين. ويمثّل صاحبةَ الشكوى محام. وجدير بالذكر أن الدولة الطرف أصدرت الإعلان المنصوص عليه في المادة 22 من الاتفاقية في 21 تشرين الأول/أكتوبر 1987 . ‬ ‬ ‬ ‬ ‬ ‬ ‬ ‬ ‬ ‬

الوقائع كما عرضتها صاحبة الشكوى

2 - 1 تعيش صاحبة الشكوى في قرطبة (إسبانيا). وهي تدعي أنها كانت في 27 كانون الثاني/ يناير 2013 متواجدةً في محطة القطار بتلك المدينة وبصدد التوجّه إلى محل إقامتها عندما اعترضها أربعة ضباط بملابس مدنية (ثلاثة رجال وامرأة) زعموا أنهم من الشرطة وطلبوا فحص حقيبة يدها. ولدى عثور هؤلاء الضباط على محفظة نقود لا تخص صاحبة الشكوى في حقيبة يدها، شرعوا في ضربها وسؤالها عن المكان الذي أخفت فيه الأشياء التي سُرقت حسب زعمهم في الملهى الليلي الذي أتت منه. ثم كبلوا يديها دون إعلامها بسبب القبض عليها، وجذبوها من شعرها لاقتيادها إلى سيارة لهم، ودفعوها نحوها مما أدى إلى ارتطامها بزاوية باب السيارة المذكورة. وأثناء توجههم إلى مركز شرطة لونخا، تعمد ضباط الشرطة الضغط على المكابح لإيقاف السيارة بشكل مفاجئ حتى يرتطم رأس صاحبة الشكوى بالحاجز السلكي، وكانوا يضحكون في كل مرة ترتطم به. وعند وصولهم إلى مركز الشرطة، أمرت ضابطة الشرطة صاحبةَ الشكوى بخلع ملابسها وأخذت ما كان بحوزتها من مال. وبعد نصف ساعة، قيل لصاحبة الشكوى إن بوسعها أن تغادر مركز الشرطة.

2 - 2 ولما كانت صاحبة الشكوى تشعر بألم شديد، فقد طلبت إلى ضباط الشرطة عرضَها على طبيب إلا أن طلبها هذا لم يُجَب. وعند باب مركز الشرطة، اتصلت صاحبة الشكوى بخدمة الإسعاف. وتبيَّن عند وصولها إلى المستشفى أنّ أنفها مكسور وأنها تحتاج إلى عملية جراحية أجريت لها بتاريخ 30 كانون الثاني/يناير 2013 . وعُثر أيض اً على كدمات على أحد معصميها.

2 - 3 وفي 28 كانون الثاني/يناير 2013 ، قدّمت صاحبة الشكوى إلى محكمة التحقيق رقم 1 بقرطبة بلاغاً ضد ضباط الشرطة الأربعة، مدعيةً أنها تعرّضت للتعذيب على أيديهم وأنهم لم يؤدوا واجب العناية المنوط بهم عندما التمست المساعدة الطبية. وبدأت المحكمة تحقيقاتها في 26 حزيران/ يونيه 2013 ، فاستمعت لشهادة صاحبة الشكوى وجمعت أدلة أخرى. وفي 29 كانون الثاني/يناير 2014 ، أدلى الطبيب الذي عالج صاحبةَ الشكوى بإفادةٍ قال فيها إن الكسور الأنفية التي كانت تعاني منها لم تكن مصحوبةً بنزيف عندما تولى علاجها. وفي 31 كانون الثاني/يناير 2014 ، قررت المحكمة حفظ البلاغ. وفي سياق إجراءات إعادة النظر التي أقامتها صاحبة الشكوى، أكدت المحكمة في 22 أيار/مايو 2014 أنها ترى، في ضوء التناقض في الشهادات المدلى بها، أن ” لرواية ضباط الشرطة للوقائع مصداقيةً أكبر مما لرواية [صاحبة الشكوى] “ .

2 - 4 وفي 10 تموز/يوليه 2014 ، أيّدت الدائرة الثالثة للمحكمة العليا بمقاطعة قرطبة في مرحلة الاستئناف قرارَ محكمة التحقيق معللةً ذلك بأنها، رغم تيقُّنها من إصابة صاحبة الشكوى بكسر في عظام الأنف، ترى أن أقوال ضباط الشرطة الآخرين الذين كانوا شهود عيان على أحداث تلك الليلة والتسجيلات المستمدة من كاميرات المراقبة الأمنية تثبت جميعها أن صاحبةَ الشكوى لم تكن بها إصابات مرئية عند دخولها مركز الشرطة ولا عند مغادرتها له، وفي ذلك ما يكفي لحفظ البلاغ. وقدّمت صاحبة الشكوى طلباً كتابياً تطعن فيه في قرار المحكمة وتلتمس الحكم ببطلان الإجراءات، إلا أن المحكمة العليا للمقاطعة أيّدت القرار في 5 أيلول/سبتمبر 2014 .

2 - 5 وفي 16 آذار/مارس 2015 ، رفضت المحكمة الدستورية طلب الحماية المؤقتة معللة ً ذلك بأنه من الواضح أنه لم يقع انتهاك ٌ لأحد الحقوق الأساسية المحمية خلافا ً لما تدعيه صاحبة الشكوى.

الشكوى

3 - 1 تدعي صاحبة الشكوى أن الدولةَ الطرف انتهكت حقوقها المنصوص عليها في المواد 1 و 12 و 13 و 16 من الاتفاقية. فهي أولاً تؤكد أن المعاملة التي تعرّضت لها ترقى إلى مرتبة التعذيب أو تشكّل، على أقل تقدير، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة. وتؤكد أيض اً أن الإصابة التي لحقت بها وقعت خلال فترة احتجازها، إذ لم تكن بها أيّ إصابات ظاهرة عند احتجازها كما أنها استقلت سيارة الإسعاف من أمام باب مركز الشرطة نفسه. ووفقاً لمعايير الهيئات الدولية، لا يمكن افتراض أن الإصابات التي لحقت بالمشتكية نشأت بفعلها هي أو نجمت عن مقاومتها لمحاولة القبض عليها ( ) ، فعبء الإثبات يقع على عاتق السلطات التي يجب أن تقدم تفسيراً شافي اً ومقنعا ً ( ) . وتدعي صاحبة الشكوى أن هذه الأحداث سببت لها ضرراً نفسياً يضطرها إلى تناول الأدوية، وهو الأمر ال ْ مُثْبَت بتقرير صادر في 10 حزيران / يونيه 2013 ممهور بتوقيع طبيبين نفسيين من دائرة الخدمات الصحية بمنطقة الأندلس.

3 - 2 وثانياً، تدعي صاحبة الشكوى أنها لم تُبلَّغ بحقوقها عند إلقاء القبض عليها ولم تقدّم إليها أي معونة قضائية أو مساعدة طبية خلال فترة احتجازها. وتدعي أيض اً أن أغراضها الشخصية ظلت تحت التحفظ بعد الإفراج عنها وأنها لم تحصل على إيصال يوثّق ذلك. وعلى وجه التحديد، اتُخذ عدم توفير الرعاية الطبية لها، الذي يشك ّ ل في حد ذاته تقصير اً في القيام بواجب تقديم الغوث، وسيلة ً لمنع توثيق الإصابات التي لحقت بها وبالأخص ل إيقاع الألم بها ( ) .

3 - 3 وأخيراً، تدعي صاحبة الشكوى عدم إجراء عملية قضائية نزيهة وكاملة. فبلاغها حُفظ قبل الشروع في أي تسوية قضائية لا لسبب إلا لإنكار المدّعى عليهم الوقائع. وقد ثبُت في التحقيق إصابتها بكسر في عظمة الأنف يمكن موضوعياً الخلوص إلى أنه حدث خلال فترة الاحتجاز التي حُرمت فيها من الحصول على الرعاية الطبية. وتسلّط صاحبة الشكوى الضوء على السياق الإسباني الذي اعتادت فيه الدولةُ الطرف أن تنكر بشكل منهجي وجود ممارسات تنطوي على ضروب من سوء المعاملة والتعذيب ( ) .

3 - 4 وتلتمس صاحبة الشكوى من اللجنة أن تطالب َ الدولة الطرف بما يلي : (أ) إجراء تحقيق شامل بشأن ما تعرّضت له صاحبة الشكوى من تعذيب وسوء معاملة، مع اتخاذ التدابير المناسبة ضد المسؤولين عن معاملتها على هذا النحو؛ (ب) كفالة تلقي صاحبة الشكوى جبر اً شامل اً وملائم اً لما لحق بها من أضرار .

ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ و بشأن موضوعه

4 - 1 قدمت الدولة الطرف، في 21 كانون الأول/ديسمبر 2017 ، ملاحظاتها بشأن المقبولية والموضوع. وخلُصت في تلك الملاحظات إلى عدم مقبولية البلاغ لأنّ من الواضح أنه يفتقر إلى أي أساس ولكونه يمثل سوء استخدام لعمل اللجنة ( الفقرة (ب) من المادة 113 من مواد النظام الداخلي)؛ ولأنه يتنافى مع أحكام المعاهدة (الفقرة (ج) من المادة 113 ) ؛ ولأن مقد ِّ مت َ ه لم تستنفد سبل الانتصاف المحلية (الفقرة ( ه ) من المادة 113 ).

4 - 2 وفيما يتعلق بعدم إبلاغ صاحبة الشكوى بحقوقها وقت احتجازها، تدفع الدولة الطرف بما يلي: (أ) بالنسبة إلى الاحتجاز بسبب جريمة السرقة المزعومة، لا تندرج هذه الواقعة ضمن النطاق الموضوعي للاتفاقية، بل هي تندرج ضمن نطاق انطباق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ (ب) من الواضح أن المسألة لم تُعرض على المحاكم المحلية، لا في سياق الإجراءات المتعلقة بالإصابات المزعومة ولا في سياق الإجراءات الموازية التي جرى فيها التحقيق في ارتكاب صاحبة الشكوى جريمة السرقة، ومن ثم يتبيّن أن سبل الانتصاف المحلية لم تُستنفد.

4 - 3 وفيما يتعلق بالحرمان من محاكمة عادلة ونزيهة تامة الإجراءات، تؤكد الدولة الطرف أن إجراء جنائي اً قد اتُخذ في أعقاب البلاغ الذي قدمته صاحبة الشكوى، وأن جميع الأدلة التي طلب الأطراف تقديمها قد فُحصت، وأن صاحبة الشكوى تسنى لها طلب إعادة النظر في قرار محكمة التحقيق أمام المحاكم العليا، وأن القرار المتخذ كان قرار اً معقول اً، وأنه لا سبب للدفع بتحيّز القضاة الذين بتوا في هذه الإجراءات. وعلى وجه الخصوص، تشير الدولة الطرف إلى أن إفادة الطبيب ذاتها التي تستشهد بها صاحبةُ الشكوى يأتي فيها أن المذكورة، وإن لم تكن تنزف، كان بوجهها ورمٌ ظاهر نتج عن كسر عظمة الأنف وأن هذا الورم ” كان واضح اً، سواء [له] كطبيب أو لأي شخص آخر “ . كما يتبيّن من شهادة صاحبة الشكوى أن الإصابات نتجت عن ضرب ضباط الشرطة لها عند توقيفها وعن ارتطامها بباب السيارة وارتطام رأسها بالحاجز السلكي في السيارة، وهو ما يعني أن الضرباتِ التي أصابت وجهها حدثت قبل وصولها إلى مركز الشرطة. لكنّ الواضح من تسجيلات كاميرات المراقبة الأمنية عند دخول صاحبة الشكوى مركز الشرطة ومغادرتها له أنه لم يكن بها أي أثر لإصابات ( ) .

4 - 4 وفيما يتعلق بالمعاملة التي ترقى إلى مستوى التعذيب أو تشكّل معاملة لا إنسانية ومهينة، تستشهد الدولةُ الطرف بقراري المحكمة العليا لمقاطعة قرطبة والشهادات الطبية وتسجيلات كاميرات المراقبة الأمنية وتدفع أنه، بمقارنتها، يتبيّن أن الاتهامات التي تدعيها صاحبة الشكوى لا سند لها على الإطلاق.

تعليقات صاحبة الشكوى

5 - 1 قدمت صاحبة الشكوى في 10 نيسان/أبريل 2018 تعليقاتها رداً على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والموضوع. فدفعت، أولاً، بأن الدولة الطرف لم تقدم تفسيراً أو تبريراً يوضح كيف يمكن لمواطنة لم تكن بها إصابات عند توقيفها أن يُطلق سراحها وقد لحقت بها تلك الإصابات. ولم تذكُر الدولة الطرف أيض اً أن تحقيقاً قد أجري في هذا الصدد. وتشير صاحبة الشكوى إلى أن التقرير الطبي المحرر يوم وقوع الإصابة، والذي قدمته الدولة الطرف نفسها، تأتي فيه عبارة ”ورم واضح، دون التواء “ . كما أن الطبيب نفسه أكد في شهادته، بعد الواقعة بعام، أن ورم الأنف كان واضح اً. ومع ذلك، يبدو من المعقول إيلاء وزن أكبر لرواية الأحداث كما نُقلت يوم وقوعها، وإذا كان الورم واضحا ً وقت الفحص الطبي ، فلربما كان ت علاماته الظاهرة محدود ةً للغاية أثناء وجود صاحبة الشكوى في مركز الشرطة . وعلى أي حال، فإن الدولة الطرف هي التي لم تقدم تبريراً معقولاً لأسباب وقوع الإصابة ( ) .

5 - 2 وثانياً، لا توضح الدولة الطرف سبب عدم إجراء الشرطة تحقيقاً في أحداث الواقعة رغم أن صاحبة الشكوى أكدت للشرطة أنها تعرضت لاعتداء، كما أنها لا توضح سبب عدم نقلها إلى مركز للرعاية الصحية. وكما جاء في شهادة شرطي لم يشترك في ضبط صاحبة الشكوى ولكنه كان متواجداً في مركز الشرطة خلال فترة احتجازها، فقد ” سألها عمن ضربها “ و ” أعلمها بالإجراءات التي يتعين اتباعها لتقديم شكوى “ . ومع ذلك، وبالرغم من تأكيد صاحبة الشكوى للشرطة أنها تعرضت لسوء المعاملة ورغم أنها استقلت، على غير المألوف، سيارة إسعاف أمام باب مركز الشرطة ( ) ، لم تجر ِ الشرطة أي تحقيق في هذا الصدد فيما يمثل انتهاكا ً لواجب العناية المنوط بها ( ) .

5 - 3 وثالثاً، لا توضح الدولة الطرف السبب الذي اعتُبرت لأجله أقوال الضحية والإصابات اللاحقة بها آنذاك غير كافية لإتمام الإجراءات القضائية، بما يشمل المحاكمة . وأخيراً، تكرر صاحبة الشكوى القول بأن الدولة الطرف تعتبر التعذيب مسألة غير مهمة، فهي لا تقبل توصيات مجلس أوروبا والأمم المتحدة ولا تعترف بوجود مشكلة هيكلية ( ) .

ملاحظات الدولة الطرف على تعليقات صاحبة الشكوى

6 - 1 في 5 آب/أغسطس 2019 ، قدَّمت الدولة الطرف ردّها على تعليقات صاحبة الشكوى ، فأكدت أن إجراء جنائي اً قد اتُخذ عقب البلاغ ال ذي قدمته صاحبة الشكوى وأن الأدلة التي طلبت المذكورة ُ تقديمها جرى فحصها . غير أن القضية حُفظت لعدم توافر أي دلائل على وقوع عمل إجرامي ارتكبه أفراد الشرطة المقدّم البلاغ بشأنهم. وتؤكد الدولة ُ الطرف مجددا ً أن تسجيلات كاميرات المراقبة الأمنية في مركز الشرطة الذي استُجوبت فيه صاحبة الشكوى لا تظه ِ ر أي علامات تثبت وقوع العنف الذي تزعم أنها تعرضت له . وتكرر الدولة الطرف أيضاً أن تقرير الدوائر الصحية يأتي فيه أن صاحبة الشكوى كانت ” تفوح منها رائحة الخمر “ . وتضيف كذلك أن صاحبة الشكوى قالت وفق شهادة أحد الموجودين في الملهى الليلي الذي ي دّعى أنها عمدت إلى سرقة محافظ رواده : ” أنا أعرف كيف أحصل على شهادةٍ طبية كفيلة بتعقيد حياتك “ .

6 - 2 وتكرر الدولةُ الطرف طلبها إلى اللجنة أن تقرّر عدم مقبولية الشكوى، فإن لم تفعل ذلك، أن ترفضها من حيث الموضوع.

مداولات اللجنة

النظر في المقبولية

7 - 1 قبل النظر في أي شكاوى ترد في بلاغ ما، يتعين على اللجنة أن تقرر ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب المادة 22 من الاتفاقية. وقد اطمأنت اللجنة، وفق مقتضيات الفقرة 5 ( أ ) من المادة 22 من الاتفاقية، إلى أن المسألة نفسها لم تُبحث من قبل ولا يجري بحثها حالياً في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

7 - 2 وتحيط اللجنة علماً بأن الدولة الطرف تدفع بأن عدم إبلاغ صاحبة الشكوى بحقوقها عند إلقاء القبض عليها يقع خارج النطاق الموضوعي للاتفاقية لكونه مسألة ينبغي مناقشتها وفق أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لا في إطار هذه الاتفاقية. غير أن اللجنة تشير إلى أن تعليقها العام رقم 2 ( 2008 ) الصادر بشأن تنفيذ الدول الأطراف للمادة 2 ينص على أن هناك ” ضمانات أساسية معينة [تنطبق] على جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم. [...] ومما تشمل هذه الضمانات [...] حق المعتقلين في إبلاغهم بحقوقهم، والحق في الحصول فور اً على مساعدة قانونية ومساعدة طبية مستقلتين “ ( ) . وتشير اللجنة أيضاً إلى أنها خلُصت في الماضي إلى وقوع انتهاكات للمادة 11 من الاتفاقية عندما امتنعت الدولة الطرف عن حماية هذه الضمانات، بما في ذلك في حالات الاحتجاز في مراكز للشرطة ( ) . وبناء ً على ذلك، ترى اللجنة أن شكوى صاحبة البلاغ مشمولة ٌ من جانبها هذا بنطاق الانطباق الموضوعي للاتفاقية، و أنها غير ملز َ مة في ضوء ذلك بالنظر في الدفوع القانونية للطرفين بل بالنظر، من حيث المبدأ، فيما يحتجان به من وقائع .

7 - 3 بيد أن اللجنة تلاحظ أن الدولة الطرف تدعي أن صاحبةَ الشكوى لم تستنفد سبل الانتصاف المحلية لأنها لم تدعِ أمام المحاكم الوطنية أنها لم تُخطر بحقوقها وقت توقيفها. وفي ضوء عدم تقديم صاحبة الشكوى معلومات تفيد بعدم صحة ذلك، تعلن اللجنة أن هذا الجزء من البلاغ غير مقبول بموجب أحكام الفقرة 5 ( ب ) من المادة 22 من الاتفاقية.

7 - 4 ومن ناحية أخرى، تلاحظ اللجنة أن صاحبة الشكوى تدعي أيضاً وقوع انتهاك لضمانات أخرى، مثل حق تلقي الرعاية الطبية التي طلبتها حسب زعمها مرات عدة أثناء احتجازها، وأنها دفعت بهذا الادعاء أمام المحاكم المحلية على النحو المتبيّن في الإجراءات التي أقامتها أمام محكمة التحقيق . ونظر اً لعدم تقديم الدولة الطرف ملاحظات نفيا ً لهذه النقطة، ترى اللجنة أن سبل الانتصاف المحلية قد استُنفذت وأنه ليس هناك ما يمنع مقبوليتها .

7 - 5 وتحيط اللجنة علماً بأن الدولة الطرف تؤكد أنّ من الواضح أن البلاغ لا أساس له وأنه محاولة لإساءة استخدام عمل اللجنة، ومن ثم تراه غير مقبول عملاً بالفقرة 2 من المادة 22 من الاتفاقية والمادة 113 ( ب ) من النظام الداخلي للجنة. وتلاحظ اللجنة أن صاحبة البلاغ لم تقدم الأدلة الكافية الداعمة لشكواها المستندة إلى المادة 13 من الاتفاقية، ومن ثم تعتبرها غير مقبولة استناد اً إلى الفقرة 2 من المادة 22 من الاتفاقية.

7 - 6 لكن ّ اللجنة تلاحظ أن الشكوى المقدّمة تطرح مسائل موضوعية تتصل بالمواد 1 و 2 و 11 و 12 و 16 من الاتفاقية، وأن هذه المسائل ينبغي النظر فيها من حيث الموضوع. واللجنة، وقد اطمأنت إلى عدم وجود موانع أخرى تحول دون المقبولية، تعتبر الادعاءات المقدّمة من صاحبة الشكوى استناداً إلى المواد 1 و 2 و 11 و 12 و 16 ادعاءات مقبولة، وستشرع من ثم في النظر فيها من حيث الموضوع.

النظر في الشكوى من حيث الموضوع

8 - 1 وفقاً لأحكام الفقرة 4 من المادة 22 من الاتفاقية، نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفا ن المعنيان.

8 - 2 وقبل النظر في الادعاءات المقدّمة من صاحبة الشكوى، ينبغي أن تقرر اللجنة ما إذا كانت الأعمال موضوع الشكوى من أعمال التعذيب بالمعنى المقصود في المادة 1 من الاتفاقية، أو من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على نحو ما تنص عليها المادة 16 من الاتفاقية. وتحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحبة الشكوى التي مفادها أنها تعرضت للضرب على أيدي ضباط الشرطة وقت احتجازها، بما في ذلك رطمها بزاوية باب السيارة، وأنهم تسببوا في ارتطام وجهها بصورة متكررة بالحاجز الموجود داخل السيارة أثناء نقلها إلى مركز الشرطة. وتلاحظ اللجنة أيضاً أنه ثبت موضوعياً أن صاحبة الشكوى استقلت سيارةَ إسعاف من أمام باب مركز الشرطة بعد الإفراج عنها مباشرةً وأنها كانت مصابة بكسرٍ في الأنف. وتقر اللجنة بأن الحدّ الفاصل مفاهيمياً بين الأعمال الموصوفة بأنها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة من جهة والأعمال التي تعتبر من ضروب التعذيب من جهة أخرى يتسم في أغلب الأحيان بعدم وضوحه من الناحية العملية، غير أنها تشير إلى تعليقها العام رقم 2 الذي خلُصت فيه إلى أن الالتزام بمنع أعمال التعذيب المنصوص عليه في المادة 2 غير قابل للتجزئة وأنه متداخل مع الالتزام بمنع ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ( ) . وترى اللجنة أن الوقائع المثبتة تشكّل، على أقل تقدير، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة بالمعنى المقصود في المادة 16 ، وإن كانت لم تخلُص إلى عناصر كافية تتيح لها الجزم بأنها تشكّل أعمال تعذيب بالمعنى المقصود في المادة 1 من الاتفاقية. وسوف تشرع، بناء على ذلك، في تحليل البلاغ استناد اً إلى المادة 16 من الاتفاقية.

8 - 3 وينبغي أن تقرر اللجنة، وفق أحكام المادة 12 من الاتفاقية، ما إذا كانت هناك أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن أعمال اً تعتبر من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة قد ارتكبت في حق صاحبة الشكوى، فإذا ثبت لها ذلك تعيّن عليها أن تقرر ما إذا كانت سلطات الدولة الطرف قد امتثلت لالتزامها بإجراء تحقيق سريع ونزيه في هذا الصدد ( ) .

8 - 4 وفيما يتعلق بتبي ُّ ن ما إذا كانت هناك دلائل معقولة على تعر ّ ض صاحبة الشكوى لمعاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، تشير اللجنة إلى أن عبء الإثبات يقع على عاتق المذكورة التي يتعين عليها إثبات وجاهة دعواها، أي تقديم حجج مدعومة بأدلة تثبت أنها كانت ضحية لأعمال تعذيب أو لأشكال من المعاملة القاسية ( ) . ولكن عندما يكون أصحاب الشكاوى في وضع يعجزون فيه عن تفصيل قضيتهم، كأن يكونوا، مثلاً، قد أثبتوا استحالة حصولهم على وثائق تتعلق بادعا ء تعر ّ ض هم للتعذيب أو يكونوا مسلوبي الحرية، فإن عبء الإثبات ينعكس ويكون على الدولة الطرف المعنية أن تحق ّ ق في هذه الادعاءات وتتحقق من صحة المعلومات التي ت ستند إليها ال شكوى ( ) . واتساقا ً مع التزام الدولة الطرف بالتحقيق من تلقاء نفسها في أي ادعاءات تتعلق بوقوع أعمال تعذيب أو سوء معاملة ( ) ، تكون سلطات الدولة هي الطرف الذي يقع على عاتقه عبء تقديم المعلومات للوفاء بمسؤوليتها إزاء هذه الادعاءات حيث إنه لا يُعقل أن يكون الأشخاص المسلوبو الحرية هم من يتعين عليهم جمع الأدلة اللازمة فيما يتعلق بحرمانهم من حريتهم. وفي سياق الحالة محل النظر، تلاحظ اللجنة أن الوقائع المقدّم بشأنها البلاغ، ولا سيما احتجاز صاحبة الشكوى، كافية لكي ينتقل عبء الإثبات إلى الطرف الآخر. وفي ضوء ملابسات الحالة محل النظر، تخلُص اللجنة إلى أن الدولة الطرف لم تقدم معلومات كافية يُستدل منها على أن الإصابات التي لحقت بصاحبة الشكوى لم تحدث خلال فترة احتجازها. ويُذكر، في هذا الصدد، أن تسجيلات كاميرات المراقبة الأمنية لا تكفي وحدها لاستبعاد الدفع بأن صاحبة الشكوى لم تظهر عليها أي إصابة في الأنف أثناء وجودها في مركز الشرطة، لأن جودة الصورة في تلك التسجيلات لا تتيح الجزم بذلك. ويضاف إلى ما سبق أنّ الفحص الطبي الذي خضعت له يوم وقوع الإصابة، وقدمته الدولةُ الطرف نفسها، يشير إلى وجود ” ورم واضح، دون التواء “ مما يوحي بأن الإصابة لم يكُن من الممكن أن تظهر واضحةً أمام كاميرات المراقبة الأمنية. وتجدر الإشارة إلى أن التقرير المذكور يتناقض مع الشهادة التي أدلى بها الطبيبُ نفسه، بعد مرور عام على الواقعة، وذكر فيها أن ورم الأنف كان واضحاً، وهو الأمر الذي يضعف من مصداقية الوقائع كما عرضتها الدولة الطرف على اللجنة . وبناءً على ذلك، ترى اللجنة أنه في ضوء الأعمال التي وصفت ها صاحبة ُ الشكوى وأفادت ب تعرّضها لها خلال فترة احتجازها لدى الشرطة وفي ضوء طلبها ال مساعدة ال طبية فور إطلاق سراحها وتبيُّن إصابتها بكسر في الأنف، يمكن الخلوص إلى أن دلائل معقولة كانت متوافرة ً آنذاك على احتمال تعرضها ل معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، وهي دلائل لم ت تحق ّ ق منها الدولة الطرف .

8 - 5 وفيما يتعلق بإجراء تحقيق سريع ونزيه لتحري مزاعم التعرّض لمعاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، تشير اللجنة إلى أن إجراء تحقيق ليس كافياً في حد ذاته لإثبات امتثال الدولة الطرف لالتزاماتها بموجب المادة 12 من الاتفاقية ( ) . ولكنها تحيط علماً بدفع الدولة الطرف بأن جميع المسائل التي طرحتها صاحبة الشكوى، بما فيها مزاعم التعرض لأعمال تعذيب أو ضروب من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، قد نظرتها المحاكم الوطنية على نحو شامل في سياق إجراءات جرى فيها فحص جميع الأدلة التي طلب الطرفان تقديمها، وبأن هذه المسائل جرت مراجعتها من قبل محاكم عليا وصدر بشأنها حكمٌ موافق للمعقول، وبأنه لا يوجد على هذا الأساس سبب للقول بتحيّز القضاة الذين بتّوا في تلك الإجراءات. وفي ضوء ذلك، ترى اللجنة أن الدولة الطرف أوفت بالتزامها بإجراء تحقيق سريع ونزيه في الاتهامات المقدّمة من صاحبة الشكوى بشأن تعرّضها للتعذيب أو المعاملة القاسية، ممتثلةً بذلك للمادة 12 من الاتفاقية.

8 - 6 وأخيراً، تحيط اللجنة علماً بأن صاحبة الشكوى تدعي عدم تلقيها مساعدة طبية على الرغم من طلبها المتكرر لها. وتلاحظ اللجنة أن هذه الادعاءات تتسق فيما يبدو مع شهادة الشرطي الذي أفاد بأن صاحبة الشكوى ” طلبت خدمة الإسعاف “ عند مغادرتها مركز الشرطة (انظر الحاشية 9 أعلاه). وترى اللجنة أن عدم توفير هذه الضمانة يندرج في إطار الأحكام المنصوص عليها في المادتين 2 و 11 من الاتفاقية (الفقرة 7 - 2 أعلاه). وتشير اللجنةُ إلى اجتهادها السابق فيما يتعلق بضمانات أساسية معينة يجب تطبيقها على جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم لمنع تعرّضهم للتعذيب أو المعاملة القاسية، ومنها حق المحتجزين في الحصول فور اً على مساعدة قانونية ومساعدة طبية مستقلتين ( ) . وتشير اللجنة أيضاً إلى ملاحظاتها الختامية بشأن التقرير الدوري السادس لإسبانيا التي أتى فيها أن ” الدولة الطرف [ينبغي] أن تضمن حق جميع المحتجزين في [...] أن يخضعوا دون تأخير لفحص طبي مستقل “ ( ) . وقد أضافت اللجنة آنذاك أنها تشعر بالقلق إزاء ” التقارير التي تقدّم وصفاً لصعوبات تلقي الرعاية الطبية خلال الاحتجاز لدى الشرطة وأوجه القصور في جودة ودقة تقييمات الطب الشرعي “ ، وأوصت الدولةَ الطرف ” [بـ]ـاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان إجراء فحوص طبية شاملة ونزيهة لجميع المحتجزين وكون تقييمات الطب الشرعي ذات جودة ودقيقة، وذلك لتمكين الضحايا من الحصول على الأدلة الطبية التي تؤيد اتهاماتهم “ ( ) . وفي ضوء عدم ورود معلومات من الدولة الطرف بشأن هذه النقطة، ترى اللجنة أن الدولة الطرف لم تفِ بالتزامها بتوفير المساعدة الطبية بوصفه إحدى الضمانات المكفولة بموجب الفقرة 1 من المادة 2 من الاتفاقية، وبموجب المادة 11 مقروءة منفردةً وبالاقتران مع المادة 2 ( ) .

9 - وبناء ً على ذلك فإن اللجنة، إذ تتصرف بموجب الفقرة 7 من المادة 22 من الاتفاقية، تخلُص إلى أن الوقائع المعروضة عليها تبيّن وقوعَ انتهاك للفقرة 1 من المادة 2 مقروءةً بالاقتران مع المادة 16 ، وللمادة 11 مقروءة منفردةً وبالاقتران مع المادة 2 ، وللمادة 16 من الاتفاقية.

10 - وتحث اللجنةُ الدولةَ الطرف على القيام بما يلي: (أ) منح صاحبة الشكوى الجبر الكامل والملائم تعويضاً عن المعاناة التي ألحقتها بها، بما في ذلك تدابير التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية وتدابير إعادة التأهيل؛ (ب) اتخاذ التدابير اللازمة بما يشمل اتخاذ التدابير الإدارية ضد المسؤولين عما وقع، وإصدار تعليمات دقيقة لضباط الشرطة العاملين في مراكز الشرطة، بغرض منع وقوع جرائم مماثلة في المستقبل. وعملاً بالفقرة 5 من المادة 118 من النظام الداخلي للجنة، ينبغي للدولة الطرف إبلاغ اللجنة، في غضون 90 يوماً من تاريخ إحالة هذا القرار إليها، بالتدابير التي اتخذتها من أجل تنفيذه.