الأمم المتحدة

CERD/C/MAR/CO/19-21

ا لا تفاقي ـ ة الدوليـة ل لقض ــ اء عل ـ ى جميع أشكال التمييز العنصري

Distr.: General

21 December 2023

Arabic

Original: French

لجنة القضاء على التمييز العنصري

الملاحظات الختامية بشأن التقرير الجامع للتقارير الدورية من التاسع عشر إلى الحادي والعشرين للمغرب *

1- نظرت اللجنة في التقرير الجامع للتقارير الدورية من التاسع عشر إلى الحادي والعشرين للمغرب ( ) في جلستيها 3024 و3026 المعقودتين في 22 و23 تشرين الثاني/نوفمبر 2023 ( ) . واعتمدت اللجنة هذه الملاحظات الختامية في جلستيها 3043 و3044، المعقودتين في 5 و6 كانون الأول/ديسمبر 202 3.

ألف- مقدمة

2- ترحب اللجنة بتقديم الدولة الطرف تقريرها الجامع للتقارير الدورية من التاسع عشر إلى الحادي والعشرين، رغم تأخّرها في القيام بذلك. وتُعرب اللجنة عن تقديرها للحوار البنَّاء الذي أُجري مع وفد الدولة الطرف الرفيع المستوى، وعن شكرها للدولة الطرف على المعلومات التي قدمتها أثناء الحوار وبعده.

باء- الجوانب الإيجابية

3- ترحب اللجنة بانضمام الدولة الطرف إلى الصكوك الدولية التالية أو بتصديقها عليها :

(أ) البروتوكول الاختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي بموجبه أنشئت آلية تقديم الشكاوى الفردية، في 22 نيسان/أبريل 2022؛

(ب) البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، في 22 نيسان/أبريل 2022؛

(ج) اتفاقية منظمة العمل الدولية لعام 1949 بشأن العمال المهاجرين (مراجعة) (الاتفاقية رقم 97 )، في 14 حزيران/يونيه 2019؛

(د) اتفاقية منظمة العمل الدولية لعام 1952 بشأن الضمان الاجتماعي (المعايير الدنيا) (الاتفاقية رقم 102 )، في 14 حزيران/يونيه 2019؛

(ه) اتفاقية منظمة العمل الدولية لعام 2006 بشأن الإطار الترويجي للسلامة والصحة المهنيتين (الاتفاقية رقم 18 7) في 14 حزيران/يونيه 2019؛

(و) البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2014؛

(ز) الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، في 14 أيار/مايو 201 3.

4- وترحّب اللجنة أيضاً بالتدابير التشريعية والمؤسسية والسياسية التالية التي اتخذتها الدولة الطرف:

(أ) القانون التنظيمي رقم 26-16 المؤرخ 12 أيلول/سبتمبر 2019 والمتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية؛

(ب) اعتماد الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان للفترة 2018 - 202 1 ، في عام 201 7 ؛

(ج) القانون رقم 79-14 المؤرخ 21 أيلول/سبتمبر 2017 والمتعلق بهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز؛

(د) اعتماد الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، في عام 2013؛

(ه) إنشاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان والأمانة العامة لمؤسسة وسيط المملكة في عام 2011؛

(و) إقرار دستور جديد في عام 201 1.

جيم- دواعي القلق والتوصيات

الإحصاءات

5- تحيط اللجنة علماً بالتوضيحات التي قدّمتها الدولة الطرف، لكنّها تأسف لنقص البيانات المتعلقة بالتركيبة الإثنية لسكانها والمستندة إلى مبدأ التحديد الذاتي للهوية. كما تُعرب عن أسفها لنقص الإحصاءات والمؤشرات الاجتماعية - الاقتصادية المحدّثة التي تعتبر ضرورية لإجراء تقييم سليم لحالة مختلف المجموعات الإثنية والمهاجرين واللاجئين وملتمسي اللجوء، مما يقوض قدرتها على تقييم مدى تمتّع هذه المجموعات بالحقوق المكرّسة في الاتفاقية، بما في ذلك معرفة وضعها الاجتماعي - الاقتصادي والتقدّم المحرز في هذا الصدد (المادتان 1 و 2).

6- إذ تذكر اللجنة بملاحظاتها النهائية السابقة، توصي الدولة الطرف بإعداد إحصاءات تصنّف حسب نوع الجنس والعمر عن الوضع الاجتماعي - الاقتصادي لأفراد المجموعات الإثنية وغير المواطنين، ولا سيما ملتمسي اللجوء واللاجئين وعديمي الجنسية، وتتعلّق بإمكانية حصولهم على التعليم وفرص العمل والرعاية الصحية والسكن وبمشاركتهم في الحياة العامة والحياة السياسية، بغية إرساء أساس عملي لتقييم مدى تمتعهم، بالمساواة مع غيرهم، بالحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية ( ) . وتوصي اللجنة الدولة الطرف أيضاً بتحسين وتنويع جمع البيانات المتعلقة بالتركيبة الإثنية لسكانها على أساس التحديد الذاتي للهوية وبعدم الكشف عن البيانات الشخصية. وتذكّر اللجنة الدولة الطرف بتوصيتيها العامتين رقم 4(197 3) بشأن تقارير الدول الأطراف ورقم 24(199 9) بشأن المادة 1 من الاتفاقية.

تطبيق الاتفاقية على الصعيد المحلي

7- تلاحظ اللجنة أن ديباجة دستور الدولة الطرف تكرّس أسبقية الاتفاقيات الدولية على القانون المحلي. بيد أنها تأسف لأن عدد القضايا التي احتجت فيها المحاكم المحلية بأحكام الاتفاقية أو طبقتها مباشرة ضعيف جدا ً (المادة 2).

8- توصي اللجنة الدولة الطرف بتعزيز جهودها لإجراء دورات تدريبية منتظمة بشأن أحكام الاتفاقية لا سيما لفائدة القضاة والمدّعين العامين وموظفي إنفاذ القانون والمحامين حتى يتمكنوا من الاحتجاج بها وتطبيقها في القضايا ذات الصلة. كما توصيها بتنظيم حملات لتوعية عموم السكان، ولا سيما أكثرهم عرضة للتمييز العنصري، بأحكام الاتفاقية وسبل الانتصاف المتاحة. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تضمّن تقريرها الدوري المقبل أمثلة محددة عن تطبيق الاتفاقية في المحاكم المحلية.

تعريف التمييز العنصري وحظره

9- تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف أكّدت من جديد، في ديباجة الدستور، التزامها بحظر ومكافحة التمييز ضد أي شخص، وتحيط علما ً بوجود قوانين مختلفة تحظر التمييز. ومع ذلك، لا يزال يساورها القلق لأن الإطار التشريعي الوطني لا يتضمن تعريفاً للتمييز العنصري يتوافق كليا ً مع المادة الأولى من الاتفاقية ويشمل صراحة جميع أسس التمييز المحظورة، وكذا التمييز العنصري المباشر وغير المباشر في المجالين العام والخاص (المادتان 1 و 2).

10- إذ تذكر اللجنة بملاحظاتها الختامية السابقة، توصي الدولة الطرف باعتماد قانون شامل لمناهضة التمييز يُعرّف التمييز المباشر وغير المباشر في جميع مجالات القانون والحياة العامة والخاصة، ويتضمن حكماً محدداً يحظر التمييز العنصري بشكل صريح وواضح ويغطي جميع الأسباب المحظورة بموجب المادة 1( 1) من الاتفاقية ( ) .

الإطار المؤسسي

11- بينما تحيط اللجنة علما ً بالدور الذي يؤدّيه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، المُنشأ في عام 2011، في تعزيز المساواة وحقوق الإنسان، فإنها تأسف لعدم إدراج مسألة مكافحة التمييز، بما في ذلك التمييز العنصري، في ولايته القانونية صراحة. ويساور اللجنة القلق أيضا ً إزاء المعلومات التي تفيد بأن بعض اللجان الإقليمية التابعة للمجلس لا تملك ما يكفي من القدرات والخبرات اللازمة لمكافحة التمييز العنصري على نحو فعال. وعلاوة على ذلك، تلاحظ اللجنة أن المهمة الرئيسية لمؤسسة وسيط المملكة تتمثل في تعزيز تطبيق مبدأي المساواة وعدم التمييز في مجال إدارة الخدمات والإدارات العامة تجاه جميع الأشخاص، الطبيعيين أو الاعتباريين، المغاربة منهم أو الأجانب. بيد أن اللجنة تأسف لعدم تقديم معلومات مفصّلة عن الشكاوى المقدمة إلى هذه المؤسسة فيما يتعلق بالتمييز العنصري (المادة 2).

12- توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تعتمد التدابير اللازمة، بما فيها التدابير التشريعية، لضمان إدراج منع التمييز العنصري ومكافحته صراحة في ولايتي المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة وسيط المملكة. كما توصيها بتخصيص موارد بشرية ومالية وتقنية كافية لهذه المؤسسات، بما فيها لهياكلها الإقليمية، لتمكينها من الاضطلاع بولاياتها بفعالية، وبأن تكثف دوراتها التدريبية المنظمة لفائدة موظفي هذه المؤسسات بشأن الاتفاقية ومكافحة التمييز العنصري. وتدعو اللجنة الدولة الطرف أيضاً إلى تضمين تقريرها الدوري المقبل معلومات عن أنشطة هذه المؤسسات في التصدي للتمييز العنصري.

الخطط الوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان ومكافحة التمييز

13- بينما تحيط اللجنة علما ً باعتماد الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان للفترة 2018-2021 في عام 2017 والتزام الدولة الطرف بتحديثها، فإنها تأسف لعدم تضمين الخطة إشارة صريحة إلى القضاء على التمييز العنصري. وتأسف كذلك لعدم وضع خطة عمل وطنية لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب (المادتان 2 و 5).

14- توصي اللجنة الدول الطرف بما يلي:

(أ) تكثيف جهودها لاعتماد خطة عمل وطنية جديدة بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وضمان إدماج مكافحة التمييز العنصري في هذه الخطة الجديدة؛

(ب) اعتماد خطة عمل وطنية لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب؛

(ج) ضمان مشاركة أكثر الفئات عرضة لخطر التمييز العنصري مشاركة نشطة وكاملة في وضع الخطط المذكورة أعلاه وفي متابعتها وتقييم التقدم المحرز والنتائج المحققة؛

(د) إنشاء آليات لرصد تنفيذ هذه الخطط، وتخصيص موارد مالية كافية لتنفيذها على نحو فعال.

تنفيذ المادة 4 من الاتفاقية

15- بينما تحيط اللجنة علما ً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف، فإنه لا يزال يساورها القلق لأن القانون الجنائي لا يغطي كليا ً جميع الجرائم المنصوص عليها في المادة 4 من الاتفاقية ولا يتضمن حكما ً محددا ً يعتبر الدافع العنصري ظرفا ً مشددا ً في الجرائم الجنائية (المادة 4).

16- إذ تشير اللجنة إلى ملاحظاتها الختامية السابقة، توصي، في ضوء توصيتيها العامتين رقم 7(198 5) ورقم 15(199 3) بشأن المادة 4 من الاتفاقية، بأن تُعدّل الدولة الطرف القانون الجنائي لحظر وتجريم جميع الأفعال المبيّنة في المادة 4 من الاتفاقية ( ) . وتوصيها أيضا ً بالاعتراف بالدوافع العنصرية كظرف مشددة للعقوبة في جميع الأفعال التي يجرمها القانون الجنائي.

خطاب التحريض على الكراهية العنصرية

17- تحيط اللجنة علما ً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن مختلف التدابير المتخذة لمنع ومكافحة خطاب التحريض على الكراهية، بما فيها المبادرات المتخذة على الصعيد الدولي. ومع ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تتحدث عن تزايد مستويات خطاب الكراهية العنصرية وكراهية الأجانب، بما في ذلك على شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما تجاه المهاجرين واللاجئين وملتمسي اللجوء، بمن فيهم القادمون من بلدان جنوب الصحراء الكبرى، وكذلك تجاه المواطنين المغاربة السود والأمازيغ. وتُعرب اللجنة عن قلقها أيضاً من عدم وجود بيانات مصنّفة حسب الأصل الإثني، وهو ما يحول دون معرفة حجم مشكلة خطاب الكراهية العنصرية وكراهية الأجانب معرفة كاملة (الماد تان 2 و 4).

18- تشير اللجنة إلى توصيتها العامة رقم 35(201 3) بشأن مكافحة خطاب التحريض على الكراهية العنصرية، وتوصي الدولة الطرف بما يلي :

(أ) اتخاذ التدابير اللازمة لمنع خطاب الكراهية العنصرية الذي يستهدف أشد الفئات تعرضاً للتمييز العنصري، بما في ذلك على شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وإدانته ومكافحته، وضمان التحقيق الفعال في جميع حالات خطاب الكراهية العنصرية المبلّغ عنها، ومقاضاة الجناة ومعاقبتهم عند الاقتضاء، وتمكين الضحايا من سبل الانتصاف الفعالة وأشكال الجبر المناسبة؛

(ب) تكثيف جهودها لوقف انتشار خطاب الكراهية العنصرية على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، بالتعاون الوثيق مع مقدمي خدمات الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي وأكثر فئات السكان تأثراً بخطابات الكراهية العنصرية؛

(ج) إعداد وتنفيذ برامج تدريبية بشأن مسألة خطاب التحريض على الكراهية العنصرية لفائدة أفراد الشرطة والمدّعين العامين والقضاة وغيرهم من موظفي إنفاذ القانون، بما في ذلك تدريبهم على أساليب تحديد حالات استخدام هذا الخطاب وتسجيلها والتحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها ؛

(د) مواصلة وتعزيز حملات التوعية العامة الرامية إلى القضاء على التحيّز والوصم ضد أكثر الفئات عرضة للتمييز العنصري، وكذا تعزيز احترام التنوع والقضاء على التمييز العنصري، بما في ذلك خطاب الكراهية العنصرية؛

(ه) جمع بيانات إحصائية مصنفة وشاملة، على أساس الأصل الإثني، عن حالات خطاب التحريض على الكراهية العنصرية المبلغ عنها وعن مقاضاة المتورطين فيها وإدانتهم وعن العقوبات الصادرة في حقهم، وعن التعويضات المقدمة إلى الضحايا، وإدراج هذه المعطيات في تقريرها القادم.

الصحراويون

19- بينما تحيط اللجنة علما ً بالمبادرة المغربية للتفاوض بشأن نظام للحكم الذاتي للصحراء الغربية، فإنها تأسف لعدم التوصل إلى حل بشأن ممارسة شعب الصحراء الغربية لحقه في تقرير المصير. كما يساورها القلق إزاء الادعاءات التي تشير إلى تعرض نشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان، وأفراد حركات طلابية ومنظمات صحراوية تدافع عن حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير والهوية الصحراوية، للترهيب والمراقبة، وإلى خضوعهم لعمليات تفتيش متكررة من قبل قوات الأمن، وإلى مواجهتهم عقبات تمنعهم من تسجيل الاجتماعات وعقدها. كما يساورها القلق إزاء التقارير التي تفيد بأن سلطات الدولة الطرف منعت وقمعت تجمعات تؤيد الحق في تقرير المصير والاحتفالات الصحراوية، مما أضر بممارسة الصحراويين لحقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع (المادة 5).

20- تؤيد اللجنة توصيات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ( ) واللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( ) ، وتدعو الدولة الطرف إلى تكثيف جهودها المبذولة، تحت رعاية الأمم المتحدة، لضمان الإعمال الكامل لحق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير، وفقا ً للقانون الدولي. كما توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تتخذ التدابير اللازمة لضمان تمتع الصحراويين تمتعا ً فعليا ً بحقوقهم، بما في ذلك حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، في إطار القانون وفي الممارسة العملية، وبأن تكفل اضطلاع الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد الحركات الطلابية ومنظمات الصحراويين بأنشطتهم دون تدخل غير مبرر من الدولة الطرف ودون خوف من الانتقام أو من أي تقييد مجحف لأنشطتهم. كما توصي اللجنة الدولة الطرف باتخاذ التدابير اللازمة لضمان إجراء تحقيق فعال ومعمق ومحايد في جميع حالات قمع التجمعات، بما في ذلك الاستخدام المفرط للقوة من جانب موظفي إنفاذ القانون، ومراقبة النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والمتظاهرين والانتقام منهم؛ ومعاقبة الجناة، وحصول الضحايا على جبر مناسب.

مكافحة التمييز العنصري والتدابير الخاصة

21- تحيط اللجنة علماً بالتدابير التي اتّخذتها الدولة الطرف لمنع التمييز العنصري ومكافحته. وتُعرب عن تقديرها للجهود التي تبذلها الدولة الطرف للحد من الفقر وضمان حصول الجميع على الخدمات الاجتماعية الأساسية، مثل إنشاء المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و"برنامج تيسير" للتعليم، و"برنامج أوراش" للحصول على فرصة عمل. وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ اللجنة أنه من الصعب، وفقا ً لما ذكره وفد الدولة الطرف، إثبات وجود اختلافات أو تفاوتات عرقية في المجتمع المغربي لأنه يُدمج عناصر إثنية عديدة منذ عدة قرون. ومع ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق أن أفراد بعض المجتمعات، ولا سيما الأمازيغ والصحراويين والمواطنين وغير المواطنين السود، بمن فيهم المهاجرون وملتمسو اللجوء واللاجئون المنحدرون من بلدان جنوب الصحراء الكبرى، يتعرضون للتمييز العنصري، بما فيه التمييز غير المباشر، الذي يحد من تمتعهم الكامل بحقوقهم على قدم المساواة مع غيرهم ودون تمييز. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء عدم وجود معلومات عن التدابير الخاصة التي اتخذتها الدولة الطرف من أجل التصدي للتمييز العنصري، ولا سيما غير المباشر، الذي تتعرض له هذه الفئات (المواد 1 و2 و 5 ).

22- توصي اللجنة، في ضوء توصيتها العامة رقم 32(200 9) بشأن معنى ونطاق التدابير الخاصة الواردة في الاتفاقية، بأن تتخذ الدولة الطرف التدابير الخاصة أو تدابير العمل الإيجابي اللازمة للقضاء على التمييز العنصري، بما في ذلك التمييز غير المباشر، الذي تواجهه الجماعات المذكورة أعلاه، وعلى جميع العقبات التي تعترض تمتعهم الكامل بحقوقهم على قدم المساواة مع غيرهم، وفقا ً للمواد 1( 4) و2( 2) و5 من الاتفاقية. وتُذكّر اللجنة بأن الدول الأطراف تتحمل، وفقا ً للتوصية العامة المذكورة أعلاه، مسؤولية ضمان تطبيق هذه التدابير الخاصة في جميع أنحاء إقليمها، وتصميمها وتنفيذها بعد التشاور مع المجتمعات المحلية المعنية وبمشاركتها النشطة.

الأمازيغ

23- بينما تحيط اللجنة علما ً بالتدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لتحسين ظروف عيش السكان، مثل برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية في العالم القروي للفترة 2017-2023، فإنه يساورها القلق إزاء ما يلي:

(أ) غياب الإحصاءات بشأن تمثيل الأمازيغ، وخاصة النساء الأمازيغيات ، في الحياة السياسية، ولا سيما في مناصب صنع القرار؛

(ب) الفقر الذي تعاني منه بشكل خاص المناطق التي يسكنها الأمازيغ بالأساس، واستمرار التمييز العنصري ضدهم، بما في ذلك فيما يتعلق بالحصول على فرص العمل والتعليم والخدمات الصحية، لا سيما عندما لا يتكلمون العربية؛

(ج) المعلومات الواردة عن حالات ترسيم حدود الأراضي الجماعية الأمازيغية ونزع ملكيتها دون التشاور الكافي مع المجتمعات المحلية المعنية، في سياق إقامة مشاريع إنمائية أو استخراج الموارد الطبيعية التي تؤثر بشكل غير متناسب على النساء الأمازيغيات ، بمن فيهن النساء السلاليات ، اللائي أفيد بأنهن شُرّدن قسرا ً وحُرمن من التعويض؛

(د) ادعاءات قمع الشرطة للمظاهرات التي ينظمها نشطاء ومدافعون عن حقوق الإنسان من الأمازيغ، بما في ذلك ضد نزع ملكية أراضيهم (المادة 5).

24- توصي اللجنة الدولة الطرف باتخاذ التدابير اللازمة لضمان تمتع الأمازيغ بكل حقوقهم على قدم المساواة مع غيرهم ودون تمييز، ولا سيما:

(أ) اتخاذ التدابير اللازمة لجمع بيانات مصنّفة حسب نوع الجنس والعمر عن مشاركة أفراد الجماعات الإثنية في الحياة السياسية والعامة، وتكثيف التدابير الرامية إلى زيادة مشاركتهم، لا سيما النساء، في هذه المجالات، بما فيها مناصب صنع القرار؛

(ب) مضاعفة جهودها لمكافحة الفقر بين الأمازيغ، وضمان حصولهم على العمل والتعليم والخدمات الصحية دون تمييز؛

(ج) حماية الأمازيغ من قرارات نزع ملكية أراضيهم والتشريد القسري، ولا سيما النساء السلاليات ، وإعادة أراضيهم المصادرة أو تعويضهم عنها على النحو المناسب، وضمان وصول الضحايا إلى العدالة بشكل فعال، والتشاور بشكل فعال وهادف مع الأمازيغ قبل الإذن بإقامة مشاريع تهدف إلى التنمية أو استغلال الموارد الطبيعية وقد تؤثر على أراضيهم؛

(د) التحقيق في جميع حالات استخدام موظفي إنفاذ القانون للقوة بشكل مفرط ضد نشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان ومتظاهرين من جماعة الأمازيغ، وضمان محاكمة الجناة ومعاقبتهم بشكل مناسب في حالة إدانتهم، وحصول الضحايا وعائلاتهم على تعويضات كافية؛

(ه) اتخاذ الخطوات اللازمة لاعتماد تشريعات محددة بشأن تعزيز وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم العاملون في مجال مكافحة التمييز العنصري، وكذلك بشأن حقوق أكثر الفئات تعرضا ً لهذا التمييز.

اللغة الأمازيغية

25- بينما تلاحظ اللجنة الاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية للدولة الطرف في الدستور، فإنه يساورها القلق إزاء عدم تلقينها بشكل كاف في المدارس، ونقص البرامج المعتمدة للغة الأمازيغية في وسائط الإعلام السمعي البصري، والصعوبات التي تعترض استخدام الأمازيغ للغتهم في الإجراءات القضائية، وأحيانا ً في تسجيل أسماء أطفالهم الأمازيغية، وكذلك إزاء ضعف استخدام اللغة الأمازيغية في الوثائق الرسمية (المادة 5).

26- إذ تشير اللجنة إلى ملاحظاتها الختامية السابقة، توصي الدولة الطرف بأن تُكثف جهودها لتنفيذ الأحكام الدستورية والقانون التنظيمي رقم 26-16 المتعلق بالطابع الرسمي للغة الأمازيغية، ولا سيما ( ) :

(أ) زيادة تدريس اللغة الأمازيغية في جميع مستويات التعليم، بما في ذلك التعليم قبل المدرسي، وزيادة عدد المعلمين المدربين على تدريسها؛

(ب) زيادة حضور اللغة والثقافة الأمازيغية في وسائل الإعلام السمعي البصري؛

(ج) مراجعة الإطار القانوني، لا سيما القانون رقم 38-15 المتعلق بالتنظيم القضائي، في ضوء الدستور والقانون التنظيمي رقم 26-16 اللذين ينصان على العربية والأمازيغية كلغتين رسميتين للدولة الطرف، لكي تُستخدم اللغة الأمازيغية على قدم المساواة مع اللغة العربية في المحاكم؛ بما يشمل المرافعات والأحكام؛

(د) ضمان امتثال موظفي السجل المدني الأحكام المعيارية المتعلقة بحق كل مواطن في اختيار وتسجيل اسم طفله، بما في ذلك الأسماء الأمازيغية، امتثالا ً تاما ً ؛

(ه) تكثيف جهودها لضمان الاستخدام الفعال للغة الأمازيغية في الوثائق الرسمية، على النحو المنصوص عليه في القانون التنظيمي رقم 26-16، ومراجعتها، في هذا الصدد، القانون رقم 04-20 المتعلق بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، الذي لا يتضمن في أحكامه أي إشارة إلى استخدام اللغة أو الأبجدية الأمازيغية، ولا إلى القانون التنظيمي رقم 26-1 6.

الإطار القانوني والمؤسسي المتعلق باللجوء

27- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدّمها الوفد بشأن إعداد مشروع قانون بشأن اللجوء. ومع ذلك، لا يزال يساورها القلق إزاء عدم وجود إطار تشريعي ومؤسسي يرمي إلى حماية اللاجئين وملتمسي اللجوء ويحدّد إجراءات اللجوء، مما يحرم العديد من اللاجئين من امتلاك وثائق سليمة، ويحول من ثم دون تمتع الأشخاص المحتاجين إلى الحماية الدولية بحقوق الإنسان، بما في ذلك حمايتهم من الإعادة القسرية، بحقوقهم الأساسية (المواد 1 و2 و 5).

28- إذ تشير اللجنة إلى ملاحظاتها الختامية السابقة، توصي الدولة الطرف، في ضوء توصيتها العامة رقم 30(200 4) بشأن التمييز ضد غير المواطنين، بأن تُعجِّل جهودها الرامية إلى سن مشروع قانون اللجوء، بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وضمان توافقه مع اتفاقية عام 1951 المتعلقة بمركز اللاجئين ( ) . وتوصيها أيضا ً بضمان الوصول الفعال إلى إجراءات اللجوء في جميع نقاط دخول البلد لتوفير حماية فعالة من الإعادة القسرية. كما توصيها بتيسير إصدار تصاريح الإقامة للأشخاص المعترف بهم كلاجئين وأزواجهم وأطفالهم، وجعل إجراءات تجديدها أكثر مرونة.

حالة غير المواطنين، بمن فيهم المهاجرون واللاجئون وملتمسو اللجوء وعديمو الجنسية

29- تحيط اللجنة علما ً بوضع حكم دستوري جديد ينص على المساواة بين المواطنين وغير المواطنين في التمتع بالحريات الأساسية، وكذا باعتماد الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء في عام 201 3. وتلاحظ عمليات التسوية الاستثنائية لأوضاع المهاجرين غير النظاميين في الأعوام 2014 و2016 و2017، وإلى إجراءات المساعدة الاجتماعية والإنسانية. وبينما تحيط اللجنة علما ً بالمعلومات المتعلقة بإعداد مشروع قانون بشأن دخول وإقامة الأجانب والهجرة، فإنه يساورها القلق لأن القانون الساري – أي القانون رقم 02-03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة - يُجرّم الهجرة غير المشروعة. وتلاحظ أيضا ً مختلف التدابير التشغيلية المتّخذة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء فيما يتعلّق باستفادة غير المواطنين من الخدمات الصحية والتعليمية والأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية والتدريب المهني، وكذا بإدماجهم اجتماعيا ً واقتصاديا ً . ومع ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تفيد بأن العديد من المهاجرين غير النظاميين يواجهون صعوبات، بسبب عدم امتلاكهم الوثائق المطلوبة أحيانا ً ، في الحصول فعليا ً على السكن والعمل والخدمات الصحية والتعليمية، ويتعرضون أحيانا ً للتمييز العنصري في هذه المجالات على يد فاعلين من القطاعين العام أو الخاص. وعلاوة على ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق أن المهاجرين واللاجئين وملتمسي اللجوء، بمن فيهم غير المواطنين السود المنحدرون من بلدان جنوب الصحراء الكبرى، ما زالوا يستهدفون بأفعال التحيز وكره الأجانب والعنصرية وبالقوالب النمطية (المادة 5).

30- وإذ تُذكّر اللجنة بملاحظاتها الختامية السابقة، توصي الدولة الطرف، في ضوء توصيتها العامة رقم 30(200 4) بشأن التمييز ضد غير المواطنين، بما يلي ( ) :

(أ) سنّ قانون جديد بشأن دخول وإقامة الأجانب والهجرة، وضمان امتثاله التزاماتها الدولية، بطرق منها إلغاء الأحكام التي تعاقب على الهجرة غير النظامية؛

(ب) تكثيف جهودها لإزالة العقبات التي تحول دون تمتع غير المواطنين، ولا سيما المهاجرين غير النظاميين، بحقوقهم دون تمييز، لا سيما فيما يتعلق بالوصول إلى السكن والعمل وقطاع الصحة، بما في ذلك الخدمات الصحية والتعليمية، بطرق منها تيسير إصدار وثائق الهوية وتجديدها؛

(ج) تكثيف التدابير الرامية إلى منع ومكافحة أفعال التحيز وكره الأجانب والتمييز العنصري والقوالب النمطية ضد المهاجرين واللاجئين وملتمسي اللجوء، بمن فيهم غير المواطنين السود المنحدرون من بلدان جنوب الصحراء الكبرى، بطرق منها تنظيم حملات توعوية وإعلامية وتثقيفية، وإدانة أي تعبيرات تنم عن كره الأجانب أو العنصرية، بما في ذلك من جانب السلطات العامة، إدانة شديدة؛

(د) ضمان الوصول الكامل لغير المواطنين، بمن فيهم المهاجرون غير النظاميين، إلى آليات تقديم الشكاوى وسبل الانتصاف المناسبة من انتهاكات حقوقهم؛

(ه) ضمان التحقيق في أي أفعال التمييز العنصري أو كره الأجانب التي تستهدف غير المواطنين ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم، وتمتيع الضحايا بالجبر المناسب.

التنميط العرقي والاستخدام المفرط للقوة

31- تحيط اللجنة علما ً بالتدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لتعزيز قدرات موظفي إنفاذ القانون في مجال حقوق الإنسان وبالقواعد التي تحكم استخدام القوة. غير أنها تأسف لغياب المعلومات عن قوانين الدولة الطرف التي تحظر صراحة التنميط العرقي من جانب أفراد الشرطة وغيرهم من موظفي إنفاذ القانون. ويساورها القلق أيضا ً إزاء ادعاءات استخدام التنميط العرقي والاستخدام المفرط للقوة من جانب أفراد الشرطة المغربية وغيرهم من موظفي إنفاذ القانون ضد المهاجرين وملتمسي اللجوء واللاجئين، وإزاء عمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفيين وعمليات الترحيل القسري للمهاجرين من شمال البلد إلى جنوبه، وهي إجراءات تؤثر بشكل غير متناسب على المهاجرين السود من بلدان جنوب الصحراء الكبرى (المواد 2 و4 و5 و 6).

32- توصي اللجنة الدولة الطرف، في ضوء توصياتها العامة رقم 13(199 3) بشأن تدريب موظف إنفاذ القانون في مجال حماية حقوق الإنسان، ورقم 31(200 5) بشأن منع التمييز العنصري في إدارة وسير نظام العدالة الجنائية، ورقم 36(202 0) بشأن منع ومكافحة اعتماد موظفي إنفاذ القانون ممارسة التصنيف العرقي، بما يلي:

(أ) إدراج حظر شامل للتنميط العرقي في تشريعاتها وكفالة تزويد أفراد الشرطة وغيرهم من موظفي إنفاذ القانون بمبادئ توجيهية واضحة لمنع التنميط العرقي في عمليات الشرطة المتعلقة بالتفتيش والتحقق من الهوية وفي غير ذلك من أنشطتها؛

(ب) اتخاذ التدابير المناسبة لوقف ممارسات التنميط العرقي، والاعتقال والاحتجاز التعسفيين، وإعادة التوطين القسري، والاستخدام المفرط للقوة من جانب أفراد الشرطة وغيرهم من موظفي إنفاذ القانون، ولا سيما ضد المهاجرين وملتمسي اللجوء واللاجئين من بلدان جنوب الصحراء الكبرى؛

(ج) إنشاء آلية فعالة تسمح بجمع ورصد منتظمين لبيانات مصنفة بشأن الممارسات والشكاوى المتعلقة بالتنميط العرقي والتمييز العنصري، بما في ذلك في سياق عمليات التحقق من الهوية، ومراقبة حركة المرور، وعمليات التفتيش، وكذلك بشأن الاستخدام المفرط للقوة؛

(د) التحقيق بطريقة فعالة وسريعة في جميع حوادث التنميط العرقي وسوء المعاملة وإساءة استعمال السلطة من قبل وكالات إنفاذ القانون، وضمان مقاضاة المسؤولين عنها ومعاقبتهم كما يجب إذا ثبتت إدانتهم؛

(ه) ضمان وصول أفراد الجماعات المستهدفة بالعنصرية والتمييز العنصري، الذين يتعرضون للتنميط العرقي أو الاستخدام المفرط للقوة على يد موظفي إنفاذ القانون، إلى سبل انتصاف فعالة وتعويضات كافية، وضمان عدم تعرضهم للانتقام بسبب الإبلاغ عن هذه الأفعال؛

(و) مضاعفة جهودها لمنع إساءة استخدام موظفي إنفاذ القانون للقوة من خلال قيامها، بالتشاور مع الجماعات المستهدفة بالعنصرية والتمييز العنصري، بتنظيم حملات توعية بشـأن مناهضة العنصرية ودعم حقوق الإنسان، وبشأن أساليب خفض التصعيد والمعايير الدولية ذات الصلة، مثل مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، والتوجيهات المتعلقة بحقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن استخدام الأسلحة الأقل فتكاً في سياق إنفاذ القوانين، والمبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين؛

33- وتحيط اللجنة علما ً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن إجراء تحقيق شامل في الأحداث المأسوية التي وقعت عند المعبر الحدودي بين الناظور ومليلية في 24 حزيران/يونيه 2022، وأسفرت عن وفاة 23 مهاجرا ً . ومع ذلك، لايزال يساورها القلق إزاء ادّعاءات استخدام حرس الحدود للقوة المفرطة والمعاملة العنيفة والمهينة ضد المهاجرين وملتمسي اللجوء خلال هذه الأحداث. وتأسف اللجنة لعدم تحديد المسؤوليات في هذه الأحداث حتى الآن، بعد مرور أكثر من عام على وقوعها (المادتان 5 و 6).

34- وإذ تشير اللجنة إلى بيانها المؤرخ 11 آب/أغسطس 2022 في سياق إجراءاتها للإنذار المبكر والإجراءات العاجلة ( ) ، وإلى الملاحظات الختامية للجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم بشأن التقرير الدوري الثاني للمغرب ( ) ، توصي الدولة الطرف بضمان التحقيق السريع والمعمق والمستقل والمحايد والشفاف في هذه الأحداث المأساوية، لتحديد ظروف الوفيات والإصابات، وكذلك لتحديد المسؤوليات المحتملة، وتقديم الجبر الكامل للضحايا وأسرهم.

الحق في الجنسية

35- بينما تحيط اللجنة علما ً بالمبادرات التشريعية الرامية إلى تعديل المادة 10 من قانون الجنسية، فإنه لا يزال يساورها القلق لأن هذه المادة لا تسمح للمرأة المغربية بنقل جنسيتها إلى زوجها من أصل أجنبي على قدم المساواة مع الرجل المغربي (المادتان 2 و 5).

36- إذ تذكر اللجنة بملاحظاتها الختامية السابقة، تكرر توصيتها بأن تعدل الدولة الطرف قانون الجنسية للسماح للمرأة المغربية بنقل جنسيتها إلى زوجها من أصل أجنبي، على قدم المساواة مع الرجل المغربي، وبأن تعجل، في هذا الصدد، باعتماد مشروع قانون عام 2017 المعدّل للمادة 10 من القانون ( ) .

الأشخاص عديمو الجنسية

37- بينما تلاحظ اللجنة جهود الدولة الطرف لمنع حالات انعدام الجنسية، فإنه يساورها القلق إزاء الصعوبات التي تعترض تسجيل المواليد ومنح الجنسية المغربية للأطفال المولودين في المغرب لأبوين عديمي الجنسية. كما يساورها القلق إزاء التقارير التي تفيد بأن العديد من اللاجئين وملتمسي اللجوء، بمن فيهم الأمهات الوحيدات المنحدرات من بلدان جنوب الصحراء الكبرى، غير قادرين على تسجيل مواليدهم، لأن بعض المستشفيات تحتفظ بوثائق الإخطار بالولادة إلى حين تسديد تكاليف الولادة، مما يعوق التسجيل لدى سلطات الأحوال المدنية والسلطات القنصلية، ويزيد من خطر انعدام الجنسية (المادتان 2 و 5).

38- توصي اللجنة، في ضوء توصيتها العامة رقم 30(200 4) بشأن التمييز ضد غير المواطنين، بأن تُعدّل الدولة الطرف قانون الجنسية لمواءمته مع المعايير الدولية فيما يتعلّق بمنع حالات انعدام الجنسية والحد منها، بوسائل منها اعتماد أحكام لمنح الجنسية المغربية للطفل الذي يولد في المغرب والذي من دونها سيكون عديم الجنسية. كما توصي اللجنة الدولة الطرف بضمان ألا يكون إصدار وثائق الإخطار بالولادة مشروطا ً بتسديد تكاليف الولادة.

الشكاوى المتعلقة بالتمييز العنصري وإمكانية اللجوء إلى العدالة

39- إذ تحيط اللجنة علما ً بالمعلومات المقدمة من الدولة الطرف، تأسف لعدم وجود معلومات كافية ومفصّلة عن الشكاوى المتعلقة بالتمييز العنصري وخطاب التحريض على الكراهية العنصرية والجرائم ذات الصلة، والمرفوعة أمام المحاكم أو غيرها من المؤسسات الوطنية والإقليمية، وكذلك عن نتائج التحقيقات المنجزة والعقوبات المفروضة والتعويضات الممنوحة للضحايا. كما يساورها القلق إزاء المعلومات التي تشير إلى العقبات التي تعترض وصول ضحايا التمييز العنصري، ولا سيما المهاجرين غير النظاميين، إلى العدالة، مثل التردد في تقديم الشكاوى خوفا ً من الانتقام أو التبعات السلبية، وصعوبة الإثبات، ونقص خدمات الترجمة الشفوية لغير الناطقين باللغة العربية والمساعدة القانونية المجانية، وارتفاع تكاليف الإجراءات. كما تأسف لعدم تطبيق الدولة الطرف مبدأ عكس عبء الإثبات في حالات التمييز العنصري (المادتان 5 و 6).

40- إذ تشير اللجنة إلى توصيتها العامة رقم 31(200 5) بشأن التمييز العنصري في إدارة وسير نظام العدالة الجنائية، تذكّر الدولة الطرف بأن عدم تقديم ضحايا التمييز العنصري شكاوى لا يعني بالضرورة غياب التمييز العنصري وإنما يكشف ربما عن عدم وجود تشريعات محددة ذات صلة، أو ضعف المعرفة بسبل الانتصاف القانونية القائمة، أو عدم وجود إرادة كافية لدى السلطات لمقاضاة مرتكبي هذه الأفعال، أو عدم الثقة في نظام العدالة الجنائية، أو خوف الضحايا من الانتقام. وتوصي اللجنة الدول الطرف بما يلي:

(أ) تيسير الإبلاغ عن حالات التمييز العنصري وضمان إمكانية وصول جميع ضحايا التمييز العنصري إلى سبل انتصاف قانونية فعالة وحصولهم على تعويضات كافية؛

(ب) تكثيف الحملات الإعلامية بشأن الحقوق المكرّسة في الاتفاقية والتشريعات الوطنية التي تسمح بإعمالها، وبشأن سبل الانتصاف القضائية وغير القضائية المتاحة في هذا الصدد، مع إيلاء اهتمام خاص لأكثر الفئات تعرضا ً للتمييز العنصري، بمن فيهم المهاجرون واللاجئون وملتمسو اللجوء؛

(ج) اتخاذ تدابير لإزالة العقبات التي تحول دون وصول ضحايا التمييز العنصري إلى العدالة؛

(د) تكثيف جهودها لضمان حصول ضحايا التمييز العنصري، بمن فيهم المهاجرون غير النظاميين، على الترجمة الشفوية وخدمات المساعدة القانونية المجانية، وتخصيص موارد بشرية ومالية كافية لهذه الخدمات؛

(ه) تعزيز تدريب موظفي إنفاذ القانون على معالجة حالات التمييز العنصري معالجة فعالة؛

(و) اتخاذ التدابير اللازمة، بما فيها التدابير التشريعية، لتنفيذ مبدأ عكس عبء الإثبات لفائدة ضحايا التمييز العنصري؛

(ز) إنشاء آلية لجمع إحصاءات تتناول الشكاوى المتعلقة بالتمييز العنصري والجرائم المرتكبة بدوافع عنصرية، وتصنف حسب السن ونوع الجنس والأصل الإثني أو القومي، وإدراج هذه الإحصاءات في تقريرها الدوري المقبل.

التثقيف في مجال حقوق الإنسان من أجل مكافحة التحيز والتعصب

41- تحيط اللجنة علما ً بمختلف التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لتوفير التدريب في مجال حقوق الإنسان وتعزيز التسامح والمساواة وعدم التمييز، مثل تحديث الكتب المدرسية لتعزيز التعليم المتعلق بالتنوع والحياة المجتمعية، أو تنفيذ مشروع "دعم تعزيز التسامح والسلوك المدني والمواطنة والوقاية من السلوكات المشينة بالوسط المدرسي". بيد أن اللجنة تأسف لعدم وجود معلومات مفصلة عن التدريب على الاتفاقية ومكافحة التمييز العنصري والعنصرية وكره الأجانب في برامج التدريب المدرسي والمهني. ولا يزال يساورها القلق إزاء استمرار القوالب النمطية وخطاب التحريض على العنصرية وكره الأجانب تجاه أفراد بعض المجتمعات، ولا سيما الأمازيغ والصحراويين والسود من المواطنين وغير المواطنين، بمن فيهم المهاجرون وملتمسو اللجوء واللاجئون من بلدان جنوب الصحراء الكبرى، لا على شبكة الإنترنت ووسائط التواصل الاجتماعي فحسب، بل أيضا ً في مجال الرياضة، وخاصة كرة القدم. كما تأسف لعدم وجود معلومات كافية عن إدراج تاريخ وثقافة الفئات المذكورة أعلاه في الكتب المدرسية والمناهج الدراسية على جميع المستويات، وكذلك عن التعليم أو البحث فيما يتعلق بتاريخ التجارة بالعبيد عبر الصحراء الكبرى وعواقبه (المادة 7 ).

42- إذ تشير اللجنة إلى ملاحظاتها الختامية السابقة، تكرر توصيتها بأن تواصل الدولة الطرف مبادراتها الرامية إلى توعية الجمهور وتثقيفه بشأن التنوع الثقافي والتفاهم والتسامح ( ) . كما توصيها بتكثيف جهودها في مجال التثقيف في مجال حقوق الإنسان، من خلال ضمان إدراج مكافحة التمييز العنصري والعنصرية وكره الأجانب، وكذا تاريخ وثقافة الفئات المذكورة أعلاه، في المناهج الدراسية في جميع المستويات الدراسية، وتدريب جميع المعلمين على هذه المواضيع. وتوصيها كذلك بأن تدرج في مناهجها الدراسية تاريخ التجارة بالعبيد عبر الصحراء الكبرى وعواقبه، وتُشجّع البحوث المتعلقة بهذا الموضوع، وتدرج في تقريرها الدوري المقبل معلومات عن التدابير المتخذة في هذا الصدد.

دال- توصيات أخرى

التصديق على المعاهدات الأخرى

43- إذ تضع اللجنة في اعتبارها عدم قابلية جميع حقوق الإنسان للتجزئة، فإنها تشجع الدولةَ الطرف على النظر في التصديق على الصكوك الدولية لحقوق الإنسان التي لم تصدق عليها بعد، ولا سيما المعاهدات التي تتضمن أحكاماً تهم بشكل مباشر الجماعات التي قد تتعرض للتمييز العنصري، مثل البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، والبروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإجراء تقديم البلاغات، واتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين لعام 2011 (رقم 18 9). وتشجع اللجنة الدولة الطرف على التقيد باتفاقية وضع الأشخاص عديمي الجنسية لعام 1954 واتفاقية خفض حالات انعدام الجنسية لعام 196 1.

متابعة إعلان وبرنامج عمل ديربان

44- توصي اللجنة، في ضوء توصيتها العامة رقم 33(200 9) بشأن متابعة نتائج مؤتمر استعراض ديربان، بأن تفعِّل الدولة الطرف، في سياق تطبيق الاتفاقية، إعلان وبرنامج عمل ديربان الذي اعتُمد في أيلول/سبتمبر 2001 في المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، مع مراعاة الوثيقة الختامية لمؤتمر استعراض ديربان المعقود في جنيف في نيسان/أبريل 200 9. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تدرج في تقريرها الدوري المقبل معلومات محددة عن خطط العمل والتدابير الأخرى المتّخذة لتنفيذ إعلان وبرنامج عمل ديربان على الصعيد الوطني.

العقد الدولي للمنحدرين من أصل أفريقي

45- في ضوء قرار الجمعية العامة 68/237 الذي أعلنت فيه الفترة 2015-2024 عقداً دولياً للمنحدرين من أصل أفريقي، وقرارها 69/16 المتعلق ببرنامج الأنشطة لتنفيذ العقد، توصي اللجنة بأن تعد الدولة الطرف وتنفذ برنامجاً مناسباً من التدابير والسياسات بالتعاون مع المنظمات والشعوب المنحدرة من أصل أفريقي. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تدرج في تقريرها المقبل معلومات دقيقة عن التدابير الملموسة التي اعتمدتها في ذلك الإطار، مع مراعاة توصيتها العامة رقم 34(201 1) بشأن التمييز العنصري ضد المنحدرين من أصل أفريقي.

التشاور مع المجتمع الدولي

46- توصي اللجنة الدولة الطرف بمواصلة التشاور وزيادة التحاور مع منظّمات المجتمع المدني العاملة في مجال حماية حقوق الإنسان، ولا سيما المنظّمات التي تعمل على مكافحة التمييز العنصري، في سياق إعداد التقرير الدوري المقبل ومتابعة هذه الملاحظات الختامية.

نشر المعلومات

47- توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تتيح تقاريرها لعامة الجمهور فور تقديمها وبأن توزع ملاحظاتها الختامية المتعلقة بتلك التقارير على جميع الهيئات الحكومية المكلّفة بتنفيذ الاتفاقية، بما فيها المناطق والعمالات والأقاليم والجماعات، وبأن تنشرها في الموقع الشبكي لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أو في أي موقع شبكي آخر متاح لعموم الجمهور باللغات الرسمية وغيرها من اللغات الشائع استخدامها، حسب الاقتضاء.

متابعة هذه الملاحظات الختامية

48- تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف، وفقاً للفقرة ( 1) من المادة 9 من الاتفاقية والمادة 65 من نظامها الداخلي، أن تقدّم، في غضون سنة واحدة من اعتماد هذه الملاحظات الختامية، معلومات عن تنفيذها التوصيات الواردة في الفقرة 14(أ) و(ب) (الخطط الوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان ومكافحة التمييز) والفقرة 26(أ) و(ب) (اللغة الأمازيغية) أعلاه.

الفقرات ذات الأهمية الخاصة

49- تودّ اللجنة أن توجه انتباه الدولة الطرف إلى الأهمية الخاصة للتوصيات الواردة في الفقرات 18 (خطاب التحريض على الكراهية العنصرية) و20 (الصحراويون) و30 (حالة غير المواطنين، بمن فيهم المهاجرون وملتمسو اللجوء واللاجئون وعديمو الجنسية) أعلاه، وتطلب إلى الدولة الطرف أن تدرج في تقريرها الدوري المقبل معلومات مفصّلة عن التدابير الملموسة المتخذة لتنفيذ هذه التوصيات.

إعداد التقرير الدوري المقبل

50- توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تقدم تقريرها الجامع للتقارير الدورية من الثاني والعشرين إلى السادس والعشرين في وثيقة واحدة في موعد أقصاه 17 كانون الثاني/يناير 2027، مع مراعاة المبادئ التوجيهية لتقديم التقارير التي اعتمدتها اللجنة خلال دورتها الحادية والسبعين ومعالجة جميع النقاط المثارة في هذه الملاحظات الختامية ( ) . وفي ضوء قرار الجمعية العامة 68/268 تحث اللجنة الدولة الطرف على التقيد بالحد الأقصى لعدد الكلمات البالغ 200 21 كلمة للتقارير الدورية و400 42 كلمة للوثيقة الأساسية الموحدة.