الرسالة رقم 59/2013

قرار اتخذته اللجنة في دورتها التاسعة والخمسين (20 تشرين الأول/أكتوبر-7 تشرين الثاني/نوفمبر 2014)

الرسالة المُقدَّمة من: واي. سي. (ويمثلها محامٍ هو مكتب سيتي أدفوكاترن )

الضحية المزعومة: صاحبة الرسالة

الدولة الطرف: الدانمرك

تاريخ تقديم الرسالة: 16 كانون الثاني/يناير 2013 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: أحيلت إلى الدولة الطرف في 14 آب/أغسطس 2013 (لم تصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اتخاذ القرار: 14 تشرين الأول/أكتوبر 2014

المرفق

قرار اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة الصادر بموجب البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (الدورة التاسعة والخمسون)

بخصوص

الرسالة رقم 59/2013*

المُقدَّمة من: واي. سي. (ويمثلها محامٍ هو مكتب سيتي أدفوكاترن )

الضحية المزعومة: صاحبة الرسالة

الدولة الطرف: الدانمرك

تاريخ تقديم الرسالة: 16 كانون الثاني/يناير 2013 (تاريخ الرسالة الأولى)

* شارك أعضاء اللجنة الوارد أسماؤهم أدناه في فحص البلاغ الحالي: أيس فريدى أكار، نيكول أميلين ، أوليندا بارييرو - بوباديا ، نائلة جبر، هيلاري غبديمه ، نهلة حيدر، يوكو هاياشي ، عصمت جيهان، داليا لينارت ، فيوليتا نويباور ، تيودورا أوبي نوانكوو ، ماريا هيلينا لوبيس دي جيسس بيرس، بيانكاماريا بوميرانزي ، باتريشيا شولز ، دوبرافكا سيمونوفيتش ، شياكياو زو .

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ، المنشأة بموجب المادة 17 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،

وقد اجتمعت في 24 تشرين الأول/أكتوبر 2014 ،

تعتمد ما يلي:

قرار بشأن المقبولية

1-1 مقدِّمة البلاغ واي. سي. مواطنة صينية مولودة في عام 1974. وقد التمست اللجوء إلى الدانمرك لكن طلبها قوبل بالرفض، وكانت في وقت تقديم البلاغ تنتظر ترحيلها إلى الصين. وتدّعي صاحبة البلاغ أن هذا الترحيل سيشكِّل انتهاكاً من جانب الدانمرك لحقوقها بموجب المواد 1 إلى 3 و5 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛ والتوصية العامة رقم 19 للجنة. ويمثل صاحبة البلاغ محامٍ هو مكتب سيتي أدفوكاترن . وقد بدأ سريان الاتفاقية وبروتوكولها الاختياري بالنسبة للدولة الطرف في يومي 21 أيار/مايو 1983، و22 كانون الأول/ديسمبر 2000، على التوالي.

1-2 ولدى تسجيل القضية قررت اللجنة، متصرفة من خلال الفريق العامل المعني بالرسائل المقدمة عملاً بالبروتوكول الاختياري، عدم الموافقة على طلب صاحبة البلاغ اتخاذ إجراءات مؤقتة للحماية حسبما تنص على ذلك المادة 5(1) من البروتوكول الاختياري (أي تأخير ترحيلها لحين نظر اللجنة في البلاغ).

1-3 وفي 20 حزيران/يونيه 2014 قررت اللجنة، متصرفة من خلال الفريق العامل، وبموجب المادة 66 من نظام اللجنة الداخلي، أن تبحث في مقبولية البلاغ بشكل مستقل عن حيثياته.

الوقائع على النحو المقدم من صاحبة البلاغ

2-1 وصلت صاحبة البلاغ إلى الدانمرك في مطلع عام 2011 وسعت إلى التماس اللجوء عندما جرى إلقاء القبض عليها في 17 حزيران/يونيه 2011. وفي 23 آب/أغسطس 2011 رفضت دائرة الهجرة الدانمركية طلبها. وفي 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 أيّد مجلس طعون اللاجئين هذا القرار.

2-2 وتدعي صاحبة البلاغ فضلاً عن ذلك أنها صينية كاثوليكية وأنها كانت تشارك في الخدمات التي تقدمها إحدى الكنائس في مدينة تشين تشيانغ وتساعد راعي هذه الكنيسة على أساس يومي. وفي إحدى المناسبات، طلب منها رب العمل الذي تعمل معه عدم إظهار المفردات الدينية (الأيقونات والصور) في مكان العمل وقام أيضاً بتفتيش المكان الذي تبيت فيه، الذي يقع في المقر التابع لرب العمل الذي تعمل لديه. وأوضحت صاحبة البلاغ أنها لم تصادف مشاكل مع السلطات لكن الراهب الذي كانت تقوم بمساعدته تعرّض للتهديد على يد هذه السلطات التي توعّدته تحديدا بهدم الكنيسة.

2-3 وأخيرا، تدعي صاحبة البلاغ أنها تعاشر رجلاً أنجبت منه طفلاً وكان عمر هذا الطفل يناهز 13 عاماً عندما قدمت بلاغها. وأوضحت أنه بعد ولادة الطفل بوقت وجيز انتزعه الأب ورحل به بعيداً. وتعرضت صاحبة البلاغ للضرب في ست مناسبات عندما سعت إلى رؤية ابنها، وفي آخر مرة رأت فيها الأب حذّرها من أنها ستتعرض للضرب ثانيةً إن سعت لرؤيته وقد حدث ذلك قبل حوالي عامين إلى ثلاثة أعوام من مغادرتها الصين. وفي وقت لاحق تزوج من امرأة أخرى.

الشكوى

3-1 تدّعي مقدمة البلاغ أن مجلس طعون اللاجئين لم يطعن في روايتها بأنها كانت تشارك على أساس يومي في خدمة الكنيسة في المدينة التي كانت تقطن فيها وأنها كانت تقدم المساعدة لراعي الكنيسة، أو في أنها كانت مشتبكة في مشكلات مع والد طفلها وتعرضت للعنف على يديه. لكن مجلس طعون اللاجئين رأى أن مقدمة البلاغ، وإن كانت قد اضطُرت إلى ممارسة شعائر دينها خفية لا تعتبر قد تعرضت لاضطهاد مادي فردي على يد السلطات على أساس ديني. كما رأى المجلس أن المعلومات الأساسية التي تصف الأحوال العامة للكاثوليك في مقاطعة فوجيان لا تفضي إلى اعتبار أن صاحبة البلاغ معرضة لخطر الاضطهاد للأغراض المنصوص عليها في الفرع 7(1) من قانون الأجانب.

3-2 وبخصوص النزاع مع والد طفلها، تقول صاحبة البلاغ إن المجلس قرر أن علاقتها معه كانت علاقة خاصة، وأنه لا يعتقد أن النزاع يعني أن صاحبة البلاغ ستكون عند عودتها معرّضة للتعسُّف أو سوء المعاملة من النوع المشار إليه في قانون الأجانب (الفرع 7(2)) أو أنه لن يكون بوسعها أن تحصل إزاءه على مساعدة من السلطات الصينية. ولاحظ المجلس أيضاً أقوال صاحبة البلاغ بأن والد الطفل لم يسعْ إلى البحث عنها.

3-3 وتزعم صاحبة البلاغ بأن قيام الدولة الطرف بترحيلها سيجعل من هذه الدولة منتهكة لحقها في حرية الممارسة الدينية وأن كونها تعرضت من قبل للضرب على يد عشيرها السابق عندما سعت إلى رؤيته لكي تلتقي بطفلها، وعدم قيام السلطات الصينية باتخاذ إجراءات حيال ذلك هو الذي منعها من معاودة المحاولة. وقالت إن أي محاولة أخرى من جانبها لكي ترى ابنها كانت ستعرّضها للعنف مجدداً من جانب عشيرها السابق. وبالإشارة إلى الفقرة 6 من التوصية العامة رقم 19 للجنة، تلاحظ صاحبة البلاغ أن مفهوم التمييز ضد المرأة يتضمن العنف القائم على نوع الجنس، بما فيه الفعل الذي يتسبب في إيقاع أذى أو ألم بدني أو نفسي أو جنسي. وبناء عليه، ترى أن ترحيلها إلى الصين يصل إلى مصاف انتهاك الدانمرك للاتفاقية والتوصية العامة. وأوضحت قائلة إنها لن تتلقى مساعدة من السلطات الصينية لأنها لم تكن متزوجة من والد الطفل، ولأنها تنتمي إلى مجتمع يرى في ضرب الرجل للمرأة مسلكاً معتاداً. وقالت إنها تخشى أن يتسبب دينها في زيادة موقفها ضعفاً إن حاولت الحصول على مساعدة السلطات أو التماس حمايتها فيما يتعلق بطفلها.

3-4 وتدّعي مقدمة البلاغ أن ما سبق يُظهر أنها ستكون ضحية لانتهاك المواد 1 إلى 3 و 5 من الاتفاقية والتوصية العامة رقم 19 للجنة. وتدّعي أن قيام الدانمرك بترحيلها إلى الصين سيجعلها منتهكة للاتفاقية باعتبار أن السلطات الصينية لن تكون قادرة على حمايتها.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

4-1 بموجب مذكرة شفوية مؤرخة 14 تشرين الأول/أكتوبر 2013، طعنت الدولة الطرف في مقبولية البلاغ. وذكّرت بوقائع القضية ملاحظة أن صاحبة البلاغ مواطنة صينية مولودة في عام 1974 وأنها دخلت الدانمرك في مطلع عام 2011 بدون وثائق سفر سليمة. وفي 16 حزيران/يونيه 2011 اعترضتها الشرطة في أحد المطاعم الصينية وألقت القبض عليها لوجودها في البلد بشكل غير قانوني. وفي جلسة الاستماع الافتتاحية التي عقدتها المحكمة في 18 حزيران/يونيه 2011، قدمت صاحبة البلاغ طلباً للجوء، مدّعية أنها بلا مأوى في الصين وأنها ستواجه العنف على يد عشيرها السابق الذي أنجبت منه طفلاً إن التقت به ثانية. وقالت إنها أنجبت طفلها وهي في الخامسة والعشرين من عمرها في أو حوالي عام 1999. وبعد وقت وجيز، هجرها الأب مصطحباً الطفل، وتعرّض لها بالضرب ست مرات عندما أبدت رغبتها في رؤيته. ومنذ ذلك الوقت يعيش الطفل مع والده ولم يتسن لها رؤيته منذ عام 1998. وبعد انفصالهما هاتفت صاحبة البلاغ عشيرها السابق ذات مرة معربة عن رغبتها في حضانة طفلهما، وقد قام بزيارتها ونشب بينهما عراك. والتقت به مرة ثانية بعد ذلك قبل حوالي سنتين أو ثلاث سنوات من رحيلها، وفي أثناء هذا اللقاء هددها بأنها ستتعرض للضرب لو استمرت في مضايقته. ولم تسع صاحبة البلاغ منذ ذلك الوقت إلى الاتصال به كما أنه لم يسعْ إلى البحث عنها. وأشارت صاحبة البلاغ أيضاً إلى عدم تمتّعها بحرية الدين في الصين.

4-2 وفي 23 آب/أغسطس 2011، رفضت دائرة الهجرة الدانمركية منحها اللجوء. وفي 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 أيّد مجلس طعون اللاجئين هذا القرار مستخلصاً أن صاحبة البلاغ لم تستوفْ شروط الإقامة بموجب الفرع 7 من قانون الأجانب. وأقر المجلس بوجود نزاع بين صاحبة البلاغ ووالد الطفل الذي تعدى عليها بالضرب، لكنه لاحظ أنها لم تتصل بالسلطات للإبلاغ عن هذا العنف أو عن قيام عشيرها السابق بإبعاد الطفل عنها. ولاحظ المجلس أن علاقة صاحبة البلاغ بعشيرها السابق مسألة تدخل في باب القانون الخاص، وأن هذا النزاع لا ينبئ عن أن صاحبة البلاغ لو عادت إلى الصين ستواجه بالضرورة خطر الاضطهاد أو التعرض للاعتداءات من النوع المنصوص عليه في الفرع 7(2) من قانون الأجانب، أو أن صاحبة البلاغ ستكون عاجزة إزاءه عن طلب الحماية من السلطات الصينية. ولاحظ المجلس أيضاً أن العشير السابق لصاحبة البلاغ لم يسعْ هو نفسه إلى البحث عنها.

4-3 وفيما يتعلق بممارستها لدينها، صادق المجلس على رواية صاحبة البلاغ بأنها شاركت وساعدت يومياً راهب الكنيسة في أداء الخدمات الكنسيَّة الكاثوليكية في المدينة التي كانت تعمل بها. وقد طلب الراهب إليها أن تتوخى الحرص إزاء السلطات، غير أن صاحبة البلاغ لم تدخل في نزاع أو في تجاذبات مع السلطات تتعلق بالدين الذي تعتنقه. وقد حرّم عليها رب عملها إظهار أي صور أو مفردات دينية في مكان عملها، وهو المكان الذي كانت صاحبة البلاغ تقيم فيه أيضاً.

4-4 وقد وقر في يقين المجلس أنه بالرغم من أن صاحبة البلاغ تعين عليها أن تمارس دينها خفية، لا يمكن اعتبار أنها تعرضت تحديداً وبشكل شخصي للاضطهاد على أساس ديني من جانب السلطات الصينية. ورأى المجلس أيضاً أن المعلومات الأساسية التي تصف بعبارات عامة أحوال الكاثوليك في مقاطعة فيوجيان، لا يمكن أن تفضي إلى الاستنتاج بأن صاحبة البلاغ معرّضة بالضرورة لخطر الخضوع للاضطهاد لدى عودتها إلى الصين بما يبرر منحها اللجوء لأغراض الفرع 7(أ) من قانون الأجانب.

4-5 وفي التقييم الشامل الذي أجراه المجلس أخذ بعين الاعتبار حقيقة أن مغادرة صاحبة البلاغ للصين لا تُعزى أسبابها لحالة محددة؛ إنما وفقا لما ذكرته، حدثت هذه المغادرة لأنها وجدت نفسها تحت ضغوط من عشيرها السابق وبسبب قلة اتصالها بأسرتها إضافة إلى حالتها فيما يتعلق بالعمل والمنزل والدين. وأخذ المجلس أيضاً بعين الاعتبار حقيقة أن صاحبة البلاغ أنفقت 4 إلى 5 أشهر في الدانمرك قبل أن تتقدم بطلب اللجوء وأنها لم تفعل ذلك إلا عندما اعترضتها الشرطة.

4-6 وقدمت الدولة الطرف كذلك شرحاً شاملاً عن تنظيم مجلس طعون اللاجئين وتشكيله ومهامه واختصاصاته وولايته القانونية، والضمانات الممنوحة لملتمسي اللجوء، ومنها التمثيل القانوني ووجود وحضور مترجم فوري وإمكانية تقديم ملتمس اللجوء بيان لدى الاستئناف. وتلاحظ أيضاً أن المجلس لديه مجموعة شاملة من المعلومات الأساسية العامة عن الأحوال السائدة في البلدان التي يفد منها ملتمسو اللجوء إلى الدانمرك ويجري تحديثها واستكمالها بصورة مستمرة استناداً إلى مصادر مختلفة معترف بها، ويأخذها بعين الاعتبار عند تقييم الحالات.

4-7 وفيما يتعلق بمقبولية البلاغ، تلاحظ الدولة الطرف أن صاحبة البلاغ تفيد بأنها إن عادت إلى الصين فسوف تتعرض لعنف جنساني لأن عشيرها السابق تعرض لها بالضرب عندما سعت إلى رؤية طفلها، وأنه رفض أن يسمح لها حتى بمجرد رؤية الطفل وهددها بالضرب إن حدث والتقيا ثانية. وتقر مقدمة البلاغ بأنها لم تسع إلى طلب الحماية من السلطات الصينية لأنه من المعتاد في موطنها الأصلي أن يضرب الرجال النساء. وعلاوة على ذلك، ذكرت أن اضطرارها إلى ممارسة شعائر دينها خفية يمثل انتهاكاً للمادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

4-8 وترى الدولة الطرف أولاً، أن البلاغ غير مقبول بسبب الضعف البيِّن في الأساس الذي يستند إليه وقلة تدعيمه بالبراهين حسبما يُنص على ذلك في المادة 4(2)(ج) من البروتوكول الاختياري. وتلاحظ أن صاحبة البلاغ تسعى إلى تطبيق الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية على أساس حصول الأثر خارج الإقليم. وبالإشارة إلى قرار اللجنة بشأن البلاغ رقم 33/2011 م. ن. ن. ضد الدانمرك، تلاحظ الدولة الطرف أنه يبدو من استدلالات اللجنة أن الاتفاقية لا يكون لها أثر خارج الإقليم إلا إذا كانت المرأة التي يجري إعادتها ستواجه خطراً حقيقياً وشخصياً ومتوقعاً مفاده التعرّض لأشكال خطيرة من العنف الجنساني. وعلاوة على ذلك، يعد من الاشتراطات في هذا المقام أن يكون الأثر المستتبع والمتوقع هو تعرُّض حقوق المرأة المنصوص عليها في الاتفاقية للانتهاك في ولاية قضائية أخرى.

4-9 وفي رأي الدولة الطرف، فإن معنى ذلك أن تصرفات الدول الأطراف التي يمكن أن يكون لها أثر غير مباشر على حقوق الشخص بموجب الاتفاقية في الدول الأخرى، لا يمكن أن تستتبعها مسؤولية الدولة الطرف الفاعلة (الأثر خارج الإقليم) إلا في ظروف استثنائية يكون فيها الشخص الذي تجري إعادته معرّضاً لخطر حرمانه من حقه في الحياة أو للتعذيب أو غيره من أشكال المعاملة اللاإنسانية أو المهينة. ومثل هذه الحقوق تتمتع بالحماية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب والمادتين 6 و7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادتين 2 و3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

4-10 وتلاحظ الدولة الطرف أن صاحبة البلاغ تشير إلى أن أساس مخاوفها من العودة إلى الصين هو أن والد طفلها تعرّض لها بالضرب ست مرات إزاء رغبتها في حضانة طفلها، وأنه تزوج امرأة أخرى ورفض أن يسمح لها حتى برؤية طفلها وهددها بالضرب إن تقابلا ثانية.

4-11 وتلاحظ الدولة الطرف أن والد الطفل لم يسعْ في أي وقت وراء صاحبة البلاغ منذ أخذه الطفل. وحسبما تشير أقوال صاحبة البلاغ، فإنها هي التي سعت إلى الاتصال بوالد الطفل لأنها رغبت في حضانة الطفل، وأنهما تعاركا سوياً عندما قام بزيارتها. وبعد ذلك بدّل والد الطفل رقم هاتفه وانقطعت منذ ذلك الحين صلة صاحبة البلاغ به، باستثناء مرة واحدة قبل عامين أو ثلاثة من مغادرتها الصين، عندما التقيا وهددها أثناء اللقاء بأنها ستتعرض للضرب إن هي ضايقته ثانية. ولذلك، ووفقاً لأقوال صاحبة البلاغ نفسها، فإنه لا محل لمسألة وجود أي خطر بشأن سعي والد الطفل إلى البحث عنها والاعتداء عليها، وقد أفادت صاحبة البلاغ بأنها تخشى إن عادت أن تلتقي به لأنه من المحتمل أن يتعرض لها بالضرب.

4-12 ومن ناحية خشية صاحبة البلاغ الالتقاء بوالد الطفل، تلاحظ الدولة الطرف أنها التقت به مرة واحدة بعد سنتين أو ثلاث بدون اتفاق مسبق قبل مغادرتها الصين. كما أنها ذكرت أنه يعيش في قرية أخرى وأن المدينة التي يعملان فيها كبيرة. ومن هنا فإن اعتقادها بأنه سوف يضربها إن التقيا يقوم على فرضية لا أكثر. لأنهما عندما التقيا قبل سنتين أو ثلاث سنين من مغادرتها للصين لم يتعرض لها بالضرب. وعلى ذلك، ترى الدولة الطرف أنه لا يوجد أساس للاعتقاد بأنه من المتوقع أن صاحبة البلاغ ستتعرض لعنف جنساني جسيم إذا عادت إلى الصين.

4-13 وفيما يتعلق بخشية صاحبة البلاغ من العودة إلى الصين بسبب حرمانها من إظهار الأيقونات والصور المتعلقة بدينها في مكان العمل وخوفها من أن يتسبب دينها في زيادة إضعاف موقفها إذا ما سعت إلى طلب المساعدة أو الحماية من السلطات بخصوص طفلها، تشير الدولة الطرف أولاً إلى أن صاحبة البلاغ نفسها طلبت أن يجري النظر في البلاغ بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وليس بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

4-14 وتضيف الدولة الطرف أن صاحبة البلاغ لم تدعم بالبراهين الكيفية التي يمكن أن يتسبب بها دينها في إضعاف موقفها إذا سعت إلى طلب الحماية من السلطات الصينية فيما يتصل بطفلها، أو كيف يمكن أن يكون ذلك من ناحية أخرى عنصراً مهماً في تقييم اللجنة لما إذا كانت ستتعرض لخطر العنف الجنساني أو التمييز لو عادت إلى بلدها الأصلي. وعلى نقيض ذلك، ظلت صاحبة البلاغ تردد دائماً أنه لا توجد لديها أي مشاكل مع السلطات الصينية، وأقرت بأن السلطات تحدثت مع الراهب أو الرهبان العاملين في الكنيسة بدون أن يعقب ذلك اتخاذ أي إجراءات. وذكرت صاحبة البلاغ أيضاً على مدار سير القضية أن رب العمل هو الذي منعها من إظهار الصور والمفردات الدينية في مكان العمل، الذي كانت تعيش فيه أيضاً.

4-15 وفيما يتعلق باتصالها بطفلها، لم تقدم صاحبة البلاغ أي معلومات تفيد بأن وضعها سيختلف في هذا الخصوص إن صدر لها تصريح إقامة دانمركي عنه لو عادت إلى الصين.

4-16 وعلاوة على ذلك، فإن مغادرة صاحبة البلاغ للصين لم تحدث بسبب حالة محددة. وخلال المقابلة التي أجرتها مع دائرة الهجرة الدانمركية في 26 تموز/يوليه 2013، أشارت إلى صعوبة الأحوال الاجتماعية في الصين كسبب لتقدمها بطلب اللجوء.

4-17 وفي ضوء ما جاء بعاليه ، ترى الدولة الطرف أن صاحبة البلاغ، لأغراض المقبولية، أخفقت في تقديم البراهين الكافية على ادعاءاتها بأن إعادتها إلى الصين يضعها في خطر حقيقي وشخصي ومتوقّع للتعرض لأشكال خطيرة للعنف الجنساني. وعلاوة على ذلك، يظل من غير الواضح أو المُسند بالأدلة الكافية أيضاً معرفة أي الانتهاكات للاتفاقية التي ستتعرض لها صاحبة البلاغ إن عادت إلى الصين. وتشير صاحبة البلاغ إلى عدة أحكام في الاتفاقية دون أن تشرح بشكل تفصيلي الكيفية التي يمكن بها أن تكون هذه الأحكام متصلة بحالتها. وبناء على ذلك، يتعين اعتبار البلاغ غير مقبول بموجب المادة 4(2)(ج) من البروتوكول الاختياري بسبب الضعف البيِّن في أسسه وأسانيده.

4-18 وبخصوص الجزء من ادعاءات صاحبة البلاغ المتعلق بخوفها من تعسّف والد طفلها، ترى الدولة الطرف أن هذا الجانب من البلاغ يُعتبر غير مقبول بموجب المادة 4(2)(ب) لعدم تساوقه مع أحكام الاتفاقية.

4-19 وفيما يتعلق بالاجتهاد القانوني للجنة مناهضة التعذيب، تلاحظ اللجنة الطرف أن المسؤوليات الإيجابية المنصوص عليها في المادة 2(د) لا تشمل التزام الدول الأطراف بالامتناع عن طرد شخص قد يكون مواجهاً بخطر التعرّض لألم أو معاناة على يد كيان غير حكومي دون موافقة سلطات الدولة أو قبولها. ويوضح الاجتهاد القضائي للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان أنه عندما يجري إعادة شخص أجنبي، يمكن فقط أن تكون الدولة مسؤولة عن الأعمال التي تُرتكب بحق الشخص الأجنبي في بلده الأصلي، إذا كان بمقدور هذا الأجنبي إظهار أن السلطات في البلد المتلقي غير قادرة على اتقاء الخطر عن طريق توفير الحماية الملائمة ( ) .

4-20 وترى الدولة الطرف أن صاحبة البلاغ أخفقت في تقديم الدليل الكافي لزعمها أن السلطات الصينية ستكون غير قادرة على تحاشي وقوع الخطر المدّعى به عن طريق تطبيق الحماية الضرورية، وهو ما يعني اعتبار هذا الجزء من البلاغ غير متماشٍ مع المادة 4(2)(ب) من البروتوكول الاختياري.

4-21 وفي هذا الخصوص، تشدد الدولة الطرف على أنه وفقاً للأقوال التي أدلت بها صاحبة البلاغ نفسها للسلطات الدانمركية فإنها لم تقم في أي وقت بالاتصال بالسلطات الصينية بشأن العنف الذي تعرضت له على يد والد طفلها أو بشأن استمرار بقاء الطفل معه. كما أن المزاعم التي توردها صاحبة البلاغ في بلاغها ومؤداها أنها لا تستطيع أن تتلقى مساعدة من السلطات الصينية لأنها غير متزوجة من والد الطفل، أو أن تغافل السلطات منعها من القيام ثانية بمحاولة رؤية طفلها، لا تدعمها الأقوال التي أدلت بها هي نفسها خلال سير القضية.

4-22 وتضيف الدولة الطرف أن الأقوال التي أدلت بها صاحبة البلاغ نفسها خلال سير القضية لا تدعم المزاعم التي وردت بالبلاغ ومؤداها أنها لم تتصل بالسلطات لأنها لم تجرؤ على طلب الحماية منها. وقد ذكرت أمام دائرة الهجرة الدانمركية أنها لم تسع إلى طلب حماية السلطات لأن الناس في الصين تتحاشى الدخول في المسائل الشخصية، وأن قيامها بعمل ذلك سيكون من قبيل مضيعة الوقت وأن السلطات ” لا تهتم إلا بالمشاكل التي يعرضها عليها الأغنياء “ . كما ذكرت أمام مجلس طعون اللاجئين أنها لم تتصل بالسلطات بخصوص حضانة طفلها لأن السلطات في رأيها لم تكن لتنظر في القضية باعتبار أنها لم تكن متزوجة من والد الطفل. وذكرت أيضاً أنها تعتقد أنه لا الشرطة أو أي سلطات أخرى كانت ستنظر في قضيتها لأنها تُعامل كمسألة عائلية. وفي ضوء ذلك، ترى الدولة الطرف أن صاحبة البلاغ أخفقت في التماس مساعدة السلطات الصينية استناداً إلى افتراضها هي بأن هذه السلطات كانت ستتجاهل قضيتها.

4-23 واستناداً إلى هذه الأسس، ترى الدولة الطرف أن على اللجنة رفض البلاغ باعتباره غير مقبول. وبالإشارة إلى المادة 66 من النظام الداخلي للجنة تطلب الدولة الطرف إلى اللجنة دراسة مقبولية البلاغ بشكل مستقل عن حيثياته. كما أنها تحتفظ بحقها في تقديم ملاحظات على الحيثيات.

تعليقات صاحبة البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

5-1 في 6 آذار/مارس 2014، أعرب محامي صاحبة البلاغ عن رأي مفاده أن البلاغ مقبول ومُدعم بالبراهين، موضحاً أن واي. سي. لم تسع إلى طلب مساعدة الشرطة في الصين لأنها لم تكن متزوجة من والد طفلها ولأن قوات الشرطة لا تكترث بالمسائل العائلية. وأضاف أنها اعتقدت أن كونها مسيحية سيجعلها تلقى قدراً أكبر من عدم الاهتمام وأنها خشيت من التعرّض لمضايقات الشرطة.

5-2 وأشار محامي صاحبة البلاغ إلى أنه بسبب تعرض واي. سي. للضرب ست مرات على يدي والد طفلها، ولأنه توعدها بالضرب إن التقيا ثانية، فإنها تواجه خطراً حقيقياً وشخصياً ومتوقعاً للتعرض لأشكال خطيرة من العنف الجنساني إن حاولت الاتصال به ثانية. وقال إنه كمبدأ من مبادئ حقوق الإنسان لا بد أن يكون بمقدور أي شخص أن يرى ولده، لكن صاحبة البلاغ كانت عاجزة عن ممارسة هذا الحق لعدة سنوات بدافع الخوف.

5-3 ويرى محامي صاحبة البلاغ أنها إن مُنحت اللجوء في الدانمرك وأصبحت في نهاية المطاف مواطنة دانمركية ستتاح لها فرصة أكبر في النجاح والحماية إذا التمست مساعدة السلطات الصينية بخصوص ابنها.

5-4 وفيما يتعلق بتقرير نشرته إحدى المنظمات غير الحكومية، يلاحظ محامي صاحبة البلاغ أن العنف العائلي يُعامل في الصين تقليدياً كمسألة خاصة.

5-5 ويخلص محامي صاحبة البلاغ إلى أنه يتعين اعتبار البلاغ مقبولاً من أجل ضمان حقوق الإنسان لصاحبته وتمكينها من رؤية طفلها في نهاية المطاف وممارسة معتقدها الديني بنفس الحرية التي تمارسه بها في الدانمرك.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة فيما يتعلق بالمقبولية

6-1 وفقاً للمادة 64 من النظام الداخلي للجنة يتعين عليها أن تبت في مقبولية البلاغ بموجب البروتوكول الاختياري. وعملاً بالمادة 66 من النظام الداخلي يجوز للجنة أن تقرر النظر في مقبولية البلاغ على نحو مستقل عن حيثياته.

6-2 ووفقاً للمادة 4(2)(أ) من البروتوكول الاختياري، فإن اللجنة مطمئنة إلى أن المسألة ذاتها لم يُنظر فيها أو يجري النظر فيها في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

6-3 وتلاحظ اللجنة مزاعم صاحبة البلاغ بأن ترحيلها إلى الصين يرقى إلى مصاف انتهاك الدانمرك لحقوقها بموجب المواد 1 إلى 3 و5 من الاتفاقية والتوصية العامة رقم 19 للجنة، باعتبار أنه يقع على عاتق الدول التزام بالامتناع عن ترحيل أشخاص يمكن أن يواجهوا خطر التعرض للعنف الجنساني. وللبرهنة على ذلك، أوضحت أن والد طفلها هجرها مصطحباً معه الطفل وأنها تعرضت للضرب في ست مناسبات في أثناء جدالهما عندما كانت تسعى لرؤية طفلها. وقد رفض الأب السماح لها برؤية الطفل وتوعدها بالضرب إن التقيا ثانية. وتزعم مقدمة الطلب أيضاً أنها مسيحية وأن رب عملها السابق حظر عليها إظهار مفردات دينية في مكان عملها وهو أيضاً المكان الذي تقيم فيه. وتلاحظ اللجنة أيضاً دفع الدولة الطرف بأنه يتعين إعلان عدم مقبولية البلاغ بوصفه غير متماش مع أحكام الاتفاقية وأنه يقوم بشكل بيِّن على أسس وأسانيد ضعيفة بموجب المادة 4(2)(ب) و(ج) من البروتوكول الاختياري.

6-4 وفي القضية الراهنة، وفيما يتعلق بمزاعم مقدمة البلاغ أنها عانت العنف على يدي والد طفلها وأنه استحال عليها رؤيته لأن والده منعها من ذلك، وأنها تعرضت للتهديد بالضرب إن تقابلا مرة أخرى، تلاحظ اللجنة أن صاحبة البلاغ لم تقم في الواقع بأي محاولة كائنة ما كانت لعرض المشكلة على السلطات الصينية. وحتى لو أُخذ بعين الاعتبار ما تزعمه صاحبة البلاغ بشأن استمرار القولبة النمطية في الصين وأن رجال الشرطة يعاملون قضايا العنف العائلي باعتبارها مسائل خاصة وأنها لم تكن متزوجة من والد طفلها وأنها مسيحية، فإن اللجنة ترى أن صاحبة البلاغ أخفقت في البرهنة الكافية، لأغراض المقبولية، على ادعائها بأنها ما كانت ستلقى الحماية الكافية في الصين لو اتصلت بالسلطات المختصة هناك، أو أنه ما كان ممكناً لها أن تُمنح سبيلاً لرؤية أو حضانة ابنها. وتعتبر اللجنة أن العنف الذي يُدّعى أن صاحبة البلاغ قد تعرضت له على يد عشيرها السابق كان على فترات. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن صاحبة البلاغ تشير إلى أن آخر مرة سعت فيها إلى رؤية ابنها كانت قبل سنتين أو ثلاث من مغادرتها الصين، دون أن تقدم تفسيراً كافياً لإخفاقها في رؤية طفلها أو ضمّه إلى حضانتها على مدى هذه الفترة الزمنية الممتدة. وفي ظل هذه الظروف، ترى اللجنة أن هذا الجزء من البلاغ يفتقر إلى البراهين الكافية لأغراض المقبولية، وأنه لذلك غير مقبول بموجب المادة 4(2)(ج) من الاتفاقية.

6-7 وفيما يخص دعوى صاحبة البلاغ بأنه استحال عليها ممارسة معتقداتها الدينية بحرية، وأنها كانت غير قادرة على إظهار مفردات دينية في مكان عملها، وهو أيضاً مكان إقامتها، تلاحظ اللجنة في هذا السياق أن صاحبة البلاغ أخفقت في أن تثبت بالأدلة أي بُعد يتعلق بالتمييز الجنساني في ادعاءاتها. وتلاحظ اللجنة دفع الدولة الطرف في هذا الصدد بأن صاحبة البلاغ لجأت إلى الاحتجاج بانتهاك حقوقها بموجب المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وليس بانتهاك حقوقها بموجب الاتفاقية. وإضافة إلى ذلك ترى اللجنة أن صاحبة البلاغ لم تقدم معلومات كافية داعمة لحجتها المتعلقة بمزاعم تعرضها للاضطهاد على أساس ديني. وبناء عليه، ونظراً إلى عدم وجود أي معلومات ذات صلة في الملف، تعتبر اللجنة أن هذا الجزء من البلاغ غير مقبول لعدم استناده إلى أساس سليم بموجب المادة 4(2)(ج) من البروتوكول الاختياري.

6-8 وفي ظل هذه الظروف، تعتبر اللجنة أن صاحبة البلاغ أخفقت في البرهنة الكافية، لأغراض المقبولية، على زعمها بأن ترحيلها إلى الصين سيجعلها في مواجهة خطر حقيقي وشخصي ومتوقّع مفاده التعرّض لأشكال خطيرة من العنف الجنساني، وبناء على ذلك تعتبر البلاغ غير مقبول بموجب المادة 4(2)(ج) من البروتوكول الاختياري، لعدم استناده إلى أساس سليم ولعدم كفاية الأدلة معاً.

6-9 وفي ضوء هذا الاستنتاج، تقرر اللجنة عدم النظر في باقي أسس عدم المقبولية التي احتكمت إليها الدولة الطرف، وهي تحديداً عدم التساوق مع أحكام الاتفاقية.

7- ولذلك، تقرر اللجنة ما يلي:

(أ) عدم مقبولية البلاغ بموجب المادة 4(2)(ج) من البروتوكول الاختياري؛

(ب) إبلاغ الدولة الطرف وصاحبة البلاغ بهذا القرار.