الأمم المتحدة

CRPD/C/23/D/60/2019

اتفاق ية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

Distr.: General

22 October 2020

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

الآراء التي اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5 من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 60 / 2019 * ** ***

المقدم من: ن. ل. ( تمثلها المحامية لينيا ميتسيان )

المدعى أنها ضحية: صاحبة البلاغ

الدولة الطرف: السويد

تاريخ تقديم البلاغ: 10 أيار/مايو 20 19 ( الرسالة الأولى )

الوثائق المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادتين 64 و 70 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 21 أيار/مايو 2019 ( لم يصدر في شكل وثيقة )

تاريخ اعتماد الآراء: 28 آب/أغسطس 2020

الموضوع: الترحيل إلى العراق

المسائل الإجرائية: دعم الادعاءات ب ال أدلة؛ والمقبولية من حيث الاختصاص الموضوعي

المسائل الموضوعية: الحق في الحياة؛ وعدم التعرض للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ والتمييز على أساس النوع الاجتماعي؛ والاعتراف بالأشخاص ذوي الإعاقة على قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون

مواد الاتفاقية: 6 و 10 و 12 و 15

مواد البروتوكول الاختياري: 1 و 2 ( ه )

1 - 1 صاحبة البلاغ هي ن. ل.، وهي مواطنة عراقية، وُلِدت في عام 1961 . ورفضت الدولة الطرف طلب اللجوء الذي قدمته. وتدعي أن ترحيلها إلى العراق سيشكل انتهاكاً من جانب الدولة الطرف لحقوقها المكفولة بموجب المواد 6 و 10 و 12 و 15 من الاتفاقية. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 14 كانون الثاني/يناير 2009 . وتمثِّل صاحبةَ البلاغ محاميةٌ.

1 - 2 وفي 21 أيار/مايو 2019 ، أصدر المقرر الخاص المعني بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، بالنيابة عن اللجنة، طلباً ل اتخاذ تدابير مؤقتة بموجب المادة 4 من البروتوكول الاختياري للاتفاقية، طلب فيه إلى الدولة الطرف عدم ترحيل صاحبة البلاغ إلى العراق ريثما تنظر اللجنة في البلاغ.

ألف - موجز المعلومات والحجج التي قدمها الطرفان

الوقائع كما عرضتها صاحبة البلاغ

2 - 1 تشير صاحبة البلاغ إلى أن الفحوص الطبية شخصت إصابت ها بال اكتئاب ال م قترن ب أعراض الذهان. وأُدخلت المستشفى مرتين بموجب قانون الرعاية النفسية الإلزامية السويدي ( ) ، ب سبب الهلوسة والأفكار الانتحارية. وتدعي أن حياتها وصحتها قد تتعرضان لخطر كبير في حالة ترحيلها إلى العراق، إذ لن تتمكن من الحصول هناك على الرعاية الطبية الضرورية. وتشير كذلك إلى أن الفحوص شخص ت إصابت ها ب داء السكري وارتفاع ضغط الدم.

2 - 2 ووصلت صاحبة البلاغ إلى السويد في 13 آذار/مارس 2013 . وأشارت في طلب اللجوء الذي قدمته إلى أنها تحتاج إلى الحماية الدولية، إذ كانت مرتبطة في العراق برجل رفض أهلها علاقتها به، وتلقت بسببها تهديدات بالقتل من أقاربها. ورفضت وكالة الهجرة طلب اللجوء الذي قدّ َ مته إليها في 14 شباط / فبراير 2017 ، حيث خلصت إلى أن روايتها عديمة المصداقية. ورفضت محكمة قضايا الهجرة طعنها في 28 نيسان/أبريل 2017 . وفي 29 حزيران/يونيه 2017 ، رفضت محكمة استئناف قضايا الهجرة طلب الإذن بالاستئناف الذي قدمته إليها ( ) .

2 - 3 وبعدما أصبح أمر ترحيل صاحبة البلاغ نهائياً، قدمت إلى وكالة الهجرة طلباً لوقف تنفيذه. وذكرت أن حالتها الصحية قد تدهورت، حيث شخصت الفحوص إصابتها بداء السكري وارتفاع ضغط الدم. وادعت أيضاً أنها تعاني من اضطراب النوم والقلق وبدأت تفكر في أن الموت هو الحل الوحيد. ورفضت وكالة الهجرة طلبها في 15 كانون الثاني/يناير 2018 . فقد خلصت الوكالة إلى أن صاحبة البلاغ لم تثبت بالأدلة أنها تعاني من مرض عقلي أو بدني شديد يشكل خطراً على حياتها. وطعنت صاحبة البلاغ في هذا القرار أمام محكمة قضايا الهجرة، التي رفضت طعنها في 12 شباط/ فبراير 2018 . وقررت محكمة استئناف قضايا الهجرة، في 16 آذار/مارس 2018 ، عدم منحها الإذن بالاستئناف.

2 - 4 وفي 25 نيسان/أبريل 2018 ، قدمت صاحبة البلاغ إلى وكالة الهجرة طلباً آخر لوقف تنفيذ أمر ترحيلها. وذكرت في طلبها أن صحتها العقلية ازدادت تدهوراً. وقدمت شهادة طبية، مؤرخة 29 كانون الثاني/يناير 2018 ، من أخ ص ائي في الأمراض النفسية، مفادها أنها كانت تخضع للعلاج من مشاكل اكتئاب وقلق حادة، واضطرابات النوم، وكوابيس، وهواجس، وميول انتحارية، وبوادر الفتور. وأُشير في التقرير إلى أن سبب تدهور صحتها العقلية بحدة هو ما تلقته من وكالة الهجرة من قرارات رفض طلبات اللجوء التي قدمتها إليها . وذكرت صاحبة البلاغ أنها تمكنت في البداية ، عندما وصلت إلى السويد، من احتواء آثار التجارب المؤلمة التي عاشتها في العراق، لأنها شعرت بالارتياح لوجودها في بيئة أكثر أمناً. وتعلمت اللغة السويدية بسرعة وكانت تتطلع إلى العمل كمُدرِّسة. غير أن مرضها العقلي ساء واشتد بعد صدور قرار ترحيلها. وتشير إلى أن حالتها، وفقاً لشهادة طبية مؤرخة 31 كانون الثاني/يناير 2018 ، ازدادت تدهوراً، وقد تترتب على ترحيلها إلى العراق مضاعفات خطيرة تهدد حياتها. وفي شهادة طبية أخرى مؤرخة 4 نيسان/أبريل 2018 ، أُشير إلى أن صاحبة البلاغ تعاني من اكتئاب حاد مقترن بأعراض الذهان، أُدخِلت بسببه المستشفى لتلقي الرعاية النفسية بموجب قانون الرعاية النفسية الإلزامية في 2 آذار/مارس 2018 ، للاشتباه في إصابتها باكتئاب شديد مقترن بخطر الانتحار.

2 - 5 وفي 16 تشرين الأول/أكتوبر 2018 ، رفضت وكالة الهجرة الطلب الثاني الذي قدّمته صاحبة البلاغ لوقف تنفيذ أمر ترحيلها. وأشارت إلى أن منح شخص بالغ رخصة الإقامة لأسباب طبية يقتضي أن تكون حالته شديدة وموثقة بالقدر الكافي. وفي الحالات التي يشار فيها إلى وجود خطر الانتحار، يتعين إجراء تقييم لتحديد ما إذا كان هذا الاستنتاج يُعزى إلى أفعال التدمير الذاتي أ م إلى مرض عقلي حاد أظهره تقييم طبي لحالة الشخص المعني النفسية. وأشارت الوكالة إلى أن خطورة أفعال التدمير الذاتي أو ال إفادات التي يدلي بها شخص في هذا الصدد قد تفضي إلى منحه رخصة الإقامة. وأشارت، بالمقابل، إلى أنه يمكن في بعض الحالات اعتبار أفعال أو إفادات من هذا القبيل تعبيراً عن خيبة الأمل أو اليأس بعد صدور قرار الترحيل، وليس دليلاً على مرض عقلي حاد. وخلصت الوكالة إلى أنه لا يمكن، في هذه الحالات، إعطاء نفس القيمة لهذه الأفعال أو الإفادات لدى تقييم طلب رخصة الإقامة. وأشارت الوكالة كذلك إلى أن صاحبة البلاغ لم تحتج بإصابتها بمرض عقلي لدى تقييم قضيتها خلال إجراءات اللجوء الأولية، بل فقط بعد أن أصبح أمر ترحيلها نهائياً. وأشارت الوكالة أيضاً إلى أن صاحبة البلاغ نفسَها ربطت مرضها العقلي بخوفها من إعادتها إلى العراق. وخلصت الوكالة إلى أن صاحبة البلاغ لم تتمكن من إثبات أن حالتها الصحية نجمت عن مرض عقلي حاد ل يس ذا طابع مؤقت. ولم تشكك الوكالة في أن صاحبة البلاغ مصابة بمرض عقلي، ولكنها خلصت إلى أن الوثائق الطبية التي قدمتها لا تدعم افتراض أن مرضها من الخطورة بما يكفي لمنحها رخصة الإقامة.

2 - 6 واستأنفت صاحبة البلاغ القرار أمام محكمة قضايا الهجرة. وأشارت إلى الشهادتين الطبيتين الإضافيتين المؤرختين 31 تشرين الأول/أكتوبر و 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 ، اللتين تشيران إلى أنها مصابة بداء السكري وارتفاع ضغط الدم. وأجرت أول اتصال بدوائر الطب النفسي في السويد في عام 2017 ، وبدأ التشخيص النفسي لإصابتها ب الاكتئاب في كانون الثاني/يناير 2018 . وتبيَّن أن صاحبة البلاغ مصابة باكتئاب حاد وقامت بمحاولات انتحار خطيرة، أُدخلت بسببها المستشفى. وتلقت العلاج في المستشفى مدة شهرين تقريباً. وأثناء وجودها في المستشفى، قامت بمحاولة انتحار أخرى. وأشارت الشه ا د تان الطبي تان كذلك إلى أن صاحبة البلاغ ظهرت عليها آثار خطيرة للاكتئاب الشديد، حيث كانت تعاني من الهلوسة البصرية والسمعية واللمسية وأصبحت على وشك الإصابة بالذهان. وبعد مغادرتها المستشفى، كانت تتناول 13 عقاراً مختلفاً، 5 منها مؤثرات عقلية. وأشارت الشهادة الطبية المؤرخة 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 كذلك إلى أن حالة صاحبة البلاغ قد تشكل خطراً مباشراً على حياتها إ ن لم تتلق هذا العلاج. وأشارت شهادة طبية أخرى مؤرخة 4 كانون الأول/ديسمبر 2018 إلى أن صاحبة البلاغ أُدخلت المستشفى لتلقي الرعاية النفسية بسبب إصابتها بالاكتئاب المقترن بأعراض الذهان. وبيَّن تشخيص حالتها أنها تعاني من الهلوسة السمعية منذ أن كان عمرها 25 سنة؛ ولكنها لم تتلق الرعاية الطبية المناسبة في العراق. وأظهر التقييم الطبي أنها كانت مترددة جداً بخصوص تلقي العلاج، وأُدخلت بالتالي المستشفى بموجب قانون الرعاية النفسية الإلزامية. ووصف حالتها بأنها تشكل خطراً على حياتها، وأشار إلى أن العلاج الذي تتلقاه ضروري لإبقائها على قيد الحياة، بالنظر إلى احتمال الانتكاس الذي تبيَّن أنه خطير إن لم تتلق الرعاية المناسبة. وحاجت صاحبة البلاغ في الطعن الذي قدمته إلى محكمة قضايا الهجرة بأن حالتها تشكل خطراً على حياتها وبأنها لن تتمكن من تلقي العلاج المناسب في العراق.

2 - 7 ورفضت محكمة قضايا الهجرة طعن صاحبة البلاغ في 21 كانون الأول/ديسمبر 2018 . ولم تشكك في أن صاحبة البلاغ مصابة بمرض بدني وعقلي، ولكنها لاحظت أن حالتها بدأت تتدهور على ما يبدو بسبب الأزمة التي أعقبت رد فعلها إزاء قرار وكالة الهجرة رفض طلبها . واستنتجت أن الموافقة على إعادة تقييم قرار بشأن طلب اللجوء بناء ً على ال ظروف ال صحية لمقدمه يقتضي تقديم أدلة معقولة على أن حال ته شديدة ودائمة. وخلصت إلى أن الوثائق المقدمة في قضية صاحبة البلاغ لا تدعم افتراض أن حالتها العقلية دائمة. وتدعي صاحبة البلاغ أن المحكمة لم تقيّم ما إذا كان بإمكانها تلقي العلاج الطبي المناسب في العراق. وفيما يتعلق بالإصابة بداء السكري، خلصت المحكمة إلى أن صاحبة البلاغ لم تثبت أنها لن تتمكن من تلقي الرعاية اللازمة لعلاجه في العراق. وأيدت محكمةُ استئناف قضايا الهجرة هذا القرار في 21 كانون الثاني/يناير 2019 .

الشكوى

3 - 1 تدعي صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف ستنتهك، بترحيلها إلى العراق، حقوقها المكفولة بموجب المادتين 10 و 15 من الاتفاقية، لأن ترحيلها سيقوي إلى حد كبير خطر انتحارها وغير ذلك من الأخطار التي تهدد حياتها وصحتها. وتدعي أن الشواهد الطبية التي قدمتها إلى السلطات المحلية تثبت أنها مصابة بمرض عقلي طويل الأمد، وتدعي أن احتمال تلقيها العلاج المناسب في العراق ضعيف للغاية ( ) . وتدعي كذلك أن مرضها العقلي يشكل إعاقة عقلية طويلة الأمد وأن صحتها العقلية تدهورت خلال فترة إقامتها في الدولة الطرف. وأشارت إلى أن الشواهد الطبية التي قدمتها إلى سلطات الدولة الطرف تفيد بأن حالتها تشكل خطراً على حياتها. وتشير كذلك إلى أنها مصابة أيضاً بداء السكري وارتفاع ضغط الدم، مما يزيد حدة الخطر الذي يهدد حياتها وصحتها.

3 - 2 وتدفع صاحبة البلاغ كذلك بأنه يمكن التساؤل عما إذا حظيت بالاعتراف على قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون على نحو يتوافق مع حقوقها المكفولة بموجب المادة 12 من الاتفاقية، بالنظر إلى أن الإجراءات المباشَرة أمام سلطات الدولة الطرف ركزت على الأسباب الكامنة وراء حالتها عوض ما قد يترتب على إعاقتها من خطر حقيقي يتمثل في التعرض لمعاملة منافية للاتفاقية. وتدفع أيضاً بأنه ينبغي الاعتراف بموجب المادة 6 من الاتفاقية بضعفها الخاص كامرأة ذات إعاقة، بالنظر إلى أنه ليست لديها أي شبكة أسرية في العراق.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية

4 - 1 قدمت الدولة الطرف، في 14 شباط/فبراير 2020 ، ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية. وتفيد بأنه ينبغي إعلان عدم مقبولية البلاغ بموجب المادة 2 ( ه ) من البروتوكول الاختياري، إذ من الواضح أنه يستند إلى أ سس واهية، حيث لم تثبت صاحبته بالأدلة أنها تعاني من إعاقة عقلية طويلة الأمد ل ا تتوافر الرعاية المناسبة لها في العراق. وتفيد أيضاً بأنه ينبغي اعتبار جزء البلاغ المتعلق بادعاءات صاحبته المدرجة في إطار المادتين 6 و 12 من الاتفاقية غير مقبول من حيث الاختصاص الموضوعي والاختصاص المحلي بموجب المادة 1 من البروتوكول الاختياري. وتفيد الدولة الطرف كذلك بأنه ينبغي للجنة أن تنظر فيما إذا كانت ادعاءات صاحبة البلاغ المدرجة في إطار المادتين 10 و 15 من الاتفاقية غير مقبولة من حيث الاختصاص الموضوعي بموجب المادة 1 من البروتوكول الاختياري. و تدفع الدولة الطرف ، في حال استنتاج اللجنة أن البلاغ مقبول، بأنه لا يستند إلى أسس موضوعية.

4 - 2 وتشير الدولة الطرف إلى أن وكالة الهجرة أجرت، عندما طلبت صاحبة البلاغ في البداية اللجوء في السويد، بحثاً عن بصماتها في قاعدة بيانات نظام المعلومات المتعلقة بالتأشيرات، أظهر أنها مُنحت تأشيرة فرنسية قبل دخول ها السويد. وفي 13 آذار/مارس 2013 ، أبلغت الوكالة صاحبة البلاغ أنها ستطلب إلى السلطات الفرنسية تول ّي مسؤولية النظر في طلب ها اللجوء وفقاً للوائح دبلن. وبالتالي، قررت الوكالة في 5 حزيران/يونيه 2013 ، بعد قبول السلطات الفرنسية طلبها، رفض طلب اللجوء الذي قدمته صاحبة البلاغ و إعادت ها إلى فرنسا وفقاً للوائح دبلن. غير أن المهلة الزمنية المحددة لتنفيذ أمر الترحيل انقضت في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2014 من دون ترحيل صاحبة الشكوى إلى فرنسا. وبعد انقضاء صلاحية أمر الترحيل، طلبت صاحبة البلاغ اللجوء في الدولة الطرف في 27 شباط/ فبراير 2015 . ورُفض هذا الطلب بموجب قرار نهائي مؤرخ 29 حزيران/يونيه 2017 .

4 - 3 وبعدما أصبح أمر ترحيل صاحبة البلاغ نهائياً، قدمت ثلاثة طلبات لرخصة الإقامة بذريعة وجود عوائق أمام تنفيذ أمر الترحيل. ورفضت وكالة الهجرة الطلب الأول في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2018 ، حيث خلصت، رغم عدم تشكيكها في وصف صاحبة البلاغ لحالتها الصحية، إلى أنها لم تثبت أنها تعاني من مرض عقلي أو بدني شديد يهدد حياتها. وأيدت محكمة قضايا الهجرة ومحكمة استئناف قضايا الهجرة هذا القرار في 12 شباط / فبراير و 16 آذار/مارس 2018 ، على التوالي. وقدمت صاحبة البلاغ بعد ذلك طلباً آخر لوقف تنفيذ أمر ترحيلها، رفضته وكالة الهجرة في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2018 . وأشارت الوكالة إلى أن صاحبة البلاغ لم يسبق أن احتجت باعتلال صحتها العقلية، قبل أن يصبح أمر ترحيلها نهائياً. وأشارت كذلك إلى أن صاحبة البلاغ نفسها ربطت حالتها الصحية بخوفها من إعادتها إلى العراق. وخلصت الوكالة إلى أن صاحبة البلاغ لم تثبت أن اعتلال صحتها نجم عن مرض عقلي شديد ل يس ذا طابع مؤقت. وعندما طعنت صاحبة البلاغ في القرار أمام محكمة قضايا الهجرة، قدمت ثلاث شواهد طبية جديدة لدعم روايتها بشأن اعتلال حالتها الصحية، وادعت أن العلاج الطبي الذي تتلقاه في الدولة الطرف حيوي بالنسبة لها وأنها لن تتلقى الرعاية الصحية المناسبة في العراق. وتفيد هذه الشواهد الطبية بأن حالة صحتها العقلية تفاقمت بسبب أعراض الذهان وتزايد الأفكار الانتحارية ومحاولات الانتحار. وتشير إلى أنها معرضة، في حال عدم تلقي الرعاية الصحية المناسبة، لخطر تدهور حالتها الصحية على نحو قد يشكل خطراً على حياتها. وتعتبر حالتها أيضاً خطراً على حياتها بسبب وجود احتمال قوي بأن تُقْدم على الانتحار. ورفضت محكمة قضايا الهجرة طعن صاحبة البلاغ في 21 كانون الأول/ديسمبر 2018 ، وخلصت إلى أن الأدلة الطبية المقدمة لا تدعم بالقدر الكافي افتراض أن حالة صحتها العقلية ذات طابع دائم، ولم تجد بالتالي أي سبب لمواصلة تقييم إمكانية تلقيها الرعاية النفسية في العراق. وفيما يتعلق برواية صاح ب ة البلاغ بشأن حالة صحتها البدنية، خلصت المحكمة إلى أنه لم تُعرض عليها أي ملابسات تفضي إلى افتراض أنها لن تتمكن من تلقي الرعاية المناسبة في العراق. وأيدت محكمةُ استئناف قضايا الهجرة هذا القرار في 21 كانون الثاني/يناير 2019 .

4 - 4 وقدمت صاحبة البلاغ لاحقاً طلباً ثالثاً لرخصة الإقامة بدعوى وجود عوائق أمام تنفيذ أمر ترحيلها بسبب اعتلال صحتها. ورفضت وكالة الهجرة هذا الطلب في 7 آب/أغسطس 2019 ، وأشارت إلى أن الشواهد الطبية المقدمة تبين أن صاحبة البلاغ مريضة عقلياً وتحتاج إلى العلاج الطبي واستشارة مهني في مجال الطب النفسي. غير أنها خلصت إلى أنه لا يُستنتج من الشواهد الطبية المقدمة أنه ي ستحيل عملياً أن تسافر صاحبة البلاغ وتعود بالتالي إلى بلدها الأصلي. ولاحظت كذلك أن الحالة الصحية لصاحبة البلاغ تحسنت، وفقاً للشواهد الطبية، بفضل الأدوية والرعاية النفسية المستمرة التي تلقتها، وأن صاحبة البلاغ لم تقدم بالتالي أدلة معقولة على أن حالتها الصحية ناجمة عن مرض عقلي حاد يمكن اعتباره دائماً. ورأت أن اعتلال صحتها وما يراودها من أفكار انتحارية يرتبطان في المقام الأول بشعورها بخيبة الأمل إزاء إجراءات اللجوء وبغموض وضعها وخوفها من الترحيل، ولا يُستنتج من المواد المقدمة أنها ستحتاج إلى رعاية طبية لن تتاح لها في العراق.

4 - 5 وتقدم الدولة الطرف أيضاً معلومات عن التشريعات المحلية ذات الصلة، وتشير إلى أنه يجوز منح شخص رخصة الإقامة بموجب المادة 6 من الفصل 5 من قانون الأجانب عندما يُظهر تقييم شامل لحالته أن ظروف ه مؤلمة لدرجة تبرر السماح له بالبقاء في الدولة الطرف. ولدى إجراء هذا التقييم، ينبغي إيلاء اهتمام خاص لحالة الشخص الصحية، ومدى تأقلمه مع الحياة في الدولة الطرف، والحالة السائدة في بلده الأصلي. وأحد الأسس التي يُستند إليها في هذه الظروف لمنح الشخص المعني رخصة الإقامة هو معا ن اته من مرض بدني أو عقلي يشكل خطراً على حياته أو من إعاقة خطيرة للغاية. وتشير الدولة الطرف إلى أن منح شخص رخصة الإقامة على أساس اعتلال صحته العقلية يقتضي إجراء فحص طبي يثبت أن تدهور صحته العقلية شديد بما يكفي لاستنتاج أنه يشكل خطراً على حياته. وفيما يتعلق بادعاء خطر الانتحار، تتمثل نقطة الانطلاق في أن كل شخص مسؤول في المقام الأول عن حياته وأفعاله. غير أنه تُمنح رخصة الإقامة في بعض الحالات لحماية شخص مصاب باضطراب عقلي خطير وغير مؤقت يمارس أو يبدي نية ممارس ة أفعال التدمير الذاتي الخطيرة. وفي هذه الحالة، تقَيم وكالة الهجرة مدى ارتباط هذا السلوك بمرض عقلي شديد يثبت ه فحص طبي نفسي.

4 - 6 وتلاحظ الدولة الطرف ادعاء صاحبة البلاغ أن ترحيلها إلى العراق سيشكل انتهاكاً لحقوقها المكفولة بموجب المادتين 10 و 15 من الاتفاقية، لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى خطر جسيم يتمثل في إقدامها على الانتحار، وإلى أخطار أخرى تهدد حياتها وصحتها. وتلاحظ أيضاً ادعاءها أنه ينبغي الاعتراف بموجب المادة 6 من الاتفاقية بضعفها كامرأة ذات إعاقة بلا أي شبكة أسرية في العراق. وتدفع الدولة الطرف بأنه ينبغي اعتبار مسؤوليتها بموجب الاتفاقية ع ما يقع من أفعال أو أوجه تقصير منافية للاتفاقية في إقليم دولة أخرى استثناءً للقاعدة الرئيسية المتمثلة في أن مسؤولية دولة طرف عن الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية تقتصر على إقليمها، وهو ما يقتضي بالتالي وجود ظروف استثنائية معينة. وتشير إلى أن المعاملة التي تتعارض مع المادتين 10 و 15 من الاتفاقية في دولة أخرى يمكن أن تؤدي إلى هذه الظروف الاستثنائية، ولكن الأفعال أو أوجه التقصير التي تتعارض مع مواد أخرى ليست كذلك. وبالتالي، تدفع الدولة الطرف بأنه ينبغي اعتبار ادعاءات صاحبة البلاغ المدرجة في إطار المادتين 6 و 12 من الاتفاقية غير مقبولة من حيث الاختصاص الموضوعي والاختصاص المحلي.

4 - 7 وتشكك الدولة الطرف فيما إذا كانت المادتان 10 و 15 من الاتفاقية، اللتان تحتج بهما صاحبة البلاغ، تشملان مبدأ عدم الإعادة القسرية. وتدعو الدولة الطرف اللجنةَ إلى أن تضع في اعتبارها، لدى النظر في ما إذا كان الأمر كذلك، أنه يمكن بالفعل تقديم الادعاءات المتعلقة بمبدأ عدم الإعادة القسرية إلى عدة مؤسسات دولية لحقوق الإنسان، منها اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، ولجنة مناهضة التعذيب، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وإذا رأت اللجنة أن المادة 15 من الاتفاقية تتضمن التزاماً فيما يتعلق بعدم الإعادة القسرية، فإن الحكومة ترى أن هذا الالتزام ينبغي أن ينطبق فقط على الادعاءات المتعلقة بخطر التعذيب المزعوم.

4 - 8 وفيما يتعلق بإمكانية حصول صاحبة البلاغ على الرعاية الصحية في العراق، تلاحظ الدولة الطرف أن الاتحاد الدولي لمرضى السكري ذكر في عام 2017 أن داء السكري منتشر بي ن السكان البالغين في العراق حيث تبلغ نسبة المصابين به منهم 7 , 5 في المائة ( ) وأن مراكز علاج ه متوافرة في العراق ( ) . وفي تقرير صدر في عام 2016 ، لاحظت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق أن قطاع الصحة النفسية - الاجتماعية على وجه الخصوص يعاني من نقص الموظفين المتخصصين والمدربين ونقص الموارد. وقد نجم ذلك عن تزايد الفقر بسبب النزاع ونظام العقوبات الدولية خلال التسعينات من القرن الماضي واستهداف المهنيين الطبيين وشبه الطبيين خلال الفترة 2003 - 2008 ، مما أدى إلى "نزوح ذوي الكفاءات" من المهنيين الصحيين المتخصصين، بما في ذلك في هذا المجال بالذات. ويبدو أن خدمات الدعم النفسي - الاجتماعي المتاحة محدودة جداً، وتقدِّم معظمَها مؤسسات ٌ خاصة، وإن بتكلفة باهظة بالنسبة للعديد من الأسر ( ) . غير أن الدولة الطرف تلاحظ أنه يمكن العثور في الموقع الشبكي لتبادل المعلومات الطبية في البلد الأصلي (MedCOI)( ) على بعض المستشفيات والعيادات التي توفر العلاج والأدوية في مجال الصحة العقلية.

4 - 9 وتدفع الدولة الطرف بأنه لن يترتب على إعادة صاحبة البلاغ إلى العراق انتهاك حقوقها المكفولة بموجب المادتين 10 و 15 من الاتفاقية. وتقول إنه لا يوجد أي سبب لاستنتاج أن قرارات السلطات المحلية غير مناسبة أو أن نتيجة الإجراءات كانت بأي شكل من الأشكال تعسفية أو بمثابة الحرمان من العدالة. وتدفع بأن سلطاتها المحلية أجرت دراسة شاملة لحالة صاحبة البلاغ ونظرت ثلاث مرات في ما ساقته صاحبة البلاغ من عوائق تنفيذ أمر ترحيلها، دُعيت خلالها، عن طريق محاميها العام، إلى تقديم مذكرات خطية وطعون. وتحاج بأن صاحبة البلاغ لم تثبت أن حالتها ال صح ية ذات طابع استثنائي يجعل ترحيلها إلى العراق ينتهك حقوقها المكفولة بموجب المادة 15 ، وبأنه لا تنشأ عن ذلك أي مسألة منفصلة تندرج في إطار المادة 10 من الاتفاقية.

4 - 10 وتلاحظ الدولة الطرف أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان نظرت عدة مرات في مسألة ما إذا كان يمكن اعتبار ترحيل شخص ما مخالفاً للمادة 2 أو 3 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ( الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ) على أساس اعتلال صحته. وتحيل إلى حكم المحكمة في قضية بابوشفيلي ضد بلجيكا ( ) ، الذي خلصت فيه المحكمة إلى أنه لا يجوز إلا في ظروف استثنائية جداً إثارة مسألة بموجب المادة 3 في هذا السياق. وفي هذه القضية، تدفع الدولة الطرف بأن سلطاتها المحلية المكلفة بقضايا الهجرة قيَّمت عدة مرات مسألة ما إذا كان تنفيذ أمر ترحيل صاحبة البلاغ سينتهك حقوقها المكفولة بموجب المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، بحكم احتجاجها باعتلال صحتها، وخلصت إلى أن الأمر ليس كذلك، إذ تَبين أن حالة صحتها العقلية ليست ذات طابع دائم.

تعليقات صاحبة البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأسس ه الموضوعية

5 - 1 في 27 نيسان/أبريل 2020 ، قدمت صاحبة البلاغ تعليقاتها على ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية. وتؤكد أن بلاغها مقبول.

5 - 2 وتلاحظ صاحبة البلاغ حجة الدولة الطرف أن سلطات الهجرة خلصت في قراراتها إلى أنها لم تثبت بالأدلة أنها تعاني من أي إعاقة عقلية طويلة الأمد وأن الرعاية المناسبة لها غير متاحة في العراق. وتدفع بأنها قدمت عدة شواهد طبية تثبت أنها تعاني من إعاقة عقلية طويلة الأمد. وتشير إلى أن سلطات الهجرة لم تقيّم في الإجراءات المحلية ما إذا كانت ستتمكن من الحصول على الرعاية الصحية إن رُحلت إلى العراق. وتحيل إلى الحكم الصادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية بابوشفيلي ضد بلجيكا، وتشير إلى أن المحكمة خلصت إلى أنه، في حالة تقديم المدعي أدلة على وجود أسباب وجيهة للاعتقاد بأنه سيواجه خطراً حقيقياً بالتعرض لمعاملة منافية للمادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، ي جب على سلطات الدولة المعيدة أن تدحض أي شكوك يثيرها. وتلاحظ كذلك أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان خلصت في قضية بابوشفيلي ضد بلجيكا إلى أن عبء إثبات أن المدعي في هذه القضية سيحصل فعلاً على الرعاية الصحية انتقل إلى الدولة المعنية لأنه تمكن من إثبات الآثار الخطيرة التي سيخلفها ترحيله إلى بلده الأصلي على صحته.

باء - نظر اللجنة في مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية

النظر في المقبولية

6 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 2 من البروتوكول الاختياري والمادة 65 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.

6 - 2 وقد تحققت اللجنة، وفقاً لما تقتضيه المادة 2 ( ج ) من البروتوكول الاختياري، من أنه لم يسبق لها النظر في المسألة ذاتها ومن أنه لم يُنظَر فيها وليست قيد النظر في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

6 - 3 وتلاحظ اللجنة دفع الدولة الطرف بما يلي:

( أ ) ينبغي إعلان عدم مقبولية البلاغ بموجب المادة 2 ( ه ) من البروتوكول الاختياري، إذ من الواضح أنه يستند إلى أسس واهية؛

( ب ) ينبغي اعتبار جزء البلاغ المتعلق بادعاءات صاحبته المدرجة في إطار المادتين 6 و 12 من الاتفاقية غير مقبول من حيث الاختصاص الموضوعي والاختصاص المحلي بموجب المادة 1 من البروتوكول الاختياري؛

( ج ) ينبغي للجنة أن تنظر فيما إذا كانت ادعاءات صاحبة البلاغ المدرجة في إطار المادتين 10 و 15 من الاتفاقية غير مقبولة من حيث الاختصاص الموضوعي بموجب المادة 1 من البروتوكول الاختياري.

6 - 4 وتحيل اللجنة إلى اجتهاداتها في قضية و. و. ج. ضد السويد ( ) ، التي أشارت فيها إلى أن ترحيل دولة طرف شخصاً إلى إقليم غير خاضع لولايتها القضائية قد يواجه فيه خطر التعرض لانتهاكات للاتفاقية قد تترتب عليه، في ظروف معينة، مسؤولية الدولة القائمة بالترحيل بموجب الاتفاقية. وترى اللجنة أن مبدأ عدم الإعادة القسرية يفرض على الدول الأطراف واجب الامتناع عن ترحيل شخص من إقليمها في حالة وجود خطر حقيقي بأن يتعرض لانتهاكات خطيرة لحقوقه الواردة في الاتفاقية تبلغ حد التعرض لأذى لا يمكن جبره، ويشمل ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الحقوق المكرسة في المادتين 10 و 15 من الاتفاقية ( ) . وترى اللجنة بالتالي أن مبدأ تجاوز الأثر الحدود الإقليمية لن يمنعها من النظر في هذا البلاغ بموجب المادة 1 من البروتوكول الاختياري. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة كذلك ادعاء صاحبة البلاغ أن ترحيلها إلى العراق سي ؤد ي إلى خطر جسيم على حياتها وصحتها، إذ لن تتمكن من الحصول في ذلك البلد على الرعاية الطبية الضرورية والمنقذة للحياة. وترى اللجنة أن صاحبة البلاغ قدمت ما يكفي من الأدلة لدعم هذه الادعاءات التي أثارتها في إطار المادتين 10 و 15 من الاتفاقية لأغراض المقبولية.

6 - 5 وتلاحظ اللجنة كذلك ادعاء صاحبة البلاغ أن حقها في الاعتراف بها على قدم المساواة مع ال آخرين أمام القانون بموجب المادة 12 من الاتفاقية قد انتُهك لأن الإجراءات أمام السلطات المحلية للدولة الطرف ركزت على الأسباب الكامنة وراء حالتها الصحية عوض الخطر الذي سيترتب على ترحيلها إلى العراق. وتلاحظ أيضاً حجة صاحبة البلاغ أن سلطات الدولة الطرف لم تعترف بضعفها الخاص كامرأة ذات إعاقة بلا شبكة أسرية في العراق، وفي ذلك انتهاك لحقوقها المكفولة بموجب المادة 6 من الاتفاقية. غير أن اللجنة تلاحظ أن صاحبة البلاغ لم تقدم أي معلومات أو حجج إضافية محددة لتبرير ادعاءاتها المدرجة في إطار المادتين 6 و 12 من الاتفاقية، ولم توضح في هذه الادعاءات كيف ستواجه خطراً حقيقياً وشخصياً بالتعرض لأذى لا يمكن جبره في حالة ترحيلها إلى العراق. وتخلص اللجنة بالتالي إلى أن صاحبة البلاغ لم تدعم بالأدلة، لأغراض المقبولية، ادعاءاتها المدرجة في إطار المادتين 6 و 12 من الاتفاقية، وإلى أن هذه الادعاءات غير مقبولة بموجب المادة 2 ( ه ) من البروتوكول الاختياري.

6 - 6 ولعدم ورود أي اعتراضات أخرى على مقبولية البلاغ، تعلن اللجنة أنه مقبول فيما يتعلق بادعاءات صاحبته المدرجة في إطار المادتين 10 و 15 من الاتفاقية، وتنتقل إلى النظر في أسسه الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

7 - 1 نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي تلقتها، وفقاً للمادة 5 من البروتوكول الاختياري والمادة 73 ( 1 ) من نظامها الداخلي.

7 - 2 وتذكّ ِ ر اللجنة بأن المادة 10 من الاتفاقية تنص على أن الدول الأطراف ملزمة بإعادة تأكيد أن لكل إنسان الحق الأصيل في الحياة وباتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة فعلياً بهذا الحق على قدم المساواة مع الآخرين. وتُذكر اللجنة كذلك بأن الدول الأطراف ملزمة، بموجب المادة 15 من الاتفاقية، بضمان اتخاذ جميع التدابير التشريعية والإدارية والقضائية وغيرها من التدابير الفعالة لمنع إخضاع الأشخاص ذوي الإعاقة، على قدم المساواة مع الآخرين، للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

7 - 3 وتلاحظ اللجنة كذلك استنتاجات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 31 ( 2004 ) ، الذي تشير فيه إلى التزام الدول الأطراف بعدم تسليم أي شخص أو إبعاده أو طرده بأي طريقة أخرى من إقليمها في حالة وجود أسباب وجيهة للاعتقاد بأن ثمة خطراً حقيقياً بأن يتعرض هذا الشخص لأذى لا يمكن جبره، مثل ذلك المتصوَّر في المادتين 6 و 7 من العهد ( ) . وتلاحظ أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أشارت في اجتهاداتها إلى أنه ينبغي أن يكون الخطر شخصياً ( ) ، وتوجد معايير صارمة لتقديم أسباب وجيهة لإثبات وجود خطر حقيقي بالتعرض لأذى لا يمكن جبره ( ) . وبالتالي، يجب أن تُؤخذ في الاعتبار جميع الوقائع والملابسات ذات الصلة، بما فيها الوضع العام لحقوق الإنسان في البلد الأصلي لصاحب البلاغ ( ) . وأكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في اجتهاداتها أنه ينبغي إعطاء أهمية كبيرة للتقييم الذي تُجريه الدولة المعنية، وأنه يعود إلى أجهزة الدولة عموماً اختصاص مراجعة أو تقييم الوقائع والأ د لة المتعلقة بالقضية لتحديد ما إذا كان هذا الخطر قائماً، ما لم يثبت أن التقييم كان تعسفياً بشكل واضح أو بلغ حد الخطأ البيِّن أو الحرمان من العدالة ( ) .

7 - 4 وتلاحظ اللجنة كذلك استنتاجات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في قضية عبد الغفور أبو بكر علي ومايول علي محمد ضد الدانمرك . فقد ذكَّرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تلك القضية بأنه ينبغي للدول الأطراف أن تولي أهمية كافية للخطر الحقيقي والشخصي الذي قد يواجهه شخص ما في حالة ترحيله، ورأت أيضاً أنه يقع على عاتق الدولة الطرف واجب إجراء تقييم فردي للخطر الذي سيواجهه صاحبا البلاغ في تلك القضية، في حالة ترحيلهما، بما في ذلك إمكانية الحصول على الرعاية الطبية المناسبة ( ) . وتلاحظ اللجنة كذلك استنتاجات لجنة مناهضة التعذيب في قضية آدم هارون ضد سويسرا ، التي خلصت فيها إلى أن عدم إجراء سلطات الدولة الطرف تقييماً فردياً للخطر الشخصي والحقيقي الذي سيواجهه صاحب الشكوى في حالة ترحيله، مع إيلاء الاعتبار الواجب لحالة ضعفه على وجه التحديد، بما في ذلك حالته الصحية، يشكل انتهاكاً للمادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب ( ) .

7 - 5 وتلاحظ اللجنة اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية بابوشفيلي ضد بلجيكا ( ) ، التي أشارت فيها المحكمة إلى أن ترحيل شخص محتاج للرعاية الطبية المستمرة قد يثير في "حالات استثنائية جداً" مسائل تندرج في إطار المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وأشارت المحكمة إلى أنه ينبغي فهم أن ذلك يشير إلى الحالات التي يتعلق فيها الأمر بترحيل شخص مصاب بمرض خطير وثبت فيها وجود أسباب وجيهة للاعتقاد بأنه، وإن لم يكن معرضاً على نحو وشيك لخطر الوفاة، سيواجه، بسبب عدم توافر العلاج المناسب أو إمكانية الحصول عليه في البلد المستقبل، خطراً حقيقياً يتمثل في تعرض حالته الصحية لتدهور خطير وسريع ولا رجعة فيه، يؤدي إلى معاناة شديدة أو إلى انخفاض كبير في عمره المتوقع. وأشارت المحكمة إلى أنه من واجب المدعي تقديم أدلة من شأنها إثبات وجود أسباب وجيهة للاعتقاد بأنه سيواجه خطراً حقيقياً بالتعرض لسوء المعاملة في حالة ترحيله. وفي حالة تقديم أدلة من هذا القبيل، ينبغي لسلطات الدولة المعيدة أن تبدد، في سياق الإجراءات المحلية، أي شكوك أُثيرت، ويجب عليها أن تضع في الاعتبار، في سياق ذلك، عواقب الترحيل المتوقعة على الشخص المعني في الدولة المستقبلة، في ضوء الحالة العامة السائدة فيها والظروف الشخصية للشخص المعني. وينبغي بالتالي أن يضع التقييم في الاعتبار مصادر عامة، مثل التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية أو ال منظمات غير ال حكومية ذات السمعة ال طيبة والشواهد الطبية المتعلقة بالشخص المعني ( ) . وفيما يتعلق بالعوامل التي ينبغي أخذها في الاعتبار، أشارت المحكمة إلى أن سلطات الدولة المعيدة ينبغي أن تتحقق، على أساس كل حالة على حدة، مما إذا كانت الرعاية المتاحة عموماً في الدولة المستقبلة كافيةً ومناسبةً من الناحية العملية لعل ا ج مرض المدعي. ويجب على السلطات أيضاً أن تنظر في مدى إمكانية استفادة الشخص المعني فعلاً من الرعاية وخدمات المرافق المتاحة في الدولة المستقبلة ( ) .

7 - 6 وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة ادعاء صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف ستنتهك، بترحيلها إلى العراق، حقوقها المكفولة بموجب المادتين 10 و 15 من الاتفاقية، لأن ترحيلها سيقوي إلى حد كبير خطر انتحارها وغير ذلك من الأخطار التي تهدد حياتها وصحتها. وتلاحظ إفادة صاحبة البلاغ بأن الفحوص شخصت إصابتها باكتئاب شديد مقترن بأعراض الذهان وبأنها أُدخلت المستشفى مرتين لتلقي العلاج بموجب قانون الرعاية النفسية الإلزامية، بعد نوبات من الهلوسة والأفكار الانتحارية ومحاولات الانتحار. وتلاحظ حجتها أنها قدمت عدة شواهد طبية إلى السلطات المحلية تثبت أنها مصابة بمرض عقلي طويل الأمد لن تتمكن من تلقي العلاج المناسب له في حالة ترحيلها إلى العراق. وتلاحظ اللجنة كذلك حجة صاحبة البلاغ أن الشواهد الطبية التي قدمتها تصف حالتها الصحية بأنها تشكل خطراً على حياتها إن لم تتلق العلاج المناسب، وأن خطر الانتكاس سيكون شديداً إن لم تتلق الرعاية المناسبة.

7 - 7 وتلاحظ اللجنة كذلك حجة الدولة الطرف أن سلطاتها المحلية أجرت دراسة شاملة لادعاءات صاحبة البلاغ ولم تجد أي سبب لاستنتاج أن القرارات المحلية كانت غير مناسبة أو أن نتيجة الإجراءات كانت تعسفية بأي شكل من الأشكال أو بلغت حد الحرمان من العدالة. وتلاحظ اللجنة إفادة الدولة الطرف بأن صاحبة البلاغ لم تثبت أن حالتها الصحية ذات طابع شديد ودائم لدرجة أن ترحيلها إلى العراق سيكون بمثابة انتهاك لحقوقها المكفولة بموجب الاتفاقية.

7 - 8 ويجب على اللجنة بالتالي أن تحدد في هذه القضية، آخذةً في حسبانها العوامل المبينة أعلاه، ما إذا كانت هناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأن صاحبة البلاغ ستواجه خطراً حقيقياً بالتعرض لأذى لا يمكن جبره على النحو المتصور في المادتين 10 و 15 إن رُحِّلت إلى العراق. وتلاحظ اللجنة أنه لا يوجد خلاف بين الطرفين في أن الفحوص ال ط بية شخصت إصابة صاحبة البلاغ بالاكتئاب. وتلاحظ أن عدة شواهد طبية قدمتها صاحبة البلاغ إلى السلطات المحلية تشير إلى أنها تخضع للعلاج من الاكتئاب الشديد، وإلى وجود احتمال حدوث مضاعفات حادة تهدد حياتها ( ) ، وتصف العلاج الطبي الذي تخضع له بأنه ضروري، وخطر الانتكاس بأنه شديد إن لم تتلق الرعاية المناسبة ( ) . وتلاحظ اللجنة أن الطرفين يختلفان بشأن خطورة الحالة الصحية لصاحبة البلاغ وبشأن ما إذا كانت ذات طابع دائم، وتلاحظ حجة الدولة الطرف أن السلطات المحلية رأت أن اعتلال صحتها وما يراودها من أفكار انتحارية يرتبطان في المقام الأول بشعورها بخيبة الأمل إزاء إجراءات اللجوء وبغموض وضعها وخوفها من الترحيل. غير أن اللجنة، إذ تضع في الاعتبار تقديم صاحبة البلاغ عدة شواهد طبية إلى السلطات المحلية تفيد بأن حالتها الصحية حرجة وتشكل خطراً على حياتها في حالة عدم توافر العلاج الذي تتلقاه في الدولة الطرف، ترى أنه كان ينبغي لسلطات الدولة الطرف أن تقيّم، في ضوء المعلومات المتاحة خلال الإجراءات المحلية، ما إذا كانت ستتاح لصاحبة البلاغ بالفعل إمكانية الحصول على الرعاية الطبية المناسبة في حالة ترحيلها إلى العراق. وتلاحظ اللجنة كذلك أنه لا يوجد خلاف بين الطرفين في أن السلطات المحلية لم تقيّم مدى إمكانية حصول صاحبة البلاغ على هذه الرعاية الطبية في العراق. وترى اللجنة بالتالي أن عدم تقييم السلطات المحلية الخطر الذي تواجهه صاحبة البلاغ في ضوء المعلومات المتاحة لها بشأن حالتها الصحية يشكل انتهاكاً لحقوقها المكفولة بموجب المادة 15 من الاتفاقية.

7 - 9 وفي ضوء هذه الاستنتاجات، ترى اللجنة أنه من غير الضروري النظر بشكل منفصل في ادعاءات صاحبة البلاغ المدرجة في إطار المادة 10 من الاتفاقية ( ) .

جيم - الاستنتاجات والتوصيات

8 - إن اللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 5 من البروتوكول الاختياري، ترى أن الدولة الطرف لم تفِ بالتزاماتها بمقتضى المادة 15 من الاتفاقية. وعليه، تقدم اللجنة إلى الدولة الطرف التوصيات التالية:

( أ ) فيما يتعلق بصاحبة البلاغ، يلزم الدولة الطرف القيام بما يلي:

أن تتيح لها سبيل انتصاف فعالاً، بما في ذلك التعويض عن أي تكاليف قانونية تكبدتها جراء تقديم هذا البلاغ؛

أن تعيد النظر في قضية صاحبة البلاغ، مع مراعاة التزاماتها بموجب الاتفاقية وهذه الآراء المقدمة من اللجنة؛

أن تنشر هذه الآراء وتعمّمها على نطاق واسع في أشكال ميسرة حتى يتسنى لجميع شرائح السكان ال ا طلاع عليها.

( ب ) يقع على الدولة الطرف، بوجه عام، التزام باتخاذ تدابير لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل. وفي هذا الصدد، تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تكفل مراعاة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على قدم المساواة مع الآخرين على نحو سليم في سياق قرارات اللجوء.

9 - ووفقاً للمادة 5 من البروتوكول الاختياري والمادة 75 من النظام الداخلي للجنة، ينبغي أن تقدم الدولة الطرف إلى اللجنة، في غضون ستة أشهر، رداً مكتوباً يتضمن معلومات عن أي إجراء اتُّخذ في ضوء آراء اللجنة وتوصياتها هذه.

المرفق

رأي فردي لعضو اللجنة لاسلو غابور لوفازي ( رأي مخالف )

1 - لا يمكنني تأييد قرار اللجنة، إذ لا أشاطرها موقفها المتمثل في أنه ثبت بالأدلة أن الدولة الطرف لم تف بالتزاماتها بموجب المادة 15 من الاتفاقية على أساس الحجة الواردة في الفقرة 5 - 2 من آراء اللجنة.

2 - ومن منظور عام، يبدو أن اللجنة أغفلت مسألة انطباق الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين ( اتفاقية عام 1951 ) بشكل عام وكامل على جميع الأطراف. ويتمثل أحد المشاكل المطروحة أيضاً في أن اللجنة، بإحالتها إلى حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية بابوشفيلي ضد بلجيكا ، خلصت إلى أن مفهوم وقوع انخفاض كبير في العمر المتوقع يجب أن ينطبق بلا قيود واضحة ومعقولة.

3 - أما بخصوص المادة 2 ( د ) من البروتوكول الاختياري، فيما يتعلق بإساءة استخدام الحق في تقديم البلاغات، فلم تدعم الوثائق الطبية التي قدمتها صاحبة البلاغ افتراض أن مرضها خطير بما يكفي لمنحها رخصة الإقامة، ولم تذكر أيضاً أي أعراض لمرضها في بداية إجراءات التماس اللجوء. وأشارت صاحبة البلاغ لاحقاً إلى أن الشواهد الطبية التي قدمتها إلى سلطات الدولة الطرف تفيد بأن حالتها تشكل خطراً على حياتها. ولا يمكن للجنة أن تقيم ما إذا كانت هذه الشواهد الطبية معتمدة مهنياً أو ذات صلة؛ غير أن الدولة الطرف أيضاً لم تشك ك فيها. وادعت صاحبة البلاغ أنها قدمت هذه الوثائق، ولكن السلطات المختصة لم تعتبرها حاسمة واتخذت قراراتها النهائية، التي لم تطعن فيها صاحبة البلاغ من خلال سبل الانتصاف المحلية. وفيما يتعلق بهذه القرارات النهائية، لا يوجد أي شك معقول في أن إعمال سبل الانتصاف سيطول أمده بشكل غير معقول ويحتمل ألّا يفضي إلى انتصاف فعال في الدولة الطرف، أي السويد. وبالتالي، فإن صاحبة البلاغ لم تستنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة.

4 - وفيما يتعلق بالمادة 2 ( ب ) و ( ه ) من البروتوكول الاختياري، فمن الأهمية بمكان تأكيد أن صاحبة البلاغ مُنحت تأشيرة فرنسية قبل دخولها السويد. وفي 13 آذار/مارس 2013 ، أبلغت وكالة الهجرة السويدية صاحبة البلاغ أنها ستطلب إلى السلطات الفرنسية تولي مسؤولية النظر في طلبها اللجوء وفقاً للوائح دبلن، ولم تعترض صاحبة البلاغ على ذلك. وبالتالي، قررت الوكالة في 5 حزيران/يونيه 2013 ، بعد قبول السلطات الفرنسية طلبها، رفض طلب اللجوء الذي قدمته صاحبة البلاغ وإعادتها إلى فرنسا وفقاً للوائح دبلن. ولم تطعن صاحبة البلاغ في هذه الحجة وفي الوقائع. غير أن المهلة الزمنية المحددة لتنفيذ أمر الترحيل انقضت في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2014 ولم تسافر صاحبة الشكوى إلى فرنسا. ويبدو أن صاحبة البلاغ، بانتهاكها وعدم احترامها لقرارات السلطات الفرنسية والسويدية وأحكامها القانونية، لم تكن تنوي الرحيل إلى فرنسا لتنظر السلطات هناك في طلبها اللجوء. ولم توضح صاحبة البلاغ سبب عدم مغادرتها، وهو ما يعني أيضاً، على ما يبدو، أنها كانت، بانتهاكها لوائح دبلن، تنوي البقاء في السويد. ومن الواضح، استناداً إلى الحجة المغْفلة، أنه كان على مقدمة الطلب أن تتعاون مع الدولة الطرف وفقاً لاتفاقية عام 1951 - ولا سيما المواد 2 و 31 و 32 منها - لأن السويد لم تكن البلد الأول الذي دخلته داخل الاتحاد الأوروبي وفقاً للوائح دبلن. وبالتالي، فقد انتهكت صاحب ة البلاغ اتفاقية عام 1951 والقانون الدولي.

5 - أما بخصوص المادة 2 ( ب ) من البروتوكول الاختياري، وبخاصة فيما يتعلق بإساءة استخدام الحق في تقديم البلاغات، وبالنظر إلى أن صاحبة البلاغ قبلت القرار النهائي للسلطات السويدية، فمن الأهمية بمكان أيضاً تأكيد أنها ادعت في بداية الإجراءات أنها تملك المؤهلات والكفاءة اللازمة للتدريس في السويد. ورغم أن اللجنة تلاحظ أن الطرفين اختلفا بخصوص خطورة الحالة الصحية لصاحبة البلاغ وما إذا كانت هذه الحالة ذات طابع دائم ( الفقرة 7 - 8 ) ، فلم تعترض صاحبة البلاغ إلا على إجراء الطرد من خلال الإشارة إلى القرارات المذكورة الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وادعت صاحبة البلاغ أيضاً أن مرضها ساء منذ رفض طلبها اللجوء في السويد، وأشارت أيضاً إلى أن إعادتها قد تسبب لها "أذى لا يمكن جبره"، وقد تدفعها إلى الانتحار. وبالتالي، فإن صاحبة البلاغ لم تثبت مصداقيتها خلال الإجراءات واستخدمت تهديداً شخصياً لعرقلة الإجراءات.

6 - وأخيراً، وفيما يتعلق بفهم مسألة تعرض الحالة الصحية لشخص ما لتدهور خطير وسريع ولا رجعة فيه، يؤدي على وجه الخصوص إلى معاناة شديدة أو إلى انخفاض كبير في عمره المتوقع، فيمكن، من دون معايير واضحة، تصور أنه قد تكون حتى الدول الأطراف الفقيرة مسؤولة، من الناحية النظرية، عن حماية مواطني البلدان الغنية والمتقدمة النمو التي لديها معايير أدنى في مجال نظم الرعاية الاجتماعية والصحية العامة. فلا يجوز أن تتحمل دولة طرف مسؤولية دول أطراف أخرى فيما يتعلق بنوعية خدمات الرعاية الاجتماعية والصحية ال عامة. وتجدر الإشارة إلى أن مواطني الاتحاد الأوروبي معرضون أيضاً للترحيل إلى بلدانهم الأصلية، حتى في حالة عدم استفادتهم من التغطية الاجتماعية بسبب البطالة أو عدم امتلاك الموارد اللازمة لرعاية أنفسهم. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن الفرق في متوسط العمر المتوقع بين بلدان الاتحاد الأوروبي يصل إلى سبع سنوات.