الأمم المتحدة

CCPR/C/124/D/2950/2017

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

18 December 2019

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

الآراء التي اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5 ( 4 ) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 2950 / 2017 * ** ***

بلاغ مقدم من: كليميتي كاكانلاجارفي وآخرون (تمثلهم منظمة Arvvut المعنية بالشعب الصامي)

الأشخاص المدعى أنهم ضحايا: أصحاب البلاغ

الدولة الطرف: فنلندا

تاريخ تقديم البلاغ: 23 آذار/مارس 2016 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادة 97 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 8 شباط/فبراير 2017 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد الآراء: 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2018

الموضوع: الحق في التصويت في انتخابات البرلمان الصامي

المسائل الإجرائية: صفة الضحية؛ استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ عدم إثبات الادعاءات

المسائل الموضوعية: الحق في تقرير المصير؛ عدم التمييز؛ الحقوق السياسية؛ حقوق الأقليات

مواد العهد: 1 و 25 و 26 و 27

مواد البروتوكول الاختياري: المادتان 1 و 2

1 - أصحاب البلاغ هم كليميتي كاكلاجارفي (مقدم البلاغ الرئيسي) و 24 شخصاً آخر؛ اثنان منهم نرويجيون والآخرون من مواطني فنلندا. وهم جميعاً يعرفون عن أنفسهم بصفتهم من الشعب الصامي الأصلي. ويدعي أصحاب البلاغ أن الدولة الطرف قد انتهكت حقوقهم المكفولة بموجب المواد 1 و 25 و 26 و 27 من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة إلى الدولة الطرف في 23 آذار/مارس 2012 . وتمثل أصحاب البلاغ منظمة Arvvut المعنية بالشعب الصامي.

الوقائع كما عرضها أصحاب البلاغ

2 - 1 الصاميون هم من الشعوب الأصلية التي تعيش في الأجزاء الشمالية من فنلندا والنرويج والسويد والجزء الشمالي الغربي من الاتحاد الروسي. وفي نهاية القرن السابع عشر، بدأ القناصون والصيادون وموظفو التاج يستقرون في الأجزاء الشمالية من فنلندا ويستغلون الموارد الطبيعية ويفرضون الضرائب هناك. ومع أن الثقافة الصامية تطورت تطوراً كبيراً، فإن الصاميين يحافظون على هوية ثقافية فريدة من نوعها. ويدفع أصحاب البلاغ بأن الثقافة الصامية تتعرض لضغوط، وأن كثيرا من أبناء الشعب الصامي الأصلي تبنوا الثقافة الفنلندية، وأن العديد منهم تعرض للتمييز والعنصرية على إثر المجاهرة بتأييدهم لحقوق الشعب الصامي الأصلي. وأصحاب البلاغ هم أعضاء نشطون في المجتمع المحلي الصامي ويشاركون في تقاليده وثقافته.

2 - 2 ويتضمن دستور فنلندا حكمين بشأن الصاميين. فالمادة 17 تنص على "حق الصاميين، بوصفهم شعبا ً أصليا ً ، وكذلك الروما والجماعات الأخرى، في الحفاظ على لغتهم وثقافتهم والارتقاء بهما". وتنص المادة 121 على "تمتع الصاميين في منطقتهم الأصلية بالحكم الذاتي في المسائل المتصلة باللغة والثقافة، على النحو المنصوص عليه في القانون".

2 - 3 ويحدد القانون المتعلق بالبرلمان الصامي (رقم 974 / 1995 ) عمل البرلمان وسلطاته. وبموجب المادة 5 ( 1 ) من هذا القانون، تُحدد مهام البرلمان على النحو التالي: "… الحفاظ على لغة الشعب الصامي وثقافته، وكذلك تدبير المسائل المتعلقة بمركزه كشعب أصلي. ويجوز للبرلمان الصامي، فيما يخص المسائل المتعلقة بمهامه، أن يتخذ مبادرات ويقدم مقترحات إلى السلطات، فضلاً عن إصدار البيانات (المادة 5 ( 2 )). وتنص المادة 9 على ما يلي:

( 1 ) تتفاوض السلطات مع البرلمان الصامي بشأن جميع التدابير الهامة والبعيدة المدى التي قد تؤثر على نحو مباشر ومحدد في مركز الصاميين بوصفهم شعبا أصلياً، والتي تتعلق بالمسائل التالية في موطن الشعب الصامي:

( 1 ) التخطيط المجتمعي؛

( 2 ) تدبير أراضي الدولة والمناطق المحمية والمناطق الحرجية واستغلالها وتأجيرها والتنازل عنها؛

( 3 ) طلبات الحصول على امتيازات التعدين أو براءات اختراع التعدين؛

( 4 ) التغييرات التشريعية أو الإدارية في الحرف التي تختص بها الثقافة الصامية؛

( 5 ) الارتقاء بتدريس اللغة الصامية واستخدامها في المدارس، فضلاً عن الارتقاء بالخدمات الاجتماعية والصحية؛ أو

( 6 ) أي مسائل أخرى تؤثر في اللغة والثقافة الصاميين أو في مركز الصاميين بوصفهم شعبا ً أصليا ً .

( 2 ) وفاء بالالتزام بالتفاوض، تتيح السلطات المعنية للبرلمان الصامي الفرصة للتعبير عن رأيه ومناقشة المسائل المطروحة. ولا يحول عدم اغتنام هذه الفرصة بأي حال من الأحوال دون متابعة المسألة.

2 - 4 ويضم البرلمان الصامي 25 عضوا ً . وتجري الانتخابات البرلمانية مرة كل أربع سنوات بموجب قانون البرلمان الصامي، ويحق لكل فرد من أفراد الشعب الصامي التصويت ابتداء من سن الثامنة عشرة. ويتعين على لجنة انتخاب البرلمان وضع قائمة انتخابية باسم الأشخاص الذين يحق لهم التصويت، استنادا ً إلى القوائم الانتخابية السابقة ونظام المعلومات السكانية. وينص القانون على "أن يُمنح الشخص الفرصة في الحصول على وثائق التصويت والإدلاء بصوته إذا قدم إلى لجنة الانتخابات قبل فرز الأصوات أو إلى لجنة الاقتراع في يوم الاقتراع، أمراً من المحكمة الإدارية العليا يقضي بحقه في التصويت". وينص القانون على الحق في الاستئناف القضائي في القرارات التي تصدر عن لجنة الانتخابات ومجلس البرلمان بشأن المسائل المتعلقة بالتسجيل في القوائم الانتخابية، فتصبح أعلى محكمة معنية بالمسائل الإدارية، أي المحكمة الإدارية العليا، هي الحَكَم النهائي.

2 - 5 وتنص المادة 3 من قانون البرلمان الصامي على التعريف التالي لأغراض تحديد من يجوز له التصويت في الانتخابات البرلمانية: "الصامي هو الشخص الذي يعتبر نفسه صامياً، شريطة أن: ( 1 ) يكون هو نفسه أو على الأقل أحد والديه أو أجداده قد تعلم اللغة الصامية كلغة أولى؛ ( 2 ) يكون من نسل شخص أدرج اسمه في سجل عقاري أو ضريبي أو سكاني على أنه من اللابيين الذين يعيشون في الجبال أو الغابات أو يزاولون صيد الأسماك؛ أو ( 3 ) يكون أحد والديْه على الأقل مسجلاً أو كان يمكن تسجيله كناخب لاختيار أعضاء وفد الصاميين أو البرلمان الصامي".

2 - 6 وقد ثار الجدل بشأن المادة 3 . ويتبين من هذه الصيغة، كما أكدت المحكمة الإدارية العليا لاحقا في قرارات صادرة قبل عام 2011 ، أن العنصر الذاتي الذي تناولته الفقرة الاستهلالية والعناصر الموضوعية المذكورة في الفقرات الفرعية من 1 إلى 3 هي عناصر تراكمية بمعنى أنه لا يمكن تسجيل الشخص كناخب إلا إذا كان يعتبر نفسه صاميًا ويستوفي في الوقت نفسه معيارا واحدا على الأقل من المعايير الموضوعية الثلاثة المعددة. وعلاوة على ذلك، لم يوافق الشعب الصامي قط على المادة 3 ( 2 ) من قانون البرلمان الصامي. ويدفع أبناء هذا الشعب بأن السجلات الضريبية ليست دقيقة وليست سجلات إثنية؛ فكل شخص مارس الصيد أو رعي الرنة في المنطقة سُجِّل بوصفه دافع ضرائب. وحتى عام 2011 ، كان تفسير المحكمة والبرلمان الصامي يفيد بأن المادة 3 ( 2 ) لا يمكن اعتبارها، في حد ذاتها، إثباتاً كافياً لصفة انتماء شخص ما إلى الشعب الصامي الأصلي.

2 - 7 وقد نظم أشخاص من غير الصاميين عدة حملات لتسجيل أشخاص غير صاميين كناخبين، بهدف التأثير في تكوين البرلمان الصامي ومواقفه. ونظرت لجنة انتخاب البرلمان الصامي في جميع طلبات التسجيل الفردية مراعاةً لحق الصاميين في تقرير المصير كشعب وللحقوق الفردية لمقدمي الطلبات على حد سواء.

2 - 8 وفي 26 أيلول/سبتمبر 2011 ، اعتمدت المحكمة الإدارية العليا أربعة قرارات مثيرة للجدل تتعارض مع قرارات لجنة انتخاب البرلمان الصامي. وقدَّمت المحكمة رغبة الشخص في أن يُسجل كناخب على المعايير الموضوعية المنصوص عليها في القانون. وحتى عام 2011 ، كان تفسير المحكمة للمادة 3 من قانون البرلمان الصامي متوافقاً مع تفسير لجنة الانتخاب. ورداً على هذا الجدل، شكلت الحكومة لجنة صياغة لتنقيح القانون، لتبديد الريبة التي نشأت. وفي عام 2013 ، وافقت اللجنة، بمشاركة الصاميين، على تعديل عُرض على برلمان فنلندا في عام 2014 . غير أن احتمالات إقرار مشروع القانون تضاءلت، وفي آذار/مارس 2015 قررت الحكومة سحبه.

2 - 9 وفي الأشهر التي سبقت انتخاب البرلمان الصامي لعام 2015 ، حاول مئات الأشخاص التسجيل كناخبين جدد. وفي الكثير من الحالات، قضى رأي لجنة الانتخاب ومجلس البرلمان الصامي، بوصفهما هيئتيْ استئناف الدرجة الأولى، بأن مقدمي الطلبات لا يستوفون المعايير المنصوص عليها في التعريف. وفي هذا الصدد، قدم 182 شخصاً استئنافا إلى المحكمة الإدارية العليا في قرار المجلس. وفي 30 أيلول/سبتمبر 2015 ، قررت المحكمة قبول طلبات 93 شخصاً.

2 - 10 وفي معظم هذه القرارات، ذكرت المحكمة صراحة أن الشخص لا يستوفي أي معيار من المعايير الموضوعية المنصوص عليها في المادة 3 . ولجأت المحكمة إلى النظر الكلي في "رسوخ" قناعة الشخص بانتمائه إلى الشعب الصامي، وتجاهلت شرط استيفاء معيار واحد على الأقل من المعايير الموضوعية، وهو شرط صريح. وبررت المحكمة هذا الموقف بالقول إنه "تفسير للقانون يراعي الحقوق الدستورية وحقوق الإنسان". ودفعت المحكمة أيضا بأن عدم إدراج أسماء المستأنفين في القائمة الانتخابية سيشكل تمييزا ً ضدهم.

2 - 11 وتدل هذه الأحكام على عدم فهم المحكمة لهوية الصاميين وثقافتهم وأسلوب حياتهم، لأن العديد من القرارات استندت إلى فكرة مفادها أن تعريف الشخص عن هويته الذاتية بأنه من الصاميين بناء على قناعة راسخة، يمكن إثباته بعوامل هي في الواقع، لا تكشف الكثير عما إذا كانت هناك أي صلة تربط هذا الشخص بثقافة الشعب الصامي وأسلوب حياته؛ وقد فهمت المحكمة الانتماء على أنه شعور فردي، في حين أن أسلوب حياة الشعب الصامي يعكسه هيكله المجتمعي وتراثه المشترك. والصامي ليس منعزلا ً ، بل هو جزء من سلسلة من الأجيال والمجتمعات المحلية الصامية التي تتجاوز الحدود.

2 - 12 واستندت المحكمة في استنتاجاتها إلى الملاحظات الختامية الذي أبدتها اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري بشأن التقارير الدورية من السابع عشر إلى التاسع عشر لفنلندا المقدمة بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وذكرت فيها أن النهج المتبع في الدولة الطرف بشأن تعريف الشخص الذي يمكن اعتباره صاميا ً بموجب قانون البرلمان الصامي وتفسير المحكمة الإدارية العليا لهذا التعريف، هو نهج بالغ التقييد ( ) . بيد أن اللجنة نفسها ذكرت، في ملاحظاتها الختامية بشأن التقارير الدورية من العشرين إلى الثاني والعشرين لفنلندا، أن المحكمة الإدارية العليا اعتمدت على الملاحظات الختامية السابقة للجنة في قرارها الصادر في عام 2011 الذي يحدد من يحق له التصويت لانتخاب أعضاء البرلمان الصامي، ومع ذلك، فإن هذا القرار لا يقيم وزنا كافيا لحقوق الشعب الصامي المعترف بها في إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية في تقرير المصير (المادة 3 )، ولا سيما حقها في تحديد هويتها أو انتمائها وفقاً لعاداتها وتقاليدها (المادة 33 )، فضلاً عن حقها في عدم التعرض للدمج القسري أو لتدمير ثقافاتها (المادة 8 ). ولذلك، أوصت تلك اللجنة الدولة الطرف بإيلاء الاعتبار الواجب، عند تحديد الأشخاص المؤهلين لانتخاب أعضاء البرلمان الصامي، لحقوق الشعب الصامي في تقرير مصيره فيما يتعلق بمركزه داخل فنلندا وفي تحديد انتمائه وفي عدم التعرض للدمج القسري ( ) .

2 - 13 وبدلاً من ذلك، أعطت المحكمة لنفسها الصلاحيات التقديرية وأبطلت أهلية البرلمان الصامي لممارسة بعد رئيسي من أبعاد استقلال الصاميين الذاتي وحقهم في تقرير المصير، أي الحق في المشاركة بدور ذي معنى في تحديد من هو الصامي، ولكن بموجب إطار يقوم على سيادة القانون. والمحكمة إذ حادت عن صيغة نظامها الأساسي، خلقت حالة من الخروج عن القانون والتمييز والتعسف.

2 - 14 وحالما يُدرج اسم شخص في القائمة الانتخابية، يصبح من الجائز إدراج جميع فروعه. ويمكن أن ينجم عن ذلك أثرٌ مضاعف حيث يكون بإمكان الشخص الذي لا يتبنى أسلوب عيش الصاميين ولا يشترك معهم في الهوية الصامية أن يشارك في الانتخابات. وفي الوقت الحالي، يمثل الأشخاص الذين أدرجتهم المحكمة في القائمة الانتخابية أو أدرجوا فيها نتيجة الأثر المضاعف للأحكام الصادرة عنها ما نسبته 1 . 5 في المائة من القائمة الانتخابية. وهناك نحو 000 10 شخص صام ي ، من بينهم أطفال قصر. ويفيد أصحاب البلاغ بأن دراسة أجراها عالم رياضيات توصلت إلى أن هناك حوالي 000 512 شخصا ً من فروع دافعي الضرائب اللابيين. ووفقا ً للتفسير الجديد الذي تطبقه المحكمة، يمكن أن يتقدم هؤلاء بطلب إدراجهم في القائمة الانتخابية.

2 - 15 وبسبب قرارات المحكمة الصادرة في عام 2011 ، لم يصوت العديد من أفراد الشعب الصامي في انتخابات عام 2015 . ويشمل ذلك أحد أصحاب البلاغ، الذي طلب شطبه من القائمة الانتخابية في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2015 .

2 - 16 وأعلنت لجنة الانتخابات عن نتائج الانتخابات في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2015 . وكان من بين المرشحين المنتخبين شخصٌ أدرج اسمه في القائمة الانتخابية نتيجة إحدى قرارات المحكمة المتناقضة مع قرارات لجنة الانتخابات ومجلس البرلمان الصامي. وعلاوة على ذلك، فاز شخصٌ انتُخب عضوا في البرلمان الصامي بمجموع 81 صوتاً، مما يدل على أن الأحكام الأربعة الصادرة في عام 2011 والأحكام الـ 93 الصادرة في عام 2015 لها تأثير مباشر بفضل هذه القائمة الانتخابية الصغيرة.

2 - 17 وفي 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 ، وافق مجلس البرلمان الصامي على طلبات تصحيح نتائج الانتخابات بدعوى أن المحكمة منحت 93 شخصاً الحق في التصويت دون وجه حق. ونتيجة لذلك، قرر المجلس تنظيم انتخابات جديدة في عام 2016 استنادا ً إلى القوائم الانتخابية المعتمدة في 20 آب/ أغسطس 2015 (قبل صدور قرارات المحكمة العليا في 30 أيلول/سبتمبر 2015 ). وقُدمت إلى المحكمة الإدارية العليا طعون في هذا القرار. وفي 13 كانون الثاني/يناير 2016 ، قضت المحكمة برد قرار المجلس وأبطلته. ورأت المحكمة أن المجلس ليس من اختصاصه النظر في القضايا والمسائل القانونية التي سبق أن فصلت فيها المحكمة، وأن قرارات المحكمة ملزمة للمجلس. وعليه، فإن قرار المجلس إجراء انتخابات جديدة هو قرار غير مشروع.

الشكوى

3 - 1 يدعي أصحاب البلاغ أن قرارات المحكمة الإدارية العليا التي تقضي بمنح حق التصويت لأشخاص اعتبرتهم الهيئات المختصة في البرلمان الصامي غير مؤهلين للتصويت يشكل تدخلاً مباشراً من الدولة الطرف في مجال رئيسي من مجالات تمتع الشعب الصامي الأصلي بحقه في تقرير مصيره وممارسة هذا الحق الذي يحظى بالحماية بموجب المادة 1 من العهد. وتشكل قرارات المحكمة أيضاً تدخلاً في حق الشعب الصامي في تحديد هويته. وترى اللجنة، في الفقرة 2 من تعليقها العام رقم 12 ( 1984 ) بشأن الحق في تقرير المصير، أن الحق في تقرير المصير شرط أساسي للضمانة الفعلية والاحترام الفعلي لحقوق الإنسان الفردية، ولتعزيز هذه الحقوق وتقويتها. وبالإضافة إلى ذلك، ذهبت اللجنة في رأيها بشأن قضية ماهويكا وآخرون ضد نيوزيلندا ، كما فهمه أصحاب البلاغ، إلى أن الحق في تقرير المصير يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمادة 27 وأن الدول الأطراف مطالبة بمنح الشعوب الأصلية سلطة أكبر في عمليات صنع القرار في المسائل التي تؤثر في بيئتها الطبيعية وسبل عيشها وثقافتها ( ) .

3 - 2 وقد أفسدت المحكمة، بإدراجها أسماء أشخاص من غير الصاميين في القائمة الانتخابية للبرلمان الصامي، القيمة التمثيلية للبرلمان، مما نال من حق الأشخاص الصاميين في المشاركة الفعلية في الشؤون العامة. ولهذا السبب، قرر أحد مقدمي البلاغ أن يطلب شطب اسمه من القائمة الانتخابية.

3 - 3 وتكشف قرارات المحكمة عن قصور واضح في فهم الثقافة والهوية الصاميتين. في حين أن مساواة الصاميين في المعاملة أمام القانون وتوصل المحاكم إلى قرارات مستنيرة، يتطلب أن تكون المحكمة قادرة على فهم الهوية الصامية. وفي ظل افتقار المحكمة الإدارية العليا لهذه الخبرة، تتعذر مساواة الشعب الصامي في المعاملة أمام القانون على النحو المنصوص عليه في المادة 26 من العهد.

3 - 4 واستناداً إلى الفقرة الفرعية 3 من المادة 3 من قانون البرلمان الصامي، يمكن لمئات الأشخاص من أقارب الناخبين الجدد التماس تسجيلهم كناخبين في الانتخابات المقبلة، الأمر الذي سيمثل خطوة إضافية من خطوات الدمج القسري للصاميين في عامة السكان عن طريق الاستيلاء التدريجي على البرلمان الصامي من أعضاء ينتمون إلى السكان ذوي الإثنية الفنلندي ة الذين يقيمون في البلديات الواقعة في أقصى شمال فنلندا، حيث يشكل أفراد الشعب الصامي أقلية. وإذا أُدخل غير الصاميين إلى البرلمان الصامي، ستصبح هذه المؤسسة هيئة تمثيلية إقليمية ولن تمثل بعدها السكان الأصليين الصاميين. وهذا سيلحق ضرراً لا يمكن جبره بحقوق الصاميين المكفولة بموجب العهد، لأن من شأنه أن يقوض استقلالهم الذاتي في مسائل تتعلق بحقوقهم في التمتع بثقافتهم والمشاركة السياسية وتقرير المصير، وهي حقوق تحظى بحماية دولية.

3 - 5 وتدخُّل المحكمة الإدارية العليا يعوق تمتع أفراد الشعب الصامي بحقهم في أن يستخدموا لغتهم ويتمتعوا بثقافتهم بالاشتراك مع أفراد جماعتهم الآخرين. ويهدد التمييز والدمج القسري سبل العيش واللغة والهوية الصامية التقليدية. وفي هذا السياق، يعتبر البرلمان الصامي مؤسسة أساسية لضمان بقاء الثقافة الصامية واستمرار نمائها. وعملاً بالمادة 6 من قانون البرلمان الصامي، يمثل البرلمان الصامي الشعب الصامي في المسائل الوطنية والدولية. وتلزم المادة 9 جميع السلطات بالتفاوض مع البرلمان الصامي بشأن قائمة طويلة من المسائل التي تخص الشعب الصامي بوصفه من الشعوب الأصلية أو بشأن التطورات التي تستجد في وطن الصاميين. وهذا يبين مدى أهمية أن يؤدي البرلمان الصامي عمله بفعالية ويكون قادرا على تمثيل آراء الشعب الصامي كما ينبغي في تنفيذ فنلندا للمادة 27 من العهد. ولذلك، فإن إدراج أشخاص من غير الصاميين في القوائم الانتخابية يفسد دور البرلمان الصامي بوصفه ممثلا لمصالح الصاميين ويعوق قدرته على حماية الحقوق المنصوص عليها في المادة 27 من العهد.

3 - 6 وفي قضية ديرغاردت وآخرون ضد ناميبيا ، رأت اللجنة أن العلاقة التي تربط جماعة ريهوبوث بالأراضي المذكورة في مطالباتها ليست علاقة كان من شأنها أن تشكل ثقافة خاصة حتى وإن كان عمرها 125 عاماً ( ) . وقد دفع الأشخاص الذين أدرجتهم المحكمة الإدارية العليا في القائمة الانتخابية بحجج مماثلة لحجج أصحاب البلاغ في قضية ديرغاردت وآخرون ضد ناميبيا ، أي أنه ينبغي اعتبارهم صاميين لأنهم عاشوا، مثلما عاش أسلافهم، في نفس المنطقة التي يعيش فيها الشعب الصامي.

3 - 7 وليست هناك سبل انتصاف محلية فعالة يتعين على أصحاب البلاغ استنفادها. وطبقاً للمادة 26 من قانون البرلمان الصامي، لا يجوز تقديم طلب استئناف إلى المحكمة الإدارية العليا إلا لشخص يرى أن اسمه أُسقط من القائمة الانتخابية على نحو غير مشروع أو أنه سجل فيها بطريقة خاطئة. وتعد القرارات التي تصدر عن المحكمة نهائية والبرلمان الصامي ملزم بإنفاذها. وقرر البرلمان الصامي أن انتخابات عام 2015 غير صحيحة. واستؤنف القرار أمام المحكمة الإدارية العليا التي قضت بإلغاء قرار البرلمان الصامي. وإمكانية استئناف حكم المحكمة غير متاحة. ولا توجد هناك سبل انتصاف فعالة أخرى لاستنفادها.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

4 - 1 في 8 شباط/فبراير و 28 تموز/يوليه 2017 ، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن المقبولية. وهي تشير إلى أن المادة 121 من الدستور تكفل للصاميين الحكم الذاتي في المسائل المتصلة باللغة والثقافة داخل منطقة الوطن الصامي. وينظم قانون البرلمان الصامي تطبيق الحكم الذاتي. ويختار الشعب الصامي أعضاء البرلمان الصامي من بين أفراده لمهام الحكم الذاتي. وهناك حوالي 000 6 ناخب على القائمة الانتخابية؛ وحوالي 000 10 صامي في فنلندا. والبرلمان الصامي ليس سلطة بل مؤسسة مستقلة لها شخصية اعتبارية بموجب القانون العام. وهو لا يدافع عن مصلحة عامة، غير أنه ينهض بمصالح الشعب الصامي على وجه العموم.

4 - 2 وفي 28 آذار/مارس 2017 ، أعلنت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عدم مقبولية ادعاءات مقدمة من تينا سانيلا - أيكيو بشأن المادة 1 من العهد ( ) . وينبغي الخروج بنفس الاستنتاج في هذه القضية. وتذكر اللجنة في الفقرة 3 - 1 من تعليقها العام رقم 23 ( 1994 ) بشأن حقوق الأقليات أن تقرير المصير ليس حقاً يدخل في نطاق البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويتجسد هذا التفسير في آراء اللجنة في قضية لوبيكون ليك باند ضد كندا ( ) . ووفقاً لهذا المعيار، لا يمكن النظر في الشكوى المقدمة بموجب المادة 1 بمفردها في هذه القضية.

4 - 3 وقد قُدم البلاغ بالنيابة عن أصحاب البلاغ الـ 25 . ومن بين هؤلاء، هناك 23 مواطنا ً من فنلندا ومواطنان من النرويج. ومن بين مقدمي البلاغ الفنلنديين الـ 23 ، أدرجت أسماء 22 منهم في القائمة الانتخابية الحالية، في حين طلب مقدم البلاغ الرئيسي شطب اسمه من القائمة. واثنان من أصحاب البلاغ هما حالياً عضوان في البرلمان الصامي. وقد قدمت الرئيسة الحالية للبرلمان الصامي، السيدة سانيلا - أيكيو، بإذن من مجلس البرلمان الصامي، بلاغاً (رقم 2015 / 2668 ) بشأن نفس المسائل الجوهرية المعالجة في هذه القضية بالنيابة عن أفراد الشعب الصامي الأصلي في فنلندا. وتدعي الدولة الطرف أنه في حال رأت اللجنة أن السيدة سانيلا - أيكيو مخولة تمثيل الشعوب الأصلية في فنلندا، فإن أصحاب هذا البلاغ الفنلنديين الـ 23 يصبحون ممثلين أيضاً في ذلك البلاغ، وبذلك يصبح البلاغ غير مقبول فيما يتعلق بأصحاب البلاغ لأنه لا يجوز لهم تقديم الوقائع نفسها إلى الآلية عينها مرتين.

4 - 4 وقدم عضوان آخران في البرلمان الصامي في جملة أعضاء آخرين، بلاغاً آخر بشأن المسألة نفسها إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري. وتذكّر الدولة الطرف بأنه بموجب المادة 86 (ز) من النظام الداخلي للجنة المعنية بحقوق الإنسان، ينبغي اعتبار البلاغ بالنتيجة غير مقبول، نظرا لأنه يخضع للدراسة بموجب إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

4 - 5 ولم يحدد أصحاب البلاغ ما استُنفذ من سبل الانتصاف المحلية. وتشير الدولة الطرف أيضاً إلى أن أصحاب البلاغ ليسوا طرفا ً في الدعاوى التي بتت فيها المحكمة الإدارية العليا في 26 أيلول/ سبتمبر 2011 و 30 أيلول/سبتمبر 2015 و 13 كانون الثاني/يناير 2016 . ويبدو أن أصحاب البلاغ يمثلون في بلاغهم، الشعب الصامي جماعيا ً ؛ وتشكل شكواهم المعروضة على اللجنة دعوى لمصلحة الجماعة. وهم علاوة على ذلك، لم يستنفدوا جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة، عملاً بالفقرة 2 (ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري. ‬ ولا يجوز استئناف قرارات المحكمة الإدارية العليا بوصفها أعلى محكمة استئناف محلية مختصة بالمسائل الإدارية. ولكن من الجائز أن يُلتمس من المحكمة نفسها إلغاء قرار ما كطريقة من طرق الاستئناف الاستثنائي.

4 - 6 والادعاءات التي عرضها أصحاب البلاغ على اللجنة هي ادعاءات غير مباشرة بل وتتعلق بانتهاكات افتراضية لحقوق الشعب الصامي بوجه عام. فهم لا يدعون ارتكاب انتهاكات لحقوقهم الشخصية، ولا يقيمون الدليل على تضررهم بشكل مباشر من الانتهاكات المزعومة للعهد، ولا يقدمون أدلة مادية تدعم ادعاءاتهم. وبناءً عليه، ترى الدولة الطرف أن أصحاب البلاغ لم يثبتوا ادعاءاتهم لأغراض المقبولية. ‬

4 - 7 وقد أجرت المحكمة الإدارية العليا تقييماً شاملاً لحالة الشعب الصامي وحقوقه الخاصة، مع مراعاة التزامات فنلندا بموجب العهد. وليس من صلاحية اللجنة أن تعيد تقييم الوقائع التي قادت محكمة وطنية إلى اعتماد قرار بعينه دون غيره، أو أن تشكك في النتائج والاستنتاجات التي توصلت إليها المحاكم الوطنية.

تعليقات أصحاب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

5 - 1 في 19 أيلول/سبتمبر 2017 ، قدم أصحاب البلاغ تعليقاتهم على ملاحظات الدولة الطرف. ويفيد هؤلاء بأن السيدة سانيلا - أيكيو لا يجوز لها أن تتصرف باسم البرلمان الصامي أو باسم الشعب الصامي بدون الحصول على موافقة موقعة منهما. ويعترض أصحاب البلاغ كذلك على الرأي القائل إن أطرافا ثالثة يمكنها أن تحد من حقوقهم الفردية في تقديم بلاغ إلى اللجنة. ويوضح مقدمو البلاغ أنهم لا يعلمون شيئاً عن البلاغات الأخرى المقدمة إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أو إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري ولا اطلاع لهم على مضمونها، وأنه ما من أحد من مقدمي البلاغ الذي يُنظر فيه حالياً شارك في تقديم البلاغين الآخرين.

5 - 2 وعلى الرغم من كون اثنين من أصحاب البلاغ مواطنين نرويجيين، فهما يستوفيان الشروط اللازمة لإدراجهما في القائمة الانتخابية، لأنهما مواطنان أجنبيان مقيمان في فنلندا.

5 - 3 وفيما يتعلق باستنفاد سبل الانتصاف المحلية، لا يمكن للأفراد الصاميين الدخول طرفا في عملية تتعلق بطلبات التسجيل في القائمة الانتخابية المقدمة من أشخاص آخرين، التي تعتبر إجراء سريا. وعلاوة على ذلك، فإن الاستئناف الاستثنائي في قرارات المحكمة الإدارية العليا متاح للأطراف المشاركة في العملية نفسها دون غيرهم ولا يعد من سبل الانتصاف العادية. وتكون فرص ربح هذا النوع من دعاوى الاستئناف ضئيلة لأن ذلك يعني أن تعترف المحكمة بارتكاب خطأ، والحالات التي قبلت فيها هذه الدعاوى هي حالات استثنائية جدا. وقد استأنف البرلمان الصامي القرارات الصادرة في عام 2011 ، ولكن طلبات الاستئناف رُفضت بدعوى عدم ارتكاب خطأ إجرائي كان يمكن أن يؤثر تأثيراً جوهرياً في القرار.

5 - 4 وفيما يتعلق بملاحظة الدولة الطرف بشأن عدم إثبات الادعاء، فإن أفراد الشعب الصامي، ومقدمو البلاغ منهم، يملكون حقوقا ذات طابع جماعي. وهناك خطر بالفعل على بقاء الشعب الصامي واستمراره في الحياة؛ ويعيش 60 في المائة من السكان الصاميين خارج الوطن الصامي، ولا تتعدى نسبة الصاميين الذين يتكلمون اللغة الصامية كلغة أم 26 في المائة. وفي هذا السياق، وبالنظر إلى السلطة المخولة للبرلمان الصامي للتأثير على تمتع أفراد الشعب الصامي بحقوقهم في الحفاظ على ثقافتهم وممارستها، فإن الآثار السلبية على حقوق أصحاب البلاغ المكفولة بموجب المادة 27 من العهد نتيجة إدراج أشخاص من غير الصاميين في القائمة الانتخابية هي أكثر من مجرد آثار افتراضية.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية

6 - 1 قدمت الدولة الطرف ملاحظات بشأن الأسس الموضوعية في 28 تموز/يوليه و 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 .

6 - 2 وفي 6 تشرين الأول/أكتوبر 2015 ، أكدت لجنة انتخابات البرلمان الصامي نتائج الانتخابات التي جرت في الفترة من 7 أيلول/سبتمبر إلى 4 تشرين الأول/أكتوبر 2015 . وفي 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 ، أمر مجلس البرلمان الصامي بإجراء الانتخابات مرة أخرى استنادا ً إلى القائمة الانتخابية المعتمدة في 20 آب/أغسطس 2015 ، بحجة أن قرارات المحكمة الإدارية العليا الصادرة في 20 أيلول/ سبتمبر 2015 قد أثرت في نتائج الانتخابات وأن الانتخابات التي جرت لا يمكن اعتبارها انتخابات تستوفي الشرط القانوني لمبدأ الاستقلال الذاتي في المسائل المتصلة بالثقافة، وهو مبدأ يحميه قانون البرلمان الصامي. غير أن مجلس البرلمان الصامي ليس من صلاحيته أن ينظر في مسألة سبق أن فصلت فيها المحكمة الإدارية العليا نهائيا ً . وفي 13 كانون الثاني/يناير 2016 ، قضت المحكمة برد قرار المجلس، وفي 23 شباط/فبراير 2016 ، عقد أعضاء البرلمان الصامي الذين انتخبوا حديثا أول اجتماع تنظيمي لهم.

6 - 3 وقد أولت المحكمة الإدارية العليا في سوابقها القضائية، الاعتبار لصون حقوق الشعب الصامي الأصلي ولالتزاماته بموجب العهد. وفي 30 أيلول/سبتمبر 2015 ، سمحت المحكمة بإدراج 93 شخصاً في القائمة الانتخابية للبرلمان الصامي، مع بذل عناية استثنائية وبالتشاور مع مجلس البرلمان الصامي والأشخاص المستأنفين. ومن جملة ما استندت إليه المحكمة في سياق القرارات التي اتخذتها في أحكامها، المواد 1 و 2 ( 1 ) و 25 و 26 و 27 من العهد، وإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية. وتؤكد الدولة الطرف من جديد أن القرارين المؤرخين 2011 و 2015 طبقت فيهما المحكمة الإدارية العليا، كما ورد في تقرير صدر مؤخرا عن مكتب رئيس الوزراء، التوصيات التي قدمتها لجنة القضاء على التمييز العنصري لفنلندا في ملاحظاتها الختامية بشأن التقريرين الدوريين التاسع والعاشر والتقارير الدورية من السابع عشر إلى التاسع عشر بأن تولي مزيدا من الاعتبار لتحديد الفرد لهويته الذاتية في تعريف من هو الصامي ( )( ) .

6 - 4 وفي 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 ، عينت وزارة العدل لجنة لصياغة عدد من التعديلات التي أدخلت على قانون البرلمان الصامي. وكان على اللجنة أن تضطلع بعملها وفقا لدستور فنلندا، والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان الملزمة لفنلندا، وإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، واتفاقية الشعب الصامي في بلدان الشمال التي تم التوقيع عليها بالأحرف الأولى، واتفاقية منظمة العمل الدولية المتعلقة بالشعوب الأصلية والقبلية لعام 1989 (رقم 169 ).

6 - 5 ولا يسع الدولة الطرف تقييم مدى تأثير نتائج الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا، كما يدعي أصحاب البلاغ، على نزاهة البرلمان الصامي وشرعيته وعلى الحق في انتخابات نزيهة.

6 - 6 وفيما يتعلق بتعريف الصامي، تحترم الحكومة مبدأ تحديد الهوية الذاتية كمعيار رئيسي لإثبات انتماء فرد ما أو جماعة من الأفراد إلى الشعوب الأصلية، على النحو المنصوص عليه في المادة 1 ( 2 ) من اتفاقية لمنظمة العمل الدولية المتعلقة بالشعوب الأصلية والقبلية لعام 1989 في جملة صكوك أخرى. وتحترم الحكومة أيضاً حق البرلمان الصامي في تحديد أعضائه وفقاً للأعراف والتقاليد الصامية. وبناء على ذلك، اتُّخذت تدابير لحماية هوية الشعب الصامي وحق أفراده في التمتع والارتقاء بثقافتهم ولغتهم بالاشتراك مع غيرهم من أفراد المجتمع الأصلي.

6 - 7 وقد أشارت اللجنة في الفقرة 2 من تعليقها العام رقم 25 ( 1996 ) بشأن المشاركة في إدارة الشؤون العامة وحق الاقتراع، إلى أن الحقوق المنصوص عليها في المادة 25 من العهد متصلة بحق الشعوب في تقرير مصيرها وإن كانت متميزة عنه.

6 - 8 وتتناول المادة 25 حق الأفراد في المشاركة بكل ما يعني إدارة الشؤون العامة من عمليات. وتؤكد الدولة الطرف أن القانون قد أقر الحق في التصويت في انتخابات البرلمان الصامي. وفي هذا الصدد، اتخذت الحكومة تدابير تضمن لجميع الأشخاص الذين يحق لهم التصويت إمكانية ممارسة هذا الحق.

6 - 9 ولم يثبت أصحاب البلاغ تعرض حقوقهم المكفولة بموجب العهد لانتهاكات مباشرة. وبصفة عامة، يجب أن تتضمن الشكوى ما يثبت وجه الانتهاك الذي تعرض له صاحب البلاغ شخصيا؛ ولا يكفي أن يثبت أن قوانين أو سياسة عامة ما تشكل انتهاكا إذا لم يتضرر منها أصحاب البلاغ. وأصحاب البلاغ لم تشملهم أحكام المحكمة الإدارية العليا شخصياً ولا يمكن أن يتضرروا منها.

6 - 10 وبناء على ذلك، تؤكد الدولة الطرف عدم وقوع أي انتهاكات للعهد في هذه القضية.

تعليقات أصحاب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية

7 - 1 في 16 نيسان/أبريل 2018 ، قدم أصحاب البلاغ تعليقاتهم على ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية.

7 - 2 ويؤكد أصحاب البلاغ أن قراري المحكمة المؤرخين 26 أيلول/سبتمبر 2011 و 30 أيلول/ سبتمبر 2015 كان لهما أثر كبير على البرلمان الصامي وشرعيته. وقد أدى تفسير المحكمة لتعريف الصامي إلى انتفاء الاختلاف بين الشعب الصامي والإثنية الفينية في الثقافة والأصل الإثني وسبل عيشهم الخاصة بكل منهما.

7 - 3 ولم تطبق المحكمة الإدارية العليا تفسير اللجنة للمادة 27 الذي ورد في قضية كيتوك ضد السويد ، ورأت فيه اللجنة أن فرض قيود على حق فرد من أفراد أي أقلية يجب أن يكون له مبررات معقولة وموضوعية وأن يكون ضرورياً لاستمرار قدرة الأقلية ككل على البقاء وتحقيق رفاهها ( ) . ويمكن أن يشكل إدراج أشخاص من غير الصاميين في القائمة الانتخابية للبرلمان الصامي سابقةً من شأنها أن تؤدي، من الناحية النظرية على الأقل، إلى إدراج 000 512 شخص من غير الصاميين في تلك القائمة الانتخابية. وهو ما يعني أن البرلمان الصامي سيتحول شيئا فشيئا إلى هيئة تمثل مصالح أشخاص غير صاميين ولن تكفل بعدها الحفاظ على التراث اللغوي والثقافي الصامي، وهو ما يعد بمثابة دمج قسري تدريجي للشعب الصامي في فنلندا. وقد قُدِّمت بالفعل، طلبات التسجيل في القائمة الانتخابية لانتخابات البرلمان الصامي المقبلة، التي ستجري في عام 2019 . وهناك العديد من المنظمات المناهضة للصاميين التي تعرض المساعدة على أبناء الإثنية الفينية لتقديم الطلب والاستئناف أمام المحكمة الإدارية العليا لاحقاً. وقد تكون هناك مصلحة اقتصادية في تسجيل عدد كبير من الأشخاص غير الصاميين في القائمة الانتخابية لضمان موافقة البرلمان الصامي على تنفيذ مشاريع كبيرة في مجالات التعدين والسياحة الجماعية والهياكل الأساسية.

7 - 4 ويشهد البرلمان الصامي بالفعل، نزاعا داخليا بسبب عدم اعتراف معظم أعضائه بانتماء عضو واحد منهم إلى الشعب الصامي. وقد أدرجت المحكمة الإدارية العليا هذا الشخص في القائمة الانتخابية في عام 2011 ، وانتُخب في عام 2015 . وأدى ذلك إلى طمس دور البرلمان الصامي وأثّر على صورته بين الناس وشرعيته.

7 - 5 ولا يوافق أصحاب البلاغ على ما ذكرته الدولة الطرف بشأن مراعاة المحكمة للالتزامات الدولية الواقعة على فنلندا، ولا سيما تلك المنصوص عليها في العهد. ومع أن المحكمة استندت في استنتاجاتها إلى توصيات لجنة القضاء على التمييز العنصري الواردة في الملاحظات الختامية بشأن التقرير العاشر والتقارير من السابع عشر إلى التاسع عشر للدولة، فقد تجاهلت التوصيات التي وردت في الملاحظات الختامية بشأن التقارير الدورية من العشرين إلى الثاني والعشرين، وانتقدت فيها اللجنة تفسير المحكمة للمادة 3 من قانون البرلمان الصامي.

7 - 6 ويدعي أصحاب البلاغ أن المحكمة قبلت أدلة تستند كلياً إلى سجلات الإدارة العامة للدولة الطرف، مثل سجلات مكاتب تسجيل الكنائس ومحفوظات المقاطعات التابعة للدولة، وأن هذه الوثائق لا يُعتدُّ بها.

7 - 7 وعلاوة على ذلك، يجوز للمحكمة الإدارية العليا نقض قرارات البرلمان الصامي المتعلقة بإدراج غير الصاميين في القائمة الانتخابية. ويعد ذلك بمثابة انتهاكٍ للمادة 1 من العهد، لأنه يشكل تدخلاً في حق الشعب الصامي، ممثلاً في البرلمان الصامي، في تحديد أعضائه بنفسه.

7 - 8 وفي ضوء المس بالقائمة الانتخابية، اقترح أصحاب البلاغ اعتماد تعريف جديد للصاميين وإعادة وضع القائمة الانتخابية استنادا إلى التعريف الجديد. غير أنه من غير المرجح أن تُنجز هذه العملية قبل الانتخابات المقبلة. ويشير أصحاب البلاغ إلى أنه منذ عام 1996 أنشئت تسع لجان مختلفة لدراسة حقوق الشعب الصامي، من دون التوصل إلى نتائج تذكر. وهم يرون أيضاً، أن اقتراح الدولة الطرف إدخال تعديلات على قانون البرلمان الصامي ينطوي على اعتراف ضمني بأن تفسير المحكمة الإدارية العليا للمادة 3 ينتهك أحكام العهد.

7 - 9 وتواجه الأقليات اليوم مجموعة جديدة من التحديات التي تهدد حقوقها المحمية بموجب العهد، وتختلف هذه التحديات عما واجهته في الستينات، عندما صيغ العهد. ومع ذلك، فإن نص العهد لا يزال يؤدي دورا اليوم في حماية التنوع الثقافي للأقليات وتراثها من الدمج الهيكلي.

القضايا والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

8 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يَرد في بلاغٍ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.

8 - 2 وتحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف التي تفيد بأن عضوين في البرلمان الصامي قدما بلاغاً آخر بشأن المسألة نفسها إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري. وتذكّر اللجنة بأن استيفاء أغراض المادة 5 ( 2 )(أ) يقتضي أن تكون "المسألة نفسها" لها صلة بنفس الأشخاص الذي قدموا البلاغ وبنفس الوقائع ونفس الحقوق الموضوعية. وتلاحظ اللجنة أن البلاغ المعروض على لجنة القضاء على التمييز العنصري لم يقدم من نفس مقدمي هذا البلاغ. وبناء على ذلك، تستنتج اللجنة عدم كون المسألة ذاتها محل دراسة من قبل هيئة أخرى من هيئات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية، وفقاً لما تقتضيه المادة 5 ( 2 )(أ) من البروتوكول الاختياري. ‬

8 - 3 وتحيط اللجنة علماً بادعاء الدولة الطرف أن الرئيسة الحالية للبرلمان الصامي، السيدة سانيلا - أيكيو، قدمت بلاغاً آخر بشأن المسألة نفسها إلى هذه اللجنة باسمها الخاص. وتذكّر اللجنة بأنها خلصت، في 28 آذار/مارس 2017 ، إلى أن البلاغ مقبول لأن صاحبة البلاغ قدمته باسمها الخاص. وعليه، فإن ذلك البلاغ لم يقدم من نفس الأشخاص الذين قدموا البلاغ الحالي.

8 - 4 وتحيط اللجنة علماً بادعاء الدولة الطرف أن أصحاب البلاغ لم يستنفدوا سبل الانتصاف المحلية وفقا لما تقتضيه المادة 5 ( 2 )(ب) من البروتوكول الاختياري. وتحيط اللجنة علماً بأن القرارات التي قضت بمنح أشخاص حق التصويت خلافا لقرار لجنة الانتخابات قد صدرت عن المحكمة الإدارية العليا، وهي أعلى محكمة استئناف محلية مختصة بالنظر في المسائل الإدارية. وتحيط علماً أيضاً بتأكيد الدولة الطرف جواز طلب إلغاء قرار المحكمة الإدارية العليا من المحكمة نفسها عن طريق تقديم استئناف استثنائي. وتحيط اللجنة علماً كذلك بادعاء أصحاب البلاغ أن الأفراد الصاميين لا يمكنهم الدخول طرفا في عملية تتعلق بطلبات مقدمة من أشخاص آخرين لإدراجهم في القائمة الانتخابية، لأنها تعتبر إجراء سرياً، وأن الطعن في قرارات المحكمة الإدارية العليا عن طريق الاستئناف الاستثنائي يتاح للأطراف في تلك العملية دون غيرهم. وتحيط اللجنة علماً كذلك بادعاء أصحاب البلاغ أن البرلمان الصامي استأنف القرارات الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا في عام 2011 ، ولكن الاستئناف رُفض. ولم تطعن الدولة الطرف في صحة هذا الادعاء. ‬ وترى اللجنة أن الدولة الطرف لم تثبت وجود سبيل انتصاف فعال متاح بقدر معقول لأصحاب البلاغ. ‬ وعليه، تخلص اللجنة إلى أن المادة 5 ( 2 )(ب) من البروتوكول الاختياري لا تمنعها من النظر في البلاغ.‬‬

8 - 5 وتحيط اللجنة علماً بقول الدولة الطرف إن ادعاءات أصحاب البلاغ تقوم مقام دعوى لمصلحة الجماعة، أي أن ادعاءاتهم تتناول انتهاكات غير مباشرة أو حتى افتراضية لحقوق الشعب الصامي الأصلي بوجه عام. وتشير اللجنة إلى أن المادة 2 من البروتوكول الاختياري تنص على أن تقديم البلاغات لا يجوز إلا للأفراد الذين يدعون انتهاك حق من حقوقهم المذكورة في العهد. وتلاحظ اللجنة كذلك أن أصحاب البلاغ قد قدموا البلاغ باسمهم الخاص، وبوصفهم أفراداً من الشعب الصامي وناخبين في انتخابات البرلمان الصامي. وتلاحظ اللجنة أن 22 شخصاً من أصحاب البلاغ مدرجون في القائمة الانتخابية، وأن اثنين منهم عضوان في البرلمان الصامي. وتلاحظ اللجنة كذلك أن ثلاثة أشخاص من أصحاب البلاغ غير مدرجين في القائمة الانتخابية، بمن فيهم صاحبا البلاغ النرويجيان. وبالنظر إلى عدم وجود ادعاء يفيد بأن أصحاب البلاغ الثلاثة استُبعدوا من القائمة الانتخابية رغما عنهم أو ورود معلومات أخرى تثبت ادعاءاتهم، فإن اللجنة لا يسعها أن تخلص إلى وقوع ضرر على أصحاب البلاغ الثلاثة بسبب قرارات المحكمة الإدارية العليا المتعلقة بإدراج أعضاء في قائمة انتخابية لم يُدرجوا فيها ولم يسعوا إلى ذلك. وفيما يتعلق ببقية أصحاب البلاغ ال ‍  22 المدرجين في القائمة الانتخابية، ترى اللجنة أن المسائل المتعلقة بعمل البرلمان وانتخاباته قد تؤثر عليهم، بصفتهم الفردية. وبناء على ذلك، ترى اللجنة أنه لا شيء يمنع أن يقدم أصحاب البلاغ ال ‍  22 المدرجين في القائمة الانتخابية بلاغا إلى اللجنة بموجب المادة 1 من البروتوكول الاختياري، إذا كان الادعاء يتعلق بتعرض حقوقهم الفردية لانتهاكات.

8 - 6 وفيما يتعلق بادعاء أصحاب البلاغ بموجب المادة 1 من العهد، تشير اللجنة إلى اجتهاداتها القضائية التي ذهبت فيها إلى عدم جواز أن يقدم شخص، بصفته الفردية، بلاغاً بموجب البروتوكول الاختياري يدعي فيه انتهاك حقه في تقرير المصير المنصوص عليه في المادة 1 من العهد، التي تتناول الحقوق الممنوحة للشعوب بهذا الشأن ( ) . وتشير اللجنة أيضاً إلى أن البروتوكول الاختياري ينص على إجراء يخول الأفراد تقديم ادعاء بشأن انتهاك حقوقهم الفردية، غير أن هذه الحقوق لا تشمل الحقوق المنصوص عليها في المادة 1 من العهد ( ) . وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن ادعاء أصحاب البلاغ المتعلق بانتهاك المادة 1 من العهد غير مقبول بموجب المادة 1 من البروتوكول الاختياري. ومع أن اللجنة غير مختصة بموجب البروتوكول الاختياري بالنظر في بلاغ يدعي وقوع انتهاك للحق في تقرير المصير الذي تكفل حمايته المادة 1 من العهد، فإنها يمكن أن تفسر المادة 1 ، عند الاقتضاء، للبت في انتهاك الحقوق المحمية بمقتضى البابين الثاني والثالث من العهد من عدمه ( ) .

8 - 7 وتحيط اللجنة علماً بادعاء الدولة الطرف أن أصحاب البلاغ لا يدعون انتهاك حقوقهم الفردية، ولم يثبتوا أنهم تضرروا على نحو مباشر من الانتهاكات المزعومة للعهد، ولم يقدموا أدلة مادية تدعم مزاعمهم، ولم يثبتوا ادعاءاتهم. ويدعي أصحاب البلاغ ال ‍  22 أيضاً أن المحكمة قد خرجت عن التفسير القانوني التوافقي، عندما بتت في مدى استيفاء الأشخاص لمعايير الانتماء إلى الشعب الصامي الأصلي، وأن هذا الأمر قد أثر على حق جميع أفراد الشعب الصامي، بموجب المادة 26 من العهد، في المساواة أمام القانون، وأن الأحكام الصادرة عن المحكمة تعوق تمتعهم بحقوقهم المكفولة بموجب المادة 27 من العهد في استخدام لغتهم والتمتع بثقافتهم بالاشتراك مع أبناء جماعتهم الآخرين. وتحيط اللجنة علماً كذلك بادعاء أصحاب البلاغ أن الأحكام التي وافقت فيها المحكمة الإدارية العليا، خلافا لقرار لجنة الانتخابات، على طلبات عدد من الأفراد بالتصويت في انتخابات البرلمان الصامي، قد أفسدت القيمة التمثيلية للبرلمان الصامي وأثرت على حقهم هم في المشاركة الفعالة في الشؤون العامة. وتعتبر اللجنة أن أصحاب البلاغ يدفعون في هذه الادعاءات بحقوقهم المكفولة بموجب المادة 25 من العهد. ‬

8 - 8 وتشير اللجنة إلى اجتهاداتها القضائية التي ذهبت فيها إلى أن أي شخص يدَّعي أنه وقع ضحية انتهاك لحق يكفله العهد يجب عليه أن يثبت إما أن دولة طرفاً قد أخلَّت فعلاً بممارسة حقه، بإقدامها على فعل أو بتركه، وإما أن هذا الإخلال بات وشيكاً، مستنداً فيما يقدمه من حجج إلى القانون المعمول به أو إلى قرار أو ممارسة قضائية أو إدارية ( ) . وتلاحظ اللجنة أن أصحاب البلاغ ال ‍  22 ينتمون إلى الشعب الصامي الأصلي، وأن ذلك يخولهم الحق في تقرير المصير الداخلي وفي التمتع بثقافتهم ولغتهم، بما في ذلك بالاشتراك مع أفراد جماعتهم الآخرين. ومما لا جدال فيه أيضا أن البرلمان الصامي هو المؤسسة التي أنشأتها الدولة الطرف لكي تضمن تمتع الشعب الصامي بالحكم الذاتي في المسائل المتصلة باللغة والثقافة داخل وطنه، وأن بإمكانه أن يقدم مبادرات ومقترحات لسلطات الدولة، فضلاً عن إصدار البيانات. وقد سعى أصحاب البلاغ، بوصفهم مدرجين في القائمة الانتخابية للبرلمان الصامي، وأعضاء في ذلك البرلمان بالنسبة لاثنين منهم، إلى ممارسة الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة، إما مباشرة أو بواسطة ممثلين يختارونهم بحرية، وفي أن يصوتوا ويُنتخبوا في انتخابات دورية حقيقية لعضوية البرلمان الصامي.

8 - 9 وتحيط اللجنة علماً بأن انتخابات البرلمان الصامي تجري مرة كل أربع سنوات، وأن المادة 21 من قانون البرلمان الصامي تنص على حق كل فرد من أفراد الشعب الصامي في التصويت ابتداء من سن 18 عاماً، وبأن عدد الناخبين المدرجين على القائمة الانتخابية للبرلمان الصامي يبلغ نحو 000 6 ناخب. وتحيط علماً أيضاً بتأكيد أصحاب البلاغ أن القرارات التي صدرت عن المحكمة الإدارية العليا منذ عام 2011 قد بدلت القواعد الرسمية لتحديد من ينبغي إدراجه في القائمة الانتخابية، فعطلت بذلك حق الشعب الصامي الأصلي في تقرير المصير الداخلي، وأن هذه القرارات يمكن أن تؤدي، نظرياً على الأقل، إلى إدراج 000 512 شخص من غير الصاميين في القائمة الانتخابية للبرلمان الصامي. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بادعاء أصحاب البلاغ، الذي لم تدحضه الدولة الطرف، أن طلبات قدمت بالفعل للتسجيل في القوائم الانتخابية الصامية لانتخابات عام 2019 ، وأن العديد من المنظمات المناهضة للصاميين تعرض المساعدة على أبناء الإثنية الفينية لتقديم الطلب والاستئناف أمام المحكمة الإدارية العليا لاحقاً، وأنه ربما تكون هناك مصلحة اقتصادية في إدراج عدد كبير من الأفراد غير الصاميين في القائمة الانتخابية لضمان موافقة البرلمان الصامي على المشاريع في مجالات التعدين والسياحة الجماعية والبنية التحتية. وترى اللجنة أن أصحاب البلاغ ال ‍  22 ربما يتأثرون، بصفتهم الشخصية، بالمسائل المتعلقة بالقائمة الانتخابية لانتخابات البرلمان الصامي، التي قد تكون لها في وقت وشيك ذيولٌ على قدرة البرلمان على تمثيل الشعب الصامي الأصلي وعلى حماية حقوق أصحاب البلاغ في المشاركة في إدارة الشؤون العامة بوصفهم أعضاء في هذا المجتمع الأصلي. ولذلك، فإن اللجنة ترى أن أصحاب البلاغ ال ‍ 22 ، بوصفهم من الشعب الصامي الأصلي ومدرجين في القائمة الانتخابية، ربما يتأثرون كأفراد من جراء الأحكام التي أصدرتها المحكمة بشأن القوائم الانتخابية للبرلمان الصامي.

8 - 10 وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن ادعاءات أصحاب البلاغ ال ‍  22 قد شُفعت بأدلة كافية لأغراض المقبولية، وأنه لا شيء يمنعها، بمقتضى المادة 1 من البروتوكول الاختياري، من النظر في هذا البلاغ فيما يتعلق بالادعاءات المتعلقة بالمواد 25 و 26 و 27 من العهد.

8 - 11 وفي ضوء ما تقدَّم، ترى اللجنة أن ادعاءات أصحاب البلاغ الـ 22 المذكورين أعلاه التي تندرج في إطار المواد 25 و 26 و 27 من العهد مقبولة، وتشرع في النظر في أسسها الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

9 - 1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، وفقاً للمادة 5 ( 1 ) من البروتوكول الاختياري.

9 - 2 وتحيط اللجنة علماً بادعاءات أصحاب البلاغ التي تفيد بأن المحكمة الإدارية العليا خرجت عن القانون التشريعي والتعريف التوافقي للانتماء إلى الشعب الصامي لأغراض إعداد القائمة الانتخابية، مما يشكل انتهاكاً للمادتين 25 و 27 من العهد. ويدفع أصحاب البلاغ كذلك بأن قرارات المحكمة قد أفسدت القيمة التمثيلية للبرلمان الصامي، وأثرت على حقوقهم في المشاركة الفعالة في الشؤون العامة وفي ممارسة حقهم في تقرير المصير الداخلي، وأثرت سلباً على استخدام أصحاب البلاغ والشعب الصامي للغتهم وتمتعهم بثقافتهم بالاشتراك مع أفراد جماعتهم الآخرين. ويرى أصحاب البلاغ أن هذه القرارات زادت من الانقسام داخل البرلمان، الذي أصبح أداؤه أقل فعالية في تعزيز وحماية حقوق الشعب الصامي، وتهدد بزيادة إضعاف عضوية أفراد الشعب الصامي الأصلي في القوائم الانتخابية للبرلمان، بما في ذلك الانتخابات المقبلة. ويدعي أصحاب البلاغ أن المعايير التي طبقتها المحكمة لم يكن لها أي مبرر معقول وموضوعي، مما يشكل انتهاكاً لحقوقهم المكفولة بموجب العهد.

9 - 3 وفيما يتعلق بالمادة 25 ، تحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف التي تفيد بأن المراجعة القضائية التي تجريها المحكمة الإدارية العليا منصوص عليها في القانون وأن الدولة الطرف قد اتخذت جميع التدابير التي تضمن تمكُّن جميع الأشخاص الذين يحق لهم التصويت من ممارسة هذا الحق بما يتفق تماماً مع المادة 25 من العهد. وتقول الدولة الطرف إنها تحترم تماماً مبدأ تحديد الهوية الذاتية كمعيار لتعريف جماعة من الناس أو فرد من الأفراد باعتباره من الشعوب الأصلية، عملاً بتوصيات لجنة القضاء على التمييز العنصري. وتحيط اللجنة علما أيضاً بتأكيد أصحاب البلاغ أن الدولة الطرف لا تأخذ في الحسبان مخاوف لجنة القضاء على التمييز العنصري من ألا يعطي التعريف الذي اعتمدته المحكمة الإدارية العليا للشخص الصامي المخول حق انتخاب أعضاء البرمان الصامي الاعتبار الكافي لحقوق الشعب الصامي في تحديد هويته أو انتمائه وفقاً لعاداته وتقاليده وحقه في عدم التعرض للدمج القسري أو لتدمير ثقافته، وهي حقوق معترف بها بموجب المادتين 33 و 8 من إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية ( ) .

9 - 4 وتحيط اللجنة علما بأن هناك عملية في الوقت الحالي لتعديل قانون البرلمان الصامي، بما في ذلك معايير تحديد الحق في التصويت. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بادعاء أصحاب البلاغ أنه من غير المرجح أن تُنجز هذه العملية قبل حلول موعد الانتخابات المقبلة وأن محاولات عديدة جرت لدراسة المسألة دون أن تحقق نتائج تذكر.

9 - 5 وتشير اللجنة إلى أن الفقرة 4 من تعليقها العام رقم 25 ( 1996 ) بشأن المشاركة في إدارة الشؤون العامة وحق الاقتراع، تنص على وجوب الاستناد إلى معايير موضوعية ومعقولة لدى فرض أي شروط على ممارسة الأفراد لحقهم في المشاركة في إدارة الشؤون العامة، مشاركة مباشرة أو عن طريق ممثلين يختارونهم بحرية، وحقهم في أن يصوتوا ويُنتَخبوا في انتخابات دورية حقيقية. وتشير اللجنة أيضاً إلى الاجتهاد القضائي الذي توصلت إليه في قضية لوفليس ضد كندا ، ورأت فيه أن الحاجة تستدعي في بعض الحالات وضع تعريف لفئة الأشخاص الذين ينتمون إلى أحد الشعوب الأصلية، لحماية قدرة الأقلية ككل على البقاء وتحقيق رفاهها ( ) . وفي قضية كيتوك ضد السويد ، رأت اللجنة أن فرض قيود على حق فرد من أفراد أي أقلية يجب أن يكون له مبررات معقولة وموضوعية وأن يكون ضرورياً لاستمرار قدرة الأقلية ككل على البقاء وتحقيق رفاهها ( ) .

9 - 6 وتشير اللجنة إلى أن المادة 33 من إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية تنص على حق الشعوب الأصلية في تحديد هويتها أو انتمائها وفقا لعاداتها وتقاليدها وعلى حقها في تقرير هياكلها واختيار أعضاء مؤسساتها وفقا لإجراءاتها الخاصة. وتنص المادة 9 من الإعلان على حق الشعوب الأصلية وأفرادها في الانتماء إلى مجتمع أصلي أو إلى أمة أصلية، وفقاً لتقاليد وعادات المجتمع المعني أو الأمة المعنية، ولا يجوز أن يترتب على ممارسة هذا الحق تمييز من أي نوع. ووفقاً للمادة 8 ( 1 ) من الإعلان، يحق للشعوب الأصلية وأفرادها عدم التعرض للدمج القسري أو لتدمير ثقافتهم.

9 - 7 وفي هذا السياق، تحيط اللجنة علما بأن المادة 3 من قانون البرلمان الصامي تشترط في تصنيف الشخص على أنه صامي لأغراض تحديد من يجوز له التصويت في الانتخابات البرلمانية، إلى جانب قناعته الشخصية بذلك، ما يلي: (أ) أن يكون هو نفسه أو على الأقل أحد والديه أو أجداده قد تعلم اللغة الصامية كلغة أولى؛ (ب) أن يكون من نسْل شخص أدرج اسمه في سجل عقاري أو ضريبي أو سكاني على أنه من اللابيين الذين يعيشون في الجبال أو الغابات أو يزاولون صيد الأسماك؛ أو (ج) أن يكون أحد والديْه على الأقل قد سُجل كناخب لاختيار أعضاء وفد الصاميين أو البرلمان الصامي. وتحيط اللجنة علما أيضاً بأن المحكمة الإدارية العليا ذكرت بوضوح في معظم الحالات، أن الشخص المعني لا يستوفي أي معيار من المعايير الموضوعية المنصوص عليها في المادة 3 من القانون، وهو ما لم يختلف عليه الطرفان.

9 - 8 وتشير اللجنة إلى تعليقها العام رقم 23 ، وخاصة الفقرة 7 منه، الذي رأت فيه أن الثقافة تتبدى بأشكال كثيرة، من بينها اتباع أسلوب عيش يرتبط باستخدام موارد الأرض، ولا سيما في حالة السكان الأصليين. ويمكن أن يشمل هذا الحق أنشطة تقليدية مثل صيد السمك أو القنص والحق في العيش في محميات يصونها القانون. وقد يتطلب التمتع بهذه الحقوق تدابير قانونية إيجابية للحماية وتـدابير ترمي إلى ضمان الاشتراك الفعال لأفراد جماعات الأقليات في القرارات التي تؤثر فيهم. وتلاحظ اللجنة كذلك أن المادة 27 من العهد، التي فسرت في ضوء إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية والمادة 1 من العهد، تُكرِّس حق الشعوب الأصلية، غير القابل للتصرف، في تقرير مصيرها بنفسها وحرية تقرير مركزها السياسي والسعي إلى تحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ( ) . ولا يمكن أن تُفصل المادة 1 من العهد وما يوازيها من التزامات تتعلق بتنفيذها عن غيرها من الأحكام الواردة في العهد وقواعد القانون الدولي ( ) .

9 - 9 وتحيط اللجنة علما بأن أصحاب البلاغ لم يثبتوا، وفقاً للدولة الطرف، وجه الضرر الذي وقع عليهم بشكل مباشر بسبب أحكام المحكمة الإدارية العليا. وتحيط علماً أيضاً بطلب أصحاب البلاغ أن تأخذ اللجنة في الاعتبار الأبعاد الفردية والجماعية لحقوقهم. وفي هذا الصدد، تشير اللجنة إلى تعليقها العام رقم 23 ، الذي تسلم فيه بأن الهدف من حماية الحقوق المنصوص عليها في المادة 27 من العهد هو ضمان بقاء واستمرار تطور الهوية الثقافية والدينية والاجتماعية للأقليات المعنية، مما يثري نسيج المجتمع ككل. وبناء عليه، رأت اللجنة وجوب حماية هذه الحقوق بصفتها هذه، وعدم الخلط بينها وبين الحقوق الشخصية الأخرى الممنوحة للجميع بموجب العهد ( ) . وعلاوة على ذلك، فعلى الرغم من أن الحقوق المصونة بموجب المادة 27 هي حقوق فردية، فإنها تعتمد بدورها على قدرة جماعة الأقلية على الحفاظ على ثقافتها أو لغتها أو دينها ( ) . وتشير اللجنة كذلك إلى أن ديباجة إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية تنص على أن الشعوب الأصلية تملك حقوقاً جماعية لا غنى عنها لوجودها ورفاهيتها وتنميتها المتكاملة كشعوب. وفي ضوء ما تقدم، ترى اللجنة أنه في سياق حقوق الشعوب الأصلية، تتخذ المادتان 25 و 27 من العهد بعداً جماعياً وبعض هذه الحقوق لا يمكن التمتع بها إلا بالاشتراك مع الآخرين. وإن حقوق المجتمع الأصلي في المشاركة السياسية في سياق تقرير المصير الداخلي بموجب المادة 27 ، مقروءة في ضوء المادة 1 من العهد، وصوناً لحقوق أفراد الجماعة في التمتع بثقافتهم أو استخدام لغتهم الخاصة بالاشتراك مع أفراد جماعتهم الآخرين، هي حقوق لا يتمتع بها كل فرد بمفرده دون الآخر. وبناء على ذلك، يجب على اللجنة أن تأخذ في الاعتبار البعد الجماعي لهذا الضرر عندما تنظر في الضرر الفردي في سياق هذا البلاغ. وفيما يتعلق بإضعاف صوت مجتمع أصلي في سياق تقرير المصير الداخلي، يمكن أن يؤدي الضرر الذي يلحق بالجماعة مباشرة إلى تضرر كل فرد من أفراد هذه الجماعة. فأصحاب البلاغ هم أفراد في مجتمع من السكان الأصليين وجميع ادعاءاتهم لها صلة بحقوقهم بصفتهم هذه.

9 - 10 وتحيط اللجنة علما بادعاء أصحاب البلاغ أن الولاية المسندة إلى البرلمان الصامي تجعل فعالية أدائه وقدرته على التعبير عن آراء الشعب الصامي على نحو يفي بالغرض، من الأمور الأساسية لتنفيذ الدولة الطرف المادتين 25 و 27 من العهد، وأن البرلمان الصامي يمثل أداة هامة للصاميين، أفراداً وجماعات، في التمتع بالحقوق المحمية بمقتضى تلك المواد وممارستها. وتلاحظ اللجنة أن سلطات البرلمان الصامي وواجباته تشمل رعاية لغة الصاميين وثقافتهم، والاهتمام بالمسائل المتعلقة بمركز الصاميين بوصفهم من الشعوب الأصلية، وتمثيل الشعب الصامي على الصعيدين الوطني والدولي في مسائل تتصل بمهامه وتقديم المشورة إلى جميع السلطات التي عليها التشاور معه بشأن قائمة طويلة من المسائل التي تخص الصاميين بوصفهم من الشعوب الأصلية أو بشأن التطورات التي تقع داخل وطن الصاميين. وعليه، ترى اللجنة أن البرلمان الصامي هو المؤسسة التي تضمن بها الدولة الطرف فعالية مشاركة أفراد الشعب الصامي بوصفه مجتمعاً أصليا في القرارات التي تؤثر عليهم. وعليه، فإن وفاء الدولة الطرف بالالتزامات الواردة في المادة 27 من العهد يتوقف على فعالية الدور الذي يمكن للبرلمان الصامي أن يؤديه في القرارات التي تؤثر في حقوق أفراد المجتمع الصامي في التمتع بثقافتهم أو استخدام لغتهم الخاصة في المجتمع مع أفراد جماعتهم الآخرين. مما يستوجب أن تكفل العملية الانتخابية للبرلمان الصامي مشاركة الأشخاص المعنيين في عملية تقرير المصير الداخلي مشاركةً فعالة، وهو أمر ضروري لاستمرار قدرة المجت م ع الأصلي ككل على البقاء وتحقيق رفاهه. ووفقاً للمادة 25 من العهد، ترى اللجنة أيضاً أن القيود القانونية التي تؤثر في حق أفراد المجتمع الصامي الأصلي في التمثيل الفعال في البرلمان الصامي يجب أن يكون لها مبررات معقولة وموضوعية، وأن تكون متسقة مع أحكام العهد الأخرى، بما في ذلك مبدأ تقرير المصير الداخلي المتعلق بالشعوب الأصلية.

9 - 11 وفي هذه القضية، ينتمي أصحاب البلاغ ال ‍  22 إلى الشعب الصامي ويشاركون في العملية الانتخابية. وتلاحظ اللجنة أن أصحاب البلاغ أفادوا في ادعاءاتهم التي لم تُدحض، بأن القرارات التي أصدرتها المحكمة الإدارية العليا منذ عام 2011 تخرج عن التفسير التوافقي للمادة 3 من قانون البرلمان الصامي المتعلقة بتحديد أعضاء القوائم الانتخابية لهذا البرلمان. وفي معظم القضايا، تجاهلت المحكمة، على وجه الخصوص، شرط استيفاء معيار واحد على الأقل من المعايير الموضوعية، ولجأت بدلا ً من ذلك إلى "النظر الكلي" في "رسوخ" قناعة الشخص بانتمائه إلى الشعب الصامي. وبذلك أخلَّت المحكمة بقدرة الشعب الصامي على أن يمارس، من خلال برلمانه، بعدا رئيسيا من أبعاد تقرير مصير الشعب الصامي بتحديد من ينتمي إليه. وتحيط اللجنة علماً كذلك بادعاءات أصحاب البلاغ بشأن احتمال زيادة إضعاف تمثيل الصاميين من خلال القوائم الانتخابية في الأجل القريب (انظر الفقرة 7 - 3 أعلاه). وترى اللجنة أن قرارات المحكمة الإدارية العليا تمس حق أصحاب البلاغ ال ‍  22 المذكورين أعلاه، وحق المجتمع الصامي الذي ينتمون إليه في المشاركة في العملية الانتخابية الخاصة بالمؤسسة التي تتوخى الدولة الطرف من ورائها ضمان الفعالية في تقرير المصير الداخلي، وحق الشعب الصامي الأصلي في لغته وثقافته الخاصة. وترى اللجنة كذلك أن تفسير المحكمة إذ يخرج على هذا النحو عن التفسير التوافقي للقانون الذي يحدد أعضاء القائمة الانتخابية للبرلمان الصامي، لا يستند إلى معايير معقولة وموضوعية. وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن الوقائع المعروضة عليها تعد بمثابة انتهاكٍ لحقوق أصحاب البلاغ المكفولة بموجب المادة 25 ، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 27 ، حسب تفسيرها في ضوء المادة 1 من العهد.

9 - 12 وبعد أن تبين للجنة حدوث انتهاك للمادة 25 ، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 27 من العهد، فإنها لا ترى ضرورة للنظر في ادعاءات أصحاب البلاغ الأخرى بموجب العهد.

10 - وفي ضوء ما تقدَّم، ترى اللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 5 ( 4 ) من البروتوكول الاختياري، أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن انتهاكٍ للمادة 25 مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 27 من العهد.

11 - والدولة الطرف مُلزمةٌ، بموجب الفقرة 3 (أ) من المادة 2 من العهد، بتوفير سبيل انتصاف فعال لأصحاب البلاغ. ويقتضي منها ذلك جبر ضرر الأشخاص الذين انتُهكت حقوقهم المكفولة بموجب العهد جبراً كاملاً. وبناء على ذلك، فإن الدولة الطرف ملزمة، في جملة أمور، بإعادة النظر في المادة 3 من قانون البرلمان الصامي بهدف ضمان تحديد وتطبيق معايير الأهلية القانونية للتصويت في انتخابات البرلمان الصامي بطريقة تراعي حق الشعب الصامي في تقرير المصير الداخلي وفقاً للمادتين 25 و 27 من العهد. والدولة الطرف ملزمةٌ أيضاً باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل.

12 - واللجنة، إذ تضع في اعتبارها أن الدولة الطرف، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، قد اعترفت باختصاص اللجنة في تحديد ما إذا كان قد وقع انتهاك للعهد، وأنها قد تعهدت، عملاً بالمادة 2 من العهد، بأن تضمن تمتع جميع الأفراد الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها بالحقوق المعترف بها في العهد، وأن تكفل لهم سبيل انتصاف فعالاً وقابلاً للإنفاذ في حال ثبوت وقوع انتهاك، تود أن تتلقى من الدولة الطرف في غضون 180 يوماً معلومات بشأن التدابير التي اتخذتها لوضع آراء اللجنة موضع التنفيذ. ويرجى من الدولة الطرف أيضاً نشر هذه الآراء وتعميمها على نطاق واسع باللغات الرسمية للدولة الطرف، بما في ذلك ضمان إتاحتها لأفراد مجتمع الشعب الصامي الأصلي.

المرفق

[الأصل: بالفرنسية]

رأي فردي (مؤيد) لأوليفييه فروفيل

1 - أتفق مع اللجنة في الاستنتاج الذي توصلت إليه في هذه القضية، ومفاده أن انتهاكا قد حدث للمادة 25 ، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 27 ، حسب تفسيرهما في ضوء المادة 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

2 - ويتضمن قرار المقبولية في هذه القضية توضيحا هاما فيما يتعلق بالقرار الذي اعتمدته اللجنة سابقا ً في القضية رقم 2668 / 2015 (سانيلا - إيكيو ضد فنلندا) . فقد رأت اللجنة، في قرارها المؤرخ 28 آذار/مارس 2017 ، أن صاحبة البلاغ قد خاطبت اللجنة، حين قدمت البلاغ باسمها الخاص، بوصفها فردا من الشعب الصامي الأصلي وعضوا في البرلمان الصامي الذي كانت تترأسه. ورأت اللجنة أنها بهذه الصفة يمكن أن تكون معنية شخصيا بجميع القضايا المتعلقة بعمل البرلمان وانتخاباته ( ) . وأشارت اللجنة كذلك في موضع آخر من القرار نفسه إلى أن قرارات مؤسسات الدولة الفنلندية التي أثرت على تكوين البرلمان الصامي والتمثيل المتساوي للصاميين يمكن أن تكون لها ذيولٌ على حق أفراد المجتمع الصامي في التمتع بحياتهم الثقافية الخاصة بهم واستخدام لغتهم بالاشتراك مع أفراد جماعتهم الآخرين، وكذلك على حقهم في المساواة أمام القانون ( ) . ولذلك استند قرار المقبولية إلى وجود علاقة سببية مزدوجة تربط بين أحكام المحكمة الإدارية العليا وتكوين وعمل البرلمان الصامي من جهة؛ وبين تكوين وعمل البرلمان الصامي وحقوق أفراد الشعب الصامي المكفولة بموجب المادة 27 من العهد، من جهة أخرى. ولكن الحجج التي دفعت بها صاحبة البلاغ لم تدعم بوضوح وجود هذه العلاقة السببية المزدوجة فجاء قرار اللجنة غامضا بالقدر ذاته. ولم توضح صاحبة البلاغ كيف أدى تطبيق مبدأ تحديد الهوية الذاتية حقا إلى التأثير بشكل كبير على تكوين هيئة الناخبين، فما بالك بتأثيره على تكوين وعمل البرلمان الصامي. وعلاوة على ذلك، لم تُقدم أمثلة ملموسة تثبت أن هذه التغييرات في تكوين هيئة الناخبين كان لها، في حالة بعينها، أثر على الحقوق المكفولة لأفراد الشعب الصامي بموجب المادة 27 . ولذلك لم تعلل اللجنة بوضوح الأسس التي يجوز بموجبها أن تدعي صاحبة البلاغ وقوعها "ضحية" انتهاك لحقوقها المكفولة بموجب المواد 25 أو 26 أو 27 من العهد. ويمثل اتخاذ هذا القرار بشأن المقبولية تداركا لهذا القصور في التعليل.

3 - أولاً، إن القرار يركز على المظالم التي تستند إلى المادة 25 من العهد، وهو تركيز وجيه تماماً. ويتعلق موضوع القضية في المقام الأول، بحق الصاميين في المشاركة في إدارة الشؤون العامة، باعتبارهم ينتمون إلى شعب أصلي - وهو مركز يبرر تماما بالإضافة إلى ذلك، أن تُقرأ المادة 25 بالاقتران مع المادة 27 ، وكذلك مع المادة 1 من العهد. والمسألة المطروحة هنا هي حق الصاميين في تقرير هويتهم وانتمائهم وفقاً لعاداتهم وتقاليدهم، وكذلك حقهم في تحديد الهياكل واختيار أعضاء مؤسساتهم وفقًا لإجراءاتهم الخاصة، وهما حقان كلاهما منصوص عليه في المادة 33 من إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية. وقد أثرت قرارات المحكمة الإدارية العليا بالفعل تأثيرا كبيرا على قدرة الشعب الصامي هذه على تحديد انتمائه بصورة جماعية، وأثرت لاحقا، على حقهم في المشاركة في إدارة الشؤون العامة من خلال ممثلين منتخبين في هيئة شرعية. ومما يفاقم من هذا الأمر أن المحكمة لم تطبق، في تلك القرارات، القانون الوطني ذي الصلة تطبيقا صحيحاً، مع أنه حدد بوضوح معيارا موضوعيا للانتماء وافق عليه الصاميون أنفسهم. والمحكمة إذ لم تطبق هذا المعيار واستعاضت عنه بمعيار يستند إلى تحديد الهوية الذاتية قررت هي تفسيره على أساس كل حالة على حدة، تكون قد حدت من قدرة الصاميين على ممارسة حقهم في المشاركة في إدارة الشؤون العامة من خلال المؤسسات التي تهدف إلى صون حقوقهم كأفراد ينتمون إلى شعب أصلي، وذلك عملاً بالمادة 27 من العهد.

4 - ويبين قرار المقبولية هذا كذلك، تلك العلاقة السببية التي تربط بين قرارات المحكمة الإدارية العليا والحقوق السياسية للصاميين. وفي الفقرة 8 - 9 ، تحيط اللجنة علما بادعاء أصحاب البلاغ أن تطبيق مبدأ تحديد الهوية الذاتية يمكن أن يؤدي، نظرياً على الأقل، إلى إدراج 512 . 000 شخص من غير الصاميين في القائمة الانتخابية للبرلمان الصامي. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بالادعاء المقلق، والذي لم تدحضه الدولة الطرف، بشأن وجود منظمات مناهضة للصاميين تنظم حملات وتساعد غير الصاميين في تقديم الطلبات لل حصول على الاعتراف بهم كصاميين وإدراجهم في قوائم هيئة الناخبين، بالنظر إلى المصالح الاقتصادية الكامنة وراء ذلك. وهذه الظروف تبرر، في رأيي، اعتراف اللجنة بكون أصحاب البلاغ الـ 22 كضحايا محتملين على الأقل.