الأمم المتحدة

CCPR/C/127/D/2522/2015

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

19 February 2020

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5 ( 4 ) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 2522 / 2015 * ** ***

بلاغ مقدم من: خليلزان خودايبيردييف (لا يمثله محام)

الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب البلاغ

الدولة الطرف: قيرغيزستان

تاريخ تقديم البلاغ: 2 أيلول/سبتمبر 2014 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 8 كانون الثاني / يناير 2015 ( لم يصدر في شكل وثيقة )

تاريخ اعتماد الآراء : 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2019

الموضوع: الحرمان من المحاكمة العادلة؛ التمييز على أساس الأصل الإثني

المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية

المسائل الموضوعية: المحاكمة العادلة؛ قرينة البراءة؛ التمييز على أساس الأصل الإثني

مواد العهد: 2 ( 1 )؛ 14 ( 1 ) و( 2 ) ، و( 3 ) ( د) و (هـ)؛ 17 ( 1 )؛ و 27

مواد البروتوكول الاختياري: 2 و 5 ( 2 ) ( ب)

1 - صاحب البلاغ هو خليلزان خودايبيردييف، وهو من مواطني قيرغيزستان مولود في عام 1952 . وهو يدّعي أن الدولة الطرف انتهكت حقوقه بموجب المواد 2 ( 1 ) ؛ 14 ( 1 ) ، ( 2 ) ، و ( 3 ) ( د ) ، و ( هـ ) ؛ و 17 ( 1 ) ؛ و 27 من العهد . وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ ب النسبة لقيرغيزستان في 7 كانون الثاني/ يناير 1995 . ولا يمثل صاحب البلاغ محامٍ .

الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ

2 - 1 صاحب البلاغ من الإثنية الأوزبكية وهو من مدينة أوش بقيرغيزستان. وهو أحد مؤسسي قناة " أوش تي في " التي عمل بها 19 عاماً، ومخرج سا بق فيها. وفي شهري أيار / مايو وحزيران / يونيه 2010 ، وقعت هجمات عديدة على أفراد من أصول أوزبكية في مدينتي ومنطقتي أوش وجلال أباد في جنوب قيرغيزستان . واتُهم صاحب البلاغ بتنظيم هذه الأحداث والمشاركة فيها .

2 - 2 وخلال الفترة التي وقعت فيها هذه الأحدا ث، كان صاحب البلاغ في أوش. وبثت محطته التلفزيونية لقطات لتجمع جماهيري ، عُقد في 15 أيار / مايو 2010 أمام جامعة الصداقة الشعبية في جلال أباد، سُمي على اسم أ . باتيروف . وأخذ أحد مصوري المحطة المستقلين لقطات فيديو لهذا التجمع . وحضر التجمع زعيم المجتمع الأوز بكي المحلي ك. باتيروف، ومحافظ الإقليم السيد أسانوف، وألقيا خطابين أشارا فيهما إلى ضرورة الوحدة بين مختلف الإثنيات. وبُثت لقطات التجمع مرة واحدة في مساء 16 أيار / مايو 2010 . وفي وقت لاحق، اعتبرت المحاكم هذا الشريط حافزاً للاشتباكات التي تلت ذلك بين مختلف الإثنيات.

2 - 3 وفي أيار / مايو وحزيران / يونيه 2010 ، تلقى صاحب البلاغ عدة مرات تهديدات من أشخاص مجهولين يُعتقد أنهم من القوميين القيرغيزيين . وفي 9 تموز / يوليه 2010 ، احتجز رجال جهاز الأمن الوطني صاحب البلاغ ثم أطلقوا سراحه بعد ذلك، وهددوا باعت قاله. وفي بداية شهر تموز / يوليه، صادر محافظ أوش، السيد كوشباييف، شركة صاحب البلاغ " أوش تي في ". وغادر صاحب البلاغ إلى الاتحاد الروسي في تموز / يوليه 2010 خوفاً على حياته وسلامته وعلى حياة أفراد أسرته وسلامتهم . وفي تشرين الثاني / نوفمبر 2010 ، انتقل صاحب الب لاغ وأسرته من الاتحاد الروسي إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث مُنحوا اللجوء.

2 - 4 ويشير صاحب البلاغ إلى تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة في الأحداث التي وقعت في جنوب قيرغيزستان في حزيران / يونيه 2010 . ووفق اً للتقرير، خلصت اللجنة إلى أن التحقيقات الجنائية والمحاكمات المتعلقة بأحداث حزيران/يونيه شابتها انتهاكات للحقوق في المحاكمة العادلة المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ وأنه عُقدت محاكمة انتقائية استهدفت إثنية الأقلية الأوزبكية؛ وأن المحامين الذين دافعوا عن متهمين من أصول أوزبكية تعرضوا للتدخل والترهيب غير اللائقين ( ) . وفي عامي 2013 و 2014 ، أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ولجنة القضاء على التمييز العنصري، في ملاحظات كل منهما الختامية على التقارير الدورية من الخامس إلى السابع التي قدمتها الدولة الطرف (CERD/C/KGZ/CO/5-7) عن قلقهما إزاء الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإثنية الأوزبكية في أثناء التحقيقات والمحاكمات التي عقبت أحداث حزيران/ يونيه 2010 .

2 - 5 وفي 16 حزيران / يونيه 2011 ، أصدر برلمان قيرغيزستان قراراً يستند إلى تحقيقاته الخاصة في الأحداث التي وقعت في جنوب قيرغ يزستان في عام 2010 . ويرد في الفقرة 7 من القرار اسم صاحب البلاغ بوصفه من منظمي هذه الأحداث، وسُمّي مشاركاً في الحركات القومية والانفصالية . وبالإضافة إلى ذلك، تتضمن الفقرة 21 من القرار الدعوة إلى مصادرة جميع ممتلكات متزعِّمي أحداث عام 2010 ومنظميها والمش اركين فيها.

2 - 6 وفي 28 تشرين الأول / أكتوبر 2011 ، أصدرت محكمة مدينة جلال أباد حكماً غيابياً بالسجن 20 عاماً في حق صاحب البلاغ، وأمرت بمصادرة ممتلكاته لأسباب منها الدعوة إلى الانفصال، وتنظيم اضطرابات جماعية وعمليات قتل . ولم يبلغ صاحب البلاغ بالم حاكمة، وعلم بالحكم من خلال وسائل الإعلام ( ) .

2 - 7 وبالرغم من أن المحكمة الابتدائية أدانته بجميع التهم الموجهة إليه، فإنه لم يكن بمقدورها إثبات أنه ارتكب تلك الجرائم شخصياً . ولم يكن بمقدورها إثبات أن صاحب البلاغ كان موجوداً بالفعل في عين المكان ال ذي وقعت فيه الجرائم، أي منطقة جلال أباد، لأنه كان قد قضى شهري أيار/مايو وحزيران/يونيه 2010 في أوش.

2 - 8 وفي 31 تشرين الأول / أكتوبر 2011 ، استأنف صاحب البلاغ قرار المحكمة الابتدائية لدى محكمة جلال أباد الإقليمية . وفي 31 كانون الثاني / يناير 2012 ، أيدت محكمة الاستئناف قرار المحكمة الابتدائية.

2 - 9 وفي 24 آذار / مارس 2014 ، قدم صاحب البلاغ استئنافاً إلى المحكمة العليا في قيرغيزستان بموجب إجراء المراجعة القضائية الرقابية . وفي 13 أيار / مايو 2014 ، رفضت المحكمة العليا استئناف صاحب البلاغ وأيدت قرارات ا لمحاكم الأدنى منها درجة.

2 - 10 ويدفع صاحب البلاغ بأنه استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة والفعالة .

الشكوى

3 - 1 يدّعي صاحب البلاغ أن القرار الذي اتخذه برلمان قيرغيزستان في 16 حزيران / يونيه 2011 قد حرمه من أي إمكانية لأن يُحاكَم محاكم ة عادلة ويُمتَّع بقرينة البراءة. ويدعي أيض اً أن القرار قد أثر تأثيراً شديداً على نتائج المحاكمة إذ انتُهكت حقوقه المنصوص عليها في المادة 14 ( 2 ) ، وانتُهك من ثم حقه المنصوص عليه في المادة 14 ( 1 ) في محاكمته في محكمة نزيهة ومحايدة .

3 - 2 ويدّعي صاحب البل اغ أيض اً أنه لم يُبلّغ بمحاكمته وبالحُكم عليه غيابياً، وأن في ذلك انتهاكٌ لحقوقه في أن يُحاكم حضورياً وأن يواجه شهود الإثبات على نحو ما يرد في المادة 14 ( 3 )(د) و(هـ) من العهد.

3 - 3 ويدعي صاحب البلاغ كذلك انتهاك المادتين 2 ( 1 ) و 27 من العهد، ويشير إلى أن الحكم الصادر عليه تمييزي من حيث طبيعته، ومرتبط بكونه من أصول أوزبكية .

3 - 4 ويدعي صاحب البلاغ أن الدولة الطرف قد انتهكت حقوقه المنصوص عليها في المادة 17 ( 1 ) لأنها صادرت منزله وأع ماله بطريقة غير قانونية.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4 - 1 تؤكد الدولة الطرف في مذكرة شفوية مؤرخة 15 تموز / يوليه 2015 أن صاحب البلاغ استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة . وتلاحظ الدولة الطرف أنه، نتيجة للثورة التي ا ندلعت في 7 نيسان/أبريل 2010 ( ) ، حاول العديد من مؤيدي الرئيس السابق باكييف استغلال الوضع الهش للعودة إلى السلطة، وتزايدت حينها تهديدات النزعات الانفصالية والقومية زيادة كبيرة. وتؤكد الدولة الطرف أن البث المتكرر لتجمع 15 أيار / مايو 2010 في جلال آباد أصبح عند ئذ عاملاً محفزاً على صراع أكبر. وقد نُظمت كافة فعاليات التجمع باللغة الأوزبكية، ولم يحضرها سوى أفراد الإثنية الأوزبكية . وخلال التجمع، أعلن رئيس المجتمع الأوزبكي المحلي السيد ك . باتيروف أن السكان الأوزبكيين ينتظرون هذه اللحظة منذ وقت طويل، وأن الوقت قد حان لمشاركتهم الفعالة في الحياة السياسية في البلد. وأعلن أيض اً أنه، إذا لم تتمكن الحكومة المؤقتة من استتباب النظام داخل البلد والبرهنة على جدارتهم بثقة الناس، فإنهم سيطيحون بها . وقد بثت محطة صاحب البلاغ شريط هذه الأحداث عدة مرات، وشاركتها في ذلك قناة أخ رى هي "ميزون-تي في"، وكان هذا البث بمثابة جهاز تفجير قوي في وقت من التوتر العام والاضطراب في المجتمع. وتشير الدولة الطرف إلى تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة في الأحداث التي وقعت في جنوب قيرغيزستان في حزيران / يونيه 2010 ، الذي خلص إلى أن لهجة الخطب التي ألقيت خلال التجمع عكست شعور الأوزبكيين بإحباط شديد، وألهمتهم الجرأة على رفع سقف تطلعاهم. وتشير الدولة الطرف أيض اً إلى الأحداث التي وقعت في مدينة تييت، مسقط رأس الرئيس السابق باكييف، حيث تزعم الدولة الطرف أن مؤيدي السيد باتيروف أحرقوا منزل الرئيس السابق . وتؤكد الدولة الطرف أنه في أعقاب حادثة تييت، اعتبر الكثير من سكان قيرغيزستان خطاب السيد باتيروف بمثابة اعتداء عليهم وعلى دولة قيرغيزستان ( ) . ولهذا السبب، فإن صاحب البلاغ كان يعرف تمام اً عواقب أفعاله ويدرك أنها قد تفضي إلى تعبئة الشباب الأوزبكي حول الزعماء الانفصاليين.

4 - 2 وفيما يتعلق بالتحقيق الذي أجراه البرلمان في أحداث أيار/مايو وحزيران/يونيه 2010 وبقراره المؤرخ 16 حزيران/يونيه 2011 ، خُول الفرع التشريعي للحكومة سلطة مناقشة نتائج عمل لجانه المعنية بتقصي الحقائق. غير أن المناقشات في البرلمان لن تؤوَّل أبداً على أنها تندرج ضمن العمل المستقل للسلطة القضائية لأن المحاكم هي من يتخذ القرارات النهائية دائماً.

4 - 3 وعلى الرغم من ادعاءات صاحب البلاغ حدوث انتهاك للمواد 2 و 14 و 17 من العهد، يحظر دستور قيرغيزستان أي شكل من أشكال التمييز، والحرمان التعسفي من السكن، ويضمن المساواة أمام القانون، وينص على إعادة النظر في قرارات المحاكم الأدنى درجة من قِبل محاكم أعلى منها.

4 - 4 وقد تواطأ صاحب البلاغ وآخرون مع رئيس المركز الثقافي الوطني الأوزبكي في منطقة جلال أباد، السيد ك. باتيروف. وفي انتهاك لقانون وسائط الإعلام، استخدم صاحب البلاغ وآخرون بالفعل قناتي "أوش تي" و "ميزون-تي في" لمساعدة السيد باتيروف فيما قام به من أجل الاستيلاء على السلطة بالقوة، والتحريض على الكراهية الإثنية والأقاليمية، وتدمير الممتلكات، وأعمال القتل والشغب الجماعي.

4 - 5 وفي 17 أيار/مايو 2010 ، تجمّع حوالي 000 1 من السكان المحليين في جلال أباد، وطالبوا الحكومة بوقف أنشطة السيد ك. باتيروف الإجرامية على الفور. وفي 19 أيار/مايو 2010 ، نظم حشد من حوالي 000 2 متظاهر في مقاطعة سوزاك بمحافظة جلال أباد تجمعاً رفع المطالب نفسها. وبعد التجمع، اقترب المحتشدون من جامعة الصداقة الشعبية، وشاركوا في أعمال التقتيل والشغب الجماعي. وفي أثناء اقترابهم من الجامعة، أطلق مؤيدو السيد باتيروف النار عليهم من داخل الجامعة. وأسفرت الاشتباكات عن إصابة 74 شخصاً، قضى منهم ثلاثة أشخاص في وقت لاحق. وترى الدولة الطرف أن الإجراءات المذكورة أعلاه التي اتخذها السيد باتيروف وشركاؤه أفضت إلى تصاعد النزاعات بين الإثنيات من سكان إقليمي أوش وجلال أباد.

4 - 6 وفي الفترة من 10 إلى 13 حزيران/يونيه 2010 ، اندلعت اشتباكات عنيفة بين أفراد من السكان الأوزبكيين والقيرغيزيين في إقليمي أوش وجلال أباد أسفرت عن إصابة 638 شخصاً ومقتل 76 شخصاً. ونتيجة لذلك، رفع مكتب المدعي العام في إقليم جلال أباد دعوى جنائية على عدة أشخاص، بمن فيهم صاحب البلاغ، واتهمهم بمحاولة الاستيلاء على السلطة بالقوة؛ والتحريض على الكراهية الإثنية والأقاليمية بهدف تفكيك وحدة أقاليم قيرغيزستان؛ وارتكاب أعمال القتل والشغب الجماعي. وفي خلال التحقيق السابق للمحاكمة، لم يطلب المتهم ولا ممثلوه القانونيون أي إجراءات إضافية للتحقيق. وتدفع الدولة الطرف بأن محامياً مثَّل مدعى عليه آخر في نفس المحاكمة، وتشير إلى أن أسرة المدعى عليه قد وكّلت ذلك المحامي. وفيما يتعلق بصاحب البلاغ، تؤكد الدولة الطرف أن المحامية السيدة و. كفلت حقوقه بالكامل طوال فترة التحقيق السابقة للمحاكمة وأثناء المحاكمة ( ) . وفي خلال المحاكمة، لم تقدم المحامية أي شكوى بشأن انتهاكات حقوق صاحب البلاغ. ونُشرت نتائج المحاكمة علناً وعلى نطاق واسع في وسائط الإعلام، ومن ثم، يكون صاحب البلاغ قد أُبلغ بتفاصيل القضية في الوقت المناسب. وقد استأنف صاحب البلاغ قرار المحكمة الابتدائية أمام محكمة جلال أباد الإقليمية، لكن استئنافه رُفض في 31 كانون الثاني/يناير 2012 .

4 - 7 وترفض الدولة الطرف ادعاء صاحب البلاغ أنه تعرض للتمييز بسبب أصله الإثني الأوزبكي. وتلاحظ أنه نتيجة لأحداث أيار/مايو وحزيران/يونيه 2010 ، وُجهت تهم جنائية لـ 139 شخصاً، 46 في المائة منهم من الإثنية القيرغيزية و 51 في المائة من الإثنية الأوزبكية و 3 في المائة من إثنيات أخرى.

4 - 8 وفيما يتعلق بادعاء صاحب البلاغ أن الدولة الطرف صادرت شركته بطريقة غير قانونية، استناداً إلى حكم المحكمة الابتدائية بسجنه 20 عاماً ومصادرة ممتلكاته، وهو حكم أيدته المحكمة الإقليمية، تدفع الدولة الطرف بأن سلطات الدولة نفذت الحكم وفقاً للقانون المحلي بمجرد بدء نفاذ القرار. وطعن مكتب المدعي العام أمام المحاكم المحلية في نقل صاحب البلاغ حصة الأغلبية في شركته إلى السيد كوشباييف. وفي 15 نيسان/أبريل 2014 ، نُقلت الشركة وجميع أصولها إلى صندوق إدارة ممتلكات الدولة. ولم يطعن صاحب البلاغ في هذا النقل؛ ولهذا السبب، لم تُستنفد سبل الانتصاف المحلية المتاحة.

4 - 9 وفي الأخير، تجيز تشريعات قيرغيزستان إعادة فتح القضايا الجنائية بناءً على أدلة جديدة. وترى الدولة الطرف أنه نظر اً لعدم تقديم صاحب البلاغ التماساً إلى المحاكم لإعادة فتح قضيته استناداً إلى أدلة جديدة، فإنه لم يستنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة.

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

5 - 1 في 14 أيلول / سبتمبر 2015 ، قدم صاحب البلاغ تعليقاته على ملاحظات الدولة الطرف . ويرفض صاحب البلاغ في تعليقاته هذه ادعاءات الدولة الطرف بأن محطته التلفزيونية أعادت مراراً بث لقطات التجمع الذي جرى في 15 أيار/مايو 2010 ، ويؤكد مجدداً أن هذه اللقطات لم تُبَث غير مرة واحدة في 16 أيار/مايو 2010 . ويدحض أيض اً أن التجمع دار باللغة الأوزبكية، وأن الذين حضروه كانوا من الإثنية الأوزبكية دون غيرها. ويدفع بأن محافظ إقليم جلال أباد، وهو من أصول قيرغيزية، قد ألقى خطاباً باللغة القيرغيزية أثناء التجمع. ويشير صاحب البلاغ إلى أن محطته التلفزيونية، كأي منْفذ إعلامي آخر، لم تحاول غير تقديم معلومات عن التجمع في 16 أيار/مايو 2010 إلى المشاهدين وعن الأحداث التي كانت تدور في البلد آنذاك. ويدّعي صاحب البلاغ أنه في حال عدم موافقة الحكومة على طريقة إدارة محطته لأنشطتها، كان ينبغي لها اتخاذ إجراءات وفق اً لقانون وسائط الإعلام عوض محاكمته.

5 - 2 ويرفض صاحب البلاغ كذلك ادعاء الدولة الطرف أنه لم يستنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. ويلاحظ أنه استأنف إدانته الجنائية أمام المحكمة العليا في قيرغيزستان وأن قرارها غير قابل للاستئناف. ويؤكد صاحب البلاغ أن محافظ إقليم أوش قد صادر محطته التلفزيونية بعد صدور القرار، كما يؤكد أنه تلقى تهديدات هو وأسرته. ويدعي صاحب البلاغ أيض اً أن الدولة الطرف بدأت محاكمته الجنائية لأنها كانت تريد تأميم محطته "أوش تي في" التي كانت أداة إعلامية قوية، ومصدراً مستقلاً للمعلومات للسكان المحليين. ويلاحظ صاحب البلاغ أن سلطات الدولة تحاول منذ عام 1999 إغلاق محطته التلفزيونية ( ) .

ملاحظات إضافية ق دّمتها الدولة الطرف

6 - 1 في مذكرة شفوية مؤرخة 31 آذار/مارس 2017 ، قدمت الدولة الطرف ملاحظات إضافية. وتؤكد الدولة الطرف أن صاحب البلاغ دأب، في الفترة بين عام 2000 و 13 حزيران/يونيه 2010 ، مع مجموعة من الأفراد الآخرين، على تنظيم أنشطة مناهضة للدستور هدفها التحريض على: الكراهية الإثنية؛ والدعاية لتفوق الشعب الأوزبكي وكونه شعباً لا مثيل له؛ والحط بكرامة إثنية أخرى؛ وأعمال الشغب الجماعية؛ وانتهاك وحدة أقاليم قيرغيزستان بفصل أقاليمها الجنوبية عنها. ولتحقيق هذه الأهداف، دأب هؤلاء الأفراد على استخدام منافذ إعلامية بتمويل من السيد ك. باتيروف. فعلى سبيل المثال، في 15 آذار/مارس 2010 ، نشرت صحيفة الشتات الأوزبكية في قيرغيزستان (المسماة "دييدور") مقالاً بقلم رئيس تحريرها تحت عنوان "هل من الصعب أن تكون أوزبكيا؟". وقد استُخدم هذا المقال للترويج لأفكار التحريض على الكراهية الإثنية بين الشعبين الأوزبكي والقيرغيزي. وعلاوة على ذلك، جمع السيد باتيروف وشركاؤه، خلال شهري نيسان/أبريل وأيار/مايو 2010 ،ع أشخاصاً من أصول أوزبكية بانتظام في جامعة الصداقة الشعبية في جلال أباد، حيث زودهم بأسلحة أوتوماتيكية وعقد اجتماعات وتجمعات غير قانونية.

6 - 2 وتدفع الدولة الطرف كذلك بأن السيد ك. باتيروف وشركاؤه قد نظَّموا في الفترة ما بين 12 و 16 أيار/مايو 2010 تجمعات غير قانونية في منطقتي جلال أباد وأوش حيث حرَّضوا علناً على الكراهية الإثنية والشغب الجماعي والانفصال والفوضى. وسجَّل أحد فنيي الفيديو، السيد إ. الذي يعمل تحت إمرة السيد باتيروف شخصياً، جميع هذه الأحداث. وتلاحظ الدولة الطرف أنه من أجل ضمان نشر المعلومات عن هذه التجمعات على نطاق واسع، بُثت هذه التسجيلات مراراً على قناتين تلفزيونيتين - هما "أوش تي في" و "ميزون-تي في" وأنها أثارت احتجاجات مضادة من السكان القيرغيزيين في منطقة جلال أباد. وتكرر الدولة الطرف كذلك وصفها للأحداث التي وقعت في الفترة ما بين 17 أيار/مايو و 13 حزيران/يونيه 2010 على النحو الوارد في مقالها السابق.

6 - 3 وتلاحظ الدولة الطرف أن صاحب البلاغ قد فرَّ من قيرغيزستان بعد أحداث حزيران/يونيه 2010 . وفي 19 تموز/يوليه 2010 ، أعلنت شرطة إقليم جلال أباد أنه مطلوب للعدالة. ولما كانت الفقرة 2 من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية في قيرغيزستان تجيز محاكمة الشخص غيابياً إذا تهرّب من المثول أمام المحكمة ولم يكن موجوداً في إقليم قيرغيزستان، فإن المحاكمة في الدعوى الجنائية المرفوعة على صاحب البلاغ والمتهمين الآخرين قد جرت غيابياً. ومع ذلك، مثَّل أحد محاميي الدفاع العام، السيد ج.، صاحب البلاغ إذ استأنف فيما بعد حكم المحكمة الابتدائية نيابة عنه. وتنفي الدولة الطرف ممارسة أي نوع من الترهيب على محامي صاحب البلاغ أو غيره من المشاركين في المحاكمة.

6 - 4 وترى الدولة الطرف أن تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة في الأحداث التي وقعت في جنوب قيرغيزستان في حزيران/يونيه 2010 تقرير منحاز، ويصور المشاركين في الصراع من الأوزبكيين على أنهم ضحايا ً . وتفيد الدولة الطرف بأن الدعاوى الجنائية بيّنت أن مجموعات من السكان الأوزبكيين لم تكن مضطرة إلى الدفاع عن نفسها. بل كانت، على العكس من ذلك، معتدية في أثناء النزاع. وعلاوة على ذلك، قرر "زوغوركو كينيش" (برلمان) قيرغيزستان في 26 أيار/مايو 2011 أنه ينبغي ألا يكون لتقرير اللجنة أي قوة قانونية لأنه يُنظر إليه باعتباره قد صيغ من جانب واحد، ويفتقر إلى الموضوعية، وهو الأمر الذي أثار الكراهية بين مختلف الإثنيات، وشكل تهديداً للأمن القومي لقيرغيزستان.

6 - 5 وتؤكد الدولة الطرف من جديد أنه، بالنظر إلى أن تشريع قيرغيزستان يجيز إعادة فتح القضايا الجنائية بناءً على توفر أدلة جديدة، وبالنظر إلى أن صاحب البلاغ لم يلتمس ذلك من المحاكم، فإنه ينبغي اعتبار بلاغه إلى اللجنة غير مقبول بسبب عدم استنفاده جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة.

ملاحظات إضافية

مقدمة من صاحب البلاغ

7 - في 2 حزيران/يونيه 2017 ، أكد صاحب البلاغ مجدداً أنه استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة لأن قرار المحكمة العليا في قيرغيزستان الصادر في 13 أيار/مايو 2014 كان نهائياً ولا يمكن استئنافه. وفي التاريخ نفسه، قدم صاحب البلاغ نسخة من رسالة بعثتها إليه وزارة الداخلية في الاتحاد الروسي تُبلغه بوجود أمر دولي باعتقاله وإعادته إلى قيرغيزستان. ويدعي صاحب البلاغ أنه لربما كان حينها مطلوباً في جميع بلدان رابطة الدول المستقلة لأن جميع هذه الدول وقعت اتفاقية المساعدة القانونية والعلاقات القانونية في المسائل المدنية والأسرية والجنائية ( ) . ويدفع صاحب البلاغ بأنه كان سيُعتقل في حال زار أي اً من هذه البلدان، ويطلب التعجيل بالنظر في بلاغه.

مقدمة من الدولة الطرف

8 - في 10 كانون الثاني/يناير 2018 ، كررت الدولة الطرف ملاحظاتها المؤرخة 31 آذار/مارس 2017 .

القضايا والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

9 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، أن تحدد ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري .

9 - 2 وقد تأكدت اللجنة، وفقاً لما تنص عليه المادة 5 ( 2 )( أ ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد البحث في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

9 - 3 وتلاحظ اللجنة ادعاء الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يستنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة لأنه لم يلتمس من المحاكم إعادة فتح قضيته استناداً إلى أدلة جديدة. وفي الوقت نفسه، تلاحظ اللجنة رسالة الدولة الطرف المؤرخة 15 تموز/يوليه 2015 التي تؤكد فيها أن صاحب البلاغ استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ يدعي أيض اً أنه استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة لأن قرار المحكمة العليا في قيرغيزستان الصادر في 13 أيار/مايو 2014 كان نهائياً، ولا يمكن استئنافه مرة أخرى. ولم يتضح من ملاحظات الدولة الطرف ما هي الأدلة الجديدة التي كان على صاحب البلاغ أن يستند إليها لتقديم التماسه إلى المحاكم إعادةَ فتح ملف القضية. ونظراً لعدم وجود اعتراضات أخرى من الدولة الطرف على استنفاد صاحب البلاغ سبل الانتصاف المحلية، ترى اللجنة أن مقتضيات المادة 5 ( 2 )(ب) من البروتوكول الاختياري لا تمنعها من النظر في هذا البلاغ.

9 - 4 وإذ تشير اللجنة إلى اجتهاداتها السابقة التي تنص على أن أحكام المادة 2 تنص على التزامات عامة للدول الأطراف، ولا يمكن أن تفضي، في حد ذاتها، إلى دعوى منفصلة بموجب البروتوكول الاختياري لأنه لا يمكن التذرع بها دون اقترانها بمواد موضوعية أخرى من العهد ( ) ، ترى اللجنة أن ادعاءات صاحب البلاغ بموجب المادة 2 ( 1 ) غير مقبولة بموجب المادة 3 من البروتوكول الاختياري.

9 - 5 وتلاحظ اللجنة أيض اً أن صاحب البلاغ يدعي أيض اً أنه لم يُبلَّغ بمحاكمته وبالحُكم عليه غيابياً، وأن في ذلك انتهاك لحقوقه في أن يُحاكم حضورياً ويواجه شهود الإثبات على نحو ما يرد في المادة 14 ( 3 )( د ) و ( هـ ) من العهد . فوفق اً للمادة 14 ( 3 ) من العهد، لكل شخص، امرأة كانت أو رجلاً، الحق في أن يُحاكم حضورياً وأن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره. ولا يمكن تأويل هذا النص، وغيره من شروط أصول المحاكمة المكرسة في المادة 14 ، على أنه لا يجيز المحاكمات غيابياً، بصرف النظر عن أسباب غياب الشخص المتهم ( ) . فالمحاكمات غيابياً في الواقع مسموح بها في بعض الظروف عندما يرفض المتهم مثل اً ممارسة حقه في أن يكون حاضراً بالرغم من إخطاره بالمحاكمة قبل موعدها بوقت كاف، وذلك حرصاً على سلامة إقامة العدل. وقد ارتأت اللجنة في الماضي أن المحاكمة غيابياً لا تتعارض مع المادة 14 ، طالما أن المتهم، امرأة كانت أو رجلاً، قد استُدعي في الوقت المناسب، وأُبلغ بالدعوى المرفوعة عليه ( ) . ولكي تمتثل الدولة الطرف لمقتضيات المحاكمة العادلة عند محاكمة شخص ما غيابياً، يجب عليها أن تبرهن على أنها احترمت هذه المبادئ ( ) .

9 - 6 وتعترف اللجنة مع ذلك بضرورة وجود حدود معينة للجهود التي يُتوقع بشكل معقول أن تبذلها السلطات المختصة من أجل الاتصال بالمتهم ( ) . ولم تنكر الدولة الطرف أن صاحب البلاغ حوكم غيابياً على أساس القانون المحلي الذي يجيز محاكمة المدعى عليهم غيابياً إذا كانوا خارج قيرغيزستان ويتهربون من المثول أمام المحكمة. وتلاحظ اللجنة ما أشار إليه صاحب البلاغ من أنه غادر قيرغيزستان مع أسرته إلى الاتحاد الروسي في تموز/يوليه 2010 ؛ وأنه غادر الاتحاد الروسي إلى الولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر 2010 ؛ وأنه لم يُبلَّغ بالمحاكمة ولم يعلم بالحكم إلا من خلال وسائط الإعلام. وفي هذه الظروف، ولما كان صاحب البلاغ قد انتقل إلى بلدين مختلفين ولم تكن له أسرة في قيرغيزستان يُمكن إبلاغها بالإجراءات الجنائية التي اتُخذت في حقه، ترى اللجنة أن من غير المعقول أن يُطلب إلى الدولة الطرف الاتصال بصاحب البلاغ بعد أن سعت سلطاتها إلى الاتصال بالأماكن التي من المعروف أنه كان يسكنها في السابق، واتضح لها أنه غادر البلد. وباعتبار هذه العوامل مجتمعة، تستنتج اللجنة أن صاحب البلاغ لم يقدم، في هذه الظروف المحددة، أدلة كافية لادعائه بانتهاك المادتين 14 ( 3 )(د) و(هـ) من العهد، وأن هذه الادعاءات غير مقبولة بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.

9 - 7 وتلاحظ اللجنة كذلك أن صاحب البلاغ يدّعي أن الدولة الطرف قد انتهكت حقوقه المنصوص عليها في المادة 17 ( 1 ) لأنها صادرت منزله، وأعماله بطريقة غير قانونية . بيد أن اللجنة تلاحظ أنه وفقاً للمعلومات المتاحة ، لا يبدو أن هذه الادعاءات قد أثيرت في الإجراءات المحلية. وبناء على ذلك، فإن هذا الجزء من البلاغ، الذي يثير مسائل بموجب المادة 17 ( 1 ) من العهد، غير مقبول لعدم استنفاد جميع سبل الانتصاف المحلية وفقاً للمادة 5 ( 2 ) ( ب) من البروتوكول الاختياري.

9 - 8 وفيما يتعلق بادعاء صاحب البلاغ أن المادة 27 من العهد قد انتُهكت، تلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ لم يقدم معلومات كافية لتمكين اللجنة من النظر فيما إذا كانت وقائع البلاغ تثير مسائل بموجب هذه المادة من العهد. وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن ادعاء صاحب البلاغ بشأن هذا الجزء من البلاغ غير مدعوم بالأدلة، وأنه غير مقبول بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.

9 - 9 وترى اللجنة أن صاحب البلاغ قدم أدلة كافية على ادعاءاته المتبقية وذلك بموجب المادتين 14 ( 1 ) و( 2 ) من العهد لأغراض المقبولية. وعليه، تعلن اللجنة أن البلاغ مقبول، وتشرع في النظر في أسسه الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

10 - 1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، وفقاً للمادة 5 ( 1 ) من البروتوكول الاختياري .

10 - 2 وتلاحظ اللجنة ادعاء صاحب البلاغ أن القرار الذي اتخذه برلمان قيرغيزستان في 16 حزيران/يونيه 2011 حرمه من أي إمكانية لأن تكون المحاكمة عادلة ولأن تُحترم قرينة البراءة لأن هذا القرار أثَّر على نتيجة المحاكمة، وأن في ذلك انتهاك لحقوقه المنصوص عليها في المادة 14 ( 2 )، وانتهاك لحقه المنصوص عليه في المادة 14 ( 1 ) بأن يُحاكم أمام محكمة نزيهة ومحايدة. وتلاحظ اللجنة أيض اً حجة الدولة الطرف التي تفيد بأن الفرع التشريعي في الحكومة يتمتع بصلاحية مناقشة نتائج عمل لجانها المعنية بتقصي الحقائق، وأنه لا ينبغي أبداً اعتبار المناقشات في البرلمان تدخلاً في العمل المستقل للسلطة القضائية، وذلك لأن المحاكم هي من يتخذ القرارات النهائية دائماً. وتشير اللجنة إلى اجتهاداتها السابقة ( ) على النحو المبين في تعليقها العام رقم 32 ( 2007 ) بشأن الحق في المساواة أمام المحاكم والهيئات القضائية وفي محاكمة عادلة ومفاده أن قرينة البراءة، وهي أساسية لحماية حقوق الإنسان، تلقي بعبء إثبات الاتهام على الادعاء، وتكفل عدم افتراض الإدانة إلى أن يثبت الاتهام بما لا يدع مجالاً للشك، وتقتضي معاملة المتهمين بجرائم جنائية وفقاً لهذا المبدأ. وتلاحظ اللجنة أنه في الوقت الذي يصف نص القرار البرلماني صاحب البلاغ والمتهمين معه بأنهم نظَّموا وارتكبوا الأحداث المأساوية التي وقعت في أوش وجلال أباد في شهري أيار/مايو وحزيران/يونيه 2010 ، فإنها توصي أيض اً بأن تكفل المحكمة العليا في قيرغيزستان الشفافية الكاملة في الإجراءات الجنائية المقامة على الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم فيما يتصل بالأحداث المذكورة، وأن يُسمح لأقارب المتهمين وممثلي المنظمات الدولية بالدخول إلى قاعة المحكمة خلال المحاكمة. بيد أن اللجنة تلاحظ أن صاحب البلاغ لم يقدم أي معلومات تشير إلى الكيفية التي كان يمكن أن يؤثر بها القرار - وهو وثيقة سياسية - على الإجراءات الجنائية في قضيته. وتخلص اللجنة إلى أن الوقائع التي عرضها عليها صاحب البلاغ لا تسمح لها بالقول بانتهاك حقوقه المنصوص عليها في المادة 14 ( 2 ). وبناء على ذلك، لا ترى اللجنة أيض اً أي انتهاك لحقه المنصوص عليه في المادة 14 ( 1 ) من العهد.

11 - واللجنة، إذ تتصرف وفقاً للمادة 5 ( 4 ) من البروتوكول ال اختياري، ترى أن الوقائع المعروضة عليها لا تشكل انتهاكاً من جانب الدولة الطرف للمادة 14 ( 1 ) و( 2 ) من العهد.

المرفق

رأي فردي (مخالف) قدمه عضو اللجنة السيد سويتشي فورويا

1 - لا أتفق مع ما خلُصت إليه اللجنة من أن: (أ) ادعاء صاحب البلاغ أن محاكمته غيابياً انتهاكٌ للمادة 14 ( 3 )(د) ادعاءٌ غير مقبول؛ (ب) قرار البرلمان لا يشكل انتهاك اً للمادة 14 ( 2 ).

1 - المحاكمة غيابياً

2 - عمل اً بالمادة 14 ( 3 )(د) من العهد، يحق لكل فرد، امرأة كانت أو رجلاً، أن يحاكم حضورياً وأن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره. وعلى نحو ما تشير إليه أغلبية اللجنة من ناحية أخرى، يُسمح في بعض الأحيان بمحاكمة المتهمين غيابياً مراعاة لسلامة إقامة العدل، وذلك، على سبيل المثال، حين يرفض المتهمون ممارسة حقهم في الحضور على الرغم من إبلاغهم بالمحاكمة قبل وقت كاف ( ) . ومع ذلك، فمن الأهمية بمكان ملاحظة أن المحاكمة بحضور المتهم مبدأ، بينما المحاكمة غيابياً استثناء.

3 - ولهذا السبب، شددت اللجنة على أن المحاكمة غيابياً لا تكون متفقة مع المادة 14 إلا إذا استُدعي المتهم، امرأة كان أو رجل اً، في الوقت المناسب، وأُبلغ بالدعوى المرفوعة عليه ( ) . والسبب في ذلك هو أن الممارسة الفعلية للحقوق المنصوص عليها في المادة 14 تفترض مسبقاً اتخاذ الخطوات اللازمة لإبلاغ المتهم في وقت سابق بالدعوى القانونية المرفوعة عليه (المادة 14 ( 3 )(أ)). وبناء على ذلك، يُشترط في الحكم الغيابي القيام، بالرغم من غياب المتهم، بجميع الإخطارات التي تقتضيها أصول المحاكمة لإبلاغه بتاريخ ومكان محاكمته وطلب حضوره. وبغير ذلك، فإن المتهم لا يُعطى ما يكفي من الوقت والتسهيلات لإعداد دفاعه (المادة 14 ( 3 )(ب))، ولا يستطيع الدفاع عن نفسه عن طريق محامٍ من اختياره (المادة 14 ( 3 )(د)). ولا تتاح له الفرصة لاستجواب شهود الإثبات أو استعمال الحضور واستجواب شهود النفي (المادة 14 ( 3 )(ه)) ( ) .

4 - ولما كانت المحاكمة غيابياً استثناءً فيما يتعلق بالمادة 14 ( 3 )(د)، فإن على الدولة الطرف أن تثبت أنها اتخذت الخطوات اللازمة لإخطار المتهم بالمعلومات عن الدعوى. فقد سبق أن اعترفت اللجنة بضرورة وجود حدود معينة للجهود التي يُتوقع بذلها بشكل معقول من جانب السلطات المختصة من أجل الاتصال بالمتهم ( ) . وحتى عندما تكون ثمة صعوبات بعينها تحول دون الاتصال بالمتهم، فإن الدولة الطرف ملزمة مع ذلك بأن تثبت أنها بذلت أقصى ما في وسعها فعلاً لإبلاغ المتهم بالتهم الموجهة إليه وإبلاغه بالدعوى المرفوعة عليه في هذا الصدد.

5 - وفي هذه القضية، يدعي صاحب البلاغ مع ذلك أن الدولة الطرف لم تتخذ أي تدابير للاتصال به قبل بدء الإجراءات الجنائية، وهو ادعاء لم تدحضه الدولة الطرف. ففي الواقع، لم تقدم الدولة الطرف أي معلومات إلى اللجنة فيما يتعلق بالخطوات التي اتخذتها لإبلاغ صاحب البلاغ بالتهم الموجهة إليه، أو إخطاره بالدعوى القضائية.

6 - وفي هذه الظروف، أستنتجُ أن ادعاء صاحب البلاغ مقبول، وأن المحاكمة التي شرعت فيها الدولة الطرف دون حضور صاحب البلاغ تشكل انتهاكاً لحقوقه المنصوص عليها في المادة 14 ( 3 )(د).

2 - قرار البرلمان

7 - وفق اً لتعليق اللجنة العام رقم 32 ، فإن قرينة البراءة المنصوص عليها في المادة 14 ( 2 ) تقتضي معاملةَ الشخص المتهم بارتكاب فعل جنائي وفق اً لهذا المبدأ. وفي هذا الصدد، يتجاوز الالتزام الذي يترتب على قرينة البراءة تصرف القاضي والمدعي العام في خلال إقامة الدعوى الجنائية. وفي سياق اجتماعي أوسع، تُفترض قرينة البراءة في المتهم والمشتبه فيه إلى أن تحكم محكمة مختصة بإدانتهما. ولهذا الغرض، يلاحظ في الفقرة 30 من التعليق العام أن من واجب جميع السلطات العامة الامتناع عن الإدلاء بتصريحات عامة تؤكد إدانة المتهم، ويتعين على وسائط الإعلام تجنب التغطية الإخبارية التي تنال من قرينة البراءة.

8 - ومن أجل إثبات انتهاك قرينة البراءة، لا أهمية في رأيي لما إذا كان من شأن تصريحات السلطات العامة أو تغطية وسائط الإعلام مثلاً أن يؤثرا فعلاً على نتيجة الدعوى الجنائية. فالمعاملة التي تلمح إلى أن المتهم أو المشتبه فيه مذنب يمكن أن تش كل في حد ذاتها انتهاكاً لقرينة البراءة.

9 - وترى أغلبية أعضاء اللجنة أن صاحب البلاغ لم يقدم أي معلومات تشير إلى الكيفية التي كان من الممكن أن يؤثر بها القرار - وهو وثيقة سياسية - على الدعوى الجنائية في قضيته، ثم تخلص إلى أنه لا يوجد انتهاك لحقه المنصوص عليه في المادة 14 ( 2 ). ومع ذلك، فالأمر الحاسم في هذه القضية ليس ما إذا كان للقرار تأثير على الدعوى الجنائية المتعلقة بصاحب البلاغ، بل إن القضية هي ما إذا كان القرار قد أوحى بالفعل بأنه مذنب. وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن الفقرة 7 من القرار تذكُر صراحة صاحب البلاغ بالاسم بوصفه أحد مرتكبي الأفعال التي اتُّهم بها جنائياً. وبالرغم من أن للبرلمان سلطة مناقشة نتائج عمل لجانه المعنية بتقصي الحقائق، فإنه يتعين عليه، بوصفه هيئة من هيئات الدولة الطرف، معاملة أي شخص وفقاً لمبدأ قرينة البراءة.

10 - وبناء على ذلك، أخلص إلى أن قرار البرلمان، الذي يشير إلى إدانة صاحب البلاغ قبل أن تقرر محكمة مختصة ذلك، يشكل انتهاكاً لحقه المنصوص عليه في المادة 14 ( 2 ).