الأمم المتحدة

CCPR/C/128/D/2828/2016

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

4 November 2020

Arabic

Original: French

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5 ( 4 ) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 2016/2828* **

بلاغ مقدم من:

جغجيغة شرقيط ( تمثلها المحامية نصيرة ديتور عن تجمّع عائلات المفقودين في الجزائر )

الشخصان المدعى أنهما ضحايا:

صاحبة البلاغ وحكيم شرقيط ( ابن صاحبة البلاغ )

الدولة الطرف:

الجزائر

تاريخ تقديم البلاغ:

24 آذار/مارس 2015 ( تاريخ الرسالة الأولى )

الوثائق المرجعية:

القرار المتخذ عملاً بالمادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2016 ( لم يصدر في شكل وثيقة )

تاريخ اعتماد الآراء:

27 آذار/مارس 2020

الموضوع:

الاختفاء القسري

المسائل الإجرائية:

استنفاد سبل الانتصاف المحلية

المسائل الموضوعية:

الحق في سبيل انتصاف فعال؛ والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ وحق الفرد في الحرية وفي الأمان على نفسه؛ والكرامة الإنسانية؛ والاعتراف بالشخصية القانونية؛ والحق في الخصوصية؛ وحرية التجمع

مواد العهد:

2 ( الفقرتان 2 و 3 ) و 6 و 7 و 9 و 10 و 14 و 16 و 17 و 21

مواد البروتوكول الاختياري:

2 و 3 و 5 ( الفقرة 2 )

1 - صاحبة البلاغ تُدعى جغجيغا شرقيط ، وهي مواطنة جزائرية. وهي تدفع بأن ابنها حكيم شرقيط ، الذي وُلد في 21 تموز/يوليه 1966 ويحمل بدوره الجنسية الجزائرية، هو ضحية اختفاء قسري يعزى إلى الدولة الطرف، بما يشكل انتهاكاً للفقرة 3 من المادة 2 والمواد 6 و 7 و 9 و 10 و 16 و 17 من العهد. وتدّعي صاحبة البلاغ كذلك أنها ضحية انتهاك حقوقها بموجب الفقرتين 2 و 3 من المادة 2 والمواد 7 و 14 و 17 و 21 من العهد. وقد دخل العهد والبروتوكول الاختياري الملحق به حيز النفاذ بالنسبة إلى الدولة الطرف في 12 كانون الأول/ديسمبر 1989 . وتمثل صاحبة البلاغ المحامية نصيرة ديتور عن تجمّع عائلات المفقودين في الجزائر.

الوقائع كما عرضتها صاحبة البلاغ

2 - 1 في حوالي الساعة الواحدة من صباح يوم 31 كانون الأول/ديسمبر 1993 ، وبينما كان حكيم شرقيط ينام في بيته، قام ضباط من شرطة مكافحة الإرهاب، بلباس مدني ووجوه مغطاة، وبرفقة رجال درك بالزي الرسمي، بإيقاظه وتوقيفه بحضور عدة شهود. وقد انهالوا عليه بالضرب وقيدوه دون أن يقدموا له أي تفسير. وفي أعقاب احتجاجات صاحبة البلاغ، فكّ أفراد الشرطة الأصفاد عن يدي ابنها، لكنهم غطوا وجهه بسترة ووضعوه بالقوة في صندوق سيارة بيضاء. وعندما أرادت صاحبة البلاغ معرفة سبب اختطاف الشرطة ابنها والوجهة التي سينقل إليها، أخبروها بأنه سيفرج عنه بعد استجوابه. وقد شعرت صاحبة البلاغ بالفزع والقلق، لا سيما وأن ابنها كان يُعاني من مشاكل في القلب - النفخة القلبية - وكان يتعين تلقيه العلاج بانتظام.

2 - 2 وبعد ساعة من ذلك، عاد نفس أفراد الشرطة إلى منزل عائلة شرقيط بمعية حكيم الذي كانت تظهر عليه أمارات الضرب. وقد فتشتوا المنزل بأكمله، لكنهم غادروا مع حكيم شرقيط دون العثور على أي شيء. وفي حوالي الساعة الرابعة صباحاً، اقتاده نفس أفراد الشرطة قسراً إلى بيت أحد الجيران، وكان يُدعى د. ي. وقد صعُب على والدة د. ي. التعرف على حكيم شرقيط بسبب وجهه المتورم نتيجة الضرب. ولم يغادر أفراد الشرطة بمعية حكيم شرقيط فحسب، بل أيضاً بصحبة د. ي. الذي كان لايزال بدوره في عداد المختفين عند تقديم هذا البلاغ.

2 - 3 وقد انتظرت صاحبة البلاغ بضعة أيام، اقتناعاً منها بأنه سيفرج عن ابنها. بيد أنها بدأت البحث عنه عندما تأخّر في العودة. وقد حاولت دون جدوى الحصول على معلومات عن ابنها في مركز شرطة الدائرة السابعة عشرة في القبة، وكذلك في مراكز شرطة حسين داي والحراش وباب الزوار، وفي الثكنات العسكرية ومراكز الدرك والسجون الواقعة في الضواحي، بما في ذلك مركز درك باب جديد وسجن الحراش. وقد تعرضت صاحبة البلاغ، بسبب مباشرتها إجراءات البحث عن ابنها، للترهيب والشتم على يد أفراد الشرطة والجيش، وهو ما تسبب لها في إحساس شديد بالإهانة.

2 - 4 وبعد ذلك بعامين، أبلغها أحد أقارب زوجها بأن حكيم شرقيط احتُجز في ثكنة شاتونوف بعد استجوابه في مركز شرطة حسين داي، ثم نُقل، مريضاً، في سيارة إسعاف إلى وجهة مجهولة. ولم يشاهده قريب زوجها بعد ذلك قط. وذهبت صاحبة البلاغ على الفور إلى ثكنة شاتونوف ، لكن الجنود الموجودين هناك أثنوها عن مواصلة تحقيقها. ومع ذلك، تحصّلت صاحبة البلاغ على معلومات من أشخاص آخرين احتُجزوا عند احتجاز ابنها ولكن أُفرج عنهم فيما بعد. وقد أبلغوها بأن حكيم شرقيط ظل محتجزاً في شاتونوف لمدة أربعة عشر شهراً قبل نقله إلى سجن سركاجي في الجزائر العاصمة. وبعد ذلك، وفي تاريخ غير محدد، تلقت صاحبة البلاغ زيارة من إحدى جاراتها التي يقال إن ابنها، المحتجز في سجن الحراش، أرسلها لكي تبلغها بأن حكيم شرقيط محتجز بدوره في سجن الحراش. وقد انتقلت صاحبة البلاغ إلى سجن الحراش، غير أن الحراس أنكروا احتجازه. وفي وقت لاحق، أكّد ابن الجارة لصاحبة البلاغ، عند خروجه من السجن، أنه رأى حكيم شرقيط بأم عينيه في سجن الحراش.

2 - 5 وفي 18 تموز/يوليه 1995 ، و 29 شباط/فبراير 1996 ، ومرة أخرى في تاريخ غير محدد في عام 1996 ، قدمت صاحبة البلاغ شكاوى إلى النائب العام لدى محكمة الجزائر العاصمة حيث تطلب إلى السلطات البحث عن ابنها. وفي أعقاب هذه الشكاوى، تلقت رسالة من النائب العام لدى محكمة حسين داي، الذي أبلغها، من خلال محضر أمن الدائرة بتاريخ 15 كانون الأول/ ديسمبر 1996 ، أن ضباط شرطة الدائرة يجهلون مكان وجود حكيم شرقيط . ولم تقدَّم تفاصيل اخرى حول احتمال إجراء تحقيق.

2 - 6 وفي 20 نيسان/أبريل 2003 ، كرّرت صاحبة البلاغ شكواها إلى النائب العام لدى محكمة الجزائر العاصمة. وفي تاريخ غير محدد، قدمت أيضاً شكوى إلى النائب العام لدى محكمة أباني - رمضان. وفي أعقاب هذه الشكوى، استدعى قاضي التحقيق لدى محكمة حسين داي صاحبة البلاغ في 10 كانون الثاني/يناير 2005 من أجل الاستماع إليها بشأن اختفاء ابنها. وخلال هذه الجلسة، طلبت صاحبة البلاغ الاعتراف بها كطرف في الادعاء، غير أن قاضي التحقيق لم يستجب لطلبها. ولأنها لم تتلق أي رد على طلبها، فإنها راسلت مرة أخرى، في 13 نيسان/أبريل 2005 ، النائب العام لدى محكمة حسين داي. غير أنها لم تتلق أي رد على خطابها، فراسلت قاضي التحقيق بنفس المحكمة مباشرة في 2 شباط/فبراير 2006 . وفي 26 شباط/فبراير 2006 ، بعثت أيضا رسالة إلى النائب العام لدى محكمة وهران. وفي رسالة مؤرّخة 29 نيسان/أبريل 2006 ، أبلغ قاضي التحقيق لدى محكمة حسين داي صاحبة البلاغ بأنه لن يحقّق في قضية اختفاء ابنها وبأنه سيحفظها. ولم يقدّم قاضي التحقيق أي تفسير لهذا القرار.

2 - 7 وفي 30 أيار/مايو 2006 ، طلبت صاحبة البلاغ من مدير الشرطة الوطنية في القبة تقريراً عن اختفاء ابنها. ورغم أن الحصول هذا التقرير هو الشرط الأول لطلب الشخص تعويضات، فإن صاحبة البلاغ لم تطلبه لبدء إجراءات التعويض، وإنما لمعرفة ما إذا كانت السلطات الجزائرية قد أعلنت وفاة أو اختفاء ابنها. وفي 25 آب/أغسطس 2006 ، زوّدها مركز درك القبة بتقرير عن اختفاء حكيم شرقيط .

2 - 8 وفي 15 تموز/يوليه 2007 ، استدعى أمن دائرة حسين داي صاحبة البلاغ وأبلغها مرة أخرى بأن السلطات لا تملك أي معلومات عن مصير ابنها، وحاول أيضاً إقناعها بطلب حكم وفاة من أجل الحصول على تعويض وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في الأمر رقم 06 - 01 المؤرخ 27 شباط/ فبراير 2006 المتضمن تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية. وقد بات غير ممكن إقامة دعوى قضائية منذ سن هذا الأمر، لكن صاحبة البلاغ أصرت واشتكت من جديد إلى النائب العام لدى محكمة حسين داي في 29 أيلول/سبتمبر 2007 و 30 آذار/مارس 2008 ، معرضة بذلك نفسها لخطر المقاضاة والسجن بموجب المادة 46 من الأمر. وقد توصلت بمحضر مؤرخ 29 أيلول/سبتمبر 2009 من مكتب النائب العام لدى محكمة الجزائر العاصمة حيث طُلب إليها اتباع الإجراءات المنصوص عليها في الأمر. غير أن صاحبة البلاغ لم تحصل على أي معلومات عن البحث المزعوم إجراؤه لكشف حقيقة مصير ابنها، ولا أي وثائق يمكنها أن تبين أن هذه القضية كانت موضع تحقيق.

2 - 9 وفي 15 نيسان/أبريل 2010 ، طلبت صاحبة البلاغ من جديد إلى النائب العام لدى محكمة حسين داي فتح تحقيق. وفي محضر مؤرخ 18 أيار/مايو 2011 ، أوضح النائب العام أن البحث عن حكيم شرقيط كان لا يزال مستمرا ً وفقا ً لتحقيقات أجهزة الأمن، وأنه لم يكن ممكنا ً تسليمها شهادة الوفاة قبل التأكد منها. ومنذ ذلك المحضر، لم تتلق صاحبة البلاغ أي رد من السلطات الجزائرية.

2 - 10 وقد طلبت صاحبة البلاغ، بالموازاة مع طلباتها المقدمة إلى السلطات القضائية، دعم هيئات غير قضائية شتى. وهكذا، وجّهت رسائل إلى رئيس الجمهورية ( ) ، ووزير العدل ( ) ، ورئيس الحكومة ( ) ، ووزير الداخلية ( ) ، ومستشار حقوق الإنسان لدى رئاسة الجمهورية ( ) ، والمرصد الوطني لحقوق الإنسان ( ) ، واللجنة الاستشارية الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان ( ) . وفي 7 آب/أغسطس 2004 ، اكتفى مكتب رئيس الحكومة بالرد أنه تلقى الرسالة المؤرخة 3 تموز/يوليه 2004 وأحالها إلى اللجنة الاستشارية الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، وهي الجهاز المكلّف بهذا النوع من القضايا. وفي 26 كانون الثاني/يناير 2008 ، تلقت صاحبة البلاغ رداً مماثلاً.

2 - 11 وتؤكد صاحبة البلاغ أن شخصا كان قد أعلن في تقرير تلفزيوني بثته قناة المغاربية في عام 2014 أنه احتُجز في عين مغيل بمعية 17 شخصاً آخر، من بينهم حكيم شرقيط . وقال إنهم نُقلوا بعد ذلك إلى سجن رقان. وأكّد هذا الشخص أنه أطلق سراحه بعد احتجازه لعدة سنوات في هذا السجن، في حين ظل الآخرون محتجزين هناك.

2 - 12 وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها صاحبة البلاغ، لم تفتح السلطات الحكومية المعنية أي تحقيق. وتقول صاحبة البلاغ إنه لا يجوز لها قانوناً اليوم رفع قضيتها إلى هيئة قضائية، بعد صدور الأمر رقم 06 - 01 المتضمن تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية. وعليه، لم تعد هناك سبل انتصاف محلية متاحة، وقد كانت غير فعالة وغير مجدية على كل حال. وينص ميثاق السلم والمصالحة الوطنية على أن "الأفعال الجديرة بالعقاب المقترفة من قبل أعوان الدولة الذين تمت معاقبتهم من قبل العدالة كلما ثبتت تلك الأفعال، لا يمكن أن تكون مدعاة لإلقاء الشبهة على سائر قوات النظام العام التي اضطلعت بواجبها بمؤازرة من المواطنين وخدمة للوطن".

2 - 13 وتفيد صاحبة البلاغ بأن الأمر رقم 06 - 01 يحظر اللجوء إلى القضاء تحت طائلة الملاحقة الجنائية، وهو ما يعفي الضحايا من ضرورة استنفاد سبل الانتصاف المحلية. ويحظر هذا الأمر تقديم أي شكوى بشأن الاختفاء أو جرائم أخرى، وتنص مادته 45 على أنه "لا يجوز الشروع في أي متابعة، بصورة فردية أو جماعية، في حق أفراد قوى الدفاع والأمن للجمهورية، بجميع أسلاكها، بسبب أعمال نفذت من أجل حماية الأشخاص والممتلكات، ونجدة الأمة، والحفاظ على مؤسسات الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية". وبموجب هذا الحكم، يجب على الجهة القضائية المختصة التصريح بعدم قبول أي إبلاغ أو شكوى. وبالإضافة إلى ذلك، تنص مادته 46 على ما يلي: "يعاقب بالحبس من ثلاث ( 3 ) سنوات إلى خمس ( 5 ) سنوات وبغرامة من 000 250 إلى 000 500 [ دينار جزائري ] كل من يستعمل، من خلال تصريحاته أو كتاباته أو أي عمل آخر، جراح المأساة الوطنية أو يعتد بها للمساس بمؤسسات الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، أو لإضعاف الدولة، أو للإضرار بكرامة أعوانها الذين خدموها بشرف، أو لتشويه سمعة الجزائر في المحافل الدولية. وتباشر النيابة العامة المتابعات الجزائية تلقائياً. وفي حالة العود، تضاعف العقوبة المنصوص عليها في هذه المادة".

2 - 14 وتشير صاحبة البلاغ إلى أن قضية حكيم شرقيط قد عُرضت أيضاً على الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي في 7 آب/أغسطس 2002 .

الشكوى ‬

3 - 1 تدّعي صاحبة البلاغ أن ابنها ضحية اختفاء ناجم عن تصرفات ضباط الشرطة، ومن ثم يعزى إلى الدولة الطرف وفقاً لتعريف حالات الاختفاء القسري الوارد في المادة 2 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. وتؤكّد صاحبة البلاغ أنه بالرغم من عدم إشارة أي حكم من أحكام العهد إشارة صريحة إلى حالات الاختفاء القسري، فإن الممارسة العملية تنطوي على انتهاكات للحق في الحياة، وللحق في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ولحق الفرد في الحرية والأمان على شخصه. وفي هذه القضية، تدّعي صاحبة البلاغ انتهاك الدولة الطرف الفقرتين 2 و 3 من المادة 2 ، وكذلك المواد 6 و 7 و 9 و 10 و 14 و 16 و 17 و 21 من العهد.

3 - 2 وترى صاحبة البلاغ أن الأمر رقم 06 - 01 يشكل إخلالاً بالالتزام العام للدولة الطرف المكرّس في الفقرة 2 من المادة 2 من العهد، كون هذا الحكم يتضمن أيضاً التزاماً سلبياً يقضي بعدم اعتماد الدول الأطراف تدابير تتعارض مع أحكام العهد. وباعتماد الدولة الطرف هذا الأمر، ولا سيما مادته 45 ، تكون قد اتخذت إجراء تشريعياً يمنع التمتع بالحقوق المعترف بها في العهد، ولا سيما الحق في الحصول على سبيل انتصاف فعال من انتهاكات حقوق الإنسان . ( ) ومنذ أن سُن ّهذا الأمر، بات غير ممكن لصاحبة البلاغ اللجوء إلى المحاكم. وهي ترى أن الإخلال بالالتزام المنصوص عليه في الفقرة 2 من المادة 2 من العهد، بطريق الفعل أو الامتناع عن فعل، يمكن أن تنشأ عنه مسؤولية دولية للدولة الطرف ( ) . وتؤكّد أن شكاواها لم تُعالج على الرغم من كل ما بذلته من جهد بعد دخول ميثاق السلم والمصالحة الوطنية حيز النفاذ. ولذلك، فهي تعتبر نفسها ضحية لهذا الحكم التشريعي الذي يتعارض مع الفقرة 2 من المادة 2 من العهد.

3 - 3 وتضيف صاحبة البلاغ أن أحكام الأمر رقم 06 - 01 تخالف الفقرة 3 من المادة 2 من العهد، لأن الغرض منها هو منع رفع دعوى جنائية ضد المزعوم ارتكابهم جرائم الاختفاء القسري، إذا كانوا من موظفي الدولة. وهذا الأمر هو بمثابة عفو فعلي عن مرتكبي الجرائم التي وقعت خلال العقد الماضي، بما فيها أشد الجرائم خطورة، مثل الاختفاء القسري. وهو يمنع أيضاً، تحت طائلة السجن، اللجوء إلى القضاء لاستجلاء مصير الضحايا ( ) . ومن الواضح أن السلطات الجزائرية، بما فيها القضائية، ترفض إثبات مسؤولية موظفي أجهزة الأمن، بمن فيهم موظفو الشرطة المزعوم تورطهم في الاختفاء القسري لحكيم شرقيط . وهذا الرفض يعوق فعالية سبل الانتصاف التي لجأت إليها أسرته. وتنص الفقرة 3 من المادة 2 من العهد على توفير سبل الجبر للأفراد الذين انتُهكت حقوقهم المعترف بها في العهد ( ) . ولا تنص المواد من 27 إلى 39 من الأمر 06 - 01 سوى على تعويض مالي بسيط لا يستفاد منه إلا بعد صدور حكم وفاة في أعقاب فشل عملية التحقيق، كون المادة 38 تستبعد أي شكل آخر من أشكال الجبر. غير أنه في الواقع لا يجري أي تحقيق في مصير الشخص المختفي أو مع المتورطين في عملية الاختفاء. وتشير صاحبة البلاغ إلى أن اللجنة اعتبرت أن الحق في سبيل انتصاف مفيد يشمل بالضرورة الحق في جبر مناسب والحق في معرفة الحقيقة، وأوصت الدولة الطرف بأن تلتزم بضمان أن يتاح للأشخاص المختفين و/أو أسرهم سبيل انتصاف مفيدا وأن يجري متابعة ذلك، مع الحرص على أن يكون الحق في التعويض والجبر كاملين قدر الإمكان. ( ) وهكذا، انتهكت الدولة الطرف حقوق صاحبة البلاغ المكفولة بموجب الفقرة 3 من المادة 2 من العهد.

3 - 4 وتُذكِّر صاحبة البلاغ بالتطور الذي طرأ على اجتهادات اللجنة فيما يتعلق بالاختفاء القسري وترى أن مجرد وجود احتمال فقدان الشخص حياته في سياق هذا الاختفاء يشكل سبباً كافياً لاستنتاج وقوع انتهاك مباشر للمادة 6 من العهد. وتذكّر بالوقائع التي اكتنفت اختفاء ابنها وترى أن فُرَص العثور عليه تتضاءل بمرور الأيام، معتقدة بالفعل أن ابنها إما فارق الحياة وإما أودع الاحتجاز الانفرادي في مكان سري، وهو ما يشكل خطراً كبيراً جداً على حياته كون مصيره بيد سجّانيه، وهو وضع لا يخضع لأي مراقبة. ويُضاف إلى ذلك أن حكيم شرقيط كان يعاني من مشاكل قلبية تتطلب علاجاً كافياً ومنتظماً، وهو ما حُرم منه على ما يبدو أثناء الاحتجاز. ولذلك، ترى صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف لم تف بواجبها فيما يتعلق بحماية حق حكيم شرقيط في الحياة وباتخاذ الخطوات اللازمة للتحقيق في ما حدث له، بما يشكل انتهاكاً للفقرة 1 من المادة 6 من العهد.

3 - 5 وتشير صاحبة البلاغ إلى ملابسات اختفاء ابنها، ومنها عدم توفر أي معلومات على الإطلاق عن احتجازه ووضعه الصحي، فضلاً عن عدم اتصاله بأسرته وبالعالم الخارجي، وتعتبر من ثم أن حكيم شرقيط تعرض لمعاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة. وتشير أيضاً إلى أن الاحتجاز التعسفي المطول يزيد من خطر التعرض للتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتؤكد صاحبة البلاغ أيضا ً ، بالإشارة إلى اجتهادات اللجنة، أن حالة الفزع والشك والكرب التي تسبب لها فيها اختفاء حكيم شرقيط تشكل واحدا من أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لأسرته. وعليه، تدّعي صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف مسؤولة عن انتهاك حقوقها وحقوق حكيم شرقيط المكفولة بموجب المادة 7 من العهد.

3 - 6 وإذ تذكّر صاحبة البلاغ بالحق المكفول لكل فرد في الحرية وفي الأمان على شخصه بموجب المادة 9 من العهد، التي تنص أيضاً على عدم جواز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً، فإنها تقول إن توقيف حكيم شرقيط واعتقاله حرماه تعسفاً من الحرية ومن الأمان على شخصه. ولذلك، ترى أن ابنها حُرم من الضمانات المنصوص عليها في المادة 9 من العهد، وهو ما يشكل انتهاكا ً لحقوقه المكفولة بموجب هذه المادة.

3 - 7 وتؤكّد صاحبة البلاغ بعد ذلك أن تقاعس السلطات الجزائرية عن إجراء التحقيق أدى إلى حرمان حكيم شرقيط من حريته وعدم معاملته معاملة إنسانية تحفظ كرامته، بما يشكل انتهاكاً لحقوقه المكفولة بموجب المادة 10 من العهد.

3 - 8 وإذ تشير صاحبة البلاغ إلى أحكام المادة 14 من العهد والفقرة 9 من التعليق العام رقم 32 ( 2007 ) للجنة بشأن الحق في المساواة أمام المحاكم والهيئات القضائية وفي محاكمة عادلة، فإنها تؤكد أن جميع الإجراءات المباشرة لدى الهيئات القضائية باءت بالفشل. وفي رسالة مؤرخة 29 نيسان/ أبريل 2006 ، أُبلغت صاحبة البلاغ بقرار قاضي التحقيق لدى محكمة حسين داي ردّ الدعوى. ثم أمر النائب العام لدى محكمة حسين داي صاحبة البلاغ، في رسالة مؤرخة 29 أيلول/سبتمبر 2009 ، باتباع إجراءات التعويض، دون تقديم أي توضيح بشأن اختفاء حكيم شرقيط . وهكذا، تدّعي صاحبة البلاغ انتهاك حقوقها بموجب المادة 14 من العهد.

3 - 9 وبعد ذلك، تُذكِّر صاحبة البلاغ بأحكام المادة 16 من العهد وباجتهاد اللجنة الثابت الذي يفيد بأن تعمّد حرمان شخص ما من حماية القانون فترة طويلةً قد يشكّل امتناعا عن الاعتراف له بالشخصية القانونية إذا كان الشخص موجودا في عهدة سلطات الدولة حين مشاهدته لآخر مرة، وإذا أُعيقت بصورة منهجية جهود أقاربه من أجل الوصول إلى سبل انتصاف فعّالة، بما فيها السبل القضائية. وتحيل صاحبة البلاغ إلى الملاحظات الختامية للجنة بشأن التقرير الدوري الثاني للجزائر المقدم بموجب المادة 40 من العهد، التي رأت فيها أن الأشخاص المختفين الذين لا يزالون على قيد الحياة ويخضعون للاحتجاز السري، يُنتهك حقهم في أن يُعترف لهم بالشخصية القانونية، على النحو المنصوص عليه في المادة 16 من العهد ( ) . وتبعاً لذلك، تدفع بأن السلطات الجزائرية، بإبقائها على حكيم شرقيط محتجزاً دون إبلاغ أسرته وأقاربه بذلك رسميا، تكون قد حرمته من حماية القانون ومن الحق في الاعتراف له بشخصيته القانونية، بما يشكل انتهاكاً للمادة 16 من العهد.

3 - 10 وإذ تذكّر صاحبة البلاغ بأن المادة 17 من العهد تحمي الأفراد من أي تدخّل تعسفي أو غير قانوني في حياتهم الخاصة أو في منازلهم أو في مراسلاتهم، وبالاستناد إلى اجتهادات اللجنة، فإنها تدفع بأن ظروف اقتحام الشرطة منزلها بصورة مفاجئة ودون إذن تشكل، إلى جانب عدم وجود سبيل انتصاف متيسر ومفيد، انتهاكاً لحقوقها بموجب المادة 17 من العهد من قبل الدولة الطرف ( ) .

3 - 11 وأخيراً، تذكّر صاحبة البلاغ بأن المادة 46 من الأمر 06 - 01 تحظر التعبير الجماعي لأسر المفقودين والمدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك حينما يتعلق الأمر بعقد لقاءات أو تجمعات سياسية، وهو ما يشكل انتهاكا للحق في حرية التجمع السلمي المنصوص عليه في المادة 21 من العهد. وكانت صاحبة البلاغ، بصفتها نائبة رئيس مكتب "إس أو إس مفقودون" بالجزائر العاصمة، ضحية انتهاك حقها في حرية التجمع السلمي. وفي 5 تشرين الأول/أكتوبر 2005 ، اعتُقلت بصورة عنيفة بمعية أقارب مختفين آخرين خلال تجمع سلمي واقتيدت إلى مركز شرطة الدائرة التاسعة في الجزائر العاصمة. وإن أُطلق سراحها حوالي الساعة الثامنة مساءً بعد قضائها اليوم كله في مركز الشرطة، فإنها كانت مصدومة بسبب اعتقالها العنيف. كما تعرضت للترهيب اللفظي والعنف البدني مرارا على يد قوات إنفاذ القانون ( ) . وعليه، ترى أنها كانت ضحية انتهاك المادة 21 من العهد.

3 - 12 وتطلب صاحبة البلاغ إلى اللجنة أن تسجل انتهاك الدولة الطرف المواد 6 و 7 و 9 و 10 و 16 و 17 من العهد فيما يتعلق بحكيم شرقيط ، والفقرتين 2 و 3 من المادة 2 والمواد 7 و 14 و 17 و 21 من العهد فيما يتعلق بصاحبة البلاغ. وعلاوة على ذلك، تطلب إليها أن تحثّ الدولة الطرف على احترام التزاماتها الدولية وإعمال الحقوق المكفولة بموجب العهد، وكذا مجموع المعاهدات الدولية لحماية حقوق الإنسان التي صدّقت عليها الجزائر. كما تطلب إلى اللجنة أن تحث الدولة الطرف على الأمر بإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة من أجل: ( أ ) العثور على حكيم شرقيط واحترام تعهّدها بموجب الفقرة 3 من المادة 2 من العهد؛ و ( ب ) تقديم المسؤولين ماديا وفكريا عن جريمة الاختفاء القسري هذه إلى السلطات المدنية المختصّة من أجل ملاحقتهم قضائيا وفقاً للفقرة 3 من المادة 2 من العهد؛ و ( ج ) ضمان جبر ضرر حكيم شرقيط ، إذا كان لا يزال حيا، وأسرته جبراً كافياً وفعّالاً وفورياً وفقاً للفقرة 3 من المادة 2 والمادة 9 من العهد، بما في ذلك تعويض كاف ومتناسب مع خطورة الانتهاك وإعادة تأهيل تامة وكاملة وضمانات بعدم التكرار. وفي الأخير، تطلب إلى اللجنة أن تُلزِم السلطات الجزائرية بإلغاء المواد من 27 إلى 39 والمادتين 45 و 46 من الأمر رقم 06 - 01 .

ملاحظات مقدمة من الدولة الطرف

4 - في 11 كانون الثاني/يناير 2017 ، دعت الدولة الطرف اللجنة إلى الاستناد إلى المذكرة المرجعية للحكومة الجزائرية بشأن معالجة مسألة الاختفاء في ضوء تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية.

عدم تعاون الدولة الطرف

5 - تذكّر اللجنة بأن الدولة الطرف طعنت في مقبولية البلاغ في 11 كانون الثاني/يناير 2017 واستندت في ذلك إلى المذكرة المرجعية للحكومة الجزائرية بشأن معالجة مسألة الاختفاء في ضوء تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية. وفي 21 تشرين الأول/أكتوبر 2016 و 17 تشرين الأول/أكتوبر و 18 كانون الثاني/يناير 2018 ، طُلب إلى الدولة الطرف تقديم ملاحظاتها بشأن الأسس الموضوعية للبلاغ. وتشير اللجنة إلى أنها لم تتلق أي رد، وتعرب عن أسفها لعدم تعاون الدولة الطرف في تقديم تعليقاتها على هذه الشكوى. والدولة الطرف ملزمةٌ، بموجب الفقرة 2 من المادة 4 من البروتوكول الاختياري، بالتحقيق بحسن نية في جميع الادعاءات المنسوبة إليها وإلى ممثليها بانتهاك أحكام العهد، وبموافاة اللجنة بما تملكه من معلومات ( ) .

القضايا والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

6 - 1 قبل النظر في أي شكوى ترد في بلاغ ما، يتعين على اللجنة، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، أن تحدد ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد.

6 - 2 وقد تأكّدت اللجنة، وفقاً لما تنص عليه المادة 5 ( 2 )(أ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد البحث في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية. وتشير اللجنة إلى أن الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي قد أُبلغ بحالة الاختفاء هذه، غير أنها تذكّر بأن إجراءات أو آليات مجلس حقوق الإنسان الخارجة عن نطاق الاتفاقيات والتي تتمثل ولايتها، من جهة، في دراسة حالة حقوق الإنسان في بلد أو إقليم محدّد أو في فحص انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، ومن جهة أخرى، في تقديم تقارير عنها، لا تندرج عموماً ضمن إجراءات تحقيق دولي أو تسوية دولية بالمعنى المقصود في الفقرة 2 (أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري ( ) . وتبعاً لذلك، ترى اللجنة أن نظر الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي في قضية حكيم شرقيط لا يجعل البلاغ غير مقبول استناداً إلى هذا الحكم.

6 - 3 وتحيط اللجنة علما ً بتأكيد صاحبة البلاغ أنها استنفدت جميع سبل الانتصاف المتاحة وأن الدولة الطرف تكتفي، في معرض الطعن في مقبولية البلاغ، بالإحالة إلى المذكرة المرجعية للحكومة الجزائرية بشأن معالجة مسألة الاختفاء في ضوء تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية. وفي هذا الصدد، تشير اللجنة إلى أنها كانت قد أعربت عن قلقها في عام 2018 لأن الدولة الطرف ظلت، على الرغم من طلباتها المتكررة، تحيل بصورة منهجية إلى وثيقة عامة نموذجية تُعرف باسم "مذكرة"، دون تقديم ردود محددة على ادعاءات أصحاب البلاغات. وبناءً على ذلك، حثّت اللجنة الدولة الطرف على أن تتعاون بحسن نية في إطار إجراء البلاغات الفردية والتوقف عن الإحالة إلى "المذكرة"، وتقديم رد محدد وفردي على ادعاءات أصحاب البلاغات ( ) .

6 - 4 وتذكّر اللجنة بعد ذلك بأن واجب الدولة الطرف لا يقتصر على إجراء تحقيقات شاملة في انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة التي تُبلَّغ بها سلطاتها، ولا سيما ما تعلّق منها بانتهاك الحق في الحياة، بل يتمثل أيضاً في ملاحقة كل شخص يُزعم أنه ضالعٌ في هذه الانتهاكات ومحاكمته ومعاقبته ( ) . وقد أخطرت صاحبة البلاغ السلطات المعنية مراراً بالاختفاء القسري لابنها، لكن الدولة الطرف لم تجر أي تحقيق شامل ودقيق في هذا الادعاء الخطير. كما لم تُضمّن الدولة الطرف ملاحظاتها للرد على قضية حكيم شرقيط أي تفسير محدّد يمكن الاستنتاج منه أن سبيل انتصاف فعالاً ومتاحاً ما زال مفتوحا ً حتى الآن. وينضاف إلى ذلك أن الأمر 06 - 01 لا يزال سارياً، رغم أن اللجنة أكّدت ضرورة مواءمته مع مبادئ العهد ( ) . وفي هذا الصدد، ذكّرت اللجنة أنها أعربت في ملاحظاتها الختامية بشأن التقرير الدوري الرابع للدولة الطرف عن أسفها على وجه الخصوص لعدم توفير سبيل انتصاف فعال للأشخاص المختفين و/أو أسرهم، وعدم اتخاذ تدابير لاستجلاء حقيقة مصير الأشخاص المختفين، وتحديد مكان وجودهم وإعادة رفات من توفي منهم إلى أسرته ( ) . وفي ضوء هذه الظروف، ترى اللجنة أنه لا شيء يمنعها من النظر في البلاغ وفقاً للفقرة 2 (ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.

6 - 5 وتلاحظ اللجنة أن صاحبة البلاغ أشارت كذلك إلى انتهاك منفصل لحقوقها المكفولة بموجب الفقرتين 2 و 3 من المادة 2 من العهد. وإذ تشير اللجنة إلى اجتهاداتها التي رأت فيها أن أحكام المادة 2 تفرض التزامات عامة على الدول الأطراف، ولا تُعتَبر، بمفردها، أساسا يمكن الاستناد إليه لتقديم شكوى منفصلة بموجب البروتوكول الاختياري، إذ لا يمكن الاحتجاج بها إلا مقترنة بمواد موضوعية أخرى منصوص عليها في العهد، فإنها تعتبر ادعاءات صاحبة البلاغ بموجب الفقرتين 2 و 3 من المادة 2 من العهد غير مقبولة بمقتضى المادة 3 من البروتوكول الاختياري ( ) .

6 - 6 وتلاحظ اللجنة أيضاً ادّعاء صاحبة البلاغ انتهاك حقوقها بموجب المادة 21 من العهد. غير أنها تلاحظ أن صاحبة البلاغ لم تقم على ما يبدو، وفقا للمعلومات المتاحة، بتقديم أي شكوى أو اتخاذ أي إجراءات لدى السلطات الوطنية المختصة في هذا الصدد. كما ترى أن صاحبة البلاغ لم تقدم أدلة كافية لإثبات ادعاءاتها. وبناء عليه، يُعتَبر هذا الجزء من البلاغ غير مقبول بموجب المادة 2 والفقرة 2 (ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.

6 - 7 غير أن اللجنة ترى أن صاحبة البلاغ قدّمت ما يكفي من الأدلة لإثبات ادّعاءاتها الأخرى لأغراض المقبولية، وتشرع من ثم في النظر في الأسس الموضوعية لادعاءات انتهاك الفقرة 3 من المادة 2 ، والفقرة 1 من المادة 6 والمواد 7 و 9 و 10 و 14 و 16 و 17 من العهد.

فحص الأسس الموضوعية

7 - 1 نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي قُدمت لها، وفقاً لما تقتضيه المادة 5 ( 1 ) من البروتوكول الاختياري.

7 - 2 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف اكتفت بالإشارة إلى ملاحظاتها الجماعية والعامة التي كانت قد قدّمتها سابقاً إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، وإلى اللجنة فيما يتصل ببلاغات أخرى، وذلك من أجل تأكيد موقفها القائل إنه سبق تسوية مثل هذه القضايا في إطار تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية. وتحيل اللجنة إلى اجتهاداتها وإلى ملاحظاتها الختامية بشأن التقرير الدوري الرابع للجزائر وتذكِّر بأنه لا يجوز للدولة الطرف أن تحتج بأحكام ميثاق السلم والمصالحة الوطنية ضد أشخاص يحتجون بأحكام العهد أو قدموا، أو يمكن أن يقدّموا، بلاغات إلى اللجنة. وتقضي أحكام العهد بأن تحرص الدولة الطرف على مصير كل شخص وتعامل كل شخص معاملة تحترم كرامة الإنسان الأصيلة فيه. وبالنظر إلى عدم إدخال الدولة الطرف التعديلات التي أوصت بها اللجنة، فإن الأمر رقم 06 - 01 يُسهم في الإفلات من العقاب في هذه القضية، ولذلك لا يمكن اعتباره، كما هو، متفقاً مع أحكام العهد ( ) .

7 - 3 وعلاوة على ذلك، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم ترُد على ادعاءات صاحبة البلاغ بشأن الأسس الموضوعية، وتذكّر باجتهاداتها التي تفيد بأن عبء الإثبات لا يجب أن يقع على عاتق صاحب البلاغ وحده، خاصة وأن صاحب البلاغ لا يتساوى دائماً مع الدولة الطرف في إمكانية الحصول على أدلة الإثبات، وأن المعلومات اللازمة تملكها الدولة الطرف دون غيرها في معظم الأحيان ( ) . ووفقاً للفقرة 2 من المادة 4 من البروتوكول الاختياري، فإن الدولة الطرف ملزمة بأن تحقق بحسن نية في جميع ادعاءات انتهاك أحكام العهد التي يُدَّعى ارتكابها من جانب الدولة الطرف وممثليها، وبأن تحيل إلى اللجنة المعلومات التي في حيازتها ( ) . وفي حال لم تقدم الدولة الطرف أي توضيح بهذا الشأن، فإنه يتعين إيلاء ادعاءات صاحبة البلاغ الاهتمام الواجب ما دامت معللة بما فيه الكفاية.

7 - 4 وتذكّر اللجنة بأنه على الرغم من عدم ورود مصطلح "الاختفاء القسري" صراحة في أي مادة من مواد العهد، فإن الاختفاء القسري يشكل مجموعة فريدة ومتكاملة من الأفعال التي تمثل انتهاكاً مستمراً لعدة حقوق مكرسة في هذا الصك، مثل الحق في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب العقوبة أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وحق الفرد في الحرية وفي الأمان على شخصه ( ) .

7 - 5 وتشير اللجنة إلى أن صاحبة البلاغ رأت ابنها لآخر مرة في 31 كانون الأول/ديسمبر 1993 . وفي وقت لاحق، أبلغها أشخاص آخرون بأنهم شاهدوا حكيم شرقيط في تواريخ غير محددة أثناء احتجازه على التوالي في مركز شرطة حسين داي وثكنة شاتونوف وسجن سركاجي ، وأخيراً في سجن الحراش. وتحيط اللجنة علما بأن الدولة الطرف لم تقدّم أي دليل يسمح بتحديد مصير حكيم شرقيط ، بل إنها لم تؤكد قط احتجازه. وتذكّر اللجنة بأن سلب الشخص حريته ثم عدم الاعتراف بذلك أو عدم الكشف عن مصير الشخص المختفي يعني، في حالات الاختفاء القسري، حرمان هذا الشخص من حماية القانون وتعريض حياته لخطر جسيم ودائم تعتبر الدولة مسؤولة عنه ( ) . وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تقدم أي دليل يمكن أن يثبت أنها قد أوفت بالتزامها بحماية حياة حكيم شرقيط . وبناءً عليه، تخلص اللجنة إلى أن الدولة الطرف أخلت بالتزامها بحماية حياة حكيم شرقيط ، وهو ما يشكّل انتهاكاً للفقرة 1 من المادة 6 من العهد.

7 - 6 وتقر اللجنة بالمعاناة التي ينطوي عليها الاحتجاز لأجلٍ غير مسمى دون الاتصال بالعالم الخارجي. وتذكّر اللجنة بتعليقها العام رقم 20 ( 1992 ) بشأن حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، الذي أوصت فيه الدول الأطراف باتخاذ تدابير لمنع الاحتجاز السري. وتلاحظ في هذه القضية، أن صاحبة البلاغ بعد أن بلغتها أخبار من أشخاص مختلفين أكّدوا مشاهدته في أماكن احتجاز مختلفة، لم تصلها قط أي معلومات أخرى عن مصيره أو مكان احتجازه، رغم محاولاتها المتكررة زيارة أماكن الاحتجاز هذه وتقديمها طلبات متعددة إلى سلطات الدولة في هذا الصدد. وعليه، ترجح اللجنة أن حكيم شرقيط ، الذي اختفى في 31 كانون الأول/ديسمبر 1993 ، لا يزال قيد الاحتجاز السري لدى السلطات الجزائرية. وبالنظر إلى عدم تقديم الدولة الطرف توضيحات بهذا الخصوص، ترى اللجنة أن اختفاء حكيم شرقيط يشكّل انتهاكاً لحقه المكفول في المادة 7 من العهد ( ) .

7 - 7 وفي ضوء ما تقدّم، لن تنظر اللجنة بشكل منفصل في ادعاءات انتهاك المادة 10 من العهد ( ) .

7 - 8 وتحيط اللجنة علماً بحالة الكرب والمحنة التي يُسبّبها اختفاء حكيم شرقيط لصاحبة البلاغ منذ أكثر من ستة وعشرين عاماً. وترى في هذا الصدد أن الوقائع المعروضة عليها تكشف انتهاك حقوق صاحبة البلاغ بموجب المادة 7 من العهد ( ) .

7 - 9 وفيما يتعلق بادعاءات انتهاك المادة 9 من العهد، تحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحبة البلاغ التي تفيد بأن حكيم شرقيط احتُجز تعسفاً ودون أمر قضائي، ولم توجه إليه تهمة، ولم يُعرض على سلطة قضائية يمكنه الطعن أمامها في مشروعية احتجازه. ونظراً إلى عدم ورود أي معلومات أخرى من الدولة الطرف في هذا الصدد، فإن اللجنة ترى أنه يجب إيلاء ادعاءات صاحبة البلاغ الاعتبار الواجب ( ) . وعليه، تخلص اللجنة إلى انتهاك حقوق حكيم شرقيط بموجب المادة 9 من العهد ( ) .

7 - 10 وأحاطت اللجنة علماً أيضاً بادعاءات صاحبة البلاغ التي تفيد بأن حرمانها من الوصول إلى السلطات القضائية في الدولة الطرف يشكل انتهاكا ً للمادة 14 من العهد. وتذكر اللجنة بتعليقها العام رقم 32 ، الذي تشير فيه إلى أن العرقلة المنهجية لمحاولات فرد ما الوصول إلى المحاكم أو الهيئات القضائية المختصة سواء كان ذلك بحكم القانون أو بحكم الأمر الواقع يُعدّ مخالفاً للضمان الوارد في الجملة الأولى من الفقرة 1 من المادة 14 من العهد. وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن جميع المساعي التي بذلتها صاحبة البلاغ من أجل عرض قضيتها على السلطات القضائية باءت بالفشل. وتحيل إلى ملاحظاتها الختامية بشأن التقرير الدوري الرابع للجزائر، التي أعربت فيها عن قلقها إزاء المادتين 45 و 46 من الأمر رقم 06 - 01 ، وهما مادتان تنتهكان حق كل شخص تعرّض لانتهاكات حقوق الإنسان في اللجوء إلى سبيل انتصاف فعال ( ) . ويشمل هذا الحق أيضاً الحق في اللجوء إلى هيئة قضائية، على النحو المنصوص عليه في الفقرة 1 من المادة 14 من العهد. وعليه، تخلص اللجنة إلى أن الدولة الطرف قد أخلَّت بالتزامها بأن تكفل لصاحبة البلاغ إمكانية الوصول إلى هيئة قضائية، بما يشكل انتهاكاً لحقوقها المكفولة بموجب الفقرة 1 من المادة 14 من العهد.

7 - 11 وترى اللجنة أن حرمان الشخص عمداً من حماية القانون يشكل إنكاراً لحقه في أن يُعترف له بالشخصية القانونية، ولا سيما عندما تعرقل بصورة منهجية جهود أقاربه من أجل ممارسة حقهم في الوصول إلى سبل انتصاف فعالة ( ) . وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تقدم أي توضيح بشأن مصير حكيم شرقيط ولا بشأن مكان وجوده، على الرغم من المساعي التي بذلها أقاربه ووجوده في عهدة سلطات الدولة الطرف عند مشاهدته لآخر مرة. وتخلص اللجنة إلى أن اختفاء حكيم شرقيط قسراً منذ ما يزيد على 26 عاماً قد حرمه من حماية القانون ومن حقه في أن يُعترف له بشخصيته القانونية، وهو ما يشكل انتهاكاً للمادة 16 من العهد.

7 - 12 وفيما يتعلق بادعاء انتهاك المادة 17 من العهد، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تقدم أي عنصر يبرّر أو يشرح سبب اقتحام بعض أفراد الشرطة منزل أسرة حكيم شرقيط في منتصف الليل بالقوة ودون أمر توقيف. وتخلص اللجنة إلى أن دخول موظفي الدولة إلى منزل أسرة حكيم شرقيط في هذه الظروف يشكّل تدخلاً غير مشروع في منزلهم، بما يشكّل انتهاكاً للمادة 17 من العهد ( ) .

7 - 13 وأخيراً، تلاحظ اللجنة أن صاحبة البلاغ لم تحتج صراحة بانتهاك الفقرة 3 من المادة 2 بالاقتران مع المادة 7 من العهد، لكنها تشير إلى إلزام هذا الحكم الدول الأطراف بأن تكفل لأي شخص سبل انتصاف ميسّرة ومفيدة وقابلة للتنفيذ لإعمال الحقوق التي يكفلها العهد. وتُذكِّر اللجنة بأنها تولي أهمية لإنشاء الدول الأطراف آليات قضائية وإدارية مناسبة لفحص ادعاءات انتهاك الحقوق المكفولة بالعهد ( ) . وتذكّر أيضاً بتعليقها العام رقم 31 ( 2004 ) بشأن طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد، الذي تشير فيه على وجه الخصوص إلى أن عدم تحقيق الدولة الطرف في المزاعم المتعلقة بالانتهاكات يمكن أن يؤدي، في حد ذاته، إلى خرق منفصل للعهد.

7 - 14 وفي هذه القضية، نبَّهت صاحبة البلاغ السلطات المختصة مراراً إلى اختفاء ابنها دون أن تجري الدولة الطرف تحقيقاً شاملاً ودقيقاً بشأن هذا الاختفاء، ودون أن تُبلَّغ صاحبة البلاغ بتقدم إجراءات البحث والتحقيق المباشرة أو بمصير حكيم شرقيط . وعلاوة على ذلك، فإن عدم نص القانون على إمكانية اللجوء إلى هيئة قضائية بعد سنّ الأمر رقم 06 - 01 يحرم حكيم شرقيط وصاحبة البلاغ حتى الآن من أي فرصة للوصول إلى سبيل انتصاف فعال لأن هذا الأمر يمنع اللجوء إلى العدالة لاستجلاء ملابسات أشد الجرائم خطورة مثل جريمة الاختفاء القسري ( ) . وتخلص اللجنة إلى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف حدوث انتهاكٍ لحقوق حكيم شرقيط المكفولة بموجب الفقرة 3 من المادة 2 ، مقروءةً بالاقتران مع المواد 6 و 7 و 9 و 16 و 17 من العهد، ولحقوق صاحبة البلاغ المكفولة بموجب الفقرة 3 من المادة 2 ، مقروءةً بالاقتران مع المادتين 7 و 17 من العهد.

8 - واللجنة، إذ تتصرّف بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، ترى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف انتهاك الدولة لحقوق حكيم شرقيط المكفولة بموجب المواد 6 و 7 و 9 و 16 و 17 من العهد، وبموجب الفقرة 3 من المادة 2 ، مقروءةً بالاقتران مع المواد 6 و 7 و 9 و 16 و 17 من العهد . وترى اللجنة أيضاً أن الدولة الطرف انتهكت حقوق صاحبة البلاغ المكفولة بموجب المادتين 7 و 17 مقروءتين منفردتين وبالاقتران مع الفقرة 3 من المادة 2 والفقرة 14 من العهد.

9 - والدولة الطرف ملزمةٌ، بموجب الفقرة 3 (أ) من المادة 2 من العهد، بتوفير سبيل انتصاف فعال لصاحبة البلاغ. ويقتضي منها ذلك توفير كامل سبل جبر الضرر لمن انتُهِكت حقوقهم المعترف بها في العهد. وفي هذه القضية، تُلزم الدولة الطرف بما يلي: (أ) إجراء تحقيق سريع وفعال وشامل ومستقل ونزيه وشفاف في اختفاء حكيم شرقيط وتزويد صاحبة البلاغ بمعلومات مفصلة عن نتائج هذا التحقيق؛ و(ب) الإفراج فوراً عن حكيم شرقيط إن كان لا يزال يخضع للاحتجاز السري؛ و(ج) إعادة رفات حكيم شرقيط ، في حالة وفاته، إلى أسرته في ظروف تحفظ الكرامة، وفقاً للمعايير والتقاليد الثقافية للضحايا؛ و(د) ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة ومحاكمتهم ومعاقبتهم؛ و(ه) جبر الضرر الذي لحق صاحبة البلاغ وحكيم شرقيط ، إن كان على قيد الحياة، جبراً كاملاً، بما في ذلك منحهما التعويض المناسب؛ و(و) اتخاذ تدابير ملائمة لترضية صاحبة البلاغ. وبصرف النظر عن الأمر رقم 06 - 01 ، يتعين على الدولة الطرف أيضاً أن تحرص على ممارسة ضحايا جرائم مثل التعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري، حقهم في سبيل انتصاف فعال من دون عراقيل. والدولة الطرف ملزمةٌ أيضاً باتخاذ تدابير تمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات في المستقبل. وفي هذا الصدد، ترى اللجنة أنه ينبغي للدولة الطرف أن تعيد النظر في تشريعاتها وفقاً للالتزام الواقع على عاتقها بموجب الفقرة 2 من المادة 2 من العهد، وأن تلغي على وجه الخصوص، أحكام الأمر المذكور التي تتنافى مع أحكام العهد، حتى يتسنى التمتع بالحقوق المكرسة في العهد تمتعاً كاملاً في الدولة الطرف.

10 - واللجنة، إذ تضع في اعتبارها أن الدولة الطرف، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري قد اعترفت باختصاص اللجنة في تحديد ما إذا كان قد حدث انتهاك لأحكام العهد أم لا، وتعهدت، عملاً بالمادة 2 من العهد، بأن تكفل تمتع جميع الأفراد الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها بالحقوق المعترف بها في العهد وبأن تتيح سبيل انتصاف فعالاً وقابلاً للإنفاذ إذا ثبت حدوث انتهاك، فإنها تود أن توافيها الدولة الطرف، في غضون 180 يوماً، بمعلومات عن التدابير التي اتخذتها لوضع هذه الآراء موضع التنفيذ. ‬ والدولة الطرف مدعوة أيضاً إلى نشر هذه الآراء وتعميمها على نطاق واسع بلغاتها الرسمية .