الأمم المتحدة

CCPR/C/128/D/2682/2015

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

16 June 2020

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

قرار اعتمدته اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري بشأن البلاغ رقم2015/2682* **

المقدم من : ب. إ. إ. ب.

الشخص المدعى أنه ضحية : صاحب البلاغ

الدولة الطرف : إستونيا

تاريخ تقديم البلاغ : 27 آذار/مارس 2013 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية : القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد القرار : 13 آذار/مارس 2020

الموضوع : مصادرة ممتلكات؛ محاكمة عادلة؛ تمييز

المسائل الإجرائية : استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ عدم استناد الادعاءات الظاهر إلى أسس وجيهة؛ التعارض مع أحكام العهد

المسائل الموضوعية : حقوق الملكية؛ محاكمة عادلة؛ التمييز على أساس الأصل القومي أو الإثني أو الاجتماعي

مواد العهد : 2 ، و 14 ( 1 ) و 26

مواد البروتوكول الاختياري : 2 ، و 3 ، و 5 ( 2 )(ب)

1 - صاحب البلاغ يُدعى ب. إ. إ. ب.، وهو مواطن ألماني مولود في عام 1927 . وهو يدَّعي أن الدولة الطرف انتهكت حقوقَه المنصوص عليها في المواد 2 و 14 ( 1 )، و 26 من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة لإستونيا في 21 كانون الثاني/يناير 1992 . ولا يمثل صاحب البلاغ محامٍ.

الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ

2 - 1 صاحب البلاغ، ب. إ. إ. ب.، هو ابن م. ب. وأحد ورثته القانونيين. وقد كان م. ب. يملك مبنى سكنياً في تالين يضم عددا من الشقق. وفي عام 1941 ، نُقلت أسرة صاحب البلاغ من إستونيا إلى ألمانيا وأمّـمت السلطات السوفياتية ممتلكاتها بصورة غير مشروعة. وبعد أن استعادت إستونيا استقلالها في عام 1991 ، أُرسيت عملية لإصلاح الملكية بموجب لقانون مبادئ إصلاح الملكية. وكان الهدف من هذا القانون هو إعادة الممتلكات المصادرة إلى أصحابها السابقين أو ورثتهم القانونيين، أو تعويضهم عنها. وفي عام 1992 ، نجح صاحب البلاغ وشقيقه في مطالبتهما برد ممتلكات والدهما الراحل في تالين. وقد أعيدت إليهما الممتلكات في 28 نيسان/أبريل 1994 ، بموجب قرار لجنة مدينة تالين لإعادة الممتلكات المصادرة بصورة غير مشروعة (يشار إليها فيما يلي باسم لجنة مدينة تالين) المؤرخ 25 تشرين الأول/أكتوبر 1993 .

2 - 2 وفي 8 تشرين الثاني/نوفمبر 1999 ، ألغت لجنة مدينة تالين الأمر المؤرخ 28 نيسان/أبريل 1994 استناداً إلى الفقرة 7(3) من قانون مبادئ إصلاح الملكية، وخلصت إلى أن والد صاحب البلاغ غادر إستونيا على أساس اتفاقات مبرمة بين الرايخ الثالث واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية سابقاً في 10 كانون الثاني/يناير 1941 . وفي 28 آب/أغسطس 2000 ، نقضت لجنة مدينة تالين هذا القرار لأنها لم تخلص إلى ما يدل على أن والد صاحب البلاغ غادر إستونيا على أساس هذا الاتفاق.

2 - 3 وفي 20 آذار/مارس 2001 ، أعلنت محكمة تالين الإدارية عدم مشروعية قرار لجنة مدينة تالين لعام 1994 وأعادت إليها القضية. وفي وقت لاحق، أثبتت لجنة مدينة تالين في 25 حزيران/ يونيه 2001 أن والد صاحب البلاغ غادر إستونيا على أساس الاتفاق الثنائي المذكور أعلاه وأن قانون مبادئ إصلاح الملكية لا يمكن أن ينطبق على الأفراد الذين ينبغي تعويضهم على أساس اتفاق دولي. وقد طعن صاحب البلاغ في القرار. وفي 4 آذار/مارس 2010 ، ألغت محكمة تالين الإدارية قرار لجنة مدينة تالين المؤرخ 25 حزيران/ يونيه 2001 . وفي وقت لاحق، استعاد صاحب البلاغ والوريث القانوني لشقيقه الراحل العقار بموجب قرار لجنة مدينة تالين المؤرخ 9 حزيران/ يونيه 2010 .

2 - 4 ومع ذلك، ألغت لجنة مدينة تالين قرارها السابق بموجب قرار صادر في 31 آب/أغسطس 2010 . واستندت هذه اللجنة في قرارها إلى معلومات جديدة قدّمها خبير استعانت به مستشارية مدينة تالين للبحث في وثائق محفوظة بألمانيا والتحقق مما إذا كان مقدمو الطلبات الذين طالبوا، بموجب قانون مبادئ إصلاح الملكية، برد ممتلكاتهم المصادرة قد حصلوا بالفعل على تعويض عنها. وبناء على المعلومات المستقاة من المحفوظات الألمانية، أثبتت لجنة مدينة تالين أن والد صاحب البلاغ كان قد طلب بالفعل في عام 1953 تعويضاً عن الممتلكات المعنية في جمهورية ألمانيا الاتحادية وفقاً للأحكام ذات الصلة مما يسمى بـقانون التعويض عن الممتلكات " Lastenausgleichgesetz ". وتبيّن من الملف أن والد صاحب البلاغ تلقى تعويضات بلغ مجموعها 000 60 مارك ألماني في الفترة من عام 1961 إلى عام 1970 . وبالنظر إلى أن الحكم ذي الصلة من قانون مبادئ إصلاح الملكية لا يجيز الرد والتعويض فيما يتعلق بالممتلكات التي سبق التعويض عنها، فإن صاحب البلاغ والوريث القانوني لشقيقه الراحل فقدا ممتلكاتهما من جديد.

2 - 5 واستأنف صاحب البلاغ هذا القرار أمام محكمة تالين الإدارية التي قضت في 4 آذار/مارس 2011 بأن التعويض الذي سبق دفعه لوالد صاحب البلاغ لا يشكل تعويضاً بالمعنى المقصود في المادة 17 ( 5 ) من قانون مبادئ إصلاح الملكية. وقدّمت حكومة مدينة تالين، بوصفها الخلف القانوني للجنة مدينة تالين، طعنا في هذا القرار. وفي 15 حزيران/ يونيه 2011 ، ألغت محكمة الاستئناف في تالين قرار محكمة تالين الإدارية ورفضت مطالبة صاحب البلاغ. واتفقت محكمة الاستئناف مع استنتاج لجنة مدينة تالين التي خلصت إلى أن والد صاحب البلاغ تلقّى بالفعل تعويضاً عن الممتلكات المعنية. وتقيّدت محكمة الاستئناف، في تعليلها، بتفسير المحكمة العليا في إستونيا لقانون مبادئ إصلاح الملكية الذي ينصّ على ألا يشمل مخطط التعويض بموجب هذا القانون الأشخاص الذين يطالبون بممتلكات سبق التعويض عنها ( ) . ومن ثم، خلصت محكمة الاستئناف في تالين إلى أنه من غير الممكن أن تكون لمقدمي الطلبات الذين حصلوا بالفعل على تعويضات من جمهورية ألمانيا الاتحادية توقعات مشروعة بالحصول على تعويض إضافي في بلد وجود الممتلكات المعنية.

2 - 6 وفي 19 كانون الأول/ديسمبر 2011 ، قدّم صاحب البلاغ طعناً بالنقض إلى المحكمة العليا في إستونيا، التي خلصت إلى عدم مقبولية استئنافه لعدم وجود الأدلة.

2 - 7 وفي 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2012 ، رفضت المحكمة العليا في إستونيا طلب صاحب البلاغ إعادة فتح قضيته، نظراً إلى عدم ظهور وقائع جديدة تقتضي إعادة المحاكمة.

الشكوى

3 - 1 يدفع صاحب البلاغ بأنه ما كان ينبغي للسلطات المحلية أن تعتبر المبالغ التي تلقاها والده من جمهورية ألمانيا الاتحادية بموجب قانون التعويض عن الممتلكات تعويضاً بالمعنى المقصود في المادة 17 ( 5 ) من قانون مبادئ إصلاح الملكية. ويرى صاحب البلاغ أن قرار السلطات يعزى إلى تفسير تعسفي ومجحف لقانون التعويض عن الممتلكات وقانون مبادئ إصلاح الملكية. وفي هذا السياق، يدفع صاحب البلاغ بأن الغرض العام من قانون التعويض عن الممتلكات لم يكن يتمثل في منح الأشخاص المشرّدين تعويضات كاملة، وإنما في مساعدتهم على الاندماج في البلد. وهكذا اعتُمدت القيمة الحقيقية للممتلكات فقط كأساس لحساب مبلغ التعويض، في حين أن المبلغ الممنوح لم يقترب حتى من قيمتها الفعلية. وعلاوة على ذلك، تضمّنت ديباجة قانون التعويض عن الممتلكات بند إخلاء مسؤولية ينص صراحة على عدم تنازل الأشخاص الذين قبلوا التعويضات بموجب هذا القانون عن المطالبة بحق الملكية في الممتلكات المعنية. ويدّعي صاحب البلاغ أن قرار سلطات الدولة رفض مطالبته برد ممتلكات والده الراحل أو بمنحه تعويضا عنها يستند إلى الإجراءات المتبعة أمام محكمة تالين الإدارية والتي اتسمت بعدم النزاهة وبالتمييز ضده على أساس أصله الألماني البلطيقي . وفي هذا الصدد، يدّعي أنه كان باستطاعة الأشخاص الذين يعيشون في إستونيا، بالأساس، الاستفادة من مخططات التعويض عن الممتلكات في إستونيا، في حين حُرم من ذلك الأشخاص الذين يعيشون في الخارج. وهو يعترف بأنه جرى بالفعل رد الممتلكات في بعض الحالات المتفرقة، بما فيها ممتلكات تابعة لأشخاص ألمان بلطيق، لكن يؤكّد أن إستونيا رفضت في معظم الحالات مطالبات الأشخاص المنحدرين من هذا الأصل. ولذلك يدّعي أن الدولة الطرف انتهكت حقه في محاكمة عادلة وفي حظر التمييز، مما يشكل انتهاكاً للمواد 2 و 14 ( 1 ) و 26 من العهد.

3 - 2 وهو يشكو أيضاً من طول مدة الإجراءات المحلية، التي بدأت في عام 1991 وانتهت في 15 حزيران/ يونيه 2011 ، مستمرة بذلك لمدة 20 عاماً، مما يشكل انتهاكاً للمادة 14 ( 1 ) من العهد.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية ( )

4 - 1 في مذكرة شفوية مؤرخة 18 كانون الثاني/يناير 2016 ، طلبت الدولة الطرف إلى اللجنة أن تعلن عدم مقبولية البلاغ لعدم إثباته بالأدلة وتعارضه من حيث الموضوع مع أحكام العهد، ولعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية، بموجب المواد 2 و 3 و 5 ( 2 ) (ب) من البروتوكول الاختياري.

4 - 2 وأولاً، تدفع الدولة الطرف بأن ادّعاءات صاحب البلاغ تتعلق أساساً برفض طلبه رد ممتلكات والده الراحل أو منحه تعويضا عنها نتيجة تفسير تعسفي للقوانين ذات الصلة وتعرضه للتمييز على أساس أصله الإثني. غير أن الدولة الطرف تدفع بأن حقوق الملكية غير محمية بموجب العهد وأنه ينبغي بالتالي إعلان عدم مقبولية البلاغ لتعارضه من حيث الموضوع مع أحكام العهد عملاً بالمادة 3 من البروتوكول الاختياري.

4 - 3 وتؤكد الدولة الطرف كذلك أن صاحب البلاغ لم يثر أمام المحاكم المحلية ادعاءاته المتعلقة بمزاعم عدم الاستفادة من محاكمة عادلة وكذا مسألة ما إذا كان قد تعرض للتمييز على أساس أصله الإثني. وتدفع الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ، في إطار اتباعه سبل الانتصاف المحلية، لم يطعن إلا في تفسير قانون مبادئ إصلاح الملكية، ومن ثم فإن الإجراءات المحلية لم تركز سوى على حقوق صاحب البلاغ في الملكية. وتدفع الدولة الطرف بأن التمييز محظور بموجب المادة 12 من دستور إستونيا وبأن صاحب البلاغ لم يثر ادعاءاته المتعلقة بالتمييز أمام أي محكمة محلية لكي تفصل فيها. وبناء على ذلك، ينبغي إعلان عدم مقبولية ادعاءاته المتعلقة بعدم الاستفادة من محاكمة عادلة وبتعرضه للتمييز لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية.

4 - 4 وبالإضافة إلى ذلك، تدفع الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ لم يوضح كيف شكّلت الإجراءات المحلية معاملة غير متكافئة أو غير عادلة في قضيته بالذات. وهي تدفع بأن صاحب البلاغ لا يتفق بالأساس مع تقييم حيثيات قضيته فيما يتعلق، على وجه الخصوص، بتطبيق وتفسير المحاكم المحلية للقوانين المحلية ذات الصلة. ومع ذلك، فإن عدم اتفاق محكمة الاستئناف في تالين مع موقف صاحب البلاغ لا يعني أن تقييمها كان تعسفياً بشكل واضح أو انطوى على خطأ واضح أو بلغ حد إنكار العدالة. وتشدّد الدولة الطرف على أن الحق في محاكمة عادلة لا يضمن سوى الإنصاف الإجرائي ولا يشمل الحق في التوصل إلى نتيجة إيجابية. وتدفع الدولة الطرف أيضاً بأن محكمة الاستئناف في تالين أمعنت النظر في القضية واستفاضت في شرح الأسباب التي أدّت إلى استنتاجها أنه كان يجب اعتبار المبلغ المقدم إلى والد صاحب البلاغ في ألمانيا تعويضاً بالمعنى المقصود في قانون مبادئ إصلاح الملكية. ولهذه الأغراض، قامت محكمة الاستئناف في تالين بتحليل قانون التعويض عن الممتلكات بالتفصيل، ولاسيما أهدافه العامة، وأنواع التعويض المتاحة بموجب أحكامه، وأساليبه لحساب مبلغ التعويض، ومدى انطباقه على قضية صاحب البلاغ، وعلاقته بقانون مبادئ إصلاح الملكية. وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ الدولة الطرف أن صاحب البلاغ كان قادرا على تقديم أدلة خطية وشفوية لدعم ادّعاءاته خلال جلسة المحكمة، وهو ما سمح له على الخصوص بتقديم آراء خبراء بشأن الغرض العام من قانون التعويض عن الممتلكات وتفسيره. وفيما يتعلق بحجة صاحب البلاغ أن محكمة الاستئناف في تالين لم تشر إلى ممارسة بلدان أوروبية أخرى بخصوص مطالبات رد مماثلة، تشدد الدولة الطرف على أن الحق في محاكمة عادلة يلزم المحاكم فعلا بتعليل قراراتها. غير أنه لا ينبثق من الشروط المنصوص عليها في المادة 14 أن المحاكم المحلية ملزمة باتّباع تعليل معين على النحو الذي اقترحه أطراف الدعوى. وبناء على ذلك، ينبغي إعلان عدم مقبولية حجج صاحب البلاغ لعدم وجود الأدلة.

4 - 5 وتؤكد الدولة الطرف من جديد أنه على الرغم من طعن صاحب البلاغ في تقييم الوقائع والأدلة التي توصلت إليها محكمة الاستئناف في تالين، فإنه لا يوضح لماذا وكيف قد يكون هذا التقييم تعسفياً أو يبلغ حد إنكار العدالة. وفي ظل عدم وجود أي دليل يثبت هذا السلوك السيء أو عدم الحياد من جانب المحكمة المحلية، فإن اللجنة لا تستطيع التشكيك في تقييم المحاكم المحلية للوقائع والأدلة.

4 - 6 وفي مذكرة شفوية لاحقة مؤرخة 15 تموز/يوليه 2016 ، كرَّرت الدولة الطرف موقفها القائل إنه ينبغي للجنة إعلان عدم مقبولية البلاغ بموجب المواد 2 و 3 و 5 ( 2 ) (ب) من البروتوكول الاختياري. وذكرت الدولة الطرف أيضاً أنه في حال قررت اللجنة النظر في الأسس الموضوعية للشكوى، فإنها ترى عدم حدوث أي انتهاك لحقوق صاحب البلاغ بموجب المادة 14 ، مقروءة بمفردها أو بالاقتران مع المادة 26 من العهد.

4 - 7 وبالإضافة إلى ذلك، تعترض الدولة الطرف على حجج صاحب البلاغ فيما يتعلق بطول مدة الإجراءات المحلية وتدعي أنه لم يثر هذه المسألة أمام المحاكم المحلية. وتشير الدولة الطرف إلى السوابق القضائية للمحاكم المحلية التي تنص على أنه في الحالات التي تُنتهك فيها الحقوق الأساسية لشخص ما، فإنه يحق للطرف المتضرر المطالبة بالتعويض من خلال إجراءات المحاكم الإدارية وفقاً للمادة 25 من الدستور ( ) . وبما أن صاحب البلاغ لم يغتنم هذه الفرصة، ولم يشر إلى أي ظروف معينة كان بالإمكان أن تعفيه من هذا الشرط، فإنه ينبغي إعلان عدم مقبولية بلاغه لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية.

4 - 8 وتؤكّد الدولة الطرف أيضاً أن ادّعاءات صاحب البلاغ بشأن تأخر الإجراءات المفرط لا تقوم على دليل. فأولاً، لا تتفق الدولة الطرف مع تاريخ بدء الإجراءات وتدفع بأن تحديد الحقوق والالتزامات في دعوى مدنية بموجب المادة 14 من العهد لا ينطبق سوى على الإجراءات القضائية. وأول مرة خضعت فيها مطالبة صاحب البلاغ المتعلقة بالملكية للإجراءات القضائية كان في عام 2000 ، غير أن هذه الإجراءات لم تكن متنوعة من حيث طبيعتها (إجراءات إدارية ومدنية) فحسب، وإنما أيضاً من حيث الأطراف المعنية. ولذلك ترى الدولة الطرف أنه ينبغي الاكتفاء بمراعاة مدة هذه الإجراءات القضائية عند حساب المدة الإجمالية للإجراءات موضوع هذا البلاغ. وقد بدأت هذه الإجراءات عند تقديم صاحب البلاغ دعوى إلى محكمة تالين الإدارية بهدف طلب مراجعة قضائية لقرار لجنة مدينة تالين المؤرخ 31 آب/أغسطس 2010 . وأصدرت محكمة تالين الإدارية قرارها في 4 آذار/مارس 2011 . وألغت محكمة الاستئناف في تالين هذا القرار ورفضت ادعاءات صاحب البلاغ في 15 حزيران/ يونيه 2011 . وفي 19 كانون الأول/ديسمبر 2011 ، رفضت المحكمة العليا في إستونيا طعن صاحب البلاغ بالنقض، ومن ثم وضعت حداً للإجراءات المحلية. وبناء على ذلك، تدفع الدولة الطرف بأن الإجراءات لم تستغرق سوى سنة واحدة تقريبا ولا يمكن بالتالي اعتبارها طويلة على نحو غير معقول.

4 - 9 وبالإضافة إلى ذلك، تشدّد الدولة الطرف على أن إصلاح الملكية في إستونيا ينطوي على مسائل قانونية وسياسية معقدة يصعب البت فيها، ناهيك عن تنفيذها، ولا سيما في ظل الصعوبات التي تنشأ عن مرور الوقت وتسهم كذلك في تمدّد بعض العمليات. وعلاوة على ذلك، كانت سلطات الدولة الطرف مضطرة، في قضية صاحب البلاغ، إلى طلب معلومات من دائرة المحفوظات الألمانية، وهو الأمر الذي استغرق وقتاً طويلاً. وفي هذا الصدد، تدفع الدولة الطرف بأن طول الإجراءات يعزى أيضاً إلى صاحب البلاغ نفسه، لأنها لم تكن لتستمر لهذه الفترة الطويلة جدا لو أنه أبلغ السلطات من تلقاء نفسه بالتعويض الذي حصل عليه والده سابقاً في ألمانيا.

4 - 10 وفيما يتعلق بالتمييز المزعوم ضد صاحب البلاغ، تؤكد الدولة الطرف أن ادعاءه لا يستند إلى أي أساس وغير ثابت بالأدلة، لأنه لم يثبت أن الألمان البلطيق عوملوا بطريقة مختلفة أو أقل إيجابية من أي مجموعة أخرى من الأشخاص الذين طلبوا رد ممتلكاتهم أو منحهم تعويضا عنها بموجب قانون مبادئ إصلاح الملكية. وفي هذا الصدد، توضّح الدولة الطرف أن الحكم الوارد في القانون والذي يطعن فيه صاحب البلاغ ينطبق على الجميع دون أي تمييز مهما كان أساسه. والأمر الحاسم في تطبيق القانون المطعون فيه يتمثل في معرفة ما إذا كان الشخص المطالب بالتعويض قد حصل في وقت ما على تعويض عن نفس الممتلكات سواء من الدولة الطرف أو بلدان أخرى. وفي هذا الصدد، تحيل الدولة الطرف إلى قرارات مختلفة للمحاكم المحلية أُلغيت بموجبها قرارات لجنة مدينة تالين رفض منح تعويضات لمقدمي المطالبات، وذلك بسبب عدم وجود أدلة كافية تثبت أنه جرى بالفعل تعويضهم عن الممتلكات المصادرة في ألمانيا ( ) . وفي ضوء ما تقدم، تخلص الدولة الطرف إلى أن وقائع القضية لا تكشف عن حدوث انتهاك للمواد 2 أو 14 ( 1 ) أو 26 من العهد.

ملاحظات إضافية

مقدمة من صاحب البلاغ

5 - 1 ردّ صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف في رسالة مؤرخة 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 . ويدفع صاحب البلاغ بأن أحد أسباب عدم رد الممتلكات المعنية إليه هو أن بعض المسؤولين الإستونيين من الحقبة السوفياتية مازالوا يشغلون حتى يومنا هذا مناصب مهمة، وهم يحاولون، بدلا من توفير سبل الانتصاف للأطراف المتضررة، استغلال الممتلكات لخدمة أغراضهم السياسية الخاصة. ويضيف أنه من المؤسف جداً ألا يسمح بالطعن في قرارات المحاكم المحلية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، لكون الدولة الطرف أبدت تحفظاً بشأن قوانينها المتعلقة بإصلاح الملكية. ويشير صاحب البلاغ كذلك إلى أن الهدف العام لقانون التعويض عن الممتلكات يكمن في تقاسم الأعباء الناجمة عن الأضرار المتكبدة أثناء الحرب العالمية الثانية تقاسما متكافئا، وليس في دفع تعويض كامل عن الخسائر التي تكبدها الأفراد المعنيون. ويذكر أن ديباجة القانون تضمنت بند إخلاء مسؤولية يشير إلى عدم تنازل المستفيدين من مبالغ التعويضات بموجب هذا القانون عن حقهم في المطالبة برد ممتلكاتهم، ويلزم أصحاب الممتلكات، في حال ردها في نهاية المطاف، بإعادة المبلغ الذي حصلوا عليه بموجب القانون. وفي هذا السياق، يدفع بأنه لا يُطلب أبداً من المستفيدين من التعويضات المناسبة أن يعيدوها، وهو ما يدل بوضوح على أن نية المشرعين بخصوص قانون التعويض عن الممتلكات كانت مختلفة وجرى تجاهلها بصورة تعسفية من قبل المحاكم المحلية عندما خلصت إلى أنه كان يجب اعتبار المبالغ التي تلقاها والده بموجب هذا القانون تعويضاً لأغراض قانون مبادئ إصلاح الملكية. وبالإضافة إلى ذلك، يؤكد أن والده تلقى مبلغا قدره 980 4 يورو، وهو ما لا يتفق إطلاقا مع القيمة السوقية الحقيقية للمبنى السكني المعني.

5 - 2 وفيما يتعلق بالشكوى المتعلقة بالطول المفرط للإجراءات المحلية، يدفع صاحب البلاغ بأن الفترة التي يتعين النظر فيها بدأت عند طلبه رد ممتلكاته في عام 1991 ، وبأن الإجراءات انتهت في 15 حزيران/ يونيه 2011 ، وهي فترة زمنية طويلة بشكل غير معقول. ويلاحظ أن سبيل الانتصاف المنصوص عليه في المادة 25 من دستور إستونيا غير فعال وأن محاميه نصحه بعدم اتباع هذا السبيل القانوني لأنه لا ينطوي على أي فرصة نجاح.

5 - 3 ويدفع صاحب البلاغ، فيما يتعلق بادعائه التعرض للتمييز في الإجراءات المحلية، بأن المحكمة العليا في إستونيا قضت في عام 2008 بوجوب عدم التمييز ضد الألمان البلطيق في سياق إصلاح الملكية؛ وقد شكّل هذا الحكم من ثم عائقا أمام نية المشرعين استبعاد الألمان البلطيق من مخطط التعويض في ذلك الوقت. ومع ذلك، فإن المشرّعين، بإعلانهم وجوب اعتبار المبالغ المسدّدة في إطار قانون التعويض عن الممتلكات تعويضاً لأغراض قانون مبادئ إصلاح الملكية، وفروا للدولة الطرف طريقة تبدو مشروعة لحرمان الألمان البلطيق من التعويض. وبما أن هذا الحكم ينطبق على معظم القضايا المقدمة من الألمان البلطيق، فإن النتيجة تظل هي نفسها من الناحية العملية، على الرغم من قرار المحكمة العليا. ويقرّ صاحب البلاغ بأنه تعذّر على السلطات، في حالات معدودة، إثبات المبالغ المسددة بموجب قانون التعويض عن الممتلكات، وهو ما أسفر بالفعل، في بعض الحالات المعزولة، عن منح الأطراف المتضررة تعويضات بموجب قانون مبادئ إصلاح الملكية. غير أن هذه الحالات المتفرقة لا يمكنها إثبات عدم نية الدولة الطرف التمييز ضد الأشخاص المنحدرين من أصل ألماني بلطيقي .

5 - 4 ولم يرد صاحب البلاغ على ملاحظة الدولة الطرف التي تفيد بأنه لم يستنفد سبل الانتصاف المحلية فيما يتعلق بادعائه التمييز.

5 - 5 وفي رسالة مؤرخة 25 نيسان/أبريل 2017 ، كرّر صاحب البلاغ الحجج المذكورة أعلاه.

مقدمة من الدولة الطرف

6 - كرّرت الدولة الطرف في مذكرة شفوية مؤرخة 20 آذار/مارس 2017 موقفها القائل إنه ينبغي للجنة إعلان عدم مقبولية البلاغ لتعارضه مع أحكام العهد، ولعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية وغياب الأدلة.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

7 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً لما تقتضيه المادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.

7 - 2 وتلاحظ اللجنة، حسبما تقتضيه الفقرة 2 (أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، أن المسألة ليست محل دراسة في إطار أي إجراء دولي آخر من إجراءات التحقيق أو التسوية.

7 - 3 وتحيط اللجنة علماً أولاً بشكوى صاحب البلاغ من تعارض طول الإجراءات المدنية مع شرط امتدادها لفترة زمنية معقولة المنصوص عليه في المادة 14 ( 1 ) من العهد. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة قلق صاحب البلاغ إزاء فعالية سبل الانتصاف المتاحة. غير أن اللجنة تلاحظ أن صاحب البلاغ لا يشير إلى أي سوابق قضائية ولا يثبت بطريقة أخرى ادعاءاته التي تفيد بأن سبل الانتصاف المحلية المتاحة لن تكون فعالة في قضيته. وفي المقابل، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف أحاطت علما بالتطورات الأخيرة في الاجتهاد القضائي المحلي ودفعت بأنه كان بإمكان صاحب البلاغ المطالبة بالتعويض أمام المحاكم الإدارية. وذكرت الدولة الطرف أيضا أمثلة لقضايا في هذا الصدد لكي تُبيّن أن سبل الانتصاف المذكورة متاحة فعلاً وفعَّالة. وتذكّر اللجنة بأن شكوك صاحب البلاغ تجاه فعالية سبل الانتصاف المحلية لا تمثل، وفقا لاجتهاداتها، عاملا يعفيه من استنفادها ( ) . ولذلك تستنتج اللجنة أن هذا الجزء من البلاغ غير مقبول بموجب المادة 5 ( 2 )(ب) من البروتوكول الاختياري.

7 - 4 وتحيط اللجنة علماً بادّعاء صاحب البلاغ بموجب المادة 14 ( 1 ) من العهد بشأن الطابع المجحف للإجراءات أمام محكمة تالين الإدارية. وفي هذا السياق، تدرك اللجنة أن حجج الدولة الطرف التي تفيد بأن صاحب البلاغ لم يوضّح كيف شكّلت الإجراءات المحلية معاملة مجحفة في قضيته بالذات. وتدفع الدولة الطرف بأن محكمة الاستئناف في تالين أمعنت النظر في القضية واستفاضت في شرح الأسباب التي أدت إلى استنتاجها أنه وجب اعتبار المبلغ المقدم إلى والد صاحب البلاغ في ألمانيا تعويضاً بالمعنى المقصود في قانون مبادئ إصلاح الملكية. وبالإضافة إلى ذلك، لاحظت الدولة الطرف أنه كان بإمكان صاحب البلاغ تقديم أدلة خطية وشفوية لدعم ادّعاءاته خلال جلسة المحكمة، وهو ما سمح له بتقديم آراء خبراء بشأن الغرض العام من القانون وتفسيره. ولم يعترض صاحب البلاغ على هذه الدفوعات. وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ اللجنة أن حجج صاحب البلاغ بموجب المادة 14 ( 1 ) ترتبط ارتباطاً وثيقاً بادعائه بموجب المادة 26 من العهد. وفي ظل هذه الاعتبارات، ترى اللجنة أن صاحب البلاغ لم يُقدِّم أدلةً كافية عن كيفية انتهاك الدولة الطرف حقوقه بموجب المادة 6 من العهد، ومن ثم تعلن عدم مقبولية هذا الجزء من البلاغ بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.

7 - 5 وتحيط اللجنة علماً كذلك بادّعاء صاحب البلاغ بموجب المادة 26 من العهد أن محكمة الاستئناف في تالين أعطت، في حكمها الصادر في 15 حزيران/ يونيه 2011 ، تفسيرا خاطئا لقانون عام 1991 بشأن ردّ الممتلكات الذي يستبعد من تطبيقه الأفراد الذين يطالبون بممتلكات سبق ردها أو التعويض عنها. ويرى صاحب البلاغ أن القرار الخاطئ لمحكمة تالين الإدارية يعزى إلى الإجراءات المجحفة أمام هذه المحكمة ويشكّل تمييزا ضده على أساس أصله الألماني البلطيقي .

7 - 6 وتذكّر اللجنة بأن العهد لا يحمي الحق في الملكية، وترى بالتالي أنها غير مختصة من حيث الموضوع للنظر في أي انتهاكات مزعومة لهذا الحق عملاً بالمادتين 2 و 3 من البروتوكول الاختياري. غير أن مصادرة الدولة الطرف لممتلكات خاصة أو عدم دفعها تعويضا عن هذه المصادرة هي إجراءات قد يترتب عنها بالفعل انتهاك للعهد في حال استند الفعل أو الامتناع عن الفعل في هذا الصدد إلى أحد دوافع التمييز، بما يشكل انتهاكاً للمادة 26 من العهد ( ) .

7 - 7 وفي هذا السياق، تحيط اللجنة علما ً بحجج الدولة الطرف التي تفيد بأن صاحب البلاغ لم يثر أمام المحاكم المحلية ادعاءاته المتعلقة بمزاعم عدم الاستفادة من محاكمة عادلة وكذا مسألة ما إذا كان قد تعرض للتمييز على أساس أصله الألماني البلطيقي . وتدفع الدولة الطرف بأن ادعاءات صاحب البلاغ، فيما يتعلق باتباع سبل الانتصاف المحلية، ركزت فقط على حقوقه في الملكية، وبأنه لم يعرض ادعاءاته المتعلقة بالتمييز على أي محكمة محلية للفصل فيها على الرغم من أن المادة 12 من دستور إستونيا تحظر التمييز. وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ لم يرد على هذه الحجة ولم يقدم أسبابا لعدم إثارته مسألة التمييز أمام المحاكم المحلية. وفي ظل هذه الظروف، تخلص اللجنة إلى أن صاحب البلاغ لم يستنفد سبل الانتصاف المحلية المتاحة. ولذا، يجب إعلان هذه الشكوى غير مقبولة بموجب المادة 5 ( 2 ) (ب) من البروتوكول الاختياري.

7 - 8 وأخيرا ً ، تحيط اللجنة علماً بادعاء صاحب البلاغ بموجب المادة 2 من العهد. وتلاحظ اللجنة في هذا الصدد أن صاحب البلاغ لم يحتج بهذه المادة إلا في رسالته الأولى، دون أن يحدد الحق الذي يطالب به بموجب المادة المذكورة. وتلاحظ اللجنة كذلك أن صاحب البلاغ لم يقدم أي حجج لإثبات انتهاك هذه المادة ارتباطا بالانتهاك المزعوم للمادة 26 من العهد. وتذكّر اللجنة بأنه لا يجوز التذرع بالمادة 2 من قبل الأفراد إلا بالاقتران مع مواد أخرى من العهد وبأنه لا يمكنها أن تسمح لوحدها بتقديم شكوى في إطار البروتوكول الاختياري ( ) . وفي ظل هذه الظروف، ترى اللجنة أنه لا يمكنها النظر في هذا الجزء من البلاغ لعدم وجود أدلة كافية عملاً بالمادة 2 من البروتوكول الاختياري.

8 - وبناءً عليه، تقرر اللجنة ما يلي:

(أ) عدم مقبولية البلاغ بموجب المواد 2 و 3 و 5 ( 2 )( ب) من البروتوكول الاختياري؛

(ب) إحالة هذا القرار إلى الدولة الطرف وإلى صاحب البلاغ.