الأمم المتحدة

CED/C/MRT/CO/1

الاتفاقيـة الدوليــة لحمـايـة جمـيـع الأشخاص من الاختفاء القسري

Distr.: General

13 October 2023

Arabic

Original: Frensh

اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري

الملاحظات الختامية بشأن التقرير المقدم من موريتانيا بموجب الفقرة 1 من المادة 29 من الاتفاقية *

1 - نظرت اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري في التقرير المقدم من موريتانيا بموجب المادة 29 ( 1 ) من الاتفاقية ( ) في جلستيها 443 و 444 ( ) ، المعقودتين يومي 11 و 12 أيلول/سبتمبر 2023 . واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستها 471 المعقودة في 29 أيلول/سبتمبر 2023 .

ألف- مقدمة

2 - ترحب اللجنة بالتقرير الذي وضعته موريتانيا بموجب الفقرة 1 من المادة 29 من الاتفاقية وفقاً لمبادئها التوجيهية. وهي، إضافة إلى ذلك، تشكر الدولةَ الطرف على ردودها الكتابية ( ) على قائمة المسائل المحالة ( ) .

3 - وترحب اللجنة أيضاً بالحوار البناء مع وفد الدولة الطرف بشأن التدابير المتخذة لتنفيذ أحكام الاتفاقية، وتحيّي الوفد على ما تحلى به من سعة أفق في ردوده على الأسئلة المطروحة. وتشكر الدولةَ الطرف على المعلومات التكميلية التي أتاحتها والتوضيحات التي قدمتها شفهي اً.

باء- الجوانب الإيجابية

4 - تحيط اللجنة علماً مع الارتياح بانضمام الدولة الطرف إلى جميع الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، بما فيها العديد من البروتوكولات الاختيارية المتصلة بها، لا سيما البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في عام 2012 .

5 - وتحيّي اللجنة أيضاً التقدم الذي أحرزته الدولة الطرف في مجالات تهم الاتفاقية، بما في ذلك ما يلي:

(أ) وجود مفوضية حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني ضمن الحكومة؛

(ب) اعتماد القانون رقم 2015- 033 المتعلق بمكافحة التعذيب و القانون رقم 2015-034 المنشئ للآلية الوطنية لمنع التعذيب؛

(ج) إنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، التي أُدرجت في عام 2020 ضمن الفئة ألف وفقاً للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس)؛

(د) اعتماد القانون رقم 2003-025 القاضي بقمع الاتجار بالأشخاص وبإنشاء هيئة وطنية لمكافحة هذه الجريمة.

جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

6 - تحيط اللجنة علماً بالتدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لأجل الامتثال للالتزامات الناشئة عن الاتفاقية، بيد أنها ترى أن التشريعات السارية في الدولة الطرف، وقت اعتماد هذه الملاحظات الختامية، التي تهدف إلى منع الاختفاء القسري وقمعه وإلى ضمان حقوق الضحايا، وتنفيذ تلك التشريعات، إضافة إلى سلوك بعض السلطات المختصة، أمور لم تكن متوافقة تماماً مع التزاماتها بموجب الاتفاقية. ويساورها القلق بوجه خاص إزاء العدد الكبير جداً من الادعاءات الواردة المتصلة بحالات الاختفاء القسري وانتهاكات الاتفاقية، التي وقع عدد منها بعد بدء نفاذ الاتفاقية. وتشجع الدولةَ الطرف على تنفيذ توصياتها، التي صيغت بروح بنّاءة تتوخى التعاون، من أجل ضمان تنفيذ الاتفاقية تنفيذ اً تام اً في القانون والممارسة. وتدعوها في هذا الصدد إلى الاستفادة من المناقشات الجارية بشأن مختلف مشاريع القوانين في المجالات المرتبطة بالاتفاقية لتنفيذ التوصيات الواردة في هذه الملاحظات الختامية.

1- معلومات عامة

اختصاص اللجنة بموجب المادتين 31 و32 من الاتفاقية

7 - تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي تفيد بأن الدولة الطرف تنظر في إمكانية الاعتراف باختصاص اللجنة في تلقي البلاغات الفردية أو البلاغات فيما بين الدول، غير أنها تأسف لكون الدولة الطرف لم تصدر بعد الإعلانات اللازمة في هذا الشأن (المادتان 31 و 32 ).

8 - تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى إصدار الإعلانات اللازمة للاعتراف باختصاص اللجنة بموجب المادتين 31 و32 من الاتفاقية في أقرب وقت ممكن. كما تدعوها إلى إبلاغها بالتدابير المتخذة والجدول الزمني المحدد لتحقيق هذا الهدف.

انطباق الاتفاقية

9 - تعرب اللجنة عن ارتياحها للمعلومات التي تفيد بأن المعاهدات والاتفاقات الدولية التي صدقت عليها الدولة الطرف أو وافقت عليها تنطبق منذ لحظة نشرها، وفق اً للمادة 80 من الدستور، بيد أنها تأسف لأن أي اً من حالات الاختفاء القسري التي عُرضت على السلطات القضائية الوطنية لم تسفر عن قرار قضائي.

10 - توصي اللجنة بأن تكثف الدولة الطرف جهودها الرامية إلى توفير التدريب للقضاة والمدعين العامين والمحامين بشأن الاتفاقية كي تطبقها المحاكم الوطنية وتضعها في الاعتبار.

المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان

11 - ترحب اللجنة بإنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بمقتضى القانون التنظيمي رقم 2017 - 016 المؤرخ 5 تموز/يوليه 2017 الذ يحدد تشكيلتها وتنظيمها وسير عملها. كما ترحب بإعادة اعتماد التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان هذه اللجنة ضمن الفئة ألف في 7 كانون الأول/ديسمبر 2020 ، وبكونها مخولة تلقّي الشكاوى المتعلقة بالالتزامات بموجب الاتفاقية، وبإنشائها آلية لهذا الغرض، غير أنها تلاحظ أن الدولة الطرف لا تقدم معلومات كافية عن التدابير المعتمدة كي تحصل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان على الموارد المالية والتقنية والبشرية اللازمة للاضطلاع بمهامها بفعالية في جميع أنحاء الدولة الطرف. وتلاحظ أيضاً عدم الوضوح فيما يخص إحالة الدولة الطرف فعلي اً إلى اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان معلومات عن التحقيقات التي تجريها الحكومة في مصير المختفين الموريتانيين.

12 - توصي اللجنة بأن تعمل الدولة الطرف على حصول اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان على الموارد المالية والتقنية والبشرية اللازمة للاضطلاع بمهامها اضطلاع اً تام اً في جميع أنحاء البلاد. كما توصي بأن تعرّف الدولة الطرف باللجنة الوطنية وبصلاحياتها، لا سيما منها ما يتعلق بالاختفاء القسري، بين عامة الناس والسلطات الوطنية والمحلية.

مشاركة أصحاب المصلحة في إعداد التقرير

13 - تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي تفيد بأن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني دعيت إلى المشاركة في إعداد تقرير الدولة الطرف، بيد أنها تأسف للافتقار إلى تفاصيل عن عمليات التشاور التي يُفترض أنها أجريت، وتحيط علماً بقلق بالمعلومات التي تشير إلى أن منظمات المجتمع المدني الناشطة في مجال الاختفاء القسري لم تُدع إلى المشاركة.

14 - توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف التشاور بانتظام مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الاختفاء القسري، دون استثناء، وبأن تبلغها بجميع المسائل المتعلقة بتنفيذ الاتفاقية.

2- تعريف الاختفاء القسري وتجريمه (المواد من 1 إلى 7)

المعلومات الإحصائية والسجل الوطني

15 - تأسف اللجنة لعدم وجود معلومات إحصائية مصنفة عن المختفين في الدولة الطرف (المواد 1 و 2 و 3 و 12 و 24 ).

16 - تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى إعداد سجل وطني واحد عن المختفين من أجل إنتاج معلومات إحصائية دقيقة ومحدثة دون إبطاء عن هؤلاء الأشخاص، مصنّفة حسب نوع الجنس والميل الجنسي والهوية الجنسانية والعمر والجنسية ومكان المنشأ والأصل العرقي أو الإثني. وينبغي أن تتضمن هذه المعلومات تاريخ الاختفاء؛ وعدد المفقودين الذين حدّد مكانهم، سواء أكانوا أحياء أم لا؛ وعدد الحالات التي يُدّعى أن الدولة شاركت في الاختفاء، بطريقة أو بأخرى، بالمعنى المقصود في المادة 2 من الاتفاقية.

جريمة الاختفاء القسري

17 - تلاحظ اللجنة بقلق أن التشريعات الوطنية لا تقمع الاختفاء القسري بوصفه جريمة قائمة بذاتها، وأن المادتين 111 و 319 من قانون العقوبات اللتين أشارت إليهما الدولة الطرف لا تعرّفان الاختفاء القسري على نحو يتسق تمام اً مع المادة 2 من الاتفاقية. وترى اللجنة أن الإشارة إلى طائفة من الجرائم القائمة والأفعال المماثلة لا تكفي لشمول كل طرائق ومكونات جريمة الاختفاء القسري على النحو المحدَّد في الاتفاقية، أو لتصوير خطورة جريمة الاختفاء القسري وطابعها الخاص، غير أنها تلاحظ مع التقدير تأكيد الوفد أن الدولة الطرف تعتزم أن تدرج في تشريعاتها الجنائية تعريف اً للاختفاء القسري يتوافق مع الاتفاقية وأن يعاقَب عليه بعقوبات مناسبة (المواد 2 و 4 و 6 و 7 و 8 ).

18 - توصي اللجنة بأن تدرج الدولة الطرف في تشريعاتها الوطنية دون تأخير الاختفاء القسري بوصفه جريمةً قائمة بذاتها وفقاً للتعريف الوارد في المادة 2 من الاتفاقية، وجريمةً في حق الإنسانية وفقاً للمادة 5 من هذا الصك. وتوصي أيضاً بأن تقوم الدولة الطرف بما يلي:

(أ) إدراج جميع ظروف التخفيف والتشديد المشار إليها في المادة 7(2) من الاتفاقية في التشريعات الجنائية؛

(ب) المعاقبة على الاختفاء القسري بعقوبات مناسبة تأخذ بعين الاعتبار خطورته القصوى ، مع استبعاد عقوبة الإعدام والأشغال الشاقة.

مسؤولية القادة الجنائية والطاعة الواجبة

19 - تحيط اللجنة علماً باهتمام بمبدأ عدم التذرع بظروف استثنائية لتبرير انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة مثل التعذيب، المكرّس في المادة 14 من القانون رقم 2015 - 033 المؤرخ 10 أيلول/سبتمبر 2015 المتعلق بمناهضة التعذيب، وكذلك بمبدأ عصيان أمر التعذيب، المكرس في المادة 15 من القانون نفسه. ومع ذلك، يساورها القلق إزاء مبدأ الطاعة الهرمية، على النحو المنصوص عليه في المادة 8 من القانون رقم 93 - 09 المؤرخ 18 كانون الثاني/يناير 1993 بشأن "النظام الأساسي العام للموظفين ووكلاء الدولة التعاقديين"، وكذلك إزاء الإمكانية القانونية لإعفاء المرؤوسين من أي مسؤولية بموجب المادة 111 من قانون العقوبات. وتلاحظ أيضاً أن التشريعات الجنائية لا تتناول بما فيه الكفاية مسألة مسؤولية الرؤساء الجنائية (المواد 1 و 6 و 23 ).

20 - توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف عدم جواز التذرع بأي أمر أو تعليمات صادرة عن سلطة عامة، مدنية أو عسكرية أو غيرها، لتبرير الاختفاء القسري، وعدم معاقبة المرؤوسين الذين يرفضون الانصياع لأمر بارتكاب اختفاء قسري. كما توصي بأن تسن الدولة الطرف قانون اً ينص على مسؤولية الرئيس الجنائية وفق اً للفقرة 1(ب) من المادة 6 من الاتفاقية.

العدالة الانتقالية

21 - تحيط اللجنة علماً بالمشاورات الجارية لتحديد التدابير الممكنة لمعالجة "الإرث الإنساني"، بيد أنها تلاحظ أنه لم يُنظر بشكل معمَّق حتى الآن في المقترحات الداعية إلى وضع إجراءات للوصول إلى الحقيقة والمصالحة (المواد 11 و 12 و 24 ).

22 - توصي اللجنة بأن تكثف الدولة الطرف جهودها لكي تكفل ما يلي دون إبطاء:

(أ) إجراء تحقيق شامل ونزيه في جميع حالات الاختفاء القسري التي بدأت خلال فترة الإرث الإنساني، ومواصلة هذه التحقيقات إلى أن يتضح مصير المختفين؛

(ب) ملاحقة جميع الأشخاص الذين شاركوا في ارتكاب الاختفاء القسري، بمن فيهم الرؤساء العسكريون والمدنيون، ومعاقبتهم بعقوبات تتناسب مع خطورة أفعالهم إن ثبتت إدانتهم؛

(ج) اقتفاء أثر جميع المختفين الذين لا يزال مصيرهم مجهول اً وتحديد مكان وجودهم دون تأخير، وفي حالة الوفاة التعرف على جثثهم أو رفاتهم واحترامها وإعادتها إلى ذويهم بالوسائل والإجراءات اللازمة لجنازة لائقة وفق اً لرغبات الأسرة والمجتمع المحلي وتقاليدهما الثقافية؛

(د) حصول جميع من لحق بهم ضرر مباشر نتيجة اختفاء قسري على تعويض سريع وكامل وكاف ٍ ، مع اتباع نهج مختلف يراعي جملة أمور منها البعد الجنساني واحتياجات الضحايا الخاصة.

العفو

23 - يساور اللجنة القلق إزاء القانون رقم 93 - 23 المؤرخ 14 حزيران/ يونيه 1993 ، الذي يمنح العفو لأفراد قوات الأمن عن الجرائم المرتكبة خلال فترة الإرث الإنساني بسبب إمكانية انطباقه على جرائم الاختفاء القسري.

24 - توصي اللجنة بأن تلغي الدولة الطرف أي حكم من شأنه أن يؤدي إلى إعفاء مرتكبي جرائم الاختفاء القسري من الملاحقات أو العقوبات الجنائية. وتوصي بعدم إفساح الدولة الطرف، على وجه الخصوص، أي مجال لمنح العفو في حالات الجرائم الدولية، لا سيما الاختفاء القسري.

3- المسؤولية الجنائية والتعاون القضائي في مجال الاختفاء القسري (المواد من 8 إلى 15)

التقادم

25 - تلاحظ اللجنة بقلق أنه لا يمكن اعتبار فترة التقادم البالغة عشرة أعوام، المنصوص عليها في المادة 7 من قانون الإجراءات الجنائية، متناسبة مع الخطورة البالغة لجريمة الاختفاء القسري (المادة 8 ).

26 - توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف، وفق اً للمادة 8 من الاتفاقية، أن يكون التقادم المنطبق على حالات الاختفاء القسري طويل الأمد ومتناسب اً مع الخطورة البالغة للجريمة، وأن يبدأ سريانه عند انتهاء الجريمة نظر اً لطابع الجريمة المستمر.

الولاية القضائية العالمية

27 - تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف عن التشريعات السارية فيما يتعلق بالولاية القضائية لمحاكمها، بما فيها المادة 621 وما يليها من قانون الإجراءات الجنائية. ولما كان الاختفاء القسري ليس جريمة قائمة بذاتها في موريتانيا، فإن اللجنة تلاحظ عدم وضوح التشريعات الوطنية بخصوص إمكان أن تمارس الدولة ولايتها القضائية على حالات الاختفاء القسري عندما يكون المتهم بارتكاب الجريمة أجنبياً أو عديم الجنسية ليس لديه إقامة دائمة في الدولة الطرف وموجوداً في إقليمها ولم يرحّل أو يسلّم إلى دولة أخرى، وعندما لا تجرّم قوانينُ البلد الذي يُفترض أن الاختفاء القسري حدث فيه الاختفاءَ القسري تجريم اً صريح اً (المادة 9 ).

28 - توصي اللجنة بأن تضمن الدولة الطرف ممارسة المحاكم الوطنية ولايتها القضائية على حالات الاختفاء القسري، وفقاً لالتزاماتها بموجب المادة 9 من الاتفاقية ولمبدأ التسليم أو المحاكمة المنصوص عليه فيها.

التحقيقات في حالات الاختفاء القسري

29 - تحيط اللجنة علماً بما ذكرته الدولة الطرف من أنه لم ترفع أي شكوى بشأن الاختفاء القسري، وكذلك بالمعلومات المقدمة عن الأطر القانونية والمؤسسية التي تحكم التحقيق مع قوات الأمن وأعوان الدولة وعن ولاية المجلس الأعلى للفتوى والمظالم، غير أنها تأسف لكونها لم تتلق معلومات عن الكيفية التي ستكفل بها الدولة الطرف التحقيق فور اً وتلقائي اً في أي حالة من حالات الاختفاء القسري التي تُعرض على السلطات المختصة، تحقيق اً شامل اً ونزيه اً ومستقل اً ويتخذ نهج اً متمايز اً، حتى في حالة عدم رفع شكوى رسمية، وضمان حق أقارب الشخص المختفي في المشاركة بهمّة في الإجراءات بصفتهم أصحاب الحقوق المعترف بها في المادة 71 ( 3 ) من قانون الإجراءات الجنائية. وتأسف اللجنة أيضاً لعدم وجود معلومات عن عدد الشكاوى الواردة بشأن الأفعال المحددة في المادة 2 من الاتفاقية التي ارتُكبت قبل بدء نفاذ الاتفاقية ، ولا سيما خلال فترة الإرث الإنساني، وكذلك منذ بدء نفاذ الاتفاقية، وعن التدابير المتخذة لمعالجة هذه الشكاوى قضائي اً ولمشاركة الضحايا في إجراءات التحري والتحقيق (المواد 2 و 12 و 24 ).

30 - توصي اللجنة بأن تقوم الدول الأطراف بما يلي:

(أ) جمع إحصاءات موثوقة وحديثة عن عدد الشكاوى المقدمة بشأن حالات الاختفاء القسري وتنظيمها ونشرها؛

(ب) إجراء تحقيق سريع وشامل وفعال ونزيه في جميع ادعاءات الاختفاء القسري، حتى وإن لم توجد شكوى رسمية، ومقاضاة من يُدّعى أنهم الجناة، ومعاقبتهم إن ثبتت إدانتهم، بعقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة؛

(ج) ضمان مشاركة جميع الأشخاص ذوي المصلحة المشروعة، مثل الأقارب والأسر والممثلين القانونيين للأشخاص المختفين، في التحقيقات وفي جميع مراحل الإجراءات، في إطار محاكمة وفق الأصول القانونية، وضمان إبلاغ هؤلاء الأشخاص بانتظام بتقدم التحقيقات ونتائجها.

إيقاف الموظفين المشتبه فيهم

31 - تأسف اللجنة لعدم تلقيها معلومات واضحة من الدولة الطرف عما إن كانت هناك أي آلية تتيح استبعاد فرد من قوات إنفاذ القانون أو قوات الأمن أو أي موظف عمومي آخر من التحقيق في حالة اختفاء قسري عندما يُشتبه في ضلوعه في ارتكاب الجريمة أو إيقافه عن الخدمة منذ بدء التحقيق. ويساورها القلق إزاء الادعاءات الواردة التي تتحدث عن أن أشخاص اً يشتبه في ارتكابهم انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من بينها حالات اختفاء قسري خلال فترة الإرث الإنساني، يشغلون مناصب عامة في الدولة الطرف، الأمر الذي يؤدي إلى الحفاظ على مناخ الإفلات من العقاب (المادة 12 ).

32 - توصي اللجنة بأن تقوم الدولة الطرف بما يلي:

(أ) كفالة إيقاف موظفي الدولة المشتبه في تورطهم في ارتكاب جريمة اختفاء قسري عن الخدمة منذ بداية التحقيق وطوال مدته، دون المساس باحترام مبدأ افتراض البراءة، وعدم تمكين قوات إنفاذ القانون أو قوات الأمن التي يشتبه في أن أفرادها شاركوا في اختفاء قسري من الإسهام في التحقيق؛

(ب) اعتماد تدابير للتحقّق من السوابق القضائية لمنع المشتبه في انتهاكهم أحكام الاتفاقية من شغل المناصب العامة ومن الترقية.

حماية المبلغين عن حالة اختفاء قسري و/أو المشاركين في التحقيق فيها

33 - تأسف اللجنة لعدم تلقيها معلومات عن التدابير الملموسة المتخذة في الدولة الطرف لحماية الضحايا والشهود (المادة 12 ).

34 - توصي اللجنة بأن تنشئ الدولة الطرف آليات، من بينها برنامج منظم، بغرض توفير الحماية الفعالة لجميع الأشخاص المشار إليهم في الفقرة 1 من المادة 12 من الاتفاقية من أي شكل من أشكال سوء المعاملة أو التخويف بسبب تقديم شكوى أو الإدلاء بشهادة.

تسليم المطلوبين

35 - يساور اللجنة القلق إزاء القائمة التي قدمتها الدولة الطرف بالعقبات التي تعترض تسليم المطلوبين ، ولا سيما مبدأ عدم تسليم المواطنين الموريتانيين، الأمر الذي يحول دون أي ملاحقة جنائية في الدولة الطرف على أفعال ارتكبها أحد مواطنيها على الأراضي الوطنية أو في الخارج. ويساورها القلق أيضاً إزاء الآثار المترتبة على اشتراط مبدأ ازدواجية التجريم في معاهدات تسليم المطلوبين القائمة، بالنظر إلى أن قانون العقوبات الحالي لا يعتبر الاختفاء القسري جريمة قائمة بذاتها (المادة 13 ).

36 - توصي اللجنة بأن تزيل الدولة الطرف جميع العقبات في تشريعاتها الوطنية أمام تسليم المطلوبين ، وفق اً للفقرات من 2 إلى 5 من المادة 13 من الاتفاقية.

4- تدابير منع حالات الاختفاء القسري (المواد من 16 إلى 23)

عدم الإعادة القسرية

37 - تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف عن حظر الطرد أو الإعادة القسرية أو التسليم عند احتمال التعرض للتعذيب أو العقوبة على أساس العرق أو اللون أو الأصل أو الدين أو نوع الجنس أو الجنسية أو الرأي السياسي، وكذلك عن إجراءات تسليم المطلوبين التي تنص عليها المادة 719 وما يليها من قانون الإجراءات الجنائية، لكنها تأسف لعدم وجود معلومات عن الضمانات التي تحمي من التعرض للاختفاء القسري، ولا سيما ما يلي:

(أ) المعايير المستخدمة لتقييم هذا الخطر والطريقة التي يُتحقق بها عملي اً من المعلومات المقدمة من الدولة المستقبلة ومن الشخص الخاضع للطرد أو الإعادة القسرية أو الرد أو التسليم؛

(ب) شروط قبول الدولة الطرف بالضمانات الدبلوماسية عند وجود أسباب حقيقية تحمل على اعتقاد أن الشخص المعني قد يتعرض للاختفاء القسري (المادة 16 )؛

(ج) إمكانية تقديم طعن في قرار يأذن بالطرد أو الإعادة القسرية أو الرد أو التسليم، مع تحديد الجهة التي يجوز لها أن تقدمه والسلطات التي يجوز أن يقدَّم إليها، وما هي مراحل الطعن، وما إن كان لهذا الطعن أثر إيقافي؛

(د) حالات نفذت فيها الدولة الطرف المادة 16 من الاتفاقية (المادة 16 ).

38 - توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية احترام اً صارم اً وممنهج اً . وتوصي بأن تقوم الدولة الطرف في هذا الصدد بما يلي:

(أ) النظر في إدراج نص صريح في تشريعاتها الوطنية يحظر الطرد أو الإعادة القسرية أو الرد أو التسليم متى وُجدت أسباب وجيهة تدعو إلى اعتقاد أن الشخص المعني قد يتعرض للاختفاء القسري؛

(ب) تحديد معايير واضحة ودقيقة للطرد أو الإعادة القسرية أو الرد أو التسليم، وإجراء تقييم فردي متسق ومعمَّق لمعرفة مدى احتمال تعرّض الشخص المعني للاختفاء القسري في بلد المقصد ، وحتى في البلدان التي تُعتبر آمنة، والتحقق من وجود هذا الاحتمال؛

(ج) كفالة تقييم الضمانات الدبلوماسية بكفاءة وبأقصى قدر من الاهتمام وكفالة عدم قبولها بأي حال من الأحوال حيثما وُجدت أسباب وجيهة تحمل على اعتقاد أن الشخص المعني قد يتعرض للاختفاء القسري؛

(د) توفير التدريب للموظفين الذين لهم دور ما في إجراءات اللجوء أو الإعادة القسرية أو الرد أو التسليم، ولا سيما شرطة الحدود، بشأن مفهوم الاختفاء القسري وتقييم المخاطر ذات الصلة؛

(هـ) كفالة إمكانية الطعن في أي قرار يُتخذ في سياق ترحيلٍ قصد تنفيذ قرار بالطرد، وكفالة أن ينشأ عن هذا الطعن أثر إيقافي.

حالات الاختفاء القسري في سياق الهجرة

39 - في ضوء المعلومات التي تفيد بعمليات طرد جماعي لمهاجرين بدون وثائق ولاجئين، يساور اللجنة القلق إزاء عدم ورود رد من الدولة الطرف بشأن التدابير المعتمدة لمنع اختفاء المهاجرين وملتمسي اللجوء، وخاصة بشأن ما يتعلق بخدمات المصاحبة المتاحة للمهاجرين وملتمسي اللجوء وأقاربهم في حالة الاختفاء (المادة 16 ).

40 - تحث اللجنة الدولة الطرف على اتخاذ جميع التدابير التشريعية والعملية اللازمة منعاً لتنفيذ أي إعادة قسرية أو طرد جماعي لمهاجرين، والتحقيق وفق الأصول في جميع الادعاءات المتعلقة بإعادة قسرية أو طرد جماعي ومقاضاة المسؤولين عنها، ومعاقبتهم إن ثبتت إدانتهم. وتوصي أيضاً بأن تسهم الدولة الطرف بنشاط في تعزيز المساعدة القضائية قصد تيسير تبادل المعلومات والأدلة، وكذلك البحث عن المهاجرين المختفين وتحديد هويتهم. وتشجع الدولة الطرف، عند تنفيذ هذه التوصيات، على مراعاة تعليقها العام رقم 1(2023) بشأن حالات الاختفاء القسري في سياق الهجرة.

الاحتجاز مع منع الاتصال والضمانات القانونية الأساسية

41 - تحيط اللجنة علماً بسجلات مسلوبي الحرية المنصوص عليها في المادتين 59 و 648 من قانون الإجراءات الجنائية وفي المرسوم رقم 70 - 153 المؤرخ 23 أيار/مايو 1970 المحدد للنظام الداخلي للمؤسسات السجنية، إضافة إلى ما أعربت عنه الدولة الطرف من اعتزام رقمنة هذه السجلات في سياق التجارب النموذجية ذات الصلة الجارية في سجون العاصمة. وتحيط علماً أيضاً بالحقوق التي تكفلها المادة 4 من القانون رقم 2015 - 033 المتعلق بمناهضة التعذيب، المتعلقة بمسلوبي الحرية، إضافة إلى الزيارات المنتظمة المعلنة ودون سابق إشعار التي تقوم بها الآلية الوقائية الوطنية واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، غير أنها تشعر بالقلق لأن السجلات المشار إليها لا تتضمن جميع المعلومات المذكورة في الفقرة 3 من المادة 17 من الاتفاقية، وتأسف لكون الدولة الطرف لم تصف التدابير المتخذة لضمان استكمال هذه السجلات فور سلب الحرية ولتحديثها كلما اقتضى الأمر ذلك. وتعرب عن أسفها أيضاً بالنظر إلى ادعاءات الاحتجاز مع منع الاتصال، لأنها لم تتلق معلومات عن التطبيق العملي للضمانات المنصوص عليها في المادة 4 من القانون رقم 2015 - 033 ، ولا سيما بالنسبة للمتهمين بالإرهاب (المادتان 17 و 18 ).

42 - توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف عدم احتجاز أي شخص مع منع الاتصال، بسُبل منها كفالة تمتع كل شخص سُلبت حريته بجميع الضمانات الأساسية المنصوص عليها في المادة 17 من الاتفاقية. وتوخي اً لذلك، يجب على الدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) كفالة عدم إيداع من سُلبت حريتهم إلا في أماكن سلب الحرية المعترف بها رسمياً والخاضعة للرصد في جميع مراحل الإجراءات؛

(ب) ضمان أن يكون لكل شخص، من بداية سلبه حريته وبصرف النظر عن الجريمة المتهم بها، إمكانية الاستعانة بمحام فعلي اً وإمكانية إبلاغ أقاربه وأي شخص آخر يختاره، وإبلاغ السلطات القنصلية لبلده إن كان أجنبياً، فعلياً بسلبه حريته وبمكان احتجازه؛

(ج) ضمان الحق في الطعن أمام محكمة من قبل مَن لـه مصلحة مشروعة في ذلك نيابة عن أي شخص يُسلب حريته، وحتى إذا كان رهن الاحتجاز لدى الشرطة، وفي حالة الاشتباه في وقوع اختفاء قسري، حيث يصبح الشخص المسلوب الحرية غير قادر على ممارسة هذا الحق بنفسه، لكي تبت المحكمة في أقرب وقت في مشروعية سلب حريته وتأمر بإطلاق سراحه إنْ تبين أن سلب حريته غير مشروع؛

(د) تسجيل جميع حالات سلب الحرية، دون استثناء، في سجل مركزي قابل للتشغيل المتبادل يشترك فيه جميع أماكن سلب الحرية الموجودة في الإقليم الوطني، ويجب أن يشمل جميع حالات سلب الحرية، دون استثناء، وأن يتضمن على الأقل المعلومات المطلوبة بمقتضى المادة 17(3) من الاتفاقية، واستكمال هذه المعلومات وتحديثها بسرعة ودقة وإخضاعها للرصد الدوري؛

(هـ) ضمان إتاحة الاطلاع على السجل دون تأخير للسلطات المسؤولة عن البحث عن المختفين والتحقيق في اختفائهم، وكذلك لأي شخص له مصلحة مشروعة في ذلك.

الاحتجاز لدى الشرطة

43 - مع أن القانون رقم 2015 - 033 بشأن مناهضة التعذيب يكرس جميع الضمانات الأساسية منذ اللحظة الأولى التي تُسلب فيها الحرية، فإن اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري تشاطر اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب ( ) ما أعربت عنه من قلق بشأن سوء تنفيذ هذه الأحكام أو عدم تنفيذها لأن أحكام نظام الاحتجاز لدى الشرطة بمقتضى قانون الإجراءات الجنائية والقوانين المتعلقة بالإرهاب والفساد والمخدرات تطبَّق على سبيل الأولوية. ونتيجة لذلك، يجوز استمرار احتجاز المحتجزين الذين ارتكبوا جرائم بموجب هذه القوانين لدى الشرطة فترات طويلة جد اً تصل إلى 45 يوم اً في حالات الإرهاب، دون تقديمهم إلى قاض ودون حصولهم على معونة قضائية (المادة 17 ).

44 - تحث اللجنة الدولة الطرف بشدة على ضمان تمتع جميع من سُلبت حريتهم، بحكم القانون وبحكم الواقع، وبصرف النظر عن التهم المنسوبة إليهم، بجميع الضمانات القانونية الأساسية المنصوص عليها في المادة 17 من الاتفاقية منذ بداية سلب حريتهم. وفي هذا الصدد، تؤيد اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري توصيات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب ( ) وتشدد على الحاجة الملحة إلى اضطلاع الدولة الطرف بما يلي:

(أ) مراجعة أحكام قانون الإجراءات الجنائية وقوانين مكافحة الإرهاب والفساد والمخدرات التي تتعارض مع القانون رقم 2015-033 المتعلق بمناهضة التعذيب، ومواءمتها مع المعايير الدولية المتعلقة بالضمانات الأساسية؛

(ب) ضمان ألا تتجاوز المدة القصوى للاحتجاز لدى الشرطة من حيث المبدأ 48 ساعة، بما في ذلك أيام العطلات، بغض النظر عن التهم الموجهة إلى الشخص المعني، وألا تكون هذه الفترة قابلة للتجديد إلا في ظروف استثنائية مبررة حسب الأصول.

التدريب

45 - تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف ومفادها أنه تنظَّم دورات تدريبية بشأن اتفاقيات حقوق الإنسان التي صدقت عليها الدولة الطرف وهي موجهة إلى فئة عريضة من الجمهور، وأنه نشر، للعلم، عدد خاص من الجريدة الرسمية يتضمن جميع الاتفاقيات وجميع التزامات موريتانيا الدولية، لكنها تلاحظ بقلق أنه لا يقدَّم حالياً أي برنامج تدريبي يتناول الاتفاقية على وجه التحديد إلى العاملين في الوظيفة العمومية وإلى غيرهم (المادة 23 ).

46 - توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف الحصول على تدريب محدَّد ومنتظم بشأن أحكام الاتفاقية وفقاً للمادة 23(1) منها لجميع الأفراد العسكريين أو الموظفين المدنيين المكلفين بتطبيق القوانين ولجميع العاملين في المجال الطبي والموظفين العموميين وسائر الأشخاص الذين قد يكون لهم دور ما في حراسة من سُلبت حريتهم أو في معاملتهم، بمن فيهم القضاة والمدعون العامون وسواهم من الموظفين المسؤولين عن إقامة العدل.

5- تدابير حماية حقوق ضحايا الاختفاء القسري وضمان هذه الحقوق (المادة 24)

حقوق الضحايا

47 - تلاحظ اللجنة بقلق أن القانون الوطني لا ينص على نظام للجبر الكامل ولا يعترف بحق كل ضحية في معرفة الحقيقة. كما تلاحظ قلة التدابير المنفذة لجبر الأضرار الناجمة عن الجرائم المرتكبة خلال فترة الإرث الإنساني التي أُتي على ذكرها أثناء الحوار (المادة 24 ).

48 - توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف تمكين أي شخص طبيعي لحقه ضرر مباشر نتيجة اختفاء قسري، دون استثناء، من ممارسة الحقوق التي تكفلها الاتفاقية، ولا سيما الحق في العدالة ومعرفة الحقيقة الجبر الكامل، الذي لا يقتصر على التعويض المالي فقط وإنما يشتمل أيضاً على إعادة التأهيل والترضية وضمانات عدم التكرار. كما توصي بأن تعترف الدولة الطرف في تشريعاتها الوطنية بحق ضحايا الاختفاء القسري في معرفة الحقيقة وبأن تدرج ضمنه نظاماً للجبر الكامل يتوافق تماماً مع أحكام الفقرتين 4 و5 من المادة 24 من الاتفاقية ومع غيرها من المعايير الدولية ذات الصلة. وتوصيها، إضافة إلى ذلك، بأن تكفل تطبيق هذا النظام حتى في حالة عدم رفع أي دعوى قضائية، وأن يستند إلى نهج متمايز يأخذ في الحسبان الحالة الخاصة لكل ضحية، ولا سيما نوع الجنس والميل الجنسي والهوية الجنسانية والعمر والأصل العرقي أو الإثني والحالة الاجتماعية والإعاقة.

الوضع القانوني للمختفين الذين لم يتضح مصيرهم

49 - ترى اللجنة أن نظام تحديد الوضع القانوني للمختفين الذين لم يتضح مصيرهم على النحو المنصوص عليه في قانون الدولة الطرف الوطني، الذي يلزم بإعلان غياب الشخص المختفي ثم إعلان وفاته في نهاية المطاف، لا يراعي بما فيه الكفاية الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية التي يسببها الاختفاء القسري لأسر المختفين (المادة 24 ).

50 - توصي اللجنة بأن تتخذ الدولة الطرف التدابير التشريعية اللازمة لتسوية الوضع القانوني للمختفين الذي لم يتضح مصيرهم أو لم يُعرف مكانهم، وكذلك لأقاربهم، وفقاً للفقرة 6 من المادة 24 من الاتفاقية، في جوانب من قبيل الحماية الاجتماعية وقانون الأسرة وحقوق الملكية، ضمن أجل معقول ودون الحاجة إلى إعلان وفاة المختفي المفترضة. وتشجع اللجنة الدولة الطرف في هذا الصدد على أن تنص تشريعاتها على إصدار إعلان غياب بسبب اختفاء قسري يتماشى مع الاتفاقية.

وضع النساء أفراد أُسر المختفين

51 - تذكّر اللجنة بالقيود التي تخضع لها المرأة الموريتانية في حضانة الأطفال والميراث والرعاية، التي أفادت بها اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ( ) ، ويساورها القلق إزاء الأثر السلبي المحتمل لهذه القيود على تمتع المرأة الكامل بالحقوق المكرسة في المادة 24 من الاتفاقية (المادة 24 ).

52 - توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف تمكين جميع النساء والبنات من أسر المختفين من ممارسة جميع الحقوق المكرسة في الاتفاقية دون قيود، بما فيها الحقوق الواردة في المادة 24.

البحث عن المختفين وقاعدة البيانات الجينية

53 - ترحب اللجنة بالمعلومات التي قدمها الوفد أثناء الحوار عن إنشاء قاعدة بيانات جينية وأربعة مختبرات جينية، وكذلك عن تدريب أخصائيين في الطب الشرعي، بيد أنها تأسف لعدم تقديم الدولة الطرف معلومات عن التدابير القائمة حالي اً للبحث عن المختفين وتحديد هويتهم (المادتان 19 و 24 ).

54 - تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى وضع استراتيجيات بحث شاملة تتوافق مع المبادئ التوجيهية للبحث عن الأشخاص المختفين وإلى تنفيذها، وتوصيها بمضاعفة جهودها لتحقيق ما يلي:

(أ) البحث عن المختفين وتحديد مكانهم وتحريرهم في أسرع وقت ممكن؛ فإن توفوا، تحديد مكان رفاتهم وإعادته في ظروف لائقة تحترم عاداتهم احتراماً تاماً؛

(ب) مواصلة الحرص على اضطلاع السلطات العامة بعمليات البحث عن الأشخاص المختفين؛ فإن كانوا متوفين، بتحديد مكان رفاتهم وإعادته، وكفالة تمكين الأقارب من المشاركة في هذه العمليات عند الاقتضاء؛

(ج) الإسراع في إنشاء قاعدة بيانات جينية للضحايا مع الحرص على أن تكون قابلة للتشغيل البيني مع بنوك الملفات الجينية لدى بلدان أخرى؛

(د) ضمان أن يتوفر للوكالات المكلفة بالبحث عن المختفين وتحديد مكان جثامينهم أو رفاتهم ما يلزمها من الموارد المالية والتقنية الكافية ومن الموظفين المؤهلين للاضطلاع بمهمتها وفق الأصول؛

(هـ) ضمان استمرار البحث عن المختفين إلى أن يتضح مصيرهم.

الحق في تكوين المنظمات أو الجمعيات والمشاركة فيها بحرية

55 - ترحب اللجنة بحضور العديد من أعضاء المجتمع المدني الموريتاني أثناء الحوار مع الدولة الطرف، ولا سيما جمعيات ضحايا الاختفاء القسري، غير أنها تشعر بالقلق إزاء المعلومات التي تفيد بأن جمعيات أسر المختفين وغيرها من المنظمات التي تدعمها غير قادرة على ممارسة حقوقها بموجب المادة 24 من الاتفاقية ممارسة كاملة، وبأنها تتعرض للعرقلة أو التخويف أو لأعمال انتقامية من السلطات (المادة 24 ).

56 - توصي اللجنة بأن تحترم الدولة الطرف وتعزز الحق في تكوين منظمات وجمعيات غايتها المساهمة في الوقوف على ملابسات حالات الاختفاء القسري ومصير الأشخاص المختفين وفي مساعدة ضحايا الاختفاء القسري. وتحثها بشدة على احترام وضمان حق كل شخص في المشاركة بحرية في هذه المنظمات أو الجمعيات، وعلى حماية جميع أعضاء المجتمع المدني الذين شاركوا في استعراض تقرير الدولة الطرف من أي عمل انتقامي.

6- تدابير حماية الأطفال من الاختفاء القسري (المادة 25)

التشريعات المتعلقة بانتزاع الأطفال غير المشروع

57 - ترحب اللجنة مع الارتياح بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف عن الضمانات القانونية المنصوص عليها في قانون العقوبات ومدونة الأحوال الشخصية والمدونة العامة لحماية الطفل، إضافة إلى القانون رقم 2003 - 025 المتعلق بالاتجار بالأشخاص. وتحيط اللجنة علماً بالمعلومات عن حملة التسجيل في سجل الحالة المدنية الجارية في الدولة الطرف. وهي تأسف، مع ذلك، لأنها لم تتلق معلومات عن وجود إجراء قانوني في القانون الوطني يمكّن من إعادة النظر في أي إجراء لتبنّي طفل أو إيداعه أو الوصاية عليه ناشئٍ عن اختفاء قسري، ومن إلغائه عند الاقتضاء (المادة 25 ).

58 - توصي اللجنة بأن تقوم الدولة الطرف بما يلي:

(أ) إدراج كل نوع من أنواع السلوك المختلفة الموصوفة في الفقرة 1 من المادة 25 من الاتفاقية باعتباره جريمة قائمة بذاتها، مع النص على عقوبات تتناسب مع الخطورة البالغة لهذه الأفعال؛

(ب) اتخاذ التدابير الفعالة لمنع تزوير المستندات التي تثبت الهوية الحقيقية للأطفال المشار إليهم في المادة 25(1)(أ) من الاتفاقية أو إخفائها أو إتلافها؛

(ج) درء اختفاء الأطفال، والبحث عن الأطفال الذين قد يكونون ضحايا انتزاع غير مشروع وتحديد هويتهم بالمعنى المقصود في الفقرة 1(أ) من المادة 25 من الاتفاقية، وتسجيل المعلومات المتعلقة بالقاصرين غير المصحوبين وفق الأصول.

دال- النشر والمتابعة

59 - إن اللجنة مصممة على التذكير بالالتزامات التي قطعتها الدول على نفسها بانضمامها إلى الاتفاقية، وهي تحث الدولةَ الطرف في هذا الصدد على أن تضمن اتفاق جميع ما تتخذه من تدابير، أياً كانت طبيعتها والسلطة التي أصدرتها، اتفاقاً تاماً مع الالتزامات التي أخذتها على عاتقها بانضمامها إلى الاتفاقية وإلى صكوك دولية أخرى متصلة بالموضوع.

60 - وتشدد اللجنة على الأثر البالغ القسوة الذي يحدثه الاختفاء القسري على تمتع النساء والأطفال بحقوق الإنسان. فالنساء ضحايا الاختفاء القسري عرضة بوجه خاص للعنف الجنسي ولغيره من أشكال العنف الجنساني. ومن المرجح جداً أيضاً أن تتعرض النساء من أقارب المختفي للمعاناة من أضرار اجتماعية واقتصادية خطيرة وأن يتعرضن للعنف والاضطهاد والانتقام بسبب سعيهن لمعرفة مكان أقاربهن. أما الأطفال ضحايا الاختفاء القسري، سواء تعرضوا له بأنفسهم أو عانوا من عواقب اختفاء أحد أفراد أسرهم، فهم معرضون بوجه خاص للعديد من انتهاكات حقوق الإنسان، من بينها استبدال الهوية. ولذلك، تشدد اللجنة خصوص اً على ضرورة أن تتبع الدولة الطرف نُهوج اً تراعي الفوارق بين الجنسين واحتياجات الأطفال عند إعمال الحقوق والوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية.

61 - والدولة الطرف مدعوة إلى نشر نص الاتفاقية، والتقرير الذي قدمته بموجب الفقرة 1 من المادة 29 من الاتفاقية، وردودها الخطية على قائمة المسائل التي أعدتها اللجنة وهذه الملاحظات الختامية، على نطاق واسع من أجل إذكاء وعي سلطاتها القضائية والتشريعية والإدارية والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وسكانها على وجه العموم. وتحث اللجنة الدولة الطرف أيضاً على تعزيز مشاركة المجتمع المدني، ولا سيما جمعيات أسر الضحايا، فيما يُنجَز من أعمال تنفيذاً لهذه الملاحظات الختامية.

62 - و عملاً بالمادة 29(3) من الاتفاقية، تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم إليها، بحلول 29 أيلول/سبتمبر 2026، معلومات دقيقة ومحدثة عن تنفيذ جميع توصياتها، وكذلك أي معلومات جديدة عن تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية. وتشجع اللجنة الدولة الطرف على التشاور مع المجتمع المدني، ولا سيما مع جمعيات الضحايا، في إعداد ردها، وتعرب عن رغبتها في المضي قدم اً في استعراض هذا الرد أثناء حوار بنّاء مع الدولة الطرف في أيلول/سبتمبر 2027.