الأمم المتحدة

CAT/C/71/D/812/2017

اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

Distr.: General

15 September 2021

Arabic

Original: French

لجنة مناهضة التعذيب

قرار اعتمدته اللجنة بموجب المادة 22 من الاتفاقية، بشأن البلاغ رقم 812/2017 * **

بلاغ مقدم من: نامي حسيني، وفاريبا مسروري، وأفين حسيني (يمثلهم المحامي أورس إبنوثر)

الأشخاص المدعى أنهم ضحايا : أصحاب البلاغ

الدولة الطرف: سويسرا

تاريخ تقديم البلاغ : 17 شباط/ فبراير 2017 (تاريخ الرسالة الأولى )

الوثائق المرجعية: القرار المتخذ عملاً بالمادتين 114 و 115 من النظام الداخلي للجنة، المحال إلى الدولة الطرف في 14 آذار/مارس 2017 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد القرار: 21 تموز/يوليه 2021

الموضوع: الترحيل إلى ج مهورية إيران الإسلامية

المسائل الإجرائية: لا يوجد

المسائل الموضوعية: خطر التعرض للتعذيب أو المعاملة أو  العقوبة القاسية أو  اللاإنسانية أو المهينة في حال الترحيل (عدم الإعادة القسرية)

ماد ة الاتفاقية: 3

1 - 1 أصحاب البلاغ هم نامي حسيني وفاريبا مسروري وأفين حسيني، من مواطني ج مهورية إيران الإسلامية ، وُلدوا في الأعوام 1970 و 1972 و 1996 على التوالي. وقد رُفض طلب اللجوء الذي قدّموه ويواجهون بذلك خطر الترحيل إلى جمهورية إيران الإسلامية. ويعتبرون أن الدولة الطرف قد تنتهك حقوقهم المنصوص عليها في المادة 3 من الاتفاقية في حالة ترحيلهم . و أصدرت الدولة الطرف الإعلان المنصوص عليه في الفقرة ( 1 ) من المادة 22 من الاتفاقية في 2 كانون الأول/ديسمبر 1986 . ويمثل أصحاب البلاغ محام.

1 - 2 وأرسلت اللجنة في 14 آذار/مارس 2017 ، عن طريق مقررها المعني بالشكاوى الجديدة و ال تدابير المؤقتة، طلباً إلى الدولة الطرف ، عملاً با لمادة 114 (الفقرة 1 ) من نظامها الداخلي، بالامتناع عن طرد مقدمي البلاغ ريثما تنظر اللجنة في شكواهم . وأبلغت الدولة الطرف في 16 آذار /مارس 2017 اللجنة أنها لن  تتخذ أي إجراءات لإنفاذ الترحيل ما  دامت قضيتهم قيد النظر.

الوقائع كما عرضها أصحاب البلاغ

2 - 1 أصحاب البلاغ من أصل كردي. و شهد السيد حسيني ، في عام  1995 ، عندما كان يشغل منصباً رفيعاً في بنك ملي في بانيه ب جمهورية إيران الإسلامية، على إجراء معاملات بين شرطة الأخلاق وأعضاء منظمة إرهابية مرتبطة بأمر تصفية أعضاء في المعارضة الإيرانية مقيمين في العراق. و بعد ذلك، فكّكت القوات الكردية في العراق المجموعة الإرهابية المعنية. و استدعت السلطات الإيرانية ، ب عد حوالي شهرين، السيد حسيني و حققت مع ه واحتجزته وأخضعته للتعذيب . و احتُجز لمدة خمسة وثمانين شهراً، قضى ستة أشهر منه ا في الحبس الانفرادي، في ظلام دامس. و تعرض السيد حسيني لكس و ر في ضلع ي ه الرابع والخامس بالإضافة إلى آلام الظهر. و تعر ّ ض السيد حسيني للضرب والحرق بالسجائر بانتظام، وكان يعاني من سوء التغذية ، و كان شاهداً على سوء ال معاملة المؤلم إزاء السجناء. ولا  يزال يعاني من أضرار نفسية ويعالج طبيا ً من الاضطراب النفسي اللاحق للصدمة.

2 - 2 ولم يجد السيد حسيني بعد إطلاق سراحه في عام  2003 فرصة عمل بسبب مضايقات أجهزة الأمن. وفي  أيلول/ سبتمبر 2010 ، غادر جمهورية إيران الإسلامية متوجهاً إلى السويد، حيث قدم طلب لجوء. و كان مصاباً منذ ذلك الحين بسرطان المعدة. وكانت حالته ال صح ية قد تدهورت بشكل كبير حينما أعطاه صديق إيراني، يدعى أ. م.، اعتنق المسيحية، كتاباً مقدساً ، شرع في قراءته رغم عقيدته الإسلامية . و تركت قراءة الكتاب المقدس أثرا ً عميقا ً في نفسه . وتوجه إلى الله وصلى من أجل شفائه. وهو مؤمن بأن شفاءه يُعزى إلى هذه الوقائع . وإذ  كان مدفوعاً بشعوره الشديد بالشفاء، أقيمت مراسم تعميده بمساعدة صديقه الإيراني وأعضاء كنيسة في سوندسفال ب السويد.

2 - 3 و تلقى السيد حسيني ، أثناء إجراءات اللجوء، اتصالاً هاتفياً يبلغه بأن بعض أفراد عائلته قد احتُجزوا لإجباره على العودة إلى جمهورية إيران الإسلامية. و سحب السيد حسيني على إثر ذلك طلب لجوئه. و قامت المخابرات الإيرانية لدى وصوله إلى طهران باعتقاله واحتجازه لمدة 23 يوماً، و تعرض خلالها للضرب والتعذيب. و أ ُ طلق سراحه في النهاية بكفالة. وانخرط بعد بضعة أيام في العمل التبشيري المسيحي، حيث قام بتوزيع المنشورات والكتاب المقدس على الأصدقاء ومن ثم على المعارف. و ساعده ابنه في توزيع المواد الدينية. وبعد أخذ وردّ دام عدة أيام تخلّلته الشكوك والمناقشات، تقبّلت السيدة مسرورى والسيدة حسينى اعتناقه المسيحية.

2 - 4 و ذات مساء ، بينما كان أصحاب البلاغ في زيارة ل أحد الأصدقاء يدعى ك. ح . ، في بانيه، أبلغهم شقيق السيدة مسروري عبر اتصال هاتف ي أن السلطات فتشت منزلهم في سقز وعثرت فيه على مواد دينية ونسخ من الكتاب المقدس، وهو ما  أكده أحد الجيران. وفي  الليلة نفسها، توجَّه أصحاب البلاغ إلى منزل صديق آخر، و فر ّ وا منه إلى السليمانية، العراق، في 10 تموز/ يوليه 2011 ، حيث سجلتهم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باعتبارهم طالبي لجوء. و يحتوي ملفهم المقدم إلى المفوضية السامية على استدعاء قضائي مؤرخ 5 حزيران/يونيه 2011 ، تسل ّ مته والدة السيدة مسروري، و يشير إلى أن سبب الاستدعاء هو رد َّ ة ا لسيد حسيني وأنشط ته التبشيرية .

2 - 5 و اعتنقت السيدة مسروري والسيدة حسيني وابن السيد حسيني ، في السليمانية، الدين المسيحي و أقيمت مراسم تعميدهم. ووُثقت معموديتهم بشهادات وتسجيل فيديو للمراسم . و حصل الابن عقب ذلك على حق اللجوء في هولندا. و قبل مغادرتهما إلى أوروبا، اضطرت السيدة مسروري والسيدة حسيني إلى العودة إلى طهران لمدة شهر حتى يتمكن مهر ّ بهما من الحصول على تأشيرات دخول لهما . و غادر تا جمهورية إيران الإسلامية 3 في تموز/يوليه 2014 .

2 - 6 و واصل أصحاب البلاغ ممارسة عقيدتهم المسيحية في سويسرا. و قد أرفقوا رسائل مختلفة تشهد على التزام السيد حسيني بالتعاليم المسيحية، بما  في ذلك مشاركته في الممارسات الدينية، ودروس الكتاب المقدس التي يتابعها، والتزامه بتعليم الكتاب المقدس و حثّ المسلمين على اعتناق المسيحية. و كان السيد حسيني أيضاً ناشطاً سياسياً وشارك في تظاهرات ضد الحكومة الإيرانية وفي  مؤتمر عُقد في جنيف ، في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

2 - 7 وأصدرت أمانة الدولة ل شؤون ا لهجرة في 28 نيسان/ أبريل 2016 قرارها برفض طلب اللجوء المقدم من أصحاب البلاغ . وتلا ذلك في 3 آب/ أغسطس 2016 تأكيد المحكمة الإدارية الاتحادية ل هذا القرار.

الشكوى

3 - 1 يفيد أصحاب البلاغ، فيما يتعلق بوضع معتنقي المسيحية في جمهورية إيران الإسلامية، أن دائرة الهجرة الدانمركي ة لاحظت أن النظام الإيراني يضع الحركات الإنجيلية في خانة ال معارضين ( ) . ويواجه أولئك الذين اعتنقوا المسيحية في الخارج ، ويرغبون في ممارسة عقيدتهم عند عودتهم إلى بلدهم، مخاطر جسيمة. بل يُنظر حتى ل أولئك الذين لا  يرو ّ جون للمسيحية على أنهم يمثّلون تهديداً بسبب ارتدادهم عن الدين الإسلامي. ويظل خطر الاستنطاق وتداعيات ه قائماً حينما تدرك السلطات أن شخصاً ما  قد تم تعميده في الخارج. و يمكن للسلطات الاستعلام عن التعميد بمساعدة المخبرين والتنصت على المكالمات الهاتفية واعتراض الاتصال بشبكة الإنترنت. و يعتقل النظام الإيراني من يمارس التبشير . ويتعين على العائدين من أوروبا إلى جمهورية إيران الإسلامية بعد معموديتهم توخي الحذر الشديد عند ممارسة أنشطتهم الإنجيلية. و يجب أن يظل معتنقو المسيحية بعيدين عن الأنظار وألا  يتحدثوا علناً عن عقيدتهم الجديدة . و يمكن أن تؤدي الإقامة الطويلة في الخارج إلى التعرض ل خطر التجسس، مما  قد يُعرض الشخص المعني إلى خطر أكبر. وأخيراً، يشير تقرير دائرة الهجرة الد ا نمركية إلى اعتقال معتنقي المسيحية، في جمهورية إيران الإسلامية، وتعذيبهم بل وحتى إعدامهم . و قد يواجه معتنقو المسيحية في بعض الأحيان، دون علم السلطات، النبذ ويكونون عرضة لجرائم الشرف.

3 - 2 و يشير أصحاب البلاغ إلى تقارير تفيد أن معتنقي المسيحية يواجهون خطر انتهاك حقوقهم من جانب السلطات الإيرانية التي تعتبرهم مرتدين، مما  يشكل جريمة. ولا  تسمح الشريعة الإسلامية للمسلمين باعتناق دين آخر. ويتعرض المرتدون، ولا  سيما الإنجيليين، للاعتداءات الجسدية والمضايقات والمراقبة والاعتقال التعسفي والاحتجاز ، فضلاً عن التعذيب وسوء المعاملة ( ) .

3 - 3 و يؤكد أصحاب البلاغ أنهم يواجهون خطر اً حقيقي اً بالتعرض لمعاملة تتعارض مع الحقوق المنصوص عليها في المادة 3 من الاتفاقية بسبب اعتناقهم المسيحية . وقدموا رواية مفصلة ومتسقة وذات مصداقية عن اعتناقهم المسيحية والعمل التبشيري للسيد حسيني، و ال تدابير التي اتخذتها السلطات الإيرانية لاضطهادهم . و اقتصرت المحكمة الإدارية الاتحادية على الرجوع إلى قرار أمانة الدولة ل شؤون ا لهجرة وإنكار أي قيمة إثباتية لشهادات وصور تعميدهم. و تجاهلت السلطات السويسرية ال مصادر ال أخرى للوكالات الحكومية أو غير الحكومية، وبالتالي فقد انتهكت المادة 3 من الاتفاقية بعدم نظر ها في جميع الوقائع الوجيهة . وبالمثل، فإن أمانة الدولة والمحكمة لم  ت طلبا تفاصيل عن اعتناق السيد حسيني للمسيحية ولم تُراعيا تأكيداته بشأن دوافعه واقتباسات ه من الكتاب المقدس. و لقد وصف السيد حسيني بشكل واقعي مشاكله الصحية وآلامه وكذلك صراعه الداخلي بسبب ارتداده عن الإسلام. ولم  تنظر المحكمة في شهادة تعميده.

3 - 4 وأعرب أصحاب البلاغ عن شكوكهم فيما يتعلق بالاستنتاجات التي توصلت إليها سلطات الدولة الطرف فيما يتعلق بتأكيدات السيد حسيني بشأن مشاركته في ترتيب معموديته وأسباب تصوير مراسم المعمودية. ويبدو أن المبادرة التي اتخذها أحد أصدقائه ، بأن يطلب من أحد رجال الكنيسة تحديد موعد ، تُعتبر أمراً عادياً . كما لا  يبدو تصوير مراسم المعمودية من طرف زوار الكنيسة الحاضرين أمرا ً استثنائياً. و بالإضافة إلى ذلك، وخلافاً للدراسة التي أجرتها أمانة الدولة لشؤون الهجرة، وصف السيد حسيني بالتفصيل سير المعمودية، مشيراً إلى أنه عُمّد من جانب قس معاون زوَّده ب ملابس بيضاء وسأله عما إذا كان يرغب تماماً في اعتناق المسيحية، و أن هذا القس قد قاده إلى حوض اغتسال مملوء بالماء الدافئ ، حيث وضعه مساعداه في الماء ونطقا باسم يسوع المسيح. وفي  هذه المرحلة من جلسة الاستماع، أوقف المحقق الاستجواب ولم  ينظر ب ت عمق في ادعاءات السيد حسيني.

3 - 5 و بالإضافة إلى ذلك، قدم السيد حسيني سرداً ذا مصداقية عن توزيعه لنسخ الكتاب المقدس و المنشورات المسيحية. و فيما يتعلق بحجة أن أمانة الدولة لشؤون ا لهجرة والمحكمة الإدارية الاتحادية قد أدركتا وجود اختلافات في ادعاءاته بشأن الوقت الذي أبلغ فيه عائلته، ف يجب رفض ها . و وفقاً لروايتي صاحبتي البلاغ الأخريين، أوضح السيد حسيني أنه كشف أولاً عن اعتناقه المسيحية لابنه، الذي بلغ مرحلة متقدمة من تعليمه، وأنهم ا انخرطا معاً في الأنشطة التبشيرية بعد خمسة أيام تقريباً من إطلاق سراحه ، وأنه بعد ذلك أبلغ السيدة مسرورى والسيدة حسينى، الل ت ين واجهتا صعوبات نفسية لكنهما أظهرتا تفهماً بعد ذلك، بعد حوالي عشرين يوماً من إطلاق سراحه. وينطبق الأمر نفسه على حجة أمانة الدولة بعدم استناد ادعاءات السيد حسيني بشأن تدابير الاضطهاد التي مارستها السلطات الإيرانية نتيجة عمله التبشيري إلى أي أساس . وأوضح السيد حسيني والسيدة مسروري أنهما كانا يزوران صديقاً اسمه ك. ح . في بانيه، عندما تلقيا مكالمة من شقيق السيدة مسروري لإبلاغهما باكتشاف المواد الدينية ونسخ الكتاب المقدس، وهو ما  أكده أحد الجيران. وفي  هذا الصدد، يعتبر أصحاب البلاغ أن قرار أمانة الدولة لا  يعكس حقيقة ادعاءاتهم.

3 - 6 و فيما يتعلق بمسـألة أن سلطات الدولة الطرف قد وجدت تناقضات بين ادعاءات السيد حسيني وادعاءات السيدة مسروري بشأن وظيفة هذ ا الأخير في بنك ملي، فإن أصحاب البلاغ يرفضون هذه الاستنتاجات. و قدم السيد حسيني رواية مفصلة ومتسقة وذات مصداقية عن سجنه والمعاملة السيئة التي تعرض لها. كما  أن هذه الحجج ليس لها أثر كبير على ما  يشعرون به من خوف من التعرض ل لاضطهاد في جمهورية إيران الإسلامية نتيجة اعتناقهم المسيحية . و بالإضافة إلى ذلك، رغم أن السيد حسيني لم  يشغل أبداً منصباً رفيعاً في المعارضة، فإن أمره قد فُضح إلى حد كبير من خلال تعامله مع البيانات السرية. وأما  مسألة سجن ه لمدة سبع سنوات ف تشير إلى أن السلطات الإيرانية لم  تعتبر سلوكه غير المشروع جريمة بسيطة . و لذلك يجب الافتراض أن السيد حسيني معروف لدى السلطات الإيرانية، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من خطر اكتشاف اعتناقه المسيحية، حتى وإن توقف عن العمل التبشيري.

3 - 7 ويدفع أصحاب البلاغ كذلك بأن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد شددت مراراً وتكراراً على أنه رغم تحمل طالب اللجوء عبء ال إثبات لدعم ادعاءاته، إلا  أنه كثيراً ما  يلزم، بسبب الوضع الخاص الذي غالباً ما  يوجد فيه طالبو اللجوء ، تطبيق مبدأ تفسير الشك لصالح الشخص المعني عندما يتعلق الأمر بفحص مصداقية ادعاءاته والوثائق التي تدعمها ( ) . وعليه، ينبغي الخلوص إلى وجوب اعتبار ادعاءات أصحاب البلاغ ذات مصداقية بغض النظر عن وجود بعض التناقضات.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية

4 - 1 قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها في 14 أيلول/سبتمبر 2017 ، بشأن الأسس الموضوعية للبلاغ. و تدرك الدولة الطرف أن حالة حقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية لا  تزال مقلقة من نواحٍ عديدة ( ) . ومع ذلك، لا  يمكن أن تشكل الحالة العامة في البلد منفردةً، سبباً كافياً لاستنتاج أن أصحاب البلاغ قد يتعرضون للتعذيب في حالة ترحيلهم ( ) .

4 - 2 وتدفع الدولة الطرف بأن أصحاب البلاغ لم  يقدموا أدلة كافية للخلوص إلى أنهم سيواجهون خطرا ً متوقع ا ً وحقيقي ا ً وشخصي ا ً بالتعرض للتعذيب عند عودتهم. وتشير إلى أن إجراءات الاحتجاز المزعومة للسيد حسيني ليست مرتبطة باعتناقه المسيحية، الذي يقوم عليه البلاغ، وبالتالي فإن احتجازه ليس له صلة مباشرة بالإجراء موضع النظر .

4 - 3 و فيما يتعلق باحتجاز السيدة مسروري والسيدة حسيني، تلاحظ الدولة الطرف أن السيد حسيني أكد أمام السلطات السويسرية في البداية أن زوجته وطفليه قد احتُجزوا. لكنه أكد في جلسة الاستماع الثانية أن طفليه فقط أُخذا رهينتين . وأكدت السيدة مسرورى أن زوجها عاد من السويد لأن المخابرات الإيرانية احتجزته ا مع طفل ي ها. وزعم ت أنه أ ُ حضر لها هاتف وأ ُ جبر ت على مطالبة زوجها بالعودة. وعند مواجه ته ب هذا التناقض، أجاب السيد حسيني: "عندما أقول الأطفال، "باتشيها"، أعني عائلتي بأكملها. وهذا هو المتداول لدينا، في اللغة الفارسية، عند استخدام كلمة "أطفال" نعني الأسرة بأكملها." و يفتقر هذا التفسير إلى الجوهر، وبالتالي فإن ادعاءات أصحاب البلاغ غير معقولة.

4 - 4 و فيما يتعلق بالأنشطة السياسية للسيد حسيني في جمهورية إيران الإسلامية، تلاحظ الدولة الطرف أن الأخير يؤكد أنه كان باستطاعته النفاذ إلى معلومات عن المعاملات بصفته رئيس فرع مصرف ي، في حين أكدت السيدة مسروري أنه رفض هذه الوظيفة . و عند مواجه ته ب هذا التناقض، قال حسيني إنه كان يعمل في جمهورية إيران الإسلامية بصفه مديرا ً . وتلاحظ الدولة الطرف، على نحو ما  لاحظت سلطاتها، أن هذه التفاصيل غير كافية لشرح التناقض، وعليه فإن تأكيدات أصحاب البلاغ تفتقر ل لمصداقية.

4 - 5 و فيما يتعلق بالأنشطة السياسية للسيد حسيني في سويسرا، تلاحظ الدولة الطرف أن هذه العناصر لم  تُثر في الإجراءات المحلية وأن أصحاب البلاغ لم  يستنفدوا بالتالي سبل الانتصاف المحلية. ولا  يدفع أصحاب البلاغ بأنهم سيتعرضون، نتيجة لهذه الأنشطة، لخطر الملاحقة القضائية في حالة عودتهم إلى بلدهم . و علاوة على ذلك، وبقدر ما  تراقب السلطات الإيرانية الأنشطة السياسية للإيرانيين في المنفى، تركز أجهزة الاستخبارات على تحديد الأشخاص الذين يشغلون مناصب أو  يضعون أنشطة، فيما وراء الاحتجاجات السياسية العادية، تم يزهم عن جماهير الناس الذين يختل فون مع النظام، و ت جعلهم يبدون كمعارضين يحتمل أن يكونوا خطرين ( ) . وترى الدولة الطرف أن ادعاءات أصحاب البلاغ لا  تثبت أن السيد حسيني قد كشف نفسه بهذا المعنى . لذلك لا  يوجد سبب للاعتقاد بأن أصحاب البلاغ سيتعرضون لخطر المعاملة المتعارضة مع الاتفاقية في حالة ترحيلهم.

4 - 6 و فيما يتعلق باعتناق السيد حسيني المسيحية، تلاحظ الدولة الطرف أن تأكيداته بشأن تعميده كانت مقتضبة وسطحية. و على وجه الخصوص، لم  يرد ّ بشكل موضوعي و معمق على أسئلة حول تنظيم حفل المعمودية ومراسمها . وتدفع الدولة الطرف ب أنه من الغريب أن السيد حسيني لم  يرغب في المشاركة في تنظيم مراسم المعمودية، لا  سيما أن هذه المسألة تمثل قراراً شخصياً للغاية. وينطبق الأمر نفسه على تأكيدات السيد حسيني حول وجود إيرانيين زعم أنهم قاموا بتصويره، وظلت تأكيداته في هذا الصدد غامضة. و من غير المعقول عدم تمكنه من تفسير سبب رغبة هؤلاء الأشخاص في تصوير الحدث، خاصة أنه كان على دراية بالمخاطر ذات الصلة . وأخيراً، لم  يقدم السيد حسيني تعليلا ً مقنع ا ً بشأن تناقضاته حول التاريخ الذي أبلغ فيه عائلته باعتناقه المسيحية . وتخلص الدولة الطرف إلى أن تأكيدات السيد حسيني بشأن اعتناقه المسيحية غير قابلة للتصديق. وتضيف الدولة الطرف أن شهادة التعميد الموجودة في الملف لا  تغير شيئاً من هذا الاعتقاد، حيث توجد شكوك جدية بشأن صحتها.

4 - 7 أما فيما يتعلق باعتناق السيدة مسروري والسيدة حسيني للمسيحية، فإن ادعاءاتهما في هذا الصدد غير موضوعية ولا  تستند إلى أساس سليم، لذا تظل صحتها موضع شك كبير . أما  شهادتا معموديتهم ا، فإنهما تخلوان من أي قيمة إثباتية. كما لا  تفضي الصور والمشاهد التي تم تصويرها إلى تقييم آخر، بحكم أن ادعاءاتهم ا غير معقولة. و بالإضافة إلى ذلك، لقد زعمتا أنه لم  يكن لديهم ا مشاكل مع السلطات الإيرانية بسبب اعتناقه م ا المسيحية، نظرا ً لعدم إبلاغها بذلك . وعلاوة على ذلك، كانت السيدة حسيني لا  تزال صغيرة جداً عندما غادرت جمهورية إيران الإسلامية؛ لذلك، لا  يوجد سبب للاعتقاد بأنها ستواجه مشاكل في حالة العودة.

4 - 8 وترى الدولة الطرف كذلك أن الادعاءات المتعلقة بالأنشطة التبشيرية للسيد حسيني في جمهورية إيران الإسلامية غير معقولة. فمن غير المألوف على وجه الخصوص أن ينخرط شخص ، بعد عودته من الخارج و بعيد إطلاق سراحه ، في أنشطة تبشيرية. وتشير الدولة الطرف إلى أن السيد حسيني قدم ثلاث روايات مختلفة عن هروب أصحاب البلاغ . ونظراً لهذه التناقضات وطابع هذه الادعاءات غير القائمة على أساس سليم، تعتبر الدولة الطرف أن هذه الادعاءات تفتقر إلى المصداقية.

4 - 9 و فيما يتعلق بالأنشطة التبشيرية لأصحاب البلاغ في سويسرا، تلاحظ الدولة الطرف أنهم قدموا عدة وثائق لدعم طلبهم : رسالتان من القسيس ين د . ت . وس. م . مؤرختان 16 أيار/مايو 2012 و 5 أيلول/سبتمبر 2016 على التوالي، تؤكدان تردد السيد حسيني على دور ا لعبادة وأنشطته التبشير ية؛ تأكيد على أن اسم السيد حسيني مدون في سجل المعموديات كشاهد على معمودية أقيمت في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2016 ؛ وأخيراً خمسة تأكيدات لنشاطه التبشيري. وتشير الدولة الطرف إلى أن هذه الوثائق أضيفت للملف بعد صدور حكم المحكمة الإدارية الاتحادية في 3 آب/أغسطس 2016 ، لذلك فإن أصحاب البلاغ لم  يستنفدوا سبل الانتصاف المحلية. و علاوة على ذلك، فإن ظروف اعتناق السيد حسيني المسيحية التي وصفها القس س. م. لا تتوافق مع إفاداته التي أدلى بها أمام السلطات السويسرية و أمام اللجنة. و على أي حال، فإن التزامه بالمسيحية يقتصر بشكل أساسي على مجتمعات مسيحية معينة وتفاعلات مع أفراد . ولا  يظهر من الأدلة أن السيد حسيني انخرط في عمل بطريقة تثير اهتمام السلطات الإيرانية.

4 - 10 و بالإضافة إلى ذلك، تدرك السلطات الإيرانية أن العديد من طالبي اللجوء الإيرانيين يرغبون في الحصول على تصريح ا لبقاء في أوروبا من خلال اعتناق الديانة المسيحية. و تنطبق هذه الاعتبارات أيضاً على السيدة مسرورى والسيدة حسينى الل ت ين لا  تدفعان باعتناق العقيدة المسيحية. وبناءً على ذلك، ترى الدولة الطرف أن أصحاب البلاغ لم يُثبتوا أنهم سيتعرضون، بسبب اعتناقهم المزعوم للمسيحية أو ممارسة أنشطتهم الدينية في سويسرا، ل خطر المعاملة المخالفة للاتفاقية في حالة العودة إلى جمهورية إيران الاسلامية.

4 - 11 وتلاحظ الدولة الطرف أيضاً أن أصحاب البلاغ يؤكدون أن ابن الأسرة قد اعتُرف به كلاجئ في هولندا وأنهم يشيرون في هذا الصدد إلى قرار أمانة الدولة لشؤون الهجرة، لكن هذا القرار لا  يشير إلى أي شيء بهذا المعنى، ولا  توجد أي بطاقة لاجئ ضمن المرفقات.

تعليقات أصحاب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف

5 - 1 قدم أصحاب البلاغ تعليقاتهم في 19 آذار/ مارس 2018 و 20 آب/ أغسطس 2020 . و يدفعون، من ناحية ، ب أن ملاحظات الدولة الطرف تشير إلى جوانب تكاد لا  تكون ذات صلة في ضوء رفض طلبات اللجوء التي قدموها ، وبأنه يمكن دحضها، ومن ناحية أخرى، بأن الدولة الطرف تشكك في صحة الوثائق التي اعتُمد عليها دون أن تقدم مبرر ات قاطع ة لذلك . و لقد أثبت أصحاب البلاغ صحة هذه الوثائق على حد علمهم واعتقادهم. و من خلال الدفع مراراً وتكراراً بأن ادعاءاتهم ليست مدع و مة بأدلة كافية، فإن الدولة الطرف، على غرار أمانة الدولة ل شؤون ا لهجرة و المحكمة الإدارية الاتحادية، تفسر بشكل صارم للغاية قاعدة الإثبات المنصوص عليها في إجراءات اللجوء. وكثيراً ما  يلزم تطبيق مبدأ تفسير الشك لصالح طالبي اللجوء عندما يتعلق الأمر بفحص مصداقية ادعاءاتهم والوثائق التي يدفعون بها . ويكرر أصحاب البلاغ التأكيد على أن روايتهم الشخصية وأسباب خوفهم من الاضطهاد متسقة ومعقولة.

5 - 2 ويشدد أصحاب البلاغ، على نحو ما  تقرّ به الدولة الطرف، على وجه الخصوص بالإشارة إلى قضية عزيزي ضد سويسرا ، على أن الوضع الحالي في جمهورية إيران الإسلامية بالنسبة للمسلمين الذين اعتنقوا المسيحية والمتهمين بالردة يتسم بالخطورة وأنهم معرضون لخطر الاضطهاد والاحتجاز والتعذيب ( ) . و جميع العناصر المذكورة في قضية عزيزي ضد سويسرا والمنطوية على احتمالات كبيرة بارتكاب انتهاكات ل حقوق الإنسان تنطبق على أصحاب البلاغ؛ ف إنهم من أصل كردي و اعتنقوا المسيحية، وفي  حالة السيد حسيني، فقد استهدفته بالفعل السلطات الإيرانية بسبب معارضته للأنشطة الحكومية. و ي خلص أصحاب البلاغ إلى أنهم سيعانون من عواقب وخيمة في حالة الترحيل .

5 - 3 وي رفض أصحاب البلاغ ملاحظة الدولة الطرف بأن احتجاز السيد حسيني في جمهورية إيران الإسلامية لا  صلة له بالموضوع. وكما  هو الحال في قضية عزيزي ضد سويسرا ، فإن تحديد السيد حسيني بالفعل باعتباره عدو ا ً سياسي ا ً وإخضاعه على هذا الأساس للاحتجاز والتعذيب قد يوجه انتباه السلطات الإيرانية إليه في حالة ترحيله . وإذا ما  أضيفت مسألة اعتناقه المسيحية، فهذا قد يزيد ال مخاطر التي سيواجهها في حالة عودته إلى جمهورية إيران الإسلامية.

5 - 4 و فيما يتعلق بالتناقض الظاهر في مسألة احتجاز السيدة مسرورى ، أرفق أصحاب البلاغ خطاباً مؤرخاً 2 كانون الثاني/ يناير 2018 موجها ً من مترجم ة معتمد ة تؤكد أن رب الأسرة يستخدم مصطلح "الأطفال" باللغة الكردية للإشارة إلى عائلته كلها، بما  في ذلك زوجته. و خلال جلسة الاستماع، بيّنت السيدة مسرورى مشكلة ال تفسير في هذا السياق. وهي تشير إلى حديثها مع المترجم ة التي أكد ت أن مصطلح "الأطفال" يشمل الزوجة عند استخدامه من قبل رب الأسرة.

5 - 5 و فيما يتعلق بشكوك الدولة الطرف بشأن الوظيفة التي شغلها السيد حسيني في المصرف، يدفع أصحاب البلاغ ب أن تأكيداتهم لا  تتعارض مع بعضها البعض. ف السيدة مسرورى لم  تكن على علم بتفاصيل عمل زوجها وهما لم  يتكلما عادةً عن عمله. و علاوة على ذلك، أكدت الأخيرة بوضوح أنه كان يعمل في المصرف، لكنها لم  تكن على علم بمرتبته في الهرم الوظيفي . ومع ذلك، فإن تأكيدات السيد حسيني و السيدة مسروري متسقة بشأن تلقي السيد حسيني عرضاً من المصرف لشغل وظيفة مدير فرع في منطقة حدودية تعتبر خطرة. و علاوة على ذلك، فإن معرفة ما  إذا كان السيد حسيني مديراً لفرع مصرفي ليس ت أساسية؛ ف بعد أن شغل منصباً رفيعاً لمدة خمس سنوات، سيكون بإمكانه النفاذ إلى بيانات سرية.

5 - 6 و إن ملاحظة الدولة الطرف بأن الأنشطة السياسية للسيد حسيني في سويسرا لم  تكن محل نظر في إطار الإجراءات المحلية لا  تقلل بأي حال من قيمتها. أما  الوثائق الجديدة التي أضيفت للملف، فهي لا  تعدو أن تكون دليل ا ً إضافي ا ً على موقفه المعارض، وهو ما  أُثبت بالفعل من خلال تعامله مع بيانات سرية في إطار عمله في المصرف . و من الواضح أن الأنشطة المناهضة للنظام الإيراني تزيد من خطر الاضطهاد الذي سيواجهه السيد حسيني، بالإضافة إلى اعتناقه المسيحية . و نظراً لأنه كان مطلوباً من جانب قوات الحرس الثوري الإسلامي أو  أجهزة المخابرات الإيرانية، فإن تأكيد الدولة الطرف ب أنه من غير المرجح أن يُوجه انتباه السلطات الإيرانية إليه غير مقبول.

5 - 7 و فيما يتعلق باعتناق السيد حسيني المسيحية، تكتفي الدولة الطرف بتكرار رأي أمانة الدولة ل شؤون ا لهجرة والمحكمة الإدارية الاتحادية، الذي دحضه أصحاب البلاغ . ويكرر أصحاب البلاغ أن السيد حسيني وصف بالتفصيل معموديته، وأنه قدم شهادة عنها موقعة من قسّ الكنيسة، وأنه أوضح لماذا لم  يرتب المعمودية بنفسه ولماذا أراد بعض الزوار تصوير المراسم . و يرفق أصحاب البلاغ تأكيداً مؤرخاً 8 آذار/ مارس 2018 على تسجيل المعمودية في سجل كنيسة سوندسفال. ويكررون أن السيد حسيني أوضح بطريقة متسقة أنه كشف أولاً أمر اعتناقه المسيحية لابنه ثم للسيدة مسروري والسيدة حسيني بعد حوالي عشرين يوماً من إطلاق سراحه.

5 - 8 و فيما يتعلق باعتناق السيدة مسروري والسيدة حسيني المسيحية، لم  تقدم الدولة الطرف أسباب اً ملموسة لتسويغ شكوكها بشأن صحة شهادتيهما وصور تعميدهما. وهما وصفتا معموديتهما وصفاً متسقاً، بما  في ذلك الإشارة إلى اسم الكاهن. وكونهما لم  ت واجه ا صعوبات عند عودتهم ا إلى جمهورية إيران الإسلامية لا  يضمن إطلاقاً أنهم ا لن  ت واجها تداعيات هناك، خاصة إذا علمت السلطات الإيرانية باعتناقهما المسيحية في غضون ذلك . وبالنظر إلى الخطر الذي ستواجهانه، فمن غير الحكمة افتراض أن السيدة حسيني لن  تتعرض للاضطهاد بسبب صغر سنها، إذا عادت إلى بلدها .

5 - 9 وفي الوقت نفسه، وصف أصحاب البلاغ الالتزام الديني ل لسيد حسيني وابنه في جمهورية إيران الإسلامية وصفاً متسقاً . وهم يرفضون حجة الدولة الطرف القائلة بأنه من غير المعقول أن يصبح شخص عاد لتوه إلى جمهورية إيران الإسلامية و كان قد احتُجز هناك في الماضي رجلاً متديّناً ينشط في العمل التبشيري . ومارس السيد حسيني وابنه أنشطتهما بصورة محدود ة وفي  نطاق الأشخاص من ذوي الثقة فقط . وأكدوا مجدداً أن روايتهم عن تفتيش منزلهم متسقة وذات مصداقية.

5 - 10 وفيما يتعلق بأنشطتهم الدينية في سويسرا، يشير أصحاب البلاغ إلى أن الدولة الطرف لا تشكك في محتوى الوثائق المقدمة في هذا الصدد، التي تثبت توجههم الديني، فضلاً عن أن السيد حسيني كان يملك بالفعل معرفة معمقة ب المسيحية بعد وصوله إلى سويسرا بفترة وجيزة . وتشير الدولة الطرف إلى وجود تناقضات بين تأكيدات السيد حسيني خلال جلسات الاستماع ورسالة القس س. م. ومع ذلك، لا  تشير هذه الرسالة إلى أنه اعتنق المسيحية نتيجةً لتعاليم امرأة تدعى ن. علمته العقيدة المسيحية في السليمانية بعد هروبه من جمهورية إيران الإسلامية. وفي ذلك الوقت، كان السيد حسيني قد اعتنق المسيحية بالفعل وعم ّ د في السويد. والسيدة ن ، هي زوجة القس الذي عم ّ د السيدة مسروري والسيدة حسيني. و بالإضافة إلى ذلك، لا ينبغي أن يؤدي إصدار بعض الوثائق بعد صدور حكم المحكمة الإدارية الاتحادية إلى رفضها، إذ  قُدمت الوثائق لتأكيد الأنشطة الدينية للسيد حسيني، التي كانت قائمة بالفعل قبل وأثناء الإجراءات المحلية.

5 - 11 و يكرر أصحاب البلاغ أن السلطات الإيرانية اكتشفت أنشطتهم الدينية والتبشيرية في جمهورية إيران الإسلامية، وهو ما  يؤكده الاستدعاء الصادر في 5 حزيران/ يونيه 2011 . ولم  تنظر الدولة الطرف قط في هذه الوثيقة.

5 - 12 وت حتل العقيدة المسيحي ة مكانة مهمة في حياة أصحاب البلاغ؛ فهم يتردّدون على الكنيسة بانتظام، ويتابعون دروساً عن الكتاب المقدس، ويشاركون الآخرين في كثير من الأحيان تجربة اهتدائهم للدين المسيحي . و من المفترض أن تثير أنشطتهم الدينية انتباه السلطات الإيرانية. و علاوة على ذلك، ف في قضية عزيزي ضد سويسرا ، ورغم أن صاحب الشكوى لم  يكن منخرطاً بدرجة أكبر في هذه الأنشطة مقارنةً بأصحاب البلاغ في القضية محل النظر، فإن اللجنة اعتبرت أن اعتناق المسيحية هو أحد ال أسباب المحتملة ل تعرض صاحب الشكوى للاضطهاد في حالة الترحيل . و علاوة على ذلك، فإن صدام أصحاب البلاغ مع أحد موظفي السفارة الإيرانية، بعد رفض طلبات لجوئهم، يُظهر أن السلطات الإيرانية على علم بهذه الطلبات. أضف إلى ذلك احتجاز وتعذيب السيد حسيني و إجراء استدعائه المؤرخ 5 حزيران/ يونيه 2011 ، فمن الواضح أن لدى السلطات الإيرانية معلومات كافية لأخذ إجراءات ضدهم عند عودتهم. ومما لا  شك فيه أن السلطات الإيرانية أُبلغت أيضاً بمشاركة السيد حسيني في مظاهرات في سويسرا و ب أنشطته التبشيرية.

5 - 13 و يرفق أصحاب البلاغ نسخة من ال تصريح ب الإقامة الهولندي الممنوح لابن السيد حسيني والسيدة مسروري، الصادر بناءً على الوقائع نفسها. كما  يرفقون شهادة طبية مؤرخة 25 تموز/يوليه 2020 ، صادرة عن طبيبهم، تفيد بأن السيد حسيني يعاني من اضطراب نفسي لاحق للصدمة نتيجةً للتعذيب الذي تعرض له في عدة سجون في جمهورية إيران الإسلامية، وأن الذكريات الأليمة ل أعمال التعذيب قد تفاقمت بسبب انعدام الأمن المرتبط بوضعه كمقيم في سويسرا.

ملاحظات إضافية من الدولة الطرف

6 - أبلغت الدولة ُ الطرف اللجنة في 27 نيسان/أبريل 2021 أن الشهادة الطبية المؤرخة 25 تموز/ يوليه 2020 لا  تحتوي على عناصر جديدة، وبالتالي فهي تحيل اللجنةَ إلى ملاحظاتها المؤرخة 14 أيلول/سبتمبر 2017 .

مداولات اللجنة

النظر في المقبولية

7 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر ما  إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا  بموجب المادة 22 من الاتفاقية. وقد تأكدت اللجنة، وفق ما  تقتضيه الفقرة 5 (أ) من المادة 22 من الاتفاقية، من أن المسألة ذاتها لم  تُبحث وليست قيد البحث في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو  التسوية الدولية.

7 - 2 ووفقاً للفقرة 5 (ب) من المادة 22 من الاتفاقية، يجب على اللجنة أن تتأكد من استنفاذ أصحاب البلاغ ل سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تطعن في مقبولية العناصر المتعلقة بالأنشطة السياسية والتبشيرية التي اضطلع بها السيد حسيني في سويسرا، نظرا ً لأن الوثائق التي تدعم حججه قد قدمت بعد صدور حكم المحكمة الإدارية الاتحادية في 3 آب/أغسطس 2016 . وت شير إلى أن أصحاب البلاغ يشددون على أن هذه العناصر لا  تزيد عن كونها تأكيد ل لموقف المعارض للسيد حسيني وأنشطته الدينية التي أثارها بالفعل في سياق الإجراءات المحلية.

7 - 3 وتذكّر اللجنة باجتهاداتها السابقة التي تفيد ب أنه ينبغي أن تتاح الفرصة ل لدولة الطرف لتقييم الأدلة الجديدة، طالما أنها تندرج في نطاق المادة 3 من الاتفاقية، وذلك قبل أن تنظر اللجنة في البلاغ المقدم بموجب المادة 22 من الاتفاقية ( ) . غير أن أصحاب البلاغ لم  يقدمو ا أي حجة وجيهة تبيّن عدم إثارة عناصر الإثبات في إطار الإجراء ات الوطنية، أو  في إطار إجراءات ثانية للجوء في حالة تقديم وثائق مؤرخة بعد صدور حكم المحكمة الإدارية الاتحادية. وفي  ضوء ما  سبق، ترى اللجنة أن هذا الجزء من البلاغ غير مقبول بموجب الفقرة 5 (ب) من المادة 22 من الاتفاقية.

7 - 4 و فيما يتعلق بالادعاءات الأخرى بموجب المادة 3 من الاتفاقية، تعلن اللجنة مقبوليتها وتنتقل بالتالي إلى النظر في البلاغ من حيث الأسس الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

8 - 1 عملاً بالفقرة 4 من ا لمادة 22 من الاتفاقية، نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان.

8 - 2 ويتعين على اللجنة أن تُقيّم ما  إذا كانت هناك أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأن أصحاب البلاغ سيتعرضون شخصياً لخطر التعذيب في حالة ترحيلهم إلى جمهورية إيران الإسلامية. وعند تقييم ذلك الخطر، يجب على اللجنة أن تراعي جميع العناصر ذات الصلة عملا ً ب الفقرة ( 2 ) من ا لمادة ( 3 ) من الاتفاقية، بما  في ذلك وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو  الصارخة أو  الجماعية لحقوق الإنسان. بيد أن اللجنة تذكر بأن الغرض من هذا التحليل هو تحديد ما  إذا كان الشخص المعني سيواجه شخصياً خطر اً متوقع اً وحقيقي اً يتمثل في التعرض للتعذيب في البلد الذي سيعاد إليه. ويترتب على ذلك أن وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو  الصارخة أو  الجماعية لحقوق الإنسان في بلد ما لا  ي شكل في حد ذاته سبباً كافياً لإثبات أن شخصاً معيناً سيتعرض لخطر التعذيب عند عودته إلى ذلك البلد. و يجب تقديم أسباب إضافية تبين أن الشخص المعني سيتعرض شخصياً للخطر. وفي  المقابل، لا  يعني عدم وجود نمط ثابت من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان أن شخصاً بعينه قد لا  يتعرض للتعذيب في الظروف التي تخصه على وجه التحديد. وتلاحظ اللجنة كذلك أنه بما  أن جمهورية إيران الإسلامية ليست طرفاً في الاتفاقية، سيُحرم أصحاب البلاغ من إمكانية اللجوء القانونية إلى ال لجنة للحصول على أي شكل من أشكال الحماية في حال حدوث انتهاكات في هذا البلد لحقوقهم المكفولة بموجب الاتفاقية.

8 - 3 وتلاحظ اللجنة أن أصحاب البلاغ يدفعون ب أنهم يواجهون خطراً حقيقياً بالتعرض لمعاملة تتعارض مع المادة 3 من الاتفاقية في حال إعادتهم إلى جمهورية إيران الإسلامية بسبب معرفة السلطات الإيرانية باعتناقهم المسيحية وممارسات السيد حسيني السياسية وال تبشيرية في جمهورية إيران الإسلامية وسويسرا. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن أصحاب البلاغ يدفعون ب أن السلطات الإيرانية سجنتهم وفتشت منزلهم وأخضعت السيد حسيني للتعذيب أثناء احتجازه ثم وجهت إليه استدعاء للمثول أمام سلطة قضائية ل هذه الأسباب .

8 - 4 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تؤكد أن أصحاب البلاغ لم  يقدموا عناصر كافية للخلوص إلى أنهم معرضون لخطر متوقع وحقيقي وشخصي بالتعذيب في حالة ترحيلهم . وت شير أيضاً إلى ملاحظة الدولة الطرف بأن ادعاءات أصحاب البلاغ بشأن الأحداث في جمهورية إيران الإسلامية تفتقر إلى المصداقية. كما  تلاحظ أن الدولة الطرف تدفع، فيما يتعلق بأنشطتهم السياسية والدينية في سويسرا، بأنه لا  يستفاد من الأدلة المقدمة في هذا الصدد أن السيد حسيني عمل بطريقة يمكن أن تثير اهتمام السلطات الإيرانية؛ وأن هذه الأخير ة ت درك أن العديد من طالبي اللجوء يرغبون في الحصول على تصريح للبقاء في أوروبا من خلال الالتزام بالعقيدة المسيحية.

8 - 5 وترى اللجنة أنه عندما يؤكد طالب اللجوء أنه اعتنق دين اً آخر، يظل ال معيار القائم هو معرفة ما  إذا كانت هناك أسباب جوهرية تدعو للاعتقاد بأن سلوك المعني والأنشطة التي مارسها فيما يتعلق بدينه المشار إليه، لا  سيما التردد على مكان ا لعبادة أو  ممارسة التبشير، يمكن أن تترتب عليها نتائج سلبية خطيرة في ال بلد الأصلي، مثل تعريضه لخطر حدوث ضرر لا  يمكن جبره.

8 - 6 وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة أن أصحاب البلاغ قدموا تأكيداً بتسجيل معمودية السيد حسيني في سجل كنيسة سوندسفا ل . وتشير أيضاً إلى أن القس د. ت. أكد في إعلانه الصادر في 16 أيار/ مايو 2015 أن السيد حسيني مسيحي نشط، وأن أسلوب حياة أفراد الأسرة يظهر أنهم يعيشون حياة مسيحية و ينأون بأنفسهم عن أي تقاليد إسلامية؛ و أن السيد حسيني يشارك بنشاط في جميع الممارسات الدينية باللغة الفارسية مع عائلته كما  يشارك في دورة أسبوعية سوف تسمح له بتدريس الكتاب المقدس؛ وأنه ينشط كمبشر؛ وأنه يدعو بانتظام الإيرانيين والأكراد إلى منزله لتعليمهم الكتاب المقدس؛ كما  أنه يستخدم الإنترنت والهاتف للتحدث عن عقيدته . وتلاحظ اللجنة أيضاً أن أصحاب البلاغ يدفعون بأن أمانة الدولة لشؤون الهجرة والمحكمة الإدارية الاتحادية لم  تراعيا تأكيدات السيد حسيني فيما يتعلق بدوافع اعتناقه المسيحية أو  معرفته بالديانة المسيحية، ولم  تتحققا من صحتها. و فيما يتعلق بالاضطهاد المزعوم للسيد حسيني في جمهورية إيران الإسلامية، تلاحظ اللجنة كذلك أن الشهادة الطبية المتعلقة به، المؤرخة 27 كانون الثاني/يناير 2017 ، تؤكد أن إحدى الندبات التي أصيب بها تعزى إلى التعذيب الذي تعرض له .

8 - 7 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لا  تعترض على اللجوء المكثف والمنهجي في جمهورية إيران الإسلامية إلى أعمال التعذيب النفسي والجسدي لانتزاع الاعترافات، ولا  على حقيقة أن المسيحيين، ولا  سيما البروتستانت والمسلمين الذين يعتنقون الديانة المسيحية ، يتعرضون للاضطهاد هناك ؛ ولا  على اعتقال المسيحيين وتعرضهم للتعذيب أو  المعاملة القاسية أو  اللاإنسانية أو  المهينة ووضعهم في الحبس الانفرادي لفترات طويلة من أجل انتزاع اعتراف منهم ، وفي  كثير من الأحيان دون مساعدة محام ؛ وأنه في معظم الحالات تجرى محاكمة المسيحيين بتهمة المساس بالأمن القومي، حيث تتم ملاحقة بعضهم أمام محاكم جنائية بسبب تعبيرهم عن معتقداتهم الدينية .

8 - 8 و في ضوء حالة معتنقي المسيحية في جمهورية إيران الإسلامية، تشير اللجنة إلى أن أصحاب البلاغ يدفعون بأن الدولة الطرف لم  تأخذ في اعتبارها الاستدعاء المؤرخ 5 حزيران/ يونيه 2011 الذي يُزعم أن السلطات الإيرانية وجّهته إلى السيد حسيني. وتلاحظ اللجنة كذلك أن الدولة الطرف لم  تطعن في تأكيدات أصحاب البلاغ بأن أمر الاستدعاء المذكور يشير إلى ردة السيد حسيني وأنشطته التبشيرية كسببين لاستدعائه . وفي  ظل غياب رد محدد من الدولة الطرف يطعن في هذه التأكيدات، ترى اللجنة أنه ينبغي إيلاء الاستدعاء ما  يستحقه من اهتمام . وفي  ضوء ما  ورد أعلاه، ترى اللجنة أن سلوك أصحاب البلاغ يرجَّح أن يكون قد أثار انتباه السلطات الإيرانية.

9 - و إن اللجنة، إذ  تتصرف بموجب الفقرة ( 7 ) من المادة 22 من الاتفاقية، ومراعاة منها للمخاطر التي يتعرض لها معتنقو المسيحية في جمهورية إيران الإسلامية ، والاضطهاد والتعذيب اللذين عاناهما السيد حسيني في الماضي، تخلص إلى أن ه بناءً على الوقائع المقدمة، سيشكل ترحيل أصحاب البلاغ إلى جمهورية إيران الإسلامية انتهاكاً من جانب الدولة الطرف للمادة 3 من الاتفاقية.

10 - و ترى اللجنة أن الدولة الطرف ملزمة، وفقاً للمادة 3 من الاتفاقية، بإعادة النظر في طلب اللجوء الذي قدمه أصحاب البلاغ في ضوء التزاماتها بموجب الاتفاقية وآراء اللجنة هذه . و الدولة الطرف مدعوة أيضاً إلى عدم ترحيل أصحاب البلاغ ما  دام طلب لجوئهم قيد النظر.

11 - و تدعو اللجنة الدولة الطرف ، عملاً بأحكام ا لفقرة ( 5 ) من ا لمادة 118 من نظام اللجنة الداخلي، إلى إبلاغها في غضون تسعين يوماً من تاريخ إحالة هذا القرار، ب التدابير المتخذة استجابةً ل لملاحظات المذكورة أعلاه.