اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
البلاغ رقم 1791 / 2008
آراء اعتمدتها اللجنة في دورتها السابعة بعد المائة (11-28 آذار/مارس 2013)
المقدم من: ح فصة بوجمع ي ( تمثلها منظمة ترايل - الرابطة السويسرية لمكافحة الإفلات من العقاب )
الشخص المدعي أنه الضحية: جعفر صحبي (ابن صاحبة البلاغ) وصاحبة البلاغ نفسها
الدولة الطرف: الجزائر
تا ر يخ تقديم البلاغ : 26 أيار/مايو 2008 (تاريخ تقديم الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية: ق رار المقرر الخاص بموجب المادة 97 من النظام الداخلي، الم ح ال إلى الدولة الطرف في 6 حزيران/ يونيه 2008 (لم يصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد الآراء: 22 آذار/مارس 2013
الموضوع: الاختفاء القسري
المسائل الموضوعية : الحق في الحياة، حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، حق الفرد في الحرية وفي الأمن على شخصه ، احترام ال كرامة البشرية الأصيلة ، الاعتراف بالشخصية القانونية للفرد والحق في سبل انتصاف فعا لة، التدخل غير القانوني في شؤون الأسرة
المسائل الإجرائية : استنفاد سبل الانتصاف المحلية
مواد العهد : المواد 2 (الفقرة 3)، و6 (الفقرة 1)، و7، و9 (الفقرات 1 إلى 4)، و10 (الفقرة 1)، و16، و17
مواد البروتوكول الاختياري: المادة 5 ( الفقرة 2 - ب )
المرفق
آراء اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الدورة السابعة بعد المائة)
بشأن
البلاغ رقم 1791 / 2008 *
المقدم من: ح فصة بوجم ع ي (تمثلها منظمة ترايل - الرابطة السويسرية لمكافحة الإفلات من العقاب)
الشخص المدعي أنه الضحية: جعفر صحبي ( ابن صاحبة البلاغ ) وصاحب ة البلاغ نفسه ا
الدولة الطرف: الجزائر
تاريخ تقديم البلاغ : 26 أيار/مايو 2008 (تاريخ تقديم الرسالة الأولى)
إن ا للجنة المعنية بحقوق الإنسان، ال م نشأة بموجب المادة 28 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ،
وقد اجتمعت في 22 آذار/مارس 2013 ،
وقد فرغت من النظر في البلاغ رقم 1791 / 2008 ، المقدم من ح فصة بوجم ع ي بموجب البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ،
وقد أخذت في الحسبان جميع المعلومات المكتوبة التي أتاحت ها لها صاحبة البلاغ والدولة الطرف،
تعتمد ما يلي :
آراء بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري
1-1 صاحب ة البلاغ المؤرخ 26 أيار/ مايو 2008 ه ي حفصة بوجمعي ، وهي أرملة، وت دعي أن ابنها جعفر صحبي كان ضحية لانتهاك الجزائر ل لمواد 2 (الفقرة 3) ، و 6 (الفقرة 1)، و 7، و 9 (الفقرات 1 إلى 4)، و 10 (الفقرة 1) و 16 و 17 (الفقرة 1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. و ت دعي صاحبة البلاغ أنها هي نفسها ضحية لانتهاكات المواد 2 (الفقرة 3) و 7 و 17 (الفقرة 1) من العهد. و تمثلها منظمة ترايل - الرابطة السويسرية لمكافحة الإفلات من العقاب .
1-2 و في 6 حزيران /يونيه 2008، طلبت ال لجنة إلى الدولة الطرف عن طريق ال مقرر الخاص المعني بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة ، وفقاً للمادة 92 من نظامها الداخلي، ألا تتخذ أي تدبير من شأن ه أن يعوق ممارسة صاحبة البلاغ و أسرته ا ل حقهم في تقديم شكاوى فردية إلى اللجنة. و وفقاً لذلك، ط ُ لب إلى الدولة الطرف عدم التذرع ب تشريع ها الوطني، وعلى وجه التحديد ال قانون رقم 06-01 الصادر في 27 شباط/ فبراير 2006 بشأن تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، لاتخاذ تدابير ضد صاحبة البلاغ وأفراد أسرته ا.
1-3 و في 12 آذار/مارس 2009 ، قررت اللجنة، عن طريق مقررها الخاص المعني بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، عدم النظر في مقبولية البلاغ بمعزل عن أسسه الموضوعية .
الوقائع كما عرض ت ها صاحبة الشكوى
2-1 في صباح يوم 3 تموز/يوليه 1995، اصطحب جعفر صحبي إحدى بناته، ال ت ي كان ت تبلغ من ال عمر 8 سنوات، إلى الطبيب في مستشفى مصطفى باشا الجامعي (الجزائر العاصمة)، التي كان يعمل بها . ولدى م غادرته ا لمستشفى مع ابنته في حوالي الساعة 10 صباحاً ، تلقى أمراً ب اتباع ضابطي شرطة يرتديان سترات زرقاء تحمل كلمة " ال شرطة" (باللغة العربية). ووضع هو وابنته داخل سيارة. ونُقلت ابنة الضحية في وقت لاحق إلى مكتب والدها في المستشفى، وصدرت تعليمات إلى زملاء جعفر صحبي في العمل ب مرافق تها إلى منزلها.
2-2 وفي 6 تموز/يوليه عام 1995، دخل ضباط الشرطة بيت أسرة صحبي في غياب أفراد الأسرة. وكسرت الشرطة ال باب الحديد ي و ال باب الداخلي للبيت ، فضلاً عن أبواب غرف النوم والخزا نات . وصادروا حقيبة جعفر صحبي و دفتر تسجيل أسرته و وثائق أخرى .
2-3 ولم ير أي فرد من أفراد ال أسر ة جعفر صحبي أو ي تلق أي أخبار عنه من ذ اعتقاله. وفي عام 2007، اعترفت إدارة الأمن رسمياً ب اختفائه ولكن ها لم تقبل أي مسؤولية عن ذلك. وتقدم صاحبة البلاغ نسخة من "شهادة اختفاء في سياق المأساة الوطنية" صادرة عن المديرية العامة للأمن الوطني في قس ط نطينة ، التابعة ل وزارة ال داخلية والجماعات المحلية ، في 12 آذار/مارس 2007 .
2-4 وفي الأيام التي تلت اعتقال جعفر صحبي ، انخرطت أسرة الضحية، وبخاصة شقيقه يوسف صحبي ، في عمليات بحث بدون جدوى في العديد من مراكز الشرطة و في مختلف السجون. ولم يتمكن أي فرد من أفراد ال أسر ة من رؤيته أو تحديد مكانه أو ال اتصال ب ه منذ اعتقاله.
2-5 و اتصل شقيق الضحية أيضاً بمختلف السلطات القضائية والحكومية والإدارية، ولكن دون جدوى. و في 25 آب /أغسطس 1996، رفع شقيقه المسألة إلى مدعي محكمة الحراش والمدعي العام ل محكمة ال جزائر العاصمة و وزير العدل ورئيس الجمهورية. ولم تجر أي من هذه السلطات في أي وقت من الأوقات تحقيق اً أو تقد م تفسير اً بشأن مصير جعفر صحبي .
2-6 واتصلت أسرة الضحية أيضاً ب الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة. وق ُ دم ت قضيته إلى تلك الهيئة في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 1998. ومع ذلك، فإن الدولة الطرف، كما هو الأمر في حالات المواطنين الجزائريين الذين هم في عداد المفقودين، لم ترد على ال طلبات المقدمة من هذا الإجراء الخاص ل لحصول على معلومات.
2-7 وتدعي صاحبة البلاغ أ نه لم يعد ل ها الحق القانوني في اتخاذ إجراءات قضائية، بالنظر إلى أن الأمر رقم 06-01 المتعلق ب تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، الذي اعتمد بموجب استفتاء في 29 أيلول/ سبتمبر 2005، يحظر اتخاذ أي إجراءات قانونية ضد أفراد قوات الدفاع والأمن التابعة للجمهورية .
الشكوى
3-1 يُدعى أن جعفر صحبي كان ضحية للاختفاء القسري في 3 تموز /يوليه 1995. وتتذرع صاحب ة البلاغ ب الفقرة 2‘1‘ من المادة 7 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والمادة 2 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري .
3 -2 و بوصفه ضحية للاختفاء القسري، لم يكن بوسع جعفر صحبي ممارسة حقه في الطعن في مشروعية اعتقاله ، مما يعد انتهاك اً للفقرة 3 من المادة 2 من العهد. وقد لجأت أسرته إلى جميع السبل القانونية المتاحة لمعرفة حقيقة مصيره، لكن مساعيهم لم تلق أي تجاوب.
3-3 وترى صاحبة البلاغ أن احتمال العثور على ابنها حياً أصبح ضئيلاً جداً نظراً ل مرور ثلاث عشرة سنة على اختفا ئه في أحد مراكز الاحتجاز السري ( ) وبالنظر إلى غيابه الممتد وظروف وسياق إلقاء القبض عليه، من المحتمل أن يكون قد توفي أثناء احتجازه، نظرا ً لما ينطوي عليه الاحتجاز الانفرادي من خطر كبير لانتهاك الحق في الحياة. وبذلك يشكل تهديد حياة الضحية جراء الاختفاء القسري انتهاكاً للمادة 6 من العهد ، بقدر ما تكون الدولة الطرف قد أخلّت بواجبها المتمثل في حماية الحق الأساسي في الحياة - خاصة بالنظر إلى أن الدولة الطرف تقاعست عن اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقيق فيما حدث للضحية.
3-4 وفيما يتعلق بالضحية، فإن مجرد التعرض للاختفاء القسري يشكّل معاملة لا إنسانية أو مهينة. ويشكل القلق والمعاناة الناجمين عن الاحتجاز لفترة غير محددة ودون الاتصال بالأسرة أو العالم الخارجي انتهاكاً للمادة 7 من العهد.
3-5 وبالنسبة لوالدة الضحية، وهي صاحبة البلاغ ، فإن اختفاء ابنها يشكل محنة مدمرة و مؤلمة وعصيبة و انتهاكاً لحقوقها بموجب المادة 7 من العهد.
3-6 وألقى ضابطان القبض على جعفر صحبي دون أمر قضائي ودون إبلاغه بأسباب القبض عليه، مما يشكل انتهاك اً للفقرتين 1 و2 من المادة 9 من العهد. وعلاوة على ذلك، لم يقدم بسرعة إلى قاض أو موظف آخر مؤهل قانوناً لممارسة مهام قضائية. ويجب ألا تتجاوز مهلة الإحالة إلى قاض بضعة أيام، ويمكن أن يفضي الاحتجاز الانفرادي في حد ذاته إلى انتهاك للفقرة 3 من المادة 9. و بوقوعه ضحية للاختفاء القسري، فقد تعذر عليه أن يطعن في مشروعية احتجازه بنفسه أو أن يطلب إلى قاض الإفراج عنه أو حتى أن يطلب إلى طرف ثالث الدفاع عنه في المحكمة، ويشكل ذلك انتهاك اً للفقرة 4 من المادة 9 .
3-7 وإذا ثبت انتهاك حقوق الضحية بموجب المادة 7، فإن من المستحيل القول إنه حظي بمعاملة إنسانية تحترم الكرامة البشرية الأصيلة وفقاً للفقرة 1 من المادة 10 من العهد .
3-8 ونظر اً لكونه ضحية لاحتجاز غير معتر ف به، فقد جُرّد من صفة الشخص ، مما يشكل انتهاك اً للمادة 16 من العهد .
3-9 و أخيراً ، كان الغرض الوحيد من تفتيش البيت و ما صاحبه من تدمير للممتلكات هو مضايقة الضحية وأسرته. و بالتالي فقد ت عرض جعفر صحبي و والدته ل انتهاك للفقرة 1 من المادة 17 من العهد.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ
4-1 طعنت الدولة الطرف في مقبولية البلاغ في مذكرة مؤرخة 29 أيار/ مايو 2009، . وترى الدولة الطرف أن هذ ا البلاغ ، ال ذ ي يجرم الموظفين العموميين أو الذين يخضعون في عملهم للسلطات العامة في حالات الاختفاء القسري أثناء الفترة موضوع الدراسة، أي ما بين عامي 1993 و1998، يجب معالجته في " إطار شامل " ، وينبغي إعلانه غير مقبول. وترى الدولة الطرف أن مثل هذا البلاغ ينبغي وضعه في السياق الأوسع للظروف الاجتماعية والسياسية والأمنية التي كانت سائدة في البلد في فترة كانت فيها الحكومة تكافح شكل من أشكال الإرهاب يستهدف "انهيار الدولة الجمهورية". و في هذا السياق، و وفقاً للدستور (المادتان 87 و 91)، ن ُ فذت تدابير احترازية، وأبلغت الحكومة الجزائرية الأمانة العامة للأمم المتحدة ب إعلانها حالة الطوارئ، وفقاً للفقرة 3 من المادة 4 من العهد.
4-2 وتؤكد الدولة الطرف على أنه في بعض المناطق التي انتشرت فيها المستوطنات غير الرسمية، وجد المدنيون صعوبة في التمييز بين عمليات الجماعات الإرهابية وعمليات قوات الأمن التي كان المدنيون ي َ نس ِ بون إليها كثيراً من حالات الاختفاء القسري. ووفقاً ل لدولة الطرف ، يجب النظر في عدد كبير من حالات الاختفاء القسري من هذا المنظور . ذلك أن مفهوم الاختفاء في الجزائر أثناء الفترة موضوع الدراسة يشمل بالفعل ست أنواع مختلفة . ويتعلق النوع الأول ب الأشخاص الذين أبلغ أقاربهم عن اختفائهم، في حين أنهم قرروا من تلقاء أنفسهم الاختفاء عن الأنظار للانضمام إلى الجماعات المسلحة وطلبوا من أسرهم أن تعلن أن دوائر الأمن اعتقلتهم "للتضليل" وتجنّب "مضايقات" الشرطة. و ي تعلق النوع الثاني بالأشخاص الذين أُبلغ عن اختفائهم بعد اعتقالهم من قبل دوائر الأمن لكنهم انتهزوا فرصة الإفراج عنهم للتواري عن الأنظار. و ي تعلق النوع الثالث بحالة الأشخاص المفقودين الذين اختطفتهم جماعات مسلحة لا تُعرف هويتها أو انتحلت صفة أفراد الشرطة أو الجيش بارتداء زيهم أو است خدام وثائق هويتهم، فاعتُبر خطأً أنها تابعة للقوات المسلحة أو لدوائر الأمن. و ي تعلق النوع الرابع بالأشخاص الذين تبحث عنهم أسرهم بعد أن قرروا من تلقاء أنفسهم هجر أسرهم ، وأحياناً حتى مغادرة البلد للهروب من المشاكل الشخصية أو الخلافات العائلية. أما النوع الخامس، فيتعلق بأشخاص أبلغت أسرهم عن اختفائهم وهم في واقع الأمر إرهابيون مطلوبون أو قُتلوا ودُفنوا في الأدغال في أعقاب الاقتتال بين الفصائل أو مشاجرات عقائدية أو صراعات على غنائم الحرب بين جماعات مسلحة متنافسة. وأخيراً، تشير الدولة الطرف إلى النوع ال سادس المتعلق بأشخاص مفقودين لكنهم يعيشون إما في البلد أو خارجه بهويات مزوّرة حصلوا علي ها عن طريق شبكة لتزوير الوثائق.
4-3 وتؤكّد الدولة الطرف أيضاً أن تنوع وتعقيد الحالات التي يغطيها المفهوم العام للاختفاء هو الذي دفع المشرِّع الجزائري، بعد الاستفتاء الشعبي على ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، إلى أن يوصي ب معالجة مسألة المفقودين في إطار شامل بالتكفل بجميع الأشخاص المفقودين في سياق "المأساة الوطنية"، ومساندة جميع الضحايا حتى يتسنى لهم التغلب على محنهم ، ومنح جميع ضحايا الاختفاء وذوي هم الحق في الجبر. وتشير الإحصاءات التي أعدّتها دوائر وزارة الداخلية إلى الإعلان عن 023 8 حالة اختفاء، وبحث 774 6 ملفاً، وقبول تعويض ات في 704 5 حالات ، ورفض 934 ملفاً، فيما يجري حالياً النظر في 136 ملفاً. ودفعت تعويضات بلغت في المجموع 390 459 371 ديناراً جزائرياً لجميع الضحايا المعنيين إضافة إلى مبلغ 683 824 320 1 ديناراً جزائرياً في شكل معاش ات شهري ة .
4-4 وتدعي الدولة الطرف أيضاً أن سبل الانتصاف المحلية لم تستنفد كلها. وتشدد على أهمية التمييز بين المساعي البسيطة المبذولة لدى السلطات السياسية أو الإدارية وسُبُل الانتصاف غير القضائية أمام الهيئات الاستشارية أو هيئات الوساطة، والطعون القضائية أمام مختلف الهيئات القضائية المختصة. وتلاحظ الدولة الطرف أن إفاد ة صاحبة البلاغ تبين أن ها وجَّه ت رسائل إلى السلطات السياسية أو الإدارية، وقدم ت التماسات إلى هيئات استشارية أو هيئات وساطة وأرسل ت عرائض إلى ممثلين للنيابة العامة (النواب العامون أو وكلاء الجمهورية) دون اللجوء إلى الطعن القضائي بمعناه الدقيق ومتابعته حتى النهاية باستخدام جميع سبل الانتصاف المتاحة في الاستئناف والنقض. ومن بين هذه السلطات جميعها، لا يحق قانوناً سوى لممثلي النيابة العامة فتح تحقيق أولي وعرض المسألة على قاضي التحقيق. وفي النظام القضائي الجزائري، يكون وكيل الجمهورية هو المختص بتلقي الشكاوى ويقوم، بحسب الاقتضاء، بتحريك الدعوى العامة. غير أنه، توخيا ً لحماية حقوق الضحية أو أصحاب الحق، يُجيز قانون الإجراءات الجنائية لهؤلاء الأشخاص تقديم شكوى والادعاء بالحق المدني أمام قاضي التحقيق. وفي هذه الحالة، تكون الضحية، وليس المدّعي العام، هي التي تحرك الدعوى العامة بعرض الحالة على قاضي التحقيق. وسبيل الانتصاف هذا المشار إليه في المادتين 72 و73 من قانون الإجراءات الجزائية لم يُستخدم رغم أنه كان كفيلاً بأن يتيح للضحية إمكانية تحريك الدعوى العامة وإلزام قاضي التحقيق بإجراء التحقيق، حتى لو كانت النيابة العامة قررت خلاف ذلك.
4-5 وتلاحظ الدولة الطرف، فضلاً عن ذلك، ما ذهب ت إليه صاحبة البلاغ من أنه نتيجة لاعتماد ميثاق السلم والمصالحة الوطنية عن طريق الاستفتاء وسن النصوص الخاصة بتطبيقه، وبخاصة المادة 45 من الأمر رقم 06 - 01 ، لم يعد ممكناً اعتبار أنه توجد في الجزائر سبل انتصاف محلية فعالة ومجدية ومتاحة لأسر ضحايا الاختفاء. وعلى هذا الأساس، ظنّ ت صاحبة البلاغ أن ها في حِلٍّ من واجب اللجوء إلى الهيئات القضائية المختصة بسبب حكمها المسبق على موقف هذه الهيئات وتقديرها في تطبيق هذا الأمر. لكن الدولة ترى أنه لا يجوز ل صاحبة البلاغ التذرع بهذا الأمر ونصوص تطبيقه لتبرئة نفسه ا من المسؤولية عن عدم مباشرة الإجراءات القضائية المتاحة لها . وتذكِّر الدولة الطرف باجتهادات اللجنة التي ذهبت فيها إلى أن "اعتقاد شخص ما عدم جدوى سبيل للانتصاف أو افتراض ذلك من تلقاء نفسه لا يُعفيه من استنفاد سبل الانتصاف المحلية جميعها" ( ) .
4-6 وتؤكد الدولة الطرف بعد ذلك طبيعة ميثاق السلم والمصالحة الوطنية والأسس التي يستند إليها ومضمونه ونصوص تطبيقه. وتشير إلى أنه بموجب مبدأ عدم قابلية السلم للتصرف، الذي أصبح حقاً دولياً في السلم، ينبغي للجنة أن تساند هذا السلم وتعززه وتشجع على المصالحة الوطنية حتى تتمكن الدول التي تعاني من أزمات داخلية من تعزيز قدراتها. وفي سياق هذا المسعى لتحقيق المصالحة الوطنية، اعتمدت الدولة الطرف هذا الميثاق الذي ينص الأمر التطبيقي الخاص به على تدابير قانونية تستوجب انقضاء الدعوى العمومية واستبدال العقوبات أو تخفيضها بالنسبة لكل شخص أُدين بأعمال إرهابية أو استفاد من الأحكام المتعلقة باستعادة الوئام المدني، فيما عدا الأشخاص الذين ارتكبوا أو شاركوا في ارتكاب المجازر الجماعية أو أفعال الاغتصاب أو التفجيرات في الأماكن العمومية. وينصّ هذا الأمر أيضاً على إجراء رفع دعوى لاستصدار حكم قضائي بالوفاة يمنح ذوي الحقوق من ضحايا "المأساة الوطنية" الحق في التعويض. وبالإضافة إلى ذلك، وُضعت تدابير اجتماعية اقتصادية مثل المساعدات المقدمة لاستفادة كل من تنطبق عليه صفة ضحية "المأساة الوطنية" من إعادة الإدماج في عالم العمل أو التعويض. وأخيراً، ينصّ الأمر على تدابير سياسية مثل منع ممارسة النشاط السياسي على كل شخص ساهم في "المأساة الوطنية" ب استغلال الدين في فترة سابقة ، وعلى عدم جواز الشروع في أي متابعة، بصورة فردية أو جماعية، في حق أفراد قوى الدفاع والأمن للجمهورية، بجميع أسلاكها، بسبب أعمال نفذت من أجل حماية الأشخاص والممتلكات، ونجدة الأم ة والحفاظ على مؤسسات الجمهورية.
4-7 وأشارت الدولة الطرف إلى أنه بالإضافة إلى إنشاء صناديق لتعويض جميع ضحايا "المأساة الوطنية"، وافق الشعب الجزائري صاحب السيادة على الشروع في عملية المصالحة الوطنية باعتبارها السبيل الوحيد لتضميد الجراح التي خلّفتها المأساة. وتشدد الدولة الطرف على أن إعلان هذا الميثاق يندرج في إطار الرغبة في تجنب المواجهات القضائية، وال حملات الإعلامي ة ، وتصفية الحسابات السياسية. ولذا تعتب ر الدولة الطرف أن الوقائع التي ت دعيها صاحبة البلاغ تغطيها الآلية الداخلية الشاملة للتسوية التي تنص عليها أحكام الميثاق.
4-8 وتطلب الدولة الطرف إلى اللجنة أن تلاحظ أوجه الشبه بين الوقائع والحالات التي ت سوقها صاحبة البلاغ ومراعاة الإطار الاجتماعي السياسي والأمني الذي حدثت فيه، وأن تخلص إلى أن صاحبة البلاغ لم ت ستنفد جميع سبل الانتصاف المحلية، وأن تقرّ بأن سلطات الدولة الطرف أقامت آلية داخلية لمعالجة الحالات المشار إليها في البلاغات المعروضة على اللجنة وتسويتها تسوية شاملة ، وفقاً لآلية للسلم والمصالحة الوطنية ، تتفق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والعهود والاتفاقيات اللاحقة، وأن تعلن عدم مقبولية البلاغ وأن تطالب صاحبة البلاغ بالتماس سُبُل الانتصاف بصورة أفضل.
ملاحظات إضافية من الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ
5-1 في 6 تشرين الأول/ أكتوبر 2010، أرسلت الدولة الطرف إلى اللجنة مذكرة إضافية تتساءل فيها عما إذا كانت مجموعة البلاغات الفردية المعروضة على اللجنة لا تشكل بالأحرى إساءة استعمال للإجراءات يقصد منها أن تعرض على اللجنة مسألة شاملة تاريخية تخرج أسبابها وظروفها عن اختصاص اللجنة. وتلاحظ الدولة الطرف في هذا ا لصدد أن هذه البلاغات "الفردية" تتناول السياق العام الذي حدثت فيه حالات الاختفاء هذه، وتركز فقط على تصرفات قوات حفظ النظام دون أن تشير قط إلى مختلف الجماعات المسلّحة التي اتبعت تقنيات تمويه إجرامية لإلقاء المسؤولية على القوات المسلحة.
5-2 وتؤكّد الدولة الطرف أنها لن تبدي رأيها بشأن الأسس الموضوعية المتعلقة بالبلاغات المذكورة قبل صدور قرار بشأن مقبوليتها ، وأن واجب أي هيئة قضائية أو شبه قضائية يتمثل أولاً في معالجة المسائل الأولية قبل مناقشة الأسس الموضوعية. وترى الدولة الطرف أن قرار النظر، بصورة مشتركة ومتزامنة، في مسائل المقبولية والمسائل المتعلقة بالأسس الموضوعية في هذه الحالة بالذات، بالإضافة إلى كونه قراراً لم يتفق عليه، يضر بشكل خطير بمعالجة البلاغات المعروضة معالجة مناسبة، سواء من ناحية طبيعتها العامة أو من ناحية خصوصياتها الذاتية. وفي إشارة إلى النظام الداخلي للجنة المعنية بحقوق الإنسان، لاحظت الدولة الطرف أن الفروع المتعلقة بنظر اللجنة في مقبولية البلاغ تختلف عن تلك المتعلقة بالنظر في الأسس الموضوعية وأنه يمكن من ثم بحث هاتين المسألتين بشكل منفصل. وفيما يتعلق بوجه خاص بمسألة استنفاد سبل الانتصاف المحلية، تؤكد الدولة الطرف أن الشكاوى وطلبات المعلومات المقدمة من صاحبة البلاغ لم يوجه أيّ منها عبر القنوات الك فيلة بأن تتيح للسلطات القضائية المحلية النظر فيها.
5-3 وفي معرض التذكير باجتهادات ا للجنة بشأن واجب استنفاد سبل الانتصاف المحلية، تؤكّد الدولة الطرف أن مجرّد الشك في احتمالات النجاح أو الخوف من التأخير لا يعفي صاحبة البلاغ من استنفاد سبل الان تصاف هذه. وفيما يتعلق بالقول إن صدور الميثاق يجعل أي طعن في هذا المجال مستحيلاً، ترد الدولة الطرف بأن عدم تقديم صاحبة البلاغ ادعاءاته ا للنظر فيها هو ما حال حتى الآن دون تمكين السلطات الجزائرية من اتخاذ موقف بشأن نطاق وحدود سريان أحكام هذا الميثاق. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأمر يشترط فقط عدم قبول الدعاوى المرفوعة ضد "أفراد قوات الدفاع والأمن للجمهورية" بسبب أعمال تقتضيها مهامهم الجمهورية الأساسية، أي حماية الأشخاص والممتلكات، ونجدة الأمة، والحفاظ على المؤسسات. غير أن أي ادعاء يتعلق بأعمال يمكن أن تنسب إلى قوات الدفاع والأمن ويثبت أنها وقعت خارج هذا الإطار هو ادعاء قابل لأن تحق ق فيه الهيئات القضائية المختصة.
تعليقات صاحبة البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف
6-1 في 30 أيلول/سبتمبر 2011، قدّمت صاحبة البلاغ تعليقات على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية وقدمت حججاً إضافية بشأن الأسس الموضوعية.
6-2 و ت شير صاحبة البلاغ إلى أن الدولة الطرف قد قبلت باختصاص اللجنة بالنظر في البلاغات الفردية . وهذا الاختصاص ذو طابع عام ولا تخضع ممارسته من جانب اللجنة لتقدير الدولة الطرف. وبوجه خاص، ليس من حق الدولة الطرف أن تقرر مدى استصواب أو عدم استصواب تناول اللجنة ل مسألة بعينها. فذلك من اختصاص اللجنة عند إقدامها على النظر في البلاغ. وبالإشارة إلى المادة 27 من اتفاقية فيينا ، ت عتبر صاحبة البلاغ أنه لا يمكن للدولة الطرف التحجج باعتماد تدابير تشريعية وإدارية داخلية للتكفل بضحايا "المأساة الوطنية" للدفع بعدم مقبولية البلاغات بغية منع الأفراد الخاضعين لولايتها من اللجوء إلى آلية نص عليها البروتوكول الاختياري ( ) . ومن الناحية النظرية، يمكن أن يكون لهذه التدابير بالفعل أثر على تسوية النزاع، ولكن يتعين تحليلها في معرض النظر في الأسس الموضوعية للقضية وليس عند النظر في مقبولية البلاغ. وفي القضية قيد البحث، تشكل التدابير التشريعية المعتمدة في حد ذاتها انتهاكاً للحقوق المنصوص عليها في العهد، مثلما أشارت إليه اللجنة في وقت سابق ( ) .
6-3 وتذكّر صاحبة البلاغ بأن إعلان الجزائر حالة الطوارئ في 9 شباط/فبراير 1992 لا يؤثر في شيء على حق الأفراد في تقديم بلاغات إلى اللجنة. وبالفعل، تنص المادة 4 من العهد على أن إعلان حالة الطوارئ يتيح للدولة عدم التقيد ببعض أحكام العهد فقط ولا يؤثر بالتالي على ممارسة الحقوق المترتبة على بروتوكوله الاختياري. وبالتالي، تعتبر صاحبة البلاغ أن الاعتبارات التي ساقتها الدولة الطرف بشأن إمكانية تقديم البلاغ ليست مبرراً صحيحاً لعدم مقبولية البلاغ.
6-4 وفضلاً عن ذلك، تتناول صاحبة البلاغ الحجة التي ساقتها الدولة الطرف ومؤداها أن استيفاء شرط استنفاد سبل الانتصاف المحلية يقتضي من صاحبة البلاغ تحريك دعوى عامة بإيداع شكوى والادعاء بالحق المدني لدى قاضي التحقيق وفقاً للمواد 72 وما تلاها (الفقرة 25 فما بعد) من قانون الإجراءات الجنائية. وتشير إلى الاجتهادات السابقة للجنة في قضية بن عزيزة حيث أشارت في آرائ ها المعتمدة في 27 تموز/يوليه 2010 إلى أن "الدولة الطرف ليست ملزمة بإجراء تحقيقات معمقة في الانتهاكات المفترضة لحقوق الإنسان فحسب، سيما عندما يتعلق الأمر بالاختفاء القسري والمساس بالحق في الحياة، بل ملزمة أيضاً بالملاحقة الجنائية لكل من يشتبه في أنه مسؤول عن تلك الانتهاكات ومحاكمته ومعاقبته. إن الادّعاء بالحق المدني بشأن جرائم خطيرة مثل تلك التي يُدعى ارتكابها في القضية محل النظر لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحل محل الإجراءات القضائية التي ينبغ ي أن يتخذها وكيل الجمهورية نفسه " ( ) . وعليه، تعتبر صاحبة البلاغ أن السلطات المختصة هي التي يتعين عليها أن تبادر بالتحقيقات اللازمة في الوقائع الخطيرة التي تدعيها صاحبة البلاغ. غير أن ذلك لم يحدث، على الرغم من أن أفراد أسرة جعفر صحبي حاولوا، منذ إلقاء أفراد الشرطة الجزائرية القبض عليه في 3 تموز/يوليه 1995، الاستعلام عن حالته، لكن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل.
6-5 وفي الأيام التي تلت ذلك ، قام يوسف صحبي شقيق جعفر صحبي بإجراء بحث بدون جدوى في العديد من مراكز الشرطة. وبالإضافة إلى ذلك، اتصلت ال أسرة ب مدراء سجون البرواقية و الحراش وسركاجي . و في 25 آب /أغسطس 1996، رفع شقيق جعفر صحبي المسألة إلى مدعي محكمة الحراش والمدعي العام ل محكمة الجزائر العاصمة و وزير العدل ورئيس الجمهورية. ولم تجر أي من هذه السلطات في أي وقت من الأوقات تحقيق اً في الانتهاكات المزعومة. وبالتالي ، لا يمكن توجيه اللوم لصاحبة البلاغ وأسرتها لعدم استنفاد جميع سبل الانتصاف المحلية نظراً لأن ال دولة الطرف هي التي لم تجر التحقيقات اللازمة الملقاة على عاتقها.
6-6 وفيما يتعلق بحجة الدولة الطرف القائلة بأن مجرد "الاعتقاد أو الافتراض الشخصي" لا يُعفي صاحب بلاغ ما من استنفاد سبل الانتصاف المحلية، تشير صاحبة البلاغ إلى المادة 45 من الأمر رقم 06-01 التي تنصّ على عدم جواز الشروع في أي متابعة، بصورة فردية أو جماعية، في حق أفراد قوى الدفاع والأمن. ويعاقَب بالحبس من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات وبغرامة تتراوح بين 000 250 دينار جزائري و000 500 دينار جزائري كل من يقدم شكوى أو ادعاء من هذا القبيل. وبذلك لم تبيّن الدولة الطرف بطريقة مقنعة كيف يسمح تقديم شكوى والادعاء بالحق المدني بتلقي المحاكم المختصة أي شكوى والبت فيها، مما سيشكل انتهاكاً للمادة 45 من الأمر المذكور، ولم تبيّن أيضاً كيف يمكن أن تكون صاحبة البلاغ في مأمن من الملاحقة المنصوص عليها في المادة 46 من هذا الأمر. ووفقاً لما تؤكده اجتهادات هيئات المعاهدات، فإن النظر في هذه الأحكام يقود إلى استنتاج أن أي شكوى تتعلق بانتهاكات تعرضت لها صاحبة البلاغ وابنها لن يعلن أنها غير مقبولة فحسب، بل سيعاقب عليها جنائياً أيضاً. وتلاحظ صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف لم تقدم أي مثال على قضية من القضايا التي تكون قد أفضت، رغم وجود الأمر المشار إليه، إلى ملاحقة فعلية للمسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في حالة مماثلة للحالة قيد النظر. وتخلص صاحبة البلاغ إلى أن سبل الانتصاف التي تشير إليها الدولة الطرف عديمة الجدوى.
6-7 وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية للبلاغ، تلاحظ صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف اكتفت بسرد السياقات التي ربما شكلت الظروف التي اختفى فيها ضحايا "المأساة الوطنية" بشكل عام. وهذه الملاحظات العامة لا تنفي البتّة الوقائع التي سيقت في هذا البلاغ. بل إن تلك السياقات نجدها سُردت بطريقة مماثلة في سلسلة من القضايا الأخرى، مما يبيّن أن الدولة الطرف لا تزال ترفض تناول هذه القضايا كل واحدة منها على حدة.
6-8 وفيما يتعلق بالحجة التي ساقتها الدولة الطرف ومؤداها أن من حقها أن تطلب فصل مسألة مقبولية البلاغ عن مسألة أسسه الموضوعية، تشير صاحبة البلاغ إلى الفقرة 2 من المادة 97 من النظام الداخلي للجنة التي تنص على أن "بإمكان الفريق العامل أو المقرر الخاص، نظراً للطابع الاستثنائي للقضية، أن يطلب رداً مكتوباً يقتصر على تناول مسألة المقبولية " . وهكذا، فإن هذه الصلاحيات ليست من اختصاص صاحبة البلاغ ولا الدولة الطرف وإنما من اختصاص الفريق العامل أو المقرر الخاص لا غير. وتعتبر صاحبة البلاغ أن الحالة قيد البحث لا تختلف بتاتاً عن بقية حالات الاختفاء القسري وأنه يتعين عدم فصل مسألة المقبولية عن مسألة الأسس الموضوعية.
6-9 وفي الأخير، تلاحظ صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف لم تقدم ملاحظات بشأن الأسس الموضوعية للبلاغ. وتشير إلى أنه يتعين على اللجنة أن تتخذ قراراها على أساس المعلومات المتاحة في حالة عدم تقديم الدولة الطرف لهذه الملاحظات. وتضيف أن التقارير العديدة التي تتحدث عن تصرفات قوات الأمن أثناء الفترة المعنية والمساعي العديدة التي قامت بها صاحبة البلاغ وأسرتها تدعم الادعاءات المقدمة في البلاغ وتزيدها مصداقية. ونظراً لأن المسؤولية عن اختفاء ابنها تقع على عاتق الدولة الطرف، فلا يسع صاحبة البلاغ تقديم مزيد من المعلومات لدعم بلاغها، فالدولة الطرف هي وحدها التي تملك هذه المعلومات. وعلاوة على ذلك، تلاحظ صاحبة البلاغ أن عدم تقديم الدولة الطرف لملاحظات بشأن الأسس الموضوعية هو إقرار منها بالانتهاكات المرتكبة.
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في المقبولية
7-1 تشير اللجنة إلى أن قرار المقرر الخاص بشأن دراسة المقبولية والأسس الموضوعية معا ً (انظر الفقرة 1-3 أعلاه) لا يحول دون أن ت نظر فيه م ا اللجنة بشكل منفصل. ذلك أن ضم المقبولية والوقائع لا يعني أنه يجب دراستهما في وقت واحد. و قبل النظر في أي شكوى ترد في بلاغ ما، يتعين على اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، وفقاً للمادة 93 من نظامها الداخلي، أن تبتّ في مقبولية البلاغ بموجب البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد .
7-2 ويتعين على اللجنة أن تتأكد، بموجب الفقرة 2(أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة ذاتها ليست قيد الدراسة أمام هيئة أخرى من هيئات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية . وتل احظ اللجنة أن حادث اختفاء جعفر صحبي أُبلغ إلى الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي في 19 تشرين الأول/أكتوبر 1998. إلا أنها تذكّر بأن الإجراءات أو الآليات الخارجة عن نطاق المعاهدات، التي وضعتها ال لجنة المعنية ب حقوق الإنسان أو وضعها مجلس حقوق الإنسان، والتي تتمثل ولاي ا تها في دراسة حالة حقوق الإنسان في بلد أو إقليم ما أو دراسة الظواهر الواسعة النطاق لانتهاكات حقوق الإنسان في العالم وإعلان استنتاجات دراستها تلك على الملأ، لا تندرج عموماً ضمن ال إجراءات ال دولية للتحقيق أو التسوية بالمفهوم الوارد في الفقرة 2(أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري ( ) . وهكذا، ترى اللجنة أن نظر الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي في قضية جعفر صحبي لا يجعل البلاغ غير مقبول بمقتضى هذه المادة .
7-3 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف ترى أن صاحبة البلاغ وأسرتها لم ي ستنفد وا سبل الانتصاف المحلية إذ إنه م لم ي توخ وا إمكانية عرض قضيته م على قاضي التحقيق والادعاء بالحق المدني بناءً على المادتين 72 و73 من قانون الإجراءات الجنائية . و علاوة على ذلك، تلاحظ اللجنة أن إفادات الدولة الطرف تبين أن صاحبة البلاغ وجهت رسائل إلى السلطات السياسية أو الإدارية، وأرسلت عريضة إلى ممثلين للنيابة العامة (المدّعون العامون أو وكلاء الجمهورية) دون اللجوء إلى إجراءات الطعن القضائي بمعناه الدقيق والاستمرار فيها حتى النهاية باستخدام جميع سبل الانتصاف المتاحة في الاستئناف والنقض. وتلاحظ اللجنة أيضاً الحجة التي ساق ت ها صاحبة البلاغ ومؤداها أن شقيق الضحية عرض قضيته في 25 آب/أغسطس 1996 على مدعي محكمة الحراش والمدعي العام لم حكمة الجزائر العاصمة ووزير العدل وكذلك رئيس الجمهورية. ولم تجر أي من هذه السلطات في أي وقت من الأوقات تحقيق اً فعال اً في الانتهاكات المزعومة . وفي الأخير، تلاحظ اللجنة أن صاحبة البلاغ أفاد ت بأن المادة 46 من الأمر رقم 06-01 تنص على معاقبة كل من يقدم شكوى تندرج ضمن الأعمال المنصوص عليها في المادة 45 من هذا الأمر.
7-4 وتذكر اللجنة بأن الدولة الطرف ملزمة ليس فقط بإجراء تحقيقات شاملة في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان المبلّغ عنها إلى سلطاتها، لا سيما عندما يتعلق الأمر باختفاء قسري وانتهاك الحق في الحياة، ولكنها ملزمة أيضاً بملاحقة كل من يشتبه في أنه مسؤول عن ت لك الانتهاكات ومحاكمته ومعاقبته ( ) . وعلى الرغم من أن أسرة جعفر صحبي أخطرت السلطات المختصة مراراً باختفائه، فإن الدولة الطرف لم تجر أي تحقيق معمّق ودقيق بشأن هذا الاختفاء رغم أن الأمر يتعلق بمزاعم خطيرة متصلة بالاختفاء القسري. وعلاوة على ذلك، لم تقدم الدولة الطرف معلومات تسمح باستنتاج أن ثمة سبيل انتصاف فعالاً ومتاحاً قائمٌ بالفعل في الوقت الذي يستمر فيه العمل بالأمر 06-01 رغم توصيات اللجنة التي طلبت فيها جعل أحكام هذا الأمر منسجمة مع أحكام العهد ( ) . وترى اللجنة أن الادعاء بالحق المدني بشأن جرائم خطيرة مثل تلك المزعومة في هذه الحالة لا يمكن أن يكون بديلاً عن الإجراءات القضائية التي من المفروض أن يتخذها وكيل الجمهورية نفسه ( ) . وعلاوة على ذلك، فنظراً للطابع غير الدقيق لنص المادتين 45 و46 من الأمر، ونظراً لعدم تقديم الدولة الطرف معلومات مقنعة بشأن تفسير نص المادتين وتطبيقهما عملياً، فإن المخاوف التي أعربت عنها صاحبة البلاغ من حيث العواقب المترتبة على تقديم شكوى هي مخاوف معقولة. وتخلص اللجنة إلى أن الفقرة 2(ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري ليست عائقاً أمام مقبولية البلاغ.
7-5 وترى اللجنة أنه ينبغي اعتبار البلاغ مقبولاً إذا استنفد صاحب البلاغ جميع سبل الانتصاف ذات الصلة بالانتهاك المزعوم فقط، أي سبل الانتصاف المتعلقة بالاختفاء القسري فقط في هذه الحالة.
7-6 وترى اللجنة أن صاحبة البلاغ علّلت ادعاءها بما فيه الكفاية من حيث إن هذه الادعاءات تثير مسائل تتعلق بالمواد 6 (الفقرة 1)، و7، و9، و10، و16، و17 (الفقرة 1)، و2 (الفقرة 3) من العهد، ومن ثم تنتقل إلى النظر في الأسس الموضوعية للبلاغ.
النظر في الأسس الموضوعية
8-1 نظرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، بموجب الفقرة 1 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري .
8-2 وقدّمت الدولة الطرف ملاحظات جماعية وعامة بخصوص الادعاءات الخطيرة التي أثارتها صاحبة البلاغ واكتفت بالتأكيد على أن البلاغات التي تجرم موظفين عموميين أو خاضعين في عملهم للسلطات العامة عن حالات الاختفاء القسري التي حدثت في الفترة من عام 1993 إلى عام 1998، يجب أن تُعالج في إطار شامل يراعي السياق الداخلي الاجتماعي والسياسي والأمني السائد في البلد في فترة كان على الحكومة أن تكافح فيها الإرهاب. وتذكّر اللجنة باجتهاداتها وتشير إلى أن على الدولة الطرف ألا تتذرع بأحكام ميثاق السلم والمصالحة الوطنية ضد الأشخاص الذين يتذرعون بأحكام العهد أو الذين قدموا أو قد يقدموا بلاغات إلى اللجنة. ويتطلب العهد أن تراعي كل دولة طرف مصير الفرد وتعامل كل فرد معاملة إنسانية تحترم الكرامة البشرية الأصيلة . ويبدو أن الأمر رقم 06-01، ما لم تُدخل عليه التعديلات التي أوصت بها اللجنة، يعزّز الإفلات من العقاب، وبذلك لا يمكن، بصيغته الحالية، أن يعتبر متوافقاً مع أحكام العهد .
8-3 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم ترد على ادعاءات صاحبة البلاغ بشأن الأسس الموضوعية للبلاغ وتذكر باجتهاداتها ( ) التي مفادها أن عبء الإثبات يجب ألا يقع على عاتق صاحب البلاغ وحده، خاصة أن صاحب البلاغ لا يتساوى دائماً مع الدولة الطرف في إمكانية الحصول على عناصر الإثبات وأن المعلومات اللازمة تكون في أغلب الأحيان في حوزة الدولة الطرف فقط. وتشير الفقرة 2 من المادة 4 من البروتوكول الاختياري ضمنياً إلى أنه يجب على الدولة الطرف أن تحقق بحسن نية في جميع الادعاءات الواردة بشأن انتهاكات أحكام العهد التي ترتكبها الدولة الطرف نفسها أو يرتكبها ممثلوها وأن تحيل المعلومات التي تكون في حوزتها إلى اللجنة ( ) . ونظراً لعدم تقديم الدولة الطرف أي توضيح بهذا الخصوص، فلا بد من إيلاء ادعاءات صاحبة البلاغ الاهتمام الواجب ما دامت معللة بما فيه الكفاية .
8-4 وتلاحظ اللجنة أن صاحبة البلاغ أفادت بأن ابنها جعفر صحبي اعتقل في 3 تموز /يوليه 1995 في حوالي الساعة 10 صباحاً من قبل اثنين من ضباط الشرطة يرتديان زيّاً رسمياً عند باب الخروج من المستشفى التي كان يعمل بها ، و كانت ابنة الضحية حاضر ة وقت إلقاء القبض عليه . و تشير كذلك إلى أن صاحبة البلاغ أفادت بأن مثل هذا الاختفاء ينطوي على مخاطر عالية لحق الضحية في الحياة وأن غيابه الممتد والظروف والسياق المحيط ب اعتقاله تؤدي إلى الخلوص إلى أن ه يبدو من المرجح أنه توفي أثناء احتجازه . وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تقدّم أية معلومات تدحض ادعاءات صاحبة البلاغ . و تشير اللجنة إلى أن الحرمان من الحرية ثم عدم الإقرار بذلك أو عدم الكشف عن مصير الشخص المختفي يؤدي ، في حالات الاختفاء القسري ، إلى حرمان هذا الشخص من حماية القانون ويعرض حياته لخطر جسيم ودائم ت عتبر الدولة مسؤولة عنه. وفي الحالة قيد النظر، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تقدم أية معلومات تفيد بأنها أوفت ب التزامها المتمثل في حماية حياة جعفر صحبي . وبناءً عليه ، تخلص اللجنة إلى أن الدولة الطرف أخل ّ ت بالتزامها بحماية حياة جعفر صحبي، وهو ما يشكل انتهاك اً للفقرة 1 من المادة 6 من العهد ( ) .
8-5 و تقر اللجنة بدرجة المعاناة التي ينطوي عليها التعرض للاحتجاز لمدة غير محددة دون اتصال بالعالم الخارجي . وتذكّر بتعليقها العام رقم 20 (1992) ( ) بشأن المادة 7، حيث توصي الدول الأطراف بسن أحكام تمنع الحبس الانفرادي. وفي هذه الحالة، تلاحظ اللجنة أن الشرطة ألقت القبض على جعفر صحبي في 3 تموز/يوليه 1995 وأن مصيره لا يزال مجهولاً إلى يومنا . ونظراً لعدم تقديم الدولة الطرف توضيحات كافية بهذا الخصوص، تعتبر اللجنة أن هذا الاختفاء يشكل انتهاكاً للمادة 7 من العهد في حق جعفر صحبي ( ) .
8-6 وتحيط اللجنة علماً أيضاً بما عانته صاحبة البلاغ من قلق وضيق جراء اختفاء جعفر صحبي . وترى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن وقوع انتهاكٍ للمادة 7 في حقها ( ) .
8-7 وفيما يتعلق بادعاء انتهاك المادة 9، تحيط اللجنة علماً بمزاعم صاحبة البلاغ التي تؤكد أن جعفر صحبي قُبض عليه في 3 تموز/يوليه 1995 على أيدي ضابطي شرطة يرتديان زيّاً رسمياً ومن دون أن توجه إليه تهمة ودون عرضه عل ى هيئة قضائية يتمكن أمامها من الطعن في مشروعية اعتقاله، وأنه لم تقدم إلى أقاربه أية معلومات رسمية عن مكان احتجازه ولا عن مصيره، على الر غم من أن السلطات أقرت بأن اختفاء ه كان في سياق "المأساة الوطنية" ( ) . ونظراً لعدم تقديم الدولة الطرف توضيحات كافية بهذا الخصوص، تخلص اللجنة إلى أن المادة 9 من العهد قد انتهكت في حق جعفر صحبي ( ) .
8-8 وفيما يتعلق بالشكوى المقدّمة بموجب الفقرة 1 من المادة 10، تؤكد اللجنة مجدداً أن الأشخاص المحرومين من الحرية يجب ألا يتعرضوا لأي حرمان أو إكراه عدا ما هو ملازم للحرمان من الحرية، وأنه يجب معاملتهم بإنسانية واحترام كرامتهم. ونظراً لاحتجاز جعفر صحبي في الحبس الانفرادي ونظراً كذلك لعدم تقديم الدولة الطرف معلومات بهذا الخصوص، تخلص اللجنة إلى أن الفقرة 1 من المادة 10 من العهد قد انتُهكت ( ) .
8-9 أما عن مزاعم انتهاك المادة 16، فإن اللجنة تذكّر باجتهاداتها الثابتة ومؤداها أن حرمان شخص ما عمداً من حماية القانون لفترة مطولة يمكن أن يشكل رفضاً للاعتراف بشخصيته القانونية إذا كان هذا الشخص في قبضة سلطات الدولة عند ظهوره للمرة الأخيرة، وإذا كانت جهود أقاربه الرامية إلى الوصول إلى سبل انتصاف فعالة، بما في ذلك المحاكم (الفقرة 3 من المادة 2 من العهد)، تعترضها المعوقات بانتظام ( ) . وفي القضية قيد البحث، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تقدّم أي توضيحات بشأن مكان أو مصير جعفر صحبي، على الرغم من الطلبات العديدة التي قدمتها صاحبة البلاغ إلى الدولة الطرف. وتخلص اللجنة إلى أن اختفاء جعفر صحبي قسراً منذ ما يقرب من 18 عاماً حرمه من حماية القانون وحرمه من حقه في أن يُعترف له بشخصيته القانونية، وفي ذلك انتهاك للمادة 16 من العهد.
8-10 وفيما يتعلق بمزاعم انتهاك المادة 17، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تقدم أية معلومات تبرر أو تفسر دخول قوات الأمن بيت أسرة صحبي دون أمر قضائي وعندما لم يكن أي فرد من أفراد الأسرة موجوداً وأنهم صادروا وثائق شخصية هامة لجعفر صحبي مثل دفتر الأسرة. وتخلص اللجنة إلى أن دخول موظفين حكوميين إلى بيت أسرة جعفر صحبي في مثل هذه الظروف يشكل تعدياً غير قانوني على بيتهم، وفي ذلك انتهاك للمادة 17 من العهد ( ) .
8-11 وتتذرع صاحبة البلاغ بالفقرة 3 من المادة 2 من العهد التي تلزم الدول الأطراف بأن تكفل سبيل انتصاف فعالاً لجميع الأشخاص الذين انتهكت حقوقهم المكفولة بموجب العهد. وتُعلّق اللجنة أهمية على قيام الدول الأطراف بإنشاء آليات قضائية وإدارية مناسبة لمعالجة الشكاوى المتصلة بانتهاكات الحقو ق. وتذكّر بتعليقها العام رقم 31 (2004) ( ) الذي يشير على وجه الخصوص إلى أن تقاعس دولة طرف عن التحقيق في انتهاكات مزعومة قد يفضي، في حد ذاته، إلى انتهاك واضح للعهد. وفي هذه الحالة، على الرغم من أن أسرة الضحية أخطرت السلطات المختصة عدة مرات باختفاء جعفر صحبي، بما في ذلك مدعي محكمة الحراش والمدعي العام لمحكمة الجزائر العاصمة في 25 آب/أغسطس 1996، فلم تسفر جهودهم عن أي نتيجة وتقاعست الدولة الطرف عن إجراء تحقيق فعال في قضية اختفاء ابن صاحبة البلاغ. وعلاوة على ذلك، فإن استحالة اللجوء إلى هيئة قضائية بنص القانون، بعد صدور الأمر رقم 06-01 المتعلق بتنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، لا تزال تحرم جعفر صحبي وصاحبة البلاغ وأسرتها من أي إمكانية للوصول إلى سبيل انتصاف فعال، ذلك أن هذا الأمر يمنع، تحت طائلة السجن، من اللجوء إلى العدالة لكشف ملابسات أكثر الجرائم خطورة مثل حالات الاختفاء القسري ( ) . وتخلص اللجنة إلى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف وقوع انتهاك للفقرة 3 من المادة 2، مقروءة بالاقتران مع المواد 6 (الفقرة 1)، و7، و9، و10 (الفقرة 1)، و16 و17 من العهد في حق جعفر صحبي؛ وانتهاك للمادة 2 (الفقرة 3) من العهد، مقروءة بالاقتران مع الم ادتين 7 و17 في حق صاحبة البلاغ.
9- واللجنة المعنية بحقوق الإنسان، إذ تتصرف وفقاً للفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ترى أن المعلومات المعروضة عليها تكشف انتهاك الدولة الطرف للمواد 6 (الفقرة 1)، و7 و9 و10 (الفقرة 1)، و16، و17 من العهد والمادة 2 (الفقرة 3) مقروءة بالاقتران مع المواد 6 (الفقرة 1)، و7، و9، و10 (الفقرة 1)، و16 و17 من العهد في حق جعفر صحبي. كما تكشف المعلومات وقوع انتهاك للمادتين 7 و17 والمادة 2 (الفقرة 3) مقروءة بالاقتران مع المادتين 7 و17 من العهد في حق صاحبة البلاغ.
10- ووفقاً للفقرة 3 من المادة 2 من العهد، فإن الدولة الطرف ملزمة بأن تتيح لصاحبة البلاغ وأسرتها سبيل انتصاف فعّالاً يشمل على وجه الخصوص ما يلي: (أ) إجراء تحقيق شامل ودقيق في اختفاء جعفر صحبي؛ (ب) تزويد صاحبة البلاغ وأسرتها بمعلومات مفصلة عن نتائج تحقيقها؛ (ج) الإفراج عنه فوراً إذا كان لا يزال في الحبس الانفرادي؛ (د) إعادة جثة جعفر صحبي إلى أسرته إ ذا كان قد توفي؛ (ﻫ) ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة ومحاكمتهم ومعاقبتهم؛ (و) تقديم تعويض مناسب إلى صاحبة البلاغ عن الانتهاكات التي تعرضت لها وكذلك إلى جعفر صحبي إن كان لا يزال على قيد الحياة. وبصرف النظر عن الأمر رقم 06-01، يتعين على الدولة الطرف أيضاً أن تحرص على عدم إعاقة ممارسة الحق في سبيل انتصاف فعال بالنسبة لضحايا الجرائم من قبيل التعذيب والإعدام خارج نطاق القانون والاختفاء القسري. والدولة الطرف ملزمة أيضاً باتخاذ التدابير اللازمة لمنع حد وث انتهاكات مماثلة في المستقبل.
11- واللجنة، إذ تضع في اعتبارها أن الدولة الطرف، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، قد اعترفت باختصاص اللجنة في تحديد ما إذا كان قد حدث انتهاك للعهد أم لا، وتعهّدت عملاً بالمادة 2 من العهد بأن تكفل تمتع جميع الأفراد الموجودين في إقليمها والخاضعين لولايتها بالحقوق المعترف بها في العهد وبأن تتيح سبيل انتصاف فعالاً وقابلاً للإنفاذ متى ثبت حدوث انتهاك، تودّ أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون مائة وثمانين يوماً، معلومات عن التدابير التي اتخذتها لوضع آراء اللجنة موضع التنفيذ. وبالإضافة إلى ذلك، تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف نشر هذه الآراء على نطاق واسع بلغاتها الرسمية.
[اعتُمدت بالفرنسية (النص الأصلي) والإسبانية والإنكليزية. وستصدر لاحقاً بالروسية والصينية والعربية أيضاً كجزء من التقرير السنوي المقدم من اللجنة إلى الجمعية العامة.]
ال تذييل
رأي فردي (مخالف جزئياً ) للسيد بكتور مانويل رودريغيث ريسثيا
1- هذا ال رأي ال فردي يتعلق بقرار ال لجنة المعنية ب حقوق الإنسان بشأن البلاغ رقم 1791 /2008 . وأنا أؤيد ما خلصت إليه اللجنة من انتهاك ل لحقوق المنصوص عليها في ا لمواد 6 (الفقرة 1)، و7 و9 و10 (الفقرة 1)، و16، و17 ، والمادة 2 (الفقرة 3) مقروءة بالاقتران مع المواد 6 (الفقرة 1)، و7، و9، و10 (الفقرة 1)، و16 ، و17 من العهد في حق جعفر صحبي ، وفي المواد 7 و17 و2 (الفقرة 3) مقروءة بالاقتران مع المادتين 7 و17 من العهد في حق صاحبة البلاغ .
2- ومع ذلك، فإنني اتفق جزئياً فقط مع اللجنة فيما يتصل ب قراره ا بشأن آثار وتطبيق الأمر رقم 06 - 01 الصادر في 27 شباط/ فبراير 2006 ( ولا سيما المادة 45 ) والذي نُشر بموجبه ميثاق السلم والمصالحة الوطنية . وقد تمت الموافقة على الأمر بموجب استفتاء في 29 أيلول /سبتمبر 2005، و ي حظر الأمر اتخاذ أي إجراء قانوني ضد أفراد قوات الدفاع ودوائر الأمن الجزائري ة بشأن جرائم من قبيل التعذيب والقتل خارج نطاق القانون والاختفاء القسري. وبموجب هذا الأمر ، يعاقَب بالحبس من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات وبغرامة تتراوح بين 000 250 و000 500 دينار جزائري كل من يقدم شكوى أو ادعاء من هذا القبيل .
3- و وجود هذا ال جزء من الأمر في حد ذاته الذي يجيز أن ي ُ حكم علي أي شخص يقدم مثل هذه الشكوى بالحبس والغرامة يتعارض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لأنه يضع إطارا ً للإفلات من العقاب لأولئك الذين يرتكبون انتهاكات خطيرة ل حقوق الإنسان، بما في ذلك حالات الاختفاء القسري مثل الاختفاء الذي تعرض له جعفر صحبي ، الذي لا يزال مكانه غير معلوم حتى الآن ، مما يسمح لهم ب تجنب الملاحقة القضائية والعقوبات والحاجة إلى تقديم تعويض.
4- و صحيح أن اللجنة خلصت إلى أن تطبيق الأمر يوفر نوعاً من الجبر . ولكن ال تدابير التي توصي بها لضمان عدم تطبيق الأمر في حالات مماثلة في المستقبل غير كافية. وقد أصدرت اللجنة بيانا ً عاماً يفيد بأن على الدولة عدم إعاقة "التمتع بالحق في سبيل انتصاف فعال لجرائم مثل التعذيب والقتل خارج نطاق القانون والاختفاء القسري" و ينبغي أن "تتخذ خطوات لمنع انتهاكات مماثلة في المستقبل" (الفقرة 10). وأعتقد أن ه كان ينبغي على اللجنة أن تشير بوضوح وبشكل مباشر إلى أن ال حظر ال صريح بموجب الأمر رقم 06-01 من اتخاذ ال إجراءات القانونية اللازمة لبدء تحقيقات في قضايا التعذيب والقتل خارج نطاق القانون والاختفاء القسري للأشخاص يشكل انتهاكاً للالتزام العام بموجب الفقرة 2 من المادة 2 من العهد، التي تنص على أن الدولة الطرف، "... إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلاً إعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد، بأن تتخذ ... ما يكون ضرورياً لهذا الإعمال م ن تدابير تشريعية أو غير تشريعية " .
5- وأرى أن الجزء ذي الصلة من الأمر يؤثر على الجميع ويرسل رسالة تفيد ب الإفلات من العقاب ت منع ضحايا جرائم خطيرة من هذا النوع، وأسرهم، من ممارسة حقهم في سبيل انتصاف قانوني فعال، لمعرفة الحقيقة، و تأكيد حقهم الإنسان ي في العدالة و الطعن والحصول على تعويض كامل. و حتى الإقرار بالمساهمة الإيجابية ل لأحكام المتبقية من الأمر رقم 06-01 في اتفاق بشأن السلم والمصالحة الوطنية في الجزائر، ينبغي ألا يكون على حساب حقوق الإنسان الأساسية للضحايا وأسرهم الذين عانوا من آثار جرائم خطيرة، وألا يُعرض أيضاً هؤلاء الأشخاص إلى جزاءات و عقوبات تجعلهم ضحايا مرة أخرى بسبب ممارستهم لحقهم في التذرع بسبيل انتصاف قانوني - وهي في الواقع، إحدى سبل الانتصاف المفترض أن تكفل وتحمي حقوق الإنسان هذه التي لا يجوز تعليق ها حتى في حالة الطوارئ ( الفقرة 2 من المادة 4 من العهد).
6- وأشارت صاحبة البلاغ ، موضحة الأحكام ذات الصلة من الأمر رقم 06-01، صراحة إ لى أن "التدابير التشريعية المعتمدة تشكل انتهاكاً للحقوق المنصوص عليها في العهد" (الفقرة 6-2 ، الجملة الأخيرة). و أتفقُ تماماً مع صاحبة البلاغ ، و يتسق هذا الرأي أيضاً مع القرارات السابقة للجنة (الملاحظات الختامية للجنة المعنية ب حقوق الإنسان بشأن التقرير الدوري الثالث للجزائر، CCPR/C/DZA/CO/3، المعتمدة في 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007، الفقرات 7 و8 و13؛ بل أنه يتماشى أيضاً مع البلاغ رقم 1588/2007، بن عزيزة ضد الجزائر، الآراء المعتمدة في 26 تموز /يوليه 2010، الفقرة 9-2 ، و البلاغ رقم 1196/2003، بوشارف ضد الجزائر، الآراء المعتمدة في 30 آذار/مارس 2006، الفقرة 11).
7- و حقيقة أن اللجوء إلى المحاكم أصبح مستحيل اً من الناحية القانونية منذ صدور الأمر رقم 06-01 المتعلق ب تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية حرم، و ي واصل حرمان جعفر صحبي و صاحبة البلاغ والأسرة من الوصول إلى جميع سبل ال انتصاف ال فعال ة ، نظراً لأن الأمر يعاقب ب السجن كل من يقدم أي طلب إلى المحاكم للكشف عن أخطر الجرائم، مثل الاختفاء القسري. وبما أن اللجنة خلصت إلى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن وجود انتهاك للفقرة 3 من المادة 2، مقروءة بالاقتران مع المواد 6 (الفقرة 1) و 7 و 9 و 10 (الفقرة 1) و 16 و17 ، في حق جعفر صحبي ، والفقرة 3 من المادة 2 ، مقروءة بالاقتران مع أحكام المادتين 7 و 17 من العهد، في حق صاحبة البلاغ ، كان يتعين عليها أن تشير صراحة إلى أنه، وفقاً ل ل التزامات الدولية للدولة الطرف بأن تعدل تشريعها الوطني ليتماشى مع أحكام العهد، كان ينبغي للدولة الطرف أن تمتثل لأحكام الفقرة 2 من المادة 2، عن طريق اتخاذ تدابير تشريعية أو تدابير أخرى تهدف إلى تعليق أو إلغاء العوائق والجزاءات والعقوبات وأي عقبة أخرى يمكن أن تؤدي إلى الإفلات من العقاب على جرائم خطيرة مثل الاختفاء القسري للأشخاص، والتعذيب والقتل خارج نطاق القانون ، وليس للضحايا المشار إليه م في هذا البلاغ فقط ولكن أيضاً ل لضحايا وأسرهم في حالات مماثلة.
[اعتُمد بالإسبانية (النص الأصلي) والإنكليزية بالفرنسية . وس ي صدر لاحقاً بالروسية والصينية والعربية كجزء من تقرير اللجنة السنوي المقدم إلى الجمعية العامة.]
رأي فردي ( مؤيّد ) لعضو اللجنة فابيان عمر سالفيولي
1- أنا أتفق مع قرار اللجنة في هذه القضية (البلاغ رقم 1791/2008 ، بوجمعي ضد الجزائر )، ولكن أرى أن منطق اللجنة بشأن تطبيق المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ليس صحيح اً ، ويستدعي في الواقع مناقشة مستفيضة. و في حالة صحبي ، كان ينبغي للجنة أن تخلص إلى أن الدولة الطرف انتهكت ا لفقرة 2 من المادة 2 من العهد. وأرى أيضاً أ نه كان ينبغي للجنة أن تشير، في رأيها، إلى أن على ا لدولة الطرف أن تعدل المادتين 45 و46 من الأمر رقم 06-01 من أجل ضمان ألا تقع مثل هذه الحوادث مرة أخرى.
2- و على اللجنة أن تطبق القانون على الوقائع المثبتة بصرف النظر عن المطالبات القانونية التي يقدمها الأطراف. و هذه مسألة ليست متروكة ل لتقدير، ولكن ها تتعلق بفعل يجب أن تقوم به اللجنة من أجل أداء مهمتها بشكل صحيح وفقاً لمبدأ المحكمة "أدرى ب القانون " . و سبق أن ذكرت ُ موقفي في هذا الصدد، و أ شير إلى حججي وأسسي القانونية حتى لا أكررها هنا ( ) .
3- وقد أشارت اللجنة إلى أنها لم تستطع حتى الآن أ ن تجد انتهاكاً منفصل اً ل لمادة 2 من العهد في بلاغ فردي. غير أنه حتى لو كان الأمر كذلك - وهو قابل للنقاش - فقد خلصت اللجنة في مئات من المناسبات، بما في ذلك في آرائها بشأن هذه القضية، إلى حدوث انتهاك للفقرة 3 من المادة 2، بالاقتران مع مواد أخرى من العهد أو إذا قرئت بالاقتران معها .
4- و لماذا لا يمكن تطبيق نفس المنطق على الفقرة 2 من المادة 2 من العهد؟ وتصر اللجنة على عدم وضع الفقرة 2 من المادة 2 في الاعتبار عند النظر في البلاغات الفردية، دون ذكر أي أسباب معقولة لمثل هذا الموقف.
5- و بموجب الفقرة 2 من المادة 2 من العهد، " تتعهد ك ل دولة طرف في هذا العهد، إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلاً إعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد، بأن تتخذ طبقا ً لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد، ما يكون ضرورياً لهذا الإعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية " . و من الواضح أنه إذا اعتمدت دولة طرف قاعدة ت تعارض مع هذا الحكم، ف إ نها تنتهك الحكم.
6- و ت قول صاحبة البلاغ في هذه القضية بعبارات لا لبس فيها إ ن ه لم يكن بالإمكان اللجوء إلى العدالة نظراً لوجود الأمر رقم 06-01 ( الآراء ، الفقرتان 2-7 و6-6 ). و وفقاً للمادتين 45 و 46 من هذا الأمر ، لا يجوز ، في حالات الاختفاء القسري مثل هذ ه الحالة ، رفع دعوى قضائية ضد أفراد أو جماعات من الأ عضاء في أي فرع من فروع الدفاع أو قوات الأمن، وأي شخص يقدم مثل هذه الشكوى أو ال ادعاء يكون معرضاً لل سجن لمدة من 3 إلى 5 سنوات و غرامة تتراوح بين 000 250 و000 500 دينار جزائري.
7- وكنت ُ قد أوضحت في آراء فردية سابقة بشأن قضايا أخرى مماثلة تتعلق با لجزائر ا لأسباب التي تدعو اللجنة ، من وجهة نظري، إلى النظر في مسألة عدم توافق الأمر رقم 06 - 01 مع العهد في ضوء الفقرة 2 من المادة 2، و ا لأسباب التي قد تجعل تطبيق هذا الأمر على الضحايا انتهاكاً لأحكام العهد في كل حالة ( ) . وتنطبق حججي في هذه القضية أيضاً : لدى اللجنة في هذا البلاغ الصلاحية الكاملة لوضع الإطار اللازم للنظر في الوقائع المعروضة عليها ، ل أن الدولة الطرف أصدرت في 27 شباط/ فبراير 2006 الأمر رقم 06 - 01 الذي يحظر اللجوء إلى العدالة لكشف أخطر الجرائم من قبيل الاختفاء القسري، مما يؤدي إلى الإفلات من العقاب لمرتكبي انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ، وتشتكي صاحبة البلاغ، ح فصة بوجمعي ، من أنها لم تتمكن من اتخاذ إجراءات قانونية بسبب هذا الأمر.
8- وباعتماد هذا التشريع ، تكون الدولة الطرف قد اعتمدت حكماً يتعارض مع الالتزام المنصوص عليه في الفقرة 2 من المادة 2 من العهد . ويشكل ذلك في حد ذاته انتهاكاً كان ينبغي للجنة أن تشير إليه في قرارها .
9- و حتى إذا كانت اللجنة ترى أن ه لا يمكن وقوع انتهاك للمادة 2 إلا بالاقتران مع حكم آخر من العهد، فإن النتيجة في هذه الحالة كان ينبغي أن ت كون انتهاكاً للفقرة 2 من المادة 2، بالاقتران مع المواد 6 و 7 و 9 و 10 و 16 من العهد أو إذا قرئت بالاقتران معها .
10- و استناداً إلى هذا التعليل ، كان ينبغي للجنة أن ت طالب بتعديل الأمر رقم 06-01 ليمتثل للالتزامات الدولية للدولة الطرف، عن طريق تعديل المادتين 45 و 46، اللتين تتعارض ان بطبيعته م ا مع العهد.
[اعتُمد بالإسبانية (النص الأصلي) والإنكليزية والفرنسية. وسيصدر لاحقاً بالروسية والصينية والعربية كجزء من التقرير السنوي المقدم من اللجنة إلى الجمعية العامة.]