الأمم المتحدة

CCPR/C/SR.2581

العهد الدولي الخاص بالحقوق

المدنية والسياسية

Distr.: General

19 July 2010

Arabic

Original: French

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

الدورة الرابعة والتسعون

محضر موجز للجلسة 2581

المعقودة في قصر ويلسون بجنيف، يوم الثلاثاء 21 تشرين الأول/أكتوبر 2008، الساعة 00/10

الرئيس : السيد ريفاس بوسادا

المحتويات

النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 40 من العهد ( تابع)

تقرير اسبانيا الدوري الخامس (تابع)

هذا المحضر قابل للتصويب.

وينبغي أن تقدم التصويبات بواحدة من لغات العمل، وتُعرض في مذكرة مع إدخالها على نسخة من المحضر. وينبغي أن ترسـل خلال أسبوع من تاريخ هذه الوثيقة إلى :

OfficialRecords Editing Section, room E.4108, Palais des Nations, Geneva .

وستُدمج أية تصويبات ترد على محاضر ال جلسات العلنية للجنة في وثيقة تصويب واحدة تصدر بعد نهاية أعمال الدورة بأمد وجيز . ترد على محاضر الجلسات المغلقة للجنة في وثيقة تصويب واحدة تصدر بعد نهاية الدورة بأمد وجيز.

GE.08-44704 (EXT)

افتتحت الجلسة الساعة 0 5 /10.

النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 40 من العهد (البند 7 من جدول الأعمال) (تابع)

تقرير اسبانيا الدوري الخامس ( CCCPR/C/ESP/5; CCPR/C/ESP/Q/5; CCPR/C/ESP/Q/5/Add.1) (تابع)

1- بناء على دعوة الرئيس، اتخذ وفد اسبانيا مكانه من جديد حول مائدة اللجنة.

2- السيد إيرورزون (اسبانيا) قال إن اسبانيا نفذت على الوجه المطلوب التعليقات الختامية التي قدمتها اللجنة عقب النظر في التقرير الدوري السابق، وإن التدابير التربوية التي اتخذت لمنع العنصرية وكره الأجانب ستذكر في وقت لاحق. وأضاف أن التدريب الموفر لموظفي السجون ولرجالة قوات الأمن لمنع إساءة المعاملة والتعذيب سبق ذكره باستفاضة في الجلسة السابقة، وأن الحبس الانفرادي سيكون موضع شرح مفصل. وفيما يتعلق بدرجة القضاء الثنائية التي تكفلها المادة 14 من العهد، سيرسل الوفد إلى اللجنة نص القانون المنشيء لغرفة استئناف محكمة مدريد العرفية، وكذلك الأحكام العديدة للمحكمة العليا التي تهدف إلى تكييف الطعن بطريق النقض وفق شروط العهد في انتظار اعتماد مشروع الأحكام الجديدة للإجراءات الجنائية المرفوعة إلى البرلمان. أما التوصية المتعلقة بالاستنكاف بوازع الضمير، فإنها لم تعد مبررة لأن الخدمة العسكرية الإجبارية ألغيت.

3- ومن المؤكد أن خطة بناء مؤسسات إصلاحية ستنتهي في الأول من كانون الثاني/يناير 2012 كما هو متوقع، حيث إن أكثر من ثلث الأهداف قد تحققت، إذ تم بناء 5486 زنزانة جديدة، ويجري حالياً بناء 5627 زنزانة، وثمة 8044 زنزانة هي الآن محل التصميم المعماري.

4- وقد أدت تدابير المراقبة الجديدة التي اتخذت في سويتا ومليله تطبيقاً للاتفاقات المبرمة مع المغرب إلى تدفق حركة الهجرة صوب موريتانيا والصحراء الغربية. وتبذل الحكومة الاسبانية، بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، كل ما في وسعها لإيجاد حل للعواقب الإنسانية لهذه الحالة. فعندما يصل المهاجرون إلى سواحل جزر الكناري، يتكفل بهم الصليب الأحمر الاسباني ودوائر الصحة العامة.

5- وفيما يتعلق بالإرهاب، عُدل قانون العقوبات بحيث أصبحت تعتبر جريمة بوجه خاص الأفعال التي كانت توصف حتى ذلك الوقت بصورة أكثر إجمالاً. فأعمال العنف في المدن والتعديات على الممتلكات مثلاً يمكن اعتبارها إرهاباً في ظروف معينة. وينطبق ذلك أيضاً على التهديدات وطرق التخويف إذا كانت مرتبطة بالإرهاب، كما هو الحال بالنسبة إلى التهديدات وطرق التخويف التي تستهدف بانتظام موظفي مقاطعة الباسك. وتتمشى الأحكام المتعلقة بالإرهاب مع الاتفاقية الدولية للأمم المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب، وعلى الأخص مع القرار الإطاري لمجلس الاتحاد الأوروبي المؤرخ في 13 حزيران/يونيه 2002 والمتعلق بمكافحة الإرهاب، بصيغته المعدلة في نيسان/أبريل 2008. وتحظر المادة 575 من قانون العقوبات تمويل أي منظمة إرهابية، كما تحظر المادة 576 أعمال التعاون مع أي عصابة مسلحة، علماً بأن فكرة "التعاون" معرفة بوضوح في الفقرة 2 من هذه المادة. وتحظر المادة 578 التبرير العلني للإرهاب، ولكن فقط إذا ترتب عليه تحقير للضحايا. وبعبارة أخرى، فإن مجرد مشاطرة أفكار جماعة إرهابية والإدلاء بها علناً ليس محظوراً. والغرض من هذه المادة هو تفادي فرض آلام جديدة على الضحايا. وتحظر المادة 579 الحض على ارتكاب أعمال إرهابية. وهنا أيضاً، تبع المشرع التوجيهات الأوروبية. والجدير بالإشارة علاوة على ذلك إلى أن المحكمة العليا تفسر هذه المادة تفسيراً حصرياً للغاية. فمثلاً، رأت مؤخراً أن كلمات المسؤول عن اغتيال ذي طابع إرهابي، الذي أعلن في الصحافة أن سجانيه سيتلقون العقاب المستحق، لم تهدف مهما كانت معيبة إلى تشجيع الإرهاب، لأنها لم تكن مرتبطة بعمل إرهابي ملموس.

6- ولا بد هنا من توضيح مختلف نظم الاحتجاز. فلا يجوز احتجاز أي شخص ما لم توجد أسباب كافية للتفكير بأنه ارتكب جريمة. ومدة هذا التدبير محدودة تبعاً للوقت الضروري لإجراء التحقيقات المطلوبة، ولا يجوز أن تتعدى 72 ساعة. وأثناء هذه المهلة، يجب أن يمثل المتهم أمام قاض، الذي يخوّل له وحده الأمر بوضعه في الحبس الاحتياطي إذا اقتضى الأمر. وخلافاً لبلدان أوروبا الأخرى، تمنح اسبانيا للمحتجز ضمانين أساسيين، هما إمكانية إبلاغ احتجازه لشخص من اختياره، ووجود محام أثناء الاستجوابات. ويُخطر المحتجز بحقه في عدم الإدلاء بأية أقوال. وعلاوة على ذلك، فإنه يجوز له أو يجوز لأي شخص آخر أن يتحقق من شرعية احتجازه بإحضاره أمام المحكمة. ولكي يتحول التوقيف إلى حبس احتياطي، يجب أن يتأكد القاضي من القرائن التي تثبت أن الشخص الموقوف هو المسؤول عن ارتكاب الجريمة. ومن ثم، عندما يتقدم التحقيق، يصدر القاضي قرار الاتهام بغية إحالة المتهم إلى السلطة التي لها حق الحكم.

7- ويخضع الحبس الاحتياطي لثلاثة أسباب محددة بدقة، ألا وهي تفادي هروب المتهم، وإتلاف بعض الأدلة أو إخفائها، والمساس بمصلحة الضحية. وبعد حبسه احتياطياً، لا يعود له أي اتصال بالشرطة، ويوضع تحت مسؤولية القاضي، وينقل إلى مؤسسة إصلاحية. ولا تتوقف مدة الحبس الاحتياطي بأي حال من الأحوال على مقدار العقوبة المطبقة. وينتهي هذا التدبير فور انعدام الأسباب التي بررته، مما يعني أنه يعاد النظر فيه باستمرار. وعلى كل حال، فإن المحامين يسهرون على ذلك، وغالباً ما ينجحون في الإفراج عن موكليهم ببيان أن احتمال هروبهم مثلاً يختفي بدفع كفالة. ويمثل الأشخاص المحتجزون في الحبس الاحتياطي نحو 25 في المائة من إجمالي السجناء. ويجوز للقاضي وحده أن يأمر بالحبس الانفرادي بعد انقضاء 72 ساعة من الاحتجاز لأسباب ثلاثة، هي إذا كان من الضروري حماية المتهم من شركائه في الجريمة، أو منعهم بعد تنبيههم من الهروب أو إتلاف بعض الأدلة أو إخفائها. ومدة الحبس الانفرادي محددة بخمسة أيام، ويجوز تجديدها مرة واحدة. ويقوم الطبيب الشرعي بزيارة السجناء سواء كانوا في الحبس الانفرادي أم لا كل أربع وعشرين ساعة. غير أنه يجوز لقاضي التحقيق أن يأمر بزيارة السجين في الحبس الانفرادي كل ثماني ساعات. والخصوصية الوحيدة لهذا النظام هي أنه لا يحق للمتهم أن يتصل بأي شخص من اختياره، وأن المحامي الذي يساعده محام منتدب. فقد تبيّن في الواقع أن وجود محام ينتمي إلى محيط المتهم قد يكون مضراً له، لأن بعض المحامين قد يكونون مشاركين هم أيضاً في النشاط الإجرامي محل النظر. فليس الأمر نادراً، وسيرسل الوفد إلى اللجنة قرار محكمة باريس الابتدائية التي حكمت على محامي جماعة إرهابية بالاشتراك في الجرم. وفي اسبانيا، جميع المحامين بلا استثناء ملزمون بالمشاركة في مناوبة المحامين المنتدبين لضمان تقديم مساعدة قضائية فعالة.

8- وبالنسبة إلى حماية البيانات الشخصية، فإن القانون رقم 15/1999 الصادر في 13 كانون الأول/ديسمبر يلزم الشرطة بإخطار الوكالة الاسبانية المعنية بحماية البيانات بخصائص كل ملف معد في إطار مكافحة الإرهاب، وكذلك بطريقة الانتفاع بها. وتنشر هذه الملفات أيضاً في الجريدة الرسمية.

9- وفيما يتعلق بمسألة الأشخاص المختفين، يدرس البرلمان حالياً الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري بغية التصديق عليها. وبالنسبة إلى الماضي، اعتمد البرلمان القانون رقم 52/2007 الصادر في 26 كانون الأول/ديسمبر والمعروف باسم "قانون بشأن الذاكرة التاريخية"، والذي يهدف إلى جبر الأعمال الجائرة التي ارتكبت أثناء الحرب الأهلية وبعدها. فالقانون يصف مثلاً بعدم شرعية كل قرار قضائي أو إداري اتخذ ضد أي شخص لأسباب سياسية، ويعترف بالضحايا وبالجبر المستحق لهم. وينص على أنه يجب أن تنقب الحكومة عن المقابر المشتركة للعثور على المختفين، وأن تزيد تعويض ضحايا القمع السياسي. ومن المهم ملاحظة أن هذا القانون ينطبق أيضاً على الأشخاص الذين كانوا ضحايا للتمييز بسبب تفضيلهم الجنسي أثناء السنوات الأخيرة من حكم فرانكو.

10- لقد أعرب أحد أعضاء اللجنة عن قلقه إزاء وضع كارميلو لاندا، الذي سُجن بناء على قرار قاضي التحقيق غارزون في إطار تحقيق جنائي للاشتباه بانتمائه إلى منظمة (ETA) الإرهابية. ولا يلاحق أي شخص في اسبانيا بسبب آرائه السياسية. وفي الواقع، يشاطر السيد لاندا أفكاره العديد من الجماعات السياسية، وليس فقط في إقليم الباسك. فمثلاً، هناك حزب عضو في ائتلاف يتزعم حكومة كثالونية المستقلة ذاتياً ويطالب بالاستقلال. ويجب التذكير علاوة على ذلك بأن حزب باتاسونا الذي يعتبر السيد لاند أحد قادته كان موضع قرارين قضائيين أعلنا عدم شرعيته بسبب ارتباطه بالمنظمة (ETA)، ويرد في قائمة المنظمات الإرهابية التي وضعها الاتحاد الأوروبي. ويتمتع السيد لاندا بقرينة البراءة نظراً لأنه متهم فقط حتى الآن.

11- وقد طلبت اللجنة معلومات مفصلة عن تطبيق التشريع المتعلق بالعنف الجنسي. واستجابة لذلك الطلب، شرح المتحدث أن الحكومة تعتزم زيادة عدد المحاكم ذات القاضي المنفرد والمكلفة خاصة بقضايا العنف ضد المرأة. ويبلغ عددها الآن 96 محكمة موزعة على 50 مقاطعة، وثمة 360 محكمة أخرى تحكم أيضاً في هذه القضايا، ولكن ليس بصورة حصرية. والقانون رقم 1/2004 الصادر في 28 كانون الأول/ديسمبر بشأن تدابير الحماية التامة من العنف الجنسي لم يدخل حيز النفاذ سوى منذ ثلاث سنوات، ولم يُحدث بالتالي كل آثاره بعد، غير أن تطبيقه كان موضع دراسة سترسل استنتاجاتها مصحوبة بإحصاءات إلى اللجنة في وقت لاحق. ومنذ اعتماده، انخفض عدد القتلى من بين النساء بنسبة 8 في المائة. وفي 78 في المائة من حالات العنف بين الزوجين، فإن المعتدي هو الرجل الذي يعيش مع الضحية. غير أن من الملاحظ زيادة الحالات التي يكون المعتدي فيها الزوج أو القرين السابق (21 في المائة في الوقت الراهن). ومن الصعوبة بمكان مكافحة هذا الشكل من العنف، لأن الذين يرتكبونه هم أفراد في المحيط الخاص الأكثر خصوصية، ويرتبط بمفهوم العلاقات بين الرجل والمرأة. ولذلك، فإن الحكومة تولي عناية أكبر بالحماية من خلال تدابير تربوية على الأخص بدلاً من العقاب، كما تنفذ تدابير اجتماعية. ففي عام 2006، خصصت مبلغاً قدره 12 مليون يورو لإنشاء دور لرعاية النساء، وتقديم خدمات المساعدة القانونية والدعم السيكولوجي خاصة.

12- وفيما يتعلق بالأرقام التي ذكرتها السيدة بالم، والتي تطابق شكاوى من أعمال التعذيب، من الضروري معرفة مصدر هذه المعلومات، إذ لم يصل إلى علم الوفد أو المنظمات غير الحكومية أي خبر عن هذه القضايا. وقد يكون من المفيد بالتالي تقديم إيضاحات في هذا الشأن، لأن الحكومة عازمة على التحقيق في كل الشكاوى من التعذيب. ولا يخفى على اللجنة أن بعض الجماعات تقدم كاستراتيجية لها شكاوى كاذبة تندد فيها بأعمال التعذيب. وباستثناء هذه الحالات، فإن جميع الشكاوى تعتبر شرعية وتدرس بعناية كبيرة.

13- وفيما يتعلق بمشاركة المنظمات غير الحكومية في إعداد التقرير الخامس، من الصح أن منظمات المجتمع المدني لم تُشرك في إعداده لأن الحكومة أرادت أن يعكس التقرير موقفها الخاص، ولأن بإمكان المنظمات غير الحكومية أن تعبّر عن رأيها أمام اللجنة. ومع ذلك، فإنه سيطلب إليها أن تدلي برأيها بشأن مشروع الخطة الوطنية لحقوق الإنسان فور وضع صيغته الأوّلية، وبالتالي قبل اعتماده.

14- ولا يوجد قضاة للضمانات في اسبانيا، غير أن وزير العدل طلب إلى البرلمان أن يعيد النظر في إجراءات التحقيق الجنائي، وبخاصة دور قاضي التحقيق والنائب العام، والذي سيتم التفكير في إطاره في إمكانية تعيين قاض للضمانات على غرار النموذج الفرنسي.

15- ولا ريب أن عقوبات الحبس الانفرادي لمدة أربعة عشر يوماً كحد أقصى تحكم بها اللجنة التأديبية للمؤسسة الإصلاحية. غير أنه يجوز الاعتراض عليها أمام قاضي مراقبة ظروف السجن، الذي يحق له وحده أن يحكم بعقوبات الحبس الانفرادي التي تتجاوز مدتها أربعة عشر يوماً.

16- وبالنسبة إلى قيمة الأقوال التي يُدلى بها أمام الشرطة، فإنه يكفي أن يرجع المتهم عن أقواله كي لا يمكن استخدامها كدليل إثبات. ولا يحتاج المعني بالأمر أن يدلل على أنه أدلى بأقواله في ظروف خاصة. وجميع الأدلة الأخرى يجوز الاعتراض عليها أو تأكيدها أو إبطالها في إطار الإجراءات الحضورية.

17- السيدة شانيه شكرت الوفد على جميع إيضاحاته، وقالت إنها أحاطت علماً بالضمانات المكفولة للأشخاص المحتجزين، وبخاصة بأن الاستجوابات لا تجرى سوى بحضور محام، وهو أمر نادر في أوروبا. ورأت مع ذلك أن المدة القصوى للاحتجاز العادي في القانون العام التي تبلغ 72 ساعة تبدو طويلة نسبياً. وأعربت عن سرورها لاعتزام اسبانيا اعتماد مؤسسة مختلفة عن قاضي التحقيق للبت في تدابير الحرمان من الحرية. وتساءلت عما إذا كانت هناك مراقبة قضائية في اسبانيا.

18- ولا شك في أن الأسباب التي يتذرع بها للإقرار شرعاً بالحبس الانفرادي تبرر الحبس، ولكن ليس العزل الكلي بأي حال من الأحوال. ويحق لنظام السجون أن يمنع المتهم من إنذار أفراد جماعته، وأن يتفادى إتلاف الأدلة ويكفل أمن المعني بالأمر. ومما لا شك فيه أن عدم اختيار المحامي هو أمر قابل للنزاع أيضاً، وأن المحامي المنتدب في بعض القضايا الصعبة للغاية لا يستطيع أن يقدم خدمات جيدة للشخص المحتجز. وإذا كانت الدولة الاسبانية تخشى احتمال التواطؤ مع محامين باسك وموكليهم الإرهابيين، فإن بإمكانها أن تجد نظاماً يسمح برد محام تقع عليه الشبهات أو تكون نقابة المحامين قد واجهت متاعب معه مثلاً.

19- السيدة بالم قالت إن الأرقام التي ذكرتها بشأن الشكاوى من التعذيب وردت في تقرير سنوي لمنظمة مشهورة تضم 44 جمعية معنية بمناهضة التعذيب، هي (Coordinadora para la prevenci ó n de la tortura) . وبناء على ذلك التقرير، فإن الادعاءات بالتعذيب وإساءة المعاملة بلغت 5032 ادعاء ما بين 2001 و2007، ومن بينها 689 ادعاء في عام 2007. وتبين هذه الأرقام على ما يبدو أن الأعمال من هذا النوع تشكل مشكلة خطيرة تسعى الحكومة الاسبانية للتصدي لها بكل عزم. وأضافت المتحدثة في الختام أنها تود الاستماع إلى تعليق الوفد في هذا الشأن.

20- سير نايجل رودلي ذكر أنه لا يجادل أي شخص في أن اسبانيا تجابه إرهاباً يجب أن تكافحه، وتساءل مع ذلك عن جدوى التدابير المتخذة لمكافحة هذه الكارثة. واسترسل قائلاً إن من بين الأسباب التي ذكرت لتبرير الحبس الانفرادي، سمعت اللجنة أنه كان يتعين تفادي تنبيه المتهم لشركائه في الجرم. غير أنه يمكن الافتراض أن أفراد الجماعات الإرهابية يضعون نظماً للاتصالات النظامية، وأن الإنذار بالخطر يتم فور انقطاع الاتصال بأحد الأفراد. وليس من المحتمل بالتالي أن يخفى غياب واحد منهم طوال ثلاثة عشر يوماً. أما مسألة منع إتلاف الأدلة، فإن الاستدلال ذاته ينطبق حيث إنه لا يمكن إتلاف الأدلة سوى من قبل الغير، وليس من قبل الشخص المحتجز. وأياً كان الحال، فإن هذه الأسباب ليست لها أهمية كبيرة مقابل احتمال التعذيب الملازم لهذا النوع من الاحتجاز، وأنه إذا كان من الواجب حقاً وضع المتهم في الحبس الانفرادي في القضايا المتعلقة بالإرهاب والجريمة المنظمة، لا يُعرف لماذا يتم الاحتجاز في مخافر الشرطة. ومن الوقائع المهمة تبعاً لبعض المعلومات، لم تسجل أي شكوى من التعذيب أثناء الاحتجاز، منذ أن توقفت شرطة بلد الباسك عن وضع المتهمين في الحبس الانفرادي. ولم تعد ادعاءات التعذيب تتعلق سوى بأعمال العنف التي ترتكبها الشرطة الوطنية وقوات الشرطة العسكرية (Guardia Civil) ، التي لا تزال تلجأ إلى هذا النوع من الاحتجاز. ومن المأمول أن يحث النقاش الجاري في اسبانيا والحوار مع اللجنة السلطات الاسبانية على إعادة النظر في مسألة ضرورة الحبس الانفرادي في شكله الحالي. وأضاف المتحدث أنه يود أيضاً أن يعرف في أي وقت يصرح للشخص المحتجز في الحبس الانفرادي بالتحدث مع محاميه، وإذا كان من الصحيح أن المحادثات تجرى بحضور مراقب، وأنه لا يصرح للمحامي بالتدخل أثناء الاستجوابات.

21- السيد إيرورزون (اسبانيا) قال إن الاحتجاز يبلغ للسلطة القضائية بعد أربع وعشرين ساعة من التوقيف كحد أقصى، وإن مهلة الاثنتي وسبعين ساعة هي المهلة التي يقاد فيها المعني بالأمر أمام القاضي. وخلافاً لأغلب البلدان الأوروبية، ففي اسبانيا يصرح بوجود المحامي فور الاحتجاز في مخفر الشرطة. ويُعلم المحامي المعني بالأمر بحقوقه، وبخاصة حق التزام الصمت. ويكون المحامي حاضراً عند استجواب موكله، ويوقع محضر الاستجواب، ويجوز له أن يدرج فيه أي تعليق مناسب. وتبعاً للقانون العام، يساعد المتهم محام من اختياره. أما في حالة وضع المتهم في الحبس الانفرادي، فإنه يساعده محام منتدب يعلمه بحقوقه، ويكون حاضراً وقت الاستجواب، ويوقع المحضر. ولا يخضع المحامي المنتدب لأي مراقبة من السلطات العامة، وليست له مسؤوليات أخرى سوى المسؤوليات التي تلزمه بخدمة موكله الذي يجوز له اللجوء إلى نقابة المحامين عند الاقتضاء. والإفراج بكفالة معمول به في اسبانيا بناء على نص سيرسله الوفد إلى اللجنة.

22- وتسمح الإحصاءات بإعادة وضع مسألة الحبس الانفرادي في سياقها. ففي عام 2007، وُضع 110 أشخاص يشتبه بارتكابهم أعمالاً إرهابية وشخصان يشتبه بانتمائهما إلى شبكة للاتجار بالمخدرات في الحبس الانفرادي. وبإمكان الوفد أن يرسل إلى اللجنة إن رغبت بيانات موزعة بين الجماعات الإرهابية التي يبلغ عدد أفرادها 110 أفراد، وتمثل 37 في المائة من الأشخاص المعتقلين عام 2007 بسبب ممارسة أنشطة إرهابية. وتبلغ نسبة المعتقلين الذين ينتمون إلى منظمة (ETA) والذين يشتبه بارتكابهم أعمالاً إرهابية ويقبعون في الحبس الانفرادي 29 في المائة. والإحصاءات التي ذكرتها السيدة بالم بشأن إساءة المعاملة لا يمكن بالتالي أن تتعلق بالحبس الانفرادي، نظراً لأن 110 أشخاص فقط كانوا في الحبس الانفرادي. وتبعاً لتقرير منظمة مناهضة التعذيب (Coordinadora)، الذي اطلع عليه الوفد تواً، تقدم بـ 43 شكوى فقط أشخاص اشتبه بارتكابهم أنشطة إرهابية وكانوا في الحبس الانفرادي عام 2007. أما الشكاوى الأخرى، فإنها كانت تتعلق بحالات أخرى. ويتعهد الوفد بأن يفحص هذا التقرير بالتفصيل للتأكد من صحة المصادر، والأخذ بعين الاعتبار الشكاوى المتعلقة بأعمال التعذيب والشكاوى التي تتعلق باستخدام القوة بصورة مفرطة إلى حد ما في إطار مكافحة الجريمة. ومن ثم، من المعتزم أن تحدد الحكومة إذا كان الأمر يستدعي اتخاذ تدابير إضافية في إطار الحوار الذي تجريه السلطات مع المنظمات الاجتماعية بشأن مكافحة الإرهاب.

23- الرئيس شكر الوفد على إيضاحاته ودعاه إلى الرد على الأسئلة الأخرى الواردة في قائمة المسائل المقرر تناولها بالبحث، بدءاً بالسؤال رقم 13.

24- السيد إيرورزون (اسبانيا) قال إن المهاجرين الذين يصلون إلى جزر الكناري في قوارب صغيرة تتكفل بهم السلطات طبياً، وتخطرهم بأنهم سيكونون موضع تدبير بالإبعاد إلى بلدانهم. وعند التعرف على هويتهم وبلدانهم الأصلية، يمكن أن تتخذ هذا التدبير على الفور. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فإنهم يحتجزون في مراكز للأجانب في انتظار تسوية وضعهم أو إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية لمدة أربعين يوماً كحد أقصى. ويُعلم المهاجرون بحقهم في طلب اللجوء أو مركز اللاجئ، بتوزيع كتيبات عليهم بلغات مختلفة على الأخص، وينتفعون بمساعدة مجانية من محام. ويحق لهم استئناف أي قرار بالطرد. وتؤدي نقابة المحامين دوراً مهماً في التدريب على حقوق الأجانب، كما تشهد على ذلك منشوراتها التي تحتوي دروساً عدة في هذا الشأن.

25- ومن الخطأ التأكيد أن معالجة طلبات اللجوء تُجرى بطريقة نظامية وبدون مراقبة قضائية حقيقية. ففي عام 2007، أصدرت محكمة مدريد العرفية (Audiencia Nacional) 196 قراراً بشأن طلبات اللجوء، ووافقت على 12 طلباً. وهذه النسبة قد تبدو قليلة، غير أنها نجمت عن مداولات صحيحة. وعلاوة على ذلك، أصدرت المحكمة 36 أمراً بوقف تنفيذ إجراءات الطرد بصورة تحفظية. وبناء على التشريع النافذ حالياً، إذا استأنف الشخص المردود طلبه قرار رفض طلب اللجوء، ووافقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين على هذا الطلب، فإن الوقف يكون تلقائياً إلى أن تبت محكمة في الطلب، وتلتزم السلطات بكفالة حماية ومساعدة المعني بالأمر. ويجري حالياً إعداد مشروع قانون بشأن اللجوء، ومن المرتقب أن يحسّن هذا النص الجديد طرق الطعن بوجه خاص.

26- ويعترف القانون للأجانب الموقوفين أو المعتقلين الحق في الاستعانة بمحام مجاناً وبخدمات مترجم. كما يعترف لهم بالحق في الاتصال بأقاربهم الموجودين في اسبانيا، وفي الاتصال بالسلطات القنصلية لبلدانهم. ويُعلم المهاجرون بحقهم في طلب اللجوء، وبطرق ممارسة هذا الحق. ويتلقون على الأخص نموذجاً لطلب اللجوء. وسعى المشرع إلى ضمان الحق في مساعدة قانونية في كل الأحوال. وبيّنت المحكمة الدستورية بوضوح طابع هذا الحق الذي لا يقبل التصرف.

27- وإذا كان سؤال اللجنة رقم 15 بشأن أعمال العنف التي ارتكبت أثناء طرد المغاربة، لا سيما من سويتا ومليله، يشير إلى قرار طرد 73 شخصاً، الذي كان موضع شكوى اللجنة الاسبانية المعنية بمساعدة اللاجئين، فإن الردود الخطية على قائمة المسائل المقرر تناولها بالبحث تحتوي معلومات مفصلة عن هذه المسألة. ومن المفيد التذكير فقط بأن الشكوى كانت موضع إجراءات قضائية أمام المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف، وبأن المحكمتين خلصتا إلى الشرعية التامة لذلك القرار حيث إن المعنيين بالأمر لم يكونوا ملتمسي لجوء. وإذا كانت اللجنة تفكر في حالات أخرى، فإن الوفد يدعوها إلى إطلاعه عليها كي يسعى للبحث عن المعلومات المطلوبة.

28- وفينا يتعلق بحرية الرأي والتعبير في مقاطعة الباسك (السؤال رقم 18)، ينبغي التأكيد أن حزبين من بين الأحزاب السياسية الثلاثة التي تتكون منها حالياً حكومة مجتمع مقاطعة الباسك المستقل ذاتياً يحبذان الاستقلال، وأن حزب الباسك الوطني الذي هو في السلطة على رأس مؤسسات الباسك منذ أكثر من 25 عاماً، أبرم اتفاقات حكومية مع الأحزاب الممثلة على المستوى الوطني، وأن القومية الباسك ليست محل أي استبعاد أيديولوجي. هذا مع العلم بأن بعض الأحزاب التي تنادي بالاستقلال، والتي انفصلت عن حزب باتاسونا لأنها ترفض العنف، هي ممثلة في المؤسسات المحلية والإقليمية. وإذا كان حزب باتاسونا محظوراً، فإن ذلك لا يعود إلى أفكاره، وإنما إلى أعماله الواقعية. وقد أعلن قضاة الغرفة الجنائية للمحكمة الوطنية، وكذلك قضاة المحكمة العليا، عدم شرعية هذا الحزب لأنه يهاجم النظام الديمقراطي ولا يحترم بالتالي أحكام قانون الأحزاب. وينبغي التذكير بأن حزب باتاسونا يعتبره الاتحاد الأوروبي جماعة إرهابية. وفيما يتعلق بإغلاق الجريدة إيجين (Egin) بناء على قرار قضائي، فإن ذلك يرجع إلى استغلال الجريدة لتمويل أعمال إرهابية وترويج أغراض إرهابية. ولم يتصل ذلك القرار على الإطلاق بالسياسة التحريرية للجريدة، التي استأنفها بعض محرريها القدامى في جريدة غارا (Gara) التي توزع في مقاطعة الباسك وفي بعض الأكشاك في بقية البلد.

29- ولا يوضع القاصرون الأجانب غير المصحوبين والذين يصلون إلى جزر الكناري في الحبس أبداً (السؤال رقم 19)، وإنما يحتجزون في مخافر الشرطة طوال المدة الضرورية لإثبات هويتهم وتحديد سنهم بالتعاون مع السلطات القنصلية. وفور التأكد من أنهم لم يبلغوا 18 سنة، فإنهم يُعهدون إلى دوائر حماية القاصرين التابعة للإدارة الإقليمية. وإذا لم يُبعدوا فوراً إلى بلدانهم، فإنهم يحتجزون في مركز للقاصرين. وتُعلم بحالتهم النيابة العامة التي تتخذ التدابير الضرورية لحمايتهم، حتى يتم البت في حالتهم. وبعد العثور على أسرهم، يتخذ قرار بشأن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية بالتشاور مع مؤسسات القصر والقنصليات. وتبعاً لتحقيق أجرته النيابة العامة في عام 2006 بشأن حالة المهاجرين القصر في جزر الكناري، تبيّن أن الشروط مجتمعة لضمان أفضل حماية ممكنة للقصر.

30- وبالإضافة إلى أنشطة المرصد الاسباني المعني بالعنصرية وكره الأجانب، التي وردت بالتفصيل سابقاً، فإن الخطة الاستراتيجية للمواطنة والاندماج الاجتماعي تحسب حساباً كبيراً للتدريب والتربية (السؤال رقم 20). ففي إطار هذه الخطة، أجريت حملات عدة لتوعية عامة الجمهور، وبخاصة وسائط الإعلام، بغية مكافحة التعصب والسلوك العنصري. وأُعد كتيب يركز على احترام التنوع الثقافي والإثني وعدم التمييز لصالح أفراد قوات الأمن.

31- وفيما يتعلق بردود الفعل على هجمات آذار/مارس 2004 (السؤال رقم 22)، لاحظ المقرر الخاص المعني بتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية في إطار مكافحة الإرهاب في استنتاجاته الأوّلية لتقريره عن زيارته لاسبانيا أن تلك الأحداث لم تسبب ردود فعل في الرأي العام تدعو إلى نبذ الطوائف الإسلامية.

32- ونظراً لهيكل المجتمع الاسباني، فإن فكرة الأقلية (السؤال رقم 23) تنطبق على عدد قليل جداً من الجماعات. ومع ذلك، فقد نُفذت في السنوات الأخيرة سياسات تهدف إلى دعم حماية الأقليات الدينية الأكثر أهمية. واعتمدت مراسيم عدة بشأن الحماية الاجتماعية لرجال دين الكنيسة الروسية الأرثوذكسية واللجنة الإسلامية في اسبانيا واتحاد المنظمات الدينية الانجيلية في اسبانيا وجمعية شهود يهوا. ووقعت الدولة أيضاً اتفاقات للتعاون مع اتحاد الطوائف اليهودية في اسبانيا واللجنة الإسلامية واتحاد المنظمات الدينية الانجيلية، في مجال المساعدة الدينية في المؤسسات الإصلاحية. كما اتخذت بعض التدابير لإيلاء الاعتبار الواجب لديانات الأقليات في دروس التربية الدينية المقترحة في المدارس.

33- ووضع المرصد المعني بالعنصرية وكره الأجانب كتيباً عن ثقافة وهوية شعب الغجر، بالتعاون مع منظمتين للغجر، وذلك لصالح الشرطة بغية تسهيل علاقاتها مع هذه الأقلية.

34- السيد عمر طلب إيضاحات بشأن سير إجراءات الطرد، وقال إنه يود أن يعرف بوجه خاص متى يتخذ أمر الطرد، وكيف يطبق، وما هي الضمانات التي تحيط به. وتطرق من جديد إلى المعلومات التي تندد بالطابع الميكانيكي لإجراءات اللجوء، الذي يؤدي إلى رفض الطلبات بصورة شبه نظامية، واستفسر عن المعايير التي يؤخذ بها لرفض اللجوء. وتساءل أيضاً إلى أي حد تؤخذ الاعتبارات الإنسانية والاقتصادية في الحسبان. وفيما يتعلق بالأحداث التي وقعت في سويتا ومليله، سأل الوفد إذا كان يعتبر أنه جرت بعض التجاوزات بالفعل. وأضاف أنه يود أن يعرف الإجراءات التي اتخذت في هذا الصدد، والعقوبات التي فرضت.

35- وإذا تمكنت اسبانيا من مناهضة التمييز الديني بصورة فعالة، سواء عن طريق تشريعها أو ممارساتها، فإنه ليس من المؤكد تأكيد ذلك فيما يخص العنصرية وكره الأجانب. وإذا كانت اسبانيا قد اتخذت تدابير مهمة لتعزيز التسامح الديني، بدءاً بإنشاء تحالف المدنيات، إلا أن هذه التدابير ما زالت نخبوية بالأحرى، ولا يبدو أنها تشمل مجمل السكان. فما زالت بعض القوالب النمطية العنصرية تنقلها الصحافة الشعبية والتلفزيون. ولذلك، قد يكون من المفيد معرفة ما إذا كانت قد اتخذت بعض التدابير العملية أو من المرتقب اتخاذها لزيادة تطوير العقليات.

36- السيد جونسون لوبيز ذكر حادثين تعرض فيهما شبان إكوادوريون لاعتداءات جسدية خطيرة، وأعرب عن قلقه إزاء البعد العنصري لتلك الاعتداءات، والتدابير التي اتخذت للتصدي لها.

37- وأضاف المتحدث أنه ربما قد يكون بوسع الوفد أن يوضح متى سيفحص البرلمان مشروع القانون الأساسي المتعلق بتعميم درجة القضاء الجنائي الثنائية، وإذا كان من الممكن تعجيل النظر في هذا المشروع.

38- السيدة بالم أوضحت أن الأرقام المتعلقة بحالات التعذيب وإساءة المعاملة التي ذكرتها هي أرقام إجمالية لا تتعلق بالحبس الانفرادي فحسب. ولاحظت مع الارتياح أن الوفد أخذ بها علماً وسيفحصها بالعناية المطلوبة. وأضافت أن الوفد ذكر أن الأطفال المهاجرين غير المصحوبين لا يعتقلون أبداً، وإنما يظلون في مخافر الشرطة طيلة الوقت اللازم للتعرف على هويتهم وتحديد سنهم. غير أنه يبدو أن إجراءات التعرف على الهوية يمكن أن تدوم لمدة أسبوعين. وينبغي معرفة ما إذا كان من الممكن بالفعل احتجاز الأطفال في مخافر الشرطة طوال هذه المدة وظروف الاحتجاز. وبالارتباط بالمادة 9 من العهد، قد يكون من المفيد أيضاً معرفة ما إذا كانت توجد إجراءات تضمن عدم اعتقال الشرطة للأطفال غير المصحوبين طوال فترات طويلة بلا داع، وما إذا كانت ترسلهم بأسرع ما يمكن إلى مؤسسات متخصصة كي يتلقوا الرعاية المناسبة. وللأسف، مراكز الحماية هذه لا تؤدي دائماً دورها على الوجه المطلوب، حيث إن الأطفال، وخاصة الصغار، يتعرضون لمعاملات سيئة على ما يبدو. ففي عام 2007، وضعت المنظمة المعنية بمراقبة حقوق الإنسان تقريراً مفصلاً يُدعم بالأدلة الادعاءات بأن بعض الأطفال الذين وضعوا في عام 2006 في مركز أريناغا (Arinaga) تعرضوا لأعمال عنف متكررة من قبل أطفال آخرين ومن العاملين في المركز. وقد أكد تحقيق أجراه في عام 2006 نصير الشعب في مراكز مختلفة من هذا النوع ارتكاب أعمال العنف. وبناء عليه، فإن اللجنة تود أن تعرف ما إذا كانت هناك آليات تهدف على وجه التحديد إلى مراقبة الأوضاع السائدة في المنشآت المعنية، وإلى حماية الأطفال من سوء المعاملة. وإذا لم يكن الحال كذلك، فقد يكون من المفيد معرفة ما إذا كانت الدولة الطرف تعتزم إنشاء مثل هذه الآليات.

39- وبناء على التشريع الاسباني، يوضع الأطفال المهاجرون غير المصحوبين تحت وصاية الدولة، ولا يجوز إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية ما لم يكن من المؤكد أنهم سيلحقون بأسرهم أو تتعهد بهم على الوجه المناسب دوائر حماية الطفل المحلية. وإذا كانت هذه القواعد تحدد إطاراً مرضياً للحماية من الناحية النظرية، إلا أن من الملاحظ بعض الثغرات في الواقع. فأولاً، الدوائر المختصة بتحديد مصلحة الطفل العليا هي نفسها الدوائر التي تقرر الطرد، مما يعتبر تنازعاً في الاختصاص بالتالي. وعلاوة على ذلك، يبدو أن الأطفال المهاجرين الذين ينتظرون الطرد لا يتمتعون بمساعدة محام. هذا مع العلم بأنه لو يكفل لهم تمثيل قانوني منذ بداية إجراءات الطرد لكان ذلك ضماناً لمراعاة مصلحتهم مراعاة حقيقية، وتفادي ترحيلهم إلى بلدانهم التي قد يتعرضون فيها لسوء المعاملة. فالدولة الطرف ملزمة بالتأكد من أنه تتوفر للبلد الذي يرحّل إليه الأطفال الوسائل الضرورية لاستقبالهم والتكفل بهم على الوجه المناسب. وقد يكون من المهم معرفة كيفية وفائه بهذا الالتزام. وأضافت المتحدثة أن الوفد أشار إلى اتفاقات ثنائية بين اسبانيا والمغرب. غير أنه ليس من المعروف إذا كانت هذه الاتفاقات تنص على ضمانات متطابقة مع تلك المنصوص عليها في العهد فيما يتعلق بعدم الطرد. وقد يكون من المفيد أيضاً الحصول على إحصاءات حديثة عن عدد الأطفال المهاجرين غير المصحوبين الذين دخلوا إلى اسبانيا، وعدد أوامر الطرد المنفذة أو المعلقة، وعدد الأطفال المهاجرين غير المصحوبين الذين طلبوا اللجوء، وعدد الأطفال الذين حصلوا عليه.

40- السيد خليل قال إن مسألة تطابق أحكام قانون العقوبات المتعلقة بمكافحة الإرهاب مع الحقوق التي يكفلها العهد، لا سيما حرية التعبير وتكوين الجمعيات، تشغل بال اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بصورة رئيسية. وأضاف أن المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ذكّر في بيان يتعلق بزيارته اسبانيا مؤخراً بالأخطار المرتبطة بالتعاريف الغامضة للغاية للإرهاب، ولاحظ بقلق أن مكافحة السلطات الاسبانية للفرع العسكري لمنظمة (ETA)، الذي يعتبر تهديداً إرهابياً خطيراً، تمتد إلى جميع فروعه سواء في المجال السياسي أو الاجتماعي أو في وسائط الإعلام. وقد أشارت منظمات غير حكومية عدة إلى أنه صدرت اتهامات بالإرهاب لا أساس لها من الصحة على عشرات من منظمات المجتمع المدني والحركات الاجتماعية وجرائد مقاطعة الباسط. ففي أيلول/سبتمبر الماضي، اتهم 27 عضواً في منظمة الباسك (Gestoras pro amnist í a) بالانتماء إلى جماعة مسلحة، وحُكم على 17 عضواً بالسجن لمدة تتراوح بين ثماني وعشر سنوات. وربما يود الوفد التعليق على ذلك الحكم. هذا وقد أشار الوفد إلى إغلاق جريدة باسك، غير أنه يبدو أن هذه الحالة ليست فريدة، إذ عرفت جرائد باسك أخرى نفس المصير. وقد يكون من المهم معرفة عدد جرائد الباسك التي ما زالت تصدر.

41- وأضاف المتحدث أن هجرة المرور التي شهدتها اسبانيا في السنوات الأخيرة أصبحت هجرة إقامة، مما أفضى إلى زيادة كبيرة لعدد الأجانب المقيمين في البلد، بما في ذلك الإقامة بصورة خفية. وفي التقرير الذي قدمته المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان عن زيارتها لاسبانيا عام 2003 (E/CN.4/2004/76/Add.2)، أعربت عن قلقها إزاء جهل الضمانات والحقوق التي يقرها القانون للمهاجرين، مما قد يتسبب في اتخاذ قرارات تعسفية واحتمال انتهاك حقوق الإنسان. كما لاحظت توترات حادة بين الحكومة وبعض المنظمات غير الحكومية بشأن سياسة الهجرة وتطبيق القانون على الأجانب. وقد يكون من المهم معرفة إلى أي حد تغير الوضع منذ ذلك الوقت، وعلى الأخص منذ إنشاء المرصد الاسباني المعني بالعنصرية وكره الأجانب. وقد لاحظت اللجنة الأوروبية المعنية بمناهضة العنصرية والتعصب أن أحكام قانون العقوبات التي تحظر العنصرية والتمييز العنصري لا تطبق دائماً من الناحية العملية، وأن بعض هذه الأحكام، ولا سيما تلك التي تحظر التحريض على التمييز والكراهية والعنف على أساس العرق أو الأصل ألإثني أو الجنسية، يجب تعديلها. وقد يكون من المفيد معرفة ما إذا كانت الدولة الطرف قد استجابت لتلك التوصية. وفيما يتعلق على الأخص بالتصرفات التمييزية إزاء المسلمين، قال المتحدث إنه يرجو أن يكون الوفد على حق، وإنه ليس هناك ما يدعو إلى القلق أكثر من اللازم. وأعرب مع ذلك عن أمله أن تظل الدولة الطرف متيقظة.

42- السيدة شانيه طلبت توضيحات بشأن الإجراءات الوقتية التي تتيح للمحكمة العليا السلطة لإعادة النظر في الوقائع في الاستئناف، وبخاصة إذا كان الأمر يتعلق بإجراءات شفهية أو كتابية. وطلبت أيضاً معلومات تكميلية عن شروط تطبيق الإجراءات التي يجوز بموجبها لقاضي التحقيق أن يخفي على الدفاع أدلة الإثبات التي يعتبرها سرية، وهو ما يشكل في نظرها مخالفة شاغلة للبال لمبدأ مساواة الأسلحة المقرر في المادة 14 من العهد.

43- سير نايجل رودلي تطرق من جديد لمسألة الحبس الانفرادي، وقال إنه لا يزال هناك تناقض بين الشروح التي قدمها الوفد والمعلومات الصادرة من مصادر أخرى. وتساءل مثلاً فيما يتعلق بوجود محام أثناء الاستجوابات التي تجريها الشرطة ما إذا كان هناك نوعان من الاستجواب، أحدهما رسمي يحضره المحامي، وثانيهما غير رسمي لا يحضره المحامي. وأضاف أن اللجنة تلقت أيضاً معلومات تفيد بأن المحامي المنتدب يثبت حضوره لا غير دون المشاركة في الاستجواب، وأنه قد يكون من المفيد الاستماع إلى تعليق الوفد في هذا الصدد. ونظراً لأن التشريع لا يحدد صراحة حقوق الدفاع منذ بداية التوقيف وحتى رفع الدعوى، فإنه يمكن التساؤل عما إذا كانت الممارسة لا تتغير ببساطة تبعاً للقاضي، وهو ما لا يستحب بطبيعة الحال. وقد يكون من المفيد أن يرسل الوفد إلى اللجنة مراجع محددة بشأن مواد القانون المطبقة لإزالة أي لبس في هذا الشأن.

44- السيدة كيلر أحاطت علماً مع الارتياح بالقرار الذي اتخذته المحكمة الدستورية الاسبانية مؤخراً، والذي يقضي بأن جميع الأجانب المتواجدين في الأراضي الاسبانية، سواء بترخيص بالإقامة أو بدون ترخيص، يتمتعون بالحقوق المدنية الأساسية، مثل الحق في التجمع وحق تكوين الجمعيات وحق الانتساب إلى نقابة وحق الإضراب. غير أنها لاحظت أن الحق في الرعاية الصحية لم يذكر، وتساءلت بالتالي عما إذا كان الأجانب المقيمون في اسبانيا بدون أوراق رسمية ينتفعون بالرعاية الطبية، وعلى الأخص أولئك الذين هم بحاجة إلى علاج محدد وباهظ التكاليف، وبخاصة الأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية. وأضافت أنه قد يكون من المفيد الحصول على إيضاحات في هذا الشأن.

45- السيدة ماجودينا لاحظت أنه تبعاً للتشريع المتعلق بإنشاء مؤسسة نصير الشعب، لا يحق لهذا الأخير أن يمارس أنشطة تهدف إلى تعزيز حقوق الإنسان أو التوعية بها أو التدريب عليها. وأعربت عن أسفها لأنه يمكن لهذه المؤسسة بلا شك أن تسهم إسهاماًَ قيّماً في حملات الإعلام عن حقوق الإنسان، وذلك مثلاً في مجال مناهضة التمييز. وعلاوة على ذلك، فإن ولاية نصير الشعب فيما يتعلق بالنظر في الشكاوى يبدو أنها تقتصر على القطاع العام. وأضافت المتحدثة أنه قد يكون من المفيد معرفة ما إذا كان من الممكن تمديد هذه الولاية إلى القطاع الخاص.

46- الرئيس دعا الوفد وأعضاء اللجنة إلى الانتهاء من النظر في تقرير اسبانيا الدوري الخامس في الجلسة القادمة.

رفعت الجلسة الساعة 00/13.

ـــــــــــــ