لجنة مناهضة التعذيب
الدورة الرابعة والثمانون
جنيف، 13 نيسان/أبريل - 8 أيار/مايو 2026
المسائل التنظيمية ومسائل أخرى
التقرير السنوي التاسع عشر للجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة *
|
موجز |
|
في هذا التقرير السنوي، تقدم اللجنة الفرعية معلومات محدَّثة عن المسائل المتعلقة بنظام البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما في ذلك عدد الدول الأطراف ودورات اللجنة الفرعية وعضويتها وتشغيل الصندوق الخاص المنشأ بموجب البروتوكول الاختياري (الفرع ثانياً). وتقدم اللجنة الفرعية أيضاً معلومات موضوعية عن زياراتها وتقارير زياراتها وحوارات المتابعة (الفرع ثالثاً)، وعن الآليات الوقائية الوطنية (الفرع رابعاً)، وعن التفاعل مع الهيئات الأخرى في مجال منع التعذيب (الفرع خامساً). وتختتم اللجنة الفرعية التقرير بوصف خطة عملها لعام 2026 (الفرع سادساً) وبعرض الأفكار والتحديات المقبلة (الفرع سابعاً). |
المحتويات
الصفحة
أولاً - مقدمة 3
ثانياً - المسائل التنظيمية ومسائل أخرى 3
ألف - مشاركة الدول في النظام المنبثق عن البروتوكول الاختياري 3
باء - الدورات 4
جيم - أعضاء اللجنة وأعضاء المكتب والولايات 4
دال - الصندوق الخاص المنشأ بموجب البروتوكول الاختياري 5
ثالثاً - الزيارات 6
ألف - الزيارات التي أُجريت خلال الفترة المشمولة بالتقرير 6
باء - التقارير عن الزيارات 7
جيم - ردود الدول على التقارير عن الزيارات وحوارات المتابعة 8
رابعاً - الآليات الوقائية الوطنية 8
ألف - التزامات الدول فيما يتعلق بالآليات الوقائية الوطنية 8
باء - الاجتماعات 9
جيم - تقديم المشورة إلى الآليات الوقائية الوطنية 11
خامساً - التعاون مع هيئات أخرى في مجال منع التعذيب 14
ألف - اللجنة الفرعية كجزء من منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان 14
باء - التعاون الإقليمي 17
جيم - التعاون مع المجتمع المدني وأصحاب المصلحة الآخرين 17
سادساً - خطة العمل للسنة المقبلة 18
ألف - الدورات 18
باء - الزيارات 18
جيم - أنشطة أخرى 18
سابعاً - التطلّع إلى المستقبل 19
أولا ً - مقدمة
1- عملاً بالفقرة 3 من المادة 16 من البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وبالمادة 33 من نظامها الداخلي، تعد اللجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة تقريراً سنوياً عن أنشطتها بوصفه وثيقة غير سرية. ويتناول هذا التقرير أنشطة اللجنة الفرعية في الفترة من 1 كانون الثاني/ يناير إلى 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، وقد اعتُمد في الفترة ما بين دورتين وفقاً لما قررته اللجنة الفرعية خلال دورتها السادسة والخمسين التي عُقدت في جنيف في الفترة من 10 إلى 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 . وقد استلزم الأمر اعتماد التقرير في الفترة ما بين دورتين لأن اللجنة الفرعية قررت تعديل جدول دوراتها لعام 2026، باعتبار ذلك تدبيرا ً استثنائيا ومؤقتا لخفض التكاليف. وعلى وجه التحديد، لن تعقد اللجنة الفرعية دورة في شباط/فبراير 2026، وهي الدورة التي يُعتمد فيها عادةً التقرير السنوي.
ثانيا ً - المسائل التنظيمية ومسائل أخرى
ألف- مشاركة الدول في النظام المنبثق عن البروتوكول الاختياري
2- في 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، بلغ عدد الدول الأطراف في البروتوكول الاختياري 96 دولة طرفاً و11 طرفاً موقعاً على البروتوكول الاختياري ( ) . وانضمت بنغلاديش وكولومبيا إلى البروتوكول الاختياري في 17 تموز/يوليه 2025 وفي 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، على التوالي.
3- وكان نمط المشاركة الإقليمية على النحو التالي:
الدول الأفريقية 25
دول آسيا والمحيط الهادئ 14
دول أوروبا الشرقية 21
دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي 16
دول أوروبا الغربية ودول أخرى 20
4- ولا يزال التوزيع الإقليمي للأطراف الإحدى عشرة الموقعة كالتالي:
الدول الأفريقية 7
دول آسيا والمحيط الهادئ 1
دول أوروبا الشرقية 0
دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي 1
دول أوروبا الغربية ودول أخرى 2
باء- الدورات
5- كان من ال مقرر أن تعقد اللجنة الفرعية ثلاث دورات في جنيف في عام 2025، دورة من 27 كانون الثاني/يناير إلى 7 شباط/فبراير، ودورة من 16 إلى 20 حزيران/يونيه، ودورة من 10 إلى 14 تشرين الثاني/نوفمبر. ونظراً للإكراهات الناجمة عن أزمة السيولة خلال الفترة المشمولة بالتقرير، لم تعقد اللجنة الفرعية سوى دورتين، عُقدتا حضورياً في جنيف: الدورة الخامسة والخمسون (27 كانون الثاني/ يناير - 7 شباط/فبراير 2025) والدورة السادسة والخمسون (10-14 تشرين الثاني/نوفمبر 2025).
6- ونظراً للتحديات المالية الناجمة عن أزمة السيولة في الأمم المتحدة، وعلى اعتبار أنه ينبغي إعطاء الأولوية لإجراء زيارات وقائية إلى الدول الأطراف، بادرت اللجنة الفرعية، بعد إجراء مشاورات داخلية، إلى تأجيل دورتها الثانية لهذا العام، التي كان من ال مقرر عقدها في الفترة من 16 إلى 20 حزيران/يونيه 2025، إلى شهر تشرين الثاني/نوفمبر، فاختارت بدلاً من ذلك تخصيص الأموال للاضطلاع بأول زيارتين لها خلال هذا العام إلى بيرو وصربيا. وفي شهر حزيران/يونيه، وبسبب نقص الأموال اللازمة لدعم الدورات الثالثة لهيئات معاهدات حقوق الإنسان، أُلغي الأسبوع الرابع من الوقت المخصص لدورات اللجنة الفرعية، مما قصّر مدة دورتها المعقودة في تشرين الثاني/نوفمبر فجعلها أسبوعا ً واحدا ً .
7- وعقدت الفرق الإقليمية اجتماعاتها في كلتا الدورتين دون ترجمة شفوية، وقدمت تقاريرها إلى اللجنة الفرعية في الجلسة العامة، وقدمت كذلك توصيات حسب الاقتضاء. والتقى الفريق العامل المعني بقرارات اللجنة بالفريق العامل المعني بالجوانب الصحية لمنع التعذيب أثناء الجلسات العامة المعقودة خلال كلتا الدورتين. واجتمع الفريق العامل المعني بالصندوق الخاص المنشأ بموجب البروتوكول الاختياري في الفترة ما بين الدورتين، في 14 و15 تشرين الأول/أكتوبر 2025 .
8- وفي الدورة الخامسة والخمسين، عقدت الفرق الإقليمية لأفريقيا وللأمريكتين ولآسيا والمحيط الهادئ ولأوروبا اجتماعاتها الإقليمية السنوية مع الآليات الوقائية الوطنية. وعقدت اللجنة الفرعية جلسة مفتوحة غير رسمية مع 36 دولة طرفاً وطرفاً موقعاً على المعاهدة ( ) ، شرحت خلالها عملها وأنشطتها، لا سيما دورها في عملية تعزيز هيئة المعاهدة، والتحديات التي تواجهها، بما فيها نقص الموارد. كما أوضحت الأهداف من تعليقها العام رقم 1(2024) بشأن تعريف أماكن سلب الحرية ونطاقها. وبالإضافة إلى ذلك، عقدت اللجنة الفرعية اجتماعاً مع التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وتجمُّع متحدون لأجل مناهضة التعذيب ( ) ، ومختلف أصحاب المصلحة الآخرين. واستضافت اللجنة الفرعية اجتماعها المشترك مع لجنة مناهضة التعذيب في دورتها السادسة والخمسين، والتقت بممثلين عن قسم المالية والميزانية لدى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. وفي كلتا الدورتين، عقدت اللجنة الفرعية اجتماعاً مع رابطة منع التعذيب.
جيم- أعضاء اللجنة وأعضاء المكتب والولايات
9- تغيرت عضوية اللجنة الفرعية خلال الفترة المشمولة بالتقرير ( ) . ففي الجلسة الأولى من جلسات الدورة الخامسة والخمسين، أدى القسمَ الرسمي وفقاً للمادة 14 من النظام الداخلي للجنة الفرعية الأعضاء الستة المنتخبون حديثاً ، وهم ديوردي أليمبييفيتش وعمر بطاس وباربرا برناث تيفنو وكاليوبي كامبانيلا ولوتشيانو ماريز مايا وبول لام شانغ لين، وتولوا مهامهم.
10- وانتخبت اللجنة الفرعية، في دورتها الخامسة والخمسين أيضا ً ، ماريا لويزا روميرو رئيسةً، والأعضاء التالية أسماؤهم نواباً للرئيسة وأعضاءً في المكتب: ماري براشولت (نائبة للرئيسة معنية بالعلاقات الخارجية)، وحاميت سالوم دياخاتي (نائبا ً للرئيسة معنيا ً بالزيارات)، وعائشة شُجون محمد (نائبة للرئيسة و مقرر ة)، وإيلينا شتاينرت (نائبة للرئيسة معنية بالآليات الوقائية الوطنية). وجميع ولايات المكتب مدتها سنتان. وانتُخبت أنيتسا تومشيتش مقرر ةً معنية بالأعمال الانتقامية لولاية مدتها سنتان.
11- وحدثت تغييرات في العضوية أيضا ً في الأفرقة الإقليمية والأفرقة العاملة الدائمة. فاعتباراً من 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، كان رؤساء الفرق الإقليمية هم السيد لام شانغ لين لأفريقيا، والسيد فيكتور زاهاريا لآسيا والمحيط الهادئ، والسيدة فاسيليكي أرتينوبولو لأوروبا، والسيد ماركو فيولي فيلالوبوس للأمريكتين. وترد تفاصيل تشكيلة الفرق الإقليمية على الموقع الإلكتروني للجنة الفرعية ( ) .
12- واعتبارا ً من 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، تولى رئاسة الأفرقة العاملة الدائمة – الفريق العامل المعني بالقرارات السابقة، والفريق العامل المعني بالجوانب الصحية لمنع التعذيب، والفريق العامل المعني بالصندوق الخاص المنشأ بموجب البروتوكول الاختياري - السيد ياكوب يوليان تشيبيك والسيد أليمبييفيتش والسيدة روميرو، على التوالي.
دال- الصندوق الخاص المنشأ بموجب البروتوكول الاختياري
13- يدعم الصندوق الخاص المنشأ بموجب الفقرة 1 من المادة 26 من البروتوكول الاختياري مشاريع إنشاء أو تقوية آليات وقائية وطنية، فيساعد بذلك على تنفيذ توصيات اللجنة الفرعية عقب زياراتها القطرية. ويمكن أيضاً للآليات الوقائية الوطنية أن تقدم مقترحات مشاريع لتمويل برامجها التعليمية، دون أن يرتبط ذلك بأي زيارة للجنة الفرعية. وفي عام 2025، قُدّمت منح قدرُها 926 423 دولاراً بدولارات الولايات المتحدة لدعم 16 مشروعاً لمنع التعذيب في 15 دولة، من أجل تنفيذها في عام 2026 . وساعدت اللجنة الفرعية في تقييم المقترحات والتوصية بتقديم المنح.
14- وتمت الموافقة لأول مرة على مشروع لبناء القدرات بهدف دعم الآلية الوقائية الوطنية التي أُنشئت مؤخراً في نيجيريا، واستمرت المشاريع في بنن وغابون. كما تمت الموافقة على مشاريع في الأرجنتين وتوغو والسنغال وملديف وموريتانيا. وتهدف تلك المشاريع إلى تعزيز قدرات أعضاء الآليات الوقائية الوطنية وموظفي سلك القضاء والقضاة والموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وموظفي إدارة السجون وغيرهم من الجهات المعنية بمنع التعذيب، وزيادة إظهار الآليات، وتعزيز التعاون ما بين الآليات الوقائية الوطنية ومنظمات المجتمع المدني، ووضع أدوات رصد لتتبُّع تنفيذ توصيات الآليات الوقائية الوطنية، ورصد أماكن سلب الحرية غير التقليدية، وفقاً للتعليق العام رقم 1(2024) للجنة الفرعية.
15- وزيادةً في أثر الصندوق الخاص وظهوره، قدمت اللجنة الفرعية الدعم، عن طريق الصندوق الخاص، لاجتماعات شبكة الآليات الوقائية الوطنية في أفريقيا، التي عُقدت في كابو فيردي يومي 25 و26 حزيران/يونيه 2025، واجتماعات شبكة الآليات الوقائية الوطنية في أمريكا الجنوبية، التي عُقدت في تشيلي يومي 24 و25 تموز/يوليه 2025، وشاركت في كلا الاجتماعين من خلال أعضاء اللجنة الفرعية الذين حضروهما شخصياً. كما شاركت اللجنة الفرعية، عبر الإنترنت، في فعاليات جانبية على هامش الدورة الخامسة والثمانين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، التي عُقدت في بانجول في الفترة من 21 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر 2025 . وبالإضافة إلى ذلك، قام أحد أعضاء اللجنة الفرعية ببعثة للتوعية وبناء القدرات إلى مونروفيا يومي 15 و16 أيلول/سبتمبر 2025، من أجل دعم إنشاء الآلية الوقائية الوطنية في ليبيريا في إطار كلٍّ من مشروع الصندوق الخاص وأنشطة رابطة منع التعذيب في البلد.
16- وتعرب اللجنة الفرعية عن تقديرها البالغ للمساهمات التي قدمتها أرمينيا ( 000 5 دولار بدولارات الولايات المتحدة) والمملكة العربية السعودية ( 000 50 دولار بدولارات الولايات المتحدة) إلى الصندوق الخاص للمرة الأولى، وللدعم المستمر الذي تقدمه النمسا ( 871 81 دولار اً بدولارات الولايات المتحدة)، والدانمرك (000 141 دولار بدولارات الولايات المتحدة)، وألمانيا (000 200 يورو)، وإسبانيا (000 10 يورو)، وسويسرا (000 120 دولار بدولارات الولايات المتحدة).
17- وتود اللجنة الفرعية أن تشير إلى أن أعضاءها شاركوا بنشاط في أنشطة جمع التبرعات على مدار العام، وأنها تشعر بالارتياح إزاء الاستجابة التي تلقتها من الدول. وتشجع اللجنة الفرعية على تقديم مزيد من الدعم لتمكين الصندوق الخاص من إطلاق دعوته إلى تقديم الطلبات لعام 2026 لأغراض دعم مشاريع منع التعذيب في جميع أنحاء العالم، وستواصل عقد اجتماعات مع الجهات المعنية لمناقشة إمكانية تقديم مساهمات مالية.
ثالثا ً - الزيارات
ألف- الزيارات التي أُجريت خلال الفترة المشمولة بالتقرير
18- نظر اً لأزمة السيولة التي تشهدها الأمم المتحدة، والتي أدت بحلول آذار/مارس 2025 إلى تأجيل الزيارات الأربع الأولى للجنة الفرعية التي كان من ال مقرر إجراؤها في عام 2025، اضطرت اللجنة الفرعية إلى تغيير مسارها الاستراتيجي، حيث لم تتمكن من القيام سوى بأربع زيارات من أصل الثماني زيارات التي كان مخطط اً لها في البداية. ونتيجة لذلك، أُجّلت الزيارات ال مقرر ة إلى أفغانستان وبوروندي وفرنسا والمكسيك. وأجرت اللجنة الفرعية، عملاً بولايتها بموجب المادتين 11 و13 من البروتوكول الاختياري، الزيارات التالية في عام 2025 ( ) : بيرو (من 15 إلى 21 حزيران/يونيه)، وصربيا (من 15 إلى 21 حزيران/يونيه)، ونيوزيلندا (من 13 إلى 25 أيلول/سبتمبر)، وموزامبيق (من 18 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر).
19- وتود اللجنة الفرعية أن تشير أيض اً إلى أنه نظر اً للإعلان عن المبالغ المالية المخصصة لإجراء الزيارات ولصرفها على مراحل، وجدت اللجنة الفرعية عدة صعوبات في التخطيط للزيارات وفي إجرائها، حيث تعذّر التنبؤ بشكل فعال من الناحية الإدارية. وتشكر اللجنة الفرعية أعضاء الوفود الذين أجروا الزيارتين إلى موزامبيق ونيوزيلندا، فاختاروا التنازل عن بعض الاستحقاقات لتسهيل تنفيذ مهام الزيارة بموجب البروتوكول الاختياري. كما تعرب اللجنة الفرعية عن تقديرها للجهود الدؤوبة التي بذلها موظفو الأمانة في سبيل ضمان إتمام الزيارات التي تمكنت اللجنة الفرعية من إجرائها في عام 2025، على الرغم من التعقيدات التنظيمية.
20- وأجرت اللجنة الفرعية خلال تلك الزيارات أكثر من 550 مقابلة فردية وجماعية مع أكثر من 900 شخص، معظمهم من الأشخاص الذين سلبت حريتهم، وكذلك مع مسؤولين وموظفين مكلفين بإنفاذ القانون وموظفين طبيين. وزارت أكثر من 100 من أماكن سلب الحرية من بينها 29 سجناً وسبعة مرافق احتجاز للنساء و35 مركزاً للشرطة و13 مركزا ً لاحتجاز للأطفال ومؤسسة واحدة للطب النفسي والرعاية الصحية وخمسة مراكز لاحتجاز المهاجرين بدون وثائق وثلاثة مراكز لإعادة تأهيل مدمني المخدرات وأربع زنزانات للاحتجاز في المحاكم وخمسة مرافق للرعاية الاجتماعية لكبار السن.
21- وتُصدر اللجنة الفرعية بيانا صحفيا عقب كل زيارة. وبعد زيارة بيرو، أعربت اللجنة الفرعية عن قلقها إزاء احتجاز الأطفال في سجون للراشدين، وإزاء شيوع الأحكام بالسجن الطويلة المدة واستشراء استخدام الاحتجاز الاحتياطي، رغم اكتظاظ السجون في البلد. وأكدت اللجنة الفرعية على ضرورة تقوية الآلية الوقائية الوطنية حتى يتسنى لها الاضطلاع بعملها الهام بفعالية ( ) .
22- وعقب زيارة صربيا، دعت اللجنة الفرعية السلطات الصربية إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات لحماية الأشخاص المسلوبة حريتهم من التعذيب وسوء المعاملة، ولضمان أن تؤدي الآلية الوقائية الوطنية دوراً فعالاً وحاسماً في تلك العملية. وشددت اللجنة الفرعية أيضا ً على ضرورة أن تكون الآلية مستقلة ومزودة بالموارد الكافية وفعالة لكي تضطلع بذلك الدور ( ) .
23- وعقب زيارة نيوزيلندا، أشارت اللجنة الفرعية إلى أنه يتعيّن على الدولة الطرف اتخاذ إجراءات للحد من تزايد أعداد نزلاء السجون، وأنه ينبغي لها الاستفادة أكثر من آلية الرصد المستقلة في البلد بأن تزودها بالموارد المالية الكافية وتنفذ توصياتها ( ) .
24- وعقب زيارة موزامبيق، شدّدت اللجنة الفرعية على ضرورة تعزيز ولاية وفعالية الآلية الوقائية الوطنية في هذا البلد، وأعادت التأكيد على أن الإصلاح المؤسسي المستدام أمر ضروري لترجمة الالتزامات إلى إجراءات ملموسة بهدف الوقاية الفعالة من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ( ) .
باء- التقارير عن الزيارات ( )
25- عملاً بالمادة 16 من البروتوكول الاختياري، تحاط بالسرية الجوانب الموضوعية الناشئة عن زيارات اللجنة الفرعية. فلا تُنشر التقارير إلا بناءً على طلب الدولة الطرف التي تلقت الزيارة. وبحلول 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، كانت اللجنة الفرعية قد أحالت 95 تقريراً عن زياراتها إلى الدول الأطراف، من بينها ستة تقارير خلال الفترة المشمولة بالتقرير، إلى ألبانيا وبوليفيا (دولة - المتعددة القوميات) وبيرو وغابون ومنغوليا واليونان.
26- ومن بين 95 تقريراً عن الزيارات إلى الدول الأطراف، نُشر 58 تقريراً بحلول 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، بناء على طلب الدول الأطراف، من بينها ثلاثة تقارير خلال الفترة المشمولة بالتقرير عن الزيارات إلى السنغال وكازاخستان وكرواتيا ( ) .
27- ومع الاحترام الكامل لمبدأ السرية وللحق في مراعاة هذا المبدأ المنصوص عليهما في البروتوكول الاختياري، ترحب اللجنة الفرعية بنشر التقارير عن زياراتها وتشجع عليه لأن ذلك يعكس روح الشفافية التي تقوم عليها الزيارات الوقائية، ويسهّل تنفيذ ما ورد فيها من توصيات تنفيذاً أفضل، ويتيح لدول أطراف وآليات وقائية وطنية أخرى التعلّم من ممارسات بعضها البعض وممّا يعترضه من تحديات ومما يحققه من تقدم في مجال منع التعذيب. وتحث اللجنة الفرعية الدول الأطراف التي تلقت تقارير عن زيارة اللجنة إليها منذ أن أجرت اللجنة زيارتها الأولى في عام 2007 ولم تكن قد طلبت نشرها بحلول نهاية عام 2025، على أن تفعل تحلي اً بروح الشفافية. وتؤكد اللجنة الفرعية مجدّدا ً أن الدول التي طلبت نشر التقارير عن زيارات اللجنة إليها يمكنها أن تستفيد من الصندوق الخاص المنشأ بموجب البروتوكول الاختياري، وهو مورد مهم يدعم البروتوكول الاختياري من خلال تمويل مشاريع لتنفيذ توصيات اللجنة الفرعية.
جيم- ردود الدول على التقارير عن الزيارات وحوارات المتابعة
28- عملا ً بالمادة 12 من البروتوكول الاختياري، يُطلب إلى الجهات المتلقية للتقارير أن تقدم ردوداً خطية في غضون ستة أشهر من تاريخ إحالتها إليها، تتضمن معلومات تفصيلية عن الإجراءات المتّخذة والمزمع اتّخاذها لتنفيذ توصيات اللجنة الفرعية. ويشكّل رد الدولة الطرف في الوقت المناسب والشامل أساساً جوهرياً للحوار البنّاء مع اللجنة الفرعية بشأن تنفيذ توصياتها، على النحو المنصوص عليه في المادة 12(د) من البروتوكول الاختياري. وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، تلقّت اللجنة الفرعية ستة ردود من كرواتيا وهندوراس وغواتيمالا ولبنان وموزامبيق والسنغال. وطُلب نشر ردود كرواتيا وموزامبيق والسنغال ( ) ، وهي خطوة أشادت بها اللجنة الفرعية. وتشجّع اللجنة الفرعية جميع الدول الأطراف على طلب نشر ردودها باعتبار ذلك أداة وقائية وتحلياً بروح الشفافية.
29- وتماشياً مع ممارسة اللجنة الفرعية وروح الحوار البنّاء مع الدول الأطراف، وهما أمران أساسيان لنظام البروتوكول الاختياري، تواصل اللجنة الفرعية المناقشات مع الدول الأطراف بشأن تنفيذ التوصيات بعد تلقي ردودها، عملاً بالمادة 12(د) من البروتوكول الاختياري. وفي عام 2025، عُقدت حوارات متابعة مع أستراليا والبوسنة والهرسك وكرواتيا وجورجيا وغواتيمالا وهندوراس وناورو وتركيا.
30- ولا تطلب اللجنة الفرعية، وفقاً لممارستها الراسخة، نشر التقارير المقدمة إلى الآليات الوقائية الوطنية، مما يعزز تواصلها المتميز معها. ومع ذلك، وكما هو الحال مع الدول الأطراف، تشترط اللجنة الفرعية على جميع الآليات الوقائية الوطنية الرد، بما يسهم في تيسير الحوار المستمر. وفي نهاية عام 2025 ، أجرت اللجنة الفرعية حوارات متابعة مع الآليات الوقائية الوطنية في غواتيمالا ومنغوليا وهندوراس.
رابعا ً - الآليات الوقائية الوطنية
ألف- التزامات الدول فيما يتعلق بالآليات الوقائية الوطنية
31- تقيم اللجنة الفرعية حوارا ً مع الدول الأطراف والأطراف الموقعة والآليات الوقائية الوطنية بشأن تعيين الآليات الوقائية الوطنية و/أو سير عملها وبشأن المسائل ذات الصلة.
32- وفي عام 2025، قبلت اللجنة الفرعية مع التقدير إخطارات كل من أستراليا وبنن ومدغشقر ونيجيريا وجنوب أفريقيا بشأن إنشاء آلياتها الوقائية الوطنية. وترحب اللجنة الفرعية بهذه الآليات التي أُنشئت مؤخراً، وتتطلع إلى العمل معها بعد انضمامها إلى منظومة الآليات المنشأة بموجب البروتوكول الاختياري.
33- وقررت اللجنة الفرعية، في دورتها السابعة والعشرين، وضع قائمة بالدول الأطراف التي تأخر كثيراً إنشاء آلياتها الوقائية الوطنية. ولتوضيح المعايير المتّبعة لتحديد ما إذا تم استبقاء آلية وقائية وطنية أو تسميتها أو إنشاؤها، حسب الاقتضاء، بموجب المادة 17 من البروتوكول الاختياري. ولرفع اسم دولة طرف ما من القائمة المذكورة أعلاه، بيّنت اللجنة الفرعية على موقعها على الإنترنت العناصر التي يتعيّن على الدولة الطرف إدراجها في مذكرتها الشفوية إلى اللجنة الفرعية ( ) . وتشدّد اللجنة الفرعية على أهمية تلقّي جميع المعلومات المتعلقة بإنشاء أو تسمية الآليات الوقائية الوطنية على وجه السرعة.
34- وحتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، كانت الدول الأطراف الاثنتا عشرة التالية مدرجة في قائمة الدول غير الممتثلة للمادة 17: أفغانستان وبليز وبوروندي وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان ودولة فلسطين وغابون وغانا والفلبين وليبريا وناورو. ولايزال من دواعي القلق البالغ في نظر اللجنة الفرعية أن بعض الدول الأطراف المدرجة في القائمة لا تزال، على ما يبدو، تحرز تقدماً ضئيلاً للغاية أو لا تحرز أي تقدم نحو الوفاء بالتزاماتها الذي تأخر كثيراً. فبعض هذه الدول الأطراف مدرج في القائمة منذ أكثر من عقد من الزمن.
35- وتشدّد اللجنة الفرعية على أن إنشاء الآلية الوقائية الوطنية ومنحها الولاية المطلوبة يشكّلان التزاماً أساسياً يقع على عاتق كل دولة طرف. كما أنه خطوة حاسمة لتعزيز وفاء الدول الأطراف بالتزاماتها بمنع أعمال التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتؤكد اللجنة الفرعية مجدداً استعدادها لمساعدة هذه الدول الأطراف في إنشاء آلياتها الوقائية الوطنية، وفقاً لمهامها الاستشارية بموجب المادة 11 من البروتوكول الاختياري.
باء- الاجتماعات
التعاون مع الآليات الوقائية الوطنية
36- أقامت اللجنة الفرعية اتصالاً مباشراً مع الآليات الوقائية الوطنية وحافظت عليه، أثناء الدورات وفي الفترات ما بين دورتين، وفقاً للولاية المسندة إليها بمقتضى الفقرة (ب)’1‘ و ’ 2‘ من المادة 11 من البروتوكول الاختياري. وعلاوة على ذلك، عقدت المجموعات الإقليمية اجتماعات سنوية عبر الإنترنت مع الآليات الوقائية الوطنية المنشأة في مناطقها وفقا للممارسة المعتادة.
37- وخلال الدورة الخامسة والخمسين، نظّمت الفرق الإقليمية التابعة للجنة الفرعية حلقات دراسية عبر الإنترنت مع الآليات الوقائية الوطنية بشأن تعليق اللجنة الفرعية العام رقم 1 (2024) . وأثناء هذه الحلقات الدراسية، قدم أعضاء اللجنة الفرعية عرضاً موجزاً حول التعليق العام، وهو التعليق الأول الذي أصدرته اللجنة الفرعية. وتبادل ممثلو الآليات الوقائية الوطنية الذين شاركوا في هذه الحلقات الدراسية خبراتهم فيما يتعلق بتعريف أماكن سلب الحرية. وشملت الملاحظات، على سبيل المثال لا الحصر، مسائل تتعلق بالتطبيق العملي للتعريف، وصعوبات تجدها الآليات في الوصول والدخول إلى أماكن سلب الحرية تُعزى إلى تعريف أماكن سلب الحرية، ومدى إلمام سلطات الدول الأطراف بالتعليق العام نفسه.
38- وفضلا عن ذلك، نظّمت اللجنة الفرعية، بالتعاون مع الاتحاد الدولي المعني بسياسات مكافحة المخدِّرات، خلال شهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر 2025، حلقاتٍ دراسية شبكية في الفترة بين دورتين بشأن تأثير سياسات مكافحة المخدّرات على الوقاية الفعّالة من التعذيب وسوء المعاملة، شاركت فيها آليات وقائية وطنية ومؤسسات تضطلع بعمل في مجال منع التعذيب في الدول الأطراف، بالإضافة إلى شركاء من المجتمع المدني في منطقة الأمريكتين ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ ( ) . وكانت هاتان الحلقتان الدراسيتان عبر الإنترنت أول حلقتين من أصل أربع حلقات من هذا النوع نُظِّمتا بالتعاون مع الاتحاد الدولي المعني بسياسات مكافحة المخدِّرات. ومن ال مقرر عقد حلقات دراسية شبكية خاصة بمنطقتي أفريقيا وأوروبا خلال النصف الأول من عام 2026 .
39- وقبل عقد هذه الحلقات الدراسية الشبكية، كانت اللجنة الفرعية قد قدّمت مشورتها إلى الآليات الوقائية الوطنية بشأن تأثير سياسات مكافحة المخدرات على الوقاية الفعّالة من التعذيب وسوء المعاملة، وهو ما أُشير إليه في التقرير السنوي الثامن عشر للجنة الفرعية ( ) . وركّزت المناقشات التي دارت خلال الحلقتين الدراسيتين الشبكيتين على التعرّف على مختلف النهج المتّبعة في سياسات مكافحة المخدرات التي اعتمدتها مختلف الدول الأطراف، والتأثير الكبير لهذه السياسات على حقوق الأشخاص المسلوبة حريتهم، بما فيها عدم التعرّض للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، في مجموعة واسعة من أماكن سلب الحرية.
المشاركة في الاجتماعات المتعلقة بالآليات الوقائية الوطنية
40- واصلت اللجنة الفرعية تلقى دعوات للمشاركة في العديد من الاجتماعات الوطنية والإقليمية والدولية المتعلقة بتسمية آليات وقائية وطنية وبإنشائها وتطويرها، وبممارسة سلطاتها والاضطلاع بولايتها بفعالية. ونظراً لأن أزمة السيولة التي تشهدها الأمم المتحدة قد أعاقت جهود اللجنة الفرعية في الاضطلاع بولايتها الأساسية المتمثلة في زيارة أماكن سلب الحرية في الدول الأطراف، فإن اللجنة الفرعية تعرب عن امتنانها الخاص على الدعوات الموجّهة إليها للمشاركة في الفعاليات المتعلقة بالآليات الوقائية الوطنية وتعرب عن تقديرها للمنظمين على الدعوات التي تلقتها وللشركاء على التمويل الذي قدّموه عند الحاجة.
41- ومن خلال المشاركة في مثل هذه الفعاليات، استطاعت اللجنة الفرعية الاضطلاع بولايتها المتمثلة في تقديم المشورة والمساعدة في تسمية الآليات الوقائية الوطنية وإنشائها أو الحفاظ عليها، و/أو في ممارسة هذه الآليات لصلاحياتها والاضطلاع بولايتها بفعالية. وبفضل المشاركة عبر الإنترنت، تمكنت اللجنة الفرعية من المشاركة في عدد أكبر من الفعاليات مما كان ممكناً لولا ذلك. بيد أن المشاركة الحضورية في الاجتماعات الوطنية والإقليمية والدولية أتاحت فرص اً هامة للتشبيك وبناء الثقة وإنشاء علاقات تسهّل عمل اللجنة الفرعية الحالي والمستقبلي.
42- وتلاحظ اللجنة الفرعية بارتياح كبير أن التعاون عبر الحدود يقوّي الآليات الوقائية الوطنية أكثر فأكثر من خلال الدعم المتبادل وتبادل الخبرات. وفي هذا السياق، اشتملت أنشطة اللجنة الفرعية على الصعيد الإقليمي على ما يلي:
(أ) في 9 و10 نيسان/أبريل، شاركت اللجنة الفرعية في حلقة عمل - بشأن الرصد الذي تقوم به الآليات الوقائية الوطنية في سياق الهجرة - نظّمها المنتدى الأوروبي للآليات الوقائية الوطنية التابع لمجلس أوروبا، حيث تمّ بحث تعريف أماكن سلب الحرية في هذا السياق، والتعليق العام الأول للجنة الفرعية وثيق الصلة بالمناقشة؛
(ب) شاركت اللجنة الفرعية في مؤتمر مدته يومان نظمته شبكة الآليات الوقائية الوطنية الأفريقية، عُقد في كابو فيردي في 25 و26 حزيران/يونيه 2025، وجمع 14 آلية وقائية وطنية وجهات معنية أخرى؛ وركّزت المناقشات خلال الاجتماع على استخدام التكنولوجيا لأغراض منع التعذيب؛
(ج) كانت اللجنة الفرعية ممثّلةً أيضاً في مؤتمر قمة للآليات الوقائية الوطنية في أمريكا اللاتينية، استضافته ونظمته رابطة منع التعذيب والآلية الوقائية الوطنية في شيلي، وعُقد في سانتياغو يومي 23 و24 تموز/يوليه 2025، حيث تفكّر المشاركون في التحديات المشتركة التي تواجه الآليات الوقائية الوطنية وفي منع التعذيب بصفة عامة في أمريكا اللاتينية. وركّز عرض اللجنة الفرعية على النساء في السجون وعلى الصحة النفسية.
43- وبالإضافة إلى ذلك، قدمت اللجنة الفرعية الدعم للدول الأطراف التي لديها آلية وقائية وطنية قيد الإنشاء. وعُقدت في ليبيريا اجتماعات رفيعة المستوى ومائدة مستديرة ضمت العديد من أصحاب المصلحة بشأن إنشاء آلية وقائية وطنية. وفي غابون، عُقدت اجتماعات وحلقات عمل رفيعة المستوى حول الموضوع نفسه مع نواب برلمانيين وممثلين عن المجتمع المدني.
44- وفي 8 و9 أيلول/سبتمبر 2025، كانت اللجنة الفرعية ممثّلة في حلقة عمل حول ظروف الاحتجاز المادية، عُقدت في ليما واستضافتها الآلية الوقائية الوطنية للمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية وكلية الحقوق بجامعة إدنبرة. وكان الغايات من حلقة العمل هذه هي تعزيز قدرات الآليات الوقائية الوطنية بغية تحسين أدائها الرّقابي والدعوة إلى إجراء إصلاحات نظمية وضمان الامتثال للمعايير الوطنية والدولية والإقليمية، بما فيها توصيات اللجنة الفرعية. وبالإضافة إلى ذلك، شاركت اللجنة الفرعية في ندوة في الأرجنتين، يومي 30 أيلول/سبتمبر و1 تشرين الأول/أكتوبر، بشأن منع التعذيب والقضاء عليه في أمريكا اللاتينية، ركّزت على الرّقابة الدولية والإجراءات الوقائية، ضمّت الآليات الوقائية الوطنية في المنطقة.
45- وعلاوة على ذلك، وقبل انضمام كولومبيا إلى البروتوكول الاختياري، رحّبت اللجنة الفرعية بالدعوات التي تلقتها من ممثلي الحكومة في البلد للمشاركة في حوارات مع الجهات المعنية وشرح التزامات الدول الأطراف، حتى ما يتعلق منها بإنشاء آلية وقائية وطنية.
46- وحافظ ال مقرر ون القُطريون على اتصال وثيق مع الآليات الوقائية الوطنية الموكّلة إليهم طوال العام. وقدمت اللجنة الفرعية كذلك الدعم للآليات الوقائية الوطنية في جنوب أفريقيا وقيرغيزستان، وحضرت فعاليات نظّمتها الآليات الوقائية الوطنية في تونس والمملكة المتحدة ومنغوليا. وأخير اً ، شارك أمين اللجنة الفرعية في ندوة نظّمتها الآلية الوقائية الوطنية في تونس في كانون الأول/ديسمبر، عُقدت في العاصمة تونس، وضمّت الآليات الوقائية الوطنية في المنطقة.
جيم- تقديم المشورة إلى الآليات الوقائية الوطنية
47 - خلال الفترة المشمولة بالتقرير، تلقت اللجنة الفرعية طلبات مشورة من الآليات الوقائية الوطنية. وإذ تلاحظ اللجنة الفرعية أن هذه المسائل قد تتعلق بتحديات تواجهها آليات وقائية وطنية أخرى على الصعيد العالمي، فإنها تود الإفصاح عمّا قدمته من مشورة.
معايير الأمم المتحدة كأساس لنهج الآلية الوقائية الوطنية
48 - تنص المادة 19(ب) من البروتوكول الاختياري على ولاية الآليات الوقائية الوطنية فيما يتعلق بتقديم التوصيات، وتخوّل هذه الآليات صلاحية تقديم توصيات إلى السلطات المعنية بغرض تحسين معاملة وأوضاع الأشخاص المسلوبة حريتهم ومنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، "مع مراعاة المعايير ذات الصلة التي وضعتها الأمم المتحدة". وبالتالي، فإن هذا النص يقتضي بوضوح أن تستند الآليات الوقائية الوطنية في توصياتها ونهجها العام فيما يتعلق بتنفيذ ولاياتها إلى المعايير التي وضعتها الأمم المتحدة، بما فيها المعاهدات المتخصصة في مجال حقوق الإنسان.
أجور خبراء الآليات الوقائية الوطنية
49 - تمشياً مع المادة 18(2) من البروتوكول الاختياري، يجب أن يتمتع خبراء الآلية الوقائية الوطنية، جماعةً، بالتنوع اللازم في المعارف والكفاءات المهنية لتمكين الآلية من الاضطلاع بولايتها بفعالية ( ) . ومع ذلك، قد يتطلب الأمر في بعض الأحيان أن تستعين الآلية الوقائية الوطنية بخبراء خارجيين لاستكمال الخبرات المتوفرة داخلي اً .
50 - وعلاوة على ذلك، وفق ما تنص عليه المادة 18(3) من البروتوكول الاختياري ووفق ما أوضحت اللجنة الفرعية ( ) ، ينبغي تزويد الآلية الوقائية الوطنية بالموارد اللازمة لتنفيذ ولايتها بفعالية. ولهذا الغرض، من الضروري ألا تكون هناك أي عوائق إدارية قد تعرّض قدرة الآلية الوقائية الوطنية على الاستعانة بالخبراء اللازمين للخطر أو تمنعها من ذلك.
51- وفي هذا السياق، ورغم أن البروتوكول الاختياري لا يحدّد بطبيعة الحال مستوى الأجور التي يتقاضاها أعضاء الآليات الوقائية الوطنية و/أو الخبراء المستعان بهم لدعم عملها، فمن الواضح أن هذه الأجور يجب أن تتناسب مع الاستشارات التي يقدّمها الخبراء، وألا تُحدَّد عند مستوى منخفض جد اً قد يثنيهم عن دعم عمل الآلية الوقائية الوطنية، لأن ذلك سيؤثر سلب اً على قدرة الآلية على الاضطلاع بولايتها. وفي هذا الصدد، يجدر التذكير بأن اللجنة الفرعية قد صرّحت بوضوح في سياق محدّد، ولكن تصريحها قابل للتطبيق على نطاق أوسع، أنه من غير المعقول الاعتقاد أن بإمكان مجموعة صغيرة من الأشخاص يعملون دون أجر ودون تفرغ ودون دعم إجراء زيارات وقائية بشكل فعّال إلى جميع الأماكن التي تدخل في نطاق ولايتهم بطريقة متوافقة مع البروتوكول الاختياري ( ) . ويُستنتج من ذلك أنه لا بد من دفع أجر مناسب لأعضاء الآلية الوقائية الوطنية، بمن فيهم الخبراء، للوفاء بمتطلبات البروتوكول الاختياري.
الآليات الوقائية الوطنية في المؤسسات المتعددة الولايات
52- إنشاءُ آلية وقائية وطنية هو الالتزام الأساسي الذي يقع على عاتق جميع الدول الأطراف في البروتوكول الاختياري. وقد تتألف الآليات الوقائية الوطنية من هيئة واحدة أو أكثر، سواء كانت هذه الهيئات قائمة بالفعل أو هيئات جديدة تُنشأ خصيص اً لتؤدي دور الآلية الوقائية الوطنية ( ) . ولا يوجد نهج واحد يناسب الجميع فيما يتعلق بإنشاء هذه الآلية، كما لا يوجد نموذج مفضّل للآلية الوقائية الوطنية ( ) . ويعود لكل دولة طرف أن تقرّر نوع الآلية الوقائية الوطنية الذي تراه الأنسب لها.
53- ومع ذلك، عند اختيار الآلية الوقائية الوطنية، من الضروري أن تكون هذه الآلية، أياً كان شكلها، مهيكلة وأن تضطلع بولايتها وفقاً للمتطلبات المنصوص عليها في البروتوكول الاختياري ( ) . ويمكن تقسيم هذه المتطلبات بصفة عامة إلى نوعين: متطلبات مؤسسية ومتطلبات تشغيلية. فالمتطلبات المؤسسية تلزم الدول الأطراف بضمان استقلال آلياتها الوقائية الوطنية، بما في ذلك استقلال الموظفين والاستقلال الوظيفي والاستقلال المالي. ويتعيّن كذلك على الدول الأطراف إيلاء الاعتبار الواجب للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها (مبادئ باريس) ( ) . بينما تحدّد المتطلبات التشغيلية أساسيات ولاية الآلية الوقائية الوطنية، بما فيها الحق في زيارة جميع أماكن سلب الحرية ومرافقها ومنشآتها، وفي الحصول على المعلومات المتعلقة بالأشخاص المسلوبة حريتهم، وفي إجراء مقابلات مع هؤلاء الأشخاص وغيرهم على انفراد، وفي تقديم توصيات، وتحدد بالإضافة إلى ذلك التزام السلطات المقابل بالدخول في حوار مع الآلية الوقائية الوطنية بشأن تنفيذ التوصيات ( ) .
54- وحتى الآن، تعمل نحو 80 آلية وقائية وطنية على الصعيد العالمي. وغالبية هذه المؤسسات هي مؤسسات وطنية لحقوق الإنسان، مثل لجان حقوق الإنسان وأمانات المظالم. وفي هذا الصدد، تذكّر اللجنة الفرعية بأن الولايات المتعلقة بحقوق الإنسان المسندة إلى المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان أوسع نطاقا بكثير من التركيز على وجه التحديد على مسألة منع التعذيب المطلوبة من الآليات الوقائية الوطنية بموجب البروتوكول الاختياري. ومع ذلك، فإن إسناد ولاية الآلية الوقائية الوطنية إلى المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ينطوي على مزايا عديدة، منها إمكانية الاستفادة من خبرة المؤسسة الواسعة على الصعيد المحلي في مجال حقوق الإنسان ومن علاقاتها وسمعتها الراسخة، وهي عوامل تسهم إسهاماً كبيراً في تعزيز فعالية الآلية الوقائية الوطنية. ولكن، لا ينبغي اعتبار الآليات الوقائية الوطنية نظيرةً للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ( ) ، وفي الحالات التي تؤدي فيها الهيئة المعيَّنة كآلية وقائية وطنية مهام أخرى بالإضافة إلى المهام المعهودة إليها بموجب البروتوكول، ينبغي أن تُنفَّذ المهام المعهودة إليها ضمن وحدة أو إدارة منفصلة لها موظفوها وميزانيتها المستقلة ( ) ، وأن تكون قادرة على الاضطلاع باستقلاليةٍ بولاية الآلية الوقائية الوطنية.
55- وقد يظل ضمان إبراز ولاية الآلية الوقائية الوطنية وهويتها المتميّزتين ضمن مؤسسات مثل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان أمراً صعباً، فإلى جانب الاضطلاع بالولاية العامة المتعلقة بحقوق الإنسان، التي تغطي نطاقاً واسعاً جد اً من الحقوق المختلفة، و/أو القيام بمهام أمانة المظالم، تُناط بالمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، أكثر فأكثر، ولايات أخرى ناشئة عن التزامات وطنية و/أو دولية. وقد يكون من جملة هذه الولايات تعيين هذه المؤسسات بوصفها هيئات وطنية معنية بالمساواة وهيئات حماية المبلّغين عن المخالفات ومكاتب مكافحة الفساد ومؤسسات حماية البيانات وآليات رصد وطنية منشأة بموجب اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وآليات رصد مستقلة منشأة بموجب ميثاق الاتحاد الأوروبي المتعلق بالهجرة واللجوء وآليات وقائية وطنية.
56- ومما لا شك فيه أن هذا العدد الكبير من الولايات يتيح فرص اً للتفاعل المثمر وتبادل الخبرات والاستفادة إلى أقصى حد من الآليات القائمة للتواصل مع مختلف السلطات وأنه يسهّل التآزر بين هذه الولايات، لا سيما فيما يتعلق بالمتابعة. ومع ذلك، تركّز كل ولاية من هذه الولايات على مسائل مختلفة، وهو اختلاف يتعيّن الحفاظ عليه. وفي هذا السياق، ووفقا للبروتوكول الاختياري، ينبغي أن تكون ولاية الآلية الوقائية الوطنية بارزة وواضحة دائماً، سواء من الناحية المؤسسية أو التشغيلية. وفضلا عن ذلك، يجب على الآليات الوقائية الوطنية، بصفتها هيئات وقائية، أن تتبنى نهجاً استباقياً في جميع الأحوال ( ) ، وهو ما يختلف اختلافاً كبيراً عن النهج الحمائي للولايات الأخرى المسندة إلى المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان نفسها، الذي يركّز على رد الفعل والتحقيقات والشكاوى.
57- وأخيراً، فإن متطلبات البروتوكول الاختياري، ولا سيما فيما يتعلق بتوفير التمويل الكافي وضمان الاستقلال وتنفيذ توصيات الآلية الوقائية الوطنية، متطلبات دائمة ومستمرة بغض النظر عن أي ولاية أو ولايات أخرى تضطلع بها المؤسسة المعيّنة كآلية وقائية وطنية. ولا تنتهي التزامات الدولة الطرف تجاه آليتها الوقائية الوطنية بمجرد تسمية هذه الآلية، فهذه الالتزامات مستمرة، وتقتضي من الدولة الطرف الحفاظ على آليتها الوقائية الوطنية، بسبل منها توفير الموارد اللازمة لتنفيذ ولاية الآلية الوقائية الوطنية على وجه التحديد. ولا يتغير هذا الالتزام بإسناد ولايات أخرى إلى المؤسسة المعيّنة كآلية وقائية وطنية.
تغيير تسمية الآلية الوقائية الوطنية
58- تسمية آلية وقائية وطنية التزام أساسي يقع على عاتق كل دولة طرف في البروتوكول الاختياري، لكنّها أيضا ً التزام مستمر يقتضي تقييم فعالية الآلية الوقائية الوطنية بانتظام من قِبل كل من الدولة الطرف والآلية الوقائية الوطنية نفسها، مع مراعاة آراء اللجنة الفرعية، بهدف تعزيز الآلية وتقويتها كلما دعت الحاجة إلى ذلك ( ) . وقد يعني ذلك، في ظروف استثنائية، أن تجري الدولة الطرف تغييرا ً في تسمية آليتها الوقائية الوطنية. وفي حال حدوث مثل هذا التغيير، تُنصح الدول الأطراف بإبلاغ اللجنة الفرعية بذلك على النحو الواجب ( ) .
59- وفي حالة حدوث تغيير في التسمية، من الضروري أن تُحترم دائم اً متطلبات البروتوكول الاختياري، لا سيما فيما يتعلق بصلاحيات الآلية الوقائية الوطنية وولايتها ( ) ، واستقلال الآلية ( ) واستمرار الالتزام بالحفاظ عليها ( ) . وأهم ما في الأمر أن أي تغيير في تسمية الآلية الوقائية الوطنية لا يبرّر فرض أي قيود على صلاحياتها أو ولايتها أو استقلالها، أو تخفيض الموارد البشرية أو المالية المخصصة لها.
60- كما أنه من الأهمية بمكان أن تُحدّد الآلية الوقائية الوطنية دائماً من خلال عملية علنية وشفافة وشاملة، تشارك فيها مجموعة واسعة من الجهات المعنية، بما فيها المجتمع المدني ( ) . ومن دون هذه العملية، قد تتقوّض الشرعية المتصورة للآلية الوقائية الوطنية ويتقوض مستقبلها، وهو ما يؤثر سلباً على قدرتها على تنفيذ ولايتها بفعالية.
خامسا ً - التعاون مع هيئات أخرى في مجال منع التعذيب
ألف- اللجنة الفرعية كجزء من منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
61- في 14 نيسان/أبريل 2025، قدم رئيس اللجنة الفرعية التقرير السنوي الثامن عشر للجنة الفرعية ( ) إلى لجنة مناهضة التعذيب وناقشه معها في جلسة عامة أثناء الدورة الثانية والثمانين للجنة. وفي 14 تشرين الأول/أكتوبر، قدم الرئيس أيضا ً (عبر الإنترنت) التقرير السنوي إلى اللجنة الثالثة في الجمعية العامة خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة. وهذه هي السنة الثانية على التوالي التي يتعذّر فيها تقديم التقرير السنوي شخصياً في نيويورك نتيجة للأزمة المالية وأزمة السيولة اللتين تشهدهما الأمم المتحدة.
62- وفي إطار إحياء يوم الأمم المتحدة الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يُصادف 26 حزيران/يونيه، أصدرت اللجنة الفرعية ومعها لجنة مناهضة التعذيب والصندوق الخاص المنشأ بموجب البروتوكول الاختياري وال مقرر ة الخاصة المعنية بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ومجلس إدارة صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب، بياناً مشتركاً دعوا فيه إلى تعزيز حفظ النظام المسؤول والخاضع للمساءلة أثناء الاحتجاجات بالنظر إلى ما يُرتكب من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ( ) .
63- وخلال الاجتماع المشترك للجنة الفرعية ولجنة مناهضة التعذيب في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، استعرضت الهيئتان المعنيتان برصد تنفيذ المعاهدة عملهما خلال العام الماضي، بما في ذلك الإنجازات والتحديات، في سياق يتسم بأزمة السيولة في الأمم المتحدة، والمسائل الناشئة عن عدم تجاوب دول أطراف وسبل المضي قدماً في هذا الشأن، والمسائل المتعلقة بالتعاون المتبادل في إطار ولاية كل منهما.
64- ومثّل اللجنة الفرعية رئيسُها في الاجتماع السابع والثلاثين لرؤساء هيئات معاهدات حقوق الإنسان، الذي عُقد في جنيف في الفترة من 2 إلى 6 حزيران/يونيه 2025 . وتأسف اللجنة الفرعية لأن هذا الاجتماع لم يُعقد في نيويورك وفقاً للممارسة الراسخة بسبب التحديات المتعلقة بالتمويل واللوجستيات، إذ إن من شأن عقد الاجتماع في نيويورك إتاحة تفاعل أكبر مع قيادات الأمم المتحدة والدول الأعضاء وتعزيز الظهور المؤسسي لمنظومة هيئات رصد معاهدات حقوق الإنسان وتوفير محفل هام لمناقشة كل من العمل الموضوعي لهذه الهيئات والتحديات التي تجدها في الاضطلاع بولاياتها بفعالية، بما في ذلك أزمة السيولة. وشدّدت استنتاجات الرؤساء على الآثار السلبية الكبيرة لهذه الأزمة على الاضطلاع الفعال بمهام هيئات المعاهدات، مشيرةً، في جملة أمور، إلى أن المهمة الوقائية الفريدة التي تضطلع بها اللجنة الفرعية قد تضرّرت بشدة جراء تأجيل نصف زياراتها ال مقرر ة لعام 2025 . وأكد الرؤساء على ضرورة أن تتخذ الدول الأعضاء إجراءات عاجلة لضمان استدامة منظومة هيئات رصد المعاهدات، وأقروا بأن الأزمة الحالية تستلزم من هيئات رصد المعاهدات نفسها اتّخاذ تدابير عاجلة لضمان استمرارية المهام المنصوص عليها في المعاهدات. وعلاوة على ذلك، وفيما يتعلق بتنفيذ المبادئ التوجيهية المتعلقة بمكافحة أعمال الترهيب أو الانتقام (مبادئ سان خوسيه التوجيهية)، وكخطوة مهمة للاعتراف بنظام منع التعذيب والمخاطر المحدّدة التي قد يتعرض لها أعضاء الآليات الوقائية الوطنية أثناء أداء مهامهم الوقائية، قرّر الرؤساء إدراج أعضاء الآليات الوقائية الوطنية ضمن الفئات التي يُحتمل أن تتعرّض لأعمال انتقامية ( ) .
65- وشارك الرئيس أيضا ً في عدة اجتماعات غير رسمية على مدار العام لمناقشة عملية تعزيز هيئات رصد المعاهدات، مع التركيز بصورة خاصة على الظروف الصعبة التي تواجهها الأمم المتحدة. وتشمل هذه الاجتماعات اجتماعاً غير رسمي عُقد في جنيف يومي 5 و6 كانون الأول/ديسمبر، استضافته أكاديمية جنيف للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، شارك فيه الرئيس عن بعد، وحضره نائب الرئيس للعلاقات الخارجية لتمثيل اللجنة الفرعية.
66- وواصلت اللجنة الفرعية تعاونها مع المكاتب الإقليمية لمفوضية حقوق الإنسان وأفرقة الأمم المتحدة القطرية وبرنامج بناء القدرات لهيئات رصد المعاهدات، لأجل دعم عمل الآليات الوقائية الوطنية والتصديق على البروتوكول الاختياري. وتعاونت اللجنة الفرعية مع المكتب الإقليمي لوسط آسيا في إجراء حوارات مع المؤسسات الحكومية في قيرغيزستان لمناقشة خطط الدولة الطرف لتغيير طبيعة آليتها الوقائية الوطنية، وبالتحديد خططها لإخضاع هذه الآلية، التي كانت مستقلة، لسلطة المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان. وشاركت اللجنة الفرعية أيضا ً في الدورة الثامنة والستين من دورات لجنة المخدرات، التي عُقدت في فيينا، وفي أربعة أنشطة جانبية أقيمت على هامش هذه الدورة. ونوقشت مشاركة اللجنة الفرعية في سياسات مكافحة المخدرات، لا سيما فيما يتعلق بالمعلومات التي جمعتها والاستنتاجات التي توصلت إليها من خلال زياراتها القُطرية والتعاون مع الآليات الوقائية الوطنية. وبالإضافة إلى ذلك، سُلّط الضوء خلال هذه الدورة على تأثير سياسات مكافحة المخدرات على حقوق الإنسان وأهمية ضمان أن تكون هذه السياسات قائمة بالكامل على احترام حقوق الإنسان. وشدّدت اللجنة الفرعية كذلك على دورها ودور الآليات الوقائية الوطنية في هذا الصدد.
67- وعلاوة على ذلك، أجرت اللجنة الفرعية مشاورات مباشرة بشأن التصديق على البروتوكول الاختياري في تايلند وعقدت اجتماعاً عبر الإنترنت مع المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في تيمور ليشتي، بمساعدة المكتب الإقليمي لجنوب شرق آسيا.
68- وشاركت اللجنة الفرعية في المؤتمر الدولي المعني بالتنقل البشري وحقوق الإنسان، الذي عُقد في مدينة بنما يومي 29 و30 نيسان/أبريل 2025، بالتعاون مع الجمعية العامة لشبكة المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في الأمريكتين، بدعم من المكتب الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في أمريكا الوسطى والجمهورية الدومينيكية. وشارك الرئيس في حلقة نقاش حول دليل الرصد المتعلق بمنع التعذيب وسوء المعاملة في سياق التنقل البشري، وكذلك حول تعليق اللجنة الفرعية العام رقم 1(2024).
69- وباعتبار أن الولاية الوقائية بموجب البروتوكول الاختياري تستند إلى المبدأ القائل إن الهدف الأساسي من سلب حرية الشخص هو إعادة إدماجه في المجتمع ( ) ، قدمت اللجنة الفرعية مساهمة سرية في التقرير الذي أعدته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بشأن إعادة إدماج الأشخاص المفرج عنهم من أماكن الاحتجاز والأشخاص الخاضعين لتدابير غير احتجازية في المجتمع ( ) . وأولت اللجنة الفرعية اهتمام اً كبير اً لمسألة إعادة الإدماج في المجتمع في عملها وزياراتها لأماكن الاحتجاز في الدول الأطراف على مدى ما يقارب عشرين عام اً . وفي معرض تقديمها لموجز رصيدها الغني من الملاحظات والتوصيات المتعلقة بمنع التعذيب وإعادة إدماج الأشخاص المسلوبة حريتهم في المجتمع، شدّدت اللجنة الفرعية على أهمية الحفاظ على الكرامة الإنسانية ودعم النهج الفردي وإعداد الأفراد للعودة إلى المجتمع بما يمكّنهم من عيش حياة مستقلة وقائمة على احترام القانون، رغم تعرضهم لسلب الحرية. وشددت اللجنة الفرعية أيضا ً على أن تدابير إعادة الإدماج تكتسي أهمية بالغة في درء العود إلى الجريمة ( ) .
70- وتعرب اللجنة الفرعية أيضا ً عن تقديرها وامتنانها على دعوة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لها أن تساهم في إعداد دليل جديد بشأن إدارة مخاطر الفساد في أنظمة السجون. وتُعرب اللجنة عن ارتياحها لأنها بالمساهمات التي قدمتها عبر الإنترنت وحضورياً ضمنت أن يتناول الدليل قضايا مرتبطة بولايتها، لا سيما فيما يتعلق بأهمية الرصد في الحد من مخاطر الفساد.
باء- التعاون الإقليمي
71- واصلت اللجنة الفرعية تعاونها مع اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة، واتّخذت خطوات لتعزيز التعاون مع هيئات إقليمية أخرى. وعقدت اللجنة الفرعية اجتماعاً مثمراً مع لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان في 21 أيار/مايو 2025، نوقشت خلاله سبل تعزيز التعاون بين الهيئتين، لا سيما فيما يتعلق بالآليات الوقائية الوطنية.
جيم- التعاون مع المجتمع المدني وأصحاب المصلحة الآخرين
72- واصلت اللجنة الفرعية الاستفادة من دعم المجتمع المدني وأعربت عن تقديرها لذلك، لا سيما الدعم الذي قدمته رابطة منع التعذيب، والتي حافظت اللجنة الفرعية على تعاون وثيق معها. وساهمت اللجنة الفرعية في حلقة عمل حول منع التعذيب لفائدة لمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، نظمتها رابطة منع التعذيب بالاشتراك مع منتدى آسيا والمحيط الهادئ للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. كما حافظت اللجنة الفرعية على علاقات جيدة مع المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب وأعضاء آخرين من اتحاد متحدون لمناهضة التعذيب.
73- وبالإضافة إلى ذلك، أسفر التعاون بين اللجنة الفرعية والاتحاد الدولي المعني بسياسات مكافحة المخدِّرات عن إعداد وإطلاق المرحلة الأولى من سلسلة حلقات دراسية شبكية بشأن تأثير سياسات مكافحة المخدرات على الوقاية الفعّالة من التعذيب وسوء المعاملة (انظر الفقرتين 38 و39 أعلاه).
74- وإذ تدرك اللجنة الفرعية أن الآليات الوقائية الوطنية تشكّل جزءاً من المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في العديد من الدول الأطراف، فإنها تواصل إقامة اتصالات وثيقة مع التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. وشاركت اللجنة أيضا ً في حلقتين دراسيتين شبكيتين نظمهما التحالف المعني برصد أماكن الاحتجاز، منها حلقة دراسية شبكية حول استراتيجيات المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان للرصد الفعال لأماكن الاحتجاز، عُقدت في أيلول/سبتمبر 2025 في إطار سلسلة الحلقات الدراسية الشبكية المعنونة «تعزيز أدوار المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في منع التعذيب وتنفيذ البروتوكول الاختياري بشأن منع التعذيب»، التي استضافها التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بالتعاون مع رابطة منع التعذيب.
75- وترحّب اللجنة الفرعية أيضا ً بتلق ي دعوات للمشاركة في عدد من الفعاليات التي تنظمها منظمات المجتمع المدني بمناسبة اليوم الدولي لدعم ضحايا التعذيب، وتقدّر جميع الجهود التعاونية المبذولة في هذا الصدد.
76- وعلاوة على ذلك، أجرت اللجنة الفرعية، قبل زياراتها وأثناءها، اتصالات مكثّفة مع منظمات المجتمع المدني الوطنية والدولية، التي زوّدتها بمعلومات قيّمة. وتودّ اللجنة الفرعية أن تعرب عن شكرها لـتلك المنظمات على تعزيزها ودعمها لولايتها المنصوص عليها في البروتوكول الاختياري، وتتطلع إلى مواصلة التعاون مع منظمات المجتمع المدني.
77- وتشدّد اللجنة الفرعية على الدور الهام الذي تضطلع به الأوساط الأكاديمية في مجال منع التعذيب. فقد شاركت جامعات في تنظيم بعض الفعاليات المذكورة أعلاه، وحضر أعضاء اللجنة الفرعية مؤتمرات ذات صلة في بلجيكا وكازاخستان وبيرو وأوكرانيا.
سادسا ً - خطة العمل للسنة المقبلة
ألف- الدورات
78- تعقد اللجنة الفرعية عادةً ثلاث دورات سنوياً في جنيف. ومع ذلك، وكإجراء استثنائي واستباقي لخفض التكاليف، تصدي اً لأزمة السيولة التي تشهدها الأمم المتحدة حالياً، قررت اللجنة الفرعية، بعد مناقشات مستفيضة، ألا تعقد سوى دورتين في عام 2026، كلتاهما في جنيف. وهناك مؤشرات تدل على خفض الوقت المخصّص لدورتي اللجنة الفرعية، كما حدث في عام 2025، بسبب قلة الموارد المتاحة. ومع أن اللجنة الفرعية أُخطرت بأن دوراتها ستُعقد في شهري أيار/مايو وتشرين الثاني/نوفمبر، فإنه لم تؤكَّد، حتى لحظة كتابة هذا التقرير، تواريخ عقدها بالضبط في عام 2026.
باء- الزيارات
79- نظراً للتحديات التي واجهتها اللجنة الفرعية في عام 2025 فيما يتعلق بتخطيط الزيارات وإجرائها، وللدروس المستفادة أثناء تعاملها مع التعقيدات الناشئة عن الوضع المالي، خصصت اللجنة الفرعية، خلال دورتها السادسة والخمسين، وقتاً طويلاً للمناقشات، سواء على مستوى الأفرقة الإقليمية أو في الجلسة العامة، للتفكير في أولوياتها الاستراتيجية في ضوء القيود المالية والتشغيلية الراهنة ولاستعراض الخيارات المتاحة في حال اقتضت الحاجة إجراء المزيد من التعديلات. وتناولت المناقشات، من بين أمور أخرى، النظر في كيفية الحفاظ على فعالية ولاية اللجنة الفرعية المتعلقة بالزيارات الوقائية في الظروف الراهنة، بسبل منها إبداء مزيد من المرونة فيما يتعلق بمدة الزيارات ومجال تركيزها وحجم الوفود وأنواع الأنشطة المضطلع بها. كما تناولت المناقشات استمرار تدابير خفض التكاليف وضمان الاتساق والتآزر مع الآليات الوقائية الوطنية وغيرها من منظومات حقوق الإنسان على الرغم من القيود الحالية.
80- وعقب اختتام الدورة السادسة والخمسين، أعلنت اللجنة الفرعية أنها ستجري الزيارات المؤجلة إلى بوروندي وفرنسا والمكسيك في عام 2026 . وأعلنت أنه، في عام 2026، ستُجرى أيض اً الزيارات ال مقرر ة مؤخرا ً إلى باراغواي ورواندا وسري لانكا. ويعكس برنامج الزيارات لعام 2026 دراسة اللجنة الفرعية المتأنية والمتروية، ويسلّم بأن الظروف الراهنة لا تسمح بمواصلة العمل كالمعتاد. ويعد ذلك تكيّفاً استراتيجياً يهدف إلى ضمان بقاء الوقاية في صلب ولاية اللجنة الفرعية، على الرغم من قلة الموارد، مع التأكيد على أهمية المرونة والابتكار وقدرة المؤسسات على الصمود.
81- وتدرك اللجنة الفرعية ضرورة الاستمرار في التحلي بالمرونة واعتماد أساليب مبتكرة في التخطيط، لا سيما فيما يتعلق بتنظيم زياراتها، لأن توفّر الموارد يؤثر مباشرة على قدرتها على تنفيذ ولايتها بفعالية. وفي الوقت نفسه، تكرر تأكيدها أن الزيارات الوقائية من المهام الأساسية المسندة إليها. وعليه، فهي تحتفظ بحقّها في تعديل خطة الزيارات حسب الاقتضاء، تبع اً للظروف التي يُرجَّح أن تواجهها في عام 2026، لا سيما فيما يتعلق بالتمويل المتاح لهذا العنصر الأساسي من ولايتها.
جيم- أنشطة أخرى
82- يُعتبر تعزيز تنفيذ الولاية المنصوص عليها في البروتوكول الاختياري أولوية بالنسبة للجنة الفرعية، وستواصل العمل في هذا الصدد مع الدول الأطراف والآليات الوقائية الوطنية وأصحاب المصلحة المعنيين الآخرين، بمن فيهم منظمات المجتمع المدني. وستستمر هذه المساعي عن طريق بذل جهود أخرى، منها تعزيز التعاون والحوار المستمر والمشاركة النشطة في المؤتمرات والحلقات الدراسية والأنشطة التدريبية. وإذ تتطلّع اللجنة الفرعية إلى المستقبل، فإنها تلتزم بتعزيز شراكات شاملة وبناءة من شأنها زيادة التفاهم المشترك والقدرات والتأثير في مجال منع التعذيب وسوء المعاملة. وينبغي إرسال الدعوات لحضور الفعاليات الرسمية عن طريق أمانة اللجنة الفرعية.
سابعا ً - التطلّع إلى المستقبل
83- اتّضح أن عام 2025 كان أحد أكثر الأعوام تعقيداً في تاريخ اللجنة الفرعية، باستثناء الظروف الناجمة عن جائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد-19). فخلال السنوات الماضية، تأثّر جميع هيئات رصد المعاهدات بأزمة السيولة التي واجهتها الأمم المتحدة، غير أن أثرها كان أشد وطأة على اللجنة الفرعية وعلى قدرتها على الاضطلاع بولايتها بموجب البروتوكول الاختياري، نظر اً لأن ولايتها الأساسية تتمثل في إجراء زيارات وقائية. وكما ذُكر أعلاه، حالت الأزمة الحالية دون إجراء اللجنة الفرعية نصف الزيارات ال مقرر ة لعام 2025 (والتي كان عددها أصلاً أقل من عددها في العام السابق)، وذلك رغم تنازل أعضاء اللجنة الفرعية والأمانة العامة عن بعض الاستحقاقات بهدف تيسير إجراء هذه الزيارات. وينبغي النظر إلى التحديات التي تواجهها اللجنة الفرعية في سياق تراجع عالمي أوسع نطاقاً في الالتزام بحقوق الإنسان وتعددية الأطراف، وهو ما يؤثر على قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي في مجال حقوق الإنسان، ويجعل ولاية اللجنة الفرعية في مجال منع التعذيب أكثر أهمية من أي وقت مضى.
84- ويشكّل إجراء الزيارات الوقائية جوهر عمل اللجنة الفرعية. ويتطلّب ذلك القيام بعمل ميداني وزيارة أماكن سلب الحرية والعمل مع الدول الأطراف والآليات الوقائية الوطنية وغيرها من الجهات المعنية. وقد أُنشئت هذه الولاية لأن الدول تدرك أن منع التعذيب يتطلب نهجاً مختلفاً، وأن الزيارات المنتظمة تُسهم في تعزيز جهود منع التعذيب. وهذا هو الأساس الذي يستند إليه هذا النظام الوقائي في تطوره، بفضل الرصد المستقل والتعاون والحوار والشفافية، حيث تشكّل الزيارات إلى الدول الأطراف منذ عقدين من الزمن عنصراً أساسياً، وفقاً لما يقتضيه البروتوكول الاختياري. وعندما تعجز اللجنة الفرعية عن إجراء زيارة مقرر ة، يكون لذلك آثار مباشرة على الأشخاص الذين سُلبت حريتهم، إذ تظل أصواتهم غير مسموعة وتظل ظروف احتجازهم غير خاضعة لرصد الهيئة الدولية التي أنشأها المجتمع الدولي خصيصاً لغرض الرصد.
85- ولكي يتسنّى للجنة الفرعية الاضطلاع بولايتها المحددة والفريدة بفعالية، لا يكفي الاعتراف بولايتها بموجب البروتوكول الاختياري وبالخصائص الجوهرية التي تميّزها وفهمها، بل يجب أيض اً توفير الموارد الكافية لها لكي تقوم بالعمل المتميز الّذي كُلّفت به. فالعمل الواجب إنجازه يظل كما هو، ولا يمكن تجاهل مِحَن الأشخاص الذين سُلبت حريتهم ولا التنازل عن القيم التي تسعى اللجنة الفرعية إلى حمايتها في جهودها للوقاية من التعذيب وسوء المعاملة.
86- وعلى الرغم من أن اللجنة الفرعية ستواصل البحث عن سبل التخفيف من النقص في الموارد باعتماد نُهج مبتكرة حيثما أمكن، فإن طبيعة عملها المميّزة لا تسمح بتطبيق حلول إبداعية سوى في نطاق محدود. ولا يمكن للابتكار والمرونة أن يحلّا محل الالتزام المالي والسياسي للدول. وبناءً عليه، تدعو اللجنة الفرعية الدول إلى تأكيد وترسيخ التزامها بحقوق الإنسان وبالنظام المنشأ بموجب البروتوكول الاختياري بهدف منع التعذيب في هذه المرحلة التي تشهد تحولات عميقة في النظام المتعدد الأطراف.
87- وفي ظل استمرار أهمية البروتوكول الاختياري، يسرّ اللجنة الفرعية أن ترحب بانضمام بنغلاديش وكولومبيا إلى البروتوكول الاختياري كدولتين طرفين. وتتطلع اللجنة الفرعية إلى التعاون مع هاتين الدولتين الطرفين الجديدتين وإلى إجراء مشاورات بشأن إنشاء آلية كل منهما الوقائية الوطنية وإلى المضي في العمل على منع التعذيب بصفة عامة. كما ترحب اللجنة الفرعية بانضمام الآليات الوقائية الوطنية المعيّنة مؤخر اً في أستراليا وبنن ومدغشقر ونيجيريا وجنوب أفريقيا إلى أسرة الآليات العاملة بموجب البروتوكول الاختياري، ويحذوها الأمل في إقامة علاقات عمل بنّاءة معها لضمان تلبية احتياجاتها وفعالية عملها.
88- وللمضي قدما، تسعى اللجنة الفرعية إلى مواصلة التعاون الوثيق مع الآليات الوقائية الوطنية بغية ضمان صمود نظام الوقاية أمام التداعيات الناجمة عن الوضع الراهن. ويشكّل عمل الآليات الوقائية الوطنية أساس النظام الذي أنشئ بموجب البروتوكول الاختياري وبنيته المعنية بمنع التعذيب، فاللجنة الفرعية تعتبر هذه الآليات شركاء أساسيين. وتدرك اللجنة الفرعية أن التعاون مع الآليات الوطنية الوقائية عن بُعد، رغم ضرورته، ينطوي على تحديات معينة نظر اً لتنوع ولايات هذه الآليات ولاختلاف قدراتها وتباين مواردها على الصعيد العالمي. وفي هذا السياق، تدعو اللجنة الفرعية الآليات الوقائية الوطنية إلى التعاون بنشاط معها وفيما بينها ومع الشركاء المعنيين الآخرين، كما تدعوها إلى تبادل المعلومات والأدوات والموارد في إطار البروتوكول الاختياري، حيثما أمكن، بهدف الحد من آثار الأزمة الراهنة على جهود منع التعذيب إلى أدنى حد ممكن.
89- وستواصل اللجنة الفرعية مشاركتها النشطة في تعزيز هيئات رصد المعاهدات وتمسكها بهذا الالتزام، وستستمر في تسليط الضوء على طريقة عملها المختلفة في إطار ولايتها، بما فيها الاحتياجات من الموارد البشرية والمالية المترتبة على ذلك. ويكتسي هذا العمل أهمية متزايدة بالنسبة للجنة الفرعية، نظر اً للصعوبات التشغيلية الكبيرة التي تواجهها، سواء من حيث حدة الأزمة في الموارد البشرية، أو، كما ذُكر سابقا، في سياق تنفيذ ولايتها الأساسية المتمثلة في إجراء زيارات وقائية.
90- وتدرك اللجنة الفرعية أيض اً أنه ستُجرى، في عام 2026، انتخابات أعضاء اللجنة الفرعية، وفق اً للمواد من 5 إلى 9 من البروتوكول الاختياري، مما قد يغيِّر نصف تشكيلتها. وترى اللجنة الفرعية أن هذه التغييرات، التي هي جزء من تصميمها، ضرورية لتحقيق التوازن بين الاستمرارية من جهة، وبين الأفكار والرؤى الجديدة فيما يتعلق بالعمل على منع التعذيب من جهة أخرى. ولذلك، تشجع اللجنة الفرعية الدول الأطراف على ترشيح مرشحين ذوي خبرة من مختلف المجالات المهنية والخلفيات ذات الصلة، ممن يمتلكون خبرات متنوعة وينتمون إلى خلفيات قومية وإثنية وجنسانية مختلفة، لأجل تمكين اللجنة الفرعية من تخطي التحديات ومعالجة القضايا بطريقة شاملة وفعالة.
91- وستسعى اللجنة الفرعية إلى تعزيز التعاون على نحو استراتيجي أكثر مع الدول الأطراف والآليات الوطنية الوقائية ومنظمات المجتمع المدني وغيرها من الجهات المعنية بهدف تعزيز تنفيذ البروتوكول الاختياري. وفي هذا الصدد، ترحب اللجنة الفرعية بمبادرات مختلف الجهات المعنية بشأن مختلف الجوانب المرتبطة بالبروتوكول الاختياري ومنع التعذيب، من بينها، على سبيل المثال لا الحصر، إنشاء الآليات الوقائية الوطنية وتعزيزها، وغير ذلك من القضايا الموضوعية المتعلقة بالتنفيذ الفعّال للبروتوكول الاختياري في سياقات مختلفة.
92- وستواصل اللجنة الفرعية أيض اً مناقشة السبل الكفيلة بتخفيف تأثير أزمة السيولة على تنفيذ ولايتها بموجب البروتوكول الاختياري، والوسائل الممكنة لضمان أقصى فعالية في عملها وأدائها في هذه الأوقات الصعبة. وستبقى اللجنة ملتزمة بتكييف أنشطتها ومركّزة على ذلك، بما يمكّنها من الاضطلاع بالولاية المسندة إليها بموجب البروتوكول الاختياري.
93- وفي عامي 2026 و2027، سيُحتفل بذكريين سنويتين هامتين تتعلقان بالبروتوكول الاختياري، حيث يصادف هذان العامان مرور عقدين على دخول البروتوكول الاختياري حيز النفاذ ومرور عقدين على إنشاء اللجنة الفرعية، على التوالي. والاحتفال بهاتين الذكريين فرصة سانحة لتقييم الإنجازات التي تحققت حتى الآن، ولتجديد التزام الدول الأطراف والآليات الوقائية الوطنية وأصحاب المصلحة الآخرين ومشاركتهم للمضي قدما ً في منع التعذيب وللتفكُّر في التوجه المستقبلي للنظام الوقائي.