اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
قرار اعتمدته اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري بشأن البلاغ رقم 3307/2019 * **
بلاغ مقدم من: س. (تمثله المحامية آنا ماسارش )
الأشخاص المدعى أنهم ضحايا: "س" و"د" و"إ" و"ف"
الدولة الطرف: السويد
تاريخ تقديم البلاغ: 6 كانون الأول/ديسمبر 2016 (تاريخ الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية: القرارات المتخَذة بموجب الماد ت ين 92 و94 من النظام الداخلي للجنة، والمحالة إلى الدولة الطرف في 22 شبا ط /فبراير 2019 (لم تصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد القرار: 19 تموز/يوليه 2024
الموضوع: التر ح يل إلى ألبانيا مع خطر مزعوم يتمثل في الاضطهاد على يد جهات تابعة للدولة وجهات غير تابعة لها
المسألتان الإجرائيتان: الاختصاص الموضوعي؛ إثبات الادعاءات بأدلة
المسائل الموضوعية: سبيل انتصاف فعال؛ المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ محاكمة عادلة؛ عدم الإعادة القسرية؛ اللاجئون؛ التعذيب
مواد العهد: 2(1) و(3) و7 و14(1)
مادتا البروتوكول الاختياري: 2 و3
1-1 يُدعَى صاحب البلاغ "س"، وهو مواطن من ألبانيا وُلد في عام 1985. ويقدم البلاغ أصالة عن نفسه ونيابة عن زوجته "د"، المولودة في عام 1989، وابنتيهما القاصرتين "إ" و"ف"، المولودتين في عامي 2014 و2017 على التوالي. وهنّ أيضاً من مواطني ألبانيا. ويدفع صاحب البلاغ بأن الدولة الطرف ، بترحيل الأسرة إلى ألبانيا، تنتهك حقوقهم بموجب المواد 2(1) و(3) و7 و14(1) من العهد. وتُمثّل "س" و"د" و"إ" و"ف" محامية. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للسويد في 23 آذار/مارس 1976.
1-2 وفي 22 شباط/فبراير 2019، طلبت اللجنة إلى الدولة الطرف، عملاً بالمادة 94 من النظام الداخلي، وعن طريق مقرريها الخاصين المعنيين بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، أن تمتنع عن ترحيل صاحب البلاغ و"د" و"إ" و"ف" إلى ألبانيا ريثما تفرغ اللجنة من النظر في قضيتهم. ولا يزال صاحب البلاغ وأسرته في السويد.
الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ
2-1 في 8 تموز/يوليه 2013، بدأ صاحب البلاغ العمل ضابط أمن في مقر إحدى المؤسسات الحكومية في ألبانيا. وكان يعمل في الحرس الجمهوري، وهو مؤسسة عسكرية وشُرطية مكلفة بحماية كبار المسؤولين والمباني الحكومية.
2-2 وخلال أداء مهام عمله، كثيراً ما كان صاحب البلاغ يتلقى أوامر بارتكاب أفعال غير قانونية. وفي إحدى هذه المناسبات، أصدر رؤساؤه تعليمات بعدم تفتيش السيارات التي تدخل إلى مقر المؤسسة الحكومية التي كان يعمل فيها. وانطلاقاً من حسه المهني، رفض صاحب البلاغ الامتثال للأوامر.
2-3 وفي 13 كانون الأول/ديسمبر 2013، في نحو الساعة الثامنة صباحاً، فتّش صاحب البلاغ سيارة اقتربت من المؤسسة الحكومية. وعثر على متفجرات وجهاز تحكم عن بُعد وتصرّف على الفور لمنع حدوث انفجار. واكتشف لاحقاً أن السيارة كان يستخدمها المدير العام لمكافحة الفساد الذي يعمل تحت قيادة رئيس الوزراء.
2-4 وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، هدد المدير العام لمكافحة الفساد صاحب البلاغ وطلب إليه عدم ذكر اسم المدير العام فيما يتعلق بالحادثة. وبعد أيام قليلة، هدد ابن عم المدير العام صاحب البلاغ، قائلاً إنه سيدفع ثمن إيقاف السيارة. وذكر ابن عم المدير العام أنه ينوب عن وزير الداخلية والقيادة العامة للحرس الجمهوري. وحاول صاحب البلاغ اتخاذ إجراءات قانونية ضد ابن عم المدير العام رداً على التهديد، لكنه لم ينجح، لأن أفراداً متنفِّذين كانوا يحمونه.
2-5 وفي 13 آذار/مارس 2014، اتصل ابن عم المدير العام بصاحب البلاغ مرة أخرى وأخبره بأنه ووزير الداخلية سيقتلانه إذا تحدث إلى أي شخص عن الأحداث المذكورة أعلاه. وأبلغ صاحب البلاغ مشرفه والسلطات الأخرى بالتهديدات. ولكن لم تتخذ السلطات أي إجراء ولم تقدم أي سبب لعدم القيام بذلك.
2-6 وفي 10 حزيران/يونيه 2014، فُصل صاحب البلاغ من وظيفته. وبعد ذلك، تعرّض هو و"د" للاضطهاد يومياً على يد أفراد مختلفين، لدرجة أنه أصبح من المستحيل عليهما الاستمرار في العيش في تيرانا. وأرسل صاحب البلاغ "د" للإقامة في مدينة أخرى بينما كان يحاول دون جدوى تقديم مضطهديه إلى العدالة. ولم يكن قادراً على المكوث في مكان واحد لفترة طويلة واضطر إلى أن يظل منفصلاً عن أسرته. ونتيجة لذلك، أصبحت "د" تحت ضغط مستمر واشتد بها الخوف لدرجة أنها لا تحضر الزيارات الخاصة بفحوصاتها الطبية المنتظمة. ووُلدت الطفلة الأولى للزوجين، "إ"، ناقصة الوزن في عام 2014.
2-7 وفي 19 آذار/مارس 2015، استُدعي صاحب البلاغ إلى المحكمة للإدلاء بشهادته في قضية تتعلق بجرائم مرتبطة بمنظمة مسؤولة عن اغتيال أكثر من 20 شخصاً في بلدان الاتحاد الأوروبي. وقد تلقى بعض أعضاء تلك المنظمة الإجرامية دعماً من الدولة. وبعد إدلاء صاحب البلاغ بشهادته، غادر ألبانيا لحماية نفسه وأسرته.
2-8 وفي 1 حزيران/يونيه 2015، وصل صاحب البلاغ و"د" و"إ" إلى السويد وتقدموا بطلب لجوء. وعيَّنت سلطات الهجرة ممثلة قانونية لهم. وفي 15 كانون الأول/ديسمبر 2015، رفضت الوكالة السويدية لشؤون الهجرة طلب اللجوء. وفي 22 كانون الأول/ديسمبر 2015، قدّمت محامية الأسرة طعناً أمام محكمة قضايا الهجرة في قرار الوكالة السويدية لشؤون الهجرة لكنه رُفض. ثم قدّمت الأسرة طلباً للإذن بالطعن أمام محكمة استئناف قضايا الهجرة، التي رفضت الطلب في 12 نيسان/أبريل 2016.
2 - 9 وبعد تأكيد قرار عدم منح اللجوء، قرر صاحب البلاغ وأسرته البقاء في السويد دون تصريح. وفي 29 تموز/يوليه 2016، سُلّمت قضاياهم إلى الشرطة السويدية، لأنهم فرّوا.
2-10 وفي 14 أيلول/سبتمبر 2016، نشر رئيس وزراء سابق وزعيم الحزب الديمقراطي الألباني منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي ذكر فيه أن صاحب البلاغ كشف عن فضيحة سياسية في 13 كانون الأول/ديسمبر 2013 ( ) . وفي 15 أيلول/سبتمبر 2016 وفي الأسابيع التي تلت ذلك، ورد اسم صاحب البلاغ في عدة مقالات إخبارية في ألبانيا فيما يتعلق بأحداث 13 كانون الأول/ديسمبر 2013. وعلى سبيل المثال، وصفت الصحيفة الرئيسية للحزب الديمقراطي الألباني بالتفصيل الجهود التي بذلتها حكومة ألبانيا للتستر على الفضيحة، بما في ذلك ترك صاحب البلاغ وظيفته في الحرس الجمهوري والتهديدات التي تلقاها بعد ذلك.
2-11 وبعد ذلك أقال رئيس الوزراء المدير العام لمكافحة الفساد. وفي 27 تشرين الأول/أكتوبر 2016، عثر ثلاثة رجال على شقيق صاحب البلاغ في ألبانيا، وضربوه بوحشية بمضارب بيسبول وطالبوه بالإفصاح عن مكان وجود صاحب البلاغ. وكان المعتدون يرتدون أقنعة مشابهة لتلك التي ترتديها الشرطة في ألبانيا. ونُقل شقيق صاحب البلاغ إلى المستشفى بعد أن لحقت به إصابات خطيرة. وفي وقت لاحق من تلك الليلة، أُحرق منزل والدي صاحب البلاغ بالمتفجرات. وحاولت الأسرة تقديم شكوى وطلب الحماية من الشرطة، لكنّ طلب الحماية رُفض.
2-12 وفي 8 آذار/مارس 2017، تقدَّم كلٌ من صاحب البلاغ و"د" و"إ" بطلب للحصول على تصاريح إقامة وإعادة النظر في طلبات اللجوء التي قدموها. واستندوا في طلباتهم إلى الملابسات الجديدة الموضحة أعلاه. وعلى نحو منفصل، قدّم الزوجان طلب لجوء نيابة عن طفلتهما الثانية "ف" في 19 كانون الأول/ ديسمبر 2017، وذلك عقب ولادتها في 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2017. وفي 15 آذار/مارس 2018، رفضت الوكالة السويدية لشؤون الهجرة الطلبات. ورفضت محكمة قضايا الهجرة الطعن المقدم نيابة عن "ف" في 30 نيسان/أبريل 2018 والطعن المقدم نيابة عن أفراد الأسرة الآخرين في 14 أيار/مايو 2018. وقررت محكمة استئناف قضايا الهجرة عدم منح "ف" الإذن بالطعن في 29 أيار/مايو 2018 وعدم منح الإذن لأفراد الأسرة الآخرين في 25 حزيران/يونيه 2018 (انظر الفقرة 6 أدناه).
الشكوى
3-1 يدفع صاحب البلاغ بأن الدولة الطرف، بترحيله و"د" و"إ" و"ف" إلى ألبانيا، تنتهك حقوقهم بموجب المادة 7 من العهد. وشهد صاحب البلاغ حدثاً إجرامياً خطيراً في كانون الأول/ديسمبر 2013 في ألبانيا وتعرّض لأفعال شنيعة تتصل بإساءة استعمال السلطة وتهديدات صارخة من مسؤولين رفيعي المستوى في حكومة ألبانيا، وهم وزير الداخلية، والأمين العام للحكومة، والمدير العام لمكافحة الفساد، ومن كبار مسؤولي الشرطة. وسيُقتل صاحب البلاغ إذا عاد إلى ألبانيا. وبالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن تتعرض "د" و"إ" و"ف" لمعاملة لاإنسانية أو قاسية على أيدي جماعات إجرامية مرتبطة بحكومة ألبانيا، بسبب صلتهن بصاحب البلاغ.
3-2 وانتهكت سلطات الهجرة في الدولة الطرف حق الأسرة في محاكمة عادلة بموجب المادتين 2(1) و(3) و 14(1) من العهد، وذلك بارتكاب أخطاء إجرائية استثنائية. وخلال المجموعة الأولى من إجراءات اللجوء، التي بدأت في عام 2015، قررت الوكالة السويدية لشؤون الهجرة، قبل النظر في الأسس الموضوعية للقضية، أن طلب اللجوء الذي قدمته الأسرة سيُرفض على الأرجح بموجب المادة 19 من الفصل 8 من قانون الأجانب. غير أن هذا الحكم من قانون الأجانب يتعلق فقط بالطرد الفوري للأجانب ورفض دخولهم لأسباب أمنية أو لأسباب محددة مسبقاً. ومن ثم فإن هذا الحكم لا ينطبق على حالة صاحب البلاغ وأسرته (انظر الفقرة 4-4 أدناه).
3-3 وخلال الجولة الثانية من إجراءات اللجوء، التي جرت في عامي 2017 و2018، ارتكبت سلطات الهجرة أيضاً أخطاء إجرائية شتّى. وأخطأت سلطات الهجرة في استنتاجها أن الدافع وراء ترك صاحب البلاغ وظيفته هو تدنّي مرتبه. وتجاهلت أيضاً خوف الأسرة من التعرض للانتقام من حكومة ألبانيا وتوصلت إلى استنتاج محدد مسبقاً بشأن الادعاءات المثارة. وذكرت الوكالة السويدية لشؤون الهجرة أن صاحب البلاغ ادّعى ادعاءً تخمينياً مفاده أن جماعات إجرامية مرتبطة بمسؤولين حكوميين سابقين أرادت إسكاته. وفي الواقع، يخشى صاحب البلاغ أن يقتله مسؤولون موجودون حالياً في السلطة في ألبانيا. وذكرت الوكالة أيضاً أن رئيس وزراء ألبانيا السابق نشر منشوراً يتعلق بصاحب البلاغ على صفحته الخاصة على فيسبوك، بينما كان المنشور، في الواقع، على الصفحة الرسمية العامة لرئيس الوزراء على فيسبوك. وعلاوة على ذلك، أشارت الوكالة، خطأً، إلى عدم تعرض أي فرد من أسرة صاحب البلاغ لأي ضرر في الفترة التي سبقت مغادرتهم ألبانيا. وخلصت على نحو خاطئ أيضاً إلى أن أسباب الاعتداء على شقيق صاحب البلاغ غير محددة. وعلاوة على ذلك، ما كان ينبغي للوكالة أن ترفض الوثائق التي قدمها صاحب البلاغ من دائرة الإطفاء وشرطة الدولة الألبانية بحجة أنها مقتضبة وبسيطة. وأخطأت محكمة قضايا الهجرة أيضاً في استنتاجها أن الشرطة في ألبانيا يمكن أن توفر حماية فعالة لصاحب البلاغ وأسرته. وبالإضافة إلى ذلك، رفضت الوكالة ترجمة الوثائق المكتوبة باللغة الألبانية التي قدمها صاحب البلاغ، بما في ذلك المقالات المنشورة في المجلات والمقالات الإخبارية التي ورد اسمه فيها.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
4-1 دفعت الدولة الطرف في ملاحظاتها المؤرخة 22 آب/أغسطس 2019، بأنها ترى أن البلاغ غير مقبول، لأنه لا يجوز الاحتجاج بالمادة 2 من العهد وحدها، ولأن صاحب البلاغ لم يثبت ادعاءاته بموجب المادتين 7 و14 من العهد ( ) . ووفقاً للاجتهادات السابقة للجنة، فإن عبء الوفاء بعتبة الإثبات العالية يقع على عاتق صاحب البلاغ ( ) ، الذي يجب أن يُثبت وجود خطر حقيقي يتمثل في التعرض لمعاملة تتنافى مع المادة 7 من العهد باعتبار ذلك الخطر نتيجة حتمية ومتوقعة للطرد. واللجنة ليست محكمة من الدرجة الرابعة، وينبغي إعطاء وزن كبير لتقييم سلطات الدولة الطرف. ولا تقلل الدولة الطرف من شأن الشواغل التي يمكن الإعراب عنها بصورة مشروعة فيما يتعلق بالحالة العامة لحقوق الإنسان في ألبانيا، على النحو المبين في مختلف تقارير حقوق الإنسان ( ) . غير أن هذه الحالة العامة لا تكفي لإثبات أن طرد صاحب البلاغ وأسرته سيشكّل انتهاكاً للمادة 7 من العهد ( ) . ووفقاً لما قررته سلطات الهجرة في الدولة الطرف، فإن صاحب البلاغ لم يثبت أنه و"د" و"إ" و"ف" سيواجهون شخصياً خطراً حقيقياً يتمثل في التعرض لمعاملة تتنافى مع المادة 7 من العهد في حال إعادتهم إلى ألبانيا.
4-2 وتوضح الدولة الطرف أن تقييم اللجوء الذي أجرته سلطات الهجرة لديها كان أوسع نطاقاً بكثير من المسألة المعروضة على اللجنة. ولم تكن الإجراءات تتعلق فقط بخطر التعرض لمعاملة تتنافى مع المادة 7 من العهد، بل كانت تتعلق أيضاً بالأسباب الأخرى وراء طلب اللجوء والحصول على تصريح إقامة. وكانت السلطات المحلية في وضع جيد يمكّنها من تقييم ادعاءات الأسرة وتحديد مدى مصداقيتها. ونظر كلٌ من الوكالة السويدية لشؤون الهجرة ومحكمة قضايا الهجرة في قضية الأسرة باستفاضة. وفي 3 حزيران/يونيه 2015، أجرت الوكالة السويدية لشؤون الهجرة مقابلات تمهيدية بشأن اللجوء مع صاحب البلاغ و"د"، وأجرت، في 8 حزيران/يونيه 2015، مقابلة أخرى معهما لمدة ثلاث ساعات بشأن اللجوء. وفي نهاية المقابلة، أُبلغ صاحب البلاغ و"د" بأن طلب اللجوء الذي قدّماه سيُرفض على الأرجح وفقاً للمادة 19 من الفصل 8 من قانون الأجانب. وبعد المقابلة، أشار صاحب البلاغ إلى ملابسات إضافية لم يكن قد احتجّ بها من قبل. وبناءً على ذلك، أجرت الوكالة السويدية لشؤون الهجرة مقابلتين إضافيتين مع صاحب البلاغ في 13 آب/أغسطس و21 تشرين الأول/أكتوبر 2015. واستغرقت هاتان المقابلتان أكثر من ست ساعات وعُقدتا بحضور المحامية المُعيّنة لتمثيل الأسرة. وأُجريت جميع المقابلات بمساعدة مترجمين شفويين، وأكّد كلٌ من صاحب البلاغ و"د" أنهما فهما المترجمين الشفويين جيداً. وأُحيلت محاضر المقابلات فيما بعد إلى محامية الأسرة. ولم تُجرَ مقابلات مع طفلتَي صاحب البلاغ نظراً لصغر سنهما. ولكن أُتيحت الفرصة لصاحب البلاغ و"د" لشرح أسباب اللجوء التي ذكرتها طفلتاهما وتقديم تفاصيل عن حالتهما الصحية.
4-3 ودُعي صاحب البلاغ و"د"، عن طريق محاميتهما العامة، إلى التدقيق في محاضر المقابلات وإبداء ملاحظات كتابية بشأنها، وتقديم معلومات وطعون كتابية. ومن ثم، فقد أُتيحت لهم عدة فرص لشرح الوقائع والملابسات ذات الصلة دعماً لادعاءات الأسرة ودفاعاً عن قضيتهم، شفوياً وكتابياً، أمام الوكالة السويدية لشؤون الهجرة، وكتابياً أمام محكمة قضايا الهجرة. وكان لدى السلطات معلومات كافية لإجراء تقييمات مستنيرة، وشفافة، ومعقولة لطلباتهم. ولذلك لا يوجد سبب يدعو إلى استنتاج أن القرارات المحلية كانت غير ملائمة أو أن نتيجة الإجراءات المحلية كانت تعسفية بأي شكل من الأشكال أو بلغت حد إنكار العدالة.
4-4 وتدفع الدولة الطرف أيضاً بأن البلاغ لا يشير إلى حدوث انتهاك للعهد. ومن غير الصحيح أن الوكالة السويدية لشؤون الهجرة قررت في عام 2015 رفض طلب اللجوء الأول للأسرة دون النظر فيه. فبعد المقابلة التي أُجريت مع صاحب البلاغ و"د" في 8 حزيران/يونيه 2015، رأت الوكالة أنه من المحتمل اعتبار طلبات الأسرة لا أساس لها بشكل واضح. ولا يعني هذا أن طلباتهم لم يُنظَر فيها من حيث الأسس الموضوعية. وأشار صاحب البلاغ إلى نسخة من قانون الأجانب كانت سارية قبل التعديلات التي أُدخلت بعد 1 نيسان/أبريل 2009. وتختلف الصيغة الصحيحة للحكم ذي الصلة (المادة 19 من الفصل 8 من قانون الأجانب) عن الصيغة التي أشار إليها صاحب البلاغ. وأجرت سلطات الهجرة تقييماً وافياً لادعاءات صاحب البلاغ وفقاً للقانون المحلي.
4-5 ولا يوجد دليل على أن الحالة العامة الحالية المتعلقة بالأمن وحقوق الإنسان في ألبانيا تُفضي إلى حاجة عامة إلى حماية جميع ملتمسي اللجوء من ذلك البلد. وقيّمت سلطات الهجرة مدى ضعف حالة الأسرة وخلصت إلى أنها لم تدعم طلبها الحماية الدولية بأدلة. وراعت السلطات على النحو الواجب المصالح الفضلى للطفلتين وعواقب الطرد على صحتهما ونموهما.
4-6 وفيما يتعلق بخطر التعرض لمعاملة تتنافى مع المادة 7 من العهد، أشارت الوكالة السويدية لشؤون الهجرة إلى أن صاحب البلاغ تلقى تهديدات أثناء تأدية وظيفته بصفته ضابط أمن. غير أنها لاحظت أيضاً أن صاحب البلاغ لم يتعرض هو ولا أي فرد من أفراد أسرته لضرر بدني فيما يتعلق بتلك التهديدات في الفترة ما بين كانون الأول/ديسمبر 2013، عندما وقع حادث السيارة التي كانت تحتوي على متفجرات، وحزيران/يونيه 2015، عندما غادرت الأسرة ألبانيا. وعلاوة على ذلك، لم يزعم صاحب البلاغ أنه تلقى تهديدات بعد فصله من وظيفته في حزيران/يونيه 2014. ولم يتضح أن فصله مرتبط بالتهديدات المزعومة. وعلاوة على ذلك، لم تتعرض "د" و"إ" للتهديد في ألبانيا قط. واستطاع صاحب البلاغ العيش علناً في مسقط رأسه خلال تلك الفترة دون أن تلاحقه السلطات. ومن ثم لم يكن هناك أي سبب لاعتقاد أن صاحب البلاغ وأسرته يواجهون خطر التعرض لمعاملة في ألبانيا تستدعي الحماية الدولية.
4-7 وفي حين أن إجراءات الطعن أمام محكمة قضايا الهجرة تكون كتابية بوجه عام، يجوز عقد جلسة شفوية بناء على طلب الأجنبي إذا لم تكن هذه الجلسة غير ضرورية وإذا لم تكن هناك أسباب خاصة لعدم عقدها. ورفضت محكمة قضايا الهجرة طلب صاحب البلاغ عقد جلسة شفوية بسبب ملابسات القضية. ولكنها دعت صاحب البلاغ و"د" إلى تقديم معلومات كتابية إضافية.
4-8 وتوصلت محكمة قضايا الهجرة في قرارها إلى عدة استنتاجات. فقد خلصت إلى أن الأسباب التي ذكرتها الأسرة للحصول على الحماية غير كافية لمنحها الحماية الدولية وأن التهديدات المزعومة هي أفعال إجرامية ارتكبها أفراد. وبموجب المبادئ المعمول بها، فإن الحماية الوطنية لها الأسبقية على الحماية الدولية، مما يعني أن الأشخاص الذين يحتاجون إلى حماية يجب أن يطلبوها أولاً من سلطات بلدهم الأصلي. ويمكن الحصول على حماية في السويد فقط في الحالات التي لا ترغب فيها السلطات في البلد الأصلي في مساعدة هؤلاء الأفراد أو لا تستطيع مساعدتهم. وعلى الرغم من وجود بعض أوجه القصور في النظام القضائي في ألبانيا، فإن السلطات توفِّر حماية. وفيما يتعلق بهذه المسألة، لم تغيّر الأدلة الكتابية التي قدمها صاحب البلاغ من تقييم محكمة قضايا الهجرة. وعلاوة على ذلك، لم يتعرض أحد من أفراد الأسرة لأي ضرر بسبب التهديدات المزعومة. ولم يثبت صاحب البلاغ و"د" على نحو معقول أن السلطات في ألبانيا لا ترغب في حماية الأسرة أو غير قادرة على حمايتها.
4-9 ولم يقدّم صاحب البلاغ وأسرته طلبات إلى الوكالة السويدية لشؤون الهجرة لمنحهم تصاريح إقامة أو إعادة النظر في قضيتهم إلا بعد أن أصبح أمر الإبعاد نهائياً وغير قابل للطعن. وخلصت الوكالة السويدية لشؤون الهجرة في قرارها بشأن الطلبات الجديدة إلى أن ادعاء صاحب البلاغ أن نشر المقالات الصحفية يعني أن الجماعات الإجرامية لديها أسباب قوية لإسكاته هو محض تخمين. وعلاوة على ذلك، لم تكن الدوافع وراء الاعتداء المزعوم على شقيق صاحب البلاغ واضحة، كما لم يكن هناك أي دليل على أن الحريق الذي شبّ في منزل والديه له أي صلة بالتهديد الذي زعم صاحب البلاغ أنه تعرّض له. وكانت الإفادة الكتابية التي قدمها صاحب البلاغ من الشرطة ذات طابع بسيط وتحتوي على أخطاء إملائية. ولذلك اعتُبرت قيمتها الإثباتية ضعيفة.
4-10 وعند البت في الطعن اللاحق الذي قدمه صاحب البلاغ، رأت محكمة قضايا الهجرة أنه حتى لو كان صاحب البلاغ و"د" قد تلقيا تهديدات من أشخاص لهم صلات بموظفين عموميين رفيعي المستوى، فلا شيء يشير إلى أن حكومة ألبانيا قد دعمت تلك الأفعال الإجرامية. وأشارت محكمة قضايا الهجرة أيضاً إلى أن السلطات حققت بالفعل في الجرائم التي زُعم ارتكابها ضد شقيق صاحب البلاغ ووالديه، وأن السبب في عدم مقاضاة أي شخص على هذه الجرائم هو أن الجناة لم يتركوا أي دليل، وذلك وفقاً لوثيقة من شرطة مدينة شكودرا. وخلاصة القول إن محكمة قضايا الهجرة خلصت إلى عدم وجود أسباب تدعو إلى افتراض أن الشرطة لا ترغب في توفير حماية فعالة للأسرة أو غير قادرة على توفير تلك الحماية، وأنه لم تنشأ ظروف جديدة تشكل عائقاً دائماً أمام إنفاذ قرار الإبعاد.
4-11 وتتفق الدولة الطرف مع تقييم سلطاتها المحلية ومفاده أن صاحب البلاغ لم يثبت على نحو معقول أن السلطات في ألبانيا لا ترغب في حمايته من التهديد المزعوم أو غير قادرة على ذلك. وتشير المادة 7(2) من التوجيه2011/95/EUالصادر عن البرلمان الأوروبي والمجلس إلى التدابير المعقولة التي يجب على الجهات الحكومية اتخاذها من أجل توفير حماية فعالة تمنع الاضطهاد أو الضرر الجسيم. وعلى وجه التحديد، يجب أن تضمن هذه الجهات جملة أمور منها وجود نظام قانوني فعال للكشف عن الأفعال التي تشكل اضطهاداً أو ضرراً جسيماً ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم، وأن تُتاح لصاحب البلاغ هذه الحماية. ولكن لا يعني هذا أن جميع الجرائم المُبلغ عنها - أي في الحالات التي تفتقر إلى أدلة ولا يُعرَف فيها الجناة - يجب أن تؤدي إلى إدانة مرتكبيها. وإذا لم يكن هناك أي سبب لاعتقاد أن تصرفات الشرطة محكومة بأي شيء آخر غير اعتبارات التحقيق العادية، فلا يوجد أساس لاستنتاج أن الحكومة لا ترغب في حماية الناس أو غير قادرة على حمايتهم بطريقة تستدعي الحماية الدولية.
4-12 وفي هذه القضية، لم يُبلغ صاحب البلاغ الشرطة بالتهديدات المزعومة. ولا تكفي الإفادة الكتابية التي يُزعم أن الشرطة في شكودرا أعطتها لشقيقه ووالده لدعم ادعائه أن السلطات لا ترغب في حمايتهم أو غير قادرة على ذلك. وعلى أي حال، لم يُثبت صاحب البلاغ تفسيره لسبب عدم لجوئه إلى السلطات في ألبانيا بشأن التهديدات المزعومة. ومن ثم، لم يستنفد صاحب البلاغ و"د" جميع الإمكانيات المتاحة للحصول على الحماية في بلدهما الأصلي.
4-13 وادّعى صاحب البلاغ أمام اللجنة أنه تعرض للتهديد من المدير العام لمكافحة الفساد في يوم الحادث الذي زعم أنه أوقف فيه سيارة تحتوي على متفجرات في كانون الأول/ديسمبر 2013. ويشكّل هذا التهديد ملابسة جديدة لم يُشر إليها صاحب البلاغ أثناء إجراءات اللجوء. وأكّد، بدلاً من ذلك، أثناء إجراءات اللجوء أن أحد أقارب المدير العام هدده بعد يومين من الحادث بالمتفجرات. ولم يوضح صاحب البلاغ سبب حجب هذه المعلومة الجديدة. ومن المنطقي أن نتوقع أنه لم يكن ليغفل هذا الجانب الأساسي من ادعائه أثناء إجراءات اللجوء. وتمثل هذه المعلومة الجديدة توسعاً في أسباب اللجوء المزعومة في بلاغه المقدم إلى اللجنة وتُشكك بقوة في صحة الادعاء.
4-14 وإن العديد من ادعاءات صاحب البلاغ المعروضة على اللجنة غير مدعومة أيضاً بأي شكل من أشكال الأدلة وتستند بدلاً من ذلك إلى تخميناته. وعلاوة على ذلك، مرّت الآن سنوات عديدة على حادثة السيارة والمتفجرات. ولا يوجد أي دليل يشير إلى أن صاحب البلاغ يواجه حالياً تهديداً في ألبانيا.
4-15 وفيما يتعلق بترجمة الوثائق التي قدمها صاحب البلاغ، لم تشكك الوكالة السويدية لشؤون الهجرة ولا محكمة قضايا الهجرة في محتويات تلك الوثائق. إلا أن العديد منها كان ذا طابع بسيط، وتضمنت الإفادة التي يُزعم أن الشرطة كتبتها أخطاء إملائية. وحتى إذا كانت المقالات الصحفية ذكرت اسم صاحب البلاغ، فلا يوجد دليل على وجود تهديد موجه إليه في ألبانيا أو دليل على أن السلطات لا ترغب في حمايته هو وأسرته أو غير قادرة على حمايتهم.
4-16 وخلاصة القول إن صاحب البلاغ لم يثبت وجود تهديد حالي وحقيقي موجه إليه أو إلى أسرته في ألبانيا أو أنهم يواجهون خطراً متوقعاً وشخصياً وحقيقياً يتمثل في التعرض لمعاملة تتنافى مع العهد، ولم يثبت صاحب البلاغ كذلك أن السلطات في ألبانيا لا ترغب في حمايته هو وأسرته أو غير قادرة على ذلك.
تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
5-1 ذكر صاحب البلاغ، في التعليقات المقدمة في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2019، أن خطأه السابق في الاستشهاد بالقانون السويدي على نحو غير صحيح لم يكن متعمداً. فلم يكن على علم بأن قانون الأجانب قد عُدّل. غير أن هذه التعديلات لا تغيّر من حقيقة أن الدولة الطرف قد انتهكت حقوقه بطريقة واضحة وصارخة وحرمته من العدالة.
5-2 ويؤكد صاحب البلاغ أنه أثبت ادعاءاته بالأدلة. وفي 13 تموز/يوليه 2015، أبلغ الوكالة السويدية لشؤون الهجرة بأن شقيقه تلقى عدة مكالمات هاتفية من أشخاص مختلفين طلبوا معلومات عن صاحب البلاغ وعرّفوا أنفسهم بأنهم موظفون في الحرس الجمهوري. وقال المتصلون جميعاً: "أرسِل سلامنا لشقيقك، وقُل له إننا سنؤذيه وابنته أشدّ الإيذاء إذا سرّب معلومات." وفي إحدى المكالمات، ذكر شقيق صاحب البلاغ أنه سيتصل بالشرطة إذا استمر المتصلون في إزعاجه. وبعد ذلك مباشرة، تلقى شقيق صاحب البلاغ رسالة نصية على هاتفه جاء فيها: "أنه يشتمه هو والشرطة وأنه سيضع عليه تريتول" [كما وردت] ( ) . وانتاب شقيق صاحب البلاغ خوف شديد وتوجّه إلى الشرطة في شكودرا للإبلاغ عن هذه الحوادث. وتحدّث إلى أحد ضباط الشرطة القضائية، ولكن بدلاً من أن يجد الحماية والدعم، أُبلغ بأن عليه سحب شكواه. وحذف ضابط الشرطة الرسالة النصية التي كانت موجودة على هاتف شقيق صاحب البلاغ ورفض تسجيل شكواه. وفي عام 2016، نشر رئيس وزراء ألبانيا اسم صاحب البلاغ ونُشر اسمه مجدداً في جميع الصحف ومحطات التلفزيون في ألبانيا تقريباً. ونُسف منزل أسرة صاحب البلاغ وفقاً للتهديدات. ولو بقي صاحب البلاغ في ألبانيا لكان قد قُتل منذ عدة سنوات.
5-3 وفيما يتعلق بتقييم السلطات المحلية في الدولة الطرف للوقائع والملابسات، والمعايير السارية فيما يتصل بالحماية، يستشهد صاحب البلاغ بالمادتين 4 و7 من توجيه مجلس الاتحاد الأوروب ي2004/83/EC( ) . ولم تستوف الدولة الطرف المعايير الواردة في هذا التوجيه. وذكرت سلطات الهجرة خطأً أن صاحب البلاغ لم يتعرض لعنف بدني، ورفضت ترجمة أدلته ولم تقيّم ما إذا كان بإمكانه الحصول على حماية فعالة ودائمة من السلطات في ألبانيا. ولم تبذل السلطات في ألبانيا أي محاولة لوقف الأفعال الإجرامية المرتكبة ضد صاحب البلاغ. وكان ينبغي لسلطات الهجرة في الدولة الطرف أن تنظر في عوامل الخطر التراكمية المتعلقة بالإعادة القسرية، بما في ذلك حالة العنف العام والحالة الأمنية المشددة.
5-4 ويوضح صاحب البلاغ معنى "الخوف المُبرّر من التعرض للاضطهاد" وفقاً للاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين. ويشير أيضاً إلى التعليقات العامة للجنة، ولا سيما تعليقها العام رقم 32(2007) بشأن الحق في المساواة أمام المحاكم والهيئات القضائية وفي محاكمة عادلة، وإلى اجتهاداتها السابقة بشأن المادة 14 من العهد. ويشير كذلك إلى تقرير غير محدد لوزارة خارجية الولايات المتحدة بشأن حالة حقوق الإنسان في ألبانيا.
5-5 ويقرّ صاحب البلاغ بأنه أُبلغ في 8 حزيران/يونيه 2015 بأن الوكالة السويدية لشؤون الهجرة ستصدر قراراً بشأن قضيته لاحقاً، على نحو ما أشارت إليه الدولة الطرف. غير أنه يؤكد أن الوكالة كانت قد اتخذت قرارها بالفعل في 3 حزيران/يونيه 2015، أي بعد يوم واحد فقط من تقديم صاحب البلاغ طلب اللجوء، وقبل المقابلة التي عُقدت بشأن طلب اللجوء في 8 حزيران/يونيه 2015. ويرِد تاريخ القرار (3 حزيران/يونيه 2015) في الوثائق ذات الصلة. وبعد ذلك طلب صاحب البلاغ إجراء مقابلة إضافية مع الوكالة السويدية لشؤون الهجرة، نظراً لوقوع العديد من الأخطاء في الترجمة أثناء المقابلة التي أُجريت في 8 حزيران/يونيه 2015.
5-6 ويعترض صاحب البلاغ على العديد من التأكيدات الوقائعية التي قدمتها الدولة الطرف. فعلى سبيل المثال، تؤكد الدولة الطرف عدم وجود ما يشير إلى أن فصل صاحب البلاغ من وظيفته مرتبط بالتهديدات التي زعم أنه تلقاها. ويعترض صاحب البلاغ على ذلك. فقد عاد الشخص الذي قدَّم صاحب البلاغ شكوى ضده إلى مكان عمل صاحب البلاغ في وقت لاحق وذكر أنه صديق لوزير الداخلية. وقال لصاحب البلاغ: "سنخلع زيّنا العسكري قريباً جداً ثم نقتلك". وبعد ذلك بوقت قصير، فُصل صاحب البلاغ من وظيفته. والشخص الوحيد الذي يملك سلطة تعيين الضباط وعزلهم هو وزير الداخلية. وعلاوة على ذلك، تحيط الدولة الطرف علماً بأن صاحب البلاغ لم يتعرض لعنف بدني، لكنّ ذلك يُعزَى فقط إلى أن صاحب البلاغ تلقى تدريباً عسكرياً وشُرطياً وكان منتبهاً في الموقف الذي تعرَّض له. غير أنه تعرض للاضطهاد والتهديد بطرق شتّى. وقد نشرت عشرات الصحف مقالات عن تلك الأحداث تُثبت بوضوح ادعاءاته.
ملاحظات إضافية من الدولة الطرف
6- أبلغت الدولة الطرف، في رسالتها الإضافية المؤرخة 15 تموز/يوليه 2022، اللجنة بأن صاحب البلاغ و"د" و"إ" قدموا طلبات جديدة للجوء والحصول على تصاريح إقامة في 22 كانون الأول/ ديسمبر 2020، بعد أن سقطت أوامر إبعادهم بالتقادم. وقد أجرت الوكالة السويدية لشؤون الهجرة مقابلات تمهيدية ثم مقابلات موسعة معهم بحضور مترجم شفوي ومحامية مُعيّنة. وفي 21 نيسان/أبريل 2021، رفضت الوكالة الطلبات الجديدة. وفي وقت لاحق، قدّم صاحب البلاغ و"د" و"إ" طعناً أمام محكمة قضايا الهجرة، ورُفض الطعن في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2021. وفي 31 كانون الثاني/يناير 2022، قررت محكمة استئناف قضايا الهجرة عدم منح الإذن بالطعن. وسقط قرار طرد "ف" بالتقادم في 29 أيار/ مايو 2022 ولم يعد قابلاً للتنفيذ. ويُستنتج من القرارات الجديدة لسلطات الهجرة أنه لا توجد ملابسات جديدة تستدعي إجراء تقييم مختلف عن التقييم الذي أُجري في إطار الإجراءات السابقة. وعلاوة على ذلك، رأت الوكالة السويدية لشؤون الهجرة أن رواية صاحب البلاغ تفتقر إلى المصداقية.
تعليقات إضافية من صاحب البلاغ
7-1 يؤكد صاحب البلاغ مجدداً، في الرسائل الإضافية المؤرخة 15 شباط/فبراير و21 نيسان/ أبريل 2021 و5 كانون الثاني/يناير 2022 و6 شباط/فبراير و22 آذار/مارس 2023، أن البلاغ مقبول وأن سلطات الهجرة لم تقيّم طلبات الحماية التي قدمتها الأسرة تقييماً سليماً ( ) .
7-2 وفي 16 شباط/فبراير 2023، قدّمت الوكالة السويدية لشؤون الهجرة معلومات محدّثة بشأن الوضع القانوني لـ "ف"، مشيرةً إلى أن أمر الإبعاد الصادر في حقها سقط بالتقادم. والغريب أن القرار المتخذ بشأن "ف" يتعارض تماماً مع القرار المتخذ بشأن صاحب البلاغ و"د" و"إ". ويؤكد الاختلاف في هذه النتائج أن القرار الذي اتخذته الوكالة السويدية لشؤون الهجرة في عام 2020 بشأن صاحب البلاغ و"د" و"إ" كان غير قانوني. وصاحب البلاغ هو الشخص الوحيد الذي لديه علم تام بالحادث الذي وقع في 13 كانون الأول/ديسمبر 2013، لأنه كان يشرف على الأمن الخارجي للمبنى المعني. وهو مستهدف لأنه الشخص الوحيد الذي يمكنه تقديم الجناة إلى العدالة. وقد واجه الخوف والترهيب بصفته شاهداً. ولا يزال النظام نفسه في السلطة في ألبانيا.
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في المقبولية
8-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.
8-2 وقد تأكدت اللجنة، وفقاً لما تقتضيه المادة 5(2)(أ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد النظر في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.
8-3 وفيما يتعلق بالادعاءات بموجب المادة 2(1) و(3) من العهد، تذكِّر اللجنة باجتهاداتها السابقة التي تشير إلى أن أحكام المادة 2 من العهد تنص على التزامات عامة تقع على عاتق الدول الأطراف ولا يمكن أن ينشأ عنها، عند الاحتجاج بها على نحو منفصل، ادعاءات في بلاغ مقدم بموجب البروتوكول الاختياري ( ) . وتعلن اللجنة بالتالي أن الادعاءات بموجب المادة 2(1) و(3) من العهد غير مقبولة من حيث الاختصاص الموضوعي بموجب المادة 3 من البروتوكول الاختياري.
8-4 وفيما يتعلق بالادعاء بموجب المادة 14(1) من العهد الذي يفيد بأن سلطات الهجرة في الدولة الطرف لم تقيّم طلبات الحماية التي قدمتها الأسرة تقييماً سليماً، تشير اللجنة إلى اجتهاداتها السابقة ومفادها أن الإجراءات المتعلقة بتسليم الأجانب وطردهم وترحيلهم لا تندرج ضمن نطاق الفصل في الحقوق والالتزامات في دعوى مدنية بالمعنى المقصود في المادة 14، بل تخضع لأحكام المادة 13 من العهد ( ) ، التي تنطبق على جميع الإجراءات الرامية إلى إلزام الأجنبي بالمغادرة ( ) . ومن ثم ترى اللجنة أن ادعاء صاحب البلاغ بموجب المادة 14 من العهد غير مقبول من حيث الاختصاص الموضوعي .
8-5 وتحيط اللجنة علماً بموقف الدولة الطرف ومفاده أن البلاغ غير مقبول لأنه غير مدعم بأدلة كافية. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بتأكيد صاحب البلاغ أن الدولة الطرف، بترحيله هو و"د" و"إ" و"ف" إلى ألبانيا، ستعرضهم لخطر معاملة تتنافى مع المادة 7 من العهد لأنه تلقى تهديدات من موظف عمومي رفيع المستوى وابن عم ذلك الموظف في عام 2013 بعد رفضه التستر على أفعال غير قانونية ارتكبها آخرون أثناء عمله حارس أمن في الحرس الجمهوري. ويزعم أيضاً أنه شهد في عام 2015 في إحدى المحاكم في ألبانيا ضد شخص مرتبط بمنظمة إجرامية قوية؛ وأن شقيقه تعرّض في تشرين الأول/أكتوبر 2016 لاعتداء عنيف على يد أفراد سعوا إلى انتزاع معلومات عن مكان وجود صاحب البلاغ؛ وأن منزل والديه أُحرق ونُسف في اليوم نفسه في هجوم متعمد؛ وأن شقيقه تلقى تهديدات إضافية عبر الهاتف من أفراد حذّروا صاحب البلاغ من تسريب معلومات؛ وأن الشرطة والسلطات الأخرى في ألبانيا لا ترغب في حمايته وأسرته من التعرض للضرر على يد أفراد متنفِّذين وغير قادرة على حمايتهم، وذلك بسبب انتشار الفساد والإفلات من العقاب على نطاق واسع.
8-6 وتذكّر اللجنة بتعليقها العام رقم 31(2004) بشأن طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد، الذي تشير فيه إلى التزام الدول الأطراف بعدم تسليم أي شخص أو ترحيله أو طرده أو إبعاده بأي طريقة أخرى من إقليمها في حالة وجود أسباب حقيقية تدعو إلى اعتقاد أن ثمة خطراً حقيقياً يتمثل في احتمال تعرضه لضرر لا يمكن جبره، مثل ذلك المنصوص عليه في المادتين 6 و7 من العهد. ووفقاً للاجتهادات السابقة الراسخة للجنة ( ) ، يجب أن يكون الخطر شخصياً، وأن تكون هناك عتبة عالية لتوفير أسباب حقيقية لإثبات وجود خطر حقيقي يتمثل في احتمال التعرض لضرر لا يمكن جبره. وفي هذا الصدد، يجب النظر في جميع الوقائع والملابسات ذات الصلة، بما في ذلك الحالة العامة لحقوق الإنسان في البلد الأصلي لصاحب البلاغ. ويعود عموماً إلى أجهزة الدول الأطراف في العهد استعراض أو تقييم الوقائع والأدلة لتحديد ما إذا كان هناك خطر يتمثل في احتمال وقوع ضرر لا يمكن جبره. وينبغي إعطاء وزن كبير للتقييم الذي أجرته الدولة الطرف، ما لم يكن تعسفياً على نحو واضح أو يبلغ حد إنكار العدالة.
8-7 وتلاحظ اللجنة أن سلطات الهجرة في الدولة الطرف قيّمت طلبات الحماية التي قدمتها الأسرة في مناسبات عديدة: خلال إجراءات اللجوء الأولى في عامي 2015 و2016؛ وعندما قُدمت طلبات لإعادة النظر في طلبات اللجوء في عامي 2017 و2018 بناءً على عقبات تحول دون الإبعاد؛ وعند النظر في طلبات اللجوء الجديدة في الفترة الممتدة من عام 2020 إلى 2022. وخلال إجراءات اللجوء الأولى، عُيِّنت لصاحب البلاغ وأسرته محامية عامة وأجرت معهم سلطات الهجرة مقابلات واستمعت إليهم عدة مرات، مع توفير خدمات الترجمة الشفوية وحضور المحامية المُعيّنة لهم. وفي إطار القرارات الكتابية، نظرت الوكالة السويدية لشؤون الهجرة ثم محكمة قضايا الهجرة في مضمون ادعاءات الأسرة. وبينما يؤكد صاحب البلاغ أن الوكالة أصدرت قراراً مسبقاً بشأن القضية، أثناء إجراءات اللجوء، واستشهدت في قرارها بحكم غير مناسب من قانون الأجانب، تحيط اللجنة علماً باعتراف صاحب البلاغ لاحقاً بأنه استشهد بصيغة قديمة لذلك الحكم. وعلاوة على ذلك، تلاحظ اللجنة أن الوكالة لم تُشر إلى احتمال رفض طلب الأسرة بناء على المعلومات المُقدَّمة إلا بعد المقابلة المتعلقة بطلب اللجوء التي استمرت ثلاث ساعات مع صاحب البلاغ و"د" في 8 حزيران/يونيه 2015. وأصدرت الوكالة في وقت لاحق قراراً معللاً. وبالإضافة إلى ذلك، بينما يذكر صاحب البلاغ أن أخطاء في الترجمة وقعت أثناء المقابلة التي أُجريت في 8 حزيران/يونيه 2015، تلاحظ اللجنة أن الوكالة وافقت على طلب صاحب البلاغ إجراء مقابلتين إضافيتين عُقدتا في 13 آب/أغسطس و21 تشرين الأول/أكتوبر 2015. واستغرقت هاتان المقابلتان أكثر من ست ساعات وعُقدتا بحضور مترجمين شفويين والمحامية العامة التي تمثل الأسرة. ومن ثم، ترى اللجنة أن الأسرة أُتيحت لها فرص كافية لتقديم ادعاءاتها إلى الوكالة واستكمالها. وعلاوة على ذلك، بالرغم من أن صاحب البلاغ يؤكد أن قرارات السلطات المحلية كانت تعسفية، بالنظر إلى أن أمر الإبعاد الصادر في حق ابنته الصغرى لم يعد قابلاً للتنفيذ، في حين أن أوامر الإبعاد الصادرة في حق بقية أفراد الأسرة لا تزال قابلة للتنفيذ، تلاحظ اللجنة أن من المنطقي أن يكون للأوامر تواريخ انتهاء مختلفة لأن طلبات اللجوء قُدمت في تواريخ مختلفة. وعليه، ترى اللجنة أن صاحب البلاغ لم يثبت بما فيه الكفاية حجته التي تفيد بأن الإجراءات المحلية كانت تعسفية أو خاطئة في جانبها الإجرائي.
8-8 وفيما يتعلق بالتحليلات الموضوعية التي أجرتها سلطات الدولة الطرف، تحيط اللجنة علماً بالاستنتاجات التي خلصت إليها الوكالة السويدية لشؤون الهجرة ومفادها أن صاحب البلاغ لم يتعرض قط لضرر في ألبانيا؛ وأنه لم يزعم أنه تلقى تهديدات بعد فصله من وظيفته في حزيران/يونيه 2014؛ وأنه عاش علناً في ألبانيا دون أن تلاحقه السلطات طوال الفترة الممتدة من أيلول/سبتمبر 2013 إلى 1 حزيران/يونيه 2015، عندما غادرت الأسرة البلد؛ وأن روايته خلال المجموعة الثالثة من إجراءات اللجوء لا يمكن تصديقها؛ وأن الوثائق ذات الصلة التي قدمها بشأن شقيقه ووالده ذات قيمة إثباتية ضعيفة؛ وأن "د" و"إ" لم تتعرّضا قط للتهديد في ألبانيا. وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ لم يوضح سبب عدم إثارته أمام سلطات الهجرة الادعاء الذي أثاره أمام اللجنة ومفاده أنه تعرض أيضاً للتهديد من المدير العام لمكافحة الفساد في اليوم الذي أوقف فيه سيارة تحتوي على متفجرات في عام 2013. وترى اللجنة أن التهديد الأخير يشكل جانباً جوهرياً من ادعاء صاحب البلاغ، ويتعارض مع روايته الأولى. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بأن رواية صاحب البلاغ نفسه بشأن التهديدات التي تعرض لها نُشرت على منصات شتّى عبر الإنترنت بعد الرفض النهائي لطلب اللجوء الأول الذي قدمته الأسرة. وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ لم يوضح سبب سعيه الاستباقي، عندما كان يواجه الترحيل، إلى نشر اسمه والادعاءات المتعلقة بالمخاطر التي يواجهها عن طريق أحد الصحفيين. ولم يوفِّق صاحب البلاغ بين هذا التصرف وادعاء خوفه من التعرض لمعاملة تتنافى مع المادة 7 من العهد عند عودته إلى ألبانيا. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن صاحب البلاغ ذكر أنه وأسرته تعرضوا للاضطهاد يومياً في تيرانا بعد فصله في حزيران/يونيه 2014، لكنه لم يقدم تفاصيل عن هذا الاضطهاد، وبالتالي لم يقدم عناصر كافية تشير إلى أنهم تعرّضوا لتهديد حقيقي وشخصي قبل أن يتقدموا بطلب اللجوء في حزيران/يونيه 2015. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بملاحظة الوكالة السويدية لشؤون الهجرة ومفادها أن صاحب البلاغ لم يبلغ الشرطة بالتهديدات المزعومة، وأن عشر سنوات قد انقضت منذ تلقيه التهديدات المزعومة ويدَّعي بالرغم من ذلك أنه لا يزال معرضاً للخطر في ألبانيا. وتُقرّ اللجنة بأن صاحب البلاغ يعترض على عدة جوانب من عمليات اتخاذ القرار التي تقوم بها سلطات الهجرة. غير أن اللجنة ترى، نظراً للأسباب التي سبقت الإشارة إليها، أن صاحب البلاغ لم يثبت ادعاءه أن تقييم الدولة الطرف لادعاءات الأسرة التي تفيد بأنها ستتعرض للتعذيب أو سوء المعاملة في ألبانيا كان تعسفياً أو خاطئاً على نحو واضح أو يبلغ حد إنكار العدالة. وعليه، ترى اللجنة أن ادعاء صاحب البلاغ بموجب المادة 7 من العهد غير مدعوم بأدلة كافية وهو بالتالي غير مقبول بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.
9- وبناء عليه، تقرر اللجنة ما يلي:
(أ) عدم قبول البلاغ بموجب المادتين 2 و3 من البروتوكول الاختياري؛
(ب) إحالة هذا القرار إلى الدولة الطرف وإلى صاحب البلاغ.