لجنة مناهضة التعذيب
الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري الرابع للكويت *
1- نظرت لجنة مناهضة التعذيب في التقرير الدوري الرابع للكويت ( ) في جلستيها 2138 و2141 ( ) المعقودتين في 29 و30 تشرين الأول/أكتوبر 2024، واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستها 2163 المعقودة في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
ألف- مقدمة
2- تعرب اللجنة عن تقديرها للدولة الطرف لقبولها الإجراء المبسط لتقديم التقارير ولتقديم تقريرها الدوري بموجبه، لأن ذلك يحسن مستوى التعاون بين الدولة الطرف واللجنة ويسمح بتركيز النظر في التقرير والحوار مع الوفد.
3- وتعرب اللجنة أيضا ً عن تقديرها لإتاحة الفرصة لها للدخول في حوار بنّاء مع وفد الدولة الطرف وللردود المقدمة على الأسئلة والشواغل التي أثيرت أثناء النظر في التقرير.
باء- الجوانب الإيجابية
4- ترحب اللجنة بمبادرات الدولة الطرف الرامية إلى تنقيح وسن تشريعات في المجالات ذات الصلة بالاتفاقية، بما في ذلك اعتماد ما يلي:
(أ) مرسوم القانون رقم 93 لعام 2024 المتعلق بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء المعتمد بموجب القانون رقم 16 لعام 1960 والقانون رقم 31 لعام 1970، بهدف تعزيز امتثال الاتفاقية؛
(ب) المرسوم الوزاري رقم 22 لعام 2022، الذي يهدف إلى تحسين حالة حقوق الإنسان للعمال المهاجرين، بمن في ذلك عمال المنازل؛
(ج) القانون رقم 16 لعام 2020 بشأن الحماية من العنف الأسري؛
(د) قرار وزارة العدل المعتمد في عام 2016 لتوفير قنوات متيسرة للإبلاغ عن حالات سوء معاملة الأطفال المودعين في مؤسسات الحضانة والرعاية البديلة ومعالجتها.
5- وترحب اللجنة أيضا ً بمبادرات الدولة الطرف لتعديل سياساتها وإجراءاتها في المجالات ذات الصلة بالاتفاقية ولضمان حماية حقوق الإنسان بقدر أكبر، ومنها ما يلي:
(أ) إنشاء اللجنة الوطنية للحماية من العنف الأسري، في عام 2023؛
(ب) إطلاق مبادرة "ساندهم" في عام 2023، بهدف تحسين ظروف الاحتجاز واحترام حقوق السجناء وإدارة المرافق الإصلاحية؛
(ج) صدور حكم المحكمة الدستورية الصادر في 16 شباط/فبراير 2022 الذي أعلن عدم دستورية المادة 198 من قانون الجزاء، التي تعتبر "التشبه بالجنس الآخر بأي صورة من الصور" جريمة جنائية؛
(د) اعتماد استراتيجية الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة للفترة 2020-2025؛
(هـ) اعتماد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، في عام 2018؛
(و) إنشاء اللجنة الوطنية الدائمة لمكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، في عام 2018.
جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
مسائل المتابعة المعلَّقة منذ الجولة السابق ة ل تقديم التقارير
6- طلبت اللجنة في ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) إلى الدولة الطرف أن تقدم معلومات عن تنفيذ توصياتها بشأن إصدار أعلى سلطة في الدولة بيانا ً علنيا ً يدين استخدام التعذيب وسوء المعاملة، وبشأن ظروف الاحتجاز، وبشأن الإسراع في إعادة إقرار الوقف الاختياري الفعلي لتطبيق عقوبة الإعدام، وبشأن وضع العمال الأجانب (الفقرات 14(أ) و23 و27(أ) و31 على التوالي). وفي ضوء المعلومات الواردة من الدولة الطرف، في 2 أيار/مايو 2017 ( ) ، بشأن متابعة تلك الملاحظات الختامية والمعلومات الواردة في التقرير الدوري الرابع للدولة الطرف والمعلومات الإضافية التي قدمها الوفد أثناء الحوار، وبالإشارة إلى الرسالة المؤرخة 23 تشرين الأول/أكتوبر 2018 الموجهة من ال مقرر المعني بمتابعة الملاحظات الختامية إلى الممثل الدائم للكويت لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، ترى اللجنة أن التوصيات الواردة في الفقرات 14(أ) و23 و31 من الملاحظات الختامية السابقة قد نُفذت جزئياً وأن التوصية الواردة في الفقرة 27(أ) لم تنفذ ( ) . والتوصيات الواردة في الفقرات 23 و27(أ) و31 من الملاحظات الختامية السابقة تتناولها الفقرات 22 و34 و40 من هذه الملاحظات الختامية.
الوضع القانوني للاتفاقية وتطبيقها على الصعيد الإقليمي
7- في حين تلاحظ اللجنة أن المادة 70(1) من الدستور تنص على أن المعاهدات الدولية التي تصدق عليها الدولة الطرف تكتسب قوة القانون بمجرد نشرها في الجريدة الرسمية، وإذ تأخذ اللجنة في الاعتبار المادة 70(2) من الدستور التي تنص على أن المعاهدات الدولية المتعلقة بالحقوق العامة أو الخاصة للمواطنين تتطلب، لبدء نفاذها، سن قانون، فإنها تشعر بالقلق لأن بعض أحكام الاتفاقية لم تدرج بالكامل في تشريعات البلد الوطنية، وتعرب عن أسفها لعدم وجود معلومات عن كيفية تسوية أوجه التضارب المحتملة بين القانون المحلي والاتفاقية. وهي تأسف أيضاً لعدم وجود أمثلة على حالات احتجّ فيها أطراف بأحكام الاتفاقية أمام المحاكم المحلية أو طبقت فيها تلك المحاكم هذه الأحكام تطبيقا ً مباشرا ً (المادة 2) ( ) .
8- ينبغي أن تنفذ الدولة الطرف أحكام العهد في نظامها القانوني الوطني إنفاذاً تاماً وأن تكفل تفسير القوانين الوطنية وتطبيقها على نحو يتوافق والالتزامات المترتبة عليها بموجب العهد. وينبغي أيضا ً أن توفر للمسؤولين القضائيين والمحامين تدريباً خاصاً على الاتفاقية وعلى تأكيد الحقوق المنصوص عليها في أحكامها أمام المحاكم. وينبغي لها أن تدرج في تقريرها الدوري المقبل معلومات عن حالات محددة طبقت فيها الاتفاقية أو احتج فيها بأحكامها أمام المحاكم المحلية.
تعريف التعذيب والتجريم عليه
9- بينما تلاحظ اللجنة أن التعذيب محظور صراحة بموجب المادة 31 من الدستور وأن جريمة التعذيب لا تخضع للتقادم، يساورها القلق لأن التعذيب لا يزال غير معرّف بوصفه جريمة قائمة بذاتها في التشريعات المحلية للدولة الطرف، ولأن المادة 53 من قانون الجزاء لا تتضمن سوى تعريف ضمني للتعذيب، وهو تعريف لا يتماشى تماماً مع المادة 1 من الاتفاقية، لأنه لا يشير إلى العقاب بوصفه أحد الأغراض التي تضفي على الفعل صفة التعذيب. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن العقوبة القصوى المفروضة حاليا ً على جريمة التعذيب هي السجن خمس سنوات فقط، وهو ما يتعارض مع الشرط المنصوص عليه في المادة 4(2) من الاتفاقية الذي يقضي بوجوب المعاقبة على التعذيب بعقوبات مناسبة تراعي طبيعته الخطيرة. وعلاوة على ذلك، يساور اللجنة القلق لعدم وجود حكم واضح في تشريعات الدولة الطرف يكفل حظر التعذيب حظراً مطلقاً وعدم قابلية ذلك الحظر للتقييد. وتود اللجنة، في هذا الصدد، أن توجه انتباه الدولة الطرف إلى تعليقها العام رقم 2(2007) الذي أشارت فيه إلى أن التناقضات الجدية بين التعريف الوارد في الاتفاقية والتعريف الوارد في القانون الوطني أسفرت عن ثغرات فعلية أو محتملة تتيح إمكانية الإفلات من العقاب (المواد 1 و2 و4) ( ) .
10- ينبغي للدولة الطرف أن تعدل المادة 53 من قانون الجزاء لتعريف التعذيب صراحةً بوصفه جريمة قائمة بذاتها وأن تكفل اتساق هذا التعريف اتساقاً تاماً مع المادة 1 من الاتفاقية. وينبغي أن تكفل الدولة الطرف أيضاً المعاقبة على أفعال التعذيب وسوء المعاملة بعقوبات مناسبة تراعي طبيعتها الخطيرة، وفقاً للمادة 4(2) من الاتفاقية. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل إدراج مبدأ الحظر المطلق للتعذيب في تشريعاتها وتطبيقه بصرامة، وفقاً للمادة 2(2) من الاتفاقية.
الأوامر الصادرة من جهات عليا
11- يساور اللجنة القلق لعدم وجود حكم واضح في تشريعات الدولة الطرف يكفل عدم جواز التذرع بأي حال من الأحوال بأمر من ضابط أعلى أو سلطة أعلى لتبرير أعمال التعذيب، وفقاً للفقرة 3 من المادة 2 من الاتفاقية. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن مبدأ مسؤولية القادة أو الرؤساء عن أعمال التعذيب وسوء المعاملة التي يرتكبها المرؤوسون غير معترف به صراحة في القانون المحلي (المادة 2(3)).
12- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل، وفقاً للفقرة 3 من المادة 2 من الاتفاقية، عدم جواز التذرع بأي حال من الأحوال بأمر من ضابط أعلى أو سلطة أعلى باعتباره مبررا ً للتعذيب. وينبغي للدولة الطرف أيضا ً أن تحدد المسؤولية الجنائية لمن يمارسون سلطة عليا عن أفعال التعذيب أو سوء المعاملة التي يرتكبها المرؤوسون، في حال كانوا على علم أو كان ينبغي أن يكونوا على علم بحدوث هذا الفعل المحظور أو باحتمال حدوثه ولم يتخذوا التدابير الوقائية المعقولة واللازمة أو لم يحيلوا القضية إلى السلطات المختصة للتحقيق فيها ومقاضاة الجناة.
الولاية القضائية العالمية
13- يساور اللجنة القلق إزاء عدم الوضوح في تطبيق الأحكام القانونية التي تمكن الدولة الطرف من إقامة الولاية القضائية العالمية على جريمة التعذيب. وتأسف اللجنة أيضاً لعدم وجود معلومات عن الكيفية التي مارست بها الدولة الطرف في الو ا قع العملي ولايتها القضائية العالمية على مرتكبي أعمال التعذيب الموجودين في إقليمها، امتثالاً للمادة 5 من الاتفاقية (المواد 5 و7 و8).
14- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع الخطوات اللازمة لممارسة الولاية القضائية العالمية ممارسة فعلية على الأشخاص الموجودين في إقليمها الذين يُدعى أنهم مسؤولون عن أفعال تعذيب في حال قررت عدم تسليمهم إلى بلد آخر، وفقاً للمادتين 7 و8 من الاتفاقية. وينبغي أيضا ً للدولة الطرف أن تقدم إلى اللجنة معلومات عن الحالات التي احتج فيها بالاتفاقية في قرارات قضائية تتعلق بتسليم المطلوبين والولاية القضائية العالمية، وفقاً للمادة 5 من الاتفاقية.
الضمانات القانونية الأساسية
15- تحيط اللجنة علماً بالضمانات الرامية إلى منع التعذيب وإساءة المعاملة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية، غير أنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بأن الأشخاص المحتجزين لا يُمنحون في الواقع، وبصورة اعتيادية، جميع الضمانات القانونية الأساسية منذ اللحظة الأولى من سلب الحرية. وفي هذا الصدد، تفيد التقارير بما يلي: (أ) تُنتهك، أحيانا ً ، حقوق المحتجَزين في أن يُبلَغوا بأسباب توقيفهم، وبطبيعة أي تهم تُوجَّه إليهم، وبحقوقهم؛ و(ب) ليست هناك ضمانة، في الممارسة العملية، لإمكانية الاستعانة بمحام، لا سيما أثناء فترة التحقيق؛ و(ج) لا يشكل الخضوع في الوقت المناسب لفحص طبي مستقل ممارسة معتادة للكشف عن أمارات التعذيب وسوء المعاملة؛ و(د) غالباً ما يتأخر إعمال حق المحتجَز في إخطار أحد أقاربه أو أي شخص من اختياره و يُرفض إعمال هذا الحق أحياناً؛ و(ه) لا تُستخدَم، على نحو منهجي ومتسق، سجلات خاصة بالأشخاص المسلوبة حريتهم تتضمن التفاصيل ذات الصلة، في جميع مراحل الاحتجاز؛ و(و) يمكن احتجاز المشتبه بهم في الحبس الاحتياطي لدى الشرطة لمدة أقصاها أربعة أيام في حالة الجرائم الخطيرة قبل عرضهم على قاضٍ، ويُزعم أن هناك حالات احتجز فيها المشتبه بهم لفترات أطول دون توجيه تهم إليهم، وهو ما قد يعرضهم بقدر أكبر لخطر التعذيب أو سوء المعاملة؛ و(ز) لا يُحترم دائما ً حق المتهم في الطعن في شرعية الاحتجاز أمام قاضٍ. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء عدم وجود معلومات عن الجهود المبذولة لإدراج نظام مراقبة بالفيديو أو بالصوت في غرف الاستجواب وفي أماكن سلب الحرية (المادة 2) ( ) .
16- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) ضمان حصول جميع الأشخاص المسلوبة حريتهم، في القانون وفي الممارسة، على جميع الضمانات القانونية الأساسية منذ بداية احتجازهم، بما يشمل على وجه الخصوص الضمانات التالية:
إعلامهم، شفويا ً وكتابيا ً ، وبلغة يفهمونها، بأسباب توقيفهم وبطبيعة أي تهم تُوجَّه إليهم وبحقوقهم؛
إعلامهم بحقهم في الاستعانة بمحام مستقل من اختيارهم وضمان ذلك الحق، بما في ذلك أثناء مرحلة التحقيق، وإعلامهم بحقهم في الحصول على مساعدة قانونية مناسبة ومستقلة ومجانية، إن لزم الأمر؛
منحهم الحق في طلب فحص طبي وتلقّيه مجاناً من طبيب مستقل أو طبيب يختارونه، بناء على طلبهم، بعيداً عن مسامع أفراد الشرطة وموظفي السجون ومرآهم، ما لم يطلب الطبيب المعني خلاف ذلك صراحة؛
عرض سجلاتهم الطبية فوراً على النيابة العامة متى أشارت النتائج أو الادعاءات إلى تعذيب أو سوء معاملة؛
تمكينهم من إبلاغ فرد من أقاربهم، أو أي شخص آخر يختارونه، بخبر احتجازهم؛
تسجيلهم في مكان الاحتجاز؛
إتاحة إمكانية الطعن في شرعية احتجازهم في أي مرحلة من مراحل الإجراءات؛
(ب) تعديل تشريعاتها، لا سيما المادة 60 من قانون الإجراءات الجزائية، بصيغتها المعدلة بالقانون رقم 35 لعام 2016، لتقليص المدة القصوى الأولية لاحتجاز المتهم لدى الشرطة قبل عرضه على القاضي إلى 24 ساعة، وضمان أن يقتصر أي تمديد على الظروف الاستثنائية التي تكون مبررة على النحو الواجب، والنص على إمكانية القيام بمراجعة قضائية لشرعية الاحتجاز؛
(ج) تركيب معدات مراقبة بالفيديو أو بالصوت في جميع مراكز الاستجواب وأماكن الاحتجاز، ما لم يكن من المحتمل أن يفضي ذلك إلى انتهاكات لحق المحتجزين في الخصوصية أو سرية محادثاتهم مع محاميهم أو طبيبهم؛
(د) تزويد المسؤولين المشاركين في المهام المتصلة بالاحتجاز بالتدريب الكافي والمنتظم على الضمانات القانونية، ورصد الامتثال ومعاقبة المسؤولين المخالفين.
الاحتجاز مع منع الاتصال
17- تشعر اللجنة بالقلق إزاء ممارسة الاحتجاز مع منع الاتصال بإذن من المحكمة، ولا سيما ما وردها من تقارير عن استخدام هذا الاحتجاز لفترات طويلة. وتأسف اللجنة أيضاً لعدم توافر بيانات رسمية عن حالات الاحتجاز مع منع الاتصال الموثقة وعدم وجود معلومات عن الخطوات المتخذة لإعادة النظر في هذه الممارسة بهدف إلغائها (المواد 2 و11 و16).
18- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ التدابير التشريعية اللازمة لوضع حد للحبس الانفرادي وضمان حقوق جميع المحتجزين في الحصول على الخدمات الطبية والزيارات العائلية وحرية اختيار محامٍ يمكنهم استشارته في سرية تامة.
الاحتجاز السابق للمحاكمة
19- في حين تحيط اللجنة علماً بالضمانات المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية، لا تزال تشعر بالقلق إزاء ما وردها من تقارير عن استخدام الاحتجاز المطول السابق للمحاكمة في الدولة الطرف. ويساور اللجنة القلق بوجه خاص بشأن ما ورد من ادعاءات تفيد بأن الأفراد الذين يُلقَى القبض عليهم في إطار مكافحة الإرهاب يخضعون للاحتجاز السابق للمحاكمة لفترات طويلة قبل مثولهم أمام قاض. وتشعر اللجنة بالقلق كذلك إزاء عدم وجود سجل متاح للجمهور عن عدد الأشخاص المحتجزين في انتظار التحقيق أو المحاكمة (المواد 2 و11 و16).
20- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) ضمان احترام الأحكام التي تنظم الاحتجاز السابق للمحاكمة، بما في ذلك القيود القانونية المفروضة على مدته، وعدم اللجوء إليه إلا في ظروف استثنائية يكون فيها ذلك ضروريا ً ولا يمكن فيها تطبيق تدابير أخرى أقل تقييدا ً ، ولفترات محدودة وبما يتفق مع القانون؛
(ب) ضمان عدم احتجاز أي شخص دون توجيه تهم جنائية إليه على الفور، وعرض جميع المحتجزين قبل المحاكمة على المحكمة دون إبطاء في جلسات محاكمة علنية تفي بالمتطلبات الأساسية للمحاكمة وفق الأصول القانونية؛
(ج) ضمان الرقابة المنهجية للنيابة العامة على شرعية الاحتجاز السابق للمحاكمة، ومراجعة جميع ملفات قضايا المحتجزين في انتظار المحاكمة والإفراج فوراً عن الذين أمضوا بالفعل فترة زمنية تتجاوز الحد الأقصى لعقوبة السجن على الجرائم المنسوبة إليهم.
ظروف الاحتجاز
21- في حين تقر اللجنة بالخطوات التي اتخذتها الدولة الطرف لتحسين ظروف أماكن الاحتجاز، بما في ذلك معالجة اكتظاظ السجون باستخدام تدابير بديلة غير احتجازية والخطط الجارية لبناء سجن جديد، لا تزال تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تشير إلى الاكتظاظ وسوء ظروف الاحتجاز المادية في بعض أماكن سلب الحرية، مثل مركز "طلحة" للإبعاد ومجمع السجن المركزي القريب من مدينة الكويت، ولا سيما القذارة ونقص النظافة الصحية وتهالك البنية التحتية وقدمها، ونقص التهوية ودخول الضوء الطبيعي، ومحدودية الأنشطة الترفيهية والتعليمية لتعزيز إعادة التأهيل. كما تشعر اللجنة بالقلق إزاء محدودية فرص الحصول على الرعاية الصحية الجيدة، بما في ذلك رعاية الصحة العقلية، وإزاء نقص موظفي السجون المدربين والمؤهلين، بمن في ذلك موظفو الطاقم الطبي، وهي مشاكل خطيرة ما زالت تعتري نظام السجون. وعلاوة على ذلك، تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تشير إلى المعاملة القاسية للسجناء، بما في ذلك مزاعم ارتكاب موظفي السجن أعمال عنف ضد المحتجزين. وبينما تحيط اللجنة علماً بالبيان الذي أدلى به وفد الدولة الطرف ومفاده أن مراجعة قانون السجون لعام 1962 جارية، لا يزال القلق يساورها إزاء التقارير التي تفيد بأن قانون السجون لا يزال ينص على تدابير تأديبية في حال سوء السلوك من السجناء تشكل انتهاكاً للاتفاقية، مثل استخدام القضبان الحديدية لتكبيل اليدين أو تقييد القدمين "لمدة لا تزيد عن شهر" والحرمان من أنواع معينة من الطعام لمدة أسبوع (المواد 2 و11 و16) ( ) .
22- ينبغي أن تكثف الدولة الطرف جهودها الرامية إلى جعل ظروف الاحتجاز متماشية مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا). وينبغي لها، على وجه الخصوص، القيام بما يلي:
(أ) اتخاذ المزيد من التدابير للحد من اكتظاظ السجون، بطرق منها زيادة استخدام بدائل الاحتجاز، وفقاً لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو) وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك)، والمضي في تنفيذ خطط تطوير وتجديد البنية التحتية للسجون وغيرها من مرافق الاحتجاز؛
(ب) ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية لمن سُلبوا حريتهم، فيما يتعلق بأمور منها المياه والصرف الصحي والغذاء والتهوية والضوء الطبيعي، وزيادة عدد موظفي السجون المدربين والمؤهلين، بمن فيهم موظفو الطاقم الطبي، لكفالة الرعاية الصحية المناسبة للسجناء، وفقاً للقواعد من 24 إلى 35 من قواعد نيلسون مانديلا؛
(ج) تيسير الوصول إلى الأنشطة الترفيهية والثقافية في أماكن الاحتجاز، وكذلك الحصول على التدريب والتعليم المهنيين، بغية دعم إعادة تأهيل المحتجزين في المجتمع؛
(د) الحرص على أن تجري هيئة مستقلة تحقيقات سريعة ونزيهة وفعالة في جميع ادعاءات تعذيب السجناء وإساءة معاملتهم من قبل موظفي السجون وإيقاف الجناة المزعومين عن العمل ومقاضاتهم ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة؛
(هـ) تعديل المادة 58 من قانون السجون لعام 1962 لوضع حد فوري لجميع التدابير التأديبية التي تنطوي على تقييد الحركة والحرمان من الطعام.
ديوان حقوق الإنسان ورصد مراكز الاحتجاز
23- في حين تلاحظ اللجنة الأنشطة التي يضطلع بها ديوان حقوق الإنسان وإنشاء لجنة دائمة لمناهضة التعذيب والتمييز والإتجار بالأشخاص، فإنها تشعر بالقلق إزاء عدم وجود معلومات عن التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لضمان تنفيذ توصيات الديوان تنفيذا ً فعالا ً ، لا سيما فيما يتعلق بمتابعة التحقيقات والملاحقات القضائية ونتائج القضايا التي أحالها الديوان إلى مكتب المدعي العام بشأن ادعاءات التعذيب. وبينما تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمها وفد الدولة الطرف ومفادها أن هيئات الرصد الوطنية والدولية، مثل مكتب المدعي العام وديوان حقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر، تجري عمليات تفتيش منتظمة وغير معلنة لمرافق السجون وغيرها من أماكن سلب الحرية، فإنها تشعر بالقلق إزاء عدم وجود معلومات عن التدابير المتخذة لتنفيذ التوصيات التي قدمتها هيئات الرصد هذه ولإنشاء نظام وطني مستقل وفعال لرصد وتفتيش جميع أماكن سلب الحرية. وعلاوة على ذلك، لا يزال القلق يساورها إزاء التقارير التي تفيد بأن الديوان لا يتمتع بالاستقلال التام، لأنه يخضع لإشراف مجلس الوزراء. وتأسف اللجنة لعدم ورود معلومات عن اعتزام الدولة الطرف إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان تمتثل بالكامل المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس) (المواد 2 و11 و16) ( ) .
24- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير قانونية ومؤسسية ومالية لضمان استقلالية ديوان حقوق الإنسان، بما يتماشى مع مبادئ باريس، بطرق منها ضمان عدم إخضاعه لإشراف مجلس الوزراء. وينبغي لها أيضا ً الحرص على أن تكون هيئات الرصد المكلفة بزيارة أماكن سلب الحرية، بما في ذلك ديوان حقوق الإنسان، قادرة على القيام بزيارات منتظمة ومستقلة وغير معلنة إلى جميع مراكز الحبس المدنية والعسكرية، وعلى التواصل بسرية مع أي شخص مسلوب الحرية في أثناء هذه الزيارات. وينبغي لها كذلك إنشاء نظام وطني مستقل وفعال لرصد وتفتيش جميع أماكن سلب الحرية ومتابعة نتائج هذا الرصد المنهجي. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان تنفيذ توصيات الديوان تنفيذا ً فعالا ً ، ولا سيما متابعة شكاوى التعذيب المقدمة إلى الديوان، وإجراء تحقيقات فعالة وملاحقة الجناة وتوفير سبل الانتصاف للضحايا. وأخيراً، ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب في أقرب وقت ممكن.
وفيات المحتجزين
25- تأسف اللجنة لعدم توافر معلومات وبيانات إحصائية عن الفترة قيد الاستعراض بشأن العدد الإجمالي للوفيات، بما فيها الوفيات العنيفة، التي حدثت في أماكن الاحتجاز، مصنفة حسب مكان الاحتجاز وجنس المتوفى وعمره وأصله الإثني أو جنسيته وسبب الوفاة. كما تعرب اللجنة عن قلقها إزاء ما يدّعى من أن التعذيب وسوء المعاملة من الأسباب المتكررة للوفاة أثناء الاحتجاز، إلى جانب نقص الرعاية الصحية. وتأسف اللجنة لعدم وجود معلومات عن التحقيقات التي أجريت في هذا الصدد (المواد 2 و11 و12 و16).
26- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) ضمان إجراء كيان مستقل تحقيقاً عاجلاً ونزيهاً في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز، بطرق منها فحوص الطب الشرعي المستقلة، مع المراعاة الواجبة لبروتوكول مينيسوتا المتعلق بالتحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة، وتطبيق العقوبات المناسبة، عند الاقتضاء؛
(ب) تقييم فعالية الاستراتيجيات والبرامج الرامية إلى الوقاية من العنف بين السجناء والانتحار وإيذاء النفس وتقييم البرامج القائمة في السجون للوقاية من الأمراض المزمنة والتنكسية والمُعدية والكشف عنها وعلاجها؛
(ج) تجميع معلومات مفصلة عن حوادث العنف والوفيات في جميع أماكن الاحتجاز وأسبابها ونتائج التحقيقات، وتزويد اللجنة بهذه المعلومات.
ادعاءات التعذيب أو سوء المعاملة وانعدام المساءلة
27- تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير المتواترة التي تشير إلى أن الأشخاص المحتجزين، ولا سيما المتهمين أو المشتبه في تورطهم في الإرهاب والمدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد الأقليات، يتعرضون للتعذيب أو سوء المعاملة على أيدي موظفي إنفاذ القانون وغيرهم من أفراد قوات الأمن، بمن فيهم أفراد الإدارة العامة للمباحث والإدارة العامة لمكافحة المخدرات وجهاز أمن الدولة، وذلك خصوصا ً أثناء مراحل الاعتقال والاستجواب والتحقيق. ولا تزال اللجنة تشعر بقلق عميق إزاء ما وردها من تقارير عن انعدام المساءلة، الأمر الذي يسهم في تهيئة مناخ يسوده الإفلات من العقاب. وفي هذا الخصوص، تعرب اللجنة عن أسفها لأنها لم تتلق معلومات شاملة عن القضايا التي أسفرت عن إجراءات جنائية وعن نتائجها، بما في ذلك المحاكمات والإدانات والعقوبات والتدابير التأديبية المفروضة على المُدانين بارتكاب أفعال تعذيب وسوء معاملة خلال الفترة قيد الاستعراض. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تفيد بأن ضحايا التعذيب والشهود على التعذيب يترددون في الإبلاغ عن حالات التعذيب خوفاً من المضايقات والأعمال الانتقامية من قبل الجناة، وانعدام الحماية، بل حتى الترحيل الإداري في حالة المقيمين الأجانب، وأن الموظفين الطبيين الذين يفحصون الضحايا يترددون في تدوين الاستنتاجات المتعلقة بالتعذيب في الشهادات الطبية خوفاً من الترهيب أو الانتقام. وعلاوة على ذلك، يساور اللجنة القلق لأنه لا توجد حتى الآن آلية محددة ومستقلة وفعالة وسرية لتلقي الشكاوى المتعلقة بالتعذيب أو سوء المعاملة في أماكن سلب الحرية، ولأن هيئات التحقيق القائمة، وأساساً مكتب المدعي العام، تفتقر إلى الحد اللازم من الاستقلال بسبب انتسابها إلى الهيكل نفسه الذي يشغل الجناة المزعومين (المواد 2 ومن 11 إلى 13 و16) ( ) .
28- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) ضمان اضطلاع هيئة مستقلة بالتحقيق بصورة عاجلة وفعالة ونزيهة في جميع الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة، وضمان عدم وجود أي علاقة مؤسسية أو هرمية بين محققي هذه الهيئة والمشتبه في ارتكابهم تلك الأفعال؛
(ب) ضمان قيام السلطات تلقائياً بفتح تحقيق كلما توفرت أسباب معقولة تدعو إلى اعتقاد وقوع فعل من أفعال التعذيب أو سوء المعاملة؛
(ج) الحرص، في حالات التعذيب أو سوء المعاملة، على توقيف المشتبه فيهم عن العمل فوراً طوال مدة التحقيق، لا سيما إن كان من شأن استمرارهم في العمل أن يمكنهم من تكرار الفعل المزعوم أو الانتقام من الضحية المزعومة أو عرقلة التحقيق؛
(د) ضمان محاكمة المشتبه في ارتكابهم أفعال التعذيب وسوء المعاملة وكبار الموظفين المسؤولين عن الأمر بارتكاب تلك الأفعال أو التغاضي عنها، في محاكمات تحترم الأصول، ومعاقبتهم، إن ثبتت إدانتهم، بطريقة تتناسب مع خطورة تلك أفعالهم؛
(هـ) إنشاء آلية فعالة ومستقلة لمراقبة الشرطة؛
(و) إنشاء آلية تظلم مستقلة وفعالة وسرية ويمكن الوصول إليها في جميع أماكن الاحتجاز، بما فيها مرافق الاحتجاز لدى الشرطة والسجون، وحماية الضحايا والشهود وأفراد أسرهم من أي خطر انتقام؛
(ز) ضمان توفير الحماية الكافية من الترهيب والاقتصاص وغيره من أشكال الانتقام للمهنيين الصحيين الذين يوثقون التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك ضمان عدم خضوعهم إداريا ً لرئيس مرفق الاحتجاز أو غيره من أجهزة إنفاذ القانون؛
(ح) جمع ونشر بيانات إحصائية مصنَّفة ومحدَّثة عن الشكاوى المُقدَّمة، والتحقيقات التي أُجريت، والملاحقات القضائية التي نُفّذت، والإدانات التي صدرت في القضايا التي تتضمن ادعاءات بشأن التعذيب وسوء المعاملة.
استقلال القضاء
29- في حين تلاحظ اللجنة التدابير المتخذة لتعزيز استقلال القضاء، فإنها تعرب عن قلقها إزاء التقارير التي تفيد بأن السلطة القضائية لا تزال تفتقر إلى الاستقلال بسبب تدخل السلطة التنفيذية في عملها، بما في ذلك في اختيار القضاة والمدعين العامين وتعيينهم وإيقافهم عن العمل ونقلهم وعزلهم وتأديبهم، الأمر الذي يمكن أن يسهم في الإفلات من العقاب، لا سيما في قضايا التعذيب (المواد 2 و12 و13 و16).
30- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لصون استقلال القضاء ونزاهته وفعاليته الكاملة، في القانون والممارسة، وضمان عدم خضوعه لأي نوع من أنواع الضغط أو التدخل غير المبرر من الهيئات الأخرى، لا سيما السلطة التنفيذية. وينبغي لها في هذا السياق أن تكفل توافق إجراءات اختيار القضاة والمدعين العامين وتعيينهم وتعليق مهامهم ونقلهم وعزلهم وتأديبهم مع المعايير الدولية ذات الصلة، بما في ذلك المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية والمبادئ التوجيهية المتعلقة بدور أعضاء النيابة العامة.
عدم مقبولية الاعترافات المنتزعة عن طريق التعذيب
31- في حين تحيط اللجنة علماً بالضمانات المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية فيما يتعلق بعدم مقبولية الأدلة المنتزعة بالتعذيب أو الإكراه، فإنها تأسف لعدم وجود معلومات عن قرارات المحاكم التي لم يُعتد فيها بالاعترافات المنتزعة بالتعذيب أو سوء المعاملة باعتبارها أدلة. وتشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تشير إلى أن التعذيب يُمارس بصورة روتينية لانتزاع الاعترافات وأن هذه الاعترافات المنتزعة بالتعذيب يُحتج بها ضد المتهمين في المحكمة باعتبارها دليلاً على إدانتهم. ويساورها القلق أيضاً إزاء التقارير المتسقة التي تؤكد أن المحاكم لا تحقق في هذا النوع من الشكاوى (المواد 2 و15 و16).
32- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) ضمان عدم قبول الاعترافات وغيرها من الأقوال المنتزعة بالتعذيب أو سوء المعاملة بوصفها أدلة في الممارسة العملية، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب أعمال تعذيب، بوصفه دليلاً على الإدلاء بهذه الأقوال بواسطة الإكراه؛
(ب) إذا ما ادعي أن الأقوال قد انتزعت بواسطة التعذيب، ضمان أن يجري التحقيق في الادعاء فوراً وبفعالية واستقلال، ويحاكَم الجناة المزعومون ويعاقَبون إذا ثبتت إدانتهم؛
(ج) الحرص على تلقِّي جميع أفراد الشرطة والأمن الوطني والقضاة والنيابة العامة تدريباً إلزامياً يُبرز العلاقة بين أساليب الاستجواب التي لا تقوم على الإكراه، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، والتزام الأجهزة القضائية بإبطال الاعترافات وأقوال الشهود المنتزعة تحت التعذيب، مع الاسترشاد في هذا الصدد بمبادئ المقابلة الفعالة في سياق التحقيقات وجمع المعلومات (مبادئ منديز) ؛
(د) موافاة اللجنة بمعلومات عن الإجراءات الجنائية التي حكم فيها قضاة، إما بمبادرة منهم أو بناء على طلب أطراف في القضية، بعدم قبول الأدلة المنتزعة بالتعذيب، وعن التدابير المتخذة في هذه الحالات.
عقوبة الإعدام
33- لا تزال اللجنة تشعر بقلق بالغ لأن عقوبة الإعدام تنطبق، بموجب القانون المحلي، على عدد كبير من الجرائم، كتلك المتعلقة بشهادة الزور أو الإكراه على شهادة الزور والجرائم المتصلة بالمخدرات، وهي جرائم لا تنطوي على القتل العمد ولا تعتبر من ثم من "أخطر الجرائم" ( ) . كما يساورها قلق بالغ إزاء زيادة عدد عمليات الإعدام منذ عام 2022، وإزاء التقارير التي تشير إلى أن الإجراءات التي تؤدي إلى فرض أحكام الإعدام تقترن أحيانًا بعدم مراعاة الأصول القانونية الواجبة وضمانات المحاكمة العادلة. وعلاوة على ذلك، تشعر اللجنة بالقلق لأن أحكام المادة 48 من قانون السجون لعام 1962 تنص على عدم اختلاط المحتجزين الذين يواجهون عقوبة الإعدام مع محتجزين آخرين، وهو ما قد يؤدي إلى ممارسات العزل في الزنزانات، بما فيها الحبس الانفرادي، التي تنتهك أحكام الاتفاقية (المواد 2 و11 و16) ( ) .
34- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) النظر في إمكانية مراجعة سياستها بغية خفض عدد الجرائم التي يعاقَب عليها بالإعدام وإلغاء عقوبة الإعدام في القانون أو اتخاذ خطوات إيجابية لفرض وقف اختياري لتنفيذ عقوبة الإعدام، واتخاذ خطوات نحو تحويل عقوبة الإعدام الصادرة في حق السجناء المحكوم عليهم حاليا ً بالإعدام إلى السجن المؤبد، والنظر في الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام؛
(ب) تنقيح تشريعاتها لحصر الجرائم التي تقتضي عقوبة الإعدام في أخطر الجرائم، أي الجرائم التي تنطوي على القتل العمد؛
(ج) ضمان ألا تشكل ظروف احتجاز السجناء المدانين تعذيباً أو سوء معاملة باتخاذ خطوات فورية لتعزيز الضمانات القانونية وضمانات الإجراءات القانونية الواجبة، بما في ذلك الحصول الكامل على المساعدة القانونية، وتعديل المادة 48 من قانون السجون لعام 1962 لضمان عدم خضوع المحتجزين الذين يواجهون عقوبة الإعدام للحبس الانفرادي والعزل؛
(د) جمع بيانات عن عدد أحكام الإعدام المفروضة، وعدد الإعدامات المنفذة، ونوع الجرائم التي تُفرض فيها أحكام بالإعدام، والأشخاص المحكوم عليهم، مصنفة حسب معايير منها الجنس والسن والأصل الإثني أو الجنسية، وإتاحة هذه البيانات للعموم.
عدم الإعادة القسرية والترحيل الإداري
35- تشعر اللجنة بالقلق إزاء عدم وجود إطار تشريعي ومؤسسي ملائم يكفل الحق في اللجوء والحماية من الإعادة القسرية لجميع ملتمسي اللجوء الذين يدخلون البلد. ويساورها القلق أيضاً بشأن التقارير التي تفيد بأن الأفراد الذين يلتمسون الحماية الدولية أو يحتاجون إليها يُلقى عليهم القبض على الحدود ويُحتجزون بحجة دخولهم أراضي الدولة الطرف بصورة غير مشروعة، ويُحرمون من حقهم في الوصول إلى إجراءات اللجوء وفي النظر في طلبات الحماية التي يقدمونها، ويعادون إلى بلدانهم الأصلية، وهو ما يشكل انتهاكاً لمبدأ عدم الإعادة القسرية. وتشعر اللجنة بالقلق كذلك إزاء التقارير التي تفيد بوجود عدد كبير من عمليات الترحيل الإداري، التي تستند أحياناً إلى جرائم بسيطة أو أسباب غير واضحة، والتي تنفذ تحت سلطة وزارة الداخلية ودون إشراف قضائي أو إتاحة الوصول إلى سبل انتصاف. وبالإضافة إلى ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تفيد بأن ظروف الاحتجاز قبل الترحيل، بما في ذلك الاكتظاظ وسوء الظروف المادية وعدم الحصول على الرعاية الطبية المناسبة، ظروف لا تفي بالمعايير الدولية، وأن مدة الاحتجاز قبل الترحيل تتجاوز أحياناً المدة القصوى التي حددها القانون وهي 30 يوماً. وعلاوة على ذلك، لا يزال القلق يساورها من أن الأشخاص المحتاجين إلى الحماية الدولية الذين يعتبرون مقيمين في الكويت بصورة غير قانونية ما زالوا يواجهون غرامات يومية لتجاوزهم مدة الإقامة ما لم يغادروا البلد. وأخيراً، تأسف اللجنة لأن الدولة الطرف لم تقدم معلومات شاملة عن الفترة قيد الاستعراض فيما يخص: (أ) عدد طلبات اللجوء الواردة والمقبولة؛ و(ب) الحالات التي نفذت فيها عمليات الإعادة أو التسليم أو الطرد والضمانات وتقييمات المخاطر التي أتيحت لهؤلاء الأفراد؛ و(ج) عدد الأشخاص الذين جرى ترحيلهم وأسباب الترحيل ونوعه (إداري أو قضائي)، ومدة الاحتجاز قبل الترحيل، وما إذا كان الشخص المرحل قد تمكن من تقديم طعن أمام هيئة قضائية مستقلة (المواد 2 و3 و11 و16) ( ) .
36- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) التمسك بمبدأ عدم الإعادة القسرية بأن تكفل، في الممارسة العملية، عدم طرد أيّ شخص أو إعادته أو تسليمه إلى دولة أخرى حيثما وُجدت أسباب حقيقية تدعو إلى اعتقاد أنه سيتعرض لخطر التعذيب؛
(ب) في انتظار اعتماد إطار قانوني ومؤسسي وطني بشأن اللجوء يتماشى مع المعايير الدولية، اتخاذ التدابير اللازمة لتمكين جميع الأفراد الذين يلتمسون الحماية الدولية أو يحتاجون إليها من إجراء تقييم فردي لحالاتهم، بغض النظر عن بلدهم الأصلي؛
(ج) الحرص على توفير ضمانات إجرائية للحماية من الإعادة القسرية وسبل انتصاف فعالة فيما يتصل بادعاءات الإعادة القسرية في إطار إجراءات الإبعاد، بما في ذلك الحالات التي يكون فيها الإبعاد قائما ً على أمر ترحيل إداري، ولا سيما اضطلاع هيئة استئناف قضائية مستقلة بمراجعة قرارات رفض طلبات عدم الإعادة القسرية؛
(د) ضمان عدم اللجوء إلى احتجاز ملتمسي اللجوء والمهاجرين غير الحاملين للوثائق اللازمة إلا على سبيل الحل الأخير، حيثما يكون الاحتجاز مبرراً باعتباره معقولاً وضرورياً ومتناسباً ولأقصر مدة ممكنة، وتنفيذ بدائل الاحتجاز في الواقع العملي؛
(هـ) ضمان عدم احتجاز الأطفال والأسر التي لديها أطفال لمجرد وضعهم من حيث الهجرة؛
(و) تحسين الظروف المادية للاحتجاز وخدمات الرعاية الصحية، بما في ذلك الرعاية النفسية، في مراكز الاحتجاز قبل الترحيل، وضمان حصول جميع الأشخاص المحتجزين على المساعدة القانونية المجانية والمراجعة القضائية أو وصولهم إلى غيرها من السبل المجدية والفعالة للطعن في قانونية احتجازهم، والحرص على ألا تتجاوز مدة الاحتجاز قبل الترحيل المدة القصوى التي يحددها القانون، وهي 30 يوماً؛
(ز) ضمان إنشاء آليات فعالة للتعرف، على وجه السرعة، على ملتمسي اللجوء الضعفاء، بمن فيهم ضحايا التعذيب، وإحالتهم إلى الخدمات المناسبة لضمان عدم احتجازهم في سياق عمليات الترحيل ومراعاة احتياجاتهم الخاصة وتلبيتها في الوقت المناسب؛
(ح) إلغاء غرامات تجاوز الإقامة اليومية المفروضة على لأشخاص المحتاجين للحماية الدولية الذين يُعتبرون مقيمين في الكويت بصورة غير قانونية؛
(ط) جمع وإتاحة معلومات، فيما يتعلق بالفترة المشمولة بالتقرير المقبل، عن عدد طلبات اللجوء الواردة والممنوحة؛ والحالات التي نفذت فيها عمليات الإعادة أو التسليم أو الطرد، والضمانات وتقييمات المخاطر الممنوحة للأشخاص الخاضعين لهذه الإجراءات؛ وعدد الأشخاص الذين جرى ترحيلهم، وأسباب الترحيل ونوعه، ومدة الاحتجاز قبل الترحيل، وما إذا كان الشخص المرحل قد تمكن من تقديم طعن أمام هيئة قضائية مستقلة؛
(ي) النظر في التصديق على الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها الخاص بوضع اللاجئين.
حالة الأشخاص عديمي الجنسية (البدون)
37- في حين تلاحظ اللجنة التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لتحسين وضع البدون، بما في ذلك منح الجنسية الكويتية لعدد منهم في السنوات الأخيرة، لا تزال تشعر بالقلق لأن الدولة الطرف ظلت تعتبرهم "مقيمين بصورة غير قانونية" ولأنه يقال إنهم ما زالوا يفتقرون إلى الاعتراف القانوني، وهو ما يجعلهم عرضة لشتى ضروب التمييز وسوء المعاملة. وتعرب اللجنة عن قلقها العميق إزاء التقارير التي تفيد بتعرض العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان الواجبة للبدون للترهيب والتهديد والمضايقة والاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة فيما يتعلق بأنشطتهم الدفاعية، وأن الاحتجاجات التي نظمها البدون قوبلت بالقوة المفرطة والاعتقال التعسفي (المواد 2 و11 و12 و16) ( ) .
38- ينبغي للدولة الطرف اتخاذ جميع التدابير اللازمة من أجل ما يلي:
(أ) ضمان توفير الحماية الكافية للبدون والنشطاء العاملين في مجال حقوق الإنسان الواجبة للبدون من جميع أشكال الترهيب والتهديد والمضايقة واستعمال القوة المفرط وردع الاحتجاجات المشروعة والاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة التي قد يتعرضون لها نتيجة أنشطتهم؛
(ب) ضمان اضطلاع هيئة مستقلة بتحقيقات فورية وفعالة ونزيهة في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان الواجبة للبدون، وملاحقة الجناة ومعاقبتهم بالعقوبات المناسبة في حال إدانتهم، وتوفير سبل انتصاف فعالة للضحايا؛
(ج) الإسراع في عملية ضمان ألا يصبح أي شخص عديم الجنسية أو يظل عديم الجنسية، من خلال منح الجنسية أو إصدار وثائق الهوية للبدون، عند الاقتضاء، وضمان حق كل طفل، دون استثناء، في تسجيله عند الولادة وحصوله على جنسية؛
(د) النظر في التصديق على اتفاقية وضع الأشخاص عديمي الجنسية، واتفاقية خفض حالات انعدام الجنسية .
العمال المهاجرون، بمن فيهم عمال المنازل
39- وفي حين ترحب اللجنة بالخطوات التي اتخذتها الدولة الطرف لتحسين حالة حقوق الإنسان للعمال المهاجرين، بمن فيهم عمال المنازل، ولا سيما الحماية التي توفرها الدولة الطرف لعمال المنازل المهاجرين بموجب القانون رقم 68 لعام 2015 بشأن العمالة المنزلية، والتدابير الرامية إلى الحد من سيطرة أصحاب العمل على العمال (والحد بذلك من استخدام نظام الكفالة) والجهود المبذولة للتحقيق في شكاوى العمل القسري وسوء المعاملة وتقديم الجناة إلى العدالة، لا تزال تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بانتشار الانتهاكات على نطاق واسع، والاستغلال وسوء المعاملة التي يتعرض لها العمال المهاجرون، بما في ذلك حالات قتل عمال المنازل المهاجرين، والإيذاء البدني والجنسي والنفسي، وساعات العمل الطويلة دون راحة، والحرمان من الطعام، وتقييد الحركة، ومصادرة جوازات السفر وغيرها من الوثائق الشخصية، والحرمان من الإجازة السنوية المدفوعة الأجر، وهي ممارسات قد تصل إلى حد العمل القسري وتشابه الاسترقاق. وتشعر اللجنة بالقلق لأن هذه الممارسات ناتجة عن نظام الكفالة الذي يجعل العمال المهاجرين في تبعية شديدة لأصحاب العمل، وعن وجود جريمة "الهروب" التي تردع عمال المنازل عن الإبلاغ عن سوء المعاملة أو ترك أصحاب العمل المسيئين. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء عدم وجود سبل انتصاف قضائية وآليات مستقلة لتقديم الشكاوى وعمليات تفتيش فعالة لأماكن العمل، وإزاء ما وردها من تقارير عن انخفاض عدد الملاحقات القضائية والإدانات والعقوبات المتساهلة المفروضة على أصحاب العمل المسيئين، وعدم توفير سبل الانتصاف للضحايا والصعوبات التي يواجهونها في الوصول إلى الملاجئ (المواد 2 و11 و12 و16) ( ) .
40- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) التحقيق في جميع ادعاءات الاعتداء والاستغلال وسوء المعاملة التي يتعرض لها العمال المهاجرون، بمن فيهم عمال المنازل، ومقاضاة أصحاب العمل المسيئين وغيرهم من الأشخاص المسؤولين عن ذلك، ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة في حال إدانتهم، وتوفير سبل الانتصاف ووسائل الحماية الملائمة، بما في ذلك توفير المأوى والخدمات القانونية والطبية والنفسية والتعويض المالي للضحايا؛
(ب) تنقيح القانون رقم 68 لعام 2015 بشأن العمالة المنزلية لتوفير الحماية الفعالة لعمال المنازل من الاعتداء والاستغلال وسوء المعاملة، بما في ذلك آليات الإنفاذ والعقوبات المناسبة لأصحاب العمل المسيئين؛
(ج) تيسير الوصول إلى سبل الانتصاف القانونية الفعالة، بما فيها المحاكم وغيرها من آليات تسوية المنازعات، مع توفير خدمات الترجمة الفورية، لحماية حقوق العمال المهاجرين، وضمان إمكانية وصولهم إلى سبل الانتصاف تلك دون خوف من الانتقام أو الاحتجاز أو الترحيل؛
(د) إلغاء نظام الكفالة، والاستعاضة عنه بتصاريح إقامة لعمال المنازل، وتيسير إمكانية تغيير جهة العمل دون تعرض العامل للخطر أو المعاقبة، لا سيما في الحالات التي يكون فيها صاحب العمل معتدياً؛
(هـ) إلغاء الأحكام المتعلقة بجريمة "الهروب" لضمان ألا يثني الخوف من الاتهام بارتكاب هذه الجريمة عمال المنازل المهاجرين عن ترك أصحاب العمل المعتدين؛
(و) زيادة قدرة مفتشية العمل على مراقبة ظروف العمل على أساس منتظم في جميع أماكن العمل، بما في ذلك المنازل الخاصة، وضمان إحالة انتهاكات القانون المحددة أثناء عمليات التفتيش مباشرة إلى مكتب المدعي العام، وذلك لمنع الإفلات من العقاب والانتقام من العمال.
التدريب
41- بينما تحيط اللجنة علماً بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف لوضع وتنفيذ برامج للتثقيف والتدريب في مجال حقوق الإنسان لفائدة أفراد الشرطة والجهاز القضائي وموظفي السجون، فإنها تأسف لقلة المعلومات المتاحة عن أنشطة التدريب المحددة المتعلقة بأحكام الاتفاقية ومحتويات دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول) بصيغته المنقّحة، الموجهة للأطباء الشرعيين وموظفي الطاقم الطبي الذين يتعاملون مع المحتجزين، لتمكينهم من الكشف عن آثار التعذيب الجسدية والنفسية وتوثيقها. وتأسف اللجنة أيضاً لعدم وجود آلية لتقييم فعالية برامج التدريب (المادة 10).
42- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) المضي في وضع وتنفيذ برامج إلزامية للتدريب الأولي وأثناء الخدمة لضمان إلمام جميع الموظفين العموميين إلماماً جيداً بأحكام الاتفاقية، لا سيما موظفو إنفاذ القانون، والعسكريون، والموظفون القضائيون، وموظفو السجون، وموظفو الهجرة، وغيرهم ممن قد تكون لهم علاقة باحتجاز الأشخاص المعرضين لأي شكل من أشكال التوقيف أو الاحتجاز أو السجن أو استجوابهم أو علاجهم، وخاصة الحظر المطلق للتعذيب، وإدراكهم التام عدم التسامح مع الانتهاكات وإجراء تحقيق فيها، ومحاكمة المسؤولين عنها ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة في حال إدانتهم؛
(ب) ضمان تدريب جميع الموظفين المعنيين، بمن فيهم الموظفون الطبيون، تدريباً خاصاً يمكّنهم من التعرف على حالات التعذيب وسوء المعاملة، وفقاً لبروتوكول اسطنبول بصيغته المنقّحة؛
(ج) وضع منهجية لتقييم فعالية برامج التثقيف والتدريب في خفض عدد حالات التعذيب وسوء المعاملة وتطبيق هذه المنهجية، وفي ضمان التعرف على هذه الأفعال وتوثيقها والتحقيق فيها، فضلاً عن مقاضاة المسؤولين عنها.
الجبر
43- تعرب اللجنة عن أسفها لأن الدولة الطرف لم تقدم معلومات شاملة عن تدابير الجبر والتعويض التي أمرت بها المحاكم وغيرها من الهيئات التابعة للدولة واستفاد منها فعلاً ضحايا التعذيب وأسرهم خلال الفترة المشمولة بالتقرير أو عن مستوى التعاون في هذا المجال مع المنظمات غير الحكومية المتخصصة. ويساورها القلق أيضاً إزاء التقارير التي تشير إلى ندرة خدمات إعادة التأهيل الطبي والنفسي الاجتماعي التي يتلقاها ضحايا التعذيب، إضافة إلى التعويضات، وتأسف لعدم وجود معلومات عمّا إن كانت قد وُضعت برامج محددة لإعادة تأهيلهم. وتوجه اللجنة انتباه الدولة الطرف إلى التعليق العام رقم 3(2012)، الذي توضح فيه اللجنة مضمون ونطاق التزامات الدول الأطراف بتوفير الجبر الكامل لضحايا التعذيب (المادة 14).
44- ينبغي أن تكفل الدولة الطرف، في القانون وفي الممارسة، حصول جميع ضحايا التعذيب وسوء المعاملة على سبل الجبر، بما في ذلك الحصول على حق واجب الإنفاذ في تعويض عادل ومناسب وعلى وسائل إعادة التأهيل على أكمل وجه ممكن، وضمانات عدم التكرار، بما في ذلك في الحالات التي تنطوي على المسؤولية المدنية للدولة الطرف. وينبغي لها أيضاً أن تجمع وتنشر إحصاءات محدَّثة عن عدد ضحايا التعذيب وسوء المعاملة الذين حصلوا على سبل جبر الضرر، بما فيها إعادة التأهيل الطبي أو النفسي الاجتماعي والتعويض، وعن أشكال هذا الجبر والنتائج التي تحققت.
العنف الجنساني
45- في حين ترحب اللجنة بالتدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لمكافحة العنف الجنساني ضد المرأة، بما في ذلك اعتماد القانون رقم 16 لعام 2020 بشأن الحماية من العنف الأسري وإنشاء اللجنة الوطنية للحماية من العنف الأسري، فإنها تشعر بالقلق إزاء ما يلي:
(أ) انتشار العنف الجنساني، ولا سيما العنف العائلي والجنسي بالنساء والفتيات؛
(ب) تعريف الاغتصاب الوارد في المادة 186 من قانون الجزاء الذي يقوم على استخدام القوة أو التهديد أو الخداع، وليس على غياب الموافقة، ولا يأخذ في الاعتبار الظروف القسرية؛
(ج) انتشار نقص الإبلاغ عن حالات العنف الجنساني، بسبب الحواجز الثقافية والخوف من الوصم ومعاودة الإيذاء والإفلات من العقاب؛
(د) التقارير التي تفيد بانخفاض عدد الملاحقات القضائية والإدانات المُبلَغ عنها فيما يتعلق بالعنف الجنساني والتساهل في العقوبات المفروضة (المادتان 2 و16) ( ) .
46- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) النظر في اعتماد قانون شامل بشأن العنف الجنساني للتجريم على جميع أشكال العنف بالمرأة؛
(ب) ضمان التحقيق الشامل في جميع حالات العنف الجنساني، لا سيما الحالات التي تنطوي على فعل أو تقصير من جانب سلطات الدولة أو كيانات أخرى، على نحو تترتب عليه المسؤولية الدولية للدولة الطرف بموجب الاتفاقية، وكفالة محاكمة الجناة المزعومين ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة، في حال إدانتهم، وحصول الضحايا أو أسرهم على سبل الجبر، بما في ذلك التعويض الكافي وإعادة التأهيل؛
(ج) تعديل المادة 186 من قانون الجزاء لمواءمة تعريف الاغتصاب مع المعايير الدولية، بحيث يكون تعريف الاغتصاب قائماً على عدم الموافقة الحرة بدلاً من استخدام القوة أو التهديد أو الخداع، والتجريم صراحة على الاغتصاب الزوجي؛
(د) تكثيف الجهود الرامية إلى زيادة الوعي بين الرجال والنساء على حد سواء، بطرق منها الحملات التثقيفية والإعلامية، بالطابع الإجرامي للعنف الجنساني، بما في ذلك العنف العائلي، من أجل التصدي لقبوله في المجتمع وللوصم الذي يُثني الضحايا عن الإبلاغ عنه؛
(هـ) تقديم تدريب مناسب لموظفي الجهاز القضائي، وأعضاء النيابة العامة، وأفراد الشرطة، وموظفي إنفاذ القانون بشأن حقوق المرأة وإجراءات التحقيق والاستجواب المراعية للاعتبارات الجنسانية في حالات العنف الجنساني.
العقاب البدني
47- بينما تحيط اللجنة علماً بالتوضيح الذي قدمه وفد الدولة الطرف وهو أن الأحكام القانونية المناهضة للعنف والاعتداء تفسر على أنها تحظر جميع أشكال العقاب البدني، يساورها القلق لأن هذه الممارسة غير مجرّمة صراحة في التشريعات المحلية وتظل مشروعة عندما تتخذ شكل التأديب "الخفيف" في المنزل وفي دور الرعاية النهارية والرعاية البديلة وفي مراكز الاحتجاز (المادتان 2 و16) ( ) .
48- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) حظر العقاب البدني وتجريمه في جميع الأماكن، بما في ذلك في المنزل وفي أماكن الرعاية النهارية والرعاية البديلة ومراكز الاحتجاز، وإنفاذ هذا الحظر؛
(ب) إلغاء أو تعديل جميع الأحكام القانونية، بما في ذلك المادة 6 من القانون رقم 21 لعام 2015 بشأن حقوق الطفل والمادة 29 من قانون الجزاء، بحيث لا يمكن تفسيرها لتكون مبررا ً لاستخدام العقاب البدني؛
(ج) تعزيز برامج توعية الوالدين والمهنيين العاملين مع الأطفال ومن أجلهم، لترويج الأشكال الإيجابية وغير العنيفة والتشاركية لتنشئة الأطفال.
مكافحة الإرهاب
49- في حين تقر اللجنة بشواغل الدولة الطرف المتعلقة بالأمن القومي، فإنها تشعر بالقلق لأن تشريعات مكافحة الإرهاب، لا سيما القانون رقم 106 لعام 2013 المتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، تتضمن تعريفاً للإرهاب غامضاً وفضفاضاً على نحو مفرط، وقد استُخدم، فيما يقال، لقمع منتقدي الحكومة. ويساورها القلق كذلك بشأن الادعاءات التي تفيد بأن الأشخاص المتهمين بالإرهاب كثيراً ما يتعرضون للاحتجاز التعسفي، والتعذيب وسوء المعاملة، وبأن إجراءات المحاكم في قضايا الإرهاب غالباً ما تفتقر إلى الضمانات الإجرائية الأساسية للمحاكمات العادلة (المواد 2 و11 و12 و16).
50- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) إعادة النظر في تعريف الإرهاب الوارد في القانون رقم 106 لعام 2013 والقوانين الأخرى ذات الصلة لضمان اتساقه مع الاتفاقية والمعايير الدولية، وضمان عدم استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لتقييد الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية؛
(ب) ضمان التحقيق العاجل والنزيه والفعال في جميع الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة وغيرها من الانتهاكات التي يرتكبها الموظفون العموميون في حق الأشخاص المتهمين بالتورط في أعمال إرهابية، ومقاضاة المسؤولين عنها ومعاقبتهم على النحو الواجب، وإنصاف الضحايا؛
(ج) الحرص على توفير الضمانات القانونية الكافية والفعالة وضمانات المحاكمة العادلة في الممارسة العملية وعدم تنفيذ أي توقيف تعسفي أو احتجاز غير قانوني أو اختفاء قسري بذريعة مكافحة الإرهاب.
إجراء المتابعة
51- تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، بحلول 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، معلومات عن متابعة توصيات اللجنة بشأن التدابير المتخذة لتعديل المادة 58 من قانون السجون لعام 1962، وبشأن ديوان حقوق الإنسان ورصد مرافق الاحتجاز، وبشأن ادعاءات التعذيب أو سوء المعاملة وعدم المساءلة (انظر الفقرات 22(ه) و24 و28(أ) أعلاه). وفي هذا السياق، تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى إعلامها بما لديها من خطط لتنفيذ التوصيات المتبقية الواردة في هذه الملاحظات الختامية خلال الفترة المشمولة بالتقرير المقبل.
مسائل أخرى
52- تشجع اللجنة الدولة الطرف على النظر في إصدار الإعلانين المنصوص عليهما في المادتين 21 و22 من الاتفاقية وسحب تحفظاتها على المادتين 20 و30(1) من الاتفاقية.
53- تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع تقريرها المقدم إلى اللجنة وهذه الملاحظات الختامية، باللغات المناسبة، عن طريق المواقع الرسمية على الإنترنت، ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية، وأن تُبلغ اللجنةَ بأنشطتها في هذا الصدد.
54- وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدّم تقريرها الدوري المقبل، الذي سيكون تقريرها الخامس، بحلول 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2028. ولهذا الغرض، وبالنظر إلى أن الدولة الطرف وافقت على تقديم تقاريرها إلى اللجنة عملاً بالإجراء المبسّط لتقديم التقارير، فإن اللجنة ستحيل إليها، في الوقت المناسب، قائمة مسائل قبل تقديم تقريرها. وستشكّل ردود الدولة الطرف على قائمة المسائل هذه تقريرها الدوري الخامس بموجب المادة 19 من الاتفاقية.