اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
السياسة الضريبية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
بيان اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية *
أولا ً - مقدمة
1- يتعين على الدول الأطراف، بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أن تتخذ، بمفردها وعن طريق المساعدة والتعاون الدولييْن، وبأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، خطوات ترمي إلى إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للجميع على نحو كامل وتدريجي (المادة 2 (1)). وعلاوة على ذلك، لا يقضي مبدأ عدم التمييز والمساواة (المادة 2 (2)) بأن تقضي الدول الأطراف على التمييز الرسمي فحسب، بل يتطلب أيضاً أن تضمن الدول الأطراف المساواة الموضوعية باتخاذ تدابير لمعالجة أوجه عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية والجنسانية ( ) . ويتطلب ضمان التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتعزيز المساواة الفعلية سياسات مالية سليمة، بما في ذلك تعبئة الموارد الكافية والإنفاق الاجتماعي الكافي. والضرائب أداة رئيسية لتعبئة الموارد من أجل إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومعالجة الفقر والتفاوتات الاجتماعية والاقتصادية. وفي حين أن للدول الحق في تصميم وتنفيذ وتنظيم سياساتها الضريبية وفقًا لأولوياتها الوطنية، فإن هذا الحق يجب أن يمارس بطريقة تتفق مع التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد.
2- وترحب اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بقرار الجمعية العامة 78/230 ، الذي قررت فيه الجمعية العامة إنشاء لجنة حكومية دولية مخصصة مفتوحة باب العضوية تقودها الدول الأعضاء بغرض صياغة اختصاصات لاتفاقية إطارية للأمم المتحدة بشأن التعاون الدولي في المسائل الضريبية، بهدف تعزيز فعالية التعاون الدولي في المسائل الضريبية وتعميم فوائده ( ) . وكما ورد في ميثاق المستقبل، "تحتاج هياكل الحوكمة الضريبية الدولية الحالية إلى تحسينات" ( ) . وإن تعزيز التعاون الدولي الشامل والفعال في المسائل الضريبية سيساعد البلدان على تعبئة مواردها بفعالية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجهود الجارية لمنع ومكافحة التدفقات المالية غير المشروعة والفساد وغسل الأموال والتهرب الضريبي، والقضاء على الملاذات الآمنة واسترداد الأصول المتأتية من الأنشطة غير المشروعة وإعادتها ( ) . وتعرب اللجنة عن الارتياح لأن اختصاصات اتفاقية إطارية للأمم المتحدة بشأن التعاون الدولي في المسائل الضريبية، التي اعتمدتها الجمعية العامة في قرارها 79/235 ، تؤكد على ضرورة أن تتماشى الجهود المبذولة من أجل إقامة تعاون ضريبي دولي مع التزامات الدول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان ( ) ، باعتبار ذلك مبدأ من مبادئ الاتفاقية. ويتيح هذا التطور فرصة هامة لتكريس حوكمة ضريبية عالمية تمكّن الدول الأطراف من اعتماد نظم ضريبية عادلة وشاملة وفعالة ومكافحة التدفقات المالية غير المشروعة المتصلة بالضرائب، مما يسهل إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
3- وقد تناولت اللجنة المسائل المتصلة بالضرائب في ملاحظاتها الختامية في أعقاب استعراض تقارير الدول الأطراف وفي تعليقاتها العامة ( ) ، معترفةً بتأثيرها على إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. واستناداً إلى هذا العمل، تذكّر اللجنة الدول الأطراف وغيرها من الجهات صاحبة المصلحة بأهمية اعتماد نهج قائم على حقوق الإنسان عند تصميم سياساتها الضريبية وآليات التعاون الدولي في المسائل الضريبية. وتسعى اللجنة من خلال هذا البيان إلى تقديم توجيهات بشأن التزامات الدول الأطراف بموجب العهد فيما يتعلق بهذه المجالات، وتشدد على ضرورة التحقق من أن السياسات الضريبية تعزز المساواة وعدم التمييز، وتعبئة الموارد لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وبذلك، تهدف اللجنة إلى مساعدة الدول الأطراف في مواءمة عملية صنع القرار مع تلك الالتزامات بشكل أفضل، سواء في إطار عمليات الأمم المتحدة والعمليات الإقليمية الجارية أو في سياساتها الضريبية المحلية.
ثانيا ً - الالتزامات الناشئة عن العهد في مجال السياسات الضريبية
4- لدى استعراض تنفيذ الدول الأطراف للعهد، حددت اللجنة حالات تبيّن أن سياسات الضريبة التنازلية غير الفعالة تقوض قدرة الدول الأطراف على إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتؤثر بشكل غير متناسب على الأسر المعيشية ذات الدخل المنخفض والنساء والفئات المحرومة. ومن الأمثلة على ذلك، السياسة الضريبية التي تحافظ على ضرائب منخفضة على دخل الأفراد والشركات دون أن تعالج مسألة ارتفاع التفاوت في الدخل معالجةً كافيةً. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤثر ضرائب الاستهلاك، مثل ضريبة القيمة المضافة، تأثيراً سلبياً على الفئات المحرومة مثل الأسر ذات الدخل المنخفض والأسر المعيشية الوحيدة الوالد، والتي عادة ما تنفق نسبة مئوية أعلى من دخلها على السلع والخدمات اليومية. وفي هذا السياق، دعت اللجنة الدول الأطراف إلى تصميم وتنفيذ سياسات ضريبية فعالة وملائمة وتدرجية وعادلة اجتماعياً ( ) .
5- وكشرط أساسي، تشدد اللجنة على أنه يجب على الدول الأطراف أن تراعي الضمانات الإجرائية الناشئة عن التزاماتها في مجال حقوق الإنسان عند تصميم السياسات الضريبية وتنفيذها، سواء أكان ذلك على الصعيد المحلي أم في سياق التعاون الدولي في المسائل الضريبية. وينبغي أن تكون عملية صنع السياسات الضريبية شاملة وشفافة وتشاركية وقائمة على الأدلة، مما يعزز النقاش العام المستنير. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن تُجري الدول الأطراف تقييمات شاملة لأثر السياسات الضريبية القائمة والمقترحة على إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وينبغي إجراء تقييمات الأثر بطريقة شفافة، وبمشاركة الجهات الاجتماعية صاحبة المصلحة مشاركةً هادفةً ومستنيرةً. وينبغي أن تشمل هذه التقييمات تحليلاً لما يلي: (أ) نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي؛ و(ب) الإيرادات المتأتية من الضرائب على دخل الأفراد والشركات، ومن ضرائب الاستهلاك، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة؛ و(ج) الأثر التوزيعي العام والعبء الضريبي على مختلف فئات الدخل والنساء والفئات المحرومة؛ و(د) فوائد الإعفاءات الضريبية المختلفة وآثارها، بما يشمل تلك المتعلقة بالموارد الطبيعية.
6- ويجب أن يعمل أي نظام ضريبي مصمم تصميماً جيداً على زيادة الإيرادات لتأمين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحد من ارتفاع مستويات عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية. وتذكّر اللجنة بأن تنفيذ أي نظام ضريبي يجب ألا يكون له أثر ضار على التمتع بالحقوق المشمولة بالعهد، ولا سيما الحق في مستوى معيشي لائق، وبخاصة للفئات المحرومة والمهمشة. وفي هذا الصدد، يمكن أن تنظر الدول الأطراف في اتخاذ تدابير من قبيل ما يلي: (أ) التحقق من أن أصحاب الدخول والثروات المرتفعة، ولا سيما من هم في قمة هرم فئات الدخل والثروة، يتحملون عبءا ضريبياً ومتناسباً ومناسباً؛ و(ب) تحويل التركيز باتجاه نهج يقوم على ضرائب الدخل المباشرة بدلاً من الاعتماد على الضرائب غير المباشرة، مثل ضريبة القيمة المضافة وضريبة السلع والخدمات، والتي تميل إلى إحداث أثر غير متناسب على الأفراد والأسر من ذوي الدخل المنخفض؛ و(ج) فرض ضرائب كافية على أرباح الشركات الكبرى، ولا سيما الشركات المتعددة الجنسيات التي توجد مقارها في الدولة الطرف أو تعمل فيها، وعلى ذوي الأرصدة المالية الضخمة، بسبل منها فرض ضريبة دنيا على دخل الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية جداً، تُحدَّد بطريقة منسقة عالمياً ( ) . وبالإضافة إلى ذلك، من الضروري إجراء مراجعة شاملة للنظام الضريبي للتحقق من أن الأثر المشترك لهذه التدابير يعزز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويحد من عدم المساواة في الوقت نفسه. ويمكن لهذه التدابير مجتمعةً أن تساعد الدول الأطراف على توسيع قاعدتها الضريبية وتعزيز الأثر التوزيعي لنظمها الضريبية الوطنية. ويمكن زيادة تعزيز فعالية هذه التدابير باتباع سياسات ميزانية مناسبة وسياسات إنفاق فعالة تهدف إلى إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
7- ويتعين على الدول الأطراف أيضًا أن تكفل تصميم السياسات الضريبية وتنفيذها، قدر الإمكان، بطريقة تعزز المساواة الموضوعية وتزيل التحيزات الجنسانية، الصريحة منها والضمنية ( ) . وفي هذا الصدد، ينبغي أن تتجنب الدول الأطراف اعتماد ضرائب تنازلية، مثل ضريبة القيمة المضافة، التي تؤثر بشكل غير متناسب على النساء ذوات الدخل المنخفض أو عديمات الدخل ( ) . ومن المهم أن تستعرض الدول الأطراف سياساتها الضريبية والاجتماعية، بما يشمل دراسة كيفية تأثير الخصوم الضريبية والإعفاءات الضريبية على توزيع العمل غير مدفوع الأجر، وبحث معدلات الضرائب المرتفعة المفروضة على صاحب الدخل الثاني وتأثيرها على المساواة بين الجنسين. وتشجَّع الدول الأطراف على اعتماد تدابير ضريبية تخلق حوافز لتحويل التقسيم الجنساني للعمل وتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تحتفظ الدول الأطراف بحيز كاف في مجال السياسة المالية يتيح لها فرض ضرائب عادلة وتصاعدية للاستثمار في الخدمات العامة الضرورية لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مثل نظم الرعاية والدعم الشاملة التي تراعي الفوارق بين الجنسين والإعاقة والسن ( ) .
8- ويمكن أن تكون الضرائب أيضًا بمثابة أداة تنظيمية. ويمكن استخدامها، عند الاقتضاء، لتهيئة الظروف التي تسهم في إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أو تثبيط السلوكيات التي تقوضها. وقد لاحظت اللجنة أن السياسات الضريبية يمكن، على سبيل المثال، أن تعزز الوصول إلى نظم غذائية صحية من خلال فرض ضرائب على الأغذية غير الصحية والمشروبات السكرية ( ) أو تمكين الدول الأطراف من حماية البيئة والوفاء بالتزاماتها في مجال المناخ ( ) . ومع ذلك، من الضروري أن تصمَّم هذه التدابير وتنفَّذ بطريقة لا تثقل كاهل الفئات المحرومة والمهمشة بشكل غير متناسب، لا سيما من خلال اعتماد تدابير للتخفيف من الآثار الارتدادية المحتملة.
ثالثا ً - التعاون الدولي في المسائل الضريبية والالتزامات خارج الحدود الإقليمية ذات الصلة بالضرائب
9- تمثل التدفقات المالية غير المشروعة والتجاوزات الضريبية خسارة كبيرة في الإيرادات العامة وتشكل عائقاً أمام تعبئة الموارد المحلية لإعمال حقوق الإنسان ومكافحة الفقر المستديم وأوجه عدم المساواة المستمرة، لا سيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. ولمعالجة هذه المسألة، شددت اللجنة على أن من واجب الدول الأطراف اتخاذ تدابير لمكافحة التهرب الضريبي وتجنب دفع الضريبة، سواء داخل أراضيها أو خارجها ( ) .
10- وغالباً ما تكون ممارسات التهرب الضريبي وتجنب دفع الضريبة من قبل الشركات والأفراد ذوي الأرصدة المالية الضخمة عابرة للحدود بطبيعتها وتثير مسائل تتعلق بالتزامات الدول خارج حدودها الإقليمية. وقد لاحظت اللجنة حالات في بعض الدول حيث يؤدي انخفاض معدلات الضريبة على الشركات، والحوافز الضريبية المسرفة، وضعف إجراءات الرقابة والإنفاذ التي تهدف إلى التصدي للتدفقات المالية غير المشروعة، والتهرب الضريبي وتجنب دفع الضريبة، والسماح بالملاذات الضريبية والسرية المالية إلى سباق نحو القاع، مما يحرم دولاً أخرى من موارد كبيرة يمكن استثمارها في الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم والإسكان والضمان الاجتماعي والسياسات البيئية. وكما أوضحت اللجنة، إن الالتزامات خارج الحدود الإقليمية الناشئة عن المادة 2 (1) من العهد تقتضي من الدول الأطراف أن تتحقق من أن سياساتها الضريبية الوطنية لا تقوض قدرة البلدان الأخرى على تحصيل الإيرادات الحكومية لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( ) . وتحقيقًا لهذه الغاية، ينبغي أن تجري الدول الأطراف تقييماً مستقلاً وشاملاً لأثر سياساتها الضريبية الوطنية والدولية على البلدان الأخرى، ولا سيما على البلدان النامية، واتخاذ تدابير تصحيحية إذا لزم الأمر ( ) .
11- وعلاوة على ذلك، ينبغي أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير اللازمة لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة والتهرب الضريبي عبر الحدود بسبل منها إساءة استخدام التسعير التحويلي والاحتيال الضريبي من جانب مؤسسات الأعمال التي تنشط داخل أراضيها أو التي تتخذ من أراضيها مقراً لها، بما في ذلك من خلال اعتماد وإنفاذ آليات إلزامية لبذل العناية الواجبة. كما ينبغي أن تنظم الدول الأطراف استخدام الشركات الوهمية لتحويل الأرباح والتهرب الضريبي والاحتيال. وتدعو اللجنة الدول الأطراف إلى فرض ضريبة دنيا عالمية على أرباح الشركات الكبرى المتعددة الجنسيات في جميع الولايات القضائية التي تنشط فيها هذه الشركات، وإلى استكشاف إمكانية فرض ضرائب على هذه الشركات باعتبارها شركات منفردة على أساس إجمالي الأرباح التي تحققها على نطاق العالم، على أن توزَّع الضريبة بعد ذلك توزيعاً عادلاً بين جميع البلدان التي تمارس فيها أنشطتها ( ) .
12- وينبغي أن تساهم الدول الأطراف في الجهود التي تبذلها البلدان الأخرى في مكافحة التجاوزات الضريبية، وتتحقق من أن المؤسسات المالية العامة والخاصة الموجودة داخل ولايتها القضائية تخضع للتنظيم والمراقبة المناسبيْن. ويجب أن تعتمد الدول الأطراف آليات للعناية الواجبة تشمل المصارف ومقدمي الخدمات المهنية والمؤسسات المالية الأخرى، وأن تطلب من هذه الكيانات اتخاذ تدابير لمنع الاحتيال الضريبي والتهرب الضريبي عبر الحدود.
13- وبالإضافة إلى ذلك، تذكّر اللجنة المنظمات الدولية، بما في ذلك المؤسسات المالية الدولية، بأن عليها واجب احترام حقوق الإنسان والوفاء بجميع الالتزامات التي تفرضها القواعد العامة للقانون الدولي، بوصفها من أشخاص القانون الدولي. وعلى وجه الخصوص، تلتزم المؤسسات المالية الدولية، باعتبارها وكالات متخصصة تابعة للأمم المتحدة، بأحكام حقوق الإنسان الواردة في ميثاق الأمم المتحدة. وبناءً على ذلك، ينبغي أن تجري هذه المؤسسات تقييمات لأثر أي إصلاحات ضريبية مقترحة على حقوق الإنسان، بحيث تتحقق من أن توصياتها لا تقوض قدرة الدول على إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لا سيما في البلدان التي تعتمد بشكل كبير على التمويل الخارجي، بل على العكس من ذلك تعزز هذه القدرة ( ) .
14- وعلاوة على ذلك، يقع على الدول الأطراف التزام بتعزيز التعاون الدولي لوضع نموذج للحوكمة الضريبية العالمية الشاملة والعادلة والفعالة ومكافحة التدفقات المالية غير المشروعة المتصلة بالضرائب، بهدف تهيئة بيئة دولية مواتية لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( ) . وتحقيقا لهذه الغاية، ينبغي أن تشارك الدول الأطراف بحسن نية في المفاوضات بشأن اتفاقية إطارية للأمم المتحدة بشأن التعاون الدولي في المسائل الضريبية وأن تضع، بطريقة شاملة، قواعد ضريبية دولية تطبق بشكل عادل ومنصف على جميع الدول، مع مراعاة الاحتياجات والأولويات والقدرات المختلفة لجميع البلدان، ولا سيما البلدان النامية ( ) . وتشجَّع الدول الأطراف، في جملة أمور، على تعزيز تبادل المعلومات المالية والضريبية فيما بينها وإنشاء سجل عالمي عام للأصول يتضمن معلومات عن الملكية النفعية، من أجل كبح التدفقات المالية غير المشروعة ونقل الثروات غير الخاضعة للضريبة من قبل الشركات والأفراد.
15- وفي المفاوضات بشأن التعاون الدولي في المسائل الضريبية، ينبغي أن تمتنع الدول الأطراف عن اتخاذ قرارات وممارسة حقوقها في التصويت بطرق تحد من قدرة الدول الأخرى على تعبئة جميع الموارد المتاحة لإعمال حقوق الإنسان، بما في ذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( ) . وفي هذا السياق، ينبغي أن تكفل الدول الأطراف مشاركة جميع البلدان، ولا سيما البلدان النامية، مشاركة مجدية وعلى قدم المساواة في عمليات صنع القرار ووضع الخطط في مجال الضرائب الدولية، مع الاعتراف بالتحديات المحددة التي قد تواجهها، بما في ذلك التحديات المتعلقة بالتمويل المناخي والديون التي لا يمكن تحملها.
16- وختامًا، إن اعتماد اتفاقية إطارية ملزمة في الأمم المتحدة بشأن التعاون الدولي في المسائل الضريبية، ترتكز على نهج قائم على حقوق الإنسان، يتيح للدول الأطراف فرصة فريدة للعمل على تهيئة بيئة مواتية على الصعيدين الوطني والدولي للوفاء بالتزاماتها بموجب العهد. ويمكن أن تساهم مواءمة التعاون الضريبي مع الالتزامات المنصوص عليها في العهد في تعبئة الموارد وإعادة توزيع الثروة بشكل فعال، وبالتالي معالجة المستويات العالية لانعدام المساواة وتيسير الاستثمارات الكبيرة في المؤسسات والخدمات العامة والبرامج الضرورية لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للجميع.