RESTRICTED *

CCPR/C/95/D/1447/2006

22 April 2009

ARABIC

Original: ENGLISH

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

الدورة الخامسة والتسعون

16 آذار/مارس - 3 نيسان/أبريل 2009

الآراء

البلاغ رقم 1447 /200 6

المقدم من : السيد أبو بكر أميروف (يمثله محامٍٍ، هو السيد بوريس فيكستروم من المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب ، والسيدة دوينا ستريستينو من مباردة ‘ ستيشتينغ ‘ للعدالة الروسية)

الأشخاص المُدعى أنهم ضحايا : صاحب البلاغ وزوجته السيدة عيزان أميروفا

الدولة الطرف : الاتحاد الروسي

تاريخ تقديم البلاغ : 9 كانون الثاني/يناير 200 6 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية : قرار المقرر الخاص بموجب المادة 97 الذي أحيل إلى الدولة الطرف في 26 كانون الثاني/يناير 2006 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد الآراء : 2 نيسان/أبريل 2009

الموضوع : حرمان مواطن روسي من أصل شيشاني من الحياة أثناء عملية عسكرية؛ التقاعس عن إجراء تحقيق ملائم وعن اتخاذ إجراءات قانونية ضد الجناة؛ إنكار العدالة

المسائل الموضوعية : الحق في الحياة؛ التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ إنكار العدالة ؛ سبيل انتصاف فعال

المسائل الإجرائية : عدم إقامة الدليل على الادعاءات؛ استنفاد سبل الانتصاف الداخلية

مواد العهد : الفقرة 1 من المادة 2 ؛ والمواد 6 و7 و9 و26 والفقرة 3 من المادة 2 ، مقروءة بالاقتران مع المواد 6 و7 و9 و26

مواد البروتوكول الاختياري : 2؛ والفقرة 2(ب) من المادة 5

في 2 نيسان/أبريل 2009 ، اعتمدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، النص المرفق باعتباره يمثل آراءها بشأن البلاغ رقم 1447/2006 .

[مرفق]

ال مرفق

آراء اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بموجب الفقرة 4 مـن المادة 5 من البروتوكول الاختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

الدورة الخامسة والتسعون

بشأن

البلاغ رقم 1447/2006 *

المقدم من : السيد أبو بكر أميروف (يمثله محامٍ ٍ ، هو السيد بوريس فيكستروم من المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب ، والسيدة دوينا ستريستينو من مباردة ‘ ستيشتينغ ‘ للعدالة الروسية)

الأشخاص المُدعى أنهم ضحايا : صاحب البلاغ وزوجته السيدة عيزان أميروفا

الدولة الطرف : الاتحاد الروسي

تاريخ تقديم البلاغ : 9 كانون الثاني/يناير 200 6 (تاريخ الرسالة الأولى)

إن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ، المنشأة بموجب المادة 28 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،

وقد اجتمعت في 2 نيسان/أبريل 2009 ،

وقد فرغت من النظر في البلاغ رقم 1447/2006 ، الذي قدّمه السيد أبو بكر أميروف بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن زوجته السيدة عيزان أميروفا ، إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بموجب البروتوكول الاختياري ل لعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،

وقد أخذت في الحسبان جميع المعلومات الخطية التي أتاحها لها صاحب البلاغ والدولة الطرف،

تعتمد ما يلي:

الآراء المعتمدة بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري

1-1 صاحب البلاغ، السيد أبو بكر أميروف، وهو مواطن روسي من أصل شيشاني، مولود في عام 1953، هو زوج السيدة عيزان أميروفا (متوفاة)، وهي أيضاً مواطنة روسية من أصل شيشاني مولودة في عام 1965. وقد عُثر على جثمان السيدة أميروفا في 7 أيار/مايو 2000 في غروزني. ويتصرف صاحب البلاغ بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن زوجته، ويدَّعي حدوث انتهاك من جانب الاتحاد الروسي لحقوق زوجته ولحقوقه هو بموجب الفقرة 1 من المادة 2؛ والمادة 6؛ والمادة 7؛ والمادة 9 والمادة 26؛ فضلاً عن الفقرة 3 من المادة 2 مقروءة بالاقتران مع المادة 6؛ والمادة 7؛ والمادة 9 والمادة 26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة إلى الدولة الطرف في 1 كانون الثاني/يناير 1992. ويقوم بتمثيل صاحب البلاغ السيد بوريس فيكستروم والسيدة دوينا ستريستيانو.

1-2 وفي 16 آب/أغسطس 2006، طلبت الدولة الطرف إلى اللجنة أن تبحث مقبولية البلاغ بشكل منفصل عن أسسه الموضوعي ة ، وفقاً للفقرة 3 من المادة 97 من النظام الداخلي للجنة. وفي 1 شباط/فبراير 2007، قرر المقرر الخاص المعني بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، بالنيابة عن اللجنة، أن يبحث مدى مقبولية البلاغ إلى جانب بحث أسسه الموضوعية.

الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ

2-1 تزوج صاحب البلاغ والسيدة أميروفا في عام 1989 وعاشا في مدينة غروزني حتى عام 1999 عندما بدأت العملية العسكرية الثانية من جانب الاتحاد الروسي في الجمهورية الشيشانية. وبعد ذلك بوقت قصير، انتقل صاحب البلاغ وأسرته إلى قرية زاكان - يورت لدواعي السلامة. وفي أواسط تشرين الثاني/نوفمبر 1999، عاد صاحب البلاغ إلى غروزني لجمع أمتعة الأسرة. ثم عاد إلى زاكان - يورت في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 1999 أو نحو ذلك التاريخ، ولكنه لم يجد أسرته ولم يتمكن من تحديد مكان وجودها.

2-2 ونظراً إلى عدم معرفة صاحب البلاغ بمكان وجود زوجته وأطفاله، فإنه سافر إلى قرية أشخوي - مارتان التي له أقارب فيها. وظل في قرية أشخوي - مارتان لأنه كان يستحيل عليه مواصلة البحث عن أسرته بسبب القتال الشديد في المنطقة في الفترة من تشرين الثاني/نوفمبر 1999 إلى أوائل شباط/فبراير 2000 ( ) .

2-3 وفي تاريخ غير م ح دد، عثر على أطفاله في مكان إ قام ت هم ال مؤقت في قرية ناغورنو ولكن زوجته لم تكن معهم. وعلم في وقت ما في أوائل كانون الثاني/يناير 2000 أن زوجته، التي كانت حاملاً ل ثمانية أشهر في ذلك الوقت، قد غادرت إلى غروزني من أجل استعادة بعض الأمتعة التي تُركت في شقتهم ولكي تحاول البحث عنه. وفي 11 كانون الثاني/يناير 2000، فإنها سجلت لدى الشرطة المحلية بغرض الحصول على إذن لعبور نقطة التفتيش رقم 53 في مدينة غروزني.

2-4 وبعد أن احتلت القوات الاتحادية الروسية مدينة غروزني في أوائل شباط/فبراير 2000، عاد صاحب البلاغ إلى غروزني. وفي تاريخ غير محدد ولما كان لم يصل إلى علمه شيء عن مكان وجود زوجته منذ مغادرتها إلى غروزني ، فإنه أبلغ السلطات باختفائها. وبد أ البحث رسمياً عن زوجته في 28 آذار/مارس 2000.

2-5 وفي 7 أيار/مايو 2000، عثر سكان من غروزني على جثة امرأة في الطابق السفلي لمخزن في غروزني. ووفقاً لشهادة أحد السكان، كانت الجثة قد بدأت في التحلل وبد ا الطابق السفلي كما لو أنه قد وقع فيه نوع من التفجير. واست ُ دعي إلى مسرح الجريمة محققون من إدارة ستاروبروميسلوفسكي المؤقتة للشؤون الداخلية في غروزني وموظفون من وزارة حالات الطوارئ.

2-6 وفي اليوم نفسه، أُبلغ صاحب البلاغ من جانب أسرته بأن جثة غير محددة الهوية قد ع ُ ثر عليها في غروزني يمكن أن تكون جثة زوجته. وقام صاحب البلاغ في الحال بزيارة مكتب وزارة حالات الطوارئ في غروزني حيث طلب أخذ سيارة إلى المكان الذي عثر فيه على الجثة. وتعرف على الجثة في مسرح الجريمة وأبلغ موظفي وزارة حالات الطوارئ بأنها هي حقاً جثة زوجته. وطلب إجراء تشريح لها. وادُّعي أن موظفي وزارة حالات الطوارئ قد ردوا عليه بأنه ينبغي أن يشعر بالامتنان للعثور على رفاتها. بيد أن موظفي وزارة حالات الطوارئ، بناء على إصرار صاحب البلاغ، قد أصدروا بياناً يثبت حالة جثمان زوجته. ووفقاً لهذا البيان، أظهرت الجثة وجود ثلاثة ثقوب على الصدر ( ا ثنان) وعلى الرقبة (واحد). وكان يوجد ق َ ط ْ ع في الجانب الأيسر من البطن طوله 20-25 سنت ي متراً، بفعل أداة حادة. ولم تكن توجد ملابس داخلية على الجثة وكانت أزرار الرداء الصوفي الأعلى (بلوفر) وثوبها مفتوحة كما لم تكن توجد بعض الأزرار.

2-7 وفي 7 أيار/مايو 2000، قام محققو ستاروبروميسلوفسكي المؤقتة للشؤون الداخلية في غروزني بتقديم تقريرين عن اكتشاف جثة السيدة أميروفا فضلاً عن محضر بشأن فحص مسرح الجريمة. ويدَّعي صاحب البلاغ أن المحققين لم يأخذوا صوراً فوتوغرافية للجثة ولم ينزعوا الملابس ولم يقوموا على نحو آخر بفحص الجثة لمعرفة إشارات أخرى بشأن ملابسات وفاتها، ولم يأخذوا الجثة إلى مستشفى أو مشرحة لإجراء تشريح لها.

2-8 وفي 8 أيار/مايو 2000، أ خذ صاحب البلاغ جثة زوجته إلى قرية دولينسكو ودفتها في اليوم نفسه.

2-9 وفي تاريخ غير محدد، قام رئيس إدارة ستاروبروميسلوفسكي المؤقتة للشؤون الداخلية في غروزني بإقفال التحقيق الرسمي في قضية اختفاء السيدة أميروفا بالنظر إلى تحديد هوية رفاتها في 7 أيار/مايو 2000.

2-10 وفي 19 أيار/مايو 2000، بدأ محقق من مكتب النيابة العامة في غروزني إجراء تحقيق جنائي في ملابسات وفاة السيدة أميروفا. وشرح وكيل النيابة ذلك قائلاً "نتيجة للتحقيقات الأولية، خلص المحقق إلى نتيجة مفادها أن أركان الجريمة متوفرة في هذه القضية ولذلك ينبغي فتح تحقيق أوَّلي في القضية، تطبيقاً للمواد 108 و109 و112 و115 و126 من قانون الإجراءات الجنائية للاتحاد الروسي". وفي اليوم نفسه، طلب المحقق إلى رئيس إدارة ستاروبروميسلوفسكي المؤقتة للشؤون الداخلية في غروزني القيام بعدد من إجراءات التحقيق. وفي اليوم نفسه، طلب المحقق نفسه إلى رئيس الإدارة الإقليمية بوزارة حالات الطوارئ لجمهورية الشيشان توضيح مكان قبر السيدة أميروفا للبدء في استخراج جثتها وإخضاعها للفحص الطبي الشرعي. ويؤكد صاحب البلاغ أنه لم يتم في النهاية إجراء الفحص الطبي الشرعي لجثة زوجته بسبب أنهم، حسبما ذكرته السلطات، لا يعرفون أين توجد جثة زوجته.

2-11 وفي نهاية أيار/مايو 2000، أخذ المحققون أقوال عدد من الشهود. ويؤكد صاحب البلاغ أن هذه الأقوال، التي أدلى بكثير منها أقارب السيدة أميروفا، يبدو أنها ذات طبيعة شكلية ولا تحتوي على معلومات ذات أهمية للتحقيق الجنائي. وهكذا، لم ي ُ سأل الشهود عن حالة جثتها عند العثور عليها، ولا هم س ُ ئلوا أسئلة أخرى ذات صلة كان يمكن أن تسل ّ ط الأضواء على ملابسات وفاتها. ويدفع صاحب البلاغ بأن التحقيق لم يحدد هوية الأشخاص الآخرين الذين ظلوا في مركز ستاروبروميسلوفسكي أثناء الفترة من كانون الأول/ديسمبر 1999 إلى شباط/فبراير 2000، والذين كان يمكن أن يشهدوا على أنشطة القوات الاتحادية الروسية في المنطقة. وعلى الرغم من ادعاء صاحب البلاغ أن القوات الاتحادية الروسية قد اغتصبت زوجته وقتلتها، وعلى الرغم من أنه كان من المعروف أن هذه القوات قد استولت على حي ستاروبروميسلوفسكي وقت وفاتها، فإنه لم ت ُ بذل أي جهود لتحديد هوية الوحدة العسكرية الروسية العاملة في المنطقة من أجل استجواب قادتها.

2-12 وفي 1 حزيران/يونيه 2000، رد نائب وزير حالات الطوارئ على طلب المحقق المؤرخ 19 أيار/مايو 2000، قائلاً إن دفن السيدة أميروفا ليس مقيداً في سجل الوزارة. ويدفع صاحب البلاغ بأن المحقق لم يطلب من وزارة حالات الطوارئ معلومات بشأن كيفية الوصول إلى الأسرة المباشرة للسيدة أميروفا من أجل الوصول إلى قبرها كما لم تعرض الوزارة تقديم هذه المعلومات.

2-13 وفي 19 حزيران/يونيه 2000، أغلق المحقق القضية الجنائية لعدم وجود "دليل على حدوث جريمة"، بالنظر إلى أن "جثة الضحية لم يلاح َ ظ عليها وجود علامات على حدوث وفاة نتيجة لاستخدام العنف" وأن السيدة أميروفا "لم تكن ضحية جريمة بل ماتت بالأحرى من مضاعفات الحمل بالنظر إلى أنها كانت في كانون الثاني/يناير 2000 حاملاً لثمانية أشهر". ويؤكد صاحب البلاغ أن المحقق لم يحدد ما هي الأدلة التي جُمعت أثناء التحقيق ولا كيف تسوغ هذه الأدلة القرار الذي اتخذه. كما أن الطبيعة غير المبرهن عليها لاستنتاج المحقق المتعلق بسبب وفاة زوجته تتضح من عدم القيام قط بإجراء تشريح للجثة الذي يتعذر في غيابه تأكيد أن السيدة أميروفا قد ت ُ وفيت حقاً بسبب مضاعفات الحمل.

2-14 وفي 21 حزيران/يونيه 2000، قدم صاحب البلاغ التماساً إلى الممثل الخاص لرئيس الاتحاد الروسي المعني بتعزيز الحقوق والحريات الإنسانية والمدنية في جمهورية الشيشان، وطلب مساعدته في إعادة فتح باب التحقيق. وذكر صاحب البلاغ في التماسه أن زوجته قد شوهدت لآخر مرة في 12 كانون الثاني/يناير 2000 في محطة "تاشكالا" للحافلات، حيث "أسرها أفراد عسكريون" هي والمرأتين الأخريين. وفي 7 تموز/يوليه 2000، أحيل هذا الالتماس إلى مكتب النائب العام العسكري للمنطقة العسكرية لشمالي القوقاز.

2-15 وفي 17 آب/أغسطس 2000، رفض وكيل نيابة أقدم بمكتب النائب العام لغروزني إعادة فتح باب التحقيق، مدعياً أن صاحب البلاغ نفسه قد أعاق التحقيق بدفنه زوجته قبل أن يتسنى إجراء تشريح للجثة، وبالعمل ضد استخراج جثة السيدة أميروفا. ويدعي صاحب البلاغ أنه قد طلب في الواقع إجراء تشريح للجثة عندما تم تحديد هوية جثمان زوجته، ولكن طلبه ر ُ فض. ولهذا السبب، فإنه قد أصر على أن يصدر موظفو وزارة حالات الطوارئ بياناً يثبتون فيه حالة جثمان السيدة أميروفا عندما تم العثور عليه. وثمة سبب آخر ساقه وكيل النيابة تبريراً لرفضه إعادة فتح باب التحقيق هو أنه لم تكن توجد وقت وفاة السيدة أميروفا قوات روسية في حي ستاروبروميسلوفسكي في غروزني.

2-16 وفي آب/أغسطس 2000، أي بعد إغلاق التحقيق أول مرة بشهرين، مُنح صاحب البلاغ وضعية "الضحية" بموجب الإجراءات الجنائية الروسية ( ) . وكان معنى ذلك أنه ليس له الحق في تقديم شهادته أو عرض أدلة أو الوصول إلى مادة التحقيق أو تقديم شكوى أو التماس بشأن الإجراءات التي يتخذها مسؤولو النيابة العامة إ لا  بعد أن يتم تعليق التحقيق الأوَّلي.

2-17 وفي 31 آب/أغسطس 2001، أصدر مكتب السجل المدني بحي ستاروبروميسلوفسكي شهادة وفاة السيدة أميروفا . وذكرت الشهادة أنها توفيت بسبب جرح ناتج عن طلق ناري في الصدر في 12 كانون الثاني/يناير 2000.

2-18 وفي 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2000، طلب صاحب البلاغ إلى النائب العام لجمهورية الشيشان إبلاغه بنتائج التحقيق. وطلب في اليوم نفسه إلى المكتب المركزي للنائب العام العسكري للاتحاد الروسي استئناف التحقيق، مدعياً على وجه التحديد أن العسكريين الاتحاديين الروسيين قد قاموا باغتصاب زوجته الحامل ثم بقتلها بصورة بشعة. وفي 30 كانون الثاني/يناير 2001، طلب صاحب البلاغ إلى النائب العام لغروزني إبلاغه بالقرار المتخذ في القضية المتعلقة بزوجته. وأعيد إرسال جميع هذه الطلبات إلى سلطات النيابة العامة في غروزني.

2-19 وفي 24 آذار/مارس 2001، خلص نائب النائب العام لغروزني إلى أن القرار الصادر في 19 حزيران/يونيه 2000 بإغلاق التحقيق في وفاة السيدة أميروفا يشكل انتهاكاً لقانون الإجراءات الجنائية. وقد أثبت على وجه التحديد أن الشخص المسؤول عن القضية في ذلك الوقت قد أخفق في "إجراء أي تحقيق قضائي" في القضية قبل إغلاقها، وأن الاستنتاج الذي توصل إليه بخصوص طبيعة وفاة السيدة أميروفا، غير الناتجة عن استخدام العنف، لم يكن "مبنياً على أدلة القضية الجنائية". وأشار نائب النائب العام أيضاً إلى أنه على الرغم من الحاجة إلى إجراء فحص طبي شرعي لإثبات سبب وفاة زوجة صاحب البلاغ، فلم يجر مثل هذا الفحص قط. وبالنظر إلى شهادة صاحب البلاغ بشان آثار الجروح على جثمان السيدة أميروفا نتيجة لطلقات نارية، كان ينبغي للمحقق أن يستجوب الشهود. وفي 28 آذار/مارس 2001، أُسند التحقيق إلى محقق من مكتب النائب العام لغروزني. وفي 4 نيسان/أبريل 2001، أبلغ النائب العام العسكري صاحب البلاغ بأن التحقيق الجنائي في قضية زوجته قد است ُ ؤنف بصفة رسمية.

2-20 وفي 14 نيسان/أبريل 2001، طلب صاحب البلاغ إلى النائب العام لغروزني تزويده بنسخة من محتويات ملف القضية الجنائية. وفي 24 نيسان/أبريل 2001، قرر المحقق تعليق التحقيق الجنائي، بالنظر إلى استحالة تحديد هوية الجاني/الجناة، على الرغم من التدابير التحقيقية والعملياتية المتخذة.

2-21 وفي 28 آب/أغسطس 2001، طلب صاحب البلاغ من جديد إلى النائب العام لغروزني استئناف التحقيق. وفي 12 أيلول/سبتمبر 2001، استؤنف التحقيق للمرة الثالثة من جانب نفس نائب النائب العام لغروزني الذي فتح التحقيق من جديد في 24 آذار/مارس 2001. وقد أثبت مرة أخرى أن التحقيق الأوَّلي قد أ ُ وقف قبل الأوان وطلب بصورة محددة تحديد هوية واستجواب الأفراد "الذين كانوا حاضرين أثناء الفحص اللاحق للوفاة لجثة السيدة أميروفا" إلى جانب "موظفي وزارة حالات الطوارئ الذين قاموا بدفن جثتها". وفي هذه المرة، قام صاحب البلاغ بنفسه باتخاذ خطوات لتحديد هوية شهود الإثبات وكتب إلى النائب العام لغروزني في 6 و11 و14 و17 أيلول/سبتمبر و11 تشرين الأول/أكتوبر 2001، يحثه على استجوب هؤلاء الشهود. وفي 14 أيلول/سبتمبر 2001، طلب إلى النائب العام لغروزني إجراء تفتيش دقيق لمسرح الجريمة بغية جمع أدلة.

2-22 ويؤكد صاحب البلاغ أن عدداً معيناً من الشهود قد است ُ جوبوا حقاً وأن شهاداتهم قد أضيفت إلى سجل القضية دون تحقيق فائدة تذكر. وفي 12 تشرين الأول/أكتوبر 2001، قام النائب العام لغروزني بوقف التحقيق قائلاً إن من المستحيل تحديد هوية الجاني، على الرغم من التدابير المتخذة . ولم يشرح هذا القرار ما هي التدابير التي ات ُ خذت و لا  السبب في عدم نجاحها. وذكر القرار أن جث مان السيدة أميروفا "يحمل علامات حدوث وفاة ناتجة عن استخدام العنف" عند اكتشافها. وفي اليوم نفسه أ ُ بلغ صاحب البلاغ خطياً أن القضية قد "ع ُ لقت مؤقتاً".

2-23 واستمر صاحب البلاغ في محاولة التحقق من نتيجة التحقيق في عامي 2002 و2003. وكانت آخر محاولة له في هذا الصدد قد حدثت في عام 2004 عندما توجه إلى مكتب النائب العام لغروزني حيث أ ُ بلغ بأن هذا المكتب "قد س ئ م من الاستماع إلى شكاواه" وأنه ينبغي أن "ينتظر حتى تضع الحرب في الشيشان أوزارها" وسيساعدونه حينئذٍ في العثور على المسؤولين عن الجريمة. وبعد أسبوع من استفساره، قام بضرب ه أشخاص يرتدون زياً عسكرياً جاءوا إلى منزله و هو يعتقد أن سلطات الدولة الطرف قد أرسلتهم لترهيبه وإجباره على السكوت. ونتيجة لهذا الاعتداء، غي ّ ر صاحب البلاغ محل إقامته وأوقف محاولاته الاستفسار عن التحقيق خوفاً على حياته وحياة أولاده.

2-24 وفي عام 2001، قدمت منظمة رصد حقوق الإنسان طلباً إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالنيابة عن صاحب البلاغ. وبعد عام من تقديم هذا الطلب، طلبت المحكمة معلومات إضافية عن الطلب من صاحب البلاغ. ولما كان صاحب البلاغ قد غير محل إقامته، فإنه لم يعلم بطلب المحكمة ولم يرد عليه في حينه. وأ ُ غلق ملف صاحب البلاغ بالنظر إلى عدم ورود رد منه.

2-25 وبعد آخر تعليق للتحقيق في القضية الجنائية المتعلقة بالسيدة أميروفا في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2001، يبدو أن بعض إجراءات التحقيق الإضافية قد ات ُ خذت، بما في ذلك إجراء تحليل طبي شرعي في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2001 لقطعة من نبيطة متفجرة ع ُ ثر عليها في الطابق السفلي الذي اكتُشفت فيه جثة زوجة صاحب البلاغ. ومنذ بداية عام 2003، لم يتلق صاحب البلاغ معلومات أخرى عن حالة التحقيق وهو يعتقد أن سلطات الدولة الطرف لم تكن جادة في أي وقت حول مواصلة التحقيق الجنائي.

2-26 وبخصوص مسألة استنفاد سبل الانتصاف الداخلية ، يؤكد صاحب البلاغ أنه قد اتخذ جميع الخطوات الممكنة لضمان إجراء تحقيق سليم في سبب وملابسات وفاة زوجته وأنه لا  توجد سبل انتصاف متاحة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ذو ي الأصل الشيشاني في جمهورية الشيشان وهو يدفع بأن عدم مسا ء لة مرتكبي أشد انتهاكات حقوق الإنسان خطورة في جمهورية الشيشان هو أمر موث َّ ق باستفاضة بالغة ( ) .

2-27 ويؤكد صاحب البلاغ أن السلطات المسؤولة عن إنفاذ القوانين في الدولة الطرف قد دأبت بصورة منهجية على التقاعس عن متابعة الادعاءات المتعلقة بارتكاب جرائم في جمهورية الشيشان وذلك بإجراء تحقيقات جادة. ومن النادر إلى أبعد حد إجراء مقاضاة للسلطات العسكرية وسلطات الشرطة أما صدور إدانات فهو أمر لا  يعدو أن يكون مثار التندّر . ووفقاً لتقارير المنظمات غير الحكومية، فإنه "على الرغم من أن وكلاء النيابة المحليين يبد أ ون في كثير من الحالات في إجراء تحقيقات جنائية في شكاوى المدنيين المتعلقة بوقوع تجاوزات خطيرة، فهم عادة ما يعلّقون هذه التحقيقات بعد ذلك بفترة وجيزة مدعين أن من المستحيل إثبات هوية الجاني" ( ) . ويشير صاحب البلاغ إلى الاجتهاد القانوني للجنة ووفقاً له فإ ن واجب استنفاد سبل الانتصاف الداخلية يستمر فقط بقدر ما تكون متاحة وفعالة ( ) و لا  يطول أمدها على نحو غير معقول ( ) . ويؤكد صاحب البلاغ أن إبداء الحقائق المذكورة أعلاه والمستندات الداعمة المقدمة ( ) يبرهنان بوضوح على أن سبل الانتصاف هي غير متاحة و لا  فعالة في هذه القضية. فانقضاء خمس سنوات بين وفاة السيدة أميروفا وتقديم هذا البلاغ إلى اللجنة، وهي فترة لم ي ُ جر فيها تحقيق فعال إنما يبرهن على أن سبل الانتصاف في الاتحاد الروسي تستغرق وقتاً مطولاً على نحو غير معقول.

2-28 ويسوق صاحب البلاغ حجة مفادها أن تقديم دعو ى مدنية عن الأضرار هو أمر غير فعال من أساسه، لأن المحكمة المحلية، بموجب قانون الدولة الطرف ، ليس لها سلطة تحديد هوية المسؤولين عن ارتكاب جريمة أو سلطة مسا ء لتهم. ويواجه سبيل الانتصاف المدني عقبات خطيرة إذا لم يكن قد تم بالفعل تحديد هوية المسؤولين عن الجريمة في دعوى جنائية. وخلص إلى أن التقدم بدعوى إلى محكمة مدنية هو أمر ليس ببديل و لا  هو سبيل انتصاف فعال في هذه القضية.

2-29 ويد ّ عي صاحب البلاغ أن أفراد القوات الاتحادية الروسية هم "الفاعلون الماديون" لانتهاكات حقوق الإنسان في قضيته كما أن أفعالهم ت ُ عزى مباشرة إلى الدولة الطرف. وهو يتذ ّ رع بقرار محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان في قضية فيلاسكويس رودريغيس ( ) الذي خلصت فيه المحكمة إلى أن مسؤولية الدولة عن جريمة معينة تثبت في الحالات التي (1) يمكن البرهنة فيها على وجود ممارسة رسمية بارتكاب نوع معين من انتهاكات حقوق الإنسان في البلد، ترتكبه الحكومة أو على الأقل تتسامح بشأنه و(2) يمكن فيها ربط التجاوز المرتكب ضد ضحية محددة بهذه الممارسة ( ) . و يدفع صاحب البلاغ بأن هذين الركنين متوافران في قضيته: فالقوات الاتحادية الروسية قد باشرت ممارسة متسقة تتمثل في ارتكاب انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان أثناء العملية العسكرية في جمهورية الشيشان ( ) ؛ كما أن الملابسات التي اكتنفت وفاة السيدة أميروفا تتسق مع هذه الممارسات الموثقة جيداً ( ) .

2-30 وأخيراً، يذكر صاحب البلاغ أن التزامات الدولة الطرف بموجب المادة 2 من العهد هي التزامات سلبية وإيجابية من حيث طبيعتها. إذ يجب على الدول الأطراف ليس فقط الامتناع عن ارتكاب انتهاكات بل يجب عليها أيضاً اتخاذ إجراءات لمنع وقوع هذه الانتهاكات. وتنطبق واجبات المنع الإيجابية بغض النظر عما إذا كان مصدر الانتهاك هو موظف من موظفي الدولة أو فرد من الخواص. وكلما زادت خطورة الانتهاك، مثلاً حدوث انتهاك يتعلق بالحق في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب وإساءة المعاملة، زادت إلزامية واجب العناية الواجبة ( ) الذي يقع على الدولة الطرف لمنع حدوث هذه الانتهاكات والتحقيق مع مرتكبيها ومعاقبتهم. ويدفع صاحب البلاغ بأن مسؤولية الدولة الطرف واقعة بصرف النظر عن هوية مرتكبي الانتهاك.

الشكوى

3-1 يؤكد صاحب الشكوى أن الدولة الطرف قد انتهكت حقوقه وحقوق زوجته بموجب الفقرة 1 من المادة 2؛ والمادة 6؛ والمادة 7؛ والمادة 9 والمادة 26؛ وكذلك بموجب الفقرة 3 من المادة 2، مقروءة بالاقتران مع الم ـ ادة 6؛ والمادة 7؛ والمادة 9؛ والمادة 26 من العهد.

3-2 ويشير صاحب البلاغ إلى الاجتهاد القانوني للجنة ووفقاً له، في الحالات التي تنطوي على الحرمان التعسفي من الحياة، فإن الالتزام بإتاحة سبل انتصاف فعالة يستتبع القيام بما يلي (أ) التحقيق في الأفعال التي تشكل الانتهاك، و(ب) الإتيان إلى العدالة بأي شخص ي ُ كتشف أنه مسؤول عن وفاة الضحية، و(ج) دفع تعويض للأسر التي يتركها الضحايا وراءهم و(د) ضمان عدم وقوع انتهاكات مماثلة مرة أخرى ( ) . وهو يسوق حجة مفادها أن العنصر الأول للانتصاف، أ لا  وهو التحقيق، هو عنصر حاسم الأهمية لضمان تحقيق العناصر التالية له ويشير إلى أن الالتزام بإجراء التحقيق هو التزام باتخاذ إجراءات وليس بتحقيق نتائج. فالدولة الطرف ملزمة بمقاضاة وإدانة البعض في كل قضية منفردة من القضايا الجنائية. بيد أن الدولة الطرف ملزمة ببدء تحقيق يمكن أن يؤدي إلى م قاضاة ومعاقبة ( ) الأطراف المذنبة ( ) . فكنتيجة مباشرة لإخفاق سلطات الدولة الطرف في بدء إجراء تحقيق بحسن نية في مقتل زوجته، لم يجر قط تحديد هوية أي شخص مشتبه به/أشخاص مشتبه بهم أو استجوابهم أو اتهامهم ولم تجر مقاضاة أحد أو محاكمته ناهيك عن إدانته بتعذيبها وقتلها، ولم يتلق صاحب البلاغ أي تعويض عن فقدانها. وهذا يبرهن على حدوث خرق للحق في ا لا نتصاف، وهو الحق الذي تكفله الفقرة 3 من المادة 2، مقروءة بالاقتران مع المادة 6 والمادة 7 والمادة 9 والمادة 26.

3-3 وبخصوص الادعاء المقدم في إطار المادة 6 من العهد، يشير صاحب البلاغ إلى التعليق العام للجنة على هذه المادة، والذي شرحت اللجنة فيه أن "[...] على الدول الأطراف أن تتخذ تدابير ليس فقط لمنع حرمان أي إنسان من حياته بأعمال إجرامية، والمعاقبة على ذلك الحرمان، وإنما أيضاً لمنع أعمال القتل التعسفي التي ترتكبها قوات الأمن التابعة لتلك الدول ذاتها. ويعد حرمان أي إنسان من حياته من قبل سلطات الدولة أمراً بالغ الخطورة. ولذلك ينبغي للقانون أن يضبط ويقيد بشكل صارم الظروف التي يمكن فيها للسلطات حرمان أي شخص من حياته" ( ) . وهو يدعي أن حرمان السيدة أميروفا من حياتها تعسفياً هو أمر تثبته بشكل قطعي الوثائق المتعددة، ومن بينها البيان الصادر عن وزارة حالات الطوارئ والذي يثبت حالة جثة السيدة أميروفا عند العثور عليها وشهادة وفاتها التي تعزي هذه الوفاة إلى " جرح في الصدر بسبب طلق ناري". ويقول إن هذا الوصف يتسق مع روايته للوقائع كما ش ُ رحت في الرسائل العديدة التي كتبها للسلطات ومع ما أوردته سلطات الدولة الطرف من إشارات متعددة في قراراتها إلى "مقتل" السيدة أميروفا ، و"وفاتها نتيجة لاستخدام ا لعنف"، وما إلى ذلك. وتثبت ظروف وفاتها أنها ق ُ تلت على أيدي موظفين تابعين للدولة. ولذلك يؤكد صاحب البلاغ أن قيام القوات الاتحادية الروسية بقتل زوجته وعدم قيام سلطات الدولة الطرف بعد ذلك باتخاذ تدابير مناسبة للتحقيق في جريمة قلتها يشكل انتهاكاً بموجب المادة 6 للالتزامات السلبية بمنع الحرمان من الحياة تعسفياً على أيدي قوات أمن الدولة، كما تشكل انتهاكاً للواجب الإيجابي باتخاذ تدابير لمنع وقوع هذه الانتهاكات والتحقيق فيها والمعاقبة عليها وتوفير الجبر بشأنها.

3-4 ويضيف صاحب البلاغ أن زوجته قد ع ُ ذبت أولاً وأسيئت معاملتها بشدة قبل قتلها. وهو يسوق حجة مفادها أن إصابة السيدة أميروفا بجرح من سكين بطول 20 إلى 25 سنتيمتراً في بطنها هو فعل يرقى بوضوح إلى عتبة التعذيب. وبالنظر إلى أنها كانت حاملاً لثمانية أشهر في ذلك الوقت، فمن المعقول استنتاج أن إيقاع هذه الإصابة بها كان ي ُقصد به عن عمد التسبب - و لا  بد في واقع الأمر أن يكون قد تسبب - في معاناة شديدة بدنية ونفسية على السواء في اللحظات السابقة لوفاتها. وكونها لم تكن ترتدي أي ثياب داخلية عند وفاتها إنما يشير إلى أن من المرجح إخضاعها للعنف الجنسي، وربما الاغتصاب، قبل وفاتها. ويد ّ عي صاحب البلاغ أن اغتصاب شخص في عهدة موظفي الدولة أو التهديد باغتصابه إنما يشكل انتهاكاً للمادة 7. وكان الانتهاك فظيعاً بصورة شائنة في حالتها بالنظر إلى المرحلة المتقدمة لحملها.

3-5 ويد ّ عي أيضاً صاحب البلاغ أن زوجته كانت ضحية لانتهاك حقها في الأمان. وقد أكدت اللجنة أن العهد يحمي حق الفرد في الأمان على شخصه حتى خارج سياق الاحتجاز وأن أي شخص يخضع لولاية الدولة الطرف من حقه الاستفادة من هذا الحق ( ) . وعدم قيام الدولة الطرف باعتماد تدابير ملائمة لضمان أمان الفرد يشكل خرقاً للمادة 9 ل أن على الدول ليس فقط التزامات سلبية بالامتناع عن انتهاك هذا الحق ولكن أيضاً عليها التزامات إيجابية بضمان حرية الفرد وأمانه. ويحتج صاحب البلاغ بالاجتهاد القانوني للجنة ( ) .

3-6 ويضيف صاحب البلاغ أن الدولة الطرف، في حالة الضحايا المدنيين لانتهاكات حقوق الإنسان للأشخاص ذوو الأصل الشيشاني على أيدي القوات الاتحادية الروسية، لم تحترم مبدأي الحماية المتساوية وعدم التمييز وذلك بحرمانهم بصورة منهجية من توفير الحماية لهم على أساس أصلهم القومي. ويدفع صاحب البلاغ، على نحو خاص، بأن وقائع القضية تكشف بوضوح عن أنه كان ضحية لهذا النوع من التمييز في معرض محاولاته الرامية إلى ضمان إيجاد انتصاف بخصوص مقتل زوجته. ولذلك فإنه يسوق حجة مفادها أن قضيته تكشف عن انتهاك مشترك من جانب الدولة الطرف لالتزاماتها بموجب الفقرة 1 من المادة 2 والمادة 26 من العهد.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية

4-1 في 16 آب/أغسطس 2006، طعنت الدولة الطرف في مقبولية البلاغ، محتجّة بأن صاحب البلاغ لم يستنفد سبل الانتصاف المحلية، بالنظر إلى أنه، وفقاً للمحكمة العليا لجمهورية الشيشان في الفترة ما بين عامي 2002 و2006، لم يستأنف أمام المحاكم أي قرارات صادرة عن سلطات التحقيق فيما يتصل بتعليق التحقيق في القضية الجنائية المتعلقة باكتشاف جثة زوجته.

4-2 وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية للبلاغ، تُكرر الدولة الطرف القول بأن محققاً من مكتب النائب العام لغروزني قد قام، في 19 أيار/مايو 2000، بفتح ملف قضية جنائية بخصوص اكتشاف جثة السيدة آميروفا في 7 أيار/مايو 2000. وقد فُتِح ملف هذه القضية بموجب المادة 105 من القانون الجنائي (القتل العمد). وتؤكد الدولة الطرف أن ادِّعاء صاحب البلاغ بخصوص عدم قيامها بإجراء تحقيق بُحسن نية هو أمر يناقض الحقائق والمواد الموجودة بملف القضية. وهي تشرح بالتفصيل الجهود التي بذلتها سلطات الدولة لفحص مسرح الجريمة في 7 أيار/مايو 2000 وتلاحظ أنه كان من المستحيل تحديد عُمر الضحية ووقت وفاتها، بالنظر إلى تحلُّل جثمانها. ولم تُكتشف علامات على حدوث الوفاة نتيجة لاستخدام العنف ولم تؤخذ صور فوتوغرافية لمسرح الجريمة. وتدّعي الدولة الطرف أنه كان من المستحيل إجراء فحص طبي شرعي لجثمان السيدة آميروفا في مرحلة تالية، كما طلب المحقِّق، بالنظر إلى أن أقاربها قد قاموا، وفقاً للعرف المحلي، بدفن جثمانها يوم اكتشافه. وقد استجوب المحقِّق جميع الشهود المذكورين في رسائل صاحب البلاغ الموجّهة إلى السلطات ولكن كان صاحب البلاغ هو نفسه الذي رفض السماح باستخراج جثة زوجته وبالإبلاغ عن موقع قبرها. وتؤكد الدولة الطرف أن صاحب البلاغ قد طلب، في شكاوى عديدة موجّهة إلى هيئات شتى، استجواب أفراد مختلفين قادرين على تأييد ادِّعائه بأن جثمان زوجته كانت به إصابات بفعل سكين وطلقات نارية. ولكنه لم يقم في أي مرحلة من المراحل بالإبلاغ عن موقع قبرها أو بطلب استخراج جثمانها وإجراء فحص طبي شرعي. وتسوق الدولة الطرف حجة مفادها أن هذه الفحوص وحدها كان يمكن أن تُسلِّط الضوء على السبب الحقيقي لوفاة السيدة آميروفا . أما شهادة صاحب البلاغ نفسه وشهادة موظفي وزارة حالات الطوارئ فهما غير كافيتين لاستنتاج أن الإصابات قد أُلحِقت بالسيدة آميروفا وهي ما زالت على قيد الحياة، بالنظر إلى أن أياً منهم ليست لديه معرفة متخصصة بهذا الموضوع. وعلاوة على ذلك، فإن شهادتهم تتناقض مع شهادة شهود آخرين كانوا حاضرين أيضاً في مسرح الجريمة.

4 -3 وترى الدولة الطرف أن ادِّعاءات صاحب البلاغ بأن وفاة زوجته تُعزى إلى القوات الاتحادية الروسية هي ادِّعاءات متضاربة ولا أساس لها للأسباب التالية. أولاً، لم يتم إثبات أسباب وفاة السيدة آميروفا ؛ ثانياً، لا توجد معلومات موثوق بها في ملف القضية بأن عسكريين اتحاديين كانوا هم السبب في وفاتها؛ ثالثاً، لا يوجد ذكر لعلامات حدوث الوفاة نتيجة للعنف أثناء الشهادة الأولية لصاحب البلاغ بتاريخ 31 أيار/مايو 2000. وفي الواقع، فإن أول إشارة من صاحب البلاغ إلى أن العسكريين الاتحاديين الروس قد اغتصبوا زوجته الحامل ثم قتلوها على نحو بشع ترد في الرسالة التي وجّهها إلى النائب العام لجمهورية الشيشان والمؤرخة 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2000.

4-4 وتلاحظ الدولة الطرف أن قرار النائب العام لغروزني المؤرخ 12 تشرين الأول/أكتوبر 2001 بتعليق التحقيق في ملابسات وفاة السيدة آميروفا قد أُلغي في 1 أيار/مايو 2006 باعتباره سابقاً لأوانه بناء على تعليمات من مكتب النائب العام بفحص الحُجج الجديدة التي ساقها صاحب البلاغ في بلاغه المقدم إلى اللجنة. وتشير الدولة الطرف على وجه التحديد إلى موافقة صاحب البلاغ على السماح باستخراج جثة زوجته وإجراء فحص طبي شرعي لها، كما تشير إلى ضرورة التحقيق في ادِّعاءات صاحب البلاغ بتعرضه للضرب على أيدي أشخاص يرتدون زياً عسكرياً في عام 2004، وهو ما قام نتيجة له بتغيير محل إقامته. وفي اليوم نفسه، سُلِّم التحقيق المستأنف إلى المحقِّق التابع لمكتب النيابة في حي ستاروبروميسلوفسكي ، وهو تحقيق سعى إلى تحديد مكان وجود صاحب البلاغ بالنظر إلى أنه لم يكن يعيش خلال العامين الأخيرين في العنوان الموضح في البلاغ.

4-5 وترى الدولة الطرف أن عدم وجود نتائج إيجابية في التحقيق لا يعني أن التحقيق لم يُجر بحسن نية. فقد تأثر التحقيق بعوامل موضوعية أخرى، مثل الحالة التي أُجريت فيها التحريات وتأثير العوامل العرقية الجغرافية والأعراف المحلية والإمكانية الواقعية المتعلقة بمشاركة أخصائيين في إجراءات معينة من إجراءات التحقيق والطب الشرعي. وفَتْح ملف قضية جنائية بموجب المادة 105 من القانون الجنائي لا يعني بالضرورة أن التحقيق قد أثبت ملابسات وفاة الضحية أوأكد أن الوفاة قد حدثت نتيجة لعنف.

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف

5-1 في 14 كانون الأول/ديسمبر 2006، فنّد صاحب البلاغ الحُجج التي ساقتها الدولة الطرف ووجّه انتباه اللجنة إلى أن الدولة الطرف لم تقدِّم أي دليل دعماً لتأكيداتها، بينما أشار هو إلى المستندات المحددة التي تدعم ادعاءاته.

5-2 وتدفع الدولة الطرف بأنها لم تستطع بدء فحص الطب الشرعي لجثة السيدة آميروفا بسبب رفض صاحب البلاغ الإفصاح عن مكان دفن زوجته. ويطعن صاحب البلاغ في هذا القول ويشير إلى أنه في 7 أيار/مايو 2000، عندما تعرّف على جثة زوجته، أبلغ موظفي وزارة حالات الطوارئ بذلك وطلب إجراء تشريح لها. ولم يحدث أن أخذ صاحب البلاغ جثة زوجته إلى دولينسكو ودفنها إلا في اليوم التالي، أي 8 أيار/مايو 2000. ولم يكن مكان الدفن سراً من الأسرار، وهو ما يصدق على عنوان محل إقامته حيث كان يمكن لوكلاء النيابة الاتصال به بشأن استخراج جثتها. أما ادِّعاء الدولة الطرف أن صاحب البلاغ قد رفض الإفصاح عن مكان دفن زوجته فهو غير صحيح. فلم يطلب منه أي ممثل من ممثلي الجهات المعنية بإنفاذ القوانين الإشارة إلى مكان الدفن والموافقة على استخراج الجثة. وعادةً ما يحدث ذلك في شكل بروتوكول خطي يوقِّع عليه المحقِّق وصاحب البلاغ. ولم يُرفق بملاحظات الدولة الطرف أي مستند من هذا القبيل يدعم ادِّعاءها. وأما حجة الدولة الطرف القائلة بأن صاحب البلاغ لم يُبلِغ الجهات المعنية بإنفاذ القوانين بمكان دفن زوجته في شكاواه الكثيرة فهو أمر يتسم بالتضارب. وقد طلب صاحب البلاغ إجراء تحقيق في سبب وفاة زوجته أما الكيفية التي كان ينبغي بها إجراء هذا التحقيق فهو أمر يدخل ضمن اختصاص الدولة الطرف.

5-3 وتُنكِر الدولة الطرف ضلوع القوات الاتحادية الروسية في وفاة زوجته. بيد أن صاحب البلاغ يؤكد أن هذا القول وحده لا يكفي لقلب شكوكه وأدلته القائمة على أساس متين والتي تشير مباشرة إلى مسؤولية القوات الاتحادية الروسية عن وفاة زوجته.

5-4 ويأسف صاحب البلاغ لكون قرار النائب العام لغروزني المؤرخ 1 أيار/مايو 2006 باستئناف التحقيق في ملابسات وفاة زوجته قد اتُّخِذ بسبب البلاغ المقدم منه هو إلى اللجنة. فجميع محاولاته على امتداد خمس سنوات لإلغاء تعليق التحقيقات قد باءت بالفشل. ولذلك لا يرى صاحب البلاغ أن هذا الاستئناف للتحقيق قد تم بحُسن نية. فمن رأيه أن العوامل الموضوعية التي تذرعت بها الدولة الطرف لا تُعفي هذه الأخيرة بحال من الأحوال من الالتزام بإجراء تحقيق فعال. فلم تكن توجد حالة طوارئ معلنة في إقليم جمهورية الشيشان ولم تُعتمَد تقييدات تحد من التشريع الساري.

5-5 ويدفع صاحب البلاغ بأن كون "جثة الضحية لم يُلاحَظ عليها أنها تحمل آثار حدوث وفاة نتيجة لاستخدام العنف" إنما يُعزى إلى العمل غير المهني الذي قامت به إدارة ستاروبروميسلوفسكي المؤقتة للشؤون الداخلية في غروزني . والآن، تُفسِّر الدولة الطرف هذا التقاعس لصالحها بإعلانها "عدم حدوث الوفاة نتيجة لاستخدام العنف" وهو ما يناقِض في حد ذاته الوقائع المتعلقة بالقضية. ويُفنِّد صاحب البلاغ حجة الدولة الطرف القائلة بأن "الأقارب قد دفنوا الجثة وفقاً للعرف المحلي في اليوم الذي اكتُشِفت فيه". وهو يؤكد أن محقِّقي إدارة ستاروبروميسلوفسكي قد تركت مسرح الجريمة دون أن تقول له شيئاً حول تشريح الجثة حتى بعد أن طلب هو إجراء التشريح. وقد أخذ صاحب البلاغ جثة زوجته في 8 آذار/مارس 2000، أي بعد اكتشاف الجثة بيوم. ويؤكد صاحب البلاغ أيضاً أن الدولة الطرف لم تُفسِّر أوجه التقاعس المتعددة في التحقيق الأولي والتي جرى توضيحها في رسالته الأولى.

5-6 أما فيما يتعلق بادِّعاء الدولة الطرف أن البلاغ غير مقبول لعدم استنفاد سبل الانتصاف الداخلية، فإن صاحب البلاغ يدفع بأن استئناف قرار النائب العام بإقفال القضية هو سبيل انتصاف غير فعال لا يمكن أن يُصلح أوجه التقاعس التي اتسم بها التحقيق. وهو يؤكد أن سبيل الانتصاف هذا منصوص عليه في المادة 125 من قانون الإجراءات الجنائية. إذ يمكن تقديم شكوى من أوجه تقصير أو من إجراءات القائم بالتحريات أو المحقِّق أو وكيل النيابة لدى المحكمة المختصة من جانب المدِّعي أو محاميه أو ممثله القانوني أو ممثل آخر. وتكون المحكمة مُلزمة بالنظر في الدعوى خلال خمسة أيام عمل من تلَقّي الشكوى ويُصدر القاضي قراراً بتأكيد الشكوى أو رفضها. وتُرسل إلى المدِّعي ووكيل النيابة نسخة من القرار.

5-7 ويؤكد صاحب البلاغ، بالاستناد إلى الخبرة المكتسَبة فيما يتعلق بمبادرة ستيشتينغ للعدالة الروسية، أن سبيل الانتصاف هذا غير فعال في جمهورية الشيشان. فقد قدمت هذه المبادرة والمدّعون العديدون الذين تمثلهم شكاوى بموجب المادة 125 من قانون الإجراءات الجنائية ضد هيئات نيابة عامة وهيئات تحقيق لدى محاكم شتى في جمهورية الشيشان في أكثر من 30 قضية منفصلة. بيد أن هذه الشكاوى لم تأت بأي نتيجة بالنظر إلى عدم الرد على الشكوى في معظم الحالات. ويرى صاحب البلاغ أنه لا يوجد اشتراط بأن يسلك هو سبيل الانتصاف هذا بالنظر إلى ما ثبت من أنه سراب وغير كاف وغير فعال وبالنظر كذلك، في جملة أمور، إلى أن الحادث المشكو منه قد قام به موظفون تابعون للدولة وتم تحت مسؤوليتهم.

5-8 ويشرح صاحب البلاغ أن التحقيق الجاري هو عملية شكلية ويؤكد أن سبيل الانتصاف المحلي هذا غير فعال وإن كان موجوداً على الورق. وهو يدفع بوجود خوف له ما يبرره تماماً من سلوك سبل الانتصاف هذه بالن ـ ظر إلى: (أ) عدم إجراء تحقيقات حقيقية من جانب وكلاء النيابة العامة والسلطات المختصة الأخرى؛ و(ب) التثبيط القطعي لمن يحاولون الأخذ بسبل الانتصاف؛ و(ج) وجود موقف رسمي قوامه عدم المساءلة القانونية للقوات الاتحادية الروسي ـ ة؛ و(د) عدم إجراء عمليات مقاضاة لأفراد القوات الاتحادية الروسية بخصوص أعمال القتل المدّع ـ اة المرتكب ـ ة خ ـ ارج نطاق القضاء .

ملاحظات تكميلية مقدمة من الدولة الطرف بشأن تعليقات صاحب البلاغ

6-1 في 25 أيار/مايو 2007، أكدت الدولة الطرف أن مكتب وكيل نيابة حي ستاروبروميسلوفسكي قرر تعليق التحقيق في ملابسات وفاة السيدة آميروفا بالاستناد إلى الجزء 1 من الفقرة 1 من المادة 208 من قانون الإجراءات الجنائية بالنظر إلى أنه قد استحال تحديد هوية الجاني/الجناة.

6-2 وفيما يتعلق بالوقائع، تضيف الدولة الطرف أنه بعد اكتشاف جثة السيدة أميروفا ، أُجري عدد من الفحوص التكميلية لمسرح الجريمة. بيد أن هذه الفحوص لم تأت بأي نتائج إيجابية. وتُكرِّر الدولة الطرف القول بأن صاحب البلاغ، وفقاً لملف القضية الجنائية، لم يقدِّم قط التماساً بإجراء فحص طبي شرعي لجثة زوجته. وعلى العكس من ذلك، يحتوي ملف القضية على بروتوكول استجواب صاحب البلاغ المؤرخ 14 نيسان/أبريل 2001 الذي يرفض فيه صاحب البلاغ السماح باستخراج جثة السيدة أميروفا والإفصاح عن مكان قبرها. وتدّعي الدولة الطرف أن صاحب البلاغ قد رفض التوقيع على هذا البروتوكول.

6-3 وتؤكد الدولة الطرف كذلك أنه في غياب فحص طبي شرعي يستحيل التحقّق موضوعياً مما إذا كانت جثة السيدة أميروفا بها جروح ناجمة عن طلقات نارية. وفي الوقت نفسه، فإن شهادة صاحب البلاغ، تدعمها شهادة موظف وزارة حالات الطوارئ، تدعو إلى الاعتقاد بأن وفاة السيدة أميروفا كانت نتيجة لاستخدام العنف. ولذلك حُرِّكت الدعوى الجنائية بموجب الجزء 1 من المادة 105 (القتل العمد) من القانون الجنائي ولم يكتمل التحقيق بعد. بيد أن التحقيق الأولي لم يُثبت أي دليل موضوعي على ضلوع العسكريين الاتحاديين في هذه الجريمة.

6-4 وتضيف الدولة الطرف أن مكتب النائب العام لجمهورية الشيشان قد قام في 29 آذار/مارس 2007، في ضوء موافقة صاحب البلاغ على السماح باستخراج الجثة والإفصاح عن مكان دفن زوجته، بإلغاء قرار مكتب النيابة العامة لحي ستاروبروميسلوفسكي المؤرخ 1 حزيران/يونيه 2006 بتعليق التحقيق في ملابسات وفاة السيدة أميروفا . ووفقاً للمادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية، أمر مكتب النائب العام لجمهورية الشيشان بالقيام بعدد من إجراءات التحقيق، مثل الاستجواب التكميلي لصاحب البلاغ ولموظف وزارة حالات الطوارئ، واستجواب محقِّقي إدارة الشؤون الداخلية الذين فحصوا مسرح الجريمة في 7 أيار/مايو 2000، والفحص الطبي الشرعي لجثة السيدة أميروفا .

6-5 وتُفنِّد الدولة الطرف الادعاء القائل بأن إحالة القضية إلى محاكم جمهورية الشيشان هو سبيل انتصاف غير فعال. فهي تدفع بأن جميع الشكاوى المقدمة إلى محاكم جمهورية الشيشان بموجب المادة 125 من قانون الإجراءات الجنائية قد فُحِصت. وعلى سبيل المثال، فمِن بين الشكاوى التي فُحِصت في عام 2006 وقدرها 39 شكوى، ووُفِق على 17 شكوى. وتؤكد الدولة الطرف أن قرارات محكمة أول درجة يمكن، بموجب المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية، استئنافها أمام النقض (الفصول 42-45 من قانون الإجراءات الجنائية) وعن طريق إجراء المراجعة الرقابية (الفصلان 48 و49 من قانون الإجراءات الجنائية). وخلال الفترة 2004-2006، جرى استئناف أحكام صادرة عن المحاكم المحلية أمام المحكمة العليا لجمهورية الشيشان.

تعليقات صاحب البلاغ على الملاحظات التكميلية المقدمة من الدولة الطرف

7- في 20 كانون الأول/ديسمبر 2007 لاحظ صاحب البلاغ، بالإشارة إلى ملاحظات الدولة الطرف المقدمة بتاريخ 27 أيار/مايو 2007، أن الدولة الطرف قد كرّرت ببساطة الحجج التي كانت قد ساقتها في رسالتها السابقة المؤرخة 17 آب/أغسطس 2006 ولم تقم مرة أخرى بدعم ادِّعاءاتها بأي دليل ملموس. ولمّا كانت الدولة الطرف تثير القضايا نفسها، فإن صاحب البلاغ يحيل اللجنة إلى تعليقاته السابقة المؤرخة 14 كانون الأول/ديسمبر 2006.

ملاحظات إضافية مقدمة من الدولة الطرف وصاحب البلاغ

8-1 في 19 آذار/مارس 2008، أكدت الدولة الطرف أن التحقيق المستأنَف قد سُلِّم في 2 نيسان/أبريل 2007 إلى محقِّق تابع لمكتب النيابة العامة لحي ستاروبروميسلوفسكي . وفي 13 نيسان/أبريل 2007، طلب هذا المحقِّق من رئيس إدارة الشؤون الداخلية لحي ستاروبروميسلوفسكي إعادة تنشيط الجهود الرامية إلى تحديد هوية مرتكب/مرتكبي الجريمة والشهود وشهود العيان فضلاً عن ضمان الإتيان إلى مكتب وكيل النيابة بموظفيْ وزارة حالات الطوارئ وبالأفراد الثلاثة التابعين لإدارة ستاروبروميسلوفسكي المؤقتة للشؤون الداخلية لغروزني الذين كانوا حاضرين في مسرح الجريمة أو قاموا بفحص هذا المسرح في 7 أيار/مايو 2000، وذلك لغرض استجوابهم.

8-2 وفي 26 نيسان/أبريل 2007، ردّ رئيس إدارة الشؤون الداخلية لحي سترابروميسلوفسكي قائلاً إن الجهود المعاد تنشيطها لتحديد هوية مرتكب الجريمة والشهود وشهود العيان لم تأت بأي نتائج إيجابية حتى الآن؛ وقد استحال مثول الأفراد الثلاثة التابعين لإدارة سترابروميسلوفسكي المؤقتة للشؤون الداخلية في غروزني ، لأن هؤلاء الأفراد قد غادروا جمهورية الشيشان في نهاية مهمتهم وأن أماكن وجودهم الحالية غير معروفة؛ وأن الجهود الرامية إلى تحديد أماكن وجود موظفي وزارة حالات الطوارئ وضمان مثولهم لم تأت بأي نتائج إيجابية حتى الآن. ووقت إجراء الاستجواب التكميلي في 25 نيسان/أبريل 2007، ذكر صاحب البلاغ أن بروتوكول استجوابه المؤرخ 14 نيسان/أبريل 2001 كان مناقضاً للوقائع. وتسوق الدولة الطرف حجة مفادها أنه أثناء الاستجواب التكميلي بتاريخ 25 نيسان/أبريل 2007، لم ينكر صاحب البلاغ أنه كان قد رفض التوقيع على بروكول 14 نيسان/أبريل 2001، مما يثبت أن وكيل النيابة قد استجوبه حقاً ولكن صاحب البلاغ رفض السماح باستخراج جثمان السيدة أميروفا والإفصاح عن مكان دفنها.

8-3 وتضيف الدولة الطرف أن صاحب البلاغ نفسه، رغم عدم اعتراضه حالياً على استخراج جثمان زوجته، لا بد أنه يدرك أن أقارب السيدة أميروفا يعترضون على ذلك باعتباره أمراً مخالفاً للأعراف الإسلامية. وتشير الدولة الطرف على وجه التحديد إلى بروتوكول استجواب شقيقة السيدة أميروفا بتاريخ 27 نيسان/أبريل 2007. وفي 2 أيار/مايو 2007، قرر المحقق بمكتب النيابة العامة لحي سترابروميسلوفسكي تعليق التحقيق في ملابسات وفاة السيدة أميروفا استناداً إلى الجزء 1 من الفقرة 1 من المادة 208 من قانون الإجراءات الجنائية لاستحالة تحديد هوية الجاني/الجناة.وقد أُبلغ صاحب البلاغ وشقيقة السيدة أميروفا بالقرار بصورة خطية.

9- وفي 24 تموز/يوليـه 2008، وبالإشـارة إلى الآراء المقدمـة من الدولة الطرف بتاريخ 19 آذار/ مارس 2008، لاحظ صاحب البلاغ أن الدولة الطرف قد كررت ببساطة الحجج التي كانت قد ساقتها في ملاحظاتها السابقة وأنها لم تقدم أي دليل ملموس بخصوص القضية. ولأن الدولة الطرف قد أثارت نفس القضايا، فإن صاحب البلاغ قد أحال اللجنة إلى تعليقاته السابقة بتاريخ 14 كانون الأول/ديسمبر 2006.

القضايا والإجراءات المعروضة على اللجنة:

النظر في المقبولية

قبل النظر في أي ادعاءٍ يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن تقرر، وفقاً للمادة 93 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري للعهد.

وتلاحظ اللجنة أن المسألة ذاتها لا يجري بحثُها في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولية، وفقاً لمتطلبات الفقرة 2(أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.

10-3 وبخصوص استنفاد سبل الانتصاف الداخلية، عملاً بالفقرة 2(ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، فإن اللجنة ممنوعة من النظر في أي بلاغ ما لم يتم التحقق من أن جميع سبل الانتصاف الداخلية المتاحة قد استُنفدت؛ بيد أن هذه القاعدة لا تنطبق إذا ثبت أن تطبيق سبل الانتصاف الداخلية قد استغرق أو سيستغرق وقتاً مطولاً على نحو غير معقول أو أن من غير المحتمل أن يحقق هذا التطبيق إنصافاً فعالاً للضحية المفترض.

10-4 وساقت الدولة الطرف حجة مفادها أن البلاغ غير مقبول لعدم استنفاد سبل الانتصاف الداخلية. وأشارت الدولة الطرف، دعماً لحجتها، إلى أن صاحب البلاغ لم يطعن أمام المحكمة في أي قرارات صادرة عن سلطات التحقيق تتصل بتعليق التحقيق في القضية الجنائية الخاصة باكتشاف جثمان السيدة أميروفا . غير أن صاحب البلاغ يدّعي أن اللجوء إلى محاكم جمهورية الشيشان هو سبيل انتصاف غير فعّال، لا يمكن أن يُصلح أوجه التقصير في التحقيق. وهو فضلاً عن ذلك يسوق حجة مفادها أنه يوجد خوف له ما يبرره تماماً من سلوك مثل سبل الانتصاف هذه بالنظر إلى: (أ) عدم قيام وكلاء النيابة العامة والسلطات المختصة الأخرى بإجراء تحقيقات حقيقية؛ و(ب) التثبيط القطعي لمن يحاولون سلوك سبل الانتصاف هذه؛ و(ج) وجود موقف رسمي قوامه عدم المساءلة القانونية للقوات الاتحادية الروسية؛ (د) عدم مقاضاة أفراد القوات الاتحادية الروسية بخصوص أعمال القتل المدّعى والتي تقع خارج نطاق القضاء. وبالإضافة إلى ذلك، يشير صاحب البلاغ إلى الخبرة المكتسبة في إطار مبادرة استيشتينغ للعدالة الروسية التي قدّمت شكاوى بموجب المادة 125 من قانون الإجراءات الجنائية بالنيابة عن أشخاص آخرين تمثلهم؛ ففي معظم الحالات، لم يأت ردّ على هذه الشكاوى. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تطعن في ادّعاء صاحب البلاغ بخصوص عدم فعالية سبل الانتصاف القضائية في جمهورية الشيشان ولكن دون تقديم أي دليل على أن أي تحقيقٍ بُدئ فيه عملاً بقرار صادر عن المحكمة قد أدّى إلى المقاضاة الفعلية للجاني/الجناة ومعاقبتهم. وفي ظل هذه الظروف، ترى اللجنة أن مسألة استنفاد سبل الانتصاف الداخلية في البلاغ الحالي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأسس الموضوعية للقضية إلى حد أنه يكون من غير الملائم البتّ فيها في المرحلة الحالية للمداولات وأنه ينبغي ضمّها إلى مسألة الأسس الموضوعية للبلاغ.

10-5 وفيما يتصل بالانتهاك المدّعى للفقرة 1 من المادة 2 وللمادة 26 من العهد، من حيث عدم احترام الدولة الطرف لمبدأي المعاملة المتساوية وعدم التمييز وذلك بحرمانها على نحو منهجي الضحايا المدنيين لانتهاكات حقوق الإنسان ذوي الأصل الشيشاني ، وبصورة محددة صاحب البلاغ، من الحماية وسبل الانتصاف على أساس أصلهم القومي، ترى اللجنة أن هذه الادعاءات لم تُدعم بما فيه الكفاية لأغراض المقبولية . وهكذا فإنها غير مقبولة بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.

10-6 وبخصوص ادّعاء صاحب البلاغ حدوث انتهاك للمادة 9، من حيث عدم قيام الدولة الطرف باتخاذ تدابير ملائمة لضمان حرية السيدة أميروفا وأمنها حتى خارج سياق الاحتجاز، ترى اللجنة أن هذا الادعاء لم يُدعم بما فيه الكفاية، لأغراض المقبولية ، ولذلك فإنه غير مقبول بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.

10-7 وترى اللجنة أن ادّعاءات صاحب البلاغ في إطار المادتين 6 و7، وكذلك في إطار الفقرة 3 من المادة 2 مقروءة بالاقتران مع المادة 6 والمادة 7، من العهد، قد أقيم الدليل عليها بما فيه الكفاية لأغراض المقبولية ، وتُعلن أنها مقبولة.

النظر في الأسس الموضوعية

11-1 نظرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، على النحو المنصوص عليه في الفقرة 1 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.

11-2 وفيما يتعلق بادّعاء صاحب البلاغ بأن المادة 6 قد انتُهكت، تشير اللجنة إلى تعليقها العام رقم 6 بشأن المادة 6 حيث ذكرت أن الحق المكرّس في هذه المادة هو الحق الأسمى الذي لا يُسمح بتقييده حتى في أوقات الطوارئ العامة التي تتهدد حياة الأمة ( ) . وتشير اللجنة إلى اجتهادها القانوني ومؤداه أن مباشرة التحقيق الجنائي ثم المحاكمة القضائية هما سبيلان ضروريان للانتصاف في حالة حدوث انتهاكات حقوق الإنسان مثل الحقوق التي تحميها المادة6 ( ) . وهي تشير كذلك إلى تعليقها العام رقم 31 الذي جاء فيه أنه حيثما تكشف التحقيقات عن حدوث انتهاكات لبعض الحقوق المشمولة بالعهد، يجب على الدول الأطراف أن تكفل تقديم أولئك المسؤولين عن هذه الانتهاكات إلى العدالة ( ) .

11-3 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف قد سلّمت، في ملاحظاتها المؤرخة 25 أيار/مايو 2007 و19 آذار/مارس 2008 بأن شهادة صاحب البلاغ، مدعومة بشهادة موظف وزارة حالات الطوارئ، تدعو إلى الاعتقاد بأن وفاة السيدة أميروفا قد نتجت عن استخدام العنف. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن شهادة وفاة السيدة أميروفا المؤرخة 31 آب/أغسطس 2001 والصادرة عن مكتب السجل المدني لحي سترابروميسلوفسكي تذكر أنها توفّيت بسبب جرح في الصدر في 12 كانون الثاني/ يناير 200. وتلاحظ اللجنة كذلك ادّعاء صاحب البلاغ، الذي تثبته شهادة الوفاة، بأن وفاة زوجته قد حدثت في نفس وقت ونفس مكان العملية العسكرية الثانية في جمهورية الشيشان والتي قامت بها القوات الاتحادية الروسية وأن صاحب البلاغ، في بلاغه المقدّم إلى اللجنة وفي رسائله العديدة إلى سلطات الدولة الطرف، قد عزا حرمان زوجته التعسفي من الحياة إلى القوات الاتحادية للدولة الطرف. وبخصوص التحقيق اللاحق، فإنه عُلّق في 2 أيار/مايو 2007 للمرة الخامسة منذ عام 2000، للفشل في تحديد هوية الجاني/الجناة. بيد أن التحقيق لم يكتمل، مما يمنع صاحب البلاغ من مواصلة مطالبته بالتعويض. وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ والدولة الطرف يتهم كل منهما الآخر إما بعدم القيام باستخراج الجثة وإجراء الفحص الطبي الشرعي لجثة السيدة أميروفا أو بإعاقة القيام بذلك. وتلاحظ اللجنة أيضاً، كما يُستشف من الوقائع التي عرضها صاحب البلاغ ولم تنازع فيها الدولة الطرف، أن صاحب البلاغ قد طلب فعلاً إجراء تشريح للجثة في نفس اليوم الذي تم فيه اكتشاف جثمان زوجته ولكن طلبه رُفض.

11-4 وترى اللجنة أن الوفاة الناجمة عن استخدام أسلحة نارية كانت تسوّغ على أدنى تقدير إجراء تحقيق فعّال في الضلوع المحتمل للقوات الاتحادية للدولة الطرف في وفاة السيدة أميروفا ، بصرف النظر عن صدور بيان غير مؤكد مفاده عدم وجود دليل موضوعي على ضلوع العسكريين الاتحاديين في هذه الجريمة. وتلاحظ اللجنة عدم قيام الدولة الطرف حتى بضمان الحصول على شهادة موظفي وزارة حالات الطوارئ وموظفي إدارة سترابووميسلوفسكي المؤقتة للشؤون الداخلية في غروزني الذين كانوا حاضرين في مسرح الجريمة في 7 أيار/مايو 2000. وتلاحظ اللجنة أيضاً الدليل الذي لم يُطعن فيه والمقدَّم من صاحب البلاغ بحدوث نمط من الانتهاكات المدّعاة من جانب الدولة الطرف من النوع المؤكّد في هذه القضية، فضلاً عن حدوث نمط من التحقيقات الشكلية الروتينية وغير المثمرة والمشكوك في صدقيتها . ووقائع القضية الحالية تشكل مثالاً لهذا النمط. وتلاحظ اللجنة كذلك أنه على الرغم من انقضاء أكثر من تسع سنوات منذ وفاة السيدة أميروفا ، ما زال صاحب البلاغ لا يعرف الملابسات المحددة التي تكتنف وفاة زوجته كما أن سلطات الدولة الطرف لم تقم بإدانة أي شخص أو مقاضاته أو تقديمه إلى العدالة. وما زالت القضية الجنائية معلّقة دون أي إشارة من الدولة الطرف إلى متى سيتم الانتهاء منها. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن دعوى مدنية للتعويض، حتى إن كان يمكن أن تتيح جبراً ملائماً، تواجه عقبات كأداء إذا كان لم يجر حتى الآن في الدعوى الجنائية تحديد هوية المسؤولين عن الجريمة. ولذلك يجب اعتبار الدولة الطرف خارقة لالتزامها بموجب المادة 6، مقروءة بالاقتران مع الفقرة 3 من المادة 2، بالتحقيق على نحو ملائم في وفاة زوجة صاحب البلاغ وباتخاذ الإجراء الملائم ضد المسؤولين عن وفاتها.

11-5 وفيما يتعلق بما عزاه صاحب البلاغ إلى القوات الاتحادية للدولة الطرف من حرمان زوجته تعسفياً من الحياة ( ) ، تشير اللجنة إلى اجتهادها القانوني القائل بأن عبء الإثبات لا يمكن أن يقع على عاتق أصحاب البلاغ وحدهم، ولا سيما بالنظر إلى أن أصحاب البلاغ والدولة الطرف ليست لهما دائماً إمكانية متساوية في الوصول إلى الأدلة وأنه كثيراً ما يكون للدولة الطرف وحدها إمكانية الوصول إلى المعلومات ذات الصلة. ويُفهم ضمناً من الفقرة 2 من المادة 4 من البروتوكول الاختياري أن على الدولة الطرف واجب التحقيق بحسن نية في جميع الادعاءات الموجهة ضدّها أو ضد سلطاتها بانتهاك أحكام العهد، وواجب تزويد اللجنة بالمعلومات المتاحة لديها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحرمان من الحياة على أيدي سلطات الدولة هو مسألة بالغة الخطورة. ولذلك يجب أن يقيّد القانون ويحدّد على نحو صارم الظروف التي يجوز فيها لهذه السلطات حرمان الشخص من حياته ( ) وتأخذ اللجنة في الحسبان الأدلة المقدّمة من صاحب البلاغ والتي تشير إلى المسؤولية المباشرة للدولة الطرف عن وفاة السيدة أميروفا ولكنها ترى أن هذه الأدلة لا ترقى إلى مستوى العتبة التي تسمح باستنتاج أنه قد حدث انتهاك مباشر للمادة 6 فيما يتعلق بالسيدة أميروفا .

11-6 وقد ادّعى صاحب البلاغ أن زوجته قد عُذّبت وأسيئت معاملتها بشدّة وعلى الأرجح أُخضعت للعنف الجنسي قبل قتلها. وقد قُدّمت هذه الادّعاءات إلى سلطات الدولة الطرف، أي المكتب المركزي للنائب العام العسكري للاتحاد الروسي، كما قُدّمت في سياق هذا البلاغ. وتذكّر اللجنة بأنه متى قُدّمت شكوى تتعلق بإساءة المعاملة، بما يتعارض مع المادة 7، يجب على الدولة الطرف التحقيق فيها فوراً وبشكل نزيه ( ) . وفي هذه القضية، فنّدت الدولة إدّعاء صاحب البلاغ بقولها إنه لا توجد أدلّة موضوعية على ضلوع عسكريين اتحاديين في هذه الجريمة. وفي ظل عدم وجود أي معلومات من جانب الدولة الطرف، وتحديداً فيما يتّصل بأي تحرّيات تكون السلطات قد أجرتها في سياق التحقيق الجنائي أو في سياق هذا البلاغ لتناول الإدعاءات التي ساقها صاحب البلاغ بطريقة مُبرهن عليها، يجب إعطاء ادّعاءات صاحب البلاغ الوزن الذي تستحقه. وفي ظل هذه الظروف ترى اللجنة أن الدولة الطرف قد أخفقت في واجبها التحقيق على نحو وافٍ في الادّعاءات المقدَّمة من صاحب البلاغ وتخلص إلى أن الوقائع كما عُرضت تكشف عن حدوث انتهاك للمادة 7، مقروءة بالاقتران مع الفقرة 3 من المادة 2 من العهد. وللأسباب ذاتها المذكورة في الفقرة السابقة بخصوص المادة 6، ترى اللجنة أن الأدلة لا ترقى إلى مستوى العتبة الذي يسمح بالخلوص إلى حدوث انتهاك مباشر للمادة 7 من العهد.

11-7 وفيما يتعلق بادّعاء صاحب البلاغ أيضاً أنه نفسه ضحية لانتهاكات العهد، تذكّر اللجنة باجتهادها القانوني الذي يفيد أن الأسرة المباشرة لضحايا حالات الاختفاء القسري قد يكونون هم أيضاً ضحايا لانتهاك حظر إساءة المعاملة المنصوص عليه في المادة 7. والسبب في ذلك هو الطبيعة الفريدة لما يشعر به الأقارب المباشرون للضحايا من قلق وكرب وعدم تيقّن. فهذه هي النتيجة التي لا مهرب منها المترتبة على حدوث اختفاء قسري. ودون الرغبة في تحديد تفاصيل جميع ظروف الوقوع كضحية غير مباشرة، ترى اللجنة أن عدم قيام دولة طرف بالوفاء على نحو مسؤول بالتزاماتها بالتحقيق في ظروف وقوع الضرر الذي عانى منه الضحية المباشرة وبتوضيح هذه الظروف هو عامل من العوامل للوقوع كضحية غير مباشرة. وقد تلزم عوامل إضافية في هذا الصدد. وفي هذه القضية البشعة التي اكتشف فيها صاحب البلاغ جثة زوجته المشوّهة، كما شهد على هذا في ذلك الوقت موظفون عموميون (انظر الفقرة 2-6)، وما تلا ذلك من تدابير متراخية ومتقطعة للتحقيق في الملابسات التي أدت إلى الاستنتاجات المذكورة أعلاه بوقوع انتهاكات للمادتين 6 و7، مقروءتين بالاقتران مع الفقرة 3 من المادة 2. وترى اللجنة أن هذه الملابسات، منظوراً إليها مجتمعة، تتطلب من اللجنة استنتاج أن حقوق صاحب البلاغ بموجب المادة 7 قد أُنتهكت .

12- وإن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، إذ تتصرف بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ترى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن انتهاك الاتحاد الروسي لحقوق السيدة أميروفا بموجب المادتين 6 و7، مقروءتين بالاقتران مع الفقرة 3 من المادة 2 من العهد، وعن انتهاك حقوق صاحب البلاغ بموجب المادة 7.

13- ووفقاً للفقرة 3(أ) من المادة 2 من العهد، فإن الدولة الطرف ملزمة بتوفير سبيل انتصاف فعّال لصاحب البلاغ يشمل، في جملة أمور، إجراء تحقيق نزيه في ملابسات وفاة زوجته، ومقاضاة المسؤولين عن ذلك، وتقديم تعويض مناسب. كما أن الدولة الطرف ملزمة بمنع تكرار وقوع انتهاكات مماثلة في المستقبل.

14- واللجنة، إذ تضع في اعتبارها أن الدولة الطرف، بصيرورتها طرفاً في البروتوكول الاختياري، قد اعترفت باختصاص اللجنة في تحديد ما إذا كان قد حدث انتهاك للعهد أم لا وتعهّدت، عملاً بالمادة 2 من العهد، بأن تكفل لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها التمتع بالحقوق المعترف بها في العهد وبأن تتيح سبيل انتصاف فعّال وقابل للإنفاذ إذا ثبت حدوث أي انتهاك، ترغب في أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون 180 يوماً، معلومات عن التدابير التي اتخذتها لوضع آراء اللجنة موضع التنفيذ. كما تطلب إلى الدولة الطرف نشر آراء اللجنة هذه.

[اعتمدت بالإسبانية والإنكليزية والفرنسية، علماً بأن النص الإنكليزي هو النص الأصلي. وستصدر لاحقاً بالروسية والصينية والعربية كجزء من التقرير السنوي المقدم من اللجنة إلى الجمعية العامة.]

- - - - -