الأمم المتحدة

CCPR/C/145/D/3708/2020

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

24 April 2026

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

قرار اعتمدته اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 3708/2020 * **

بلاغ مقدم من: و.ك. (يمثله مركز القانون والديمقراطية)

الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب البلاغ

الدولة الطرف: ألمانيا

تاريخ تقديم البلاغ: 30 حزيران/يونيه 2019 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: القرار المتخذ عملاً بالمادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 11 شباط/فبراير 2020 و8 شباط/فبراير 2022 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد القرار: 16 آذار/مارس 2026

الموضوع: رفض السماح بالاطلاع على الآراء الوزارية

المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ بحث المسألة نفسها في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية؛ إثبات الادعاءات

المسائل الموضوعية: الوصول الى المعلومات؛ حرية التعبير والرأي

مواد العهد: 19

مواد البروتوكول الاختياري: 5(2)(ب)

1- صاحب البلاغ هو و.ك. ، مواطن من ألمانيا. وهو يؤكد أن الدولة الطرف انتهكت حقوقه المكفولة بموجب المادة 19 من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 1993. ويمثّل صاحب البلاغ محام.

الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ

2-1 صاحب البلاغ ناشط في مجال حقوق الإنسان، وقد دافع عن الحق في الحصول على المعلومات في ولاية بافاريا الحرة في ألمانيا. ويضمن دستور بافاريا الحق في تقديم الالتماسات إلى برلمان بافاريا. وفي 25 تشرين الأول/أكتوبر 2007، قدم صاحب البلاغ التماسا ً من هذا القبيل (الالتماس الأول)، طالب فيها البرلمان البافاري باعتماد بعض التوصيات التي قدمها مفوض حقوق الإنسان لمجلس أوروبا في تقرير صدر في 11 تموز/يوليه 2007. وفي ذلك الالتماس، أعرب أيضا ً عن مخاوفه بشأن مسائل أخرى تهم المصلحة العامة، بما في ذلك استقلالية القضاء، والحق في الوصول إلى المعلومات، وممارسات موظفي رعاية الشباب الألمان.

2-2 وفي 12 حزيران/يونيه 2008، رفضت اللجنة البرلمانية المعنية بالشؤون الدستورية والقانونية والبرلمانية الالتماس الأول. ووفقا ً لإشعار الرفض، حصلت اللجنة البرلمانية على آراء بشأن الالتماس من وزارتي العدل والداخلية في ولاية بافاريا. واستناداً إلى تلك الآراء، خلصت اللجنة إلى أنه لا يوجد ما يبرر تنفيذ التوصيات التي اقترحها صاحب البلاغ. ولم تقدم اللجنة أسباباً أخرى، كما لم تورد تفاصيل آراء الوزارتين.

2-3 وفي رسالة مؤرخة 8 آب/أغسطس 2008، طلب صاحب البلاغ من البرلمان البافاري السماح له بالاطلاع على الآراء الوزارية المذكورة أعلاه. وفي 25 آب/أغسطس 2008، رفض البرلمان البافاري الطلب بحجة أنه لا يوجد حق في الاطلاع على الوثائق المتعلقة بإجراءات تقديم الالتماس. ووفقاً لإشعار الرفض، اكتفت اللجنة البرلمانية بنقل آراء الوزارات على أساس تقديري.

2-4 وبعد ذلك، أرسل صاحب البلاغ رسائل إلى وزارة العدل ووزارة الداخلية، يطلب فيها الاطلاع على آراء كل منهما بشأن التماسه. وأذعنت الوزارتان لقرار البرلمان البافاري ورفضتا طلبات صاحب البلاغ .

2-5 وفي 25 آذار/مارس 2009، أرسل صاحب البلاغ التماساً ثانياً طلب فيه من برلمان بافاريا إقرار قانون ولائي بشأن الحق في الحصول على المعلومات. وبعد استشارة وزارة الداخلية، رفضت إحدى لجان البرلمان البافاري الالتماس الثاني الذي قدمه صاحب البلاغ . وقد اختارت أن تدرج رأي الوزارة في ردها على صاحب البلاغ. ووفقاً للرأي الوزاري، لا توجد ضرورة لسن قانون ولائي بشأن الحق في الحصول على المعلومات، ولا تقتضي أحكام القانون المحلي أو القانون الدولي إقرار مثل هذا القانون.

2-6 وفي 13 كانون الأول/ديسمبر 2011، طلب صاحب البلاغ مجدداً، في رسالة موجهة إلى البرلمان البافاري، الاطلاع على الآراء الوزارية المتعلقة بالالتماس الأول. وأفاد البرلمان البافاري، في رده، بأن نظامه الداخلي لا ينص على حق الاطلاع على ملفات الالتماسات. وأشار أيضا ً إلى أن اللجنة المعنية قررت بالفعل عدم سن قانون بشأن الحق في الحصول على المعلومات في بافاريا.

2-7 وفي 14 تموز/يوليه 2012، قدم صاحب البلاغ شكوى ضد البرلمان البافاري إلى المحكمة الإدارية البافارية بشأن الاطلاع على الآراء المتعلقة بالالتماس الأول. وفي 13 حزيران/يونيه 2013، رفضت المحكمة الإدارية الشكوى في قرار معلل.

2-8 وفي 25 تموز/يوليه 2013، استأنف صاحب البلاغ هذا القرار الأخير (المتعلق بالالتماس الأول) أمام المحكمة الإدارية العليا في بافاريا. وفي 14 شباط/فبراير 2014، رُفض الاستئناف في قرار معلل. وفي 13 آذار/مارس 2014، تقدم صاحب البلاغ بطلب للحصول على إذن بالاستئناف أمام المحكمة الدستورية الاتحادية. وفي 13 كانون الثاني/يناير 2016، اعتُبر الطلب غير مقبول. ويؤكّد صاحب البلاغ أنه استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية.

2-9 وفي 8 آذار/مارس 2016، قدم صاحب البلاغ التماساً إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن رفض البرلمان البافاري السماح له بالاطلاع على الآراء المطلوبة بشأن التماسه الأول. وفي 23 حزيران/يونيه 2016، أعلنت المحكمة عدم مقبولية الطلب ( ) . وأُبلغ بقرار المحكمة في رسالة مؤرخة 30 حزيران/يونيه 2016.

2-10 وفيما يتعلق بالجدول الزمني للإجراءات، يؤكد صاحب البلاغ أنه لم يسئ استخدام الحق في تقديم البلاغات. فقد استغرق الأمر عدة سنوات حتى تمكن من الوصول إلى القنوات المحلية بسبب عدم وجود إجراءات واضحة لتقديم طلبات الحصول على المعلومات. وقدّم طلباً في الوقت المناسب إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بعد شهر من رفض المحكمة الدستورية الاتحادية استئنافه بشأن الالتماس الأول. وبعد رفض ذلك الطلب، قدم صاحب البلاغ شكوى أولية إلى لجنة حقوق الإنسان في 8 أيار/مايو 2018. وفي 17 أيار/مايو 2018، رُفضت تلك الشكوى دون تسجيلها لأنها لم تستوفِ المعايير الأولية. وبعد ذلك، استعان صاحب البلاغ بمستشار قانوني وقدم شكوى أكثر تفصيلاً في 30 حزيران/يونيه 2019، أي بعد مرور ثلاث سنوات على تاريخ رسالة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (30 حزيران/يونيه 2016).

الشكوى

3-1 يدَّعي صاحب الشكوى أن الدولة الطرف انتهكت حقوقه المنصوص عليها في المادة 19 من العهد عندما حجبت عنه الرأيين الوزاريين المتعلقين بالالتماس الأول الذي قدمه إلى البرلمان البافاري.

3-2 وبصرف النظر عن ذلك، انتُهكت المادة 19 من العهد أيضاً عندما رفض البرلمان البافاري الالتماس الثاني الذي قدمه صاحب البلاغ ، والذي كان قد طلب فيه سن قانون ولائي في بافاريا بشأن الحق في الحصول على المعلومات. وتفتقر بافاريا إلى إطار قانوني شامل ينظم حق الوصول إلى المعلومات. بل إنها تعتمد على مجموعة متنوعة من الأحكام الواردة في قوانين أخرى، والتي توفر بعض الخيارات الإجرائية المحدودة لطلب الاطلاع على الوثائق الحكومية.

3-3 وينطبق الحق في الحصول على المعلومات، بموجب المادة 19 من العهد، على جميع السلطات العامة، ويشمل جميع الأشخاص، ويغطي جميع السجلات التي تحتفظ بها أي هيئة عامة ( ) . ولا يقتصر دور "الرقابة" في القضايا التي تهم الجمهور بشكل مشروع على الصحفيين فحسب، بل يمكن للأفراد أيضاً أن يضطلعوا به. وينطبق الحق في الحصول على المعلومات بغض النظر عما إذا كان الشخص الذي يطلبها قادراً على إثبات وجود مصلحة مباشرة له في تلك المعلومات أم لا ( ) . وعلى أي حال، لصاحب البلاغ مصلحة مباشرة في هذه المعلومات. وكما يتضح من صفحاته الشخصية على الإنترنت، فهو ناشط في مجال حقوق الإنسان في بافاريا، وينشر بانتظام مقالات تتناول قضايا تهم المصلحة العامة، بما في ذلك الحق في الحصول على المعلومات.

3-4 ولم تفِ الدولة الطرف بالتزامها الإيجابي المتمثل في سن قانون عام بشأن الحق في الحصول على المعلومات يستوفي متطلبات القانون الدولي ( ) . وبدلاً من ذلك، يجب على الدول، كحد أدنى، أن يكون لديها إطار قانوني محدد يضع إجراءات واضحة ومناسبة لطلب المعلومات؛ وليس لدى الدولة الطرف أي منها، مما أضر بمصالح صاحب الشكوى.

3-5 ولم تحدد السلطات أسباباً جوهرية أو أي ضرر محتمل يبرر رفض طلب صاحب البلاغ الاطلاع على الآراء الوزارية. ولم يكن بإمكانه اللجوء إلى آلية استئناف إدارية مستقلة.

3-6 ولا ينص القانون على أي قرار بعدم الكشف عن الآراء الوزارية، وهذا الأمر غير ضروري وغير متناسب مع مصلحة مشروعة حددتها الدولة الطرف. ولا يمكن اعتبار النظام الداخلي للبرلمان "قانوناً". ومن مصلحة الجمهور معرفة آراء الوزارات بشأن القضايا التي أثارها صاحب البلاغ في التماسه، بما في ذلك استقلال القضاء والحق في الحصول على المعلومات.

3-7 وكإجراءات تعويضية، يطلب صاحب البلاغ إصدار إعلانات تفيد بأن الدولة الطرف انتهكت المادة 19 من العهد، وأن المادة 190(3) من النظام الداخلي للبرلمان البافاري لا تشكل تقييداً مبرراً للحق في الحصول على المعلومات، وأن على الدولة الطرف الكشف عن الآراء الوزارية المعنية أو تبرير أي عدم كشف عنها، وأن على الدولة الطرف أن تضمن قيام بافاريا بوضع نظام قانوني عام للحق في الحصول على المعلومات يستوفي معايير محددة ومتنوعة.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4-1 تؤكد الدولة الطرف، في ملاحظاتها المؤرخة 8 آب/أغسطس 2022، أن البلاغ غير مقبول لثلاثة أسباب. أولاً، لم يستنفد صاحب البلاغ سبل الانتصاف المحلية في جانبين. كان بإمكانه تقديم شكوى دستورية إلى المحكمة الدستورية البافارية. وقضت المحكمة الدستورية البافارية بأنه يجوز للأفراد تقديم هذه الشكاوى ( ) . ولا توجد أي مؤشرات تدل على أن سبيل الانتصاف هذا لم تكن له فرصة معقولة للنجاح.

4-2 ولم يطعن صاحب البلاغ في قرارات الوزارتين البافاريتين. ولم يقدم شكوى في هذا الشأن خلال المهلة المحددة وهي سنة واحدة. ولم تتناول شكواه الدستورية سوى إجراءات البرلمان البافاري، وليس الوزارات.

4-3 ثانياً، يُعتبر هذا البلاغ غير مقبول بسبب قرار عدم المقبولية الصادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الالتماس البرلماني الأول الذي قدمه صاحب البلاغ. وعلى الرغم من أن المحكمة لم تحدد في قرارها الأسباب الدقيقة لعدم المقبولية، فإن قرارها لا يستند إلى أساس واضح.

4-4 ثالثاً، الشكوى المقدمة بموجب المادة 19 من العهد غير مقبولة ولا تستند إلى أساس وجيه. وبالإضافة إلى ذلك، فإن التقييد المذكور قانوني. والمادة 190(3) من النظام الداخلي للبرلمان البافاري مصاغة بدقة ومتاحة للجمهور. وهي تنص على أنه لا يُسمح، من حيث المبدأ، بالاطلاع على الوثائق المتعلقة بالالتماسات، وقد أقرت اللجنة بالفعل بأن اللوائح البرلمانية الداخلية قد تشكل "قانوناً" بالمعنى المقصود في الفقرة (3) من المادة 19 من العهد ( ) .

4-5 وهذا التقييد ضروري لحماية النظام العام. وقد خلصت اللجنة إلى أن النظام العام قد يشمل دعم سير عمل البرلمان بشكل فعال وكريم، فضلاً عن سلامة وأمن أعضائه ( ) . وتمثل استقلالية البرلمان أساس فعاليته؛ فهي تضمن تمكن البرلمان من العمل بشكل مستقل عن سلطات الدولة الأخرى. وتعني هذه الاستقلالية أن البرلمان يتمتع بسلطة سن لائحته الداخلية. وعليه، فإن نطاق صلاحيات المحاكم في مراجعة القواعد الإجرائية الداخلية للبرلمانات محدود. وتتمتع البرلمانات بقدر كبير من حرية التقدير عند تنظيم شؤونها الداخلية. وأحد أهداف تقييد حق الاطلاع على الوثائق هو حماية عملية تكوين إرادة البرلمان داخل اللجان. وتشمل هذه العملية أيضاً القرارات المتعلقة بالالتماسات. ويمنح حق تقديم الالتماسات، بموجب المادة 17 من القانون الأساسي، المواطنين فرصة للإعراب عن رغباتهم. ومع ذلك، فإن إجراءات تقديم الالتماس هي إجراءات تشريعية بحتة؛ ولا يُعتبر ذلك إجراءً قضائيا ً أو إداريا ً . وعليه، فإن حقوق الحصول على المعلومات التي تنطبق عادةً على الإجراءات الإدارية لا تنطبق على إجراءات تقديم الالتماسات. ولا يمنح هذا الإجراء مقدمي الالتماس أي حق في النظر في التماسهم بطريقة معينة أو في إطلاعهم على الأسباب النهائية للقرار الذي سيصدر في نهاية المطاف. وتقع هذه المسائل ضمن نطاق السلطة التقديرية للبرلمان، الذي يتصرف في حدود الدستور. وعليه، لا يوجد حق في الاطلاع على ملف الالتماس، لأن ذلك غير مفيد وغير ضروري.

4-6 والواقع أن حق الأطراف الثالثة في الاطلاع على ملف الالتماس من شأنه أن يعرقل أداء المهام البرلمانية للجنة المكلفة بالنظر في الالتماس. وإذا لم تتح للجنة فرصة إجراء مداولات سرية، فلن تتمكن من ممارسة الرقابة الإدارية على النحو الملائم، ولن تتمكن من التوسط بين السلطات ومقدمي الالتماسات في القضية المعنية.

4-7 وهذا التقييد ملائم ومتناسب، ولم يتجاوز الحد الضروري لحماية استقلالية البرلمان وفعالية إجراءات النظر في الالتماسات. وهذا الإجراء أقل تدخلاً لأنه يقتصر على إجراءات تقديم الالتماسات. ويتوافق شكل إجراءات تقديم الالتماس مع مبدأ سيادة القانون، ولا يتسم بالتعسف.

4-8 ولا ينص العهد على حق غير مقيد في الوصول إلى المعلومات التي تحتفظ بها مؤسسات الدولة. ومن المؤكد أن الأمر لا يتطلب تنظيم حق الوصول إلى المعلومات من خلال قانون حرية المعلومات بدلاً من القوانين الأخرى. ويُكفل بالفعل في بافاريا الوصول الواسع النطاق إلى المعلومات الرسمية من خلال أحكام واردة في قوانين خاصة. ويُكفل أيضا ً الحق العام في الوصول إلى المعلومات في بافاريا بموجب المادة 39 من قانون حماية البيانات البافاري. فهي تحدد الأسباب التي يجوز على أساسها تقييد الوصول إلى المعلومات المطلوبة، وفقاً للمادة 19(3) من العهد. وتتضمن المادة 39(4)(1) من القانون، عند قراءتها بالاقتران مع الجملة الثانية من المادة 1(1) من القانون، استثناءً لصالح البرلمان البافاري يمكّنه من سنّ لوائحه الخاصة.

4-9 وعلى عكس ما أشار إليه صاحب البلاغ ، يمكن اللجوء إلى هيئة مستقلة في حال رفضت إحدى السلطات الكشف عن المعلومات. وفي مثل هذه الحالات، يمكن اللجوء إلى سبل الانتصاف الإدارية والقضائية على حد سواء. ويجوز لصاحب البلاغ أن يقدم طعناً في أي وقت إلى مفوض حماية البيانات في بافاريا، وهو هيئة رقابية مستقلة. ويجوز للمفوض الاعتراض على الإجراءات التي تتخذها إحدى الهيئات. ويمكن أيضا ً اللجوء إلى المحاكم الإدارية في النزاعات المتعلقة بالمادة 39 من قانون حماية البيانات البافاري. ويُتاح الحصول على المعلومات البسيطة من السجلات وقواعد البيانات مجاناً.

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

5-1 يؤكد صاحب البلاغ ، في تعليقاته المؤرخة 25 آب/أغسطس 2023، أنه لم يتمكن من تقديم شكوى إلى المحكمة الدستورية البافارية لأنه لم يكن مقيماً في بافاريا خلال الفترة المعنية. ولا تُكفل الحقوق المنصوص عليها في دستور بافاريا إلا للمقيمين في بافاريا. وأبدى صاحب البلاغ عناية معقولة فيما يتعلق باستنفاد سبل الانتصاف المحلية.

5-2 وفيما يتعلق بجوهر المسألة، لا يمكن للشواغل المتعلقة بالاستقلالية أن تبرر إعفاء البرلمان من التزاماته باحترام الحق في الحصول على المعلومات، والذي يشمل الحق في الوصول إلى المعلومات التي بحوزة السلطة التشريعية ( ) .

5-3 وقد أخطأت الدولة الطرف في تفسير السوابق القضائية للجنة بشأن النظام العام ( ) . وفي حالة صاحب البلاغ، لا يتعلق الأمر بالنظام العام. والهدف من الالتماس هو تمكين الجمهور من الوصول إلى البرلمان بشكل شفاف ومفتوح لطرح القضايا التي تهم المصلحة العامة. وحرمان أي شخص من حق الوصول هذا يشجع على التعسف ويقوض الإجراءات.

5-4 وهذا التقييد غير ضروري، وهو ليس الوسيلة الأقل تقييداً لحماية النظام العام. ولا ضرورة لإضفاء السرية على إجراءات تقديم الالتماسات. وجلسات لجنة الالتماسات التابعة للبرلمان الأوروبي مفتوحة للجمهور. وتنشر برلمانات اسكتلندا والبرتغال ولكسمبرغ جميعها الالتماسات والوثائق الرئيسية المرتبطة بها. وفي عام 2014، أوصى كتاب تقرير أُعدَّ بتكليف من البوندستاغ الألماني بنشر الآراء الوزارية على المستوى الاتحادي ( ) .

5-5 ولا يوجد في ألمانيا أي قانون ينص على الحق في الحصول على معلومات تتعلق بالبرلمان والكيانات المهمة الأخرى. ولا تذكر المادة 39 من قانون حماية البيانات البافاري البرلمان البافاري، ولا تضمن الحق في الحصول على المعلومات إلا عندما يثبت مقدم الطلب وجود مصلحة مشروعة في تلك المعلومات، وهو ما ذكرت محكمة ميونيخ الإدارية أن صاحب البلاغ يفتقر إليه.

ملاحظات إضافية من الدولة الطرف

6-1 تؤكد الدولة الطرف، في ملاحظاتها الإضافية المؤرخة 24 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أن صاحب البلاغ كان بإمكانه بالفعل تقديم شكوى إلى المحكمة الدستورية البافارية. وبموجب المادة 120 من دستور بافاريا والمادة 33(1) من القانون الأساسي، يجوز لجميع الألمان تقديم شكوى دستورية إلى المحكمة الدستورية البافارية، بغض النظر عما إذا كان لهم ارتباط إقليمي بولاية بافاريا أم لا.

6-2 وكان بإمكان صاحب البلاغ أيضاً تقديم التماس بموجب المادة 115 من دستور بافاريا، التي تمنح جميع سكان بافاريا الحق في تقديم الطلبات والشكاوى الخطية إلى السلطات المختصة أو إلى البرلمان البافاري. ويمتد هذا الحق ليشمل أي شخص له أي نوع من الاتصال بسلطات بافاريا، بموجب المادة 1 من قانون التماسات بافاريا.

6-3 وعلى أي حال، أشارت محكمة ميونخ الإدارية إلى أن صاحب البلاغ لم يقدّم شكوى إليها ضمن المهلة الزمنية المحددة بموجب القانون، وهي سنة واحدة، للطعن في رفض الوزارات الحكومية طلبات الكشف التي قدمها.

6-4 أما فيما يتعلق بجوهر المسألة، فإن فرض قيود على الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالإجراءات البرلمانية ليس بالأمر غير المعتاد. ولا يُلزم قانون حرية المعلومات الاتحادي البرلمان الاتحادي (البوندستاغ) بالكشف عن المعلومات المتعلقة بأعماله البرلمانية. ولا يلتزم البرلمان الاتحادي بالإفصاح إلا في حدود أداء مهامه الإدارية بموجب القانون العام. ويمكن الاطلاع على أرشيف البرلمان البافاري شريطة استيفاء معايير معينة.

6-5 وعلى عكس ما زعمه صاحب البلاغ، تشكل المادة 39 من قانون حماية البيانات البافاري الأساس القانوني للحق العام في الوصول إلى المعلومات الصادرة عن السلطات العامة البافارية، رغم عدم وجود قانون منفصل ينظم هذا الحق. وعليه، لا يقتصر الحق في الوصول إلى المعلومات على مجموعة من القوانين الخاصة. وعلى عكس ما ذكره صاحب البلاغ، هناك بالتأكيد آلية رقابة مستقلة لهذا القانون (انظر الفقرة 4 -9 أعلاه).

6-6 وتختلف المبادئ التي تنطبق على القرارات الإدارية عن تلك التي تنطبق على القرارات البرلمانية. ويعود ذلك إلى طبيعة الإجراءات البرلمانية، التي تنطوي على مناقشة حرة بين الأعضاء، وتحقيق التوازن بين المصالح السياسية، والممارسة الحرة للولاية. ويجوز للجان البرلمانية التي تنظر في الالتماسات أن تطلب رأي الوزارات، لكنها ليست ملزمة بذلك. ويعود الأمر إلى تلك اللجان البرلمانية للبت في مضمون الالتماسات وتحديد المدى الذي ستقدم فيه مبررات مفصلة لقراراتها.

6-7 وتضمن رأي وزارة العدل بشأن الالتماس الأول الذي قدمه صاحب البلاغ تعليقات تخص قضية أسرية، بما في ذلك حق الأم في حضانة طفلها. وليس صاحب البلاغ طرفاً في تلك الإجراءات. وتضمن رأي وزارة العدل بيانات طبية وشخصية بالغة الحساسية تتعلق بأطراف الدعوى.

6-8 والآراء الوزارية عبارة عن وثائق إعلامية داخلية موجهة إلى السلطة التشريعية، وتقوم بدور تحضيري بحت. وليس الغرض منها سوى تقديم المعلومات ومساعدة أعضاء البرلمان البافاري في اتخاذ قرار بشأن موضوع القضية. ونظراً لكونها وثائق داخلية، ليست الدولة الطرف ملزمة بإبلاغ صاحب الشكوى بمحتواها.

معلومات إضافية مقدَّمة من الطرفين

صاحب البلاغ

7-1 رد صاحب البلاغ، في تعليقاته الإضافية المؤرخة 13 كانون الأول/ديسمبر 2023، على التصريحات المذكورة في الفقرة 6-7 أعلاه. وأشار التماسه الأول بشكل غير مباشر إلى قضية حضانة تتعلق بأم كان موقعها الإلكتروني يتضمن معلومات شخصية وطبية عنها وعن ابنها. ورغم أن الموقع الإلكتروني لم يعد نشطاً، إلا أن النسخ المؤرشفة تتضمن معلومات وافية من هذا النوع. ومن غير المرجح أن يكون رأي وزارة العدل قد تناول حصرياً أو حتى بشكل أساسي تفاصيل تلك القضية. وعلى أي حال، لا تحل حجة الدولة الطرف مسألة انتهاك المادة 19 من العهد. ومن غير المرجح أن يكون الكشف عن هذه المعلومات قد أضر بمصلحة تتعلق بالخصوصية. ومن الممكن تنقيح هذا الرأي قبل نشره. وعلاوة على ذلك، لا توضح الدولة الطرف سبب عدم إفصاحها عن الرأي الآخر الصادر عن وزارة الداخلية.

الدولة الطرف

7-2 وردت الدولة الطرف، في ملاحظاتها الإضافية المؤرخة 9 شباط/فبراير 2024، بأن الصفحة الإلكترونية للأم المعنية لم تعد متاحة. وعلاوة على ذلك، ليست الحكومة ملزمة، ولا يمكن أن يُتوقع منها، أن تفحص الموقع الإلكتروني للأم لتحديد ما إذا كانت قد نشرت معلومات معينة، وعليه، يمكن كشفها لصاحب البلاغ الذي لا تربطه أي صلة على الإطلاق بقضية الأم. وعلاوة على ذلك، تضمن قرار المحكمة معلومات صحية تتعلق بالطفل القاصر للأم، وهي معلومات ربما لم يكن بالإمكان نشرها و/أو لم تُنشر بصورة قانونية (أي بموافقة الأوصياء القانونيين الآخرين على الطفل).

7-3 أما بقية حجج صاحب البلاغ (بشأن التنقيح، وإصدار رأي وزاري منفصل، وما إلى ذلك) فتتجاهل حقيقة أن إجراءات تقديم الالتماسات هي إجراءات برلمانية. وربما كان نشر بعض أجزاء الآراء الوزارية أو الأجزاء التي حُجبت قد خفف من الشواغل المتعلقة بالمعلومات الواردة فيها الخاصة بأطراف ثالثة. ومع ذلك، لم يكن هذا النشر ليضمن بشكل كافٍ مراعاة جميع الشواغل المثارة خلال المناقشات التي جرت بحرية بين أعضاء البرلمان البافاري، والتي تجلت في أصوات أولئك الذين عارضوا نشر تلك الآراء. وبناءً على ذلك، لم يكن برلمان بافاريا قادرا ً على تقديم سبب محدد (واحد) لقرار اللجنة إلى صاحب البلاغ، ولم يكن ملزماً بذلك.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

8-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً بموجب البروتوكول الاختياري.

8-2 وبموجب المادة 5(2)(أ) من البروتوكول الاختياري وتحفُّظ الدولة الطرف على هذا الحكم، لا يجوز للجنة أن تنظر في مسألة بُحثت أو قيد البحث في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية ( ) . ففي عام 2016، قدم صاحب البلاغ التماساً إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الاطلاع على الآراء الوزارية المتعلقة بالالتماس الأول الذي قدمه إلى البرلمان البافاري. وفي قرار صادر عن قاضٍ منفرد، أعلنت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عدم مقبولية الالتماس بموجب المادتين 34 و35 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، دون الإشارة إلى ما إذا كان هذا القرار يستند إلى أسباب إجرائية أم موضوعية. ورغم إحاطة اللجنة علماً بموقف الدولة الطرف من أن قرار المحكمة ربما استند إلى أسباب موضوعية، فإنه في غياب أي إشارة واضحة في هذا الصدد، لا يمكن للجنة أن تخلص إلى أن المحكمة قد نظرت في المسألة نفسها ( ) . وبناءً على ذلك، ترى اللجنة أن المادة 5(2)(أ) من البروتوكول الاختياري والتحفظ الذي أبدته الدولة الطرف عليه لا يمنعانها من النظر في البلاغ.

8-3 وتحيط اللجنة علماً بموقف الدولة الطرف التي ترى أن صاحب البلاغ، وفقاً لما تقتضيه المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري، لم يستنفد جميع سبل الانتصاف المحلية الفعالة والمتاحة قبل تقديم البلاغ. ورغم أنه يجب على أصحاب البلاغات بذل العناية الواجبة في السعي إلى الاستفادة من سبل الانتصاف المتاحة، وإن كانوا غير ملزمين باستنفاد سبل الانتصاف المحلية إذا تبين لهم بشكل موضوعي عدم إمكانية نجاحها، وأن مجرد وجود شكوك أو افتراضات بشأن فعاليتها لا يعفيهم من استنفادها ( ) . وتشير اللجنة في هذا الصدد إلى أن فعالية سبيل الانتصاف لا تعتمد على ضمان حصول صاحب البلاغ على نتيجة إيجابية ( ) . وإذ تلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ لا يدعي أنه استنفد أي سبل انتصاف محلية ضد رفض البرلمان البافاري لالتماسه الثاني، فإنها ترى أن هذا الجانب من البلاغ غير مقبول بموجب المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري.

8-4 وفيما يتعلق بالالتماس الأول، تلاحظ اللجنة حجة الدولة الطرف بأن مقدم الالتماس كان بإمكانه عرض جوهر دعواه أمام المحكمة الدستورية في بافاريا. وسعى صاحب البلاغ دون جدوى للحصول على إذن لتقديم شكوى إلى المحكمة الدستورية الاتحادية بشأن الاطلاع على الآراء الوزارية. وفي ألمانيا، تتمتع المحاكم الدستورية للولايات باختصاص النظر في النزاعات التي تنشأ بموجب دستور كل ولاية على حدة. وبالنظر إلى أن ادعاءات مقدم الالتماس تتعلق على وجه التحديد بالبرلمان البافاري والتشريعات البافارية، ترى اللجنة أنه كان ينبغي إتاحة الفرصة للمحكمة الدستورية في بافاريا للنظر في جوهر الادعاء المتعلق بالالتماس الأول. ووفقاً لصاحب البلاغ، لم يكن هذا الانتصاف متاحاً له لأنه لم يكن مقيماً في بافاريا. ومع ذلك، تلاحظ اللجنة المعلومات التي قدمتها الدولة الطرف والتي تفيد بأن القانون المحلي يسمح لجميع مواطني ألمانيا بتقديم شكوى دستورية إلى المحكمة الدستورية البافارية، حتى لو لم تكن لهم صلة إقليمية بولاية بافاريا. وفي حين تلاحظ اللجنة حجة صاحب البلاغ بأنه بذل العناية الواجبة في الاستفادة من سبل الانتصاف المحلية، فإنها تلاحظ أنه لم يدّعِ أنه تلقى إشارة محددة من سلطات الدولة الطرف تفيد بأنه لا يمكنه تقديم شكوى إلى المحكمة الدستورية البافارية. وتمكّن صاحب البلاغ من تقديم التماساته البرلمانية وضمان النظر فيها أثناء إقامته خارج البلد. وفي ضوء ما سبق، ترى اللجنة أن صاحب البلاغ لم يثبت أنه استنفد سبل الانتصاف المحلية المتاحة والفعالة للطعن في عدم تمكنه من الاطلاع على الآراء الوزارية والإطار التشريعي في بافاريا فيما يتعلق بالحق في الحصول على المعلومات. وبناءً على ذلك، تعلن اللجنة أن الادعاءات المتعلقة بالالتماس الأول غير مقبولة بموجب المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري.

8-5 ولا ترى اللجنة، في ضوء استنتاجاتها، ضرورة للنظر في أسباب أخرى لعدم المقبولية.

9- وبناء على ذلك، تقرر اللجنة ما يلي:

(أ) أن البلاغ غير مقبول بموجب المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري؛

(ب) أن يحال هذا القرار إلى الدولة الطرف وإلى صاحب البلاغ.