الأمم المتحدة

CCPR/C/100/D/1507/2006/Rev.1

العهد الدولي الخاص بالحقوقالمدنية والسياسية

Distr.: Restricted *

7 January 2011

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

الدورة المائة

11 - 29 تشرين الأول/أكتوبر 2010

آراء

البلاغ رقم 1507 /200 6

المقدم من : باناغيوتيس أ. سيشريميليس، ولوكاس ج. سيشريميليس، وأنجيليكي أرملة يوانيس بالاغوراس (ويمثلهم محامٍ هو إيفانجيليا أ. ستامولي)

الأشخاص المدعى أنهم ضحايا : أصحاب البلاغ

الدولة الطرف : اليونان

تاريخ تقديم البلاغ : 25 نيسان/أبريل 2006 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية : - قرار المقرر الخاص بموجب المادة 97 من النظام الداخلي، المُحال إلى الدولة الطرف في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2006 ( لم يصدر في شكل وثيقة)

- CCPR/C/94/D/1507/2006 - القرار بشأن المقبولية، المُعتمد في 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2008

تاريخ اعتماد الآراء : 25 تشرين الأول/أكتوبر 2010

الموضوع : إنفاذ حكم صدر بحق دولة أخرى

المسائل الإجرائية : عدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ بحث نفس المسألة في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق أو التسوية الدولية؛ وانتهاك الحق في تقديم بلاغ

المسائل الموضوعية : سبل الانتصاف الفعال؛ الحق في محاكمة عادلة

مواد العهد : الفقرة 3 من المادة 2؛ والفقرة 1 من المادة 14

مواد البروتوكول الاختياري : المادة 3؛ والفقرة 2(أ) من المادة 5؛ والفقرة 2(ب) من المادة 5

في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2010، اعتمدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ، بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، النص المرفق بوصفه يمثل آراءها بشأن البلاغ رقم 1507/2006.

[مرفق]

ال مرفق

آراء اللجن ـ ة المعني ـ ة بحقوق الإنسان بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري الملحق با لعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ( الدورة المائة )

بشأن

البلاغ رقم 1507 / 200 6 **

المقدم من : باناغيوتيس أ. سيشريميليس، ولوكاس ج. سيشريميليس، وأنجيليكي أرملة يوانيس بالاغوراس (ويمثلهم محامٍ هو إيفانجيليا أ. ستامولي)

الأشخاص المدعى أنهم ضحايا : أصحاب البلاغ

الدولة الطرف : اليونان

تاريخ تقديم البلاغ : 25 نيسان/أبريل 2006 (تاريخ الرسالة الأولى)

تاريخ قرار المقبولية : 21 تشرين الأول/أكتوبر 2008

إن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ، المنشأة بموجب المادة 28 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،

وقد اجتمعت في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2010،

وقد فرغت من النظر في البلاغ رقم 1507/2006، المقدم إليها بالنيابة عن السيد باناغيوتيس أ. سيشريميليس، والسيد لوكاس ج. سيشريميليس، والسيدة أنجيليكي أرملة يوانيس بالاغوراس، بموجب البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،

وقد وضعت في اعتبارها جميع المعلومات الخطية التي أتاحها لها أصحاب البلاغ والدولة الطرف،

تعتمد ما يلي :

الآراء بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري

1-1 أصحاب البلاغ هم السيد باناغيوتيس أ. سيشريميليس، والسيد لوكاس ج. سيشريميليس، والسيدة أنجيليكي أرملة يوانيس بالاغوراس، وهم مواطنون يونانيون. ويزعم أصحاب البلاغ أنهم ضحايا انتهاكات من جانب اليونان للفقرة 3 من المادة 2 مقروءة بالاقتران مع الفقرة 1 من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويمثلهم محامٍ هو إيفانجيليا أ. ستامولي. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة إلى الدولة الطرف في 5 آب/أغسطس 1997.

1-2 وفي 4 نيسان/أبريل 2007، قرر المقرر الخاص المعني بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، متصرفاً بالنيابة عن اللجنة، أن مقبولية البلاغ سيُنظر فيها بشكل مستقل من حيث الأسس الموضوعية.

الوقائع كما عرضها أصحاب البلاغ

2-1 أصحاب البلاغ هم من أقارب ضحايا المذبحة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الألمانية في ديستومو باليونان، في 10 حزيران/يونيه 1944. وفي 27 تشرين الثاني/نوفمبر 1995 أقام أصحاب البلاغ دعوى للحصول على تعويضات عن الأضرار ضد ألمانيا أمام محكمة ليفاديا الابتدائية. وفي غياب ممثلين عن ألمانيا، حكمت المحكمة لصالح مقدمي الطلب في 30 تشرين الأول/أكتوبر 1997 وأمرت ألمانيا بدفع مبالغ مختلفة القيمة تعويضاً لهم عن الخسائر النقدية وغير النقدية (القرار رقم 137/1997) مع دفع الفوائد اعتباراً من يوم إقامة الدعوى، ألا وهو 16 كانون الثاني/يناير 1996.

2-2 وقد أُحيل ذلك الحكم إلى الدولة الألمانية طبقاً لأحكام الاتفاق الألماني - اليوناني المؤرخ 11 أيار/مايو 1938 بشأن المساعدة القانونية المتبادَلة في المسائل المدنية والتجارية. وفي 24 تموز/يوليه 1998، رفض الطرف المُدعى عليه الاعتراض أو الطعن في الحكم الذي صدر غيابياً وطلب، في مطلب لاحق إلى محكمة النقض لإعادة النظر في القضية، إلغاء قرار محكمة ليفاديا الابتدائية. ورفضت محكمة النقض الطلب في 4 أيار/مايو 2000 (القرار رقم 11/2000). وعليه أصبح القرار رقم 137/1997 نهائياً.

2-3 وفي 26 أيار/مايو 2000، أقام مقدمو الطلب دعوى بموجب قانون الإجراءات المدنية لاسترداد الدين المستحق لهم وقدم محاميهم للمدعي العام لمحكمة ليفاديا الابتدائية النسخة التنفيذية الأولى من الحكم ومطالبة بالدفع، تأمر الدولة الألمانية بموجبها بدفع التكاليف القانونية المحكوم بها إضافة إلى مطالبات كل واحد من أصحاب البلاغ. وقامت قنصلية اليونان في برلين، عملاً بالاتفاق الألماني - اليوناني المشار إليه أعلاه، بإخبار محكمة الدرجة العليا ببرلين بتفاصيل الحكم. وعلى الرغم من تسليم الحكم والأمر بالدفع لم تمتثل الدولة الألمانية لالتزاماتها.

2-4 ثم أحال المحامي الأمر إلى ال محكمة العليا بأثينا التي قامت، وفقاً لأحكام القضية 1069/11-7 - 2000، بمصادرة الممتلكات المتواجدة بأثينا و العائدة ملكيتها إلى الدولة الألمانية. وعلى إثر المصادرة قدمت الدولة الألمانية اعتراضاً لدى ال محكمة العليا بأثينا في 25 تموز/يوليه 2000 طالبة إلغاء الحكم التنفيذي الصادر بحقها، مستندة إلى المادة 923 من قانون الإجراءات المدنية اليوناني التي تنص على أن "الموافقة المسبقة لوزير العدل شرط أساسي لإنفاذ حكم ما بحق دولة أجنبية". وفي 10 تموز/يوليه 2001 رفضت المحكمة الابتدائية (بموجب الحكمين 3666 و3667/2001) الاعتراض على أساس أن المادة 923 لا تتفق مع الفقرة 3 من المادة 2 من العهد التي تكفل، مقروءة بالاقتران مع المادة 14، الحق في المضي في تنفيذ الأحكام ذات الصلة بالقانون المدني، مع إضافة الشرط الوارد في المادة 2 من العهد وأن هذه الأحكام تنطبق أيضاً على الأشخاص الذين يتصرفون بصفة رسمية. وحسب المحكمة فإن المادة 923 من قانون الإجراءات المدنية لا تتفق مع هذه الأحكام وبما أن العهد جزء لا يتجزأ من القانون اليوناني فإن أحكام هذه المادة تعتبر بالتالي باطلة.

2-5 وطعنت الدولة الألمانية في الحكم لدى محكمة الاستئناف بأثينا. وفي 14 أيلول/سبتمبر 2001، خلصت محكمة الاستئناف إلى أن المادة 923 من قانون الإجراءات المدنية لا تتفق مع العهد (الحكم رقم 6848/2001). وفي 2 تشرين الأول/أكتوبر 2001، قدم أصحاب الطلب طعناً لغرض المراجعة القضائية أمام محكمة الاستئناف طاعنين في هذا القرار. وفي 28 حزيران/يونيه 2002، أكدت محكمة النقض، بكامل هيئتها، القرار رقم 6848/2001 الصادر عن محكمة الاستئناف بأثينا. ورأت محكمة النقض أن المادة 923 من قانون الإجراءات المدنية ت قيد الحق في التنفيذ بجعله خاضعاً للإذن المسبق من الوزير (القرار رقم 37/2002). وللوزير أن يرفض الموافقة في ضوء تقديره للعوامل الظرفية، بما في ذلك إقامة علاقات جيدة مع دولة أخرى. وعلى إثر هذا القرار لم يتلق أصحاب البلاغ المبالغ المحددة، ذلك أن الدولة الألمانية رفضت دفعها ولأن وزير العدل رفض الإذن بالتنفيذ.

2-6 وكان أصحاب البلاغ أيضاً من بين المشتركين الذين بلغ عددهم 257 شخصاً الذين رفعوا القضية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي أعلنت عدم مقبوليتها في 12 كانون الأول/ديسمبر 2002 ( ) .

الشكوى

3- يتهم أصحاب البلاغ الدولة الطرف بانتهاك الفقرة 3 من المادة 2 من العهد على أساس أن المادة 923 من قانون الإجراءات المدنية قد ظل ساري المفعول ولأن وزير العدل رفض الإذن بالتنفيذ. وبالإضافة إلى ذلك يرى أصحاب البلاغ أن الدولة الطرف ملزمة بموجب المادة 14 من العهد، بالوفاء بالتزامها بموجب الفقرة 3 من المادة 2 وبتأمين الإنفاذ الملائم لحكم محكمة ليفاديا الابتدائية وحكم محكمة النقض المؤرخ 4 أيار/مايو 2000.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

4-1 في 19 كانون الثاني/يناير 2007، طعنت الدولة الطرف في مقبولية البلاغ. ولخصت الوقائع ولاحظت أنه، استجابةً لشكوى رفعها أصحاب البلاغ، كانت محكمة ليفاديا الابتدائية قد أصدرت حكمها رقم 137/1997 غيابياً. ورفعت الدولة الألمانية لاحقاً طعناً لغرض المراجعة القانونية تطعن في ذلك الحكم. وحسب الدولة الألمانية لم تكن المحاكم اليونانية مختصة للنظر في القضية بموجب القانون الدولي العرفي لأن الدولة الألمانية تتمتع بالحصانة. وخلصت محكمة النقض، في ضوء القانون العرفي الدولي وأحكام الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمبدأ الحصانة، أن المحاكم اليونانية لا تملك الاختصاص القضائي للنظر في هذه القضية. وبالتالي ، باشر أصحاب البلاغ إجراءات يلتمسون فيها تنفيذ القرار النهائي الصادر عن المحكمة الابتدائية. ورفضت الدولة الألمانية دفع المبالغ المعنية.

4-2 وبموجب المادة 923 من قانون الإجراءات المدنية ، يتطلب تنفيذ حكم ما ضد دولة أجنبية موافقة وزير العدل المسبقة. وطلب أصحاب البلاغ هذه الموافقة من الوزير الذي لم يستجب. وعلى الرغم من عدم الموافقة، باشر أصحاب البلاغ إجراءات لغرض التنفيذ ضد الدولة الألمانية وبشكل خاص فيما يتعلق ب ممتلكات معهد غ وتيه في اليونان.

4-3 وفي 17 تموز/يوليه 2000، رفعت الدولة الألمانية شكوى أمام محكمة أثينا الابتدائية طالبةً إلغاء أمر الحجز الصادر بحقها، على أساس أنه لم تكن هناك موافقة من جانب وزير العدل. ورفضت المحكمة الابتدائية الشكوى على أساس أن المادة 923 من قانون الإجراءات المدنية لا تتفق مع المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والفقرة 3 من المادة 2 من العهد. وفي مرحلة الاستئناف ، لم تخلص محكمة الاستئناف بأثينا إلى أن المادة 923 تنتهك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية. وتحديداً ، رأت محكمة الاستئناف أن القيد الذي تفرضه المادة 923 يتوخى هدفاً غرضه الصالح العام، أي تفادي الاضطرابات في العلاقات بين الدول، وهو يتناسب مع ذلك الغرض. كما خلصت المحكمة إلى أن المادة 923 لا تؤثر في الحق في الحماية القانونية الفعلية، ذلك أنها لا تنص على حظر صريح لإنفاذ القرارات الصادرة ضد دولة أجنبية، وإنما تشترط فقط موافقة وزير العدل المسبقة، وبالتالي موافقة الحكومة التي هي وحدها المسؤولة عن السياسة الخارجية. فإذا كان بإمكان فرد من الخواص التوصل إلى إنفاذ حكم قضائي بحق دولة أجنبية دون تلك الموافقة المسبقة، قد تكون المصالح الوطنية لذلك البلد معرضة للخطر، ذلك أن سياسته الخارجية تكون بين أيدي أفراد. وعلى أية حال فإن الحق في التنفيذ يمكن ممارسته في وقت لاحق أو في بلد آخر.

4-4 وتقدم أصحاب البلاغ بطلب مراجعة قضائية لذلك الحكم. ورأت محكمة النقض، مشيرة إلى الأحكام السابقة الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ( ) ، أن التقييد الناتج عن المادة 923 يتماشى مع المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية ومع المادة 1 من البروتوكول رقم 1.

4-5 ورفع أصحاب البلاغ شكوى أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي خلصت إلى أن القضية غير مقبولة ( ) . ورأت المحكمة الأوروبية بشكل خاص أن الحق في الوصول إلى المحاكم ليس حقاً مطلقاً ولكن يمكن أن يخضع لقيود، مضيفة أن فرض قيد إنما يتفق مع الفقرة 1 من المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية إذا ما كان ينشد هدفاً مشروعاً وإذا كانت له علاقة معقولة بالتناسب بين السبل المستخدمة والهدف المنشود. وفي القضية الحالية، رأت المحكمة الأوروبية أن التقييد ينشد هدفاً مشروعاً، بما أن الحصانة الممنوحة للدول ذات السيادة في الإجراءات المدنية يرمي إلى الامتثال للقانون الدولي قصد تشجيع حسن المجاملة وحسن العلاقات بين الدول. أما فيما يتعلق بتناسب الإجراء المتخذ فترى المحكمة الأوروبية أن الاتفاقية الأوروبية يجب تفسيرها في ضوء القواعد المحددة في اتفاقية فيينا بشأن قانون المعاهدات المؤرخة 23 أيار/مايو 1969، التي نصت في الفقرة 3(ج) من المادة 31 على مراعاة "أية قواعد ذات صلة من قواعد القانون الدولي تنطبق في العلاقات بين الأطراف". ويجب تفسير الاتفاقية الأوروبية بتناسق مع قواعد القانون الدولي الأخرى التي تشكل جزءاً منها، بما في ذلك تلك المتعلقة بمنح الحصانة للدول. وبالإضافة إلى ذلك "يستتبع هذا الأمر أن التدابير التي يتخذها طرف سامٍ متعاقد تعكس بشكل عام قواعد القانون الدولي العام المتعلقة بحصانة الدول المتفق عليها بشكل عام لا يمكن أن ت ُ عتبر إجمالاً أنه ي فرض تقييداً غير متناسب للحق في الوصول إلى محكمة، كما هو مجسد في الفقرة 1 من المادة 6". وأخيراً، رأت المحكمة الأوروبية أنه "رغم أن المحاكم اليونانية أمرت الدولة الألمانية بدفع تعويضات لمقدمي الطلبات، فإن ذلك لا يُجبر بالضرورة الدولة اليونانية على ضمان إمكانية أن يسترد مقدمو الطلبات ما لهم من دين مستحق من خلال إنفاذ الإجراءات في اليونان. وبالإشارة إلى الحكم رقم 11 /2000 الصادر عن محكمة النقض، بدا أن مقدمي الطلبات يزعمون أن القانون الدولي بشأن الجرائم المخلة بالإنسانية أساسي لدرجة أنه بمثابة قاعدة من قواعد القوانين الآمرة التي لها الأسبقية على جميع مبادئ القانون الدولي الأخرى، بما في ذلك مبدأ الحصانة السيادية. ومع ذلك لم تخلص المحكمة إلى أن من الراسخ وجود قبول في القانون الدولي باقتراح عدم منح الدول الحصانة فيما يتصل بالدعوى المدنية للحصول على تعويضات ، التي تُرفع إليها في دولة أخرى في الجرائم المخلة بالإنسانية (انظر العدساني ضد المملكة المتحدة ، القضية المذكورة أعلاه، الفقرة 66). وبالتالي لا يمكن مطالبة الحكومة اليونانية بإلغاء قاعدة حصانة الدولة رغم إرادتها. وهذا صحيح على الأقل فيما يتعلق بقاعدة القانون الدولي العام الحالية، كما خلصت المحكمة إلى ذلك في قضية العدساني الآنف ذكرها، ولكن ذلك لا يمنع من تطور في القانون الدولي العرفي في المستقبل. وبالتالي لا يمكن اعتبار رفض وزير العدل الإذن لمقدمي الطلبات بطلب نزع ملكية أملاك ألمانية تقع في اليونان تدخلاً لا مبرر له في حقهم في الوصول إلى محكمة، ولا سيما إذ تكون ال محاكم المحلية قد نظرت فيها وأيدها قرار صادر عن محكمة النقض اليونانية".

4-6 أما فيما يتعلق بزعم أصحاب البلاغ أن حقهم في التمتع السلمي بممتلكاتهم قد انتُهك، فترى المحكمة الأوروبية أن "رفض المحاكم اليونانية الإذن بتنفيذ الإجراءات التي كان بإمكانها أن تؤمن استرجاع مقدمي الطلبات ديونهم لم يخل بالتوازن الواجب إقامته بين حماية حق الفرد في التمتع السلمي بممتلكاته ومتطلبات الصالح العام". كما حرصت المحكمة الأوروبية إلى أن "رفض وزارة العدل الإذن بإنفاذ الإجراءات لا يُعتبر بمثابة تدخل غير متناسب مع حق مقدمي الطلب في الوصول إلى محكمة" وأن "الحكومة اليونانية لا يمكن مطالبتها بإلغاء مبدأ حصانة الدولة رغم إرادتها وتعريض حسن علاقاتها الدولية للخطر قصد السماح لمقدمي الطلب بإنفاذ قرار قضائي تم تسليمه في نهاية الإجراءات المدنية". وبالتالي ، رفضت المحكمة الأوروبية الشكوى لكونها لا تقوم على أساس بشكل واضح .

4-7 ورأت المحكمة الأوروبية أيضاً أن "مقدمي الطلب ما كان من الممكن أن يكونوا غير واعين بخطر المجازفة بمباشرة إجراءات التنفيذ ضد الدولة الألمانية دون الحصول قبل ذلك على موافقة وزير العدل. وفيما يتعلق بالتشريع الساري ذي الصلة، ولا سيما المادة 923 من قانون الإجراءات المدنية، كان أملهم المعقول الوحيد أن تدفع ألمانيا المبالغ التي حددتها محكمة ليفاديا الابتدائية من تلقاء نفسها. وبعبارة أخرى، كان لا بد أن يكون مقدمو الطلب، إذ باشروا إجراءات التنفيذ، على علم بأن طلبهم مآله الفشل بدون موافقة وزير العدل المسبقة. وبالتالي ، لم تكن الحالة لترسي بشكل معقول الأساس لأي توقع مشروع من جانبهم لتمكنهم من استرداد الدين المستحق لهم ". وأخيراً، رأت المحكمة أنه "بإمكانهم إنفاذ الحكم لاحقاً، في وقت أكثر ملاءمة، أو في بلد آخر مثل ألمانيا".

4-8 تشير الدولة الطرف إلى أن البلاغ يجب أن يُنظَر إليه في الخلفية العامة للشكاوى وطلبات دفع التعويضات المقدمة من مواطنين يونانيين عانت أُسرهم نتيجة احتلال الجيوش الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية. وكانت المحاكم اليونانية قد نظرت في قضايا مماثلة أخرى: وفي واحدة من القضايا من هذا القبيل كانت المحكمة العليا الخاصة (بموجب القرار 6/2002) قد خلصت إلى أنه "في حالات إعدام سكان عُزَّل أثناء الحروب، لا تتمتع بالحصانة الدولة التي تنتهك قواتها العسكرية القواعد الآمرة" ( ) . وبالإضافة إلى ذلك كانت المحكمة العليا قد رأت أن المحاكم اليونانية لا اختصاص لها في هذه المسألة. وكانت الفرصة قد أتيحت لمجلس الدولة لإصدار حكم في قضية مماثلة قدمها أصحاب البلاغ أنفسهم. وفيما يتصل ب طلب أصحاب البلاغ إلغاء رفض وزير العدل، رأى مجلس الدولة أن هذا الرفض يشكل فعلاً حكومياً وأن المسألة خارجة عن نطاق اختصاصه (القرار رقم 3669/2006). ورأى مجلس الدولة بشكل خاص أن تدخُّل الوزير يتوقف كلياً على تقديره للوضع وعلى رغبته في تفادي أي إخلال بحسن العلاقات بين الدول. وقد اتُّخِذت هذه القرارات في ضوء ما كان قد يترتب عليها من آثار على العلاقات بين البلدان، وهذا أمر يندرج في مجال اختصاص السلطة التنفيذية.

4-9 وكانت قضية مماثلة قد رُفعت أمام محكمة عدل المفوضية الأوروبية (القضية C-292/05) وقد رفعها أشخاص آخرون ( ) ، يمثلهم نفس المحامي الذي كان قد وكّله أصحاب هذا البلاغ، فيما يتصل بأفعال القوات الألمانية في جزء آخر من اليونان. وفي تلك القضية ، كانت المحكمة الابتدائية قد خلصت إلى أنها ليست مختصة بالنظر إلى الحصانة التي تتمتع بها الدولة الألمانية، وكانت محكمة الاستئناف قد طلبت حكماً أولياً من محكمة عدل المفوضية الأوروبية. وتلاحظ الدولة الطرف أنه حسب استنتاجات المدعي العام فإن الأفعال السيادية التي تقوم بها الدولة ( " acta jure imperii " )، وهي في هذه القضية أفعال عسكرية في زمن الحرب، تندرج خارج نطاق اتفاقية بروكسل لعام 1968 ( ) .

4-10 وفيما يتعلق بمقبولية البلاغ، تلاحظ الدولة الطرف أن الفعل (أو التقصير) المعني برفض وزارة العدل إصدار إذن لمباشرة إجراءات للتنفيذ ضد الدولة الألمانية. وترى أن هذا الرفض فعل حكومي يخضع لتطبيق مواد القانون الدولي ولتقدير لمتطلبات السياسة الخارجية والحاجة إلى الحفاظ على علاقات جيدة بين الدول، وليس فعلاً ذا طابع مدني. وترى الدولة الطرف أن الرفض لا يندرج في نطاق العهد. وبالإضافة إلى ذلك ، فإن البلاغ لا يتعارض مع مبادئ القانون العرفي الدولي والالتزامات الدولية الملقاة على عاتق الدولة الطرف. وأخيراً فإن نفس المسألة قد تم، ولا يزال يجري، النظر فيها في إطار إجراء آخر من إجراءات لتحقيق والتسوية الدولية. وفضلاً عن كون نفس القضية قد عُرِضت على المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وبتت فيها هذه المحكمة فإن قضية مماثلة عملياً قد عُرِضت على محكمة عدل المفوضية الأوروبية ( ) .

4-11 وتلاحظ الدولة الطرف أيضاً أن أصحاب البلاغ قدموا بلاغهم إلى اللجنة بعد مرور خمسة أعوام على إصدار محكمة محلية لآخر قرار وبعد مضي أربعة أعوام على تسليم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان للقرار. وأصحاب البلاغ على وعي بأن نفس الشكوى قد رُفِعت مؤخراً من جديد أمام المحاكم اليونانية وأن المحكمة العليا اعتبرت أن حصانة الدولة لا يمكن رفعها بالنسبة للأفعال التي ترتكبها الدول في زمن الحرب (القرار رقم 6/2002). كما أن أصحاب البلاغ على وعي بأن قضية مماثلة قد رُفعت أمام محكمة عدل المفوضية الأوروبية. وأخيراً، لا تتطرق الدولة الطرف إلا لادعاء انتهاك الفقرة 3 من المادة 2 من العهد. وترفض إشارة المحامي إلى الفقرة 1 من المادة 14 من العهد وتنازع بأنه بقدر ما أن شكوى أصحاب البلاغ من انتهاكات مواد أخرى من مواد العهد، فإن سبل الانتصاف المحلية لم تستنفد لأن هذه الانتهاكات لم تُثر بعد أمام أية محاكم.

تعليقات أصحاب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

5-1 في 4 حزيران/يونيه 2007 أكد المحامي أن أسباب عدم المقبولية التي قدمتها الدولة الطرف تفتقر لأي أساس قانوني. ورداً على حجة الدولة الطرف وأن قرار وزارة العدل لا يندرج في نطاق العهد، ينازع المحامي بأنه فيما يتصل بأفعال القوات الألمانية المجرّ َ مة، فإن الدولة الألمانية لا تشملها الحصانة من الإجراءات القانونية بموجب المادة 11 من الاتفاقية الأوروبية بشأن حصانة الدول، التي تم التوقيع عليها في بازل في 16 أيار/مايو 1972 ( ) (حتى وإن كانت القضية تهم أفع الاً سيادية " jure imper ii" ، وهي هنا قتل المدنيين). والأفعال المجرّمة تشكل انتهاكاً لأحكام حقوق الإنسان التي لها الغلبة على أية قواعد من قواعد قانون المعاهدات أو القانون العرفي. وتلك الأحكام لا تسمح للدول التي ترفع ضدها إجراءات المطالبة بالتعويض بالمطالبة بالحصانة من الإجراءات القانونية.

5-2 والديون المستحقة لأصحاب البلاغ ديون مدنية حسب الحكم الذي سلمته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والتي وصفت القضية بأنها قضية مدنية ( ) . وبالتالي فإن رفض الوزير الإذن بمباشرة إجراءات لتنفيذ الحكم ضد الدولة الألمانية ينشأ في سياق التقاضي المدني ولا يشكل فعلاً حكومياً. ورفض الوزير يستند إلى حكم من أحكام قانون الإجراءات المدنية (المادة 923) يرد في الفصل الذي يتناول تنفيذ أحكام المحاكم المدنية وبالتالي يندرج في نطاق العهد.

5-3 أما فيما يتعلق بدفع الدولة الطرف بأن المسألة يجري النظر فيها أو تم النظر فيها في هيئ ات دولية أخرى فإن المادة التي تشير إليها الدولة الطرف تقضي ب‍  "ألا تكون نفس المسألة موضوع بحث" (وليس ألا تكون قد خضعت لبحث) "في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق أو التسوية الدولية" (المادة 96 من النظام الداخلي للجنة) . والواقع أن المسألة المعروضة على اللجنة لا يجري حالياً بحثها في إطار أي إجراء دولي آخر. وقد أصدرت محكمة عدل المفوضية الأوروبية حكمها في 15 شباط/فبراير 2007 ( ) ، على إثر إحالة لإصدار حكم أولي بشأن تفسير اتفاقية بروكسل لعام 1968 بشأن الاختصاص القضائي وإنفاذ الأحكام في المسائل المدنية والتجارية، وليس بشأن رفض الوزير، الذي هو موضوع هذه الشكوى. وبالإضافة إلى ذلك فإن الإجراءات التي في إطارها تم النظر في القضية إجراءات قضائية ولا صلة لها بتحقيق أو تسوية دولية.

قرار اللجنة بشأن المقبولية

6-1 نظرت اللجنة، في دورتها التاسعة والأربعين ، المعقودة في 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2008، في مقبولية البلاغ.

6-2 و دون الحاجة إلى تبين ما إذا كانت "نفس المسألة" قد تم بحثها في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية رفضت اللجنة دعوى الدولة الطرف بعدم المقبولية بحجة أن اللجنة ليست مختصة لأن هذا البلاغ سبق أن نظرت فيه المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ومحكمة عدل المفوضية الأوروبية. و من جهة فإن الفقرة 2(أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري لا تنطبق إلا عندما تكون نفس المسألة المثارة في بلاغ ما "موضع دراسة" في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية. ومن جهة أخرى فإن اليونان لم تبد أي تحفظ على الفقرة 2(أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.

6-3 وأحاطت اللجنة علماً بحجج الدولة الطرف التي مفادها أن أصحاب البلاغ قدموا بلاغهم إلى اللجنة بعد مرور خمسة أعوام على صدور آخر قرار على الصعيد المحلي وبعد مرور أربعة أعوام على صدور قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. ويبدو أن الدولة الطرف تزعم أن البلاغ يجب اعتباره غير مقبول بقدر ما أنه بمثابة انتهاك للحق في تقديم البلاغات بموجب المادة 3 من البروتوكول الاختياري، نظراً ل لوقت الذي انقضى بين تاريخ صدور آخر حكم على الصعيد المحلي و صدور قرار اللجنة الأوروبية وتقديمه إلى اللجنة. ولاحظت اللجنة أن البروتوكول الاختياري لا يحدد أي أجل لتقديم البلاغات، وإلى أن الفترة الزمنية المنقضية قبل تقديم بلاغ ما لا تشكل في حد ذاتها انتهاكاً للحق في تقديم بلاغ، فيما عدا في الحالات الاستثنائية. كما أن الدولة الطرف لم توثق كما ينبغي السبب الذي من أجله تعتبر أن تأخيراً يفوق خمسة أعوام هو تأخير مفرط في هذه القضية. ورأت اللجنة أنه لا يمكن في هذه القضية، نظراً لملابساتها الخاصة ومراعاة لكون أصحاب البلاغ كانوا في تلك الأثناء قد رفعوا شكاوى أخرى، أي شكاوى أمام مجلس الدولة، اعتبار أن قدراً كبيراً من الوقت قد انقضى قبل تقديم البلاغ مما يجعل من الشكوى إساءة استخدام للحق في تقديم الشكاوى.

6-4 وفيما يتعلق بنطاق العهد، أحاطت اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف أن رفض الوزير إنما هو فعل حكومي وليس فعلاً ذا طابع مدني، وبالتالي فإنه لا يندرج ضمن نطاق العهد. وأشارت اللجنة إلى تعليقها العام رقم 32(90) ( ) ، وأعادت تأكيد أن مفهوم تحديد الحقوق والواجبات في دعوى قضائية قد وردت صياغته بشكل مختلف ب مختلف لغات العهد التي هي، وفقاً للمادة 53 من العهد، متساوية في الحجية. وقد استند هذا المفهوم إلى طبيعة الحق المعني وليس إلى مركز أحد الأطراف أو المحفل الخاص الذي توفره النظم القانونية المحلية لتحديد حقوق معينة ( ) . وكان هذا المفهوم مفهوماً واسعاً ولم يشمل وحسب الإجراءات القضائية الرامية إلى تحديد الحقوق والواجبات المتعلقة بمجالات التعاقد والملكية والأضرار في مجال القانون الخاص، وإنما شمل أيضاً مفاهيم مقابلة في مجال القانون الإداري. وقد يشمل أيضاً إجراءات أخرى يتعين تقديرها على أساس كل حالة على حدة في ضوء طبيعة الحق المعني.

6-5 وعلى أي حال فإن اللجنة ترى أن تحديد الحقوق والواجبات في دعوى قضائية، كما تحميها الفقرة 1 من المادة 14 من العهد، يكون لا معنى له إذا سمح قانون دولة طرف ما بأن يصبح قرار قضائي لصالح ضحية غير قابل للتنفيذ، ولا سيما نظراً لالتزامات الدولة الطرف الأخرى بموجب الفقرة 3(أ) و(ج) من المادة 2 من العهد والمتمثلة في السهر، في المقام الأول، على أن ت توفر لأي شخص ت ُ نتهك حقوقه المنصوص عليها في العهد وسيلة انتصاف فعالة، و السهر، ثانياً ، على إعمال سب يل الانتصاف هذا متى مُنح للضحية ( ) .

6-6 ولاحظت اللجنة أن الدولة الطرف لم تطعن في استنفاد سبل الانتصاف فيما يتصل بانتهاك الفقرة 3 من المادة 2، ولكنها رأت أن البلاغ غير مقبول على أساس أن سبل الانتصاف المحلية لم تُستنفد فيما يتصل بالفقرة 1 من المادة 14 من العهد. غير أنها لاحظت أن محكمة النقض نظرت في تشكيات أصحاب البلاغ (انظر القرار رقم 37/2002)، بما في ذلك في ضوء المادة 14 من العهد. وبالتالي خلصت اللجنة إلى أن سبل الانتصاف المحلية لم تُستنفد بذلك الخصوص وأن ادعاء انتهاك المادة 14 مقبول.

7- وقررت اللجنة بناء على ذلك أن البلاغ مقبول بقدر ما أنه يطرح مسائل فيما يتصل بالفقرة 3 من المادة 2 مقروءة بالاقتران مع الفقرة 1 من المادة 14 من العهد.

ملاحظات الدولة الطرف على الأسس الموضوعية

8-1 في 30 نيسان/أبريل 2009 قدمت الدولة الطرف ملاحظات على الأسس الموضوعية. وأشارت إلى أن قرار محكمة الاستئناف بأثينا التي رأت أن المادة 923 من قانون الإجراءات المدنية ، ال ت ي تُعد بموجبه ا الموافقة المسبقة لوزير العدل شرطاً مسبقاً لتنفيذ قرار ما ضد دولة أجنبية، ليس ت مخالف ة للفقرة 3 من المادة 2 من العهد ( ) . وتضيف أن استنتاجات المحاكم الوطنية لا هي تعسفية ولا هي غير مدعومة بالأدلة ولا يمكن اعتبارها مخالفة لحكم من أحكام العهد أو البروتوكول الاختياري.

8-2 والحق في محاكمة منصفة، وإن كانت له أهمية أساسية لأي مجتمع ديمقراطي، إلا أنه ليس حقاً مطلقاً من جميع النواحي. فيمكن فرض بعض القيود كما يمكن التسامح فيها ، ذلك أن الحق في الحماية القضائية الفعالة يستدعي ضمنياً، بحكم طبيعته، تنظيماً له من جانب الدولة. وإلى هذا الحد تتمتع الدول المتعاقدة بهامش تقدير معين. بيد أنه لا بد من التأكد من أن أي قيداً يفرض لا يقيّد أو يقلل الحماية القضائية المتروكة للفرد بطريقة أو إلى مدى يعيق ذات جوهر الحق المعني. وبالإضافة إلى ذلك ، لا بد لأي قيد يُفرض أن ينشد هدفاً مشروعاً ويقيم علاقة معقولة من حيث التناسب بين السبل المستخدمة والهدف المراد تحقيقه.

8-3 وفي القضية الحالية، إذا اعتُبر رفض الدولة السماح لأصحاب البلاغ برف ع دعاوى لغرض التنفيذ ضد ألمانيا تقييداً لحقهم في سبيل انتصاف فعال وحقهم في تنفيذ حكم لصالحهم ، فإن هذا القيد ينشد هدفاً مشروعاً ويتناسب مع الهدف المنشود. أولاً، يجب أن يُفسّر العهد في ضوء القواعد المحددة في اتفاقية فيينا لعام 1969 بشأن قانون المعاهدات، الذي تشير الفقرة 3(ج) من مادته 31 إلى أنه يجب مراعاة أية قواعد ذات صلة من قواعد القانون الدولي السارية في العلاقات بين الأطراف. والعهد، بما فيه الفقرة 1 من المادة 2 والفقرة 1 من المادة 14، لا يمكن تفسيره في فراغ بمعزل عن كل شيء ويجب تفسيره قدر المستطاع بتناسق مع قواعد القانون الدولي الأخرى، بما فيها تلك المتعلقة بحصانة الدول. وبصرف النظر عن الحصانة من الاختصاص القضائي، يُعترف أيضاً بالحصانة من التنفيذ، أي عدم إمكانية مباشرة إجراءات تنفيذ ضد ممتلكات دولة أجنبية (جميع الممتلكات أو على الأقل الممتلكات الموجهة نحو أغراض دبلوماسية أو عسكرية، والتي تشكل جزءاً من التراث الثقافي، إلخ ...).

8-4 وجميع الوثائق القانونية الدولية المنظمة لحصانة الدولة تنص على المبدأ العام وأن الدول الأجنبية تتمتع، رهناً ببعض الاستثناءات المحددة بدقة، بالحصانة من التنفيذ على تراب دولة مقر المحكمة. وعلى سبيل المثال فإن المادة 5 من قرار معهد القانون الدولي بشأن حصانة الدول الأجنبية فيما يتصل بمسائل الاختصاص القضائي والتنفيذ (1954) تشير إلى أنه لا يجوز اتخاذ أية إجراءات للتقييد أو الحجز الوقائي فيما يتصل بالممتلكات التي تمتلكها دولة أجنبية وتستخدم ها لإغراض القيام بالأنشطة الحكومية التي لا صلة لها بأي شكل من أشكال الاستغلال الاقتصادي. وبالإضافة إلى ذلك، تشدد المادة 22 من اتفاقية فيينا بشأن العلاقات الدبلوماسية على أن مباني البعثات تتمتع بالحصانة من التفتيش والمصادرة والحجز والتنفيذ. وتوجد أحكام مماثلة في الاتفاقية الأوروبية بشأن حصانة الدول، التي تنص مادتها 23 على أنه لا يجوز اتخاذ أية تدابير للتنفيذ أو أية تدابير وقائية ضد دولة متعاقدة، في تراب دولة متعاقدة أخرى، باستثناء الحالات التي تعبّر فيها الدولة صراحة عن موافقتها على هذه التدابير خطياً، ومدى التعبير عن هذه الموافقة.

8-5 ولا بد أيضاً من ملاحظة أن المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة بشأن حصانة الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية تنص على أنه لا يجوز اتخاذ أية إجراءات تقييد بعد المحاكمة، من قبيل الحجز أو التوقيف أو التنفيذ بحق ممتلكات الدولة، فيما يتصل بالإجراءات أمام محكمة دولة أخرى، ما لم تعبّر الدولة صراحة عن موافقتها أو تكون قد أثبتت أن الممتلكات تستخدمها الدولة أو تنوي استخدامها لأغراض أخرى حكومية غير تجارية. وأخيراً ، ترد أحكام تنص على الحصانة من التنفيذ في جميع النصوص القانونية للدول التي لها قوانين تتناول حصانة الدول.

8-6 وترى الدولة الطرف أن منح الحصانة من التنفيذ أو بأي حال من الأحوال تنظيمها في الإجراءات المقامة ضد دولة أجنبية يشكل قاعدة راسخة من قواعد القانون العرفي الدولي وبالتالي فإنه ينشد الهدف المشروع المتمثل في احتراز ا لقانون الدولي، قصد تشجيع المجاملة وحسن العلاقات بين الدول، من خلال احترام سيادة بعضها البعض. ومن الواضح إذن أن السلطات اليونانية رفضت منح أصحاب البلاغ الإذن لتنفيذ الحكم ضد ممتلكات الدولة الألمانية لأسباب تتعلق ﺑ "الصالح العام" لها صلة مباشرة باحترام مبدأ حصانة الدول.

8-7 وتشير الدولة الطرف إلى فقه المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الذي جاء فيه أن التدابير التي تتخذها دولة ما وتعكس قواعد القانون الدولي المتفق عليها بشكل عام بشأن حصانة الدول لا يمكن بشكل عام اعتبار أنها تفرض قيداً غير متناسب على الحق في محاكمة منصفة، كما هو مجسّد في الفقرة 1 من المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. كما ترى اللجنة أنه مثلما أن الحق في الوصول إلى محكمة جزء متأصل في ضمان المحاكمة المنصفة الذي تنص عليه تلك المادة ، فإن فرض بعض القيود على الوصول إلى المحكمة وإلى الحصول على محاكمة منصفة بشكل عام ، يجب بالمثل اعتباره متأصلاً أيضاً ، ومثال ذلك القيود التي تقبل بها عادة مجموعة الأمم كجزء من فقه سيادة الدول. وقد خلصت المحكمة مراراً وتكراراً إلى أنها لا ترى من الراسخ أن هناك مع ذلك قبولاً في القانون الدولي لاقتراح أن الدول لها الحق في الحصانة فيما يتصل بالمطالبات المدنية بالتعويضات التي تتقدم بها إليها دولة أخرى بسبب جرائم مخلة بالإنسانية. وترى الدولة الطرف أنه ما من شيء في هذا البلاغ يبرر الحياد عن وجهة النظر هذه. وبالتالي فإنه لا رفض الوزير منح أصحاب البلاغ الإذن باتخاذ تدابير تقييدية فيما يتعلق بالممتلكات التي احتلتها الدولة الألمانية في اليونان، ولا قرارات المحاكم ا لتي أقرت هذا الرفض يمكن اعتباره ا تقييداً لا مبرر له لحقوق أصحاب البلاغ.

8-8 وتشير الدولة الطرف إلى أن التقييد الآنف ذكره لا يعيق ذات جوهر حق أصحاب البلاغ في حماية قضائية فعالة. ولا يمكن استبعاد جواز تنفيذ قرار المحكمة الوطنية في وقت لاحق، مثلاً إذا أعطت الدولة الأجنبية المتمتعة بالحصانة من التنفيذ موافقتها على اتخاذ سلطات دولة مقر المحكمة تدابير لفرض قيود، متخلية بذلك عن طواعية عن تطبيق الأحكام الدولية لصالحها، وهذه إمكانية نصت عليها صراحة أحكام القانون الدولي ذات الصلة . وبهذا الخصوص، تكرر الدولة الطرف حججها المشار إليها في الفقرة 4-5 أعلاه.

8-9 أما فيما يتعلق بزعم أصحاب البلاغ أنه لم تكن أية سبل انتصاف فعالة متاحة لهم، فتدفع الدولة الطرف بالقول إنه إذ ثبت أن أصحاب البلاغ ل م يكن لهم "ادعاء قابل للإثبات" ب أنهم ضحايا انتهاك للعهد (أي لحقهم في تنفيذ حكم)، فإنه لا مجال لإمكانية تطبيق الأحكام ذات الصلة. وعلى أي حال فإن أصحاب البلاغ، في جميع مراحل الإجراءات أمام المحاكم الوطنية، قد أفادوا من إجراءات تقاضي قائمة على التنازع جرت علناً، وكان محام من اختيارهم يمثلهم، وعرضوا على المحاكم جميع حججهم وادعاءاتهم واعتراضاتهم بدون أية عراقيل، وقدموا الأدلة، ودحضوا حجج الخصم ، وتمتعوا بشكل عام بجميع ضمانات المحاكمة المنصفة والفعالة.

تعليقات أصحاب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف على الأسس الموضوعية

9- في رسالة مؤرخة 28 حزيران/يونيه 2009، أشار أصحاب البلاغ إلى رسائلهم السابقة حول القضية، التي تمت فيها معالجة جميع المسائل ذات الصلة معالجة تامة. وأشاروا إلى أن الأمر لا يحتاج إلى أية تعليقات إضافية على ملاحظات الدولة الطرف.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

10-1 نظرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها الطرفان حسبما تنص عليه الفقرة 1 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.

10-2 أصل هذا البلاغ هو القرار 137/1997 الذي أمرت بموجبه محكمة ليفاديا الابتدائية ألمانيا بدفع تعويض لأقارب ضحايا المذبحة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الألمانية في ديستومو في 10 حزيران/يونيه 1944. وفي 4 أيار/مايو 2000 ، رفضت محكمة النقض طلب مراجعة قضائية ومن ثم أصبح القرار نهائياً. وفي 26 أيار/مايو 2000، باشر أصحاب البلاغ إجراءات بموجب قانون الإجراءات المدنية لتنفيذ القرار. وفي 17 تموز/يوليه 2000، رفعت ألمانيا شكوى أمام محكمة أثينا الابتدائية تزعم فيها أنه عملاً بالمادة 923 من قانون الإجراءات المدنية تعد موافقة وزير العدل المسبقة شرطاً أساسياً لإنفاذ حكم ما ضد دولة أجنبية، وأن مثل هذه الموافقة لم تعط قط. ورفضت المحكمة الشكوى على أساس أن المادة 923 لا تتماشى مع المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والفقرة 3 من المادة 2 من العهد. غير أن محكمة الاستئناف بأثينا خلصت، عند الطعن، إلى أن المادة 923 لا تنتهك لا الاتفاقية الأوروبية ولا العهد. ورأت المحكمة أن القيد الذي فرضه هذا الحكم لا ينص على حظر فوري على تنفيذ القرارات الصادرة بحق دولة أجنبية؛ وأنه ينشد هدفاً يخدم الصالح العام، ألا وهو تفادي ا لاضطرابات في العلاقات بين الدول؛ وأن ه لا يؤثر على الحق في الحماية القانونية الفعلية؛ وأن الحق في التنفيذ يمكن ممارسته في مرحلة لاحقة أو في بلد آخر. وفي 28 حزيران/يونيه 2002، أقرت محكمة النقض قرار محكمة الاستئناف بأثينا، وعلى إثر ذلك رفضت ألمانيا الدفع ورفض وزير العدل الإذن بالتنفيذ.

10-3 والمسألة المطروحة أمام اللجنة تتمثل فيما إذا كان رفض وزير العدل الإذن بتنفيذ القرار 137/1997، بالاستناد إلى المادة 923 من قانون الإجراءات المدنية ، يشكل انتهاكاً للحق في سبيل انتصاف فعال كما تنص على ذلك الفقرة 3 من المادة 2، مع الإشارة إلى الحق في محاكمة منصفة المجسد في الفقرة 1 من المادة 14 من العهد.

10-4 وترى اللجنة أن الحماية التي تضمنها الفقرة 3 من المادة 2 والفقرة 1 من المادة 14 من العهد لا تكون كاملة وشاملة إذا لم تشمل تنفيذ الأحكام التي تعتمدها المحاكم مع الاحترام الكامل للشروط المنصوص عليها في المادة 14. وفي الحالة الراهنة، تلاحظ اللجنة أن المادة 923 من قانون الإجراءات المدنية إذ يشترط الموافقة المسبقة لوزير العدل لكي تنفذ السلطات اليونانية القرار 137/1997، إنما يفرض قيداً على الحق في محاكمة منصفة والحق في سبيل انتصاف فعال. والمسألة هي مسألة ما إذا كان هذا القيد له ما يبرره أم لا.

10-5 وتحيط اللجنة علماً بإشارة الدولة الطرف إلى القانون الدولي ذي الصلة بشأن حصانة الدول، وكذلك اتفاقية فيينا لعام 1969 بشأن قانون المعاهدات. وتحيط علماً أيضاً بتصريح الدولة الطرف ب أن التقييد المذكور لا يعرقل ذات جوهر حق أصحاب البلاغ في حماية قضائية فعلية؛ وأنه لا يمكن استبعاد أن يتسنى تنفيذ قرار المحكمة الوطنية في وقت لاحق، مثلاً إذا كانت الدولة الأجنبية التي تتمتع بالحصانة من التنفيذ قد أعطت موافقتها لقيام السلطات اليونانية باتخاذ تدابير تقييدية متخلية بذلك عن طواعية عن تطبيق الأحكام الدولية لصالحها؛ وأن ذلك إمكانية منصوص عليها بشكل صريح بموجب أحكام القانون الدولي ذات الصلة. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بمنازعة أصحاب البلاغ بأن ألمانيا لا تشملها حصانة من الإجراءات القانونية. وفي الملابسات الخاصة بالقضية الحالية، ودون الإخلال بالتطورات المقبلة في القانون الدولي فضلاً عن التطورات التي تكون قد طرأت منذ ارتكاب المذبحة في 10 حزيران/يونيه 1944، ترى اللجنة أن رفض وزير العدل إعطاء الموافقة لاتخاذ تدابير التنفيذ، بالاستناد إلى المادة 923 من قانون الإجراءات المدنية، لا يشكل انتهاكاً للفقرة 3 من المادة 2 مقروءة بالاقتران مع الفقرة 1 من المادة 14 من العهد.

11- واللجنة المعنية بحقوق الإنسان، إذ تتصرف عملاً بالفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ترى أن الوقائع المعروضة عليها لا تكشف عن انتهاك للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

[اعت ُ مدت بالإسبانية والإنكليزية والفرنسية، علماً بأن النص الإنكليزي هو النص الأصلي. وستصدر لاحقاً أيضاً بالروسية والصينية والعربية كجزء من التقرير السنوي المقدم من اللجنة إلى الجمعية العامة.]

التذييل ألف

رأي فردي بشأن قرار اللجنة المتعلق بالمقبولية

رأي فردي لعضو اللجنة السيد إيفان شيرر (رأي مخالف)

في رأيي كان من المفروض أن تعلن اللجنة عدم مقبولية هذا البلاغ. وقد قصرت اللجنة قرارها إعلان مقبولية هذا البلاغ في رفض الأسس الرسمية لعدم المقبولية التي استندت إليها الدولة الطرف. غير أن اللجنة أغفلت الأساس العام لعدم المقبولية الضمني في سرد الدولة الطرف للمداولات أمام المحاكم اليونانية واعتبارات حصانة الدولة التي دفعت وزير العدل إلى رفض الموافقة على إنفاذ الحكم بحق الدولة الألمانية. وما كان بإمكان وزير العدل، في مواجهة قاعدة من قواعد القانون العرفي الدولي على هذه الدرجة من الوضوح ، أن يتصرف بطريقة أخرى. والمزيد من الإجراءات لا يجدي نفعاً. و ل كان من الأنسب، في رأيي، أن تكون اللجنة ، مثلما هو الحال بالنسبة للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ال سلطة الصريحة لإ علان أن بلاغاً ما "لا يستند إلى أي أساس بشكل واضح". غير أنه بإمكان اللجنة، وحتى في مرحلة المقبولية، إعلان أن بلاغاً ما غير مدعوم بالأدلة بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري ل تحقيق نفس النتيجة. وبذلك المعنى فإني أعتقد أن هذا البلاغ غير مدعوم بالأدلة الكافية وبالتالي فإنه غير مقبول.

( التوقيع ) السيد إيفان شيرر

[حرر بالإسبانية والإنكليزية والفرنسية، علماً بأن النص الإنكليزي هو النص الأصلي . وسيصدر لاحقاً أيضاً بالروسية والصينية والعربية كجزء من التقرير السنوي المقدم من اللجنة إلى الجمعية العامة. ]

التذييل باء

رأي فردي بشأن قرار اللجنة المتعلق بالأسس الموضوعية

رأي فردي لأعضاء اللجنة السيد راجسومر لالاه، والسيد الأزهري بوزيد، والسيد فابيان سالفيولي (رأي مخالف)

1- كان وزير عدل الدولة الطرف قد رفض، مستنداً إلى المادة 923 من قانون الإجراءات المدنية، إعطاء موافقته لتنفيذ قرار محكمة ليفاديا الابتدائية (القرار رقم 137/197). وكانت المحكمة قد حكمت بمنح تعويضات لأصحاب البلاغ. وكان قرار المحكمة قد أصبح نهائياً على إثر رفض محكمة النقض إلغاء القرار (انظر الفقرتين 2-1 و2-2 من الآراء).

2- والمسألة المعروضة على اللجنة هي، كما ورد ذكر ذلك بشكل ملائم في رأي الأغلبية في الفقرة 10-3 من الآراء، ما إذا كان رفض الدولة الطرف، من خلال وزير عدلها، الإذن بتنفيذ قرار المحكمة يشكل أم لا انتهاكاً لحق أصحاب البلاغ في انتصاف فعال، كما تنص على ذلك المادة 2(3) والمادة 14(1) من العهد.

3- ولا يمكننا أن نتفق مع رأي الأغلبية وأن رفض الدولة الطرف لا يشكل انتهاكاً لأحكام العهد تلك.

4- ونلاحظ أنه عند النظر في مقبولية شكوى أصحاب البلاغ، كانت اللجنة قد حللت على الشكل الصحيح الالتزامات الهامة الملقاة على عاتق أي دولة طرف بموجب المادة 14(1) والمادة 2(3) من العهد. وأبدت اللجنة، مستندة إلى أحاكمها السابقة، رأيها و أن تحديد الحقوق والواجبات في دعوى قضائية مدنية ، وفق ما تنص عليه الفقرة 1 من المادة 14 من العهد، يكون لا معنى له إذا سمح قانون دولة طرف ما لحكم قضائي لصالح ضحية ما ب أن يصبح غير قابل للتنفيذ، ولا سيما نظراً للواجب الإضافي الملقى على عاتق الدولة الطرف بموجب الفقرة 3(أ) و(ج) من المادة 2 من العهد المتمثل في السهر، في المقام الأول، على أن يكون سبيل انتصاف فعال متاحاً لأي شخص تُنتهك حقوقه المنصوص عليها في العهد، وثانياً على واجب تنفيذ هذا الإنصاف متى تم منحه (الفقرة 6-5 من الآراء).

5- فعلاً، فإن الأغلبية تؤكد، في الفقرة 10-4 من الآراء، أن الحماية التي تضمنها تلك المواد من العهد تظل منقوصة إذا لم توسع لتشمل تنفيذ القرارات التي تتخذها المحاكم مع الاحترام الكامل للشروط المحددة في المادة 14 . غير أن الأغلبية تمضي بعد ذلك إلى اعتبار أن المادة 923 من قانون الإجراءات المدنية اليوناني تفرض ما تصفه بتقييد للحماية المكفولة على هذا النحو وتمضي إلى النظر فيما إذا كان هذا القيد له ما يبرره.

6- وتعليل الأغلبية المنطقي ، الوارد بشكل واضح في الفقرة 10-5 من الآراء، و أن التقييد له ما يبرره يبدو متفقاً إلى حد كبير مع تعليل الدولة الطرف ويستند إلى ثلاثة أسس رئيسية هي، من حيث الجوهر، الأسس التالية:

إن القانون العرفي الدولي بشأن حصانة الدول، كما يفسر طبقاً لأحكام اتفاقية فيينا بشأن قانون المعاهدات، يحل من حيث آثاره محل أحكام العهد ذات الصلة ويقضي بتقييد أحكام المادة 14(1) من العهد.

إن التطورات المقبلة للقانون الدولي، فضلاً عن التطورات التي ربّما سُجِّلت منذ المذبحة المرتكبة في 10 حزيران/يونيه 1944 ، قد يكون لها أثر على أسبقية أو عدم أسبقية حصانة الدولة على أحكام العهد .

التقييد الذي تفرض ضرورته حصانة دولة أجنبية لا يُخلّ ، بأي حال من الأحوال، بذات جوهر حق أصحاب البلاغ في حماية قضائية فعلية بما أن الدولة الأجنبية التي حكمت المحكمة ضدها بدفع تعويضات للضحايا يمكن أن ترفع حصانتها.

7- ويبدو لنا أن الأسس الثلاثة كلها أسس خاطئة. دعونا نبدأ بالأساس الأخير.

8- إ ن لفظة "تقييد" تعبير ملطف بعض الشيء في سياق الالتزامات الملقاة على عاتق الدولة الطرف بموجب الأحكام الإلزامية للمادتين 14 و2 من العهد فيما يتصل بالضحايا من الأفراد. ولفظة "الإنكار" قد تصف بشكل أصح تأثير السلطة التي تمارسها الدولة الطرف بموجب المادة 923 من قانون إجراءاتها المدنية، في شكله الحالي، بما أن أثر ذلك هو تحويل تلك الالتزامات التي تعهدت بها الدولة الطرف بموجب العهد إلى مجرد ممارسة تقديرية لحسن النية على مدى فترة زمنية غير محددة، ليس من جانب الدولة الطرف التي كانت قد وفت فيما مضى بالالتزامات التي تعهدت بها بموجب العهد، وإنما من جانب دولة أجنبية لا تنطبق عليها الالتزامات المنصوص عليها في هاتين المادتين في البلاغ الذي وجهه أصحاب البلاغ ضد الدولة الطرف بموجب البروتوكول الاختياري.

9- كما ولا يمكن اعتبار الانتصاف بموجب العهد انتصافاً فعالاً أو سريعاً متى أُشير إلى جواز أن ينفذ الضحايا سبيل الانتصاف الخاص بهم في مكان آخر أو في وقت آخر غير محدد في المستقبل بمحض إرادة دولة أجنبية بشكل أحادي وعلى أساس تقديري. والإنصاف ليس إنصافاً حقيقاً إذا توقف على تقدير أحادي لطرف ثالث. وهذا الأمر يخل أيضاً بالأهداف الحقيقية للمادة 14 التي تنص على أن المحاكمات يجب أن تكون سريعة، وتقضي بشكل متأصل بأنه متى مُنح إنصاف لا بد من إعماله بسرعة . والمقولة الشائعة بأن " تأخير العدالة إنكار للعدالة" لا يمكن أن يرقى إلى الممارسة المقبولة بموجب العهد.

10- والأساسان الأولان اللذان اعتمدت عليهما الأغلبية وثيقا الترابط ومن الأفضل بحثهما معاً. ويمكن إبداء ملاحظتين قبل تبين كيف يمكن للدولة الطرف، في الحالات التي تثير فيها حصانة دولة أجنبية عائقاً واضحاً أمام التنفيذ المباشر لحكم سلطاتها القضائية ، أن توفر إنصافاً للضحايا بصدد وفائها بالالتزامات الملقاة على عاتقها بموجب المادتين 14 و2 من العهد.

11- وملاحظتنا الأولى هي أنه من الواضح أن غرض حصانة الدولة الأجنبية وغايتها إنما هما مسألة تندرج في إطار الصالح العام، وطنياً ودولياً، من حيث أنها تجن ّ ب حصول اضطرابات في العلاقات بين الدول. واتفاقية فيينا بشأن قانون المعاهدات وجيهة بطبيعة الحال بهذا الخصوص إذ ترمي إلى التأكد مما إذا كان لقاعدة مقبولة عموماً من قواعد القانون الدولي، سواء كانت عرفية أو تقوم على معاهدة بالنظر لغرضها وهدفها، أي تأثير على الإطلاق على صكوك دولية أخرى.

12- غير أن العهد هو أيضاً معاهدة متعددة الأطراف وله هو أيضاً هدفه وغرضه، ويمكن بالتالي أن يطبق عليه التوجه التأويلي لاتفاقية فيينا. و في رأينا أنه حيثما بدت معاهدتان ملزمتان بشكل متساوٍ متعارضتين أو بدا حكمان من أحكام القانون الدولي متعارضين ، لا بد من السعي إلى البحث عن أنسب التدابير لإنفاذ أهدافه م ا ومقاصده م ا، بغية المحافظة على السلامة الأساسية لكليهما. ونحن نعتقد أن ما من شيء في رأي الأغلبية يشير إلى أنه تم توخي هذا المسعى. والقانون العرفي ليس قانوناً مقدساً، ذلك أن القانون الدولي القائم على المعاهدات يتطور أيضاً هو الآخر. وهذا ما يقودنا إلى الملاحظة الثانية.

13- ملاحظتنا الثانية هي أن الأغلبية لا تستبعد، في الفقرة 10-5 من آرائها، الآثار المحتملة للتطورات في القانون الدولي ولكنها لا تمضي إلى التأكد، فيما يتصل بأسبقية سيادة الدولة المحتملة على المادتين 2 و14 من العهد، مما إذا كانت هناك أية تطورات من هذا القبيل. وبهذا الخصوص ، تشير الأغلبية ببساطة إلى "التطورات التي قد تكون حدثت" دون الإشارة إلى أيٍ منها أو تحليلها بالتحديد.

14- وواضح أن الوظيفة الرئيسية للجنة نفسها بموجب العهد (وليس فقط ل مجرد هيئات أو ولايات قضائية أخرى) هي تفسير العهد وتطبيقه. ومما يحمل بعض الدلالة كون محكمة العدل الدولية عندما واجهت موقف إسرائيل و أن التزاماتها بموجب المادة 2 من العهد تقتصر على ترابها ( ) ، وذلك في دعمها لتفسيرها الخاص لتلك المادة، فقد أحالت إلى التفسير الذي قدمته اللجنة المعنية بحقوق الإنسان لتلك المادة وأيدته، كما أحالت إلى الفقه الذي تكو ّ ن لديها من خلال ممارستها الثابتة والمستمرة كما تتجلى من سوابقها القضائية ( ) و ملاحظاتها الختامية على تقرير إسرائيل الدوري في عام 1998 ( ) . و يكون من الغرابة بمكان أن تسعى اللجنة إلى تفويض مسؤوليتها الأولية لجهة أخرى وأن تنتظر من ولايات قضائية أخرى تطوير عالمية الحقوق التي يكفلها العهد وحماية هذه الحقوق حماية فعلية، في حين أن اللجنة نفسها هي التي تضطلع بالمسؤولية الأولى، على الأقل بالنسبة للمسائل التي كُلفت بها صراحة بموجب العهد والبروتوكول الاختياري.

15- وقد يكون من الضروري مع ذلك الإشارة إلى التطورات التي حصلت فعلاً منذ عام 1944، والتي ربما كان بإمكان الأغلبية أن تنظر فيها. فعلاً فإن تطورات ذات أهمية كبيرة حصلت على مدى النصف الأخير من القرن الماضي فيما يتعلق بعالمية التزامات الدول بحماية وتعزيز حقوق الإنسان الأساسية. ومن بين هذه التطورات التي يمكن الإشارة إليها بإيجاز ما يلي:

اعتماد ميثاق الأمم المتحدة نفسه، مع الإشارة بشكل خاص إلى الفقرة الثانية من ديباجته وإلى مادتيه 1(3) و55(ج)؛

اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي تلاه عدد كبير من معاهدات حقوق الإنسان المتعددة الأطراف الملزمة لتنفيذ أحكامه، بما في ذلك العهد الذي انضم إليه حتى الآن ما لا يقل عن 165 دولة طرفاً؛

إنشاء آليات إقليمية لحقوق الإنسان مناطة بوظائف التقاضي في حالة الضحايا من الأفراد، وأخيراً؛

ارتفاع عدد الدول التي كرّست مكانة راسخة لحقوق الإنسان في دساتيرها أو في غيرها من القوانين الأساسية، من أجل حماية سلطاتها القضائية لهذه الحقوق حماية أفضل.

16- وعلى أي حال ، فإننا نرى أن المادتين 2(3) و14(1) من العهد، كما نفسرهما ودون الإخلال بأي التزام تعاهدي أو دولي أو ثنائي آخر ناشئ عن القانون الدولي، ت شكلان مبدأ أساسياً ألزم العهد الدول الأطراف بتنفيذه ، بوصف ذلك واحداً من أهدافه ومقاصده الرئيسية : ذلك المبدأ هو إرساء سيادة القانون في تحديد سلطات قضائية مستقلة ونزيهة للحقوق المنصوص عليها في العهد، وذلك لتوفير سبيل انتصاف فعال في حالة حدوث انتهاكات، ولتأمين تنفيذ سبيل الانتصاف هذا.

17- وليس هناك أي "قيد" أو "تقييد"، صريح أو ضمني، ينتقص من فعالية تلك الأحكام لغرض ضمان حصانة دولة أجنبية. فلو كان الأمر خلاف ذلك لأصبحت حصانة الدولة عملياً ، من حيث الجوهر والمفعول، إفلاتاً للدولة من العقاب يمارس ، طبقاً لإ رادة دولة أخرى. و مسألة أي تعارض بين حصانة الدولة والمادتين 2(3)(ج) و14(1) من العهد لا تطرح نفسها في واقع الأمر. و ال سبب بسيط جداً: ما من شيء في القانون الدولي بشأن حصانة الدول الأجنبية يمنع الدولة الطرف في المعاهدة وفي البروتوكول الاختياري من أن تتأكد بنفسها من تنفيذ حكم سلطاتها القضائية وتلتمس جبراً تعويضياً من الدولة الأجنبية، في حالة ممانعة الدولة الأجنبية لتنفيذ الحكم.

18- وممارسة السلطة في إطار المادة 923 من قانون الإجراءات المدنية، بشكله الحالي غير الملائم، من جانب الدولة الطرف في الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي تجاه دولة أخرى لا يمكن أن تتم على حساب ضحايا انتهاكات حقوق منصوص عليها في مجموعة مختلفة من الالتزامات التي تعهدت بها الدولة الطرف تجاه الأشخاص الخاضعين لحمايتها ولولايتها القضائية. والالتزامات الأخيرة، شأنها شأن الالتزامات الدولية الأخرى، تندرج في إطار الصالح العام. والمادة 923 من قانون الإجراءات المدنية لا يتضمن أية أحكام مقابلة تطالب الدولة الطرف نفسها بإنفاذ سبيل الإنصاف الذي تحكم به سلطاتها القضائية والتماس تعويض من الدولة الأجنبية المعنية.

19- وفي رأينا، لا تنطوي المادة 4(2) من البروتوكول الاختياري على أية أحكام تسمح للجنة بالتأكد مـمّا إذا وفرت دولة طرف سبيل انتصاف فيما يتعلق بالانتهاكات موضوع شكوى بلاغ مُوجّه ضدها من ضحية ما. وإنه لمن اختصاص اللجنة البت فيما إذا كان أي إنصاف تقدمه الدولة الطرف يعوض، في مجموعة ظروف معينة، عن انتهاك الحقوق التي تتمتع بها الضحية بموجب العهد.

20- وللأسباب أعلاه، من الواضح بالنسبة لنا أن الدولة الطرف لم توفر أي سبيل انتصاف فعال لأصحاب البلاغ. كما أنها لم توفر سبيل انتصاف تعويضي لا في المادة 923 من قانون إجراء ا تها المدنية ولا في أي قانون آخر من قوانينها. وبالتالي فإن الدولة الطرف قد انتهكت، في رأينا، التزاماتها بموجب المادتين 14(1) و2(3)(ج) من العهد إزاء أصحاب البلاغ.

( التوقيع ) : السيد راجسومر لالاه

( التوقيع ) : السيد الأزهري بوزيد

( التوقيع ) : السيد فابيان سالفيولي

[حرر بالإسبانية والإنكليزية والفرنسية، علماً بأن النص الإنكليزي هو النص الأصلي . وسيصدر لاحقاً أيضاً بالروسية والصينية والعربية كجزء من التقرير السنوي المقدم من اللجنة إلى الجمعية العامة.]