الأمم المتحدة

CCPR/C/136/D/3730/2020

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

20 February 2023

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5( 4) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 3730/2020 * **

بلاغ مقدم من: مومون أجيكولو (يمثلها محام ورابطة المدافعين عن حقوق الإنسان والرابطة الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان في جنيف)

الأشخاص المدعى أنهم ضحايا: صاحبة البلاغ وزوجها، غوتشهان أجيكولو (متوفى)

الدولة الطرف: تركيا

تاريخ تقديم البلاغ: 29 كانون الثاني/يناير 2020 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: القرار المتخذ عمل اً بالمادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 1 نيسان/أبريل 2020 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد الآراء: 25 تشرين الأول/أكتوبر 2022

الموضوع: احتجاز زوج صاحبة البلاغ وتعذيبه ووفاته في الحبس لدى الشرطة في عام 2016

المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية

المسائل الموضوعية: الحق في الحياة؛ التعذيب وإساءة المعاملة؛ التوقيف والاحتجاز التعسفيان؛ الحق في محاكمة عادلة

مواد العهد: 6 و 7 و 9 و 14

مواد البروتوكول الاختياري: 2 ، و 3 ، و 5 ( 2 )(ب)

1 - 1 صاحبة البلاغ، مومون أجيكولو، مواطنية تركية مولودة في 21 كانون الثاني/يناير 197 5 . وتقدم البلاغ أصالة عن نفسها ونيابة عن زوجها المتوفى، غوتشهان أجيكولو، وهو أيض اً مواطن تركي مولود في 1 نيسان/أبريل 197 4 . وتدعي أن تعذيب زوجها ووفاته أثناء احتجازه لدى الشرطة يشكلان انتهاك اً من الدولة الطرف للمواد 6 و 7 و 9 و 14 من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة إلى تركيا في 24 شباط/فبراير 200 7 . ويمثل صاحبة البلاغ محام.

1 - 2 وفي 2 آب/أغسطس 2016 ، أخطرت الدولة الطرف الأمين العام بعدم تقيدها بموجب المادة 4 من العهد بالمواد 2 ( 3 ) و 9 و 10 و 12 و 13 و 14 و 17 و 19 و 21 و 22 و 25 و 26 و 27 منه. وفي 9 آب/أغسطس 2018 ، أخطرت الدولة الطرف الأمين العام بأن حالة الطوارئ قد انتهت اعتبار اً من 19 تموز/يوليه 2018 وأن عدم التقيد قد أنهي تبع اً لذلك.

الوقائع كما عرضتها صاحبة البلاغ

2 - 1 كان زوج صاحبة البلاغ يعمل مدرس اً في مؤسسات تعليمية خاصة تابعة لحركة غولن في قونية ونفسهير وأكساراي. وفي عام 2012 ، انضم إلى مدرسة أتاتورك الثانوية المهنية الصناعية في اسطنبول التي تديرها وزارة التربية والتعليم. وكان زوج صاحبة البلاغ قد شخصت لديه حالة قلق اجتماعي بسبب الإجهاد الذي عاناه أثناء خدمته العسكرية. وفي عام 2013 ، شُخصت إصابته بمرض السكري كما أصيب في نفس الوقت أيض اً بنوبات الهلع.

2 - 2 وفي 15 تموز/يوليه 2016 ، وهو يوم محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، كان صاحبة البلاغ وزوجها يستعدان للاحتفال بعيد ميلاد ابنهما. وقد صدم زوج صاحبة البلاغ بنبأ محاولة الانقلاب، وفي ذلك المساء، صلى إلى جانب أسرته، ليمرّ اليوم دون وقوع أي حوادث.

2 - 3 وفي 22 تموز/يوليه 2016 ، أبلغ زوج صاحبة البلاغ بفصله من المدرسة. وقد فُصل الآلاف المدرسين مثله بموجب مرسوم قانون الطوارئ رقم 667 ، الذي نشر في 23 تموز/يوليه 2016 ، والذي كان يهدف إلى إغلاق المؤسسات التابعة لحركة غولن. وفي الساعة 11 من مساء يوم 23 تموز/يوليه 2016 ، داهم 15 ضابط شرطة منزل صاحب البلاغ، بناء على أوامر من المدعي العام لجان تونجاي. وكُبلت يدا زوج صاحبة البلاغ خلف ظهره وطُرح أرض اً على وجهه دون إبلاغه بما يحدث. وعندما طلب مقابلة محاميه واستوضح من رجال الشرطة عما يحدث، تعرض للضرب وأخبر بأنه لن يتصل بمحاميه. وارتفعت مستويات السكر في دم زوج صاحبة البلاغ أثناء إلقاء القبض عليه وتلقى حقنة أنسولين وهو مكبل اليدين. وخلال المداهمة، صادر رجال الشرطة حاسوبه وهاتفه المحمول وكاميراه وصوره الشخصية وإيصالات الرسوم المدرسية الشهرية لأبنائه. وبمجرد ركوب سيارة الشرطة، تعرض زوج صاحبة البلاغ لمزيد من العنف. وأبلغ الطبيب فيما بعد بأنه أصيب في ظهره وطرفي عينيه وكتفيه أثناء وجوده في سيارة الشرطة.

2 - 4 وفي 24 تموز/يوليه 2016 ، أبلغت صاحبة البلاغ باعتقال زوجها بعد تلقيها مكالمة هاتفية من شرطي من وحدة مكافحة الإرهاب. وقيل لها إنه زوجها لن يُعين له محام إلا إذا أذن المدعي العام بذلك. وفي اليوم نفسه، خضع زوج صاحبة البلاغ لفحص طبي روتيني أول في مستشفى بيرم باشا الحكومي حيث لم يبلغ الأطباء عن أي علامات تعذيب أو اعتداء. ومع ذلك، أفاد تقرير آخر صادر عن طبيب في مستشفى هاسكي للتعليم والبحوث، في اليوم نفسه بوجود إصابات، خاصة في الظهر. وأشار التقرير أيض اً إلى أعراض الدوار والتعرق وآلام الصدر. وأشار الطبيب في التقرير إلى أن زوج صاحبة البلاغ أصيب بنوبة هلع وأنه يتناول دواء يسمى باكسيرا (Paxera). وقبل نقل زوج صاحبة البلاغ إلى مستشفى هاسكي للتعليم والبحوث، تلقى في البداية علاج اً من خدمات الطوارئ بعد أن أغمي عليه على إثر نوبة. وقد حصل على الرعاية الطبية في زنزانة الاحتجاز وشُخصت لديه في مرحلة أولية حالة اضطراب القلق من الفئة F41. وأجري له في مستشفى هاسكي للتعليم والبحوث فحص بالأشعة السينية على الصدر وأوصي بمزيد من العلاج.

2 - 5 وفي 25 تموز/يوليه 2016 ، اقتيد زوج صاحبة البلاغ إلى المديرية المركزية لفرع علوم الطب الشرعي لإجراء فحص طبي روتيني. وقال للطبيب إنه تعرض للتعذيب يوم توقيفه وإنه يعاني نوبات هلع ويتناول أدوية منتظمة. وأشار التقرير الصحي إلى وجود كدمات على لوحي كتفه وكتفه الأيمن. وأشار أيض اً إلى أن صاحب البلاغ كان يعاني ألم اً عند تحريك ذراعه اليسرى. وعلى الرغم من هذه الملاحظات، ذكر الطبيب بعد فحصه أنه " لم يعثر على أثار ضرب أو اعتداء " . وفي تقرير آخر مؤرخ في 26 تموز/يوليه 2016 ، وصفت المديرية المركزية لفرع علوم الطب الشرعي التعذيب وإساءة المعاملة اللذين تعرض لهما أثناء احتجازه لدى الشرطة، والكدمات الظاهرة على عدة أجزاء من جسده، ونوبات الهلع والقلق، والاشتباه في وجود مشكلة في القلب دون تقديم أي تشخيص. وفي وقت لاحق، أخبر زوج صاحبة البلاغ رفاقه في الزنزانة بأن الطبيب صور علامات التعذيب هذه. وفي تقرير صحي آخر مؤرخ 27 تموز/ يوليه 2016 ، ذكرت زوجة صاحبة البلاغ أنه تعرض للصفع على خديه، والركل على الجانب الأيمن من صدره، وأن مؤخرة رأسه قد ضربت بالحائط. ويشير التقرير إلى وجود خدوش على خده الأيمن، وحول عينيه وعلى جبينه، إلى جانب ألم في صدره. وكان زوج صاحبة البلاغ قد ذكر أن نوبات الهلع التي أصابته نجمت عن ضغوط نفسية. وقد أوصي بالخضوع لاستشارة نفسية لعلاج اضطراب نوبات الهلع.

2 - 6 وفي 28 تموز/يوليه 2016 ، وبعد تعرضه لاعتداء شديد، اقتادت خدمات الطوارئ زوج صاحبة البلاغ إلى مستشفى هاسكي للتعليم والبحوث، حيث مكث لمدة أربع ساعات تقريب اً. وتلقى دواء وأعيد إلى الحبس. وظلت التقارير الإضافية الصادرة عن المديرية المركزية لفرع علوم الطب الشرعي بتواريخ 28 و 29 و 30 تموز/يوليه 2016 تشير إلى علامات التعذيب المبلغ عنها سابق اً على جسده (كدمات أرجوانية وخضراء اللون على وجهه وكتفه الأيسر) وإصابته بنوبات الهلع على الرغم من استخدام الباكسيرا. وقد عبر زوج صاحبة البلاغ مرار اً عن خوفه وتوتره. وأشار أحد التقارير إلى كسر العدسة اليمنى لنظارته.

2 - 7 وفي 31 تموز/يوليه 2016 ، نقل زوج صاحبة البلاغ للمرة الثالثة إلى المستشفى في حالة طارئة على إثر إصابته بنوبة هلع. وأجري فحص للصحة العقلية في عيادة الطوارئ النفسية التابعة لكلية الطب بجامعة إسطنبول، واستُنتج أنه مصاب بيقظة مفرطة بعد تعرضه للاعتداء اللفظي والجسدي، وأنه يعاني من ذكريات الماضي والكوابيس وأعراض التعرق والارتعاش وضيق التنفس والخوف من الموت والقلق من الترقب واضطراب الهلع واضطراب الإجهاد الحاد. وزيدت جرعة الباكسيرا الموصوفة له، كما وُصف له دواء كزاناكس (Xanax). وفي المقابل، ذكر تقرير صحي صادر عن مستشفى هاسكي للتعليم والبحوث في الأيام التالية أن حالته جيدة وأنه لم يُعثر لديه على جروح أو خدوش أو إصابات أو علامات تعذيب أو اعتداء. وخلال فحص أجري في 3 آب/أغسطس 2016 في مستشفى حسكي للتعليم والبحوث، أحاط الأطباء علم اً بتفاصيل التعذيب وسوء المعاملة اللذين تعرض لهما زوج صاحبة البلاغ وأوصوا بعلاج لتقويم العظام، يقال إن صاحب البلاغ رفضه. وتفيد صاحبة البلاغ بأن الشرطة أجبرت الأطباء على الإبلاغ بذلك من أجل التستر على أعمال التعذيب.

2 - 8 وفي 4 آب/أغسطس 2016 ، أفيد بأن صحة زوج صاحبة البلاغ جيدة، دون الإشارة إلى أي حالة خاصة أثناء فحص أجري في مستشفى هاسكي للتعليم والبحوث. ولم يُكشف عن أي علامات إكراه بدني وفق اً للتقرير، الذي أشار أيض اً إلى أن سلوكه غير طبيعي إذ رفض إجراء المزيد من الفحوص والعلاج على الرغم من شكاواه المتكررة من سوء المعاملة. وتدفع صاحبة البلاغ بأن زوجها لم يخضع لأي فحص بالأشعة السينية لصدره في ضوء التقارير العديدة عن آلامه.

2 - 9 ويظهر شريط فيديو مراقبة زنزانة زوج صاحبة البلاغ، الذي التقط في 5 آب/أغسطس 2016 ، أنه أصيب فيما يبدو بتشنجات. ويبدو زملاؤه في الزنزانة وهم يطلبون المساعدة ويضعونه على سريره. وبعد عدة دقائق، أخرج شرطيان وموظف في السجن زوج صاحبة البلاغ من الزنزانة. وتظهر الصور الملتقطة من كاميرا مراقبة أخرى خارج الزنزانة شخص اً، تبين فيما بعد أنه طبيب محتجز أيض اً، وهو يقوم بإنعاش زوج صاحبة البلاغ عن طريق القلب والرئة. وقد حملته خدمات الطوارئ على نقالة خارج مركز الشرطة ووصل في الساعة 30/5 صباح اً إلى مستشفى هاسكي للتعليم والبحوث، حيث استمر في تلقي الإنعاش القلبي الرئوي لمدة 45 دقيقة أخرى. وأعلنت وفاته في الساعة 15/6 من صباح ذلك اليوم.

2 - 10 ويدعي الطبيب المحتجز أنه لم يستطع تحسس نبض زوج صاحبة البلاغ عندما وصل لإجراء الإنعاش القلبي الرئوي له، إذ كان قد توفي بالفعل. وفي التسجيلات الصوتية لخدمات الطوارئ لذلك اليوم، أفيد بأن زوج صاحبة البلاغ توفي في الحجز. بيد أن البيان الصادر عن مكتب المدعي العام وسجلات التحقيق تفيد بأنه توفي في المستشفى بعد إصابته بنوبة قلبية.

2 - 11 وخلص تقرير تشريح الجثة المؤرخ 29 آب/أغسطس 2016 الصادر عن شعبة المشرحة التابعة لمجلس الطب الشرعي إلى وجود عدة كسور في أضلاع زوج صاحبة البلاغ، ونزيف على مستوى الحيز الوربي الخامس وكدمة على رقبته. وخلص تقرير الطب الشرعي الصادر عن معهد الطب الشرعي الأول، المؤرخ 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 ، إلى أنه لا يوجد دليل يشير إلى أن زوج صاحبة البلاغ قد توفي بسبب تسمم أو صدمة. وذكر التقرير أن الكسور التي عثر عليها في منطقة صدره يمكن أن تكون ناجمة عن الإنعاش القلبي الرئوي وأنه تم الاتفاق بالإجماع على أنه توفي بنوبة قلبية.

2 - 12 وخلص تقييم لتقارير الأطباء ولتقرير التشريح أجراه خبير في الطب الشرعي ورئيس مؤسسات حقوق الإنسان في تركيا إلى أنه كان ينبغي تسجيل التعذيب سبب اً لوفاة زوج صاحبة البلاغ. ويدفع التقرير بأن أنواع الإصابات التي عثر عليها في جسد زوج صاحبة البلاغ تتطابق مع شكاواه بشأن التعذيب. وقد شكلت الصدمات النفسية والجسدية التي عانى منها أثناء احتجازه، إلى جانب مرض السكري، عوامل خطر مهمة لظهور مرض القلب والأوعية الدموية. ولم يُجر له قط فحص بالأشعة السينية، على الرغم من ادعائه الإحساس بالألم في منطقة الصدر. ويشير التقرير أيض اً إلى أن علامات التعذيب أغفلت في بعض التقارير الطبية وأنه كان ينبغي تطبيق دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول) في التقارير التي أشير فيها إلى التعذيب.

2 - 13 وتدفع صاحبة البلاغ بأن العديد من المحتجزين مع زوجها شهدوا التعذيب الذي تعرض له وعرضوا عليها الإدلاء بشهادتهم. وقدم أحد هؤلاء الشهود التماس اً إلى إدارة السجن ذكر فيه أنه شهد إساءة معاملة زوج صاحبة البلاغ وطلب إبلاغه برقم ملف التحقيق. وقدم محتجز آخر، شهد الأحداث أيض اً، معلومات عن طريق محاميه بشأن كيفية تعرض زوج صاحبة البلاغ للضرب ونقله إلى الفحوص الطبية مكبل اليدين بينما كان ضباط الشرطة يسخرون منه. ووفق اً لما ذكره هذا الشاهد، استجوب ضباط الشرطة زوج صاحبة البلاغ بعنف، واتهموه بأنه "إمام" إدارة الشرطة وطلبوا منه رسم مخطط تنظيمي. وقد أخرج من زنزانته عدة مرات وتعرض للضرب على أيدي ضباط الشرطة. ويدعي الشاهد أن زوج صاحبة البلاغ تلقى في الليلة السابقة لوفاته ضرب اً مبرح اً في صدره وعاد إلى زنزانته وهو يشكو من ألم في الصدر. ولم يتمكن من النوم في تلك الليلة وأيقظ السجناء الآخرين بالصراخ قبل نقله في حالة طارئة إلى المستشفى. واعتبر هذا الشاهد أن زوج صاحبة البلاغ توفي بسبب التعذيب الذي تعرض له. وتدفع صاحبة البلاغ بأن المدعي العام الذي حقق في وفاة زوجها رفض مقابلة أي من هؤلاء الشهود.

2 - 14 وتلقت صاحبة البلاغ، بعد وفاة زوجها، رسالة من وزارة التعليم تفيد بأن زوجها بريء من التهم الموجهة إليه وأنه أعيد إلى عمله في التدريس. وتدفع صاحبة البلاغ بأن هذا يدل على أن احتجاز زوجها كان غير قانوني وتعسفي اً لأنه كان بريئا ً .

الشكوى

3 - 1 تدعي صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت حق زوجها في الحياة بموجب المادة 6 من العهد بسلبه حريته تعسف اً ثم تعذيبه عمد اً حتى الموت، على الرغم من إبلاغها بوضوح بمشاكله الصحية. وتدعي أن زوجها تعرض لتعذيب مميت شديد وطويل الأمد وأن الدولة الطرف انتهكت من ثم حظر التعذيب بموجب المادة 7 من العهد. وتقدم صاحبة البلاغ أيض اً الادعاءات بموجب المادة 7 أصالة عن نفسها ونيابة عن أسرتها التي عانت من كرب نفسي ومعاملة لاإنسانية بسبب امتناع الدولة الطرف عن التحقيق على النحو الواجب في وفاة زوجها.

3 - 2 وتدعي صاحبة البلاغ أن زوجها أوقف واحتجز تعسف اً، وهو ما يشكل انتهاك اً للمادة 9 من العهد. فقد ألقي عليه القبض دون أدلة على أساس صلاته المزعومة بمحاولة الانقلاب الفاشلة. وعلى العكس من ذلك، استُنتج أنه بريء وأعيد توظيفه، وهو ما يدل أيض اً على أن الإدارة لم تكن تعلم بوفاته فيما يبدو. وتدعي صاحبة البلاغ أن زوجها أوقف بناء على أوامر من السلطة التنفيذية، شأنه شأن آلاف الأفراد الآخرين، في إطار مطاردة عمياء ودون إيلاء الاعتبار الواجب لوجود أي دليل على ارتكاب جرائم.

3 - 3 وتدعي صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت حقوق زوجها بموجب المادة 14 من العهد، لأنه لم يبلغ قط بالتهم الموجهة إليه ولم يتمكن من تعيين محام. ولم يمثل قط أمام قاض وافترض أنه مذنب على الرغم من عدم وجود أي دليل.

3 - 4 وتدفع صاحبة البلاغ بأنها لم تعرض المسألة نفسها على أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية وأنه لا توجد سبل انتصاف محلية فعالة متاحة في قضيتها. وقدمت شكوى إلى مكتب جرائم القتل التابع لمديرية أمن اسطنبول في 12 آب/أغسطس 2016 ، وتولى مكتب المدعي العام في اسطنبول النظر فيها للمرة الأولى. ولم يأخذ المدعي العام أي إفادات من الشهود وقرر، في 20 كانون الأول/ديسمبر 2016 ، رفض الشكوى دون إجراء مزيد من التحقيقات، وخلص إلى أن وفاة زوج صاحبة البلاغ لم يسهم فيها أي فعل متعمد أو إهمال من جانب أي شخص. وفي 20 كانون الثاني/يناير 2017 ، طعنت صاحبة البلاغ في قرار المدعي العام أمام محكمة السلم الجنائية في اسطنبول، التي حكمت لصالح صاحبة البلاغ ووافقت على إعادة النظر في شكواها من جديد. وكانت شكواها لا تزال قيد النظر بعد مرور ثلاث سنوات، عندم ا قُدم هذا البلاغ ( ) . وتدعي صاحبة البلاغ أن هذا التأخير غير المبرر جزء من تكتيك متعمد لمنعها وأسرتها من تقديم شكواها إلى هيئة دولية. وقدمت صاحبة البلاغ أيض اً شكوى منفصلة ضد وزارة الداخلية بالنيابة عن أطفالها.

3 - 5 وتطلب صاحبة البلاغ إلى اللجنة أن تحث الدولة الطرف على: (أ) إجراء تحقيق فعال ومستقل في القضية؛ و(ب) تقديم جميع مرتكبي الانتهاكات إلى العدالة والإعلان عن المسؤولين عنها؛ و(ج) منع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل، بإجراء إصلاحات تشريعية أو مؤسسية وتدريب المسؤولين الحكوميين؛ و(د) تقديم تعويض وافٍ لأسرتها؛ و(ه) تقديم اعتذار على حدة عن هذه الانتهاكات.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4 - 1 قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن المقبولية والأسس الموضوعية، في مذكرة شفوية مؤرخة 1 كانون الأول/ديسمبر 202 0 . وهي تدفع أول اً بأن منظمة فتح الله الإرهابية، التي اخترقت مناصب حكومية حساسة، حاولت في 15 تموز/يوليه 2016 ، تعليق الدستور والإطاحة بالحكومة المنتخبة. وفي 21 تموز/يوليه 2016 ، أعلنت حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلد، ووفق اً للمادة 4 من العهد، أخطرت الدولة الطرف الأمين العام بعدم تقيدها بالعهد. وتدفع الدولة الطرف بأنها راعت مبادئ الضرورة والتناسب والشرعية طوال فترة حالة الطوارئ وأن الإخطار بعدم التقيد المقدم بموجب العهد قد سحب في 19 تموز/يوليه 2018 ، عقب انتهاء حالة الطوارئ. وتؤكد الدولة الطرف أن سبل الانتصاف المختلفة المتاحة ضد التدابير المنبثقة عن مراسيم القوانين الصادرة أثناء حالة الطوارئ، مثل لجنة التحقيق في تدابير حالة الطوارئ، التي أنشئت بموجب مرسوم القانون رقم 685 ، والتي اعترفت بها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بوصفها سبيل انتصاف محلي اً متاح اً. وتدفع الدولة الطرف بأن أعضاء منظمة فتح الله الإرهابية قدموا ادعاءات لا أساس لها من الصحة بشأن التوقيف والاحتجاز التعسفيين في إطار استراتيجية للتلاعب بالرأي العام الدولي.

4 - 2 وفيما يتعلق بمسألة المقبولية، تلاحظ الدولة الطرف أن صاحبة البلاغ تعترف بأنها لم تستنفد سبل الانتصاف المحلية مدعية أنها تستغرق وقت اً أطول من المعقول. وتلاحظ أن المحكمة الإدارية الأولى في اسطنبول رفضت في البداية دعوى التعويض التي قدمتها صاحبة البلاغ وفق اً للمادة 141 من قانون الإجراءات الجنائية ( )  على أساس أن المحاكم القضائية مختصة في فصل هذه الدعاوى. وتبع اً لاستئناف صاحبة البلاغ، أيدت محكمة الاستئناف الإدارية التاسعة في اسطنبول، في 29 كانون الثاني/يناير 2020 ، قرار المحكمة الابتدائية استناد اً إلى الأسباب نفسها، ولا تزال القضية معروضة حالي اً على مجلس الدولة. وبناءً عليه، فإن صاحبة البلاغ لم تستنفد سبل الانتصاف المحلية.

4 - 3 وتلاحظ الدولة الطرف أيض اً أن صاحبة البلاغ قدمت شكوى إلى مكتب المدعي العام في اسطنبول الذي أصدر في 20 كانون الأول/ديسمبر 2016 ، وبعد تحقيق دقيق، قرار اً بعدم المقاضاة. وفي 13 تموز/يوليه 2017 ، وعقب استئناف صاحبة البلاغ، قرر مكتب القاضي الثاني عشر في اسطنبول مواصلة التحقيق في ادعاءات صاحبة البلاغ وجمع أدلة إضافية. وبعد فحص لقطات الكاميرا وشهادات الشهود وتقرير التشريح، أصدر مكتب المدعي العام في اسطنبول قرار اً آخر بعدم المقاضاة، في 9 كانون الثاني/يناير 2020 ، بحجة أن الأدلة المجمعة لا تثير أي شبهة تشير إلى أن عوامل خارجية قد ساهمت في وفاة زوج صاحبة البلاغ أو إلى وجود أي عنصر من عناصر جريمة. واستأنفت صاحبة البلاغ هذا القرار الثاني بعدم المقاضاة، الذي أكده مكتب القاضي الحادي عشر في اسطنبول في 18 شباط/فبراير 202 0 . وإذ إن صاحبة البلاغ لم تقدم طلب اً فردي اً إلى المحكمة الدستورية، تدفع الدولة الطرف بأنها لم تستنفد بعد سبل الانتصاف المحلية.

4 - 4 ورد اً على ادعاءات صاحبة البلاغ فيما يتعلق بإطالة أمد سبل الانتصاف المحلية بصورة غير معقولة وعدم توافرها وعدم فعاليتها، تدفع الدولة الطرف بأن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قضت في عدة قضايا بأنه ينبغي لمقدمي الشكاوى أن يستنفدوا إجراءات الشكوى الفردية أمام المحكمة الدستورية، بما في ذلك ما يتعلق منها بالتدابير المتخذة في نطاق حالة الطوارئ ( ) . وتلاحظ الدولة الطرف كذلك أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لم تر أن الزيادة المؤقتة في عدد القضايا المعروضة على المحكمة الدستورية في أعقاب محاولة الانقلاب قد أدت إلى انتهاكات للحق في أن تنظر محكمة على وجه السرعة في قانونية الاحتجاز ( ) . وفيما يتعلق بادعاء أن المحكمة الدستورية لا تنظر على النحو الواجب في الدعاوى الفردية المقدمة من أشخاص مشتبه في انتمائهم إلى منظمة إرهابية أو أشخاص مدانين، تجادل الدولة الطرف بأن العديد من قرارات المحكمة الدستورية تثبت عكس ذلك. وترى الدولة الطرف أن ادعاءات صاحبة البلاغ فيما يتعلق بعدم فعالية سبيل الانتصاف هذا بالذات متناقضة، لأنها قدمت هي نفسها دعوى إلى المحكمة الدستورية بعد فصلها من الخدمة العامة بسبب انتمائها إلى منظمة فتح الله الإرهابية، وهو ما يدل بوضوح على أنها تعتبر سبيل الانتصاف هذا فعالا ً .

4 - 5 وفيما يتعلق بوقائع القضية، تدفع الدولة الطرف بأن زوج صاحبة البلاغ احتجز للاشتباه في انتمائه إلى منظمة فتح الله الإرهابية. وبعد مضي أقل من ساعة على توقيفه، ذكر تقرير طبي أنه لم يتعرض للضرب أو الإكراه البدني. وخلال عملية التحقيق، كان ينقل يومي اً إلى المستشفى للخضوع لفحوص طبية. وتمكن من الحصول على أدويته أثناء احتجازه، واستُصدرت تقارير طبية يومية لتمديد الاحتجاز في الفترة ما بين 25 تموز/يوليه و 4 آب/أغسطس 201 6 . وقد نقل إلى مؤسسات طبية مختلفة عندما أعلن عن مرضه في 24 و 28 و 31 تموز/يوليه 2016 ، واقترح، في سياق أحد الفحوصات، زيادة جرعة الباكسيرا الموصوفة له، وإضافة كزاناكس لعلاج اضطراب القلق الذي كان يعاني منه. وفيما يتعلق بالأحداث التي أحاطت بوفاة زوج صاحبة البلاغ، تدفع الدولة الطرف بأنه عولج أول اً على يد طبيب كان محتجز اً أيض اً ثم نقل بسيارة إسعاف إلى مستشفى هاسكي للتعليم والبحوث. وعلى الرغم من جميع التدخلات الطبية، التي سجلت بدقة في تقارير ضباط الشرطة، لم يتسن إنقاذ زوج صاحبة البلاغ.

4 - 6 وفيما يتعلق بادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المادتين 6 و 7 من العهد، تشير الدولة الطرف إلى أحد تقارير التشريح الذي يشير إلى عدم وجود تسمم أو تغيير رضحي أو كسور في الجمجمة أو تلف في الأعضاء أو الأوعية الداخلية، أو أي نوع من الأدلة التي تشير إلى أن زوج صاحبة البلاغ قد توفي بسبب تأثير صادم. ويذكر التقرير أيض اً أن الأعراض في صدره نتجت عن الإنعاش القلبي الرئوي وأنه توفي بنوبة قلبية. وبعد إجراء تحقيق واف، تؤكد الدولة الطرف من جديد صدور قرارين بعدم المقاضاة. وعليه، تجادل الدولة الطرف بأن ادعاءات صاحبة البلاغ مضللة وتؤكد في ضوء ما تقدم أن المادتين 6 و 7 من العهد لم تنتهكا.

4 - 7 وخلاف اً لادعاءات صاحبة البلاغ، تدفع الدولة الطرف بأن زوج صاحبة البلاغ أبلغ في اليوم الأول من توقيفه بأسباب القبض عليه وبتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية، وهي التهمة الموجهة إليه في إطار تحقيق أجراه مكتب المدعي العام في اسطنبول. وتدفع الدولة الطرف بأن زوج صاحبة البلاغ استخدم تطبيق الاتصالات المشفرة المسمى بيلوك (ByLock)، وهو دليل حاسم على عضويته في منظمة فتح الله الإرهابية، وفق اً لقرارات محكمة النقض والمحكمة الدستورية. كما ثبت انتماؤه إلى منظمة فتح الله الإرهابية من خلال حسابه المصرفي في بنك آسيا، وهو الهيكل المالي الرئيسي لمنظمة فتح الله الإرهابية. وترى الدولة الطرف أن زوج صاحبة البلاغ لم يقبض عليه أو يحتجز تعسف اً، بالاستناد إلى أدلة كافية تبرر التهم الموجهة إليه، وإلى المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تنظم شروط الاحتجاز في الحالات التي تشير فيها الأدلة إلى ارتكاب جريمة. وبناء عليه، تدفع الدولة الطرف بأن المادتين 9 و 14 من العهد لم تنتهكا.

تعليقات صاحبة البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

5 - 1 في 2 نيسان/أبريل 2021 ، قدمت صاحبة البلاغ تعليقات على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية، مؤكدة من جديد أن شكاواها قد عُرضت على الهيئات القضائية المحلية. ومع ذلك، فقد مدد أجل النظر فيها من دون مبرر أو رفضت دون إجراء تحقيق مناسب. وعلى الرغم من ثبوت عدم فعالية إجراءات تقديم الشكاوى الفردية للمحكمة الدستورية، لا سيما في أعقاب محاولة الانقلاب، تذكر صاحبة البلاغ أنها قدمت مع ذلك طلب اً في 15 حزيران/يونيه 2020 تحسب اً لادعاء الدولة الطرف عدم استنفادها سبل الانتصاف المحلية. وفي الوقت نفسه، قدمت بلاغها إلى اللجنة استناد لعدم ثقتها في فعالية سبيل الانتصاف المحلي هذا وبغية عدم إضاعة المزيد من الوقت. وتدفع صاحبة البلاغ أيض اً، في تعليق أولي، بأن التعذيب وإساءة المعاملة أصبحا ممارسة إدارية منهجية في الدولة الطرف عقب صدور عدة مراسيم تعفي الموظفين العموميين من المسؤولية في سياق أداء مهامهم ضمن نطاق هذه المراسيم. وتشير صاحبة البلاغ إلى تقارير تفيد بأن حوادث التعذيب وإساءة المعاملة، بما في ذلك المتعلقة بالأشخاص المشتبه في انتمائهم إلى حركة غولن، قد ازدادت بعد محاولة الانقلاب، وأنه لم يجر أي تحقيق أو ملاحقة بشأن هذه الحوادث ( ) . وتجادل صاحبة البلاغ بأنه في ظل هذه الظروف التي تتسم بتطبيع التعذيب وسوء المعاملة من جانب الإدارة، ينبغي ألا يُشترط استنفاد سبل الانتصاف المحلية ( ) .

5 - 2 وعلى الرغم من أن قرارات المحكمة الدستورية ذات طابع نهائي وملزم، فإن صاحبة البلاغ تشير إلى عدة قضايا لم تمتثل فيها المحاكم الأدنى درجة في الدولة الطرف هذه القرارات ( ) . وعلى وجه الخصوص، تسلط صاحبة البلاغ الضوء على قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية ألتان ، الذي قضت فيه المحكمة بأنها ستحتفظ بالحق في النظر في فعالية إجراءات الشكاوى الفردية للمحكمة الدستورية في ضوء السوابق القضائية للمحاكم الابتدائية ( ) . وتثير صاحبة البلاغ أيض اً شواغل بشأن فعالية سبيل الانتصاف هذا، لأن المحكمة الدستورية قضت بأنه لا يمكنها إجراء أي مراجعة لدستورية المراسيم التشريعية المعتمدة في سياق حالة الطوارئ. وتجادل صاحبة البلاغ بأن خروج المحكمة الدستورية عن النهج الذي اتبعته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بما في ذلك معارضتها لأحكامها وعدم امتثالها إياها، هو دليل آخر على عدم فعاليتها. وتدفع صاحبة البلاغ بأن المحكمة الدستورية ذكرت، في قضية يلدريم توران ( ) ، أنها، في ضوء قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ستعيد النظر في القضية ولكنها لن تنفذ القرار تلقائي اً، مما يتعارض مع الطابع الملزم لأحكام المحكمة الأوروبية والمادة 90 من الدستور بشأن أسبقية الاتفاقات الدولية على القانون المحلي في حال التنازع بينهما. كما ذكرت المحكمة الدستورية في هذا القرار أن محاكمها المحلية أنسب من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لتفسير القانون المحلي، وأنه بما أن حكم المحكمة الأوروبية يتضمن تفسير اً للقانون التركي، فإنها يمكن أن تصل إلى نتيجة مختلفة دون الإخلال بأهمية أحكام المحكمة الأوروبية في نظامها القانوني. وتدفع صاحبة البلاغ أيض اً بأن المحكمة الدستورية رفضت دعاوى فردية كان من شأنها أن تجلب انتباه السلطات السياسية وأن أحد أعضاء المحكمة يوقع دائم اً قرارات تحابي الحكومة.

5 - 3 وترفض صاحبة البلاغ ذريعة الدولة الطرف فيما يتعلق بعدد القضايا المعروضة على المحكمة الدستورية، لأنها تتحمل مسؤولية تزويد المحكمة بالموارد الكافية لنظر الدعاوى على وجه السرعة. وتجادل بأن القضايا التي أشارت إليها الدولة الطرف لإثبات فعالية إجراءات الدعاوى الفردية للمحكمة الدستورية تتعلق بموضوع مختلف. وتدفع صاحبة البلاغ بأن الدولة الطرف لم تثبت بعد أن الدعاوى التي قدمها أشخاص متهمون بجريمة الانتماء إلى منظمة فتح الله الإرهابية ويزعمون أنهم تعرضوا للتعذيب وإساءة المعاملة أثناء احتجازهم قد حُسمت لصالحهم في أي حالة من الحالات. وفي ضوء ما تقدم، تكرر صاحبة البلاغ أن المحكمة الدستورية لا تؤدي وظيفتها وتفتقر إلى الاستقلال وينبغي اعتبارها سبيل انتصاف غير فعال في الممارسة العملية كما أن احتمالات نجاحه معدومة.

5 - 4 وتلاحظ صاحبة البلاغ، فيما يتعلق بادعاءاتها بموجب المادتين 6 و 7 من العهد، أن الدولة الطرف لم تنظر على النحو الواجب في الأحداث التي أدت إلى إصابة زوجها بنوبة قلبية، وتجاهلت التناقضات الواردة في التقارير الطبية وإفادات الشهود التي تدعم ادعاء تعرضه للتعذيب. ولم تقدم الدولة الطرف أي دليل مستندي على أن زوج صاحبة البلاغ حصل على ما يكفي من الأدوية الضرورية لعلاجه. وتلاحظ صاحبة البلاغ أيض اً أن الدولة الطرف لم تدحض تقرير رئيس مؤسسات حقوق الإنسان في تركيا الذي خلص إلى أن وفاة زوجها نجمت عن التعذيب. كما تجاهلت الدولة الطرف قرار اً اتخذه المجلس الأعلى الثالث لمعهد الطب الشرعي وجاء فيه أن ظروف الاحتجاز كان لها تأثير في وفاته.

5 - 5 وعلى الرغم من أن استخدام زوجها تطبيق بيلوك لم يثبت، تدفع صاحبة البلاغ بأن هذا الاستخدام كان سيندرج مع ذلك في إطار حريته في الاتصال ولا يمكن أن يشكل أساس اً لحبسه. وتدفع صاحبة البلاغ بأن زوجها اعتقل واحتجز في غياب أي دليل ضده وأن عبء إثبات العكس يقع على عاتق الدولة الطرف. وعلاوة على ذلك، فإن الأدلة المفترضة على استخدامه تطبيق بيلوك لم تُجمع بطريقة قانونية، بل صادرتها منظمة الاستخبارات الوطنية في سياق عملها الاستخباراتي وتقاسمتها مع السلطات القضائية فيما بعد. وتجادل صاحبة البلاغ بأن هذه الممارسة تنتهك قانون منظمة الاستخبارات الوطنية، الذي يحظر استخدام المعلومات الاستخباراتية لأغراض أخرى أو باعتبارها أدلة. وبموجب قانون الإجراءات الجنائية، يتطلب حجز المواد الرقمية إذن اً من القاضي بناء على طلب المدعي العام في سياق التحقيق الجاري. وبالإضافة إلى ذلك، فإن حجز البيانات من تطبيق بايلوك، الموجود على خادوم حاسوبي في الخارج، يتطلب إنابة قضائية. وإذ لم يُستوف أي من الشروط المذكورة أعلاه، تدفع صاحبة البلاغ بأن البيانات المحصلة لم تكن لها قيمة إثباتية وما كان يمكن اعتبارها أساس اً لحبس زوجها. وبالمثل، تجادل صاحبة البلاغ بأن حيازة حساب في مصرف آسيا، وهو كيان قانوني، لا يمكن اعتباره جريمة أو دليل اً انتماء إلى منظمة إرهابية. وتشير صاحبة البلاغ إلى قرارات الدائرة الجنائية لمحكمة النقض التي تقضي بأن معاملات الإيداع العادية في مصرف آسيا في أثناء عمله بصورة قانونية لا يمكن اعتبارها أعمالا إجرامية.

5 - 6 وتخلص صاحبة البلاغ إلى أن زوجها احتجز تعسف اً. ولم تؤخذ أقواله قط، ولم يمثل أمام قاض بعد 13 يوم اً من احتجازه، وهو ما يشكل انتهاك اً لحقه في محاكمة عادلة. وتطلب صاحبة البلاغ إلى اللجنة أن تحث الدولة الطرف على إجراء تحقيق فعال ومستقل من أجل توضيح الأحداث المحيطة بوفاة زوجها، ومحاسبة الجناة، ومنحها وأسرتها مبلغ اً عادل اً ومرضي اً على سبيل التعويض.

ملاحظات إضافية من الدولة الطرف

6 - 1 و ف ي 12 تموز/يوليه 2021 ، قدمت الدولة الطرف ملاحظات إضافية بشأن مقبولية الشكوى وأسسها الموضوعية. وتعيد الدولة الطرف تأكيد سياستها المتمثلة في عدم التسامح إطلاق اً إزاء التعذيب والمجموعة الشاملة من التدابير التي اعتمدتها لضمان التحقيق على النحو الواجب في ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة وضمان المعايير الدولية في هذا الشأن بموجب دستورها وتشريعاتها الوطنية. وفيما يتعلق بمرسوم القانون رقم 667 ، الذي أشارت إليه صاحبة البلاغ فيما يتعلق بعدم مسؤولية الموظفين العموميين، توضح الدولة الطرف أن هذا المرسوم لا يتعلق إلا بالقرارات والواجبات المضطلع بها بموجب ذلك المرسوم والرامية إلى تنفيذ حالة الطوارئ. وهو لا ينص على الإفلات من العقاب للموظفين العموميين الذين يمارسون التعذيب أو سوء المعاملة. وتدفع الدولة الطرف أيض اً بأن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تلقت، في أعقاب محاولة الانقلاب، 40 طلب اتخاذ تدابير مؤقتة من مشتكين ينتمون إلى منظمة فتح الله الإرهابية فيما يتعلق بظروف احتجازهم، وقد رفضتها المحكمة جميع اً. وبناء عليه، تدحض الدولة الطرف ادعاءات صاحب البلاغ فيما يتعلق بالاستخدام المنهجي للتعذيب وسوء المعاملة.

6 - 2 وتكرر الدولة الطرف أنه ينبغي اعتبار البلاغ غير مقبول بموجب المادتين 2 و 5 من البروتوكول الاختياري لأن صاحبة البلاغ لم تستنفد سبل الانتصاف المحلية. وتؤكد الدولة الطرف من جديد الفعالية الثابتة لإجراء تقديم الدعاوى الفردية للمحكمة الدستورية، وأن أحكام المحكمة ملزمة وقابلة للإنفاذ قانون اً بموجب القانون المحلي. وفي قضايا بربروغلو ( )  وألتان وألباي التي أشارت إليها صاحبة البلاغ، تجادل الدولة الطرف بأن هذه الأخيرة أغفلت تقديم الوقائع والنتائج الكاملة لهذه القضايا، وأن أحكام المحكمة الدستورية قد نفذت تنفيذ اً فعال اً. كما أن الدفع بأن المحكمة الدستورية قد انحرفت عن السوابق القضائية للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لا أساس له من الصحة. وتدفع الدولة الطرف بأن المحكمة الدستورية هي المحكمة المختصة في تفسير أحكام القانون المحلي، في حين أن المحكمة الأوروبية تقتصر على تحديد ما إذا كانت هذه التفسيرات متماشية مع أحكام الاتفاقية. وفي الحالات التي أشارت إليها صاحبة البلاغ، تشير الدولة الطرف إلى أن المحكمة الدستورية فسرت القانون المحلي وأصدرت قراراتها وفق اً لذلك، وهو ما لا يثبت بأي حال من الأحوال عدم فعالية سبيل الانتصاف هذا.

6 - 3 وترفض الدولة الطرف أيض اً ادعاءات صاحب البلاغ فيما يتعلق بانعدام احتمالات نجاح الدعاوى الفردية المقدمة إلى المحكمة الدستورية. وتشير إلى قبول 793 14 دعوى من أصل 672 308 دعوى فردية مستلمة. وفي 94 في المائة من هذه الدعاوى المقبولة، خلصت المحكمة الدستورية إلى حدوث انتهاكات، وهو ما يثبت أن سبل الانتصاف هذه تتيح فرص نجاح معقولة. وخلاف اً لادعاءات صاحبة البلاغ، فقد خلصت المحكمة الدستورية إلى حدوث انتهاكات في قضايا المتعلقة بمدعين حوكموا بتهمة الانتماء إلى منظمة فتح الله الإرهابية، بما في ذلك حالات متعلقة بادعاءات التعذيب وسوء المعاملة في قضية أحمد أشيك ( ) . وفيما يتعلق بادعاء الإطالة غير المعقولة في آجال سبيل الانتصاف هذا، ترى الدولة الطرف أن التأخير لمدة سنة واحدة، كما هو الحال في حالة صاحبة البلاغ، لا يشكل تمديد اً غير معقول، في ضوء السوابق القضائية للجنة وجائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد- 1 9 ). وتجادل الدولة الطرف بأن البلاغ لا يستند إلى أساس سليم بصورة بينة وينبغي اعتباره غير مقبول لعدم كفاية الأدلة بالنظر إلى المعلومات المغلوطة والمضللة التي قدمتها صاحبة البلاغ.

6 - 4 وفيما يتعلق بادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المادتين 6 و 7 من العهد، تقدم الدولة الطرف وصفة طبية مؤرخة 31 تموز/يوليه 2016 تثبت أن زوج صاحبة البلاغ قد زود بأدويته دون عائق أثناء احتجازه. وخلال فترة احتجازه السابق للمحاكمة، التي امتثلت قانون حالة الطوارئ، تمكن من مقابلة محاميه وأُبلغت صاحبة البلاغ بحالته الصحية. وتكرر الدولة الطرف أن تقريري التشريح، اللذين أعدا وفق اً للمعايير الدولية، خلصا إلى عدم تسبب أي عوامل خارجية في وفاة زوج صاحبة البلاغ، فيما عدا حالته الصحية السابقة التي تلقى العلاج لها. وتخلص الدولة الطرف إلى أن المادتين 6 و 7 من العهد لم تنتهكا لأن التحقيق في وفاة زوج صاحبة البلاغ قد أجري على النحو الواجب وحددت أسباب وفاته بوضوح.

6 - 5 وتوضح الدولة الطرف أنها لم تحتج في ملاحظاتها السابقة بأن زوج صاحبة البلاغ احتجز بسبب استخدامه تطبيق بيلوك، بل على أساس إفادة شاهد قال إنه عضو في منظمة فتح الله الإرهابية. وكان زوج صاحبة البلاغ، في إفادته التي أدلى بها في 27 تموز/يوليه 2016 ، قد تعرف على الشاهد واعترف بانتمائه إلى منظمة فتح الله الإرهابية. وبناء عليه، ترفض الدولة الطرف ادعاءات صاحبة البلاغ بأن زوجها احتجز من دون أي دليل.

6 - 6 وفيما يتعلق بالقيمة الإثباتية لاستخدام تطبيق بيلوك، تدفع الدولة الطرف بأن هذه الأدلة قد جُمعت بصورة قانونية. فوفق اً لقرار محكمة النقض المؤرخ 24 نيسان/أبريل 2017 ، يتعين على جهاز المخابرات الوطني أن تسلم إلى السلطات المختصة المعلومات المجمعة بصورة قانونية حول منظمة إرهابية تهدد الأمن القومي. ووفق اً لقانون الإجراءات الجنائية، يتعين على المدعين العامين إجراء تحقيق فعال على أساس هذه الأدلة. وتكرر الدولة الطرف أن المحكمة الدستورية خلصت إلى أن استخدام تطبيق بيلوك، الذي وُضع لغرض الاتصال بين أعضاء منظمة فتح الله الإرهابية، يمكن الاعتماد عليه دليل وحيد أو حاسم في الإدانة بالانتماء إلى المنظمة، دون أن يُستنتج حدوث انتهاك للحق في محاكمة عادلة. ولما كان استخدام تطبيق بيلوك أو وجوده على أي جهاز يشكل مؤشر اً قوي اً على ارتكاب جريمة، فإن المحكمة الدستورية لم تخلص إلى حدوث أي انتهاك للحق في الأمن والحرية في قضية أيدين يافوز ( ) . وفي قضية أخرى، تشير الدولة الطرف إلى أن المحكمة الدستورية خلصت إلى أن الحق في حماية البيانات الشخصية وحرية الاتصال لم ينتهك، لأن البيانات المحصلة عن طريق خادوم بيلوك عولجت في نطاق تحقيق تجريه وحدات إنفاذ القانون والسلطات القضائية. وتتمسك الدولة الطرف برأيها القائل إن المادتين 9 و 14 من العهد لم تنتهكا من ثم.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

7 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرّر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.

7 - 2 وقد تأكدت اللجنة، وفقاً لما تقتضيه الفقرة 2 (أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد النظر في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

7 - 3 وتحيط اللجنة علم اً بما ذكرته الدولة الطرف من أنه ينبغي اعتبار البلاغ غير مقبول على أساس عدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية، لأن الدعوى التي قدمتها صاحبة البلاغ إلى المحكمة الدستورية لم تُفصل بعد. وتحيط علم اً بالحجج التي ساقتها صاحبة البلاغ بقولها إن تقديم دعوى فردية إلى المحكمة الدستورية ليس سبيل انتصاف فعال اً لأنه لا يتيح في الممارسة العملية فرص نجاح معقولة بسبب: (أ) عدم إنفاذ المحاكم الدنيا لأحكام المحكمة الدستورية؛ و(ب) تحيزها للحكومة؛ و(ج) تجاهلها نهج المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وسوابقها القضائية؛ و(د) عدم قدرتها على إعادة النظر في دستورية مراسيم القوانين في سياق حالة الطوارئ؛ و(ه) كون الشكاوى المتعلقة بادعاءات التعذيب وسوء المعاملة التي يقدمها أشخاص متهمون بالانتماء إلى منظمة فتح الله الإرهابية لم تنجح قط. وتحيط اللجنة علم اً بما ذكرته الدولة الطرف من أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قضت، في قضايا مماثلة للقضية قيد النظر، بأن تقديم دعوى فردية إلى المحكمة الدستورية يشكل سبيل انتصاف فعال اً، بما في ذلك فيما يتعلق بالتدابير المتخذة في نطاق حالة الطوارئ ( ) . وتحيط اللجنة علم اً باحتجاج الدولة الطرف بأن قرارات المحكمة الدستورية ملزمة، وفق اً للدستور، لجميع أجهزة الدولة وأن المحاكم الدنيا قد نفذتها فعلي اً في الممارسة العملية. وتلاحظ اللجنة أيض اً ما ذكرته الدولة الطرف من أن المحكمة الدستورية لا تحيد عن السوابق القضائية للمحكمة الأوروبية لحقوق الإ نسان ولكنها في وضع أفضل لتفسير القانون المحلي وأنها استنتجت حدوث انتهاكات في الأغلبية الساحقة من الدعاوى المقبولة، بما في ذلك الدعاوى المقدمة من أشخاص حوكموا بسبب انتمائهم إلى منظمة فتح الله الإرهابية ويدعون تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة.

7 - 4 وتلاحظ اللجنة، تماشي اً مع سوابقها القضائية ( ) ، أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد أعربت عن قلقها إزاء فعالية سبيل الانتصاف المتمثل في تقديم دعوى فردية إلى المحكمة الدستورية في القضايا المتعلقة بالاحتجاز السابق للمحاكمة، بسبب عدم تنفيذ المحاكم الأدنى درجة لاستنتاجات المحكمة في قضيتين خلصت فيهما المحكمة إلى حدوث انتهاكات لحقوق المدعين. ولاحظت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أيض اً أن الحكومة هي التي يجب أن تثبت أن سبيل الانتصاف المتمثل في تقديم شكوى فردية إلى المحكمة الدستورية فعال، من الناحيتين النظرية والعملية، في القضايا المتعلقة بالحق في الحرية والأمن ( ) . وترى اللجنة أن الدولة الطرف لم تثبت في ظل ملابسات قضية صاحبة البلاغ، وفي ضوء السلطة التي منحتها المحاكم الدنيا لقرارات المحكمة الدستورية في قضايا حديثة العهد، أن تقديم شكوى فردية إلى المحكمة الدستورية كان من شأنه أن يكون فعال اً، من الناحية العملية، للطعن في قانونية احتجاز زوجها ووفاته لاحق اً أثناء في الحبس.

7 - 5 وتحيط اللجنة علم اً بما ذكرته الدولة الطرف من أنه ينبغي اعتبار البلاغ غير مقبول لعدم كفاية الأدلة، لأن صاحبة البلاغ قدم معلومات غير دقيقة لتضليل اللجنة، وهو ما يدل على أن البلاغ لا يستند بوضوح إلى أساس سليم. وترى اللجنة أن حجة عدم المقبولية التي ساقتها الدولة الطرف ترتبط ارتباط اً وثيق اً بالأسس الموضوعية ومن ثم ينبغي النظر فيها في تلك المرحلة. وبناء على ذلك، تعتبر اللجنة أن ادعاءات صاحب البلاغ بموجب المواد 6 و 7 و 9 و 14 من العهد مقبولة وتشرع في النظر في أسسها الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

8 - 1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي قدمها إليها الطرفان، وفقاً للمادة 5 ( 1 ) من البروتوكول الاختياري.

8 - 2 وتلاحظ اللجنة عدم التقيد بأحكام المادة 4 من العهد، التي دخلت حيز النفاذ بعد الأحداث التي أدت إلى تقديم هذا البلاغ، في 2 آب/أغسطس 2016 ، عقب إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلد (الفقرتان 1 - 2 و 4 - 1 أعلاه ). وتلاحظ اللجنة أن أحد الشروط الأساسية لاتخاذ أي تدابير لا تتقيد بالعهد هو اقتصار تلك التدابير على الحد الذي تتطلبه مقتضيات الحالة واحترام مبدأ التناسب. وتذكرّ اللجنة كذلك بأن مجرد إمكانية تبرير جواز عدم التقيد بحكم محدد بمقتضيات الوضع لا يبطل في حد ذاته اشتراط إثبات أن التدابير المحددة المتخذة بموجب جواز عدم التقيد قد استوجبتها أيضاً مقتضيات الوضع ( ) . وتذكر اللجنة بأن المادة 4 ( 2 ) من العهد تنص صراحة على أنه لا يجوز عدم التقيد بالمادتين 6 و 7 ( ) . وعلى الرغم من أن المادة 9 من العهد غير مدرجة في قائمة الحقوق غير القابلة للتقييد بموجب المادة 4 ( 2 )، تذكر اللجنة بأن الضمان الأساسي من الاحتجاز التعسفي غير قابل للتقييد، لأنه لا يمكن في حتى الحالات المشمولة بالمادة 4 تبرير سلب للحرية يكون غير معقول أو غير ضروري في ظل الظروف القائمة. بيد أن وجود حالة طوارئ عامة تهدد حياة الأمة وطبيعة تلك الحالة قد يشكلان عنصرين مهمين لتحديد ما إذا كان التوقيف أو الاحتجاز تعسفياً ( ) .

8 - 3 وتحيط اللجنة علم اً بادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المادتين 6 و 7 من العهد، ومفادها أن زوجها، وعلى الرغم من علم السلطات بمشاكله الصحية، قد تعرض للتعذيب وإساءة المعاملة على نحو أدى إلى وفاته في الحبس. وتلاحظ اللجنة أيض اً ادعاء صاحبة البلاغ أنها عانت وأسرتها الكرب النفسي والمعاملة اللاإنسانية بسبب عدم قيام الدولة الطرف بالتحقيق على النحو الواجب في وفاة زوجها. وتحيط اللجنة علما باحتجاج الدولة الطرف بأن زوج صاحبة البلاغ قد زود بالأدوية الكافية وخض ع للفحص بانتظام، وأنه، كما يبين في تقارير تشريح الجثة، توفي بنوبة قلبية دون أي إشارة إلى تعرضه للتعذيب أو إسا ءة المعاملة. وتلاحظ أيض اً ما ذكرته الدولة الطرف من أن التحقيق في وفاة زوج صاحبة البلاغ قد أجري على النحو الواجب، وفق اً للمعايير والبروتوكولات الدولية، واستناد اً إلى أدلة ملموسة.

8 - 4 وتذكّر اللجنة بأن الدولة الطرف تظل مسؤولة عن حياة المحتجزين لديها وسلامتهم، وأن واجب حماية حياة جميع الأفراد المحتجزين يشمل تزويدهم بالرعاية الطبية اللازمة والمراقبة المنتظمة المناسبة لصحتهم. ( ) وتؤدي الوفيات في الحبس، في ظروف غير طبيعية، إلى افتراض الحرمان التعسفي من الحياة من جانب سلطات الدولة، وهو افتراض لا يمكن دحضه إلا على أساس تحقيق شامل وفوري ونزيه يثبت وفاء الدولة بالتزاماتها بموجب المادة 6 ( ) . وتذكّر اللجنة كذلك بأن من واجب الدولة الطرف أن توفر لكل فرد الحماية اللازمة من الأفعال التي تحظرها المادة 7 ، مثل التعذيب وسوء المعاملة، التي قد تؤثر تأثير اً خطير اً في الصحة البدنية والعقلية للشخص الخاضع لسوء المعاملة، ويمكن أن تؤدي أيض اً إلى خطر الحرمان من الحياة ( ) . ويتعين على الدولة الطرف، عند مواجهتها بادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة، أن تقدم أدلة تدحض الادعاءات التي تحمل المسؤولية لموظفيها وتبين أنهم بذلوا العناية الواجبة في حماية المحتجز عن طريق إجراء تحقيق فوري ونزيه تطبيق اً لبروتوكول اسطنبول. وبالمثل، تذكّر اللجنة أن الملاحقات القضائية فيما قد يقع من حالات الحرمان التعسفي من الحياة ينبغي أن تنفذ وفقاً للمعايير الدولية ذات الصلة، بما في ذلك ب روتوكول مينيسوتا المتعلق بالتحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة، ويجب أن تهدف هذه الملاحقات إلى ضمان تقديم المسؤولين عن تلك الحالات إلى العدالة، وإلى تعزيز المساءلة ومنع الإفلات من العقاب، وإلى استخلاص الدروس اللازمة لتنقيح الممارسات والسياسات بغرض درء الانتهاكات المتكررة ( ) .

8 - 5 وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف قدمت تقريرين عن تشريح الجثة خلصا إلى: (أ) أن زوج صاحبة البلاغ لم يمت بسبب أثر مؤلم أو بسبب التسمم؛ و(ب) أن التغيرات اللونية في أنسجة الجلد وخصائص كسور القص والأضلاع التي لوحظت ربما تعزى إلى الإنعاش القلبي الرئوي؛ و(ج) أنه توفي نتيجة احتشاء حاد في عضل القلب. وتلاحظ اللجنة أيض اً أن الدولة الطرف تقدم قرار المدعي العام بعدم الملاحقة القضائية الذي يفيد بعدم وجود ظروف مشبوهة تتطلب عامل اً خارجي اً لتفسير وفاة زوج صاحبة البلاغ. ومع ذلك، تلاحظ اللجنة أن كلا من قرار عدم المقاضاة وتقرير تشريح الجثة المؤرخ 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 قد أشارا إلى أقوال صاحبة البلاغ وشقيقها اللذين عبرا عن مخاوف من احتمال حدوث تعذيب ( ) . وتلاحظ اللجنة أيض اً أن الدولة الطرف لم تقدم أي معلومات بشأن التناقضات في التقارير الطبية لزوج صاحبة البلاغ أثناء احتجازه، وقد أكدت تلك التقارير في عدة حالات إصابات في ضلوعه، بالقرب من رقبته، وعلى ظهره، واكتئابه النفسي ، وأعراض الدوار والتعرق. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تثبت أن ادعاءات زوج صاحبة البلاغ أثناء الفحص الطبي الذي أجري في 3 آب/أغسطس 2016 ، فيما يتعلق بتعرضه صدمة بدنية ونفسية أثناء احتجازه، قد كانت موضوع تحقيقات فورية ونزيهة وشاملة ( ) . وتلاحظ اللجنة أيض اً أن الدولة الطرف لم تحقق في تقييم الأطباء الوارد في تقريرهم ومفاده أن الإصابات التي لوحظت في رقبة زوج صاحبة البلاغ "ربما كانت ناجمة عن صدمة قديمة". وترى اللجنة، استناد اً إلى المعلومات المتاحة لها في الملف، أنه على الرغم من أن السلطات كانت على علم بادعاءات التعذيب، فليس من الواضح أنها أجرت أي تحقيق بحكم المنصب، وفق اً لبروتوكول اسطنبول، على أساس تلك الادعاءات والعلامات الظاهرة على جسد زوج صاحبة البلاغ والأعراض النفسية المبلغ عنها طبي اً. وترى اللجنة، في ظل ملابسات هذه القضية، ولا سيما في ضوء عجز الدولة الطرف عن تقديم تفسير مقنع لعلامات الاعتداء الظاهرة التي شوهدت في عدد من المناسبات أو عن إثبات إجراء تحقيقات جدية، أنه إيلاء الاعتبار الواجب لادعاءات صاحبة البلاغ. وتخلص اللجنة إلى أن الدولة الطرف لم تبذل العناية الواجبة لحماية زوج صاحبة البلاغ من التعذيب وسوء المعاملة، وحماية حياته في نهاية المطاف أثناء احتجازه، بالنظر إلى مشاكله الصحية المعروفة من قبل، وهو ما يشكل انتهاك اً للمادتين 6 و 7 من العهد.

8 - 6 وبينما تذكر اللجنة بأنه ليس من واجبها تقييم الوقائع والأدلة والاستنتاجات المتوصل إليها في التحقيق، فإنها ترى أن الدولة الطرف لم تثبت إجراء تحقيق شامل ونزيه في ادعاءات التعذيب ووفاة زوج صاحبة البلاغ، ولم تبين أسباب عدم النظر في إفادات العديد من الشهود المحتجزين الآخرين أثناء التحقيق أو عدم التحقيق فيها بصورة فعالة في ذلك الوقت في ادعاءاته بخصوص التعرض للتعذيب قبل وفاته. وتلاحظ اللجنة كذلك الاستنتاجات غير المؤكدة التي ترد في أحد تقارير التشريح بشأن الكسور في أضلاعه، وهي توحي بأن ذلك يمكن أن يكون قد حدث أثناء الإنعاش القلبي الرئوي، بينما في تجاهل لعلامات الإصابات وادعاءات التعذيب المبلغ عنها قبل وفاته. وتخلص اللجنة إلى أن إخلال سلطات الدولة الطرف بإجراء تحقيقات فورية وشاملة في ظروف وفاة زوج صاحبة البلاغ حرم صاحبة البلاغ وأبناءها فعلي اً من سبيل انتصاف، وبلغ حد المعاناة العقلية انتهاك اً لحقوقهم بموجب المادة 7 .

8 - 7 وتحيط اللجنة علم اً بادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المادتين 9 و 14 من العهد، ومفادها أن زوجها أوقف واحتجز تعسف اً في غياب أدلة على صلاته بمحاولة الانقلاب، وأن الأدلة المفترضة على استخدامه تطبيق بيلوك لا يمكن أن تشكل أساس اً كافي اً لوضعه رهن الاحتجاز وأنها أدلة مجمعة بصورة غير قانونية. وتلاحظ كذلك ادعاءات صاحبة البلاغ أن: (أ) زوجها لم يبلغ قط بالتهم الموجهة إليه؛ و(ب) لم يتمكن من تعيين محام؛ و(ج) لم تؤخذ أقوال دفاعه قط؛ و(د) لم يمثل قط أمام قاض خلال فترة احتجازه التي دامت 13 يوما ً ؛ و(ه) افترض أنه مذنب على الرغم من عدم وجود دليل ضده. وتحيط اللجنة علم اً باحتجاج الدولة الطرف بأن زوج صاحبة البلاغ أبلغ فور اً بأسباب توقيفه وبالتهمة الموجهة إليه بالانتماء إلى منظمة إرهابية، على أساس استخدامه تطبيق بيلوك وحيازته حساب اً في مصرف آسيا، مما يشكل أدلة حاسمة ومجمعة قانون اً على جريمة الانتماء إلى منظمة فتح الله الإرهابية. وتحيط اللجنة علم اً بما ذكرته الدولة الطرف من أن التهم استندت أيض اً إلى إفادة شاهد، واعترف بها زوج صاحبة البلاغ في إفادته، وأنه تمكن من مقابلة محاميه خلال فترة احتجازه السابق للمحاكمة، التي امتثلت قانون حالة الطوارئ.

8 - 8 وتلاحظ اللجنة أن صاحبة البلاغ لم تدع أن احتجاز زوجها كان غير قانوني بموجب مراسيم القوانين السارية في ظل حالة الطوارئ. وعليه، فإن المسألة المعروضة على اللجنة هي النظر فيما إذا كان احتجازه تعسفي اً. وتذكّر اللجنة بأن مفهوم "التعسف" يجب أن يفسر تفسير اً واسع اً ليشمل عناصر عدم الملاءمة والظلم وعدم القدرة على التنبؤ والإجراءات القانونية الواجبة، فضل اً عن عناصر المعقولية والضرورة والتناسب، وأن الحبس الاحتياطي بتهم جنائية يجب أن يكون معقول اً وضروري اً في جميع الظروف ( ) . وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف ذكرت في ملاحظاتها الأولية أن التهم الموجهة إلى زوج صاحبة البلاغ تستند إلى أدلة حاسمة على استخدامه وتركيبه تطبيق بالوك وملكيته حساب اً في مصرف آسيا، موضحة في ملاحظاتها الثانية أنه احتجز استناد اً إلى إفادات الشهود. ومع ذلك، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تقدم أي وثائق، مثل إفادات الشهود المزعومين، أو أمر التوقيف، أو أمر الاحتجاز، أو سجلات المحادثات في تطبيق بيلوك، أو أي دليل يتعلق بالأدلة التي يزعم أنها تبرر احتجاز زوج صاحبة البلاغ. وتحيط اللجنة علم اً أيض اً بأن الدولة الطرف لم تقدم تعليقات على الرسالة الموجهة من وزارة التعليم التي تعيد زوج صاحبة البلاغ إلى منصبه كمدرس. وعلاوة على ذلك، تلاحظ اللجنة أن الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية، التي أشارت إليها الدولة الطرف، والتي تقضي بإمكانية الاعتماد على استخدام تطبيق بيلوك بوصفه دليل اً وحيد اً أو حاسم اً على جريمة الانتماء إلى منظمة فتح الله الإرهابية، أحكام نشرت بعد إلقاء القبض على زوج صاحبة البلاغ واحتجازه. وفي هذا الصدد، ترى اللجنة أن الدولة الطرف لم توضح كيف كانت للسلطات القضائية، وقت إلقاء القبض على زوج صاحبة البلاغ واحتجازه، معلومات عن طبيعة تطبيق بيلوك تكفيها لاستنتاج أن التطبيق لم يستخدمه سوى أعضاء المنظمة لأغراض الاتصال الداخلي، مما قد يبرر احتجاز هذا الشخص ( ) . وتذكّر اللجنة كذلك بأن الأشخاص الموقوفين بغرض التحقيق معهم في جرائم يدعى أنهم ارتكبوها أو بغرض الاحتجاز السابق لمحاكمة جنائية يجب إخطارهم دون إبطاء بالجرائم التي يشتبه في ارتكابهم لها أو التي يتهمون بارتكابها ( ) . وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تقدم أي وثائق، مثل أمر الاحتجاز أو أمر التوقيف أو محاضر الإجراءات القضائية، لإثبات ادعائها أن زوج صاحبة البلاغ قد أبلغ على الفور بسبب توقيفه أو بالتهم الموجهة إليه. كما تلاحظ أن الدولة الطرف لم تقدم أي معلومات عن الأسئلة التي طرحت عليه أثناء التحقيق أو عن محضر المقابلة المؤرخ 27 تموز/يوليه 2016 ، التي تدعي الدولة أنها أجرتها. وفي ظل هذه الظروف، ترى اللجنة أن الدولة الطرف لم تثبت أن زوج صاحبة البلاغ قد أبلغ فور اً بالتهم الموجهة إليه وسبب توقيفه، ولم تثبت أن احتجازه يستوفي معياري المعقولية والضرورة. وتذكّر بأن عدم التقيد بموجب المادة 4 لا يمكن أن يبرر سلب الحرية غير المعقول أو غير الضروري ( ) . وعليه، ترى اللجنة أن احتجاز زوج صاحبة البلاغ يشكل انتهاك اً لحقوقه بموجب الفقرتين 1 و 2 من المادة 9 من العهد.

8 - 9 واللجنة إذ خلصت إلى حدوث انتهاك للمواد 6 و 7 و 9 ( 1 ) و( 2 ) من العهد، تقرر عدم النظر على حدة في ادعاءات صاحبة البلاغ بشأن حدوث انتهاك للمادة 14 ( 2 ) و( 3 )(ب) و(د ).

9 - واللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 5 ( 4 ) من البروتوكول الاختياري، ترى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن حدوث انتهاك من الدولة الطرف لحقوق زوج صاحبة البلاغ بموجب المواد 6 و 7 و 9 ( 1 ) و( 2 ) من العهد ولحقوق صاحبة البلاغ وأبنائها بموجب المادة 7 منه.

10 - وتنص المادة 2 ( 3 )(أ) من العهد على أن توفر الدولة الطرف لصاحبة البلاغ سبيل انتصاف فعالاً. وهي ملزمة بتقديم تعويض كامل للأشخاص الذين انتُهكت حقوقهم المُعترف بها في العهد. وبناء على ذلك، فإن الدولة الطرف ملزمة، في جملة أمور، باتخاذ الخطوات المناسبة من أجل: (أ) إجراء تحقيق فوري ونزيه وشامل في ظروف توقيف زوج صاحبة البلاغ تعسف اً وتعذيبه ووفاته؛ و(ب) مقاضاة المسؤولين عن ذلك؛ و(ج) تقديم تعويض كاف لصاحبة البلاغ وأبنائها. كما أن الدولة الطرف ملزمة باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل.

11 - وتضع اللجنة في اعتبارها أن الدولة الطرف اعترفت، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، باختصاص اللجنة في تحديد ما إن كان قد وقع انتهاك للعهد أم لا، وأنها تعهّدت، عملاً بالمادة 2 من العهد، بأن تكفل لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها الحقوق المعترف بها في العهد، وبأن توفّر لهم سبيل انتصاف فعالاً وقابلاً للإنفاذ إن ثبت حدوث انتهاك، وتود أن تتلقى من الدولة الطرف في غضون 180 يوماً معلومات عن التدابير التي اتخذتها لإنفاذ آراء اللجنة. كما تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تنشر هذه الآراء وتعممها على نطاق واسع بلغتها الرسمية.