الأمم المتحدة

CAT/C/CIV/CO/1

اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

Distr.: General

9 August 2024

Arabic

Original: French

لجنة مناهضة التعذيب

الملاحظات الختامية بشأن التقرير الأولي لكوت ديفوار *

1- نظرت اللجنة في التقرير الأولي لكوت ديفوار ( )  في جلستيها 2121 و2124 ( ) المعقودتين في 16 و17 تموز/يوليه 2024، واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستها 2132 المعقودة في 24 تموز/يوليه 2024.

ألف- مقدمة

2- تعرب اللجنة عن تقديرها للدولة الطرف لقبولها الإجراء المبسط لتقديم التقارير وتقديم تقريرها الأولي في إطاره، لأن ذلك يحسن مستوى التعاون بين الدولة الطرف واللجنة ويركز النظر في التقرير والحوار مع الوفد. غير أن اللجنة تأسف لأن التقرير قُدّم بعد تأخير دام 27 سنة .

3- وتعرب اللجنة عن تقديرها لإتاحة الفرصة لها لإجراء حوار بنّاء مع وفد الدولة الطرف وللردود الشفوية والخطية على الأسئلة والشواغل التي أثيرت أثناء النظر في التقرير الأولي.

باء- الجوانب الإيجابية

4- ترحب اللجنة بانضمام الدولة الطرف إلى الصكوك الدولية الأساسية العشرة لحقوق الإنسان. وترحِّب أيض اً بتصديق الدولة الطرف على الصكوك الدولية التالية أو بانضمامها إليها منذ انضمامها إلى الاتفاقية:

(أ) البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، في 3 أيار/مايو 2024؛

(ب) بروتوكول عام 2014 الملحق باتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل الجبري، لعام 1930 (رقم 29)، في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2019؛

(ج) بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، المكمِّل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، في 8 حزيران/يونيه 2017؛

(د) اتفاقية الاتحاد الأفريقي لحماية ومساعدة النازحين داخلياً في أفريقيا، في 20 كانون الأول/ديسمبر 2013؛

(هـ) الاتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية واتفاقية خفض حالات انعدام الجنسية، في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2013؛

(و) نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، في 15 شباط/فبراير 2013؛

(ز) اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وبروتوكولها لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، 25 تشرين الأول/أكتوبر 2012؛

(ح) اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، 25 تشرين الأول/أكتوبر 2012؛

(ط) البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة، 12 آذار/مارس 2012؛

(ي) البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، 20 كانون الثاني/يناير 2012؛

(ك) البروتوكول الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في أفريقيا، 5 تشرين الأول/أكتوبر 2011؛

(ل) البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية، 19 أيلول/سبتمبر 2011؛

(م) اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام، 1973 (رقم 138) واتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال، 1999 (رقم 182)، 7 شباط/فبراير 2003؛

(ن) الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب والاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل، 13 آذار/مارس 2002؛

(س) الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته، في 1 آذار/مارس 2002؛

(ع) اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية التي تحكم المظاهر الخاصة بمشكلات اللاجئين في أفريقيا، 26 شباط/فبراير 1998؛

(ف) البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، 5 آذار/مارس 1997؛

(ص) اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، 18 كانون الأول/ديسمبر 1995؛

(ق) اتفاقية الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج، 18 كانون الأول/ديسمبر 1995.

5- وترحب اللجنة أيضاً بالتدابير التشريعية التي اتخذتها الدولة الطرف مؤخراً في مجالات ذات صلة بالاتفاقية، بما في ذلك اعتماد النصوص التالية:

(أ) القانون رقم 2024-349 الصادر في 6 حزيران/يونيه 2024 بشأن تسليم المجرمين، والذي ينص على عدم الموافقة على التسليم إذا "كان الشخص المطلوب قد تعرض أو سيتعرض في الدولة الطالبة للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"؛

(ب) القانون رقم 2019-574 المؤرخ 26 حزيران/يونيه 2019 المتعلق بالقانون الجنائي الذي يجرم التعذيب وسوء المعاملة كجريمة مستقلة بذاتها؛

(ج) القانون رقم 2018-862 الصادر في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 بشأن الأحوال المدنية، والقانون رقم 2018-863 الصادر في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، اللذان يهدفان إلى تعزيز مكافحة انعدام الجنسية؛

(د) القانون رقم 2018-570 المؤرخ 13 حزيران/يونيه 2018 بشأن حماية الشهود والضحايا والمبلغين والخبراء وغيرهم من الأشخاص المعنيين؛

(هـ) القانون رقم 2016-1111 المؤرخ 8 كانون الأول/ديسمبر 2016 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، والمرسوم رقم 2017-227 المؤرخ 13 نيسان/أبريل 2017 الذي يحدد اختصاصات اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وتشكيلها وتنظيمها وعملها؛

(و) التعميم رقم 15-MJ/CAB المؤرخ 13 تموز/يوليه 2016 بشأن منع الاغتصاب؛

(ز) القانون رقم 2015-134 المؤرخ 9 آذار/مارس 2015 المعدل والمتمم للقانون رقم 81-640 المؤرخ 31 تموز/يوليه 1981 المتعلق بالقانون الجنائي الذي يجرّم التعذيب بوصفه جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب ويلغي عقوبة الإعدام؛

(ح) القانون رقم 2014-388 المؤرخ 20 حزيران/يونيه 2014 المتعلق بتعزيز وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمرسوم رقم 2021-617 المؤرخ 20 تشرين الأول/اكتوبر 2021 المعدِّل للمرسوم رقم 2017-121 المؤرخ 22 شباط/فبراير 2017 المتعلق بتطبيقه؛

(ط) القانون رقم 2010-272 المؤرخ 30 أيلول/سبتمبر 2010 المتعلق بحظر الاتجار بالبشر وأسوأ أشكال عمل الأطفال والمرسوم رقم 2014-290 المؤرخ 21 أيار/مايو 2014 المتعلق بتطبيقه؛

(ي) القانون رقم 98-594 المؤرخ 10 تشرين الثاني/نوفمبر 1998 المتعلق بتقديم إرشادات للأشخاص ذوي الإعاقة.

6- وتثني اللجنة على المبادرات التي اتخذتها الدولة الطرف في الآونة الأخيرة من أجل تعديل سياساتها وإجراءاتها قصد توفير حماية أكبر لحقوق الإنسان وتطبيق الاتفاقية، ومنها على وجه الخصوص ما يلي:

(أ) اعتماد خطة العمل الوطنية للقضاء على انعدام الجنسية في كوت ديفوار، عام 2020؛

(ب) اعتماد خطة العمل لمكافحة العنف الجنسي الذي ترتكبه القوات المسلحة، في تموز/يوليه 2017؛

(ج) إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، عام 2016؛

(د) اعتماد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، عام 2016؛

(هـ) إنشاء آلية لرصد حالات انتهاكات حقوق الإنسان المنسوبة إلى القوات المسلحة في كوت ديفوار، عام 2015؛

(و) اعتماد استراتيجية وطنية لمحاربة العنف الجنساني، عام 2014؛

(ز) إنشاء اللجنة المشتركة بين الوزارات لرصد تنفيذ الصكوك الدولية لحقوق الإنسان عام 2001، بموجب المرسوم رقم 2001-365 المؤرخ 27 حزيران/يونيه 2001، الذي عُدّل لاح ق اً بموجب المرسوم رقم 2017-303 المؤرخ 17 أيار/مايو 2017؛

(ح) إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة والطفل، عام 2000.

جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

تعريف التعذيب

7- تلاحظ اللجنة مع الارتياح اعتماد القانون رقم 2024-358 المؤرخ 11 حزيران/يونيه 2024 المعدِّل للقانون رقم 2019-574 المؤرخ 26 حزيران/يونيه 2019 المتعلق بالقانون الجنائي، الذي يشدد العقوبات على أعمال التعذيب التي يرتكبها الموظفون العموميون أو أي شخص آخر يتصرف بتحريض منهم أو بموافقتهم إلى السجن المؤبد. ومع ذلك، تشعر اللجنة بالقلق لأن تعريف التعذيب الوارد في المادة 399 من القانون الجنائي فضفاض للغاية من حيث إنه ينص على أن أعمال التعذيب يمكن أن يرتكبها "أي شخص". وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق أن تشريعات الدولة الطرف لا تتضمن حكماً واضحاً يضمن حظر التعذيب بشكل مطلق وغير قابل للتقييد، وأن جريمة التعذيب قد تخضع للتقادم عندما لا تصنف كجريمة ضد الإنسانية أو جريمة حرب، وأن مبدأ مسؤولية القيادة أو مسؤولية الرؤساء عن جريمة التعذيب، عندما لا تشكل جريمة حرب، غير مدرج في التشريعات المحلية (المواد 1 و2 و4).

8- ينبغي للدولة الطرف أن تعدل قانون العقوبات من أجل:

(أ) التأكد من أن تعريف التعذيب يتوافق تماماً مع أحكام المادة 1 من الاتفاقية؛

(ب) النص صراحةً على مبدأ الحظر المطلق للتعذيب وضمان احترامه، وفقاً للمادة 2(2) من الاتفاقية؛

(ج) ضمان عدم سقوط جريمة التعذيب بالتقادم أو العفو، حتى في الحالات التي لا تصنف فيها كجريمة ضد الإنسانية أو جريمة حرب، لمنع أي إمكانية للإفلات من العقاب؛

(د) إدماج مبدأ مسؤولية الرؤساء عن جريمة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، والذي بموجبه يتحمل الرؤساء المسؤولية الجنائية عن تصرفات مرؤوسيهم إذا كانوا على علم أو كان ينبغي أن يكونوا على علم بالأفعال التي ارتكبها المرؤوسون أو كان من المحتمل أن يرتكبوها ولم يتخذوا التدابير الوقائية المعقولة أو لم يحيلوا الأمر إلى السلطات المختصة للتحقيق والملاحقة القضائية.

الضمانات القانونية الأساسية

9- تحيط اللجنة علماً بالضمانات الرامية إلى منع التعذيب وسوء المعاملة المنصوص عليها في الدستور وقانون العقوبات، وقانون الإجراءات الجنائية، لكنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء تقارير مفادها أن الأشخاص المحتجزين لا يحصلون بانتظام في الممارسة العملية على جميع الضمانات القانونية الأساسية منذ اللحظة الأولى لحرمانهم من الحرية، مما يعرضهم لخطر التعذيب وسوء المعاملة على نحو متزايد. وفي هذا الصدد، أُبلغت اللجنة بما يلي: (أ) لا تُحترم، بشكل دائم، حقوق المحتجزين لدى الشرطة بأسباب توقيفهم وبالتهم الموجهة إليهم وبحقوقهم؛ و(ب) أن الحق في الاستعانة بمحام غير مضمون في الممارسة العملية، لا سيما خلال فترة التحقيق؛ (ج) الخضوع في الوقت المناسب لفحص طبي مستقل ليس ممارسة معتادة للكشف عن أمارات التعذيب وسوء المعاملة؛ (د) التأخر غالباً في إعمال حق المحتجَز في إبلاغ أحد أقاربه أو شخص يختاره بنفسه؛ (هـ) كثيراً ما يمثل الموقوفون أمام قاضي التحقيق بعد انقضاء المهلة القانونية المحددة بثمان وأربعين ساعة قابلة للتجديد مرة واحدة بقرار معلل من المدعي العام، وهي المهلة التي حددها القانون الإيفواري (المادة 2) ( ) .

10- تحث اللجنة الدولة الطرف على ما يلي:

(أ) كفالة جميع الضمانات القانونية الأساسية لمنع التعذيب في الممارسة العملية، لفائدة جميع المحتجزين منذ لحظة سلبهم حريتهم، وبصرف النظر عن سبب احتجازهم، بما يشمل الحقوق التالية:

’1‘ الحق في أن يُخبَروا، بلغة يفهمونها، بأسباب اعتقالهم وبأي تهم موجهة إليهم وبحقوقهم؛

2‘الاستعانة بمحام مستقل من اختيارهم في مختلف مراحل الإجراءات القضائية، بما في ذلك أثناء مرحلة التحقيق، والحصول على معونة قضائية مناسبة ومستقلة ومجانية، إذا لزم الأمر؛

’3‘ فحص مجاني من قبل طبيب مستقل أو طبيب من اختيارهم والحصول عليه، بالإضافة إلى أي فحص طبي قد يُجرى بناء على طلب السلطات، مع إجراء فحوصات طبية بعيداً عن مرأى ومسمع ضباط الشرطة وموظفي السجون، ما لم يطلب الطبيب المعني خلاف ذلك صراحة، وفقاً لمبدأ السرية الطبية؛

4‘إمكانية إبلاغ أحد أفراد أسرهم أو أي شخص آخر يختارونه بأمر احتجازهم؛

’5‘ التسجيل في مكان الاحتجاز؛

6‘المثول أمام سلطة قضائية مستقلة في أقرب وقت ممكن، من أجل ضمان إعادة النظر في أسباب الاحتجاز وتجديد الاحتجاز لدى الشرطة؛

7‘الطعن في مشروعية احتجازهم في أي مرحلة من الإجراءات؛

(ب) توفير تدريب كافٍ ومنتظم لموظفي الخدمة المدنية المعنيين بالمسائل المتعلقة بالضمانات القانونية الأساسية، ورصد الامتثال للأحكام التي تنظمها ومعاقبة موظفي الخدمة المدنية على أي تقصير.

المجلس الوطني لحقوق الإنسان

11- تلاحظ اللجنة اعتماد القانون رقم 2018-900 المؤرخ 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 بشأن إنشاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان وصلاحياته وتنظيمه وسير عمله، ومرسومه التنفيذي رقم 2019-119 المؤرخ 6 شباط/فبراير 2019. وترحب باعتماد المجلس ضمن الفئة "ألف" من جانب اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في عام 2020. ومع ذلك، تشعر اللجنة بالقلق لأن الموارد المخصصة للمجلس لا تزال غير كافية لتمكينه من الاضطلاع بمهامه بالكامل، بما في ذلك زيارة أماكن الحرمان من الحرية وتلقي الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان والتحقيق فيها. ولا تزال اللجنة تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بافتقار المجلس إلى الاستقلالية المالية والاستقلالية عن السلطة التنفيذية، ولا سيما إزاء مزاعم التدخل في عملية اختيار وتعيين أعضائه ( ) . وأخيراً، يساورها القلق إزاء عدم وجود معلومات عن التدابير المنهجية التي اتخذتها الدولة الطرف لضمان تنفيذ فعال لتوصيات المجلس، بما فيها ما يتعلق بمتابعة التحقيقات والملاحقات القضائية ونتائج القضايا التي تنطوي على ادعاءات تعذيب والتي أحالها المجلس إلى مكتب المدعي العام (المادة 2، الفقرة 1).

12- توصي اللجنة بأن تتخذ الدولة الطرف التدابير اللازمة لضمان الاستقلال الوظيفي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بما في ذلك عن طريق تزويده بما يكفي من الموارد والقدرات للاضطلاع بولايته بفعالية، وفقاً للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس). وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان استقلال المجلس استقلالاً تاماً عن السلطة التنفيذية، ولا سيما فيما يتعلق بعملية اختيار وتعيين أعضائه. وأخيراً، ينبغي لها أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان متابعة توصيات المجلس وتنفيذها بفعالية، لا سيما فيما يتعلق بادعاءات التعذيب أو سوء المعاملة.

اللاجئون وملتمسو اللجوء

13- ترحب اللجنة بسياسة الدولة الطرف المتمثلة في استقبال عدد كبير من اللاجئين وطالبي اللجوء، ولا سيما من بوركينا فاسو، في شمال البلد. وتلاحظ أيضا اعتماد القانون رقم 2023-590 الصادر في 7 حزيران/يونيه 2023 بشأن وضع اللاجئ، والقانون رقم 2024-349 الصادر في 6 حزيران/يونيه 2024 بشأن تسليم المجرمين، اللذين يعززان الحق في اللجوء والحماية من الإعادة القسرية. ومع ذلك، يساور اللجنة القلق لأن قانون وضع اللاجئين لا يتضمن حكماً يحظر صراحةً طرد شخص أو إعادته أو تسليمه إلى دولة أخرى إذا كانت هناك أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيتعرض فيها لخطر التعذيب، بما يتماشى مع المادة 3 من الاتفاقية. وإذ تدرك اللجنة شواغل الدولة الطرف فيما يتعلق بأمنها القومي، فإنها تشعر بالقلق إزاء التدابير الأخيرة التي تقيد الوصول إلى أراضيها وإلى إجراءات اللجوء العادلة والفعالة، ولا سيما تلك التي تجبر الأشخاص الذين يلتمسون أو يطلبون الحماية الدولية، ولا سيما مواطني بوركينا فاسو، على عبور الحدود من نقاط الدخول الرسمية، الأمر الذي قد يحرمهم من الحق في أن يُنظر في طلبات الحماية التي يتقدمون بها وقد يؤدي إلى إعادتهم إلى بلدهم الأصلي، في انتهاك لمبدأ عدم الإعادة القسرية. وبالإضافة إلى ذلك، يساور اللجنة القلق لأن ملتمسي اللجوء الذين وقعوا ضحايا للتعذيب قد لا تُحدَّد هويتهم على نحو فعال عند وصولهم إلى البلد وقد لا يحصلون على خدمات الدعم المناسبة (المواد 2 و3 و16).

14- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) اعتماد تدابير قانونية وإجرائية ملائمة لكفالة استفادة جميع ملتمسي اللجوء وغيرهم ممن يحتاجون إلى الحماية الدولية الذين يصلون إلى حدودها، بصرف النظر عن وضعهم القانوني وطريقة وصولهم، من إجراءات عادلة وفعالة لإقرار صفة اللاجئ ومنع الإعادة القسرية؛

(ب) النظر في تعديل القانون رقم 2023-590 المؤرخ 7 حزيران/يونيه 2023 بشأن وضع اللاجئين لجعله يتماشى تماماً مع أحكام المادة 3 من الاتفاقية، وضمان احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية من خلال ضمان عدم طرد أي شخص أو إعادته أو تسليمه إلى دولة أخرى حيث توجد أسباب جوهرية تدعو إلى الاعتقاد بأنه قد يتعرض فيها لخطر التعذيب؛

(ج) وضع آليات وإجراءات فعالة لتحديد الأشخاص المستضعفين، ولا سيما ضحايا التعذيب أو سوء المعاملة، من بين طالبي اللجوء وغيرهم من الأشخاص المحتاجين إلى الحماية الدولية، ومنح هؤلاء الأشخاص الأولوية في إجراءات تحديد وضع اللاجئ وإحالتهم دون تأخير إلى الخدمات المناسبة.

ظروف الاحتجاز

15- تلاحظ اللجنة التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لتحسين الظروف في أماكن الاحتجاز، بما في ذلك اعتماد المرسوم رقم 2023-239 المؤرخ 5 نيسان/أبريل 2023 الذي ينظم السجون ويحدد طرائق احتجاز الأشخاص، والأمر رقم 01/MJDHLP/DAP المؤرخ 9 تموز/يوليه 2015 الذي يحدد الحصة الغذائية اليومية ولوازم النظافة الصحية والتنظيف للمحتجزين المدنيين، فضلاً عن بناء وإعادة تأهيل عدة سجون في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، لا تزال اللجنة تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بالاكتظاظ الشديد في السجون (ثلاثة أضعاف الطاقة الاستيعابية الإجمالية تقريباً)، ولا سيما في سجن أبيدجان، وسوء ظروف الاحتجاز المادية في أماكن سلب الحرية، ولا سيما تردي الظروف الصحية، ونقص النظافة، وانعدام التهوية، ورداءة الغذاء والمياه، وقلة الكميات المقدمة منها، وقلة الأنشطة الترفيهية أو التعليمية الرامية إلى إعادة الإدماج. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال ضيق سبل الحصول على الرعاية الصحية الجيدة، بما فيها الرعاية الصحية النفسية، وقلة عدد موظفي السجون المدربين والمؤهلين، بمن فيهم الموظفون الطبيون، يطرحان مشاكل خطيرة في نظام السجون. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تشير إلى انتشار العنف في السجون، بما فيه عنف موظفي السجون ضد السجناء والعنف فيما بين السجناء، وعدم وجود فصل فعلي بين البالغين والأطفال وبين السجناء المحتجزين احتياطياً والسجناء المدانين،( ) وعدم اتخاذ تدابير لتلبية الاحتياجات الخاصة للسجناء ذوي الإعاقة. وفي حين تلاحظ اللجنة أن المرسوم رقم 2023-239 ينص على أن المدة القصوى للحبس الانفرادي لأسباب تأديبية هي خمسة عشر يوماً متتالية، فإنها تشعر بالقلق إزاء استمرار استخدام هذه الممارسة، وأحياناً لفترات طويلة (المواد 2 و11 و16)( ).

16- تحث اللجنة الدولة الطرف على تكثيف جهودها لمواءمة أوضاع السجون مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، بما في ذلك تخصيص المزيد من الموارد لهذه الجهود، مع الاستفادة قدر الإمكان من دعم المجتمع الدولي. وينبغي على وجه الخصوص أن تقوم الدولة الطرف بما يلي:

(أ) الحد من الاكتظاظ في السجون من خلال زيادة استخدام بدائل الاحتجاز والاستمرار في وضع وتنفيذ خطط لتطوير البنية التحتية للسجون وتحسين ظروف الاحتجاز؛

(ب) ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للأشخاص المحرومين من حريتهم، بمن فيهم الأشخاص الذين يعانون من إعاقة، بسبل منها الحصول على كميات كافية من مياه الشرب المأمونة والغذاء الجيد؛

(ج) تيسير الوصول إلى الأنشطة الترفيهية والثقافية في أماكن الاحتجاز، وإلى التدريب المهني والتعليم، بغرض دعم إعادة إدماج المحتجزين في المجتمع؛

(د) تخصيص الموارد البشرية والمادية اللازمة من أجل توفير الرعاية الطبية والصحية الملائمة للسجناء، بما في ذلك ما يتعلق بالصحة العقلية، وفقاً للقواعد من 24 حتى 35 من قواعد نيلسون مانديلا؛

(هـ) زيادة عدد موظفي السجون المدرَّبين والمؤهلين، بمن فيهم الموظفون الطبيون، وتدعيم رصد العنف بين السجناء والتصدي له؛

(و) الحرص على أن تجري هيئة مستقلة تحقيقات سريعة ونزيهة وفعالة في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة على أيدي موظفي السجون ومقاضاة الجناة المزعومين ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة؛

(ز) ضمان الفصل الصارم بين المحبوسين احتياطيا والسجناء المدانين، وبين الأطفال والبالغين، في جميع الأماكن التي يُحرم فيها الأشخاص من حريتهم؛

(ح) ضمان عدم حرمان الأطفال من حريتهم إلا كتدبير أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة، وفقا لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا ل إ دارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين)، وضمان أن تكون ظروف الاحتجاز، في الحالات التي لا يمكن تجنبها، مطابقة للمعايير الدولية وتراعي احتياجاتهم الخاصة وضعفهم؛

(ط) الحرص على عدم استخدام الحبس الانفرادي إلا في حالات استثنائية كحل أخير ولأقصر مدة ممكنة (لا تتجاوز 15 يوماً متواصل اً للبالغين، في أي حال من الأحوال)، رهناً بمراجعة مستقلة، وعدم فرضه إلا بإذن من السلطة المختصة، وفقاً للقاعدة 45(1) من قواعد نيلسون مانديلا.

الفساد في السجون

17- تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير الواردة عن الفساد في السجون، ولا سيما في سجن أبيدجان. وتشعر بقلق كبير إزاء التقارير التي تتحدث عن إدارة موازية للسجون يديرها السجناء الأكثر نفوذاً أنفسهم، وتقوم على نظام يخضع بموجبه السجناء لضريبة أسبوعية (" بايغون ") ولدفع خوات مقابل الحصول على الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الطبية. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تفيد بأن مكتب المدعي العام يمنع بعض السجناء من استعادة حريتهم إذا لم يدفعوا فدية عندما تصدر قرارات الإفراج عنهم، وأن سلطات السجن تطالب بفدية من الزوار الذين يرغبون في الحصول على إذن لزيارة أفراد أسرهم المحتجزين (المواد 2 و11 و16).

18 - ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها الرامية إلى مكافحة الفساد في السجون، وأن تتخذ، على وجه الخصوص، التدابير اللازمة لإعادة بسط سلطة إدارة السجون الرسمية في جميع سجون البلد، بما في ذلك سجن أبيدجان، من أجل وضع حد لممارسة تحصيل الفدية ومنح الامتيازات وضمان حصول جميع السجناء على الخدمات الأساسية. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تتخذ تدابير قضائية وتأديبية، بما في ذلك فصل الموظفين وغيرهم من العاملين المكلفين بحراسة السجناء المسؤولين عن أعمال فساد في نظام السجون.

الحبس الاحتياطي

19- بينما تلاحظ اللجنة الضمانات التي أدخلها قانون الإجراءات الجنائية والتي تحدد مدة الاحتجاز السابق للمحاكمة بثمانية عشر شهراً كحد أقصى في قضايا الجنح وسنتين في القضايا الجنائية، وكذلك اعتماد التعميم رقم 006/MJDH/CAB المؤرخ 15 حزيران/يونيه 2017 بشأن مراقبة الحبس الاحتياطي والتعميم رقم 005/MJ/CAB المؤرخ 6 نيسان/أبريل 2017 بشأن تقليص مدة الحبس الاحتياطي، فإنها تعرب عن قلقها إزاء تقارير تفيد بأن مدة الحبس الاحتياطي كثيرا ما تتجاوز الحدود القانونية، حيث إن أكثر من 30 في المائة من نزلاء السجون ينتظرون المحاكمة، ولا سيما فيما يتعلق بالأطفال. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً من أن الاستخدام المفرط للحبس الاحتياطي المؤقت دون مراجعة منتظمة لقانونيته يسهم بشكل مباشر في الاكتظاظ المزمن لأماكن الاحتجاز، ومن المحتمل أن ينتهك حق الشخص في الحرية والأمن الشخصي، ويتعارض بشكل أساسي مع مبدأ افتراض البراءة. وعلاوة على ذلك، يساورها القلق لأن الأفراد الذين يُعتقلون في سياق مكافحة الإرهاب يخضعون على ما يبدو قبل مثولهم أمام قاض لفترات طويلة من الاحتجاز السابق للمحاكمة تتجاوز بكثير المدة القصوى التي يحددها قانون الإجراءات الجنائية في سنتين (المادة 2)( ).

20- ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف التدابير اللازمة لما يلي:

(أ) ضمان الرصد المنهجي لمشروعية الحبس الاحتياطي من قبل مكتب المدعي العام، وضمان الامتثال للوائح ذات الصلة، وضمان عدم فرض هذا النوع من الاحتجاز إلا في ظروف استثنائية ولفترات محدودة ووفقا للقانون، مع مراعاة مبدأي الضرورة والتناسب؛

(ب) تعزيز اللجوء إلى بدائل الحبس الاحتياطي من جانب النيابة العامة والقضاة، وفقاً لقواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو)، وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك)؛

(ج) مراجعة جميع ملفات قضايا المحبوسين احتياطياً والإفراج فوراً عن الذين أمضوا بالفعل فترة زمنية تتجاوز الحد الأقصى لعقوبة السجن على الجرائم المتهمين بارتكابها .

إدارة مراقبة الأراضي وأماكن الاحتجاز غير الرسمية

21- يساور اللجنة قلق بالغ إزاء التقارير الواردة من مصادر موثوقة بشأن الاحتجاز غير القانوني والاحتجاز السري في أماكن احتجاز غير رسمية، ولا سيما في مباني إدارة مراقبة الأراضي (المواد 2 و11 و16).

22- توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف، على سبيل الأولوية، تطبيق التشريعات الوطنية تطبيقاً فعالاً في جميع أنحاء البلد وأن تغلق فوراً جميع أماكن الاحتجاز غير الرسمية. وينبغي للدولة الطرف أن تأمر بوضع الأشخاص المعرضين للاحتجاز في مثل هذه الأماكن تحت الإشراف القضائي فوراً، وأن تكفل تمتعهم بجميع الضمانات القانونية الأساسية لحمايتهم ومنع تعرضهم لأي عمل من أعمال التعذيب أو سوء المعاملة. وتذكّر اللجنة بأن أنشطة جميع المؤسسات العامة، بما في ذلك إدارة مراقبة الأراضي، هي أعمال ترتب على الدولة الطرف مسؤوليات دولية كاملة بموجب الاتفاقية، بغض النظر عن الأشخاص المشاركين في هذه الأنشطة وطبيعة هذه الأنشطة والمكان الذي تجري فيه.

الوفاة أثناء الاحتجاز

23- تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بارتفاع عدد الوفيات في أماكن الاحتجاز، وإزاء عدم وجود معلومات موثوقة عن العدد الإجمالي لهذه الوفيات وأسبابها، وعدم إجراء تحقيقات شاملة ونزيهة فيها (المواد 2 و11 و12 و13 و16).

24- ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف التدابير اللازمة لما يلي:

(أ) تكليف هيئة مستقلة، على نحو فوري، بإجراء تحقيق نزيه في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز، مع المراعاة الواجبة لبروتوكول مينيسوتا المتعلق بالتحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة، وتقييم أسباب حالات الوفاة، بما في ذلك مدى مسؤولية أعوان الدولة أو رؤسائهم في حدوث هذه الوفيات، فإن كان الأمر كذلك، لزم معاقبة الأطراف المذنبة وفق الأصول وتزويد أسر الضحايا بالتعويض المناسب؛

(ب) تقييم فعالية استراتيجيات منع الانتحار، والعنف بين السجناء، وإيذاء النفس، وبرامج الوقاية من الأمراض المزمنة والتنكسية والمعدية أو المنقولة في السجون وكشفها وعلاجها؛

(ج) جمع معلومات مفصلة عن الوفيات في جميع أماكن الاحتجاز وإبلاغ الجمهور بعددها وأسبابها ونتائج التحقيقات فيها.

رصد أماكن الاحتجاز والآلية الوقائية الوطنية

25- تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف أشارت إلى أن السجون وغيرها من أماكن الحرمان من الحرية تخضع للتفتيش بانتظام، ولا سيما من قبل المدعي العام وقضاة التحقيق وقضاة تنفيذ الأحكام ومفتشية الخدمات القضائية والسجون، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وبعض المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان، فإنها تشعر بالقلق لأن المجلس الوطني لحقوق الإنسان غير مكلف صراحةً، بموجب القانون رقم 2018-900، بإجراء زيارات غير معلنة لجميع أماكن الحرمان من الحرية. وتشير اللجنة في هذا الصدد إلى التزام الدولة الطرف بإنشاء الآلية الوقائية الوطنية بحلول آذار/مارس 2024 على أقصى تقدير بموجب البروتوكول الاختياري للاتفاقية، الذي انضمت إليه الدولة الطرف في عام 2023. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء عدم وجود معلومات عن التدابير المحددة المتخذة لضمان التنفيذ الفعال للتوصيات التي قدمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان عقب زياراته إلى أماكن الحرمان من الحرية (المواد 2 و11 و16).

26- ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف التدابير اللازمة لما يلي:

(أ) اعتماد مشروع القانون المنشئ لآلية وطنية لمنع التعذيب في أقرب وقت ممكن وتزويدها بالموارد البشرية والمالية اللازمة كي تعمل بفعالية واستقلالية، وفقاً للمبادئ التوجيهية المتعلقة بالآليات الوقائية الوطنية ( ) ، والنظر في التماس المساعدة التقنية من اللجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وغيرها من المنظمات المختصة، بغية إنشاء آلية وقائية وطنية تمتثل تماماً لأحكام البروتوكول الاختياري للاتفاقية؛

(ب) ضمان استمرار الجهات الفاعلة الدولية والوطنية المعنية بحقوق الإنسان في زيارة أماكن الحرمان من الحرية؛

(ج) تعزيز التعاون مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان لتمكينه من مواصلة الاضطلاع بزيارات منتظمة وغير معلنة إلى جميع أماكن الحرمان من الحرية في البلد، بما في ذلك تلك التي تديرها إدارة مراقبة الأراضي والجيش، لإجراء مقابلات سرية مع جميع المحتجزين وضمان حمايتهم من أي شكل من أشكال الانتقام.

مزاعم التعذيب ومكافحة الإفلات من العقاب

27- يساور اللجنة قلق بالغ إزاء عدم المساءلة عن أعمال التعذيب وسوء المعاملة المنسوبة إلى موظفي الدولة، ولا سيما قوات الشرطة وقوات الدفاع والأمن، وموظفي إدارة مراقبة الأراضي والقوات الجمهورية لكوت ديفوار، كما يتجلى ذلك في العدد المحدود من التدابير التأديبية والملاحقات الجنائية المبلغ عنها، مما يسهم في خلق مناخ من الإفلات من العقاب. وعلاوة على ذلك، تأسف اللجنة لعدم تلقيها معلومات ولا إحصاءات دقيقة عما يلي: عدد الشكاوى المتعلقة بأعمال تعذيب أو ضروب أخرى من سوء المعاملة التي أسفرت عن تحقيقات وإجراءات جنائية وعدد المحاكمات والإدانات، وكذلك عن العقوبات والتدابير التأديبية المفروضة على المدانين بارتكاب أعمال تعذيب وسوء معاملة خلال الفترة قيد الاستعراض. وعلاوة على ذلك، يساورها القلق لعدم وجود آلية محددة وفعالة وميسورة ومستقلة وسرية بعدُ لتلقي شكاوى التعذيب أو سوء المعاملة في جميع أماكن سلب الحرية، ولأن هيئات التحقيق القائمة تفتقر إلى الاستقلالية اللازمة لأنها تنتمي إلى نفس الهيكل الذي يستخدم الجناة المزعومين (المواد 2 و4 و11 و12 و13 و16) ( ) .

28- ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف التدابير اللازمة لما يلي:

(أ) ضمان أن تقوم هيئة مستقلة بالتحقيق الفوري والنزيه في جميع مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة، وضمان عدم وجود صلة مؤسسية أو هرمية بين المحققين والجناة المزعومين، وضمان محاكمة المشتبه بهم، بمن فيهم أولئك الذين يشغلون مناصب قيادية، وفقا للأصول، والحكم عليهم، في حالة إدانتهم، بعقوبات تتناسب مع خطورة أفعالهم، وضمان حصول الضحايا على تعويض مناسب؛

(ب) ضمان فتح السلطات تحقيقات كلما توفرت أسباب وجيهة تحمل على الاعتقاد بأن أفعال تعذيب أو سوء معاملة قد ارتُكبت؛

(ج) الحرص، في حالات التعذيب أو سوء المعاملة المزعومة، على وقف المسؤول المشتبه فيه عن العمل فوراً طيلة مدة التحقيق، لتفادي احتمال أن يكون بمقدوره، في حال بقائه في منصبه، تكرار الأفعال المزعومة، وارتكاب أعمال انتقامية في حق الضحايا المزعومين أو عرقلة سير التحقيق، على أن يُحترم مبدأ قرينة البراءة؛

(د) اتخاذ خطوات عاجلة لوضع آلية مراقبة فعالة ومستقلة للهيئات العامة المعنية باحتجاز الأشخاص المقبوض عليهم أو المحتجزين أو المسجونين بأي شكل من الأشكال؛

(هـ) وضع آلية لتقديم الشكاوى تكون مستقلة وفعالة وسرية ويمكن اللجوء إليها في جميع أماكن الاحتجاز، بما فيها مرافق الاحتجاز لدى الشرطة والسجون، وحماية أصحاب الشكاوى والضحايا وأفراد أسرهم من الأعمال الانتقامية؛

(و) جمع بيانات إحصائية مصنفة عن الشكاوى والتحقيقات والملاحقات القضائية وأحكام الإدانة الصادرة في قضايا التعذيب وإساءة المعاملة ونشرها.

إقامة العدل

29- تلاحظ اللجنة التدابير المتخذة لتعزيز استقلال القضاء، لكنها تعرب عن قلقها إزاء التقارير التي تفيد بعدم استقلالية القضاء نتيجة تدخل السلطة التنفيذية في عمله، مما قد يسهم في الإفلات من العقاب، ولا سيما في حالات التعذيب. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تفيد بوجود أوجه خلل وأوجه قصور أخرى في النظام القضائي للدولة الطرف: ولا سيما التأخيرات الكبيرة في إقامة العدل، وعدم كفاية الموارد المالية المخصصة، والنقص في المحاكم والعاملين في المجال القانوني، وبُعد العدالة رغم إنشاء محاكم جديدة، وعدم وجود وعي كاف لدى المتقاضين بحقوقهم وبسبل الانتصاف القانونية المتاحة لهم، وصعوبة الحصول على المساعدة القانونية في الممارسة العملية، رغم اعتماد المرسوم رقم 2016-781 المؤرخ 12 تشرين الأول/أكتوبر 2016 بشأن المساعدة القانونية والفساد والتحيز وعدم الإنصاف في التعامل مع القضايا المتعلقة بالأزمات التي أعقبت انتخابات 2010-2011 و 2020 (المواد 2 و12 و13 و16) ( ) .

30- ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها الرامية إلى إصلاح وتعزيز النظام القضائي لضمان وصول ضحايا التعذيب أو سوء المعاملة إلى العدالة بشكل حقيقي وعادل. وفي هذا الصدد، ينبغي للدولة الطرف اتخاذ جميع التدابير اللازمة من أجل:

(أ) ضمان الاستقلالية الكاملة للسلطة القضائية ونزاهتها وفعاليتها في القانون والممارسة العملية، وضمان تحررها من أي نوع من أنواع الضغوط أو التدخل غير المبرر من الهيئات الأخرى، ولا سيما السلطة التنفيذية؛

(ب) معاقبة السلطات القضائية أو غيرها من السلطات التي تثبت مسؤوليتها عن الفساد أو التعسف في استعمال السلطة عقاباً مناسباً؛

(ج) الحد من التأخير المفرط في البت في القضايا وضمان نزاهة القضاء لدى البت في القضايا المتعلقة بالأزمات التي أعقبت انتخابات 2010-2011 و2020؛

(د) زيادة عدد القضاة والمحامين وتعزيز تدريب القضاة والمدعين العامين والمحامين في مجال تطبيق القوانين السارية، ولا سيما المواد من 399 إلى 402 من القانون الجنائي المتعلقة بتجريم التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك تخصيص المزيد من الموارد لهذه الجهود، مع الاعتماد قدر الإمكان على دعم المجتمع الدولي؛

(هـ) تعزيز التدابير الرامية إلى ضمان وصول ضحايا التعذيب وسوء المعاملة إلى العدالة، ولا سيما من خلال المضي في فتح محاكم جديدة وضمان توفير المساعدة القانونية بتكاليف معقولة للجميع؛

(و) تنفيذ برامج التثقيف القانوني العام لجعل المتقاضين أكثر وعياً بحقوقهم وبكيفية استخدام مختلف سبل الانتصاف القانونية المتاحة.

العدالة الانتقالية

31- تشعر اللجنة بالقلق إزاء بطء التقدم في محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما يشمل أعمال التعذيب وسوء المعاملة، المرتكبة خلال الفترة المشمولة بالتقرير، بما في ذلك خلال الأزمة التي أعقبت انتخابات 2010-2011. وعلاوة على ذلك، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء اعتماد الأمر الرئاسي رقم 2018-669 المؤرخ 6 آب/أغسطس 2018 بشأن العفو العام المقترن بتقارير عن عدم إجراء المزيد من التحقيقات والملاحقات القضائية لكبار المسؤولين عن الجرائم الدولية الخطيرة والتصريحات الهامة الصادرة عن كبار القادة التي تشير إلى عدم وجود رغبة في تحقيق العدالة في مقتل أكثر من 3000 شخص وتشريد ما بين 000 500 و000 000 1 شخص خلال تلك الفترة. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء انعدام الشفافية فيما يتعلق بتنفيذ المرسوم رقم 2018-669، ولا سيما عدم وجود معلومات عامة عن أسماء الأشخاص الذين استُثنوا من العفو بموجب المادة 2 من هذا المرسوم (المواد 2 و12 و13 و14 و16) ( ) .

32- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) ضمان التحقيق الفوري والشامل والنزيه في جميع الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة، وضمان التحقيق، على وجه السرعة وبدقة ونزاهة، في جميع الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة، وتحديد هوية جميع المرتكبين المزعومين لهذه الانتهاكات، بمن فيهم الرؤساء العسكريون والمدنيون، وملاحقتهم قضائياً، ومعاقبتهم بعقوبات تتناسب مع جسامة أفعالهم، في حال إدانتهم، وحصول الضحايا وأفراد أسرهم على الجبر المناسب وتعويض سريع ومنصف؛

(ب) نشر القائمة الكاملة لجميع العسكريين وأفراد الجماعات المسلحة المستثنين من العفو المنصوص عليه في المادة 1 من الأمر رقم 2018-669.

عدم مقبولية الاعترافات المنتزعة عن طريق التعذيب

33- تلاحظ اللجنة التفسيرات التي قدمتها الدولة الطرف لكنها تشعر بالقلق إزاء المادة 438 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن "الاعتراف، شأنه شأن أي دليل، متروك لتقدير القضاة"، وهو ما يمكن أن يفسر على أنه يمنح القضاة حرية معينة لقبول الأدلة التي يتم الحصول عليها بالإكراه أو التعذيب. ويساور اللجنة قلق بالغ إزاء عدم وجود أحكام قانونية تحظر صراحة الاستشهاد باعترافات منتزعة تحت التعذيب على أنها أدلة في إجراءات المحاكمة ( ) . ولا تزال اللجنة تشعر بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تفيد بأن المحاكم تقبل بالاعترافات المنتزعة تحت التعذيب أو بالإكراه بوصفها أدلة وأن هذه الممارسات مستمرة بسبب إفلات الجناة من العقاب والضغوط الذي يخضع لها القضاة (المادة 15).

34- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) اتخاذ التدابير التشريعية اللازمة، بما يشمل تنقيح قانون الإجراءات الجنائية، للتأكد من حظر الاستشهاد بالاعترافات أو غيرها من الأقوال التي تُنتزع تحت التعذيب حظرا صريحا بوصفها أدلة في أي إجراءات، إلا عند الاحتجاج بها ضد شخص متهم بالتعذيب بغرض إقامة البيّنة على انتزاعه هذه الأقوال؛

(ب) اعتماد تدابير فعالة تضمن عدم القبول بالاعترافات والأقوال وغيرها من الأدلة المنتزعة تحت التعذيب أو بواسطة إساءة المعاملة، في الممارسة العملية، إلا عند الاحتجاج بها ضد أشخاص متهمين بارتكاب أعمال تعذيب بغرض إثبات الإدلاء بهذه الاعترافات والأقوال بالإكراه؛ وإجراء تحقيقات سريعة وفعالة ومستقلة في جميع ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة التي تُثار في سياق الإجراءات القضائية، ومقاضاة الجناة المزعومين ومعاقبتهم في حالة إدانتهم؛

(ج) الحرص على مشاركة جميع أفراد الشرطة وقوات الدفاع والأمن والجيش والقضاة والمدعين العامين في دورات تدريبية إلزامية تُبرز العلاقة بين أساليب الاستجواب التي لا تقوم على الإكراه، وحظر التعذيب وإساءة المعاملة، والتزام الأجهزة القضائية بإبطال الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب، استرشاداً بمبادئ المقابلة الفعالة في سياق التحقيقات وجمع المعلومات (مبادئ منديز ).

المدافعون عن حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني والصحفيون والمعارضون السياسيون

35- ترحب اللجنة باعتماد القانون رقم 2014-388 المؤرخ 20 حزيران/يونيه 2014 بشأن تعزيز وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان وإنشاء لجنة حماية المدافعين عن حقوق الإنسان في عام 2022، لكنها تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بوقوع أعمال ترهيب وتهديد ومضايقة واعتقالات واحتجازات تعسفية وملاحقات قضائية للمدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني والصحفيين والمعارضين السياسيين. وفي هذا الصدد، يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تفيد بأن السلطات تحتج بأحكام جنائية لمعاقبة الآراء المخالفة. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تفيد بأن الدولة الطرف لم توفر عملياً الحماية الكافية لهؤلاء الأفراد، بما في ذلك إجراء تحقيقات فورية وفعالة ونزيهة وإنزال العقوبات المناسبة بمرتكبي هذه الجرائم. وبالإضافة إلى ذلك، يساور اللجنة القلق لأن لجنة حماية المدافعين عن حقوق الإنسان تخضع لسلطة وزارة العدل وحقوق الإنسان ولا تضم مدافعين عن حقوق الإنسان أو أعضاء من المجتمع المدني (المواد 2 و12 و13 و16) ( ) .

36- ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف التدابير اللازمة لما يلي:

(أ) ضمان توفير الحماية الكافية للمدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء منظمات المجتمع المدني والصحفيين والمعارضين السياسيين من جميع أشكال الترهيب والتهديد والمضايقة والاعتقال والاحتجاز التعسفي والملاحقة القضائية التي قد يتعرضون لها نتيجة لأنشطتهم؛

(ب) فتح تحقيقات فورية وفعالة ونزيهة في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان هذه، ومعاقبة المسؤولين عنها بعقوبات مناسبة، مع ضمان تنفيذ هذه التدابير على النحو الواجب، والإفراج الفوري عن جميع الأشخاص الذين احتُجزوا بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات؛

(ج) ضمان عدم إساءة استخدام أحكام القانون الجنائي لقمع الآراء المعارضة وتجريم ممارسة حرية التعبير؛

(د) النظر في وضع لجنة حماية المدافعين عن حقوق الإنسان تحت سلطة المجلس الوطني لحقوق الإنسان وإدراج المدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني في عضويتها.

مكافحة الإرهاب

37- تلاحظ اللجنة بقلق التقارير التي تفيد بأن تعريف الإرهاب الوارد في القانون رقم 2024-360 المؤرخ 11 حزيران/يونيه 2024 المعدِّل للقانون رقم 2015-493 المؤرخ 7 تموز/يوليه 2015 بشأن قمع الإرهاب غامض وفضفاض للغاية وقد استُخدم، حسب التقارير، لقمع من ينتقدون الحكومة. ويساورها القلق أيضاً لأن هذا القانون ينص على مدة احتجاز لدى الشرطة لا تتجاوز ثمانية أيام وإزاء المعلومات عن فرض قيود مفرطة تُفرض على حقوق الأشخاص المشتبه في ضلوعهم في أعمال إرهابية أو المتهمين بالضلوع فيها، لا سيما الحق في الإجراءات القانونية الواجبة وفي محاكمة عادلة وحق الفرد في الحرية وفي الأمان على شخصه (المواد 2 و11 و12 و16)

38- ينبغي للدولة الطرف أن تعيد النظر في تعريف الإرهاب الوارد في القانون رقم 2024-360، المؤرخ 11 حزيران/يونيه 2024، من أجل مواءمته مع المعايير الدولية، والتحقق من أن حقوق الأشخاص المشتبه في تورطهم في أعمال إرهابية أو المتهمين بالتورط فيها تحظى بالحماية الواجبة. وينبغي لها أيض اً أن تخفض الحد الأقصى لمدة الاحتجاز لدى الشرطة، مع الحرص على أن يقتصر تمديدها على ظروف استثنائية لها ما يبررها وأن يحترم مبدأي الضرورة والتناسب، وضمان المراجعة القضائية لشرعية الاحتجاز؛

العنف ضد المرأة

39- تلاحظ اللجنة اعتماد القانون رقم 2021-893 المؤرخ 21 كانون الأول/ديسمبر 2021 المعدِّل للقانون رقم 2019-574 المؤرخ 26 حزيران/يونيه 2019 بشأن القانون الجنائي الذي يجرم العنف المعنوي أو النفسي، والقانون رقم 2021-894 المؤرخ 21 كانون الأول/ديسمبر 2021 بشأن تدابير حماية ضحايا العنف الأسري والاغتصاب والعنف الجنسي بخلاف العنف الأسري، والاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة والطفل، لكنها تعرب عن القلق إزاء ارتفاع مستويات العنف ضد المرأة، ولا سيما العنف الأسري والجنسي، بما في ذلك الاغتصاب. وتشعر اللجنة بالقلق بوجه خاص إزاء التقارير التي تفيد بعدم كفاية التدابير التشريعية والمؤسسية، ولا سيما تدابير تطبيق أحكام القانون الجنائي المتعلقة بالحماية من العنف الأسري، وانخفاض معدل الإبلاغ من جانب الضحايا لأسباب منها الوصم من جانب أفراد الأسرة والمجتمع، والخوف من الانتقام، وإفلات الجناة من العقاب، وانخفاض معدل الملاحقات القضائية والإدانات في حالات العنف الجنسي والجنساني. وأخيرا ً ، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء التقارير التي تفيد بعدم كفاية تدابير الحماية والمساعدة المقدمة لضحايا العنف الجنساني، بما في ذلك النقص في الملاجئ وخدمات إعادة التأهيل (المادتان 2 و16) ( ) .

40- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) العمل على التحقيق الشامل في جميع حالات العنف الجنساني، ولا سِيّما تلك التي اتخذت فيها سلطات الدولة أو كيانات أخرى إجراءات أو امتنعت فيها عن اتخاذ إجراءات على نحو أثار المسؤولية الدولية للدولة الطرف بمقتضى الاتفاقية، والعمل على محاكمة الجناة المزعومين، ومعاقبتهم في حال إدانتهم، وفق الأصول، وعلى جبر ما أصاب الضحايا أو أسرهم من ضرر، بما في ذلك دفع تعويض كاف لهم؛

(ب) ضمان التنفيذ الصارم لأحكام قانون العقوبات ذات الصلة، وتحقيقاً لهذه الغاية، توفير التدريب المنهجي للقضاة والمدعين العامين والموظفين المكلفين بإنفاذ القانون والمحامين بشأن جميع هذه الأحكام القانونية؛

(ج) تنظيم حملات إعلامية وحملات توعية واسعة النطاق لتوعية السكان وجميع الأطراف المعنية بأن العنف الأسري والعنف الجنسي جريمتان جنائيتان، وكسر المحرمات المتعلقة بهذه الجرائم والقضاء على الوصم والإقصاء اللذين يؤثران على الضحايا ويثنيهن عن تقديم الشكاوى؛

(د) تكثيف جهودها لتوفير الحماية والمساعدة ووسائل الانتصاف للضحايا وأسرهم، بما في ذلك من خلال توسيع الملاجئ وتطوير العلاج الطبي وإعادة التأهيل النفسي-الاجتماعي وبرامج إعادة الإدماج، ولا سيما في المناطق الريفية.

تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية

41- ترحب اللجنة بوضع الخطة الوطنية لمكافحة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية والبرنامج الوطني لمكافحة ممارسة ختان الإناث، لكنها تشعر بالقلق إزاء استمرار هذه الممارسة التقليدية الضارة والمتجذرة. وترحب اللجنة بتجريم تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في المواد من 394 إلى 398 من قانون العقوبات، لكنها تلاحظ بقلق أن هذه الممارسة الضارة لا تزال شائعة في معظم المجتمعات المحلية في البلد (حيث تقدر نسبة انتشارها بـ 36,7 في المائة بين النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 سنة). ويساورها القلق أيضا إزاء قلة الإبلاغ عن هذه الحالات، والعدد المحدود من التحقيقات والملاحقات القضائية والإدانات، والتساهل في الأحكام الصادرة واستمرار إفلات الجناة من العقاب. وتأسف اللجنة أيضاً لعدم وجود معلومات عن آثار حملات التوعية التي تنظمها الدولة الطرف بهدف القضاء على ظاهرة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وعن برامج الحماية والمساعدة المتاحة للضحايا (المادتان 2 و16) ( ) .

42- ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها الرامية إلى القضاء على تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، ولا سيما عن طريق ضمان التنفيذ الفعال للخطة الوطنية لمكافحة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية والبرنامج الوطني لمكافحة ممارسة ختان الإناث، وضمان التطبيق الصارم للأحكام الجنائية التي تجرم هذه الممارسة الضارة، بحيث يقاضى الأشخاص، بمن فيهم الأطباء، الذين يواصلون هذه الممارسة الضارة ومعاقبتهم على النحو الواجب. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تتخذ تدابير لتعزيز التعاون عبر الحدود والنظر في اعتماد تشريع يتيح الملاحقة الجنائية لمرتكبي تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في بلدان مجاورة، بما في ذلك في الحالات التي لا تكون فيها هذه الممارسة محظورة في البلد المجاور الذي تمارس فيه. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي لها أن تكثف، بالتعاون مع المجتمع المدني، الأنشطة التي تستهدف توعية عامة الناس ووسائل الإعلام والزعماء الدينيين والتقليديين بالطابع الإجرامي لهذه الأعمال وآثارها الضارة على حقوق الإنسان وصحة المرأة، وبضرورة القضاء على هذه الممارسة وعلى ما يكمن وراءها من تبريرات ثقافية. وأخيراً، ينبغي أن تضمن الدولة الطرف حصول ضحايا تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية على الرعاية الطبية وتدابير إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي والخدمات القانونية التي يحتجن إليها.

العنف المرتكب على أساس الميل الجنسي والهوية الجنسانية

43- تلاحظ اللجنة أن العلاقات الجنسية المثلية بين بالغين غير مجرمة في الدولة الطرف، لكنها تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بوقوع تمييز ومضايقة وترهيب وتهديد للسلامة البدنية وعنف وجرائم كراهية ضد المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية، فضلاً عن إفلات مرتكبي هذه الأفعال من العقاب (المادتان 2 و16).

44- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان توفير الحماية الكافية للمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية مما قد يتعرضون له من تمييز ومضايقة وترهيب وتهديد بسبب ميلهم الجنسي أو هويتهم الجنسانية. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تكفل التحقيق في جميع الادعاءات المتعلقة بهذه الانتهاكات على وجه السرعة وبصورة فعالة ونزيهة، ومقاضاة الجناة ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة في حال إدانتهم، وحصول الضحايا على تعويض مناسب.

العنف ضد الأشخاص المصابين بالمهق

45- تلاحظ اللجنة التدابير المتخذة لمكافحة العنف ضد الأشخاص ذوي المهق، بما في ذلك اعتماد سياسة لحماية حقوق ذوي المهق وحملات التوعية التي نُظمت، لكنها تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بوقوع حالات اضطهاد وعمليات قتل شعائرية واعتداءات على السلامة البدنية للأشخاص ذوي المهق (المواد 2 و12 و13 و16) ( ) .

46- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لوقاية الأشخاص ذوي المهق وحمايتهم من الاعتداءات المتصلة بالطقوس وغيرها من الممارسات التقليدية الضارة، مع الحرص، بوجه خاص، على التحقيق في جميع أفعال العنف ذات الصلة، وتقديم مرتكبيها إلى العدالة، وحصول الضحايا على التعويض وخدمات إعادة التأهيل، ومعالجة الأسباب الجذرية لهذا العنف.

سبل الانتصاف

47- تأسف اللجنة لأن الدولة الطرف لم تتمكن من تزويدها بمعلومات كافية عن تدابير الجبر والتعويض التي أمرت بها المحاكم وغيرها من هيئات الدولة والتي قُدمت بالفعل لضحايا التعذيب أو سوء المعاملة بموجب سبل الانتصاف المدنية المنصوص عليها في التشريعات السارية أو أي سبيل انتصاف فعال آخر يمكّن هؤلاء الضحايا من المطالبة بتعويضات عن الأضرار المالية وغير المالية والاستفادة من خدمات إعادة التأهيل الطبي والنفسي والاجتماعي. وتأسف اللجنة أيضاً لعدم وجود معلومات عن برامج محددة لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب تتضمن جميع طرائق جبر الضرر المنصوص عليها في المادة 14 من الاتفاقية (المادة 14).

48- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية اللازمة لضمان إمكانية رفع ضحايا التعذيب أو سوء المعاملة أو أسرهم أو المدافعين عنهم دعاوى مدنية للحصول على تعويض، بغض النظر عن أي إجراءات جنائية، جارية أو مكتملة، بما في ذلك في حالات عدم التعرف على الجاني؛

(ب) الحرص على أن تكفل الدولة الطرف، في القانون وفي الممارسة، لجميع ضحايا التعذيب وسوء المعاملة الاستفادة من الحق في جبر الأضرار التي لحقتهم، والحق الواجب الإنفاذ في تعويض عادل ومناسب وحق الاستفادة من الوسائل الضرورية لإعادة التأهيل على أكمل وجه ممكن، والحرص على توعية الجمهور بهذه المسائل؛

(ج) تطوير قدراتها على تجميع واستخدام إحصاءات محدَّثة عن عدد ضحايا التعذيب وسوء المعاملة الذين حصلوا على سبل جبر الضرر، بما فيها إعادة التأهيل الطبي أو النفسي الاجتماعي والتعويض، وعن أشكال هذا الجبر والنتائج المحققة.

التدريب

49- بينما تعترف اللجنة بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف لتوفير التدريب العام في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك لضباط الشرطة والموظفين القضائيين وموظفي السجون، فإنها تأسف للنقص النسبي في تدريبات محددة بشأن أحكام الاتفاقية، وكذلك بشأن محتوى الدليل المنقح للتقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول) ( ) ، الموجه للأطباء الشرعيين والموظفين الطبيين الذين يتعاملون مع المحتجزين لتمكينهم من اكتشاف عواقب التعذيب الجسدية والنفسية وتوثيقها. وتأسف اللجنة كذلك لعدم إنشاء آلية لتقييم فعالية برامج التدريب (المادة 10).

50- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) وضع برامج تدريب إلزامية قبل البدء في العمل وأثناء الخدمة بحيث يلمّ جميع الموظفين العموميين، ولا سيما موظفو إنفاذ القانون، وعناصر مديرية مراقبة التراب الوطني، والعسكريون وموظفو القضاء وموظفو السجون وموظفو الهجرة وغيرهم ممن قد ينخرط في حبس الأشخاص المعرضين لأي شكل من أشكال الاعتقال أو الاحتجاز أو السجن، إلماماً جيداً بأحكام الاتفاقية، وبخاصة الحظر المطلق للتعذيب، ويدركوا إدراكاً تاماً أنه لن يُتساهل مع الانتهاكات وأنه سيُحقَّق فيها ويلاحَق مرتكبوها أمام القضاء ويعاقبوا بعقوبات مناسبة إذا ثبتت إدانتهم؛

(ب) ضمان تلقي جميع العاملين المختصين، بمن فيهم العاملون الطبيون، تدريباً خاصاً يمكّنهم من الكشف عن حالات التعذيب وإساءة المعاملة، وفقاً لبروتوكول اسطنبول المنقح؛

(ج) وضع منهجيات لتقييم فعالية برامج التثقيف والتدريب في خفض عدد حالات التعذيب وسوء المعاملة وتطبيقها، وفي ضمان التعرف على هذه الأفعال وتوثيقها والتحقيق فيها، فضلاً عن مقاضاة المسؤولين عنها.

إجراءات المتابعة

51- تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، في موعد أقصاه 26 تموز/يوليه 2025، معلومات عن متابعة توصياتها المتعلقة بظروف الاحتجاز، ومديرية مراقبة التراب الوطني وأماكن الاحتجاز غير الرسمية، ورصد أماكن الاحتجاز والآلية الوقائية الوطنية، وادعاءات التعذيب ومكافحة الإفلات من العقاب (انظر الفقرات 16(أ) و22 و26(أ) و28(أ) أعلاه). وفي هذا السياق، تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى إعلامها بما لديها من خطط لتنفيذ التوصيات المتبقية الواردة في الملاحظات الختامية، خلال الفترة المشمولة بالتقرير المقبل.

مسائل أخرى

52- تشجع اللجنة الدولة الطرف على النظر في إصدار الإعلانين المنصوص عليهما في المادتين 21 و22 من الاتفاقية .

53- وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع تقريرها المقدم إلى اللجنة وهذه الملاحظات الختامية، باللغات المناسبة، عن طريق المواقع الرسمية على الإنترنت، ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية، وأن تُبلغ اللجنةَ بأنشطتها في هذا الصدد.

54- وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدّم تقريرها الدوري المقبل، الذي سيكون تقريرها الثاني، بحلول 26 تموز/يوليه 2028. ولهذا الغرض، وبما أن الدولة الطرف وافقت على تقديم تقاريرها إلى اللجنة عملاً بالإجراء المبسّط لتقديم التقارير، فإن اللجنة ستحيل إليها، في الوقت المناسب، قائمة مسائل قبل تقديم تقريرها. وستشكّل ردود الدولة الطرف على قائمة المسائل هذه تقريرها الدوري الثاني بموجب المادة 19 من الاتفاقية.