المادة 6
الحق في العمل
1- بيانات عامة
54- نصَّت جميع دساتير الجزائر المستقلة على الحق في العمل. وفي هذا الصدد، ينص القانون الأساس ي الصادر في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 1996 في مادته 55 على أن "لكل المواطنين الحق في العمل. ويضمن القانون في أثناء العمل الحق في الحماية والأمن والنظافة".
55- وكذلك يضمن القانون الحق في تكافؤ فرص العمل والمساواة في الأجر والترقية، على نحو ما سيتم بيانه في موض ع لاحق بالاستعانة بالإحصاءات. ولقد أسفرت هذه التدابير عن إحراز تقدم ملموس في مختلف مجالات العمل. ففي ميدان الخدمة العامة، لا يوجد في النصوص التشريعية والتنظيمية، كنظام الخدمة العامة النموذجي (المرسوم 85-59 الصادر في 23 آذار/مارس 1985) أي تمييز من أي نوع كا ن.
56- ويذكِّر القانون رقم 90-11 الخاص بعلاقات العمل بالحقوق الأساسية التي يتمتع بها العمال (ممارسة الحق في التفاوض الجماعي، والضمان الاجتماعي، والتقاعد، والنظافة الصحية، والأمن في العمل وطب العمل، والراحة، واللجوء إلى الإضراب، وما إلى ذلك). ويؤكد القانون المذكور، من جهة أخرى، حق الحماية من أي تمييز في ميدان العمل لا يقوم على أساس المهارات والجدارة (المادة 6). وتنص المادة 17 على أن: "كل حكم ينص، في اتفاقية أو اتفاق جماعي أو عقد عمل، على أي تمييز في العمل قائم على أساس السن أو نوع الجنس أو الوضع الاجتماعي أو العائلي أو القرابة أو الاتفاقيات السياسية أو الانتساب أو عدم الانتساب إلى نقابة، يعتبر باطلاً ولاغياً". ويعاقب على هذه الأنواع من التمييز بالعقوبات المنصوص عليها في المادتين 142 و143 من القانون المذكور.
2- التكييف الهيكلي والعمالة
57- من الجدير بالإشارة أ ن السياسية الإرادَوية الهادفة إلى تحقيق العمالة الكاملة والاستثمار التي شُرِع في تطبيقها خلال السبعينات قد سجلت تباطؤاً في مطلع الثمانينات، وسجلت، من ثم، تراجعاً نتيجة انخفاض العائدات النفطية وبفعل القيود المتصلة بسداد الديون الخارجية.
58- إن ركود الاستثما رات قد أدى حتماً إلى تقلص عدد الوظائف المعروضة بعقود دائمة في جميع القطاعات ما عدا القطاع الزراعي. وفي مطلع التسعينات، أدت قيود الاقتصاد الكلي، ومتطلبات إعادة تشكيل مجمل القطاع الاقتصادي والتجاري الذي تمتلك الدولة رؤوس أمواله، كما أدت محاولة زيادة أداء وسا ئل الإنتاج، والتحول إلى الاقتصاد السوقي، إلى تأكيد الميل باتجاه كساد اقتصادي تجلى في انخفاض عدد الوظائف المستحدَثة. وحتى القطاعات التي تعمل عادة على إيجاد فرص العمل فقد بلغت أقصى مداها. واضطر حملة الشهادات الجامعية لأول مرة إلى العمل بصفة غير رسمية وبدأوا يعانون البطالة.
59- وفي العقد الجاري، لجأت الجزائر، منذ عام 1994، إلى إعادة جدولة ديونها، لا سيما بسبب تزايد أوجه الاختلال على الصعيدين الاقتصادي الكلي والمالي. وقامت، بناء على ذلك، بوضع برنامج لترسيخ الاقتصاد الكلي دعمته باتفاق تصديقي، ومن ثم، باتفاق تموي لي تسهيلي موسع.
60- وسمحت النتائج التي أسفرت عنها هذه البرامج للناتج المحلي الإجمالي، الذي بلغ نسبة 1 في المائة في عام 1993 و2 في المائة في عام 1994، بالارتفاع إلى معدل 3.4 في المائة في الفترة بين عامي 1994 و1998. وانخفض معدل التضخم السنوي انخفاضاً ملموساً من 29 في المائة في عام 1994 إلى 18.7 في المائة في عام 1996 و5 في المائة في عام 1998. وأخيراً تم تحقيق توازن في الميزانية من جديد، إذ ارتفع الرصيد من رصيد سلبي قدره 4.4 في المائة في عام 1994 إلى رصيد إيجابي بلغ 2.4 في المائة في عام 1997.
61- غير أن بلوغ هذ ه الأهداف قد أدى إلى تدهور القدرة الشرائية لدى الأسر وأثَّر في مستوى العمالة. فكان معدل البطالة يقدر بنسبة 29.2 في المائة من عدد السكان في سن العمل، أي ما مجموعه 2.3 من ملايين الأشخاص. ويعود هذا التفاقم إلى التراجع الملحوظ في إيجاد الوظائف، وكذلك إلى تقليص عدد الموظفين نتيجة الإصلاحات الاقتصادية التي أسفرت عن تسريح 000 360 شخص بين عامي 1994 و1998 أي أكثر من 8 في المائة من السكان العاملين.
3- تدابير خاصة لمكافحة البطالة
62- وضعت الحكومة، تصدياً للصعوبات الناجمة عن برنامج التكيف الهيكلي، سلسلة من التدابير الر امية إلى الحد من الآثار السلبية المترتبة على الإصلاحات في العمالة. وتتعلق هذه التدابير، بصفة خاصة، بإنشاء الآليات أو الوكالات التالية.
تطور العمالة في الفترة بين عامي 1993 و1997
(بآلاف الأشخاص وبالنسب المئوية)
|
1994 |
1997 |
|||
|
العدد |
النسبة المئوية |
العدد |
النسبة المئوية |
|
|
السكان في سن العمل |
814 6 |
069 8 |
||
|
السكان العاملون |
154 5 |
100 |
710 5 |
100 |
|
في: |
||||
|
الوظائف المنظمة |
325 4 |
84.0 |
743 4 |
83.1 |
|
الزراعة |
023 1 |
19.8 |
200 1 |
21.0 |
|
الصناعة |
528 |
10.3 |
500 |
8.8 |
|
البناء والأشغال العامة |
667 |
13.0 |
700 |
12.3 |
|
الخدمات والاتصالات |
||||
|
الإدارة |
211 1 |
23.5 |
327 1 |
23.2 |
|
العمل في المنازل |
829 |
16.0 |
967 |
16.9 |
|
العاطلون عن العمل |
660 1 |
359 2 |
||
|
معدل البطالة |
24.4 |
29.2 |
63- استحداث التأم ين ضد البطالة لصالح الموظفين الذين قد يفقدون عملهم لأسباب خارجة عن إرادتهم ولأسباب اقتصادية (القانون رقم 98-07 الصادر في 2 آب/أغسطس 1998 المعدِّل والمكمِّل للمرسوم التشريعي رقم 94-11 الصادر في 26 أيار/مايو 1994). وتمول هذه الآلية، التي وضعت موضع التنفيذ اع تباراً من عام 1994، بفضل أقساط تأمينات البطالة التي يسددها العاملون وأصحاب العمل بنسبة 1.5 في المائة و2.5 في المائة من المعاش الإجمالي على التوالي. وتدفع المؤسسة ل لصندوق الوطني لتأمينات البطالة، وقت تقليص عدد الموظفين، مساهمة تأهيل لمنح الحقوق تساوي 80 في المائة من المعاش السنوي الذي يتقاضاه كل عامل مشمول في عملية التقليص. ويستفيد العاملون المشمولون في عملية التقليص الذين لا يحق لهم الحصول على التقاعد العادي أو المبكر، من مساعدة مؤقتة يقدمها لهم الصندوق الوطني لتأمينات البطالة لمدة تتراوح بين 12 شهراً و36 ش هراً في إطار تأمينات البطالة، ويحصلون على تعويض شهري يتراوح بين ثلاثة أرباع وثلاثة أمثال الحد الأدنى المضمون للأجور. وعلاوة على ذلك، فإن الصندوق الوطني لتأمينات البطالة ينظم دورات تدريبية لتعليم مهن جديدة بغية زيادة إمكانيات العامل على الحصول على العمل، وي شجع على إنشاء مؤسسات صغيرة. وتمت بموجب تعديل للأمر رقم 97-1 الصادر في 11 كانون الثاني/يناير 1997 ( الجريدة الرسمية العدد 3-1997)، الموافقة على تعويض عن البطالة الناجمة عن "تقلبات الأحوال الجوية" يدفع للعاملين في قطاع البناء والأشغال العامة والطاقة المائية.
64- شراء العمال لرأس مال المؤسسة التي تم حلها: أصبح هذا التدبير ممكناً بفضل تعديل القانون المتعلق بالخصخصة الصادر في شهر آب/أغسطس 1995. ولقد سمح هذا الترتيب، بالاعتماد على خطة تصحيح، وقائمة شروط، وقروض مصرفية، لعدد يساوي 419 31 عاملاً من أن يمتلكوا في نها ية عام 1998 أسهماً في شركاتهم. وهكذا أصبحت أكثر من 000 1 وحدة في حيازة العاملين.
65- برنامج الوظائف المأجورة بالمبادرة المحلية: تمكِّن هذه الآلية الشباب العاطلين عن العمل من اكتساب خبرة مهنية في وحدة إنتاجية أو إدارة خلال فترة تتراوح بين 3 أشهر و12 شهراً. وتخصص الإعانات المقدمة للإدارات المحلية لتغطية تكاليف الأجور، ولكنها تقترن في الوقت نفسه بشرط تعيين عدد من هؤلاء الشباب بعقود دائمة فيما بعد.
66- آلية الإدماج المهني للشباب حملة الشهادات بموجب عقود سابقة للاستخدام (المنشور رقم 8 الصادر في 29 حزيران/يونيه 1998). هذه الآلية التي وضعت موضع التنفيذ في شهر تموز/يوليه 1998 تخص الشباب من حملة الشهادات الجامعية أو الفنيين من ذوي المستوى الرفيع الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و35 عاماً. وهي متاحة أيضاً للعاطلين عن العمل الذين سبق أن استخدموا في إطار برامج الانتظار، كبر امج الوظائف المأجورة بالمبادرة المحلية أو الأنشطة ذات المنفعة العامة. أما مدة العقد فهي سنة واحدة قابلة للتجديد وممولة من طرف الوكالة الجزائرية للتنمية الاجتماعية من أموال الخزنة. ويحصل المستفيد من ال عقود السابقة للاستخدام على شهادة عمل يمكن له أن يقدمها ع ندما يسعى للتعيين في وقت لاحق. والأجر المقدم يضاهي الحد الأدنى الوطني المضمون للأجور .
67- إنشاء وكالة وطنية لتشغيل الشباب في شهر أيلول/سبتمبر 1996. بدأت هذه الوكالة جاهزة أعمالها مع بداية الفصل الثاني لعام 1997. وكلفت بمهمة تدعيم وتشجيع المشاريع الاستثمار ية ومشاريع تأسيس المؤسسات الصغيرة التي يقدمها أصحاب المشاريع الشباب مع تأمين نسبة تتراوح بين 5 في المائة و20 في المائة من أموالهم الشخصية لإنجاز مشاريعهم الاستثمارية. وهي تخص أيضاً العاملين المشمولين في عمليات تقليص عدد الموظفين. وتخص هذه الآلية الشباب دون سن 35 من العمر، العاطلين عن العمل، الذين أدوا الخدمة الوطنية، والذين لديهم رأس مال لمباشرة المشروع. وقد بلغ عدد المؤسسات الصغيرة العاملة اليوم 570 3 مؤسسة. ومن الجدير بالذكر أن عدد الملفات المودعة لدى الوكالة بلغت في نهاية شهر آذار/مارس 1998، 700 22 ملف، استوفى 000 16 ملف من بينها الشروط المطلوبة للحصول على الامتيازات التي تمنحها الدولة. وحتى هذا التاريخ، كان عدد الملفات التي بتت فيها الوكالة يبلغ 160 3 ملفاً فيما يتعلق بالمشاريع التي حصلت على تمويل حكومي، و980 3 ملفاً فيما يتعلق بالمشاريع الممولة ذاتياً أ و المموَّلة تمويلاً مختلطاً. ومن جهة أخرى، تم، بموجب مرسوم تنفيذي (رقم 98-200، العدد 42-1998 من الجريدة الرسمية) صادر في 9 حزيران/يونيه، إنشاء صندوق ضمان تعاوني لكفالة مخاطر/ائتمانات أصحاب المشاريع الشباب.
68- وتفيد آخر الإحصاءات: بأنه تم استحداث 834 441 و ظيفة في عام 1998 (مقابل 274 394 وظيفة في عام 1997). ومن الجدير بالذكر أن هذا العدد يشمل 518 209 وظيفة بعقد دائم (مقابل 655 175 وظيفة في عام 1997)، يضاف إليها 316 232 وظيفة تعتبر "بمثابة وظيفة بعقد دائم" (مقابل 619 218 وظيفة في عام 1997).
69- وأغلب الوظائف المتاحة بعقد دائم هي وظائف في القطاع الخاص، إذ بلغ عددها 604 51 وظيفة (مقابل 244 57 وظيفة في عام 1997)، ويلي ذلك الوظائف التي عرضتها، على التوالي، الإدارة العامة وخدمات الدولة باستحداث 736 40 وظيفة (مقابل 219 23)، واستثمارات الشباب (الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب) بوظائفها التي بلغت 999 37 وظيفة، والهيئات الاقتصادية العامة بوظائف بلغ عددها 548 34 وظيفة (مقابل 219 23)، وعملية الخصخصة لصالح العمال التي استحدثت بموجبها 419 31 وظيفة. واستحدثت كذلك 972 6 وظيفة في إطار الامتيازات الزراعية المتاحة، و898 4 وظيفة في إطار ال عقود السابقة للاستخدام ، كما استحدثت 342 1 وظيفة عن طريق تنفيذ البرامج الممولة من الائتمانات الخارجية.
70- ومن الجدير بالذكر، فيما يتعلق بالوظائف التي تعتبر "بمثابة وظائف دائمة"، أن الوظائف المستحدثة البالغ عددها 316 232 وظيفة تشمل 715 125 وظيفة في م يدان "الأنشطة ذات المنفعة العامة" (مقابل 337 125 وظيفة في عام 1997)، يليها، 212 72 وظيفة مستحدثة في إطار "الوظائف المأجورة بالمبادرة المحلية" (مقابل 157 86 وظيفة)، و389 34 وظيفة مستحدثة في ميدان الأشغال ذات المنفعة العامة التي تتطلب عدداً كبيراً من الأيدي العاملة (مقابل 125 7 وظيفة في عام 1997).
71- وتستهدف الآليات التي يتم وضعها حالياً تخفيف الضغوط الناشئة عن التكاليف الاجتماعية المترتبة على التكيف الهيكلي ومعالجة آثار الكساد الاقتصادي على الصعيد الاجتماعي. وستعزز هذه الآليات بصورة تدريجية بآليات أخرى يجري اختبارها حاليا،ً كنظام الامتيازات، أو بآليات يجري إعدادها حالياً، كالأشغال الكبيرة وعملية إصلاح الأراضي الزراعية.
72- أما العمل في المنازل، فهو نشاط مدر للربح ولكنه غير قائم على أسس العمل المألوفة. ويلاحظ، بالرغم من عدم وجود إحصاءات في هذا الصدد، أن عدداً كبيراً من النسوة يزاولن عملاً ما في منازلهن. وثمة نوع آخر من العمل في المنازل، وهو منظم بموجب لوائح ناظمة له منذ شهر كانون الأول/ديسمبر 1998. وقد أتاح هذا النوع من العمل لعدد كبير من النساء ممارسة نشاط اقتصادي والحصول على وارد وعلى ما يرتبط بهذا العمل من مزايا اجتماعية. أما العمل غير المتفرغ فثمة لوائح ناظمة له ويمارس مقابل أجر. وهو يسمح بالاستفادة من نفس المزايا الاجتماعية المتاحة للعمل المتفرغ.
73- وفيما يتعلق بالتدريب المهني، فقد بلغ هذا القطاع مستوى من التطور كبيراً نسبياً يسمح له، من حيث الكم، بتلبية الاحتياجات الناشئة والإسهام في رفع مستوى الموارد البشرية. وفي هذا القطاع، الذي لا يقل عدد المتدربين فيه عن 000 400 شخص، تشكل الإناث نسبة 50.3 في المائة من الشباب الذين يؤمون هذه المؤسسات.
74- وأخيراً، إن الحق في التملك والعمل في هذا الملك حق مكرس في القانو ن الأساسي، الذي تنص المادة 52 منه على أن: "الملكية الخاصة مضمونة"، بينما تنص المادة 66 على أنه "يجب على كل مواطن [...] أن يحترم ملكية الغير ". ويشمل هذا الحكم الأجنبي المقيم في الجزائر بشكل قانوني، إذ تنص المادة 67 على أن "يتمتع كل أجنبي يكون وجوده فوق الت راب الوطني قانونياً بحماية [...] أملاكه طبقاً للقانون".
75- وتنص المادة 20 من الدستور على تدابير لحماية حقوق المواطن والأجنبي، حيث "لا يتم نزع الملكية إلاَّ في إطار القانون. ويترتب عليه تعويض قَبلي عادل ومنصف". وإن عدم مراعاة ملك الغير يعرِّض المخالف لعقوب ات ينص عليها قانون العقوبات، ولا سيما في مواده 395 و397 و398، وفي الفقرة 4 من المادة 450.
المادة 7
الحق في التمتع بشروط عمل عادلة وملائمة
76- كما يستدل من التطورات الواردة في المادة 3 المتعلقة بتساوي الرجل والمرأة في الحقوق، فإن هذا المبدأ محتــرم بدقة في مجال علاقات العمل وفي الواقع، ينص التشريع الجزائري المطبق في هذا المجال، أي القانون رقم 92-06، المؤرخ في 27 شباط/فبراير 1992 والمتعلق بعلاقات العمل الفردية، في المادة 25، على منع كل تحديد للحقوق أو للميزات أساسه الجنس ويطبق هذا الحكم على التوظيف، والرواتب والتعويضات الأخرى، والترقية، والتشجيع، على حد سواء. وفضلاً عن ذلك، ينص نفس هذا القانون، في المادة 15، على أن "المرأة تتمتع بحقوق معينة تتعلق بظروف العمل العامة وبالوقاية من المخاطر المهنية". وتمنع المادة 16 من هذا القانون تشغيل المرأة في أعمال خطرة أو ضارة بالصحة أو مؤذية.
77- وتتعلق الإجراءات المحددة المعنية بحماية المرأة، فيما يخص الأمومة أساساً، ودورها في الخلية العائلية، بما يلي على وجه الخصوص: منع العمل الليلي، ومنع التشغيل في يوم الراحة القانوني، ومنع القيام بأعمال خطرة أو ضارة بالصحة أو مؤذية، وإيقاف علاقة العمل في فترة إجازة ما قبل الولادة أو ما بعدها، والاستفادة من ساعات الرضاعة (ساعتين في اليوم لمدة الستة أشهر الأولى، وساعة في اليوم لمدة الستة أشهر التالية)، والاستفادة من الراتب بكامله أثناء إجازة الولادة. ولهذا، فإن جميع أرباب العمل ملزمون بوضع ات فاق جماعي ونظام داخلي يُعرضان على مفتشية الشغل للتأكد من مطابقتهما لما ينص عليه القانون. ويُجري التفاوض على الاتفاق الجماعي ممثلو العاملين والهيئة المشغلة.
78- وحتى اليوم، لم يتعين على الهيئات القضائية الجزائرية أن تعالج منازعات تتعلق بالعمل موضوعها عدم اح ترام أرباب العمل، في القطاع العام أو القطاع الخاص، للأنظمة، كدفع أجر أقل من الحد الأدنى الوطني المضمون للأجر مثلاً، أو التمييز في الأجور أو في الميزات المستمدة من علاقة العمل.
79- وفيما يخص تشجيع المرأة العاملة، ينبغي الإشارة إلى تكاثر مراكز رعاية الأطفال النهارية وديار الحضانة وإلى فتح أبواب هذا القطاع للخواص والجمعيات منذ عام 1992. وفي نفس الاتجاه، تم أيضاً ترخيص حضانة الأطفال في المنزل، وتنظيمه.
المادة 8
حرية تكوين الجمعيات والحرية النقابية
80- إن حرية تكوين الجمعيات هي من المعطيات المهمة في الجزائر. فال جمعيات تشكل اليوم بعد الأحزاب السياسية، إحدى القواعد الفاعلة المحركة والتي لا يمكن تجاهلها في الحياة الاجتماعية، والثقافية والعلمية. وقد نتج تكاثر كبير لعدد الجمعيات عن تخفيف الإجراءات لمنح الاعتمادات، الذي نص عليه القانون رقم 90-31، المؤرخ 4 كانون الأول/د يسمبر 1990 بشأن تيسير إجـراءات إنشاء الجمعيات. وللمقارنة، فبين عام 1976 وعام 1988، أي في مدة 12 سنة، اعتمِدت 98 جمعية وطنية فقط. أما بين عام 1989 وعام 1996، أي في مدة تزيد على 6 سنوات بقليل، فقد أنشئت 678 جمعية وطنية. وخلال المدتين المذكورتين أعلاه، أنشئت في مجموعها 776 جمعية وطنية و000 45 جمعية أخرى محلية.
81- ويمكن التمييز بين الجمعيات حسب عدد من الفئات:
|
المهنية |
196 |
|
الرياضة |
78 |
|
الثقافة والتعليم |
76 |
|
الصحة والطب |
62 |
|
العلم والتكنولوجيا |
46 |
|
الشبيبة |
39 |
|
التعاونيات |
31 |
|
الطلبة القدماء |
21 |
|
الصداقة، والتبادل والتعاون |
21 |
|
التضامن، والإسعاف، والإحسان |
16 |
|
المعوقون وغير المتكيفين اجتماعيا |
15 |
|
المــرأة |
15 |
|
الجمعيات التاريخية |
14 |
|
السياحة والاستراحة في أوقات الفراغ |
14 |
|
الجمعيات الأجنبية |
13 |
|
البيئــة |
12 |
|
الطفولة والمراهقة |
10 |
|
المتقاعدون والأشخاص المسنون |
18 |
|
حقوق الإنسان |
5 |
82- إن تجميع هذه الجمعيات، على شكل أسر كبيرة، تُظهر الأسباب التالية التي تعلل إنشاءها:
‘1‘ السبب الحرفي بالنسبة ل 256 جمعية؛
‘2‘ السبب الثقافي بالنسبة ل 168 جمعية؛
‘3‘ السبب العلمي بالنسبة ل 408 جمعيات؛
‘4‘ السبب المتعلق بالطفولة والشبيبة بالنسب ة ل 46 جمعية؛
‘5‘ سبب الاهتمام بالغير بالنسبة ل 31 جمعية (التضامن، والإسعاف، والإحسان، والمعوقون وغير المكيفين اجتماعياً)؛
‘6‘ سبب الصداقة، والتبادل، والتعاون بالنسبة ل 21 جمعية.
وإذا كانت الجوانب المتعلقة بالعدد تبين طبيعة الجمعيات واتجاهاتها، فالجوا نب المتعلقة بنوعيتها، والتي تتصل أساساً بطبيعة مجالات أنشطتها هي أيضاً مهمة لبعض الجمعيات، وإن كان عددها قليلاً، وزن وتأثير في المجتمع، كتلك الجمعيات التي تستند إلى مراجع تاريخية، وتلك التي تهتم بالبيئة وبالدفاع عن مستعملي الخدمات وعن المستهلكين.
83- ولم ت ُؤكَد الحرية النقابية من جديد فقط في الدستور، وإنما نُظمت أيضاً في إطار القانون رقم 90-14 الصادر في 2 حزيران/يونيه 1990 والمعدل والمكمل بالقانون رقم 91-30 المؤرخ في 21 كانون الأول/ديسمبر 1991 والمرسوم رقم 96-12 المؤرخ في 6 حزيران/يونيه 1996. ويعترف هذا الق انون للعاملين المأجورين في القطاعين الخاص والعام بالحق في تكوين منظمات نقابية مستقلة ومتميزة عن الأحزاب السياسية.
84- وتوجد اليوم على الأقل 58 منظمة على الصعيد الوطني، تضم العاملين المأجورين، و19 منظمة تضم أرباب العمل، تنتمي 2 منها إلى القطاع العام و17 إلى القطاع الخاص. إلا أن الغلبة تظل، حتى اليوم، لنقابات القطاع العام:
‘1‘ الصحة: 9 نقابات؛
‘2‘ الشؤون الاجتماعية: 9 نقابات؛
‘3‘ النقـل: 7 نقابات؛
‘4‘ التعليم: 6 نقابات؛
‘5‘ التدريب: 6 نقابات.
كما يوجد عدد كبير من النقابات المستقلة ولكن لا وزن لها على الص عيد الوطني.
85- أما بالنسبة لحق الإضراب، فقد رُفع إلى مستوى حكم دستوري وأصبح ينظمه قانون اعتمده المجلس. وعدد المنازعات الجماعية وحالات التحكيم والمنازعات الاجتماعية المسجلة كل عام منذ شهر كانون الأول/ديسمبر 1991 يشهد شهادة بينة على حيوية آليات تعزيز الحقوق المادية والمعنوية لمختلف فئات المهن أو لبعض فئات العاملين. وفي هذا الإطار، إذا فشل التفاوض الجماعي، يصبح اللجوء إلى الإضراب حقاً مشروعاً يتمتع بحماية الدستور في حالة ممارسته في إطار القانون. وممارسة هذا الحق شيء مألوف ويطبق في جميع قطاعات النشاط، بما في ذ لك إدارات الدولة وهياكلها.
86- ومنذ عام 1991، اتبع عدد حركات الإضراب منحنى نزولياً: 290 2 إضراباً في عام 1989، و023 2 في عام 1990، و034 1 في عام 1991، و493 في عام 1992، و537 في عام 1993، و410 في عـام 1994، و432 في عام 1995 و441 في عام 1996 و292 في عام 1997 و195 في عام 1998. ورافق هذا الاتجاه هبوط في عدد المضربين (54.78 في المائة من العاملين في القطاع المعني، وسطياً، في عام 1995)، وفي عدد القطاعات المعنية وفي الخسائر المتكبدة الناتجة عن ذلك. وقد ساعد هذا الاتجاه، فضلاً عن ذلك، على الوصول إلى مجالات التشاور، بل وإلى اتخاذ قرارات من لدن مختلف الشركاء الاجتماعيين. وتشهد اللقاءات الدورية بين الشركاء الاجتماعيين الثلاثة (الحكومة، وأرباب العمل، والنقابات) على غلبة سياسة الحوار.
المادة 9
الحق في الضمان الاجتماعي وفي التأمينات الاجتماعية
87- يعترف نظام الضمان الاجتما عي الجاري به العمل، لكل عامل مأجور بالحق في التأمين ضد المرض، وبالحق في الحماية من حوادث العمل وفي التقاعد. ويستفيد الأشخاص الذين لا يستطيعون العمل بسبب عائق ما من مساعدة الدولة في إطار قانون الحماية الاجتماعية.
88- وفضلاً عن هذه الحقوق المعترف بها لكل عام ل، فإن المرأة العاملة تتمتع بإجازة أمومة مدتها 14 أسبوعاً ويؤدي عنها 100 في المائة من مقدار الأجر المخصص للوظيفة باعتبار ذلك مساهمة نقدية. كما أنها تستفيد من مساهمات عينية تتمثل في دفع مجموع المصاريف الطبية والصيدلية، ومصاريف العلاج في المستشفى لأجل الولاد ة. وتستفيد أيضاً النساء غير العاملات، المتزوجات برجال منخرطين في نظام التأمين الاجتماعي، من مساهمات عينية كتغطية لتأمين الأمومة. وينبغي الإشارة إلى أن الأم غير المتزوجة تستفيد من حماية الدولة وتُقبل للعلاج في المستشفى بالمجان ودون الكشف عن هويتها. ولا يجوز أن يُعد وضعها الاجتماعي عائقاً للعمل، فهي تستفيد من الإعانات العائلية كباقي العاملين.
89- وفي حين أن السن القانونية للتقاعد هي 60 سنة للعاملين، يجوز للمرأة أن تطلب إحالتها إلى المعاش ابتداءً من سن 55 سنة مع إمكانية تخفيض هذه السن بنسبة سنة لكل طفل في حدود ثلاثة أطفال. وتستفيد الأرملة التي كان زوجها منخرطاً في التأمين الاجتماعي من المعاش الآيل إلى الزوجة، أياً كان سنها. وتستفيد البنت التي كان أبوها قبل وفاته منخرطاً في التأمين الاجتماعي من المعاش الآيل إلى الورثة، أياً كان سنها إذا لم يكن لها دخل ولم تكن مت زوجة. وهذه الأحكام تأخذ في الحسبان السمات الذاتية للمجتمع الجزائري وتؤمن دخلاً للمرأة عندما لا تمارس أي نشاط مأجور.
90- في مجال الاستحقاقات العائلية، يتمتع المأجورون بإعانات عائلية من أجل أطفالهم القصّر، ويعاد تقدير مبلغ هذه الإعانات بانتظام. كما تمنح إعان ة خاصة عندما يكون للأسرة دخل واحد.
المادة 10
حماية الأسرة والطفل
91- ينص الدستور في المادة 58 على أن "الأسرة تحظى بحماية الدولة والمجتمع". ويبين القانون الأساسي، من جهة أخرى، في المادة 59، فيما يخص الأشخاص المعاقين، أن "ظروف معيشة المواطنين الذين لا يستطيع ون بعد القيام بعمل، أو الذين لم يعودوا يستطيعون القيام به أو الذين لن يستطيعوا أبداً القيام به، مضمونة".
92- وفيما يخص واجبات المواطن، ينص الدستور في الفصل الخامس على عدد من الأحكام المتعلقة بالأسرة والمجتمع. ونذكر منها بالخصوص ما يلي:
(أ) المادة 63: "يما رس كل فرد جميع حرياته، في إطار احترام الحقوق المعترف بها للغير في الدستور، ولا سيما الحق في الشرف، واحترام الحياة الخاصة، وحماية الأسرة والشبيبة والطفولة"؛
(ب) المادة 65: "يصدّق القانون على واجب الوالدين بتربية أولادهما ورعايتهم، وعلى واجب الأولاد بالإحسا ن إلى والديهم ومساعدتهما".
93- وفي ما يخص حماية الأسرة، فضلاً عن الحماية الاجتماعية التي تتحملها الدولة في نطاق مهامها التقليدية والمتطرق إليها في المادة 11، نشير إلى العمل الذي تم تنفيذه في إطار التضامن الوطني مع العائلات ضحايا الإرهاب.
94- تتكون الأحكام التنظيمية التي تسري على تعويض ضحايا الإرهاب من عدد من النصوص من بينها نص للقانون المالي وحكم تنفيذي، ونصوص تطبيقية. وتضمن هذه الأحكام المتعلقة بالتضامن الوطني وبحماية الأسرة تعويض خلف الضحايا الذين توفوا، وتعويض الأضرار الجسدية، والأضرار المادية، وتعويض ضح ايا الحوادث الواقعة في إطار مكافحة الإرهاب.
95- ويراعي هذا النظام وضع الضحايا العائلي، والاجتماعي، والمهني. ويقدر التعويض، الشهري أو الإجمالي، حسب دخل الضحية الشهري ويقدر، عند الاقتضاء، على أساس معطيات، كتقدير المبلغ الشهري بناء على المؤهلات المهنية للضحية .
96- ولما يتعلق الأمر بالضحايا الذين لحق بهم ضرر جسدي، يقدر مبلغ التعويض على أساس دخل الضحية ومدى عجزها. وأخيراً، فيما يخص الخسائر المادية، فهي تعوض بنسبة 100 في المائة. وقد استوجبت هذه الأحكام، حتى الآن التزاماً من الدولة قدره 5 مليارات و500 مليون دينار.
97- وفيما يخص الإعالة الطبية، وضعت وزارة الصحة والسكان خطة لمواجهة الطوارئ لاشتراء أدوية، ومنتجات قابلة للاستهلاك وتجهيزات. ويناهز المبلغ المخصص لذلك خلال السنـــوات الأربـــع الأخيرة 000 500 002 1 دينار.
98- وينبغي الإشارة خصوصاً إلى التعليمات التي أعطاه ا وزير الصحة والسكان، والتي تمنح النساء ضحايا الاغتصاب، على إثر أفعال إرهابية، الحق في إجهاض علاجي. ويكون علاج الضحايا، ومرافقتهن النفسية، والمستحضرات الصيدلية بالمجان.
99- وقد تمت عدة أعمال، خصوصاً في صالح العائلات ضحايا الإرهاب، من خلال المساعدات المالية التي منحت في مختلف المناسبات، في انتظار نتيجة ملفات التعويض. وفيما يتعلق بالموارد المالية، فقد خصصت الدولة مبلغاً يناهز 20 مليار سنتيم (كذا)، استخدم لتمويل هذه الإعانات المختلفة. وينبغي الإشارة، أخيراً، إلى إنشاء صندوق لتعويض ضحايا الأفعال الإرهابية يزوّد إلى حدود 20 في المائة من إيرادات الصندوق الخاص للتضامن الوطني (124 مليون دينار في عام 1996 و151 مليون دينار في عام 1997).
100- وتُمنح أيضاً مساعدات مالية للجمعيات التي تساهم في مساعدة العائلات ضحايا الإرهاب. فقد تسلمت الجمعية الوطنية لضحايا الإرهاب مبلغاً قدره 10 ملايين دينار لعام 1998.
101- وتتحمل الدولة أيضاً جزءاً من جهود بناء المساكن وتيسّر اقتناء السكن الاجتماعي، وخاصة منه النوع القابل للتوسع التدريجي. ففي 20 ولاية، منح 530 مسكناً للعائلات ضحايا الإرهاب.
102- وبالنسبة لتشغيل الشباب المنتمي إلى العائلا ت ضحايا الإرهاب، فقد بوشرت أعمال مساعدة بشراكة مع الجمعية الوطنية للعائلات ضحايا الإرهاب، لإنشاء مشاريع صغيرة.
103- وفي مجال التدريب عن طريق المراسلة، وُقعت اتفاقية تكلف المركز الوطني للتعليم المهني عن طريق المراسلة بالعمل على تدريب 400 ضحية معاقة من ضحايا الأعمال الإرهابية ولإنجاز هذه العملية، خصص مبلغ مليونين وثمان مائة ألف دينار من الصندوق الوطني للتضامن.
104- والمعالجة النفسية للناجين هي أيضاً مجال متطور داخل هذه الأحكام، وخاصة فيما يتعلق بالأطفال. فقد أنشأت الحكومة لهذا الغرض خلايا للاستماع إلى الأشخاص المعنيين، في الأماكن التي جرت فيها مذابح المدنيين. كما شجعت حركة الجمعيات على تعزيز العمل عن قرب في صالح الأطفال، ويسّرت، في هذا النطاق، سبل استقبال الأطفال والأمهات والأشخاص الذين لا عائلة لهم، وذلك في هياكل ملائمة. وبالإضافة إلى ذلك، تنظَّم بالتعاون مع المنظمات المعنية مخيّمات لقضاء العطل يستفيد منها الأطفال ضحايا الإرهاب.
المادة 11
الحق في السكن وفي مستوى معيشة كافٍ
105- ارتفع عدد سكان الجزائر من 10 ملايين نسمة، في فترة الاستقلال أي في عام 1962، إلى 12 نسمة في عام 1966، وهو تاريخ أول تعداد سكاني عام. وب ين عام 1966 وعام 1987، تضاعف عدد السكان، إذ قدر بأكثر بقليل من 22.8 مليون نسمة. ويصل عدد سكان الجزائر اليوم إلى 29.3 مليون نسمة.
106- وكانت نسبة النمو الديموغرافي تبلغ ما يقارب 3.3 في المائة في عقد الستينات، ثم استقرت عند مستوى مرتفع هو 3.1 في المائة، قبل أن تنخفض ابتداء من الشطر الثاني من عقد الثمانينات، إذ بلغت النسبة المسجلة آنذاك 2.7 في المائة. وفي عام 1997، بلغت هذه النسبة 1.7 في المائة.
107- وتحدد معدلات النمو السكاني المرتفعة المسجلة خلال العقود الثلاثة من الاستقلال وجود بُنية حسب الأعمار تتميز بعدد كبير من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة. وهذه الفئة من السكان، بعد أن تابعت دورة من التدريب، تسعى الآن للحصول على شغل وسكن.
108- وكانت دائماً مسألة السكن تمثل مصدراً من مصادر انشغال بال السلطات العامة. فإن التطور العام للاستثمارات في هذا القطاع وجد نفسه في الواقع داخلاً في سباق مع التطور الديمغرافي. وبالفعل، إن عدد الأشخاص الذين يعيشون في نفس المسكن، والذي كان بمعدل 7.5، يقدَّر اليوم ب7.4 على الصعيد الوطني، وهو موزع بين 7.6 في الوسط الريفي و7.1 في الوسط الحضري. وهذا المعدل، الذي ظل مستقراً طوال عقد، يبق ى مع ذلك مرتفعاً. وظل النمو الديمغرافي ونمو إنتاج قطاع البناء في نفس المستوى رغم البرامج العمومية الطموحة وتطور النشاط العقاري الخاص، التي لم تفلح في التخفيف بصورة جوهرية من النقص في هذا المجال.
109- وينبغي الإشارة، مع ذلك، إلى تحسين مرافق السكن، كنسبة الر بط بالشبكات التالية:
‘1‘ تبلغ نسبة الربط بالشبكة الكهربائية اليوم 93.4 في المائة في حين لم تكن تبلغ إلا 72.7 في المائة في عام 1987؛
‘2‘ تبلغ نسبة الربط بشبكة الماء الصالح للشرب 76.8 في المائة في حين لم تكن تبلغ إلا 58 في المائة في عام 1987؛
‘3‘ تبلغ نسبة ا لربط بشبكة الإصحاح 96.1 في المائة في حين لم تكن تبلغ إلا 63 في المائة في عام 1987؛
‘4‘ يصل توزيع الغاز الطبيعي إلى 54 في المائة من الأسر.
110- وفي عام 1998، خصص مبلغ 110 مليارات دينار من الميزانية لبناء المساكن. وفي آخر شهر أيلول/سبتمبر 1998، كان قد أنجز 0 00 225 مسكن، وكان 000 393 مسكن في طريق الإنجاز. وحسب المشاريع الموجودة، سوف تكون الجزائر قد أنجزت بحلول آخر سنة 2000 أكثر من 000 750 مسكناً، فضلاً عن المساكن التي يكون قد أنجزها القطاع الخاص. ويهدف هذا المجهود، الذي سوف يتابَع، في نفس الوقت إلى الاستجابة إ لى الطلب وإلى تحسين نوعية وإطار معيشة المواطنين، وأخيراً إلى تجديد الرصيد السكني الموجود.
111- أما فيما يخص مستوى المعيشة، فقد دُرس في المادة المتعلقة بالإعانات الاجتماعية التي تمنحها الدولة.
112- وتتكون الميزانية الاجتماعية للدولة، التي تمثل ما يعادل 22 ف ي المائة من النفقات، مما يلي:
(أ) التحويلات النقدية المتمثلة في النفقات المتعلقة بدعم التعليم والتدريب (المنح الدراسية، والأعمال الجامعية)، وأعمال التضامن والمساعدة في صالح الطبقات المحرومة، (الإعانة الاجتماعية، وتشغيل الشباب) وكذلك الإعانات العائلية والم عاشات والتقاعد؛
(ب) التحويلات غير النقدية، أي نفقات دعم الأسعار، والإعانات للقطاعات الصحية ولمؤسسات الحماية الاجتماعية؛
(ج) التحويلات المتعلقة بإعانات الضمان الاجتماعي والأعمال الاجتماعية للمشاريع والمجتمعات المحلية.
113- وتشتمل الترتيبات الخاصة التي وضع ت منذ عام 1992، والتي تهتم أساساً بالفئات الاجتماعية الضعيفة، على الشبكة الاجتماعية، والإعانة الاجتماعية، والاستقبال في المؤسسات المتخصصة، والاستفادة من العلاج ومن المواصلات.
1- الشبكة الاجتماعية
114- تتكون الشبكة الاجتماعية من تعويضين يمنحان من ميزانية ا لدولة لدعم دخل الأشخاص ذوي الحاجة والأسر المعوزة، وذلك بطريقة مباشرة. ويتمثل هذان التعويضان في العلاوة الإجمالية للتضامن والتعويض عن النشاط الممارَس من أجل الصالح العام.
(أ) العلاوة الإجمالية للتضامن
115- تمنح هذه العلاوة للأشخاص المسنين وللمعاقين غير الق ادرين على العمل، الذين هم أرباب أسر أو يعيشون في عزلة. وقد ارتفع مبلغ هذه العلاوة، في سنة 1997، إلى 4.536مليار دينار أي ما يعادل 75.6 مليون دولار أمريكي. واستفـاد أكثر من 000 420 شخص من هذه المساعدة في عام 1998، من ضمنهم 734 195 امرأة.
(ب) التعويض عن النش اط الممارَس من أجل الصالح العام
116- يُمنح هذا التعويض للأشخاص ولأرباب الأسر الذين هم بدون دخل، في مقابل مساهمتهم في الأنشطة ذات الفائدة العامة، التي تنظمها الجماعات المحلية، وذلك بمعدل 8 ساعات في اليوم و22 يوماً في الشهر. وتصل المبالغ المخصصة لهذا النشاط إلى 12 مليار دينار، أي 200 مليون دولار أمريكي. وتمثل النساء 38.8 في المائة من عدد المستفيدين من هذه الإعانة. وليس التعويض من أجل الفائدة العامة مساهمة في دخل الفئات الاجتماعية المحرومة فقط، وإنما هو مساهمة أيضاً في تحسين ظروف وبيئة معيشتهم، لأن أغلبية هذه الفئات تعيش في مناطق محصورة، ومحرومة، وفي سكن غير لائق.
2- الإعانة الاجتماعية
117- تمثل الإعانة الاجتماعية مساهمة مالية من الدولة لكفالة الأشخاص المحرومين. وإن كانت هذه الإعانة الاجتماعية لا تمييزية فهي تفيد النساء والفتيات أساساً. وهي مخصصة للأطفال المعان ين، وللأطفال الذين هم في حاجة إلى الإسعاف، وكذلك للمعاقين وللأشخاص المسنين. وتصل المبالغ الممنوحة سنة 1997 في هذا الإطار إلى 1.734 مليار دينار، أي 28.9 مليون دولار.
3- الاستفادة من العلاج
118- يستفيد خصوصاً من العلاج الأشخاص المعاقون والمستفيدون من الشبكة الاجتماعية المنتسبون إلى الضمان الاجتماعي. وتتحمل الدولة وحدها دفع مبالغ الاشتراك. وفي هذا الصدد:
(أ) يطرح القانون رقم 83-11 المتعلق بالتأمينات الاجتماعية، مبدأ إفادة كل شخص معاق لا يمارس أي نشاط مهني من الضمان الاجتماعي. وهكذا، يستفيد المعاقون من الضمان الاجتماعي وينالون المساعدات العينية. ويقدر مبلغ المساهمة لكل معاق بنسبة 5 في المائة من الحد الأدنى الوطني المضمون للأجر. ويصل هذا المبلغ في السنة المالية 1997 إلى 367.4 مليون دينار أي 6.12 مليون دولار؛
(ب) يمول صندوق التنمية الاجتماعية مبالغ الاشتراك في ا لتأمين الاجتماعي للمستفيدين من الشبكة الاجتماعية بنسبة 6 في المائة من الحد الأدنى الوطني المضمون للأجر، ويصل مقدار هذه المبالغ إلى 2.15 مليار دينار، أي 35.83 مليون دولار؛
(ج) يحصل الأشخاص المعوزون غير المؤمنين اجتماعياً والمصابون بأمراض مزمنة، على الأدوية الضرورية لصحتهم بالمجان. وهكذا، يمنح 73 دواء لعلاج 8 أمراض بالمجان (السرطان، والربو، والأمراض العقلية، والتهاب غشاء الرحم والأمراض الأيضية، وداء السكري). ويصل مبلغ هذه العملية الإجمالي إلى 000 417 من الدولارات الأمريكية؛
(د) وفي ميدان النقل، يستفيد الأشخ اص المعاقون الذين ليس لهم دخلاً من تخفيض و/أو مجانية ثمن النقل بالسكك الحديدية، وعلى الطرق داخل المدن وبينها.
المادة 12
الحق في الصحة
1- معطيات عامة
119- الحق في حماية الصحة حق دستوري (المادة 54 من الدستور). ووصول السكان إلى الخدمات الصحية بدون تمييز مضمون ، وهو شبه عام، إذ يخص نسبة 98 في المائة من مجموع السكان. وما ييسر هذا الوصول هو التقدم الحاصل في مجال التغطية الصحية، والذي تبينه النسب التالية:
- طبيب واحد/262 1 نسمة؛
- وحدة علاج صحي أساسي/000 5 نسمة؛
- 2.03 سرير/000 1 نسمة؛
- 1.5 سرير للولادة وأمراض النساء/000 1 امرأة في سن الإنجاب.
120- ومن جهة أخرى، إن الحكومة الجزائرية قد أكثرت من البنى التحتية الصحية الأساسية، وعززت التدريب في المجال الطبي وفي مجال المساعدة الطبية. ويوجد في الجزائر، اليوم، عدد لا بأس به من البنى التحتية الطبية:
- 13 مركزاً طبياً جامعياً؛
- 19 مؤسسة طبية مختصة؛
- 184 مستشفى؛
- 56 عيادة طبية؛
- 455 عيادة شاملة (186 منها تحتوي على أسرة للولادة)؛
- 123 1 مركزاً صحياً؛
- 876 3 قاعة للعلاج.
121- وبالنسبة للإشراف، كان هناك في القطاع العام، في سنة 1997، 640 10 طبيباً عاماً، مـن بين هم 499 5 امرأة، و488 3 طبيباً مختصاً، من بينهم 735 1 امرأة، و467 5 طبيباً ينتمون إلى المراكز الطبية الجامعية، من بينهم 418 2 امرأة. وفي القطاع الخاص، يوجد 195 8 طبيباً، من بينهم 100 4 امرأة، فيكون مجموع الأطباء 790 27 طبيباً، من بينهم 752 13 امرأة. وتمثل ا لتغطية الطبية الجزائريـة، وهـي طبيب واحد ل123 1 نسمة في عام 1997، نسبة لا بأس بها لبلد نامٍ، حسب رأي منظمة الصحة العالمية.
122- وتُعتبر ميزانية الدولة الخاصة بالصحة إحدى أهم الميزانيات مع ميزانية التعليم. وعلى سبيل المثال، تبلغ ميزانية تسيير شؤون الصحة 66 0 مليوناً من الدولارات الأمريكية، وتمثل 7 في المائة من ميزانية إدارة شؤون الدولة.
2- السياسة الديمغرافية
123- عرف الوضع الديمغرافي تطوراً سريعاً خلال العقدين الأولين اللذين أعقبا الاستقلال. فقد ظل معدل النمو الديمغرافي يفوق 3 في المائة في السنة في الستينات والسبعينات وحتى عام 1985. وأدى استقرار معدل النمو الديمغرافي العالي خلال هذه الفترة إلى تضاعف عدد السكان خلال 22 سنة، بين عام 1962 وعام 1985، أي إلى زيادة 10 ملايين نسمة. وأمام القيود التي يفرضها النمو الديمغرافي، اعتُمدت سياسة نشطة فيما يخص السكان ووضعت موضع التنفيذ منذ عام 1983.
124- وظهر التباطؤ في النمو الديمغرافي بوضوح ابتداء من أواخر الثمانينات. فقد انخفض معدل النمو الديمغرافي، الذي كان يقدر ب2.7 في المائة في عام 1987 إلى 2.4 في المائة في عام 1990، وإلى 1.7 في المائة في عام 1997. واعتماداً على هذا ا لمستوى، فإن فترة تضاعف عدد السكان هي 42 سنة، أي ضعف ما لوحظ في الستينات والسبعينات. ويعود سبب تباطؤ النمو الديمغرافي أساساً إلى انخفاض نسبة الإنجاب، إذ انتقلت هذه النسبة من 50/000 1 في سنة 1970 إلى 39/000 1 في سنة 1985، و30/000 1 في سنة 1990، و22.9/000 1 ف ي سنة 1996. ويفسر هذا الانخفاض في النمو الديمغرافي في تراجع سن الزواج، وفي ازدياد استعمال وسائل منع الحمل.
125- ويعد تراجع سن الزواج، في الوسط الحضري كما في الوسط الريفي، مؤشراً جديداً للتطور الاجتماعي. وهكذا، فقد انتقل معدل سن الزواج، في العالم الريفي، من 19.8 سنة إلى 24.6 سنة بين عام 1977 وعام 1992. وكانت نتيجة هذا الانخفاض نقصاً في الإنجاب المبكر، إذ إنه في عام 1996، أنجبت 19 امرأة فقط من أصل 000 1 وليداً قبل سن 20 سنة، مقابل 60/000 1 في سنة 1980. ونتيجة انخفاض معدل المواليد هي انخفاض الخصوبة. فقد انتقل مؤشر الخصوبة من 7 أطفال/امرأة في عام 1990 إلى 3.68 في عام 1994، ليصل إلى 3.14 طفل لكل امرأة في سنة 1997. ويعد المستوى الضروري لتجديد الأجيال 2.1 طفل/امرأة. ومن المفترض أن تبلغ الجزائر هذا المستوى حوالي عام 2010.
126- وتهدف البرامج التي نفذت في مجال السكان، إلى تحسين إمكانيات الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية، بالتركيز خصوصاً على المناطق المحرومة، وإلى تطوير النشاط المتعلق بالإعلام، والتعليم والاتصال، في اتجاه مختلف فئات السكان (الشباب، والرجال، وسكان الريف، إلخ.)، وإلى تداخل السياسة الديمغرافية مع السياسات ا لاجتماعية الأخرى (التخطيط العمراني، والبيئة، وتقدم المرأة، إلخ.) وإلى تطوير الأبحاث في مختلف الميادين المتعلقة بالسكان.
127- وتوضع السياسة المتعلقة بالصحة، والتي هي المحرك الأساسي للسياسة الديمغرافية، بالاشتراك مع وزارات أخرى، ويشكل الاشتراك بين القطاعات م بدأ موجهاً للسياسة الوطنية المتعلقة بالصحة وبالسكان. ويرد هذا المبدأ، خصوصاً، في الميثاق المعتمد خلال المؤتمر الوطني المعني بالصحة المعقود في عام 1998، والذي يحدد الأهداف، والمبادئ، والاستراتيجيات في مجال الصحة في مطلع سنة 2005. ولتحقيق هذا المسعى، أنشئت م جالات للتشاور على الصعيدين الوطني والمحلي.
128- وعلى سبيل المثال في مجال السكان، يمكن ذكر إنشاء اللجنة الوطنية للسكان، في عام 1996. فهذه اللجنة تجمع ممثلي 30 دائرة وزارية، ومؤسسة وطنية، وجمعية، وتساهم في تحديد السياسة الوطنية المعنية بالسكان، وتنسيقها، وتن شيطها، ومتابعتها، وتقييمها، بما فيها الشق الذي يعنى بالصحة الإنجابية وبتنظيم الأسرة.
129- ويعد اشتراك الجمعيات على صعيد هذه الهيئات عنصراً مهماً. فبهذه الطريقة، تؤخذ الحاجيات التي يعبر عنها المجتمع المدني في الحسبان بصورة أفضل عند وضع السياسات المعنية بالص حة وبالسكان وتطبيقها. وفضلاً عن ذلك، فإن إدماج الجمعيات في المجالس الإدارية للمؤسسات الصحية (جمعيات المستعملين، وجمعيات المرضى، إلخ.)، منذ عام 1998، يعد واقعاً حياً.
130- ويعد الاشتراك بين القطاعات أيضاً واقعاً فعلياً على المستوى المحلي. ويتميز عقد التسعين ات بإبطال مركزية البرامج الصحية. وفي هذا النطاق، أنشئت تدريجياً 5 مناطق صحية. والهدف من وراء هذه النزعة المحلية هو تكييف البرامج الصحية وفق المميزات المحلية. كما أنشئت مجالس محلية للصحة لتنسيق البرامج الصحية التي توضع على الصعيد المحلي. وتجمع هذه المجالس م مثلي مختلف القطاعات (التعليم، والبيئة، والتضامن، والشغل، والشؤون الاجتماعية)، وهي مخططة على شكل مجالات للوساطة وللتحكيم في وضع البرامج الصحية وتطبيقها.
3- الاستفادة من العلاج الصحي
131- حسب تحقيق أنجزه الديوان الوطني للإحصاءات لقياس مستويات المعيشة في آخر عام 1995، في الشق المخصص "للوصول إلى العلاج الصحي"، تبين أن النساء من ضمن المرضى يلجأن إلى الاستشارة الطبية أكثر من الرجال، سواء في الوسط الحضري أو في الوسط الريفي، كما يظهر ذلك في الجدول التالي. وينبغي الإشارة مع ذلك إلى وجود تفاوتات خفيفة بين مناطق الإقا مة.
فئة المرضى التي لجأت إلى الاستشارة الطبية
(بالنسبة المئوية)
|
الرجال |
النساء |
المجموع |
|
|
الوسط الحضري |
81.1 |
85.7 |
83.1 |
|
الوسط الريفي |
72.4 |
73.5 |
72.9 |
|
المجموع |
76.4 |
79.1 |
77.9 |
(أ) تنظيم الأسرة ومنع الحمل
132- أُدمج تنظيم الأسرة، الذي هو أساس البرامج السكانية، في الإطار العام لعلاج الصحة الإنجابية الذي يشمل الأمومة بدون مخاطر، والوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً، والمساعدة في حالة عدم الخصوبة، وفي حالة إصابة الجهاز التناسلي بمرض السرطان. ويظل أيضاً تنظيم الأسرة مبنياً على المبدأ الأساسي المتمثل في الطوعية وحرية الاختيار. فالإكراه في تقرير الإنجاب غائب تماماً عن البرنامج الوطني. ذلك أن الهدف، في الواقع، ليس فرض معيار أسري، وإنما هو إعلام الزوجين وتوعيتهما بأبوة وأمومة مسؤولة، لتحسين الظروف الصحية، ولتحقيق تطور عائلي منسجم. إن انخراط الزوجين طوعاً في تنظيم الأسرة شرط من الشروط الضرورية "لإدامة" السلوك في مجال تنظيم الأسرة ويجب التذكير بأن حرية الاختيار في مجال تنظيم الأسرة مبدأ لا يُمسّ في خطط العمل المعتمدة في القاهرة وفي بيجينغ.
133- وقد ارتفع معدل منع الحمل من 35.5 في المائة في منتصف عقد الثمانينات إلى 56.9 في ا لمائة في عام 1995. ويخص هذا الارتفاع، أساساً، استعمال الوسائل الحديثة لمنع الحمل. وفي الواقع، ارتفع معدل انتشار هذه الوسائل الحديثة لمنع الحمل من 1.5 في المائة في عام 1970 إلى 31 في المائة في عام 1986، ليصل إلى 49 في المائة في عام 1995 في حين ظل معدل انتشا ر الطرائق الطبيعية أو التقليدية، هو نفسه تقريباً، أي ظل يتراوح بين 6.5 في المائة و7.5 في المائة خلال نفس الفترة.
134- وأكثر وسائل منع الحمل استعمالاً في الجزائر هي الأقراص، بمعدل انتشار قُدِّر في عام 1995 ب 43.3 في المائة (من أصل 56.9 في المائة)، وبالتالي فهو يخص 3 مستعملات من أصل 4. وثاني طريقة هي وضع جهاز داخل الرحم وتعد نسبة استعماله 4.1 في المائة. ويبقى استعمال الوسائل الحديثة الأخرى (العازل الذكري، والحقن) أضعف، إذ يبلغ 1.5 في المائة. ومن ضمن الطرائق الطبيعية، تظل طريقة تمديد فترة الرضاعة هي الطريقة ا لأكثر استعمالاً. ويجب الإشارة إلى أن تشكيلة المنتجات المانعة للحمل المعتمدة في الجزائر قد وسّعت في عام 1997 عند مراجعة القائمة الوطنية لتصنيف الأدوية والمنتجات الصيدلية، وهكذا أضيفت وسائل منع الحمل عن طريق الحقن، وغرس الهرمونات. وفي المجموع، قيد 29 منتوجاً لمنع الحمل في القائمة الوطنية وتمت الموافقة عليها.
135- وبالنسبة لاستمرارية منع الحمل، فقد ارتفع متوسط مدة استعمال وسائل منع الحمل خلال العقد الأخير بصورة لا بأس بها، إذ انتقل من 25.2 شهراً في عام 1996 إلى 31.5 شهراً في عام 1995. ويصل معدل مدة الاستعمال إ لى 31.5 شهراً بالنسبة للأقراص، و37.3 شهراً بالنسبة لوضع جهاز داخل الرحم. وتشجع البرامج الجارية على استعمال الطرائق ذات الفعالية الأطول، وبالخصوص على وضع جهاز داخل الرحم. ويشجع على هذه الطريقة الأخيرة من خلال تدريب العاملين، والأطباء، والقابلات، ومن خلال ال إعلام والتوعية، وإشراك الممارسين في القطاع الخاص، ولا سيما منهم الأطباء المختصين في أمراض النساء، وذلك في إطار مشروع تشترك فيه مع وزارة الصحة ووزارة التضامن الوطني والأسرة والصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية.
136- وفي ما يخص مشاركة الرجال، فهي تشجَّع كثير اً، وعلى مستويين. فقد ارتفع استعمال وسائل منع الحمل عند الرجال من خلال استعمال العازل الطبي، وذلك أساساً في إطار مكافحة متلازمة نقص المناعة المكتسب والأمراض المنقولة جنسياً. وتستهدف أيضاً أعمال الإعلام والتعليم والتوعية بصورة معينة الرجال بالخصوص في أماكن عملهم. وفضلاً عن ذلك، يجري تطبيق مشروع يهدف إلى تعزيز توعية الرجال في الوسط الريفي، بمساعدة مرشدين فلاحيين يدعمهم صندوق الأمم المتحدة للسكان.
137- أما فيما يخص متابعة الحمل، وخاصة المتابعة في فترة ما بعد الولادة، فهي في الواقع جزء لا يتجزأ من العلاج الصحي الأساسي، الذي يستهدف في نفس الوقت الأم والطفل. ويتضمن العلاج ما بعد الولادة الفحوص الطبية في العيادة أو من طرف طبيب مختص في أمراض النساء، والتربية الصحية، ووصفات وسائل منع الحمل. وتمنح هذه الخدمات بالمجان تماماً، في مستشفيات التوليد وفي هياكل أساسية أخرى م خصصة للصحة (عيادات متعددة التخصص ومراكز الصحة). غير أن الاستشارة الطبية في فترة ما بعد الولادة تحظى في الواقع بترحاب أقل لدى النساء من الاستشارة قبل الولادة وذلك في الوسط الحضري كما في الوسط الريفي.
138- وبخصوص إمكانيات تنظيم الأسرة، سُجل تقدم ملموس منذ إد خال هذا النشاط في العلاج الصحي الأساسي، في أواخر الستينات. وقد تعزز هذا التقدم في التسعينات في ظل تطبيق السياسة الوطنية للسكان. وهكذا، أصبح الإطلاع على وسائل منع الحمل شبه عام (99 في المائة من النساء لن يعرفن طريقة حديثة على الأقل من طرائق منع الحمل في سنة 1995)؛ واسعمال وسائل منع الحمل في ارتفاع مستمر، كما هو مشار إليه في الجدول التالي.
نسبة انتشار وسائل منع الحمل
(بالنسبة المئوية من النساء المتزوجات اللواتي هن في سن الإنجاب)
|
السنة |
1970 |
1984 |
1986 |
1990 |
192 |
1995 |
|
نسبة انتشار وسائل منع الحمل (في المائة) |
8 |
25 |
35.5 |
40.6 |
50.6 |
56.9 |
كما ازداد استعمال وسائل منع الحمل الحديثة ازدياداً كبيراً، بنسبة انتقلت من 43 في المائة إلى 49 في المائة بين عام 1992 وعام 1995.
139- وأخيراً، يخص انتشار وسائل منع الحمل الوسط الحضري والوسط الريفي على السواء، إذ إن التفاوتات بين مناطق الإقامة أصبحت أقل فأقل، كما هو مشار إليه في الجدول التالي.
تطور نسبة انتشار وسائل منع الحمل حسب منطقة الإقامة
(بالنسبة المئوية من النساء المتزوجات اللواتي هن في سن الإنجاب)
|
1970 |
1986 |
1992 |
1995 |
|
|
الوسط الحضري |
17.5 |
38.6 |
57.5 |
57.2 |
|
الوسط الريفي |
4.0 |
29.6 |
44.1 |
56.6 |
140- إن الأساس القانوني لتنظيم الأسرة يرد في القانون رقم 85-05 المؤرخ 16 شباط/فبراير 1989 الذي عدل وكمل، والمتعلق بحماية الصحة وتعزيزها. ويحدد هذا القانون خصوصاً إطار حماية الأمومة والطفولة الذي يتمثل في مجموعة الإجراءات الطبية، والاجتماعية والإداري ة التي تهدف أساساً إلى حماية صحة الأم بضمان أفضل الظروف الطبية والاجتماعية لها قبل الحمل، وأثنائه وبعده، وبالسعي وراء أفضل الظروف لصحة الطفل ولتطوره النفسي - الحركي. ويقر هذا القانون على المباعدة بين الولادات التي "تضمن توازناً منسجما، وتضمن الحفاظ على حيا ة الأم والطفل وصحتهما". كما يحدد شروط الإجهاض العلاجي باعتباره "إجراء ضرورياً لإنقاذ حياة الأم من الخطر أو للحفاظ على توازنها النفسي". وقد خولت التعديلات التي أدخلت في عام 1990 القابلات إعطاء وصفات لوسائل تنظيم الأسرة. وتمثل القابلات اليوم تقريباً 3/4 مقدم ي خدمات تنظيم الأسرة.
141- ويمثِّل توسيع إمكانية الحصول على العلاج في مجال الصحة الإنجابية/تنظيم الأسرة محور عمل حساس في السياسة الوطنية للصحة والسكان. ويحدد البرنامج الذي اعتمد في مجلس الحكومة في آذار/مارس 1997، نسبة 60 في المائة لممارسة طرائق منع الحمل ا لحديثة كهدف ينبغي بلوغه في آخر العقد. ولتيسير الوصول إلى تنظيم الأسرة، تضمن مجانية الخدمات والمنتجات المانعة للحمل داخل الهياكل العمومية للصحة. أما بالنسبة للخدمات والمنتجات المتعلقة بتنظيم الأسرة التي يمنحها القطاع الخاص فصندوق الضمان الاجتماعي يعوضها بنس بة 100 في المائة.
142- ويرتكز برنامج العمل المتفق عليه على ثلاثة أركان:
(أ) توسيع شبكة البنى التحتية الصحية التي تمنح خدمات تنظيم الأسرة وتحسين نوعية هذه الخدمات: تشارك اليوم 960 1 وحدة موزعة على مجموع البلاد (إدارات وقطاعات صحية) في تنظيم الأسرة بالعلاج الأساسي للصحة الذي يستهدف الأم والطفل. وقد أُنشئت مراكز استشارية منذ عام 1995 داخل 360 مستشفى توليد موزعة على مجموع الإدارات، لتعزيز العلاقة بين الأمومة ومنع الحمل، خصوصاً من خلال إقامة تنظيم أسري بطريقة منتظمة بعد الولادة؛
(ب) تحسين نوعية الخدمات بواسطة التدريب المستمر لمقدمي الخدمات (الأطباء والقابلات) في مجال الصحة الإنجابية/تنظيم الأسرة، وتعزيز معدات الوحدات، وتنويع طرائق منع الحمل، خصوصاً بإدخال منع الحمل بالحقن في عام 1997 وتحديث بروتوكولات التدخل لتعزيز استعمال جهاز داخل الرحم، وتشجيع استعمال وسائل منع الحمل بعد الولادة، واستعمال الحقن، وتحسين نظام الإعلام والتقييم؛
(ج) تطوير أنشطة الإعلام، والتعليم، والاتصال: لزيادة المشاركة في تنظيم الأسرة، شهدت سنتا 1996 و1997 تعزيزاً لأعمال الإعلام والتعليم والاتصال حول مسائل السكان عامة، ومسألة تنظيم الأسرة خاص ة. وطبق برنامج شاركت فيه قطاعات مختلفة (الاتصالات، والتربية الوطنية، والشؤون الدينية، والشبيبة، إلخ)، وحركة الجمعيات. وتتعلق الأعمال التي أُنجزت بتطوير الإعلام من خلال وسائل الإعلام وبالاتصال الشخصي عبر مختلف القنوات (المدارس، المساجد، والوحدات الصحية، ومر اكز الشباب ...).
143- إن إنشاء وتشغيل لجنة وطنية للصحة الإنجابية/تنظيم الأسرة، تجمع بين ممارسين طبيين ومساعدين طبيين، وممثلين للمجتمع المدني، سمح بخلق مجال للتشاور من شأنه أن يساهم في توجيه الاستراتيجيات والأعمال التي تهدف إلى تحسين علاج الصحة الإنجابية وت عزيز المشاركة في تنظيم الأسرة؛ وقد ساهمت هذه اللجنة بالخصوص في إعادة صياغة بروتوكولات التدخل في مجال منع الحمل.
144- وإن إعداد هذه البرامج ومتابعتها وتقييمها تجري في نطاق أشغال اللجنة الوطنية للسكان، التي هي هيئة متعددة القطاعات تابعة لوزارة الصحة والسكان أنشئت عام 1996، وتُعتبر الجهاز المكلف بتنسيق وتنشيط الأعمال المتعلقة بالسكان، وخصوصاً بمتابعة تطبيق توصيات المؤتمر الدولي المعني بالسكان والتنمية.
145- والإعالة الصحية للمرأة الحامل وتحسين ظروف الولادة جزء لا يتجزأ من برامج الصحة الأساسية. وقد سمح توسيع ال تغطية الصحية في مجال صحة الأمومة بتوسيع المتابعة قبل الولادة وارتفاع عدد الولادات في محيط يحظى بالمساعدة. وهكذا فالمتابعة الطبية قبل الولادة التي كانت تخص 30 في المائة من النساء الحوامل في بداية الثمانينات قد بلغت 57.3 في المائة في عام 1992. وبينت دراسة لح الات أنجزت عام 1997 في ثلاث مناطق (حضرية، وشبه حضرية، وريفية) أنه ليست هناك أي متابعة لفترة الحمل بنسبة 11 في المائة من النساء فقط، إلا أن المتابعة تظل غير كافية بنسبة 34 في المائة تقريباً (من 1 إلى 3 استشارات طبية).
146- وفيما يخص التقدم المحرز، لا تزال ه ناك تفاوتات بين المناطق الحضرية والمناطق الريفية. ففي مجال المتابعة الصحية قبل الولادة، تخضع 96 في المائة من النساء لمتابعة طبية أثناء فترة الحمل في المدن الكبرى، مقابل 75 في المائة في المناطق شبه الحضرية و46 في المائة في المناطق الريفية. وبالمثل، في عام 1 992، كـان ثلـث الـولادات لا يزال يتم في المنزل في الأرياف.
147- وما زالت وفيات الأمهات بسبب الولادة تشكل موضوع انشغال بال في مجال الصحة العامة؛ وتقدر الإحصاءات الطبية معدل وفيات الأمهات بنسبة 67 في الألف في عام 1996. وقد عُززت مكافحة المرض ووفيات الأمهات أ ثناء العمل ومباشرة بعد الولادة منذ عام 1994، من خلال برنامج وطني يهدف أساساً إلى ما يلي:
(أ) تطوير المراقبة الصحية ما قبل الولادة وتلقيح المرأة الحامل ضد مرض الكزاز. وينبغي الإشارة في هذا المجال إلى أن نسبة النساء الحوامل الملقحات ضد مرض الكزاز، التي كانت تقدر ب 21 في المائة في عام 1992 قد تجاوزت 50 في المائة في عام 1996؛
(ب) المتابعة قبل الولادة، وهي تعني أيضاً مكافحة فقر الدم العوزي بتزويد النساء الحوامل بمادة الحديد. وتجدر الإشارة إلى أن فقر الدم كان يصيب 40 في المائة من النساء الحوامل في عام 1980، و 17 في المائة في عام 1996؛
(ج) ارتفاع عدد الولادات التي تجري في محيط يحظى بالمساعدة؛
(د) العلاج المنتظم فيما يخص المولود، والإنعاش بعد الولادة؛
(ه) المراقبة الطبية بعد الولادة وتنظيم الأسرة.
ويرتكز هذا البرنامج أساساً على تنمية الإعلام من خلال وسائل الإ علام الكبرى، وعلى تدريب الموظفين المستمر، وعلى تعزيز أداءات الهيئات الصحية.
148- إن القيام بعمل أكثر توجهاً نحو المناطق الأكثر معاناة من الحرمان هو المقصود من خلال إعداد برامج محلية تعنى بالصحة الأساسية. فإنشاء مناطق صحية، عام 1995، مزودة بمراصد محلية للصح ة تشمل الجانب المتعلق بالصحة الإنجابية/تنظيم الأسرة، يساهم في تنفيذ برامج العمل التي تلائم الواقع المحلي. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن الخدمات المتعلقة برصد الحمل مجانية؛ وتُطلب مساهمة زهيدة في تكاليف العلاج في المستشفى أثناء الولادة.
149- وبالنسبة للإجهاض، ينبغي الإشارة إلى أنه على المستوى القانوني، لا يجوز إلا الإجهاض العلاجي الذي يقرر ويتم في محيط طبي بهدف الحفاظ على صحة الأم. وينص القانون رقم 85-05 الخاص بحماية الصحة وتعزيزها، في المادة 72 على "أن الإجهاض بهدف العلاج يعتبر إجراءً ضرورياً لإنقاذ حياة الأم من الخطر أو للحفاظ على توازنها الفيزيولوجي والعقلي المهدد بصورة خطيرة. ويقوم بالإجهاض طبيب داخل هيكل متخصص، بعد إجراء فحص طبي مشترك مع طبيب مختص".
150- وهكذا فحكم القانون حكم واسع، يُنظر فيه إلى الصحة من الناحية الفيزيولوجية ومن الناحية النفسانية. ويترك هذ ا الحكم للطبيب أمر تقرير الإجهاض، وذلك بطبيعة الحال برضاء صاحبة العلاقة الذي هو شرط أول، كما بالنسبة لأي عمل طبي بموجب قانون آداب المهنة. إلا أن رأي الطبيب العام يجب أن يؤيده رأي طبيب مختص. وكانت حالات الإجهاض تمثل 8.6 في المائة من حالات الحمل في عام 1990 و6.1 في المائة في عام 1995. وقد يدل هذا الانخفاض على وجود متابعة أفضل للأمومة.
(ب) وفيات الأطفال
151- لذا، فإن البرنامج الوطني لمكافحة وفيات الأمهات ووفيات الأمهات أثناء الحمل ومباشرة بعد الولادة يدرج ضمن أولوياته تطوير المتابعة بعد الولادة. وتتم أعمال تو عية النساء من خلال وسائل الإعلام وداخل الهياكل الصحية. وكذا، ينشط من جديد نظام استدعاء النساء من أجل الفحص الطبي بعد الولادة وحتى في بعض الحالات، تتم زيارات في البيوت. وفي مجال تنظيم الأسرة، كان منع الحمل موضوع أعمال تدريب مستمر شمل الأطباء والقابلات مع نش ر واسع لبروتوكولات التدخل في هذا المجال.
152- وفيما يخص وفيات الأمهات، أظهرت تحقيقات أجريت بانتظام على صعيد الهياكل الجامعية، أن النزف الدموي، وانتانات النفاس، والمتلازمة الكلوية وعسر الولادة هي من أسباب وفيات الأمهات، الأكثر شيوعاً. ويوضع تخفيض عدد الوفيا ت بسبب نزف الدم، الذي يمثل نحو ربع عدد وفيات الأمهات، ضمن أولويات نهاية العقد. وتواصَل أعمال في مجال تدريب الموظفين، وتوفير الأدوية الأساسية، والتعرف النظامي على فصيلة دم النساء الحوامل.
153- وفيما يتعلق بأسباب الوفيات، ينبغي أولاً التذكير بأن عدد وفيات ال أطفال قد عرف انخفاضاً مهماً منذ الاستقلال، بنسبة تقارب 200 في الألف في عام 1992 إلى نسبة 85 في الألف في عام 1980، لتصل إلى 54.5 في الألف في عام 1996. وإذا كان معدل وفيات البنات الصغار أكبر من معدل وفيات البنين حتى بداية الثمانينات، فقد انعكس هذا الاتجاه إذ أصبح معدل وفيات الأطفال 53 في الألف بالنسبة للبنات مقابل 56 في الألف بالنسبة للبنين في عام 1996.
154- وقد هدف هذا البرنامج، خصوصاً، في مرحلة أولى، إلى تطوير التلقيح. وهكذا فإن الأمراض التي يمكن التحكم فيها بالتلقيح والتي كانت تمثل حتى بداية الثمانينات أهم أسباب وفيات الأطفال قد تراجعت بصورة مهمة. وفي عام 1995، شمل التلقيح 93 في المائة من الأطفال دون تمييز بين الجنسين. ووصل عدد البنات الملقحات ضد داء السل إلى نسبة 99 في المائة (99 في المائة للبنين)، وأما بخصوص التلقيح ضد الخناق والكزاز والسعال الديكي وشلل ا لأطفال، فكانت نسبة البنات 94.7 في المائة، ونسبة البنين 94 في المائة، و75 في المائة من البنات ملقحات ضد الحصبة مقابل 75.5 في المائة من البنين.
155- وفي الوقت الحاضر، إن أسباب مرض ووفيات الأطفال الأكثر شيوعاً هي الإصابات الحادة في الجهاز التنفسي، والأمراض ال إسهالية بعد الولادة مباشرة (صفر شهر إلى شهر واحد) التي تمثل في الوقت الحاضر نصف عدد وفيات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة. وقد أدى هذا التطور في أسباب وفيات الأطفال إلى إعادة تكييف البرنامج الوطني.
156- وتعد مكافحة الإصابات الحادة في الجهاز التنفسي، والأمراض الإسهالية، وكذلك مكافحة الوفيات أثناء الحمل وبعد الولادة مباشرة مسألة ذات أولوية. وكان عدد الوفيات بسبب الإسهال 500 1 في عام 1995 فأصبح 650 في عام 1998؛ وانخفض عدد الوفيات بسبب الإصابات الحادة في الجهاز التنفسي من 283 1 في عام 1995 إلى 650 في عام 1998. وفي ما يتعلق بالحصبة، أجريت حملات تلقيح ضد هذا الداء بصورة منتظمة منذ عام 1995.
|
السنوات |
معدل وفيات الأطفال (بالنسبة الألفية) |
||
|
الذكور |
الإناث |
المجموع |
|
|
1990 1991 1992 1993 1994 1995 1996 1997 |
60.00 59.40 57.70 57.61 56.80 57.94 56.88 59.50 |
55.5 54.20 53.00 53.29 51.51 51.68 52.21 53.66 |
57.80 56.90 55.40 55.49 54.21 54.87 54.59 56.64 |
157- وتتم أيضاً كفالة المرأة المسنة في مجال الصحة. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى التطور الديموغرافي الذي يدل على حدوث تقدم في سن السكان تدريجي ولكنه حتمي. وهذا الشاغل أصب ح، من الآن فصاعداً، مدمجاً في السياسة الوطنية المتعلقة بالصحة. وكفالة صحة المرأة في سن اليأس مدمجة في علاج الصحة الإنجابية (كفالة علاج داء تخلخل العظام، وسرطان الجهاز التناسلي ...). وأن سنة 1999، التي تقرر أن تكون السنة الدولية للأشخاص المسنين، قد شكلت أيض اً فرصة لتعزيز كفالة مسألة التقدم في السن من جوانبه المتعددة (الجانب الاجتماعي، والصحي ...). وفي هذا النطاق، وُضعت خطة وطنية مشتركة بين القطاعات.
(ج) دراسات تتعلق بالصحة
158- وعلى صعيد آخر، وفيما يتعلق بالبحث في صحة المرأة، يعد هذا البحث موضوعاً مميّزاً ل لبحث منذ التسعينات. وعلى سبيل المثال، نذكر الإنجازات التالية:
(أ) الاستقصاء الجزائري حول صحة الأم والطفل في نطاق مشروع برنامج الدول العربية لنماء الطفل الممول أساساً من جامعة الدول العربية، واليونيسيف، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، في عام 1992؛
(ب) الاستق صاء المتعلق بأهداف نصف العقد في مجال صحة الأمهات والأطفال، والذي دعمه اليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان (1995)؛
(ج) الاستقصاء حول مستويات المعيشة الذي أدمج فيه باب يتعلق بانتفاع النساء بالرعاية الصحية؛
(د) الاستقصاء المتعلق بوفيات الأمهات الذي بوشر ف ي شهر كانون الثاني/يناير 1999: ويقوم هذا الاستقصاء على إنشاء نظام لجمع البيانات عن جميع وفيات الأمهات (من 2 كانون الثاني/يناير 1999 إلى 31 كانون الأول/ديسمبر 1999)، بتعاون وطيد بين دوائر الحالة المدنية والهياكل المعنية بالصحة (وفضلاً عن ذلك، إن دعت الضرورة ، يقام استقصاء لدى العائلات)، ويخص هذا الاستقصاء مجموع ولايات البلد؛
(ه) وفي نهاية السنة الجارية، سوف يبيّن لنا هذا الاستقصاء الأخير للوضع الشامل لوفيات الأمهات الذي يفيد في وضع خطة عمل تستجيب لحاجات كل منطقة.
وأخيراً، يجب الإشارة إلى عدد من الاستقصاءات والبحوث العملية في مجال الصحة الإنجابية، التي أنجزت في نطاق المستشفيات الجامعية، منها دراسة تتعلق بمدى قبول الحقن، وأخرى تتعلق بأسباب عدم الرغبة في وضع جهاز داخل الرحم.
159- وفي ما يخص مدى إدمان النساء على المخدرات، فقد جرى تقدير هذه الظاهرة، خصوصاً ضمن ال شباب، من خلال استقصاءين أنجزا في عام 1990 وعام 1997. وتتفق نتائج هذين الاستقصاءين وتشير إلى أن ظاهرة استهلاك المخدرات تظل ظاهرة هامشية ضمن الشابات. وفي كل الأحوال، فإن مكافحة الإدمان على المخدرات جزء لا يتجزأ من السياسة الوطنية المعنية بالصحة. ولذا، يوضع م وضع التنفيذ برنامج متعدد القطاعات يتمحور حول الوقاية، والرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية للمدمنين على المخدرات، وحول تدريب الموظفين.
160- وإن مبادئ الأخلاق وآداب المهنة في تدريب موظفي الصحة هي فعلاً مدمجة في التدريب الأساسي للأطباء والقابلات. وهذه المباد ئ مدمجة أيضاً في برامج التدريب المستمر في مجال الصحة الإنجابية. وتمثل هذه الجوانب جزءاً هاماً من السياسة الوطنية المعنية بالصحة: وينبغي الإشارة إلى إنشاء المجلس الوطني لأخلاق علوم الصحة في عام 1990، وإنشاء مجلس آداب المهنة في عام 1998.
المادة 13
الحق في ال تعليم
1- معطيات عامة
161- إن الحصول على التعليم حق منصوص عليه في المادة 53 من الدستور وفي المرسوم رقم 76-35 المؤرخ في 16 نيسان/أبريل المتعلق "بتنظيم التعليم والتدريب"، والذي يشار فيه، بموجب المواد من 4 إلى 7، إلى المساواة في نيل التعليم، وإلى واجب التعليم، ومجانيته. ومن أهم انشغالات السلطات العامة منح تعليم أساسي إجباري لمدة 9 سنوات لكل فتى جزائري وفتاة جزائرية. وبحكم المرسوم المؤرخ في 16 نيسان/أبريل 1976، يمنح هذا التعليم، الذي يجري في إطار المدرسة الأساسية، "نفس الفرص منذ البداية لكل البنين والبنات الذين تبلغ سنهم 6 سنوات"، وبهذه الصفة، فإن التعليم في الجزائر كان دائماً إجبارياً.
2- الخريطة المدرسية
162- تضم المدرسة الجزائرية اليوم 858 435 7 تلميذاً، من بينهم 237 521 3 بنتاً، موزعين كالتالي:
(أ) في مجال التعليم الأساسي، يصل مجموع عدد التلاميذ إلى 768 556 6 تلميذاً، من ضمنهم 935 048 3 بنتاً؛
(ب) في مجـال التعليـم الثانوي، يصل مجموع عدد التلاميذ إلى 090 879 تلميذاً، من ضمنهم 302 472 بنت.
163- وفيما يخص التأطير التربوي، يُلاحَظ أن مجموع عـدد المدرسين يصـل إلى 710 323 مـن بينهم 404 148 نساء، وذلك بالنسبة لجمي ع المستويات؛ ويوجد 998 1 مفتشاً من بينهم 88 امرأة بالنسبة لجميع المستويات؛ كما يصل عدد الموظفين الإداريين إلى 112 46 من بينهم 888 12 امرأة، بالنسبة لجميع الهيئات.
164- وبالنسبة لعدد النساء اللواتي يمارسن وظائفهن داخل الهيئة التعليمية، فقد عرفت هذه الهيئة ت قدماً ملحوظاً إذ أُحصي على مستوى التعليم الابتدائي في سنة 1997/1998، 460 170 مدرساً من بينهم 756 77 امرأة، بينما كان عدد المدرسين 908 19، من بينهم 996 2 امرأة في سنة 1962/1963.
165- وفي مجال التعليم المتوسط، وصل عدد المدرسين في عام 1997/1998 إلى 907 99 مدر سين من بينهم 347 48 امرأة، في حين كان عددهم في عام 1962/1963 يصل إلى 488 2 من بينهم 836 1 امرأة. وبالنسبة للتعليم الثانوي، في سنة 1997/1998، كان عدد المدرسين 543 53 من بينهم 301 22 امرأة؛ وفي عام 1962/1963 كان عددهم 216 1 مدرساً من بينهم 684 امرأة.
166- وم ن جهة أخرى، يصل عدد مؤسسات تدريب المدربين إلى 29.
167- وعلى سبيل البيان، فإن نسبة تعليم البنات اللواتي تبلغ أعمارهن 6 سنوات قد ارتفعت من 36.60 في المائة في عام 1967/1968، أي بعد خمس سنوات من نيل الاستقلال إلى 90.36 في المائة في عام 1997/1998. وفي مجال التع ليم الأساسي (الابتدائي والمتوسط) فقد ارتفعت هذه النسبة من 36.58 في المائة في سنة 1967/1968 إلى 46.50 في المائة في عام 1997/1998، وفيما يتعلق بالثانوي، ارتفعت النسبة من 25.65 في المائة في عام 1967/1968 إلى 53.73 في المائة في عام 1997/1998.
3- التدابير التي تشجع على الحق في التعليم
168- للتشجيع أكثر من ذي قبل على السير في هذا الاتجاه، اعتمدت الحكومة مشروع قانون توجيهي فيما يخص التعليم. وسيعرض هذا المشروع على الهيئة التشريعية الحالية للموافقة عليه. وينص هذا المشروع، في المادة 7، على فرض عقوبات على كل والد أو و لي أمر يحول دون تعليم الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و16 سنة. ويخص هذا الإجراء، في الواقع، البنات أكثر مما يخص البنين.
169- أما بالنسبة للتدابير المتخذة لضمان تطبيق الأحكام المذكورة أعلاه وتخفيض نسبة التخلي عن الدراسة، فتتعلق بالتوزيع المدرسي، وا لمطاعم المدرسية، والمدارس الداخلية، والتضامن المدرسي، ووسائل النقل المدرسية.
170- ففي مجال التوزيع المدرسي، بُذل مجهود هائل في ميدان تشييد البنى التحتية المدرسية، وخصوصاً في المناطق الريفية، حتى يتسنى تقريب المدرسة من العائلات إلى أكبر حد. وللبيان، وبالنسب ة للسنة الدراسية 1997/1998، تم إحصاء 507 15 مدارس على المستوى الابتدائي، منها 518 6 مدرسة في الوسط الحضري، و557 2 مدرسة في الوسط شبه الريفي، و432 6 مدرسة في الوسط الريفي. وعلى سبيل المقارنة، في بداية الستينات، كان مجموع المدارس الابتدائية يصل إلى 900 4 مدر سة. وعلى مستوى التعليم المتوسط أو الإعدادي، تم إحصاء 224 3 مؤسسة أو ثانوية، منها 889 1 في الوسط الحضري، و658 في الوسط شبه الريفي، و667 في الوسط الريفي. وفي عام 1960، كان عدد مؤسسات التعليم المتوسط أو الإعدادي يصل إلى 380 مؤسسة. وأخيراً، بالنسبة للتعليم الث انوي، توجد 183 1 ثانوية منها 898 ثانوية في الوسط الحضري، و198 في الوسط شبه الريفي، و87 في الوسط الريفي. في حين لم يكن عدد هذه المؤسسات يتعدى 39 ثانوية في عام 1960.
171- وفيما يخص المطاعم المدرسية، ينبغي الإشارة إلى أنه في سنة 1997/1998، تم إحصاء 142 4 مطعم اً مدرسياً بالنسبة لعدد من المستفيدين يبلغ 311 561 مستفيداً. ومن الملاحظ أن بناء مؤسسات في المناطق النائية جداً، سمح بتقريب المدرسة من السكان.
172- وفيما يتعلق بالمدارس الداخلية، توجد 27 مدرسة داخلية بالنسبة للابتدائي، تضم 000 3 فتاة وفتى تتراوح سنهم ما بي ن 6 سنوات و12 سنة، أما بالنسبة للتعليم المتوسط، فيبلغ عـدد المستفيدين من الداخلية 350 23 تلميذاً. وفي الثانوي، تم إحصاء 048 53 تلميذاً. وتنشأ هذه المدارس الداخلية من أجل الأطفال الذين يعيشون في المناطق النائية، وخصوصاً أطفال الرحل الذين يعيشون في المناطق ا لصحراوية. كما تستقبل هذه المدارس الداخلية الأطفال اليتامى الذين لم يُعهد بهم إلى عائلات، والمكفولين كلياً من طرف السلطات العامة.
173- ومن جهة أخرى، لوحظ، منذ عامين، حدوث انخفاض في التردد إلى المدارس، وخاصة من جانب الفتيات، بسبب ارتفاع تكلفة الداخلية فاستجا بت الدولة فوراً لذلك بتحمل هذه المصاريف حتى لا يكون ذلك سبباً للتخلي عن الدراسة في المدارس.
174- وبالنسبة للتدبير الرابع المتعلق بالتضامن المدرسي، يجب الإشارة إلى أنه، بالنسبة لعام 1997/1998، قد خصص مبلغ 637 384 507 ديناراً لصالح 589 545 1 تلميذاً مستفيداً . وتمثلت العملية في منح هؤلاء التلاميذ المحتاجين، لوازم وكتباً مدرسية، ومحفظات للكتب وبدلات مدرسية وألبسة. وقد استفاد من هذه العملية تقريباً 000 548 1 تلميذ ينتمون إلى 16 دائرة في المناطق الجنوبية، والأنجاد المرتفعة.
175- وبالإضافة إلى ذلك، شمل النقل المدر سي عدداً كبيراً من البلدات، لا سيما البلدات المعزولة. وهذا العمل، الذي بادرت إليه السلطات العامة، يتناول شراء 700 سيارة كبيرة للنقل المدرسي وتعميمه على جميع الدوائر.
4- التعليم العالي
176- تضم شبكة التأهيل العالي 30 مدينة جامعية تشتمل على 13 جامعة، و10 مر اكز جامعية، و4 معاهد للعلوم الطبية، و9 مدارس كبرى وعدد كبير من المعاهد التابعة للوزارات التقنية.
177- وفيما يخص عدد الطلبة، فهو كالتالي:
(أ) في مستوى ما قبل التخرج، ارتفع عدد الطلبة من 600 241 في عام 1994 إلى 000 286 في عام 1996، ومن 500 339 في عام 1997 إ لى 000 400 تقريباً لدى بدء السنة الدراسية الجامعية في 1998/1999؛
(ب) في مستوى ما بعد التخرج، ارتفع عدد الطلبة من 500 14 في عام 1994 إلى 900 16 في عام 1996 ومن 100 18 في عام 1997 إلى 000 20 تقريباً في بدء السنة الدراسية الجامعيـة في 1998/1999.
178- وعلى سب يل المثال، في مجال التحاق النساء بفروع التعليم العالي، نذكر ما يلي:
(أ) في الرياضيات، من بين المسجلين الذين يبلغ عددهم 889 21، توجد 843 12 فتاة، أي بنسبة 58.67 في المائة؛
(ب) في التكنولوجيا، من بين المسجلين الذين يبلغ عددهم 581 99، توجد 618 30 فتاة، أي ب نسبة 30.75 في المائة؛
(ج) في علم البيطرة، من بين المسجلين الذين يبلغ عددهم 531 4، توجد 830 1 فتاة، أي بنسبة 30.75 في المائة؛
(د) في علوم الطبيعة والأرض، من بين المسجلين الذين يبلغ عددهم 702 28، يبلغ عدد الفتيات 260 17 أي بنسبة 60.14 في المائة.
179- ويبلغ عدد المدرسين 801 15، من بينهم 624 3 امرأة في سنة 1986/1987. وهذا يعني أن عدد النساء قد تضاعف في مهلة 10 سنوات، داخل هذه الهيئة.
المادة 15
حق المشاركة في الحياة الثقافية، والتقدم العلمي، وحماية حقوق المؤلف
180- إن الصحافة، التي كانت تحتكرها السلطات العامة منذ الاستقلال، قد اكتسبت مجالات من الحرية بفضل الانفتاح الديمقراطي المنصوص عليه في دستور 23 شباط/فبراير 1989. وإن حرية الصحافة، التي هي العنصر المؤسس لحرية الرأي والتعبير، قد سمحت بظهور نقاشات حضورية ويسّرت تكوين رأي عام لا يمكن تجاهله اليوم. وهذا التطور المدهش للصحافة قد يسمح لها بأن تكون في طليعة النضال من أجل الحريات والمكاسب الديمقراطية.
181- وهكذا، فقد انتقل عدد العناوين من 49 (تنتمي جميعها إلى القطاع العام) في عام 1988 إلى 79 (72 في المائة منها تنتمي إلى القطاع الخاص). وتُعدّ الصحافة المنتمية إلى الق طاع الخاص متفوقة اليوم في الساحة الإعلامية سواء فيما يخص عدد العناوين، أو فيما يخص عدد النسخ المباعة: 87 في المائة منها يملكها القطاع الخاص.
182- وتتحكم الصحافة المنتمية إلى القطاع الخاص، حسب فئات الصحف، في 66 في المائة من الجرائد اليومية و87 في المائة من قرّائها، وفي 84 في المائة من الصحف الأسبوعية و83 في المائة من قرائها وفي 86 في المائة من المطبوعات الدورية و52 في المائة من قرائها.
183- وفضلاً عن ذلك، ينبغي الإشارة إلى وجود قناة تلفزة تبث برامجها بدون انقطاع (24 ساعة في اليوم) في مجموع أرض الوطن، وقناة ف ضائية مخصصة للجالية الجزائرية المقيمة في الخارج، وثلاث قنوات إذاعة وطنية، وقناة إذاعة دولية واحدة، وست عشرة قناة إذاعة محلية، وثلاث قنوات مختصة (بمواضيع معينة).
184- ونشر الصحف والدوريات حر ولا يخضع إلا لإعلان سابق، بمدة 30 يوماً قبل صدور أول عدد، وذلك لأغ راض تسجيل العنوان والتحقق من صحة المعلومات. ولا يجوز أن تتضمن المنشورات أي محتوى، حتى ولو كان لغرض الدعاية، كفيل بأن يشجع على العنف أو الكراهية، ويحق، في تلك الحالة، "للمؤسسات أو الهيئات أو الجمعيات المعتمدة المكلفة بحقوق الإنسان وبحماية الطفولة أن تدعي با لحق المدني" (المادة 27).
185- وتمنح المادتان 35 و40 من القانون رقم 90-07 الصادر في 3 نيسان/أبريل 1990 والخاص بمدونة الإعلام للصحفيين، على التوالي، "الحق في الوصول إلى مصادر المعلومات" و"الحق في رفض أي توجيه بشأن التحرير من مصدر غير مصدر المسؤولين عن التحري ر"، إلا أنهما تلزمان الصحفيين "بالحرص على الاحترام التام لقواعد الأخلاق وآداب مهنتهم"، وذلك خاصة بالحرص على "تقديم الإعلام الكامل والموضوعي، وتصويب أي خبر يتبين أنه غير صحيح، والامتناع عن تمجيد العنصرية والتعصب والعنف".
186- ومنذ إعلان حالة الطوارئ، تطورت العلاقات بين أجهزة الصحافة والسلطات العامة والجمعيات المعتمدة بين المدّ والجزر. وتعتبر التدابير التي اتخذتها السلطات لحماية الصحفيين، وهم الهدف المتميز للجماعات الإرهابية، إما غير كافية أو مفرطة. وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 60 صحفياً ومهنيا محترفاً في مجا ل الإعلام قد اغتيلوا على أيدي الجماعات الإرهابية منذ عام 1992، وهي اغتيالات عرّفها في تشرين الأول/أكتوبر 1993 قائد في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة، يعيش في الخارج، بأنها "تنفيذ عقوبات".
187- ويضاف إلى ذلك أن نقص الخبرة والمنافسة بين الصحف يؤديان إلى ار تكاب الكثير من الصحفيين المخالفات التي تعاقب عليها المادة 40 من مدونة الإعلام. فتحت ستار حرية التعبير، تفتح كثير من المنشورات أعمدة صفحاتها لإعلانات أو مواقف تعتبر منطوية على القذف أو الشتم إزاء أشخاص أو هيئات نظامية أو رموز للأمة.
188- ويمارس الحق في الإع لام في حرية مطلقة بما في ذلك بالنسبة إلى التشريع المتعلق بحالة الطوارئ الذي حدد مؤقتاً مدى هذا الحق في المسائل المتعلقة بالمعلومات الأمنية. وبالفعل، فقد قضى نص تنظيمي قانوني بإنشاء خلية اتصال في 17 آذار/مارس 1994، مكلفة بالعلاقات مع وسائل الإعلام بخصوص شؤو ن الإعلام، وبصياغة ونشر البيانات المتعلقة بالوضع الأمني، كما قضى بمنع نشر كل معلومة لا تدخل في نطاق بيان رسمي. ثم رُفع تطبيق هذا الإجراء التنظيمي الذي كان محض شكلي.
ـ ـ ـ ـ ـ