أذربيجان

التقرير الدوري الثالث

CAT/C/AZE/3

CAT/C/AZE/CO/3

كولومبيا

التقرير الدوري الرابع

CAT/C/COL/4

CAT/C/COL/CO/4

السلفادور

التقرير الدوري الثاني

CAT/C/SLV/2

CAT/C/SLV/CO/2

جمهورية مولدوفا

التقرير الدوري الثاني

CAT/C/MDA/2

CAT/C/MDA/CO/2

سلوفاكيا

التقرير الدوري الثاني

CAT/C/SVK/2

CAT/C/SVK/CO/2

إسبانيا

التقرير الدوري الخامس

CAT/C/ESP/5

CAT/C/ESP/CO/5

اليمن

التقرير الدوري الثاني

CAT/C/YEM/2

CAT/C/YEM/CO/2 *

* ملاحظات ختامية مؤقتة بسبب عدم إرسال الدولة الطرف وفدا ً للاجتماع مع اللجنة.

44 - وعُرضت على اللجنة في دورتها الرابعة والأربعين التقارير التالية التي اعتمدت اللجنة ملاحظات ختامية بشأنها:

النمسا

التقريران الدوريان الرابع والخامس

CAT/C/AUT/4-5

CAT/C/AUT/CO/4-5

الكاميرون

التقرير الدوري الرابع

CAT/C/CMR/4

CAT/C/CMR/CO/4

فرنسا

التقارير الدورية من الرابع إلى السادس

CAT/C/FRA/4-6

CAT/C/FRA/CO/6

الأردن

التقرير الدوري الثاني

CAT/C/JOR/2

CAT/C/JOR/CO/2

ليختنشتاين

التقرير الدوري الثالث

CAT/C/LIE/3

CAT/C/LIE/CO/ 3

سويسرا

التقرير الدوري السادس

CAT/C/CHE/6

CAT/C/CHE/CO/6

الجمهورية العربية السورية

التقرير الأولي

CAT/C/SYR/1

CAT/C/SYR/CO/1

اليمن

التقرير الدوري الثاني

CAT/C/YEM/2

CAT/C/YEM/CO/2 *

* ملاحظات ختامية نهائية .

45- ووفقاً للمادة 66 من النظام الداخلي للجنة، دُعي ممثلون عن كل دولة من الدول المقدمة للتقارير إلى حضور جلسات اللجنة عند النظر في تقارير دولهم. وأرسلت جميع الدول الأطراف التي نظرت اللجنة في تقاريرها، باستثناء اليمن أثناء الدورة الثالثة والأربعين، ممثلين لها للمشاركة في النظر في تقاريرها. وأعربت اللجنة عن تقديرها لذلك في ملاحظاتها الختامية.

46- وعيّنت اللجنة مقررين قطريين ومقررين مناوبين لكل تقرير من التقارير قيد النظر. وترد القائمة في المرفق الحادي عشر بهذا التقرير.

47- وفيما يتعلق بالنظر في التقارير، عُرضت على اللجنة أيضاً الوثيقتان التاليتان:

(أ) مبادئ توجيهية عامة بشأن شكل ومحتويات التقارير الأولية التي تقدمها الدول الأطراف بموجب الفقرة 1 من المادة 19 من الاتفاقية (CAT/C/4/Rev.2)؛

(ب) مبادئ توجيهية عامة بشأن شكل ومحتويات التقارير الدورية التي تقدمها الدول الأطراف بموجب المادة 19 من الاتفاقية (CAT/C/14/Rev.1).

48- وتقوم اللجنة بإصدار قوائم المسائل الخاصة بالتقارير الدورية منذ عام 2004. وهي تلبي بذلك طلباً قدمه إليها ممثلو الدول الأطراف في اجتماع مع أعضاء اللجنة. وإذ تتفهّم اللجنة رغبة الدول الأطراف في إشعارها مسبقاً بالمسائل التي يتوقع مناقشتها في أثناء الحوار، فإن عليها أن تشير إلى أن صياغة قوائم المسائل أحدثت زيادة كبيرة في حجم العمل الذي تقوم به اللجنة. وهذه مسألة بالغة الأهمية في لجنة ذات عضوية محدودة للغاية.

باء - الملاحظات الختامية المتعلقة بتقارير الدول الأطراف

49- يرد أدناه نص الملاحظات الختامية التي اعتمدتها اللجنة بشأن تقارير الدول الأطراف السالف ذكرها.

50- أذربيجان

(1) نظرت اللجـنة في التقريـر الدوري الثالث لأذربيجان (CAT/C/AZE/3) في جلستيها 907 و909 (CAT/C/SR.907 وCAT/C/SR.909، المعقودتين يومي 9 و10 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، واعتمدت، في جلستها 920، المعقودة في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 (CAT/C/SR.920)، الملاحظات الختامية على النحو المبين أدناه.

ألف - مقدمة

(2) ترحب اللجنة بتقديم الدولة الطرف التقرير الدوري الثالث لأذربيجان والردود الكتابية على قائمة المسائل (CAT/C/AZE/Q/3).

(3) وتلاحظ اللجنة بارتياح الحوار المطول الذي جرى مع الوفد الرفيع المستوى الذي أوفدته الدولة الطرف وللردود على الأسئلة التي أثيرت في أثناء الحوار. وترحب اللجنة بالموقف البناء الذي اتخذته الدولة الطرف إزاء تنفيذ توصياتها، كما تبين ذلك من خلال اعتماد إصلاحات قانونية وسياساتية عديدة.

باء - الجوانب الإيجابية

(4) ترحب اللجنة بالتدابير التشريعية وغيرها من التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف مؤخراً منذ النظر في تقريرها السابق، وهي:

(أ) اعتماد قانون مكافحة الاتجار بالبشر في 2005، وتعديل القانون الجنائي (2005) وإنشاء صندوق إغاثة لضحايا الاتجار بالبشر؛

(ب) اعتماد أمر رئاسي بشأن تحديث القضاء في 19 كانون الثاني/يناير 2006 وتطبيق قانون التعديلات، الصادر بتاريخ 19 كانون الثاني/يناير 2006، الذي ينشئ محاكم الاستئناف الإقليمية التي تنظر في تقديم المساعدة القانونية إلى الأفراد، وكذا اعتماد برنامج حكومي بشأن تطوير نظام العدالة الأذربيجانية للفترة 2009-2013، ويتوخى إجراء تحسينات لفائدة الأشخاص المحكوم عليهم، من بين جملة أمور أخرى؛

(ج) التصديق في 2009 على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛

(د) التصديق في 2009 على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الملحق بها.

(5) وتلاحظ اللجنة أيضاً بارتياح التطورات التالية:

(أ) اعتماد خطة عمل وطنية لحماية حقوق الإنسان، في 28 كانون الأول/ديسمبر 2006؛

(ب) إطلاق برنامج لإصلاح السجون في 2006؛

(ج) إنشاء لجنة حكومية لرصد المؤسسات العقابية؛

(د) إنشاء مجلس الدولة لدعم المنظمات غير الحكومية تحت إدارة الرئيس، في 2007، وتخصيص موارد إضافية للمنظمات غير الحكومية؛

(ﻫ) بذل جهود من أجل تحسين ظروف احتجاز السجناء والتدابير المتخذة التي أدت إلى انخفاض كبير في معدل الوفيات من داء السل في السجون منذ عام 1995.

(6) وترحب اللجنة بالتزام وفد الدولة الطرف بتعميم التقارير المتعلقة بنتائج الزيارات الثلاث التي قامت بها اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب إلى أذربيجان منذ عام 2005.

جيم - دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

اعتبارات عامة متعلقة بالتنفيذ

(7) رغم الطلبات التي قدمتها اللجنة من أجل الحصول على معلومات إحصائية محددة في قائمة المسائل والحوار الشفوي الذي أجري مع الدولة الطرف، تأسف اللجنة لعدم تقديم هذه المعلومات. ذلك أن غياب بيانات شاملة أو مصنفة بشأن الشكاوى، والتحقيقات، وحالات المقاضاة والإدانات في حالات التعذيب وإساءة المعاملة من قبل موظفي إنفاذ القانون، إضافة إلى المعلومات المتعلقة بظروف الاحتجاز، واعتداء الموظفين الحكوميين، والعنف المنزلي والجنسي أمورٌ تعرقل بشدة عملية تحديد الأنماط الممكنة لإساءة المعاملة التي تستلزم الاهتمام بها (المادة 2 والمادة 19).

ينبغي أن تجمع الدولة الطرف بيانات إحصائية تتصل برصد تنفيذ الاتفاقية على المستوى الوطني، على أن تكون مصنفة بحسب نوع الجنس، والسن، والمنطقة الجغرافية، ونوع مكان الحرمان من الحرية وموقعه، إضافة إلى معلومات بشأن الشكاوى والتحقيقات وحالات المقاضاة والإدانات في قضايا التعذيب وإساءة المعاملة، وبشأن ظروف الاحتجاز، والتجاوزات المرتكبة من جانب مسؤولين عموميين، والاحتجاز الإداري، والعنف المنزلي والجنسي، ونتائج جميع هذه الشكاوى والقضايا. وينبغي للدولة الطرف أن تزود اللجنة بالمعلومات المفصلة المذكورة أعلاه، بما فيها عدد الشكاوى المتعلقة بالتعذيب التي قدمت منذ عام 2003.

تعريف التعذيب

(8) ترحب اللجنة بالتزام الدولة الطرف بتعديل المادة 133 من القانون الجنائي حتى يكون تعريف التعذيب مطابقاً تماماً للتعريف الوارد في المادة 1 من الاتفاقية. وتكرر اللجنة قلقها من كون تعريف التعذيب الوارد في المادة 133 من القانون الجنائي الحالي يغفل ذكر الأغراض المقصودة من التعذيب المبيّنة في الاتفاقية، من قبيل "أي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أياً كان نوعه"، ويفتقر إلى أحكام تجرم التعذيب الذي يقع بموافقة أو رضا مسؤول عمومي أو شخص آخر يقوم بمهام رسمية (المادتان 1 و4).

مع مراعاة واجب الدولة الطرف في جعل قوانينها متفقة مع أحكام المادة 1 من الاتفاقية، ينبغي للدولة الطرف أن تفي بالتزامها الذي تعهدت به في أثناء الحوار التفاعلي مع اللجنة من أجل جعل تعريفها للتعذيب مطابقاً تماماً مع أحكام الاتفاقية، حتى تكفل إمكانية مقاضاة جميع المسؤولين العموميين وغيرهم من المسؤولين عن التعذيب بموجب المادة 133 من القانون الجنائي.

التعذيب وإساءة المعاملة

(9) تظل اللجنة قلقة إزاء الادعاءات المتواصلة والعديدة المتعلقة باللجوء إلى تعذيب المشتبه بهم وغيرهم من المحتجزين وإساءة معاملتهم، وهو ما يُزعم وقوعه عادةً في الفترة ما بين لحظة التوقيف والتسجيل الرسمي في مراكز الاحتجاز الاحتياطي. وتعرب اللجنة أيضاً عن قلقها الشديد بشأن ادعاءات تفيد بأن السلطات لا ترغب في بدء إجراءات جنائية متعلقة بأعمال تعذيب أو إساءة معاملة مزعومة، وتلاحظ بقلق أن المسؤولين الذين زُعم ارتكابهم لأعمال تعذيب أو إساءة معاملة لا يُتهمون بارتكاب هذه الجرائم، وإنما تكون تهمتهم "الإفراط في استعمال السلطة"، و"الإهمال" و"التسبب في ضرر طفيف أو خطير بالصحة من باب اللامبالاة". وتعرب اللجنة عن قلقها لكون هذه الممارسات تساهم في إشاعة ثقافة الإفلات من العقاب في أوساط المسؤولين عن إنفاذ القانون، وتعرب عن قلقها البالغ لأن قضية واحدة لم تُرفع ضد مسؤول في إطار المادة 133، الجزء 3 من القانون الجنائي، رغم كثرة الادعاءات التي تفيد بممارسة موظفي إنفاذ القانون التعذيب وإساءة المعاملة. وتقدر اللجنة قيام الحكومة بمقاضاة المسؤولين في 161 حالة متعلقة بالعنف المنزلي بموجب المادة 133 منذ عام 2001، لكنها تلاحظ عدم رفع أية قضايا بموجب هذه المادة ضد أشخاص يعملون باسم السلطة (المواد 2 و15 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لكي تضمن، في الممارسة، خضوع جميع ادعاءات التعذيب لتحقيق فوري ونزيه وفعال وأن تقوم، حسب الاقتضاء، بمقاضاة المتهمين ومعاقبتهم في حال ثبوت مسؤوليتهم وفقاً لذلك.

ديوان المظالم

(10) تأسف اللجنة لعدم تقديم معلومات بشأن عدد الادعاءات أو الشكاوى المتعلقة بأعمال تعذيب أو إساءة معاملة محددة وردت ديوان المظالم وحقق فيها، إضافة إلى عدم تقديم معلومات بشأن عدد التحقيقات في حالات التعذيب أو إساءة المعاملة التي بدأتها هذه الآلية بمبادرة منها. ورغم علامة "ممتاز" التي حصل عليها ديوان المظالم من الهيئة المشرفة على تنفيذ مبادئ باريس، تعرب اللجنة عن قلقها الشديد إزاء المعلومات الواردة من الدولة الطرف من أن ديوان المظالم غير مسموح له بموجب الوثائق المؤسِّسة له برصد جميع أجهزة الدولة. وتعرب اللجنة عن قلقها لافتقار أمين المظالم إلى درجة الاستقلالية المطلوبة ليكون مؤسسة وطنية مسؤولة عن التحقيق في شكاوى التعذيب وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان، وكذا القيام بدور آلية الوقاية الوطنية بموجب البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب (المادة 2، و11 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير فعالة تضمن لديوان المظالم أن يكون هيئة عاملة مستقلة في الممارسة، وفقاً للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس)، المرفقة بقرار الجمعية العامة 48/134، لا سيما فيما يتعلق باستقلالية هذه الهيئة. وينبغي للدولة الطرف أن تبلغ اللجنة بجميع حالات التعذيب أو إساءة المعاملة التي حقق فيها أمين المظالم وبنتائج هذه التحقيقات.

عدم كفاية الضمانات القانونية الأساسية

(11) رغم الجهود التي بذلتها الدولة الطرف من أجل تحسين نظام تسجيل المحتجزين، تلاحظ اللجنة بقلق الادعاءات المتعلقة بانتشار تعذيب المحتجزين لدى الشرطة أو إساءة معاملتهم بشكل روتيني، بما في ذلك قبل تسجيلهم رسمياً وفي أثناء الاحتجاز قبل المحاكمة. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً إزاء الضمانات القانونية غير الكافية الممنوحة للمحتجزين ومن ذلك تقييد الوصول إلى أطباء مستقلين ومحامين عموميين وعدم إخطار المحتجزين بحقوقهم وقت الاحتجاز، بما في ذلك حقوقهم المتعلقة بالاتصال بأفراد أسرهم، كما ادعي ذلك في حالات إميل ملّي وعدنان حاجزاده، وكامل صدر الدينوف. وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء نقص المحامين العموميين في الدولة الطرف، وإزاء الادعاءات المتعلقة بتدني نوعية المعونة القانونية بسبب عدم كفاية الموارد. وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق الادعاءات المتعلقة باحتجاز المشتبه بهم عنوة لفترات طويلة بصفتهم شهوداً وبالتالي حرمانهم من الضمانات القانونية الأساسية، ولا يغير وضعهم إلا لاحقاً ليصبحوا مشتبهاً بهم. وتأسف اللجنة كذلك لعدم وجود معلومات فيما يتعلق بالآلية أو الحكم القانوني المسموح بموجبه للمحتجزين بطلب فحص طبي من قبل طبيب مستقل، ولا تزال قلقة إزاء الادعاءات المتعلقة بالمنع من الوصول إلى الرعاية الطبية في كثير من الأحيان، في الممارسة، حسب ما ورد في قضية المحتجز ماهر موتافايف الذي عانى حروقاً من الدرجة الثانية والثالثة ولم تتح له فرصة الحصول على الرعاية الطبية حتى مرت 11 أو 12 ساعة على الحادث، وقضية نوفروزالي ممادوف (المادة 2 والمادة 16).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير فورية وفعالة لضمان تسجيل الأفراد لحظة حرمانهم من الحرية فعلاً، وعدم خضوعهم لأعمال تنتهك أحكام الاتفاقية عندما يكونون رهن الاحتجاز، ولكن ليسوا مسجلين بصفة محتجزين. وينبغي تحسين نظام مركزي لتسجيل جميع المحتجزين وفقاً لتوصيات اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب. وينبغي للدولة الطرف أن تضمن تقديم المشتبه بهم أمام قاضٍ في أسرع وقت ممكن، يُحتسب ابتداءً من اللحظة الفعلية للحرمان من الحرية، حتى يُبت في قانونية احتجازهم. وينبغي الاستخدام المنتظم للمعدات السمعية والبصرية الموجودة في مراكز الشرطة ومرافق الاحتجاز، لا سيما في غرف الاستجواب وفي جميع حالات استجواب القصر.

وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تتخذ تدابير فعالة لكي تضمن في الممارسة، لجميع المحتجزين في جميع مراكز الاحتجاز والاحتجاز الاحتياطي، جملة حقوق منها الوصول الفوري إلى مستشار قانوني مستقل وإلى فحص طبي مستقل. وبالإضافة إلى ذلك ينبغي اتخاذ خطوات من أجل إنشاء وتوضيح الإجراء الذي يجوز بموجبه للمحتجزين، أو لمستشارهم القانوني، أو للقاضي طلب هذه الفحوص. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تواصل اتخاذ تدابير ترمي إلى التصدي للنقص الحاصل في المحامين العموميين، بما في ذلك من خلال ضمان دفع أتعاب كافية للمحامين العموميين لقاء أعمالهم.

الرصد المستقل لأماكن الاحتجاز

( 12 ) ترحب اللجنة بشكل خاص بإنشاء اللجنة العمومية، التي تتألف من ممثلين عن منظمات غير حكومية أسند إليها رصد المؤسسات العقابية. ورغم إلحاح الدولة الطرف على أن هذه الزيارات غير مقيَّدة، تعرب اللجنة عن قلقها لأن اللجنة العمومية غير قادرة على القيام بزيارات غير مُعلَنة إلى مرافق الاحتجاز لأن الزيارات تخضع لقواعد تأديبية داخلية، في الممارسة، تستلزم حسب ما ورد إخطاراً مسبقاً بالزيارات قبل 24 ساعة من موعدها، وفقاً لما نص عليه أمر وزير العدل الصادر بتاريخ 25 نيسان/أبريل 2006. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً من أن ولاية أعضاء اللجنة العمومية المحصورة في سنة واحدة تُقيد بما لا موجب له تطبيق الخبرة التي أعدها هؤلاء المشرفون على الرصد. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً لأن اللجنة العمومية غير مسموح لها بالوصول إلى مراكز الاحتجاز قبل المحاكمة وإلى مركز الاحتجاز الاحتياطي الموجود التابع لوزارة الأمن القومي (المواد 2 و11 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تضمن للجنة العمومية حقاً غير مقيد بإجراء زيارات من دون عراقيل وغير معلَنة إلى جميع أماكن الاحتجاز الموجودة في البلد، بما في ذلك مرافق الاحتجاز قبل المحاكمة ومركز الاحتجاز الاحتياطي التابعة لوزارة الأمن القومي.

الظروف السائدة في أماكن الحرمان من الحرية وحالات الوفاة رهن الاحتجاز

( 13 ) ترحب اللجنة بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف من أجل تحسين الظروف السائدة في المؤسسات العقابية ومرافق الاحتجاز الاحتياطي، بما في ذلك التحسنات الكبيرة التي وقعت في ظروف الاحتجاز بالنسبة للأشخاص الذين يقضون عقوبة السجن مدى الحياة، حيث زاد عدد الزيارات، والمكالمات الهاتفية وحجم المنح الشهرية، وأنشئت الوحدات الطبية. وترحب اللجنة أيضاً ببناء سجون جديدة في منطقة شاكي، وغانجا، ولينكران، وناخشيفان ومناطق أخرى، وكذلك ببناء مراكز للاحتجاز الاحتياطي، مثل المركز الموجود في باكو، من أجل تحسين ظروف المحتجزين. ورغم ذلك، تظل اللجنة قلقة إزاء عدد حالات الوفاة والانتحار التي يقدم عليها النزلاء وإزاء القيود المزعومة بشأن إجراء فحص طبي شرعي مستقل في أسباب هذه الوفيات. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً إزاء الادعاءات المتعلقة بلجوء الدولة الطرف إلى الحجز الانفرادي لفترات طويلة (المادة 11).

ينبغي للدولة الطرف أن تحقق فوراً وبشكل دقيق ونزيه في جميع حالات الوفاة رهن الاحتجاز وأن تلاحق من ثبتت مسؤوليتهم عن أية حالات وفاة. وينبغي للدولة الطرف أن تقدم معلومات إلى اللجنة بشأن أية حالات وفاة ناجمة عن التعذيب، أو إساءة المعاملة أو الإهمال المقصود المؤدي إلى أيٍ من حالات الوفاة هذه.

وينبغي تزويد أسر الضحايا بما يكفي من التعويض وإعادة التأهيل.

وينبغي للدولة الطرف أن تقلص من اللجوء إلى الحجز الانفرادي وتجعل منه تدبيراً تلجأ إليه في الملاذ الأخير، ولأقصر فترة ممكنة، وتحت إشراف صارم ومع إمكانية المراجعة القضائية للقرار. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تحدد الأسباب التي تودي بالسجناء إلى ارتكاب الانتحار، وأن تقدم سبل الانتصاف الملائمة وأن تستعرض القوانين في هذا الصدد. وينبغي لها أن تسمح بإجراء فحوص طبية شرعية مستقلة وأن تقبل بنتائجها كدليل في الحالات الجنائية والمدنية.

( 14 ) وتظل اللجنة قلقة إزاء استمرار عمل مركز الاحتجاز الاحتياطي التابع لوزارة الأمن القومي واستخدامه لاحتجاز الأشخاص المدانين (المادة 11).

تكرر اللجنة توصيتها السابقة بأن تنقل الدولة الطرف مركز الاحتجاز الاحتياطي التابع لوزارة الأمن القومي إلى سلطة وزارة العدل أو تكف عن استخدامه.

الإيداع غير الطوعي في مؤسسات الطب النفسي

( 15 ) تعرب اللجنة عن قلقها إزاء العديد من الأنباء التي تفيد بحجز أشخاص قسراً في مستشفيات الطب النفسي في ناخشيفان، لأسباب غير أسباب طبية (المادة 11 والمادة 16).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير تضمن عدم إيداع أي شخص من غير طوعه في مؤسسات للطب النفسي لأسباب غير أسباب طبية. وعندما يتطلب الأمر الاستشفاء لأسباب طبية، ينبغي للدولة الطرف أن تضمن عدم اتخاذ قرار بشأن ذلك إلا بناء على مشورة من خبراء مستقلين في الطب النفسي وأن تكون هذه القرارات قابلة للطعن.

( 16 ) وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء سوء الظروف السائدة في مؤسسات الطب النفسي خارج منطقة باكو. وتلاحظ بقلق أيضاً غياب هيئة مستقلة لرصد الظروف السائدة في مؤسسات الطب النفسي (المادة 11 والمادة 16).

ينبغي للدولة الطرف أن تنشئ نظاماً مستقلاً لرصد هذه المرافق وتفتيشها. وينبغي للدولة الطرف أن تحسِّن من ظروف عيش المرضى في مؤسسات الطب النفسي، وأن تعمل على أن تكون جميع الأماكن التي يودع فيها المصابون بأمراض عقلية من أجل العلاج غير الطوعي موضع زيارة منتظمة من قبل هيئات رصد مستقلة لضمان التنفيذ الصحيح للضمانات المنصوص عليها لضمان حقوقهم.

استقلال القضاء

( 17 ) تلاحظ اللجنة بارتياح التحسن الكبير الذي طرأ على نظام القضاء. وترحِّب أيضاً بمرسوم الرئيس الصادر بتاريخ 17 آب/أغسطس 2006 الذي زاد من عدد القضاة في الدولة الطرف بواقع النصف، وكذا بالإصلاحات الأخرى التي أجريت على عملية انتقاء القضاة. ورغم ذلك، تظل اللجنة قلقة إزاء عدم استقلال القضاء فيما يتعلق بالفرع التنفيذي وإزاء تأثره بالضغط السياسي (المادة 14).

تكرر اللجنة توصيتها السابقة بأن تضمن الدولة الطرف استقلال القضاء ونزاهته بشكل كامل وفقاً للمبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال القضاء.

( 18 ) وبينما تشير اللجنة إلى قرار المحكمة العليا بكامل هيئتها الصادر بتاريخ 10 آذار/مارس 2000، والذي أمر جميع المحاكم بعدم قبول الأدلة المحصل عليها بالتعذيب، أو الاعتداء أو الإكراه البدني أو النفسي، تلاحظ اللجنة بقلق أن الدولة الطرف لا يمكنها أن تأتي بحالة واحدة رفضت فيها محكمة قبول أدلة حُصل عليها بأساليب غير قانونية. وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء ادعاءات تفيد بأن المحاكم استندت، على العكس من ذلك، في عدة قضايا إلى بيانات زُعم الحصول عليها بالإكراه (المادة 14).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ خطوات فورية لضمان عدم التذرع عملياً بالأدلة التي يتم الحصول عليها بالتعذيب على أنها أدلة في أية إجراءات. وينبغي للدولة الطرف أن تراجع حالات الإدانة التي تستند إلى مجرد اعترافات، وعلماً بأن العديد من هذه الحالات قد تكون استندت إلى أدلة تم الحصول عليها بالتعذيب أو إساءة المعاملة، وأن تجري، حسب الاقتضاء، تحقيقاً سريعاً ونزيهاً وأن تتخذ التدابير العلاجية المناسبة. وينبغي للدولة الطرف أن تنشئ آلية تضمن لأي أشخاص يدانون على أساس أدلة حصل عليها بالإكراه أو نتيجة تعذيب أو إساءة معاملة الحصول على محاكمة جديدة وعلى انتصاف، أو جبر و/أو تعويض ملائم.

العنف المنزلي

( 19 ) تلاحظ اللجنة بارتياح حملات التوعية المتعلقة بالعنف المنزلي واعتماد إعلان بشأن مكافحة العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف المنزلي. غير أن اللجنة تظل قلقة إزاء استمرار ادعاءات بشأن انتشار العنف المنزلي لا ضد المرأة فحسب، بل ضد الأطفال أيضاً وأن اعتماد مشروع قانون بشأن العنف المنزلي قد تأخر. وتعرب اللجنة أيضاً عن قلقها إزاء عدم وجود ملاجئ آمنة لضحايا العنف المنزلي. وتأسف اللجنة أيضاً لعدم وجود معلومات إحصائية بشأن مجموع الشكاوى من العنف المنزلي المبلَّغ عنها وعدد التحقيقات، والإدانات والعقوبات التي صدرت (المادة 2 والمادة 16).

ينبغي للدولة الطرف أن تضمن حماية النساء والأطفال من خلال الإسراع بسن مشروع قانون بشأن العنف المنزلي واتخاذ التدابير الرامية إلى منع هذا العنف في الممارسة. وينبغي للدولة الطرف أن تتخذ التدابير لحماية الضحايا، والوصول إلى الخدمات الطبية والاجتماعية والقانونية، والإيواء المؤقت، والتعويض وإعادة التأهيل. وينبغي للجناة أيضاً أن يعاقبوا وفقاً لخطورة جرائمهم.

وينبغي للدولة الطرف أن تجمع معلومات بشأن عدد قضايا العنف المنزلي التي أُبلغ عنها، وعدد هذه الشكاوى التي تم التحقيق فيها فوراً وبنزاهة واستقلالية، وعدد التحقيقات التي أدت إلى محاكمات وعن نتائج هذه المحاكمات، بما في ذلك معاقبة الجناة وتعويض الضحايا.

ا لاتجار غير المشروع

( 20 ) بينما تلاحظ اللجنة بارتياح اعتماد تدابير تشريعية وسياساتية فيما يتعلق بالاتجار بالبشر، تظل اللجنة قلقة إزاء شيوع الظاهرة في أذربيجان (المواد 2 و10 و12 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تضمن تنفيذ قانون مكافحة الاتجار تنفيذاً كاملاً وينبغي أن تواصل جهودها من أجل التحقيق في حالات الأشخاص الذين ثبتت مسؤوليتهم، بما في ذلك الموظفون الحكوميون المتواطئون في الاتجار، ومقاضاتهم، وإدانتهم ومعاقبتهم.

العنف ضد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان

( 21 ) تعرب اللجنة عن قلقها إزاء ادعاءات تفيد باستمرار الضغط على وسائط الإعلام، لا سيما عدم التحقيق بشأن أنباء عن التحرش بالصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وضربهم. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً إزاء ادعاءات تقييد أصول المحاكمة في قضية أدين فيها مؤخراً أفراد ادعي أنهم أعربوا عن آراء في وسائط إعلام غير رسمية (المواد 2 و10 و12 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تضمن وأن تحمي بالكامل الحق في حرية الرأي والتعبير للصحفيين وممثلي وسائط الإعلام، وأن تضع آلية قانونية وتدابير عملية لهذا الغرض. وينبغي للدولة الطرف أن تجري تحقيقاً فورياً ونزيهاً في ادعاءات العنف ضد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وأن تلاحق الجناة وتعاقبهم. وتشير اللجنة إلى تعليقها العام رقم 2 (CAT/C/GC/2) ، الفقرة 21)، بأن على الدولة الطرف أن تضمن حماية أفراد الجماعات المعرضَّة بصورة خاصة لخطر إساءة المعاملة، بما في ذلك عن طريق المقاضاة والمعاقبة على جميع أعمال العنف والانتهاكات ضد هؤلاء الأفراد وضمان تنفيذ تدابير الوقاية والحماية الإيجابية.

عدم الرد

( 22 ) تعرب اللجنة عن قلقها إزاء حالات التسليم غير العادي، مثل تسليم الشيشان إلى الاتحاد الروسي، بناء على اتفاقات تسليم ثنائية، والكرد إلى تركيا، حيث قد يواجهون خطر التعذيب حقاً. وتأسف اللجنة إزاء عدم وجود بيانات بشأن طلبات اللجوء واللاجئين، وعدد حالات الطرد، والرد والتسليم، إضافة إلى عدد القضايا التي خضعت إلى مراجعة إدارية قضائية. وتأسف اللجنة أيضاً لغياب معلومات بشأن الضمانات الدبلوماسية وأي إجـراء للرصد بعد العودة يُنشأ لهذه الحالات (المادة 3).

ينبغي للدولة الطرف أن تضمن عدم طرد أي شخص أو إعادته أو تسليمه إلى بلد توجد فيه أسباب كبيرة تدعو إلى الاعتقاد بأن الشخص سيواجه خطر التعرض للتعذيب، وأن تضمن للأشخاص الذين رُفضت طلبات حصولهم على اللجوء إمكانية تقديم طعن فعال بأثر موقف لقرار الطرد. وينبغي للدولة الطرف أن تجمع وتزوِّد اللجنة ببيانات إحصائية مفصلة، مصنفة حسب البلد الأصلي، بشأن عدد الأشخاص الذين طلبوا اللجوء أو وضع لاجئ، وعن نتائج هذه الطلبات، وكذا عدد حالات الطرد، والترحيل، أو التسليم التي وقعت والبلدان التي أعيد إليها هؤلاء الأفراد. وينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير الرامية إلى ضمان عدم تسليم أو طرد أو ترحيل الأفراد الذين يواجهون خطر التعذيب في بلدانهم الأصلية إلى هذه البلدان. وينبغي للدولة الطرف أن تتجنب اللجوء المنتظم للضمانات الدبلوماسية، وينبغي أن تقدِّم معلومات مفصلة بشأن مضمون أي من هذه الاتفاقات والمقاييس الدنيا للضمان الذي تقدمه.

التدريب

( 23 ) تلاحظ اللجنة مع التقدير الدورات التدريبية المتعلقة بحقوق الإنسان وحظر إساءة المعاملة، التي أحدثت في المناهج الدراسية للدورات الإلزامية المخصصة لموظفي السجون، بمن فيهم الموظفون الطبيون، وكذا نشر دلائل متعلقة بحظر التعذيب وترجمة دليل "حقوق الإنسان والسجون" إلى اللغة الأذربيجانية. غير أن اللجنة تأسف لمحدودية المعلومات المتعلقة برصد هذه البرامج التدريبية وتقييمها وعدم وجود معلومات بشأن أثر التدريب الذي نُظم على جميع الموظفين المعنيين، بمن فيهم موظفو إنفاذ القانون، وموظفو السجون وحرس الحدود وعن مدى فعالية البرامج التدريبية في الحد من حوادث التعذيب وإساءة المعاملة (المادة 10).

ينبغي للدولة الطرف أن تضع كذلك برامج تثقيفية كي تضمن إدراك جميع الموظفين بمن فيهم موظفو إنفاذ القوانين وموظفو السجون، لأحكام الاتفاقية وبروتوكولها الاختياري إدراكاً تاماً، وكي تضمن عدم التسامح بشأن أي خروق والتحقيق فيها وملاحقة الجناة. وينبغي أن يتلقى جميع الموظفين الطبيين المعنيين تدريباً معيناً على كيفية التعرف على علامات التعذيب وسوء المعاملة. وتوصي اللجنة بجعل الدليل المتعلق بالتحقيق والتوثيق الفعالين بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول) جزءاً لا يتجزأ من التدريب المقدم لجميع الموظفين المعنيين باحتجاز الأشخاص أو سجنهم وكذا جميع الأفراد المعنيين بالتحقيق في التعذيب وتوثيقه. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تضع وتنفذ منهجية لتقييم مدى فعالية هذه البرامج التدريبية والتثقيفية وأثرها في الحد من حالات التعذيب وسوء المعاملة.

الجبر والتعويض، بما في ذلك إعادة التأهيل

( 24 ) بينما ترحِّب اللجنة بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف والتي تفيد بأن لضحايا التعذيب حقاً قانونياً في الحصول على تعويض، تعرب اللجنة عن قلقها رغم ذلك إزاء عدم وجود أمثلة عن قضايا تلقى فيها الأفراد هذا التعويض (المادة 14).

تكرر اللجنة توصيتها السابقة، بأن على الدولة الطرف أن تقدم الجبر والتعويض، بما في ذلك إعادة التأهيل للضحايا في الممارسة، وأن تقدِّم أمثلة عن هذه القضايا إلى اللجنة.

القصَّر

( 25 ) تعرب اللجنة عن قلقها إزاء حالات لسوء المعاملة والتعذيب أُبلغ عن وقوعها من أجل الحصول على اعترافات وشهادات مُدينة من قصَّر وإزاء عدم إجراء أي تحقيق فعلي فيما يتعلق بهذه الادعاءات (المواد 2 و11 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تضمن وصول القصَّر إلى محامٍ وشخصٍ بالغٍ ذي ثقة في كل مرحلة من مراحل الإجراء، بما في ذلك أثناء الاستجواب من قبل رجل الشرطة، سواء أكان هذا القاصر محروماً من الحرية أم لا. وينبغي للدولة الطرف أن تتوقف عن جميع الممارسات التي تشمل الاعتداء على القصر في أماكن الاحتجاز، وأن تعاقب الجناة وأن تحظر احتجاز من هم دون السن القانونية مع المحتجزين الكبار.

العنف في القوات المسلحة

( 26 ) تعرب اللجنة عن قلقها إزاء أنباء عن انتشار العنف وإساءة معاملة المجنَّدين في الجيش، وهو ما يُدعى عادة التسلط، الذي أدى حسبما ورد إلى وقوع جروح خطيرة، وإزاء العدد الكبير من حالات الوفاة غير المفسَّرة في صفوف المجندين، بما في ذلك حالات الانتحار (المادة 2 والمادة 16).

ينبغي للدولة الطرف أن تبدأ تحقيقات فورية وفعلية في كل حالة من حالات الوفاة غير الميدانية، بما في ذلك حالات الانتحار، في صفوف جنود القوات المسلحة، وينبغي أن تقاضي كل الجناة وتعاقبهم على أعمالهم التي أدت إلى حالات الوفاة هذه وأن تتخذ تدابير لمنع تكرر هذه الحوادث في المستقبل.

( 27 ) وتشجع الدولة الطرف على النظر في أن تصبح طرفاً في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري وفي نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

( 28 ) وتشجع اللجنة الدولة الطرف على أن تنشر على نطاق واسع تقاريرها المقدمة إلى اللجنة وردودها على قائمة المسائل، والمحاضر الموجزة للاجتماعات وكذلك استنتاجات اللجنة وتوصياتها، بجميع اللغات المناسبة وعن طريق المواقع الرسمية على الإنترنت ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية.

( 29 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى تقديم وثيقتها الأساسية وفقاً للشروط الخاصة بالوثيقة الأساسية المشتركة المتضمنة في المبادئ التوجيهية المنسقة لإعداد التقارير، على نحو ما أقرته هيئات المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان (HRI/GEN/2/Rev.5) .

( 30 ) وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، في غضون سنة، معلومات عن استجابتها لتوصيات اللجنة الواردة في الفقرات 9 و11 و12 و26 أعلاه.

( 31 ) والدولة الطرف مدعوة إلى تقديم تقريرها الدوري القادم، الذي سيكون تقريرها الدوري الرابع، بحلول 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2013.

51- كولومبيا

(1) نظرت لجنة مناهضة التعذيب في التقرير الدوري الرابع لكولومبيا (CAT/C/COL/4) في جلستيها 908 و911 (CAT/C/SR.908 و911)، المعقودتين في 10 و11 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، واعتمدت في جلستها 925 (CAT/C/SR.925) الملاحظات الختامية التالية.

ألف - مقدمة

(2) ترحب اللجنة بتقديم التقرير الدوري الرابع لكولومبيا، وتعرب عن تقديرها للحوار الصادق والصريح الذي أجرته مع وفد الدولة الطرف، وعن امتنانها للحصول على ردود مكتوبة على قائمة القضايا CAT/C/COL/4/Add.1))، التي يسرت المناقشة بين الوفد وأعضاء اللجنة. كما تعرب اللجنة عن امتنانها للمعلومات التي حصلت عليها في عام 2006 (CAT/C/COL/CO/3/Add.1) وفي عام 2007 (CAT/C/COL/CO/3/Add.2) بشأن تنفيذ التوصيات السابقة.

باء - الجوانب الإيجابية

(3) تلاحظ اللجنة مع التقدير أن الدولة الطرف قامت، أثناء الفترة التي بدأت منذ نظر اللجنة في التقرير الدوري الثالث، بالتصديق على الصكوك التالية:

(أ) البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (تاريخ التصديق: 23 كانون الثاني/يناير 2009)؛

(ب) البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة (تاريخ التصديق: 25 أيار/مايو 2005)؛

(ج) اتفاقية البلدان الأمريكية بشأن الاختفاء القسري للأشخاص (تاريخ التصديق: 12 نيسان/أبريل 2005)؛

(د) اتفاقية منظمة العمل الدولية المتعلقة بحظر أسوأ أشكال عمل الأطفال واتخاذ إجراءات فورية للقضاء عليها (الاتفاقية رقم 182) (تاريخ التصديق: 28 كانون الثاني/يناير 2005)؛

( ) اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وب روتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو المكم ِّ ل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (تاريخ التصديق: 4 آب/أغسطس 2004)؛

(و) البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية (تاريخ التصديق: 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2003).

(4) وترحب اللجنة باستمرار تعاون الدولة الطرف مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان منذ إنشاء مكتب للمفوضية في البلد في عام 1997.

(5) وتعتبر اللجنة أنه من الجوانب الإيجابية تعاون الدولة الطرف مع المقررين الخاصين، والممثلين الخاصين، وأفرقة عمل مجلس حقوق الإنسان، وأثناء الزيارات المتعددة التي اضطلعت بها آليات حقوق الإنسان تلك.

(6) وترحب اللجنة بالسوابق القضائية للمحكمة الدستورية وإحالاتها الوافية إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

(7) وتعتبر اللجنة أنه من الجوانب الإيجابية قبول الدولة الطرف بالولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية بدون تحفظ منذ عام 2009.

(8) وتعرب اللجنة عن ارتياحها لعدم تطبيق الدولة الطرف لعقوبة الإعدام.

(9) وتلاحظ اللجنة مع الارتياح الجهود التي تبذلها الدولة الطرف من أجل إصلاح التشريعات والسياسات والإجراءات بهدف ضمان توفير حماية أفضل للحق في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ، بما في ذلك ما يلي:

(أ) اعتماد معيار تقديم شهادة خاصة بحقوق الإنسان من أجل الترقية في مجال خدمات الأمن، وهو المعيار الذي اعتمدته وزارة الدفاع في تشرين الثاني/نوفمبر 2008؛

(ب) اعتماد خطة وطنية للبحث عن الأشخاص المختفين، في عام 2007؛

(ج) وضع سياسة عامة لمكافحة الإفلات من العقاب (الوثيقة 3411 للمجلس الوطني للسياسة الاقتصادية والاجتماعية، لعام 2006)؛

(د) تنظيم دورات دراسية للتدريب على بروتوكولي اسطنبول ومنيسوتا، مع إسداء المشورة من مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة؛

( ) إنشاء فريق تحقيق خاص معني بموضوع التعذيب داخل الوحدة الوطنية للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في مكتب المدعي العام للدولة.

جيم - دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

تعريف التعذيب

( 10 ) تلاحظ اللجنة أن القانون الجنائي يتضمن تعريفا لجريمة التعذيب. بيد أنها تشعر بالقلق لأن أي تهمة تتعلق بجرائم التعذيب، من الناحية العملية، لا تحدد موضوع التعذيب في حد ذاته باعتباره جريمة محددة ومستقلة في ضوء أنه أمر مفترض في ظل الظروف المشددة المرتبطة بجرائم أخرى يعتبرها الموظفون القضائيون أشد خطورة. ويساور اللجنة القلق أيضا إزاء إمكانية وضع تعاريف خاطئة تربط جريمة التعذيب بجرائم أخرى أقل خطورة مثل الأذى الشخصي الذي لا يتطلب دليلا على نية مرتكب الجرم. ويساور اللجنة القلق كذلك لأن هذه الممارسات تؤدي إلى حدوث نقص كبير في تسجيل حالات التعذيب بما ينطوي عليه ذلك من الإفلات من العقاب (المواد 1 و3 و4 من الاتفاقية).

ينبغي للدولة الطرف أن تعتمد التدابير الضرورية لضمان الملاحقة القضائية لجريمة التعذيب باعتبارها جريمة مستقلة، وأن تكون التهمة متوافقة مع خطورة طابع الجريمة، وألا تسمح بتصنيف جرائم التعذيب تحت جرائم أخرى ذات صلة. وبالمثل، من الضروري ضمان عدم تعريف أعمال التعذيب بالعبارات التي تصف جرائم أقل خطورة، من قبيل إلحاق الأذى الشخصي. وتوصي اللجنة بتعزيز تدريب أعضاء النيابة العامة لضمان ملاحقة أعمال التعذيب على نحو يتسق والالتزامات الدولية للدولة الطرف.

الشكاوى المتعلقة بالتعذيب والإفلات من العقاب

( 11 ) على الرغم من حدوث انخفاض عام في عدد الشكاوى المتعلقة بالتعذيب، فإن اللجنة، منذ الاستعراض الدوري الأخير الذي أجري في عام 2004، يساورها القلق من أن معدل انتشار التعذيب في الدولة الطرف لا يزال عاليا ويكشف عن وجود أنماط محددة تشير إلى ممارسته على نطاق واسع. وتلاحظ اللجنة أنه على الرغم من أن الجماعات المسلحة غير الشرعية مسؤولة إلى حد كبير عن هذا العنف، هناك شكاوى مستمرة بشأن مشاركة العناصر التابعة للدولة في هذه الأفعال أو السكوت عنها. ويساور اللجنة القلق بوجه خاص إزاء التقارير التي تشير إلى تزايد عدد الحالات التي يزعم فيها بضلوع عناصر الحكومة بصورة مباشرة. كما تعرب اللجنة عن بالغ القلق إزاء استمرار حدوث انتهاكات خطيرة مرتبطة بالتعذيب، مثل الإعدام خارج نطاق القانون، والاختفاء القسري، والتشريد القسري، وتجنيد الأطفال في سياق النزاعات المسلحة، وإزاء حالة الضعف التي تعاني منها فئات معينة كالنساء والأطفال والأقليات العرقية والمشردين والسجناء و المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الجنس (المادة 2 من الاتفاقية).

( 12 ) وعلى الرغم من المبادرات التي اتخذتها الدولة الطرف لمكافحة الإفلات من العقاب، ترى اللجنة أن هذه الظاهرة سائدة في الدولة الطرف. وتعرب اللجنة عن بالغ قلقها لعدم وجود معلومات موثوق بها عن حالات التعذيب ومراحل الدعاوى التي وصلت إليها. وهي قلقة أيضا لعدم قيام المدعي العام للدولة بإجراء تحقيقات جنائية، ولأن عددا قليلا من الحالات وجد طريقه إلى المحاكم، ولعدم إحالة جميع الحالات المعنية إلى وحدة حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. ومما يبعث على قلق اللجنة أن التحقيق في حالات التعذيب لا يزال مقصورا على أجهزة إدارية أو تأديبية أو عسكرية وليس أجهزة ذات ولاية قضائية جنائية. ويساور اللجنة القلق إزاء التضارب بين الأرقام المقدمة من مختلف كيانات الدولة بشأن عدد حالات التعذيب ولأن عدم وجود نظام مركزي لتجميع البيانات عن حالات التعذيب يؤدي إلى صعوبة التيقن من عدد الحالات التي تم الإبلاغ عنها، أو التي جرى التحقيق فيها، أو توقيع عقوبات بشأنها (المواد 2 و4 و12 من الاتفاقية).

تطلب اللجنة من الدولة الطرف الامتثال لالتزاماتها بموجب الاتفاقية والتحقيق في أعمال التعذيب والمعاقبة عليها بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار طبيعتها الخطيرة. وتشدد اللجنة على مسؤولية الدولة الطرف بأن تضمن قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه، وبأن تجعل هذه الجرائم مستوجبة للعقاب بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار طبيعتها الخطيرة. وتحث اللجنة الدولة الطرف على أن تخصص موارد إضافية لوحدة حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي لكي تعجل بأعمالها، وتشدد على أهمية إحالة القضايا المعنية إلى تلك الوحدة. وتوصي اللجنة بأن تنشئ الدولة الطرف نظاما مركزيا يتيح التعرف على جميع حالات التعذيب والمراحل التي بلغها التحقيق فيها.

استقلال مكتب المدعي العام

( 13 ) تعرب اللجنة عن رغبتها في دعم استقلال مكتب المدعي العام للدولة واحترامه. ويساور اللجنة القلق أيضا من أن وكلاء النيابة العامة الملحقين بمكتب المدعي العام يوجد مقرهم داخل مرافق عسكرية، إذ أن ذلك يمكن أن يؤثر على استقلالهم في أدائهم لعملهم (المادتان 2 و12 من الاتفاقية).

تحث اللجنة الدولة الطرف على أن تكفل تعيين المدعي العام على أساس المعايير التي تضمن اختيار متخصص قادر على العمل باستقلالية تامة. وتوصي اللجنة أيضا بوقف الممارسة الخاصة بتمركز وكلاء النيابة العامة داخل المرافق العسكرية.

التسريح والعفو العام بحكم الواقع

( 14 ) تشعر اللجنة بقلق بالغ لعدم وجود الإطار القانوني الكافي لتحديد المسؤولية الجنائية للأشخاص المسرحين من الجماعات المسلحة غير القانونية، بما في ذلك قرابة 000 30 من أعضاء الجماعات شبه العسكرية. فالحقوق القانونية التي يمنحها القانون رقم 975 لعام 2005 (قانون العدل والسلام) والمرسوم 128 لعام 2003 لا تتفق ومبدأ تناسبية الأحكام، ويشير عدم وجود إدانات إلى وجود عفو عام بحكم الواقع مما يخالف الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان. وعلى الرغم من العنف المنهجي الذي أبرزته الروايات غير الموثقة، ورغم ما جاء في القانون رقم 975 لعام 2005 من أن " أحكام هذا القانون ستطبق وفقاً للقواعد الدستورية والمعاهدات الدولية التي صدقت عليها كولومبيا " ، يساور اللجنة قلق شديد من أنه لا توجد حتى الآن أي إدانة لانتهاكات خطيرة تتعلق بحقوق الإنسان. وتشير اللجنة إلى أن اعتماد القانون رقم 1312 المؤرخ تموز/يوليه 2009 بشأن تطبيق مبدأ الملاءمة من شأنه أن يفضي إلى الإفلات من العقوبة إذا طبق تنازل المدعي العام دون النظر إلى معايير حقوق الإنسان، وهو ما يشكل انتهاكا لحق الضحية في الانتصاف الكامل (المواد 2 و4 و12 من الاتفاقية).

تحث اللجنة الدولة الطرف على الامتثال لالتزاماتها بموجب الاتفاقية والصكوك الدولية الأخرى، بما في ذلك نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وأن تحقق في جرائم التعذيب وتجعلها مستوجبة للعقاب بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار طبيعتها الخطيرة. وفي هذا الصدد، توجه اهتمام الدولة الطرف، بالإشارة إلى ملاحظتها العامة رقم 2، التي اعتمدت في عام 2007 ( CAT/C/GC/2 )، إلى أن اللجنة تعتبر أن حالات العفو العام أو غيرها من العقبات التي تحول دون ضمان المحاكمة الفورية والنزيهة لمرتكبي التعذيب أو سوء المعاملة، أو التي تكشف عن عدم الاستعداد للقيام بذلك، ربما تشكل انتهاكاً لمبدأ عدم جواز تقييد الحقوق.

الإذعان للجماعات المسلحة غير الشرعية والتواطؤ معها

( 15 ) يساور اللجنة بالغ القلق إزاء التواطؤ الواسع النطاق للموظفين العموميين والممثلين المنتخبين مع الجماعات المسلحة غير الشرعية حسبما يدلل على ذلك ارتفاع عدد الدعاوى المتعلقة بالتواطؤ مع هذه الجرائم. وتعرب عن قلقها الشديد من أن قضاة المحكمة العليا تعرضوا لتهديدات وتعين عليهم الرجوع إلى نظام حقوق الإنسان للبلدان الأمريكية للحصول على تدابير مؤقتة لحمايتهم. كما تعرب اللجنة عن جزعها لمضايقة قضاة المحكمة العليا ووضعهم تحت المراقبة والتنصت على محادثاتهم الهاتفية من قبل عناصر المخابرات وإدارة تنظيم شؤون الأمن (المادة 2 من الاتفاقية).

تلاحظ اللجنة الجهود التي تبذلها الدولة الطرف لمقاضاة الموظفين العموميين والممثلين المنتخبين لتواطئهم مع الجماعات المسلحة غير الشرعية، وتحث الدولة الطرف على أن تضمن بالكامل نزاهة وأمن الأشخاص العاملين في وكالات معنية بإقامة العدل. وتحث اللجنة الدولة الطرف على اتخاذ خطوات فورية لوقف مضايقة ومراقبة القضاة على يد عناصر المخابرات والأمن، ومعاقبة المسؤولين عن تهديد استقلال القضاء.

القضاء العسكري وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء

( 16 ) يساور اللجنة قلق بالغ إزاء النمط الواسع النطاق لعمليات إعدام المدنيين خارج نطاق القضاء، التي وصفتها قوات الأمن في وقت لاحق بأنها حالات وفيات أثناء العمليات القتالية ( " العمليات الإيجابية الزائفة " ). وتكرر اللجنة الإعراب عن قلقها من أن نظام القضاء العسكري لا يزال يتمتع بالولاية القضائية في حالات تشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك حالات تنفيذ الإعدام خارج نطاق القضاء على يد قوات الأمن، مما يقوض نزاهة تلك التحقيقات (المواد 2 و12 و13 من الاتفاقية).

ينبغي للدولة الطرف أن توقف على الفور هذه الجرائم وأن تمتثل امتثالا تاما لالتزامها بضمان التحقيق بنزاهة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إطار نظام المحاكم العادية، ومعاقبة مرتكبي هذه الانتهاكات. ويتبين بوضوح من خطورة وطابع هذه الجرائم أنها تقع خارج نطاق الاختصاص العسكري. وتشدد اللجنة على أهمية ضمان أن تتولى السلطات المدنية مسؤولية التحقيقات الأولية، وجمع الأدلة، واستعادة الجثث.

حالات الاختفاء القسري

( 17 ) تعرب اللجنة عن بالغ قلقها إزاء اتساع نطاق الممارسة المتعلقة بحالات الاختفاء القسري (000 28 حالة معلنة رسميا في السجل الوطني للأشخاص المختفين) وعدد الجثث المستخرجة من المقابر الجماعية - 778 2 جثة حتى الآن وفقاً للأرقام التي أعلنتها الدولة الطرف. وتلاحظ اللجنة أنه تم اكتشاف المقابر أساسا استنادا إلى بيانات أدلى بها العسكريون المسرحون، وأن الغالبية الساحقة من الضحايا تعرضوا للتعذيب قبل إعدامهم حسبما تبين من الجثث التي عثر عليها مقيدة ومقطعة الأوصال. وتعتبر اللجنة أنه من الجوانب الإيجابية ما تم في عام 2007 من اعتماد الخطة الوطنية للبحث عن الأشخاص المختفين، لكن يساورها القلق إزاء بطء التنفيذ وعدم التنسيق المؤسسي مع مكتب المدعي العام. وتأسف اللجنة لاعتراض الجهاز التنفيذي على مشروع قانون يهدف إلى توضيح الأمر بالنسبة لحالات الاختفاء القسري والتعرف على الجثث التي تضمها المقابر الجماعية (المادة 2 من الاتفاقية).

تحث اللجنة الدولة الطرف على اتخاذ تدابير فعالة وتخصيص موارد كافية لتنفيذ الخطة الوطنية للبحث عن الأشخاص المختفين، وضمان إشراك أسر الضحايا ومنظماتهم في ذلك بصورة مناسبة، وأن يكون هناك تنسيق مؤسسي مناسب بين جميع السلطات المختصة. وتوصي اللجنة بإيلاء الدعم للمبادرات التشريعية الرامية إلى تعزيز توضيح الأمور بالنسبة لحالات الاختفاء القسري، وتعزيز حقوق الضحايا، والتعرف مبكرا على جثث الضحايا في المقابر الجماعية. وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

منع التعذيب

( 18 ) تقر اللجنة بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف من أجل منع حدوث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من خلال تطبيق نظام الإنذار المبكر ووجود مدافعين عن المجتمعات المحلية ضمن الفئات السكانية الأشد استضعافا. بيد أن اللجنة تشعر بالقلق لعدم كفاية الموارد البشرية والمالية المخصصة لهذه المبادرات ولأن لجنة الإنذار المبكر المشتركة بين المؤسسات، والمسؤولة عن إصدار هذه الإنذارات المبكرة، لا تعمل، فيما يبدو، بالسرعة والكفاية المطلوبتين (المادة 2 من الاتفاقية).

توصي اللجنة الدولة الطرف بتعزيز نظام الإنذار المبكر لمنع التشريد وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، كما توصيها بضمان تخصيص الموارد البشرية والمالية الكافية، وبأن تصدر الإنذارات في وقت ملائم، وأن تشارك السلطات المدنية على مستوى الإدارات والبلديات وغيرها من المستويات في تنسيق التدابير الوقائية. وتوصي اللجنة الدولة الطرف بتخصيص المزيد من الموارد للمدافعين عن المجتمعات المحلية الملحقين بمكتب أمين المظالم بالنظر إلى الدور القيم الذي يقومون به في منع الانتهاكات، كما توصيها بتوسيع نطاق البرنامج.

تسليم المجرمين

( 19 ) يساور اللجنة القلق لأن تسليم قادة الجماعات شبه العسكرية إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمواجهة اتهامات بالاتجار في المخدرات نشأت عنه حالة من شأنها عرقلة التحقيقات المتعلقة بالمسؤولية عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. كما أن عدم وجود إطار قانوني فعال لضمان الالتزامات المتعهد بها بموجب الاتفاقية من شأنه أن يعرقل فرص وصول الضحايا إلى العدالة والحقيقة وسبل الانتصاف، ويخل بمسؤولية الدولية فيما يتعلق بالتحقيق في جرائم التعذيب وإقامة الدعاوى بشأنها والمعاقبة عليها (المادتان 6 و9 من الاتفاقية).

ينبغي للدولة الطرف ضمان ألا تؤدي عمليات تسليم المجرمين إلى عرقلة الجهود اللازمة للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والمقاضاة بشأنها والمعاقبة عليها. وينبغي للدولة الطرف اتخاذ تدابير لضمان تعاون الأشخاص الذين يتم تسليمهم في التحقيقات التي تجرى في كولومبيا بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. كما ينبغي للدولة الطرف ضمان أن تتم عمليات التسليم داخل إطار قانوني يقر بالالتزامات التي تفرضها الاتفاقية.

الاحتجاز التعسفي

( 20 ) تشعر اللجنة بالقلق إزاء ارتفاع معدلات حالات الاعتقال التعسفي، وبخاصة لجوء الشرطة إلى استخدام تدابير الاحتجاز الإداري الوقائي، وقيام سلطات الشرطة والجيش بعمليات الاحتجاز الجماعية. وتلاحظ اللجنة أنه كثيرا ما تكون أوامر الاعتقال غير معززة بالأدلة الكافية، وأن عمليات الاعتقال تتم كوسيلة لوصم جماعات معينة كقيادات المجتمع والشباب والمنتمين لشعوب أصلية والكولومبيين المنحدرين من أصول أفريقية والمزارعين (المادة 2 من العهد).

توصي اللجنة بأن تتخذ الدولة الطرف تدابير للقضاء على عمليات الاحتجاز الإداري الوقائي وعمليات الاحتجاز الجماعية، وأن تنفذ التوصيات التي قدمها الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي عقب الزيارة التي قام بها إلى كولومبيا في عام 2008 ( A/HRC/10/21/Add.3 ).

أوضاع الاحتجاز

(21) لا تزال اللجنة قلقة إزاء الأوضاع في أماكن الاحتجاز في ضوء الاكتظاظ الدائم واستمرار الشكاوى من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في السجون وأماكن الاحتجاز المؤقتة. وتشعر اللجنة بالقلق من أن فترات الحبس الانفرادي المطولة تستخدم كشكل من أشكال العقاب. وتلقت اللجنة تقارير عن حدوث معاملة لا إنسانية أو مهينة في سجن فاليدوبار ذي الإجراءات الأمنية المشددة والمتوسطة وفي سجن بيللافستا في ميدلين. ومن دواعي قلق اللجنة أن هناك ميلا إلى تناول الشكاوى المتعلقة بقضايا التعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية من خلال الإجراءات التأديبية فقط، ونادرا ما أمكن إجراء تحقيقات بشأنها. وتشعر اللجنة بالقلق أيضا إزاء الطابع العسكري للسجون والتوافر المحدود جدا لخدمات الصحة العقلية للمسجونين. (المادتان 11 و16 من الاتفاقية).

ينبغي للدولة الطرف أن تعتمد تدابير فعالة لتحسين الأوضاع المادية في السجون، وأن تقلل من مستوى الاكتظاظ الحالي، وأن تلبي الاحتياجات الأساسية لجميع الأشخاص المحرومين من حريتهم. ويجب إعادة النظر في استخدام الحبس الانفرادي وتقييد هذا الاستخدام. وينبغي إجراء تحقيق فوري ونزيه في الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في السجون وأماكن الاحتجاز المؤقتة الأخرى، ورفع دعاوى بشأنها أمام المحاكم الجنائية.

البروتوكول الاختياري

( 22 ) تحيط اللجنة علما بقرار الدولة الطرف رفض التصديق على البروتوكول الاختياري للاتفاقية، وزعمها بأن هذا الدور تقوم به بالفعل لجان معنية بحقوق الإنسان شكلها مكتب أمين المظالم والسجون، وعلى أساس أن الأنظمة الداخلية (القرار 5927/2007) للوكالة الوطنية للسجون والإصلاحيات توفر آلية لضمان حقوق الإنسان للمسجونين من خلال عملية استشارية لصنع القرار داخل اللجان في كل سجن، وهي عملية يشارك فيها بصورة مباشرة المسجونون ومكتب كل من أمين المظالم والمدعي العام. وعلى الرغم مما تلاحظه اللجنة من أن المبادرة المتعلقة بإنشاء لجان لحقوق الإنسان داخل السجون تعتبر تطورا إيجابيا، فهي تشعر بالقلق لأن هذه الآليات تقع تحت إشراف الوكالة الوطنية للسجون والإصلاحيات ولا تشكل آلية وقائية مستقلة على نحو ما ينص عليه البروتوكول الاختياري (المادة 2 من الاتفاقية).

توصي اللجنة بأن تصدق الدولة الطرف على البروتوكول الاختياري للاتفاقية في أقرب وقت ممكن، باعتباره الوسيلة الأفضل للحيلولة دون وقوع انتهاكات لأحكام الاتفاقية.

المدافعون عن حقوق الإنسان

( 23 ) تكرر اللجنة الإعراب عن قلقها إزاء وصم المدافعين عن حقوق الإنسان وأسرهم، وتزايد معدلات التهديدات ضدهم والاعتداءات المتكررة على سلامتهم وعدم توافر تدابير حماية فعالة. وتشعر اللجنة بالقلق لأنه تم وضعهم تحت الرقابة وتخضع هواتفهم للتنصت عليهم من قبل عناصر إدارة تنظيم شؤون الأمن، شأنهم في ذلك شأن عناصر فاعلة أخرى في المجتمع المدني كالنقابيين والمنظمات غير الحكومية والصحفيين (المادة 2 من الاتفاقية).

تحث اللجنة الدولة الطرف على الوقف الفوري لأعمال المضايقة التي تقوم بها عناصر إدارة تنظيم شؤون الأمن ضد المدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من عناصر المجتمع المدني الفاعلة، الذين يدعمون حقوق الإنسان، وعلى معاقبة المسؤولين عن الممارسات المتعلقة بوصم المدافعين عن حقوق الإنسان. وينبغي للدولة الطرف أن تكفل توفير الحماية الفعالة للمدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم أينما تعرضوا لأية تهديدات بسبب أنشطتهم.

حماية الشهود

( 24 ) يساور اللجنة القلق إزاء تكرار التهديدات الموجهة للشهود في قضايا تنطوي على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتشعر اللجنة بالقلق بوجه خاص إزاء عمليات التحرش والقتل التي يتعرض لها الشهود والضحايا الذين يشاركون في محاكمات جارية بموجب القانون 975 لسنة 2005. وعلى الرغم من برامج الحماية القائمة، ترى اللجنة أن الدولة الطرف لم تمتثل امتثالا تاما لواجبها المتمثل في ضمان سلامة ونزاهة الشهود والضحايا (المادة 13 من الاتفاقية).

تحث اللجنة الدولة الطرف على اعتماد تدابير فعالة لضمان سلامة ونزاهة الشهود والضحايا ولتعزيز برامج الحماية بموارد إضافية. وتحث اللجنة الدولة الطرف على إيلاء عناية خاصة لتدابير الحماية والتدابير المؤقتة الصادرة عن نظام حقوق الإنسان للبلدان الأمريكية ولاتخاذ تدابير فورية وفعالة للامتثال لها.

الجبر الكامل للضرر

( 25 ) يساور اللجنة القلق لعدم وجود وسيلة جبر لضحايا التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتلاحظ اللجنة أنه يوجد حتى الآن 000 250 ضحية من ضحايا النزاعات المسلحة وأن القانون 975 لعام 2005 والمرسوم رقم 1290 لعام 2008 يتضمنان أحكاما لجبر الضرر الواقع على ضحايا الانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة غير المشروعة. وتلقي أحكام المادة 42 من القانون رقم 975 لعام 2005 بمسؤولية جبر الضرر على كاهل الجماعات المسلحة غير الشرعية التي أدانتها المحاكم، وهي أحكام ظل غير معمول بها حتى الآن لعدم صدور أي إدانات. وتقر اللجنة بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف لوضع برنامج لتوفير الجبر الإداري للأفراد بموجب أحكام المرسوم رقم 1290 لعام 2008؛ لكنها تلاحظ أنه على الرغم من الإشارة إلى " مسؤولية الدولة الثانوية أو التكميلية " ، فإن البرنامج يقوم على مبدأ التضامن وليس على مبدأ مسؤولية الدولة بضمان الحقوق. وبالنظر إلى أن الدولة الطرف مسؤولة عن الانتهاكات المرتكبة، بموافقة من عناصر الدولة أو تواطئهم أو إغفالهم، فإن اللجنة تشعر بقلق بالغ لأن مسؤولية الدولة ليست محددة بوضوح ولأن التشريع الحالي قد يؤدي إلى التمييز بين الضحايا (المادة 14 من الاتفاقية).

ينبغي للدولة الطرف أن تضمن بالكامل لضحايا التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة جبر الضرر الواقع عليهم، وأن تكفل إدراج هذا الحق في تشريعاتها وإنفاذه عمليا دون تمييز. وينبغي العمل على إعمال هذا الحق مع مراعاة المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي ( ) ، وأن تؤخذ في الاعتبار العناصر الخمسة لهذا الحق، وهي رد الحق، والتعويض، وإعادة التأهيل، والترضية، وضمانات عدم التكرار. وينبغي إيلاء اهتمام خاص لقضايا الجنسين وللضحايا من الأطفال، وللكولومبيين من أصل أفريقي، أو أبناء الشعوب الأصلية. وينبغي تخصيص الموارد بصورة محددة لتوفير خدمات الرعاية النفسية والاجتماعية.

رد الحق

( 26 ) يساور اللجنة القلق إزاء التهديدات التي توجه إلى ضحايا التشريد القسري الذين يطالبون بالعودة إلى أراضيهم. وتلاحظ اللجنة أن المتضررين من ذلك بوجه خاص هم المزارعون، والكولومبيون من أصل أفريقي، وأبناء الشعوب الأصلية. وتشعر اللجنة بالقلق إزاء استيلاء الجماعات المسلحة غير المشروعة على الأراضي التي كانت مملوكة للأشخاص الذين تم تشريدهم، وفي بعض الأحيان يتم بيعها لأطراف ثالثة لاستغلالها في زراعة المحاصيل الواحدة أو استغلال مواردها الطبيعية (المادة 14 من الاتفاقية).

تحث اللجنة الدولة الطرف على أن تضمن إعادة الأراضي لضحايا التشريد واحترام مبدأ ملكية الأراضي للمزارعين والكولومبيين من أصل أفريقي وأبناء الشعوب الأصلية.

الحق في معرفة الحقيقة

( 27 ) يساور اللجنة القلق لأن الآليات المنشأة بموجب القانون 975 لعام 2005 لا تضمن بالكامل الحق في معرفة الحقيقة على الرغم مما أورده القانون من إشارات إلى هذا الحق، ولأن هذا الحق في واقع الأمر مقصور على الحقيقة الإجرائية. ورغم أن اللجنة تقدر الأعمال التي اضطلعت بها المفوضية الوطنية للتعويض والمصالحة، فإنها تلاحظ أن المفوضية مكونة أساسا من هيئات تابعة للدولة (المادة 14 من الاتفاقية).

توصي اللجنة بأن تعتمد الدولة الطرف تدابير فعالة لضمان الحق في معرفة الحقيقة، وأن تنظر في إنشاء لجنة مستقلة ذاتيا لتقصي الحقائق.

العنف الجنسي

( 28 ) يساور اللجنة القلق إزاء ارتفاع معدلات انتشار العنف الجنسي واستخدامه كسلاح في الحرب. وتأسف اللجنة لعدم اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان الامتثال لأمر المحكمة الدستورية 092 لعام 2008، ولعدم توافر معلومات عن التحقيقات ذات الصلة. وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء عمليات الاغتصاب التي أفادت التقارير بوقوعها على يد قوات الأمن، ولاحظت عدم اتخاذ إجراء محدد للتعرف على المرتكبين وعدم القيام بإجراء أي تحقيقات. واللجنة قلقة أيضا لفشل الآلية المنشأة بموجب القانون رقم 975 لعام 2005 في تبيان الجرائم التي تنطوي على عنف جنسي ولأن هذه الجرائم لا تكون دائما مدعمة بالوثائق العدلية على الرغم من صدور التعليمات بذلك (المادتان 2 و16 من الاتفاقية).

ينبغي للدولة الطرف أن تعتمد تدابير فعالة وعاجلة للقضاء على العنف الجنسي، ولا سيما حينما يستخدم كسلاح في الحرب. وينبغي للدولة الطرف، على وجه الخصوص، أن تمتثل لأمر المحكمة الدستورية 092 لعام 2008 وأن تحقق في الحالات ذات الصلة. وينبغي التحقيق في العنف الجنسي الذي أفادت التقارير بارتكابه على يد قوات الأمن، ومحاكمة مرتكبيه، ومعاقبتهم بشدة. وينبغي تنفيذ تدابير لضمان التطبيق الكامل والمنهجي للتعليمات التي تقتضي توثيق آثار التعذيب أو العنف الجنسي ودعمها بالمستندات في التقارير العدلية.

الجنود الأطفال

( 29 ) يساور اللجنة القلق إزاء استمرار تجنيد واستخدام الأطفال على يد الجماعات المسلحة غير المشروعة. وتقر اللجنة بالجهود التي بذلتها الدولة الطرف من خلال قيامها، في كانون الأول/ديسمبر 2007، بإنشاء اللجنة المشتركة بين القطاعات لمنع التجنيد غير المشروع للأطفال والمراهقين على يد الجماعات المسلحة غير المشروعة؛ وتلاحظ اللجنة أنه وفقاً لما ذكرته الدولة الطرف، فقد أمكن فك قبضة هذه الجماعات على نحو 800 3 طفل. بيد أن اللجنة تأسف لعدم توافر معلومات عن المسؤولية الجنائية بالنسبة للأشخاص المسؤولين عن تجنيد الأطفال. وهي قلقة لأن هؤلاء الأطفال لا يحصلون على الدعم الكافي لضمان إعادة تأهيلهم وتعافيهم بدنياً وعقلياً، ولأن مستويات مختلفة للحماية قد جرى عرضها وتتباين حسب الجهة التي تم تسريح الطفل منها وهل هي قوات المغاورين أو الجماعات المسلحة غير المشروعة؛ وهي قلقة كذلك لأنه حينما يقع الأطفال في قبضة قوات الأمن، لا يجري تسليمهم للسلطات المدنية في غضون الأجل القانوني المحدد بست وثلاثين ساعة. كما تشعر اللجنة بالقلق لأن قوات الأمن تستخدم الأطفال في أغراض الاستخبارات، وتحتل المدارس في مناطق النزاع، وتنظم " أياما عسكرية " في المدارس في جميع أنحاء البلد (المادتان 2 و16 من الاتفاقية).

ينبغي للدولة الطرف أن تعزز التدابير الرامية إلى منع تجنيد الأطفال، وأن توفر الدعم الملائم لضمان إعادة تأهيلهم وتعافيهم بدنيا وعقليا، ومحاكمة الأشخاص الذين قاموا بتجنيدهم أمام محاكم جنائية. وينبغي أن تمتنع قوات الأمن عن المساس بحيادية المدارس والامتثال للمعايير المتعلقة بإعادة الأطفال - الذين تحرروا من قبضة الجماعات المسلحة غير المشروعة أو المأسورين لديها – إلى السلطات المدنية. وتوصي اللجنة بأن تمد الدولة الطرف يد التعاون التام إلى الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة بغية إحراز تقدم في تنفيذ قرار مجلس الأمن 1612(2005).

عدم الإعادة القسرية

( 30 ) تنوه اللجنة بالمرسوم رقم 2450 لعام 2002 " الذي يضع إجراءات لترسيخ مركز اللاجئ " ويتضمن أحكاما لا تمتثل تماما للالتزامات المحددة في المادة 3 من الاتفاقية وفي اتفاقية عام 1951 المتعلقة بمركز اللاجئين. ومع ذلك، تحيط اللجنة علما بأن الموافقة على مرسوم جديد بشأن هذه المسألة، والذي يتضمن مبدأ عدم الإعادة القسرية، لم يبت فيه بعد (المادة 3 من الاتفاقية).

ينبغي للدولة الطرف أن تعجل باعتماد تشريع جديد يتضمن مبدأ عدم الإعادة القسرية. ومن أجل التأكد من تنفيذ الضمان المتعلق بعدم الإعادة القسرية، ينبغي توفير التدريب بشأن هذا الالتزام لموظفي الهجرة والشرطة.

( 31 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى تقديم الوثيقة الأساسية بما يتسق ومتطلبات الوثيقة الأساسية الموحدة المدرجة في المبادئ التوجيهية الموحدة للإبلاغ بموجب هيئات حقوق الإنسان الدولية المنشأة بمعاهدات والواردة في الوثيقة HRI/GEN/2/Rev.6، الفصل الأول.

( 32 ) وتوصي اللجنة الدولة الطرف بأن تنظر في إمكانية إصدار الإعلانات المنصوص عليها بموجب المادتين 21 و22 من الاتفاقية.

( 33 ) وتطلب اللجنة من الدولة الطرف أن تقدم معلومات، في غضون عام واحد، بشأن التدابير التي اتخذتها عملا بتوصيات اللجنة على النحو المبين في الفقرات 12 إلى 17 أعلاه.

( 34 ) وتوصي اللجنة الدولة الطرف باتخاذ جميع الخطوات الملائمة لتنفيذ هذه التوصيات، بما في ذلك إحالتها إلى أعضاء الحكومة والبرلمان حتى يتسنى لهم النظر فيها واتخاذ التدابير اللازمة بشأنها.

( 35 ) وتشجع الدولة الطرف على أن تنشر على نطاق واسع تقريرها المقدم إلى اللجنة والملاحظات الختامية للجنة عن طريق المواقع الإلكترونية الرسمية ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية.

( 36 ) وتطلب اللجنة من الدولة الطرف أن تدرج في تقريرها الدوري المقبل معلومات تفصيلية عن الخطوات التي اتخذتها امتثالا لتوصيات اللجنة الواردة في الملاحظات الختامية.

( 37 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى تقديم تقريرها الدوري الخامس بحلول 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2013.

52- السلفادور

(1) نظرت اللجنة في التقرير الدوري الثاني للسلفادور (CAT/C/SLV/2) في جلستيها 902 و904 (CAT/C/SR.902 وSR.904)، المعقودتين في 5 و6 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، واعتمدت، في جلستيها 920 و 921 (CAT/C/SR.920 وSR.921)، المعقودتين في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، الملاحظات ا لختامية التالية.

ألف - مقدمة

(2) ترحب اللجنة بالتقرير الدوري الثاني للسلفادور، الذي أُعد وفقاً للتوجيهات العامة المتعلقة بشكل ومحتوى التقارير الدورية ، ولكن ها تعرب عن أسفها لكون التقرير قُدّم بعد موعده بستة أعوام. وتعرب اللجنة عن تقديرها للحوار البناء الذي جرى مع ممثلي الدولة الطرف، كما تعرب عن امتنانها للردود المقدمة على الأسئلة والشواغل التي أثارتها.

باء - الجوانب الإيجابية

(3) تلاحظ اللجنة مع التقدير أنه، خلال الفترة التي انقضت منذ نظرها في التقرير الأولي، صد ّ قت الدولة الطرف على الصكوك الدولية التالية:

(أ) اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري (المصدق عليهم ـ ا في 13 كان ـ ون الأول/ديسمب ـ ر 2006 و14 كانون الأول/ديسمبر 2007 على التوالي)؛

(ب) البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق ببيع الأطفال وبغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية (المصدق عليه في 17 أيار/مايو 2004)؛

(ج) البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة (المصدق عليه في 18 نيسان/أبريل 2002).

(4) وتعرب اللجنة عن تقديرها للدعوات الموجهة من الدولة الطرف إلى مختلف عناصر الإجراءات الخاصة، بما فيها الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي والمقرر الخاص المعني بمسألة العنف ضد المرأة وأسبابه وعواقبه.

(5) وتلاحظ اللجنة بارتياح أن الدولة الطرف ألغت عقوبة الإعدام. غير أنه ا توصي الدولة الطرف بأن تلغي أيضاً فرض هذه العقوبة ع ل ى بعض الجرائم العسكرية المنصوص عليها في التشريعات العسكرية خلال حالة حرب دولية.

(6) وتلاحظ اللجنة مع التقدير اعتماد القانون الخاص بشأن حماية الضحايا والشهود في أيار/مايو 2006.

(7) وترحب اللجنة بما يلي:

(أ) إنشاء المعهد السلفادوري لنماء الأطفال والمراهقين من خلال تعديل القانون المتعلق بالمعهد السلفادوري لنماء الأطفال والمراهقين نماء شاملاً في تموز/يوليه 2006؛

(ب) إنشاء لجنة تحديد مركز اللاجئ في تموز/يوليه 2002؛

(ج) إنشاء وحدة لحقوق الإنسان ، في حزيران/يونيه 2000، في إطار الشرطة المدنية الوطنية ؛ وهي مؤلفة من ثلاث إدارات هي: التعزيز والحماية والإدارة.

(8) وتلاحظ اللجنة بارتياح أن الشعبة الدستورية للمحكمة العليا رأت في 1 نيسان/ أبريل 2004 أن عدداً من المواد في قانون مكافحة العصابات ت نتهك الدستور واتفاقية حقوق الطفل لأنها تخرق المبدأ الأساسي المتمثل في المساواة أمام القانون؛ ورأت أيضاً أن هذا القانون يفترض أن الأفراد ينخرطون في الأنشطة الإجرامية على أساس ظروفهم الشخصية أو الاجتماعية وليس على أساس الارتكاب الفعلي للجريمة، وقضت أيضاً بأنه لا يجوز محاكمة الطفل كما لو كان بالغ اً .

(9) وترحب اللجنة باستعداد الحكومة لوضع سياسة عامة تقوم على الاعتراف الكامل بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان النا شئ ة عن المعاهدات الدولية التي صد ّ قت عليها الدولة الطرف، والاعتراف بحق ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في معرفة الحقيقة، والوصول إلى العدالة، والحصول على تعويض كافٍ.

جيم - دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

تعريف التعذيب

(10) على الرغم من أن المادة 2 9 7 من القانون الجنائي والدستور يقدمان تعريفاً للتعذيب، فإن اللجنة ت عرب مجدداً ع ن قلقها الذي سبق أن أعربت عنه وقت نظرها في التقرير الأولي، من أن الدولة الطر ف لم ت قم بعد بمواءمة تعريفها لجريمة التعذيب الوارد في تشريعاتها المحلية مع أحكام المادة 1 ومقتضيات المادة 4 من الاتفاقية . وتلاحظ اللجنة ب قلق أن تعريف التعذيب لا يشمل تحديد هدف الجريمة، وأنه لا يشير إلى أي ظروف مشددة، وأن احتمال الشروع في التعذيب مستبعد، وأنه لا يشمل تخويف أو إكراه الضح ية أو شخص ثالث أو التمييز من أي نوع كدافع أو سبب لممارسة التعذيب. ويخلو التعريف أيضاً من أحكام تحدد ، كجر ي م ة، التعذيب الممارس بتحريض أو موافقة أو قبول مسؤول حكومي أو شخص آخر يؤدي مهام رسمية. ويساور اللجنة أيضاً قلق لأن التشريعات المحلية لا تتضمن أي حكم لتطبيق عقوبات مناسبة على ضوء الطبيعة الخطيرة لجريم ة التعذيب (المادتان 1 و4).

ينبغي ل لدولة الطرف أن تتخذ التدابير اللازمة لكفالة اعتبار جميع أفعال التعذيب، بما فيها جميع العناصر الم حددة في المادتين 1 و4 من الاتفاقية، جرائم في تشريعاتها الجنائية المحلية، و لضمان أن تُطبّق ، تمشياً مع الفقرة 2 من المادة 4 من الاتفاقية ، عقوبات مناسبة في كل حالة على ضوء خطورة هذه الجرائم.

ادعاءات التعذيب

(11) يساور اللجنة قلق إزاء استمرار ورود ادعاءات بشأن جرائم خطيرة، بما فيها أفعال تعذيب، يرتكبها موظفو الشرطة المدنية الوطنية وموظفو السج ـ ون أثنـاء أداء واجب ـ اتهم، لا سيما في سياق استراتيجيات مكافحة ارتفاع مستوى الجريمة. ويساور اللجنة قلق بوجه خاص إزاء كون ادعاءات التعذيب التي وردت تتضمن إشار ات إلى أشخاص ضعفاء مثل أطفال الشوارع والشباب أو الأشخاص المنتمين لأسر ممزقة. وتلاحظ اللجنة ب قلق أيضاً أنه جرى التحقيق في بعض حالات التعذيب المحتملة، في إطار القواعد التأديبية، بوصفها حالات تعسف في استعمال السلطة، رغم خطورتها. وتعرب اللجنة عن أسفها لعدم وجود أي هيئة مستقلة يمكن أن تحقق في ال تقارير المتعلقة ب سوء المعاملة والتعذيب، مما يسهم في نشوء حالة ي فلت فيها مرتكبو هذه الجرائم من العقاب (المادتان 2 و12).

توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تعجل بالإصلاحات التشريعية وتنشئ هيئة مستقلة لرصد سلوك وانضباط قوات الشرطة. وينبغي أيضاً للدولة الطرف أن تضمن ألا يفلت من العقاب أي فعل تقوم به قوات الشرطة وينتهك الاتفاقية وأن تكون التحقيقات في هذه الأفعال فعالة وشفافة و أن تُجرى في إطار القانون الجنائي. وينبغي أيضاً مضاعفة برامج التعليم المتواصل لكفالة ت وعي ة جميع موظفي إنفاذ القانون ت وعي ة تام ة بأحكام الاتفاقية.

الإفلات من العقاب وعدم إجراء تحقيقات فورية وشاملة ونزيهة

(12) تلاحظ اللجنة ب قلق أن الإفلات من العقاب ال واسع الانتشار هو أحد الأسباب الرئيسية لعدم استئصال التعذيب. وتعرب اللجنة عن انزعاجها بشكل خاص إزاء ورود تقارير تتعلق ب عدة حالات لا تزال فيها اتهامات خطيرة ضد قوات الأمن، وبخاصة أفراد الشرطة المدنية الوطنية وموظفو السجون، في مرحلة التحقيق ال ذ ي تزداد مدته طولاً ، حيث لم ي ُ قد َّ م المسؤولون بصورة فعالة إلى العدالة، وحيث يظل مرتكبو الجرائم المزعومون في وظائفهم. ويساور اللجنة قلق أيضاً لأن الدولة الطرف لم تنشئ هيئة مستقلة لضمان استقلال السلطة القضائية (المواد 12 و13 و16).

تحث اللجنة الدولة الطرف على اتخاذ ال خطوات اللازمة لمكافحة الإفلات من العقاب، بما فيها ما يلي:

(أ) إصدار إعلان عام بأن الدولة الطرف لن تتسامح مع التعذيب وأن المسؤولين عن أفعال التعذيب سيُقدّمون إلى العدالة؛

(ب) إجراء تحقيق فوري وشامل ونزيه وفعال في جميع ال تقارير المتعلقة بأفعال التعذيب وسوء المعاملة ال تي يرتكبها موظفو إنفاذ القانون. وينبغي ، على الخصوص، ألا ت ُجرى هذه التحقيقات من قبل موظفي الشرطة أو ال س جون أو تحت سلطتهم، بل تحت سلطة هيئة مستقلة. وعند وجود أدلة على التعذيب وسوء المعاملة، ينبغي عاد ة ً إيقاف المتهم عن العمل أو انتدابه إلى مهام أخرى خلال التحقيق، لا سيما إذا كان ثمة خطر في أن يعرقل المتهم سير هذا التحقيق؛

(ج) تقديم الجناة إلى العدالة وفرض عقوبات مناسبة على المدانين وذلك من أجل ا لقضاء على الإفلات من العقاب الذي يجب أن يخضع له موظفو إنفاذ القانون المسؤول و ن عن انتهاك أحكام ا لاتفاقية ؛

(د) ضمان الاستقلال الكامل للسلطة القضائية تمشياً مع المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية (قرار الجمعية العامة 40/146 المؤرخ 13 كانون الأول/ ديسمبر 1985) وإنشاء هيئة مستقلة لضمان استقلال السلطة القضائية.

السلامة العامة

(13) تلاحظ اللجنة بقلق أن الدولة الطرف انتدبت 000 4 فرد من أفراد القوات المسلحة إلى وحدات شرطة معروفة باسم قوات المهام المشتركة للاضطلاع بمهام هي من مسؤوليات الشرطة، مثل منع وقمع جرائم القانون العام المرتبطة ب أعمال العصابات، بدلاً من تقديم الدعم إلى الشرطة في عملها (المادة 2).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ خطوات فع ا لة لدعم الشرطة المدنية الوطنية وإلغاء البرامج، حتى المؤقتة منها، التي تسمح للجيش بالتدخل في أنشطة إنفاذ القانون ومنع الجرائم العادية التي ينبغي أن تكون الشرطة دون غيرها مسؤولة عن التصدي لها .

حالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي خلال النزاع المسلح الذي دار في الفترة من عام 1980 إلى عام 1992

(14) ترحب اللجنة بالجهود التي ما زالت محدودة والتي تبذلها اللجنة المشتركة بين الوكالات و المعنية بالبحث عن الأطفال الذين اختفوا بسبب النزاع المسلح ، و ب خطة إعادة تنظيم هذه اللجنة وتحديد مهامها. وترحب اللجنة أيضاً بالدعوة التي وجهتها الدولة الطرف في عام 2007 إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي. غير أن اللجنة ترغب في الإعراب عن قلقها إزاء عدم الإنصاف التام ل ضحايا وأسر ضحايا حالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي خلال النزاع المسلح الذي دار في الفترة بين عام 1980 و عام 1992 . كما تعرب اللجنة عن قلقها، بصورة عامة، إزاء عدم كفاية التحقيقات والعقوبات وعدم الإنصاف والتعويض ال تامين فيما يتعلق بتلك الجرائم. وتعرب اللجنة أيضاً عن أسفها لعدم البحث عن البالغين الذين اختفوا (المواد 2 و4 و16).

تذكر اللجنة الدولة الطرف بأن جريمة الاختفاء القسري مستمرة بطبيعتها وينبغي التحقيق فيها ما دامت آثارها مستمرة، إلى أن تُحدد هوية المسؤولين عنها. وبالمثل، تؤكد اللجنة مجدداً على توصيات الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي وتلاحظ بقلق أن تلك التوصيات لم تُنفذ كاملة. وتحث اللجنة الدولة الطرف على اتخاذ خطوات سريعة لكفالة ال تقدم في البحث عن المفقودين، وإنشاء برنامج ل كفالة الإنصاف و ال تعويض ال تامين ل لضحايا وأسرهم ومنع ظهور مزيد من حالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي.

قانون العفو العام (توطيد السلم) وتوصيات لجنة معرفة الحقيقة

(15) تلاحظ اللجنة بارتياح ما أعلنته الحكومة من أنها لن تتمسك ب الموقف الذي اتخذته الإدارات السابقة لتبرير تطبيق قانون العفو باعتباره ضروري اً للحفاظ على السلم في الدولة الطرف. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن المحكمة العليا قضت، في حكمها المؤرخ 26 أيلول/ سبتمبر 2000، بأنه رغم عدم تعارض قانون العفو مع ال دستور، فإن بإمكان القضاة أن يقرروا عدم تطبيقه عند إصدار حكم في حالات محددة، مضيفة بأنه "يعود للقاضي أن يقرر في كل قضية ب عين ها متى ينطبق هذا الإعفاء، من خلال تفسير ي تمش ى مع الدستور"، وأنه "إذا لم يشمل العفو الأحداث التي أثارت المسؤولية المدنية لمسؤول أو موظف حكومي - لأنها تنطوي على جرائم لا يمكن أن يشملها العفو - أو إذا كان العفو الممنوح يخرق الدستور، فإن من الممكن التأكيد أمام المحاكم المختصة على لزوم دفع تعويض". غير أن اللجنة ترى أن هذا القانون ينتهك الحق في الانتصاف ال فعال لأنه يعيق التحقيق مع جميع المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان ومعاقبتهم ويقف في سبيل حق الضحايا في الجبر والتعويض ورد الاعتبار. وتلاحظ اللجنة بقلق أن الدولة الطرف لم تنفذ التوصيات التي قدمتها لجنة معرفة الحقيقة في عام 1993 (المواد 2 و4 و5 و14).

تحث اللجنة الدولة الطرف على إلغاء قانون العفو العام (توطيد السلم). وفي هذا الصدد، توجه اللجنة انتباه الدولة الطرف إلى الفقرة 5 من تعليقها العام رقم 2 بشأن تنفيذ الدول الأطراف للمادة 2 ( CAT/C/GC/2 )، التي ترى اللجنة فيها أن حالات العفو أو غيرها من العوائق التي ت حول دون إجراء محاكمة فورية وعادلة ل مرتكبي أفعال التعذيب أو سوء المعاملة ومعاقبتهم أو التي تدل على عدم الرغبة في ذلك تنتهك مبدأ عدم جواز تقي ي د الحقوق . وبالمثل، توصي اللجنة باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان إجراء تحقيقات شاملة وفورية ونزيهة في حالات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، و مقاضاة الجناة ومعاقبتهم، واتخاذ تدابير لضمان الإنصاف ورد الاعتبار للضحايا، وفقاً لأحكام الاتفاقية.

وتلاحظ اللجنة بارتياح رغبة الحكومة الجديدة في اعتماد سياسة عامة تكفل التعويض المادي والمعنوي الكامل لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان التي ت حدث الآن أو التي حدثت في الماضي القريب. غير أن اللجنة تحث الدولة الطرف على اتخاذ خطوات فورية لتنفيذ توصيات لجنة معرفة الحقيقة وبوجه خاص مقاضاة المسؤولين عن أفعال التعذيب أ و سوء المعاملة أو الاختفاء القسري أو غير الطوعي ومعاقبتهم بشكل فوري ونزيه، وفصل المسؤولين الذين يثبت أنهم ا رتكبو ا انتهاكات ل حقوق الإنسان، وإنشاء صندوق خاص لتعويض الضحايا، وتشييد نصب تذكاري وطني يحمل أسماء جميع الضحايا، وإعلان يوم عطلة وطني تخليداً لذكر اهم .

الاحتجاز قبل المحاكمة

( 16 ) تعرب اللجنة عن قلقها إزاء طول مدة الاحتجاز قبل المحاكمة و إزاء العدد المرتفع من الأشخاص المحتجزين على هذا النحو بسبب حدوث زيادة عامة في أعمال العنف في البلد، حسبما اعترفت به الدولة الطرف (المادة 2).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ خطوات فورية للحد من اللجوء إلى الاحتجاز قبل المحاكمة، فضلاً عن تقصير مدته، وذلك باستخدام طرائق بديلة كلما كان ذلك ممكناً وعندما لا ي شكل المتهم خطراً على المجتمع.

ظروف الاحتجاز

( 17 ) تلاحظ اللجنة بارتياح التدابير والإجراءات التي تعتزم إدارة نظام السجون اتخاذها لكبح انتهاكات ال حقوق الإنسان ية ل نزلاء السجون. غير أن اللجنة تعرب عن قلقها إزاء مشكل ة الاكتظاظ الخطير - وفقاً للمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف، يصل عدد نزلاء السجون إلى 671 21 سجين اً مقابل طاقة استيعابية تبلغ 000 9 سجين - مما ي ؤثر سلباً على الظروف الأخرى في السجون. وتعرب اللجنة عن انزعاجها، بصفة خاصة، لعدم فصل المتهمين عن السجناء المدانين، والنساء عن الرجال، والأطفال عن البالغين، وكذلك ل عدم كفاية خدمات الرعاية الصحية والنظافة والمياه الصالحة للشرب والتعليم والزيارات. ويساور اللجنة قلق أيضاً إزاء التقارير التي ت شير إلى استخدام الحبس الانفرادي لفترات طويلة.

( 18 ) وتعرب اللجنة عن أسفها لارتفاع مستويات العنف فيما بين السجناء و إزاء ا نعدام المراقبة في السجون، مما أسفر عن حدوث وفيات بين السجناء. ويساور اللجنة قلق أيضاً لأن هذه الحوادث لم تخضع لتحقيق فوري ونزيه، ولأن المسؤولين لم ينالوا عقابهم. ونظراً لما سبق، تعرب اللجنة عن انزعاجها ل كون المادة 45 من قانون السجون قد عُدِّل ت ل ت نص على أن شكاوى السجناء يجب أن تُرفع في غضون مهلة زمنية لا تتجاوز 15 يوماً بعد أي حادث.

( 19 ) كما يساور اللجنة قلق ، بوجه خاص ، إزاء ظروف سجن ا لقاصرين الذين يعانون من سوء المعاملة وعدم كفاية الوصول إلى الخدمات الطبية والتعليم (المادتان 11 و16).

توصي اللجنة الدولة الطرف بما يلي:

(أ) أن تتخذ خطوات فورية للحد من الاكتظاظ في السجون، لا سيما من خلال تطبيق حلول بديلة للسجن، واتخاذ خطوات لتحسين الهياكل الأساسية و تأمين متطلبات الإصحاح والخدمات الصحية؛

(ب) أن تكفل فصل المتهمين عن السجناء المدانين، والنساء عن الرجال، والأطفال عن البالغين في جميع أماكن الاحتجاز؛

(ج) أن توفر المع ـ دات والموارد البشرية و موارد الميز ا نية اللازمة لكفالة توافق ظروف السجون في مختلف أنحاء البلد مع ا لمعايير والمبادئ الدولية الدنيا المتصلة بحقوق السجناء؛

(د) أن تلغي جميع أشكال الحبس الانفرادي؛

( ﻫ ) أن تسعى إلى إنشاء برامج لإعادة التكيف الاجتم ـ اعي للسجنـاء وإعادة إدماجهم ؛

(و) أن تتخذ خطوات عاجلة لمنع العنف فيما بين السجناء وكفالة إجراء تحقيق فوري ونزيه وشامل في جميع حوادث العنف التي تحدث في مرافق الاحتجاز ومعاقبة المسؤولين عنها . ولا ينبغي اشتراط تقديم شكاوى السجناء في غضون إطار زمني محدد؛

(ز) أن تجري تحقيقاً فورياً ونزيهاً وشاملاً في جميع ادعاءات إ س ا ء ة معاملة الأطفال السجناء و أن تتخذ خطوات عاجلة لمنع أفعال التعذيب وسوء المعاملة المرتكبة ضد الأطفال السجناء. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تكفل أن يكون الحرمان من الحرية ملاذ اً أخير اً يستخدم لأقصر مدة ممكنة، و أن تشجع استخدام بدائل لأحكام السجن.

ظروف الاحتجاز في إطار نظام الاحتجاز الخاص

( 20 ) تلاحظ اللجنة بقلق الادعاءات المتعلقة بنقل المحتجزين إلى مركز الأمن دون أمر رسمي و بال تقارير المتعلقة ب الحبس الانفرادي. وعلاوة على ذلك، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء ظروف الاحتجاز في مركز الأمن في إطار نظام الاحتجاز الخاص، مع إشارة خاصة إلى ادعاءات سوء معاملة موظفي السجون ل لمحتجزين عند استقبال هم ، وطول مدة الحبس الانفرادي، والقي ـ ود المفروضة فيما يتصل بزيارات الأسر، والغذاء، والضوء، والهواء (المادتان 11 و16).

توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تضمن حق المحتجزين في الاستفادة من الإجراءات القانونية الواجبة وفقاً لنظام الاحتجاز الخاص وأن تلغي جميع أشكال الحبس الانفرادي. وي ن بغي للدولة الطرف أن تجري تحقيقات فورية ونزيهة وشاملة في جميع ادعاءات إ س ا ء ة المعاملة. ويبغي لها أيضاً أن تتخذ خطوات ل تحس ي ن ظروف الا حتجاز في إطار نظام الاحتجاز الخاص بحيث تمتثل للمعايير والمبادئ الدولية الدنيا المتصلة بحقوق الأشخاص المحرومين من حري تهم .

العنف ضد المرأة وقتل الإناث

( 21 ) تلاحظ اللجنة إنشاء 14 لجنة مشتركة بين المؤسسات لتنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة العنف المنزلي، وإنشاء مراصد للعنف، و استهلال مشروع البحث الوطني بشأن قتل الإناث في عام 2005. وتحيط اللجنة علماً بمشروع قانون بشأن العنف ضد المرأة و ب المعارض المتنقل ة الرامية إلى تثقيف الناس وإعلامهم بشأن العنف المنزلي. ومع ذلك، يساور اللجنة قلق بالغ إزاء انتشار أشكال متعددة من العنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك الاعتداء الجنسي، والعنف المنزلي، ووفيات النساء الناتجة عن العنف (قتل الإناث ). كما يساور اللجنة قلق إزاء عدم إجراء تحقيقات شاملة في الحالات المبلغ عنها و إزاء الإفلات من العقاب الذي يتمتع به مرتكبو هذه الأفعال (المواد 12 و13 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تضاعف جهودها لكفالة اتخاذ تدابير حماية عاجلة وفعالة لمنع ومكافحة العنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك الاعتداء الجنسي والعنف المنزلي وقتل الإناث . وترى اللجنة أن هذه الجرائم ينبغي ألا تبقى دون معاقبة وينبغي للدولة الطرف أن توفر الموارد البشرية والمالية اللازمة لمعاقبة مرتكبي هذه الأفعال. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تنظم حملات ل إذكاء الوعي ودورات تدريبية واسعة النطاق بشأن العنف ضد النساء والفتيات وذلك للمسؤولين الذين هم على اتصال مباشر بالضحايا (موظفو إنفاذ القانون والقضاة والمحامون والأخصائيون الاجتماعيون، وغيرهم ) فضلاً عن عامة الجمهور.

( 22 ) ويساور اللجنة قلق أيضاً إزاء التقارير المتعلقة بعمليات التفتيش البدني المذلة التي تخضع لها ا لنساء اللواتي يزرن أماكن الاحتجاز، و خاصة لأن عمليات التفتيش هذه قد ينفذها أشخاص غير مؤهلين، بمن فيهم أفراد لم يتلقوا تدريباً طبياً (المادة 16).

تشدد اللجنة على أن عمليات ال تفتيش التي تشمل الأجزاء الحساسة من أجساد النساء يمكن أن تشكل معاملة قاسية أو مهينة وأنه ينبغي للدول ة الطرف أن تتخذ إجراءات لكفالة عدم تنفيذ هذه العمليات إلا عند الضرورة و على يد موظفات طبيات مدربات مع الاعتناء قدر الإمكان بالحفاظ على كرامة النساء اللواتي يخضعن ل هذا التفتيش .

ادعاءات العنف أو سفاح المحارم

(23) يساور اللجنة قلق بوجه خاص لأن المعلومات الواردة تفيد بأن أكثر من نصف الشكاوى التي تنطوي على الاغتصاب أو سفاح المحارم تأتي من ضحايا كن ّ قاصر ات عندما ارتُكبت الجريمة. كما تشعر اللجنة بقلق لأن القانون الجنائي الحالي الصادر في عام 1998 يجرم جميع أشكال اللجوء إلى الإنهاء الإرادي للحمل ويعاقب عليها بالسجن لفترات تتراوح بين 6 أشهر و12 سنة ، حتى في حالات الاغتصاب أو سفاح المحارم، مما أسفر عن تعرض ا لنساء لأذى جسيم ، بما في ذلك الموت (المادتان 2 و16).

توصي اللجنة ، بالإشارة إلى تعليقها العام رقم 2، بأن تتخذ الدولة الطرف تدابير قانونية أو غير ذلك من التدابير الضرورية لمنع جميع الأفعال التي ت ُ عر ّ ض صحة النساء والفتيات لخطر جس يم والتحقيق فيها والمعاقبة عليها على نحو فعال وذلك بتوفير العلاج الطبي اللازم، وتعزيز برامج تنظيم الأسرة، وتوفير سبل أفضل لل ح صول على المعلومات وخدمات الصحة الإنجابية، بما في ذلك للمراهقين.

الاتجار بالأشخاص

( 24 ) تعترف اللجنة ب ال جهود التي بذلتها الدولة الطرف للتصدي للاتجار بالنساء والفتيات، مثل إنشاء مأوى مؤقت للنساء وأطفالهن الذين تعرضوا للاستغلال الجنسي التجاري وغيره من أشكال الاستغلال ومأوى للفتيات ضحايا الاتجار. غير أن القلق يساور اللجنة إزاء التقارير المستمرة عن حالات ت نطوي على الاتجار الداخلي وعبر الحدود بالنساء والأطفال للأغراض الجنسية وغيرها من الأغراض، وتعرب عن أسفها لكون المسؤولين المشتبه في ارتكابهم هذه الأفعال لم يخضعوا لما ينبغي من تحقيق و مقاضاة وعقاب (المواد 2 و10 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تكفل إجراء تحقيق فوري ونزيه وشامل في جميع الادعاءات المتعلقة بالاتجار بالأشخاص ومحاكمة المجرمين ومعاقبتهم على ارتكابهم جريمة الاتجار بالأشخاص. وينبغي للدولة الطرف أن ت واصل تنظيم حملات وطنية لإذكاء الوعي، و أن توفر برامج كافية لمساعدة ضحايا الاتجار و تمكينهم من التعافي وإعادة إدماجهم، و أن توفر التدريب لموظفي إنفاذ القانون، ومسؤولي الهجرة، وشرطة الحدود بشان أسباب وعواقب وانعكاسات الاتجار وغيره من أشكال الاستغلال. كما توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تضاعف جهودها لإنشاء نظم وآليات للتعاون الدولي والإقليمي والثنائي مع بلدان المصدر والعبور والمقصد لمنع حالات الاتجار بالبشر والتحقيق فيها والمعاقبة عليها.

مبدأ عدم الإعادة القسرية

(25) تعرب اللجنة عن أسفها للشكاوى التي يُشار فيها إلى ما يحدث بصورة منهجية من عدم الامتثال لمبدأ عدم الإعادة القسرية ولحق اللاجئين وطالبي اللجوء المحتملين في الاستفادة من الإجراءات القانونية الواجبة و في الحصول على المعلومات، و عدم توفير ضمانات مناسبة تكفل عدم تعرض الأشخاص ل لخطر عند إعادتهم إلى بلدهم الأصلي. وتعرب اللجنة كذلك عن أسفها لعدم كفاية الآليات التي تمك ّ ن سلطات الهجرة من تحدي ـ د مـا إذا كان شخص ما معرض اً لخطر التعذيب عند عودته إلى بلده الأصلي. كما تلاحظ اللجنة بقلق وجود ادعاءات تتعلق بمعاملة سلطات الدولة الطرف التمييزية لطالبي اللجوء (المادتان 3 و6).

ينبغي للدولة الطرف أن تعتمد تدابير إدارية وتشريعية لكفالة احترام ا لأصول القانونية الواجبة في الإجراءات المتبعة لاتخاذ قرار بشأن منح مركز اللاجئ أو الإبعاد، مع مراعاة خاصة للحق في الدفاع وشرط حضور ممثل لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. وتوصي اللجنة أيضاً ب وضع برامج تدريبية بشأن القانون الإنساني الدولي المنطبق على اللاجئين، مع التشديد على محتوى ونطاق مبدأ عدم الإعاد ة القسري ة ، وذلك لشرطة الهجرة والمسؤولين الإداريين المكلفين باتخاذ قرارات بشأن مركز اللاجئ والإبعاد.

مكتب الم حامي الوطني للدفاع عن حقوق الإنسان

( 26 ) ترحب اللجنة بزيادة ميزانية مكتب ال محامي الوطني للدفاع عن حقوق الإنسان وبتحسن الحوار بين المكتب والحكومة الحالية. غير أنها تلاحظ أن هذه الميزانية ل ا تزال غير كافية. وتعرب اللجنة عن أسفها ل وجود ادعاءات تتعلق بالتدخل في عمل هذه المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان والتهديدات التي تعرضت لها خلال تحقيقاتها في بعض الأحداث (المادة 2).

تذكر اللجنة الدولة الطرف بأهمية عمل المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وتحثها على حماية أنشطتها وتوفير التمويل الكافي لها . وتوصي اللجنة الدولة الطرف أيضاً بمتابعة توصيات مكتب الم حامي الوطني للدفاع عن حقوق الإنسان متابعة كافية و ب تعزيز الصلة بين أنشطته وإجراءاته المتعلقة بالشكاوى وغير ذلك من آليات الرصد الرسمية لكفالة معالجة المشاكل المواجهة معالجة فعالة.

المدافعون عن حقوق الإنسان

( 27 ) يساور اللجنة قلق إزاء ورود تقارير عن أفعال ال مضايقة و ال تهديدات ب القتل التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان، وإزاء عدم المعاقبة على هذه الأفعال (المادة 2).

ينبغي للدولة الطرف أن تعتمد تدابير فعالة لمكافحة المضايق ات و ال تهديدات ب القتل التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان ومنع ممارسة أي عنف إضافي ضدهم. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل إجراء تحقيق ات فوري ة وشامل ة وفعال ة في هذه الأفعال و توقيع ال عقوبة ال مناسبة على مرتكبيها.

التدريب على حظر التعذيب وتطبيق بروتوكول ا سطنبول

( 28 ) تلاحظ اللجنة بارتياح قيام أكاديمية ال أمن العام بإدراج دراسة وممارسة حقوق الإنسان، بما فيها اتفاقية مناهضة التعذيب وبروتوكول ا سطنبول، في برامج التدريب الأساسي لأفراد الشرطة وتنظيم دورات تدريبية لجميع أفراد الشرطة بشأن حقوق الإنسان . غير أن اللجنة تعرب عن أسفها لقلة المعلومات المقدمة عن رصد وتقييم برامج التدريب القائمة، وعن نتائج هذا التدريب، وعن فائدة هذه البرامج في الحد من عدد حالات التعذيب وسوء المعاملة. وتعرب اللجنة أيضاً عن أسفها لعدم توافر معلومات عن التدريب على بروتوكول ا سطنبول لل موظفين المكلفين بالتحقيق في حالات التعذيب وتحديدها ومعالجتها (المادة 10).

ينبغي للدولة الطرف أن تبتكر وتطبق طريقة لتقييم مدى فعالية البرامج التدريبية والتثقيفية، وكذلك أثرها في الحد من عدد حالات التعذيب والعنف وسوء المعاملة. وتوصي اللجنة الدولة الطرف بتكثيف جهودها لكفالة أن يكون جميع ا لموظفين المكلفين بالتحقيق في حالات التعذيب وتحديدها على وعي بمحتوى بروتوكول ا سطنبول وأن يكونوا مدربين على تطبيقه.

الجبر وإعادة التأهيل

( 29 ) يساور اللجنة قلق لأنه لا يوجد لدى الدولة الطرف برنامج لتعويض وإعادة تأهيل ضحايا التعذيب ولعدم تمتع جميع الضحايا ب الحق في الحصول على تعويض عادل وكافٍ (المادة 14).

تؤكد اللجنة من جديد على التزام الدولة الطرف بكفالة الحق القانوني لجميع ضحايا أفعال التعذيب في الحصول على تعويض عادل وكافٍ وفي إعادة تأهيل هم .

( 30 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

( 31 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف ك ذلك إلى التصديق على معاهدات الأمم المتحدة الرئيسية ل حقوق الإنسان التي ل م تدخل بعد طرفاً فيها، أي البروتوكول الاختياري للعهد الدولي الخاص با لحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (الموقع في 25 أيلول/سبتمبر 2009)، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (الموقع في 4 نيسان/أبريل 2001)، والبروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وال اتفاقية الدولية ل حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

( 32 ) وتلاحظ اللجنة أن برنامج الحكومة للفترة 2009-2014، في إطار الإصلاح السياسي المتصل بحقوق الإنسان، يشمل الترويج لسحب التحفظات على الاعتراف باختصاص اللجنة. غير أن اللجنة توصي الدولة الطرف بأن تدرس إمكانية إصدار الإعلانات التي تنص عليها المادتان 21 و22 من الاتفاقية.

( 33 ) وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تدرج في تقريرها الدوري المقبل معلومات مفصلة عن الخطوات التي اتخذتها للامتثال للتوصيات الواردة في هذه الملاحظات الختامية. وتوصي اللجنة الدولة الطرف بأن تتخذ جميع الخطوات المناسبة لتنفيذ هذه التوصيات، بما في ذلك إحالتها إلى أعضاء الحكومة والكونغرس للنظر فيها واتخاذ أي تدابير ضرورية بشأنها.

( 34 ) وتوصي اللجنة الدولة الطرف بأن تنشر على نطاق واسع، من خلال وسائط الإعلام والمواقع الرسمية على شبكة الإنترنت والمنظمات غير الحكومية، بما في ذلك بلغات السكان الأصليين، التقارير التي تقدمها إلى اللجنة، إلى جانب هذه الاستنتاجات والتوصيات.

( 35 ) وتوصي اللجنة الدولة الطرف بأن تخبرها، في غضون عام، بالخطوات المتخذة لتنفيذ التوصيات الواردة في الفقرات 15 و19 و21.

( 36 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى تقديم وثيقتها الأساسية وفقاً للمبادئ التوجيهية المنسقة لتقديم التقارير (HRI/GEN/2/Rev.6).

( 37 ) والدولة الطرف مدعوة إلى تقديم تقريرها الدوري الثالث في موعد أقصاه 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2013 على أكثر تقدير.

53- جمهورية مولدوفا

ألف - مقدمة

( 1 ) نظرت لجنة مناهضة التعذيب في التقرير الدوري الثاني لجمهورية مولدوفا (CAT/C/MDA/2) في جلستيها 910 و912 CAT/C/SR.910) و(SR.912 المعقودتين في 11 و12 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، واعتمدت في جلستها 922 (CAT/C/SR.922) المعقودة في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، الاستنتاجات والتوصيات الواردة أدناه.

( 2 ) ترحّب اللجنة بتقديم جمهورية مولدوفا تقريرها الدوري الثاني الذي تأخر ثلاث سنوات تقريباً عن موعد تقديمه وخلا من أي معلومات إحصائية وعملية عن تنفيذ أحكام الاتفاقية، مع أنه اتبع عموماً المبادئ التوجيهية للجنة فيما يتعلق بإعداد التقارير. وترحب اللجنة أيضاً بتقديم الردود على قائمة المسائل (CAT/C/MDA/Q/2/Add.1) التي قدّمت فيها الدولة الطرف معلومات إضافية عن التدابير التي اتخذتها من أجل تنفيذ الاتفاقية. غير أن اللجنة تأسف لأن الدولة الطرف لم تجب، في إطار المتابعة، عن الأسئلة التي طرحتها اللجنة أثناء النظر في التقرير الأولي لجمهورية مولدوفا (CAT/C/32/Add.4)، رغم التذكير الذي أرسله إليها في 7 آذار/مارس 2006 مقرِّر اللجنة المعني بالمتابعة بشأن الملاحظات الختامية الموجهة إلى جمهورية مولدوفا (الوثيقة CAT/C/CR/30/7).

( 3 ) وتلاحظ اللجنة بارتياح الحوار البنّاء الذي أُجري مع وفد الدولة الطرف الرفيع المستوى.

( 4 ) وتلاحظ اللجنة كذلك جزم الدولة الطرف بأنها لا يُمكن أن تكون مسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في إقليمٍ "لا تمارس عليه ولاية قضائية حقيقية"، كما هي الحال بالنسبة للضفة اليسرى من ن ه ر دنيستر (الفقرتان 33 و34 من الوثيقة HRI/CORE/1/Add.114). غير أن اللجنة تؤكد من جديد أن على الدولة الطرف التزاماً مستمراً بضمان حظر أعمال التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في جميع أنحاء إقليمها.

باء - الجوانب الإيجابية

( 5 ) ترحّب اللجنة بكون الدولة الطرف قد صدّقت على الصكوك الدولية أو الإقليمية التالية أو انضمت إليها خلال الفترة التي تلت النظر في تقريرها الأولي:

(أ) البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، في عام 2006؛

(ب) البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، في عام 2004؛

(ج) بروتوكول منع الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، وقمعه والمعاقبة عليه، المكمِّل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، في عام 2005؛

(د) البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، في عام 2006؛

( ﻫ ) البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، في عام 2006؛

(و) اتفاقية مجلس أوروبا المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر، في عام 2006؛

(ز) البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق ب بيع الأطفال وبغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية، في عام 2007؛

(ح) البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في عام 2008.

( 6 ) وترحّب اللجنة بالجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة الطرف بغية إصلاح تشريعاتها من أجل ضمان حماية أفضل لحقوق الإنسان، بما فيها الحق في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وبخاصة:

(أ) مراجعة القانون الجنائي، ولا سيّما إدراج المادة 309/1، التي تجعل تشريعات الدولة الطرف متوافقة مع المادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب فيما يتعلق بتعريف التعذيب؛

(ب) إدراج الفقرة 1 من المادة 94 في قانون الإجراءات الجنائية الجديد، التي تنص على عدم قبول الأقوال التي تُنتزع تحت التعذيب كأدلة، وإدراج الفقرة 3/1 في المادة 10 التي تنص على أن عبء الإثبات في قضايا التعذيب يقع على عاتق المؤسسة التي احتُجز فيها الشخص المحتج ز وهي التي يجب أن تدحض الاتهام بارتكاب عمل التعذيب؛

(ج) إصلاح نظام العدالة الجنائية وإدخال نظام الإفراج المشروط بمراقبة السلوك ونظام الخدمة المجتمعية وغير ذلك من العقوبات البديلة، مما أدى إلى خفض مجموع عدد السجناء وإلى تحسين ظروف الاحتجاز؛

(د) القانون رقم 270- سادس عشر الصادر في كانون الأول/ديسمبر 2008 بشأن حق اللجوء في جمهورية مولدوفا، الذي يتوافق إلى حد كبير مع المعايير الدولية والأوروبية؛

( ﻫ ) القانون رقم 45- سادس عشر الصادر في آذار/مارس 2007 بشأن منع ومكافحة العنف المنزلي.

( 7 ) وتلاحظ اللجنة بارتياح أيضاً التطورات التالية:

(أ) قيام محكمة العدل العليا بالإحالة المباشرة إلى المادتين 12 و13 من الاتفاقية في قضايا نظرت فيها في شباط/فبراير 2006 وآذار/مارس 2008؛

(ب) تخصيص الدولة الطرف موارد إضافية لتحسين المعايير المعمول بها في أماكن الاحتجاز، خاصة فيما يتعلق بالحصول على الخدمات الصحية وبالأنشطة والتدريب والأحوال المعيشية.

جيم - دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

التعذيب وسوء المعاملة

( 8 ) يساور اللجنة قلق إزاء الادعاءات العديدة والمتسقة بشأن استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على نطاق واسع أثناء الاحتجاز في عهدة الشرطة، وهي ادعاءات أيّدها المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في تقريره (A/HRC/10/44/Add.3، الفقرة 82). وتشعر اللجنة بالقلق كذلك إزاء ادعاءات استخدام التعذيب وسوء المعاملة لانتزاع اعترافات أو معلومات كأدلة في الجنائية، رغم التغييرات التشريعية والتنظيمية التي أجرتها الدولة الطرف (المواد 2 و15 و16).

ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف، على سبيل الاستعجال، خطوات فورية لمنع وقوع أعمال التعذيب وسوء المعاملة، وأن تُعلن أنه لن يتم التسامح مع أي شكل من أشكال التعذيب وسوء المعاملة. وينبغي للدولة الطرف، على وجه الخصوص، أن تدين علناً وبشكل لا لُبس فيه ممارسات التعذيب ب جميع أشكاله وأن توجّه تلك الإدانة بصفة خاصة إلى الشرطة وموظفي السجون الذين يشغلون مناصب تنطوي على مسؤولية عن إصدار الأوامر، مقترنةً بتحذير واضح من أنّ أي شخص يرتكب تلك الأفعال ويحرّض على التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة أو يوافق عليها أو يسكت عنها، سيُعتبر مسؤولاً بصفة شخصية عن تلك الأفعال أمام القانون وسيخضع لعقوبات تتناسب مع خطورة جريمته.

( 9 ) وتشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء الادعاءات العديد ة المتواصلة والمتسقة المتعلقة بحدوث التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في مراكز الاحتجاز المؤقت الخاضعة لسلطة وزارة الداخلية. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأنه على الرغم من خطة الدولة الطرف الهادفة إلى نقل المسؤولية عن م رافق الاحتجاز المؤقت إلى وزارة العدل، في سياق تنفيذ خطة العمل من أجل حقوق الإنسان للفترة 2004-2008، فإن ذلك النقل لم يتم بعد وهو الآن مرهون ببناء ثمانية مراكز جديدة للحبس الاحتياطي (المادتان 2 و16).

وفقاً للتوصيات الواردة في الملاحظات الختامية التي صدرت سابقاً عن اللجنة ( CAT/C/CR/30/7 ، الفقرة 6 ‘1‘ )، ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بخطوات فورية من أجل نقل المسؤولية الكاملة عن مرافق الاحتجاز المؤقت من وزارة الداخلية إلى وزارة العدل كإجراء لمنع حدوث التعذيب وسوء المعاملة.

الضمانات القانونية الأساسية

( 10 ) تشعر اللجنة بالقلق إزاء الادعاءات التي تفيد بأنه لا يتم احترام الضمانات القانونية الأساسية بالنسبة للأشخاص الذين تحتجزهم الشرطة، كالاتصال بمحامين وبأطباء مستقلين دون قيد أو شرط، لا سيّما في المراحل الأولى من الاحتجاز، على الرغم من الضمانات القانونية الم تاحة بموجب المادتين 64 و167 من قانون الإجراءات الجنائية ومن اعتماد قانون المساعدة القانونية الحكومية وقانون الجرائم. وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ اللجنة ب قلق أنه لا يو جد نظام يُلزم باستخدام السجلات في جميع مراكز الشرطة، وأن المحتجزين لا يسجَّلون دائماً، في الممارسة العملية، في مراكز الشرطة ، وهو ما يحرمهم من ضمان فعّال يقيهم من أعمال التعذيب. وعلاوةً على ذلك، فإن التقارير الطبية التي يضعها أطباء مستقلون لا تتمتع بنفس الحجية التي تتمتع بها ، كأدلة، التقارير الطبية الصادرة عن موظفي المصالح الطبية التابعة لأماكن الاحت جاز (المادتان 2 و16).

ينبغي للدولة الطرف:

(أ) كفالة توفير جميع الضمانات القانونية الأساسية ، في الممارسة العمل ية، لكل محتجز أثناء فترة احتجازه، حتى عندما يُحتجز بموجب القانون الإداري. ومن هذه الضمانات، بصفة خاصة وبدءاً من لحظة حرمان الشخص من حريته، حقه في الاستعانة بمحام، وحقه في الخضوع لفحص طبي مستقل، وحقه في إبلاغ الأقرباء في حينه وفي أن يُعلَم بحقوقه، بما في ذلك أسباب احتجازه. وينبغي للدولة الطرف أن تكفل عدم حدوث أي احتجاز تعسفي، وأن يُعجَّل بتقديم الأشخاص المحتجزين للمحاكمة وأن تُكفل لهم إمكانية الطعن الفعّال و على وجه السرعة في شرعية احتجازهم من خلال إصدار أمر إحضار أمام المحكمة ؛

(ب) استحداث إجراء الفحص الطبي الإلزامي للمحتجزين في كل مرة يدخلون فيها إلى مرافق الاحتجاز المؤقت وفي كل مرة يخرجون منها، وذلك على غرار الإجراء المنشأ بموجب الفقرة 1 من المادة 251 من قانون الإنفاذ ، لفائدة الأشخاص المدانين المُودَعين في السجون؛

(ج) ضمان أن تعطي محاكم الدولة الطرف ، في الممارسة العملية، للاستنتاجات والتقارير الطبية التي يضعها الأطباء المستقلون الذين قد تُطلَب آراؤهم الطبية، بالاستناد إلى الفقرة ( ) من المادة 5 من قانون عام 2005 المتعلق بحقوق وواجبات المرضى و/أو إلى الفقرة 4 من المادة 251 من قانون الإنفاذ ، نفس القدر من الحجية الذي تعطيه للتقارير الطبية الصادرة عن موظفي المصالح الطبية التابعة لأماكن الاحتجاز؛

(د) اعتماد لوائح تقتضي استخدام السجلات في جميع مرافق الشرطة بما يتوافق مع الاتفاقات الدولية ذات الصلة، وخصوصاً مع مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذي يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن. ومن المعلومات التي ينبغي تسجيلها تحديد هوية الم حتجز وتاريخ الاحتجاز وساعته ومكانه، وهوية السلطة التي احتجزت الشخص وأسباب احتجازه وتاريخ وساعة إدخاله إلى مرفق الاحتجاز، وحالة المحتجز الصحية عند الدخول وأي تغير يطرأ عليها لاحقاً ، والساعة التي تُجرى فيها الاستنطاقات ومكانها، مع إيراد أسماء جميع المستنطِقين الحا ضرين، فضلاً عن تاريخ الإفراج أو النقل إلى مرفق احتجاز آخر وساعته. وينبغي للدولة الطرف كذلك أن تضمن إدراج أسماء جميع المحتجزين، بمن فيهم القُصَّر ، في سجل مركزي يعمل بفعالية.

استقلال القضاء

( 11 ) لا يزال القلق يساور اللجنة إزاء الخلل الذي يشوب الجهاز القضائي بوجه عام ونظام العدالة الجنائية بوجه خاص وذلك لسببين أولهما عدم استقلال القضاء، وثانيهما عدم اطمئنان القضاة إلى البقاء في مناصبهم (المواد 2 و15 و16).

ينبغي أن تعتمد الدولة الطرف تدابير تتسم بالفعالية والكفاءة من أجل ضمان استقلال القضا ء وفقاً للمبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال الجهاز القضائي عن طريق اللجوء إلى التعاون الدولي، إذا لزم الأمر.

الاحتجاز السابق للمحاكمة

( 12 ) تعرب اللجنة عن قلقها إزاء نظام الاحتجاز السابق للمحاكمة الذي تحدَّد فيه مدد الاحتجاز الطويلة استناداً إلى العقوبة المستحقة على الجريمة التي يكون الشخص متهماً بارتكابها (المواد 2 و11 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ التدابير المناسبة لضمان تَناسُب سياسة الاحتجاز السابق للمحاكمة مع وضع الأشخاص المحتجزين بصفتهم غير مدانين، ولضمان تلبيتها للمعايير الدولية ومن جملتها مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذي يتعرضون لأي شكل م ن أشكال الاحتجاز أو السجن، وعدم اللجوء إلى هذا النوع من الاحتجاز إلاّ كتدبير استثنائي و لفترة محدودة من الزمن. وعلاوةً على ذلك، تشجع اللجنة الدولة الطرف على تطبيق تدابير غير ا لا حتجاز كبديل عن الاحتجاز السابق للمحاكمة.

الدّعاةُ البرلمانيون والآلية الوقائية الوطنية

( 13 ) تلاحظ اللجنة، ب قلق، أن ثمة قيوداً تشريعية ولوجستية شديدة تعوق عمل الآلية الوقائية الوطنية بشكل فعّال ، وهي آلية أُنشئت بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتشعر اللجنة بقلق بشكل خاص إزاء الغموض الذي يكتنف مكونات الآلية الوقائية الوطنية (المواد 2 و11 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن توضح مكونات الآلية الوقائية الوطنية وأن تعزّز استقلالية ومقدرة كل من الدّعاة البرلمانيين والآلية الوقائية الوطنية، بما في ذلك مجلسها الاستشاري، لكي يقوموا بزيارات منتظمة ومفاجئة إلى جميع أماكن الاحتجاز. وينبغي للدولة الطرف على وجه الخ صوص أن تقوم بما يلي:

(أ) توضيح الأحكام القانونية المتعلقة بحقوق أعضاء الآلية الوقائية الوطنية في إجراء زيارات منتظمة ومفاجئة إلى جميع أماكن الاحتجاز، دون قيد أو شرط، وضمان المساواة بين جميع أعضاء المجلس الاستشاري بصفته جزءاً من الآلية الوقائية الوطنية ، بغية تمكينه ا من أداء دوره ا بفعالية كآلية لمنع حدوث التعذيب؛

(ب) تزويد الآلية الوقائية الوطنية ككل، بما فيها المجلس الاستشاري، بما يكفي من الدعم والموارد، ومن جملتها الدعم اللوجستي والدعم بأعمال السكرتارية؛

(ج) توفير التدريب واتخاذ التدابير المناسبة لضمان تمكين جميع الأشخاص الذين يُجرون زيارات بموجب البروتوكول الاختياري للاتفاقية من أداء دورهم في توثيق المعاملة التي يلقاها الأفراد المحتجزون ؛

(د) ضمان أن يكون جميع الأشخاص العاملين في إدارة أماكن الاحتجاز على وعي بحقوق جميع أعضاء الآلية الوقائية الوطنية في الدخول دون عراقيل وبلا مرافقين إلى جميع الأماكن التي يُحرم فيها الأشخاص من حريتهم، دون أي إشعار مسبق؛ وينبغي أن يكون من جملة تل ك الصلاحيات إمكانية اطلاع الآلية الوقائية الوطنية على سجلات الاحتجاز عند الطلب، بما في ذلك السجلات الطبية، مع مراعاة حقوق الأشخاص المعنيين على النحو الواجب؛

( ﻫ ) اتخاذ إجراءات تأديبية في حق المسؤولين الذين يعرقلون دخول جميع الأشخاص الذين يُجرون زيارات بموجب البروتوكول الاختياري للاتفاقية بحرية إلى جميع الأماكن التي يُحرم فيها الأشخاص من حريتهم، أو الذين يمنعونهم من الاتصال بالمحتجزين شخصياً وبصورة سرية، أو يحدّون من قدرتهم على الاطلاع على السجلات والوثائق الأخرى ذات الصلة ونسخها، أو يعرقلون أداءهم لواجباتهم بأي وسيلة أخرى؛

(و) ضمان نشر التقرير والتوصيات التي توضع بعد كل زيارة فردية تُجريها الآلية الوقائية الوطنية وعرضها على موقع الإنترنت التابع لمركز حقوق الإنسان في مولدوفا بُعيد انتهاء الزيارة، وذلك كقاعدة عامة وما لم تكن ثمة أسباب قاهرة تتعلق بحقوق الإنسان تحُول دون القيام بذ لك، مع اتخاذ تدابير تضمن حق كل محتجز في الأمن على نفسه وحقه في أن تُحترم حياته الخاصة، وبعد الحصول على الموافقة الجماعية ضمن الآلية الوقائية الوطنية ككل؛

(ز) وضع تدابير أخرى لضمان توعية الجمهور بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في مرافق الاحتجاز في جمهورية مولدوفا.

العقوبات المناسبة على أعمال التعذيب في القانون الجنائي

( 14 ) بينما تقر اللجنة بالجهود التي بذلتها الدولة الطرف من أجل سن المادة 309/1 من القانون الجنائي التي تشتمل على تعريف للتعذيب يتضمن جميع عناصر المادة 1 من الاتفاقية ويجعل التعذيب جريمة محددة، فإنها تشعر بالقلق إزاء عدم كفاية العقوبات المطبّقة على أعمال التعذيب وإزاء تكرار إصدار أحكام مع وقف التنفيذ في حق الأشخاص المدانين بارتكاب أعمال تعذيب. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء ال معدل المتدني لأ حكام الإدانة و ال تدابير ال تأديبية في حق الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون ، وذلك على ضوء الادعاءات العديدة المتعلقة بارتكاب أ عمال تعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وكذلك إزاء عدم إتاحة المعلومات المتعلقة بهذه القضايا لعامة الجمهور ( المادة 4).

ينبغي للدولة الطرف أن تضمن المعاقبة على التعذيب بعقوبات مناسبة تأخذ في الحسبان طبيعته الخطيرة، وفق ما تنص عليه الفقرة 2 من المادة 4 من الاتفاقية، كما ينبغي لها أن تنشر بانتظام إحصاءات عن الإدانات والتدابير التأديبية المتخذة وأن تتيح هذه الإحصاءات لعامة الجمهو ر . وترى اللجنة أن الدولة الطرف ستسهم مباشرة ، إذا قامت بذلك، في إنجاح هدف الاتفاقية الشامل المتمثل في منع وقوع التعذيب وذلك بوسائل منها تنبيه الجميع، بمن فيهم الجناة والضحايا وعامة الجمهور، إلى خطورة جريمة التعذيب بوجه خاص، وزيادة أثر الحظر نفسه في ردعها.

إفراط الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في استخدام القوة

( 15 ) تشعر اللجنة بالقلق إزاء ورود تقارير موثوقة عن إفراط الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في استخدام القوة، وتشير خاصة ً إلى المظاهرات التي أعقبت الانتخابات في نيسان/أبريل 2009. واللجنة قلقة بشكل خاص إزاء ورود تقارير عن حدوث اعتقالات تعسفية واتّباع أسالي ب فاشلة في مكافحة الشغب، بما في ذلك الضرب، وعن تعذيب وإساءة معاملة الأشخاص الذين احتُجزوا في سياق المظاهرات التي تلت الانتخابات (المواد 2 و10 و11 و12 و13 و14 و16).

ينبغي للدولة الطرف:

(أ) أن تحقق على الفور وبنزاهة وفعالية في جميع الشكاوى وادعاءات سوء تصرف الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون خلال المظاهرات التي أعقبت الانتخابات في نيسان/أبريل 2009 عن طريق إنشاء هيئة مستقلة ونزيهة وذات مصداقية ينبغي أن تستوفي المعايير الدولية ذات الصلة في هذا المجال، ولا سيّما المجموعة المستوفاة من المبادئ المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها من خلال اتخاذ إجراءات لمكافحة الإفلات من العقاب، كما ينبغي لها أن تنشر ما تتوصل إليه تلك الهيئة من نتائج؛

(ب) أن تضمن مقاضاة الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون الذين تثبت مسؤوليتهم عن أعمال تعذيب المتظاهرين والمحتجزين وإساءة معاملتهم، بمن فيهم أولئك الذين يشغلون مناصب تنطوي على مسؤولية عن إصدار الأوامر، والحكم عليهم بالعقوبات المناسبة إذا ثبتت إدانتهم. وفيما يتع لق بالقضايا الظاهرة الوجاهة المتعلقة بأعمال تعذيب وسوء معاملة، ينبغي كقاعدة عامة إيقاف الموظفين المتورطين عن العمل أو نقلهم إلى جهة عمل أخرى أثناء سير عملية التحقيق تجنباً لإمكانية تدخلهم فيها أو عرقلتهم لها؛

(ج) أن تضمن تقديم اعتذار رسمي وتعويض كافٍ لجميع ضحايا التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة التي وقعت في سياق مظاهرات ما بعد ا لا نتخابات في نيسان/أبريل 2009، أياً كانت نتائج الدعاوى الجنائية المقامة ضد الجناة، وتوفير خدمات إعادة التأهيل الطبي والنفسي الكافي للضحايا.

( 16 ) وتشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بأن أفراد الشرطة وغيرهم من الموظفين المكلفين إنفاذ القانون كانوا يرتدون أقنعة ولا يحملون شارات هوية أثناء المظاهرات التي أعقبت ا لا نتخابات في 7 نيسان/أبريل 2009، وبأن موظفين يرتدون ملابس مدنية قد ألقوا القبض على الناس، م ما جعل التعرف عليهم عند تقديم شكاوى التعذيب أو سوء المعاملة أمراً مستحيلاً (المادتان 12 و13).

ينبغي للدولة الطرف أن تسن وتنفذ تشريعات تُلزم جميع الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، بمن فيهم شرطة مكافحة الشغب وعناصر القوات الخاصة، بارتداء شارات الهوية أثناء أدائهم واجبهم، كما ينبغي لها أن توفر لجميع الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون زياً رسمياً توجد عليه شارات هوية مناسبة تسهل رؤيتها حتى تضمن المساءلة الفردية والحماية من أعمال التعذيب وسوء المعاملة.

التدريب

( 17 ) تلاحظ اللجنة وجود مجموعة واسعة من البرامج التثقيفية الموجهة إلى أفراد الشرطة والمحقِّقين الجنائيين والمدّعين العامين وموظفي السجون وموظفي الإدارات القانونية وغيرهم من الموظفين الحكوميين العاملين حالياً في ميدان حقوق الإنسان، لكنها تأسف لنقص المعلومات بشأن التدريب على استخدام الأساليب غير العنيفة وعلى وسائل مكافحة الشغب واستخدام القوة والأسلحة النارية، وكذلك عن أي برامج تدريبية موجهة إلى القضاة والمدعين العامين والأطباء الشرعيين والعاملين في المجال الطبي الذين يتعاملون مع الأشخاص المحتجزين من أجل كشف وت وثيق آثار التعذيب البدني والنفسي. وتلاحظ اللجنة بقلق أيضاً عدم وجود برامج لتقييم أثر الدورات التدريبية التي نُظمت ومدى فعاليتها في الحد من حوادث التعذيب والعنف وسوء المعاملة (المادة 10).

ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:

(أ) ضمان أن يكون جميع الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون مجهَّزين ومدرَّبين بالقدر الكافي على استخدام أساليب غير عنيفة، وألاّ يلجأوا إلى استخدام القوة والأسلحة النارية إلاّ عند الضرورة القصوى وبالقدر الذي يتناسب مع الوضع المحدد الذي يتم استخدامها فيه. وفي ه ذا الصدد، ينبغي لسلطات الدولة الطرف أن تقوم باستعراض شامل للممارسات المتبعة حالياً في الحفاظ على الأمن بوسائل منها تدريب ونشر الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في مهمات مكافحة الشغب وإصدار لوائح تنظِّم استخدام الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون للقوة والأسلحة النارية. وينبغي للدولة الطرف، على وجه الخصوص، أن تنظر في اعتماد دليل بشأن استخدام القوة يتوافق مع الاتفاقات الدولية ذات الصلة، كالمبادئ الأساسية المتعلقة باستخدام القوة والأسلحة النارية من قِبل موظفي إنفاذ القانون؛

(ب) التأكد أيضاً من تلقي جميع الموظفين المعنيين، وخاصة العاملين في المجال الطبي، تدريباً خاصاً على كيفية كشف علامات التعذيب وسوء المعاملة؛ وأن يكون دليل التقصي والتوثيق الفعالين بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو ا لمهينة (بروتوكول اسطنبول) لعام 1999 جزءاً لا يتجزأ من ذلك التدريب؛

(ج) وضع وتنفيذ منهجية لتقييم مدى فعالية وأثر جميع البرامج التدريبية والتثقيفية في الحد من حوادث التعذيب والعنف وسوء المعاملة.

ظروف الاحتجاز

( 18 ) ترحّب اللجنة بالتعديل الذي أُ دخل في كانون الأول/ديسمبر 2008 على القانون الجنائي و الذي خفّف العقوبات الدنيا والقصوى وأدّى إلى إجراء استعراض عام للعقوبات وللعوْد، وهو ينص على عقوبات بديلة عن الاحتجاز، مما ساعد على خفض مجموع عدد السجناء في الدولة الطرف. وترحّب اللجنة أيضا بأشغال إعادة البناء والتصليح والصيانة التي تمّت في عدد من السجون منذ عام 2007. وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الدولة الطرف لتحسين ظروف الاحتجاز، فإن اللجنة لا تزال قلقة إزاء الاكتظاظ المفرط الذي تشهده بعض المرافق، وإزاء استمرار الظروف القاسي ة المتمثلة في نقص التهوية والإنارة وسوء الصرف الصحي ورداءة المرافق الصحية وقلة الفرص المتاحة ل لحصول على خدمات الرعاية الصحية. وتشعر اللجنة بالقلق إزاء ورود تقارير عن اندلاع أعمال عنف بين السجناء في أماكن الاحتجاز، بما في ذلك العنف الجنسي والتخويف (المادة 10 ).

ينبغي للدولة الطرف:

(أ) أن تتخذ التدابير اللازمة لتخفيف حدّة اكتظاظ السجون بوسائل منها تطبيق تدابير بديلة عن السجن وأن تبادر إلى الشروع في استعراض الأحكام العقابية بغية مواءمتها مع التعديلات التي أُدخلت على القانون الجنائي في كانون الأول/ ديسمبر 2008. وينبغي للدولة الطرف أن تواصل توفير الموارد المادية والبشرية والمالية الضرورية لضمان توافق ظروف الاحتجاز في البلد مع ا لمعايير الدولية الدنيا؛

(ب) أن تتخذ تدابير فورية وفعالة لحماية المحتجزين من العنف بين السجناء. وينبغي للدولة الطرف كذلك أن تنشئ وتعزِّز آلية فعالة لتلقي ال شكاوى بشأن التعرض للعنف الجنسي، بما في ذلك داخل مرافق الاحتجاز، وأن تضمن تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون فيما يتعلق ب الحظر المط لق للعنف الجنسي والاغتصاب أثناء الاحتجاز، بوصفهما شكلاً من أشكال التعذيب، وتدريبهم أيضاً على تلقي هذا النوع من الشكاوى.

تقديم الشكاوى وإجراء تحقيقات سريعة وفعالة ونزيهة

( 19 ) تشعر اللجنة بالقلق:

(أ) لأن عدد التحقيقات التي أجرتها الدولة الطرف قليل مقارنةً بالعدد الكبير من ادعاءات ارتكاب وكالات إنفاذ القانون لأعمال التعذيب وسوء المعاملة المبلَّغ عنها، ولأن عدد الملاحقات القضائية والإدانات في تلك القضايا قليل جداً؛

(ب) لأن ازدواجية سلطات الادعاء العام ومسؤوليتها عن التحقيق ومراقبة سير التحقيقات وفق الأصول يشكّلان عائقاً رئيساً أمام إجراء تحقيق نزيه في ادعاءات التعرض للتعذيب ولغيره من أشكال سوء المعاملة على يد الشرطة؛

(ج) لأنه لا توجد سلطة مستقلة تماماً عن وكالة إنفاذ القانون التي تُجري التحقيق أو تتولى الملاحقة القضائية في الدعوى الجنائية المقامة ضد من يدعي أنه ضحية للتعذيب وسوء المعاملة، يمكنها أن تحقّق بصورة عاجلة وكاملة في جميع الادعاءات التي توجه ضد أفراد الشرطة بحكم وظيفتهم فيما يتعلق بارتكاب أعمال تعذيب وسوء معاملة؛

(د) لأن الدولة الطرف أقرّت بأن لجنة الشكاوى التي أُنشئت بموجب المادة 177 من قانون الإنفاذ لا تملك صلاحية رصد معاملة السجناء للوقوف على استخدام موظفي السجون للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة (CAT/C/MDA/Q/2/Add.1، الفقرة 254)؛

( ﻫ ) لأن الدولة الطرف أقرّت بأن التحقيقات كثيراً ما تفشل في إثبات تعرُّض الضحايا المدَّعين في القضايا الجنائية لسوء المعاملة على يد أفراد الشرطة، ولأن مكتب المدعي العام، في تلك الحالات، يوقف المحاكمة الجنائية لعدم كفاية الأدلة التي تُثبت ارتكاب الجريمة (CAT/C/MDA/Q/2/Add.1، الفقرة 46). وعلى الرغم من أن توثيق علامات التعذيب البدنية قد يزداد صعوبة بمرور الوقت، فإن اللجنة تشعر بالقلق إزاء المعلومات التي تفيد بأنه قد لا يتم التحقيق في القضايا بشكل كاف لأن مكتب المدعي العام يعجز عن إقامة الدليل على ارتكاب جريمة التعذيب؛

(و) لأن تقارير وردت عن حدوث أعمال تخويف وانتقام ضد من يبلِّغون عن أعمال التعذيب أو سوء المعاملة، بمن فيهم أطباء ومحامون. وتلاحظ اللجنة بقلق خاص أن مكتب المدعي العام بعث برسالة، في حزيران/يونيه 2006، إلى نقابة المحامين يوصي فيها بالتحقق من أنشطة بعض المح امين الشبان الذين "يشوِّهون صورة مولدوفا" بإرسال "معلومات عن التعذيب لم تثبت صحتها" إلى منظمات دولية " مما يخلّ با لإجراءات الوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان" (المادتان 11-13).

ينبغي للدولة الطرف أن تعزِّز تدابيرها الرامية إلى إجراء تحقيقات عاجلة ونزيهة وفعالة في جميع ادعاءات أعمال التعذيب وسوء المعاملة التي يرتكبها الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون وأفراد قوات الأمن وأفراد الجيش وموظفو السجون، بمن فيهم أولئك الذين يشغلون مناصب تنطوي على مس ؤولية عن إصدار الأوامر. وينبغي بوجه خاص:

(أ) ألاّ يقوم مكتب المدعي العام أو أي وكالة أخرى مكلفة بإنفاذ القانون بإجراء هذه التحقيقات ولا بالإشراف عليها، وإنما تكلَّف بإجرائها هيئة مستقلة. وفيما يخص قضايا التعذيب وسوء المعاملة الظاهرة الوجاهة، ينبغي، كقاعدة عامة، أن يوقَف الموظف المشتبه فيه عن الخ دمة أو يُنقَل إلى جهة عمل أخرى أثناء سير التحقيق، تجنباً لإمكانية تدخله فيه أو عرقلته له أو مواصلته ارتكاب أعمال مخالفة للاتفاقية؛

(ب) أن يتم التحقيق في أعمال التعذيب وسوء المعاملة وملاحقة الجناة المزعومين وإنزال العقوبات المناسبة بهم، إذا ثبتت إدانتهم؛

(ج) أن يعدَّل قانون الإجراءات الجنائية من أجل تحديد الإطار الزمني الذي ينبغي ضمنه اتخاذ الإجراءات لفتح تحقيق جنائي في أي ادعاء قابل للتصديق فيما يتعلق بممارسة التعذيب وسوء المعاملة، وأن يوضَّح أنه ينبغي أن يؤخذ في الحسبان أثر المعاملة أو العقوبة البدني والعقلي، الفر دي والتراكمي؛

(د) أن تُتخذ تدابير فعالة لضمان حماية من يبلِّغون عن أعمال تعذيب أو سوء معاملة، بمن فيهم الأطباء والمحامون، من التخويف ومن إمكانية تعرضهم لأعمال انتقامية بسبب هذه البلاغات. وينبغي، على وجه الخصوص، التبرؤ علناً وعلى وجه الاستعجال من الرسالة التي بعثها مكتب المدعي العام في حزيران/يونيه 2006 إلى نقابة المحامين وينبغي وضع الضمانات اللازمة لمنع حدوث تجاوزات مشابهة في المستقبل.

الجبر، بما في ذلك التعويض وإعادة التأهيل

( 20 ) تلاحظ اللجنة أنه على الرغم من أن قانون عام 1998 المتعلق بإجراءات التعويض عن الضرر الناجم عن الأ عمال غير ال مشروعة التي تقوم بها هيئات التحقيق الجنائي ومكاتب المدعي العام والمحاكم، والمادة 1405 من القانون المدني ، يتضمنان أحكاماً تتعلق بحق الضحايا في التعويض، فلا يوجد قانون صريح ينص على جبر كامل يشمل أشكال العلاج وإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي للضحايا . وتأسف اللجنة لعدم وجود إحصاءات مركزية تبيِّن عدد ضحايا التعذيب وسوء المعاملة الذين حصلوا على تعويضات والمبالغ المدفوعة في مثل تلك الحالات (CAT/C/MDA/Q/2/Add.1، الفقرتان 294 و295)، كما تأسف اللجنة لعدم توفر معلومات عن غير ذلك من أشكال المساعدة المقدمة لضحايا التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك إعادة التأهيل الطبي أو النفسي والاجتماعي . وتأسف اللجنة أيضاً لعدم توفر معلومات عن التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لتنفيذ ا لأحكام الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في القضايا التي ثبت فيها انتهاك جمهورية مولدوفا للمادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، ومعلومات عن التعويضات المدفوعة للضحايا (المادة 14).

ينبغي للدولة الطرف:

(أ) أن تضاعف جهودها الرامية إلى توفير سبل الانتصاف والتعويض لضحايا التعذيب وسوء المعاملة بما في ذلك وسائل إعادة تأهيلهم على أكمل وجه ممكن، وإلى توفير خدمات الرعاية الصحية وإعادة التأهيل لهم؛

(ب) أن تتخذ التدابير اللازمة لتنفيذ الأحكام الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في القضايا التي ثبت فيها انتهاك جمهورية مولدوفا للمادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان؛

(ج) أن تدرج في تقريرها الدوري المقبل معلومات عن أي برامج للتعويضات، بما في ذلك خدمات العلاج من الصدمات النفسية وغيرها من أشكال إعادة التأهيل التي تقدَّم لضحايا التعذيب وسوء المعاملة، ومعلومات عن تخصيص الموارد الكافية لضمان فعالية أداء تلك البرامج. وتشجع اللجن ة الدولة الطرف على اعتماد التشريعات اللازمة، وعلى إنشاء صندوق وطني لمساعدة ضحايا التعذيب وعلى تخصيص موارد مالية كافية لكي يؤدي الصندوق وظيفته بفعالية.

ا لاعترافات المنتزَعة بالإكراه

( 21 ) مع أن اللجنة تلاحظ أن الفقرة 1 من المادة 94 من قانون الإجراءات الجنائية تحظر قبول الأدلة المنتزَعة تحت التعذيب، فإنها تشعر بالقلق إزاء ورود تقارير تفيد بوجود عدة حالات من الاعترافات المنتزَعة تحت التعذيب وسوء المعاملة، وإزاء عدم توافر معلومات عن محاكمة أي مسؤول أو معاقبته على انتزاع مثل تلك الاعترافات (المادة 15).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ الخطوات اللازمة لضمان عدم قبول الاعترافات المنتزَعة تحت التعذيب وسوء المعاملة في المحاكم في جميع القضايا، بما يتفق مع تشريعات البلد ومع أحكام المادة 15 من الاتفاقية. وينبغي للدولة الطرف، على وجه الخصوص، أن تحسّن أساليب التحقيق ال جنائي من أجل إنهاء الممارسات التي يُعتمد فيها على الاعتراف كعنصر أساسي ومحوري من عناصر إقامة الدليل في الدعاوى الجنائية، وفي غياب أي أدلة أخرى في بعض الحالات. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم معلومات عن تطبيق الأحكام التي تحظر قبول الأدلة المنتزَعة با لإكراه وعمّا إذا كانت قد تمّت محاكمة ومعاقبة أي من المسؤولين بسبب انتزاع اعترافات من هذا القبيل.

الاتجار بالأشخاص

( 22 ) ترحّب اللجنة بمختلف التدابير التشريعية والسياس اتية وغيرها من التدابير ، بما في ذلك اعتماد القانون رقم 241- سادس عشر في تشرين الأول/أكتوبر 2005 المتعلق بمنع ومكافحة الاتجار بالأشخاص وإنشاء مركز لإعادة تأهيل ضحايا الاتجار بالبشر. غير أن اللجنة تعرب عن قلقها إزاء استمرا ر ورود تقارير تفيد بأن الدولة الطرف لا تزال بلد منشأ وعبور للاتجار بالأشخاص، ولا سيّما بالنساء والأطفال (المواد 2 و10 و12 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تواصل مضاعفة جهودها لمكافحة الاتجار بالنساء والأطفال واتخاذ تدابير فعّالة لمقاضاة ومعاقبة الجناة المزعومين، وذلك بوسائل منها تطبيق التشريعات ذات الصلة تطبيقاً صارماً والتوعية بهذه المشكلة وتدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون والفئات الأخرى ذات الصلة. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن توسِّع نطاق تنفيذ التدابير للمساعدة على إعادة إدماج الضحايا في المجتمع وتوفير فرص حقيقية للحصول على الرعاية الصحية وعلى المشورة.

العنف المنزلي

( 23 ) مع أن اللجنة تلاحظ مختلف التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف، بما فيها قرار صدر عن محكمةٍ في آنيني، في 25 أيلول/سبتمبر 2009، تضمّن أمر حماية لصالح الضحية في قضية عنف منزلي، فإنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء استمرار العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك العنف المنز لي، وإزاء نُدرة تدابير التدخل التي يتخذها القضاء، وإزاء قلة عدد المآوي المتاحة لضحايا العنف المنزلي وقدرتها الإيوائية المحدودة، وإزاء ورود تقارير تفيد بأن العنف المنزلي لا يُعتبر مبرِّراً لتدخل الشرطة ما لم يكن قد أدى إلى إصابة خطيرة (المواد 2 و13 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تنفذ القانون المتعلق بمنع ومكافحة العنف المنزلي وأن تقدم الدعم للضحايا عن طريق إنشاء مزيد من المآوي وتوفير خدمات المشورة بالمجان وغيرها من التدابير التي قد تقتضيها حماية الضحايا. وتحث اللجنة الدولة الطرف على معالجة ظاهرة الإفلات من ال عقاب في هذا المجال وعلى اتخاذ التدابير الوقائية المناسبة وتوفير التدريب لجميع المهنيين المعنيين بهذه الحالات على معالجة العنف المنزلي، بما في ذلك أفراد الشرطة والمدعون العامون والقضاة والأخصائيون الاجتماعيون، مع التركيز على الجوانب الجنسانية للعنف المنزلي. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تقدّم في تقريرها المقبل معلومات عن مدى انتشار العنف المنزلي وعن التدابير المتخذة للتصدي له، بما في ذلك استخدام الأوامر الزجرية، وعن أثر تلك التدابير، إن وُجد.

ا لا حتجاز القسري ل لأشخاص المصابين بالسل

( 24 ) تلاحظ اللجنة ب قلق أنه يجوز، بموجب لائحة صدرت في آب/أغسطس 2009، احتجاز المصابين بمرض السل قسراً، إذا اعتُبر أنهم قد "تهرّبوا من العلاج". ويشوب الغموض اللائحة المذكورة خصوصاً بشأن ما يشكّل " التهرب من العلاج "، وهي تُغفل عدة أمور منها ضرورة توفر الضمان ات الكافية في الحصول بانتظام على المساعدة القانونية، عند الطلب، وكذلك الحقوق الإجرائية، لا سيّما فيما يتعلق بالمراجعة المنتظم ة لأسباب الاحتجاز أو استمراره، وبحرمة الحياة الخاصة والأسرية والمراسلات، واحترام السرية، وحماية البيانات، وعدم التمييز وعدم الوصم (ا لمادة 16).

ينبغي للدولة الطرف أن تراجع على وجه الاستعجال اللائحة المتعلقة بالاحتجاز القسري ل لمصابين بالسل والسياسات ذات الصلة وأن تجعلها متوافقةً مع أحكام الاتفاقية، ولا سيّما ضمان إجراء مراجعة مستقل ة ومنتظم ة لتدابير الاحتجاز، وضمان احترام سرية المعلومات المتعلقة بالمريض وحرمة حياته الخاصة، وكذلك عدم التمييز في تطبيق تلك التدابير.

ممارسة العنف في القوات المسلحة

( 25 ) في حين أن اللجنة تقر بالتقدم الذي أحرزته الدولة الطرف في خفض عدد حالات التكدير ( dedovshchina ) داخل القوات المسلحة والتدابير المتخذة لمنع تلك الظواهر، فإنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء استمرار أعمال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة في القوات المسلحة (المادتان 2 و16).

ينبغي للدولة الطرف:

(أ) أن تتخذ تدابير فعالة لاستئصال ممارسة التكدير في القوات المسلحة؛ وأن تعزز تدابير منع حدوثه؛ وأن تضمن التحقيق والمقاضاة بشكل فوري ونزيه وفعال في تلك الانتهاكات؛ وأن تعلن نتائج أي ملاحقات قضائية تقوم بها في هذا الشأن؛

(ب) أن تكفل إعادة تأهيل الضحايا بوسائل منها تقديم المساعدة الطبية والنفسية اللازمة.

مرافق الطب النفسي

( 26 ) يساور اللجنة قلق إزاء المعاملة التي يلقاها المرضى النفسانيون، بما في ذلك انتفاء الضمانات القانونية وسوء أحوال المعيشة في الأماكن التي يُحتجز فيها الأشخاص لتلقي العلاج القسري ، فضلاً عن عدم إخضاع أماكن الحرمان من الحرية تلك لرصد مستقل (المادتان 11 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تحسّن أحوال معيشة المرضى المُودَعين في مؤسسات الطب النفسي وأن تكفل قيام هيئات رصد مستقلة بزيارات منتظمة إلى جميع الأماكن التي يُحتجز فيها مرضى مصابون بأمراض عقلية لتلقي العلاج القسري ، بغية كفالة تنفيذ الضمانات المحددة بشكل ملائم توخياً لصون حقوق المرضى، كما ينبغي لها أن تكفل وضع أشكال بديلة عن ذلك العلاج.

الأقليات والفئات المهمشة

( 27 ) تلاحظ اللجنة ب قلق التقارير الواردة عن أعمال العنف والكراهية تجاه الأقليات، لا سيّما أقلية الروما، وغيرها من الفئات الضعيفة في جمهورية مولدوفا، بما في ذلك ما يُزعم وقوعه في الآونة الأخيرة من مظاهر خطاب الكراهية والتعصب ضد المثليين جنسياً (المادة 16).

تذكّر اللجنة، على ضوء تعليقها العام رقم 2 المتعلق بتنفيذ المادة 2 (الوثيقة CAT/C/GC/2 ، 2008 ) بأن توفير حماية خاصة لبعض الأقليات أو المجموعات أو الأفراد المهمَّشين المعرَّضين للخطر بشكل خاص هو جزء من التزام الدولة الطرف بمنع حدوث التعذيب وسوء المعاملة. وفي هذا الصدد، ينبغي للدولة الطرف:

(أ) أن تدرج في ال قانون الجنائي نصاً يعاقب على أفعال التعصب والتحريض على الكراهية والعنف على أساس الميول الجنسية. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تظل متيقظةً من أجل ضمان التقيُّد الصارم بالتدابير القانونية والإدارية ذات الصلة وتضمين مناهج التدري ب والتعليمات الإدارية باستمرار رسالةً للموظفين تفيد بعدم التهاون إزاء التحريض على الكراهية والعنف والمعاقبة عليه بالعقوبة المناسبة ؛

(ب) أن تقدِّم معلومات وإحصاءات مفصَّلة بشأن عدد ونوع جرائم الكراهية وبشأن التدابير الإدارية والقضائية المتخذة للتحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها وبشأن الأحكام الصادرة فيها.

جمع البيانات

( 28 ) تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم في تقريرها الدوري المقبل بيانات إحصائية مفصلة ، ومصنفة بحسب نوع الجريمة والحكم الصادر والأصل الإثني والعمر ونوع الجنس ، عن عدد الأشخاص المحرومين من حريتهم؛ وعن الشكاوى المتعلقة بأعمال التعذيب وسوء المعاملة التي يدَّعى ا رتكابها من قِبل موظفي إنفاذ القانون، وعن التحقيقات والملاحقات القضائية والعقوبات الجزائية أو التأديبية ذات الصلة، وعن المحتجزين رهن المحاكمة والسجناء المدانين. وتطلب اللجنة أيضاً معلومات عن التعويضات المدفوعة للضحايا وعن إعادة تأهيلهم.

( 29 ) وتوصي اللجنة الدولة الطرف بالنظر في إصدار الإعلانين المنصوص عليهما في المادتين 21 و22 من الاتفاقية.

( 30 ) وتوصي اللجنة بأن تنظر الدولة الطرف كذلك في الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والاتفاقية المتعلقة بمركز الأشخاص عديمي الجنسية واتفاقية تخفيض حالات انعدام الجنسية. كما تشجّع اللجنة الدولة الطرف على التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

( 31 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى تقديم وثيقتها الأساسية وفقاً للشروط الخاصة بالوثيقة الأساسية المشتركة المبيّنة في المبادئ التوجيهية المنسقة لإعداد التقارير، على نحو ما أقرّته هيئات المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان (الوثيقة HRI/GEN/2/Rev.5).

( 32 ) وتشجع اللجنة الدولة الطرف على أن تنشر على نطاق واسع التقارير التي قدّمتها إلى اللجنة وردودها على قائمة المسائل والمحاضر الموجزة للاجتماعات وكذلك استنتاجات اللجنة وتوصياتها، بجميع اللغات المناسبة وعلى المواقع الرسمية على الإنترنت وعن طريق وسائط الإعلام والمنظَّمات غير الحكومية.

( 33 ) وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدِّم، في غضون سنة، معلومات عن استجابتها لتوصيات اللجنة الواردة في الفقرات 13 و15 و16 و20 و24 أعلاه.

( 34 ) والدولة الطرف مدعوة إلى تقديم تقريرها الدوري المقبل، الذي سيكون تقريرها الدوري الثالث، بحلول 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2013، على أبعد تقدير.

54- سلوفاكيا

( 1 ) نظرت لجنة مناهضة التعذيب في التقرير الدوري الثاني لسلوفاكيا (CAT/C/SVK/2) في جلستيه ـ ا 899 و901 CAT/C/SR.899) و901) المعقودتين في 3 و4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009، واعتمدت في جلستها 916 (CAT/C/SR.916) المعقودة في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، الملاحظات الختامية على النحو المبين أدناه.

ألف - مقدمة

( 2 ) ترحّب اللجنة بتقديم سلوفاكيا تقريرها الدوري الثاني الذي يغطي الفترة من 1 كانون الثاني/يناير 2001 إلى 31 كانون الأول/ديسمبر 2006 ويتفق مع المبادئ التوجيهية المتعلقة بالإبلاغ، وبالردود على قائمة المسائل (CAT/C/SVK/Q/2/Add.1)، وهي ردود وفّرت معلومات إضافية بشأن التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف تنفيذاً للاتفاقية. وتلاحظ اللجنة أيضاً بارتياح الحوار البنّاء الذي أجري مع وفد الدولة الطرف الرفيع المستوى.

باء - الجوانب الإيجابية

( 3 ) تلاحظ اللجنة، مع التقدير، ما يلي:

(أ) أسبقية المعاهدات الدولية على قوانين سلوفاكيا؛

(ب) التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق ببيع الأطفال وبغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية في عام 2004، وبروتوكولها الاختياري المتعلق بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة في عام 2006؛

(ج) التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في 11 نيسان/أبريل 2002؛

(د) عمليات مراجعة التشريعات الرامية إلى تحسين أداء الدولة الطرف لالتزاماتها بموجب الاتفاقية، مثل القانون الجنائي الجديد رقم 300/2005، وقانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 301/2005، والقانون رقم 475/2005 المتعلق بتنفيذ عقوبات السجن، والقانون رقم 221/2006 المتعلق بتنفيذ نظام الحبس الاحتياطي؛

(ﻫ) تعيين المدافع العام عن الحقوق في عام 2001(ديوان أمين المظالم).

( 4 ) وترحب اللجنة بقرار المحكمة الدستورية في 26 حزيران/يونيه 2008 الذي يقضي بعدم ترحيل السيد مصطفى لابسي إلى الجزائر على أساس أن ذلك قد يعرضه لخطر التعذيب.

جيم - دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

تعريف التعذيب

( 5 ) تلاحظ اللجنة التعريف الواسع النطاق للتعذيب الوارد في القانون الجنائي السلوفاكي، لكنها تشعر بالقلق لأن هذا التعريف لا يشمل التعذيب لأغراض التمييز ولا يتناول كعناصر في هذا التعريف حالات التعذيب بتحريض من موظف حكومي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية أو بموافقته أو بعلمه (المادة1).

ينبغي للدولة الطرف أن تجعل تعريفها للتعذيب متسقاً مع المادة 1 من الاتفاقية بأن تدرج فيه عنصر التمييز وأن تجرم عملية تحريض موظف حكومي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية أو بموافقته أو بعلمه.

الضمانات الأساسية

( 6 ) تشعر اللجنة بالقلق لأن الأشخاص المحتجزين لدى الشرطة لا يمكنهم ممارسة حقهم في الاتصال بأحد أفراد أسرتهم واستشارة طبيب مستقل، وتعيين محامٍ إلا "في أقرب وقت ممكن عملياً" وليس منذ بداية احتجازهم (المادة 2).

ينبغي للدولة الطرف أن تضمن أن يمارس الأشخاص المحتجزون لدى الشرطة حقهم في الاتصال بأحد أفراد أسرتهم واستشارة طبيب مستقل، يختارونه إن أمكن، والاستعانة بمحام منذ بداية حرمانهم من حريتهم.

استقلال الجهاز القضائي

( 7 ) تشعر اللجنة بالقلق لأن القضاة يعينون من قبل رئيس سلوفاكيا على أساس اقتراح يقدمه مجلس القضاء حيث إن بعض أعضاء مجلس القضاء يعينهم ويقيلهم رئيس الجمهورية والحكومة (المادة 2).

ينبغي للدولة الطرف أن تضمن الاستقلال التام لمجلس القضاء لكفالة استقلال الجهاز القضائي. وفي هذا الخصوص تشير اللجنة إلى المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية المعتمدة في ميلانو في عام 1985 والتي أيدتها الجمعية العامة في قراريها 40/32 و40/146.

عدم الإعادة القسرية وخطر التعرض للتعذيب

( 8 ) تشعر اللجنة بالقلق لأنه، وفقاً للمادة 13 من قانون اللجوء، فإن الأشخ اص الذين يعتبر أنهم يشكلون تهديداً للأمن القومي أو خطراً على المجتمع لا يخضعون للحماية بموجب مبدأ عدم الإعادة القسرية وهو ما يمكن أن يعرضهم لخطر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما تشعر اللجنة بالقلق إزاء شدة تدني معدل قبول طلبات اللجوء (المادة 3).

ينبغي للدولة الطرف أن تعتمد على الفور التدابير، ولا سيما التدابير القانونية، الضرورية لضمان حماية حقوق جميع ملتمسي اللجوء، والأشخاص الذين يطلبون الحصول على مركز اللاجئ. وإضافة إلى ذلك ينبغي للدولة الطرف أن تطبق مبدأ عدم الإعادة القسرية دون تمييز أو استثناء.

الشكاوى والتحقيقات والملاحقات القضائية والإدانات

( 9 ) تلاحظ اللجنة أن مكتب خدمات التفتيش يخضع لإدارة وزير الداخلية ويُدَّعى أنه مستقل عن الشرطة، لكنها تشعر بالقلق لأن موظفي الشرطة العاملين في مكتب خدمات التفتيش هم الذين يحققون في الأفعال غير المشروعة التي يُزعم أن الشرطة ترتكبها، بما في ذلك التعذيب وإساءة المعاملة. وفي هذا الخصوص تشعر اللجنة بالقلق إزاء العدد القليل جداً من الشكاوى المقدمة ضد ضباط الشرطة التي تُقبل ويحقق فيها وتفضي إلى المقاضاة والإدانة (المادتان 12 و13).

ينبغي للدولة الطرف أن تزيد من تعزيز استقلالية مكتب خدمات التفتيش، عن طريق جملة أمور منها تعيين خبراء مستقلين من خارج الشرطة لكفالة التحقيق فوراً وبنزاهة وبصورة وافية وفعالة في الادعاءات التي تتعلق بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

الرصد المستقل

( 10 ) تأسف اللجنة لعدم وجود معلومات تتعلق بمعرفة ما إذا كانت هناك هيئة مستقلة في الدولة الطرف لها الحق في ممارسة أمور منها القيام بزيارات مفاجئة إلى جميع أماكن الحرمان من الحرية، بما في ذلك مراكز الشرطة ومرافق الاحتجاز السابق للمحاكمة (المواد 2 و11 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تضمن إجراء رصد مستقل تماماً وعلى فترات منتظمة، بما في ذلك القيام بزيارات مفاجئة، لجميع أماكن الحرمان من الحرية. وينبغي لها أيضاً أن تضمن أن تحظى أي آلية منشأة لهذا الغرض على المستويين المحلي أو الوطني بولاية مناسبة وبموارد كافية.

التدريب

( 11 ) تلاحظ اللجنة الجهود التي تبذلها الدولة الطرف فيما يتعلق بالتدريب المتاح للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون. بيد أنها تشعر بالقلق إزاء فعالية هذا التدريب على ضوء ارتفاع عدد حالات المضايقات وإساءة المعاملة المزعومة التي تحدث أثناء التوقيف والاحتجاز لدى الشرطة على السواء، وبصفة خاصة فيما يتعلق بالمشتبه بهم من الغجر الروما. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن برامج التدريب المتاحة للموظفين الطبيين في مجال تحديد وتوثيق حالات التعذيب وفقاً لبروتوكول اسطنبول قد تكون غير كافية (المادتان 10 و11).

ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) أن تُدرج في وحداتها التدريبية المتعلقة بالأنظمة والتعليمات وأساليب التحقيق معلومات عن جميع أحكام الاتفاقية، وبصفة خاصة الحظر المطلق للتعذيب؛

(ب) أن تكفل تدريب الموظفين الذين يتعاملون مع المحتجزين على كيفية الكشف عن آثار التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وفقاً لبروتوكول اسطنبول، وأن تعزز تدريب جميع المهنيين المعنيين بالتحقيق في قضايا التعذيب وتوثيقها على بروتوكول اسطنبول؛

(ج) أن تقّيم بانتظام التدريب المتاح للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون.

قضاء الأحداث

( 12 ) تشعر اللجنة بالقلق إزاء ظروف الاحتجاز التي يتعرض لها الأحداث، مثل الحبس الانفرادي لفترات تصل إلى 10 أيام، وإيداع المحتجزين الأحداث في السجن رهن المحاكمة جنباً إلى جنب مع الكبار (المادتان 11 و16).

تمشياً مع الملاحظات الختامية للجنة حقوق الطفل المقدمة في عام 2007 CRC/C/SVK/CO/2 ) ، الفقرة 68)، توصي اللجنة الدولة الطرف بالقيام بما يلي:

(أ) أن تنفذ قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بيجين) المعتمدة في عام 1985، وقواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم (قواعد هافانا) المعتمدة في عام 1990؛

(ب) أن تكفل عدم احتجاز الأحداث إلا كملاذ أخير مع الامتثال التام للقانون، وأن تضمن مراجعة ظروف احتجاز الأحداث بصورة منتظمة؛

(ج) أن تضع برنامجاً تدريبياً للقضاة الذين يتخصصون في مجال قضاء الأحداث، بما في ذلك تطبيق تدابير غير احتجازية؛

(د) أن تطلب، عند الاقتضاء، المساعدة التقنية وغيرها من سبل التعاون من فريق الأمم المتحدة المشترك بين الوكالات المعني بقضاء الأحداث.

ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة في الاحتجاز لدى الشرطة

( 13 ) تشعر اللجنة بالقلق إزاء العدد الكبير من الادعاءات التي تتعلق بإساءة معاملة المحتجزين على أيدي موظفي إنفاذ القانون، بما في ذلك حالات الصفع واللكم والركل والضرب بأدوات حادة وكذلك موت رجل في عام 2001 بعد تعرضه إلى استجواب وحشي من قبل الشرطة. كما تشعر اللجنة بالقلق إزاء ممارسة تقييد أيدي المحتجزين لفترات مطولة وربطهم بأجهزة تثبيت في الأروقة أو المكاتب (المادتان 12 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير مناسبة لكفالة التحقيق في جميع الادعاءات التي تتعلق بالتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة فوراً وبنزاهة، ومقاضاة مرتكبي هذه الأفعال حسب الأصول، إذا ما ثبت أنهم مذنبون، والحكم عليهم بأحكام تراعي الطابع الخطير لأفعالهم، وتعويض الضحايا تعويضاً كافياً، بما في ذلك إعادة تأهيلهم بالكامل. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تضع حداً لممارسة تقييد أيدي المحتجزين لفترات مطولة ولأي إساءة معاملة أخرى يتعرض لها المشتبه بهم أثناء الاحتجاز.

تعقيم نساء الغجر الروما

( 14 ) تعرب اللجنة عن بالغ قلقها إزاء ادعاءات استمرار تعقيم نساء الغجر الروما بالإكراه.

ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) أن تتخذ تدابير عاجلة للتحقيق فوراً وبنزاهة وبصورة وافية وفعالة في جميع الادعاءات التي تتعلق بتعقيم نساء الغجر الروما بالإكراه، ومقاضاة مرتكبي هذه الأفعال ومعاقبتهم وتقديم تعويض للضحايا بشكل منصف وكافٍ؛

(ب) أن تعمل على إنفاذ قانون الرعاية الصحية بفعالية (2004) من خلال إصدار مبادئ توجيهية وتوفير التدريب للموظفين الحكوميين، بما في ذلك ما يتعلق بالمسؤولية الجنائية للموظفين الطبيين الذين يمارسون عمليات التعقيم دون حصولهم على موافقة حرة وكاملة ومستنيرة من النساء اللواتي يتعرضن للتعقيم وبكيفية الحصول على هذه الموافقة.

أقلية الغجر الروما

( 15 ) تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تفيد إساءة معاملة الغجر الروما على أيدي ضباط الشرطة أثناء توقيفهم أو احتجازهم. كما تشعر بالقلق إزاء ارتفاع نسبة أطفال الغجر الروما الذين يلتحقون بمدارس الأطفال ذوي الإعاقة العقلية. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التمييز ضد أقلية الغجر الروما الذي أفضى إلى انتهاكات لحقوقهم المحمية بالاتفاقية (المادتان 10 و16).

تشير اللجنة، على ضوء تعليقها العام رقم 2 المتعلق بتنفيذ المادة 2 ( CAT/C/GC/2 ) ، إلى أن توفير الحماية الخاصة لبعض الأقليات أو الأفراد المهمشين أو المجموعات المهمّشة المعرضين بصفة خاصة للخطر هو جزء من التزامات الدولة الطرف بموجب الاتفاقية. وفي هذا الخصوص ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) تعزيز جهودها لمكافحة إساءة معاملة المحتجزين من الغجر الروما، عن طريق ضمان ممارسة حقوقهم القانونية منذ بداية احتجازهم؛

(ب) إنفاذ القانون المتعلق بالمدارس رقم 245/2008 بضمان قبول أطفال الغجر الروما في التعليم العادي ما لم يجر تقييم مناسب يبين أن الطفل لديه إعاقة عقلية، وأن الوصي الشرعي على الطفل قد طلب إيداعه في مدرسة خاصة. وينبغي للدولة الطرف بصفة خاصة أن تفصل مصطلح "المحروم اجتماعياً" عن مصطلح "المعوق عقلياً".

الجبر والتعويض بما في ذلك إعادة التأهيل

( 16 ) تأسف اللجنة لعدم إعمال حقوق ضحايا التعذيب وإساءة المعاملة في الجبر والتعويض بما في ذلك إعادة التأهيل. كما تأسف اللجنة لعدم توافر معلومات تتعلق بعدد ضحايا التعذيب وإساءة المعاملة الذين تلقوا تعويضاً، وبقيمة المبالغ الممنوحة في تلك الحالات، إضافة إلى الافتقار إلى معلومات عن أشكال المساعدة الأخرى المقدمة إلى الضحايا، بما في ذلك إعادة التأهيل من الناحيتين الطبية أو النفسية الاجتماعية (المادة 14).

ينبغي للدولة الطرف أن تضمن أن يتمتع ضحايا التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بحقهم في الجبر والتعويض، بما في ذلك إعادة التأهيل والحصول على تعويض منصف وكاف بما في ذلك وسائل إعادة تأهيلهم على أكمل وجه ممكن. وينبغي لها أيضاً أن تجمع بيانات عن عدد الضحايا الذين تلقوا التعويض وغيره من أشكال المساعدة.

العنف ضد النساء والأطفال

( 17 ) تشعر اللجنة بالقلق إزاء عدم كفاية التدابير المتخذة لحماية النساء والأطفال من العنف. وفي هذا الخصوص، تشاطر اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة قلقها (CEDAW/C/SVK/CO/4، الفقرة 20) إزاء ارتفاع معدل العنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك حوادث القتل في سياق العنف المنزلي (المادة 16).

ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) أن تعزز جهودها لضمان اتخاذ تدابير حماية عاجلة وفعالة والتحقيق فوراً وبنزاهة في جميع ادعاءات العنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك حوادث القتل في سياق العنف المنزلي ومقاضاة ومعاقبة مرتكبيها؛

(ب) أن توفر مراكز إيواء وخدمات استشارية للنساء ضحايا العنف بأعداد كافية وبحيث تفي بمعايير لائقة؛

(ج) أن تقوم بحملات توعية واسعة النطاق وتتيح دورات تدريبية للموظفين في مجال العنف المنزلي (القضاة، والمدعون العامون، والمحامون، والوكالات المكلفة بإنفاذ القانون، والأخصائيون الاجتماعيون) وللجمهور عامة؛

(د) أن تعزز التعاون مع المنظمات غير الحكومية التي تعمل لحماية النساء والفتيات من العنف.

العقوبة البدنية

( 18 ) تشعر اللجنة بالقلق لأن حظر العقوبة البدنية غير منصوص عليه صراحة في قانون الأسرة ولأن هناك قبولاً واسعاً في المجتمع للعقوبة البدنية (المادة 16).

ينبغي للدولة الطرف أن تحظر صراحة العقوبة البدنية داخل الأسرة. كما ينبغي لها أن تكفل الإنفاذ التام للتشريع الذي يحظر العقوبة البدنية والقيام بحملات توعية وتثقيف لهذا الغرض.

الاتجار بالأشخاص

( 19 ) تشعر اللجنة بالقلق إزاء تقارير تفيد الاتجار بالنساء عبر الحدود لأغراض جنسية أو لأغراض استغلالية أخرى، وتهريب أطفال الغجر الروما إلى الخارج، ولا سيما للتسول القسري. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء الاتجار داخلياً بنساء وأطفال الغجر الروما. وتأسف اللجنة لعدم وجود إحصاءات تتعلق بهذه القضايا، ولانخفاض عدد الملاحقات القضائية واللجوء بكثرة إلى إصدار أحكام مع وقف التنفيذ ضد مرتكبي هذه الأفعال. كما تشعر اللجنة بالقلق لأن خدمات إعادة الإدماج وإعادة التأهيل ليست كافية فيما يخص ضحايا الاتجار بالأشخاص (المادة 16).

ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) التحقيق فوراً وبنزاهة في جميع ادعاءات الاتجار بالبشر، ولا سيما النساء والأطفال، ومقاضاة المُدَّعى ارتكابهم هذه الأفعال ومعاقبة من يثبت أنهم مذنبون بعقوبات مناسبة؛

(ب) مضاعفة جهودها المبذولة لتوفير خدمات إعادة الإدماج وإعادة التأهيل للضحايا؛

(ج) القيام بحملات توعية في جميع أنحاء البلد وتوفير التدريب لموظفي إنفاذ القانون وموظفي الهجرة وشرطة الحدود فيما يتعلق بأسباب ونتائج الاتجار بالبشر وبمدى حدوث هذه الظاهرة.

مرافق الطب النفسي

( 20 ) تشعر اللجنة بالقلق إزاء إساءة معاملة مرضى الطب النفسي، بما في ذلك استخدام الأسرّة المقيدة للحركة إضافة إلى الافتقار إلى رصد مستقل لأماكن الحرمان من الحرية تلك (المادتان 11 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تحسن ظروف معيشة المرضى المودعين في مؤسسات الطب النفسي وأن تكفل قيام هيئات رصد مستقلة بزيارات منتظمة إلى جميع الأماكن التي يُحتجز فيها مرضى مصابون بأمراض عقلية للعلاج القسري، لضمان التنفيذ الملائم للضمانات المحددة لكفالة حقوق المرضى ولوضع أشكال بديلة لهذا العلاج.

جمع البيانات

( 21 ) تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم في تقريرها الدوري المقبل بيانات إحصائية مفصلة ومصنفة بحسب نوع الجريمة والحكم الصادر والأصل العرقي والعمر ونوع الجنس عن عدد الأشخاص المحرومين من حريتهم؛ وعن الشكاوى المتعلقة بأعمال التعذيب وإساءة المعاملة المُدَّعى ارتكابها على أيدي موظفي إنفاذ القانون، وعن التحقيقات ذات الصلة والملاحقات القضائية والعقوبات الجزائية أو التأديبية، وعن المحتجزين رهن المحاكمة والسجناء المدانين. وتطلب اللجنة أيضاً معلومات تتعلق بحالات تعويض الضحايا وإعادة تأهيلهم.

( 22 ) وتشجع اللجنة الدولة الطرف على التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.

( 23 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى أن تصبح طرفاً في معاهدات الأمم المتحدة الأساسية لحقوق الإنسان التي ليست طرفاً فيها بعد، وهي الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى أن تصدِّق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

( 24 ) وتُشجَّع اللجنة الدولة الطرف على أن تنشر على نطاق واسع التقارير المقدمة إليها والملاحظات الختامية والمحاضر الموجزة للجنة، عن طريق المواقع الشبكية الرسمية، وعلى وسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية.

( 25 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى تقديم وثيقتها الأساسية وفقاً لمتطلبات الوثيقة الأساسية الموحدة الواردة في المبادئ التوجيهية المنسقة لتقديم التقارير كما أقرتها هيئات المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان (HRI/GEN/2/Rev.5).

( 26 ) وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف موافاتها، في غضون سنة، بمعلومات رداً على توصيات اللجنة الواردة في الفقرات 8 و13 و14 و15 أعلاه.

( 27 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى تقديم تقريرها الدوري القادم، الذي سيكون التقرير الدوري الثالث، في موعد أقصاه 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2013.

55- إسبانيا

(1) نظرت لجنة مناهضة التعذيب في التقرير الدوري الخامس لإسبانيا (CAT/C/ESP/5) في جلستيها 913 و914 اللتين عقدتا يومي 12 و13 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 (CAT/C/SR.913 وCAT/C/SR.914) وفيما يلي الاستنتاجات والتوصيات التي اعتمدتها في جلستها 923 (CAT/C/SR.923).

ألف - المقدمة

( 2 ) ترحب اللجنة بالتقرير الدوري الخامس لإسبانيا المقدم وفقاً للمبادئ التوجيهية للجنة، وترحب أيضاً بالردود المقدمة على قائمة المسائل المطروحة للنقاش. وتلاحظ اللجنة أيضاً مع الارتياح الجهود البناءة التي بذلها الوفد المشترك بين القطاعات لتقديم المعلومات والتوضيحات الإضافية أثناء مناقشة هذا التقرير.

باء - الجوانب الإيجابية

( 3 ) ترحب اللجنة بالتصديق على الصكوك الدولية التالية:

(أ) البروتوكول الاختياري لا تفاقية مناهضة التعذيب وغير من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (4 نيسان/أبريل 2006)؛

(ب) ا لاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (24 أيلول/سبتمبر 2009)؛

(ج) اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري (3 كانون الأول/ديسمبر 2007)؛

(د) اتفاقية مجلس أوروبا المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر (2 نيسان/أبريل 2009).

( 4 ) وتلاحظ اللجنة مع الارتياح الجهود التي تبذلها الدولة الطرف لتعديل تشريعاتها، وسياساتها العامة وإجراءاتها كي توفر أكبر قدر من الحماية لحقوق الإنسان، ولا سيما الحق في عدم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية، وخاصة فيما يتعلق بما يلي:

(أ) اعتماد قانون الذاكرة التاريخية (القانون رقم 52/2007) في 26 كانون الأول/ديسمبر. وهو القانون الذي يعترف بالحقوق ويوسع نطاقها، ويضع إجراءات لفائدة الأشخاص الذين عانوا من الاضطهاد أو العنف خلال الحرب الأهلية أو في حقبة الحكم الاستبدادي، بما في ذلك الحق في الحصول على إعلان بالتعويض؛

(ب) تعديل المادة 154 من القانون المدني بما يزيل صراحة أي لبس أو أي ثغرات قد تُتّخذ ذريعة لاستخدام أي ضرب من ضروب العنف أو العقوبة الجسدية بحق الأطفال؛

(ج) التوجيهات المشتركة الصادرة في كانون الأول/ديسمبر 2005 عن السكرتير العام للدولة والمفتش العام للشرطة، مشفوعة بكتيب معلومات عن إجراءات اللجوء يوزع على جميع القادمين إلى إسبانيا بطريقة غير شرعية عن طريق البحر ويحتجزون في مراكز احتجاز المهاجرين في جزر الكناري وفي الأندلس؛

(د) حكم المحكمة العليا رقم 829/2006 الذي برّأ السيد حامد عبد الرحمن أحمد من تهمة الإرهاب على أساس أن الاتهام استند إلى الاستجوابات التي جرت عندما كان السيد أحمد معتقلا في سجن غوانتانامو، وهو "مكان منسي من النظام القضائي وفقاً لما تحدده العديد من المعاهدات والاتفاقيات التي وقعها المجتمع الدولي"؛

(ﻫ) اعتماد خطة من أجل حقوق الإنسان بموجب قـرار اتخذه مجلس الوزراء في 12 كانون الأول/ديسمبر 2008؛

(و) اعتماد خطة لمكافحة الاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي، في 12 كانون الأول/ديسمبر 2008، ومتابعتها عبر إنشاء المنتدى الإسباني لمناهضة الاتجار وتطويره؛

(ز) حظر عقوبة الإعدام تماما منذ 1995 (السنة التي ألغيت فيها عقوبة الإعدام في فترات الحرب) وكذلك مشاركة الدولة الطرف بنشاط في المنتديات الدولية لتعزيز وقف تطبيق عقوبة الإعدام عالمياً؛

( 5 ) وتلاحظ اللجنة مع الارتياح أن الدولة الطرف بعثت دعوات إلى العديد من آليات الإجراءات الخاصة، بما فيها الدعوة الأخيرة المرسلة إلى المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب .

( 6 ) وتقدر اللجنة أن إسبانيا لم تنشئ نظاما قضائيا موازيا لمكافحة الإرهاب، وتلاحظ أن الدولة الطرف اعترفت مراراً بأن حظر التعذيب قطعي وأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال التذرع بظروف استثنائية لتبرير ممارسة التعذيب.

جيم - دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

تعريف التعذيب وجريمة التعذيب

( 7 ) تلاحظ اللجنة مع الارتياح تعديل المادة 174 من القانون الجنائي بواسطة القانون الأساسي رقم 15/2003 الذي يضيف النص التالي إلى تعريف التعذيب "... أو أي دافع يستند إلى أي شكل من أشكال التمييز"، والذي يمتثل لتوصية أصدرتها اللجنة سابقا. بيد أنه رغم الشرح الذي قدمه وفد الدولة الطرف، ترى اللجنة أنه ينبغي إدراج عنصرين إضافيين هامّين إدراجا صريحا في التعريف الوارد في المادة 174 من القانون الجنائي لكي يتواءم تماماً مـع المادة 1 من الاتفاقية، أي أنّ التعذيب قد يرتكبه أي "شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية" وأن دواعي التعذيب قد تشمل "تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث" (المادة 1).

تشجـع اللجنة الدولة الطرف على المضي قدما في مواءمة تعريف التعذيب الوارد في المادة 174 من القانون الجنائي مع المادة 1 من الاتفاقية.

( 8 ) وتلاحظ اللجنة أنه بموجب المادة 174 من القانون الجنائي، فإن الشخص المتورط في ممارسة التعذيب "يتعرض لعقوبة السجن لمدة تتراوح بين سنتين وست سنوات إن كان الانتهاك جسيما ً ، ولمدة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات إن لم يكن كذلك"، وهو ما لا يبدو موائماً للفقرة 2 من المادة 4 من الاتفاقية التي تُلزم الدول الأطراف بأن تجعل جميع أعمال التعذيب مستوجبة للعقاب بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار طبيعتها الخطيرة (المادتان 1 و4).

ينبغي للدولة الطرف أن تعاقب جميع أعمال التعذيب بالعقوبات المناسبة التي تأخذ في الحسبان الطبيعة الخطيرة لهذه الأعمال تماشيا مع الفقرة 2 من المادة 4 من الاتفاقية. وإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تضمن اعتبار جميع أعمال التعذيب في جميع الحالات ذات طبيعة خطيرة لأن الخطورة متأصلة في مفهوم التعذيب في حد ذاته وهي جـزء لا يتجزأ منه.

الضمانات الأساسية

(9) يساور اللجنة القلق لأن المعلومات الواردة من مختلف المصادر تفيد بأن الأقوال التي أدلى بها المحتجزون في مراكز الشرطة قد تستخدم في المحاكمات بشروط معينة وعلى إثر حدوث تغيير في الاجتهاد القضائي للمحكمة العليا. وفي هذا الصدد، تحيط اللجنة علماً بالمعلومات الواردة في الفقرة 21 من ردود الدولة الطرف على قائمة المسائل، حيث ذُكر بوضوح أنه "وفقاً لنظام القضاء الإسباني وبغية إصدار حكم بالإدانة أو بالبراءة، لن تؤخذ في الحسبان سوى الأدلة التي يصرح بها أثناء المداولات الشفوية للمحكمة بحضور المتهم والمحامي الذي اختاره" (المادتان 2 و15).

ينبغي للدولة الطرف - وفقاً لما ذكرته بنفسها في ردودها على قائمة المسائل المطروحة للنقاش - أن تضمن مراعاة المبدأ القاضي بأنّ المحطة الحاسمة لإيلاء الاعتبار الواجب للأدلة التي سيقت يجب أن تكون، في جميع الحالات، أثناء المداولات الشفوية. ولهذا المبدأ العام أهمية أكبر بوصفه ضمانا للمبدأ الوارد في المادة 15 من الاتفاقية - أي عدم الاستشهاد بأي أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات - في الحالات التي يستجوب فيها المحتجزون، للأسف، في مراكز الشرطة دون حضور محامٍ من اختيارهم أو عندما يمنع المحامي من التحدث إلى المحتجز على انفراد (كما هو الشأن في حالة العزل).

( 10 ) وتلاحظ اللجنة أنه وفقاً للإجراء 96 من الخطة من أجل حقوق الإنسان، وبغية توفير ضمانات أكبر لتمتع المحتجز بحقوقه، تقترح الحكومة تعديل الفقرة 4 من المادة 250 من قانون الإجراءات الجنائية كي تخفض المهلة القصوى المحددة حالياً بثماني ساعات حتى يتمكّن المحتجز من التمتع بحقه في الاستعانة بمحامٍ. لكن اللجنة تلاحظ بقلق أن الحق في المثول أمام القضاء لم يرد صراحة في قائمة الحقوق المذكورة في المادة 520 من قانون الإجراءات الجنائية (المادة 2).

ينبغي للدولة الطرف أن تبادر بسرعة إلى تعديل الفقرة 4 من المادة 520 من قانون الإجراءات الجنائية لتطبيق الحق في الاستعانة بمحام تطبيقاً فعلياً. وإضافة إلى ذلك، فإن اللجنة، التي تشاطر أمين المظالم قلقه في هذا الصدد، تشجع الدولة الطرف على المضي قدما في تعديل المادة 520 من قانون الإجراءات الجنائية كي تضمن أنه في مرحلة التوقيف الحاسمة، عندما يتلى على الموقوفين ما لهم من حقوق، ينبغي أن تشمل هذه الحقوق الحق في طلب المثول الفوري أمام القاضي.

( 11 ) وتحيط اللجنة علماً بالتوجيه رقم 12/2007 الصادر عن وزارة الدولة لشؤون الأمن فيما يخص السلوك المطلوب من أفراد قوات الأمن التابعة للدولة لضمان إعمال حقوق الأشخاص المحتجزين أو الخاضعين للاحتجاز الاحتياطي لدى الشرطة. وإذا كانت هذه الخطوة إيجابية مبدئياً، فإنّ اللجنة ترى أن المكانة التي يحتلها لهذا التوجيه الرامي إلى تعزيز الضمانات ضمن النصوص المعيارية لا ترقى إلى المستوى المطلوب (المادة 2).

ينبغي للدولة الطرف أن تنظم هذه المسائل فيما يخص الحقوق الأساسية كالحق في الحرية والسلامة البدنية بواسطة القواعد التنظيمية الملائمة وعدم الاكتفاء بقرار توجهه وزارة من الوزارات إلى موظفيها.

العزل

( 12 ) تحيط اللجنة علماً بالخطوات التي اتخذت لتحسين الضمانات الممنوحة للأشخاص رهن العزل، ولا سيما: (أ) ما يسمى "بروتوكول غارسون" الذي يجيز للمحتجز تلقي زيارات طبيب يثق به المحتجز (رغم أن هذا البروتوكول لم يطبق تطبيقاً موحداً)؛ (ب) الإجـراء رقم 97(ج) من الخطة من أجل حقوق الإنسان الذي ينص على أنه يجوز للشخص الموضوع رهن العزل أن يفحصه طبيب آخر منتسب إلى نظام الصحة العمومية تعينه بحرية إدارة الآلية الوطنية المقبلة للوقاية من التعذيب، ويجوز أيضاً أن يفحصه طبيب شرعي؛ (ج) الإجراء 97(ب) الذي ينص على أن تتخذ الدولة الطرف - وفقاً لمختلف التوصيات الصادرة عن الهيئات الدولية لحقوق الإنسان - التدابير القانونية والتقنية اللازمة لتسجيل المدة الكاملة التي يقضيها الأشخاص في العزل داخل مراكز الشرطة بواسطة جهاز تسجيل الفيديو أو أي جهاز آخر للتسجيل السمعي البصري. ويسر اللجنة أيضاً أن تلاحظ الالتزام الوارد في الإجراء 97(أ) والرامي إلى حظر تطبيق نظام العزل على القاصرين حظراً صريحاً. ولكن من واجب اللجنة أن تعرب مجدداً عن قلقها - وتشاطرها في ذلك جميع الهيئات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان - لأن نظام العزل الذي تستخدمه الدولة الطرف لمعاقبة المتورطين في أعمال إرهابية أو في عصابات مسلحة والذي يمكن أن تصل مدته إلى 13 يوما يقوّض الضمانات المكفولة بموجب القانون فيما يخص المعاملة السيئة وأعمال التعذيب. ويساور اللجنة قلق بالغ بشأن القيود التي يفرضها العزل على الحصول على الحقوق الأساسية والضمانات المطبقة عالميا على الأشخاص المحرومين من حريتهم، وعلى التمتع بها (المادة 2).

يجب على الدولة الطرف أن تعيد النظر في نظام العزل بغية حظره، وأن تضمن لجميع الأشخاص المحرومين من حريتهم التمتع بالحقوق الأساسية التالية المكفولة للمحتجزين:

(أ) الحق في استشارة محامٍ من اختيارهم؛

(ب) الحق في تلقي فحص طبي على يد طبيب من اختيارهم؛

(ج) الحق في إخطار أحد أفراد أسرتهم أو أي شخص يختارونه بالقبض عليهم وبمكان احتجازهم الحالي؛

(د) الحق في الاجتماع بمحام على انفراد (هذا الحق عليه قيود حالياً حتى في الحالات التي يكون فيها المحامي معيّنا من قبل المحكمة).

ينبغي للدولة الطرف أيضا أن تنفذ وتعزز التدابير الواردة في الإجراء 97 من الخطة من أجل حقوق الإنسان، وفي هذا الصدد من الأهمية بمكان أن يغطي نظام المراقبة بكاميرات الفيديو جميع مراكز الشرطة في البلاد، وأن تجهز الزنزانات وغرف الاستجواب بهذا النظام وألا يقتصر على الأماكن العامة.

عدم الإعادة القسرية

( 13 ) تـلاحظ اللجنـة موقـف الدولة الطرف الذي يقضي بأن الضمانات الدبلوماسية لا تتعارض مع أحكام المادة 3 من الاتفاقية - إذا ما أنشئت مثلاً آليات إضافية للمراقبة يقبل بها البلد المعني صراحة ويراعيها. وفي هذا الصدد، تود اللجنة أن تعرب مجدداً عن موقفها الذي أعلنته سابقاً بأن الضمانات الدبلوماسية يجب ألا تستخدم بأي حال من الأحوال كضمانة ضد احتمال التعرض للتعذيب أو المعاملة السيئة حيثما وجدت أسباب معقولة تدعو للاعتقاد بأن الشخص يمكن أن يتعرض للتعذيب أو المعاملة السيئة إذا عاد إلى بلده (المادة 3).

إذا لجأت الدولة الطرف إلى الضمانات الدبلوماسية في أي حالة من الحالات الأخرى غير الحالات التي استثنتها المادة 3 من الاتفاقية، فلا بد أن تورد في تقريرها المقبل الذي تقدمه إلى اللجنة معلوماتٍ عن عدد حالات تسليم المطلوبين وحالات الطرد التي استلزمت الحصول على تأكيدات أو ضمانات دبلوماسية والتي تمت منذ أن نُظر في هذا التقرير؛ وعن الحد الأدنى لشروط الدولة الطرف للحصول على هذه التأكيدات أو الضمانات؛ وإجراءات المتابعة التي اتخذت لاحقاً في مثل هذه الحالات؛ ومدى إنفاذ التأكيدات أو الضمانات الممنوحة.

( 14 ) وتحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمها الوفد بشأن الادعاءات القائلة بأن بعض المطارات الإسبانية استخدمت منذ عام 2002 لنقل المحتجزين بموجب برنامج "التسليم الاستثنائي"، وتلاحظ أيضاً إدانة الدولة الطرف لاستخدام هذه الأساليب والتزامها بالتحقيق وكشف ملابسات هذه الادعاءات (المادتان 3 و12).

تحث اللجنة الدولة الطرف على أن تواصل التعاون في التحقيقات التي تجريها السلطات القضائية في هذا الصدد وأن تقدم للجنة جميع المعلومات ذات الصلة في تقريـرها الدوري المقبل.

( 15 ) وترحب اللجنة باعتماد الدولة الطرف في تشرين الأول/أكتوبر 2009 القانون الخاص بالحق في اللجوء والحماية المؤقتة الرامي إلى إنشاء نظام أوروبي موحد للجوء يضمن أعلى درجات الحماية للاجئين والأشخاص المضطهدين. بيد أن اللجنة تشعر بالقلق إزاء إمكانية استخدام بند القانون الجديد بشأن الإعفاءات من الالتزام بحظر الإعادة القسرية الواردة في الفقرة 2 من المادة 33 من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 كحجة لرفض طلبات اللجوء. ويساور اللجنة بالغ القلق لأنه، وفقاً للقانون المذكور، يمكن أن ترفَض طلبات اللجوء بموجب الإجراءات العاجلة، بما في ذلك عند الحدود نفسها، دون أن يُدرس كل طلب دراسة وافية، ودون أن تؤخذ كل الحيثيات في الحسبان سلفا (المادة 3).

على الدولة الطرف إن تعيد النظر في تطبيق البنود المتعلقة بالاستبعاد في القانون الجديد لضمان عدم تعرض مبدأ عدم الإعادة القسرية الوارد في المادة 3 من الاتفاقية إلى الانتهاك بأي حال من الأحوال.

( 16 ) وتحيط اللجنة علما بالاتفاقات الثنائية بشأن مساعدة القاصرين على العودة التي وقعتها إسبانيا مع المغرب والسنغال. غير أن اللجنة تشعر بالقلق لعدم وجود ضمانات، لدى تطبيق هذه الاتفاقات، تكفل تحديد الأطفال الذين يمكن قد يحتاجوا إلى حماية دولية ومن ثم قد يكونون محقين في الاستفادة من إجراءات اللجوء (المادة 2).

يجب على الدولة الطرف أن تضمن اشتمال الاتفاقات الثنائية بشأن مساعدة القاصرين على العودة التي وقعتها إسبانيا على ضمانات كافية لتوفير الحماية من إعادة الأطفال ضحايا الاتجار والبغاء والمواد الإباحية، وكذلك الذين زُجّ بهم في النزاع أو الذين فروا من بلدانهم بسبب خوف مبرر من التعرض للاضطهاد. وتود اللجنة التشديد على أنه لا ينبغي إعادة الأطفال إلى بلدانهم الأصلية إلا إذا كان ذلك في مصلحتهم العليا.

الولاية القضائية في أعمال التعذيب

( 17 ) تقر اللجنة أن محاكم الدولة الطرف كانت سبّاقة إلى تطبيق الولاية القضائية العالمية على الجرائم الدولية، بما في ذلك التعذيب. وفي هذا الصدد، تحيط اللجنة علما بالتعديل التشريعي الأخير، وبالقانون الأساسي رقم 1/2009 المؤرخ في 3 تشرين الثاني/نوفمبر الذي يفرض شروطا لممارسة هذه الولاية القضائية (المادتان 5 و7).

يجب على الدولة الطرف أن تضمن أن هذا الإصلاح لن يعرقل ممارسة ولايتها القضائية على جميع أعمال التعذيب وفقاً للمادتين 5 و7 من الاتفاقية ولا سيما مبدأ التسليم أو المحاكمة المكرس في هاتين المادتين.

التدريب

( 18 ) وتلاحظ اللجنة أن الإجراء 103 من الخطة من أجل حقوق الإنسان يقضي بتنظيم دروس وحلقات تدارس للتدريب الأولي والمتواصل على السلوك المطلوب من جميع أفراد قوات الأمن التابعة للدولة من أجل ضمان حقوق الأشخاص المحتجزين أو الموضوعين رهن الاحتجاز الاحتياطي لدى الشرطة. وتلاحظ اللجنة أيضا أنه ينبغي إدراج الدروس المتعلقة بحقوق الإنسان وبروتوكول إسطنبول (دليل التقصي والتوثيق الفعالين بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة) في برنامج تعليمي متواصل ابتداء من 2010 (المادة 10).

على الدولة الطرف أن تضطلع بما يلي:

(أ) مواصلة إعداد برامج تدريبية وتنفيذها لفائدة جميع الموظفين المدنيين، بمن فيهم موظفي إنفاذ القانون وموظفي السجون، حتى يكونوا على علم تمام بأحكام الاتفاقية وبروتوكولها الاختياري، ولكي لا يسمحوا أبدا بأي خرق أو انتهاك؛

(ب) ضمان حصول جميع الموظفين المعنيين على تدريب خاص عن كيفية التعرف إلى علامات التعذيب والمعاملة السيئة؛

(ج) وضع منهجية وتطبيقها لتقييم فعالية برامج التدريب وأثرها في خفض عدد حالات التعذيب والمعاملة السيئة؛

ظروف الاحتجاز

( 19 ) ترحب اللجنة بإنشاء برنامج الوقاية من الانتحار بموجب التوجيه رقم 14/2005 الصادر عن الإدارة العامة للمؤسسات الإصلاحية، والذي يساعد، وفقاً للمعلومات الواردة، على خفض عدد حالات الانتحار، إلا أنها ما زالت ترى أن عدد حالات الانتحار والموت بسبب العنف، سواء في الاحتجاز الاحتياطي لدى الشرطة أو في السجون، مرتفع (المادة 11).

ينبغي للدولة الطرف أن تواصل بذل جهود لخفض عدد حالات الإعدام والموت بسبب العنف في جميع أماكن الاحتجاز. وتحث اللجنة الدولة الطرف أيضاً على أن تجري تحقيقاً عاجلاً وشاملاً ونزيها في جميع حالات وفاة المحتجزين، وأن تقدم عند الاقتضاء تعويضا مناسبا لأسر الضحايا.

( 20 ) وتأسف اللجنة للمعلومات الضئيلة المتوافرة عن التدابير التي اتخذت لمعالجة مواطن القلق الشديد التي أعرب عنها أمين المظالم في تقريره لعام 2009 بشأن الظروف في مراكز احتجاز القاصرين الذين يعانون من مشاكل سلوكية أو اجتماعية. ويساور اللجنة بالغ القلق إزاء الادعاءات بأن نظام الحبس الانفرادي سائد في العديد من هذه المراكز، وأن الأدوية تعطى دون توفير الضمانات الكافية (المادتان 11 و12).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ التدابير اللازمة كي توفر الظروف الإنسانية والكريمة في مراكز احتجاز القاصرين الذين يعانون مشاكل سلوكية أو اجتماعية. وعلى الدولة الطرف أيضا أن تجري تحقيقا شاملا في جميع الادعاءات المتعلقة بأعمال الإيذاء أو المعاملة السيئة المرتكبة في هذه المراكز.

قانون العفو وعدم سقوط الجرائم بالتقادم

( 21 ) وبينما تحيط اللجنة علماً بتعليق الدولة الطرف على أن اتفاقية مناهضة التعذيب دخلت حيز النفاذ في 26 حزيران/يونيه 1987، في حين يشير قانون العفو لعام 1977 إلى الأحداث السابقة لاعتماد القانون، فإنها تود التأكيد مجدداً، مراعية في ذلك "القواعد الآمرة" التي استقرت لأمد طويل بخصوص حظر التعذيب، على أن ملاحقة أعمال التعذيب ينبغي ألا يقيّدها مبدأ الشرعية ولا قانون التقادم. وقد تلقّت اللجنة تفسيرات مختلفة للفقرة (ج) من المادة 1 من قانون العفو - الذي ينص على أن العفو لا يُطبّق على الأعمال التي "تنطوي على إلحاق ضرر بالغ بحياة الأفراد أو مساس بحرمتهم" - بحيث إن هذه المادة نفسها تستثني في كل الحالات أعمال التعذيب من الجرائم المشمولة بالعفو (المواد 12 و13 و14).

ينبغي للدولة الطرف أن تضمن ألا تكون أعمال التعذيب، التي تشمل أيضاً الاختفاء القسري، مشمولة بقانون العفو. وفي هذا الصدد، تشجع اللجنة الدولة الطرف على مواصلة بذل الجهود لمساعدة أسر الضحايا على معرفة مصير الأشخاص المختفين، وتحديد هويتهم، واستخراج رفاتهم، إن أمكن. وإضافة إلى ذلك، تجدد اللجنة التأكيد أنه بموجب المادة 14 من الاتفاقية، يجب على الدولة الطرف أن تضمن إنصاف ضحايا التعذيب وتمتعهم بحق قابل للتنفيذ في التعويض.

( 22 ) ويساور اللجنة القلق لأن جريمة التعذيب، المنصوص عليها تحديدا في المادة 174 من القانون الجنائي، قد تسقط بالتقادم بعد مرور 15 سنة، وأن الحالة الوحيدة التي لا تسقط فيها هي عندما تصنف في خانة الجرائم ضد الإنسانية، أي عندما ترتكب في إطار اعتداء معمّم أو ممنهج ضد السكان المدنيين أو ضد جزء منهم (القانون الجنائي، المادة 607 مكرر) (المواد 1 و4 و12).

ينبغي للدولة الطرف أن تضمن عدم سقوط جريمة التعذيب بالتقادم مطلقاً.

بيانات عن التعذيب والإيذاء

( 23 ) تلاحظ اللجنة أنّ الإجراء 102 من الخطة من أجل حقوق الإنسان يتوخى تجميع البيانات الراهنة عن الحالات التي يمكن أن تنطوي على انتهـاك أو خرق لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالأشخاص الموضوعين رهن الاحتجاز الاحتياطـي. لكـن اللجنـة تلاحظ أنه لا يمكن في الوقت الحاضر توفير بيانات عن المظالم المقدمة أثناء الاحتجاز الاحتياطي والاحتجاز. وترحب اللجنة بالمعلومات الإضافية المكتوبة التي قدمتها الدولة الطرف في هذا الشأن، إلا أنها تلاحظ أن البيانات الخاصة بحالات التعذيب قد تكون متاحة لكنها غير دقيقة ومتناقضة إلى حد ما، ولا سيما فيما يتعلق بنتائج التحقيقات بشأن التعذيب والإدانات القضائية والعقوبات الصادرة (المواد 2 و12 و13).

ينبغي للدولة الطرف أن تنفذ الإجراء 102 من الخطة من أجل حقـوق الإنسان بأسرع ما يمكن، وأن تحرص على تجميع بيانات واضحة وموثوقة عن أعمال التعذيب والإيذاء أثناء الاحتجاز الاحتياطي وفي أماكن الاحتجاز الأخرى. ويجب أن تشمل هذه البيانات أيضا متابعة الادعاءات المقدمة بشأن التعذيب والإيذاء، بما في ذلك نتائج التحقيقات وأي أحكام قضائية بالإدانة أو أي عقوبات جنائية أو تأديبية صادرة.

العنف ضد النساء

( 24 ) ترحب اللجنة بالتدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لمحاربة العنف الجنساني، مثل القانون الأساسي رقم 1/2004 المؤرخ 28 كانون الأول/ديسمبر بشأن تدابير الحماية الشاملة من العنف الجنساني. غير أن اللجنة قلقة بشأن البلاغات عن أعمال العنف ضد النساء التي بلغت حدا غير مقبول، بما في ذلك العنف الأسري، التي تؤدي أحيانا إلى القتل. وترى اللجنة أن حجم هذه المشكلة في الدولة الطرف يدعو إلى التحرك على نحو لا يقتصر على الأحكام التشريعية وخطط العمل، ويستلزم بذل جهود منسقة ومتواصلة بغية تغيير نظرة المجتمع إلى المرأة والقضاء على الأفكار النمطية المرتبطة بذلك (المادة 16).

تحث اللجنة الدول الطرف على تكثيف جهودها لإدراج محاربة العنف ضد النساء ضمن أولويات جدول أعمالها السياسي. وتوصي اللجنة كذلك بتوسيع نطاق حملات التوعية الموجهة إلى الجمهور بشأن جميع أشكال العنف ضد النساء.

( 25 ) ويساور اللجنة القلق إزاء حالة الضعف الشديد للنساء المهاجرات المقيمات بصفة غير شرعية واللائي يتعرضن للعنف الجنساني، وذلك بحكم أن القوانين الحالية تلزم الشرطة بالتحقيق في وضع النساء المهاجرات اللواتي يبلغن عن أعمال عنف أو الإيذاء. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة وجود مشروع قانون لتعديل القانون الأساسي رقم 4/2000 المؤرخ 11 كانون الثاني/يناير بشأن الحقوق والحريات والاندماج الاجتماعي للأجانب في إسبانيا. ويرمي مشروع القانون هذا إلى تشجيع النساء الأجنبيات على الإبلاغ عن حالات العنف الجنساني، وتيسير الأمر على من يبلّغن منهنّ عن هذا النوع من العنف بإعفائهن من المسؤولية الإدارية فيما يتعلق بإقامتهن في البلد بصفة غير شرعية (المادتان 13 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تعجّل باعتماد مشروع القانون المعدِّل للقانون الأساسي رقم 4/2000 لتمكين النساء المهاجرات في وضع غير شرعي اللائي ثبت وقوعهن ضحايا العنف الجنساني من طلب والحصول على تصريح بالإقامة أو العمل بحكم ظروفهن الاستثنائية.

العنف لأسباب عرقية

( 26 ) تلاحظ اللجنة جهود الدولة الطرف لمحاربة العنصرية وكره الأجانب، بما في ذلك اعتمادها قانوناً بشأن هذه المسألة وخطة استراتيجية للمواطنة والاندماج (2007-2010). غير أن اللجنة تشعر بالقلق بشأن المعلومات التي تشير إلى ارتفاع عدد أعمال التعصب وحوادث العنف لأسباب عرقية ضد المهاجرين والأشخاص ذوي الانتماءات الإثنية والدينية المختلفة، وتشعر بالقلق أيضاً بشأن الادعاءات بأن تحرك السلطات فيما يخص هذه الأعمال لا يأتي في الوقت المناسب دائماً أو أنه غير كاف (المواد من 13 إلى 16).

ينبغي للدولة الطرف أن تبذل المزيد من الجهود لإجراء تحقيقات مستفيضة في جميع أعمال العنف لأسباب عرقية ومعاقبة المسؤولين عنها على النحو الملائم. وهذا التحرك على مستوى التشريعات والتحقيقات والقضاء إزاء هذه الأعمال الشنيعة ينبغي أن تواكبه حملات توعيةٍ موسّعة للجمهور.

أسلحة "تيزر" المشلَّة للحركة

( 27 ) تلاحظ اللجنة أن قوات الأمن التابعة للدولة الطرف لا تستخدم أسلحة "تيزر" المشلّة للحركة، إلا أنها تشعر بالقلق إزاء المعلومات التي تشير إلى أن قوات الشرطة المحلية تستخدمها (المادتان 2 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في إمكانية وضع حد لاستخدام قوات الشرطة المحلية لهذه الأسلحة لأن استخدامها قد ينطوي على انتهاك أحكام المادتين 2 و16 من الاتفاقية بسبب آثارها على الحالة الجسدية والعقلية للأشخاص الذين يتعرضون لها.

الاتجار بالبشر

( 28 ) ترحب اللجنة باعتماد خطة مكافحة الاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي (انظر الفقرة 4(و) أعلاه). ومع ذلك تلاحظ اللجنة أن هذه الخطة تركّز على اتّقاء حدوث الجريمة أكثر من تركيزها على حقوق الإنسان وحماية الضحايا. وتشعر اللجنة بالقلق كذلك لأن القانون الجنائي لا ينص على أي مخالفة تغطي على وجه التحديد الجوانب المتعلقة بالاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي (المادة 16).

تحث اللجنة الدولة الطرف على استكمال مشروع القانون الجنائي كي تدرج فيه فصلاً يتطرق تحديداً للجوانب المتعلقة بالاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال في أغراض الجنس والعمل. وينبغي للدولة الطرف أن تضمن كذلك أن الخطة المذكورة تعترف بإمكانية احتياج ضحايا الاتجار إلى الحماية الدولية. وفي هذا الصدد، على الدولة الطرف أن:

(أ) تنشئ آلية وطنية لتحديد جميع الضحايا،

(ب) تتخذ التدابير اللازمة لإتاحة إجراءات اللجوء للنساء الأجنبيات من ضحايا الاتجار أو المعرضات لخطر الاتجار بهن اللائي يتمكن من إظهار حاجتهن إلى الحماية الدولية.

البروتوكول الاختياري والآلية الوطنية للوقاية

( 29 ) تلاحظ اللجنة أن القانون الأساسي رقم 1/2009 نص على أنّ أمين المظالم يعمل بوصفه آلية وطنية للوقاية من التعذيب، تماشيا مع البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتلاحظ أيضاً أن القانون نفسه يتيح إنشاء مجلس استشاري يقدم المساعدة التقنية والقانونية للآلية الوطنية للوقاية من أجل أداء مهامها، وأن هذا المجلس يرأسه النائب الذي يكلفه أمين المظالم بالمهام المنصوص عليها في أحكام هذا القانون (المادة 2).

ينبغي للدولة الطرف أن توفّر لأمين المظالم ما يكفي من الموارد البشرية والمادية والمالية كي يؤدي مهمته في كل أنحاء البلاد باستقلالية وكفاءة. وينبغي للدولة الطرف أيضا أن تحدد بوضوح اختصاصات المجلس الاستشاري ودوره، وأن تتوخّى الوضوح أيضاً في تحديد العلاقة بين الآلية الوطنية للوقاية والمجلس. وتشجع اللجنة الدولة الطرف على أن تكون عملية اختيار أعضاء المجلس علنية وشفافة، وأن تضم إلى المجلس خبراء مشهود لهم بالكفاءة في مجالات شتى متعلقة بالوقاية من التعذيب، وأن يشمل ذلك ممثلي المجتمع المدني.

( 30 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى التصديق على الصكوك الأساسية للأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان والتي ليست طرفا فيها بعد، ولا سيما الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ، والبروتوكول الاختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

( 31 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى تقديم وثيقة أساسية وفقاً للمتطلبات المتعلقة بإعداد وثيقة أساسية مشتركة والواردة في المبادئ التوجيهية الموحدة لتقديم التقارير والتي وافقت عليها هيئات المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان (HRI/GEN/2/Rev.6).

( 32 ) وعلى الدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع التقرير الذي قدمته إلى اللجنة وهذه الملاحظات الختامية للجنة عبر المواقع الرسمية ووسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية.

( 33 ) وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم معلومات في غضون سنة واحدة تلبيةً لتوصيات اللجنة الواردة في الفقرات 10 و12 و20 و23 و25 من هذه الوثيقة.

( 34 ) والدولة الطرف مدعوة لتقدم تقريرها الدوري السادس بحلول 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013.

56- اليمن

(1) نظرت لجنة مناهضة التعذيب في التقرير الدوري الثاني لليمن (CAT/C/YEM/2) في جلستها 898 (CAT/C/SR.898)، المعقودة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، واعتمدت في جلستها 917 (CAT/C/SR.917) الملاحظات الختامية المؤقتة الواردة أدناه.

ألف - مقدمة

(2) ترحب اللجنة بتقديم التقرير الدوري الثاني لليمن الذي، وإن أعد بصفة عامة وفقاً للمبادئ التوجيهية التي وضعتها اللجنة بخصوص إعداد التقارير، يفتقر إلى بيانات إحصائية ومعلومات عملية كافية عن تنفيذ أحكام الاتفاقية والتشريعات المحلية ذات الصلة. وتأسف اللجنة لتأخر تقديم التقرير، ولكون الدولة الطرف لم تقدم أية ردود خطية على قائمة المسائل التي وضعتها اللجنة (CAT/C/YEM/Q/2)، فضلاً عن أنها لم ترد على الرسالة التي وُجهت إليها في 21 نيسان/أبريل 2006 والتي طلب فيها المقرر المعني بمتابعة الملاحظات الختامية إلى الدولة الطرف تقديم معلومات إضافية عن الحالة في اليمن CAT/C/CR/31/4) و(Add.1.

(3) وتأسف اللجنة لعدم حضور وفد من الدولة الطرف لديه القدرة على إقامة حوار معها، وتلاحظ أن فحص التقرير قد جرى وفقاً للفقرة 2(ب) من المادة 66 من النظام الداخلي للجنة نتيجة عدم حضور ممثلين عن الدولة الطرف. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم إليها ردوداً خطية وتعليقات على هذه الملاحظات الختامية المؤقتة، وهي تحث الدولة الطرف على أن تمتثل في المستقبل امتثالاً تاماً لالتزاماتها بموجب المادة 19 من الاتفاقية.

باء - الجوانب الإيجابية

( 4 ) ترحب اللجنة بتصديق الدولة الطرف، منذ النظر في تقريرها الأوّلي، على الصكوك الدولية التالية أو انضمامها إليها:

(أ) اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري الملحق بها، في عام 2009؛

(ب) البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، في عام 2007؛

(ج) البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق ببيع الأطفال وبغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية، في عام 2004؛

( 5 ) وتلاحظ اللجنة الجهود المستمرة التي تبذلها الدولة الطرف من أجل إصلاح تشريعاتها وسياساتها وإجراءاتها بهدف ضمان حماية أفضل لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، لا سيما:

(أ) قيام الدولة الطرف بتوقيع مذكرات تفاهم عدة مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في 2004 و2005 و2007، بما في ذلك التزامها بصياغة قانون يتعلق باللاجئين ثم تطويره؛

(ب) الأنشطة العديدة التي تضطلع بها الدولة الطرف للتثقيف في مجال حقوق الإنسان والتدريب عليها، وكذلك انفتاحها على التعاون الدولي.

جيم - دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

تنفيذ الاتفاقية

( 6 ) تلاحظ اللجنة بقلق أن الاستنتاجات والتوصيات التي كانت قد وجهتها إلى اليمن في عام 2003 لم تُراع مراعاة كافية. وتشدد اللجنة على واجب الدول تعزيز جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحمايتها، بغض النظر عن نظمها السياسية والاقتصادية والثقافية. وترى أن الخصائص الثقافية والدينية يمكن أن تُؤخذ في الاعتبار من أجل وضع الوسائل المناسبة التي تكفل احترام حقوق الإنسان العالمية، بيد أن هذه الخصائص لا يمكن أن تعيق تنفيذ جميع أحكام الاتفاقية أو تنفيذ مبدأ سيادة القانون. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة بقلق قيام الدولة الطرف، في عام 2008، بإنشاء اللجنة المعنية بحماية الفضيلة ومكافحة الرذيلة، وانعدام المعلومات المتعلقة بالولاية المنوطة بهذه اللجنة واختصاصها، أو بسبل الطعن المتاحة وإمكانية مراجعة القرارات والإجراءات التي قد تتخذها هذه اللجنة من قبل السلطات القضائية العادية (المادة 2).

ينبغي للدولة الطرف أن تنفذ بحسن نية جميع التوصيات التي توجهها إليها اللجنة، وأن توجد السبل التي تكفل مواءمة مبادئها الدينية وقوانينها مع معايير حقوق الإنسان والتزاماتها بموجب الاتفاقية. وفي هذا الصدد، توجه اللجنة نظر الدولة الطرف إلى تعليقها العام رقم 2 على تنفيذ المادة 2. ويُرجى من الدولة الطرف أن تقدم معلومات عن طبيعة الولاية المنوطة باللجنة الجديدة المعنية بحماية الفضيلة ومكافحة الرذيلة، وعن إجراءات الطعن المتاحة وعما إذا كانت الاختصاصات التي تمارسها هذه اللجنة مطابقة تماماً لأحكام الاتفاقية أو إذا كانت قراراتها خاضعة للمراجعة من قبل السلطات القضائية العادية.

تعريف التعذيب

( 7 ) بينما تلاحظ اللجنة أن الدستور اليمني ينص على حظر التعذيب، فإنها تكرر تأكيد قلقها إزاء عدم وجود تعريف شامل للتعذيب في القانون الداخلي على النحو المنصوص عليه في المادة 1 من الاتفاقية CAT/C/CR/31/4)، الفقرة 6(أ)). وتلاحظ اللجنة أن التعريف الذي يرد في الدستور بصيغته الحالية يحظر التعذيب كوسيلة لانتزاع الاعترافات في إطار عمليات التوقيف والتحقيق والاحتجاز والحبس، وأن العقوبة تنطبق على الأفراد الذين يأمرون بأعمال التعذيب أو يقومون بها فقط ولا تطال الأفراد الذين يشتركون بطريقة أخرى في ارتكاب تلك الأفعال. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن قانون الإجراءات الجزائية اليمني يجيز سقوط الجرائم بالتقادم، وذلك على الرغم من أن الدستور ينص على أن الجرائم التي تتعلق بالتعذيب الجسدي أو النفسي لا يمكن أن تسقط بمرور الزمن (المادتان 1 و4).

ينبغي للدولة الطرف أن تدمج جريمة التعذيب في قانونها المحلي وأن تعتمد تعريفاً للتعذيب يشمل جميع العناصر الواردة في المادة 1 من الاتفاقية. وترى اللجنة أن قيام الدول الأطراف بتحديد جريمة التعذيب وتعريفها وفقاً لأحكام الاتفاقية، باعتبارها جريمة تختلف عن الجرائم الأخرى، من شأنه أن يسهم على نحو مباشر في تحقيق هدف الاتفاقية الشامل المتمثل في منع التعذيب، وذلك بوسائل منها تنبيه جميع الأشخاص، بمن فيهم مرتكبو جريمة التعذيب، وضحايا التعذيب، والجمهور، إلى الخطورة الخاصة التي تتسم بها جريمة التعذيب، وتعزيز الأثر الردعي للحظر ذاته. ويُرجى من الدولة الطرف أن تبين للجنة هل أن جريمة التعذيب تخضع للتقادم، وإذا كان الأمر كذلك ينبغي للدولة الطرف أن تراجع قواعدها وأحكامها القانونية المتعلقة بسقوط الجرائم بالتقادم، وأن تتخذ ما يلزم من تدابير لمواءمتها مع الدستور ومع التزامات الدولة الطرف بموجب الاتفاقية.

إفلات مرتكبي أفعال التعذيب وسوء المعاملة من العقاب

( 8 ) تعرب اللجنة عن بالغ قلقها إزاء الادعاءات العديدة، التي تؤكدها مصادر يمنية ودولية كثيرة، عن انتشار ممارسة التعذيب وسوء المعاملة في السجون اليمنية، بما في ذلك السجون الأمنية التي تديرها إدارة الأمن العام وهيئة الأمن الوطني وإدارة مكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الداخلية. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً من أن هذه الادعاءات نادراً ما تكون محل تحقيقات وإجراءات قضائية، ومن الأجواء العامة التي تتسم، على ما يبدو، بإفلات مرتكبي أفعال التعذيب من العقاب. وفي هذا الص ـ دد، تعرب اللجنة عن الانشغال من أن المادة 26 من قانون الإجراءات الجزائية اليمني التي تنص، على ما يبدو، على عدم جواز مباشرة أية إجراءات قضائية جنائية ضد موظف مكلف بإنفاذ القوانين أو موظف عمومي لارتكابه جريمة في إطار اضطلاعه بمهامه أو بسبب قيامه بوظيفته، دون إذن من المدعي العام أو وكيل النيابة العامة أو رؤساء النيابة العامة، كما أعربت عن قلقها إزاء عدم وجود معلومات عن تطبيق أحكام هذه المادة (المواد 2 و4 و12 و16).

ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف، على سبيل الاستعجال، خطوات فورية لمنع وقوع أفعال التعذيب وسوء المعاملة في جميع أرجاء البلد، وأن تُعلن سياسة تهدف إلى القضاء نهائياً على ممارسة موظفي الدولة للتعذيب وسوء المعاملة.

وينبغي للدولة الطرف أن تكفل التحقيق في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة على نحو سريع وفعال ونزيه، ومقاضاة مرتكبي تلك الأفعال وإدانتهم حسب درجة خطورة الأفعال التي يرتكبونها، وفقاً لما تقضي به المادة 4 من الاتفاقية.

ويرجى من الدولة الطرف أن تبين للجنة هل أن المادة 26 من قانون الإجراءات الجزائية لا تزال نافذة، وإذا كان الأمر كذلك، هل يتم تنفيذ أحكام تلك المادة في الممارسة.

الضمانات القانونية الأساسية

( 9 ) لا يزال يساور اللجنة قلق شديد من أن الدولة الطرف لا تكفل من الناحية العملية إتاحة جميع الضمانات القانونية الأساسية لجميع المحتجزين، بمن فيهم المحتجزون المودعون في السجون الأمنية التابعة للدولة، منذ الوهلة الأولى لاحتجازهم. وتشمل هذه الضمانات الحق في الاستعانة بمحامٍ والخضوع لفحص طبي مستقل، وإخطار أحد الأقارب، وإبلاغ المشتبه بهم بحقوقهم وقت احتجازهم، بما في ذلك إبلاغهم بالتهم الموجهة إليهم، والحق في المثول أمام قاضٍ في غضون فترة زمنية محددة وفقاً للمعايير الدولية. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء ما أعلنته الدولة الطرف في تقريرها (الفقرة 203) من أن "الشخص المحبوس احتياطياً يمكنه مقابلة ذويه ومحاميه، شرط الحصول على ترخيص خطي من الجهة التي أصدرت الأمر بحبسه". وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء عدم وجود سجل مركزي لتسجيل أسماء جميع الأشخاص المودعين في السجن، بمن فيهم الأحداث (المواد 2 و11 و12).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ بسرعة تدابير فعالة تكفل عملياً إتاحة جميع الضمانات القانونية الأساسية لجميع المحتجزين منذ الوهلة الأولى لاحتجازهم؛ وتشمل هذه الضمانات بوجه خاص الحق في الاستعانة على وجه السرعة بأحد المحامين والخضوع لفحص طبي مستقل، وإخطار أحد الأقارب، وإبلاغهم بحقوقهم وقت احتجازهم، بما في ذلك إبلاغهم بالتهم الموجهة إليهم، وحق المثول أما قاض في غضون فترة زمنية محددة وفقاً للمعايير الدولية. وينبغي أن تكفل الدولة الطرف أيضاً تسجيل أسماء جميع المحتجزين، بمن فيهم القاصرون، في سجل مركزي يدار بطريقة فعالة.

ويرجى من الدولة الطرف أن تقدم إلى اللجنة معلومات عن الشروط المتعلقة بالحصول على الترخيص الخطي الذي لا يمكن بدونه للأشخاص المحتجزين احتياطياً مقابلة ذويهم ومحامييهم، وكذلك الأسباب التي يمكن أن تسوِّغ رفض تسليم هذا الترخيص.

رصد وتفتيش أماكن الحرمان من الحرية

( 10 ) إن لجنة مناهضة التعذيب، إذ تلاحظ أن النيابة العامة (المدعي العام) هي التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن مراقبة السجون وتفتيشها، وأن مكاتب تابعة للنيابة العامة أُنشئت في السجون المركزية بمختلف المحافظات بموجب المرسوم رقم 91 لعام 1995، فإنها تعرب عن الانشغال إزاء انعدام الرصد والتفتيش المنهجيين والفعالين لجميع أماكن الحرمان من الحرية، وبخاصة أماكن الاحتجاز، بما في ذلك الزيارات العادية وغير المعلنة التي يقوم بها الراصدون الوطنيون والدوليون إلى تلك الأماكن. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن الانشغال إزاء كثرة أماكن الاحتجاز، بما في ذلك سجون الأمن السياسي والأمن القومي والسجون العسكرية وكذلك مرافق الاحتجاز الخاصة التي يديرها زعماء القبائل، وإزاء غياب أي شكل من أشكال الرقابة على هذه السجون ومراكز الاحتجاز من جانب المدعي العام. ونتيجة لذلك، يُزعم أن المحتجزين لا يتمتعون بالضمانات القانونية الأساسية، بما في ذلك آلية رقابة تُعنى برصد ما يلقونه من معاملة وبمراجعة الإجراءات المتعلقة بالاحتجاز (المادتان 11 و16).

تناشد اللجنة الدولة الطرف أن تُنشئ نظاماً وطنياً لرصد وتفتيش جميع أماكن الاحتجاز وأن تتخذ ما يلزم من تدابير لمتابعة نتائج هذا الرصد المنهجي. وينبغي لها أيضاً أن تكفل حضور أخصائيين في الطب الشرعي لديهم التدريب الكافي لكشف علامات التعذيب خلال تلك الزيارات. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تبين هل أن إدارة الأمن السياسي وكذلك هيئة الأمن القومي وإدارة مكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الداخلية تخضع لمراقبة السلطات المدنية وهل أن المدعي العام مؤهل لزيارة مراكز الاحتجاز والسجون العسكرية ومرافق الاحتجاز الخاصة. وينبغي للدولة الطرف أن تعلن بشكل رسمي حظر جميع مرافق الاحتجاز التي لا تخضع لرقابة الدولة.

تدابير مكافحة الإرهاب

( 11 ) تسلّم اللجنة بما تواجهه الدولة الطرف من صعوبات في إطار كفاحها المستمر ضد الإرهاب. ومع ذلك، فبينما تشير اللجنة إلى الحظر المطلق للتعذيب، فإنها تعرب عن القلق إزاء ما وردها من تقارير عن انتهاكات خطيرة لأحكام الاتفاقية ارتكبتها الدولة الطرف في سياق مكافحة الإرهاب. وتشمل هذه الانتهاكات حالات تتعلق بالإعدام خارج نطاق القضاء، وحالات اختفاء قسري واعتقال تعسفي واحتجاز لأجل غير مسمى دون توجيه تهم أو إجراء محاكمة، إضافة إلى حالات التعذيب وسوء المعاملة وترحيل غير المواطنين إلى بلدان حيث يواجهون خطر التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء محتوى مشاريع القوانين المتعلقة بمكافحة الإرهاب وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، لا سيما أن التقارير الواردة تشير إلى أن هذه المشاريع تتضمن تعريفاً واسعاً للإرهاب ولا تنص على أية إجراءات قانونية/ قضائية تتعلق بتسليم أو توقيف أو احتجاز الأفراد (المادتان 2 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير الضرورية لضمان مواءمة تدابيرها التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير المتعلقة بمكافحة الإرهاب مع أحكام الاتفاقية، ولا سيما مع أحكام الفقرة 2 من المادة 2. وتذكّر اللجنة أنه لا يمكن التذرع بأية ظروف استثنائية لتبرير التعذيب، وأن قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبخاصة القرار 1624(2005)، تقضي بأن تدابير مكافحة الإرهاب يجب أن تُنفَّذ مع الاحترام التام للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وبخاصة أحكام الاتفاقية. ويرجى من الدولة الطرف أن تقدم معلومات عن محتوى وحالة مشاريع القوانين المتعلقة بمكافحة الإرهاب وغسل الأموال وتمويل الإرهاب.

الحبس الانفرادي

( 12 ) تكرر اللجنة تأكيد قلقها إزاء ما وردها من تقارير مدعمة بأدلة عن تعدد حالات الحبس الانفرادي على أيدي مسؤولي إدارة الأمن السياسي، بما في ذلك حالات الاحتجاز لفترات طويلة دون البدء في أية إجراءات قانونية CAT/C/CR/31/4)، الفقرة 6(ج))، وتعرب عن انشغالها إزاء ما وردها من تقارير عن قيام وكالات أمنية أخرى أيضاً بمثل هذه الممارسات. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء عدم توافر معلومات عن العدد الصحيح لمراكز الاحتجاز القائمة في الدولة الطرف والأماكن التي توجد فيها تلك المراكز (المادة 2 والمادة 11).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير الملائمة لإلغاء ممارسة الحبس الانفرادي، وأن تكفل الإفراج عن جميع الأشخاص المودعين في الحبس الانفرادي، أو إبلاغهم بالتهم الموجهة إليهم ومقاضاتهم وفقاً للأصول القانونية المرعية. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تقدم معلومات عن العدد الصحيح لمراكز الاحتجاز التي تستخدمها إدارة الأمن السياسي وغيرها من قوات الأمن وعن الأماكن التي توجد فيها تلك المراكز، وعدد الأشخاص المحرومين من الحرية والمودعين في تلك المرافق. وينبغي للدولة الطرف كذلك أن تقدم معلومات محدَّثة عن حالة أربعة أشخاص من الكاميرون، هم موافو لودو وبينغو بيربي وميشوب بودلير ووافو زكريا، الذين أُودعوا في الحبس الانفرادي بصنعاء منذ عام 1995 دون أن تُتخذ بشأنهم أية إجراءات قانونية.

الاختفاء القسري وحالات الاعتقال والاحتجاز تعسفاً

( 13 ) تعرب اللجنة عن انشغالها إزاء ما وردها من تقارير عن حالات الاختفاء القسري وتفشي ممارسة الاعتقالات الجماعية دون أمر قضائي والاحتجاز التعسفي لفترات طويلة دون إبلاغ المحتجزين بالتهم الموجهة إليهم ودون إحضارهم أمام القضاء. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء كثرة قوات ووكالات الأمن الموجودة في اليمن والمخولة توقيف الأفراد واحتجازهم، وإزاء انعدام أية معلومات تبين هل أن الصلاحيات التي تمارسها تلك القوات والوكالات منصوص عليها فعلاً في التشريعات ذات الصلة، بما في ذلك قانون الإجراءات الجزائية. وتشدد اللجنة على أن عمليات التوقيف دون أمر قضائي وانعدام الرقابة القضائية على مشروعية قرار الاحتجاز يمكن أن تيسر أعمال التعذيب وسوء المعاملة (المادتان 2 و11).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير الضرورية لوضع حد لحالات الاختفاء القسري وممارسة الاعتقالات الجماعية دون أمر قضائي، والاحتجاز التعسفي دون توجيه تهم ودون بدء أية إجراءات قضائية. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تبين للجنة هل أن الصلاحيات التي تمارسها مختلف قوات ووكالات الأمن فيما يتعلق بتوقيف واحتجاز الأفراد هي صلاحيات منصوص عليها في التشريعات ذات الصلة، بما في ذلك قانون الإجراءات الجزائية؛ وينبغي للدولة الطرف أن تقلل إلى أدنى حد ممكن عدد قوات ووكالات الأمن التي تمارس مثل تلك الصلاحيات. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع الخطوات الملائمة لضمان تنفيذ التشريعات ذات الصلة، وأن تواصل تخفيض فترة الحبس الاحتياطي السابق على توجيه التهمة، وأن تقوم بوضع وتنفيذ بدائل للحرمان من الحرية، بما في ذلك نظام وقف التنفيذ رهن المراقبة أو الوساطة أو أداء خدمات مجتمعية أو تعليق الأحكام. ويرجى من الدولة الطرف أن تقدم معلومات مفصلة عن أية تحقيقات تقوم بها في ما أُبلغ عنه من حالات اعتقال كثيرة خلال الأحداث التي شهدتها منطقة بني حشيش في أيار/مايو 2008.

أخذ الأقارب رهائن

( 14 ) تعرب اللجنة عن بالغ قلقها إزاء ما وردها من تقارير عن ممارسة أخذ أقارب المجرمين المزعومين، بمن فيهم الأطفال والشيوخ، رهائن واحتجازهم في بعض الأحيان لمدة سنوات عديدة لجبر المطلوبين على تسليم أنفسهم إلى الشرطة؛ وتؤكد أيضاً أن هذه الممارسة تشكل انتهاكاً للاتفاقية. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها الخاص إزاء حالة محمد البعداني الذي اختُطف في عام 2001، وهو في الرابعة عشرة من العمر، على أيدي زعيم إحدى القبائل بسبب عجز والده عن تسديد ديونه، والذي لا يزال يقبع، حسب التقارير الواردة، في أحد سجون الدولة دون أن يحدد له أي تاريخ للمثول أمام القضاء (المادتان 12 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تقوم، على سبيل الأولوية، بوضع حد لممارسة أخذ أقارب المجرمين المزعومين رهائن وأن تعاقب مرتكبي مثل هذه الأفعال. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تقدم معلومات محدَّثة عن حالة محمد البعداني.

الادعاءات المتعلقة بحالات الإعدام خارج القضاء

( 15 ) تعرب اللجنة عن بالغ الانشغال إزاء الادعاءات المتعلقة بحالات الإعدام خارج القضاء على أيدي أفراد قوات الأمن وإزاء الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلد، وبخاصة في منطقة صعدة الواقعة شمال البلد وفي الجنوب (المواد 2 و12 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ خطوات فعالة للتحقيق السريع والنزيه في جميع الادعاءات المتعلقة بتورط أفراد الوكالات الأمنية والهيئات المكلفة بإنفاذ القانون في حالات الإعدام خارج نطاق القضاء والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلد، وبخاصة في منطقة صعدة الواقعة شمال البلد وفي الجنوب.

الشكاوى والتحقيقات السريعة والنزيهة

( 16 ) لا تزال اللجنة قلقة إزاء عجز الدولة الطرف عن إجراء تحقيقات سريعة ونزيهة في الادعاءات الكثيرة المتعلقة بأعمال التعذيب وسوء المعاملة، وعدم ملاحقة المجرمين المزعومين أمام القضاء. وتشعر اللجنة بقلق خاص إزاء انعدام الوضوح بخصوص السلطة التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن استعراض الشكاوى المقدمة من الأفراد الذين يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي الأفراد المكلفين بإنفاذ القانون والمسؤولين عن الأمن والجيش ونظام السجون، كما يساور اللجنة القلق من عدم إجراء تحقيقات في هذه الحالات. وتأسف اللجنة أيضاً لعدم توافر معلومات، بما في ذلك إحصاءات، عن عدد الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة وعن النتائج التي أفضت إليها الإجراءات القانونية المتخذة في هذا الشأن، سواء منها الإجراءات الجنائية أو التأديبية (المواد 11 و12 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تعزز تدابيرها لضمان إجراء تحقيقات سريعة ودقيقة ونزيهة وفعالة في جميع الادعاءات المتعلقة بأعمال التعذيب وسوء المعاملة التي يرتكبها الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين والمسؤولون عن الأمن والجيش ونظام السجون. وينبغي بصفة خاصة ألا يجري عمليات التحقيق هذه رجال الشرطة أو الجيش وألا تتم تحت سلطتهم، بل ينبغي أن تجريها هيئة مستقلة. وفيما يتعلق بالشكاوى الظاهرة الوجاهة المتعلقة بأعمال التعذيب وسوء المعاملة، ينبغي كقاعدة عامة إيقاف المشتبه بهم عن العمل أو نقلهم إلى جهة عمل أخرى في أثناء عملية التحقيق وذلك تجنباً لخطر تدخلهم لإعاقة عملية التحقيق أو مواصلتهم لأية أعمال غير مسموح بها ومخالفة للاتفاقية.

وينبغي للدولة الطرف أن تحاكم الجناة وتوقّع عقوبات مناسبة على الأشخاص المدانين من أجل ضمان مساءل ـ ة الموظفين الحكوميين المسؤولين عن الانتهاكات المحظورة بموجب الاتفاقية.

وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تزودها بمعلومات، بما في ذلك إحصاءات، عن عدد الشكاوى المتعلقة بأعمال التعذيب وسوء المعاملة وعن النتائج التي أفضت إليها مختلف الإجراءات، الجنائية منها والتأديبية، المتخذة في هذا الصدد. وينبغي أن تكون هذه المعلومات مصنَّفة حسب الجنس والعمر والانتماء الإثني للفرد القائم بالدعوى، مع ذكر السلطة التي قامت بالتحقيق.

الإجراءات القضائية واستقلالية الجهاز القضائي

( 17 ) تعرب اللجنة عن انشغالها إزاء ما وردها من تقارير عن انعدام فعالية واستقلالية الجهاز القضائي رغم وجود ضمانات دستورية واتخاذ تدابير تهدف إلى إصلاح الفرع القضائي، بما في ذلك في سياق الاستراتيجية الوطنية لتحديث وتطوير الجهاز القضائي (2005-2015). وتشعر اللجنة بقلق خاص لأن انعدام الفعالية والاستقلالية يمكن أن يعيق بدء التحقيقات والمحاكمات فيما يتعلق بحالات التعذيب وسوء المعاملة. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء ما وردها من تقارير عن تدخل السلطة التنفيذية في الشؤون القضائية وانعدام الاستقرار الوظيفي في صفوف القضاة. وبينما تلاحظ اللجنة أن المادة 150 من دستور اليمن تحظر دون أي استثناء إنشاء محاكم خاصة، فإنها تشعر بالقلق أيضاً إزاء إنشاء المحكمة الجنائية المتخصصة بموجب المرسوم الجمهوري لعام 1999 وإزاء ما وردها من تقارير تفيد أن هذه المحكمة لا تحترم المعايير الدولية للمحاكمة العادلة (المواد 2 و12 و13).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ التدابير الضرورية لتحقيق الاستقلالية والنزاهة التامتين للجهاز القضائي في أداء وظائفه وفقاً للمعايير الدولية، وخصوصاً المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية. وفي هذا الصدد، ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ ما يلزم من تدابير تكفل عدم تدخل أية جهات، وخصوصاً الفرع التنفيذي، في شؤون القضاء، سواء كان ذلك في مجال القانون أو على صعيد الممارسة. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تعزز دور القضاة والمدعين فيما يتعلق بتحريك التحقيقات والمحاكمات المتصلة بحالات التعذيب وسوء المعاملة ومدى مشروعية قرارات الاحتجاز، وذلك بوسائل منها تقديم التدريب الكافي على التزامات الدولة الطرف بموجب الاتفاقية إلى كل من القضاة والمدعين.

ويرجى من الدولة الطرف أن تقدم معلومات مفصلة عن الضمانات القانونية الموجودة التي تكفل الأمن الوظيفي للقضاة وعن إعمال تلك الضمانات. وينبغي، على وجه الخصوص، تقديم معلومات عن شروط تعيين القضاة ومدة بقائهم في الوظيفة، وعن القواعد الدستورية أو التشريعية التي تتناول مبدأ عدم جواز عزل القضاة، والكيفية التي يمكن بها عزل أحد القضاة من وظيفته.

وعلاوة على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تلغي المحكمة الجنائية المتخصصة، نظراً إلى أن الإجراءات القضائية التي تختص بها هذه المحكمة الخاصة يمكن أن تنتهك المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة.

العقوبات الجنائية

( 18 ) لا يزال القلق يساور اللجنة لأن بعض العقوبات الجنائية (عقوبات الحد)، كالجلد والضرب وبتر الأوصال، لا تزال واردة في القانون وتمثل ممارسة منتشرة في الدولة الطرف، على نحو يشكل انتهاكاً لأحكام الاتفاقية. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً إزاء ما وردها من تقارير تفيد أن المحاكم القائمة في مختلف أرجاء البلد تصدر كل يوم تقريباً أحكاماً بالجلد فيما يتصل بجرائم مزعومة تتعلق بتعاطي الكحول والجنس، وأن تلك الأحكام تنفذ في الفور وعلناً دون إمكانية الاستئناف. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً إزاء السلطة التقديرية الواسعة التي يتمتع بها القضاة فيما يتعلق بتوقيع هذه العقوبات التي يمكن أن تستهدف بشكل تمييزي فئات معينة، بما فيها النساء (المادتان 1 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تضع حداً في الفور لهذه الممارسات وأن تغير تشريعاتها بناءً على ذلك، وخصوصاً فيما يتعلق بالآثار التمييزية لهذه العقوبات الجنائية على فئات معينة، كالنساء، وذلك بغية ضمان التوافق التام لتشريعاتها مع أحكام الاتفاقية.

المشردون داخلياً

( 19 ) تعرب اللجنة عن بالغ قلقها إزاء ارتفاع عدد المشردين داخلياً في منطقة صعدة الواقعة شمال البلاد، وإزاء ما وردها من تقارير تفيد أن الدولة الطرف لم تتخذ الخطوات الكافية لضمان حماية الأشخاص المتأثرين بالنزاع القائم في شمال البلد، وبخاصة المشردون داخلياً الذين يقيمون حالياً في مخيمات (المادتان 12 و16) .

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان حماية الأشخاص المتأثرين بالنزاع القائم في شمال محافظة صعدة، وبخاصة المشردون داخلياً الذين يقيمون حالياً في مخيمات.

المدافعون عن حقوق الإنسان، والنشطاء السياسيون، والصحفيون، وغيرهم من الأفراد المعرضين للخطر

( 20 ) تلاحظ اللجنة بقلق ما وردها من ادعاءات، بما في ذلك ادعاءات ذات صلة بالأحداث الأخيرة التي شهدتها منطقة صعده، مفادها أن العديد من المعارضين للحكومة، بمن فيهم مدافعون عن حقوق الإنسان ونشطاء سياسيون وصحفيون، يتعرضون للاحتجاز والتوقيف التعسفي ويودعون في الحبس الانفرادي لفترات تتراوح من بضعة أيام إلى عدة أشهر، ويحرمون من حق الاستعانة بمحامٍ ومن إمكانية الطعن أمام المحاكم في مشروعية احتجازهم. وتعرب اللجنة عن الأسف لعدم توافر معلومات عن هذه الادعاءات وعدم إجراء أي تحقيقات فيها (المواد 2 و12 و16).

ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف جميع الخطوات اللازمة لضمان حماية جميع الأشخاص، بمن فيهم راصدو حالة حقوق الإنسان، من أي ترهيب أو عنف نتيجة لأنشطتهم وممارساتهم المتصلة بضمانات حقوق الإنسان، ولكفالة التحقيق في هذه الأفعال تحقيقاً سريعاً ونزيهاً وفعالاً، ومحاكمة مرتكبي هذه الجرائم وتوقيع عقوبات عليهم تتناسب وطبيعة أفعالهم. وينبغي للدولة الطرف أن تقدم معلومات عن أية تحقيقات أجريت أو لا تزال جارية في الأحداث الأخيرة التي شهدتها منطقة صعدة، وعن النتائج التي أفضت إليها تلك التحقيقات.

فرض عقوبة الإعدام

( 21 ) تعرب اللجنة عن بالغ القلق إزاء ما وردها من تقارير عن فرض عقوبة الإعدام على أطفال تتراوح أعمارهم من 15 إلى 18 عاماً. وتعرب اللجنة عن الانشغال أيضاً إزاء ظروف احتجاز السجناء المدانين الذين ينتظرون تنفيذ عقوبة الإعدام، وهي ظروف تعادل المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وخصوصاً نتيجة مدة الانتظار المفرطة. وتعرب اللجنة عن القلق أيضاً لأن الدولة الطرف لم تضمن تقريرها معلومات مصنفة حسب الجنس والعمر والانتماء الإثني ونوع الجريمة عن عدد الأشخاص الذين أعدموا خلال الفترة المشمولة بالتقرير وعن طبيعة الجرائم التي اقترفوها، وكذلك عدد الأشخاص الذين ينتظرون حالياً تنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم (المادة 16).

توصي اللجنة بأن تنظر الدولة الطرف في التصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام. وينبغي للدولة الطرف أن تقوم في الأثناء باستعراض سياستها المتعلقة بفرض عقوبة الإعدام، وأن تتخذ بوجه خاص التدابير اللازمة لضمان عدم توقيع عقوبة الإعدام على الأطفال. وينبغي للدولة الطرف أن تتأكد من أن تشريعاتها تنص على إمكانية تخفيف أحكام الإعدام، وخصوصاً حيثما يسجل تأخير في تنفيذ الحكم. وينبغي للدولة الطرف أن تكفل تمتع جميع الأشخاص المنتظرين لتنفيذ حكم الإعدام بالحماية التي توفرها الاتفاقية وبمعاملة تراعي إنسانيتهم. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم معلومات مفصلة عن العدد الصحيح للأشخاص الذين أعدموا خلال الفترة المشمولة بالتقرير، وعن طبيعة الجرائم التي ارتكبوها، وعدد الأطفال، إن وجدوا، الذين حكم عليهم بالإعدام ونفذت بحقهم العقوبة المحكوم بها. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تذكر العدد الصحيح للأشخاص المنتظرين لتنفيذ عقوبة الإعدام، على أن تكون المعلومات التي تقدمها في هذا الصدد مصنفة حسب الجنس والعمر والانتماء الإثني ونوع الجريمة.

عدم الإعادة القسرية

( 22 ) لا يزال القلق يساور اللجنة إزاء العدد الكبير لحالات الإعادة القسرية للمواطنين الأجانب إلى بلدان منها إريتريا ومصر والمملكة العربية السعودية، دون أن يتاح للأفراد المعنيين أي سبيل تظلم فعال للاعتراض على قرار طردهم، وهو ما يشكل خرقاً للالتزامات المفروضة بموجب المادة 3 من الاتفاقية. وتعرب اللجنة عن أسفها أيضاً لعدم توافر معلومات عن التدابير المتخذة من الدولة الطرف لضمان عدم تعريض هؤلاء الرعايا الأجانب لخطر الوقوع ضحايا للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة في البلد المقصد، أو لكفالة عدم طردهم في مرحلة لاحقة إلى بلد آخر حيث يمكن أن يواجهوا خطراً حقيقياً يتمثل في الخضوع للتعذيب أو سوء المعاملة، فضلاً عن عدم توافر أية معلومات عن تدابير المتابعة المتخذة من الدولة الطرف في هذا الصدد (المادة 3).

ينبغي ألاّ تقوم الدولة الطرف في أي ظرف من الظروف بترحيل أو إعادة أو تسليم شخص إلى دولة يوجد فيها من الأسباب الجوهرية ما يدعو إلى الاعتقاد بأن هذا الشخص سيواجه خطر التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة. وينبغي للدولة الطرف أن تحرص على امتثالها التام لأحكام المادة 3 من الاتفاقية، وأن تضمن لجميع الأفراد المتواجدين داخل إقليمها الرعاية الواجبة من جانب السلطات المختصة وأن تكفل لهم معاملة منصفة في جميع مراحل الإجراءات، بما يشمل إمكانية مراجعة القرارات المتعلقة بالترحيل أو الإعادة أو التسليم مراجعة فعالة ومستقلة ونزيهة.

وينبغي للدولة الطرف، عند البت في مدى انطباق التزامها بعدم الإعادة القسرية بموجب المادة 3 من الاتفاقية، أن تنظر بشكل متعمق في الأسس الموضوعية لحالة كل فرد من الأفراد المعنيين، وأن تكفل توافر آليات قضائية مناسبة لمراجعة القرارات وتضمن اتخاذ ترتيبات رصد فعالة لمرحلة ما بعد الإعادة. وينبغي أن يجرى هذا التقييم أيضاً فيما يتصل بالأفراد الذين يشكلون تهديداً للأمن.

المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان

( 23 ) تلاحظ اللجنة أنه بينما أعلنت الدولة الطرف أنها تفكِّر في إنشاء مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان، فإن هذه المؤسسة لم تُنشأ بعد. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن وزارة حقوق الإنسان عُهِد إليها بمهمة تلقّي الشكاوى، غير أنها تُعرب عن الأسف لعدم توافر أية معلومات عن الكيفية التي تنظر بها الوزارة في الشكاوى التي تتلقاها وعن التحقيقات والمحاكمات التي تُجرى بشأن تلك الشكاوى والعقوبات الجنائية و/أو الإدارية التي تُوقَّع على المخالِفين (المواد 2 و11 و12).

ينبغي للدولة الطرف أن تواصل، على سبيل الأولوية، عملها من أجل إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان وفقاً للمبادئ المتعلقة بحالة وأداء المؤسسات الوطنية لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها (مبادئ باريس) التي اعتمدتها الجمعية العامة في قرارها 48/134. ويرجى من الدولة الطرف أيضاً أن تقدم معلومات، بما في ذلك بيانات إحصائية، عن الشكاوى التي تتلقاها وزارة حقوق الإنسان وعن التحقيقات والمحاكمات التي تُجرى بشأن تلك الشكاوى وكذلك العقوبات الجنائية و/أو الإدارية التي تُوقَّع على المخالِفين.

حالة النساء المحتجزات

( 24 ) تعرب اللجنة عن بالغ القلق إزاء ما وردها من معلومات تفيد أن ظروف احتجاز النساء سيئة للغاية، وأنه لا يوجد حارسات في السجون الخاصة بالنساء، عدا في سجن حجّة، وأن نزيلات السجون اليمنية، بمن فيهن الحوامل، وأطفالهن لا يحصلون على الرعاية الصحية. فنزيلات السجون اليمنية كثيراً ما يتعرضن للمضايقة والإهانة وسوء المعاملة على أيدي الحراس الرجال، فضلاً عن تعرضهن، حسب التقارير الواردة، للعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب. وتُعرب اللجنة من جديد عن انشغالها إزاء حالة النساء اللائي قضين عقوبة السجن ولكنهن لا يزلن قابعات في السجون لفترات طويلة بسبب رفض استقبالهن من جانب أوصيائهن أو أفراد أسرهن بعد قضاء عقوبة السجن أو بسبب عجزهن عن دفع التعويض المالي (الدية) المحكوم به عليهن CAT/C/CR/31/4)، الفقرة 6(ح)(. وتعرب اللجنة عن الانشغال أيضاً لأن غالبية السجينات يقضين عقوبة السجن بسبب ممارسة البغاء، أو الزنا، أو تعاطي الكحول، أو بسبب سلوكهن غير المشروع أو غير اللائق في الأماكن الخاصة أو العامة، وكذلك بسبب خرقهن للقيود المفروضة على حركتهن بموجب التقاليد الأسرية والقوانين اليمنية؛ وتلاحظ اللجنة بقلق أيضاً أن هذه الأحكام تنفَّذ على نحو يشكل تمييزاً ضد المرأة (المادتان 11 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ التدابير الفعالة اللازمة لمنع العنف الجنسي في أثناء الاحتجاز، بما في ذلك عن طريق مراجعة السياسات والإجراءات الحالية المتصلة بالحبس ومعاملة المحتجزين، وضمان فصل الإناث عن الذكور، وإنفاذ اللوائح التي تقضي بأن تتولى حراسة النزيلات حارسات من جنسهن، ورصد وتوثيق حالات العنف الجنسي في أثناء الاحتجاز.

وينبغي للدولة الطرف كذلك أن تتخذ تدابير فعالة تضمن قيام المحتجزات ممن يدعين أنهن ضحايا اعتداءات جنسية بالإبلاغ عن هذه الاعتداءات دون أن يُخضعهن الموظفون لإجراءات عقابية، وتكفل لهن الحماية من انتقام الجاني أو الجناة؛ وأن تجري تحقيقات ومحاكمات سريعة وفعالة ونزيهة في جميع حالات الاعتداء الجنسي التي تقع في أثناء الحبس؛ وأن تتيح إمكانية حصول ضحايا الاعتداء الجنسي في أثناء الحبس على الرعاية الطبية وخدمات الصحة النفسية السرية، فضلاً عن إتاحة سبل الانتصاف، بما في ذلك التعويض وإعادة التأهيل حسب الاقتضاء. ويرجى من الدولة الطرف أن تقدم بيانات مصنّفة حسب الجنس والعمر والانتماء الإثني لضحايا الاعتداء الجنسي، ومعلومات عن التحقيقات والمحاكمات التي تُجريها والعقوبات التي توقّعها على الجناة.

وعلاوة على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن توفِّر لنزيلات السجون المرافق الصحية الملائمة وأن تتيح لهن برامج لإعادة التأهيل تكفل إعادة إدماجهن في مجتمعاتهن حتى وإن رفض أوصياؤهن أو أسرهن استقبالهن بعد قضاء عقوبة السجن. وفي هذا الصدد، يرجى من الدولة الطرف أن تُبلغ اللجنة بما تتخذه من خطوات لإنشاء دور مؤقتة لاستقبال هؤلاء النساء وإعادة تأهيلهن، وفقاً لما أوصت به اللجنة في ملاحظاتها الختامية السابقة CAT/C/CR/31/4) ، الفقرة 7(ك) ( .

الأطفال المحتجزون

( 25 ) لا تزال اللجنة تشعر بقلق شديد إزاء تواصل ممارسة احتجاز الأطفال، بمن فيهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 7 أو 8 أعوام؛ وتعرب اللجنة عن الانشغال أيضاً إزاء ما وردها من تقارير تفيد أن الأطفال نادراً ما يُفصلون عن الكبار وأن الأطفال المحتجزين كثيراً ما يتعرضون للاعتداء. ولا يزال القلق يساور اللجنة إزاء الحد الأدنى المنخفض جداً لسن المسؤولية الجنائية (7 سنوات) من بين أوجه قصور أخرى تشوب نظام قضاء الأحداث في اليمن (المادتان 11 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن ترفع، على سبيل الاستعجال، الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية حتى يكون متمشياً مع المعايير الدولية المقبولة عموماً. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لخفض عدد الأطفال المحتجزين، وأن تضمن عدم احتجاز الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة مع الكبار؛ وأن توفر تدابير بديلة للحرمان من الحرية مثل وقف تنفيذ الحكم رهن المراقبة وتقديم الخدمات المجتمعية وتعليق الأحكام؛ وأن توفر التدريب الجيد للمختصين في مجال إعادة تأهيل الأطفال وإدماجهم في المجتمع؛ وأن تتحقق من أن الحرمان من الحرية هو تدبير لا يُلجأ إليه إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنة وفي ظروف ملائمة. وفي هذا الصدد، تكرر اللجنة تأكيد التوصيات المقدمة من لجنة حقوق الطفل CRC/C/15/Add.267) ، الفقرتان 76 و77 ( . وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم إحصاءات عن عدد الأطفال المحتجزين، على أن تكون تلك الإحصاءات مصنفة حسب الجنس والعمر والانتماء الإثني.

التدريب

( 26 ) تحيط اللجنة علماً بالمعلومات المفصلة المضمّنة في تقرير الدولة بشأن برامج التدريب والتوعية. ومع ذلك، تعرب عن قلقها إزاء عدم توافر معلومات عن أية برامج توعية أو تدريب لأفراد إدارة الأمن السياسي وهيئة الأمن القومي وموظفي وزارة العدل، أو أية برامج تدريب مخصصة للقضاة والمدعين وأخصائيي الطب الشرعي والموظفين الطبيين الذين يتعاملون مع المحتجزين، على كشف وتوثيق الآثار البدنية والنفسية للتعذيب. وتأسف اللجنة أيضاً لعدم توافر معلومات عن رصد وتقييم أثر برامجها التدريبية ومساهمتها في الحد من حالات التعذيب وسوء المعاملة (المادة 10).

ينبغي للدولة الطرف أن تستمر في وضع وتعزيز البرامج التثقيفية لضمان توعية جميع المسؤولين، بمن فيهم الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون وموظفو وكالات الأمن والجيش ونظام السجون، توعية كاملة بأحكام الاتفاقية، وكفالة عدم التسامح في الانتهاكات المبلغ عنها والتحقيق فيها، ومحاكمة مرتكبيها. وفي هذا الصدد، يرجى من الدولة الطرف أن تقدم معلومات عن أية برامج توعية وتدريب تخصصها لأفراد إدارة الأمن السياسي وهيئة الأمن القومي وموظفي وزارة الداخلية. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن يتلقى جميع الموظفين المعنيين تدريباً خاصاً على كيفية تحديد علامات التعذيب وسوء المعاملة؛ وينبغي أن يتضمن هذا التدريب تعليماً فيما يتعلق باستخدام دليل التقصي والتوثيق الفعالين بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول)، وهو دليل ينبغي توفيره للأطباء واستخدامه استخداماً فعالاً. وإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تُقيِّم فعالية وأثر هذه البرامج التدريبية/التثقيفية.

الجبر، بما في ذلك التعويض وإعادة التأهيل

( 27 ) تعرب اللجنة مجدداً عن انشغالها إزاء عدم توافر معلومات عن أساليب التعويض وإعادة التأهيل التي تعتمدها الدولة الطرف في تعاملها مع ضحايا المعاملة السيئة التي عاملتهم بها الدولة CAT/C/CR/31/4)، الفقرة 6(ز)(، وعن عدد ضحايا التعذيب وسوء المعاملة الذين حصلوا على تعويض، وعن المبالغ المدفوعة للضحايا. وتأسف اللجنة أيضاً لعدم توافر معلومات عن خدمات العلاج وإعادة التأهيل الاجتماعي وغيرها من أشكال المساعدة، بما في ذلك إعادة التأهيل الطبي والنفسي - الاجتماعي، المقدمة إلى الضحايا (المادة 14).

ينبغي للدولة الطرف أن تضاعف جهودها الرامية إلى جبر الضرر لضحايا التعذيب وسوء المعاملة، بما يشمل دفع تعويض منصف ومناسب، وإعادة تأهيلهم تأهيلاً كاملاً حسب الإمكان. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تقدم معلومات عن تدابير الجبر والتعويض التي قضت بها المحاكم والتي أتيحت لضحايا التعذيب أو لأسرهم خلال الفترة المشمولة بالتقرير. وينبغي أن تشمل هذه المعلومات عدد الطلبات المقدمة وعدد الطلبات التي ووفِق عليها والمبالغ التي حُكِم بها والتي تم صرفها فعلاً في كل حالة. وإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تقدم معلومات عن برامج التعويض الجارية، بما في ذلك البرامج المخصصة لمعالجة الصدمات وغيرها من أشكال إعادة التأهيل المقدمة إلى ضحايا التعذيب وسوء المعاملة، وأن تخصص كذلك الموارد الكافية لضمان الأداء الفعال لهذه البرامج.

الاعترافات القسرية

( 28 ) بينما تلاحظ اللجنة أن الضمانات الدستورية وأحكام قانون الإجراءات الجزائية لا تُجيز قبول الأدلة المنتَزَعة تحت التعذيب، فإنها تعرب عن القلق إزاء ما وردها من تقارير عن حالات عديدة تتعلق باعترافات انتُزِعت بالإكراه وإزاء عدم توافر معلومات عن محاكمة موظفين ومعاقبتهم على انتزاع اعترافات في مثل هذه الظروف (المادة 15).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ الخطوات اللازمة لضمان عدم قبول المحاكم، في جميع الحالات، للاعترافات التي تُنتَزَع عن طريق التعذيب أو الإكراه، وذلك تمشياً مع التشريعات المحلية وأحكام المادة 15 من الاتفاقية. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تزودها بمعلومات عن تطبيق الأحكام التي تحظر قبول الأدلة المنتَزَعة بالإكراه، وعن أية موظفين جرت محاكمتهم ومعاقبتهم على انتزاع اعترافات في مثل هذه الظروف.

العنف المنزلي

( 29 ) تلاحظ اللجنة الإشارة الواردة في تقرير الدولة الطرف إلى اعتماد القانون المتعلق بالحماية من العنف الأسري رقم 6 لعام 2008 CAT/C/YEM/2)، الفقرات 132-146(، إلا أنها تعرب عن الأسف لمحدودية المعلومات المقدمة عن محتوى هذا القانون وحالة تنفيذه. وتلاحظ اللجنة بقلق أن العنف الذي يستهدف النساء والأطفال، بما في ذلك العنف الأسري، لا يزال متفشياً في اليمن. وتعرب عن انشغالها أيضاً إزاء ما وردها من تقارير تفيد أن النساء ضحايا العنف يواجهن صعوبات في رفع الشكاوى والتماس الجبر. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً من أن المادة 232 من قانون العقوبات تنص على أن أي زوج يقتل زوجته، أو أي قريب آخر يقتل امرأة من أقاربه بسبب الاشتباه في ممارستها الزنا، لا يُتَّهم بجريمة القتل وإنما بجريمة أقل خطورة. وتعرب اللجنة عن انشغالها أيضاً إزاء عدم توافر بيانات، بما في ذلك إحصاءات، تتعلق بالشكاوى والمحاكمات والأحكام المتعلقة بجرائم العنف الأسري أو جرائم القتل التي يرتكبها أزواج بحق زوجاتهم أو أقارب آخرون بحق نساء من أقاربهم (المواد 1 و2 و12 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تعزِّز جهودها الرامية إلى منع أعمال العنف ضد المرأة والطفل، بما في ذلك العنف المنزلي، ومكافحتها والمعاقبة عليها. وتشجَّع الدولة الطرف على المشاركة بشكل مباشر في برامج إعادة التأهيل وتقديم المساعدة القانونية، وعلى تنظيم حملات توعية أوسع نطاقاً للمسؤولين (القضاة، ورجال القانون، والموظفون المكلفون بإنفاذ القانون، والموظفون العاملون في مجال الرعاية) الذين يتعاملون مباشرة مع الضحايا. وتوصي اللجنة أيضاً بأن تضع الدولة الطرف إجراءات واضحة لتسجيل الشكاوى المتعلقة بالعنف ضد المرأة، وأن تُنشئ فروعاً نسائية في مخافر الشرطة ومكاتب النيابة لمعالجة هذه الشكاوى والتحقيق فيها.

وينبغي للدولة الطرف أن تُلغي المادة 232 من قانون العقوبات لضمان الملاحقة القضائية في جرائم قتل النساء التي يرتكبها أزواجهن أو أقاربهن من الرجال، ومعاقبة الجناة بنفس أسلوب العقاب الذي ينطبق على أية جرائم قتل أخرى. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تضاعف جهودها في مجالي البحث وجمع المعلومات بشأن نطاق العنف المنزلي وجرائم القتل التي يرتكبها بحق النساء أزواجهن أو أقاربهن من الرجال، كما يرجى من الدولة الطرف أن تقدم إلى اللجنة بيانات إحصائية عن الشكاوى والملاحقات القضائية والأحكام الصادرة المتعلقة بهذه الجرائم.

الاتِّجار

( 30 ) تعرب اللجنة عن انشغالها إزاء ما وردها من تقارير عن الاتِّجار بالنساء والأطفال لأغراض الجنس وغير ذلك من الأغراض الاستغلالية، بما في ذلك تقارير عن الاتِّجار بأطفال إلى خارج اليمن، وفي معظم الحالات باتجاه المملكة العربية السعودية. وتُعرب اللجنة عن القلق أيضاً إزاء عدم توافر أية معلومات عن مدى انتشار ظاهرة الاتِّجار في الدولة الطرف، بما في ذلك معلومات عن عدد الشكاوى والتحقيقات والملاحقات والإدانات المتعلقة بجرائم الاتِّجار، وعن التدابير العملية المتَّخذة لمنع هذه الظاهرة ومكافحتها (المواد 1 و2 و12 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تضاعف جهودها الرامية إلى منع ظاهرة الاتِّجار بالنساء والأطفال ومكافحتها، وأن تقيم تعاوناً وثيقاً مع سلطات المملكة العربية السعودية في مجال مكافحة الاتِّجار بالأطفال. وينبغي للدولة الطرف أن توفِّر الحماية للضحايا وأن تكفل لهم الحصول على الخدمات الطبية والاجتماعية والقانونية وخدمات إعادة التأهيل، حسب الاقتضاء. وينبغي أن تهيئ الدولة الطرف أيضاً الظروف المؤاتية لتمكين الضحايا من ممارسة حقهم في تقديم الشكاوى، وأن تُجري تحقيقات سريعة ونزيهة وفعالة في كل الادعاءات المتعلقة بالاتِّجار، وتضمن تقديم الجناة إلى العدالة ومعاقبتهم بعقوبات تتناسب وطبيعة الجرائم المرتَكَبة. ويرجى من الدولة الطرف أن تقدم معلومات عمّا تتخذه من تدابير لتوفير المساعدة لضحايا الاتِّجار، وكذلك بيانات إحصائية عن عدد الشكاوى والتحقيقات والملاحقات والإدانات المتصلة بجرائم الاتِّجار.

الزواج المبكر

( 31 ) تعرب اللجنة عن بالغ الانشغال إزاء التعديل المُدخَل على قانون الأحوال الشخصية اليمني رقم 20 لعام 1992 بموجب القانون رقم 24 لعام 1999، الذي أضفى صبغة قانونية على زواج الفتيات دون الخامسة عشرة في حال موافقة الوصي. وتعرب اللجنة عن الانشغال إزاء "الطابع الشرعي" الذي يتسم به الزواج المبكر للفتيات، في سن تقل عن الثامنة في بعض الحالات، وتشدِّد على أن هذه الممارسة تشكل ضرباً من ضروب العنف الذي يمارَس على المرأة ومعامل ـ ة لا إنسانية أو مهين ـ ة، وتمثِّل بالتالي خرق ـ اً لأحكام الاتفاقية (المواد 1 و2 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير تشريعية عاجلة لرفع الحد الأدنى لسن زواج الفتيات تمشياً مع المادة 1 من اتفاقية حقوق الطفل، التي تعرِّف الطفل بأنه إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ومع الحكم المتعلق بزواج الطفل الوارد في الفقرة 2 من المادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛ وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تعلن أن زواج الأطفال باطل ولا تترتب عليه أية آثار قانونية. وتحث اللجنة الدولة الطرف أيضاً على أن تضمن إنفاذ شرط تسجيل جميع حالات الزواج من أجل رصد مدى قانونيتها، وأن تحظر حالات الزواج المبكر بشكل صارم وتلاحق جميع الأشخاص الذين ينتهكون هذه الأحكام، تمشياً مع توصيات اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة CEDAW/C/YEM/CO/6) ، الفقرة 31 ( فضلاً عن التوصيات المنبثقة عن عملية الاستعراض الدوري الشامل (A/HRC/12/13) .

جمع البيانات

( 32 ) تعرب اللجنة عن أسفها لعدم توافر بيانات شاملة ومصنفة عن الشكاوى والتحقيقات والمحاكمات والإدانات المتعلقة بحالات التعذيب وسوء المعاملة التي ارتكبها الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون، وأفراد جهاز الأمن والجيش ونظام السجون، وكذلك حالات الإعدام خارج القضاء، وحالات الاختفاء القسري، والاتِّجار بالأشخاص، والعنف المنزلي أو العنف الجنسي (المادتان 12 و13).

ينبغي للدولة الطرف أن تجمع بيانات إحصائية تتصل برصد تنفيذ الاتفاقية على الصعيد الوطني، بما في ذلك بيانات بشأن الشكاوى والتحقيقات والمحاكمات والإدانات المتعلقة بحالات التعذيب وسوء المعاملة، والإعدام خارج نطاق القضاء، والاتِّجار بالأشخاص، وحالات الاختفاء القسري، والعنف المنزلي والعنف الجنسي، وكذلك بيانات عن الجبر، بما في ذلك التعويضات وخدمات إعادة التأهيل المقدمة إلى الضحايا.

التعاون مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

( 33 ) توصي اللجنة بأن تعزز الدولة الطرف تعاونها مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بما يشمل السماح بزيارات يقوم بها مكلفون بإجراءات خاصة، كالمقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي.

( 34 ) وبينما تلاحظ اللجنة الالتزام الذي أخذته الدولة الطرف على عاتقها في سياق عملية الاستعراض الدوري الشامل A/HRC/12/13)، الفقرة 93(4)(، فإنها توصي بأن تنظر الدولة الطرف في التصديق في أقرب وقت ممكن على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

( 35 ) وتوصي اللجنة بأن تنظر الدولة الطرف في القيام بالإعلانين المنصوص عليهما في المادة 21 والمادة 22 من الاتفاقية.

( 36 ) وإذ تشير اللجنة إلى ملاحظاتها الختامية السابقة (CAT/C/CR/31/4(d))، فإنها توصي الدولة الطرف بأن تنظر في التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

( 37 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى أن تصدق على معاهدات الأمم المتحدة الرئيسية لحقوق الإنسان التي هي ليست طرفاً فيها، وخصوصاً الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

( 38 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى أن تقدم وثيقتها الأساسية وفقاً لمتطلبات تقديم الوثيقة الأساسية المشتركة، وهي المتطلبات الواردة في المبادئ التوجيهية المنسقة المتعلقة بتقديم التقارير كما أقرتها هيئات المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان (HRI/GEN/2/Rev.6).

( 39 ) وتشجَّع الدولة الطرف على أن تنشر على نطاق واسع، وباللغات المناسبة، التقارير التي قدمتها إلى اللجنة وهذه الملاحظات الختامية المؤقتة، عن طريق المواقع الرسمية على شبكة الإنترنت ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية.

( 40 ) والدولة الطرف مدعوة إلى تقديم ردودها وتعليقاتها على المسائل التي تتناولها هذه الملاحظات الختامية المؤقتة، بما في ذلك الطلبات المقدمة من اللجنة من أجل الحصول على معلومات، بحلول 15 شباط/فبراير 2010. وعملاً بأحكام الفقرة 2(ب) من المادة 66 من النظام الداخلي للجنة، ستقوم اللجنة باستعراض هذه الملاحظات الختامية المؤقتة في ضوء الردود والتعليقات المقدمة من الدولة الطرف، وستعتمد ملاحظاتها الختامية النهائية في دورتها المقبلة.

57- النمسا

(1) نظرت لجنة مناهضة التعذيب، في جلستيها 940 و942 المعقودتين في 5 و6 أيار/مايو 2010 CAT/C/SR.940) وSR.942)، في تقريري النمسا الدوريين الرابع والخامس المجمَّعين في وثيقة واحدة (CAT/C/AUT/4-5)، واعتمدت في جلستها 950 (CAT/C/SR.950)، الاستنتاجات والتوصيات التالية.

ألف - مقدمة

(2) ترحب اللجنة بتقديم النمسا في الموعد المحدَّد تقريريها الدوريين الرابع والخامس المجمعين في وثيقة واحدة، كما ترحب بردودها على قائمة المسائل. غير أنها تُعرب عن أسفها لأن التقرير لا يتبع المبادئ التوجيهية التي وضعتها اللجنة لتقديم التقارير.

(3) وتُعرب اللجنة عن تقديرها للجهود البناءة التي بذلها الوفد رفيع المستوى من أجل تقديم معلومات وشروح إضافية خلال مناقشة التقرير.

باء - الجوانب الإيجابية

(4) تلاحظ اللجنة بارتياح أن الدولة الطرف صدَّقت، منذ النظر في تقريرها الدوري الثالث، على الصكوك الدولية التالية:

(أ) اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري (26 أيلول/سبتمبر 2008)؛

(ب) اتفاقية مجلس أوروبا المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر (12 تشرين الأول/أكتوبر 2006)؛

(ج) الاتفاقية الأوروبي ـ ة المتعلقة بتعويض ضحايا جرائم العنف (30 آب/ أغسطس 2006).

(5) وتلاحظ اللجنة ما تبذله الدولة الطرف من جهود مستمرة في سبيل مراجعة تشريعاتها بغية تنفيذ توصيات اللجنة وتعزيز تنفيذ الاتفاقية. ويُذكر من تلك الجهود ما يلي:

(أ) دخول قانون إصلاح الإجراءات الجنائية والتعديلات المُدخلة على قانون الإجراءات الجنائية حيز النفاذ في 1 كانون الثاني/يناير 2008. وتُرحِّب اللجنة على وجه الخصوص بالأحكام المتعلقة بالجوانب التالية:

حظر استخدام الأدلة التي يُحصل عليها بواسطة التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو أي أساليب استجواب أخرى غير قانونية؛

إلزام المحاكم بإبلاغ النيابة العامة على الفور وبحكم وظيفتها بالقضايا التي يُزعم فيها انتزاع أدلة بتلك الأساليب غير القانونية؛

الإشارة الصريحة إلى حق المدعى عليه في التزام الصمت؛

الحق في الاتصال بمحامٍ قبل الاستجواب؛

حق المدعى عليه في الاستعانة بمترجم فوري؛

حق المدعى عليه في الاطّلاع على ملف القضية الموجود في حوزة الشرطة.

(ب) دخول القانون الثاني المتعل ـ ق بالحماية من العنف حيز النفاذ في حزيران/ يونيه 2009، وهو قانون يُعدِّل قانون ضحايا الجرائم بتوسيع نطاق الخدمات وأشكال الدعم المتاحة لضحايا الجرائم، بمن فيهم ضحايا العنف الجنساني.

(6) وترحب اللجنة أيضاً بما تبذله الدولة الطرف من جهود في سبيل تعديل سياساتها وإجراءاتها بغية ضمان حماية أكبر لحقوق الإنسان ووضع الاتفاقية موضع التنفيذ. ويُذكر من تلك الجهود ما يلي:

(أ) اعتماد موقف صارم ومبدئي ضد استخدام الضمانات الدبلوماسية لتيسير نقل الأشخاص إلى بلد قد يواجهون فيه خطر التعرض للتعذيب أو غير ذلك من ضروب العقوبة اللاإنسانية أو المهينة؛

(ب) اعتماد خطتي عمل وطنيتين لمكافحة الاتجار بالبشر للفترتين 2007-2009 و2009-2011؛

(ج) إنشاء لجنة التنسيق المعنية بحماية الأطفال من الاستغلال الجنسي كي تتولى باستمرار تنسيق وتقييم وفاء الدولة الطرف بالتزاماتها الدولية المتعلقة بمكافحة الاعتداء الجنسي على الأطفال؛

(د) نشر التقرير المتعلق بزيارة النمسا في آذار/مارس 2010، وهي زيارة أجرتها في شباط/فبراير 2009 اللجنة الأوروبية لمكافحة التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة، ونشر رد الدولة على هذا التقرير.

(7) وتُعرب اللجنة عن تقديرها لتوجيه الدولة الطرف دعوة دائمة إلى آليات الإجراءات الخاصة بمجلس حقوق الإنسان.

جيم - دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

تعريف جريمة التعذيب

(8) بينما تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف بصدد إعداد تعديل للقانون الجنائي يهدف إلى إدراج تعريف للتعذيب، فإنها تبقى منشغلة لأن الدولة الطرف لم تُدمج بعد في قانونها المحلي جريمة التعذيب كما هي معرّفة في المادة 1 من الاتفاقية (المادتان 1 و4).

تكرر اللجنة توصيتها السابقة ( A/54/44 ، الفقرة 50(أ) و CAT/C/AUT/CO/3 ، الفقرة 6) بأن تُباشِر الدولة الطرف دمج جريمة التعذيب في قانونها المحلي وأن تعتمد تعريفاً للتعذيب يشمل جميع العناصر الواردة في المادة 1 من الاتفاقية. كما ينبغي للدولة الطرف أن تُطبق على مرتكبي هذه الجرائم عقوبات مناسبة تُراعي طابعها الخطير على النحو المنصوص عليه في الفقرة 2 من المادة 4 من الاتفاقية.

الضمانات الأساسية

( 9 ) تُعرب اللجنة عن قلقها إزاء القيود التي تفرضها الدولة الطرف على ممارسة الشخص الموقوف أو المحتجز حقه في أن يتصل بمحامٍ وفي أن يُستجوب بحضور محامٍ. وفي هذا الصدد، تلاحظ الدولة بانشغال أن المادة 59(1) من قانون الإجراءات الجنائية المُعدَّل تُجيز للشرطة مراقبة الاتصالات بين الشخص الموقوف أو المحتجز والمحامي واستبعاد المحامي خلال الاستجواب إذا "بدا من الضروري منع التدخل في تحقيقات جارية أو إفساد الأدلة". وفي هذه الحالة، يجب عند الإمكان القيام بتسجيل سمعي أو بصري للاستجواب (الفقرة 2 من المادة 164 من قانون الإجراءات الجنائية). ويُساور اللجنة قلق أيضاً إزاء محتوى الفقرة 24 من اللائحة الداخلية BMI-EE1500/0007-II/2/a/2009 الصادرة عن وزارة الداخلية الاتحادية في 30 كانون الثاني/يناير 2009، التي يُفهم منها أن الشرطة غير ملزمة بإرجاء الاستجواب ريثما يصل المحامي إلى مكان الاستجواب (المادتان 2 و11).

تُكرر اللجنة توصيتها ( CAT/C/AUT/CO/3 ، الفقرة 11) بأن تُطبق الدولة الطرف جميع الضمانات القانونية والإدارية اللازمة لضمان تمتع المشتبه فيهم بالحق في الاتصال بمحامٍ في كَنَف السرية، بما في ذلك خلال الاحتجاز، وحقهم في الحصول على مساعدة قانونية حال توقيفهم وبصرف النظر عن خطورة الجُرم المزعوم. كما ينبغي أن تُعمِّم الدولة الطرف استخدام التجهيزات السمعية والبصرية على جميع مخافر الشرطة ومرافق الاحتجاز، دون أن يقتصر ذلك على غرف الاستجواب بل يشمل أيضاً الزنازين والممرات.

وينبغي أن تُسارع الدولة الطرف إلى تعديل الفقرة 24 من اللائحة الداخلية آنفة الذكر تجنباً لحالات حرمان المحتجزين من حقهم في دفاع فعال في مرحلة حاسمة من الإجراءات وجعلهم عُرضة لخطر التعذيب أو إساءة المعاملة.

الجانحون الأحداث

( 10 ) تلاحظ اللجنة أن الفقرة 2 من المادة 164 من قانون الإجراءات الجنائية المُعدَّل تمنع استجواب الجانحين الأحداث في غياب محامٍ. ومع ذلك، تلقت اللجنة معلومات يُدّعى فيها أن جانحين أحداثاً، بعضهم في الرابعة عشرة من العمر، قد خضعوا للاستجواب من قِبَل الشرطة، لفترات مطوَّلة في بعض الحالات، وطُلب منهم توقيع شهادات في غياب وليّ أمر أو محامٍ (المادتان 2 و11).

ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف التدابير اللازمة لضمان سير عمل نظام قضاء الأحداث على نحو سليم يتوافق والمعايير الدولية ولضمان استجواب القُصَّر بحضور ممثل قانوني.

المساعدة القانونية

(11) تحيط اللجنة علماً ببرنامج المساعدة القانونية الذي وضعته وزارة العدل الاتحادية ورابطة المحامين الاتحادية. غير أنها تظل منشغلة إزاء ما وردها من أنباء عن استمرار أوجه القصور في إعمال الحق في الاتصال بمحام أثناء الاحتجاز لدى الشرطة، لا سيما فيما يتصل بسرية الاتصالات مع المحامي (المادة 2).

تكرر اللجنة توصيتها ( CAT/C/AUT/CO/3 ، الفقرة 12) بأن تنظر الدولة الطرف في إقامة نظام مساعدة قانونية متكامل وممول تمويلاً مناسباً. وتذكر اللجنة في هذا السياق بالتوصيات الصادرة في عام 2004 وعام 2009 عن اللجنة الأوروبية لمكافحة التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة. كما توصي اللجنة الدولة الطرف باتخاذ التدابير اللازمة لتوفير نظام مساعدة قانونية مجاني وفعال، لا سيما للمعوزين من المشتبه في ارتكابهم جرائم.

تركيبة قوة الشرطة ونظام الإصلاح

( 12 ) إن اللجنة، إذ ترحب بالتدابير التي اتخذتها الدولة الطرف من أجل تحسين تمثيل الإناث والأقليات الإثنية في الشرطة، مما سيكون له آثار مفيدة في عمل الشرطة في حالات منها حالات العنف الجنساني وأي فعل تمييزي، فإنها تعرب عن قلقها لأن تمثيل النساء والأقليات الإثنية في قوات الشرطة ونظام الإصلاح يبقى محدوداً جداً (المادة 2).

ينبغي أن تواصل الدولة الطرف جهودها الرامية إلى تنويع تركيبة قوة الشرطة وخدمات الإصلاح في البلد وتوسيع فرص التوظيف داخل مجتمعات الأقليات الإثنية في جميع أنحاء النمسا. وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى تضم ين تقريرها الدو ر ي المقبل معلومات عن التدابير المتخذة لتحسين هذا التمثيل ومعلومات إحصائية مفصلة عن تركيبة كل من قوة الشرطة ونظام الإصلاح.

عدم ال ت ر حيل القسري و إتاحة الوصول إلى إجراءات لجوء عادلة وسريعة

( 13 ) ترحب اللجنة بالتعديلات المدخلة على قانون اللجوء عملا بقرار المحكمة الدستورية G151/02 الصادر في 12 كانون الأول/ديسمبر 2002، الذي تصدّى لبواعث القلق التي أعربت عنها اللجنة في ملاحظاتها الختامية السابقة (CAT/C/AUT/CO/3). وتعرب اللجنة عن قلقها لأن المادة 12(أ) من قانون اللجوء المنقح ت نص على أن الأشخاص الذين يبررون طلباتهم المكررة الرامية إلى الحصول على حماية دولية بأسباب جديدة لا يحصلون على م وافق ة لإرجاء تنفيذ قرار الطرد إذا قدّموا طلباتهم قبل يومين من تاريخ الترحيل المحدد ويتعرضون من ثم لخطر ال ت ر حيل القسري . زد على ذلك أن الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم الأولى وفقاً ل لائحة دبلن الثانية باتوا الآن ، في حال تكرار الطلب ، ي ُ ستبعدون من نطاق " الحماية الفعلية من الطرد " ، وهي عبارة عن تصريح إقامة لملتمسي اللجوء يمنع طردهم من النمسا خلال إجراءات القبول. وتلاحظ اللجنة بقلق أن ملتمسي اللجوء لا يمنحون في الحالتين كلتيهما سبيل انتصاف فعّال. ويساور اللجنة قلق أيضا إزاء ما قدمته الدولة الطرف من معلومات مفادها أن الطعن في قرار رفض اللجوء لأسباب إجرائية ، بخلاف الأسباب الموضوعية، لا يفضي إلى وقف تلقائي للترحيل (المادة 3) (انظر الرسالة المؤرخة 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2008 الموجهة من المقرر المعني بمتابعة الملاحظات الختامية).

ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف التدابير اللازمة لضمان استفادة الأفراد الخاضعين لولايتها من معاملة منصفة في جميع مراحل الإجراءات ، بما في ذلك فرصة إجراء مراجعة فعالة ومستقلة ومحايدة لقرارات الطرد أو الإعادة أو الترحيل.

(14) وتلاحظ اللجنة أن الأحكام القانونية المتعلقة بالاحتياجات الأساسية لملتمسي اللجوء ، بما فيها المساعدة الصحية، والواردة في قانون الرعاية الاتحادي المعدّل (2005) و في اتفاق الدعم الأساسي (2004) باتت الآن معتمدة في جميع ولايات البلد عملا بتوصية هذه اللجنة في ملاحظاتها ال ختامية السابقة (CAT/C/AUT/CO/3، الفقرة 17). غير أن اللجنة منشغلة إزاء ما وردها عن وجود أ سباب قانونية كثيرة لسحب تدابير الرعاية ووقفها، ومن ها تقديم طلب آخر في غضون 6 أشهر من تاريخ صدور قرار ال رفض في إطار إجراء سابق (المادة 16).

ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف تدابير فعالة لضمان استفادة ملتمسي اللجوء المحتاج ي ن م ن ظرو ف استقبال ملائمة، بما في ذلك السكن والمساعدة الصحية، و حصولهم على ال دعم ال اجتماعي ال ملائم على امتداد فترة إجراءات اللجوء الخاصة بهم .

التدريب

( 15 ) تحيط اللجنة علما بما قدمته الدولة الطرف من معلومات عن برامج التدريب الخاصة بالقضاة وال مدّعي ن العامين وأفراد الشرطة وغيرهم من المسؤولين عن إنفاذ القانون. غير أن اللجنة تأسف ل نقص ال معلومات المتاحة بخصوص رصد برامج التدريب هذه وتقييمها ول عدم توفر معلومات عن تأثير التدريب ومدى فعاليته في الحد من حوادث التعذيب وإساءة المعاملة (المادة 10).

ينبغي للدولة الطرف:

أن تواصل إعداد برامج تدريب وتنفيذها لضمان أن يكون القضاة وال مدّعون العامون والمسؤولون عن إنفاذ القانون وموظفو السجون على وعي تام بأحكام الاتفاقية و لن تتسامح مع منتهكيها وستحقق في تلك الانتهاكات وبأن مرتكبيها سيلاحقون قضائيا؛

أن تكفل حصول جميع الموظفين المعنيين على تدريب خاص بشأن دليل التحقيق والتوثيق الفعالين في حالات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أوالعقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول إسطنبول)؛

أن تضع وتنفذ منهجية لتقييم مدى فعالية برامج التدريب وال ت ثقيف تلك وتأثيرها على الحد من حالات التعذيب وإساءة المعاملة.

ظروف الاحتجاز

( 16 ) يساور اللجنة قلق إزاء سياسة الاحتجاز المطبقة على ملتمسي اللجوء وإزاء ما وردها من تقارير مفادها أن هؤلاء يحتجزون في مراكز الشرطة الخاصة باحتجاز المتورطين في أفعال إجرامية و مخالفات إدارية، ويحبسون في زنازينهم لمدة 23 ساعة في اليوم أحيانا ولا ي ُ سمح بزيارتهم إلا داخل تلك المراكز و لا ي حصل ون على رعاية طبية أو مساعدة قانونية مختصة. وتعرب اللجنة عن أسفها ، في هذا الصدد ، إزاء تغيير الإطار التشريعي نتيجة التعديل الأخير لقانون اللجوء وقانون شرطة الأجانب الذي بدأ نفاذه في 1 كانون الثاني/ يناير 2006. فموجب الفقرة 2(أ) من المادة 76 الجديدة من قانون شرطة الأجانب ، أصبح احتجاز ملتمسي اللجوء الذين لم تصدر قرارات نهائية في طلباتهم أو الذين ت ُ ر فض طلباتهم لأسباب إجرائية فقط ، إلزامياً في ظروف معيّنة حيثما يعتبر الاحتجاز ضرورياً لتنفيذ أمر الطرد (المادة 11).

ينبغي للدولة الطرف، مراعاة ل بواعث القلق التي أعربت عنها هيئات دولية وإقليمية أخرى معنية بحقوق الإنسان، أن تقوم بما يلي:

(أ) ضمان ألا يطبّق إجراء احتجاز ملتمسي اللجوء إلا في ظروف استثنائية أو كملاذ أخير؛

(ب) التفكير في بدائل تغني عن تطبيق إجراء الاحتجاز ووضع حد لممارسة احتجاز ملتمسي اللجو ء في مراكز الحبس التابعة للشرطة؛

( ج) اتخاذ تدابير فورية وفعالة لضمان أن يودع ملتمسو اللجوء المحتجزون رهن الترحيل مراكز احتجاز معدّة خصيصا ً لذلك الغرض و ي توفر فيها نظام وظروف مادية ملائمة لوضعهم القانوني؛

(د) ضمان استفادة ملتمسي اللجوء استفادة كامل ة من خدمات المشورة القانونية المجانية والمتخصصة والخدمات الطبية الملائمة وا لأ نشط ة الم هنية الم ناسبة إلى جانب التمتع بح قهم في تلقي الزيارات.

( 17 ) واللجنة إذ تلاحظ ما اتخذته الدولة الطرف من تدابير في سبيل تحسين ظروف المعيشة في مراكز الاحتجاز، بما في ذلك ما اتخذته من تدابير تشريعي ة متنوعة ترمي إلى تقليص مدة انتظار ا لإفر ا ج المشروط و أسباب الحبس الاحتياطي ، يساورها قلق لاستمرار ظاهرة الاكتظاظ في أماكن الاحتجاز، لا سيما في سجني يوسفشتات وزمريغ الثاني بفيي نا، علاوة على مشاكل نقص الموظفين. وتشعر اللجنة بالقلق أيضا إزاء عودة ال سلطات في حزيران/ يونيه 2009 إلى استخدام الأجهزة الك ه ر بائي ة المعطلة للعضلات ( التيزير ) في النظام الج ز ائي (المواد 2 و11 و16).

ينبغي أن تعزز الدولة الطرف جهودها في سبيل التخفيف من اكتظاظ مرافق الحبس، وذلك بطرق منها تطبيق تدابير بديلة يستعاض بها عن السجن وإنشاء مرافق حبس إضافية حسب الاقتضاء. وينبغي أن تتخذ الدولة الطرف أيضا تدابير مناسبة لزيادة ال عدد الإجمالي للموظفين وعدد الإناث من موظفي السجون.

وتكرر اللجنة الإعراب عن قلقها من أن استخدام الأجهزة الك ه ر بائي ة المعطلة للعضلات يتسبّب في آ ل ا م حاد ة تبلغ حدّ التعذيب بل يمكن أن ت سفر في بعض الحالات عن ال وف اة . وينبغي أن تنظر الدولة الطرف في التخلي عن استخدام تلك الأجهزة للسيطرة على ا لمحتجزين، بما أن ذلك يفضي إلى انتهاك الاتفاقية.

( 18 ) واللجنة إذ تحيط علما ببرنامج منع مكافحة الانتحار الذي وضع ته وزارة العدل الاتحادية في كانون الأول/ديسمبر 2007، ت ستنتج أن عدد حالات الانتحار وغيرها من الوفيات المفاجئة في مراكز الاحتجاز مرتفع فيما يبدو (المادة 11).

ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها من أجل م نع حدوث الانتحار وغيره من حالات الوف اة المفاجئة في جميع أماكن الاحتجاز. وتحث اللجنة الدولة الطرف على التحقيق السريع والشامل والمحايد في جميع وفيات المحتجزين، وعلى تقييم حالة الرعاية الصحية المقدمة إلى السجناء ومسؤولي ة موظفي السجن الم حتمل ة عن تلك الحالات، وعلى ت قد ي م التعويض المناسب لأسر الضحايا حيثما اقتضى الأمر ذلك .

وعلاوة على ذلك ، ينبغي تضمين التقرير الدوري المقبل معلومات عن التحقيق المستقل في حالات الانتحار وغيرها من الوفيات المفاجئة ، إلى جانب أي مبادئ توجيهية تعتمد لم نع  الانتحار.

التحقيق السريع والشامل والمحايد

( 19 ) تعرب اللجنة عن أسفها ل ع دم كفاية البيانات الإحصائية المقدمة من الدولة الطرف بشأن ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة و ل عدم تقديم معلوما ت عن نتائج التحقيقات التي أ جر يت بهذا الشأن. وتلاحظ اللجنة بقلق أن قرابة نصف الحوادث التي وقعت في عام 2009 تتعلق بأجانب. وفي هذا الصدد ، لا تزال اللجنة منشغلة إزاء ارتفاع مستوى الإفلات من العقاب في حالات الأعمال الوحشية التي تقدم عليها الشرطة، بما فيها الحالات التي يعتقد أنها قائمة على العنصرية. وإلى غاية كانون الثاني/يناير 2010، كان مكتب الشؤون الداخلية، وهو وحدة خاصة تابعة لوزارة الداخلية تتولى إبلاغ ال مدّعي العام المختص بنتائج التحقيق الداخلي، هو الذي يحقق في ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة. ورغم أن مكتب الشؤون الداخلية كان يقدم نسخة من تقاريره إلى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، فإن أعضاء هذه المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ليسوا مختصين في إجراء أي تحقيقات. ومنذ دخول القانون الاتحادي المتعلق بإنشاء وتنظيم المكتب الاتحادي لمكافحة الفساد حيز النفاذ في 1 كانون الثاني/يناير 2010، استعيض ع ن مكتب الشؤون الداخلية بالمكتب الاتحادي لمكافحة الفساد، وهو، كما تفيد به ا لمعلومات المقدمة من الوفد، " هيئة مستقلة خارج هيا كل إنفاذ القانون التقليدية ت تولى إجراء تحقيق ات مستقل ة في إطار التعاون الوثيق مع ال مدّعين العامين" (المادتان 12 و13).

توصي اللجنة الدولة الطرف بما يلي:

اتخاذ التدابير المناسبة لضمان التحقيق السريع والمحايد في جميع ادعاءات التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة، وملاحقة الفاعلين على النحو الواجب ومعاقبتهم، عند ثبوت إدانتهم، ب عقوبات تأخذ بعين الاعتبار خطورة أفعالهم، وت قديم التعويض المناسب للضحايا، بما في ذلك رد اعتبارهم بالكامل؛

تدعيم وتوسيع ولاية أمانة المظالم النمساوية، بحيث تشمل حماية جميع حقوق الإنسان وتعزيزها وفقاً لمبادئ باريس؛

ضمان تجميع بيانات واضحة وموثوق بها عن أفعال التعذيب والتعدي في مرافق الحبس ا لتابعة للشرطة وغيرها من أماكن الاحتجاز.

وينبغي أن توافي الدولة الطرف اللجنة بمزيد من المعلومات عن ولاية المكتب الاتحادي الجديد لمكافحة الفساد والإجراءات المعتمدة للتحقيق ا لمستقل في جميع ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة من جانب المسؤولين عن إنفاذ القانون. كما ينبغي أن توافي الدولة الطرف اللجنة بمعلومات عن قضايا التعذيب وإساءة المعاملة التي استندت فيها السلطات إلى ال ظروف المشددة المذكورة في المادة 33 من القانون الجنائي، بما فيها دوافع العنصرية وكره الأجانب، من أجل تحديد العقوبات المفروضة على مرتكبي تلك الجرائم.

( 20 ) ولا تزال اللجنة قلقة جدا إزاء العقوبات الم تساهل فيها التي تفرضها المحاكم النمساوية في قضايا التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة التي يتورط فيها م سؤول و ن عن إنفاذ القانون. ويساور اللجنة قلق خاص بشأن قضية شيباني واغي، وهو مواطن موريتاني تُوفي في 16 تموز/يوليه 2003 أثناء السيطرة عليه من قبل موظفي الشرطة وفرقة إسعاف طبية خلال توقيفه. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2009، حُكم على طبيب الإ سعاف وأحد الشرطيين بال سجن لمدة سبعة أشهر مع وقف التنفيذ قبل تخفيض المدة إلى أربعة أشهر في الاستئناف الذي قدمه الشرطي. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضا بشأن حالة مايك ب.، وهو مدرس أمريكي أسود تعرّض للضرب على أيدي شرطيين سريين في أنفاق فيينا في شباط/فبراير 2009 (المادتان 11 و16).

ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

ضمان التحقيق السريع والشامل والمحايد في ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة ومقاضاة الف اعلين ومعاقبتهم، وإتاحة سبل انتصاف فعالة للضحايا ورد اعتبارهم؛

ضمان فرض عقوبات تتناسب وخطورة الجرم في قضايا التعذيب وإساءة المعاملة ؛

إعلام اللجنة بنتائج أي تحقيقات تجرى في قضية مايك ب. وبما يستتبعها من ملاحقات وإدانات.

الجبر والتعويض ، بما في ذلك رد الاعتبار

( 21 ) إن اللجنة ، إذ تحيط علما بما قدمته الدولة الطرف من معلومات مفادها أن ضحايا التعذيب أو إساءة المعاملة يحق لهم قانونا الحصول على تعويض، يساورها مع ذلك قلق بشأن ما يواجهه بعض الضحايا من صعوبات في الحصول على الجبر والتعويض المناسب. ويساور اللجنة قلق خاص إزاء حالة السيد بكاري جاساي، وهو مواطن غامبي تعرض للاعتداء والإصابة الشديدة على أيدي شرطيين في فيينا في 7 نيسان/أبريل 2009، ولم يحصل حتى الآن على أي تعويض، ولا حتى على مبلغ الثلاثة آلاف يورو الذي حكمت له به المحكمة تعويضا عن الأضرار الناجمة عن الألم والمعاناة. وتعرب اللجنة عن أسفها أيضا إزاء عدم تقديم بيانات إحصائية أو أمثلة عن قضايا حصل فيها الأفراد على ذلك التعويض (المادة 14).

ينبغي للدولة الطرف أن توفر للضحايا الجبر والتعويض ، بما في ذلك رد الاعتبار عملياً ، و أن تقدم إلى اللجنة معلومات عن تلك الحالات.

وينبغي للدولة الطرف أن تقدم إلى اللجنة في تقريرها الدوري المقبل بيانات إحصائية وأمثلة ع ن حالات حصل فيها الأفراد على تعويض من ذاك القبيل.

( 22 ) وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء ما وردها من تقارير بشأن ا دعاءات عدم مراعاة الخصوصية و ال ظروف المذلة ال تي تبلغ حدّ المعاملة المهينة أثناء الفحوص الطبية التي تجرى في مكتب الصحة المجتمعية في فيينا ، حيث يُشترط من العاملين المسجلين في تجارة الجنس الخضوع لفحوص طبية أسبوعية، بما في ذلك فحوص طب النساء، و فحوص دم منتظمة للكشف عن الأمراض المنقولة جنسيا (المادة 16).

ينبغي أن تكفل الدولة الطرف إجراء الفحوص الطبية في بيئة توفّر حماية الخصوصية وبأ قصى ما يمكن من الحرص على حماية كرامة النساء الخاضعات ل هذه ال فح و ص.

الاتجار بالبشر

( 23 ) إن اللجنة ، إذ تحيط علما بالبرامج الجديدة التي اعتمدتها الدولة الطرف لمكافحة الاتجار بالبشر واستغلال النساء والأطفال جنسيا، تعرب عن قلقها إزاء ما يردها من تقارير مستمرة بشأن الاتجار بالنساء والأطفال لأغراض الجنس وأغراض استغلالية أخرى وإزاء عدم توفر معلومات عن الملا حقات القضائية والعقوبات في قضاي ا الاتجار (المادة 16).

ينبغي أن تكثف الدولة الطرف جهودها الرامية إلى مكافحة الاتجار بالنساء والأطفال وأن تتخذ تدابير فعالة لملاحقة ومعاقبة المتجرين بالبشر وأن تمضي في تعزيز تعاونها الدولي مع بلدان المنشأ والعبور والمقصد بغية الحد من هذه الظاهرة.

العنف المنزلي

( 24 ) تعرب اللجنة عن قلقها إزاء حالات العنف المنزلي المعلن عنها على نطاق واسع، بما فيها حالات العنف ضد الأ طفال ، التي حدثت في الدولة الطرف خلال الفترة المشمولة بالاستعراض (المادة 16).

ينبغي أن تكثف الدولة الطرف جهودها من أجل ضمان اعتماد تدابير حماية عاجلة وفعالة لمنع العنف الموجه ضد النساء والأطفال بما في ذلك العنف المنزلي والاعتداء الجنسي، ومكافحة تلك الظاهرة ومعاقبة الفاعلين، وتنظيم حملات توعية واسعة النطاق وتوفير تدريب في مسائل العنف ض د النساء والفتيات للموظفين (القضاة والمحامين و موظفي إنفاذ القانون والعاملين في الحقل الاجتماعي) الذين هم في اتصال مباشر بالضحايا وكذلك لعامة الناس.

استخدام الأسرّة الشبكية في مرافق الأمراض العقلية

( 25 ) رغم الشرح الذي قدمه الوفد، يساور اللجنة قلق إزاء استمرار استخدام الأسرّة الشبكية باعتبار ذلك من تدابير التقييد في مؤسسات الأمراض العقلية والر عاية الاجتماعي ة (المادة 16).

ينبغي أن ت كف الدولة الطرف على الفور عن استخدام الأسرّة الشبكية لأنه يشكل انتهاكا للمادة 16 من الاتفاقية.

جمع البيانات

( 26 ) تعرب اللجنة عن قلقها لأن الدولة الطرف لم تستطع تقديم إحصاءات أو تصنيف ما في حوزتها من إحصاءات تصنيفا مناسبا في مجالات عديدة تشملها الاتفاقية، كما في حالات العنف الجنسي المزعوم في السجون، واعتداءات المسؤولين عن إنفاذ القانون المزعومة على ملتمسي اللجوء؛ وما رفضه المجلس الاتحادي المستقل المعني باللجوء (محكمة اللجوء الجديدة حاليا) من طعون تهدف إلى وقف التسليم بسبب احتمال الطرد؛ وعدد الملتمسين الذين رُحّلوا أو سلّموا بينما كانوا في انتظار الفصل في دعوى استئناف ضد قرار رفض طلب اللجوء على أساس مسألة إجرائية.

ينبغي أن تنشئ الدولة الطرف نظاما فعال ا لجمع كل البيانات الإحصائية ، المصنفة بحسب الجنس والعمر والمصداقية ، والمفيدة لرصد تنفيذ الاتفاقية على المستوى الوطني، بما في ذلك الشكاوى والتحقيقات والملاحقات والإدانات المتصلة بقضايا التعذيب وإساءة المعاملة والاتجار بالبشر والعنف المنزلي والجنسي، إضافة إلى التعويضات المقدمة إلى الضحايا وتدا بير رد اعتبارهم.

( 27 ) وتوصي اللجنة أيضا بأن تضمّن الدولة الطرف تقريرها الدوري المقبل معلومات عن مدى وفاء القوات المسلحة النمساوية المرابطة في الخارج بالتزامات الدولة بموجب الاتفاقية.

( 28 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى التصديق على معاهدات الأمم المتحدة الأساسية لحقوق الإنسان التي ليست طرفا فيها بعدُ، أي البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واتفاقية حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

( 29 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى تقديم وثيق تها ال أساسية وفقاً لمتطلبات إعداد الوثيقة الأساسية الموحّدة الواردة في المبادئ التوجيهية المنسقة لتقديم التقارير التي أقرتها هيئات المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان (HRI/GEN/2/Rev.6).

( 30 ) وت حث اللجنة الدولة الطرف على أن تنشر على نطاق واسع تقريرها المقدم إلى اللجنة وكذلك ا لا ستنتاجات الختامية للجنة ، وذلك عن طريق المواقع الرسمية على الإنترنت ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية.

( 3 1 ) وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، في غضون سنة، معلومات عن استجابتها لتوصيات اللجنة الواردة في الفقرات 9 و 16 و 19 من هذه الوثيقة .

( 32 ) والدولة الطرف مدعوة إلى تقديم تقريرها الدوري ال سادس بحلول 14 أيار/ مايو  201 4 .

58- الكاميرون

( 1 ) نظرت لجنة مناهضة التعذيب ("اللجنة") في جلستيها 930 و944، المعقودتين في 28 نيسان/أبريل و7 أيار/مايو 2010 (CAT/C/SR.930 و944)، في التقرير الدوري الرابع للكاميرو ن (CAT/C/CMR/4)، واعتمدت، في جلستيها 950 و951، المعقودتين في 12 أيار/مايو 2010 (CAT/C/SR.950 و951)، الملاحظات الختامية التالية.

ألف - مقدمة

( 2 ) ترحب اللجنة بارتياح بالتقرير الدوري الرابع للكاميرون الذي يتطابق مع المبادئ التوجيهية العامة الصادرة عن اللجنة لإعداد التقارير الدورية، وكذلك ب الردود الخطية على قائمة المسائل التي يجب أن تعالجها اللجنة (CAT/C/CMR/Q/4 وAdd.1). غير أن اللجنة تعرب عن أسفها لأن الدولة الطرف لم ترد على الرسالة المؤرخة 17 شباط/فبراير 2006 التي طلب فيها مقرر اللجنة المكلف بمتابعة الملاحظات الختامية المتعلقة بالكاميرون (CAT/C/CR/31/6) معلومات تكميلية.

( 3 ) وتعرب اللجنة عن ارتياحها للحوار البناء الذي أُقيم مع الوفد رفيع المستوى الذي مثل الدولة الطرف، وتشكره على الردود الخطية المقدمة للأسئلة التي طرحها أعضاء اللجنة.

باء - الجوانب الإيجابية

( 4 ) تعرب اللجنة عن ارتياحها لكون حجية المعاهدات والاتفاقات الدولية التي صدقت عليها الدولة الطرف، بما فيها اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ("الاتفاقية")، أعلى من حجية القوانين الداخلية، وذلك وفقاً للمادة 45 من دستور عام 1972 بصيغته المنقحة في 18 كانون الثاني/يناير 1996.

( 5 ) ولاحظت اللجنة بارتياح حالات التقدم التنظيمي والمؤسسي ال ت ي حققت ها الدولة الطرف منذ النظر في التقرير الدوري الثالث (CAT/C/34/Add.17)، وبوجه خاص ما يلي:

( أ) المرسوم رقم 2004/320 المؤرخ 8 كانون الأول/ديسمبر 2004 الذي ينظم الحكومة ويلحق إدارة السجون بوزارة العدل؛

( ب) المرسوم رقم 2005/122 المؤرخ 15 نيسان/أبريل 2005 الذي ينظم وزارة العدل وينشئ مديرية لحقوق الإنسان والتعاون الدولي؛

( ج) القانون رقم 2005/006 المؤرخ 27 تموز/يوليه 2005 المتعلق بمركز اللاجئين ؛

( د) القانون رقم 2005/007 المؤرخ 27 تموز/يوليه 2005 المتعلق بقانون الإجراءات الجنائية؛

(ﻫ ) القانون رقم 2005/015 المؤرخ 29 كانون الأول/ديسمبر 2005 المتعلق بمكافحة تهريب الأطفال والاتجار بهم.

( 6 ) وترحب اللجنة بارتياح بتصديق الدولة الطرف، في 18 أيار/مايو 2004، على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وعلى اثنين من بروتوكولاتها الثلاثة، وهما البروتوكول الذي يهدف إلى منع الاتجار بالأشخاص ، وبخاصة النساء والأطفال، وقمعه و المعاقبة عليه، وبروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو.

( 7 ) وتشير اللجنة بارتياح إلى التصديق في 28 آذار/مارس 2009 على البروتوكول الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، المتعلق بحقوق المرأة في أفريقيا.

( 8 ) وتعرب اللجنة عن ارتياحها لاستقبال الدولة الطرف مركز الأمم المتحدة دون الإقليمي لحقوق الإنسان والديمقراطية في وسط أفريقيا وللدعم المستمر الذي تقدمه لأنشطة هذا المركز.

( 9 ) وتلاحظ اللجنة بارتياح تعاون الدولة الطرف مع الاتحاد الأوروبي في إطار برنامج تحسين ظروف الاحتجاز واحترام حقوق الإنسان.

جيم - بواعث القلق الرئيسية والتوصيات

تعريف التعذيب والعقوبات المناسبة

( 10 ) لاحظت اللجنة أن المادة 132 مكرراً من القانون الجنائي تتضمن تعريفاً للتعذيب، ولكنها تعرب عن أسفها لأن الدولة الطرف لم تقدم إليها نسخة من ا لنص، حتى بعد أن كررت طلبها. ومن ثم فإن اللجنة غير قادرة على تقييم ما إذا كانت الدولة الطرف قد أدمجت تماماً تعريف التعذيب وفقاً للمادتين 1 و4 من الاتفاقية. وبالإضافة إلى ذلك، تشير اللجنة ب قلق إلى أن التشريعات الوطنية لا تنص على تطبيق عقوبات مناسبة وفقاً لخطورة الجريمة. (المادتان 1 و4)

ينبغي للدولة الطرف أن تزود اللجنة بالمعلومات اللازمة لتتمكن من تقييم ما إذا كانت الدولة الطرف قد أدمجت في قانونها الجنائي تعريفاً للتعذيب مطابقاً للمادتين 1 و4 من الاتفاقية. وتبرز اللجنة أن تعريف التعذيب ينبغي أن يحدد غاية الجريمة، وينص على الظروف المشددة، ويشمل الشروع في ممارسة التعذيب، كما ينبغي أن يشمل الأفعال الرامية إلى تخويف الضحية أو شخص ثالث أو الضغط عليهما، وأن يفترض التمييز، مهما كان، كدافع أو سبب لممارسة التعذيب. وينبغي أيضاً أن ينص التعريف على تجريم التعذيب الممارس بتحريض أو موافقة صريحة أو ضمنية من موظف عمومي أو أي شخص آخر يتصرف بصفة رسمية. وينبغي أيضاً للدولة الطرف أن تكفل تناسب الأحكام التي تجرم أعمال التعذيب وتجعلها خاضعة للعقوبات الجنائية مع خطورة الأفعال المرتكبة.

الضمانات القانونية الأساسية

( 11 ) تحيط اللجنة علماً بأحكام المادتين 37 و116 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على استفادة الشخص المعتقل من جميع التسهيلات المعقولة ليتصل بأسرته ويتخذ محامياً ويستشير طبيباً. غير أن القلق يساور اللجنة إزاء المعلومات الواردة التي تفيد بأن المحتجزين، منذ لحظة اعتقالهم، لا يستفيدون، عملياً، إلا نادراً من الضمانات التي ينص عليها قانون الإجراءات الجنائية. ومن جهة أخرى، يساور اللجنة قلق بالغ لأن مهلة الاحتجاز قيد التحقيق، المحددة بثمان ٍ وأربعين ساعة قابلة للتجديد مرة واحدة بإذن من المدعي العام، لا تُحترم في الممارسة ولأن الاعتقالات لا تُسجل فوراً. ويساورها القلق بشكل خاص إزاء الادعاءات الموثوقة التي تفيد بأن الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين يعمدون إلى تمديد الاحتجاز قيد التحقيق لابتزاز النقود. (المادتان 2 و11)

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ دون إبطاء تدابير فعالة لكي يستفيد جميع المشتبه فيهم عملياً، منذ وضعهم قيد الاحتجاز، من كل الضمانات الأساسية، وعلى الخصوص ما يلي: الحق في الاتصال بمحام؛ وفي فحص طبي مستقل؛ وفي الاتصال بأحد الأقرباء؛ وفي معرفة حقوقهم عند إيداعهم قيد الاحتجاز، بما في ذلك التهم الموجهة إليهم؛ وفي المثول في أقرب الآجال أمام قاضٍ. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للسلطات أن تحدّث، بطريقة منهجية ومنتظمة، دفاتر لإيداع المساجين يرد فيها اسم كل شخص محتجز، وهوية الموظفين الذين يقومون بعملية الاحتجاز، وتاريخ دخول المحتجز وخروجه فضلاً عن جميع العناصر الأخرى المتعلقة بمسك هذه الدفاتر.

وجود آلية شكاوى يمكن الوصول إليها والمساعدة القضائية

( 12 ) يساور اللجنة القلق إزاء الادعاءات الواردة التي تشهد على الصعوبات التي يواجهها ضحايا أعمال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ولا سيما النساء، في الوصول إلى العدالة. ويساورها القلق أيضاً لأن الحق في المساعدة القضائية يقتصر على المتهمين المعرّضين لعقوبة السجن المؤبد أو عقوبة الإعدام. (المادتان 2 و11)

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير لتيسير وصول جميع ضحايا أعمال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة إلى العدالة و أن توسع إمكانية الوصول إلى المساعدة القضائية لتشمل جميع الأشخاص المعوزين، بغض النظر عن العقوبة التي يتعرضون لها.

أ مر الإحضار أمام المحكمة

( 13 ) تلاحظ اللجنة الأحكام المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية بشأن أمر الإحضار أمام المحكمة والتعويض عن الاحتجاز قيد التحقيق أو الاحتجاز المؤقت التعسفي، ولكن يساورها القلق لأن أمر الإحضار أمام المحكمة يجب أن يكون مصحوباً بأمر بالإفراج صادر عن المدعي العام. ويساورها القلق أيضاً لأن لجنة التعويض المنشأة بموجب المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية لم تبدأ عملها بعد. (المادة 2)

ينبغي للدولة الطرف أن تنقح قانون إجراءاتها الجنائية للسماح بالإفراج فوراً عن جميع الأشخاص المستفيدين من أمر بالإحضار أمام المحكمة. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تنشئ دون تأخير لجنة التعويض.

الاحتجاز المؤقت

( 14 ) تحيط اللجنة علماً بتفسيرات الدولة الطرف المتعلقة بارتفاع عدد المحتجزين احتياطياً ، ولكن يساورها قلق بالغ إزاء هذا العدد ، الذي بلغ في عام 2009 ، 265 14 محتجزاً مقارنة ب‍ 931 8 مداناً. ويساورها القلق أيضاً لأن مهلة الحبس الاحتياطي القصوى التي تصل، بموجب المادة 221 من قانون الإجراءات الجنائية، إلى 12 شهراً في حالة الجنح و18 شهراً في حالة الجنايات لا تُحترم في الممارسة الفعلية. (المادة 2)

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ على وجه الع َ ج َ لة تدابير من أجل تخفيض مدة الاحتجاز المؤقت، مع الحرص بوجه خاص على احترام المهل القصوى التي ينص عليها القانون في مجال الاحتجاز المؤقت ومع تطبيق المبدأ الذي يقضي بضرورة فهم الحبس الاحتياطي على أنه تدبير استثنائي.

ظروف الاحتجاز

( 15 ) تحيط اللجنة علماً بمشاريع الدولة الطرف المدعومة من المجتمع الدولي وبالتزامها، خلال الاستعراض الدوري الشامل (A/HRC/11/21/Add.1، التوصية 76[14 و21 و33])، بتحسين حالة السجون وظروف الاحتجاز، ولكن ما زال يساورها قلق بالغ إزاء ظروف العيش المزرية في أماكن الاحتجاز. فالمعلومات الواردة إلى اللجنة تفيد بما يلي: اكتظاظ السجون؛ وأعمال العنف بين المحتجزين؛ والفساد المتعلق خصوصاً بتأجير الزنزانات وبيع الأدوات الطبية؛ وعدم توفر أسباب النظافة والغذاء الملائم؛ وانعدام الأمن الصحي؛ وعدم توفر الرعاية الصحية المناسبة؛ وانتهاكات الحق في الزيارات؛ وكون بعض المحتجزين، فيما يبدو، قضوا فعلاً في السجن أكثر من مدة عقوبتهم دون أن يُفرج عنهم. ويساورها القلق أيضاً إزاء اللجوء إلى الإكراه البدني، بموجب المادة 564 من قانون الإجراءات الجنائية، مما يؤدي إلى إبقاء بعض الأشخاص الذين قضوا مدة عقوبتهم قيد الاحتجاز، بمن فيهم القُصّر ، لمدة تتراوح بين 20 يوماً وخمسة أعوام، وفقاً للمبلغ المستحق. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء المعلومات التي تفيد بعدم وجود فصل منهجي بين القصر والبالغين، والمتهمين والمدانين، والنساء والرجال. ويساورها القلق أيضاً لأن من الممكن أن يتولى حراسة النساء موظفون من الذكور. (المواد 2 و11 و16)

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير عاجلة لجعل ظروف الاحتجاز في جميع أماكن الاحتجاز، بما فيها مراكز الدرك والشرطة، مطابقة لمجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن (قرار الجمعية العامة 43/173) وعلى الخصوص ما يلي:

( أ) تخفيف الاكتظاظ بتفضيلها في سياستها الجنائية عقوبات أخرى غير الحرمان من الحرية، مثل الاختبار، والعقوبات المعلقة التنفيذ، وأعمال الخدمة المجتمعية ، وكذلك السبل غير القضائية لتسوية المنازعات، مثل الوساطة. وينبغي لها، في السياق نفسه، زيادة عدد الموظفين القضائيين وغير القضائيين. وفي حالة الأطفال المخالفين للقانون، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل عدم استخدام الاحتجاز إلا كملاذ أخير؛

( ب) تحسين الغذاء والرعاية الصحية المقدمة إلى المحتجزين؛

( ج) اتخاذ التدابير المناسبة لوضع حد نهائي لادعاءات أعمال الفساد وابتزاز الأموال في السجون؛

( د) تعزيز المراقبة القضائية لظروف الاحتجاز؛

(ﻫ ) تنقيح أحكام قانون الإجراءات الجنائية المتصلة بالإكراه البدني واعتماد نظام جديد يسمح للمحتجزين بدفع ديونهم؛

( و) إعادة تنظيم السجون بحيث يُفصل المتهمون عن المدانين وتحسين ظروف احتجاز القصَّر مع التأكد من احتجازهم بمعزل عن البالغين في جميع الظروف، وزيادة تطوير مراكز احتجاز القصَّر خارج السجن؛

( ز) اتخاذ تدابير لفصل النساء عن الرجال و إسناد حراستهن إلى موظفات فقط؛

( ح) تقديم معلومات مفصلة عن النتائج المحرزة و/أو الصعوبات المواجهة في تطوير مشروع تحسين الحياة في السجن، الذي وضعته الكاميرون مع صندوق التنمية الأوروبي في الفترة ما بين كانون الأول/ديسمبر 2006 وكانون الأول/ديسمبر 2010.

( 16 ) يساور اللجنة قلق بالغ إزاء ارتفاع عدد الوفيات أثناء الاحتجاز وفقاً للإحصاءات التي قدمتها الدولة الطرف، إذ توفي 178 محتجزاً في الفترة ما بين كانون الثاني/يناير وتشرين الأول/أكتوبر 2008، من بينهم 38 وفاة مسجلة لم تُحدد أسبابها. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء المعلومات المتعلقة باستخدام الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين للأسلحة استخداماً مفرطاً خلال محاولات الفرار التي يقوم بها المحتجزون. (المواد 2 و11 و16)

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ على وجه الع َ ج َ لة تدابير تهدف إلى منع العنف بين المحتجزين وضدهم فضلاً عن حالات الوفاة أثناء الاحتجاز. وينبغي لها أن تكفل خضوع حالات العنف والوفاة في مراكز الاحتجاز، دون تأخير، لتحقيق نزيه ومعمق، وعند الاقتضاء لتحقيق طب ي شرعي وتقديم المسؤولين إلى العدالة وإدانتهم. وينبغي تيسير عملية تقديم الشكاوى القانونية من جانب المحتجزين.

( 17 ) وتعرب اللجنة عن ارتياحها للدراسة التي أجرتها الدولة الطرف لتنقيح المرسوم رقم 92/52 المؤرخ 27 آذار/مارس 1992، ولكن يساورها القلق إزاء استخدام تدابير مثل التصفيد والحبس الانفرادي كتدابير تأديبية في السجن، مما يمكن أن يشكل معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة. (المادتان 11 و16)

تشجع اللجنة الدولة الطرف على إلغاء المرسوم المتعلق بالتدابير التأديبية في السجون وإيجاد طرائق وفقاً للاتفاقية للتعامل مع المحتجزين الذين يشكلون خطراً على الأمن.

الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان

( 18 ) يساور اللجنة القلق إزاء الادعاءات التي تفيد بأن الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان يتعرضون للمضايقة والاحتجاز التعسفي ولأعمال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ويُهددون بالقتل، ولأن هذه الأعمال ما زالت تفلت من العقاب. وتحيط اللجنة علماً بالمعلومات المفصلة المقدمة من الدولة الطرف، لا سيما بشأن إجراء تحقيق إداري في وفاة الصحفي السيد جيرمين سيريل نغوتا المعروف باسم بيبي نغوتا، في 22 نيسان/أبريل 2010 أثناء الاحتجاز، ولكن يساورها القلق إزاء ارتفاع عدد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين وإزاء الادعاءات المتعلقة بأعمال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويساورها القلق أيضاً إزاء المعلومات المتعلقة بقيام الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين بقمع المظاهرات التي نظمها الصحفيون للاحتجاج على الظروف التي توفي فيها أحد الصحفيين أثناء الاحتجاز. (المواد 2 و11 و12 و16)

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير فعالة لوضع حد لأعمال المضايقة، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، و ال تهديدات ب القتل التي يتعرض لها الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان، وأن تمنع حدوث أعمال عنف جديدة. وينبغي لها علاوة على ذلك أن تكفل القيام بسرعة بتحقيق عاجل وشامل وفعال ومعاقبة مرتكبي هذه الأعمال كما يجب. وبالإضافة إلى ذلك، تؤيد اللجنة النداء الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لفتح تحقيق قضائي وشامل وطبي شرعي في وفاة الصحفي السيد نغوتا في سجن كوندينغي.

أحداث شباط/فبراير 2008

( 19 ) تحيط اللجنة علماً بالتحقيقات التي أُجريت في أحداث شباط/فبراير 2008 وبالتقرير الذي أُعد في عام 2009، رغم أنها لم تتلق نسخة منه. و ت لاحظ أيضاً التحقيق الإداري في الادعاءات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، لا سيما الحق في الحياة، التي يرتكبها الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين، وهو تحقيق خلص إلى أن الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين تصرفوا في حالة دفاع عن النفس. ولكن يساور اللجنة القلق إزاء المعلومات الموثوقة الواردة من مصادر مختلفة بشأن حالات الإعدام خارج نطاق القانون، والاحتجاز التعسفي، وأعمال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وانتهاكات الحق في محاكمة عادلة التي ارتكبها موظفون مكلفون بإنفاذ القوانين ضد أشخاص بالغين وقصَّر. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء عدم فتح تحقيقات فردية ونزيهة وشاملة وطبية شرعية في الادعاءات المتعلقة بحالات الإعدام خارج نطاق القانون وبأعمال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي ارتكبها الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين. (المواد 2 و11 و12 و16)

توصي اللجنة بفتح تحقيق شامل ومستقل ومعمق في أحداث شباط/فبراير 2008. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تنشر التقرير المتعلق بالتحقيقات التي أجرتها وأن تقدم نسخة منه إلى اللجنة لتقييمه. وفي موازاة ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تباشر تحقيقات فورية ونزيهة وشاملة وطبية شرعية بعد الادعاءات التي وردت بشأن حالات الإعدام خارج نطاق القانون وأعمال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي ارتكبها الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين وأن تعمل على تقديم المسؤولين إلى العدالة والحكم عليهم بعقوبات مناسبة.

الإفلات من العقاب

( 20 ) تعرب اللجنة عن ارتياحها للمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن الإجراءات القضائية التي بدأتها ضد موظفين مكلفين بإنفاذ القوانين كانوا مسؤولين عن انتهاكات للاتفاقية، ولكن ما زال يساورها قلق شديد إزاء ما يلي:

(أ) الادعاءات الموثوقة التي تفيد بعدم صدور أوامر منهجية لإجراء التحقيقات وبدء الإجراءات القضائية بشأن أعمال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وبالحكم على الجناة، في حال إدانتهم، بعقوبات خفيفة لا تتناسب مع خطورة الجرائم التي ارتكبوها؛

(ب) تعذّر ملاحقة رجال الدرك والعسكريين في حالات الانتهاكات المرتكبة في ثكنة عسكرية أو أثناء الخدمة، إلا بإذن من وزارة الدفاع؛

(ج) عدم وجود تدابير ترمي إلى كفالة حماية المدعي والشهود من أي سوء معاملة أو أي تخويف عقب تقديم شكوى أو إفادة؛ فبسبب هذه الممارسات، لا يُقدّم سوى عدد محدود من الشكاوى بشأن أعمال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛

(د) الفقرة 2 من المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن "الضابط أو موظف الشرطة القضائية أو الموظف المكلف بإنفاذ القوانين الذي يباشر عملية اعتقال يطلب إلى الشخص الذي يريد اعتقاله أن يتبعه، وفي حالة الرفض، يستخدم كل وسائل الإكراه المتناسبة مع مقاومة المعني بالأمر"؛

( ﻫ ) عدم توفر بيانات إحصائية شاملة عن عدد التحقيقات والإجراءات القضائية المتعلقة بالموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين عن أعمال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. (المواد 2 و12 و13 و16)

ينبغي للدولة الطرف أن تبدي التزاماً ثابتاً للتغلب على مشكلتي التعذيب والإفلات من العقاب المستمرتين. وينبغي لها أن تقوم بما يلي:

(أ) إدانة ممارسة التعذيب بجميع أشكاله إدانة علنية لا لبس فيها، بالتوجه على الخصوص إلى الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين والقوات المسلحة وموظفي السجون، وبإرفاق تصريحاتها بتحذيرات واضحة بأن كل شخص يرتكب هذه الأعمال، أو يشارك في ارتكابها، أو يتواطأ مع مرتكبي ها، سيتحمل مسؤوليتها شخصياً أمام القانون ويتعرض لعقوبات جنائية؛

(ب) اعتماد تدابير فورية لتضمن في الممارسة العملية خضوع كل ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة لتحقيقات فورية ونزيهة وفعالة وملاحقة المسؤولين - من موظفين مكلفين بإنفاذ القوانين وغيرهم - ومعاقبتهم دون إذن مسبق من رئيسهم أو من وزارة الدفاع. وينبغي أن يُجري التحقيق ات جهاز مستقل تماماً؛

(ج) العمل، عند افتراض حالة تعذيب، على إيقاف المشتبه فيهم فوراً عن أداء مهامهم خلال مدة التحقيق، خاصة إذا كان استبقاؤهم يمكن أن يتسبب في عرقلة التحقيق؛

(د) الحرص، في الممارسة العملية، على حماية المدعين والشهود من كل سوء معاملة وكل عمل تخويف يتصل بشكواهم أو شهادتهم؛

( ﻫ ) تنقيح الفقرة 2 من المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية وكفالة خضوع كل أعمال التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة لإجراءات جنائية وإدانات مناسبة؛

(و) القيام في أقرب الآجال بجمع البيانات الإحصائية المناسبة والكاملة بشأن الشكاوى والتحقيقات والإجراءات القضائية والإدانات، فضلاً عن العقوبات المفروضة في قضايا التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة.

المجلس الدستوري

( 21 ) تعرب اللجنة عن ارتياحها لإنشاء المجلس الدستوري في 21 نيسان/أبريل 2004 وهو الجهاز الذي ينظم عمل المؤسسات. غير أنها تلاحظ بقلق أن هذه المؤسسة لم تباشر بعد عملها نظراً لعدم تعيين أعضائها. وتلاحظ أيضاً بقاء جانب من الشك في احتمال تجديد ولاية أعضاء المجلس ا لدستوري . (المادة 2)

ينبغي للدولة الط ـ رف أن تعج ـ ل في إجراء تعيين أعض ـ اء المجلس الدستوري وتكفل بدء هذه المؤسسة أعماله ـ ا في أقرب الآجال. وينبغ ـ ي لها أن تتوخ ـ ى تنقيح القانونين رقم 2004/004 و2004/005 المؤرخين 21 نيسان/أبريل 2004 والمتعلقين بتنظيم وعمل المجلس الدستوري والمحددين لمركز أعض ائه لتجنب أي شك فيما يتعلق بتجديد ولاية أعضائه.

جهاز مراقبة سلطات إنفاذ القوانين - المسمى "شرطة مراقبة الشرطة"

( 22 ) تحيط اللجنة علماً بإنشاء شعبة خاصة لمراقبة دوائر الشرطة في عام 2005 تُسمى "شرطة مراقبة الشرطة" تابعة للمفوضية العامة للأمن الوطني، ولكنها تلاحظ بقلق عدم استقلال هذه المؤسسة وموضوعيتها. ويساورها القلق لأن التحقيقات في الادعاءات المتعلقة بالأعمال غير الم شروعة، بما فيها التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي ترتكبها الشرطة، يقوم بها موظفو شرطة من الشعبة الخاصة المكلفة بمراقبة دوائر الشرطة. وفي هذا الصدد، يساور اللجنة القلق لأن عدداً قليلاً فقط من الشكاوى المقدمة ضد موظفي الشرطة تحظى با لقبول وتسفر عن تحقيق سريع ونزيه وشامل، وتنتج عنها إجراءات قضائية وإدانات. (المواد 2 و12 و13 و16)

ينبغي للدولة الطرف أن تنشئ هيئة مستقلة خارجة عن الشرطة، وتكفل خضوع ادعاءات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لتحقيقات نزيهة ومعمقة وفعالة.

العدالة العسكرية

( 23 ) تحيط اللجنة علماً بالقانون رقم 2008/015، المتعلق بالتنظيم القضائي العسكري. ولكن يساورها القلق إزاء الصلاحيات الواسعة التي تتمتع بها العدالة العسكرية تجاه المدنيين، إذا تعلق الأمر بانتهاك التشريعات الخاصة بأسلحة الحرب والدفاع، والسطو المسلح، وجميع الجرا ئم ذات الصلة. (المادة 2)

تشير اللجنة إلى الصلاحيات التقليدية للعدالة العسكرية التي ينبغي أن تقتصر على الجرائم المرتكبة في إطار الخدمة العسكرية وتوصي الدولة الطرف بتنقيح تشريعاتها بحيث تُستبعد من اختصاص العدالة العسكرية الجرائم التي يرتكبها مدنيون، بما فيها الجرائم المخلَّة بالتشري عات الخاصة بأسلحة الحرب والدفاع، والسطو المسلح، وجميع الجرائم ذات الصلة.

إلغاء الإجراءات الجنائية من أجل "المصلحة الاجتماعية" أو "السلم العام"

( 24 ) تلاحظ اللجنة بقلق أن قانون الإجراءات الجنائية المعمول به يتضمن حكماً يقضي بأن وزارة العدل يمكنها أن تلغي إجراءات جنائية من أجل "المصلحة الاجتماعية" أو "السلم العام". وتحيط اللجنة علماً بالمادة 2 من القانون رقم 2006/022 التي تحدد تنظيم وعمل المحا كم الإدارية وتتضمن أحكاماً تعاقب على تجاوز حدود السلطة، وكذلك تأكيد الدولة الطرف بأن هذا الإجراء لم يُستخدم إلا مرة واحدة منذ دخوله حيز النفاذ في عام 2006، ولكنها تعرب عن قلها إزاء عدم وجود أي طعن في قرار وزير العدل، وإزاء عدم وجود تعريف للمصطلحات الواردة في المادة 64 من قانون الإجراءات الجنائية. (المواد 2 و12 و13)

ينبغي للدولة الطرف أن تنقح قانون الإجراءات الجنائية لكفالة انتهاء كل دعوى جنائية بتبرئة المسؤول أو إدانته. وينبغي أن يكون كل وقف للإجراءات الجنائية بقرار من وزير العدل، ولو كان من أجل المصلحة الاجتماعية أو السلم العام، قابلاً للطعن القضائي.

قانون حالة الطوارئ وقانون حفظ النظام

( 25 ) أحاطت اللجنة علماً بقلق بأن القانون رقم 90/047 المؤرخ 19 كانون الأول/ديسمبر 1990 والمتعلق بحالة الطوارئ ما زال سارياً. وإذ تأخذ اللجنة في اعتبارها الضمانات المنصوص عليها في الفقرة 2 من المادة 2 من الاتفاقية، فإنها تلاحظ بقلق أن قانون حالة الطوارئ والقا نون رقم 90/054 الخاص بحفظ النظام ينصان في حالة الطوارئ على الاحتجاز قيد التحقيق لمدة شهرين قابلة للتجديد مرة واحدة، وفي حالة اللصوصية يمكن تحديد مهلة الاحتجاز قيد التحقيق بخمسة عشر يوماً قابلة للتجديد. (المادة 2)

ينبغي للدولة الطرف أن تكفل احترام المبادئ الدولية المتعلقة بحالات الطوارئ بالنظر بوجه خاص في ضرورة الاحتفاظ بتشريعاتها المتعلقة بحالة الطوارئ نظراً للمعايير المنصوص عليها في المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي دخلت الكاميرون طرفاً فيه منذ عام 1984. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تكفل التطبيق الصارم لحظر التعذيب حظراً مطلقاً، وفقاً للفقرة 2 من المادة 2 من الاتفاقية التي تنص على أنه لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية، أياً كانت، سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديداً بالحرب، أو عدم استقرار سياسي داخلي، أو أي حالة من حالات الطوارئ الأخرى كمبرر للتعذيب.

المراقبة المنهجية لأماكن الاحتجاز

( 26 ) تلاحظ اللجنة اعتماد القانون رقم 2004/016 الذي أنشئت بموجبه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والحريات، وفقاً لمبادئ باريس (قرار الجمعية العامة 48/134) ومنحتها اللجنة الفرعية للاعتماد التابعة للجنة الدولية لتنسيق المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان " المركز باء". ولكن اللجنة تعرب عن استغرابها لأن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان شاركت في فحص تقرير الكاميرون، ليس بوصفها هيئة مستقلة، وإنما بوصفها عضواً في وفد الدولة الطرف. ومن جهة أخرى، تلاحظ اللجنة المستوى المنخفض لتردد الزيارات (وفقاً للمعلومات الواردة من الدولة الطرف واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، زارت اللجنة الوطنية ثمانية سجون في الفترة ما بين عام 2000 وعام 2010) وعدم وجود متابعة صارمة من جانب السلطات التي تلجأ إليها اللجنة الوطنية. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن بعض المنظمات غير الحكومية تستفيد من اعتماد يسمح ل ها بالدخول إلى السجون، ولكن القلق يساورها إزاء الادعاءات المتعلقة بصعوبات الدخول والمستوى المنخفض لتردد الزيارات التي تجريها المنظمات غير الحكومية. (المواد 2 و11 و13)

ينبغي للدولة الطرف أن تعطي اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والحريات كل الوسائل البشرية والمالية اللازمة للسماح لها بالوفاء بولايتها وأن تكفل استقلاليتها. وتشجع اللجنة الدولة الطرف على إلغاء حق التصويت المعترف به لممثلي الإدارة داخل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسا ن والحريات. وينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير المناسبة لإعطاء المنظمات غير الحكومية إمكانية إجراء زيارات منتظمة ومستقلة ومفاجئة وغير محدودة لأماكن الاحتجاز.

التدريب على حظر التعذيب

( 27 ) تحيط اللجنة علماً بالجهود الجبارة المبذولة من الدولة الطرف في مجال تدريب موظفي الدولة على حقوق الإنسان، ولكن يساورها القلق لأن إعلام وتثقيف وتدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين وموظفي السجون وأفراد الجيش والقضاة والمدعين العامين ليس كافياً ولا يشمل كل أحكام الاتفاقية، لا سيما نظراً للمعيار المطلق المتمثل في حظر التعذيب ومنع ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتلاحظ اللجنة أيضاً بقلق أن الموظفين الطبيين العاملين في أماكن الاحتجاز لا يتلقون تدريباً محدداً وشاملاً قائماً على "د ليل التقصي والتوثيق الفعالين بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" (بروتوكول ا سطنبول) لكشف علامات التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة . (المادتان 10 و15)

ينبغي للدولة الطرف أن تعزز برامج التدريب الموجهة إلى مجموع الموظفين المكلفين بتطبيق القوانين وإلى القوات المسلحة بشأن حظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة حظراً باتاً، فضلاً عن الدورات التدريبية الموجهة إلى المدعين العامين والقضاة بشأن ا لالتزامات التي تقع على عاتق الدولة الطرف بموجب الاتفاقية. ويتعلق الأمر خصوصاً بالتدريب على عدم مقبولية الاعترافات والشهادات المنتزعة بالتعذيب.

وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تكفل استفادة جميع الموظفين الطبيين الذين يعتنون بالمحتجزين من تدريب كافٍ لكشف علامات التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وفقاً للمعايير الدولية، كما وردت في "دليل التقصي و التوثيق الفعالين بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" (بروتوكول ا سطنبول).

عدم الإعادة القسرية

( 28 ) تعرب اللجنة عن ارتياحها لاستقبال اللاجئين في الكاميرون، ولكنها تعرب عن أسفها لأن مرسوم تطبيق القانون رقم 2005/006 المؤرخ 27 تموز/يوليه 2005 والمتعلق بوضع اللاجئين لم يُعتمد بعد. ويساورها القلق إزاء ما يتمتع به رؤساء المراكز الحدودية من سلطة تجيز لهم أن يعيدوا قسراً الأفراد المقرر أنهم غير مرغوب فيهم أو أن يأذنوا أو لا يأذنوا بدخول فرد ما إلى إقليم الدولة الطرف. وتعرب اللجنة عن أسفها أيضاً لعدم توفر معلومات عن الطعون القضائية الرامية إلى التأكد من عدم تعرض هؤلاء الأشخاص حقاً لخطر التعذيب أو العقوبة أو ال معاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في بلد المقصد، أو عدم إبعادهم في وقت لاحق نحو بلد آخر يتعرضون فيه حقاً لخطر التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. (المادة 3)

توصي اللجن ـ ة الدولة الط ـ رف بأن تعتم ـ د على وجه الع َ ج َ لة مرسوم تطبيق القانون رقم 2005/006 المؤرخ 27 تموز/يوليه 2005 والمتعلق بمركز اللاجئين. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تنقح إجراءاتها وممارساتها الحالية في مجال الطرد والإعادة القسرية والتسليم للوفاء بالتزاماتها بموجب المادة 3 من الاتفاقية.

الممارسات الضارة بحق النساء

( 29 ) تؤكد اللجنة مجدداً ملاحظاتها الختامية السابقة فيما يتعلق بالممارسات الضارة الشائعة في بعض مناطق البلد وفي صفوف بعض فئات اللاجئين في الكاميرون، مثل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وكي النهدين، وهي ممارسات لم تباشر الدولة الطرف أي عمل حازم ومنهجي للقضاء ع ليها (انظر CAT/C/34/Add.17، الفقرة 11(ج)). (ال م واد 1 و2 و10 و16)

توصي اللجنة الدولة الطرف باعتماد قانون يمنع تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وغيره من الممارسات التقليدية الضارة، لا سيما كي النهدين، مهما كانت الظروف، وكفالة تطبيقه الفعال في الممارسة العملية. وتدعو أيضاً الدولة الطرف إلى وضع برامج من أجل توفير مصادر دخل أخ رى للأشخاص الذين تشكل ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وغيرها من الممارسات التقليدية الضارة وسيلة لكسب العيش. وينبغي أيضاً أن تضاعف جهودها في مجال توعية وتثقيف النساء والرجال بواسطة برامج إعلامية بشأن الضرورة الملحة لوضع حد لممارسة تشويه الأعضاء التنا سلية للإناث وكي النهدين.

العنف ضد المرأة

( 30 ) يساور اللجنة القلق إزاء ارتفاع عدد حالات العنف الممارس ضد النساء والفتيات، لا سيما العنف الأسري المعمم الذي ما زال يفلت من العقاب. ومن جانب آخر، تؤكد اللجنة مجدداً توصيتها السابقة، التي شجعت فيها الدولة الطرف على تعديل تشريعاتها من أجل وضع حد لإعفاء مر تكب الاغتصاب من العقوبة إذا تزوج بضحيته، التي كانت قاصراً وقت ارتكاب الجريمة (CAT/C/CR/31/6، الفقرة 11(د)). (المواد 1 و2 و10 و16)

توصي اللجنة الدولة الطرف بتوعية السكان، بواسطة برامج إعلامية وتثقيفية، بكون جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات تشكل انتهاكاً للاتفاقية. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تعمل على جعل العنف ضد النساء والفتيات، بما فيه العنف الأسري، والاغتصاب، حتى عندما يكون في إطار الزواج وجميع أشكال العنف الجنسي، جريمة جنائية، ومقاضاة الجناة ومعاقبتهم ورد الاعتبار للضحايا، وعلى أن تتاح فوراً للنساء والفتيات ضحايا العنف سبل للطعن ووسائل للحماية والتعويض. ومن جهة أخرى، تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن ترفع كل العوائق التي تمنع النساء والفتيات من الوصول إلى العدالة وتوصي بتمكين ضحايا العنف من الاستفادة من مساعدة قضائية. وبالإضافة إلى ذلك، تؤكد اللجنة من جديد توصيتها السابقة المتصلة بتنقيح التشريعات فيما يتعلق بإعفاء مرتكب الاغتصاب الذي يتزوج بضحيته من العقوبة.

جمع البيانات الإحصائية

( 31 ) تلاحظ اللجنة أن بعض البيانات الإحصائية قُدّمت إليها، ولكنها تعرب عن أسفها لعدم وجود بيانات مفصلة وموزعة عن الشكاوى والتحقيقات والإجراءات القضائية والإدانات في قضايا التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي تُعزى إلى موظفين مكلفين بإنف ـ اذ القو انين، وكذلك عن الاتجار بالبشر والعنف الأسري والعنف الجنسي. (المواد 1 و2 و12 و13 و14 و16)

ينبغي للدولة الطرف أن تنشئ نظاماً فعالاً لجمع كل البيانات الإحصائية ذات الصلة لمتابعة تنفيذ الاتفاقية على الصعيد الوطني، خاصة تلك المتعلقة بالشكاوى والتحقيقات والإجراءات القضائية والإدانات والتعويضات المقدمة في قضايا التعذيب وسوء المعاملة، والعنف بين المحت جزين، والاتجار بالبشر، والعنف الأسري أو الجنسي. وتعترف اللجنة بأن جمع البيانات الشخصية يثير مشاكل حساسة تتعلق بالسرية، وتبرز أنه ينبغي اتخاذ تدابير مناسبة لضمان عدم إساءة استخدام هذه البيانات.

(32) وتحيط اللجنة علماً برد الدولة الطرف بشأن التوصية المقدمة أثناء الاستعراض الدوري الشامل بالتصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وبإنشاء آلية وقائية وطنية (A/HRC/11/21/Add.1، التوصية 76[1]) وتشجعها على اتخاذ جميع التدابير اللازمة للتصديق عليها في أقرب الآجال.

( 33 ) وتشجع اللجنة الدولة الطرف على متابعة تعاونها التقني مع مركز حقوق الإنسان والديمقراطية في وسط أفريقيا، بوصفه مكتباً دون إقليمي لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، لتنفيذ توصيات اللجنة.

( 34 ) وينبغي للدولة الطرف أن تنشئ آليات فعالة لجمع البيانات ووضع إحصاءات جنائية وخاصة بعلم الجريمة فضلاً عن أي إحصاءات ذات صلة بمتابعة تنفيذ الاتفاقية على الصعيد الوطني. وهكذا يتعين على الدولة الطرف أن تُدرج في تقريرها الدوري المقبل البيانات التالية التي ستس مح للجنة بأن تقدر تقديراً أفضل تنفيذ الالتزامات التي تقع على عاتقها بموجب الاتفاقية:

(أ) إحصاءات بشأن القدرة الاستيعابية لكل سجن على أراضي الكاميرون وعدد المحتجزين فيه، مع توزيع بحسب الجنس والفئة العمرية (بالغ/قاصر)، والتمييز بين المحتجزين احتياطياً والمدانين ؛

(ب) إحصاءات بشأن حالات العنف في مراكز الاحتجاز، ومفوضيات الشرطة، ومباني الدرك ؛

(ج) إحصاءات بشأن شكاوى ادعاءات التعذيب وإجراءات متابعتها ؛

(د) إحصاءات بشأن قضايا فساد الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين وبشأن العقوبات الصادرة بحقهم ؛

( ﻫ ) إحصاءات بشأن حالات التسليم والإبعاد والإعادة القسرية ؛

(و) إحصاءات بشأن العنف ضد النساء والأطفال ونتائج الإجراءات القضائية المستهلة.

( 35 ) وتُشجَع الدولة الطرف على نشر التقارير التي تقدمها إلى اللجنة على نطاق واسع، وكذلك الملاحظات الختامية للجنة، باللغات المناسبة وبجميع الوسائل الملائمة، لا سيما عن طريق وسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية.

( 36 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى تحديث وثيقتها الأساسية المؤرخة 19 حزيران/ يونيه 2000 (HRI/CORE/1/Add.109) باتباع المبادئ التوجيهية المنسقة لتقديم التقارير، التي أقرتها مؤخراً هيئات رصد معاهدات حقوق الإنسان (HRI/GEN/2/Rev.6).

( 37 ) وتشجع اللجنة الدولة الطرف على التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، الموقعة في 6 شباط/فبراير 2007.

( 38 ) وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم إليها، خلال مهلة سنة واحدة، معلومات عن الإجراءات المتخذة لتنفيذ توصيات اللجنة الواردة في الفقرات 14 و18 و19 و25 أعلاه.

( 39 ) وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم تقريرها الدوري الخامس في موعد أقصاه 14 أيار/مايو 2014.

59- فرنسا

(1) نظرت اللجنة، في جلستيها 928 و931، المعقودتين يومي 27 و28 نيسان/ أبريل 2010 (CAT/C/SR.928 و931)، في التقرير الدوري الموحد، الذي يضم التقارير من الرابع إلى السادس، المقدم من فرنسا (CAT/C/FRA/4-6)، واعتمدت، في جلستها 946، المعقودة في 10 أيار/مايو 2010 (CAT/C/SR.946)، الملاحظات الختامية التالية.

ألف - مقدمة

( 2 ) تعرب اللجنة عن الارتياح لتقديم فرنسا تقريرها الدوري الموحد الذي يضم التقارير من الرابع إلى السادس، والذي يتماشى إجمالاً مع المبادئ التوجيهية للجنة المتعلقة بشكل ومحتوى التقارير الدورية.

( 3 ) وتعرب اللجنة عن ارتياحها لنوعية الردود الخطية الموثقة توثيقاً جيداً المقدمة من فرنسا على قائمة المسائل المطلوب تناولها (CAT/C/FRA/Q/4-6 et Add.1) وللمعلومات التكميلية المقدمة شفوياً أثناء النظر في التقرير. وتعرب اللجنة أيضاً عن تقديرها للحوار البناء الذي دار مع وفد الدولة الطرف، وتشكره على أجوبته الصريحة والمباشرة على الأسئلة التي طرحها عليه أعضاء اللجنة.

باء - الجوانب الإيجابية

( 4 ) تحيط اللجنة علماً بارتياح بالجوانب التالية:

(أ) تصديق الدولة الطرف على البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية، واستحداثها تبعاً لذلك منصب المراقب العام لأماكن الحرمان من الحرية بموجب القانون المؤرخ 30 تشرين الأول/أكتوبر 2007، ليكون بمثابة آلية وقائية وطنية مستقلة، على النحو المنصوص عليه في البروتوكول الاختياري؛

(ب) انضمام الدولة الطرف، في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2007، إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام ؛

(ج) تصديق الدولة الطرف، في 23 أيلول/سبتمبر 2008، على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ؛

(د) تصديق الدولة الطرف، في 18 شباط/فبراير 2010، على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري الملحق بها؛

( 5 ) وتحيط اللجنة علماً بارتياح أيضاً بالجوانب التالية:

(أ) إجازة الطعن القضائي المعلِّق بقوة القانون، بمقتضى القانون المؤرخ 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2007، للطعن في قرار يمنع شخصاً قدّم طلب لجوء عند الحدود من الدخول؛

(ب) اعتماد القانون المؤرخ 4 نيسان/أبريل 2006 الذي قضى بتعزيز المساعي لمنع وقمع أشكال العنف الزوجي والعنف ضد القُصَّر، وبتعزيز مكافحة أشكال العنف الواقع على النساء.

( 6 ) وتلاحظ اللجنة أيضاً مشروع البناء الذي يجري تنفيذه بهدف تحقيق زيادة كبيرة في الطاقة الاستيعابية للمؤسسات العقابية.

( 7 ) وتلاحظ اللجنة أيضاً الخطوات الطوعية التي تقوم بها الدولة الطرف من أجل زيادة عدد المحكوم عليهم الذين يمكنهم الاستفادة من إجراء تكييف العقوبة، بما في ذلك عن طريق قانون السجون المؤرخ 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 الذي قضى باستحداث إجراء الإقامة الجبرية المشفوعة بالرقابة الإلكترونية بديلاً عن الاحتجاز المؤقت.

( 8 ) وتلاحظ اللجنة أيضاً بارتياح خطة العمل لعام 2009 المقدمة من وزيرة العدل فيما يتعلق بالوقاية من الانتحار في السجون، وتأمل في الحصول على معلومات بصورة دورية عن مدى التقدم في تنفيذ هذه الخطة، بما في ذلك في الأقاليم ما وراء البحار.

( 9 ) وتلاحظ اللجنة باهتمام البدء في تطبيق إجراء يتيح للمفتشية العامة للدرك الوطني، التي استحدثت في الآونة الأخيرة، إجراء زيارات مفاجئة إلى أماكن الاحتجاز المؤقت ومراقبة ظروف استقبال المشتكين في مراكز الشرطة الأقاليمية.

( 10 ) وتشيد اللجنة بتعليق نظام "التحويلات الأمنية" في السجون منذ 16 آب/ أغسطس 2007، الذي كان السجناء يخضعون بموجبه لعمليات نقل متكررة. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن مسألة متابعة قضية خيضر ضد فرنسا (المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، القرار المؤرخ 9 تموز/يوليه 2009) قد أدرجت في جدول أعمال وزارات معنية منذ آذار/مارس 2010.

( 11 ) وتلاحظ اللجنة بارتياح استحداث خطين هاتفيين بهدف الإبلاغ عن أعمال سوء المعاملة والعنف المرتكبة بين الزوجين أو ضد القصّر (الخط رقم 3977 والخط رقم 3919). وتشيد اللجنة أيضاً بالمشروع الرامي إلى إدراج إشارة إلى أشكال العنف النفسي في القانون الجنائي.

12- وتحيط اللجنة علماً باهتمام أيضاً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف ومؤداها أنها تعتزم إدخال إصلاح تشريعي من شأنه أن يسمح في نهاية المطاف بتجريد شخص من وسام شرف كان قد منح له عندما يشتبه في أن هذا الشخص قد انتهك الدستور أو ارتكب مخالفة جسيمة أخرى للقانون الدولي.

جيم - دواعي القلق والتوصيات

تعريف التعذيب

( 13 ) تسلم اللجنة بأن التشريع الجنائي للدولة الطرف يجرّم أفعال التعذيب وكذلك الأعمال الشنيعة وأعمال العنف، وتلاحظ العناصر القضائية التي أحيطت بها والمتعلقة بتجريم أفعال التعذيب، ولكنها لا تزال قلقة لعدم إدراج تعريف للتعذيب في قانون العقوبات الفرنسي يكون مطابقاً تماماً لأحكام المادة 1 من الاتفاقية. (المادة 1)

تكرر اللجنة توصيتها السابقة التي تطلب فيها إلى الدولة الطرف أن تدرج في تشريعها الجنائي تعريفاً للتعذيب يكون مطابقاً تماماً لأحكام المادة 1 من الاتفاقية ( CAT/C/FRA/CO/3 ، الفقرة 5). ومن شأن هذا التعريف أن يلبي، من جهة، واجب الوضوح والتنبؤ في القانون الجنائي، ويلبي، من الجهة الأخرى، ضرورة التفريق، بمقتضى الاتفاقية، بين أفعال التعذيب التي يرتكبها أو يحرض عليه ا أو يوافق عليه ا بشكل صريح أو ضمني موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية ، وأعمال العنف بالمعنى العام التي يقوم بها فاعلون غير تابعين للدولة. كما تكرر اللجنة توصيتها إلى الدولة الطرف بأن تجعل من التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم.

عدم الإعادة القسرية

( 14 ) تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف والتي تفيد أن الأرقام المتعلقة بحالات الإعادة القسرية قد تكون تراجعت بالمقارنة بعام 2008، ولكنها تظل تشعر بالقلق بالنظر إلى أن 22 في المائة من طلبات اللجوء المقدمة في عام 2009 تكون قد عولجت في إطار ما يسمى بالإجراء الأولوية الذي لا يتيح إمكانية الطعن المعلِّق في قرار الرفض الأولي الذي يصدره المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية. وعندئذ يكون المجال متيسراً لإعادة طالب اللجوء إلى بلد قد يتعرض فيه للتعذيب حتى قبل أن تتمكن المحكمة الوطنية المعنية بقانون اللجوء من النظر في طلب الحماية الذي قدمه طالب اللجوء. ونظراً لعدم وجود بيانات إحصائية فيما يتعلق بالالتماسات المقدمة للطعن في إجراء الإبعاد بدعوى احتمال التعرض للتعذيب، والمتعلقة كذلك بعدد قرارات إلغاء إجراء الإبعاد الصادرة عن القاضي الإداري استناداً إلى المادة 3، فإن اللجنة غير مقتنعة بأن إجراء الأولوية هذا يتيح ضمانات كافية للحيلولة دون الإبعاد الذي يعرض صاحبه للتعذيب. (المادة 3)

توصي اللجنة الدولة الطرف باستحداث إجراء الطعن المعلِّق فيما يتعلق بطلبات اللجوء التي تعالج في إطار إجراء الأولوية. وتوصيها أيضاً بأن تجري تقييماً متعمقاً للمخاطر فيما يخص الحالات المشمولة بالمادة 3 من الاتفاقية، وبالأخص بتقديم تدريب ملائم للقضاة على احتمالات التعرض للتعذيب القائمة في البلدان التي يجري إبعاد طالبي اللجوء إليها وبأن تجري، بشكل منتظم، مقابلات فردية تسمح بتقييم المخاطر الشخصي ة التي يمكن أن يتعرض لها ملتمسو اللجوء.

(15) وبينما تلاحظ اللجنة أنه، بعد دخول قانون 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2007 حيز النفاذ، بات بإمكان طالبي اللجوء الموجودين على الحدود تقديم طعن معلِّق ضد قرار رفض السماح لهم بالدخول إلى إقليم الدولة الطرف كلاجئين، فإنها تشعر بالقلق لأن المهلة المحددة لتقديم مثل هذا الطعن قصيرة جداً (48 ساعة)، ولأن اللغة التي يتعين أن يقدم بها هي الفرنسية وجوباً، ولأن بإمكان القاضي الإداري رفض هذا الطعن عن طريق إصدار أمر بذلك، وهو ما يحرم طالب اللجوء من فرصة الاستماع إليه والدفاع عن الطعن الذي قدمه، ويحرمه كذلك من الضمانات الإجرائية مثل الحق في الاستعانة بمترجم فوري وبمحام. (المادة 3)

توصي اللجنة بأن تعمل الدولة الطرف على أن تكون الطعون المرفوعة في سياق طلبات اللجوء المقدمة عند الحدود متبوعة بجلسة استماع تسمح لطالب اللجوء المعرض للإبعاد بأن يعرض الحجج الفعلية لطعنه، وأن يكون هذا الطعن محاطاً بجميع الضمانات الإجراءات الضرورية، ولا سيما الحق في الاستعانة بمترجم فوري وبحمام.

( 16 ) ويساور اللجنة القلق كذلك إزاء الصعوبات المحددة التي يواجهها طالبو اللجوء الموجودين في مكان يكونون فيه محرومين من حريتهم مثل مركز الحجز، والذين يتعين على الواحد منهم تقديم طلبه في ظرف خمسة أيام من تاريخ إبلاغه بهذا القانون، طبقاً لقانون دخول الأجانب وإقامتهم والحق في اللجوء. فهذه المهلة ليست منسجمة مع الواجب المفروض على طالب اللجوء بتقديم ملف ذي مصداقية يثبت فيه أن احتمال التعرض للتعذيب في حال العودة قائم، وهو ما يستلزم منه، في جملة أمور أخرى، جمع أدلة قوية وشهادات وغير ذلك من الإثباتات في بلده الأصلي . (المادة 3)

توصي اللجنة، على غرار التوصية التي قدمتها اللجنة الأوروبية لمكافحة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهين ة إثر الزيارة التي قامت بها إلى فرنسا خلال الفترة من 27 أيلول/سبتمبر إلى 9 تشرين الأول/أكتوبر 2006، بأن تمنح الدولة الطرف مهلة مناسبة، وأن تمنح كذلك جميع الضمانات الإجرائية اللازمة لجميع الأشخاص المحبوسين في مركز الحجز الإداري ويرغبون في تقديم طلب اللجوء، مع الحرص على عدم إطالة مدة الحجز هذه على نحو لا مبرر له.

( 17 ) ولا تزال اللجنة، منذ تقديمها ملاحظاتها وتوصياتها الأخيرة، تشعر بالقلق بسبب أحكام قانون 10 كانون الأول/ديسمبر 2003 التي تتضمن مفهمي "اللجوء الداخلي" و"البلد الأصلي الآمن"، ولا تضمن حماية مطلقة من خطر إعادة شخص ما إلى دولة ربما يتعرض فيها للتعذيب. ومما يؤيد ذلك انعدام المعلومات الدقيقة عن مصادر الوثائق التي استُند إليها في وضع قائمة "البلدان الأصلية الآمنة"، وعن الآجال المحددة لمراجعة هذه القائمة. ومن جهة أخرى، من المهم الملاحظة أ ن معدل الاعتراف بصفة اللاجئ، أو معدل منح الحماية المؤقتة للأشخاص القادمين من "البلدان الأصلية الآمنة" بلغ، حسبما أفاد به المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية، نحو 35 في المائة في عام 2008. (المادة 3)

تكرر اللجنة توصيتها بأن تتخذ الدولة الطرف التدابير المناسبة لكي تكفل النظر في طلبات اللجوء التي يقدمها أشخاص قادمون من دول ينطبق عليها مفهوماً "اللجوء الداخلي" و"البلد الأصلي الآمن" مع مراعاة الحالة الشخصية لملتمس اللجوء وبتوافق تام مع أحكام المادة 3 من الاتفاقية.

( 18 ) وتعرب اللجنة عن أسفها لتلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى الموثقة فيما يتعلق بإبعاد أشخاص إلى بلدان قد يتعرضون فيها لأعمال التعذيب أو لعقوبات أو لأصناف المعاملة الوحشية أو اللاإنسانية أو المهينة، وكذلك بإعادة أشخاص إلى بلدانهم الأصلية قالوا إنهم تعرضوا للاعتقال والمعاملة السيئة لدى وصولهم، وكان ذلك أحياناً رغم اتخاذ تدابير الحماية المؤقتة التي تطلبها اللجنة أو المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. (المادة 3)

تكرر اللجنة توصيتها بأن تتخذ الدولة الطرف التدابير اللازمة لكي تضمن في كل الأحوال عدم تنفيذ أي قرار طرد بشأن أي شخص يُحتمل أن يتعرض للتعذيب في حالة إعادته إلى دولة أخرى.

الاختصاص القضائي العالمي

19- تلاحظ اللجنة أن ثمة في الدولة الطرف إمكانية اللجوء إلى القضاء استناداً إلى قانون الإجراءات الجنائية لملاحقة ومقاضاة جميع الأشخاص الموجودين في فرنسا الذين يشتبه في أنهم ارتكبوا أعمال تعذيب، ولكنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء القيود التي يفرضها مشروع القانون، الذي يكيف التشريع الفرنسي مع النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، على نطاق تطبيق الاختصاص القضائي العالمي، لا سيما بفرضه معيار الإقامة الاعتيادية في فرنسا بالنسبة للمتهمين. وتعرب اللجنة أيضاً عن انشغالها لعدم إدراج مشروع القانون هذا حتى الآن في جدول أعمال الجمعية الوطنية من أجل إقراره، رغم إقراره في مجلس الشيوخ منذ حزيران/يونيه 2008. (المواد 5 و6 و7 و13)

تكرر اللجنة توصيتها للدولة الطرف بأن تضمن حق الضحايا في الانتصاف الفعال من انتهاكات الاتفاقية، ولا سيما من خلال إثبات أهليتها للتعامل مع جميع المخالفات التي يشتبه في أن مرتكبيها موجودون في إقليم الدولة الطرف، وذلك تماشياً مع المادة 5 من الاتفاقية. وتوصي اللجنة الدولة الطرف بالاستعاضة عن شرط الإقامة الاعتيادية للجاني المفترض بمعيار آخر هو مجرد التواجد في إقليمها، تماشياً مع المادة 6.

تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون

(20) بينما تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف فيما يتعلق بتجديد أدوات التدريب الأولي للضباط وحراس الأمن، وبأن قانون السجون المؤرخ 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 قضى باستحداث مدونة أخلاقيات موظفي إدارة السجون، لا تزال اللجنة قلقة إزاء شحة المعلومات المقدمة بخصوص محتوى هذا التدريب الأولي والتدريب المستمر فيما يتصل بصكوك حقوق الإنسان. وأعربت اللجنة عن اهتمامها الشديد بتلقي معلومات عن التفاهمات المتعلقة بالتدريب وعن التقييم الذي جرى في وقت لاحق. (المادة 10)

تود اللجنة الحصول على مزيد من المعلومات بشأن التقييم الذي تجريه الدولة الطرف للتدريب المقدم إلى أفراد الشرطة وموظفي السجون والعاملين الطبيين، مسترشدة في ذلك بمؤشرات دقيقة. وتوصي اللجنة الدولة الطرف أيضاً ب أن يكون بروتوكول اسطنبول ( دليل التقصي والتوثيق الفعالين بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو ا لمهينة ) جزءاً لا يتجزأ من ذلك التدريب .

وينبغي على الدولة الطرف علاوة على ذلك تزويد اللجنة بمعلومات عن التدريب الذي من المحتمل أنها تقدمه إلى الشركات الأمنية الخاصة التي تلجأ إليها الدولة الطرف، سواء في إقليمها أو خارجه.

( 21 ) ولا تزال اللجنة تشعر بقلق شديد إزاء استمرار تلقيها ادعاءات فيما يتعلق بحالات سوء المعاملة التي يوقعها أفراد النظام العام بالمعتقلين وبأشخاص آخرين في قبضتهم. (المادة 16)

يتعين على الدولة الطرف اتخاذ التدابير اللازمة لكفالة التحقيق في كل ادعاء بسوء المعاملة يتهم به أحد أفراد النظام العام تحقيقاً فورياً وشفافاً ومستقلاً، وأن تحرص على أن يلقى مرتكبو هذه الأعمال العقاب المناسب.

ويتعين على الدولة الطرف فضلاً عن ذلك تزويد اللجنة بمعلومات عن المذكرة التي تكون الهيئة العامة للشرطة الوطنية قد عُمّمتها في تشرين الأول/أكتوبر 2008 فيما يتعلق بلجوء أفراد قوات الأمن إلى أساليب الإكراه ضد متهم أو أشخاص يتعرضون لإجراء الإبعاد من إقليم الدولة الطرف، وهو الأسلوب الذي سبق أن تسبب في الوفاة بالاختناق (قضية محمد سعود في عام 1998 وقضية عبد الحكيم عجمي في عام 2007).

الأحكام المتعلقة بالتوقيف وبمعاملة الأشخاص الذين يلقى القبض عليهم أو يحتجزون أو يسجنون

الاحتجاز قيد التحقيق

( 22 ) لا تزال اللجن ـ ة تشعر بالقل ـ ق إزاء التعديلات التي ج ـ اء بها قانون 9 آذار/ مارس 2004، والتي تتسبب، في إطار الإجراء الخاص المطبق بخصوص مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، في إطالة المدة للحصول على محام قد تصل إلى 72 ساعة من بداية التوقيف. وهذه الأحكام قد تؤدي بطبيعتها إلى انتهاك أحكام المادة 11 من الاتفاقية، وذلك لأن احتمال التعذيب يكون أكبر خلال ساعات الاحتجاز الأولى، وخصوصاً خلال فترة الحبس الانفرادي . وتظل اللجنة قلقة أيضاً بسبب كثرة اللجوء إلى الحبس المؤقت وبسبب مدته على حد سواء. (المادتان 2 و11)

تكرر اللجنة توصيتها للدولة الطرف باتخاذ التدابير التشريعية المناسبة من أجل ضمان الاستعانة بمحام بسرعة خلال الساعات الأولى من الاحتجاز، عملاً بالمادة 11 من الاتفاقية. وتوصي اللجنة كذلك باتخاذ تدابير من أجل تقصير مدة الحبس المؤقت والحد من اللجوء إليه.

جلسات الاستجواب

( 23 ) تلاحظ اللجنة بارتياح أن قانون 5 آذار/مارس 2007 قضى بإلزامية التسجيل السمعي البصري للاستجوابات التي تجريها السلطات الشرطية والقضائية، باستثناء في حالة الملاحقات في جنح خفيفة، إلا أنها تلاحظ أيضاً أن هذا القانون لا يسري على الأشخاص المتهمين بالإرهاب أو بالجريمة المنظمة دون إذن من النائب العام للجمهورية أو من قاضي التحقيق. وعلاوة على ذلك، لا ينص القانون على تركيب كاميرات رقابة في جميع أماكن مركز الشرطة أو الدرك التي يمكن أن يجري فيها الاحتجاز قيد التحقيق كالممرات. (المادتان 11 و16)

توصي اللجنة الدولة الطرف بتعميم ممارسة التسجيل السمعي البصري على جميع الأشخاص الذين يستجوبون وتركيب كاميرات رقابة في جميع مقرات الشرطة والدرك بغية تعزيز جانب الحماية للأشخاص المحبوسين رهن التحقيق أو المحتجزين.

الظروف السائدة في السجون والسياسة الجنائية

( 24 ) تلاحظ اللجنة بارتياح استحداث منصب المفتش العام لأماكن الحرمان من الحرية بموجب القانون المؤرخ 30 تشرين الأول/أكتوبر 2007، واتخاذ الدولة الطرف تدابير للتصدي للمشكلة الحساسة المتمثلة في اكتظاظ السجون، لا سيما بتشييد مؤسسات جديدة، بما في ذلك في الأقاليم ما وراء البحار. وأحاطت علماً كذلك بالدراسة التي قامت بها الدولة الطرف والرامية إلى زيادة اللجوء إلى تكييف عقوبات بديلة عن السجن. بيد أن اللجنة تظل تشعر بقلق شديد إزاء معدلات اكتظاظ السجون التي تظل مفجعة، لا سيما في الأقاليم ما وراء البحار، بالرغم من تراجع هذه المعدلات بشكل كبير في بعض المؤسسات. وبينما تلاحظ اللجنة المعلومات التي قدمتها لها الدولة الطرف بشأن خطة عمل وزيرة العدل المؤرخة في حزيران/يونيه 2009، فإنها تشعر بالقلق أيضاً إزاء معدل الانتحار الذي أبلغت به، وكذلك إزاء معدل أحداث العنف التي تقع بين المحتجزين. (المادتان 11 و16)

علاوة على التوسيع الضروري لمنشآت السجون الذي تقوم به الدولة الطرف وفي ضوء القوانين الجنائية العديدة التي سُنت في الآونة الأخيرة والهادفة إلى تشديد العقوبات وتقليص العود إلى ارتكاب الجريمة، وهو ما يستلزم بصورة مباشرة اللجوء المتزايد إلى الاحتجاز، تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى الشروع في التفكير بجدية في الآثار التي تخلفها سياستها الجنائية الأخيرة على اكتظاظ السجون، في ضوء المادتين 11 و16.

وتوصي اللجنة الدولة الطرف على وجه الخصوص بتوخي زيادة اللجوء إلى إحلال عقوبات غير سالبة للحرية بدلاً من عقوبات السجن التي تفرض حالياً. وتوصي اللجنة الدولة الطرف بتزويدها بمعلومات عن مدى تطبيقها بشكل ملموس ودوري التوصيات التي يقدمها المفتش العام لأماكن الحرمان من الحرية على إثر زياراته لهذه الأماكن، بما في ذلك فيما يتعلق بالأشخاص المصابين بأمراض نفسية.

مناطق الانتظار

( 25 ) - بينما تلاحظ اللجنة الجهود التي تبذلها الدولة الطرف لتحسين الوضع في مناطق الانتظار، ولا سيما في المطارات، وذلك على وجه الخصوص بإنشاء فريق عمل وزاري يعنى بمسألة الأحداث الموجودين في مناطق الانتظار هذه، فإن اللجنة تشعر مع ذلك بقلق شديد إزاء الإعلان، في سياق مشروع القانون المتعلق بالهجرة والاندماج والجنسية المؤرخ 31 آذار/ مارس 2010، عن توسيع مناطق الانتظار في جميع المناطق الحدودية للدولة الطرف عند وصول الأجانب إلى الحدود من غير الأماكن التي توجد فيها نقاط المرور الحدودية، ومن ثم إخضاع هؤلاء الأشخاص الذين ينتظرون الدخول لنظام خال من الضمانات الإجرائية المطبقة خارج هذه المناطق، لا سيما فيما يتعلق بالحق في عيادة طبيب للفحص والاتصال بمحام والاستعانة بمترجم فوري. (المادتان 11 و16)

توصي اللجنة الدولة الطرف باتخاذ التدابير اللازمة لكي تضمن مطابقة ظروف الحياة في مناطق الانتظار للشروط المنصوص عليها في المادتين 11 و16 من الاتفاقية، وبأن تحرص على وجه الخصوص على تجنيب القُصّر أعمال العنف، وتكفل بصرامة فصل القُصّر عن الكبار، وأن تحرص كل الحرص على تمتع كل واحد من القصّر بمساعدة القائم الإداري الخاص، وأن تكفل أمن القصّر في كل إجراء بالطرد تتخذه، مع مراعاة ضعفهم ومعاملتهم بالاحترام الواجب. وفضلاً عن ذلك، تشجع الدولة الطرف على عدم توسيع مناطق الانتظار الحالية وأن تولى اهتماماً خاصاً لتطبيق ومتابعة التوصيات التي يقدمها المفتش العام لأماكن الحرمان من الحرية على إثر زياراته لمناطق الانتظار القائمة.

الانتحار أثناء الاحتجاز

( 26 ) يساور اللجنة قلق بالغ إذ تعد الدولة الطرف من بين البلدان الأوروبية التي يوجد فيها أعلى معدل للوفيات بالانتحار في السجون. وعلاوة على ذلك، تشير الأرقام التي أحيطت اللجنة علماً بها أن أكثر من 15 في المائة من المحتجزين الذين انتحروا في عام 2009 كانوا يخضعون لعقوبات تأديبية. (المادة 16)

توصي اللجنة الدولة الطرف باتخاذ جميع التدابير اللازمة للوقاية من الانتحار أثناء الاحتجاز. ويتعين عليها فضلاً عن ذلك أن تتخذ، بإشراف مكاتب النيابة العامة، التدابير المناسبة من أجل جعل الحبس الانفرادي إجراءً استثنائياً وذا نطاق محدود، تماشياً مع المعايير الدولية.

نظام تمايز الأحكام

( 27 ) تلاحظ اللجنة بقلق أن قانون السجون المؤرخ 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 يخوّل إدارة السجون على ما يبدو صلاحيات تقديرية واسعة تمكنها، استناداً إلى المادة 89 من هذا القانون، من إقامة نوع من التمايز في نظام الاحتجاز وذلك بتصنيف المحتجزين على أساس معايير ذاتية، مثل شخصية الفرد أو خطورته. فمثل هذا النظام ينطوي بالضرورة على آثار قد تندرج في خانة التعسف في تنفيذ العقوبات. وبالتالي يمكن تصور معاملة عقابية تأديبية ما أو الحرمان من بعض الحقوق أثناء الاحتجاز على أنها تشكل، بحكم تكرارها وعدم وجود تبرير لها و/أو لفرضها بطريقة تعسفية، عقوبات أو أصناف من المعاملة الوحشية أو اللاإنسانية أو المهينة بموجب المادة 16. (المادة 16)

تحث اللجنة الدولة الطرف على اتخاذ التدابير المناسبة لضمان مراقبة الهامش التقديري وما قد ينجر عنه من تعسف نتيجة الصلاحيات التي أسندت إلى إدارة السجون. وهذه المراقبة ينبغي الاضطلاع بها وبالأخص عن طريق زيارات منتظمة تجريها آليات الرقابة المستقلة القائمة، والتي يتعين عليها بدورها إبلاغ السلطات القضائية المعنية بكل مخالفة أو أسلوب قد يرقى إلى إجراء تعسفي تلاحظه، لا سيما عندما يتعلق مثل هذا الإجراء بوضع المحتجز في العزل الانفرادي.

التفتيش الجسدي

( 28 ) بينما تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف ومؤداها أن نظام التفتيش الحالي، المحكوم بقانون السجون المؤرخ 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، أكثر تقييداً من النظام السابق، وأنه بالنظر إلى حكمي الإدانة الصادرين عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (قضية خيضر ضد فرنسا وقضية فريرو ضد فرنسا )، تظل اللجنة تشعر بالقلق إزاء الطبيعة التقحمية والمهينة لعمليات التفتيش الجسدي، ومن باب أولى الداخلية منها. واللجنة منشغلة كذلك لأن مصدر النظام المتعلق بتواتر عمليات وأساليب التفتيش في السجون ومراكز الحجز هو إدارة السجون. وتشعر اللجنة بالقلق كذلك إزاء القصور في المعلومات المتعلقة بمتابعة القضيتين المذكورتين آنفاً، ولا سيما انعدام المؤشرات التي من شأنها أن تتيح إمكانية تقييم المخاطر المستقبلية التي ينطوي عليها انتهاك المادة 16 نتيجة لفرض عمليات التفتيش الجسدي. (المادة 16)

توصي اللجنة الدولة الطرف بممارسة رقابة صارمة على تطبيق نظام التفتيش الجسدي، ومن باب أولى عمليات التفتيش الشاملة والداخلية، مع الحرص على أن تكون الأساليب الوحيدة المتبعة هي تلك الأساليب الأقل تقحماً والأكثر احتراماً للسلامة الجسدية للأشخاص، وعلى أن تكون هذه الأساليب في جميع الحالات مراعية لأحكام الاتفاقية. وتوصي اللجنة فضلاً عن ذلك بتطبيق إجراءات الكشف عن طريق المعدات الالكترونية التي أعلنت عنها الدولة الطرف، وكذلك بتعميم مثل هذه الآلية من أجل القضاء نهائياً على الممارسة المتمثلة في التفتيش الجسدي.

الاحتجاز الأمني

( 29 ) يساور اللجنة قلق شديد إزاء الإجراء المعروف باسم الاحتجاز الأمني، والذي استحدث بموجب القانون رقم 2008-174 المؤرخ 25 شباط/فبراير 2008 المتعلق بالاحتجاز الأمني وإعلان عدم المسؤولية الجنائية بسبب الاختلال العقلي، والمكمَّل بالقانون رقم 2010-242 المؤرخ 10 آذار/مارس 2010 الهادف إلى الحد من خطر العود إلى الجريمة والمتضمن أحكاماً شتى متعلقة بالإجراءات الجنائية. وإضافة إلى ما ينطوي عليه هذا الإجراء من تشكيك صارخ في مبدأ الشرعية الجنائية، نتيجة لعدم وجود عناصر مادية يمكن تحديدها والتنبؤ بها بصورة موضوعية، وانعدام أي صلة سببية بين الجريمة والعقوبة المحتملة، ولإمكانية تطبيقه بأثر رجعي، فإن هذا الإجراء، الذي لا يبدو أنه يحدد أي مهلة زمنية للاحتجاز، من شأنه أيضاً أن يثير تساؤلات بمقتضى المادة 16. (المادة 16)

توصي اللجنة الدولة الطرف بشدة بالنظر في إلغاء هذه الآلية التي تنتهك مبدأ الشرعية الأساسي في قانون العقوبات انتهاكاً صارخاً، مثلما أنه قد يكون مناقضاً لأحكام المادة 16 أيضاً.

استخدام المسدس الصاعق أثناء الاحتجاز

( 30 ) تعرب اللجنة عن قلقها بوجه خاص لإعلان الدولة الطرف عن رغبتها اختبار استخدام المسدس الصاعق (ويطلق عليه أحيانه "تايزر") داخل أماكن الاحتجاز. وتلاحظ اللجنة أن مجلس الدولة قد ألغى، بقراره المؤرخ 2 أيلول/سبتمبر 2009، المرسوم المؤرخ 22 أيلول/سبتمبر 2008 الذي يجيز لأفراد شرطة البلديات استخدام هذا المسدس. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن ثمة قصوراً في المعلومات الدقيقة بشأن الأساليب المحددة لاستعماله، وبشأن وضع الأشخاص الذين سبق لهم استخدامه، وكذلك الاحتياطات المحددة التي اتخذت مثل تدريب الموظفين المعنيين وتوجيههم. (المادتان 2 و16)

بينما تعرب اللجنة عن قلقها مجدداً لأن استخدام هذه الأسلحة قد تسبب ألماً حاداً بما يمثل شكلاً من أشكال التعذيب، ولأنه قد يتسبب أحياناً حتى في الوفاة، فإن اللجنة تود الحصول على بيانات محدّثة من الدولة الطرف بشأن استخدام هذا السلاح في أماكن الاحتجاز

التحقيق النزيه

( 31 ) ما زالت اللجنة قلقة إزاء نظام تقدير جدوى الملاحقات القضائية الذي يترك بموجبه للمدعي العام للجمهورية سلطة تقديرية بعدم ملاحقة مرتكبي أعمال التعذيب وسوء المعاملة التي تورط فيها موظف و ن تابعون للسلطة العامة، ولا حتى الأمر بإجراء تحقيق في هذه الأفعال، وهو ما يتعارض بوضوح مع أحكام المادة 12 من الاتفاقية. وتلاحظ اللجنة بقلق كذلك عدم وجود معلومات دقيقة وحديثة تسمح بمقارنة عدد الشكاوى الواردة، المتعلقة بأعمال موظفي السلطة العامة المخالفة للاتفاقية، والردود الجنائية والتأديبية التي أفضت إليها. (المادة 12)

تؤكد اللجنة من جديد توصيتها السابقة (الفقرة 20 من الوثيقة CAT/C/FRA/CO/3 ) التي تقول فيها إن احترام أحكام المادة 12 من الاتفاقية يستلزم ضرورة إيجاد استثناء لنظام تقدير جدوى الملاحقات القضائية، من أجل تكريس الواجب الملقى على عاتق السلطات المختصة بإجراء تحقيقات نزيهة بصورة تلقائية ومنهجية في جميع الحالات التي توجد فيها أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملاً من أعمال التعذيب قد ارتكب في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية، وذلك لمنع إفلات مقترفي مثل هذه الجرائم من العقاب.

( 32 ) وعلاوة على مبدأ تقدير جدوى الملاحقات القضائية الذي خوِّل به المدعي العام للجمهورية والذي يقيّد الفرص المتاحة لمباشرة تحقيقات نزيهة بصورة تلقائية، يساور اللجنة القلق إزاء انعكاسات "تقرير ليجي" المؤرخ 1 أيلول/سبتمبر 2009 الذي قد تؤدي استنتاجاته في نهاية المطاف، في حال أقرها البرلمان، إلى إلغاء منصب قاضي التحقيق، وهو ما يعني أن جميع التحقيقات ستحوّل إلى النيابة العامة الأمر الذي يترتب عنه انعكاسات مباشرة على استقلالية هذه التحقيقات. (المواد 2 و12 و13)

توصي اللجنة الدولة الطرف باتخاذ جميع التدابير الكفيلة بضمان استقلالية ونزاهة الإجراءات القضائية، وكذلك التحقيقات التي ينبغي أن تجرى بآليات الرقابة المستقلة القائمة، وذلك على وجه الخصوص بإتاحة إمكانية اللجوء المباشر إليها وتزويدها بالوسائل اللازمة لاضطلاعها بمهمتها الرقابية باستقلالية ونزاهة وشفافية كاملة.

الحق في تقديم شكوى

( 33 ) لا تزال اللجنة قلقة إزاء الطريقة التي تُرفع بها القضايا إلى اللجنة الوطنية لأخلاقيات الأمن، إذ لا يمكن لشخص تعرض للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أن يرفع شكواه مباشرة إلى هذه اللجنة، وإنما عن طريق نائب برلماني أو رئيس الوزراء أو المدافع عن حقوق الأطفال فقط. (المادة 13)

توصي اللجنة الدولة الطرف باتخاذ التدابير اللازمة التي تسمح لأي شخص يَدّعي أنه تعرض للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية بأن يرفع شكواه مباشرة إلى اللجنة الوطنية لأخلاقيات الأمن، وفقاً لأحكام المادة 13 من الاتفاقية.

( 34 ) ومما يشغل بال اللجنة الانعكاسات المترتبة عن إنشاء منصب "المدافع عن الحقوق"، بموجب الإصلاح الدستوري لعام 2008، والذي بات مكلفاً، بموجب قانونه العضوي، بمهام وسيط الجمهورية والمدافع عن حقوق الأطفال واللجنة الوطنية لأخلاقيات الأمن معاً. ويبدو أن مصير المراقب العام لأماكن الحرمان من الحرية بات معرضاً هو الآخر للزوال إذ من الممكن أن يُلحق هو أيضاً بالمؤسسة الجديدة. (المادة 13)

تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى اتخاذ التدابير اللازمة لكفالة السير الفعال ودون توقف لآلية الرقابة المنشأة بموجب البروتوكول الاختياري للاتفاقية (أي المراقب العام لأماكن الحرمان من الحرية)، وكذلك للهيئات المستقلة التكميلية الأخرى التي تضطلع، علاوة على دورها في مجال الوساطة، بوظيفة أساسية لمراقبة مدى احترام الحقوق، ومن ثم السهر على تطبيق الاتفاقية، كل في مجال خبرتها.

تدابير الحماية المؤقتة

( 35 ) تعرب اللجنة عن القلق لاعتبار الدولة الطرف نفسها غير ملزمة بالرد على الطلبات التي قدمتها لها اللجنة باتخاذ تدابير مؤقتة (في معرض البلاغ رقم 195/2002، برادا ضد فرنسا (17 أيار/مايو 2005) والبلاغ رقم 300/2006، تبرسقي ضد فرنسا (1 أيار/ مايو 2007)).

إن اللجنة، إذ تذكر بأن المادة 108 من نظامها الداخلي تهدف إلى إعطاء مغزى وبعداً للمادتين 3 و22 من الاتفاقية، اللتين ما كان لتتيحا، من طريق آخر، لطالبي اللجوء، الذين يدّعون وجود خطر حقيقي لتعرضهم للتعذيب، سوى حماية نظرية، تحث الدولة الطرف على إعادة النظر في سياستها ذات الصلة، وذلك بأن تنظر بحسن نية في الطلبات المقدمة لها باتخاذ تدابير مؤقتة، ووفقاً لالتزاماتها بموجب المادتين 3 و22 من الاتفاقية.

الاتجار بالأشخاص

( 36 ) يساور اللجنة القلق لقلة المعلومات المقدمة من الدولة الطرف عن إشكالية الاتجار بالأشخاص والاستغلال الجنسي. فاللجنة لم تُبلّغ على النحو المناسب بمدى تفشي هذه الظاهرة ولا بالتدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لمكافحة الاتجار بالنساء والأطفال في إقليمها. (المادتان 2 و16)

توصي اللجنة الدولة الطرف باعتماد خطة وطنية تهدف إلى مكافحة جميع أشكال الاتجار بالنساء والأطفال، بما يشمل أيضاً تدابير العدالة الجنائية المتعلقة بملاحقة المتّجرين بالأشخاص، وتدابير حماية الضحايا وإعادة تأهيلهم، على حد سواء. ولهذه الغاية، توصي اللجنة الدولة الطرف بتعزيز تعاونها الدولي مع بلدان المنشأ والاتجار والعبور، وأن تحرص كذلك على تخصيص موارد كافية لتنفيذ سياسات وبرامج في هذا المجال. وتوصي اللجنة الدولة الطرف أيضاً باطلاعها بما يستجد من تطورات في هذا الصدد.

( 37 ) وتوصي اللجنة بأن تدرج الدولة الطرف في تقريرها القادم بيانات مبوبة حسب السن والجنس والانتماء الإثني بشأن:

(أ) عدد الشكاوى المسجلة بخصوص ادعاءات التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛

(ب) العدد الذي قابلها من تحقيقات ومحاكمات وإدانات بسبب أعمال التعذيب أو سوء المعاملة التي وقعت منذ تقديم آخر تقرير إلى اللجنة.

( 38 ) وبينما تلاحظ اللجنة أن أصحاب المظالم يحق لهم رفع الشكوى بأنفسهم ضد ما يعتبرونه شكوى ملفقة أو تنطوي على قذف، فإنها تود أيضاً أن تتلقي بيانات عن التدابير المحددة التي اتخذتها الدولة الطرف لحماية الأشخاص الذين يبلّغون عن الاعتداءات التي يرتكبها موظفون مكلفون بإنفاذ القانون من التعرض لأعمال التخويف، لا سيما تلك التي تتخذ شكل الملاحقة بدعوى القذف أو ربما الانتقام.

( 39 ) وتود اللجنة فضلاً عن ذلك تلقي معلومات عن تنفيذ الاتفاقية من قبل الدولة الطرف في الأقاليم التي نشرت قواتها فيها.

( 40 ) وتوصي اللجنة الدولة الطرف بأن توزع استنتاجات اللجنة وتوصياتها في إقليمها على نطاق واسع وبكل اللغات المناسبة عن طريق المواقع الرسمية على الإنترنت، والصحافة والمنظمات غير الحكومية.

( 41 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى تحديث وثيقتها الأساسية المؤرخة 7 تشرين الأول/أكتوبر 1996 (HRI/CORE/1/Add.17/Rev.1) مسترشدة بالمبادئ التوجيهية المنسقة لتقديم التقارير التي أقرتها مؤخراً هيئات رصد المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان (HRI/GEN/2/Rev.6).

( 42 ) وتطلب اللجنة من الدولة الطرف أن تقدم إليها في غضون عام واحد معلومات عن تنفيذ توصيات اللجنة الواردة في الفقرات 14 و21 و24 و28 و30 و36 أعلاه.

( 43 ) والدولة الط ـ رف مدع ـ وة إلى تقديم تقريره ـ ا الدوري السابع بحلول 14 أيار/ مايو 2014.

60- الأردن

(1) نظرت اللجنة في التقرير الدوري الثاني للأردن (CAT/C/JOR/2) في جلستيها 932 و934 (CAT/C/SR.932 و934)، المعقودتين في 29 و30 نيسان/أبريل 2010، واعتمدت، في جلستيها 947 و948 (CAT/C/SR.947 و948) الملاحظات الختامية التالية.

ألف - مقدمة

(2) ترحِّب اللجنة بتقديم التقرير الدوري الثاني للأردن. ورغم إعداد التقرير وفقاً للمبادئ التوجيهية التي وضعتها اللجنة بشأن إعداد التقارير، إلا أنه يفتقر إلى المعلومات الإحصائية والعملية بشأن تنفيذ أحكام الاتفاقية والتشريعات المحلية ذات الصلة. وتأسف اللجنة لأن التقرير تأخر تقديمه 13 عاماً، مما حال دون إجراء اللجنة تحليلاً متواصلاً لمدى تنفيذ الاتفاقية في الدولة الطرف.

( 3 ) وتُعرب اللجنة عن تقديرها للردود الخطية المستفيضة على قائمة المسائل التي وضعتها (CAT/C/JOR/Q/2/Add.1)، وهي الردود التي قدَّم الأردن من خلالها معلومات إضافية مهمة، وكذلك للمعلومات المقدمة بشأن المؤسسات الأردنية المختلفة التي شاركت في إعداد التقارير. كما تعرب اللجنة عن تقديرها للحوار الذي جرى مع وفد الدولة الطرف وللمعلومات الشفوية التي قدمها الوفد. وتأسف اللجنة لأن الوفد لم يضم ممثلين لمديرية المخابرات العامة التي شاركت في إعداد التقرير.

باء - الجوانب الإيجابية

( 4 ) ترحِّب اللجنة بما قامت به الدولة الطرف في الفترة التي أعقبت النظر في التقرير الأولي من التصديق على الصكوك الدولية التالية أو الانضمام إليها:

(أ) اتفاقية الأم ـ م المتح ـ دة لمكافح ـ ة الجريمة المنظَّمة عبر الوطنية في أيار/ مايو 2009، وبروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، المكمِّل للاتفاقية، في حزيران/يونيه 2009؛

(ب) اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، في آذار/مارس 2008؛

(ج) البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، في أيار/مايو 2007؛

(د) البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية، في كانون الأول/ديسمبر 2006؛

(ﻫ) نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، في نيسان/أبريل 2002.

( 5 ) وتنوِّه اللجنة بالجهود المتواصلة على مستوى الدولة لإصلاح تشريعاتها وسياساتها وإجراءاتها من أجل ضمان تعزيز حماية حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ولا سيما قيامها بما يلي:

(أ) إنشاء المركز الوطني لحقوق الإنسان في عام 2003 كمؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان؛

(ب) إنشاء مكتب أمين المظالم في عام 2008 كهيئة مستقلة تختص بتلقي الشكاوى اعتباراً من 1 شباط/فبراير 2009؛

(ج) اعتماد حكومة الأردن للخطة الشاملة لتطوير وتحديث المرافق الإصلاحية وتأهيل مراكز الاحتجاز، وكذلك إغلاق مركز الإصلاح والتأهيل في الجفر في كانون الأول/ديسمبر 2006؛

(د) دعم الحكومة لتنفيذ مشروع كرامة بالتعاون مع الجهات الفاعلة في المجتمع المدني: وتتمثل الأهداف العامة لهذا المشروع في وقف ارتكاب التعذيب وإساءة المعاملة، وتجريم هذه الأفعال والتحقيق فيها ومقاضاة ومعاقبة مرتكبيها وفقاً للالتزامات القانونية الدولية للأردن؛

(ﻫ) إنشاء "مركز الخدمات المتكاملة والعدل الأُسري" داخل دار الوفاق الأُسري.

( 6 ) وتلاحظ اللجنة مع التقدير المعلومات التي قدمها الوفد بشأن وقف تطبيق عقوبة الإعدام في الدولة الطرف منذ آذار/مارس 2006.

جيم - دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

إدماج الاتفاقية في القانون الوطني

(7) تلاحظ اللجنة مع التقدير أن الاتفاقية نُشرت في الجريدة الرسمية في عام 2006، وبذلك أصبحت جزءاً من التشريعات الوطنية، ومن ثم تصبح واجبة الإنفاذ في المحاكم الوطنية. غير أن اللجنة، إذ تشير إلى ملاحظاتها الختامية السابقة (الوثيقة A/50/44 ، الفقرة 165)، تُعرب عن أسفها لأن ممثلي الدولة الطرف، التي انضمت إلى الاتفاقية في عام 1991، اعترفوا بأن الاتفاقية لم تُنفَّذ محلياً قبل نشرها (المادتان 2 و10).

لغرض ضمان إدماج الاتفاقية في التشريعات المحلية ومنع السلوك الذي يتنافى مع الاتفاقية، ينبغي للدولة الطرف أن تقدِّم تدريباً موسعاً للسلطات الحكومية ولهيئات إنفاذ القانون والمسؤولين المعنيين والجهاز القضائي، لتوعيتهم توعية تامة بأحكام الاتفاقية.

اعتبارات عامة متعلقة بالتنفيذ

( 8 ) رغم طلبات اللجنة إلى الدولة الطرف، ضمن قائمة المسائل المقدمة وأثناء الحوار الشفوي، بأن تقدم معلومات إحصائية محدَّدة، تأسف اللجنة لعدم تقديم تلك المعلومات. وجدير بالذكر أن عملية تحديد الانتهاكات العديدة التي تتطلب الاهتمام تعترضها عقبات شديدة بسبب عدم وجود بيانات شاملة ومصنفة بشأن الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وإساءة المعاملة من جانب المكلفين بإنفاذ القانون والعاملين في الأمن والمخابرات والسجون، والتحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم، أو بشأن الاحتجاز الإداري للعمال المهاجرين والاتجار بهم وإساءة معاملتهم، وبشأن العنف المنزلي والجنسي (المواد 2 و12 و13 و19).

ينبغي للدولة الطرف أن تجمع بيانات تتعلق برصد تنفيذ الاتفاقية على المستوى الوطني، مجزأة حسب نوع الجنس والسن والجنسية، إضافة إلى جمع معلومات عن الشكاوى المتعلقة بقضايا التعذيب وإساءة المعاملة، والاحتجاز الإداري، والاتجار، وإساءة معاملة العمال المهاجرين، والعنف المنزلي والجنسي، وعن إجراءات التحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها وإدانتهم، وكذلك عن نتائج تلك الشكاوى والقضايا. وينبغي أيضاً للدولة الطرف أن تُسارع إلى موافاة اللجنة بالمعلومات المفصَّلة المذكورة أعلاه، بما في ذلك عدد الشكاوى المتعلقة بالتعذيب التي قُدِّمت منذ عام 1995، وهو تاريخ النظر في التقرير السابق للدولة الطرف.

تعريف التعذيب وتجريمه

( 9 ) بينما تلاحظ اللجنة أن تعريف التعذيب أُدرج في المادة 208 من قانون العقوبات، فإنها تأسف لأن الباب الثاني من الدستور الأردني، الذي ينص على "حقوق الأردنيين وواجباتهم" لا يتضمن حظراً صريحاً للتعذيب ولغيره من أشكال العقوبة أو إساءة المعاملة. وتُعرب اللجنة أيضاً عن قلقها لأن نص المادة 208 يشير إلى "أي نوع من أنواع التعذيب التي لا يُجيزها القانون" مما يعني وجود أشكال أو حالات من التعذيب يجيزها القانون. كما تُعرب اللجنة عن قلقها لأن التعذيب لا يُعامَل باعتباره جريمة خطيرة وإنما باعتباره جنحة، ولا يُعاقَب عليه بما يتناسب مع خطورته (السجن مدة تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات). وتأسف اللجنة لعدم وجود حكم في قانون العقوبات يستثني جريمة التعذيب من قوانين التقادم، وتُعرب عن قلقها لأن قوانين التقادم المطبقة على أحكام قانون العقوبات قد تمنع التحقيق في هذه الجرائم الخطيرة ومقاضاة ومعاقبة مرتكبيها (المادتان 1 و4).

ينبغي للدولة الطرف أن تُدرج حظر التعذيب في نص الدستور، لكي تعبر عن اعتراف حقيقي وهام بأن التعذيب يمثل جريمة خطيرة وانتهاكاً لحقوق الإنسان ولكي تكافح الإفلات من العقاب. وترى اللجنة أن قيام الدولة الطرف بتحديد جريمة التعذيب وتعريفها وفقاً للمادتين 1 و4 من الاتفاقية، باعتبارها جريمة تختلف عن الجرائم الأخرى، من شأنه أن يُسهم على نحو مباشر في تحقيق هدف الاتفاقية الشامل المتمثل في منع التعذيب، وذلك بوسائل منها تنبيه جميع الأشخاص، بمن فيهم مرتكبو جريمة التعذيب وضحايا التعذيب والجمهور، إلى الخطورة الخاصة التي تتسم بها جريمة التعذيب، وتعزيز الأثر الردعي للحظر ذاته. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تضمن مقاضاة وإدانة مرتكبي التعذيب وفقاً لخطورة الأفعال التي ارتكبوها، على نحو ما تطالب به المادة 4 من الاتفاقية. ولبلوغ هذه الغاية، ينبغي للدولة الطرف أن تُعدِّل قانون العقوبات المطبَّق بها لتشديد العقوبات، حسب الاقتضاء.

كما ينبغي للدولة الطرف أن تواصل مراجعة أنظمتها وأحكامها المتعلقة بقانون التقادم بما يجعلها تتواءم تماماً مع التزاماتها بموجب الاتفاقية، بحيث يمكن التحقيق في أفعال التعذيب، وفي حالات الشروع في ارتكاب التعذيب، وفي أية أفعال يقوم بها أي شخص وتشكِّل تواطؤاً في التعذيب أو مشاركةً فيه، ومقاضاة مرتكبي هذه الأفعال ومعاقبتهم دون قيود زمنية.

إفلات مرتكبي أفعال التعذيب وسوء المعاملة من العقاب

( 10 ) تُعرب اللجنة عن بالغ قلقها من الادعاءات العديدة بشأن انتشار ممارسة التعذيب الروتيني وسوء المعاملة للمحتجزين في مرافق الاحتجاز، بما في ذلك المرافق الخاضعة لمديرية المخابرات العامة وإدارة التحقيقات الجنائية. وتُعرب اللجنة عن قلقها أيضاً لأن هذه الادعاءات قلّما تخضع للتحقيق والملاحقة القضائية، ويوجد، فيما يبدو، مناخ موات للإفلات من العقاب يؤدي إلى عدم اتخاذ إجراءات تأديبية أو قضائية جنائية فعالة ضد الأشخاص ذوي السلطة المتهمين بارتكاب الأفعال المنصوص عليها في الاتفاقية. كما يساور اللجنة قلق خاص لأنه لم يسبق مقاضاة أي مسؤول لارتكابه التعذيب بموجب المادة 208 من قانون العقوبات، وإنما اتُخذت إجراءات للمقاضاة بموجب المادة 37 من قانون الأمن العام لعام 1965، باعتبارها قاعدة تخصيص تدعو إلى اتخاذ إجراء تأديبي فحسب. كما يساور اللجنة قلق لأن المادة 61 من قانون العقوبات تنص على أنه لا يعتبر الإنسان مسؤولاً جزائياً عن أي فعل إذا كان قد أتى ذلك الفعل إطاعةً لأمر صدر إليه من مرجع ذي اختصاص يُوجِب عليه القانون إطاعته (المواد 2 و4 و12 و16).

ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف، على سبيل الاستعجال، تدابير فورية وفعالة لمنع ارتكاب أفعال التعذيب وإساءة المعاملة في جميع أنحاء البلد، بما في ذلك إعلان سياسة تحقق نتائج يمكن قياسها في القضاء نهائياً على ممارسة موظفي الدولة للتعذيب وإساءة المعاملة.

ينبغي للدولة الطرف أن تكفل التحقيق في جميع ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة على نحو سريع وفعال ونزيه، ومقاضاة مرتكبي تلك الأفعال وإدانتهم حسب درجة خطورة الأفعال التي ارتكبوها، وفقاً لما تقضي به المادة 4 من الاتفاقية.

علاوة على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تُعدِّل تشريعاها بحيث تنص صراحةً على عدم جواز التذرُّع بأمر صادر عن موظف أعلى أو عن سلطة عامة كمبرر للتعذيب.

الشكاوى والتحقيقات السريعة والنزيهة

(11) يساور اللجنة القلق من ارتفاع عدد الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وإساءة المعاملة على يد المكلفين بإنفاذ القانون وموظفي الأمن والمخابرات والسجون، ومن صغر عدد الإدانات الصادرة في الحالات التي جرى التحقيق فيها. كما يساور اللجنة القلق من افتقار هيئات التحقيق القائمة للاستقلالية اللازمة للنظر في الشكاوى الفردية بشأن سوء السلوك الذي يرتكبه مسؤولو الأمن. كما تأسف اللجنة لعدم تقديم معلومات مفصَّلة، بما في ذلك المعلومات الإحصائية، عن عدد الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وإساءة المعاملة ونتائج جميع الإجراءات على المستويين الجنائي والتأديبي، وحصيلة تلك الإجراءات (المواد 11 و12 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تعزز تدابيرها لضمان إجراء تحقيقات سريعة ودقيقة ونزيهة وفعالة في جميع الادعاءات المتعلقة بأعمال التعذيب وإساءة المعاملة المرتكبة ضد المدانين والمحتجزين ولمقاضاة المكلفين بإنفاذ القوانين وموظفي الأمن والمخابرات والسجون الذين ارتكبوا تلك الممارسات أو أمروا بها أو وافقوا عليها. وينبغي بشكل خاص أن تضطلع بهذه التحقيقات هيئة مستقلة. وفيما يتعلق بالشكاوى الظاهرة الوجاهة المتعلقة بأعمال التعذيب وإساءة المعاملة، ينبغي، كقاعدة عامة، إيقاف المشتبه فيهم عن العمل أو نقلهم إلى جهة عمل أخرى أثناء عملية التحقيق، وذلك تجنباً لخطر تدخلهم لإعاقة التحقيقات أو مواصلتهم لأية أعمال غير مسموح بها ومخالفة للاتفاقية.

ينبغي للدولة الطرف أن تحاكم الجناة وأن تُوقع عقوبات مناسبة على المدانين منهم، من أجل ضمان مساءلة الموظفين الحكوميين المسؤولين عن الانتهاكات المحظورة بموجب الاتفاقية.

الضمانات القانونية الأساسية

( 12 ) تعرب اللجنة عن قلقها الشديد من فشل الدولة الطرف عملياً في تقديم جميع الضمانات القانونية الأساسية لجميع المحتجزين، بمن فيهم المحتجزون في المرافق التابعة لمديرية المخابرات العامة ومديرية الأمن العام، منذ الوهلة الأولى لاحتجازهم. وتشمل هذه الضمانات الحق في الاستعانة فوراً بمحامٍ وفي إجراء فحص طبي مستقل، وإخطار أحد الأقارب، وإبلاغهم بحقوقهم وقت احتجازهم، بما في ذلك إبلاغهم بالتهم الموجهة إليهم، والحق في المثول أمام قاضٍ في غضون فترة زمنية محددة وفقاً للمعايير الدولية. وتعرب اللجنة عن قلق خاص لأن الشخص المعتقل ليس له الحق في الاستعانة بمحامٍ منذ لحظة اعتقاله، ولا سيما في المرحلة الأولية الواقعة بين لحظة اعتقاله وتقديمه للتحقيق، ولأن الفقرة 2 من المادة 63 والمادة 64 من قانون أصول المحاكمات الجزائية تسمحان للمحققين استثنائياً باستجواب المحتجزين دون وجود محامٍ في "حالة السرعة". كما يساور اللجنة قلق لأن الاجتماعات بين المحامين والمحتجزين تتم في وجود العديد من الأشخاص والمحامين الآخرين (المواد 2 و11 و12).

ينبغي للدولة الطرف أن تسارع إلى اتخاذ تدابير فعالة تكفل عملياً إتاحة جميع الضمانات القانونية الأساسية لجميع المحتجزين منذ بداية احتجازهم. وتشمل هذه الضمانات، بوجه خاص، الحق في الاستعانة على وجه السرعة بمحامٍ والخضوع لفحص طبي مستقل، وإخطار أحد الأقارب، وإبلاغهم بحقوقهم وقت احتجازهم، بما في ذلك إبلاغهم بالتهم الموجهة إليهم، وحق المثول على وجه السرعة أمام قاضٍ. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تتخذ التدابير الفعالة لضمان أن تتيح "غرف المحامين" سرية المشاورات بين المحامي وموكله.

الاحتجاز الإداري

( 13 ) جاء في الفقرة 45 من تقرير الدولة الطرف، أن الحكومة أصدرت تعليمات لقضاة المحاكم الإدارية بوقف ممارسة الاحتجاز الإداري، وأفرجت عن عدد كبير من المحتجزين. غير أن اللجنة تعرب عن قلقها العميق إزاء استمرار ممارسة الاحتجاز الإداري (تشير الردود المقدمة على قائمة المسائل إلى أن 000 20 شخص احتجزوا إدارياً في عام 2006 وإلى انخفاض هذا العدد إلى نحو 000 16 شخص). وتعرب اللجنة عن قلق خاص لأن قانون منع الجرائم لعام 1954 يخول المحافظين التابعين لوزارة الداخلية سلطة احتجاز أي شخص يشتبه في ارتكابه جريمة، أو أي شخص يمثل تهديداً للمجتمع لمدة سنة قابلة للتجديد إلى أجل غير مسمى. كما يساور اللجنة قلق لأن قانون أصول المحاكمات الجزائية يجيز حالياً الاعتقال والاحتجاز دون وجود أسس قانونية واضحة، وكذلك الاعتقال دون أسس موضوعية داعمة (المواد 2 و11 و16).

نظراً لأن الاحتجاز الإداري يخرج المحتجزين من دائرة المراقبة القضائية، ومن ثم يعرضهم لخطر التدابير التي تتعارض مع الاتفاقية، فإن اللجنة تحث الدولة الطرف على اتخاذ جميع التدابير الملائمة لإلغاء تطبيق الاحتجاز الإداري. وينبغي للدولة الطرف أن تعدل قوانينها المحلية المشار إليها أعلاه بما يتفق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والتزامات الدولة الطرف بموجب الاتفاقية.

نظام المحاكم الخاصة

( 14 ) تعرب اللجنة عن قلقها الشديد إزاء نظام المحاكم الخاصة في إطار الدوائر الأمنية، مثل محكمة أمن الدولة ومحكمة الشرطة الخاصة والمحكمة العسكرية التابعة لمديرية المخابرات العامة، مما يحول دون إخضاع الموظفين العسكريين والأمنيين الذين يُدَّعى مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان للمساءلة القانونية. ويساور اللجنة قلق من تعرض الشفافية والاستقلالية والنزاهة للخطر من جراء هذا النظام، وإزاء عدم مطابقة الإجراءات المتخذة في المحاكم الخاصة في جميع الأحيان لمعايير المحاكمة العادلة (المادتان 2 و12).

إذ تشير اللجنة إلى توصيتها السابقة (الوثيقة A/50/44 ، الفقرة 175)، فإنها تدعو الدولة الطرف إلى اتخاذ خطوات فورية لضمان الامتثال الكامل لمحكمة أمن الدولة والمحاكم الخاصة الأخرى في عملها لأحكام الاتفاقية والمعايير الدولية للمحاكم، ولا سيما منح الأشخاص المتهمين حق الطعن في قرارات المحكمة؛ والبديل الآخر هو أن تلغي الدولة الطرف هذه المحاكم الخاصة.

رصد أماكن الاحتجاز وتفتيشها

( 15 ) تعرب اللجنة عن تقديرها للمعلومات المقدمة من ممثلي الدولة الطرف بأن عدداً من الهيئات، ومنها المركز الوطني لحقوق الإنسان، ومكتب المظالم وحقوق الإنسان التابع لمديرية الأمن العام، وبعض المنظمات الدولية غير الحكومية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، تقوم بزيارات دورية ومنتظمة إلى مراكز التحقيق والاحتجاز ومرافق التأهيل. غير أن اللجنة يساورها قلق من الافتقار إلى الرصد والتفتيش المنهجيين والفعالين لجميع أماكن الاحتجاز، لا سيما مرافق مديرية المخابرات العامة، وتعرب عن قلقها لأن زيارة تلك الأماكن من جانب المراقبين الوطنيين، بما في ذلك المركز الوطني لحقوق الإنسان، يُشترط أن تكون معلنة وأن تُنفذ بعد تقديم طلبات بذلك، وأن يرافقها ممثلون لمديرية الأمن العام، وذلك عملا بمذكرة تفاهم مبرمة بين الهيئتين في آذار/مارس 2009. كما يساور اللجنة القلق لأن المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة مُنع من دخول تلك المرافق أثناء زيارته إلى الأردن في حزيران/يونيه 2006 (المواد 2 و11 و16).

تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى إنشاء نظام وطني ليقوم بالرصد والتفتيش الفعالين لجميع أماكن الاحتجاز، بما في ذلك مرافق مديرية المخابرات العامة، وبالمتابعة لضمان الرصد المنهجي لتلك الأماكن. وينبغي أن يشمل هذا النظام زيارات منتظمة وغير معلنة من جانب المراقبين الوطنيين والدوليين، بغية منع ارتكاب التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

مديرية المخابرات العامة

( 16 ) بالإضافة إلى الملاحظات الختامية السابقة للجنة (الوثيقة A/50/44، الفقرة 168)، تعرب اللجنة عن قلقها بسبب التقارير المتعلقة بالتعذيب وإساءة المعاملة في مرافق مديرية المخابرات العامة، ولا تزال تشعر بالقلق لأن المديرية تواصل احتجاز المشتبه فيهم تعسفياً وانفرادياً لفترات طويلة في أغلب الأحيان، ولأن المحتجزين يحرمون من العرض على قاض ومن الاستعانة بمحامٍ أو العرض على طبيب (المواد 2 و11 و16).

تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى إخضاع جميع إدارات أمن الدولة، ولا سيما مديرية المخابرات العامة، للسلطة والإشراف المدنيين، وإنشاء هيئة مستقلة لمراقبة هذه الدوائر، والحد من سلطات المديرية، وضمان الفصل القانوني والفعلي بين سلطات الهيئات المسؤولة عن احتجاز المشتبه فيهم والهيئات المسؤولة عن التحقيقات الأولية.

تدابير مكافحة الإرهاب

( 17 ) تُذكِّر اللجنة بالحظر المطلق للتعذيب، وتشعر بالقلق لأن قانون منع الإرهاب لعام 2006 يقدم تعريفاً غامضاً وفضفاضاً "للأنشطة الإرهابية". كما يساورها قلق إزاء تعزيز السلطات المفرطة التي يملكها بالفعل ضباط الأمن (المادتان 2 و16).

تُذكِّر اللجنة بعدم جواز التذرع بأية ظروف استثنائية أياً كانت كمبرر لارتكاب التعذيب، وبأنه، وفقاً للقرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن وغيره من الهيئات، يجب تنفيذ تدابير مكافحة الإرهاب في إطار الاحترام الكامل لقانون حقوق الإنسان الدولي. ولبلوغ هذه الغاية، ينبغي أن تراجع الدولة الطرف قانون منع الإرهاب لعام 2006 وأن تعدله، إذا لزم الأمر، بما يتفق والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

إفلات مرتكبي جرائم الشرف والاغتصاب من العقاب

( 18 ) تلاحظ اللجنة بقلق أن العنف ضد المرأة يمثل، باعتباره شكلاً من أشكال التمييز ضد المرأة، مشكلة عميقة الجذور في الأردن، وقد نشأت نتيجة ذلك ثقافة الإفلات من العقاب على ارتكاب العنف المنزلي والجنساني. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها الشديد لأن الجرائم التي ترتكب، عند الظن بتلويث "شرف" الأسرة، لا يعاقب عليها في كثير من الأحيان، وفي حالة العقوبة تكون الأحكام الصادرة أقل كثيراً من الأحكام الصادرة في حالة ارتكاب جرائم العنف المماثلة دون وجود بُعد "الشرف" (المواد 1 و2 و4 و13 و16).

تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى المسارعة إلى تعديل أحكام قانون العقوبات المعمول بها بما يكفل عدم استفادة مرتكبي جرائم "الشرف" من تخفيف العقوبة بموجب المادة 340؛ وعدم استفادة مرتكبي جرائم "الشرف" مع سبق الإصرار من تخفيف العقوبة بموجب المادة 98؛ وعدم تطبيق المادة 99 على جرائم "الشرف" أو على حالات أخرى ترتبط فيها الضحية بعلاقة قرابة مع الجاني. كما تحث اللجنة الدولة الطرف على ضمان معاملة جرائم "الشرف" بنفس الجدية التي تعامل بها الجرائم العنيفة الأخرى فيما يتعلق بالتحقيق والمقاضاة، وضمان بذل الجهود الوقائية الفعالة.

( 19 ) بينما تلاحظ اللجنة المعلومات المقدمة من الوفد بأن الدولة الطرف تراجع في الوقت الحالي مسألة السماح لمرتكبي الاغتصاب من الإفلات من المقاضاة بعد الزواج من الضحية (المادة 308 من قانون العقوبات)، أو السماح للأسر بالتنازل عن "حقها في الشكوى" فإن اللجنة تشعر بالقلق الشديد من هذه المسألة (المواد 1 و2 و4 و13 و16).

إذ تُذكِّر اللجنة بأن العديد من الهيئات القضائية وشبه القضائية الدولية تقر بأن الاغتصاب شكل من أشكال التعذيب، فإنها تدعو الدولة الطرف إلى سحب حكم إسقاط التهمة الوارد في المادة 308 من قانون العقوبات وإلى ضمان عدم فرار مرتكب الاغتصاب من العقوبة بالزواج من ضحيته.

العنف المنزلي

( 20 ) رغم أن قانون الحماية من العنف الأسري الجديد اعتُمد في كانون الثاني/ يناير 2009، فإن اللجنة تشعر بالقلق لأن القانون لا يجرم صراحة العنف المنزلي ولا ينص صراحة على مقاضاة مرتكبي هذا الشكل من العنف. ووفقاً للردود المقدمة على قائمة المسائل، تترك مسألة التجريم لقانون العقوبات. كما يساور اللجنة القلق لأن القانون الجديد محدود النطاق، حيث يشترط أن يكون الجاني مقيماً مع الضحية في منزل الأسرة. وتشجع اللجنة الدولة الطرف على المشاركة المباشرة في برامج التأهيل والمساعدة القانونية، وعلى تنظيم حملات توعية أوسع نطاقاً للمسؤولين (القضاة، ورجال القانون، والموظفون المكلفون بإنفاذ القانون، والعاملون في مجال رعاية المجتمع) الذين يتعاملون مباشرة مع الضحايا وتعرب اللجنة كذلك عن قلقها من نقص البيانات، بما فيها إحصاءات الشكاوى والملاحقات والأحكام المتصلة بالعنف المنزلي (المواد 1 و2 و4 و12 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تعزز جهودها لمنع ومكافحة العنف ضد النساء والأطفال وكفالة إجراء تحقيقات فورية ومحايدة وفعالة في هذه الأفعال وملاحقة ومعاقبة مرتكبيها. ويجري تشجيع الدولة الطرف على المشاركة بصورة مباشرة في برامج إعادة التأهيل والمساعدة القانونية وإطلاق حملات أوسع نطاقاً لزيادة وعي المسؤولين (القضاة ورجال القانون وموظفو إنفاذ القوانين والأخصائيون الاجتماعيون) الذين يتصلون اتصالاً مباشراً بالضحايا.

وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تعزز جهودها في مجالي البحث وجمع البيانات بشأن نطاق العنف المنزلي، كما يُرجى منها أن تقدم في تقريرها الدوري القادم إلى اللجنة بيانات إحصائية عن الشكاوى والملاحقات الجنائية والأحكام الصادرة في هذا الصدد.

الحجز الوقائي

( 21 ) تلاحظ اللجنة بقلق أن قانون منع الجرائم لعام 1954 يجيز فرض "الحجز الوقائي" على النساء المعرضات لخطر العنف، وهو، وفقاً للتقارير، شبيه بالاحتجاز الإداري، وتلاحظ أيضاً بقلق أن بعض النساء لا يزلن محتجزات وقائياً (المواد 2 و11 و16).

تحث اللجنة الدولة الطرف على الاستعاضة عن "الحجز الوقائي" بتدابير أخرى تضمن حماية النساء دون تعريض حريتهن للخطر، ومن ثم نقل جميع النساء رهن "الحجز الوقائي" إلى دور تأهيل آمنة أخرى. ولبلوغ هذه الغاية، تشجع اللجنة الدولة الطرف على اعتماد خطة عمل لحماية النساء المعرضات للخطر.

الاتجار بالبشر

( 22 ) بينما ترحب اللجنة باعتماد القانون رقم 9 لمنع الاتجار بالبشر، الذي يجرِّم جميع أشكال الاتجار بالبشر، فإنها تعرب عن قلقها إزاء التقارير المتعلقة بالاتجار بالنساء والأطفال للأغراض الجنسية ولغير ذلك من الأغراض. كما تعرب اللجنة عن قلقها إزاء النقص العام في المعلومات المتعلقة بنطاق الاتجار بالبشر في الدولة الطرف، بما في ذلك عدد الشكاوى المتعلقة بالاتجار بالبشر، وعدد الحالات التي جرى التحقيق فيها ومقاضاة الجناة وإدانتهم، وكذلك في المعلومات المتعلقة بالتدابير العملية المعتمدة لمنع هذه الظواهر ومكافحتها (المواد 1 و2 و4 و12 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تضاعف جهودها الرامية إلى منع ومكافحة الاتجار بالنساء والأطفال، بطرق منها تنفيذ القوانين الحالية المتعلقة بمكافحة الاتجار، وتوفير الحماية للضحايا وضمان حصولهم على الخدمات الطبية والاجتماعية والتأهيلية والقانونية، بما في ذلك خدمات المشورة، حسب الاقتضاء. كما ينبغي أن تهيئ الدولة الطرف الظروف المواتية لتمكين الضحايا من ممارسة حقهم في تقديم الشكاوى، وأن تجري تحقيقات فورية ونزيهة وفعالة في جميع الادعاءات المتعلقة بالاتجار وأن تضمن تقديم الجناة إلى العدالة ومعاقبتهم بعقوبات تتناسب وطبيعة الجرائم المرتكبة.

اللاجئون وانتهاكات المادة 3 وعدم إجراء تحقيقات

( 23 ) تأسف اللجنة لعدم وجود تشريع محلي في الدولة الطرف يكفل حقوق اللاجئين وملتمسي اللجوء. وتعرب كذلك عن قلقه ـ ا إزاء عدم وجود أحكام قانونية، بما في ذلك في قانون تسليم المجرمين الهاربين لعام 1927 أو في قانون الإقامة وشؤون الأجانب رقم 2 لسنة 1973، تحظر صراحة طرد أو إعادة أو تسليم أي شخص إلى دولة أخرى إذا كانت هناك أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيواجه خطر التعرض للتعذيب. كما يساور اللجنة قلق إزاء تقارير بأن بعض الأفراد لم يُمنحوا الحماية الكاملة المنصوص عليها في المادة 3 من الاتفاقية في حالات الطرد أو الإعادة أو الإبعاد. ومن هذه الحالات حالة ماهر عرار، ومحمد فرج بشميلة، وصلاح ناصر سالم علي درويش. كما يساور اللجنة قلق إزاء التقارير التي تشير إلى أن تعاون الأردن مع حكومات أخرى في سياق "الحرب على الإرهاب" قد أسفر عن مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، ومنها السجون السرية وتسليم أشخاص يشتبه في أنهم إرهابيون، وذلك بالمخالفة للاتفاقية. وفي هذا الصدد، تأسف اللجنة لعدم وجود معلومات عما إذا كانت الدولة الطرف تنظر في إجراء تحقيق مستقل لمتابعة هذه الادعاءات (المواد 3 و12 و13).

ينبغي أن تضع الدولة الطرف وتعتمد تشريعات محلية تكفل حقوق اللاجئين وملتمسي اللجوء. وينبغي أيضاً أن تضع الدولة الطرف وتعتمد في قوانينها المحلية نصاً قانونياً لتنفيذ المادة 3 من الاتفاقية. وينبغي ألا تقوم الدولة الطرف في أي ظرف من الظروف بترحيل أو إعادة أو تسليم أي شخص إلى دولة يوجد بها من الأسباب الجوهرية ما يدعو إلى الاعتقاد بأن هذا الشخص سيواجه خطر التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن تجري الدولة الطرف تحقيقاً مستقلاً لدراسة ومتابعة الاتهامات المتعلقة بضلوعها في "عمليات التسليم الاستثنائي" وإفادة اللجنة بنتائج هذا التحقيق.

سحب الجنسية

( 24 ) مع اعتراف اللجنة بمنح الجنسية الأردنية لأكثر من 000 200 لاجئ فلسطيني، فإنها تعرب عن قلقها إزاء التقارير التي تشير إلى سحب الجنسية من أكثر من 700 2 أردني من أصل فلسطيني. ورغم التفسير الذي قدمه الوفد وتأكيده أن هذه المزاعم تمثل تشويهاً جسيماً للحقائق والأرقام، فإن اللجنة تلاحظ بقلق أن سحب الجنسية يُطبق بطريقة تعسفية وعشوائية، دون أي سند واضح من القانون، مما يحرم هؤلاء الأشخاص من أبسط حقوق المواطنة ويعرضهم لخطر الطرد دون الضمانات المنصوص عليها في المادة 3 من الاتفاقية (المادتان 3 و16).

تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى إنهاء سحب الجنسية التعسفي من الأردنيين المنحدرين من أصل فلسطيني.

المدافعون عن حقوق الإنسان

( 25 ) تلاحظ اللجنة بقلق التقارير المتعلقة بتهديد ومضايقة وتخويف الأشخاص القائمين برصد حالة حقوق الإنسان في الدولة الطرف، وتعرب عن قلقها لأن ذلك سيعوق عمل وأنشطة مجموعات الرصد التابعة للمجتمع المدني، ومن ثم يعوق قدرتها على أداء وظائفها بفعالية (المواد 2 و12 و16).

ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف جميع الخطوات الضرورية لضمان حماية جميع الأشخاص، بمن فيهم القائمون برصد حالة حقوق الإنسان، من أي تخويف أو عنف نتيجة لأنشطتهم وممارساتهم المتصلة بضمانات حقوق الإنسان، ولضمان إجراء تحقيق سريع ونزيه وفعال في هذه الأفعال، ومحاكمة ومعاقبة مرتكبيها.

الأطفال المحتجزون

( 26 ) ترحب اللجنة بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف من أجل إصلاح نظام قضاء الأحداث. ومع ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق أنه رغم المعلومات التي تفيد بأن أحكام قانون الأحداث يجري تعديلها لرفع سن المسؤولية الجنائية إلى 12 عاماً، فإن الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية (7 سنوات) لا يزال دون المعايير الدولية، كما أنه لا توجد بدائل للسَجن. وعلاوة على ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق أن الحدث الذي يرتكب جريمة بالمشاركة مع شخص بالغ يحاكم أمام المحكمة المختصة بالنظر في التهم المنسوبة للبالغين (المواد 2 و11 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن ترفع، على سبيل الاستعجال، الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية كي يتوافق مع المعايير الدولية المقبولة عموماً. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لوضع وتنفيذ نظام شامل من التدابير البديلة لضمان عدم اللجوء إلى حرمان الأحداث من حريتهم إلا كملاذ أخير، وعلى أن يكون ذلك لأقل فترة ممكنة وفي الأوضاع المناسبة. كما ينبغي للدولة الطرف أن تضمن محاكمة الأحداث أمام المحاكم المختصة بالأحداث.

أوضاع الاحتجاز

( 27 ) بينما تلاحظ اللجنة تحسن أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز، بما في ذلك في سياق الخطة الشاملة التي تنفذها الحكومة لتطوير وتحديث المرافق الإصلاحية ومراكز التأهيل، لا تزال اللجنة تشعر بالقلق إزاء استمرار ورود تقارير بشأن الاكتظاظ في تلك الأماكن ونقص عدد العاملين بها وعدم كفاية ما يُقدم من الطعام والرعاية الصحية، فضلاً عن عدم فعالية البرامج المنفذة قبل الإفراج وبعد الإفراج (المادتان 11 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تواصل اتخاذ تدابير فعالة لتحسين الأوضاع في أماكن الاحتجاز وتخفيف الاكتظاظ في تلك الأماكن، بطرق منها تطبيق تدابير بديلة للسجن.

التدريب

( 28 ) تحيط اللجنة علماً بالمعلومات الواردة في تقرير الدولة الطرف بشأن برامج التدريب والتوعية، ومع ذلك، تأسف اللجنة لنقص المعلومات المتعلقة بالتدريب الموجه لموظفي الأمن والمخابرات، والقضاة، والمحققين، والأطباء الشرعيين، والموظفين الطبيين المتعاملين مع المحتجزين، بما في ذلك أساليب توثيق آثار التعذيب البدني والنفسي (المادة 10).

ينبغي للدولة الطرف أن تواصل وضع وتعزيز البرامج التثقيفية لضمان توعية جميع المسؤولين، بمن فيهم الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون وموظفو الأمن والمخابرات والسجون، توعية كاملة بأحكام الاتفاقية، ولضمان عدم التهاون إزاء المخالفات المُبلغ عنها والتحقيق فيها، ومحاكمة مرتكبيها. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يتلقى جميع العاملين المعنيين تدريباً خاصاً على أساليب تحديد علامات التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك أساليب تقصي وتوثيق حالات التعذيب وسوء المعاملة. وينبغي أن يشمل هذا التدريب طريقة استخدام دليل التقصي والتوثيق الفعالين بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول). كما ينبغي للدولة الطرف أن تقيّم فعالية وأثر هذه البرامج التدريبية/التثقيفية.

الانتصاف، بما في ذلك التعويض والتأهيل

( 29 ) بينما تلاحظ اللجنة أن من حق المتضررين التماس التعويض عن أي إصابات يتعرضون لها وفقاً للمادة 256 من القانون المدني، تعرب اللجنة عن قلقها لأن القانون الأردني لا يتضمن أحكاماً صريحة بشأن حق ضحايا التعذيب في تعويض عادل ومناسب عن الأضرار الناشئة عن التعذيب، ولعدم وجود معلومات عن تقديم أي خدمات لعلاج هؤلاء الضحايا أو تأهيلهم اجتماعياً، بما في ذلك التأهيل الطبي والنفسي (المادة 14).

ينبغي للدولة الطرف أن تعزز جهودها الرامية إلى توفير سبل الانتصاف لضحايا التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك التعويض المنصف والمناسب، وتأهيلهم تأهيلاً كاملاً قدر الإمكان. ولتحقيق ذلك، ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بتعديل تشريعاتها لتدرج فيها أحكاماً صريحة بشأن حق ضحايا التعذيب في الحصول على تعويض منصف ومناسب عن الأضرار التي سببها التعذيب. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تقدم معلومات عن تدابير الانتصاف والتعويض التي تأمر بها المحاكم والتي تقدم لضحايا التعذيب، أو أسرهم، خلال الفترة المشمولة بالتقرير. وينبغي أن تشمل هذه المعلومات عدد الطلبات المقدمة، وعدد الطلبات التي ووفق عليها، والمبالغ التي حُكم بها، والمبالغ التي صُرفت بالفعل في كل حالة. كما ينبغي أن تقدم الدولة الطرف معلومات عن أي برامج تعويض جارية.

الاعترافات المنتزعة بالإكراه

( 30 ) بينما تلاحظ اللجنة أن المادة 159 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لا تشير صراحة إلى التعذيب، فإنها تعرب عن قلقها إزاء التقارير المتعلقة بانتشار استخدام الاعترافات المنتزعة بالإكراه كدليل في محاكم الدولة الطرف. كما يساور اللجنة القلق إزاء عدم وجود معلومات عن محاكمة ومعاقبة أي مسؤولين بسبب انتزاع تلك الاعترافات (المادة 15).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ الخطوات اللازمة لضمان عدم قبول المحاكم، في جميع الحالات، للاعترافات المنتزعة تحت وطأة التعذيب، وذلك تمشيا مع أحكام المادة 15 من الاتفاقية. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تحظر تماماً قبول الأدلة المنتزعة تحت وطأة التعذيب في أي إجراء من إجراءاتها، وأن تزود اللجنة بمعلومات عن محاكمة ومعاقبة أي مسؤولين بسبب انتزاع تلك الاعترافات.

المهاجرات العاملات في المنازل

( 31 ) تلاحظ اللجنة إنشاء مديرية العاملات في المنازل في عام 2006 بغرض رصد وتنظيم ممارسات وكالات التشغيل. غير أنها تعرب عن قلقها إزاء التقارير التي تشير إلى شيوع إيذاء المهاجرات العاملات في المنازل، اللاتي يأتي معظمهن من جنوب آسيا وجنوب شرقي آسيا، واللاتي يشيع إيذاؤهن بدنياً ونفسياً وجنسياً (المادتان 13 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تعزز تدابيرها الرامية إلى منع العنف والإيذاء ضد المهاجرات العاملات في المنازل في الدولة الطرف، عن طريق ضمان حقهن في تقديم شكاوى ضد المسؤولين عن ذلك، وضمان مراجعة تلك الحالات والبت فيها بطريقة سريعة ونزيهة عن طريق آلية إشراف مختصة، وضمان تقديم جميع أصحاب العمل وممثلي وكالات التشغيل الذين يؤذون هؤلاء العاملات إلى العدالة.

( 32 ) توصي اللجنة الدولة الطرف بالنظر في التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

( 33 ) وتوصي اللجنة بأن تنظر الدولة الطرف بإصدار الإعلانين المنصوص عليهما في المادة 21 والمادة 22 من الاتفاقية.

( 34 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى النظر في التصديق على معاهدتي الأمم المتحدة الأساسيتين لحقوق الإنسان التي لم تنضم إليهما بعد، وهما اتفاقية حماية جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

( 35 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى أن تقدم وثيقتها الأساسية وفقاً لمتطلبات تقديم الوثائق الأساسية المشتركة، وهي المتطلبات الواردة في المبادئ التوجيهية المنسقة المتعلقة بتقديم التقارير، التي أقرتها هيئات المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والواردة في الوثيقة HRI/GEN/2/Rev.6.

( 36 ) وتشجع اللجنة الدولة الطرف على أن توزع على نطاق واسع التقارير التي قدمها الأردن إلى اللجنة إضافة إلى هذه الملاحظات الختامية، باللغات المناسبة، وذلك من خلال مواقعها الرسمية على شبكة الإنترنت ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية.

( 37 ) وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، خلال عام واحد، معلومات بشأن ردها على توصيات اللجنة، الواردة في الفقرات 10 و11 و18 و31 أعلاه.

( 38 ) وتدعو اللجن ـ ة الدولة الط ـ رف إلى تقديم تقريرها الدوري الثالث قبل 14 أيار/ مايو 2014.

61- ليختنشتاين

( 1 ) نظرت لجنة مناهضة التعذيب في التقرير الدوري الثالث للختنشتاين (CAT/C/LIE/3) في جلستيها 938 و941 (CAT/C/SR.938 وSR.941)، المعقودتين في 4 و5 أيار/مايو 2010 وقامت، في جلستها 948 (CAT/C/SR.948)، باعتمـاد الملاحظـات الختاميـة التالية المعروضة أدناه.

ألف - مقدمة

( 2 ) ترحب اللجنة بالتقرير الدوري الثالث للختنشتاين، الذي قُدِّم مع بعض التأخير، والذي اتُبعت فيه بصورة عامة المبادئ التوجيهية للجنة بشأن شكل التقارير الدورية ومحتواها. وتُعرب اللجنة عن تقديرها للردود الخطية الشاملة على قائمة المسائل والتي أتاحت معلومات إضافية هامة وعن تقديرها لما تم، في وقت مناسب قبل النظر في التقرير الدوري، من تقديم ترجمة للتقرير السنوي للآلية الوقائية الوطنية، لعام 2009.

( 3 ) وتُعرب اللجنة عن تقديرها للحوار الصريح والبناء والمثمر الذي أُجري مع وفد الدولة الطرف، وكذلك عن تقديرها للإجابات الشاملة والدقيقة المقدَّمة من الوفد شفوياً وخطياً كرد على الأسئلة وأوجه القلق التي أثارها أعضاء اللجنة.

باء - الجوانب الإيجابية

( 4 ) تحيط اللجنة علماً مع الارتياح بتصديق الدولة الطرف على الصكوك الدولية التالية المتعلقة بحقوق الإنسان أثناء الفترة المشمولة بالتقرير:

(أ) البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، في عام 2006؛

(ب) الاتفاقي ـ ة الدولي ـ ة للقض ـ اء على جمي ـ ع أشكال التمييز العنصري، في عام 2000؛

(ج) البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، في عام 2001؛

(د) اتفاقية عام 1954 المتعلقة بمركز الأشخاص عديمي الجنسية، في عام 2009؛

(ﻫ) اتفاقية عام 1961 المتعلقة بخفض حالات انعدام الجنسية، في عام 2009.

( 5 ) تلاحظ اللجنة مع الارتياح:

(أ) المراجعة الكاملة لقانون تنفيذ الأحكام القضائيـة، المؤرخ 20 أيلول/ سبتمبر 2007، والذي يَعمَد، في جملة أمور، إلى تعزيز الضمانات القانونية المتعلقة بحق السجناء المحكوم عليهم في الوصول إلى طبيب؛

(ب) القيام في كانون الأول/ديسمبر 2007، بموجب قانون تنفيذ الأحكام القضائية المراجَع (2007) بإنشاء لجنة الإصلاحيات التي حُدِّدت أيضاً لتكون هي الآلية الوقائية الوطنية للدولة الطرف عملاً بتصديقها على البروتوكول الاختياري، والدور النشط للدولة الطرف في صياغة البروتوكول؛

(ج) بدء نفاذ قانون الإجراءات الجنائية المعدَّل، في 1 كانون الثاني/يناير 2008، والذي يكفل، في جملة أمور، حقوق جميع الأشخاص المحتجزين في إبلاغ قريب لهم أو شخص آخر يكون موضع ثقتهم ومحامي دفاع بإلقاء القبض عليهم وبالتزام الصمت.

( 6 ) وتلاحظ اللجنة كذلك مع الارتياح ما يلي:

(أ) إنشاء لجنة تكافؤ الفرص هي ومكتبها العامل المسمى ‘مكتب تكافؤ الفرص‘، ومكتب أمين المظالم لشؤون الأطفال والنشء، ومكتب مساعدة الضحايا؛

(ب) الدعم المقدَّم من الدولة الطرف إلى آليات الأمم المتحدة المنشأة لمنع واستئصال شأفة التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة، بما في ذلك زيادة إسهامها في صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب، ودعمها للمقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

جيم - دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

تعريف جريمة التعذيب

(7) تلاحظ اللجنة مع الارتياح التعديلات الدستورية لعام 2003 ووفقاً لها فإن حظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية هو حظر مطلق ولا يجوز تقويضه بواسطة القانون أو مراسيم الطوارئ (الفقرة 2 من المادة 10 من الدستور) والتعديلات الدستورية لعام 2005 التي تحظر "المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة" (المادة 27 مكرراً من الدستور). وتسلِّم اللجنة أيضاً بأن أحكام الاتفاقية قد أصبحت جزءاً من القانون الداخلي للدولة الطرف اعتباراً من تاريخ التصديق عليها، وفقاً لنظامها القانوني الواحد. وعلى الرغم من هذه الأحكام، فإن اللجنة تعتقد اعتقاداً راسخاً بأن تضمين القانون الداخلي للدولة الطرف جريمة متميزة تتعلق بالتمييز وتستند إلى التعريف الوارد في المادة 1 من الاتفاقية سيكون من شأنه تحقيق تقدم مباشر في الهدف الشامل للاتفاقية المتمثل في منع التعذيب أو إساءة المعاملة (المادتان 1 و4).

توصي اللجنة بأن تدرج الدولة الطرف في قانونها الجنائي الداخلي جريمة متميزة هي جريمة التعذيب بما يتطابق بشكل دقيق مع المادة 1 من الاتفاقية. إذ ترى اللجنة أن قيام الدول الأطراف بتسمية وتعريف جريمة التعذيب وفقاً للمادتين 1 و4 من الاتفاقية وبشكل يميزها عن الجرائم الأخرى ستحقق هذه الدول تقدماً مباشراً في الهدف الشامل للاتفاقية المتمثل في منع التعذيب وذلك، في جملة أمور، عن طريق تحذير الجميع، بمَن فيهم مرتكبو الجريمة وضحاياها والجمهور، من الخطورة الخاصة لجريمة التعذيب وكذلك عن طريق تحسين الأثر الرادع المترتب على حظر التعذيب.

العقوبات المناسبة

( 8 ) إن اللجنة، إذ تشير إلى أن العقوبات المتناسبة مع خطورة جريمة التعذيب لا غنى عنها من أجل إيجاد أثر رادع ناجح، ترى أن الأحكام الجنائية الحالية لدى الدولة الطرف والتي يجري بموجبها المقاضاة بشأن أفعال التعذيب (السجن لمدة عامين في حالة تعذيب السجين وإهماله) (المادة 312 من القانون الجنائي) ولمدة تصل إلى خمس سنوات في حالة الإصابة البدنية (المواد 83-85 من القانون الجنائي) هي أحكام تنص على عقوبة متساهلة جداً. وتذكِّر اللجنة الدولة الطرف بأنه يتعين على كل دولة طرف، وفقاً للاتفاقية، أن تجعل هذه الجرائم معاقَباً عليها بعقوبات مناسبة تأخذ في الحسبان طبيعتها الخطيرة (المادة 4).

ينبغي قيام الدولة الطرف بجعل الجرائم التي تَرقى إلى أفعال التعذيب مُعاقباً عليها بعقوبات مناسبة تأخذ في الحسبان طبيعتها الخطيرة، وفقاً للمادة 4 من الاتفاقية.

التقادم المُسقِط

( 9 ) تشعر اللجنة أيضاً بالقلق من أن التقادم المُسقِط فيما يتعلق بالجرائم التي ترقى إلى جريمة التعذيب لا تزيد مدتـه على خمس سنوات، وذلك نتيجـة لتجريم أفعال التعذيب عملاً بالمواد 83-85 و312 من القانون الجنائي. وتشعر اللجنة بالقلق في هذا الصدد من أن الدولة الطرف لا تعتزم تعديل القانون الجنائي "بغية إلغاء التقادم المُسقِط المنطبق على قضايا التعذيب". إذ لا يوجد أي مبرر مقبول لفرض حدود زمنية على التزام الدولة الطرف بالتحقيق في جرائم التعذيب وبالمقاضاة بشأنها، ويدخل ضمن ذلك عدم وجود أحكام صادرة من المحاكم على النحو المشار إليه في الرد الخطي المقدَّم من الدولة الطرف (المواد 2 و4 و12).

ينبغي أن تكفل الدولة الطرف عدم خضوع الأفعال التي ترقى إلى جريمة التعذيب لأي نوع من أنواع التقادم

الضمانات الأساسية

الحق في العرض على طبيب

( 10 ) ترحِّب اللجنة بالقانون الجديد المتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية الذي يكفل، في جملة أمور، حق السجناء المحكوم عليهم في أن يُعرضوا على طبيب لفحصهم عند إدخالهم السجن أو في أقرب وقت ممكن بعد ذلك. بيد أن اللجنة تشعر بالقلق لأن هذا الحق نفسه غير مكفول قانوناً لجميع الأشخاص المحرومين من حريتهم منذ بداية فترة احتجازهم. وتأسف اللجنة في هذا الصدد لكَون القانون الجديد المتعلق بالصحة العامة لم يعد يحتوي على نص صريح بشأن إمكانية العرض على طبيب أثناء الحبس لدى الشرطة (الفقرة 3(ب) من المادة السابقة 7(أ)) وأنه لا القانون الجنائي ولا قانون الإجراءات الجنائية يكفلان هذا الحق بوضوح. وبينما تُقدِّر اللجنة كَون نشرات التعليمات القانونية المتعلقة بالضمانات القانونية التي تكفلها الشرطة الوطنية للأشخاص المحرومين من حريتهم تنص على ممارسة حقهم في العرض على طبيب منذ بداية احتجازهم، فإن اللجنة يساورها القلق لكَون النشرات القانونية التي تُوزَّع على الرعايا الأجانب لا تنص على هذا الحق صراحةً (المادة 2 و11).

ينبغي أن تكفل الدولة الطرف ضمان النص صراحة في قانونها الداخلي على حق جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم، بمَن في ذلك الرعايا الأجانب، في العرض على طبيب مستقل يكون من اختيارهم بقدر الإمكان، اعتباراً من لحظة بداية احتجازهم.

الحق في الاستعانة بمحامٍ وفي إبلاغ الأقارب

( 11 ) تلاحظ اللجنة مع التقدير أنه يُكفَل قانوناً ل‍ "جميع الأشخاص المحتجزين" عملاً بمراجعة قانون الإجراءات الجنائية، الحق في الاستعانة بمحامٍ للدفاع وفي إبلاغ أحد الأقارب أو شخص آخر يكون موضع ثقتهم بالقبض عليهم "وقت إلقاء القبض أو بعد ذلك مباشرة" (المادة 128 أ). وإذ تلاحظ اللجنة القيود الواردة على هذا الحق أثناء التحقيقات، فإنها ترحب بالمعلومات المقدَّمة من الدولة الطرف ومفادها أن قانون الإجراءات الجنائية يخضع لمراجعة كاملة وسينص على أن أي شخص تُجري الشرطة مقابلة معه أو تستجوبه سيكون له الحق في الاستعانة بمحامٍ يحضر أثناء التحقيق الأول الذي تُجريه الشرطة. بيد أن اللجنة يساورها القلق لكَون التعليمات القانونية التي تُسلَّم للرعايا الأجانب تتيح في الوقت الحاضر للشخص الذي يُلقى القبض عليه تخيّره بين الحق في إبلاغ فرد من أفراد الأسرة أو الحق في إبلاغ محامٍ (المواد 2 و11 و12).

ينبغي أن تكفل الدولة الطرف تضمين قانون الإجراءات الجنائية، المراجع، حق جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم في الاستعانة بمحام منذ لحظة بداية حرمانهم من الحرية، دون أي قيود. وينبغي إعادة صياغة التعليمات القانونية التي تسلم إلى الرعايا الأجانب عند إلقاء القبض عليهم لكي تكفل من حيث الممارسة الحق في الاستعانة بمحامٍ وكذلك الحق في إبلاغ أحد أفراد الأسرة.

الفصل في المسؤوليات بين سلطات الإصلاحيات وسلطات التحقيق

( 12 ) تلاحظ اللجنة بقلق عدم الفصل في الاختصاصات بين وزارة العدل ووزارة الداخلية في نظام الإصلاحيات التابع للدولة الطرف، وهي، كما لاحظت لجنة الإصلاحيات: "استمرار صلاحيات سلطات الشرطة وتأثيرها التنظيمي فيما يتعلق بمجال الإصلاحيات". بيد أن اللجنة تلاحظ مع التقدير أن توصية لجنة الإصلاحيات المتعلقة بذلك يجري حالياً بحثها في ضوء مشورة الخبراء المقدمة من النمسا (المادة 2).

ينبغي أن تكفل الدولة الطرف الاختصاص الكامل والمطلق لوزارة العدل على نظام الإصلاحيات التابع للدولة الطرف، على النحو الذي أوصت به لجنة الإصلاحيات في عامي 2008 و2009.

الوضع القانوني للآلية الوقائية الوطنية وولايتها وتشكيلتها

( 13 ) ترحب اللجنة بإنشاء لجنة الإصلاحيات باعتبارها الآلية الوقائية الوطنية للدولة الطرف التي بدأت عملها في عام 2008. وتلاحظ اللجنة مع التقدير التقارير التي تتحدث عن وجود تعاون جيد بين السلطات ولجنة الإصلاحيات أثناء الزيارات التي قامت بها تلك اللجنة إلى سجن فادوز الوطني في عام 2009، والجهود المبذولة من جانب الدولة الطرف لمتابعة وإعلان توصية لجنة الإصلاحيات، بما في ذلك ترجمة تقريرها السنوي لعام 2009 إلى الإنكليزية. وبينما تلاحظ لجنة مناهضة التعذيب انطباق البروتوكول الاختياري في الدولة الطرف بصورة مباشرة، فإنها تشعر مع ذلك بالقلق لكون ولاية لجنة الإصلاحيات، باعتبارها الآلية الوقائية الوطنية للدولة الطرف، غير مذكورة تحديداً في قانون تنفيذ الأحكام القضائية الذي ما زال يحدد عدد الزيارات التي يمكن أن تجريها لجنة الإصلاحيات على أساس سنوي دون إشعار. وبالإضافة إلى ذلك، يساور لجنة مناهضة التعذيب القلق لكون الفقرة 3 من المادة 17 من قانون تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بتشكيلة لجنة الإصلاحيات، والتي ينبغي وفقاً لها أن يكون عضوان من بين الأعضاء الخمسة لا يعملان في الإدارة العامة الوطنية، قد تنال من استقلال هذه اللجنة (المادة 2).

ينبغي قيام الدولة الطرف بتعديل قانون تنفيذ الأحكام القضائية بقصد ضمان تحديد ولاية وسلطات لجنة الإصلاحيات باعتبارها الآلية الوقائية الوطنية للدولة الطرف تحديداً واضحاً في القانون وفقاً للمواد 17 إلى 23 من البروتوكول الاختياري للاتفاقية. وينبغي إيلاء اهتمام في هذا الصدد للفقرة 4 من المادة 18 من البروتوكول الاختياري التي تدعو الدول الأعضاء إلى النظر كما ينبغي في مبادئ باريس المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان وفي أهمية اتباع عملية علنية وشاملة وشفافة بشأن تعيين أعضاء اللجنة.

عدم الإعادة القسرية للاجئين وملتمسي اللجوء وحقوقهم

( 14 ) تلاحظ اللجنة الزيادة الكبيرة في عدد طلبات اللجوء في الدولة الطرف أثناء السنوات الأخيرة، من متوسـط سنـوي قدره 66 طلباً (2004-2008) إلى 294 طلباً في عام 2009. وتشعر اللجنة بقلق خاص إزاء المعلومات الواردة التي تفيد أن ملتمسي اللجوء قد لا تتاح لهم دائماً الفرصة لفحص طلبهم من حيث الموضوع. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة بقلق شديد أنه يجري إما رفض أو إقفال أغلبية الملفات المتعلقة بطلبات اللجوء، ويتعلق الأمر في عام 2009 بدولتين اثنتين اعتُبر فيهما خطر التعرض للتعذيب أو غيره من أشكال المعاملة السيئة خطراً كبيراً. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تفيد أن موظفين حكوميين يمارسون الضغوط على ملتمسي اللجوء لكي يتركوا الدولة الطرف طواعية، بما في ذلك عن طريق عرض تقديم مكافآت نقدية لهم (المادة 3).

( 15 ) وإن اللجنة، إذ تلاحظ أن "الطرد الوقائي" إلى "بلد ثالث آمن" هو أمر يتوقف، في جملة أمور، على الالتزام التعاهدي لتلك الدولة بالنظر في طلب اللجوء وعلى مبدأ عدم الإعادة القسرية، يساورها القلق إزاء التقارير التي تتحدث عن أنه ليس جميع الأشخاص الذين قدموا طلبات من أجل اللجوء في ليختنشتاين قد أتيحت لهم الفرصة لطلب اللجوء في الدولة الثالثة المعنية (عادةً ما تكون سويسرا والنمسا)، مما يترك هؤلاء الأشخاص دون ضمانات كافية تحول دون إعادتهم القسرية. وتلاحظ اللجنة بقلق في هذا الصدد أن الفترة القصيرة للغاية (24 ساعة) التي يجوز فيه لملتمسي اللجوء "المشمولين بإجراء الطرد الوقائي" أن يقدموا خلالها طلباً إلى السلطات المختصة من أجل وقف التنفيذ (المادة 3).

توصي اللجنة بقيام الدولة الطرف، من أجل الوفاء بالتزاماتها بموجب المادة 3 من الاتفاقية، بما يلي:

(أ) ضمان إجراء تقييم موضوعي لجميع طلبات اللجوء، بما في ذلك الطلبات المقدمة في عام 2009، ومراجعة لهذه الطلبات بالاستناد إلى الأساس الموضوعي؛

(ب) زيادة المهلة الزمنية التي يجوز فيها لملتمسي اللجوء المشمولين ب‍  "إجراء طرد وقائي" أن يقدموا طلباً لوقف تنفيذ الأمر الصادر وكذلك ضمان حقهم في الاستماع إليهم على نحو سليم أمام المحكمة الإدارية ، في حالة تقديم طعون في الطلبات المرفوضة ، من أجل وقف التنفيذ بغية ضمان أن من يعادون إلى "بلدان ثالثة آمنة" عملاً ب‍ "أمر الطرد الوقائي" تُكفل لهم إمكانية الاستفادة من إجراءات اللجوء في هذه الدول؛

(ج) التحقيق في الادعاءات القائلة بتقديم مدفوعات من موظفين حكوميين إلى ملتمسي اللجوء لإقناعهم بمغادرة الدولة الطرف من أجل تجنب الاضطرار إلى إجراء تقييم متعمق لطلب اللجوء المعني؛

(د) إنشاء نظام فعال لجمع البيانات يحدد ما يلي: ‘1‘ أسباب طلبات اللجوء، بما في ذلك الطلبات التي استندت إلى خوف مقدم الطلب من التعرض للتعذيب أو غيره من أشكال إساءة المعاملة، وعدد الطلبات التي ووفق عليها في هذه الحالات؛ و‘2‘ عدد ونتيجة الطعون المقدمة بخصوص الطلبات المرفوضة؛ و‘3‘ عدد طلبات اللجوء والإقامة الطويلة الأجل التي حظيت بالموافقة استناداً للاتفاقية.

( 16 ) وبينما تحيط اللجنة علماً بالمعلومات المقدمة من الدولة الطرف ومفادها أن ملتمسي اللجوء يحتجزون أثناء سيرهم في إجراءات الترحيل إذا كانوا سابقاً في بلد آخر قد فروا واختفوا أثناء انتظارهم للإجراءات أو إذا كانوا يدّعون هوية مزيفة، فإنه يساورها القلق إزاء المعلومات التي تفيد أن ملتمسي اللجوء قد احتُجزوا فقط على أساس دخولهم الدولة الطرف بصورة غير قانونية. وبينما تقدر اللجنة المعلومات التي تفيد أن ملتمسي اللجوء المحتجزين احتجازاً إدارياً تُقدَّم إليهم المشورة القانونية من الدولة الطرف مجاناً، فإنه يساورها القلق إزاء المعلومات الواردة ومفادها أن هؤلاء الأشخاص قد واجهوا صعوبات في الاتصال بمحام وتلقي المساعدة القانونية (المواد 3 و11 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تكفل عدم استخدام أسلوب احتجاز ملتمسي اللجوء إلا كملاذ أخير ولأقصر وقت ممكن وفقاً للمادة 31 من اتفاقية عام 1951 المتعلقة بمركز اللاجئين وبأن تتاح لجميع ملتمسي اللجوء المحتجزين احتجازاً إدارياً إمكانية الاستعانة بمحامٍ والحصول على المساعدة القانونية المجانية.

( 17 ) وتلاحظ اللجنة بقلق أن فترة الاحتجاز الإداري للإعداد للترحيل أو لضمانه يجوز تمديدها إلى تسعة أشهر، وتمديدها، في حالة القاصرين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً، إلى ستة أشهر (المواد 3 و11 و16).

ينبغي أن تنظر الدولة الطرف في خفض فترة الاحتجاز الإداري المسموح بها في معرض الإعداد للترحيل، وخاصة فيما يتعلق بالأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً. وتوصى الدولة الطرف بقوة أن تفعل ذلك في إطار مراجعتها لقانون اللجوء وقانون الأجانب.

إيواء ملتمسي اللجوء

( 18 ) تشعر اللجنة بالقلق إزاء المعلومات التي تفيد أن ملتمسي اللجوء قد جرى إيواؤهم في ملاجئ/مخابئ تحت الأرض لا يدخلها ضوء النهار، وذلك بسبب محدودية سعة الاستقبال (60 شخصاً) في مركز ليختنشتاين للاجئين بالاقتران مع الزيادة المفاجئة في عدد ملتمسي اللجوء في عام 2009 (المواد 3 و11 و16).

ينبغي قيام الدولة الطرف بزيادة السعة الاستيعابية لمركز اللاجئين حيث يكون باستطاعة ملتمسي اللجوء الإفادة من الرعاية الصحية وفصول دراسة اللغات وقسائم (كوبونات) الطعام والمصروف الشخصي، وبوضع خطط طوارئ لضمان أن تتاح في حالات الطوارئ مستقبلاً وسائل إيواء بديلة تُحتَرم فيها كرامة وحقوق جميع ملتمسي اللجوء.

الاختصاص فيما يتعلق بأفعال التعذيب

( 19 ) تحيط اللجنة علماً بالمعاهدة الثنائية لعام 1982 المعقودة بين ليختنشتاين والنمسا بشأن إيواء السجناء، ووفقاً لها تُنفذ في النمسا أحكام السجن التي تزيد مدتها عن عامين. وتلاحظ اللجنة كذلك أن المعاهدة تنطبق أيضاً على "الأشخاص الذين ارتكبوا جريمة جنائية تحت تأثير اضطراب عقلي" والذين تصدر ضدهم أوامر بتدابير وقائية وكذلك، عند الضرورة، على أشخاص يقل عمرهم عن 18 عاماً. وبينما تلاحظ اللجنة انطباق القانون النمساوي على هؤلاء المحتجزين فإنها تشعر بالقلق لكون المعاهدة الثنائية لعام 1982 لا تحتوي على أي ضمانات صريحة بشأن منع التعذيب والأشكال الأخرى لإساءة المعاملة. وفضلاً عن ذلك، تعرب اللجنة عن قلقها الشديد إزاء المعلومات المقدمة من الدولة الطرف ومفادها عدم وجود "أي إجراءات أو آليات لضمان الحفاظ على حقوق الأشخاص المسجونين في النمسا" فيما يتعلق بتنفيذ المعاهدة. وتحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي تفيد أن للجنة الإصلاحيات النمساوية، من حيث المبدأ، الأهلية أيضاً فيما يتصل بسجناء ليختنشتاين الذين يقضون فترة سجنهم في النمسا (المواد 2 و5 و12 و13 و14).

توصي اللجنة بأن تعيد الدولة الطرف التفاوض على معاهدة عام 1982 المتعلقة بإيواء السجناء بغية ضمان احترام حقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم بموجب الاتفاقية، وذلك عن طريق رصد إعمال هذه الحقوق من جانب لجنة الإصلاحيات التابعة للدولة الطرف أو من جانب لجنة رصد مستقلة أخرى. وينبغي أيضاً أن تكفل الدولة الطرف تمتع الأشخاص المحتجزين في النمسا بالحق في تقديم شكوى إلى هيئة مستقلة فيما يتعلق بالتعذيب وإساءة المعاملة على أيدي موظفي السجن وأن يجري التحقيق والمقاضاة بشأن شكاواهم على وجه السرعة وبطريقة محايدة، وفي أن يتلقوا انتصافاً وفقاً للمادة 14 من الاتفاقية.

التدريب والتثقيف

( 20 ) بينما تلاحظ اللجنة مع التقدير المعلومات المقدمة من الدولة الطرف بشأن التدريب الأولي والمستمر المقدم من موظفي السجون فإنها تلاحظ، حسبما جاء في تقرير لجنة الإصلاحيات، أن الدورات التدريبية والإشرافية التي تُنظَّم لموظفي السجون المعينين في سجن فادوز الوطني لم تُستخدم في حقيقة الأمر في عام 2009. وتلاحظ اللجنة أيضاً مع التقدير أنه تجري حالياً مناقشة برامج الإشراف، كما أوصت بها لجنة الإصلاحيات، وإمكانية جعلها إلزامية (المادة 10).

ينبغي قيام الدولة الطرف بضمان أن يجري بصورة فعالة تنفيذ وحضور برامج التدريب الإلزامية الأولية والمستمرة، فضلاً عن برامج الإشراف، الموضوعة من أجل موظفي السجون لكي يصبحوا على علم كامل بحقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم.

( 21 ) وتشعر اللجنة بالقلق إزاء عدم وجود برامج تدريبية خاصة بشأن حظر التعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة من أجل العاملين الطبيين الذين يتلقون تدريبهم في الخارج وتبعاً لذلك "توجد بالتالي تبعية معينة للطريقة التي يُحدّد بها في الخارج محتوى التدريب الطبي". وفضلاً عن ذلك تلاحظ اللجنة أنه لا توجد لديها معلومات فيما يتعلق بتدريب أفراد القضاء ووكلاء النيابة في الدولة الطرف بشأن الاتفاقية ودليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول) (المادة 10).

ينبغي قيام الدولة الطرف باتخاذ تدابير لضمان أن يتلقى جميع العاملين الطبيين الذين يتعاملون مع أشخاص محرومين من حريتهم تدريباً تكميلياً، بالإضافة إلى التعليم الذي تلقوه بالخارج، بشأن حظر التعذيب ومنعه. وتوصي اللجنة بأن يُدمج في برامج التدريب هذه دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ("بروتوكول اسطنبول") وأن يُدمج هذا الدليل كذلك في تدريب الأشخاص العاملين في التحقيق في حالات التعذيب مثل القضاة ووكلاء النيابة، بالإضافة إلى تدريبهم بشأن اتفاقية مناهضة التعذيب. وينبغي أن تخضع هذه البرامج للتقييم والمراجعة.

أوضاع الاحتجاز

( 22 ) تلاحظ اللجنة القدرة الاستيعابي ة المحدودة لسجن فادوز الوطني ونقص الحيز المتاح به وموارده من الموظفين. ويساور اللجنة القلق بصورة خاصة من أن تكون القيود المتعلقة بالحيز وبالموظفين قد أسفرت، أحياناً، عن قيام الشرطة بنقل السجناء من السجن لاستجوابهم دون حضور موظف من موظفي الإصلاحيات بما يتعارض مع القانـون المحلي الواجب تطبيقه (المادة 89 من قانون تنفيذ الأحكام القضائية). ويساور اللجنة القلق كذلك لكون السجن الوطني يستوعب فئات مختلفة من المحتجزين، من بينهم سجناء مدانون، وسجناء محتجزون على ذمة التحقيق، وأشخاص محتجزون في انتظار الترحيل، وأحداث. مع أن اللجنة تقدر المعلومات المتعلقة بالفصل بين الرجال والنساء وبين الأحداث والبالغين، فإنه يساورها القلق بالنظر إلى أنه لا يتسنى دائماً الفصل بين السجناء المحتجزين رهن المحاكمة والأشخاص المحتجزين لغرض الطرد والسجناء المدانين. وتلاحظ اللجنة مع الأسف في هذا الصدد وقف العمل بمشروع بُدئ فيه في عام 2002 كان يهدف إلى ضمان الفصل على نحو أفضل وضمان بنية أساسية أفضل في سجن فادوز الوطني في أعقاب نتيجة أحد الاستفتاءات (المادتان 11 و16).

ينبغي قيام الدولة الطرف بإجراء تقييم لمرافق الاحتجاز في سجن فادوز الوطني بغية ضمان إيجاد قدر واف من الموظفين والحيز بما يتفق مع معايير حقوق الإنسان الدولية ذات الصلة. ويبغي أيضاً اتخاذ تدابير عاجلة لضمان أن تجري دائماً عمليات استجواب السجناء من جانب الشرطة في حضور موظف من موظفي الإصلاحيات. وتوصي اللجنة بقوة بإعادة تطبيق وإكمال المشروع الذي بُدئ فيه في عام 2002 ويرمي إلى تحسين البنية الأساسية وضمان الفصل بين المحتجزين على نحو أفضل في سجن فادوز الوطني.

معاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم

( 23 ) يساور اللجنة القلق إزاء الممارسة التي تسير عليها الشرطة الوطنية والتي تتمثل في عَصْب أعين الأشخاص المحتجزين الذين يُعتبرون سجناء خطيرين وعنيفين للغاية بعصابة سوداء، والمتمثلة كذلك، حتى عام 2007، في تغطية رؤوس هؤلاء الأشخاص المحتجزين بكيس، وأن هذه الممارسات تُبرر على أساس حماية هوية المشتبه فيهم وحماية موظفي إنفاذ القوانين. وبينما تدرك اللجنة أن ممارسة وضع العصابات السوداء لم يستخدمها موظفو الدولة الطرف إلا مرة واحدة في عام 2007 ومرة في عام 2008، فإنها تلاحظ أن هذه الممارسة ما زالت مسموحاً بها بموجب القانون وأنه ما زال يمكن استخدامها في الحالات الاستثنائية. وما زالت اللجنة تشعر بالقلق لكون هذه الممارسة كثيراً ما تجعل المقاضاة بشأن التعذيب أمراً مستحيلاً عملياً (المواد 2 و11 و16).

ينبغي أن تكفل الدولة الطرف حظر الممارسة المتمثلة في قيام الشرطة الوطنية بتغطية رأس أو أعين الأشخاص المشتبه بهم حظراً من حيث القانون والممارسة العملية. وينبغي أن تأخذ الدولة الطرف بتدابير بديلة تحترم الكرامة الأصيلة للأشخاص المشتبه بهم مع ضمان سلامة وحماية أفراد الأمن.

( 24 ) وتلاحظ اللجنة مع التقدير أن الممارسة المتمثلة في ضمان الرعاية النفسية للنزلاء في سجن فادوز الوطني عن طريق الزيارات التي يقوم بها موظفو شعبة الخدمات العلاجية التابعة لمكتب الشؤون الاجتماعية قد أُعيد العمل بها اعتباراً من عام 2010، تطبيقاً لتوصية لجنة الإصلاحيات. وبالنظر إلى عدم وجود ممرض متفرغ أو عاملين طبيين آخرين في السجن، تعرب اللجنة كذلك عن تقديرها لقيـام الدولة الطرف ببدء عملية تقييم لإمكانية ضمان عدم تقديم الأدوية إلا من جانب عاملين طبيين وليس من جانب موظفي الإصلاحيات (المادتان 11 و17).

توصي اللجنة بأن تنظر الدولة الطرف في تعيين ممرض متفرغ أو موظف طبي آخر في سجن فادوز الوطني بقصد ضمان تقديم الأدوية من جانب موظفين طبيين فقط.

عمليات الاستجواب

( 25 ) بينما تلاحظ اللجنة أن جميع الاستجوابات التي تقوم بها الشرطة يتعين توثيقها كتابة، فإنها تشعر بالقلق لأنه لا يجري حالياً تسجيل الاستجوابات التي تقوم بها الشرطة تسجيلاً صوتياً أو فيديويياً، باستثنـاء المقابلات التي تُجرى مـع ضحايا الجرائم الجنسية (المواد 2 و11 و12 و16).

ينبغي أن تزيد الدولة الطرف من تحسين قواعد وإجراءات الاستجوابات التي تقوم بها الشرطة الوطنية عن طريق تعديل قانون الإجراءات الجنائية بقصد الأخذ بالتسجيل الصوتي وكذلك، على نحو مفضل، الأخذ بالتسجيل بالفيديو لجميع الاستجوابات وجلسات الأسئلة التي تباشرها الشرطة وذلك كجزء من جهود الدولة الطرف الرامية إلى منع التعذيب وإساءة المعاملة.

التحقيقات في ادعاءات إساءة المعاملة

( 26 ) تلاحظ اللجنة مع القلق أن اللجنة الأوروبية لمكافحة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة قد أوردت في تقاريرها في عام 2007 بعض الادعاءات المتعلقة بالاستعمال المفرط للقوة وتكبيل المِعصميْن بقيود محكمة الشد والسباب من جانب الشرطة وقت إلقاء القبض. وبينما تلاحظ اللجنة في هذا الصدد إنشاء وحدة خاصة في الشرطة الوطنية في العام نفسه مكلفة بالتحقيق في الادعاءات المتعلقة ببعض الجرائم الجنائية الخطيرة والموجهة ضد رجال الشرطة وموظفي الدولة الآخرين، فإنها تؤكد على أهمية استقلالية الهيئة التي تقوم بهذه التحقيقات (المواد 11 و12 و16).

توصي اللجنة توصية قوية بقيام هيئات مستقلة وليس أعضاء آخرين في قوة الشرطة بالتحقيق حالاً وبنزاهة في جميع الادعاءات المتعلقة بإساءة المعاملة من جانب الشرطة.

قضاء الأحداث

( 27 ) إذ تشير اللجنة إلى المعلومات المقدمة من الدولة الطرف ومفادها أن سجن فادوز الوطني غير مصمم لاحتجاز الأحداث، فإنها تلاحظ مع القلق المعلومات الواردة في التقرير السنوي للجنة الإصلاحيات لعام 2009 ومفادها أن أشخاصاً من الأحداث من بينهم أنثى واحدة، قد احتُجزوا في سجن فادوز الوطني أثناء الربع الأخير من عام 2009، بما يتعارض مع مبدأ الفصل بين البالغين والأحداث وفقاً للمعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. كذلك فإنه مع التقدير لخفض المدة القصوى للاحتجاز على ذمة المحاكمة في حالة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً (الفقرة 2 من المادة 19 من قانون قضاء الأحداث)، فإن اللجنة تشعر بالقلق لكون هذه الفترة ما زالت مرتفعة (عام). وتشعر اللجنة كذلك بالقلق لكون بعض الأحداث المحكوم عليهم بالسجن يقضون فترات عقوبتهم في النمسا وفقاً للمعاهدة الثنائية لعام 1982، التي لا تحتوي على أي ضمانات بتوفير حماية خاصة للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً. وتذكّر اللجنة الدولة الطرف بأن حرمان الأحداث من الحرية، وبخاصة الاحتجاز على ذمة المحاكمة، لا ينبغي استعماله إلا كتدبير من تدابير الملاذ الأخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة (المادتان 11 و16).

توصي اللجنة بقيام الدولة الطرف بتوسيع نطاق وإنفاذ التدابير البديلة غير الحرمان من الحرية في حالة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً والمحتجزين على ذمة المحاكمة والمودعين في السجن. وينبغي بصورة خاصة أن تكفل الدولة الطرف، وهي ترفع لواء مبدأ الفصل بين الأحداث والبالغين، بضمان تطبيق تدابير بديلة على الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً والمحتجزين حالياً في سجن فادوز الوطني وفيما يتعلق بالأحداث الذين يقضون حالياً في النمسا فترة الحكم الصادرة عليهم. ويوصَى بأن تخفّض الدولة الطرف كذلك الفترة القصوى لاحتجاز الأحداث على ذمة المحاكمة عن طريق تعديل قانون قضاء الأحداث.

( 28 ) وتلاحظ اللجنة مع القلق أن الدولة الطرف لا تعتزم تعديل قانون قضاء الأحداث (المادة 21(أ) من قانون قضاء الأحداث)، والذي لا يجوز وفقاً له حضور شخص موضع ثقة أثناء استجواب الحدث على أيدي الشرطة (أو أمام قاض) إلا إذا طلب الحدث ذلك. وتعتقد اللجنة أن حضور ممثل قانوني أو شخص مناسب آخر يقدم المساعدة هو أمر ينبغي عدم قصره على المحاكمة أمام المحكمة أو أمام هيئة قضائية أخرى بل ينبغي أن ينطبق على جميع المراحل الأخرى لهذه العملية، ابتداءً من قيام الشرطة بإجراء مقابلة مع الطفل (أو استجواب) على النحو المذكور في التعليق العام رقم 10(2007) للجنة حقوق الطفل بشأن حقوق الطفل في إطار قضاء الأحداث (الفقرة 52) (المادتان 11 و16).

تُحث الدولة الطرف على تغيير موقفها وعلى تعديل المادة 21 من قانون قضاء الأحداث بغية ضمان وجود شخص موضع ثقة أثناء تحقيق الشرطة مع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً أو أثناء استجوابها لهم دون تقديم أي طلب بهذا المعنى من الحدث.

إيداع المدنيين قسراً

( 29 ) تشعر اللجنة بالقلق لكون القانون لا يكفل صراحة حق الأشخاص المودعين قسراً في منشأة للرعاية النفسية أو الاجتماعية في إبداء موافقتهم على العلاج وحقهم في أن يطلبوا في أي وقت إخلاء سبيلهم من هذه المنشأة. وتلاحظ اللجنة مع التقدير في هذا الصدد أن الدولة الطرف تنظر في صيغة تتعلق بالحق في أن يطلب الشخص المودع في أي وقت إخلاء سبيله من المنشأة كجزء من المراجعة القادمة لقانون الرعاية الاجتماعية وبأن تفسر المحاكم أحكام الفقرة 2 من المادة 13 من قانون الرعاية الاجتماعية على أنها تخول هؤلاء الأشخاص الحق في طلب صرفهم من المنشأة (المادتان 2 و16).

يوصى توصية قوية بأن تعدّل الدولة الطرف قانون الرعاية الاجتماعية بغية النص صراحة على حق الأشخاص المحرومين من حريتهم والمودعين قسراً في منشآت للرعاية النفسية والاجتماعية بأن يطلبوا في أي وقت إخلاء سبيلهم.

العنف المنزلي

( 30 ) تلاحظ اللجنة مع التقدير أن الدولة الطرف قد وافقت على المقترح الداعي إلى تنقيح القانون الجنائي الجنسي لديها والذي سيشمل العنف المنزلي كأمرٍ يستوجب المقاضاة التلقائية. بيد أن اللجنة تشعر بالقلق لكون جرائم العنف المنزلي لا تسجَّل إحصائياً على أنها كذلك في إحصاءات الجرائم لدى الدولة الطرف، بالنظر إلى أن العنف المنزلي هو مصطلح جماعي يشمل عدة جرائم يمكن أن يجري ارتكابها في سياق آخر. ولذلك فإن الدولة الطرف غير قادرة على تقديم أي معلومات عن عدد حالات العنف المنزلي وعن عدد حالات التحقيق فيها والمقاضاة والإدانة بشأنها فضلاً عن عدد الحالات التي منحت فيها المحاكم الضحايا تعوضاً. وتشعر اللجنة أيضاً بالقلق إزاء التقارير التي تتحدث عن ادعاءات ارتكاب العنف ضد المرأة، بما في ذلك إساءة المعاملة الزوجية. ووفقاً لما ذكرته الشرطة، فإنه حدثت 32 عملية تدخل من جانب الشرطة في حالات عنف منزلي خلال عام 2009. ومما يؤسف له أن السلطات المختصة التابعة للدولة الطرف لم تقدم أي معلومات عن أي تحقيقات أُجريت مع مرتكبي هذا العنف أو عن أي عمليات مقاضاة أو إدانات لهم (المواد 1 و2 و12 و16).

ينبغي أن تكفل الدولة الطرف المقاضاة التلقائية بشأن جميع أشكال العنف المنزلي في قانونها الجنائي الجنسي المراجَع. وينبغي أيضاً أن تكفل الدولة الطرف إجراء تحقيقات فورية ونزيهة في جميع الادعاءات المتعلقة بالعنف المنزلي كما ينبغي أن تقاضي مرتكبي هذا العنف وتعاقبهم. وتُحث اللجنة الدولة الطرف على اتخاذ جميع التدابير الضرورية لضمان تعويض الضحايا وإعادة تأهيلهم بصورة فعالة، ملاحظةً الدور الهام في هذا الصدد لمكتب مساعدة الضحايا. وينبغي أيضاً قيام الدولة الطرف بتعزيز جهودها فيما يتعلق بالبحوث وجمع البيانات بشأن نطاق العنف المنزلي ويُطلب إليها تزويد اللجنة في تقريرها الدوري القادم بالبيانات الإحصائية المتعلقة بالشكاوى وحالات المقاضاة والأحكام الصادرة، فضلاً عن البيانات الإحصائية المتعلقة بالتعويضات، بما في ذلك عمليات إعادة التأهيل الكاملة، الممنوحة للضحايا.

الاتجار بالأشخاص

( 31 ) تلاحظ اللجنة العدد المرتفع للنساء الأجنبيات اللاتي يعملن كراقصات في سبعة نواد ليلية تعمل في الدولة الطرف وأن الكثير منهن يأتين من "بلدان مَصْدر" تحتل مركز الصدارة في قائمة الاتجار بالبشر. وبينما تلاحظ اللجنة عدم تسجيل حالات للاتجار بالبشر، فإنها تشعر بالقلق إزاء معلومات تفيد أن الاتجار بالنساء قد حدث ولكن لم يُبلَّغ عنه. وبينما ترحب اللجنة بالتدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لمنع الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي في هذه السياقات، بما في ذلك جلسات المعلومات الإلزامية التي تنظَّم من أجل الراقصات الجديدات بشأن حقوقهن وواجباتهن، وما تقوم به الشرطة الوطنية ومكتب الهجرة وجوازات السفر من عمليات تفتيش منتظمة على النوادي الليلية، فإنها تشعر بالقلق لأن الدولة الطرف لم تُجر أي تحقيقات تلقائية في حالات الاتجار المشتبه في حدوثها ولم تُجر تحليلاً شاملاً بغية التقييم الكامل لحالة هذه الفئة من النساء اللاتي لا زلن شديدات التعرض لإساءة المعاملة والانتهاكات. ويتسم ذلك بالأهمية بصورة خاصة نظراً إلى التقارير التي تتحدث عن أن جهات إنفاذ القوانين "تتسامح" بشأن البغاء في النوادي الليلية ما دام لا يتسبب في ارتكاب جرائم عامة، في حين أن البغاء غير قانوني في الدولة الطرف (المواد 2 و14 و16).

ينبغي أن تبدأ الدولة الطرف في إجراء تحليل لظاهرة النساء الأجنبيات اللاتي يعملن كراقصات في النوادي الليلية وأن تعزز جهودها الرامية إلى منع ومكافحة الاتجار بالبشر، بما في ذلك التحقيق في أي ادعاء يتعلق بحالات مشتبه فيها بشأن الاتجار بالبشر وتزويد الضحايا بسبيل انتصاف فعال من أجل الحصول على تعويض عادل وواف، بما في ذلك توفير وسائل الحصول على أكمل عملية إعادة تأهيل ممكنة.

( 32 ) وتوصي اللجنة بأن تصدق الدولة الطرف على معاهدات الأمم المتحدة الأساسية المتعلقة بحقوق الإنسان التي لم تصبح بعد طرفاً فيها، وهي الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، والبروتوكول الاختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق ببيع الأطفال وبغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية.

( 33 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى تقديم وثيقة أساسية وفقاً للمتطلبات المتعلقة بإعداد وثيقة أساسية مشتركة وهي المتطلبات المحددة في المبادئ التوجيهية الموحدة لتقديم التقارير والتي وافقت عليها هيئات المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان (HRI/GEN/2/Rev.6).

( 34 ) وتُحث الدولة الطرف على ضمان التعميم الواسع النطاق للتقرير المقدم من اللجنة والملاحظات الختامية للجنة وذلك عن طريق المواقع الشبكية الرسمية ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية.

( 35 ) وتطلب اللجنـة إلى الدولة الطرف أن تقدم معلومات، في غضون سنة واحدة (بحلول 14 أيار/مايو 2011)، استجابة لتوصيات اللجنة الواردة في الفقرات 14 و15(أ) و30 و31 من هذه الوثيقة.

( 36 ) وتُدعى الدولـة الطرف إلى تقديم تقريرهـا الدوري الرابـع بحلـول 14 أيار/ مايو 2014.

62- سويسرا

( 1 ) نظرت لجنة مناهضة التعذيب في التقرير الدوري السادس لسويسرا (CAT/C/CHE/6) في جلستيها 935 و936 اللتين عقدتا يومي 30 نيسان/أبريل و3 أيار/مايو 2010 (CAT/C/SR.935 وCAT/C/SR.936) واعتمدت في جلستها 948 المعقودة يوم 11أيار/ مايو 2010 (CAT/C/SR.948) الملاحظات الختامية التالية.

ألف - مقدمة

( 2 ) ترحب اللجنة بالتقرير الدوري السادس لسويسرا المقدم وفقاً للمبادئ التوجيهية للجنة لتقديم التقارير، وترحب أيضاً بالردود المقدمة على قائمة المسائل المطروحة للنقاش. وترحب اللجنة بالحوار الصريح والبناء الذي أجرته مع وفد الدولة الطرف الرفيع المستوى والمشترك بين القطاعات وكذلك بالمعلومات والتوضيحات الإضافية التي قدمتها للجنة.

باء - الجوانب الإيجابية

( 3 ) ترحب اللجنة بارتياح بالتصديق على الصكوك الدولية التالية:

(أ) البروتوكول الاختياري لا تفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (24 أيلول/سبتمبر 2009)؛

(ب) البروتوكول الاختياري لا تفاقية حقوق الطفل، المتعلق ببيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الإباحية (19 أيلول/سبتمبر 2006)؛

(ج) البروتوكول الاختياري لا تفاقية حقوق الطفل، المتعلق بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة (26 حزيران/يونيه 2002)؛

(د) البروتوكولان الأول والثاني للاتفاقية الأوروبية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (1 آذار/مارس 2002)؛

( ﻫ ) بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال ، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (27تشرين الأول/أكتوبر 2006)؛

(و) بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، المكمِّل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (27 تشرين الأول/ أكتوبر 2006)؛

(ز) نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (12 تشرين الأول/ أكتوبر 2001)؛

(ح) اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (27 تشرين الأول/أكتوبر2007).

( 4 ) وتلاحظ اللجنة مع الارتياح الجهود التي تبذلها الدولة الطرف لتعديل تشريعاتها، وسياساتها العامة وإجراءاتها كي توفر أكبر قدر من الحماية لحقوق الإنسان، ولا سيما الحق في عدم التعرض للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وخاصة فيما يتعلق بما يلي:

(أ) اعتماد قانون الإجراءات الجنائية السويسري المؤرخ 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2007 ( و الذي يدخل حيز التنفيذ في 1 كانون الثاني/يناير 2011) الذي يعزز حقوق الدفاع ويمنح المزيد من الحقوق للضحايا ويتيح كذلك تدابير لحماية للشهود؛

(ب) التعديل الشامل للقانون الاتحادي المؤرخ 4 تشرين الأول/أكتوبر1991 المتعلق بمساعدة ضحايا الجرائم، الذي دخل حيز التنفيذ في 1 كانون الثاني/يناير 2009؛

(ج) دخول القانون الاتحادي المؤرخ 20 حزيران/يونيه 2003، المنظم للوضع الجنائي للقاصرين، حيز التنفيذ في 1كانون الثاني/يناير 2007؛

(د) تمديد مهلة التقادم بموجب قانون العقوبات الجديد (المادة 97) الذي دخل حيز التنفيذ في 1 كانون الثاني/يناير 2007، إلى 25 سنة بالنسبة لضحايا الجرائم الجسيمة التي تمس بالسلامة الجنسية للأطفال؛

(ﻫ) الإجراءات المدنية الموحدة (التي ستدخل حيز النفاذ في 1 كانون الثاني/ يناير 2011)؛

(و) إنشاء لجنة وطنية لمناهضة التعذيب دخلت حيز التنفيذ في 1 كانون الثاني/يناير 2010 عقب التصديق على البروتوكول الاختياري المتعلق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

جيم - دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

تعريف التعذيب

( 5 ) إن اللجنة إذ تلاحظ أن عدداً لا بأس به من الأفعال، التي تعد من أعمال التعذيب، تجرم بموجب القانون الجنائي السويسري (المواد 111-117 و122-128 و180-185 و189-193)، فإنها تعرب عن قلقها لعدم وجود تعريف للتعذيب في التشريع السويسري يشمل كل العناصر المكونة لهذا التعريف الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية، وهذا بالرغم من توصيتها السابقة (CAT/C/CR/34/CHE، الفقرتان 4(ب) و5(أ)). (المادة 1)

تعيد اللجنة تأكيد توصيتها إلى الدولة الطرف بأن تدرج ضمن قانونها الجنائي تعريفاً للتعذيب يأخذ بجميع العناصر الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية.

الضمانات الأساسية

( 6 ) إن اللجنة إذ تحيط علماً بالهيكل الاتحادي للدولة الطرف، فإنها تبدي قلقها من أن احترام الدولة الطرف للالتزامات التي تقع على عاتقها بموجب الاتفاقية قد يفضي إلى تباين في المعاملة إزاء تنفيذ هذه الالتزامات من طرف مختلف الكانتونات.

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ ال تدابير اللازمة لتمكين السلطات في جميع الكانتونات من الاطلاع على الحقوق التي ت نص عليها ال اتفاقية وتضمن تطبيقها في أقرب وقت ممكن،كيفما كان هيكل الدولة الطرف.

( 7 ) وتشعر اللجنة بالقلق لأن الدولة الطرف لم تنشئ حتى الآن مؤسسة وطنية ذات صلاحيات واسعة في مجال حقوق الإنسان، وفقاً لمبادئ باريس . وتحيط اللجنة علماً بالمبادرة التي اتخذتها الدولة لتنفيذ مشروع تجريبي على مدى خمس سنوات، يرمي إلى إنشاء "مركز كفاءات في مجال حقوق الإنسان" عن طريق تقديم عروض إلى الجامعات. ومع ذلك ترى اللجنة أن مثل هذا الحل لا يمكن أن يكون بديلاً عن إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان (المادة 2).

ينبغي للدولة الطرف أن تتوخى إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان ذات صلاحيات واسعة في مجال حقوق الإنسان يمكنها أن تضطلع بدور في تنسيق وتنفيذ سياسات عامة في مجال حقوق الإنسان وتنفيذ توصيات هيئات المعاهدات، وأن تزودها بالموارد المالية والبشرية ال لازمة لسير عملها وفقاً لمبادئ باريس (قرار الجمعية العامة 48/134) .

أعمال العنف التي تقوم بها الشرطة

( 8 ) تعرب اللجنة عن انشغالها بشأن الادعاءات المتعلقة بأعمال العنف التي تقوم بها الشرطة والاستعمال المفرط للقوة وغيرها من المعاملات السيئة التي تقوم بها قوات الشرطة عند استجواب المشتبه فيهم في مساكنهم وفي مراكز ومحطات الشرطة. وإن اللجنة تشعر بالقلق خاصة لأن بعض هذه الادعاءات تتحدث عن اللجوء المفرط إلى استعمال القوة ضد الأجانب وخصوصاً ملتمسي اللجوء والمهاجرين، وخاصة من هم من أصل أفريقي، ولا سيما في كانتون جنيف وكانتون فود (المواد 2 و12 و13 و14 و16).

ينبغي أن تحرص الدولة الطرف على إجراء تحقيق عاجل ومتعمق ونزيه بشأن كافة ادعاءات أعمال العنف أو المعاملات السيئة المرتكبة من طرف قوات الشرطة وأن تحاكم مرتكبي هذه الأعمال وأن تعاقبهم، إذا ثبتت إدانتهم، عقاباً على قدر جرمهم؛ وأن تحرص أيضاً على تعويض الضحايا وأن يستفيدوا، إذا لزم الأمر، من وسائل إعادة التأهيل. وينبغي كذلك أن تواصل الدولة الطرف تدريب وتوعية عناصر الشرطة بشأن حقوق الإنسان وخاصة ما يتعلق بأحكام الاتفاقية. ويجب أن تبلغ الدولة الطرف اللجنة في تقريرها المقبل بالتحقيقات الجارية والنتائج التي أفضت إليها.

آليات التحقيق المستقلة بشأن أعمال العنف التي تقوم بها الشرطة

( 9 ) تلاحظ اللجنة أنه ثمة إمكانية في الدولة الطرف لرفع الشكاوى المتعلقة بأعمال العنف التي تقوم بها الشرطة وأعمال التعذيب والمعاملة السيئة إلى المحاكم العادية. بيد أن اللجنة تشعر بالقلق لعدم تنفيذ الدولة الطرف بعد تنفيذاً كاملاً توصيتها الرامية إلى إنشاء آليات تحقيق مستقلة في كل كانتون بهدف تلقي الشكاوى المقدمة ضد أفراد الشرطة بسبب أعمال العنف أو المعاملات السيئة. وتذكر بأن إمكانية اللجوء إلى المحاكم العادية لا ينبغي أن تحول دون وضع مثل هذه الآليات (المواد 2 و12 و16).

يجب أن تحرص الدولة الطرف على أن تنشئ في كل كانتون آلية مستقلة مؤهلة لتلقي كل الشكاوى المتعلقة بأعمال العنف أو بمعاملات سيئة ترتكبها الشرطة وأن تحقق بصورة عاجلة وعميقة ونزيهة في هذه الشكاوى.

عدم الإعادة القسرية

( 10 ) تلاحظ اللجنة أن الفقرة 2 من المادة 5 من قانون اللجوء لعام 1999تقضي بعدم إمكانية الاحتجاج بمبدأ عدم الإعادة القسرية عندما تكون هناك أسباب قوية تدعو إلى التسليم بأن الشخص الذي يتحجج بهذا المبدأ يعرض أمن سويسرا للخطر أو أن هذا الشخص، الذي سبقت إدانته بحكم بات نافذاً لارتكابه جريمة أو جنحة خطيرة بوجه خاص، يجب اعتباره على أنه يشكل تهديداً للمجتمع. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن الفقرة 4 من المادة 68 من قانون الأجانب لعام 2005 تنص على أن الشخص الأجنبي الذي يتعدى على الأمن والنظام العامين بصورة خطيرة أو متكررة أو يعرضهما للخطر أو يشكل تهديداً للأمن الداخلي أو الخارجي يتعرض للطرد النافذ فوراً من أراضي الدولة الطرف. ويساور اللجنة القلق لأن تطبيق الفقرة 4 من المادة 68 من قانون الأجانب لعام 2005 يمكن أن يترتب عنه انتهاك لمبدأ عدم الإعادة القسرية ولا يتيح إمكانية الطعن في الحكم. وتشعر اللجنة بالقلق كذلك لأن مضمون الفقرة 2 من المادة 5 من قانون اللجوء لعام 1999 يخالف الالتزامات المتعلقة بمبادئ عدم الإعادة القسرية الواجبة على الدولة الطرف بمقتضى المادة 3 من الاتفاقية (المادة 3).

ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في تعديل تشريعها لكي تسمح بتقييم حالة الخطر وتتخذ التدابير التي تضمن للشخص المطرود، بموجب الفقرة 4 من المادة 68 من قانون الأجانب لعام 2005 والفقرة 2 من المادة 5 من قانون اللجوء لعام 1999، امتثال الإجراءات امتثالاً كاملاً مع مقتضيات المادة 3 من الاتفاقية. وينبغي أن تكفل له أيضاً إمكانية الطعن الفعلي في الحكم بالطرد مع أثر إيقافي.

( 11 ) وتلاحظ اللجنة أن المبادرة الشعبية "من أجل طرد الأجانب المجرمين" التي تناقَش في البرلمان تتوخى حرمان الأجانب من وثائق إقامتهم ومن كافة حقوق الإقامة في سويسرا، بصرف النظر عن مركزهم، إذا ما صدرت في حقهم أحكام نافذة تدينهم بسبب ارتكابهم جريمة قتل أو اغتصاب أو أي جنحة جنسية خطيرة أو لارتكابهم أعمال عنف من طبيعة أخرى مثل اللصوصية أو الاتجار بالأشخاص أو الاتجار في المخدرات أو السطو على المنازل أو إذا حصلوا بصورة غير مشروعة على تعويضات التأمينات الاجتماعية أو الإعانة الاجتماعية. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن هؤلاء الأشخاص يجب طردهم أو يفرض عليهم حظر دخول الأراضي السويسرية لمدة تتراوح بين 5 و15 سنة وأن هامش المرونة الذي تتمتع به السلطات في هذا المجال ينبغي أن يزول. وتلاحظ اللجنة أخيراً أن المجلس الفدرالي اقترح نصاً معارضاً وأوصى برفض هذه المبادرة بعد أن تبين أنها لا تتوافق مع القانون الدولي والدستور السويسري. ومع ذلك، تظل اللجنة قلقة نظراً لأن تطبيق هذه المبادرة، التي يتعين إقرارها بالاستفتاء من شأنه أن يشكل بالفعل انتهاكاً لمبدأ عدم الإعادة القسرية (المادة 3).

ينبغي أن تواصل الدولة الطرف جهودها بغية ضمان ألا تفضي المبادرة "من أجل طرد الأجانب المجرمين" إلى انتهاك الالتزامات الدولية التي قطعتها سويسرا على نفسها، ولا سيما التزاماتها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب وكذلك بموجب المادة 25 من الدستور السويسري المتعلقة بمبدأ عدم الإعادة القسرية.

( 12 ) وتحيط اللجنة علماً بأن بعض أحكام قانون الأجانب المنظمة لإجراء رفض دخول الأجانب إلى الإقليم في المطار (المادة 65) تنص على ضرورة إصدار حكم خلال فترة 48 ساعة يمكن أن يكون محل طعن دون أثر إيقافي خلال مهلة 48 ساعة ابتداءً من وقت الإشعار وأن يصدر حكم بشأن هذا الطعن خلال 72 ساعة. وتشعر اللجنة بالقلق لأن هذا الإجراء الاستعجالي ودون الإيقافي يمنع من النظر على النحو المناسب في مسوغات الطعن في الحكم ومن شأنه أن يشكل انتهاكاً لمبدأ عدم الإعادة القسرية (المادة 3).

ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في تعديل إجراءات المادة 65 من قانون الأجانب بحيث تنص على تمديد الأجل الذي يسمح بدراسة الطعون دراسة موضوعية وتقييم مخاطر انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية، وأن تنص على الأثر الإيقافي لهذه الطعون.

( 13 ) وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء التشدد الذي يتسم به قانون الأجانب لعام 2005 الذي يشدد التدابير القسرية (المواد 73 إلى 78) عند عدم حيازة الأجنبي تصريح إقامة ويمدد المدة القصوى للاحتجاز الإداري من 12 إلى 24 شهراً، بما في ذلك بالنسبة للأحداث البالغين من العمر ما بين 15 و18 سنة الذين يمكن احتجازهم لمدة تصل إلى 12 شهراً. وتلاحظ اللجنة أنه في إطار أخذ الدولة الطرف بالأمر التوجيهي الأوروبي المتعلق بإعادة المهاجرين غير الشرعيين، ستصبح المدة القصوى للاحتجاز الإداري 18 شهراً بالنسبة للبالغين و9 أشهر بالنسبة للأحداث (المادة 3).

ينبغي للدولة الطرف أن تعيد النظر في المدة القصوى للاحتجاز الإداري وألا تلجأ إلى هذا الإجراء إلا في الحالات الاستثنائية وأن تقصر مدته بالنظر إلى مبدأ التناسب.

( 14 ) ورغم أن اللجنة تلاحظ إمكانية استفادة ملتمسي اللجوء مجاناً من خدمات محامٍ في إطار إجراء اللجوء العادي، فإنها لا تزال تشعر بالقلق من أن المساعدة القضائية المجانية قد تخضع لقيود عندما يقدم ملتمس اللجوء طلباً في إطار الاستئناف الاستثنائي (المادة 3).

ينبغي للدولة الطرف أن تعيد النظر في تشريعها بحيث تمنح لملتمسي اللجوء مساعدة قانونية مجان ية طوال فترة الإجراءات سواء كانت هذه الإجراءات عادية أو استثنائية.

إعادة اللاجئين إلى أوطانهم والمعاملات السيئة

( 15 ) بينما تلاحظ اللجنة التدابير المتخذة من قِبل الدولة الطرف لضمان حسن سير عمليات الإعادة القسرية عن طريق الجو وخاصة تدريب أفراد وحدة خاصة لهذا الغرض، فإن اللجنة تشعر بالقلق لاستمرار ادعاءات سوء المعاملة وأعمال العنف التي تقوم بها الشرطة أثناء ترحيل الأشخاص قسراً عن طريق الجو. وتلاحظ اللجنة بقلق أن القانون الاتحادي بشأن اللجوء إلى التدابير القسرية وتدابير الشرطة في مجالات تدخل في صلاحيات الكونفدرالية والذي دخل حيز التنفيذ في 1 كانون الثاني/يناير 2009 لا ينص على وجود مراقبي حقوق الإنسان أو أطباء مستقلين أثناء عمليات الإعادة القسرية عن طريق الجو كما أوصت بذلك اللجنة. (CAT/C/CR/34/CHE، الفقرة 5(ب)) (المواد 2 و3 و16).

يجب على الدولة الطرف:

(أ) أن تضمن وجود مراقبي حقوق الإنسان وأطباء مستقلين أثناء عمليات الإعادة القسرية عن طريق الجو؛

(ب) أن تقوض وضع نص يكفل وجود هؤلاء المراقبين وإدراجه في مشروع الأوامر التوجيهية الذي يقوم بإعداده المكت ب الاتحادي للهجرة فيما يتعلق بلجوء حراس الشرطة المرافقين إلى الإكراه في إطار عمليات الترحيل؛

(ج) أن تمنع حدوث أعمال العنف وسوء المعاملة على يد الشرطة مما يمكن أن يتعرض له الأشخاص أثناء ترحيلهم قسرياً والتحقيق بشأن الادعاءات ومحاكمة المسؤولين عن هذه التصرفات ومعاقبتهم وتعويض الضحايا؛

(د) مواصلة تدريب عناصر الشرطة والأشخاص الذين يُستعان بهم في عمليات الترحيل في قضايا حقوق الإنسان ولا سيما فيما يتعلق بالضمانات التي توختها الاتفاقية.

( 16 ) ويساور اللجنة بالغ القلق بسبب موت مواطن نيجيري، جوزيف ندوكاكو شياكوا في 10 آذار/مارس 2010 أثناء عملية الترحيل القسري عن طريق الجو. وفي حين تلاحظ اللجنة أن سلطات الدولة الطرف قررت إجراء تحقيق في الأمر، فإنها منشغلة بشأن مدى توافق التدابير القسرية التي سنتها الدولة الطرف مع الأحكام الواردة في الاتفاقية. وتظل اللجنة قلقة أيضاً لعدم استجابة الدولة الطرف لطلب تعويض أسرتي الضحيتين الأخيرتين من قضايا الترحيل القسري (المواد 2 و3 و14).

يجب على الدولة الطرف:

(أ) أن تجري تحقيقاً مستقلاً ونزيهاً بغية تحديد ملابسات وفاة جوزيف ندوكاكو شياكوا وتحديد المسؤوليات المحتملة عن استعمال القوة التي تسببت في الوفاة ومحاكمة المسؤولين ومعاقبتهم وتقديم التعويض لأسرته؛

(ب) أن تقدم إلى اللجنة معلومات بشأن تعويض أسر الضحيتين الأخيرتين أثناء الترحيل القسري عن طريق الجو؛

(ج) أن تخبر اللجنة بشأن امتثالها لالتزاماتها الدولية ولا سيما لالتزاماتها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب ومشروع الأوامر التوجيهية الذي يعكف المكتب الاتحادي للهجرة على إعداده بخصوص اللجوء من طرف حراس الشرطة المرافقين إلى الإكراه في إطار عمليات الترحيل.

ظروف الاحتجاز

( 17 ) تحيط اللجنة علماً بالمعلومات المقدمة من طرف الدولة الطرف والمتعلقة بالجهود التي تبذلها والمشاريع الرامية إلى السهر بقدر أكبر على كرامة أمن المحتجزين، وخاصة ببناء مركز احتجاز بروناز في عام 2008 وإطلاق مشاريع توسيع وزيادة سعة سجن شون دولون وسجن بروناز. غير أن اللجنة تلاحظ بقلق أن ارتفاع معدل الاكتظاظ في سجن شون دولون وظروف الاحتجاز في السجون السويسرية، لا سيما في منطقة سويسرا الروماندية غير ملائمة وأن الفصل بين المحتجزين الأحداث والبالغين غير مضمون بصفة دائمة. وبالإضافة إلى ذلك، يساور اللجنة القلق بسبب الظروف الصحية وسبل استفادة المحتجزين من الرعاية الصحية وخاصة أولئك الذين يعانون من الأمراض النفسية وبالخصوص في مركز حبس فرامبوا (المادتان 11 و16).

ينبغي للدولة الطرف اتخاذ تدابير فورية لإيجاد حل لمشكلة الاكتظاظ في سجن شون دولون ولتحسين ظروف الاحتجاز في جميع أماكن الاحتجاز بسويسرا. وتشجع اللجنة الدولة الطرف على اللجوء إلى عقوبات بديلة وعقوبات غير سالبة للحرية وخفض مدة الاحتجاز الاحتياطي. وينبغي للدولة الطرف أن تتخذ أيضاً تدابير ترمي إلى ضمان الفصل بين المحتجزين الأحداث والبالغين وحسب أنظمة الاحتجاز. وينبغي لها في الأخير أن تتخذ تدابير تضمن تطبيق التشريعات والإجراءات المتعلقة بحصول كافة المحتجزين على الرعاية الصحية ولا سيما المحتجزين الذين يعانون من مشاكل نفسية.

18- وتحيط اللجنة علماً بالمعلومات المقدمة من قِبل الدولة الطرف والمتعلقة بالإجراءات الواجب اتباعها فيما يخص الاحتجاز مدى الحياة. غير أن اللجنة تظل قلقة لأن المادة 123(أ) من الدستور المكرسة في قانون 1 آب/أغسطس 2008 تجيز احتجاز المجرم الخطير أو مرتكب الجريمة الجنسية، الذي يعتقد أنه غير قابل للعلاج، مدى الحياة. وفي هذا الصدد، تشعر اللجنة بالقلق إزاء ظروف احتجاز هؤلاء المحتجزين، وخاصة إزاء وفاة سكندر فوغت، المحتجز في زنزانة في جناح الأمن المعزز بسجون لابلين دورب، بعد إضرام النار في زنزانته (المواد10 و12 و13).

ينبغي للدولة الطرف إعادة النظر في ظروف تطبيق المادة 123(أ) من الدستور كما هي مكرسة في قانون 1 آب/أغسطس 2008 والنظر في ظروف حبس هؤلاء السجناء. وينبغي أن تقوم الدولة الطرف بتحقيق عاجل ومستقل لكي تحدد جميع المسؤوليات في قضية وفاة سكندر فوغت وتخبر اللجنة بنتائج هذا التحقيق في تقريرها الدوري المقبل.

الشكاوى والمحاكمات

( 19 ) تعرب اللجنة مجدداً عن قلقها من أن قلة فقط من الشكاوى المتعلقة بالعنف أو سوء المعاملة من طرف الشرطة تفضي إلى محاكمات أو إلى إدانات وأن عدداً قليلاً منها تمنح بموجبها تعويضات للضحايا أو لأسرهم (المواد 2 و12 و13).

ينبغي للدولة الطرف أن تجري بصورة منتظمة تحقيقات نزيهة ومتعمقة وفعلية بشأن جميع الادعاءات المتعلقة بأعمال العنف المرتكبة من طرف الشرطة ومحاكمة الجناة ومعاقبتهم على قدر جرمهم. وينبغي لها كذلك أن تحرص على تقديم تعويض للضحايا أو لأسرهم. وينبغي للدولة الطرف أن تبلغ اللجنة بنتائج الإجراءات التي تجريها.

العنف ضد النساء

( 20 ) تلاحظ اللجنة أن قانون العقوبات يتيح مكافحة العنف ضد النساء بموجب نصوصه التي تجرم الاعتداءات على السلامة البدنية والحرية (المادة 122 والمواد التالية والمادة 180)، كما أنه ينص أيضاً على أن اعتداء الشخص على زوجته أو رفيقته يعرضه تلقائياً للمحاكمة. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن القانون المدني ينص في مادته 28(ب) كذلك على عدة تدابير وقائية. بيد أن اللجنة تظل قلقة إزاء المعلومات التي تتحدث عن وقوع عدد غير مقبول من أعمال العنف ضد النساء ولا سيما داخل منازلهم. وفي هذا الصدد، يساور اللجنة القلق بشأن إعلان السلطات الذي انتقدت بموجبه تدخلات الشرطة في حالات تتعلق بأشخاص يتمتعون بالحماية الدولية وتكون بذلك قد أعطت إشارة تتعارض والسعي لمكافحة الإفلات من العقاب. وتلاحظ أيضاً بقلق أنه لا يوجد حتى الآن أحكام خاصة في قانون العقوبات ترمي إلى مكافحة العنف ضد النساء (المادتان 2 و16).

ينبغي أن تحرص الدولة الطرف على أن تورد حكماً خاصاً في قانون العقوبات يهدف إلى منع ومكافحة العنف ضد النساء. وينبغي أيضاً أن تقوم الدولة الطرف بحملات توعية عامة بشأن جميع أشكال العنف ضد النساء. وينبغي أن تضمن لضحايا العنف إمكانية تقديم شكاوى دون خوف من الانتقام، وأن تعمل على تدريب وتشجيع الشرطة على حماية ضحايا العنف المنزلي، بما في ذلك داخل منازلهم ووفقاً للمادة 5 من قانون تقديم المساعدة إلى ضحايا الجرائم. ويجب على الدولة بعد ذلك أن تكافح بشدة الإفلات من العقاب فيما يخص العنف المنزلي وذلك بإجراء تحقيقات ومحاكمة المسؤولين عن هذه الأعمال ومعاقبتهم على قدر جرمهم.

( 21 ) ويساور اللجنة القلق لأن مقتضيات المادة 50 من قانون الأجانب لعام 2005 ، ولا سيما الاشتراط على الشخص المعني أن يثبت أنه من الصعب عليه أن يندمج مجدداً في البلد الذي قدم منه، تسبب للنساء الأجنبيات المتزوجات منذ أقل من ثلاث سنوات بمواطنين سويسريين أو بأجانب يحملون وثائق إقامة، وكن ضحايا العنف المنزلي، مشاكل تمنعهن من مغادرة أزواجهن وطلب الحماية، خشية عدم تجديد وثائق إقامتهن (المواد 13 و14 و16).

ينبغي أن تنظر الدولة الطرف في تعديل المادة 50 من قانون الأجانب لتمكين النساء المهاجرات ضحايا العنف من طلب الحماية دون أن يكلفهن ذلك فقدان تصاريح إقامتهن، مسترشدة في ذلك بحكم المحكمة الاتحادية بتاريخ 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 (ATF 136 II 1) ، ومؤداه أن "العنف المنزلي أو الصعوبة الشديدة لإعادة الاندماج في بلد المنشأ يمكن […] أن يكون كل منهما سبباً كافياً بمفرده لقبول الأسباب الشخصية القاهرة".

الاتجار بالبشر

( 22 ) إن اللجنة إذ تلاحظ التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لمكافحة الاتجار بالبشر، لا سيما النساء والبنات وخاصة لأغراض الاستغلال الجنسي، فإنها تشعر بالقلق لأن الاتجار بالبشر لا يزال يشكل ظاهرة مستمرة في الدولة الطرف (المواد 12 و13 و16).

وينبغي أن تواصل الدولة الطرف مكافحتها لظاهرة الاتجار بالبشر، لا سيما النساء والبنات، لأغراض الاستغلال الجنسي، من خلال اعتماد استراتيجية شاملة لمكافحة هذه الظاهرة وتعزيز تدابير الوقاية وضمان حماية الضحايا، بما في ذلك في حالات التعاون مع جهاز العدالة. وينبغي أيضاً أن تقوم الدولة الطرف بمحاكمة الجناة ومعاقبتهم وإخبار اللجنة بما ستسفر عنه هذه المحاكمات من نتائج.

العقاب البدني

( 23 ) بينما تحيط اللجنة علماً بالمعلومات المقدمة من الدولة الطرف ومؤداها أن السوابق القضائية للمحكمة الاتحادية تؤكد حظر العقاب البدني، بما في ذلك لأغراض تربوية، وأن العقاب البدني تحكمه الفقرة 2 من المادة 126 من قانون العقوبات، فإن اللجنة تلاحظ بقلق أن العقاب البدني غير محظور بصورة محددة في تشريع الدولة الطرف (المادة16).

ينبغي للدولة الطرف أن تحظر العقاب البدني في تشريعها بصورة محددة. وفي هذا الصدد، تشجع اللجنة الدولة الطرف على إحياء المبادرة البرلمانية 06.419 فرمونت - منغولد الرامية إلى سن قانون بغية حماية الأطفال من العقاب البدني وغيره من الاعتداءات على كرامتهم، التي سبق للبرلمان أن تخلى عنها. وتدعو اللجنة الدولة الطرف أيضاً إلى القيام بحملات توعية بشأن الآثار السلبية للعنف على الأطفال، لا سيما العقاب البدني.

اختفاء القُصّر غير المصحوبين

( 24 ) بينما تلاحظ اللجنة المعلومات المقدمة من الدولة الطرف بشأن إجراء حماية القاصرين غير المصحوبين وكذلك الإحصائيات بشأن القاصرين الذين يدعى اختفاءهم من أراضي الدولة الطرف، فإنها تعرب عن قلقها إزاء ظاهرة اختفاء القاصرين غير المصحوبين وخطر أن يصبح هؤلاء القاصرون ضحايا الاتجار بالبشر وأشكال أخرى من الاستغلال (المادة16).

ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بتحليل متعمق لوضعية القاصرين غير المصحوبين وإيجاد حلول مناسبة لمنع اختفاءهم وتحسين طرق حمايتهم وإخبار اللجنة في أسرع وقت ممكن.

( 25 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى التصديق على الصكوك الدولية الأساسية المتعلقة بحقوق الإنسان والتي ليست طرفا فيها بعد، أي الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ، والبروتوكول الاختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها، والبروتوكول الاختياري المتعلق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

( 26 ) وتلفت اللجنة انتباه الدولة الطرف إلى أن ثمة مبادئ توجيهية جديدة موحدة لوضع التقارير اعتمدتها في عام 2009 الهيئات المنشأة بموجب الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان (HRI/GEN/2/Rev.6) وتدعوها إلى تقديم وثيقتها الأساسية وفقاً لهذه المبادئ التوجيهية الجديدة.

( 27 ) وتشجع اللجنة الدولة الطرف على أن تنشر على نطاق واسع، ولا سيما بجميع اللغات الرسمية ولغات كانتونات الدولة الطرف، التقرير الذي قدمته إلى اللجنة وهذه الملاحظات الختامي ـ ة للجنة عبر مواق ـ ع الإنترنت الرسمي ـ ة ووسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية.

( 28 ) وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن توافيها في غضون سنة واحدة، بمعلومات عما ستتخذه من تدابير تنفيذاً لتوصيات اللجنة الواردة في الفقرات 8 و11 و16 و23 من هذه الملاحظات الختامية.

( 29 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى تقديم تقريرها الدوري السابع في موعد أقصاه 14 أيار/مايو 2014.

63- الجمهورية العربية السورية

( 1 ) نظرت لجنة مناهضة التعذيب في التقرير الأولي للجمهورية العربية السورية (CAT/C/SYR/1) في جلستيها 937 و939 CAT/C/SR.937) و939) المعقودتين يومي 3 و4 أيار/مايو 2010، واعتمدت اللجنة الملاحظات الختامية التالية في جلستها 951 (CAT/C/SR.951).

ألف - مقدمة

( 2 ) ترحّب اللجنة بتقديم الجمهورية العربية السورية تقريرها الأولي الذي، وإن أُعد بصفة عامة وفقاً للمبادئ التوجيهية التي وضعتها اللجنة بخصوص إعداد التقارير، يفتقر إلى بيانات إحصائية ومعلومات عملية عن تنفيذ أحكام الاتفاقية والتشريعات المحلية ذات الصلة. بيد أن اللجنة تأسف لأن التقرير تأخر عن موعده بخمس سنوات، مما حال دون قيامها بتحليل تنفيذ الاتفاقية في الدولة الطرف في أعقاب التصديق عليها في عام 2004.

( 3 ) وتلاحظ اللجنة مع التقدير أن وفداً رفيع المستوى من الدولة الطرف قد اجتمع باللجنة أثناء انعقاد دورتها الرابعة والأربعين، وتلاحظ مع التقدير أيضاً الفرصة التي أتيحت لها لإجراء حوار بناء يغطي مجالات هي موضع اهتمام مشترك وتندرج في نطاق الاتفاقية.

باء - الجوانب الإيجابية

( 4 ) ترحب اللجنة بتصديق الدولة الطرف على الصكوك الدولية التالية أو بانضمامها إليها:

(أ) العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في 21 نيسان/أبريل 1969؛

(ب) العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في 21 نيسان/أبريل 1969؛

(ج) الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في 21 نيسان/أبريل 1969؛

(د) اتفاقية حقوق الطفل في 15 تموز/يوليه 1993، إضافة إلى البروتوكولين الاختياريين الملحقين بها، وهما البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة ، و البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق ببيع الأطفال وبغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية في 25 أيار/مايو 2000؛

(ﻫ) اتفاقية القض ـ اء على جمي ـ ع أشكال التمييز ض ـ د المرأة في 28 آذار/ مارس 2003؛

(و) الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في 2 حزيران/يونيه 2005؛

(ز) اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في 10 تموز/يوليه 2009.

جيم - دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

تعريف التعذيب

( 5 ) تلاحظ اللجنة أن المادة 28 من دستور الجمهورية العربية السورية تحظر التعذيب، لكنها تشير بقلق إلى عدم وجود تعريف للتعذيب وفقاً للمادة 1 من الاتفاقية في النظام القانوني الوطني للدولة الطرف، وهو ما يعوق بشدة تنفيذ الاتفاقية في الدولة الطرف (المادة1).

ينبغي للدولة الطرف أن تعدل تشريعها بحيث تعتمد تعريفاً للتعذيب يتفق تماماً مع المادة 1 من الاتفاقية ويشمل جميع عناصر التعريف الوارد في هذه المادة. وترى اللجنة أن قيام الدول الأطراف بذكر جريمة التعذيب وتعريفها وفقاً لأحكام المادتين 1 و4 من الاتفاقية، وتمييزها عن الجرائم الأخرى من شأنه أن يسهم مباشرة في المضي قدماً نحو تحقيق هدف الاتفاقية الشامل المتمثل في منع التعذيب، وذلك بوسائل منها تنبيه كل فرد، بما يشمل مرتكبي الأفعال والضحايا والجمهور، إلى الخطورة الشديدة لجريمة التعذيب وتحسين الأثر الرادع لعملية المنع ذاتها.

تجريم التعذيب

( 6 ) تقر اللجنة بأن التعذيب يعاقب عليه في الفقرة 1 من المادة 391 من قانون العقوبات، وأنه لا يجوز إقرار جريمة أو عقوبة دون حكم قانوني مقابل وفقاً للمادة 29 من الدستور، لكنها تلاحظ بقلق بالغ أن هذه الأحكام لا تفرض عقوبات مناسبة على هذه الأفعال إذ لا تتجاوز العقوبة القصوى لارتكابها الحبس مدة ثلاث سنوات (المادة 4).

ينبغي للدولة الطرف أن تراجع تشريعها الوطني لضمان اعتبار أفعال التعذيب جرائم في إطار قانون العقوبات ويعاقب عليها بعقوبات مناسبة تراعي الطابع الجسيم لهذه الأفعال على النحو المنصوص عليه في الفقرة 2 من المادة 4 من الاتفاقية.

الانتشار الواسع لظاهرة اللجوء إلى التعذيب

( 7 ) تعرب اللجنة عن بالغ قلقها إزاء الادعاءات الكثيرة والمتواصلة والدائمة التي تتعلق باستخدام التعذيب بصورة اعتيادية من قبل موظفي إنفاذ القانون والمحققين أو بتحريض منهم أو برضاهم، ولا سيما في مرافق الاحتجاز. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التقارير الموثوقة التي تفيد أن هذه الأفعال عادة ما تحدث قبل توجيه تهم رسمية إضافة إلى أنها تحدث خلال الاحتجاز قبل المحاكمة، عندما يكون الشخص المحتجز محروماً من الضمانات القانونية الأساسية، ولا سيما إمكانية الاستعانة بمحام. ويتفاقم هذا الوضع بما ورد من الاستناد إلى الأنظمة الداخلية التي تسمح من الناحية العملية بتطبيق إجراءات تخالف القوانين الصادرة وتنتهك الاتفاقية. وتشعر اللجنة بقلق شديد أيضاً إزاء عدم تسجيل جميع المحتجزين تسجيلاً منهجياً في أماكن الاحتجاز الخاضعة للولاية القضائية للدولة الطرف (المواد 2 و12 و13).

ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) أن تؤكد من جديد بوضوح لا لبس فيه الحظر المطلق للتعذيب وأن تدين ممارسات التعذيب علناً، ولا سيما على أيدي الشرطة وموظفي السجون، على أن تقترن هذه الإدانة بتوجيه إنذار واضح مفاده أن أي شخص يرتكب مثل هذه الأفعال أو يتواطأ أو يشارك بأي شكل آخر في ممارسة التعذيب سيكون مسؤولاً مسؤولية شخصية أمام القانون عن مثل هذه الأفعال وسيخضع للملاحقة الجنائية ولعقوبات مناسبة؛

(ب) أن تقوم فوراً، لمكافحة ظاهرة الإفلات من العقاب، باتخاذ جميع التدابير الضرورية لضمان، من الناحية العملية، إجراء تحقيقات فورية ونزيهة وفعالة في جميع ادعاءات التعذيب، وأن تلاحق قضائياً أولئك المسؤولين عن هذه الأفعال، بمن فيهم موظفو إنفاذ القانون والمحققون، وأن تعاقبهم بعقوبات تتناسب مع الطابع الخطير لجرائم التعذيب. وينبغي أن تضطلع هيئة مستقلة استقلالاً تاماً بالتحقيقات؛

(ج) أن تضمن تسجيل جميع المحتجزين في أماكن الاحتجاز تسجيلاً كاملاً وفورياً باعتبار ذلك أحد التدابير الرامية إلى منع أفعال التعذيب. وينبغي أن يشمل التسجيل هوية المحتجز وتاريخ الاحتجاز وساعته ومكانه وهوية الهيئة التي احتجزت الشخص وسبب الاحتجاز وتاريخ قبول المحتجز في مرفق الاحتجاز وساعة قبوله، وحالة المحتجز الصحية عند القبول وأي تغييرات تطرأ عليها وساعة ومكان الاستجواب مع إيراد أسماء جميع المستجوبين الحاضرين إضافة إلى تاريخ وساعة الإفراج عن المحتجز أو نقله إلى مرفق احتجاز آخر.

( 8 ) وتشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء تقارير عديدة تفيد تعرّض أشخاص ينتمون إلى الأقلية الكردية للتعذيب وإساءة المعاملة والموت أثناء الاحتجاز وفي السجن الانفرادي وهم أشخاص معظمهم عديمو الجنسية، ولا سيما الناشطون السياسيون من أصل كردي. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء الإدانات التي توجه إلى بعض المحتجزين الأكراد الصادرة عن محاكم عسكرية على أساس تهم غامضة تتمثل في إضعاف الشعور القومي أو نشر معلومات كاذبة أو مبالغ فيها. وإضافة إلى ذلك تشير اللجنة بقلق إلى التقارير التي تتعلق بازدياد ظاهرة وفاة المجندين الأكراد أثناء تأديتهم للخدمة العسكرية الإلزامية وتسليم جثثهم إلى أسرهم مع وجود علامات واضحة تظهر تعرضهم لإصابات خطيرة (المواد 1 و2 و12 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير عاجلة لضمان إجراء تحقيقات فورية وشاملة ونزيهة وفعالة في جميع ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة والموت أثناء الاحتجاز وخلال تأدية الخدمة العسكرية وفي السجن الانفرادي الذي يتعرض له أشخاص ينتمون إلى الأقلية الكردية، ولا سيما الناشطون السياسيون من أصل كردي، وأن تقوم بمقاضاة موظفي إنفاذ القانون والأمن والمخابرات وموظفي السجون الذين ينفذون هذه الممارسات أو يصدرون أوامر بتنفيذها أو يتورطون فيها وأن تعاقبهم. وإضافة إلى ذلك ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بتعديل أو إلغاء الأحكام الأمنية الغامضة الصادرة بموجب قانون العقوبات السوري والتي تحد على نحو غير مشروع من حرية التعبير أو تكوين الجمعيات أو التجمع.

الضمانات القانونية الأساسية في بداية الاحتجاز

( 9 ) تلاحظ اللجنة أن نظام السجون رقم 1222 يكفل للسجناء حقهم في الاتصال بمحاميهم وأفراد أسرهم وحقهم في الزيارة، لكنها تشعر بقلق بالغ لأن هذه الأحكام لا تتيح لجميع السجناء من الناحية العملية ضمانات قانونية أساسية ولا تسري منذ بدء الاحتجاز. وتشمل هذه الضمانات القانونية حق المحتجزين في تعيين محام على الفور والخضوع لفحص طبي مستقل، وإبلاغ أحد الأقارب وتعريفهم بحقوقهم ساعة الاحتجاز، بما في ذلك بالتهم الموجهة ضدهم ومثولهم أمام قاضٍ ضمن مهلة زمنية محددة وفقاً للمعايير الدولية (المادة 2).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ على الفور تدابير فعالة لضمان حصول جميع المحتجزين من الناحية العملية على جميع الضمانات القانونية الأساسية منذ بداية احتجازهم، بما في ذلك حقهم في الاستعانة بسرعة بمحامٍ والخضوع لفحص طبي مستقل وإبلاغ أحد أقاربهم وتعريفهم بحقوقهم ساعة الاحتجاز، بما في ذلك بالتهم الموجهة ضدهم والحق في المثول أمام قاضٍ في غضون مدة زمنية محددة وفقاً للمعايير الدولية.

حالة الطوارئ

( 10 ) على الرغم من المعلومات التي قدمها وفد الدولة الطرف أثناء الحوار، فإن اللجنة تعرب عن قلقها إزاء حالة الطوارئ المعلنة بموجب المرسوم التشريعي رقم 51 المؤرخ 22 كانون الأول/ديسمبر 1962 والمعدّل بالمرسوم بقانون رقم 1 المؤرخ 9 آذار/مارس 1963 الذي صدر لكي يسري في ظروف استثنائية يتعرض فيها الكيان الوطني لخطر داخلي أو خارجي، فهذا المرسوم يتخذ في الوقت الحاضر طابعاً شبه دائم ويبيح تعليق الحقوق والحريات الأساسية. وتلاحظ اللجنة بقلق أن حالة الطوارئ تمنح صلاحيات استثنائية واسعة النطاق لشتى فروع قوات الأمن خارج نطاق أي سيطرة قضائية وهو ما يفضي من الناحية العملية إلى انتهاكات جسيمة للاتفاقية من قبل السلطات الحكومية. وعلى وجه التحديد، تشعر اللجنة بالقلق لأن حالة الطوارئ تتعارض مع الالتزامات التي تعهدت بها الجمهوري ـ ة العربية السورية بموجب المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبموجب المادة 2 وغيرها من المواد ذات الصلة من الاتفاقية (المواد 2 و4 و11 و12 و13 و15 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تكفل إدراج مبدأ الحظر المطلق للتعذيب في تشريعها، وتطبيقه بصرامة وفقاً للفقرة 2 من المادة 2 من الاتفاقية التي تنص على أنه لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أياً كانت، سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديداً بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب. وإضافة إلى ذلك ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير فورية لمواءمة تشريعها بشكل كامل مع أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومع أحكام الاتفاقية.

محكمة أمن الدولة العليا

( 11 ) تلاحظ اللجنة المعلومات التي قدمتها إليها الدولة الطرف بشأن تشكيلة محكمة أمن الدولة العليا ووظائفها وإجراءاتها، لكنها تشعر بقلق بالغ إزاء الادعاءات الكثيرة والدائمة والخطيرة التي تفيد أن هذه المحكمة لا تعمل وفقاً للمعايير الدولية للمحاكم القانونية. وتشير اللجنة إلى أن محكمة أمن الدولة العليا أُنشئت بموجب المرسوم رقم 47 الصادر في عام 1968، وقد تأسست كمحكمة استثنائية خارج نطاق نظام القضاء الجنائي العادي ومسؤولة فقط أمام وزير الداخلية. وتتألف المحكمة من قاضيين أحدهما مدني والآخر عسكري، وتتمتع بصلاحية إصدار أحكام وفرض عقوبات جزائية على جرائم معرفة تعريفاً واسعاً للغاية، مثل "إضعاف الشعور القومي" أو "إثارة النعرات العرقية أو الطائفية" عندما تكون الجمهورية العربية السورية في حالة حرب أو تتوقع نشوب حرب. ووفقاً للمعلومات المعروضة على اللجنة فإن المحكمة تُستثنى من قواعد الإجراءات الجنائية وتجيز اللجوء إلى السجن الانفرادي لفترات طويلة دون رقابة قضائية. وإضافة إلى ذلك، لا يسمح للمحامين بمقابلة موكليهم إلى أن تبدأ المحاكمة، ولا يمكن الطعن في قرارات المحكمة (المواد 2 و11 و12).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير على الفور لضمان مواءمة تشكيلة محكمة أمن الدولة العليا وعملها مواءمة تامة مع أحكام الاتفاقية والمعايير الدولية للمحاكم القانونية، وبصفة خاصة منح الأشخاص الذين يمثلون أمام هذه المحكمة جميع الضمانات القانونية الأساسية، بما في ذلك الحق في الطعن في قرارات المحكمة وإلا فإنه ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في إلغاء هذه المحكمة.

استقلالية المحاكم والهيئات القضائية

( 12 ) تشعر اللجنة بالقلق إزاء المعلومات التي تفيد عدم استقلالية الجهاز القضائي والإجراءات التعسفية التي أفضت إلى الانتهاك المستمر للحق في محاكمة عادلة. وإضافة إلى ذلك لا يتمتع القضاة بالحصانة وفقاً لأحكام المرسوم التشريعي رقم 40 الصادر في 21 أيار/ مايو 1966، ويمكن نقلهم بأمر لا يخضع لأي شكل من أشكال المراجعة (المادتان 2 و11).

ينبغي للدولة الطرف، على وجه الاستعجال، أن تعتمد جميع التدابير الضرورية لحماية استقلالية محاكمها وهيئاتها القضائية إضافة إلى استقلال القضاة وحصانتهم وفقاً للمعايير الدولية.

الحصانة من القضاء

( 13 ) وفقاً للمعلومات المعروضة على اللجنة، فإن المرسوم التشريعي رقم 61 الصادر في عام 1950، والمرسوم التشريعي رقم 64 الصادر في عام 2008 يمنحان لأفراد وكالات الاستخبار، بما في ذلك القوات العسكرية، والجوية، وقوات الأمن العام حصانة بحكم الواقع من القضاء على جرائم ارتكبوها أثناء تأديتهم للخدمة. وتعرب اللجنة عن قلقها البالغ إزاء انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب التي تحول دون المقاضاة على جرائم تُرتكب أثناء الخدمة، بما في ذلك التعذيب وإساءة المعاملة وهو ما ينتهك أحكام الاتفاقية انتهاكاً كاملاً (المواد 2 و4 و12 و15 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ على وجه الاستعجال تدابير صارمة لإلغاء المراسيم التي تضفي الشرعية على الحصانة الممنوحة من الجرائم المرتكبة أثناء الخدمة، وهو ما يفضي من الناحية العملية إلى ظاهرة الإفلات من العقاب على أفعال التعذيب التي يرتكبها أفراد أجهزة الأمن ووكالات الاستخبار والشرطة. وإضافة إلى ذلك ينبغي للدولة الطرف أن تجري تحقيقات فورية ونزيهة وشاملة، وأن تقدم مرتكبي هذه الأفعال إلى العدالة وأن تفرض عند إدانتهم عقوبات تتناسب مع خطورة الأفعال المرتكبة.

رصد وتفتيش أماكن الحرمان من الحرية

( 14 ) تلاحظ اللجنة أن وزارة العدل، ووزارة الداخلية، والنيابة العامة تتمتع بصلاحية تفتيش السجون للتحقق من أن نزلاء السجن يعاملون معاملة إنسانية. بيد أن اللجنة تشعر بالقلق إزاء الافتقار إلى عمليات رصد وتفتيش منهجية وفعالة ومستقلة لجميع أماكن الاحتجاز (المادتان 11 و12).

تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى إنشاء نظام وطني لرصد وتفتيش جميع أماكن الاحتجاز بصورة فعالة ومتابعة نتائج هذا الرصد المنهجي. وينبغي أن يشمل هذا النظام القيام بزيارات منتظمة ومفاجئة يجريها المكلفون بعمليات الرصد على المستويين الوطني والدولي لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

مراكز الاحتجاز السرية

( 15 ) تشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تفيد أن الدولة الطرف قد أنشأت مرافق احتجاز سرية بقيادة أجهزة الاستخبارات، مثل جهاز المخابرات العسكرية، ومديرية الأمن السياسي، والمديرية العامة للمخابرات، ومديرية أجهزة استخبارات القوى الجوية. والمراكز الخاضعـة لسيطرة هذه الأجهزة غير متاحة أمام الهيئات المستقلة للرصد والتفتيش، كما أنها لا تخضع لاستعراض السلطات. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن المحتجزين يُحرمون من الضمانات القانونية الأساسية، بما في ذلك آلية رقابة فيما يتعلق بإجراءات معاملتهم وإعادة النظر في احتجازهم. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء الادعاءات التي تفيد أن أولئك المحتجزين في هذه المرافق يمكن احتجازهم لفترات طويلة دون أي مراجعة قضائية، وهم يحتجزون من الناحية العملية في سجن انفرادي ويخضعون للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (المواد 2 و11 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تضمن ألا يُحتجز أحد في مرفق احتجاز سري يقع تحت سيطرتها الفعلية بحكم الواقع. ووفقاً لما أكدته اللجنة مرات كثيرة فإن احتجاز أشخاص في هذه الظروف يشكل في حد ذاته انتهاكاً للاتفاقية. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تحقق في مسألة وجود هذه المرافق وأن تكشف عنها وعن السلطة التي تقف وراء إنشائها، وطريقة معاملة المحتجزين فيها. وتحث اللجنة الدولة الطرف على إغلاق جميع هذه المرافق.

آلية تقديم الشكاوى

( 16 ) على الرغم من المعلومات المقدمة إلى اللجنة في تقرير الدولة الطرف عن الإمكانية المتاحة للشخص لتقديم شكوى إلى النيابة العامة عن التعذيب الذي يدعى أن موظفاً عمومياً قد ارتكبه، فإنها تأسف لعدم وجود آلية شكوى مستقلة لتلقي الشكاوى وإجراء تحقيقات نزيهة وكاملة في ادعاءات التعذيب الكثيرة التي تبلغ بها السلطات، ولضمان فرض عقوبات مناسبـة علـى أولئك الذين يثبت أنهم مذنبون. وتأسف اللجنة أيضاً لعدم توافر معلومات، بما في ذلك إحصاءات تتعلق بعدد شكاوى التعذيب وإساءة المعاملة ونتائج جميع المحاكمات على المستويين الجزائي والتأديبي (المواد 2 و5 و12 و13 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير عاجلة وفعالة لإنشاء آلية لتقديم الشكاوى تكون مستقلة استقلالاً تاماً، وينبغي أن تضمن إجراء تحقيقات فورية ونزيهة وكاملة في الادعاءات الكثيرة للتعذيب، وينبغي مقاضاة الذين يدعى ارتكابهم لهذه الأفعال ومعاقبتهم حسب الاقتضاء. وينبغي للدولة الطرف أن تضمن من الناحية العملية حماية مقدمي الشكاوى من التعرض لإساءة معاملتهم أو ترهيبهم نتيجة تقديمهم للشكوى أو لأي أدلة. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم معلومات، بما في ذلك إحصاءات عن عدد الشكاوى المقدمة ضد الموظفين العموميين المتعلقة بالتعذيب وإساءة المعاملة إضافة إلى معلومات عن نتائج المحاكمات على المستويين الجزائي والتأديبي.

اللاجئون وملتمسو اللجوء

( 17 ) تلاحظ اللجنة مع التقدير السياسات السخية للدولة الطرف الرامية إلى قبول عدد كبير من الرعايا العراقيين ومواطني الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنحهم تصريحات إقامة، لكنها تشعر بالقلق إزاء عدم وجود إجراء وطني في الدولة الطرف لتحديد مركز اللاجئ ولأن التشريع الوطني المتعلق بالأجانب لا يعترف بأي مركز خاص تمنحه مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. وتلاحظ اللجنة بقلق أن الدولة الطرف لم تنضم إلى الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين (1951) والبروتوكول الاختياري الملحق بها (1967)، أو إلى الاتفاقية بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسية (1954) أو اتفاقية خفض حالات انعدام الجنسية (1961) (المواد 2 و3 و11 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تضع إجراء وطنياً لتحديد وضع اللاجئ وأن تعدّل تشريعها الوطني لكي يتسنى الاعتراف بالوضع الخاص الذي تمنحه مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. وتوصي اللجنة الدولة الطرف بأن تنظر في أن تصبح طرفاً في اتفاقية اللاجئين والبروتوكول الاختياري الملحق بها وفي صكوك قانونية دولية أخرى ذات صلة.

عدم الإعادة القسرية

( 18 ) تعرب اللجنة عن بالغ قلقها إزاء التقارير الكثيرة التي تفيد الطرد أو الإعادة أو الإبعاد، بما في ذلك حالات شتى تتعلق بلاجئين أو بملتمسي لجوء معترف بوضعهم ومسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين وهو ما ينتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية الوارد في المادة 3 من الاتفاقية. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء تقارير تفيد أن مشاركة الجمهورية العربية السورية في ما يدعى بالحرب على الإرهاب قد أفضت إلى عمليات احتجاز سري وتسليم أفراد يشتبه في أنهم إرهابيون بما يخالف مبدأ عدم الإعادة القسرية (المادة 3).

ينبغي للدولة الطرف أن تضع أحكاماً قانونية تتماشى مع المادة 3 من الاتفاقية وتدرجها في قانونها المحلي وتنفذها بفعالية، بما في ذلك ضمان المعاملة المنصفة في جميع مراحل الإجراءات، وإتاحة الفرصة لاستعراض قرارات الطرد أو الإعادة أو الإبعاد بصورة فعالة ومستقلة ونزيهة. ولا يجوز للدولة الطرف في أي ظرف من الظروف طرد أو إعادة أو تسليم شخص إلى دولة تتوافر بشأنها أسباب وجيهة تدعو إلى الاعتقاد بأن هذا الشخص سيتعرض لخطر التعذيب أو لإساءة المعاملة. وإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تضمن الحماية من الإعادة القسرية، بما في ذلك الامتناع عن طرد أو إجبار أشخاص على العودة ممن لديهم شهادة لاجئ أو شهادة ملتمس لجوء أصدرتهما مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. وعلاوة على ذلك ينبغي للدولة الطرف أن تجري تحقيقاً مستقلاً لمتابعة الادعاءات التي تفيد مشاركتها في عمليات تسليم استثنائي وإعلام اللجنة بنتيجة هذا التحقيق في تقريرها الدوري المقبل.

( 19 ) وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء استمرار الاحتجاز الإداري لآجال غير محددة وبالتالي التعسفي للرعايا الإيرانيين الذين ينحدرون من أصل عربي (الأهواز)، بانتظار ترحيلهم (المادة 3).

ينبغي للدولة الطرف أن تقدم معلومات بشأن حالة الرعايا الإيرانيين الذين ينحدرون من أصل عربي (الأهواز) وبالتدابير المتخذة لضمان حمايتهم من الإعادة القسرية.

التدريب

( 20 ) تحيط اللجنة علماً بالمعلومات الواردة في تقرير الدولة والمقدمة أثناء العرض الشفوي فيما يتعلق بعمليات التدريب والحلقات الدراسية والدورات المنظمة في مجال حقوق الإنسان المتاحة لضباط الشرطة. بيد أن اللجنة تأسف لوجود معلومات متفرقة وغير كافية بشأن البرامج التدريبية المتاحة لموظفي الأمن، والاستخبارات، إضافة إلى القضاة، وأعضاء النيابة العامة، والأطباء الشرعيين، والموظفين الطبيين الذين يتعاملون مع المحتجزين، وبشأن أحكام الاتفاقية، وطريقة الكشف عن الآثار البدنية والنفسية للتعذيب وتوثيق هذه الآثار. وتأسف اللجنة أيضاً للافتقار إلى معلومات تتعلق برصد وتقييم تأثير أي برامج تدريبية من برامجها في خفض معدلات انتشار ظاهرة التعذيب وإساءة المعاملة (المادة 10).

ينبغي للدولة الطرف أن تواصل وضع وتعزيز برامج تثقيفية لضمان اطلاع جميع الموظفين اطلاعاً كاملاً، بمن فيهم موظفو إنفاذ القانون، وأفراد الأمن، والاستخبارات، وموظفو السجون على أحكام الاتفاقية، وإعلامهم بأن انتهاكات الاتفاقية لن يتم التغاضي عنها وسيُحَقََّق فيها بشكل فوري وفعال، وسيتعرض مرتكبوها للملاحقة القضائية. وإضافة إلى ذلك ينبغي أن يتلقى جميع الموظفين ذوي الصلة، بمن فيهم الموظفون الطبيون تدريباً خاصاً يتعلق بطريقة الكشف عن آثار التعذيب وإساءة المعاملة، بما في ذلك التدريب المتعلق باستخدام دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول) الذي ينبغي أن يستخدم بفعالية. وإضافة إلى ذلك ينبغي للدولة الطرف أن تقيِّم مدى فعالية وتأثير هذه البرامـج التدريبية أو التثقيفية.

الاختفاء القسري

( 21 ) تعرب اللجنة عن بالغ قلقها إزاء التقارير العديدة التي تتعلق بارتفاع عدد الأشخاص الذين يختفون بصورة غير طوعية في الدولة الطرف. ويشير تقرير عام 2009 الذي أعده الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي (A/HRC/13/31) إلى ادعاءات الاختفاء القسري لما عدده 28 شخصاً والتي لم يقدم الوفد بشأنها توضيحات ومعلومات كافية ودقيقة. وإضافة إلى ذلك وردت تقارير كثيرة وموثوقة إلى اللجنة تشير إلى تعرض عدد أكبر بكثير من الأشخاص للاختفاء. وتخص هذه الادعاءات على وجه التحديد حالات اختفاء أعضاء في تنظيم الإخوان المسلمين، وتلك التي وقعت أثناء الوجود العسكري للجمهورية العربية السورية في لبنان منذ أوائل السبعينات. وأبلغت اللجنة بوجود اللجنة الرسمية السورية - اللبنانية التي أُنشئت في 31 تموز/يوليه 2005 لتنظر في مسألة السوريين المختفـين في لبنـان واللبنانيين الذين اختفوا في الجمهورية العربية السورية. وقُدم إلى اللجنة ما مجموعه 640 حالة غير أنه لم يتخذ أي إجراء آخر للتحقيق في هذه الحالات. وإضافة إلى ذلك لم يسمح للأمين العام للمركز اللبناني لحقوق الإنسان وهو أيضاً عضو في اللجنة التنفيذية للشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان بالدخول إلى الدولة الطرف للبحث في هذه المسائل. وتعرب اللجنة عن قلقها لأن السلطات المختصة لم تشرع في إجراءات للتحقيق في مصير الأشخاص المفقودين وتحديد هوية مرتكبي أفعال الاختفاء القسري وملاحقتهم ومعاقبتهم وهو ما يشكل انتهاكاً للاتفاقية (المواد 1 و2 و11 و12 و13 و14 و16).

ينبغي للدولة الطرف، على سبيل الاستعجال، أن تحقق في كل قضية تتعلق بحالات الاختفاء القسري المبلغ عنها، وأن ترسل نتائج التحقيقات إلى أسر الأشخاص المفقودين. وتحث اللجنة الدولة الطرف على أن تنشئ ضمن إطار زمني مناسب، لجنة مستقلة للتحقيق في جميع حالات الاختفاء، بما في ذلك أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين والحالات التي وقعت أثناء الوجود العسكري للجمهورية العربية السورية في لبنان منذ أوائل السبعينات ومقاضاة الجناة ومعاقبتهم وتوفير سبل انتصاف فعالة للضحايا وإعادة تأهيلهم. وتشجع اللجنة الدولة الطرف على التعاون مع المنظمات الدولية بشأن مسائل حالات الاختفاء القسري وغير الطوعي.

التحقيقات

( 22 ) مع مراعاة التوضيحات التي قدمتها الدولة الطرف أثناء الحوار، لا تزال اللجنة تشعر بالقلق إزاء أعمال الشغب المبلّغ عنها التي وقعت في سجن صيدنايا في 4 تموز/يوليه 2008، حيث شرعت الشرطة بإجراءات في أعقاب احتجاجات نزلاء السجن أدت إلى إصابة أو قتل عدد من الأشخاص. وعلى الرغم من الطلبات المتكررة لإجراء تحقيق وتأكيد عدد القتلى والمصابين وبيان أسمائهم، فلم يجر أي تحقيق رسمي ومستقل أو إعلان حكومي عن هوية القتلى أو المصابين ولم تقدم أي معلومات عن الإجراءات المتخذة لتوضيح أسباب اللجوء إلى القوة والظروف الأخرى المحيطة بهذا الحادث (المادة 12).

ينبغي للدولة الطرف أن تجري على الفور تحقيقاً مستقلاً في حادث سجن صيدنايا الذي وقع في تموز/يوليه 2008، وأن تقدم إلى اللجنة معلومات مفصلة عن ظروف وفاة السجناء في هذا الحادث. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تُبلغ أُسر السجناء المعنيين بهذا الحادث عما إذا كان أقرباؤهم أحياء ولا يزالون محتجزين في السجن. وينبغي للدولة الطرف أن تبلغ اللجنة بمزيد من المعلومات عما إذا كانت تجري عمليات رصد منتظمة في هذا السجن.

( 23 ) وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء حالة المواطنين الكنديين الثلاثة أحمد المعاطي (الذي قُبض عليه لدى وصوله إلى مطار دمشق في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2001)، وعبد الله المالكي (الذي قُبض عليه لدى وصوله إلى مطار دمشق في 3 أيار/مايو 2002) وماهر عرار (الذي قُبض عليه في أيلول/سبتمبر 2002 في الولايات المتحدة الأمريكية حيث احتجز دون إجراء قانوني لمدة 15 يوماً قبل ترحيله إلى الأردن ومن ثم إلى الجمهورية العربية السورية). وتشعر اللجنة بالقلق لاحتجازهم وتعرضهم حسبما يدعى للتعذيب في أكبر مركز للاحتجاز تسيطر عليه أجهزة الاستخبارات ومركز المخابرات العسكرية فرع فلسطين لصلاتهم المشبوهة بالقاعدة. وتشير اللجنة بقلق إلى أنه لم يجر تحقيق في هذه القضية، ولم يقدم أي تعويض إلى الضحايا. وتلاحظ اللجنة بقلق أن الدولة الطرف لم تجر تحقيقاً كاملاً وفعالاً في هذه القضية (المواد 12 و13 و14).

تحث اللجنة الدولة الطرف على بدء تحقيق فوري وشامل ونزيه في قضايا أحمد المعاطي وعبد الله المالكي وماهر عرار لضمان التحقيق مع جميع الأشخاص الذين يدعى أنهم مسؤولون عن انتهاكات الاتفاقية وتقديمهم إلى العدالة. وتوصي اللجنة بأن يقوم خبراء مستقلون بهذه التحقيقات لدراسة جميع المعلومات بصورة شاملة والتوصل إلى استنتاجات تتعلق بالوقائع والتدابير المتخذة وتقديم تعويض إلى الضحايا.

( 24 ) وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء الاحتجاز لمدة طويلة في حالة عبد القادر محمد شيخ أحمد الذي قضى مدة عقوبته وكان ينبغي الإفراج عنه في عام 1979، حسب المعلومات التي عرضت على اللجنة، وكان لا يزال قابعاً في السجن في عام 2004. وتأسف اللجنة لعدم تقديم معلومات إضافية تتعلق بهذه القضية أثناء الحوار (المادة 12).

تحت اللجنة الدولة الطرف على تقديم معلومات بشأن الحالة الراهنة لعبد القادر محمد شيخ أحمد وإجراء تحقيق فوري وشامل ونزيه في القضية وفي أسباب عدم الإفراج عنه بعد أن قضى مدة عقوبته. وتوصي اللجنة بأن يجري خبراء مستقلون هذه التحقيقات لدراسة جميع المعلومات بصورة شاملة من أجل التوصل إلى استنتاجات لمعرفة الوقائع والتدابير المتخذة لضمان تقديم المسؤولين عن هذه الانتهاكات إلى العدالة.

عدم وجود حماية قانونية للمرأة والإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة باسم الشرف

( 25 ) تلاحظ اللجنة بقلق أن تقرير الدولة الطرف يفتقر إلى معلومات تتعلق بالنظام القانوني والممارسة اللذين يؤثران في المرأة. وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء التقارير العديدة التي تفيد ممارسة العنف ضد المرأة كشكل من أشكال التمييز وهي مشكلة تنتشر في الدولة الطرف، وتأخر عملية إصلاح القانون أي تعديل قانون الأحوال الشخصية، وقانون العقوبات وقانون الجنسية، وهو ما أفضى إلى انتقال ثقافة الإفلات من العقاب إلى العنف المنزلي والعنف الجنساني. وفي هذا الخصوص تعرب اللجنة عن بالغ قلقها لأن الجرائم التي يعتقد أنها تمس "شرف" الأسرة كثيراً ما تفلت من العقاب، وإن عوقب عليها، فإن الأحكام الصادرة بحق مرتكبيها تقل بكثير عن الأحكام الصادرة بشأن جرائم مساوية لها في العنف ولا تنطوي على بُعد "الشرف" المذكور (المواد 1 و2 و4 و16).

تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى أن تتخذ تدابير شاملة لمعالجة جميع أشكال العنف ضد المرأة، وسن تشريع يتعلق بالعنف ضد المرأة، في أقرب وقت ممكن، بما في ذلك العنف المنزلي. وتدعو اللجنة الدولة الطرف أيضاً إلى أن تقوم، دون تأخير، بتعديل الأحكام السارية لقانون العقوبات لضمان عدم استفادة مرتكبي جرائم "الشرف" من تخفيض العقوبة بموجب المادة 548. وتحث اللجنة الدولة الطرف أيضاً على ضمان معالجة جرائم "الشرف" بالخطورة نفسها التي تعالج بها جرائم العنف الأخرى فيما يتعلق بالتحقيق فيها وملاحقة مرتكبيها قضائياً، وأن تبذل جهوداً فعالة لمنعها.

( 26 ) وتحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمها وفد الدولة الطرف أثناء الحوار، لكنها تشعر بقلق بالغ إزاء ممارسة السماح لمرتكبي الاغتصاب بالإفلات من الملاحقة القضائية عن طريق الزواج من ضحاياهم (المادة 508 من قانون العقوبات) أو السماح للأسر بالتنازل عن حقها في الشكوى (المواد 2 و13 و16).

تذّكر اللجنة بالهيئات القضائية وشبه القضائية الدولية الكثيرة التي حكمت بأن الاغتصاب يمثل شكلاً من أشكال التعذيب، ولذلك فإنها تدعو الدولة الطرف إلى سحب الإعفاء الوارد في المادة 508 من قانون العقوبات وضمان عدم إفلات المغتصب من العقاب بزواجه من ضحيته.

العنف المنزلي

( 27 ) تشعر اللجنة بالقلق لعدم توافر معلومات في التقرير تتعلق بالتدابير المتخذة لمكافحة ظاهرتي التعذيب وإساءة المعاملة اللتين تؤثران في النساء والفتيات، وبصفة خاصة بالنظر إلى انتشار العنف المنزلي وغيره من أشكال العنف الجنساني الأخرى في الدولة الطرف. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة بقلق أن الاغتصاب في إطار الزوجية لا يمثل جريمة جنائية بموجب القانون. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن التشريع الوطني لا يجرّم بصراحة العنف ال م نزلي ولا ينص بدرجة كافية على مقاضاة أولئك الذين يرتكبون هذا العنف، وعلى وجه التحديد، تشعر اللجنة بالقلق إزاء استبعاد الاغتصاب في إطار الزوجية من تعريف الاغتصاب الوارد في المادة 489 من قانون العقوبات، وإعفاء المغتصبين الذين يتزوجون من ضحاياهم بموجب المادة 508 من قانون العقوبات من المحاكمة الجنائية، وإعفاء مرتكبي جرائم "الشرف" بموجب المادة 548 من العقاب. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء الافتقار إلى بيانات، بما في ذلك إحصاءات عـن الشكاوى والملاحقات القضائية والأحكام المتعلقة بالعنف المنزلي (المواد 1 و2 و4 و12 و16).

(أ) ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير فورية لتعزيز جهودها لمنع أعمال العنف ضد النساء والأطفال ومكافحتها ولضمان إجراء تحقيقات فورية ونزيهة وفعالة في هذه الأعمال، من أجل ملاحقة مرتكبيها قضائياً ومعاقبتهم. وتحثّ اللجنة الدولة الطرف أيضاً على اتخاذ التدابير اللازمة لضمان أن تغطي الأحكام القانونية الواردة في التشريع الوطني الأشكال المتعددة للعنف المرتكب ضد النساء، بما في ذلك اعتبار الاغتصاب في إطار الزوجية جريمة جنائية؛

(ب) تُشجّع الدولة الطرف على المشاركة مباشرة في برامج إعادة التأهيل وتقديم المساعدة القانونية، وعلى القيام بحملات توعية واسعة النطاق مخصصة للموظفين (القضاة، والموظفون القضائيون، والموظفون المكلفون بإنفاذ القانون، والعاملون في مجال الرعاية الاجتماعية) الذين هم على اتصال مباشر بالضحايا؛

(ج) ينبغي للدولة الطرف أن توفر للضحايا الحماية من التعرض لاعتداءات أخرى في إطار عملية تقديم الشكاوى المتعلقة بالاغتصاب وإساءة المعاملة وغيرها من أشكال العنف الجنساني؛

(د) ينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تعزز جهودها فيما يتعلق بالبحث وجمع البيانات المتعلقة بمدى انتشار العنف المنزلي، ويطلب إليها أن تقدم إلى اللجنة في تقريرها الدوري المقبل بيانات إحصائية عن الشكاوى والملاحقات القضائية والأحكام.

الاتجار بالأشخاص

( 28 ) ترحب اللجنة بتصديق الدولة الطرف على اتفاقية قمع الاتجار بالمرأة والأطفـال لعام 1921، والاتفاقية الدولية لقمع الاتجار بالراشدات لعام 1933، واتفاقية قمع الاتجار بالأشخاص واستغلال بغاء الغير لعام 1950، لكنها تعرب عن قلقها إزاء الافتقار بوجه عام للمعلومات المتعلقة بمدى انتشار ظاهرة الاتجار بالبشر في الدولة الطرف، بما في ذلك عدد الشكاوى والتحقيقات والملاحقات القضائية والإدانات التي يخضع لها مرتكبـو أفعـال الاتجار بالبشر إضافة إلى تلك المتعلقة بالتدابير العملية المعتمدة لمنع هذه الظواهر ومكافحتها (المواد 1 و2 و4 و12 و16).

توصي اللجنة باعتماد قانون محدد لمكافحة الاتجار بالأشخاص يعرف الجرائم والعقوبات المناسبة وينص على اعتماد تدابير لتيسير إعادة تأهيل ضحايا الاتجار بالبشر وإدماجهم اجتماعياً. وينبغي للدولة الطرف أن تضاعف جهودها لمنع الاتجار بالنساء والأطفال ومكافحته، بما في ذلك عن طريق تنفيذ القوانين الحالية الرامية إلى مكافحة الاتجار بالبشر، وتوفير الحماية للضحايا وضمان حصولهم على الخدمات الطبية والاجتماعية والتأهيلية والقانونية، بما في ذلك الخدمات الاستشارية عند الاقتضاء. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تضع شروطاً ملائمة للضحايا لممارسة حقهم في تقديم الشكاوى وإجراء تحقيقات فورية ونزيهة وفعالة في جميع ادعاءات الاتجار بالبشر، وضمان تقديم مرتكبي هذه الأفعال إلى العدالة ومعاقبتهم بعقوبات تتناسب مع طابع جرائمهم.

جبر ضحايا التعذيب وتعويضهم، بما في ذلك إعادة تأهيلهم

( 29 ) تلاحظ اللجنة أن قانون أصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات يتضمنان بعض الأحكام المتعلقة بالحق في الحصول على التعويض عن طريق تقديم طلب إلى محكمة مختصة للحصول على تعويض عادل ومناسب يراعي جميع الأضرار المادية والنفسية المتكبدة. وتلاحظ اللجنة بقلق عدم وجود معلومات تتعلق بتوفير أي خدمات للضحايا لعلاجهم وإعادة تأهيلهم اجتماعياً وأشكال أخرى للمساعدة، بما في ذلك إعادة تأهيل الضحايا صحياً ونفسياً (المادة 14).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ التدابير اللازمة لضمان تطبيق القانون تطبيقاً فعالاً، وإتاحة الفرصة لجميع ضحايا التعذيب وإساءة المعاملة للحصول على الجبر، بما في ذلك التعويض المنصف والمناسب وإعادة تأهيلهم التام إلى أقصى حد ممكن. وينبغي للدولة الطرف أن تقدم في تقريرها الدوري المقبل معلومات تتعلق بتدابير الجبر والتعويض الصادرة عن المحاكم والمقدمة إلى ضحايا التعذيب أو إلى أسرهم أثناء الفترة المشمولة بالتقرير. وينبغي لهذه المعلومات أن تتضمن عدد الطلبات المقدمة، وعدد الأشخاص الذين منحوا التعويض، والمبالغ التي حكمت المحكمة بدفعها والمقدمة بالفعل في كل حالة. وإضافة إلى ذلك ينبغي للدولة الطرف أن تقدم معلومات تتعلق بأية برامج جارية للجبر، بما في ذلك معالجة الإصابات النفسية والأشكال الأخرى لإعادة التأهيل المقدمة إلى ضحايا التعذيب وإساءة المعاملة، إضافة إلى معلومات تتعلق بتخصيص موارد مناسبة لضمان سير هذه البرامج بفعالية.

ظروف الاحتجاز

( 30 ) تلاحظ اللجنة أن نظام السجون في الجمهورية العربية السورية ينص على تقديم الرعاية الصحية إلى السجناء، لكنها تشعر بالقلق إزاء المعلومات الواردة المتعلقة بظروف المعيشة المتردية في أماكن الاحتجاز، واكتظاظ السجون، والافتقار إلى النظافة الصحية، وعدم كفاية الغذاء، والأخطار الصحية، ونقص الرعاية الصحية. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لعدم الفصل في الدولة الطرف بين السجناء البالغين والسجناء الأحداث (المادتان 11 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير عاجلة تتيح مواءمة ظروف الاحتجاز في مراكز الشرطة، والسجون، ومرافق الاحتجاز الأخرى مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء ولا سيما بالقيام بما يلي:

(أ) خفض اكتظاظ السجون، بما في ذلك عن طريق النظر في أشكال الاحتجاز غير السجن، وفي حالة الأحداث ضمان عدم استخدام الاحتجاز إلا كتدبير يُلجأ إليه كملاذ أخير؛

( ب) تحسين ما يقدم إلى المحتجزين من غذاء ورعاية صحية؛

(ج) تحسين ظروف الاحتجاز للقصّر وضمان احتجازهم بصـورة منفصلة عن البالغين؛

(د) تعزيز المراقبة القضائية لظروف الاحتجاز.

الأطفال المحتجزون

( 31 ) تلاحظ اللجنة المعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن عدم وجود سجلات جنائية للجناة الأحداث وعدم إخضاعهم لعقوبة الإعدام ولكنها تشعر بالقلق إزاء انطباق قانون الأحداث الجانحين رقم 18 على الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر فقط (المواد 2 و11 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تصنّف جميع الأشخاص دون سن 18 عاماً كأحداث من أجل توسيع نطاق الحماية التي يقدمها قانون الأحداث الجانحين.

حالات الوفاة أثناء الاحتجاز

( 32 ) تعرب اللجنة عن قلقها إزاء التقارير الموثوقة التي تتعلق بعدد من حالات الوفاة أثناء الاحتجاز وبالقيود المزعومة على إجراء فحص طبي شرعي مستقل في تلـك الحالات (المادتان 21 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تحقق في جميع حوادث الوفاة أثناء الاحتجاز على نحو فوري وشامل ونزيه وأن تلاحق قضائياً المسؤولين عن جميع هذه الحالات. وينبغي للدولة الطرف أن تزوّد اللجنة بمعلومات عن أي حالات وفاة أثناء الاحتجاز ناجمة عن التعذيب أو إساءة المعاملة أو الإهمال المتعمد. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تضمن إجراء فحوص طبية شرعية مستقلة، وأن تقبل النتائج الناجمة عن هذه الفحوص كدليل في القضايا الجنائية والمدنية.

الاعترافات المنتزعة بالإكراه

( 33 ) تشعر اللجنة بالقلق إزاء عدم وجود أحكام قانونية تمنع صراحة استخدام الاعترافات والأقوال التي يتم الحصول عليها بالتعذيب كدليل في الإجراءات القضائية. وتشعر اللجنة بالجزع للتقارير التي تفيد بأنه يتم الاحتجاج بالاعترافات التي يتم الحصول عليها بالتعذيب كشكل من أشكال الأدلة في الدعاوى القضائية، ولا سيما في محكمة أمن الدولة العليا والمحاكم العسكرية، ولعدم التحقيق في أغلب الأحيان في ادعاءات المدّعى عليهم بتعرضهم للتعذيب (المادة 15).

ينبغي للدولة الطرف أن تعدّل قانون أصول المحاكمات الجزائية للنص صراحة على حظر استخدام أي أقوال يتم الحصول عليها بالتعذيب كدليل في الدعاوى القضائية. وينبغي لها أيضاً أن تتخذ التدابير اللازمة لضمان عدم الاحتجاج بالأقوال التي يتم الحصول عليها بالتعذيب كدليل في الدعاوى القضائية، باستثناء الدعاوى ضد الأشخاص المتهمين بالتعذيب وفقاً لأحكام الاتفاقية. ويُطلب إلى الدولة الطرف أن تعيد النظر في الإدانات الجنائية القائمة على الاعترافات وحدها، ولا سيما تلك التي تقضي بها محكمة أمن الدولة العليا والمحاكم العسكرية من أجل تحديد حالات الإدانة غير القانونية التي تستنـد إلى أدلة تتضمن اعترافات منتزعة تحت التعذيب أو إساءة المعاملة وأن تتخذ تدابـير تصحيحية مناسبة.

المدافعون عن حقوق الإنسان

( 34 ) تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تفيد استمرار أعمـال المضايقـة والاضطهاد، بما في ذلك حالات التهديد وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان ولأن هذه الأفعال تمر دون عقاب (المادتان 12 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان حماية جميع الأشخاص، بمن فيهم القائمون على رصد حقوق الإنسان من أي ترهيب أو عنف نتيجة لأنشطتهم وممارستهم ضمانات حقوق الإنسان، ولضمان التحقيق في هذه الأفعال تحقيقاً فورياً ونزيهاً وفعالاً، ولملاحقة مرتكبي هذه الأفعال قضائياً ومعاقبتهم وتقديم التعويض إلى الضحايا.

( 35 ) وتشعر اللجنة بالقلق إزاء حالة مهنّد الحسني رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) الذي قبض عليه في 28 تموز/يوليه 2009 واتهم بإضعاف الشعور القومي ونشر معلومات كاذبة أو مبالغ فيها فيما يتصل بمحكمة أمن الدولة العليا. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء حالة هيثم المالح وهو محامٍ بارز لحقوق الإنسان، يبلغ من العمر 79 عاماً وقد سجن مرات عديدة ويخضع للمحاكمة في الوقت الحاضر (المادتان 21 و16).

تحث اللجنة الدولة الطرف على تقديم معلومات بشأن الوضع القانوني والسلامة البدنية والعقلية لمهند الحسني إضافة إلى معلومات تتعلق بالمحاكمة الجارية لهيثم المالح.

المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان

( 36 ) تلاحظ اللجنة بقلق أن الدولة الطرف لم تنشئ بعد مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان من أجل تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في الدولة الطرف وفقاً لمبادئ باريس (المادة 2).

ينبغي للدولة الطرف أن تنشئ مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان، وفقاً للمبادئ المتعلقة بحالة المؤسسات الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها (مبادئ باريس) المرفقة بقرار الجمعية العامة 48/134.

جمع البيانات

( 37 ) تلاحظ اللجنة تقديم بعض الإحصاءات، لكنها تأسف لعدم وجود بيانات شاملة ومفصلة فيما يتعلق بالشكاوى والتحقيقات والملاحقات القضائية والإدانات في حالات التعذيب على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون إضافة إلى الاتجار بالبشر والعنف المنزلي والجنسي (المواد 2 و12 و13 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تنشئ نظاماً فعالاً لجمع جميع البيانات الإحصائية ذات الصلة من أجل رصد تنفيذ الاتفاقية على المستوى الوطني، بما في ذلك الشكاوى والتحقيقات والملاحقات القضائية والإدانات في حالات التعذيب وإساءة المعاملة والاتجار بالأشخاص والعنف المنزلي والجنسي.

التعاون مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

( 38 ) توصي اللجنة الدولة الطرف بتعزيز تعاونها مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بما في ذلك عن طريق السماح بإجراء زيارات للمقررين الخاصين، ومن بينهم المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والمقرر الخاص المعني بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في سياق مكافحة الإرهاب، والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والمقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان.

( 39 ) وتوصي اللجنة الدولة الطرف بأن تنظر في التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

( 40 ) وينبغي للدولة الطرف أن تنظر في سحب تحفظها على المادة 20 من الاتفاقية.

( 41 ) وتوصي اللجنة الدولة الطرف بأن تنظر في إصدار الإعلانات المتوخاة في إطار المادتين 21 و22 من الاتفاقية.

( 42 ) وتوصي اللجنة الدولة الطرف بأن تصدّق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

( 43 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى أن تصدق على معاهدات الأمم المتحدة الأساسية لحقوق الإنسان التي ليست طرفاً فيها بعد، وعلى وجه التحديد على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

( 44 ) وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى أن تقدم وثيقتها الأساسية وفقاً للمتطلبات الجديدة للوثيقة الأساسية الموحدة الواردة في المبادئ التوجيهية المنسّقة لتقديم التقارير على النحو الذي أقرته هيئات المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان (HRI/GEN/2/Rev.6).

( 45 ) وتُشَجّع الدولة الطرف على أن تنشر على نطاق واسع التقرير الذي قدمته إلى اللجنة وهذه الملاحظات الختامية باللغات المناسبة عن طريق المواقع الرسمية على الإنترنت ووسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية.

( 46 ) وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، في غضون سنة واحدة، معلومات عن استجابتها لتوصيات اللجنة الواردة في الفقرات 15 و24 و25 و35.

( 47 ) والدولة الطرف مدعوّة إلى تقديم تقريرها الدوري التالي الذي سيعتبر التقرير الدوري الثاني بحلول 14 أيار/مايو 2014.

64- اليمن

( 1 ) نظرت لجنة مناهضة التعذيب في التقرير الدوري الثاني لليمن (CAT/C/YEM/2) في جلستها 898 (CAT/C/SR.898)، المعقودة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، واعتمدت في جلستها 917 (CAT/C/SR.917) ملاحظات ختامية مؤقتة (CAT/C/YEM/CO/2) . والتقت اللجنة، في جلستها 943 (CAT/C/SR.943) المعقودة في 6 أيار/مايو 2010، بوفد من الدولة الطرف. وعملاً بأحكام الفقرة 2(ب) من المادة 66 من النظام الداخلي للجنة، استعرضت اللجن ـ ة هذه الملاحظات الختامية المؤقتة في ضوء الردود التي قدمتها الدولة الطرف على قائمة المسائل التي وضعتها اللجنة (CAT/C/YEM/Q/2/Add.1)، واعتمدت، في جلستها 952 (CAT/C/SR.952)، الملاحظات الختامية النهائية الواردة أدناه.

ألف - مقدمة

( 2 ) ترحب اللجنة بتقديم التقرير الدوري الثاني لليمن الذي، وإن أعد بصفة عامة وفقاً للمبادئ التوجيهية التي وضعتها اللجنة بخصوص إعداد التقارير، يفتقر إلى بيانات إحصائية ومعلومات عملية كافية عن تنفيذ أحكام الاتفاقية والتشريعات المحلية ذات الصلة. وتأسف اللجنة لتأخر تقديم التقرير، ولكون الدولة الطرف لم تقدم أية ردود خطية على قائمة المسائل التي وضعتها اللجنة (CAT/C/YEM/Q/2)، فضلاً عن أنها لم ترد على الرسالة التي وُجهت إليها في 21 نيسان/أبريل 2006 والتي طلب فيها المقرر المعني بمتابعة الملاحظات الختامية للجنة إلى الدولة الطرف تقديم معلومات إضافية عن الحالة في اليمن CAT/C/CR/31/4) و(Add.1.

( 3 ) وتأسف اللجنة لعدم حضور وفد من الدولة الطرف لديه القدرة على إقامة حوار معها أثناء النظر في تقرير اليمن في الدورة الثالثة والأربعين، وتلاحظ أن فحص التقرير قد جرى وفقاً للفقرة 2(ب) من المادة 66 من النظام الداخلي للجنة نتيجة عدم حضور ممثلين عن الدولة الطرف. ومع ذلك ترحب اللجنة بقدوم وفد عالي المستوى من الدولة الطرف للالتقاء باللجنة أثناء دورتها الرابعة والأربعين لتقديم مزيد من المعلومات بشأن التطورات المستجدة والتدابير ذات الصلة المتعلقة بتنفيذ الاتفاقية في الدولة الطرف. على أن اللجنة، إذا كانت تأسف لعدم تقديم الدولة الطرف ردودا وتعليقات خطية على الملاحظات الختامية المؤقتة، فهي ترحب بتقديم الدولة الطرف ردودا على قائمة المسائل التي قدمتها لها اللجنة (CAT/C/YEM/Q/2/Add.1). وتحث اللجنة الدولة الطرف على أن تمتثل في المستقبل امتثالاً تاماً لالتزاماتها بموجب المادة 19 من الاتفاقية.

باء - الجوانب الإيجابية

( 4 ) ترحب اللجنة بتصديق الدولة الطرف، منذ النظر في تقريرها الأوّلي، على الصكوك الدولية التالية أو انضمامها إليها:

(أ) اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري الملحق بها، في عام 2009؛

(ب) البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، في عام 2007؛

(ج) البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق ببيع الأطفال وبغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية، في عام 2004.

( 5 ) وتلاحظ اللجنة الجهود المستمرة التي تبذلها الدولة الطرف من أجل إصلاح تشريعاتها وسياساتها وإجراءاتها بهدف ضمان حماية أفضل لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ومن ذلك على وجه الخصوص:

(أ) توقيع الدولة الطرف على عدة مذكرات تفاهم مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في 2004 و2005 و2007، بما في ذلك التزامها بصياغة قانون يتعلق باللاجئين ثم تطويره؛

(ب) مراجعة الدولة الطرف تشريعها المتعلق بالعدالة الجنائية مراجعة شاملة وتنفيذه في اليمن، بما في ذلك ما تعلق بالحق في عدم التعرض للتعذيب؛

(ج) الأنشطة العديدة التي تضطلع بها الدولة الطرف للتثقيف في مجال حقوق الإنسان والتدريب عليها، وكذلك انفتاحها على التعاون الدولي.

جيم - دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

تنفيذ الاتفاقية

( 6 ) تلاحظ اللجنة بقلق أن الاستنتاجات والتوصيات التي كانت قد وجهتها إلى اليمن في عام 2003 لم تُراع مراعاة كافية. وتشدد اللجنة على واجب الدول تعزيز جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحمايتها، بغض النظر عن نظمها السياسية والاقتصادية والثقافية. وترى أن الخصائص الثقافية والدينية يمكن أن تُؤخذ في الاعتبار من أجل وضع الوسائل المناسبة التي تكفل احترام حقوق الإنسان العالمية، بيد أن هذه الخصائص لا يمكن أن تعيق تنفيذ جميع أحكام الاتفاقية أو تنفيذ مبدأ سيادة القانون. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة بقلق قيام الدولة الطرف، في عام 2008، بإنشاء هيئة لحماية الفضيلة ومكافحة الرذيلة، وانعدام المعلومات المتعلقة بالولاية المنوطة بهذه الهيئة واختصاصها، أو بسبل الطعن المتاحة وإمكانية مراجعة القرارات والإجراءات التي قد تتخذها هذه الهيئة من قبل السلطات القضائية العادية (المادة 2).

ينبغي للدولة الطرف أن تنفذ بحسن نية جميع التوصيات التي توجهها إليها اللجنة، وأن توجد السبل التي تكفل مواءمة مبادئها الدينية وقوانينها مع معايير حقوق الإنسان والتزاماتها بموجب الاتفاقية. وفي هذا الصدد، توجه اللجنة نظر الدولة الطرف إلى تعليقها العام رقم 2 بشأن تنفيذ المادة 2. ويُرجى من الدولة الطرف أن تقدم معلومات عن طبيعة الولاية المنوطة بالهيئة الجديدة المعنية بحماية الفضيلة ومكافحة الرذيلة، وعن إجراءات الطعن المتاحة وعما إذا كانت الاختصاصات التي تمارسها هذه الهيئة مطابقة تماماً لأحكام الاتفاقية وعما إذا كانت قراراتها خاضعة للمراجعة من قبل السلطات القضائية العادية.

تعريف التعذيب

( 7 ) بينما تلاحظ اللجنة أن الدستور اليمني يحظر التعذيب، فإنها تعرب مجدداً عن قلقها إزاء عدم وجود تعريف شامل للتعذيب في القانون المحلي على النحو المنصوص عليـه في المادة 1 من الاتفاقية CAT/C/CR/31/4)، الفقرة 6(أ)). وتلاحظ اللجنة بقلق أن التعريف الذي يرد في الدستور بصيغته الحالية يحظر التعذيب فقط كوسيلة لانتزاع الاعترافات في إطار عمليات التوقيف والتحقيق والاحتجاز والحبس، وأن العقوبة تقتصر على الأفراد الذين يأمرون بأعمال التعذيب أو يقومون بها ولا تطال الأفراد الذين يشتركون بطريقة أخرى في ارتكاب تلك الأفعال. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأنه رغم نص الدستور على أن الجرائم التي تتعلق بالتعذيب الجسدي أو النفسي لا يمكن أن تسقط بالتقادم، فإن قانون الإجراءات الجزائية اليمني قد يجيز سقوط هذه الجرائم بالتقادم (المادتان 1 و4).

ينبغي للدولة الطرف أن تدمج جريمة التعذيب في قانونها المحلي وأن تعتمد تعريفاً للتعذيب يشمل جميع العناصر الواردة في المادة 1 من الاتفاقية. وترى اللجنة أن قيام الدول الأطراف بتحديد جريمة التعذيب وتعريفها وفقاً لأحكام الاتفاقية، باعتبارها جريمة تختلف عن الجرائم الأخرى، من شأنه أن يسهم على نحو مباشر في تحقيق هدف الاتفاقية الشامل المتمثل في منع التعذيب، وذلك بوسائل منها تنبيه جميع الأشخاص، بمن فيهم مرتكبو جريمة التعذيب، وضحايا التعذيب، والجمهور، إلى الخطورة الخاصة التي تتسم بها جريمة التعذيب، وتعزيز الأثر الردعي للحظر ذاته. ويُرجى من الدولة الطرف أن تبين للجنة إن كانت جريمة التعذيب تخضع للتقادم، وإذا كان الأمر كذلك فينبغي للدولة الطرف أن تراجع قواعدها وأحكامها القانونية المتعلقة بسقوط الجرائم بالتقادم، وأن تتخذ ما يلزم من تدابير لمواءمتها مع الدستور ومع التزامات الدولة الطرف بموجب الاتفاقية.

إفلات مرتكبي أفعال التعذيب وسوء المعاملة من العقاب

( 8 ) تعرب اللجنة عن بالغ قلقها إزاء الادعاءات العديدة، التي تؤكدها مصادر يمنية ودولية كثيرة، عن انتشار ممارسة التعذيب وسوء المعاملة في السجون اليمنية، بما في ذلك السجون الأمنية التي تديرها إدارة الأمن العام وهيئة الأمن الوطني وإدارة مكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الداخلية. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً من أن هذه الادعاءات نادراً ما تكون محل تحقيقات وإجراءات قضائية، ومن الأجواء العامة التي تتسم، على ما يبدو، بإفلات مرتكبي أفعال التعذيب من العقاب. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن الانشغال مـن أن المادة 26 من قانون الإجراءات الجزائية اليمني التي يبدو أنها تنص على عدم جواز مباشرة أية إجراءات قضائية جنائية ضد موظف مكلف بإنفاذ القوانين أو موظف عمومي لارتكابه أي جريمة في إطار اضطلاعه بمهامه أو بسبب قيامه بوظيفته، دون إذن من المدعي العام أو وكيل النيابة العامة أو رؤساء النيابة العامة، كما أعربت عن قلقها إزاء عدم وجود معلومات عن تطبيق أحكام هذه المادة (المواد 2 و4 و12 و16).

ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف، على سبيل الاستعجال، خطوات فورية لمنع وقوع أفعال التعذيب وسوء المعاملة في جميع أرجاء البلد، وأن تُعلن سياسة تهدف إلى القضاء نهائياً على ممارسة موظفي الدولة للتعذيب وسوء المعاملة.

وينبغي للدولة الطرف أن تكفل التحقيق في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة على نحو سريع وفعال ونزيه، ومقاضاة مرتكبي تلك الأفعال وإدانتهم حسب درجة خطورة الأفعال التي يرتكبونها، وفقاً لما تقضي به المادة 4 من الاتفاقية.

ويرجى من الدولة الطرف أن تبين للجنة إن كانت المادة 26 من قانون الإجراءات الجزائية لا تزال نافذة، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف تنفذ أحكام تلك المادة في الممارسة.

الضمانات القانونية الأساسية

( 9 ) بالرغم من المعلومات التي قدمتها الدولة الطرف في ردودها على قائمة المسائل وتلك التي قدمها وفدها، لا يزال يساور اللجنة قلق شديد من أن الدولة الطرف لا تكفل، من الناحية العملية، إتاحة جميع الضمانات القانونية الأساسية لجميع المحتجزين، بمن فيهم المحتجزون المودعون في السجون الأمنية التابعة للدولة، منذ الوهلة الأولى لاحتجازهم. وتشمل هذه الضمانات الحق في الحصول فوراً على فرصة الاستعانة بمحامٍ والخضوع لفحص طبي مستقل، وإخطار أحد الأقارب، وإبلاغ المشتبه بهم بحقوقهم وقت احتجازهم، بما في ذلك إبلاغهم بالتهم الموجهة إليهم، والحق في المثول أمام قاضٍ في غضون فترة زمنية محددة وفقاً للمعايير الدولية. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء ما أعلنته الدولة الطرف في تقريرها (الفقرة 203) من أن "الشخص المحبوس احتياطياً يمكنه مقابلة ذويه ومحاميه، شرط الحصول على ترخيص خطي من الجهة التي أصدرت الأمر بحبسه". وتحيط اللجنة علماً بالمعلومات الواردة في الردود على قائمة المسائل بخصوص إمساك السجلات، ولكنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء عدم وجود سجل مركزي لتسجيل أسماء جميع الأشخاص المودعين في السجن، بمن فيهم الأحداث (المواد 2 و11 و12).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ بسرعة تدابير فعالة تكفل عملياً إتاحة جميع الضمانات القانونية الأساسية لجميع المحتجزين منذ الوهلة الأولى لاحتجازهم؛ وتشمل هذه الضمانات بوجه خاص الحق في الاستعانة على وجه السرعة بأحد المحامين والخضوع لفحص طبي مستقل، وإخطار أحد الأقارب، وإبلاغهم بحقوقهم وقت احتجازهم، بما في ذلك إبلاغهم بالتهم الموجهة إليهم، وحق المثول أمام قاض في غضون فترة زمنية محددة وفقاً للمعايير الدولية. وينبغي أن تكفل الدولة الطرف أيضاً تسجيل أسماء جميع المحتجزين، بمن فيهم القاصرون، في سجل مركزي يدار بطريقة فعالة.

وتجدد اللجنة طلبها إلى الدولة الطرف بأن تقدم لها معلومات عن الشروط المتعلقة بالحصول على الترخيص الخطي الذي لا يمكن بدونه للأشخاص المحتجزين احتياطياً مقابلة ذويهم ومحامييهم، وكذلك الأسباب التي يمكن أن تسوِّغ رفض تسليم هذا الترخيص.

رصد وتفتيش أماكن الحرمان من الحرية

( 10 ) تلاحظ لجنة مناهضة التعذيب أن النيابة العامة (المدعي العام) هي التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن مراقبة السجون وتفتيشها، وأن مكاتب تابعة للنيابة العامة قد أُنشئت في السجون المركزية بمختلف المحافظات بموجب المرسوم رقم 91 لعام 1995. وتلاحظ أيضاً المعلومات التي قدمتها الدولة الطرف ومؤداها أن عدداً كبيراً من عمليات تفتيش مرافق التوقيف والاحتجاز والسجن تجرى سنوياً، بما في ذلك اضطلاع إدارة الأمن السياسي بزيارات إلى هذه المرافق. على أن اللجنة تظل قلقة إزاء انعدام الرصد والتفتيش المنهجيين والفعالين لجميع أماكن الحرمان من الحرية، وبخاصة أماكن الاحتجاز، بما في ذلك الزيارات العادية وغير المعلنة التي يقوم بها الراصدون الوطنيون والدوليون إلى تلك الأماكن. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن الانشغال إزاء تكاثر أماكن الاحتجاز، بما في ذلك سجون الأمن السياسي والأمن القومي والسجون العسكرية وكذلك مرافق الاحتجاز الخاصة التي يديرها زعماء القبائل، وإزاء غياب أي شكل من أشكال الرقابة على هذه السجون ومراكز الاحتجاز من جانب المدعي العام. ونتيجة لذلك، يُزعم أن المحتجزين لا يتمتعون بالضمانات القانونية الأساسية، بما في ذلك عدم وجـود آليـة رقابة تُعنى برصد ما يلقونه من معاملة ولا إجراءات للمراجعة فيما يتعلق باحتجازهم (المادتان 11 و16).

تناشد اللجنة الدولة الطرف أن تُنشئ نظاماً وطنياً فعالا لرصد وتفتيش جميع أماكن الاحتجاز وأن تتخذ ما يلزم من تدابير لمتابعة نتائج هذا الرصد المنهجي. وينبغي لها أيضاً أن تكفل حضور أخصائيين في الطب الشرعي لديهم التدريب الكافي لكشف علامات التعذيب خلال تلك الزيارات. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تبين هل أن إدارة الأمن السياسي وكذلك هيئة الأمن القومي وإدارة مكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الداخلية تخضع لمراقبة السلطات المدنية، وهل بوسع المدعي العام زيارة مراكز الاحتجاز والسجون العسكرية ومرافق الاحتجاز الخاصة المذكورة. وينبغي للدولة الطرف أن تعلن بشكل رسمي حظر جميع مرافق الاحتجاز التي لا تخضع لرقابة الدولة.

تدابير مكافحة الإرهاب

( 11 ) تسلّم اللجنة بأن الدولة الطرف تخوض كفاحاً طويلاً ضد الإرهاب. ومع ذلك، فإن اللجنة، إذ تشير إلى الحظر المطلق للتعذيب، تعرب عن القلق إزاء ما وردها من تقارير عن انتهاكات خطيرة لأحكام الاتفاقية ارتكبتها الدولة الطرف في سياق مكافحة الإرهاب. وتشمل هذه الانتهاكات حالات تتعلق بالإعدام خارج نطاق القضاء، وحالات اختفاء قسري واعتقال تعسفي واحتجاز لأجل غير مسمى دون توجيه تهم أو إجراء محاكمة، إضافة إلى حالات التعذيب وسوء المعاملة وترحيل غير المواطنين إلى بلدان حيث يواجهون خطر التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء محتوى مشاريع القوانين المتعلقة بمكافحة الإرهاب وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، لا سيما أن التقارير الواردة تشير إلى أن هذه المشاريع تتضمن تعريفاً واسعاً للإرهاب ولا تنص على أية إجراءات قانونية/ قضائية تتعلق بتسليم أو توقيف أو احتجاز الأفراد (المادتان 2 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير الضرورية لضمان مواءمة تدابيرها التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير المتعلقة بمكافحة الإرهاب مع أحكام الاتفاقية، ولا سيما مع أحكام الفقرة 2 من المادة 2. وتذكّر اللجنة أنه لا يمكن التذرع بأية ظروف استثنائية لتبرير التعذيب، وأنه يجب، طبقاً لقرارات مجلس الأمن وغيرها من القرارات ذات الصلة، تقضي أن تُنفَّذ تدابير مكافحة الإرهاب يجب مع الاحترام التام للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وبخاصة أحكام الاتفاقية. ويرجى من الدولة الطرف أن تقدم معلومات عن محتوى وحالة مشاريع القوانين المتعلقة بمكافحة الإرهاب وغسل الأموال وتمويل الإرهاب.

الحبس الانفرادي

( 12 ) إن اللجنة، إذ تشير إلى تقديم معلومات عن إدارة الأمن السياسي في الردود على قائمة المسائل، تؤكد مجدداً قلقها إزاء ما أوردته تقارير موثوقة عن لجوء مسؤولي إدارة الأمن السياسي بكثرة إلى ممارسة الحبس الانفرادي، بما في ذلك الاحتجاز لفترات طويلة دون البدء في أية إجراءات قانونية CAT/C/CR/31/4)، الفقرة 6(ج))، وتعرب عن انشغالها إزاء ما وردها من تقارير عن لجوء وكالات أمنية أخرى أيضاً إلى مثل هذه الممارسات. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء عدم توافر معلومات عن العدد الصحيح لمراكز الاحتجاز الموجودة في الدولة الطرف والأماكن التي توجد فيها تلك المراكز (المادة 2 والمادة 11).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير الملائمة لإلغاء ممارسة الحبس الانفرادي، وأن تكفل الإفراج عن جميع الأشخاص المودعين في الحبس الانفرادي، أو إبلاغهم بالتهم الموجهة إليهم ومقاضاتهم وفقاً للأصول القانونية المرعية. وينبغي للدولة الطرف أن تقدم معلومات عن العدد الصحيح لمراكز الاحتجاز التي تستخدمها إدارة الأمن السياسي وغيرها من قوات الأمن وعن الأماكن التي توجد فيها تلك المراكز، وعدد الأشخاص المحرومين من الحرية والمودعين في تلك المرافق. وينبغي للدولة الطرف كذلك أن تقدم معلومات محدَّثة عن حالة أربعة أشخاص من الكاميرون، هم موافو لودو وبينغو بيربي وميشوب بودلير ووافو زكريا، الذين أُودعوا في الحبس الانفرادي بصنعاء منذ عام 1995 دون أن تُتخذ بشأنهم أية إجراءات قانونية.

الاختفاء القسري وحالات الاعتقال والاحتجاز تعسفاً

( 13 ) تعرب اللجنة عن انشغالها إزاء ما وردها من تقارير عن حالات الاختفاء القسري وتفشي ممارسة الاعتقالات الجماعية دون أمر قضائي والاحتجاز التعسفي لفترات طويلة دون إبلاغ المحتجزين بالتهم الموجهة إليهم ودون إحضارهم أمام القضاء. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء كثرة الأجهزة والوكالات الأمنية الموجودة في اليمن والمخولة توقيف الأفراد واحتجازهم، وإزاء انعدام أية معلومات تبين ما إذا كانت هذه الصلاحيات مقررة فعلاً في التشريعات ذات الصلة، بما في ذلك قانون الإجراءات الجزائية. وتشدد اللجنة على أن عمليات التوقيف دون أمر قضائي وانعدام الرقابة القضائية على مشروعية قرار الاحتجاز يمكن أن تهيئ الجو لأعمال التعذيب وسوء المعاملة (المادتان 2 و11).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير الضرورية لوضع حد لحالات الاختفاء القسري وممارسة الاعتقالات الجماعية دون أمر قضائي، والاحتجاز التعسفي دون توجيه تهم ودون بدء أية إجراءات قضائية. وينبغي للدولة الطرف أن تبين للجنة إن كانت الصلاحيات التي تمارسها مختلف الأجهزة والوكالات الأمنية فيما يتعلق بتوقيف واحتجاز الأفراد هي صلاحيات منصوص عليها في التشريعات ذات الصلة، بما في ذلك قانون الإجراءات الجزائية؛ وينبغي للدولة الطرف أن تقلل إلى أدنى حد ممكن عدد الأجهزة والوكالات الأمنية التي تمارس مثل تلك الصلاحيات. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع الخطوات الملائمة لضمان تنفيذ التشريعات ذات الصلة، وأن تواصل تخفيض فترة الحبس الاحتياطي السابق على توجيه التهمة، وأن تقوم بوضع وتنفيذ بدائل للحرمان من الحرية، بما في ذلك نظام وقف التنفيذ رهن المراقبة أو الوساطة أو أداء خدمات مجتمعية أو تعليق الأحكام. ويرجى من الدولة الطرف أن تقدم معلومات مفصلة عن أية تحقيقات تقوم بها في ما أُبلغ عنه من حالات اعتقال كثيرة خلال الأحداث التي شهدتها منطقة بني حشيش في أيار/مايو 2008.

أخذ الأقارب رهائن

( 14 ) بالرغم من البيان الذي أدلى به وفد الدولة الطرف قال فيه إن أخذ الرهائن عمل غير مشروع في البلد، تعرب اللجنة عن بالغ قلقها إزاء ما وردها من تقارير عن ممارسة أخذ أقارب المجرمين المزعومين، بمن فيهم الأطفال والمسنون، رهائن واحتجازهم في بعض الأحيان لمدة سنوات عديدة لإرغام المطلوبين على تسليم أنفسهم إلى الشرطة؛ وتؤكد أيضاً أن هذه الممارسة تشكل انتهاكاً للاتفاقية. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها الخاص إزاء حالة محمد البعداني الذي اختُطف في عام 2001، وهو في الرابعة عشرة من العمر، على أيدي زعيم إحدى القبائل بسبب عجز والده عن تسديد ديونه، والذي لا يزال يقبع، حسبما أفادت به التقارير، في أحد سجون الدولة دون أن يحدد له أي تاريخ للمثول أمام القضاء (المادتان 12 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تعمل، على سبيل الأولوية، على وضع حد لممارسة أخذ أقارب المجرمين المزعومين رهائن وأن تعاقب مرتكبي مثل هذه الأفعال. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تقدم معلومات محدَّثة عن حالة محمد البعداني.

الادعاءات المتعلقة بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء

( 15 ) بينما تلاحظ اللجنة البيان الوارد في الردود على قائمة المسائل بأن الإعدامات خارج نطاق القضاء أو التعسفية أو بإجراءات موجزة تشكل انتهاكا للاتفاقية وللقوانين السارية المفعول وأن "حدوثها مستبعد"، تعرب اللجنة عن بالغ الانشغال إزاء الادعاءات المتعلقة بارتكاب أفراد قوات الأمن إعدامات خارج نطاق القضاء وإزاء الانتهاكات الخطيرة الأخرى لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلد، وبخاصة في شمال محافظة صعدة الشمالية وفي جنوب البلد (المواد 2 و12 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ خطوات فعالة للتحقيق السريع والنزيه في جميع الادعاءات المتعلقة بتورط أفراد الأجهزة الأمنية والهيئات المكلفة بإنفاذ القانون في حالات الإعدام خارج نطاق القضاء والانتهاكات الخطيرة الأخرى لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلد، وبخاصة في محافظة صعدة الشمالية وفي جنوب البلد.

الشكاوى والتحقيقات السريعة والنزيهة

( 16 ) تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف في ردودها عن قائمة المسائل بخصوص نظامها في مجال تقديم الشكاوى، إلا أنها لا تزال قلقة إزاء عجز الدولة الطرف الظاهر عن إجراء تحقيقات سريعة ونزيهة في الادعاءات الكثيرة المتعلقة بأعمال التعذيب وسوء المعاملة، وعدم ملاحقة المجرمين المزعومين أمام القضاء. وتشعر اللجنة بقلق خاص إزاء انعدام الوضوح بخصوص السلطة التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن استعراض الشكاوى المقدمة من الأفراد الذين يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي الأفراد المكلفين بإنفاذ القانون والمسؤولين عن الأمن والجيش ونظام السجون، كما يساورها القلق من عدم إجراء تحقيقات في هذه الحالات. وتأسف اللجنة أيضاً لعدم توافر معلومات، بما في ذلك إحصاءات، عن عدد الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة وعن النتائج التي أفضت إليها الإجراءات القانونية المتخذة في هذا الشأن، سواء منها الإجراءات الجنائية أو التأديبية (المواد 11 و12 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تعزز تدابيرها لضمان إجراء تحقيقات سريعة ودقيقة ونزيهة وفعالة في جميع الادعاءات المتعلقة بأعمال التعذيب وسوء المعاملة التي يرتكبها الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين والمسؤولون عن الأمن والجيش ونظام السجون. وينبغي بصفة خاصة ألا يجري عمليات التحقيق هذه رجال الشرطة أو الجيش وألا تتم تحت سلطتهم، بل ينبغي أن تجريها هيئة مستقلة. وفيما يتعلق بالشكاوى الظاهرة الوجاهة المتعلقة بأعمال التعذيب وسوء المعاملة، ينبغي، كقاعدة عامة، إيقاف المشتبه بهم عن العمل أو نقلهم إلى جهة عمل أخرى في أثناء عملية التحقيق وذلك تجنباً لخطر تدخلهم لإعاقة عملية التحقيق أو مواصلتهم لأية أعمال غير مسموح بها ومخالفة للاتفاقية.

وينبغي للدولة الطرف أن تحاكم الجناة وتوقع عقوبات مناسبة بالأشخاص المدانين من أجل ضمان محاسبة الموظفين الحكوميين المسؤولين عن الانتهاكات المحظورة بموجب الاتفاقية.

وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تزودها بمعلومات، بما في ذلك إحصاءات، عن عدد الشكاوى المتعلقة بأعمال التعذيب وسوء المعاملة وعن النتائج التي أفضت إليها مختلف الإجراءات، الجنائية منها والتأديبية، المتخذة في هذا الصدد. وينبغي أن تكون هذه المعلومات مصنَّفة حسب الجنس والعمر والانتماء الإثني للفرد القائم بالدعوى، مع ذكر السلطة التي قامت بالتحقيق.

الإجراءات القضائية واستقلالية الجهاز القضائي

( 17 ) تقدر اللجنة تقديم الدولة الطرف معلومات مفصلة عن الضمانات القانونية المعمول بها لكفالة الأمن الوظيفي للقضاة، والإجراء المتعلق بتعيين القضاة، ومدة ولايتهم، والقواعد الدستورية أو التشريعية التي تحكم مسألة عدم جواز نقلهم، والشروط التي يتعين تلبيتها لعزلهم عن الوظيفة. وإذ تلاحظ اللجنة المعلومات المقدمة في الردود على قائمة المسائل والتي تفيد بأن القوانين المتعلقة بالعملية القضائية يجري تعديلها حاليا بغية تعزيز استقلالية القضاء، فهي تعرب عن انشغالها إزاء ما وردها من تقارير عن انعدام فعالية واستقلالية الجهاز القضائي رغم وجود ضمانات دستورية واتخاذ تدابير تهدف إلى إصلاح الجهاز القضائي، بما في ذلك في سياق الاستراتيجية الوطنية لتحديث وتطوير الجهاز القضائي (2005-2015). وتشعر اللجنة بقلق خاص لأن انعدام الفعالية والاستقلالية يمكن أن يعيق بدء التحقيقات والمحاكمات فيما يتعلق بحالات التعذيـب وسوء المعاملة. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء ما وردها من تقارير عن تدخل السلطة التنفيذية في الشؤون القضائية وانعدام الاستقرار الوظيفي في صفوف القضاة. وبينما تلاحظ اللجنة أن المادة 150 من دستور اليمن تحظر دون أي استثناء إنشاء محاكم خاصة، فإنها تشعر بالقلق أيضاً إزاء إنشاء المحكمة الجنائية المتخصصة بموجب المرسوم الجمهوري لعام 1999 وإزاء ما وردها من تقارير تفيد أن هذه المحكمة لا تحترم المعايير الدولية للمحاكمة العادلة (المواد 2 و12 و13).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ التدابير الضرورية لتحقيق الاستقلالية والنزاهة التامتين للجهاز القضائي في أداء وظائفه وفقاً للمعايير الدولية، وخصوصاً المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية. وفي هذا الصدد، ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ ما يلزم من تدابير تكفل عدم تدخل أية جهات، وخصوصاً الجهاز التنفيذي، في شؤون القضاء، سواء كان ذلك في مجال القانون أو على صعيد الممارسة. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تعزز دور القضاة والمدعين فيما يتعلق بتحريك التحقيقات والمحاكمات المتصلة بحالات التعذيب وسوء المعاملة ومدى مشروعية قرارات الاحتجاز، وذلك بوسائل منها تقديم التدريب الكافي على التزامات الدولة الطرف بموجب الاتفاقية إلى القضاة والمدعين.

وعلاوة على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تلغي المحكمة الجنائية المتخصصة، نظراً إلى أن إجراء المحاكمات أمام هذه المحكمة الاستثنائية ينتهك المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة.

العقوبات الجنائية

( 18 ) لا يزال القلق يساور اللجنة لأن بعض العقوبات الجنائية (أو عقوبات الحدود)، كالجلد والضرب وبتر الأطراف، لا تزال مقررة بموجب القانون وتمارس في الدولة الطرف، على نحو يشكل انتهاكاً لأحكام الاتفاقية. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً إزاء ما وردها من تقارير تفيد أن المحاكم القائمة في مختلف أرجاء البلد تصدر كل يوم تقريباً أحكاماً بالجلد فيما يتصل بجرائم مزعومة تتعلق بتعاطي الكحول والجنس، وأن تلك الأحكام تنفذ في الفور وعلناً دون إمكانية الاستئناف. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً إزاء السلطة التقديرية الواسعة التي يتمتع بها القضاة فيما يتعلق بإيقاع هذه العقوبات التي يمكن أن تستهدف بشكل تمييزي فئات معينة، بما فيها النساء (المواد 1 و2 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تضع حداً على الفور لهذه الممارسات وأن تعدّل تشريعاتها بناءً على ذلك، وخصوصاً فيما يتعلق بالآثار التمييزية لهذه العقوبات الجنائية على مختلف الفئات، كالنساء، وذلك بغية ضمان التوافق التام لتشريعاتها مع أحكام الاتفاقية.

المشردون داخلياً

( 19 ) تعرب اللجنة عن بالغ قلقها إزاء ارتفاع عدد المشردين داخلياً في محافظة صعدة الواقعة شمال البلاد، وإزاء ما وردها من تقارير تفيد أن الدولة الطرف لم تتخذ الخطوات الكافية لضمان حماية الأشخاص المتأثرين بالنزاع القائم في شمال البلد، وبخاصة المشردون داخلياً الذين يقيمون حالياً في مخيمات (المادتان 12 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان حماية الأشخاص المتأثرين بالنزاع القائم في شمال البلد، وبخاصة المشردون داخلياً الذين يقيمون حالياً في مخيمات.

المدافعون عن حقوق الإنسان، والنشطاء السياسيون، والصحفيون، وغيرهم من الأفراد المعرضين للخطر

( 20 ) تلاحظ اللجنة بقلق ما وردها من ادعاءات، بما في ذلك ادعاءات ذات صلة بالأحداث الأخيرة التي شهدتها محافظة صعدة، مفادها أن العديد من المعارضين للحكومة، بمن فيهم مدافعون عن حقوق الإنسان ونشطاء سياسيون وصحفيون، يتعرضون للاحتجاز والتوقيف التعسفي ويودعون في الحبس الانفرادي لفترات تتراوح من بضعة أيام إلى عدة أشهر، ويحرمون من حق الاستعانة بمحامٍ ومن إمكانية الطعن أمام المحاكم في مشروعية احتجازهم. وتعرب اللجنة عن الأسف لعدم تقديم أية معلومات عن إجراء أي تحقيقات في هذه الادعاءات (المواد 2 و12 و16).

ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف جميع الخطوات اللازمة لضمان حماية جميع الأشخاص، بمن فيهم راصدو حالة حقوق الإنسان، من أي ترهيب أو عنف نتيجة لأنشطتهم وممارساتهم المتصلة بضمانات حقوق الإنسان، ولكفالة التحقيق في هذه الأفعال تحقيقاً سريعاً ونزيهاً وفعالاً، ومحاكمة مرتكبي هذه الجرائم ومعاقبتهم بما يتناسب وطبيعة أفعالهم. وينبغي للدولة الطرف أن تقدم معلومات عن أية تحقيقات أجريت في الأحداث الأخيرة التي شهدتها منطقة صعدة، وعن النتائج التي أفضت إليها تلك التحقيقات.

فرض عقوبة الإعدام

(21) بينما تحيط اللجنة علماً بالمعلوم ـ ات التي قدمتها الدول ـ ة الطرف في ردودها على قائمة المسائل، فإنها تعرب عن القلق لتنف ـ يذ 283 عقوبة إعدام في المجموع خلال الفترة 2006-2008. وتظل اللجنة تشعر بقلق بالغ أيضاً إزاء ما وردها من تقارير عن فرض عقوبة الإعدام على أطفال تتراوح أعمارهم من 15 إلى 18 عاماً. وتعرب اللجنة عن الانشغال أيضاً إزاء ظروف احتجاز السجناء المدانين الذين ينتظرون تنفيذ عقوبة الإعدام، وهي ظروف تعادل المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وخصوصاً نتيجة مدة الانتظار المفرطة. وتعرب اللجنة عن القلق أيضاً لأن الدولة الطرف لم تضمن تقريرها ولا ردودها على قائمة المسائل معلومات مصنفة حسب الجنس والعمر والانتماء الإثني ونوع الجريمة عن العدد الدقيق للأشخاص الذين أعدموا خلال الفترة الكاملة المشمولة بالتقرير وعن طبيعة الجرائم التي اقترفوها، وكذلك عدد الأشخاص الذين ينتظرون حالياً تنفيذ عقوبة الإعدام فيهم (المادتان 2 و16).

توصي اللجنة بأن تنظر الدولة الطرف في التصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام. وفي الوقت ذاته، ينبغي للدولة الطرف أن تراجع سياستها المتعلقة بفرض عقوبة الإعدام، وأن تتخذ بوجه خاص التدابير اللازمة لضمان عدم إيقاع عقوبة الإعدام بالأطفال. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تتأكد من أن تشريعاتها تنص على إمكانية تخفيف أحكام الإعدام، وخصوصاً حيثما يسجل تأخير في تنفيذ الحكم. وينبغي للدولة الطرف أن تكفل تمتع جميع الأشخاص الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم بالحماية التي توفرها الاتفاقية ومعاملتهم معاملة إنسانية.

وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف مجددا أن تقدم معلومات مفصلة عن العدد الصحيح للأشخاص الذين أعدموا خلال الفترة الكاملة المشمولة بالتقرير، وعن طبيعة الجرائم التي ارتكبوها، وعدد الأطفال، إن وجدوا، الذين حكم عليهم بالإعدام ونفذت فيهم هذه العقوبة. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تذكر العدد الحالي للأشخاص الذين ينتظرون تنفيذ عقوبة الإعدام فيهم، على أن تكون المعلومات التي تقدمها في هذا الصدد مصنفة حسب الجنس والعمر والانتماء الإثني ونوع الجريمة.

عدم الإعادة القسرية

( 22 ) بينما تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف في ردودها على قائمة المسائل، فإنها لا تزال قلقة إزاء العدد الكبير لحالات الإعادة القسرية للمواطنين الأجانب إلى بلدان منها إريتريا ومصر والمملكة العربية السعودية، دون أن يتاح للأفراد المعنيين أي سبيل تظلم فعال للاعتراض على قرار طردهم، وهو ما يشكل خرقاً للالتزامات المفروضة بموجب المادة 3 من الاتفاقية. وتعرب اللجنة عن أسفها أيضاً لعدم توافر معلومات عن التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لضمان عدم تعريض هؤلاء الرعايا الأجانب لخطر الوقوع ضحايا التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة في البلد الذي يُرحّلون إليه، أو لكفالة عدم طردهم في مرحلة لاحقة إلى بلد آخر حيث يمكن أن يواجهوا احتمالا حقيقياً للتعرض للتعذيب أو سوء المعاملة، فضلاً عن عدم توافر أية معلومات عن تدابير المتابعة المتخذة من الدولة الطرف في هذا الصدد (المادة 3).

ينبغي ألاّ تقوم الدولة الطرف في أي ظرف من الظروف بترحيل أو إعادة أو تسليم شخص إلى دولة يوجد فيها من الأسباب الجوهرية ما يدعو إلى الاعتقاد بأن هذا الشخص سيواجه خطر التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة. وينبغي للدولة الطرف أن تحرص على امتثالها التام لأحكام المادة 3 من الاتفاقية، وأن تضمن حصول جميع الأفراد المتواجدين داخل ولايتها على الرعاية الواجبة من جانب السلطات المختصة وأن تكفل لهم معاملة منصفة في جميع مراحل الإجراءات، بما يشمل إمكانية مراجعة القرارات المتعلقة بالترحيل أو الإعادة أو التسليم مراجعة فعالة ومستقلة ونزيهة.

وينبغي للدولة الطرف، عند البت في مدى انطباق التزامها بعدم الإعادة القسرية بموجب المادة 3 من الاتفاقية، أن تنظر بشكل متعمق في الأسس الموضوعية لحالة كل فرد من الأفراد المعنيين، وأن تكفل توافر آليات قضائية مناسبة لمراجعة القرارات وتضمن اتخاذ ترتيبات رصد فعالة لمرحلة ما بعد الإعادة. وينبغي أن يجرى هذا التقييم أيضاً فيما يتصل بالأفراد الذين قد يشكلون تهديداً للأمن.

المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان

( 23 ) تلاحظ اللجنة باهتمام المعلومات التي قدمها وفد الدولة الطرف ومؤداها أن مجلس الوزراء قرر دراسة إمكانية إنشاء مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان. بيد أنها تعرب عن أسفها لأن هذه المؤسسة لم تُنشأ بعد. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن وزارة حقوق الإنسان عُهِد إليها بمهمة تلقّي الشكاوى، غير أنها تُعرب عن الأسف لعدم توافر أية معلومات عن الكيفية التي تنظر بها الوزارة في الشكاوى التي تتلقاها وعن التحقيقات والمحاكمات التي تُجرى بشأن تلك الشكاوى والعقوبات الجنائية و/أو الإدارية التي يتعرض لها الجناة (المواد 2 و11 و12).

ينبغي للدولة الطرف أن تواصل، على سبيل الأولوية، عملها من أجل إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان وفقاً للمبادئ المتعلقة بحالة وأداء المؤسسات الوطنية لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها (مبادئ باريس) التي اعتمدتها الجمعية العامة في قرارها 48/134. ويرجى من الدولة الطرف أيضاً أن تقدم معلومات، بما في ذلك بيانات إحصائية، عن الشكاوى التي تتلقاها وزارة حقوق الإنسان وعن التحقيقات والمحاكمات التي تُجرى بشأن تلك الشكاوى وكذلك العقوبات الجنائية و/أو الإدارية التي يتعرض لها الجناة.

حالة النساء المحتجزات

( 24 ) تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف في ردودها على قائمة المسائل، ولكنها تعرب عن بالغ القلق إزاء المعلومات التي تفيد أن ظروف احتجاز النساء ليست لائقة بالنساء، وأنه لا يوجد حارسات في السجون الخاصة بالنساء، عدا في سجن حجّة، وأن نزيلات السجون اليمنية، بمن فيهن الحوامل، وأطفالهن لا يحصلون على الرعاية الصحية اللازمة. وكثيراً ما تتعرض السجينات للمضايقة والإهانة وسوء المعاملة على أيدي الحراس الرجال، فضلاً عن تعرضهن، حسب الادعاءات، للعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب. وتُعرب اللجنة من جديد عن انشغالها إزاء حالة النساء اللائي قضين عقوبة السجن ولكنهن لا يزلن قابعات في السجون لفترات طويلة بسبب رفض استقبالهن من جانب أوصيائهن أو أفراد أسرهن بعد قضاء عقوبة السجن أو بسبب عجزهن عن دفع الدية التي حكمت المحكمة عليهن بدفعها CAT/C/CR/31/4)، الفقرة 6(ح)(. وتعرب اللجنة عن الانشغال أيضاً لأن غالبية السجينات يقضين عقوبة السجن بسبب ممارسة البغاء، أو الزنا، أو تعاطي الكحول، أو بسبب سلوكهن غير المشروع أو غير اللائق في الأماكن الخاصة أو العامة، وكذلك بسبب خرقهن للقيود المفروضة على حركتهن بموجب التقاليد الأسرية والقوانين اليمنية؛ وتلاحظ اللجنة بقلق أيضاً أن هذه الأحكام تنفَّذ على نحو يشكل تمييزاً ضد المرأة (المواد 1 و2 و4 و11 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ التدابير الفعالة اللازمة لمنع العنف الجنسي ضد النساء في أثناء الاحتجاز، بما في ذلك عن طريق مراجعة السياسات والإجراءات الحالية المتصلة بالحبس ومعاملة المحتجزين، وضمان فصل الإناث عن الذكور، وإنفاذ اللوائح التي تقضي بأن تتولى حراسة النزيلات حارسات من جنسهن، ورصد وتوثيق حالات العنف الجنسي في أثناء الاحتجاز.

وينبغي للدولة الطرف كذلك أن تتخذ تدابير فعالة تكفل للمحتجزات اللائي يدعى أنهن ضحايا اعتداءات جنسية إمكانية الإبلاغ عن هذه الاعتداءات دون تعرضهن لإجراءات عقابية على أيدي الموظفين، وتكفل لهن الحماية من انتقام الجاني أو الجناة؛ وأن تجري تحقيقات ومحاكمات سريعة وفعالة ونزيهة في جميع حالات الاعتداء الجنسي التي تقع في أثناء الحبس؛ وأن تتيح إمكانية حصول ضحايا الاعتداء الجنسي في أثناء الحبس على خدمات الرعاية الطبية والصحة النفسية السرية، فضلاً عن إتاحة سبل الانتصاف، بما في ذلك التعويض وإعادة التأهيل حسب الاقتضاء. ويرجى من الدولة الطرف تقديم بيانات مصنّفة حسب الجنس والعمر والانتماء الإثني لضحايا الاعتداء الجنسي، ومعلومات عن التحقيقات والمحاكمات التي تُجريها والعقوبات التي يتعرض لها الجناة.

وعلاوة على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن توفِّر لنزيلات السجون المرافق الصحية الملائمة وأن تتيح لهن برامج لإعادة التأهيل تكفل إعادة إدماجهن في مجتمعاتهن حتى وإن رفض أوصياؤهن أو أسرهن استقبالهن بعد قضاء عقوبة السجن. وفي هذا الصدد، يرجى من الدولة الطرف أن تُبلغ اللجنة بما تتخذه من خطوات لإنشاء دور مؤقتة لاستقبال هؤلاء النساء وإعادة تأهيلهن، وفقاً لما أوصت به اللجنة في ملاحظاتها الختامية السابقة CAT/C/CR/31/4) ، الفقرة 7(ك) ( .

الأطفال المحتجزون

( 25 ) بينما تقدّر اللجنة تقديم الدولة الطرف معلومات عن التقدم المحرز في إنشاء نظام عدالة الأحداث، وانكباب السلطات في الوقت الحاضر على النظر في مشروع التعديلات على قانون رعاية الأحداث الذي من شأنه أن يرفع الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية إلى العاشرة من العمر، إلا أنها لا تزال تشعر بقلق شديد إزاء تواصل ممارسة احتجاز الأطفال، بمن فيهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 7 أو 8 أعوام؛ وتعرب اللجنة عن الانشغال أيضاً إزاء ما وردها من تقارير تفيد أن الأطفال نادراً ما يُفصلون عن الكبار في مرافق الاحتجاز وأن الأطفال المحتجزين كثيراً ما يتعرضون للاعتداء. ولا تزال اللجنة قلقة إزاء التدني الشديد للحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية (7 سنوات) وإزاء أوجه قصور أخرى تشوب نظام قضاء الأحداث في اليمن (المواد 2 و4 و11 و16).

ينبغي للدولة الطرف أن ترفع، على سبيل الاستعجال، الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية بحيث يكون منسجما مع المعايير الدولية المقبولة عموماً. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لخفض عدد الأطفال المحتجزين، وأن تضمن عدم احتجاز الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة مع الكبار؛ وأن توفر تدابير بديلة للحرمان من الحرية مثل وقف تنفيذ الحكم رهن المراقبة وتقديم الخدمات المجتمعية وتعليق الأحكام؛ وأن توفر التدريب الجيد للمختصين في مجال إعادة تأهيل الأطفال وإدماجهم في المجتمع؛ وأن تتحقق من أن الحرمان من الحرية هو تدبير لا يُلجأ إليه إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنة وفي ظروف ملائمة. وفي هذا الصدد، تكرر اللجنة تأكيد التوصيات المقدمة من لجنة حقوق الطفل CRC/C/15/Add.267) ، الفقرتان 76 و77 ( . وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم إحصاءات عن عدد الأطفال المحتجزين، على أن تكون تلك الإحصاءات مصنفة حسب الجنس والعمر والانتماء الإثني.

التدريب

( 26 ) تحيط اللجنة علماً بالمعلومات المفصلة التي أوردتها الدولة الطرف في تقريرها وفي ردودها على قائمة المسائل بشأن برامج التدريب والتوعية. ومع ذلك، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء شحة المعلومات المتاحة عن أية برامج توعية أو تدريب لأفراد إدارة الأمن السياسي وهيئة الأمن القومي وموظفي وزارة الداخلية، أو أية برامج تدريب مخصصة لأخصائيي الطب الشرعي والموظفين الطبيين الذين يتعاملون مع المحتجزين على كشف وتوثيق الآثار البدنية والنفسية للتعذيب. وتأسف اللجنة أيضاً لعدم توافر معلومات عن رصد وتقييم أثر برامجها التدريبية في الحد من حالات التعذيب وسوء المعاملة (المادة 10).

ينبغي للدولة الطرف أن تستمر في وضع وتعزيز البرامج التثقيفية لضمان توعية جميع المسؤولين، بمن فيهم الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون وموظفو الأجهزة الأمنية والجيش ونظام السجون، توعية كاملة بأحكام الاتفاقية، وكفالة عدم التسامح في الانتهاكات المبلغ عنها والتحقيق فيها، ومحاكمة مرتكبيها. وفي هذا الصدد، يرجى من الدولة الطرف أن تقدم معلومات عن أية برامج توعية وتدريب تخصصها لأفراد إدارة الأمن السياسي وهيئة الأمن القومي وموظفي وزارة الداخلية. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن يتلقى جميع الموظفين المعنيين تدريباً خاصاً على كيفية تحديد علامات التعذيب وسوء المعاملة؛ وينبغي أن يشمل هذا التدريب باستخدام دليل التقصي والتوثيق الفعالين بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول)، وهو دليل ينبغي توفيره للأطباء واستخدامه استخداماً فعالاً. وإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تُقيِّم فعالية وأثر هذه البرامج التدريبية/التثقيفية.

الجبر، بما في ذلك التعويض وإعادة التأهيل

(27) تعرب اللجنة مجدداً عن انشغالها إزاء عدم توافر معلومات عن أساليب التعويض وإعادة التأهيل التي تعتمدها الدولة الطرف في تعاملها مع ضحايا المعاملة السيئة التي عاملتهم بها CAT/C/CR/31/4)، الفقرة 6(ز)(، وعن عدد ضحايا التعذيب وسوء المعاملة الذين يكونون قد حصلوا على تعويض، وعن المبالغ المدفوعة في مثل هذه الحالات. وتأسف اللجنة أيضاً لعدم توافر معلومات عن خدمات العلاج وإعادة التأهيل الاجتماعي وغيرها من أشكال المساعدة، بما في ذلك إعادة التأهيل الطبي والنفسي - الاجتماعي، المقدمة إلى الضحايا (المادة 14).

ينبغي للدولة الطرف أن تعزز جهودها الرامية إلى جبر ضحايا التعذيب وسوء المعاملـة، بما يشمل دفع تعويض منصف ومناسب، وإعادة تأهيلهم تأهيلاً كاملاً حسب الإمكان. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تقدم معلومات عن تدابير الجبر والتعويض التي قضت بها المحاكم والتي أتيحت لضحايا التعذيب أو لأسرهم خلال الفترة المشمولة بالتقرير. وينبغي أن تشمل هذه المعلومات عدد الطلبات المقدمة وعدد الطلبات التي حصلت على الموافقة والمبالغ التي حُكِم بها والتي تم صرفها فعلاً في كل حالة. وإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تقدم معلومات عن برامج التعويض الجارية، بما في ذلك البرامج المخصصة لمعالجة الصدمات وغيرها من أشكال إعادة التأهيل المقدمة إلى ضحايا التعذيب وسوء المعاملة، وأن تخصص كذلك الموارد الكافية لضمان الأداء الفعال لهذه البرامج.

الاعترافات القسرية

( 28 ) بينما تلاحظ اللجنة أن الضمانات الدستورية وأحكام قانون الإجراءات الجزائية تحظر قبول الأدلة المنتَزَعة تحت التعذيب، فإنها تعرب عن القلق إزاء التقارير التي تتحدث عن وجود حالات عديدة تتعلق باعترافات انتُزِعت تحت التعذيب وإزاء عدم توافر معلومات عن محاكمة موظفين ومعاقبتهم على انتزاع اعترافات في مثل هذه الظروف (المادتان 2 و15).

ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ الخطوات اللازمة لضمان عدم قبول المحاكم، في جميع الحالات، بالاعترافات التي تُنتَزَع عن طريق التعذيب أو الإكراه، وذلك تمشياً مع التشريعات المحلية وأحكام المادة 15 من الاتفاقية. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تزودها بمعلومات عن تطبيق الأحكام التي تحظر قبول الأدلة المنتَزَعة عن طريق التعذيب، وعما إذا جرى محاكمة ومحاسبة أية موظفين على انتزاعهم اعترافات في مثل هذه الظروف.

العنف المنزلي