الأمم المتحدة

CCPR/C/105/D/1790/2008

Distr.: General

14 September 2012

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

البلاغ رقم 1790/2008

الآراء التي اعتمدتها اللجن ـ ة في دورتها الخامس ـ ة بعد المائة (9-27 تموز/يوليه 2012)

المقدم من: س ر غ ا ي غوفشا وفيكتور سيريتسا وفيكتور ميزياك (لا يمثلهم محامٍ)

الأشخاص المدع ى أنهم ضحايا: أصحاب البلاغ

الدولة الطرف: بيلاروس

تاريخ البلاغ: 31 آذار/مارس 2008 (تاريخ تقديم الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: قرار المقرر الخاص بموجب المادة 97 ، المحال إلى الدولة الطرف في 29 أيار/مايو 2008 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد الآراء: 27 تموز/يوليه 2012

موضوع البلاغ: رفض الترخيص بتنظيم تجمع سلمي

المسائل الموضوعية: حرية التعبير؛ حرية التجمع؛ والقيود الجائزة

المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية

مواد العهد: المادتان 19 و21

مواد البروتوكول الاختياري: الفقرة 2(ب) من المادة 5

المرفق

آراء اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الدورة الخامسة بعد المائة)

بشأن

البلاغ رقم 1790 / 2008 *

المقدم من: س رغ ا ي غوفشا وفيكتور سيريتسا وفيكتور ميزياك (لا يم ثلهم محامٍ)

الأشخاص المدع ى أنهم ضحايا: أص ح اب البلاغ

الدولة الطرف: بيلاروس

تاريخ البلاغ: 31 آذار/مارس 2008 (تاريخ تقديم الرسالة الأولى)

إن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، المنشأة بموجب المادة 28 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،

وقد اجتمعت في 27 تموز/يوليه 2012،

وقد فرغت من النظر في البلاغ رقم 1790/2008، المقدم إليها من س رغاي غوفشا وفيكتور سيريتسا وفيكتور ميزياك بموجب البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،

وقد وضعت في اعتبارها جميع المعلومات المكتوبة التي أتاحها لها أصحاب البلاغ والدولة الطرف،

تعتمد ما يلي:

ا لآراء بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري

1-1 أصحاب البلاغ هم سرغ ا ي غوفشا، من مواليد عام 1949، وفيكتور سيريتسا، من مواليد عام 1953، وفيكتور ميزياك من مواليد عام 1960. وجميعهم مواطنون بيلاروسيون ويقيمون حالياً في بارانوفيشي ببيلاروس. ويدعي أصحاب البلاغ أنهم ضحية انتهاك بيلاروس للمادتين 19 و21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ودخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة إلى الدولة الطرف في 30 كانون الأول/ديسمبر 1992. ولا يمثّل محامٍ أصحاب البلاغ.

1-2 وفي 30 تموز/يوليه 2008، طلبت الدولة الطرف إلى اللجنة أن تنظر في مقبولية البلاغ بصورة منفصلة عن أسسه الموضوعية، وفقاً للفقرة 3 من المادة 97 من النظام الداخلي للجنة. وفي 4 أيلول/سبتمبر 2008، قرر المقرر الخاص المعني بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، باسم اللجنة، النظر في مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية.

الوقائع كما عرضها أصحاب البلاغ

2-1 وفقاً لما تقتضيه المادة 5 من قانون التجمعات الجماهيرية في جمهورية بيلاروس (يُشار إليه فيما يلي بقانون التجمعات الجماهيرية)، قدم أصحاب البلاغ في 24 آب/أغسطس 2006 طلباً إلى اللجنة التنفيذية لمدينة بارانوفيشي، يبلغونها فيه بنيتهم عقد تجمع لسكان بارانوفيشي في 10 أيلول/سبتمبر 2006 يتناول موضوع: "من أجل بيلاروس الحرة والمستقلة والمزدهرة" ويطلبون ترخيصاً لتنظ ي م التجمع المذكور. وتضمن الطلب جميع المعلومات اللازمة، على النحو المنصوص عليه في قانون التجمعات الجماهيرية، أي تاريخ التجمع المخطط له ومكانه وزمانه والعدد المقدر للمشاركين والتدابير التي يجب اتخاذها بغية ضمان النظام والأمن العامين والمرافق الطبية وخدمات تنظيف المكان في نهاية التجمع. وأخذوا على عاتقهم ، بصفتهم منظمي التجمع، إبرام عقود مع الجهات المعنية المقدمة للخدمات ودفع مصروفات هذه الخدمات.

2-2 وفي 4 أيلول/سبتمبر 2006، رفضت اللجنة التنفيذية لمدينة بارانوفيشي الترخيص بتنظيم التجمع، على أساس أن تجمعاً يُعنى ب موضوع مماثل كان قد عُقد في مباني اللجنة التنفيذية في 15 آذار/مارس 2006. ويفيد أصحاب البلاغ بأن لا القانون الوطني ولا المعاهدات الدولية التي صدقت عليها بيلاروس تسمح بهذا القيد على تجمع سلمي .

2-3 وفي 26 أيلول/سبتمبر 2006، طعن أصحاب البلاغ في قرار اللجنة التنفيذية لمدينة بارانوفيشي الصادر في 4 أيلول/سبتمبر 2006 أمام محكمة مقاطعة بارانوفيشي ومدينة بارانوفيشي. وأشاروا في الطعن إلى أن ال مرسوم ال رئاسي رقم 11 الصادر في 7 أيار/ مايو 2001 بشأن بعض التدابير الرامية إلى تحسين إجراءات عقد التجمعات والمسيرات في الشوارع والمواكب والمظاهرات وغيرها من الأنشطة الجماهيرية في جمهورية بيلاروس، ي قضي بوجوب منح ترخيص بتجمع عندما تُرفق بالطلب الخاص [ن ُ سخ من] شهادات وعقود مُبرمة مع الجهات الحكومية المقدمة للخدمات التي ستوفر الأمن للمشاركين في التجمع الجماه ي ري المذكور. و حاجّ أصحاب البلاغ بالقول إن المرسوم الرئاسي لا يتضمن أي حكم يسمح برفض طلبٍ يحتوي على التماس ا لترخيص بعقد تجمع لأن تجمعاً عن موضوع مماثل كان قد عُقد في وقت سابق .

2-4 و في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2006، رفضت محكمة مقاطعة بارانوفيشي ومدينة بارانوفيشي الطعن. وشرح ممثل عن اللجنة التنفيذية لمدينة بارانوفيشي أثناء جلسة الاستماع أنه إضافةً إلى السبب المذكور في القرار الصادر في 4 أيلول/سبتمبر 2006، يستند رفض الترخيص بتنظيم التجمع المذكور إلى الأسباب التالية:

(أ) لم يفِ الطلب المقدم إلى اللجنة التنفيذية لمدينة بارانوفيشي بكل الشروط المتعلقة بهذا النوع من الطلب والمنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 4 من قانون التجمعات الجماه ي رية ( ) . حيث لم يشر أصحاب البلاغ في الطلب، بصورة خاصة، إلى سنة مولد كل واحد منهم وجنسيته وغرض التجمع؛

(ب) خلافاً للشروط الواردة في الفقرة الرابعة من المادة 6 من قانون التجمعات الجماهيرية ( ) والبند 4 من قرار اللجنة التنفيذية لمدينة بارانوفيشي رقم 4 الصادر في 17 كانون الثاني/يناير 2006، لم تُرفق بالطلب المقدم إلى اللجنة التنفيذية فواتير تؤكد دفع مصاريف الخدمات المتصلة بحماية النظام والأمن العامين والمرافق الطبية وتنظيف ا لمكان عند انتهاء التجمع؛

(ج) خلافاً للشروط الواردة في الفقرة الثانية من المادة 8 من قانون التجمعات الجماهيرية ( ) ، نُشر إعلان عن مك ـ ان التجمع وزمانه وموضوع ه ومنظميه في ص حي فة إنتكس - بريس في 31 آب/أغسطس 2006 قبل حصول المنظمين على ترخيص بتنظيم التجمع المذكور.

وقررت محكمة مقاطعة بارانوفيشي ومدينة بارانوفيشي أنه رغم عدم ذكر قرار اللجنة التنفيذية لمدينة بارانوفيشي كل الأسباب التي أدت إلى رفض الترخيص بتنظيم التجمع، كان القرار المذكور قانونياً وعليه ينبغي رفض طعن أصحاب البلاغ باعتبار أن لا أساس له.

2-5 وفي 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2006، رفع أصحاب البلاغ دعوى بالنقض أمام الدائرة القضائية للقضايا المدنية التابعة لل محكمة الإقليمية في بريست، اعتراضاً على قرار محكمة مقاطعة بارانوفيشي ومدينة بارانوفيشي . وادعوا ما يلي:

(أ) إن الطلب المقدَّم إلى اللجنة التنفيذية لمدينة بارانوفيشي يستوفي جميع الشروط الواردة في المادة 2 ( ) والفقرة الخامسة من المادة 5 من قانون التجمعات الجماهيرية ( ) ؛

(ب) بموجب الفقرة 3 من المادة 10 من قانون التجمعات الجماهيرية ( ) ، لا بد من تسديد جميع النفقات المتصلة بحماية النظام والأمن العامين والخدمات الطبية وخدمات تنظيف ا لمكان بعد انتهاء التجمع في غضون 10 أيام كحد أقصى من حصول التجمع المذكور. وعليه، طلب أصحاب البلاغ من الدائرة القضائية للقضايا المدنية للمحكمة الإقليمية في بريست إلغاء قرار اللجنة التنفيذية لمدينة بارانوفيشي رقم 4 المؤرخ 17 كانون الثاني/يناير 2006، المُحال إلى محكمة مقاطعة بارانوفيشي ومدينة بارانوفيشي، لأنه يخالف قانون التجمعات الجماهيرية في المطالبة بتسديد جميع النفقات المتعلقة بتنظيم التجمع قبل ستة أيام من موعد عقده المفترض؛

(ج) لا يشكل مقال يحتوي على معلومات بشأن تقديم طلب إلى اللجنة التنفيذية فيما يتعلق بترخيص عقد التجمع في 10 أيلول/سبتمبر 2006، ونشره مراسل في صحيفة إن تكس - بر ي س، "إعلاناً " عن التجمع المذكور بالمفهوم الوارد في الفقرة 2 من المادة 8 من قانون التجمعات الجماهيرية؛

2-6 وفي 4 كانون الأول/ديسمبر 2006، أيدت الدائرة القضائية للقضايا المدنية التابعة للمحكمة الإقليمية في بريست قرار محكمة مقاطعة بارانوفيشي ومدينة بارانوفيشي. واستند قرارها إلى الأسباب والحجج عينها الموجزة في الفقرة 2-4(ب) و(ج) الواردة أعلاه. وبموجب المادة 432 من قانون الإجراءات المدنية ، بات حكم محكمة النقض نهائ ياً وأصبح واجب التنفيذ منذ لحظة اعتماده.

2-7 وفي 3 شباط/فبراير 2007، قدم أصحاب البلاغ طلباً لبدء مراجعة قضائية للقرارات السابقة إلى رئيس المحكمة الإقليمية في بريست. وفي 26 شباط/فبراير 2007، استنتج رئيس تلك المحكمة أنه ما من سبب لبدء هذه المراجعة للقرارات السابقة. وفي 10 تموز/يوليه 2007، قدم أصحاب البلاغ طلباً مماثلاً لإجراء مراجعة قضائية إلى رئيس المحكمة العليا الذي رفضه في 27 آب/أغسطس 2007.

2-8 ويدفع أصحاب البلاغ بأنهم استنفدوا جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة سعياً إلى ممارسة حقهم في التجمع السلمي المكفول في المادة 35 من الدستور.

الشكوى

3-1 يدعي أصح ا ب البلاغ انتهاك حقهم في التجمع السلمي المكفول في المادة 21 من العهد. ويدفعون بأن (أ) حظر الدولة الطرف تنظيم التجمع المذكور هو بمثابة تدخل في حقهم في التجمع السلمي؛ و(ب) هذا التدخل يشكل تقييداً غير مبرر لحقهم في التجمع السلمي بالمفهوم الوارد في المادة 21 من العهد.

3-2 أولاً، يدعي أصحاب البلاغ أن هذا التقييد لا يتطابق مع القانون. ومن أجل إعمال الحق المكفول في المادة 21 من العهد، سنّت الدولة الطرف قانون التجمعات الجماهيرية الذي نصّ على إجراءات تنظيم التجمعات الجماهيرية وعقدها، وفرض بعض القيود على ممارسة الحق في التجمع السلمي. وتحظر المادة 10 من القانون المذكور تنظيم تجمعات جماهيرية ترمي إلى تغيير النظام الدستوري بالقوة أو نشر دعاية الحرب أو العداء الاجتماعي والقومي والديني والعرقي. علاوةً على ذلك، و بموجب الفقرة الخامسة من المادة 6 من قانون التجمعات الجماهيرية، يحق لرئيس الهيئة التنفيذية والإدارية المحلية أو لنائبه تغيير تاريخ التجمع ومكانه وزمانه بناءً على الاتفاق مع المنظم/المنظمين لأغراض منها تأمين حقوق المواطنين وحرياتهم، والسلامة العامة. ويشير أصحاب البلاغ إلى أن القانون لا ينص على الأسباب التي رُفض لأجلها الترخيص بتنظيم تجمعهم السلمي.

3-3 ثانياً، ي دفع أصحاب البلاغ بأن التقييد لا يتماشى مع أي هدف من الأهداف المشروعة المنصوص عليها في المادة 21 من العهد. ف التجمع المذكور لم يهدد مصلحة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم. أمّا سلامة التجمع فهي مكفولة بفضل الاتفاقات المعقودة مع جميع الجهات المقدمة للخدمات ذات الصلة: الشرطة والخدمات الطبية وإدارة حالات الطوارئ (انظر الفقرة 2-1 الواردة أعلاه).

3-4 ثالثاً، يقول أصحاب البلاغ إن التقييد غير ضروري في مجتمع ديمقراطي من أجل تحقيق الأغراض الواردة في المادة 21 من العهد. ويدعون بصورة خاصة ما يلي:

(أ) رغم استقلالية دور المادة 21 ونطاق تطبيقها، ينبغي النظر إليها في ضوء المادة 19 من العهد. ويشيرون إلى الأحكام السابقة الصادرة عن اللجنة، القائلة بأن النشر الحر للمعلومات والأفكار التي لا تتقبلها بالضرورة الحكومة أو غالبية السكان يشكل حجر الزاوية في مجتمع ديمقراطي ( ) ويدفع أصحاب البلا غ بالقول إن غرض التجمع الذي سعوا إلى الحصول على ترخيص بعقده كان يرمي إلى تبادل الآراء والمعلومات بشأن ال تطور الحاصل في بيلاروس ومجتمعها؛

(ب) إن فرض أية قيود على ممارسة هذا الحق يجب أن يصمد أمام الفحص الدقيق لم برراته ( ) . ويجب مطابقة التدابير التقييدية ل مبدأ التناسب؛ ويجب أن تكون مناسبة لتحقيق وظيفتها الحمائية؛ ويجب أن تكون الأداة الأقل تقحماً مقارنة بغيرها من الأدوات التي يمكن أن تحقق النتيجة المنشودة؛ ويجب أن تكون متناسبة مع المصلحة التي تحميها ( ) . وينبغي للدول أن تكفل توافر الأسباب التي تبرر تطبيق التدابير التقييدية ( ) . وعليه، يدعي أصحاب البلاغ أن الدولة الطرف لم تقدم، عن طريق قرارات اللجنة التنفيذية لمدينة بارانوفيشي والمحاكم، ما يكفي من ال حجج و الأ سباب لتبرير تقييد حقهم في التجمع السلمي. ويدفعون أيضاً بأن حظر تنظيم تجمع سلمي، للسبب الوحيد المتمثل في أن إدارة المدينة نظمت في وقت سابق تجمعاً عن موضوع مماثل، لم يكن ضرورياً لحماية القيم المنصوص عليها في المادة 21 من العهد وهي بمثابة تقييد غير مبرر لحقهم في التجمع السلمي.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

4-1 في 30 تموز / يوليه 2008 ، طعنت الدولة الطرف في مقبولية البلاغ بحجة أن أصحاب البلاغ لم يستنفدوا جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة، لأن سلطات الادعاء العام لم تنظر في قضيتهم بمقتضى إجراءات المراجعة القضائية . وتؤكد أنه يمكن بموجب المادة 436 من قانون الإجراءات المدنية مراجعة القرارات الصادرة عن المحاكم التي أصبحت نهائية فعلاً ، باستثناء تلك الصادرة عن رئاسة المحكمة العليا، وذلك بتطبيق إجراءات المراجعة القضائية على أساس إحالة القضية المعنية إلى المحكمة من قبل المسؤولين الذين تحدّدهم المادة 439 من قانون الإجراءات المدنية .

4-2 وتفيد الدولة الطرف بأنه يمكن بموجب أحكام المادة 439 من قانون الإجراءات المدنية أن يب اشر المدعي العام الإقليمي في بريست والمدعي العام أو نوابه أيضاً المراجعة القضائية لقضية أ صحاب البلاغ وتلاحظ أنهم لم يتوخوا سبل الطعن هذه.

تعليقات أصحاب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف

5-1 في 5 آذار/مارس 2009، ذكر أصحاب البلاغ أنه بموجب المادة 432 من قانون الإجراءات المدنية، يعتبر حكم محكمة النقض نهائ ياً و ي صبح واجب التنفيذ منذ لحظة اعتماده. ويضيفون أن طعن اً مقدماً من فرد ما بموجب المراجعة القضائية لا يؤدي تلقائياً إلى مراجعة قرارات المحكمة المشار إليها، الأمر الذي يعتمد أساساً على تقدير أحد المسؤولين المذكورين في المادة 439 من قانون الإجراءات المدنية بشأن مباشرة هذه المراجعة أو عدم مباشرتها .

5-2 ويؤكد أصح ا ب البلاغ أيضاً أنه وفقاً ل لأحكام السابقة للجنة، يُطلب من المرء استنفاد سبل الانتصاف المحلية تكون مُتاحة و فعالة أيضاً، يتوقع بشكل محدود نجاحها ( ) . ويشيرون، في هذا الصدد، إلى أن اللجنة استنتجت في وقت سابق أن إجراءات المراجعة القضائية تمثل وسيلة استئناف استثنائية تتوقف على السلطة التقديرية للقاضي أو للمدعي العام وأن هذه الإجراءات لا تشكل وسيلة انتصاف، الأمر الذي لا بد من استنفاده ل تحقيق ا لأغراض الواردة في الفقرة 2(ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.

5-3 ويضيف أصحاب البلاغ أنه رغم تحفظاتهم على فعالية الإجراءات، طلبوا إجراء مراجعة قضائية في مناسبتين (من رئيس المحكمة الإقليمية في بريست ورئيس المحكمة العليا) وقد رُفض طلباهما. وعلاوةً على ذلك، قدموا طلباً في 3 شباط/فبراير 2007 لبدء مراجعة قضائية للقرارات السابقة بشأن قض ي تهم إلى المدعي الإقليمي في بريست. غير أنّ المدعي العام الإقليمي في بريست رفض هذا الطلب في 5 آذار/مارس 2007.

ملاحظات إضافية مقدمة من الدولة الطرف بشأن ال مقبولية و ال أسس الموضوعية

6-1 في 7 أيلول/سبتمبر 2009، ذك ّ رت الدولة الطرف بوقائع القضية وقالت إنه وفقاً لقرار محكمة مقاطعة بارانوفيشي ومدينة بارانوفيشي الصادر في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2006، كان رفض الترخيص لتنظيم التجمع في 10 أيلول/سبتمبر 2006 يقوم على الأس س التالية:

(أ) عُقد تجمع عن موضوع مماثل في مباني اللجنة التنفيذية لمدينة بارانوفيشي في 15 آذار/مارس 2006؛

(ب) خلافاً للشروط الواردة في المادة 5 من قانون التجمعات الجماهيرية وقرار اللجنة التنفيذية لمدينة بارانوفيشي رقم 4 الصادر في 17 كانون الثاني/يناير 2006، لم تُرفق بالطلب المقدم إلى اللجنة التنفيذية فواتير تؤكد تسديد ن فقات الخدمات المتصلة بحماية النظام العام والأمن العام والمرافق الطبية وتنظيف المكان عند انتهاء التجمع؛

(ج) خلافاً للشروط الواردة في المادة 8 من قانون التجمعات الجماهيرية، نُشر إعلان عن مكان التجمع وزمانه وموضوع ه ومنظميه في ص حي فة إنتكس - بريس قبل حصول المنظمين على ترخيص بتنظيم التجمع المذكور.

6-2 وتؤكد الدولة الطرف من جديد حجتها السابقة بأن أصحاب البلاغ لم يستنفدوا جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وقالت إنه وفقاً للمادة 439 من قانون الإجراءات المدنية، يمكن للمدعي العام ولنوابه أن يباشروا أيضاً مراجعة قضائية لقرار محكمة مقاطعة بارانوفيشي ومدينة بارانوفيشي . وتضيف الدولة الطرف أنه جرى إلغاء 427 حكماً و تنقيح 51 حكماً من خلال إجراءات المراجعة القضائية في قضايا مدنية في عام 2006. و تمثلت هذه الأرقام في 507 و30 على التوالي في عام 2007، أما في عام 2008 فكانت 410 و36. وتستنتج الدولة الطرف أن تأكيد أصحاب البلاغ بأن إجراءات المراجعة القضائية عديمة الفعالية هو تأكيد لا أساس له.

تعليقات أصح ا ب البلاغ بشأن الملاحظات الإضافية المقدمة من الدولة الطرف

7-1 قدم أصحاب البلاغ في 24 كانون الأول/ديسمبر 2009 تعليقاتهم بشأن الملاحظات الإضافية المقدمة من الدولة الطرف. ويقول أصحاب البلاغ إنهم يدركون تماماً أن الحق في التجمع السلمي ليس حقاً مطلقاً وإنه يمكن تقييد ممارسة هذا الحق، شريطة أن تُفرض هذه القيود تماشياً مع القانون وتكون ضرورية لتحقيق أحد الأغراض المشروعة المنصوص عليها في المادة 21 من العهد. ويضيفون أن هذه القيود منصوص عليها فعلاً في المادتين 23 و35 من الدستور البيلاروسي والمادة 10 من قانون التجمعات الجماهيرية.

7-2 ويدعي أصحاب البلاغ أن تدابير سلطات الدولة الطرف التي منعتهم من ممارسة حقهم في تجمع سليم لا تتماشى مع المعايير المنصوص عليها في المادة 21 من العهد وذلك للأسباب التالية:

(أ) لا وج و د لأ حكام في القانون الوطني تسمح برفض طلب ترخيص بتجمع على أساس انعقاد تجمع عن موضوع مماثل في وقت سابق؛

(ب) لم تقدم سلطات الدولة الطرف والمحاكم التي نظرت في قضية أصحاب البلاغ ال حجج ال كافية لتبيان أن قرار اللجنة التنفيذية لمدينة بارانوفيشي المتمثل في رفض الترخيص بتنظيم التجمع في 10 أيلول/سبتمبر 2006 كان مدفوعاً بمصالح الأمن القومي والسلامة العامة والقيم الأخرى الواردة في المادة 21 من العهد؛

(ج) لا يشكل هذا الحظر على تنظيم تجمع سلمي أمراً له دواعيه في مجتمع ديمقراطي، تسوده حرية نشر ا لمعلومات والأفكار التي لا تتقبلها بالضرورة الحكومة أو غالبية السكان ( ) .

7-3 وفيما يتعلق بطعن الدولة الطرف في مقبولية هذا البلاغ على أساس عدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية، يؤكد أصحاب البلاغ مجدداً حججهم الموجزة في الفقرات من 5-1 إلى 5-3 الواردة أعلاه. ويدفعون بالقول بأنهم استنفدوا جميع سبل الانتصاف المتاحة والفعالة لأغراض الفقرة 2(ب) من المادة 5 من البروتوكول الإضافي.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

8-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما يجب على اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن تقرر وفقاً للمادة 93 من نظامها الداخلي ما إذا كانت القضية مقبولة أو غير مقبولة بموجب البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد.

8-2 وقد تأكدت اللجنة من أن المسألة ذاتها ليست قيد البحث من قبل هيئة أخرى من هيئات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية وفقاً لما تقتضيه الفقر 2(أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.

8-3 وفيما يتعلق بالشرط الوارد في الفقرة 2(ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، تحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف بأنه كان يمكن ل أصحاب البلاغ الطلب من المدعي العام ومن نوابه مباشرة مراجعة قضائية لقرار محكمة مقاطعة بارانوفيشي ومدينة بارانوفيشي، مع الإشارة بصورة خاصة إلى أن هذه الأخيرة كانت تملك السلطة لبدء هذه المراجعة فيما يتصل بحكم أصبح نهائياً بالفعل. وتشير اللجنة أيضاً إلى بيان أصحاب البلاغ بأنهم استنفدوا جم ي ع سبل الانتصاف المحلية المتاحة ولم يفلحوا في الحصول على طلب بأن يجري رئيس المحكمة الإقليمية في بريست ورئيس المحكمة العليا والمدعي العام الإقليمي في بريست مراجعة قضائية . وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ اللجنة الاعتراضات التي أبدتها الدولة الطرف، ولا سيما الأرقام الإحصائية المقدمة والرامية إلى البرهنة على أن المراجعة القضائية كانت فعالة في عدد من الحالات. غير أن الدولة الطرف لم تبين ما إذا كانت إجراءات هذه المراجعة قد طبقت بنجاح في حالات تتعلق بحرية التعبير و حرية تكوين الجمعيات وكم كان عدد ال حالات هذه.

8-4 وتذكر اللجنة، في هذا الصدد ، باجتهاداتها السابقة التي اعتبرت فيها أن إجراءات المراجعة القضائية لقرارات صادرة عن محكمة وبدأ نفاذها تشكل حالة استئناف استثنائية تتوقف على السلطة التقديرية لل قاض ي أو لل مدع ي ال عام وتقتصر على ال قضايا القانون ية فحسب ( ) . وفي ظل هذه الظروف وأخذاً في الاعتبار بصورة خاصة أن أصحاب البلاغ طعنوا أمام رئيس المحكمة الإقليمية في بريست ورئيس المحكمة العليا والمدعي العام الإقليمي في بريست طالبين مباشرة مراجعة قضائية لقرار محكمة مقاطعة بارانوف يشي ومدينة بارانوفيشي ، و أن جميع الطعون قوبلت بالرفض ، ترى اللجنة، لأغراض المقبولية، أنه ليس هناك ما يمنع النظر في البلاغ المقدم بموجب الفقرة 2(ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.

8-5 وترى اللجنة أن ادعاءات أصحاب البلاغ بموجب المادتين 19 و21 من العهد مدعمة بأدلة كافية لأغراض المقبولية، وتعلن أن هذه الادعاءات مقبولة وتشرع في النظر في أسسها الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

9-1 نظرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في البلاغ في ضوء كل المعلومات التي أتاحها لها الطرفان وفقاً لما هو منصوص عليه في الفقرة 1 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.

9-2 وتحيط اللجنة علماً أيضاً بادعاء أصح ا ب البلاغ أن حقهم في حرية التعبير بموجب المادة 19 من العهد وحقهم في حرية التجمع السلمي بموجب المادة 21 قد انتُهك لأنهم مُنعوا من تنظيم تجمع سلمي يرمي إلى تبادل الآراء والمعلومات بشأن تطور بيلاروس ومجتمعها. وفي هذا السياق، تذكر اللجنة بأن الحقوق والحريات المبينة في المادتين 19 و21 من العهد ليست مطلقة بل يمكن أن تخضع لقيود في حالات معينة. وفي هذا الصدد، تلاحظ أن الدولة الطرف، وقد فرضت إجراء لتنظيم التجمعات الجماهيرية، وضعت بالفعل قيوداً على ممارسة حرية التعبير والتجمع، وعليه، يجب على الدولة الطرف النظر في ما إذا كانت تلك القيود المفروضة على حقوق أصحاب البلاغ مبررة في هذا البلاغ بالاستناد إلى المعايير الواردة في الفقرة 3 من المادة 19 من العهد والجملة الثانية من المادة 21 من العهد.

9-3 وتذكر اللجنة ب أنه لي كون للقيود التي تفرض على الحق في حرية التعبير بموجب الفقرة 3 من المادة 19 من العهد ما يسوغها ، يجب أن يكون منصوص اً عليها في القانون وضرورية (أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم؛ (ب) وحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق العامة. كما تذكر أن الجملة الثانية من المادة 21 من العهد تقتضي ب عدم جواز فرض أي قيود على ممارسة الحق في التجمع السلمي إلا ما يُفرض منها (أ) طبقاً للقانون (ب) وتكون ضرورية في مجتمع ديمقراطي لصون الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

9-4 و تلاحظ اللجنة في هذه القضية أن المادة 19 من العهد واجبة التطبيق لأن القيود المفروضة على حق أصحاب البلاغ في التجمع السلمي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمسألة موضوع التجمع الذ ي سعوا إلى الحصول على ترخيص ب تنظيمه. كما تشير اللجنة إلى تأكيد الدولة الطرف أن القيود تتماش ى مع قانون التجمعات الجماهيرية وقرار اللجنة التنفيذية لمدينة بارانوفيشي رقم 4. بالإضافة إلى ذلك، ف إن التعليق العام ب رقم 34، ب رغم الإشارة إلى المادة 19 من العهد، يقدم التوجيهات فيما يتعلق بالعناصر الواردة في المادة 21 من العهد. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تبرهن، رغم الفرصة المتاحة لها للقيام بذلك، على أن القيود المفروضة على حق أ صحاب البلاغ في التعبير وحقهم في التجمع أمر ضروري ، وإن استندت إلى قانون ما أو قرار بلدي ما تحقيقاً لأحد الأغراض المشروعة المحددة في الفقرة 3 من المادة 19 من العهد والجملة الثانية من المادة 21 من العهد. وبناء على ذلك، تستنتج اللجنة أن الوقائع على النحو المقدم تبين انتهاك الدولة الطرف ل حق وق أصحاب البلاغ بموجب المادتين 19 و21 من العهد.

10- و إن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، إذ تتصرف بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، ترى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن انتهاك بيلاروس للمادتين 19 و21 من العهد .

11- وعملاً بالفقرة 3(أ) من المادة 2 من العهد، فإن على الدولة الطرف التزاماً بتوفير انتصاف فعال ل أصحاب البلاغ، بما في ذلك ال تكاليف ال قانونية التي تكبدوها ودفع تعويض لهم. كما أن على الدولة الطرف التزاماً ب أن تتخذ خطوات لمنع ارتكاب انتهاكات مماثلة في المستقبل . و في هذا الصدد ، ينبغي للدولة الطرف مراجعة تشريعاتها، ولا سيما قانون التجمعات الجماهيرية، وتطبيقه، من أجل ضمان امتثالها لشروط المادتين 19 و21 من العهد.

12- وإذ تضع اللجنة في اعتبارها أن الدولة الطرف قد اعترفت لدى انضمامها إلى البروتوكول الاختياري باختصاص اللجنة في تحديد ما إذا كان قد حدث أو لم يحدث انتهاك للعهد وأن ها تعهدت بمقتضى المادة 2 من العهد بأن تكفل لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها القضائية الحقوق المعترف بها في العهد وأن تتيح لهم سبل انتصاف فعالة وقابلة للإنفاذ إذا ثبت حدوث انتهاك ، تود أن تتلقى من الدولة الطرف في غضون 180 يوماً معلومات عن التدابير المتخذة لوضع آراء اللجنة موضع التنفيذ . ويُطلب من الدولة الطرف أيضاً أن تنشر آراء اللجنة وتعممها على نطاق واسع باللغتين البيلاروسية والروسية في الدولة الطرف.

[اعتُمِد ت ب الإنكليزية والفرنسية و الإسبانية، علماً بأن النص الإنكليزي هو النص الأصلي. وسيصدر النص لاحقاً ب العربية والصينية و الروسية أيضاً كجزء من تقرير اللجنة السنوي المقدم إلى الجمعية العامة.]