الأمم المتحدة

CCPR/C/128/D/3032/2017

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

22 May 2020

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5 ( 4 ) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 3032 / 2017 * ** ***

بلاغ مقدم من: ج. إ. (تمثله المحامية إلين إيدين)

الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب البلا غ

الدولة الطرف: السويد

تاريخ تقديم البلاغ: 31 تشرين الأول/أكتوبر 2017 (الرسالة الأولى)

الوثائق المرج عية : القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد الآراء: 13 آذار/مارس 2020

الموضوع: الترحيل من السويد إلى أفغانستان

المسائل الإجرائية: مدى إثبات الادعاءات بالأدلة

المسائل الموضوعية: خطر التعرض للتعذيب و ل لمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ وعدم الإعادة القسرية

مواد العهد: 6 و 7 و 18

مواد البروتوكول الاختياري: 2

1 - 1 صاحب البلاغ هو ج. إ.، وهو مواطن أفغاني وُلد في عام 1996 . ويدّعي أن ترحيله إلى أفغانستان سيشكل انتهاكاً من جانب الدولة الطرف لحقوقه المكفولة بموجب المواد 6 و 7 و 18 من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 23 آذار/مارس 1976 . وتمثِّل صاحب البلاغ محامية.

1 - 2 وفي 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 ، طلبت اللجنة، عملاً بالمادة 94 من نظامها الداخلي، من خلال مقررها الخاص المعني بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، إلى الدولة الطرف أن تمتنع عن إعادة صاحب البلاغ إلى أفغانستان ريثما تنظر اللجنة في قضيته.

الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ

2 - 1 كان صاحب البلاغ يعيش مع والديه وشقيقه الأكبر في قرية ناوور في مقاطعة غزني في أفغانستان. وكان والداه مسيحيين يمارسان دينهما سراً في البيت. وكان والده يعمل في فريق إعادة إعمار المقاطعات ويكسب دخلاً كافياً لكفالة قدر من الرعاية لأسرته. وكانت علاقة الأسرة بالجيران محدودة ولم يكن لها أقارب. وفي عيد الفصح، كانت والدة صاحب البلاغ تعطي الخبز والفاكهة لأسرتين أو ثلاث أسر تعيش في مكان قريب. وكانت داخل مسكن صاحب البلاغ غرفة للصلاة، وكان والده يقرأ الكتاب المقدس. وكانت الأسرة أيضاً تحتفظ سراً بصليب وصور لمريم (أم اليسوع) وللطفل يسوع. وكان أفراد الأسرة يصلون لدى كل وجبة، ويشكرون الله على الطعام. وكان والد صاحب البلاغ يقول إن اليسوع هو المنقذ. ولم يكن صاحب البلاغ وشقيقه يرتادان المدرسة لأن المدارس كانت توجد داخل المساجد، ولم يسمح لهما رجال الدين المحليون بالدراسة فيها بسبب دينهما. وكان صاحب البلاغ وشقيقه يقضيان معظم وقتهما في البيت ويساعدان في الزراعة. وكانا يحملان صليبين خشبيين صغيرين صنعهما لهما والدهما.

2 - 2 وبعد مرور يومين على عيد الميلاد العاشر لصاحب البلاغ، كان يلعب مع شقيقه في الحقل عندما سمعا صراخاً وطلقات نارية. وشاهدا سيارات ومسلحين خارج مسكنهما. ويعتقد صاحب البلاغ أن هؤلاء الأشخاص كانوا من حركة طالبان. وبعد قليل، غادرت السيارات، وعاد صاحب البلاغ وشقيقه إلى البيت ليكتشفا أن والديهما غير موجودين. واتصلا بزميل والدهما الذي كان ينقله معه في سيارته إلى العمل كل صباح. وأخذهما إلى غزني، ومن ثمة نقلهما أحد المهربين إلى باكستان ثم إلى جمهورية إيران الإسلامية.

2 - 3 وقضى صاحب البلاغ وشقيقه خمس سنوات في جمهورية إيران الإسلامية. وكانا يعملان في مصنع للبلاستيك في طهران. وتعرض شقيق صاحب البلاغ لحادثة مرور أثناء وجودهما في البلد، فقدَ على إثرها أحد ساقيه. وكانا يخشيان أن تلقي عليهما الشرطة القبض بسبب وضعهما غير القانوني. ولأنهما كانا يعيشان في المصنع، فلم يكن لديهما اتصال بأي مسيحيين. ولكنهما كانا يصليان ويخفيان صليبيهما تحت قميصيهما. وذات يوم، لمح المشرف على المصنع صليب صاحب البلاغ فصفعه على وجهه بشدة أذت أذنه. ولا يزال يعاني من مشكلة في تلك الأذن خضع بسببها لعملية جراحية بعد وصوله إلى السويد. واقترض شقيق صاحب البلاغ، لإرساله إلى السويد، مبلغاً مالياً من رب عمله. ولم يستطع الشقيق نفسه السفر بسبب مشكلة ساقه. ونقل مهرِّب صاحب البلاغ بالسيارة إلى تركيا. وبعد مكوثه ستة أشهر في إسطنبول، نُقل إلى إيطاليا على متن قارب ثم إلى السويد بسيارة.

2 - 4 وفي 29 آب/أغسطس 2014 ، قدم صاحب البلاغ طلب اللجوء في السويد. وعُيِّن له في البداية وصي قانوني، وانتقل إلى أسرة حاضنة في عام 2015 . وكان يحضر بانتظام الطقوس الدينية في كنيسة محلية وتجمعات لدراسة الكتاب المقدس ومخيمات ومؤتمرات مسيحية. وفي آب/أغسطس 2015 ، جرى تعميده خلال تجمع كبير في مخيم، حضره أكثر من 200 شخص.

2 - 5 وفي 21 آب/أغسطس 2015 ، رفضت وكالة الهجرة طلب اللجوء الذي قدَّمه صاحب البلاغ، حيث خلصت إلى أن روايته للوقائع تتسم بالاختصار الشديد وغياب التفاصيل وتشوبها تناقضات. ولم تشكك الوكالة في ذهاب صاحب البلاغ بانتظام إلى الكنيسة في السويد، ولكنها تساءلت عما إذا كان إيمانه حقيقياً. وخلصت إلى أن روايته بشأن نشأته المسيحية في أفغانستان ورغبته في أن يعيش حياة مسيحية في السويد عديمة المصداقية.

2 - 6 وفي 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 ، أعادت محكمة الهجرة القضية إلى الوكالة، لأنها لم تحدد في قرارها البلد الذي ينبغي ترحيل صاحب البلاغ إليه. وفي 30 كانون الأول/ديسمبر 2015 ، رفضت الوكالة مرة أخرى طلب صاحب البلاغ. وفي 31 آذار/مارس 2016 ، رفضت محكمة الهجرة طلب استئناف صاحب البلاغ. وفي 19 أيار/مايو 2016 ، رفضت محكمة استئناف قضايا الهجرة طلب استئناف صاحب البلاغ. ومنذ ذلك الحين، دخل قرار محكمة الهجرة حيز النفاذ، واستُنفِدت جميع سبل الانتصاف المحلية العادية. وحُدد يوم 16 أيلول/سبتمبر 2016 كموعد نهائي لمغادرة صاحب البلاغ السويد طوعاً. وفي ذلك التاريخ، غادر صاحب البلاغ السويد إلى ألمانيا وحاول طلب اللجوء هناك. غير أن ألمانيا أمرت، بموجب لائحة دبلن الثالثة، بإعادته إلى السويد في 21 أيلول/سبتمبر 2016 .

2 - 7 وفي 12 كانون الأول/ديسمبر 2016 ، قدم صاحب البلاغ إلى وكالة الهجرة طلباً بخصوص قرار طرده، ادعى فيه وجود عوائق أمام تنفيذه. ودعماً لهذا الطلب، أرفقه بنسخ مطبوعة من صفحته على الفيسبوك تتضمن اقتباسات وصلوات من الكتاب المقدس، وبإقرار شخصي لوصيه القانوني، وشهادة قسه، وعدة مقالات عن حالة القاصرين الأفغان غير المصحوبين في السويد. وفي 23 كانون الأول/ ديسمبر 2016 ، رفضت وكالة الهجرة هذا الطلب. ورفضت محكمة الهجرة أيضاً طلب استئناف صاحب البلاغ في 15 حزيران/ يونيه 2017 ، بدعوى التأخر في تقديمه.

2 - 8 وفي 10 تموز/يوليه 2017 ، قدم صاحب البلاغ طلباً آخر يدعي فيه وجود عوائق أمام تنفيذ قرار طرده، حيث أشار إلى أن موظفي السفارة الأفغانية في ستوكهولم علموا أنه مسيحي العقيدة. وادعى أيضاً أنه تعرض، وهو في مركز احتجاز المهاجرين، للمضايقة من جانب محتجزين أفغان آخرين وبعض الموظفين بسبب إظهار عقيدته المسيحية، وأن بعض هؤلاء المحتجزين رُحِّل بالفعل إلى أفغانستان. وفي 12 تموز/يوليه 2017 ، رفضت وكالة الهجرة هذا الطلب، حيث خلصت إلى أن اهتمامه بالدين المسيحي لن يثير أي اهتمام لدى السلطات ولا الأشخاص المستقلين في أفغانستان، وإلى أن انتمائه الديني ليس حقيقياً. ورفضت محكمة الهجرة طلب استئناف صاحب البلاغ في 20 تموز/يوليه 2017 . ورفضت محكمة استئناف قضايا الهجرة أيضاً السماح بمراجعة القرار أو منح الإذن باستئنافه.

الشكوى

3 - 1 يدعي صاحب البلاغ أن ترحيله إلى أفغانستان قد يكون بمثابة انتهاك من جانب الدولة الطرف للمواد 6 و 7 و 18 من العهد، لوجود خطر حقيقي ومُثبت بأن يتعرض لضرر لا يمكن جبره، قد يصل إلى حد الموت، بسبب الاضطهاد الشديد للمسيحيين في أفغانستان. ويدفع بأن مسيحيين ومعتنقين للمسيحية في أفغانستان حُكم عليهم بالحبس مدداً طويلة بتهمة التجديف، بل دعا أعضاء في البرلمان إلى إعدام معتنقي المسيحية. ويضيف صاحب البلاغ أنه سيُعاقب بالإعدام بتهمة الردة لأنه ينتمي إلى جماعة هزارة الإثنية وسيُحتمل بالتالي أنه مسلم شيعي. وبهذا الخصوص، يؤكد أن سلطات الهجرة لم تقيِّم المخاطر المرتبطة بالردة.

3 - 2 ويؤكد صاحب البلاغ أيضاً أن وكالة الهجرة أخطأت في استنتاجها أن روايته للوقائع عديمة المصداقية، إذ لم يستطع تقديم شرح لاهوتي واضح لأسباب تديُّنه بالمسيحية. ويشدد على أنه لم يتلق أي تعليم رسمي وأنه نُسِب إليه خطأً بعض الإفادات المـُدلى بها خلال إجراءات اللجوء، واستُنتج بالتالي أن روايته غير متسقة. ويضيف أن مسألة تعرض المسيحيين في أفغانستان للاضطهاد استُخدمت ضده، حيث خلصت الوكالة، على أساسها، إلى أن روايته بشأن عيش والديه كمسيحيين في أفغانستان عديمة المصداقية. وعلاوة على ذلك، طلبت الوكالة خطأً إلى صاحب البلاغ أن يبين طقوس اعتناق المسيحية، والواقع أنه لم يعتنقها وإنما وُلِد في أسرة مسيحية.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4 - 1 قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية في مذكرة شفوية مؤرخة 2 آذار/مارس 2018 .

4 - 2 وتفيد الدولة الطرف بأنه عُثر على صاحب البلاغ في 28 آب/أغسطس 2014 في مدينة مالموه ، السويد، وفقاً لمذكرة رسمية من وكالة الهجرة. وادعى أنه يتيم وُلِد في عام 1999 في أفغانستان. وقد سُجل كقاصر وأُودع في مركز خاص لإيواء الأطفال. وفي 29 آب/أغسطس 2014 ، طلب صاحب البلاغ اللجوء وعُيِّن له محام عام في 18 أيلول/سبتمبر 2014 . وقال صاحب البلاغ، خلال مقابلة أجريت معه في 28 أيلول/سبتمبر 2014 ، إنه لا يعلم بالضبط متى وُلد، ولكنه يعرف أن عمره كان عشر سنوات عندما غادر أفغانستان. وقدَّر فحص طبي لتقدير السن أجراه المجلس الوطني للطب الشرعي أن عمره كان على الأقل 18 سنة و 3 أشهر في تشرين الثاني/نوفمبر 2014 . وبالتالي، قيَّمت وكالة الهجرة حالة صاحب البلاغ وفقاً للإجراء المنطبق على البالغين.

4 - 3 وتسرد الدولة الطرف تاريخ إجراءات طلب اللجوء الذي قدمه صاحب البلاغ وما تلاه من طعون. وتوضح كذلك أن وكالة الهجرة قبلت، بموجب لائحة دبلن الثالثة، نقل صاحب البلاغ من ألمانيا في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2016 . وفي 12 كانون الأول/ديسمبر 2016 ، قررت الوكالة إخضاع صاحب البلاغ للمراقبة، بموجب الفصل 10 ( 6 ) من قانون الأجانب، ووُضع قيد الاحتجاز في الفترة من 10 نيسان/أبريل إلى 14 تموز/يوليه 2017 .

4 - 4 وفيما يتعلق بطلب صاحب البلاغ المؤرخ 12 كانون الأول/ديسمبر 2016 ، تشير الدولة الطرف إلى ما ورد فيه من ادعاءات مفادها أن وسائط الإعلام كشفت عقيدته المسيحية، حيث بثت هيئة تلفزيوني سويدية عامة (SVT1) أربعة قد ا سات شارك فيها. وادعى صاحب البلاغ كذلك أنه كتب نصوصاً مسيحية على موقع فيسبوك وأنه ينتمي، كفرد من أقلية هزارة الإثنية، إلى جماعة معرضة للخطر إلى حد كبير في أفغانستان. وبهذا الخصوص، تشير الدولة الطرف إلى أنه لا يجوز الموافقة على إعادة النظر في قضايا اللجوء إلا في حالة افتراض وجود عوائق دائمة أمام تنفيذ أمر الطرد، بموجب الفصل 12 ( 1 )-( 3 ) من قانون الأجانب، بناءً على ملابسات جديدة لم يتسن لصاحب الطلب ذكرها سابقاً، وقدَّم عذراً مقبولاً لعدم قيامه بذلك. وفي هذا الصدد، تتمتع الوكالة بهامش محدود من التصرف فيما يتعلق بمراعاة ظروف مثل الشعور بالإحباط والقلق بشأن العودة إلى بلد المنشأ، أو المسائل الاجتماعية أو المالية.

4 - 5 وفي 23 كانون الأول/ديسمبر 2016 ، رفضت وكالة الهجرة طلب صاحب البلاغ، حيث خلصت إلى أن ادعاءاته بشأن عقيدته المسيحية جرى النظر فيها بالفعل. غير أن إفاداته بشأن ظهوره في وسائط الإعلام اعتُبرت جديدة. ورأت الوكالة أن نسب شخص في أفغانستان إلى طائفة المسيحيين قد يتسبب له في الاضطهاد، ولو بالأساس من جانب أفراد مستقلين، وهو ما يشكل أحد دواعي تمتعه بالحماية الدولية. ولكنها خلصت إلى أن أفغانستان لا تملك القدرة على رصد أنشطة مواطنيها في الخارج وليست لديها مصلحة في القيام بذلك. وبالنظر إلى عدم وجود دليل على أن أي شخص في أفغانستان لاحظ كتابات صاحب البلاغ المنشورة على موقع فيسبوك أو ظهوره في البرامج التلفزيونية السويدية، فقد خلصت الوكالة إلى أنه لم يُثبِت بشكل معقول حاجته إلى الحماية مما قد يتعرض له من خطر في أفغانستان بسبب معتقداته الدينية. وعلاوة على ذلك، فإن مجرد انتمائه إلى جماعة هزارة الإثنية في أفغانستان لا يشكل في حد ذاته أساساً لطلب الحماية الدولية.

4 - 6 وفي 3 تموز/يوليه 2017 ، قدَّم صاحب البلاغ إلى الشرطة شكوى ضد وكالة الهجرة ومديرها العام بسبب إساءة ممارسة السلطة العامة وعرقلة سير العدالة برفض طلب اللجوء الذي قدمه. ورأى المدعي العام أنه لا يمكنه البت في هذه القضية، التي تشمل استئنافاً لقرار وكالة الهجرة وطلباً للإفراج الفوري عن المحتجز، وأحال التقرير إلى وكالة الهجرة. وفسرت الوكالة هذا التقرير على أنه إخطار بوجود عوائق أمام تنفيذ أمر الطرد ورفضته في 5 تموز/يوليه 2017 .

4 - 7 وقدم صاحب البلاغ طلباً جديداً إلى الوكالة في 10 تموز/يوليه 2017 ، وادعى وجود عوائق أمام تنفيذ أمر طرده (الفقرة 2 - 8 ). وادعى في هذا الطلب أنه حضر قبل احتجازه دورة لدراسة الكتاب المقدس وشارك بنشاط في أنشطة التجمع. وقال أيضاً إن تغيير العقيدة مسألة يعاقب عليها بالإعدام وفقاً للقانون الأفغاني وإن أفغانستان نشطة في البحث عن المجدفين ضد الإسلام ومقاضاتهم. ورفضت الوكالة هذا الطلب في 12 تموز/يوليه 2017 ، حيث خلصت إلى أن صاحب البلاغ لم يثبت بشكل معقول أن تغيير عقيدته ناجم عن قناعة دينية شخصية حقيقية. وعلاوة على ذلك، لم تجد الوكالة أي دليل على أن الجماهير الأفغانية علمت بتغييره عقيدته. وفيما يتعلق بالادعاء الجديد بشأن علم السفارة باعتناق صاحب البلاغ المسيحية، أشارت الوكالة إلى أنه لم يقدِّم أي أدلة داعمة. ولم يدعم صاحب البلاغ بالأدلة كذلك ادعاءه التعرض للمضايقة في مركز الاحتجاز. وبالتالي، خلصت الوكالة إلى أن الملابسات الجديدة التي ساقها صاحب البلاغ لا توفر أسباباً معقولة للاعتقاد بأنه حظي باهتمام السلطات أو الأفراد في أفغانستان على نحو يعرضه لخطر الاضطهاد بعد عودته.

4 - 8 أما بخصوص ادعاء صاحب البلاغ أن الوكالة رأت أنه لم يثبت تعرُّض أشخاص للاضطهاد في أفغانستان بدعوى التجديف، فتؤكد الدولة الطرف أن الوكالة لم تشر في قرارها إلى هذه الاستنتاجات أو ما يماثلها. وبالإضافة إلى ذلك، تدفع الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ هو الذي أثار في البداية ادعاءات بشأن تغيير عقيدته وبأن محاميه احتج مراراً في طلب اللجوء بأن تغيير صاحب البلاغ عقيدته سيعرضه للخطر إن أُعيد إلى أفغانستان. وقد أُغفل العديد من تلك الإشارات إلى تغيير العقيدة في الترجمة الإنكليزية لطلب اللجوء الذي قدمه صاحب البلاغ.

4 - 9 وفي 20 تموز/يوليه 2017 ، رفضت محكمة الهجرة طلب الاستئناف الذي قدمه صاحب البلاغ، حيث خلصت إلى أن ادعاءاته مجرد تكملة لما سبق أن ذكره عن المسيحية. وعلاوة على ذلك، وحتى لو كان موظفو السفارة الأفغانية على علم بمعتقدات صاحب البلاغ، فلا يكفي ذلك كأساس لتمتيعه بالحماية الدولية، إذ لا يرد في التقارير المتاحة بشأن بلده الأصلي أي شيء يثبت أن السلطات الأفغانية ستضطلع بدور فعلي في هذا الاضطهاد.

4 - 10 وفيما يتعلق بمقبولية البلاغ، تدفع الدولة الطرف بأنه لم يُدعم بما يكفي من الأدلة ومن الواضح أنه لا يستند إلى أي أساس، وهو ما يجعله غير مقبول بموجب المادة 3 من البروتوكول الاختياري والمادة 96 (ب) من النظام الداخلي للجنة. وبخصوص ادعاء صاحب البلاغ المدرج في إطار المادة 18 ، تؤكد الدولة الطرف أن المادة 18 ، خلافاً للمادتين 6 و 7 ، لا تنطبق خارج الحدود الإقليمية. وتدفع بأنه ينبغي بالتالي اعتبار هذا الجزء من البلاغ غير مقبول من حيث الاختصاص الموضوعي عملاً بالمادة 3 من البروتوكول الاختياري ( ) .

4 - 11 وفيما يتعلق بالانتهاك المزعوم للمادتين 6 و 7 من العهد، تلاحظ الدولة الطرف أن الاعتبارات التالية مهمة لتحديد ما إذا كان ترحيل صاحب البلاغ إلى أفغانستان يشكل انتهاكاً للمادة 6 أو المادة 7 من العهد: الحالة العامة لحقوق الإنسان في أفغانستان، ولا سيما احتمال أن يتعرض صاحب البلاغ عقب إعادته إلى أفغانستان لخطر شخصي ومتوقع وحقيقي فيه انتهاك للمادة 6 أو المادة 7 من العهد. وتشير الدولة الطرف أيضاً إلى أنه ينبغي إيلاء اعتبار كبير للتقييم الذي أجرته، لأن السلطات المحلية هي المختصة عموماً باستعراض الوقائع والأدلة أو تقييمها بشكل مباشر لتحديد ما إذا كان ثمة خطر حقيقي بوقوع ضرر لا يمكن جبره، ما لم يتبين أن ذلك التقييم كان تعسفياً بصورة جلية أو بمثابة خطأ بيّن أو إنكار للعدالة.

4 - 12 وبخصوص الحالة العامة لحقوق الإنسان في أفغانستان، تلاحظ الدولة الطرف أن أفغانستان طرف في العهد، وكذلك في اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتحيل أيضاً إلى ورقة الموقف القانوني الجديدة لوكالة الهجرة بشأن أفغانستان، التي تشير إلى أنه، رغم تدهور الحالة الأمنية في البلد، لا يزال ثمة تباين كبير بين المناطق في حدة النزاع. وتدفع الدولة الطرف، مع عدم تقليلها من شأن الشواغل المتصلة بالحالة الراهنة في أفغانستان، بأن الوضع العام في بلد ما لا يشكل في حد ذاته أساساً كافياً لإثبات أن ترحيل صاحب البلاغ إليه يتعارض مع المادتين 6 و 7 من العهد. وينبغي بالتالي أن يركز تقييم اللجنة للوقائع على العواقب المتوقعة لترحيل صاحب البلاغ إلى أفغانستان في ضوء ظروفه الشخصية.

4 - 13 وتدفع الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ لم يدعم بالأدلة ادعاءه أنه سيواجه خطراً شخصياً وحقيقياً يتمثل في التعرض في أفغانستان لمعاملة تشكل انتهاكاً للمادتين 6 و 7 من العهد. وتشير الدولة الطرف إلى أن عدة أحكام في قانون الأجانب السويدي تعكس المبادئ ذاتها المحددة في المادتين 6 ( 1 ) و 7 من العهد. وبالتالي، فإن السلطات السويدية تطبّق لدى نظرها في طلبات اللجوء بموجب قانون الأجانب المعايير ذاتها التي تعتمدها اللجنة لدى دراسة أي شكوى بموجب العهد.

4 - 14 وأجرت وكالة الهجرة عدة مقابلات مع صاحب البلاغ بحضور محام عام ومترجمين شفويين. وبالتالي، فقد أُتيحت له عدة فرص لتوضيح الوقائع والملابسات ذات الصلة لدعم طلبه، وللدفاع عن قضيته، شفوياً وكتابياً أمام وكالة الهجرة وكتابياً أمام محكمة الهجرة.

4 - 15 وبناءً على ذلك، ترى الدولة الطرف أنه لا بد من استنتاج أنه أتيحت لوكالة الهجرة ومحكمة الهجرة المعلومات الكافية، إلى جانب وقائع هذه القضية والأدلة المتصلة بها، لكفالة استنادهما إلى أساس متين لإجراء تقييم مستنير وشفاف ومعقول للمخاطر فيما يتعلق بقضية صاحب البلاغ. وعلاوة على ذلك، وبالنظر إلى أن وكالة الهجرة ومحاكم الهجرة هيئات متخصصة ذات خبرة خاصة في مجال اللجوء من حيث القانون والممارسة، فإن الدولة الطرف تؤكد عدم وجود أي سبب لاستنتاج أن أحكام الهيئات الوطنية مجانِبة للصواب أو تعسفية، بأي حال من الأحوال، أو بمثابة إنكار للعدالة. وبناءً على ذلك، ترى الدولة الطرف أنه يجب إيلاء اعتبار كبير لآراء سلطات الهجرة السويدية.

4 - 16 وفيما يتعلق بادعاء صاحب البلاغ أنه يواجه خطر الاضطهاد لانتمائه إلى جماعة هزارة الإثنية، تحيل الدولة الطرف إلى معلومات قُطرية مفادها أن أقليتي الشيعة وهزارة هما في الأساس جماعة واحدة في أفغانستان وأن حركة طالبان تعتبرهما "إخوة". وتشير الدولة الطرف كذلك إلى أنه لم يجر توثيق القصد التمييزي القائم على أساس الانتماء الإثني أو الدين ضمن الدوافع الكامنة وراء العديد من حالات استهداف جماعة هزارة. وفي حين لا يزال التمييز ضد أفراد أقلية هزارة الإثنية قائماً، فقد أخذ التمييز بين السُّنة والشيعة في الانخفاض وينحصر في بعض البلدات. وفي ضوء ما تقدم، خلصت سلطات الدولة الطرف إلى أن الحالة العامة لأقلية هزارة الإثنية لا تكفي في حد ذاتها لإثبات الحاجة إلى الحماية الدولية.

4 - 17 وتعترف الدولة الطرف بأن المسيحيين الموجودين في أفغانستان والعائدين إليها معرضون عموماً لخطر الاضطهاد بسبب معتقداتهم. غير أنها تشير إلى أنه ينبغي لملتمس اللجوء أن يثبت أنه ينتمي إلى جماعة معرضة لخطر الاضطهاد بسبب معتقداتها الدينية. وتدفع الدولة الطرف أيضاً بأنه يجب أن تقوم عقيدة صاحب البلاغ المسيحية على إيمان حقيقي. وقد خلصت سلطات الدولة الطرف، بعد إجراء مقابلات مستفيضة مع صاحب البلاغ، إلى أن رواياته غير موثوقة أو عديمة المصداقية. وعلى وجه الخصوص، لاحظت وكالة الهجرة إفادة صاحب البلاغ بأن والديه المسيحيين لم يُلقنا أبناءهما تعاليم المسيحية أو معنى أن يكون الشخص مسيحياً. وبالنظر إلى مدى غرابة المسيحية في أفغانستان والضغط الكبير على المسيحيين هناك، فقد رأت الوكالة أن أسرة صاحب البلاغ لا بد أن تكون قد عاشت ظروفاً غير عادية وصعبة وأن أكثر المؤمنين تديناً وصدقاً هم وحدهم الذين قد يجازفون بالعيش كمسيحيين في أفغانستان. واستغربت بالتالي أن والدي صاحب البلاغ لم يُلَقناه المزيد عن المسيحية. وعلاوة على ذلك، تَبين أن ردوده على الأسئلة المتعلقة بحياته المسيحية في أفغانستان تتسم بالاختصار الشديد وغياب التفاصيل. وإذ لاحظت الوكالة صغر سنه في ذلك الوقت، فقد رأت أنه ينبغي أن يكون قادراً، بوصفه شاباً بالغاً، على تقديم مزيد من التوضيحات بشأن هذه التنشئة من منظوره الخاص في الوقت الحالي. ولاحظت الوكالة كذلك أن صاحب البلاغ لم يقدم أي توضيحات بشأن أفكاره أو مشاعره بخصوص اختلافه عن الأطفال الآخرين في المنطقة.

4 - 18 وعلاوة على ذلك، تلاحظ الدولة الطرف إفادة صاحب البلاغ بأنه لم يكن يعرف شيئاً عن المسيحية خلال فترة وجوده في أفغانستان أو عندما ذهب وشقيقَه إلى جمهورية إيران الإسلامية. وأفاد صاحب البلاغ أيضاً بأنه حصل على معلومات عن المسيحية من خلال مشاهدة فيلم عن يسوع في مكان عمله في جمهورية إيران الإسلامية. وخلصت الوكالة إلى أن هذه الرواية غير معقولة، بالنظر إلى مكانة الإسلام في ذلك البلد. ورأت الوكالة أيضاً أن صاحب البلاغ لم يصف بطريقة مفصلة وحقيقية ما جذبه إلى المسيحية ولماذا قرر استكشاف هذه الديانة في السويد. وبهذا الخصوص، أحاطت الوكالة علماً بإفادة صاحب البلاغ بأنه غادر جمهورية إيران الإسلامية لتأمين مستقبله والحصول على التعليم. وعلاوة على ذلك، اعتبرت ادعاء صاحب البلاغ أن والديه ماتا بسبب دينهما ضرباً من التخمين، إذ لم يتمكن من شرح كيفية حصوله على هذه المعلومات ولم يتلق قط أي تأكيد لوفاتهما.

4 - 19 وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يُثر في طلب الاستئناف الذي قدمه إلى محكمة استئناف قضايا الهجرة ادعاءه أن قرار محكمة الهجرة كان خاطئاً. فقد اكتفى في طلب استئنافه بالإشارة إلى أن قرار محكمة الهجرة تشوبه حالات من سوء الفهم وأخطاء لم يحددها.

4 - 20 وفي الختام، تلاحظ الدولة الطرف أن روايات صاحب البلاغ خلال إجراءات اللجوء المحلية كانت مقتضبة وخالية من التفاصيل ومتناقضة إلى حد أنه لا يمكن اعتبارها تجسيداً لتجربة شخصية. فليست روايته لتنشئته كمسيحي في أفغانستان ولا إفادته بشأن رغبته في العيش كمسيحي في السويد موثوقة. وتخلص الدولة الطرف إلى أن صاحب البلاغ لم يثبت أن عقيدته تقوم على قناعة دينية شخصية حقيقية أو أنه يعتزم ممارسة المسيحية بعد عودته إلى أفغانستان. وترى الدولة الطرف بالتالي أن ترحيل صاحب البلاغ لن يشكل إخلالاً بالتزاماتها بموجب المادتين 6 و 7 من العهد.

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

5 - 1 قدم صاحب البلاغ تعليقاته على ملاحظات الدولة الطرف في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2018 .

5 - 2 ففيما يتعلق بادعائه المدرج في إطار المادة 18 ، يعترف بأن هذه المادة لا تنطبق خارج الحدود الإقليمية، ولكنه يتمسك بادعاءاته المدرج في إطار المادتين 6 و 7 .

3 - 5 ويكرر صاحب البلاغ أنه لم يوافَق على عقد أي جلسة استماع جديدة بعد استنفاد سبل الانتصاف العادية، ولم تُتَح له بالتالي أي فرصة ليُثبت شفوياً جميع الأدلة الخطية المقدمة بشأن ممارسته الفعلية للمسيحية في السويد. ورغم أنه وُلِد في أسرة مسيحية، فلم تكن لديه في البداية معرفة عميقة بالمسيحية، وكانت عقيدته عقيدةَ طفل. غير أن سلطات الهجرة لم تأخذ أبداً في الاعتبار أن عقيدته تطورت في السويد وأن ممارسته الفعلية للمسيحية تعرضه لخطر اعتباره مرتداً. وعلاوة على ذلك، ورغم أن جماعته الدينية أبدت استعدادها للإدلاء بشهادتها لصالحه، فإن سلطات الهجرة لم تمنحها فرصة القيام بذلك.

5 - 4 ويحاج صاحب البلاغ بأن شرط الاحتجاج بملابسات جديدة الوارد في الفصل 12 من قانون الأجانب ينطوي على مشاكل، إذ يفسَّر في كثير من الأحيان بطريقة تَحول دون ربط هذه الملابسات بأسباب اللجوء الأصلية. ويبدو أن سلطات الهجرة تفسر الملابسات الجديدة باعتبارها أسباباً جديدةً، وهو ما يحول بالتالي دون تقييم ادعاءات ملتمسي اللجوء الجديدة. وبسبب هذه الممارسة، تعرضت الدولة الطرف للانتقاد، بلا جدوى. وفي هذا الصدد، يدعي صاحب البلاغ أن إفادته بشأن مشاركته الفعلية في أنشطة الكنيسة والطقوس الدينية مدة ثلاث سنوات اعتُبرت مجرد تعديل لأسباب اللجوء الأصلية التي قدمها، وتم بالتالي تجاهلها.

5 - 5 وبخصوص الإشارة في طلب اللجوء إلى أنه اعتنق المسيحية، يؤكد أن الشخص الذي كان محاميَه في ذلك الوقت قدم هذا الادعاء من دون علمه. ويدعي صاحب البلاغ كذلك أنه، بصرف النظر عما إذا اعتنق المسيحية أو وُلد مسيحياً، سيواجه خطر التعرض للاضطهاد إن أعيد إلى أفغانستان. وبالإضافة إلى ذلك، يشير صاحب البلاغ إلى أن المترجمين الشفويين لاحظوا أنه وشقيقه يحملان اسمين مسيحيين. ويؤكد أيضاً أن سلطات الهجرة تصرفت بتعسف عندما خلصت إلى أنه لا يمكن لأحد أن يعيش كمسيحي في غزني، رغم أن وكالة الهجرة سبق أن منحت صفة اللاجئ لمواطنين أفغانيين آخرين من هذه المقاطعة على أساس عقيدتهم المسيحية. وفيما يتعلق بإشارة الدولة الطرف إلى أن السلطات الأفغانية تجهل اعتناقه المسيحية، يدعي أنه يجب على السلطات السويدية ألا تطلب أدلة على ما إذا كانت السلطات الأفغانية على علم باعتناقه المسيحية أو تطالبه بإخفاء دينه في أفغانستان.

5 - 6 وبخصوص "الاختبارات المتعلقة بالمسيحية" التي تجريها السلطات السويدية، يشير صاحب البلاغ إلى انتقادات أعرب عنها بعض المحامين والكنائس في السويد، مفادها أن هذه الاختبارات غير ملائمة ومعقدة للغاية وأن سلطات الهجرة تُعتبر أمية في المسائل الدينية. وعلاوة على ذلك، يدعي أن السلطات تجاهلت رغبته في النأي بنفسه عاطفياً، بدافع الوقاية الذاتية، عن رواية ما وقع لوالديه، لأن ذلك يشكل بالنسبة له ذكرى مؤلمة. ويدفع بأن دينه له ارتباط وثيق بحبه وشوقه لوالديه. ويشعر أنه فقدهما لأنهما كانا مسيحيين وأن دينه هو كل ما تبقى له منهما. ويدعي أن السلطات لم تأخذ في الاعتبار هذا الجانب العاطفي والنفسي لدى تقييم طلبه اللجوء. أما بخصوص استنتاج عدم مصداقية ادعائه أنه اكتسب معارفه عن المسيحية من خلال مشاهدة فيلم في جمهورية إيران الإسلامية، فيؤكد أنه توجد أقليات إثنية ودينية كثيرة في ذلك البلد وأن نظام البلد ليست لديه أي مشاكل مع المسيحية. وأخيراً، يفيد صاحب البلاغ بأنه لاقى، في إحدى مقابلاته خلال إجراءات اللجوء، صعوبة في فهم المترجم الشفوي الذي كان يتكلم لهجة مختلفة عن لهجته.

5 - 7 ويفيد صاحب البلاغ بأن امتلاك شبكة اجتماعية متينة ونظام للدعم وكفاءة ثقافية مسألة بالغة الأهمية في أفغانستان، ولكن ليس لديه أي أسرة أو أقارب هناك. ولديه لكنةٌ يمكن للأفغانيين أن يستشفوا منها أنه عاش في الخارج، ومن شأن عدم مشاركته في الطقوس الإسلامية أن يفضح في نهاية المطاف عقيدته المسيحية. وبالإضافة إلى ذلك، تدهورت حالة حقوق الإنسان في مسقط رأسه، غزني، حيث تسيطر حركة طالبان على أجزاء كثيرة من المدينة. ويرى صاحب البلاغ أنه من السذاجة أن تصدق الدولة الطرف بيان حركة طالبان، الذي تدعي فيه أن المنتمين إلى جماعة هزارة الإثنية إخوة لأعضائها. وفي ضوء ما تقدم، يدعي صاحب البلاغ أنه سيواجه خطراً جسيماً بالتعرض للاضطهاد بعد عودته إلى أفغانستان.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

6 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.

6 - 2 وقد تأكدت اللجنة، وفقما تقتضيه المادة 5 ( 2 )(أ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة ذاتها ليست قيد البحث في إطار أي إجراءٍ آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

6 - 3 وتحيط اللجنة علماً بادعاء صاحب البلاغ أنه استنفد جميع سُبُل الانتصاف المحلية الفعالة المتاحة له. وفي غياب أي اعتراض من الدولة الطرف في هذا الصدد، ترى اللجنة أنه ليس هناك ما يمنعها من النظر في البلاغ بموجب المادة 5 ( 2 )(ب) من البروتوكول الاختياري.

6 - 4 ورغم ادعاء الدولة الطرف أن المادة 18 لا تنطبق خارج الحدود الإقليمية، فإن اللجنة تلاحظ أن صاحب البلاغ يحتج فقط بالمادة 18 من العهد من دون تقديم أي حجج لدعم هذا الادعاء. وبالتالي، ترى اللجنة أن هذا الادعاء لم يُدعم بما يكفي من الأدلة لأغراض المقبولية. وبناءً على ذلك، تعلن اللجنة أن هذا الجزء من البلاغ غير مقبول بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري ( ) .

6 - 5 وتحيط اللجنة علماً بطعن الدولة الطرف في المقبولية على أساس أن صاحب البلاغ لم يدعم بالأدلة ادعاءه المدرج في إطار المادتين 6 و 7 من العهد. غير أن اللجنة ترى أن صاحب البلاغ قدم، لأغراض المقبولية، ما يكفي من المعلومات لدعم ادعائه أن ترحيله إلى أفغانستان سيجعله يواجه خطر التعرض لمعاملة تتنافى والمادتين 6 و 7 من العهد. وبالتالي، تعلن اللجنة مقبولية البلاغ بالنظر إلى أنه يثير مسائل تندرج في إطار المادتين 6 و 7 من العهد، وتنتقل إلى النظر في أسسه الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

7 - 1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، وفقاً للمادة 5 ( 1 ) من البروتوكول الاختياري.

7 - 2 وتحيط اللجنة علماً بادعاء صاحب البلاغ أن إعادته إلى أفغانستان ستعرضه لخطر حقيقي يتمثل في ضرر لا يمكن جبره، وفي ذلك انتهاك للمادتين 6 و 7 من العهد. ويدعي أنه سيواجه في أفغانستان اضطهاداً قد يشكل خطراً على حياته، بالنظر إلى ضعف وضعه الشديد بسبب عقيدته المسيحية، التي شاع خبرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبسبب انتمائه إلى أقلية هزارة الإثنية. ومما يؤدي إلى تفاقم هذه العوامل أنه غادر أفغانستان في سن العاشرة وليس لديه أي أسرة أو شبكة اجتماعية في البلد، وأن الحالة الأمنية تزداد سوءاً بشكل خطير.

7 - 3 وتذكِّر اللجنة بتعليقها العام رقم 31 ( 2004 ) بشأن طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد، الذي تشير فيه إلى التزام الدول الأطراف بعدم تسليم أي شخص أو إبعاده أو طرده بأي طريقة أخرى من إقليمها عندما تكون هناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأن ثمة خطراً حقيقياً بأن يتعرض هذا الشخص لأذى لا يمكن جبره، مثل ذلك المتصوَّر في المادتين 6 و 7 من العهد ( ) . وأشارت اللجنة أيضاً إلى أن الخطر يجب أن يكون شخصياً ( ) وإلى أن ثمة معايير صارمة لتقديم أسباب وجيهة لإثبات وجود خطر حقيقي بالتعرض لضرر لا يمكن جبره ( ) . وبالتالي، يجب أن تُؤخذ في الاعتبار جميع الوقائع والملابسات ذات الصلة، بما في ذلك الحالة العامة لحقوق الإنسان في البلد الأصلي لصاحب البلاغ ( ) . وتُذكِّر اللجنة بأن دراسة وقائع القضية وأدلتها بغية تحديد ما إذا كان هذا الخطر موجوداً تقع في العموم على عاتق أجهزة الدول الأطراف ( ) ، ما لم يثبت أن تقييم تلك الوقائع كان تعسفياً بشكل واضح أو بمثابة خطأ بيِّن أو إنكار للعدالة ( ) .

7 - 4 وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن سلطات الدولة الطرف رأت أن روايات صاحب البلاغ بشأن والديه المسيحيين وتنشئته وعقيدته المسيحيتين عديمة المصداقية، وأنه لم يثبت بالتالي أن إيمانه حقيقي، رغم شهادة التعميد ورسائل الدعم المقدمة من قس مسيحي. وتحيط اللجنة علماً أيضاً باستنتاج السلطات أن صاحب البلاغ لم يثبت أنه قد يتعرض في أفغانستان لخطر الاضطهاد من جانب السلطات الأفغانية بسبب عقيدته المسيحية. وبهذا الخصوص، تحيط اللجنة علماً برأي صاحب البلاغ أن تقييم ادعائه بشأن عقيدته المسيحية كان تعسفياً، لأن السلطات تجاهلت الوقائع التي مفادها أنه، وإن وُلد في أسرة مسيحية، كان طفلاً عندما فقد والديه، وأن عقيدته كانت بالتالي عقيدة طفل، تطورت أكثر بعد وصوله إلى السويد. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة أن سلطات الدولة الطرف خلصت إلى أن صاحب البلاغ لم يصف بطريقة مفصلة ومقنعة كيف علم بالمسيحية في جمهورية إيران الإسلامية، ولماذا قرر مواصلة استكشاف المسيحية لدى وصوله إلى السويد. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن سلطات الدولة الطرف أحاطت علماً بإفادة صاحب البلاغ بأنه غادر جمهورية إيران الإسلامية لتأمين مستقبله والحصول على التعليم.

7 - 5 وترى اللجنة أن ما ينبغي إثباته على أية حال فيما يتعلق بادعاء ملتمس للجوء بشأن اعتناقه ديناً أو قناعته الدينية يكمن، بصرف النظر عما إذا كان صادقاً أم لا، في معرفة ما إذا كانت ثمة أسباب وجيهة للاعتقاد بأن ذلك قد تكون له عواقب سلبية خطيرة في بلده الأصلي ينشأ عنها خطر حقيقي بالتعرض لضرر لا يمكن جبره، مثل ذلك المتصوَّر في المادتين 6 و 7 من العهد. ولذلك، وحتى لو تبين أن ملتمس اللجوء ليس صادقاً في اعتناقه الدين المبلغ عنه أو في إيمانه به، فعلى السلطات أن تقيِّم، في ظل ملابسات القضية، ما إذا كانت ستترتب على سلوكه وأنشطته ذات الصلة عواقب سلبية وخيمة في بلده الأصلي على نحو يعرِّضه لخطر ضرر لا يمكن جبره ( ) .

7 - 6 وفي هذه القضية، تحيط اللجنة علماً باستنتاج وكالة الهجرة أن صاحب البلاغ، رغم ادعائه وجود خطر بالتعرض للضرر في أفغانستان بسبب عقيدته المسيحية، لم يقدم أدلة كافية لإثبات ادعائه أن عقيدته قد أثارت اهتمام: السلطات الأفغانية من خلال كتاباته على شبكات التواصل الاجتماعي وظهوره في وسائط الإعلام السويدية؛ وموظفي السفارة الأفغانية في ستوكهولم؛ والمحتجزين الأفغانيين الآخرين في مركز احتجاز المهاجرين. وترى اللجنة أيضاً أن صاحب البلاغ، رغم اعتراضه على تقييم السلطات السويدية واستنتاجاتها، لم يقدم إلى اللجنة أي دليل لإثبات ادعائه أن السلطات الأفغانية استهدفته على أساس عقيدته المسيحية، أو أنها بالفعل على علم بعقيدته المسيحية المزعومة.

7 - 7 وترى اللجنة أن المعلومات المتوافرة لها تبين أن الدولة الطرف أخذت في الاعتبار جميع العناصر المتاحة لدى تقييم خطر تعرض صاحب البلاغ لضرر لا يمكن جبره بعد عودته إلى أفغانستان. وترى اللجنة أيضاً أن صاحب البلاغ، رغم اعتراضه على استنتاجات سلطات الدولة الطرف بشأن الوقائع، لم يثبت أن قرار وكالة الهجرة الصادر في 30 كانون الأول/ديسمبر 2015 كان تعسفياً أو خاطئاً بشكل بيِّن أو بمثابة إنكار للعدالة.

7 - 8 وتُذكِّرُ اللجنة بأن الالتزام بعدم إبعاد شخص ما، إذا كان يخالف التزامات الدولة الطرف بموجب العهد، ينطبق وقتَ الإبعاد، وبأنه ينبغي أن يتزامن تقييم هذه المسألة، في حالات الإبعاد الوشيك، مع النظر في القضية ( ) . وبناءً على ذلك، يجب على اللجنة أيضاً أن تأخذ في الاعتبار ما يستجد من تطورات من شأنها أن تؤثر في المخاطر التي قد يواجهها صاحب البلاغ المعرَّض للإبعاد، لدى تقييمها الوقائع المقدمة إليها من الأطراف للنظر فيها في سياق إجراء تقديم البلاغات بموجب البروتوكول الاختياري. وفي هذه القضية، تشير المعلومات المتاحة للعموم إلى أن الوضع في أفغانستان تدهور إلى حد كبير في الآونة الأخيرة ( ) . غير أن اللجنة لا تستطيع أن تُقيِّم، بناءً على المعلومات الواردة في ملف القضية، مدى إمكانية تأثير الوضع الراهن في البلد الأصلي لصاحب البلاغ في الخطر الشخصي الذي يواجهه . وفي هذا السياق، تذكِّر اللجنة بأن الدولة الطرف تبقى المسؤولة عن إجراء تقييم متواصل للخطر الذي قد يواجهه أي شخص في حالة إعادته إلى بلد آخر قبل أن تتخذ الدولة أي إجراء نهائي بشأن إبعاده أو ترحيله .

7 - 9 ومن دون التقليل من شأن الشواغل التي يمكن الإعراب عنها بصورة مشروعة فيما يتعلق بالحالة العامة لحقوق الإنسان في أفغانستان، ودون المساس بالمسؤولية المستمرة للدولة الطرف عن مراعاة الحالة الراهنة في البلد الذي سيُرحَّل إليه صاحب البلاغ، ترى اللجنة أن الأدلة والملابسات التي احتج بها صاحب البلاغ ليس فيها من الأسس ما يكفي لإثبات أنه سيواجه خطراً حقيقياً وشخصياً بالتعرض لمعاملة تتنافى مع أحكام المادتين 6 و 7 من العهد إن أعيد إلى أفغانستان.

8 - إن اللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 5 ( 4 ) من البروتوكول الاختياري، ترى أن إعادة صاحب البلاغ قسراً إلى أفغانستان لن تشكل انتهاكاً من جانب الدولة الطرف للمادتين 6 و 7 من العهد.

المرفق

رأي فردي (مخالف) لعضو اللجنة جينتيان زيبيري

1 - للأسف، لا يمكنني أن أؤيد اللجنة في تقييمها نظراً للأسباب التالية. أولاً، رغم أن معظم القضايا التي عرضها مواطنون من أفغانستان على اللجنة تتعلق باعتناقهم المسيحية بعد مغادرتهم البلد كسبب لاحتمال تعرضهم لاضطهاد والخطر بعد عودتهم، فإن صاحب البلاغ في هذه القضية يدعي أنه نشأ في أفغانستان كمسيحي منذ طفولته. وثانياً، يطرح تطبيق معيار "اعتناق ديانة عن صدق" تحديات كبيرة، إذ من الصعب للغاية على العموم تقييم ما إذا كان شخص ما صادقاً في اهتمامه بالنشاط المعني، سواء تعلق الأمر بقضية سياسية أو دِين، أو ما إذا شارك فيه فقط من أجل إيجاد أسباب للاحتجاج بها بعد فراره من بلده ( ) . وتقييم ما إذا كان اهتمام الشخص المعني حقيقياً مسألة أصعب في هذه الحالة. وثالثاً، تعرض أفراد أقلية هزارة الإثنية للاضطهاد من جانب حركة طالبان في الفترة 1996 - 2001 ( ) ، ومن المحتمل أن تعود هذه الحركة إلى السلطة في أفغانستان ( ) . وتشكل المسائل المذكورة أعلاه عوامل تعزز احتمال أن يواجه صاحب البلاغ خطراً حقيقياً ومتوقعاً بالتعرض لضرر لا يمكن جبره من جانب جهة فاعلة بارزة غير تابعة للدولة قد تتولى السلطة عما قريب. ولا يمكن لصاحب البلاغ، بوصفه مسيحياً حقيقياً أو متصوراً من جماعة هزارة الإثنية، أن يُعَول على أي حماية سواء من جانب سلطات الدولة أو جماعة هزارة التي ينتمي إليها. ورابعاً، تتعلق هذه القضية بشاب بالغ تعليمه الرسمي ضئيل إن لم يكن منعدماً؛ وليست لديه أي أسرة أو شبكة اجتماعية في أفغانستان، إذ عاش معظم حياته خارج البلد؛ ويدين بالمسيحية؛ وينحدر من مقاطعة غزني، حيث الوضع الأمني غير مستقر إلى حد ما ( ) . ويزيد اجتماع هذه الظروف الشخصية احتمال انتهاك المادتين 6 و 7 من العهد فيما يتعلق بصاحب البلاغ، إن أعيد إلى أفغانستان.

2 - وفي إجراءات اللجوء، يقع عبء الإثبات على الشخص الذي يقدم طلب اللجوء ( ) . غير أنه قد يبقى ثمة نقص في الأدلة فيما يتعلق ببعض الإفادات بعد أن يبذل مقدم الطلب جهداً حقيقياً لإثبات روايته. ولأنه لا يمكن للاجئ أن يثبت كل جزء من قضيته إلا نادراً، فمن الضروري في كثير من الأحيان تفسير الشك لصالح مقدم الطلب ( ) . ولا داعي للقول إن روايتي صاحب البلاغ والسلطات السويدية المختصة تختلفان إلى حد كبير (انظر الفقرة 7 - 4 ). فكيف يمكن لمواطن أفغاني، فرَّ من البلد وهو قاصر، أن يقدم أدلة على سِنه وهويته وما حدث لوالديه؟ وهل كان على السلطات السويدية، التي تتمتع بوضع وإمكانيات أفضل للاتصال بالسلطات الأفغانية، أن تحاول إثبات هذه الحقائق الأساسية؟ لقد كان والد صاحب البلاغ يعمل في فريق إعادة إعمار المقاطعات. وهو عبارة عن وحدات مدنية - عسكرية استحدثتها حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لدعم جهود إعادة الإعمار في الدول غير المستقرة. وقد أنشئت هذه الوحدات في أفغانستان في مطلع عام 2002 . وهل يمكن استخلاص استنتاجات معقولة أخرى من هذه الوقائع فيما يتعلق بالمعتقد الديني للأسرة، وكذلك بأسباب استهداف حركة طالبان لأسرة صاحب البلاغ؟ لقد توقفت الممارسة المتمثلة في إجراء تحديد سن الأشخاص طبياً، الذي كان يضطلع به آنذاك المجلس الوطني للطب الشرعي. وعلاوة على ذلك، يشير تقرير هذا المجلس بشأن صاحب البلاغ أيضاً إلى وجود احتمال نسبته 16 في المائة بأن يكون عمره 16 سنة.

3 - ولا جدال في أن المسيحيين أو معتنقي المسيحية الذين يعودون إلى أفغانستان يواجهون خطراً حقيقياً بالتعرض للاضطهاد والعقوبة، بما في ذلك عقوبة الإعدام، بموجب النظام القانوني الأفغاني، وأن الحالة الأمنية في أفغانستان قد تدهورت بشكل خطير ( ) . ولا جدال أيضاً في أن أفراد أقلية هزارة الإثنية في أفغانستان يتعرضون للتمييز وأحياناً لهجمات محددة الأهداف، وأن الأشخاص الذين ليس لديهم أي علاقات في البلد أو معلومات بشأنه سيكون وضعهم ضعيفاً. وينتمي صاحب البلاغ إلى كل هذه الفئات الضعيفة. وبالنظر إلى الوقائع المذكورة أعلاه، ومنها أن صاحب البلاغ أعلن صراحةً عقيدته المسيحية على شبكات التواصل الاجتماعي وظهر في وسائط الإعلام الوطنية السويدية وهو يشارك في قداسات الكنيسة، وبالنظر أيضاً إلى أن موظفي السفارة الأفغانية في ستوكهولم على علم بعقيدته المسيحية، فمن المحتمل إلى حد كبير أن تسترعي هويته وعقيدته المسيحية انتباه السلطات والأشخاص في أفغانستان. وأرى أن سمات ضعف صاحب البلاغ، إلى جانب ظروف أخرى متعددة تعزز احتمال تعرضه للخطر، ستكون لها عواقب سلبية وخيمة في بلده الأصلي من شأنها أن تعرضه لضرر لا يمكن جبره. وفي هذه القضية، يبدو أن سلطات الهجرة قيَّمت بشكل منفصل كل داعٍ من دواعي الحماية التي ادعاها صاحب البلاغ، ولكنها، رغم تعدد سمات ضعفه، لم تأخذ في الاعتبار أن هذه الدواعي مجتمعةً تزيد حدة الخطر الذي يواجهه ( ) .

4 - وينبغي للدول الأطراف أن تولي الاعتبار الكافي للخطر الحقيقي والشخصي الذي قد يواجهه شخص ما في حالة ترحيله، ويتعين على الدولة الطرف المعنية أن تجري تقييماً فردياً للخطر الذي قد يواجهه صاحب البلاغ في أفغانستان، بحكم ضعفه المتعدد الجوانب. ومما يزيد حدة الخطر الذي ق د  يواجهه صاحب البلاغ في حالة إعادته إلى أفغانستان أنه ليس لديه أي أسرة أو أقارب في ذلك البلد، الذي لم يزره منذ أن غادره وهو في سن العاشرة ( ) .

5 - وفي ضوء ما تقدم، لم تقيِّم السلطات السويدية على النحو الملائم الخطر الحقيقي والشخصي والمتوقع الذي قد يواجهه صاحب البلاغ في حالة إعادته إلى أفغانستان باعتباره مسيحياً وبالنظر إلى وجود عوامل إضافية تزيد حدة هذا الخطر، ولم تأخذ في الاعتبار على النحو الواجب العواقب التي ينطوي عليها الوضع الشخصي لصاحب البلاغ في بلده الأصلي. وبالتالي، فإن قرار ترحيل صاحب البلاغ إلى أفغانستان سينتهك، إن نُفذ، حقوقه المكفولة بموجب المادتين 6 و 7 من العهد.