الأمم المتحدة

CCPR/C/127/D/3070/2017

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.:General

20 February 2020

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

آراء اعتمدتها اللجنة بموج ب المادة 5(4) من البروتوكول الاختياري بشأن البلاغ رقم 3070/2017 * ** ***

بلاغ مقدم من: ق. أ. (يمثله المحاميان ريبيكا هيرمانسون وديفيد كارلسون )

الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب البلاغ

الدولة الطرف: السويد

تاريخ تقديم البلاغ: 11 كانون الأول/ديسمبر 2017 ( تاريخ الرسالة الأولى )

الوثائق المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 15 كانون الأول/ديسمبر 2017 ( لم يصدر في شكل وثيقة )

تاريخ اعتماد الآراء: 30 تشرين الأول/أكتوبر 2019

الموضوع: الإبعاد إلى أفغانستان التعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية أو المهينة

المسألة الإجرائية : مدى إثبات الادعاءات بالأدلة

المسائل الموضوعية : الحق في الحياة؛ خطر التعرض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لدى العودة إلى البلد الأصلي؛ حظر التعذيب .

مواد العهد : 6 و 7 و 18

مادة البروتوكول الاختياري: 2

1 - 1 صاحب البلاغ هو ق. أ. وهو مواطن أفغاني ينتمي إلى إثنية الهزارة، وهو من مواليد عام 1997 ( ) .

1 - 2 وفي 12 كانون الأول/ديسمبر 2017 ، طلبت اللجنة إلى الدولة الطرف، عملاً بالمادة 92 من نظامها الداخلي (المادة 94 من النظام الداخلي بصيغته المنقَّحة) ( ) ، عن طريق مقررها الخاص المعني بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، ألاّ تُبعد صاحب البلاغ إلى أفغانستان ريثما تفرغ اللجنة من النظر في قضيته.

الوقائع

2 - 1 كان صاحب البلاغ يبلغ من العمر 5 سنوات عندما هرب من أفغانستان إلى جمهورية إيران الإسلامية بصحبة أسرته في عام 2003 أو عام 2004 بسبب النزاع بين قوات الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان ( ) . ثم هرب صاحب البلاغ بصحبة والدته وأشقائه من جمهورية إيران الإسلامية في عام 2015 لأن والده أُرغم على الذهاب للقتال في الجمهورية العربية السورية. ويفيد صاحب البلاغ بأنه فقد أثر أفراد أسرته الآخرين في تركيا ( ) . كما يفيد بأنه وصل إلى السويد في 17 أيلول/سبتمبر 2015 عندما كان يبلغ من العمر سبعة عشر عاماً.

2 - 2 وصاحب البلاغ ملحد. وقد نشأ مسلماً شيعياً ولكنه توقف عن ممارسة شعائر دينه عندما جاء إلى السويد. ويؤكد صاحب البلاغ أنه رأى، عندما كان في طريقه إلى السويد، معاناة وموتاً جعلاه يشك في وجود الله. فتبين له أن تعاليم دينه ليس مشكوكاً فيها فحسب، بل مؤذية، بسبب ما تشهده البلدان المسلمة من حروب ونزاعات بين مختلف طوائف الإسلام، بما في ذلك اضطهاد الأقليات الدينية. ومما كان يصيبه بالإحباط أيضاً قتل الناس أنفسهم باسم الدين والإسلام. وعندما بدأ يعيش في أوروبا، تزايدت شكوكه من خلال تعرفه على طريقة حياة جديدة ومناقشاته مع أشخاص آخرين في السويد. وهو لم يعد يبدي أي اهتمام بالدين، كما أنه يأتي على أفعال كثيرة يحرمها الإسلام، منها شرب الكحول والتدخين. وتنكُّر صاحب البلاغ للإسلام هو أمر معروف على نطاق واسع بين أصدقائه ومعلميه ومعارفه. بل هو أمر تناقلته مقالات إخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي ( ) . وزار صاحب البلاغ عدداً قليلاً من التجمعات المسيحية في السويد غير أنه تبين له أن الدين المسيحي لا يناسبه وخلص إلى أنه لا دينيّ وأن جميع الأديان واحدة في نهاية المطاف ( ) .

2 - 3 وفي 30 أيلول/سبتمبر 2015 ، طلب صاحب البلاغ اللجوء في السويد. ورفض مجلس الهجرة في السويد طلبه وأمر، في قراره المؤرخ 5 تموز/يوليه 2016 ، بطرده إلى أفغانستان ( ) . وطعن صاحب البلاغ في القرار أمام محكمة الهجرة، التي ردت دعوى الطعن في 27 شباط/فبراير 2017 . وفي 18 نيسان / أبريل 2017 ، رفضت محكمة استئناف قضايا الهجرة الإذن لصاحب البلاغ برفع دعوى استئناف، فأصبح قرار طرد صاحب البلاغ نهائياً وغير قابل للطعن فيه.

2 - 4 وفي 12 حزيران/يونيه 2017 ، سجل مجلس الهجرة صاحب البلاغ باعتباره هارباً ( ) . وبناءً على ذلكن قرر مجلس الهجرة، في 16 حزيران/ يونيه ، أن يحيل القضية إلى الشرطة لكي تنفذ أمر الطرد. وفيما بعد، عثرت الشرطة على صاحب البلاغ في سياق التحقيق في جريمة سرقة بسيطة. وفي 7 تموز/ يوليه، احتجزت الشرطة صاحب البلاغ إنفاذاً لأمر الطرد لوجود أسباب تدعو إلى افتراض أنه سيتوارى عن الأنظار ( ) . وطعن صاحب البلاغ في قرار الاحتجاز أمام محكمة استئناف قضايا الهجرة، التي ردت الطعن في 19 تموز/يوليه لوجود أسباب تبرر استمرار احتجازه ( ) .

2 - 5 وفي 20 آب/أغسطس 2017 ، قدم صاحب البلاغ طلباً للحصول على تصريح إقامة مؤقتة بموجب المادة 18 من الفصل 12 من قانون الأجانب، كما طلب إعادة النظر في طلب اللجوء الذي قدمه بموجب المادة 19 من الفصل 12 من ذلك القانون في ضوء ”الملابسات الجديدة“ التي ظهرت والتي تحول، على حد قوله، دون تنفيذ أمر الطرد ( ) . وادعى صاحب البلاغ أن حالته الصحية النفسية والبدنية قد تدهورت، وأنه ليس لديه أي انتماء ديني ولا علاقات ولا أي نوع من الدعم في أفغانستان، بالإضافة إلى أنه ينتمي إلى أقلية الهزارة الإثنية التي تتعرض للتمييز والعنف في أفغانستان ( ) . وأكد أيضاً أن الحالة الأمنية في أفغانستان آخذة في التدهور بشكل خطير.

2 - 6 وقرر مجلس الهجرة، في قراره المؤرخ 21 آب/أغسطس 2017 ، ألا يمنح صاحب البلاغ تصريح إقامة بموجب المادة 18 من الفصل 12 من قانون الأجانب، وقرر أيضاً ألا يعيد النظر في مسألة تصريح الإقامة بموجب المادة 19 من الفصل 12 من ذلك القانون ( ) . ورأى مجلس الهجرة أنه لا توجد ملابسات جديدة يمكن افتراض أنها ستشكل عائقاً دائماً أمام تنفيذ أمر الطرد على النحو المشار إليه في الفصل 12 من قانون الأجانب. وقد اتخذ مجلس الهجرة قراره من دون عقد جلسة يمثُل فيها صاحب البلاغ شخصياً لسماع أقواله بشأن معتقداته الدينية.

2 - 7 وفي 22 آب/أغسطس 2017 ، طعن صاحب البلاغ في القرار أمام محكمة الهجرة، مؤكداً أنه ملحد. وادعى صاحب البلاغ أنه لا يدين بأي دين وأن توصل إلى هذه النتيجة تدريجياً أثناء إقامته في السويد، وأن العودة إلى أفغانستان من شأنها أن تعرضه لخطر الموت. وأيّد صاحب البلاغ ادعاءه هذا بشهادات من أحد أعضاء مجلس منظمة الإنسانيين في ست وك هولم ومن أحد مؤسسي منظمة المسلمين السابقين في السويد ( ) .

2 - 8 وفي 29 أيلول/سبتمبر 2017 ، ردت محكمة الهجرة دعوى الاستئناف التي رفعها صاحب البلاغ بعد أن نظرت فيما إذا كانت شروط منح صاحب البلاغ الحق في أن يعاد النظر في طلبه بموجب المادة 19 من الفصل 12 من قانون الأجانب قد استوفيت، وذلك من دون إجراء محاكمة أو عقد جلسة استماع. وفيما يتعلق بالحالة الأمنية في أفغانستان وانتماء صاحب البلاغ إلى إثنية الهزارة، أشارت المحكمة إلى أنها سبق أن خلصت، في القرار الذي أسفر عن صدور أمر نهائي وغير قابل للاستئناف بطرد صاحب البلاغ، إلى أن الأسباب التي يسوقها صاحب البلاغ لطلب الحماية ينبغي ألا تستند إلى الحالة السائدة في جزء بعينه من أفغانستان فحسب وأنه لا يمكن اعتبار أن انتماءه إلى إثنية الهزارة يعني وحده أنه معرض للاضطهاد في أي منطقة من مناطق أفغانستان. ولاحظت المحكمة أن الادعاءات التي ساقها صاحب البلاغ فيما يتعلق بالحالة الأمنية السائدة في البلد يمكن أن تعتبر جزئياً بمثابة ملابسات جديدة مقارنة بالفحص السابق لطلبه. غير أنها خلصت إلى أن الحالة العامة في أفغانستان ككل، وحالة الهزارة على وجه الخصوص، لا تشكل في حد ذاتها سبباً للحصول على تصريح إقامة.

2 - 9 ولاحظت المحكمة أن ادعاء صاحب البلاغ أنه ملحد هو ادعاء جديد وأن المعلومات المتاحة عن أفغانستان تفيد بأن الشخص يعتبر بحاجة إلى الحماية إذا أثبت على نحو مقنع أنه مرتد عن الإسلام. ورأت أن العامل الحاسم هو ما إذا كانت وجهة نظر صاحب البلاغ نابعة من قناعة حقيقية. ولاحظت المحكمة أن المنطق الذي استند إليه صاحب البلاغ فيما يخص تنكره للإسلام هو منطق عام في طبيعته ولا يعبر عن قناعة شخصية عميقة. أما الرسائل التي قدمها صاحب البلاغ تأييداً لادعاءاته، فهي تستند إلى حد كبير إلى الادعاءات التي ساقها بنفسه. وبالإضافة إلى ذلك، وجدت المحكمة غرابة في ألا يعرض صاحب البلاغ الملابسات المتعلقة بموقفه من الدين، رغم تغيره تدريجياً منذ وصوله إلى أوروبا، إلا بعد أن أصبح أمر الطرد نهائياً وغير قابل للاستئناف ( ) . وفي ضوء هذه الاستنتاجات، رأت المحكمة أن تأكيد صاحب البلاغ أنه ملتزم التزاماً صادقاً بمبدأ الإلحاد هو تأكيد لا يمكن التعويل عليه بما فيه الكفاية لاستيفاء معيار الإثبات المطلوب. وفي ضوء ما تقدم ( ) ، رأت المحكمة أن ادعاء صاحب البلاغ أنه ملحد لا يعتبر بمثابة ملابسات جديدة يمكن افتراض أنها تشكل عائقاً دائماً أمام تنفيذ أمر الطرد بالمعنى المقصود في المواد 1 أو 2 أو 3 من الفصل 12 من قانون الأجانب. وبناءً على ذلك، خلصت المحكمة إلى أنه لا يوجد ما يبرر الموافقة على طلب صاحب البلاغ إعادة النظر في طلب لجوئه بموجب قانون الأجانب.

2 - 10 واستأنف صاحب البلاغ القرار أمام محكمة استئناف قضايا الهجرة، التي ردت دعواه في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 .

2 - 11 وفي غضون ذلك، وجه صاحب البلاغ إلى سفارة أفغانستان لدى السويد رسالة مؤرخة 18 تشرين الأول/أكتوبر 2017 ، يشرح فيها وضعه، أي أنه ارتد عن الإسلام وأنه يخشى على سلامته، لمعرفة ما إذا كان بوسع السفارة مساعدته.

2 - 12 وظهر صاحب البلاغ في العديد من وسائل الإعلام السويدية، الوطنية منها والمحلية والإلكترونية، بسبب ردته عن الإسلام. وجاء في أحد المقالات أن الدولة الطرف حاولت إبعاد صاحب البلاغ دون جدوى، بسبب مظاهرة حاشدة ضمت مئات المتظاهرين أمام مركز إبعاد الأجانب في ميرستا بالسويد.

الشكوى

3 - 1 يدعي صاحب البلاغ أن إبعاده إلى أفغانستان سيشكل انتهاكاً لأحكام المادتين 6 و 7 من العهد ( ) . كما يدعي أن إعادته القسرية إلى أفغانستان قد تعرضه لخطر حقيقي وكبير يلحق به ضرراً يتعذر إصلاحه أو حتى للموت، نظراً إلى أنه تنكر للإسلام وأنه سيعتبر مرتداً عن الإسلام في أفغانستان، وهو جريمة يعاقب عليها القانون الأفغاني بالإعدام ( ) . ويدعي صاحب البلاغ أنه لا يُسمح في أفغانستان، المعروفة بنظامها الإسلامي الصارم، بالتفكير في الإسلام أو انتقاده. فالمعتقدات والممارسات الإسلامية تهيمن هيمنة تامة على جميع أرجاء أفغانستان، ويعاقب على الردة بعقوبات صارمة بموجب الشريعة الإسلامية التي تشكل جزءاً من قانون الدولة. كما أن الأشخاص الذين يرتدون عن الإسلام معرضون بشدة للاضطهاد والتهديد والعنف والتعذيب ( ) .

3 - 2 ويدعي صاحب البلاغ أن من الصعب جداً على المرتدين عن الإسلام إخفاء عدم إيمانهم بالإسلام في مجتمع مسلم محافظ، نظراً إلى أن ممارسة هذا الدين تستتبع ممارسة شعائر مرئية، مثل الصلاة والصيام، والامتناع عن الممارسات التي يحرمها الإسلام. ومن شأن ذلك أن يؤدي إما إلى إجبار صاحب البلاغ على ممارسة شعائر الإسلام للتظاهر بأنه مسلم، وهو ما قال إنه لن يفعله ( ) ، أو تحمل عواقب اعتباره مرتداً، الأمر الذي من شأنه أن يثير ردود فعل قوية من جانب الطوائف المسلمة المحافظة والسلطات، وأن يهدد حياته على الأرجح.

3-3 وعلاوة على ذلك، يدعي صاحب البلاغ أن الشباب البالغين الذين عاشوا خارج أفغانستان سيتعرضون، لدى عودتهم إلى أفغانستان، للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة حسب تعريفها في المواثيق الدولية ( ) . ولا يملك صاحب البلاغ، الذي نشأ في جمهورية إيران الإسلامية بعد مغادرته أفغانستان عندما كان طفلاً صغيراً، أي شبكة علاقات في أفغانستان ولا معرفةً بالبلد. وهو يتحدث اللغة الفارسية أساساً، مما يعني أنه سيعتبر منبوذاً في المجتمع الأفغاني ( ) . وبالإضافة إلى ذلك، فهو ينتمي إلى إثنية الهزارة وقد ”تغرَّب “ في السويد. وبالتالي، فإن إعادته إلى أفغانستان ستجعله في موقف ضعيفة كما ستجعله أشد عرضة للاضطهاد والتهديد والعنف والتعذيب، وستعرضه للتمييز، مثل استحالة الحصول على عمل وقلة فرص الحصول على سكن لائق وخدمات اجتماعية أو رعاية صحية.

3 - 4 ويدعي صاحب البلاغ أن سلطات الهجرة السويدية لم تأخذ قضيته على محمل الجد، وأنها رفضت طلب اللجوء الذي قدمه ودعوى الاستئناف التي رفعها دون عقد جلسة لسماع أقواله في شأن إلحاده. ويدعي صاحب البلاغ أنه كان ينبغي البت في قضيته من خلال عقد جلسات شفوية فقط، نظراً إلى أن طلبات اللجوء التي قدمها متنصِّرون أُعيد النظر فيها في كثير من الحالات من خلال عقد جلسات شفوية، وأنه لا يوجد فرق بين ملحدين ومتنصرين من حيث الخطر الذي قد يتعرضون له في أفغانستان. ولا يحصل الملحد على شهادة تفيد بإلحاده كما هو الأمر بالنسبة للمتنصر، ومن ثم، فإن الشهادتين اللتين قدمهما من ممثليّ منظمتين هما أفضل بديل يمكن أن يقدمه لإثبات أنه لا يدين بأي دين.

ملاحظات الدولة الطرف على مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية

4 - 1 قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها على مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية في مذكرة شفوية مؤرخة 10 أيلول/سبتمبر 2018 .

4 - 2 وفيما يتعلق بمقبولية البلاغ، تدعي الدولة الطرف أن البلاغ لم يثبت بأدلة كافية وأن من الواضح أن لا أساس له، وأنه ينبغي من ثم اعتباره غير مقبول عملاً بأحكام الماد 3 من البروتوكول الاختياري والمادة 96 ( ب ) من النظام الداخلي للجنة (المادة 99 ( ب ) من النظام الداخلي الحالي).

4-3 وتحتج الدولة الطرف، فيما يتعلق بادعاء صاحب البلاغ حدوث انتهاك للمادة 18 من العهد، بأن أحكام المادة 18 ، على النقيض من المادتين 6 و 7 ، لا تطبق خارج إقليم الدولة ( ) .

4 - 4 وفيما يتعلق بالانتهاك المزعوم للمادتين 6 و 7 من العهد، تلاحظ الدولة الطرف أن الاعتبارات التالية تكتسي أهمية عند البت فيما إذا كان طرد صاحب البلاغ إلى أفغانستان يشكل انتهاكاً لأحكام المادتين 6 أو 7 من العهد: (أ) الحالة العامة لحقوق الإنسان في أفغانستان؛ (ب) على وجه الخصوص، الخطر الشخصي المتوقع والفعلي الذي يتمثل في انتهاك أحكام المادة 6 أو المادة 7 من العهد والذي سيتعرض له صاحب البلاغ إثر عودته إلى أفغانستان ( ) . وتشير الدولة الطرف أيضاً إلى أنه ينبغي إيلاء أهمية كبرى للتقييم الذي تجريه الدولة الطرف، بالنظر إلى أن سلطات الدولة الطرف هي المختصة عموماً اختصاصاً مباشراً بمراجعة الوقائع والأدلة أو تقييمها للبت فيما إذا كان خطر التعرض لضرر يتعذر إصلاحه قائماً أم لا، ما لم يتبين أن ذلك التقييم كان واضح التعسف أو يصل إلى حد الخطأ البيِّن أو إنكار العدالة ( ) .

4 - 5 وفيما يتعلق بالحالة العامة لحقوق الإنسان في أفغانستان، تشير الدولة الطرف إلى أن أفغانستان طرفٌ في العهد، وكذلك في اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ( ) . وتشير الدولة الطرف أيضاً إلى أنها لا تقلل من شأن الشواغل المتعلقة بالحالة الراهنة لحقوق الإنسان والأمن في أفغانستان، غير أن الحالة العامة لا تكفي في حد ذاتها لإثبات أن طرد صاحب البلاغ يتعارض مع أحكام المادة 6 أو المادة 7 من العهد. وبناء على ذلك، يجب على اللجنة أن تركز، في تقييمها للقضية المعروضة عليها، على العواقب التي يتوقع أن تلحق بصاحب البلاغ جراء طرده إلى أفغانستان في ضوء ظروفه الشخصية.

4 - 6 وتدفع الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ لم يدعم ادعاءه أنه سيتعرض لخطر شخصي وحقيقي يتمثل في أن يُعامَل معاملة تنتهك المادتين 6 أو 7 من العهد في حال إعادته إلى أفغانستان. وتشير الدولة الطرف إلى أن قانون الأجانب ينص على عدد من الأحكام التي تجسد ذات المبادئ المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة 6 والمادة 7 من العهد. وبالتالي، فإن سلطات الهجرة السويدية تطبّق، لدى نظرها في طلبات اللجوء المقدمة بموجب قانون الأجانب، ذات المعايير التحليلية التي تطبّقها اللجنة لدى نظرها في أي شكوى مقدمة بموجب الاتفاقية. ‬

4 - 7 وتدفع الدولة الطرف بأن إجراءات المحاكمة وفق الأصول القانونية روعيت في تقييم طلب اللجوء الذي قدمه صاحب البلاغ. وتشير الدولة الطرف إلى أن مجلس الهجرة عيّن ممثلاً خاصاً لصاحب البلاغ، الذي ادعى أنه قاصر يبلغ من العمر 17 عاماً ( ) ، وأن المجلس أخطر دائرة الخدمات الاجتماعية المعنية بحماية الطفل بذلك في تشرين الأول/أكتوبر 2015 . وعُيِّن أيضاً محام عام للدفاع عن صاحب البلاغ في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 . وأجرى مجلس الهجرة عدداً من المقابلات مع صاحب البلاغ بحضور المحامي العام ومترجمين شفويين أكد صاحب البلاغ أنه يفهم لغتهم جيداً. ومن ثم، فقد سنحت لصاحب البلاغ عدة فرص لشرح الوقائع والملابسات الكفيلة بدعم ادعائه وللدفع بالحجة في قضيته، شفوياً وكتابياً، أمام وكالة الهجرة ومحكمة قضايا الهجرة.

4 - 8

4 - 9 وفيما يتعلق بادعاءات صاحب البلاغ أنه معرض لخطر الاضطهاد بسبب انتمائه إلى إثنية الهزارة، تدعي الدولة الطرف أن السلطات المحلية لاحظت، استناداً إلى المعلومات ذات الصلة المتعلقة بالبلد الأصلي، أن الهزارة يتعرضون بوجه خاص للتمييز كما يتم استهدافهم بالهجمات أحياناً. غير أن السلطات المحلية خلصت إلى أن الحالة العامة للهزارة في أفغانستان لا تكفي في حد ذاتها لإثبات الحاجة إلى حماية دولية.

4 - 10 وفيما يتعلق بادعاءات صاحب البلاغ أنه سيتعرض للاضطهاد لدى عودته إلى أفغانستان بسبب تنكره للإسلام، تقر الدولة الطرف بأن من البديهي، استناداً إلى معلومات البلد الأصلي ذات الصلة المتعلقة بأفغانستان، أن يكون هناك ما يؤيد الخلوص إلى أن الأفراد الذين يعودون إلى أفغانستان بعد ردتهم عن الإسلام أو اعتناقهم ديناً أثناء عملية طلب اللجوء يواجهون خطراً حقيقياً يتمثل في التعرض للاضطهاد والعقاب بموجب القانون. وتقر الدولة الطرف أيضاً بأن مجرد اتهام الشخص بالردة يمكن أن يشعل فتيل العنف وأن الأشخاص الذين لا يملكون أي شبكة أمان اجتماعي معرضون بوجه خاص لخطر العنف وأن الأشخاص الذين يفتقرون إلى شبكة اجتماعية معرضون للخطر بشكل خاص ومحرومون من الدعم في الوقت ذاته. غير أن الدولة الطرف تلاحظ أنه يجوز للمرتد أن يتوب ويعود إلى دينه الإسلامي. وبالإضافة إلى ذلك، يقع على عاتق طالب اللجوء عبء الإثبات للبرهنة بشكل مقنع على أن ردته المزعومة عن الإسلام نابعة من قناعة شخصية حقيقية. وبناء على ذلك، فليس هناك ما يؤيد الاستنتاج القائل إن مجرد ادعاء التنكر للإسلام يكفي للخلوص إلى أن هناك خطراً حقيقياً بتعرض الشخص للاضطهاد ويبرر منحه حماية دولية.

4 - 11 وفي هذا الصدد، تؤكد الدولة الطرف من جديد أن محكمة الهجرة خلصت، لدى فصلها فيما إذا كان تنكر صاحب البلاغ للإسلام نابع من قناعة شخصية حقيقية، إلى أن صاحب البلاغ قدم تعليلاً عاماً في هذا الصدد ولم يعبر عن أي قناعة شخصية عميقة ( ) . وبالإضافة إلى ذلك، تساءلت محكمة الهجرة عن سبب تقديم صاحب البلاغ هذه المعلومات إلا بعدما أصبح أمر الطرد نهائياً وغير قابل للاستئناف. وتؤكد الدولة الطرف أن صاحب البلاغ كان على علم، فيما يبدو، بعواقب التنكر للإسلام في حال عودته إلى أفغانستان، ومن ثم، فإن كونه لم يذكر ذلك إلا عندما ألقت عليه الشرطة السويدية القبض وبعدما وضعته رهن الاحتجاز في انتظار تنفيذ أمر طرده إلى أفغانستان، أي بعد حوالي عامين من ادعائه تغيُّر موقفه حيال الإسلام، يثير شكوكاً حول صحة ادعاءاته تلك. وتلاحظ الدولة الطرف أن محكمة قضايا الهجرة أخذت في اعتبارها، في تقييمها للقضية، الخطر المتمثل في أن يوصف صاحب البلاغ بالملحد لدى عودته إلى أفغانستان.

4 - 12 وفيما يتعلق بالمقالات الإخبارية التي قدمها صاحب البلاغ إلى سلطات الهجرة المحلية، تشير الدولة الطرف إلى أن ما من مقال من تلك المقالات يوضح في واقع الأمر أن صاحب البلاغ تنكر للإسلام. ويظهر اسم صاحب البلاغ في مقالات تتناول أساساً اعتصاماً نُظِّم احتجاجاً على عمليات الطرد إلى أفغانستان. وتجدر الإشارة، في هذا الصدد، إلى أن صاحب البلاغ لم يثبِت، أثناء الإجراءات المحلية، هويته التي ذكرها في أقواله ولم يبرهن بشكل مقنع على أن أمر هذه المقالات نمى إلى علم الجمهور الأفغاني أو السلطات الأفغانية بحيث يصير اسمه مقترناً بها في حال عودته إلى أفغانستان.

4 - 13 وعلاوة على ذلك، تلاحظ الدولة الطرف أن الرسالة التي قدمها صاحب البلاغ إلى سفارة أفغانستان مؤرخة 18 تشرين الأول/أكتوبر 2017 . وتؤكد الدولة الطرف أن تلك الرسالة ، على الرغم من أنها تحمل تاريخاً سابقاً لقرار محكمة استئناف قضايا الهجرة الصادر في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 والقاضي بعدم الإذن له بالاستئناف، لم تُعرض على المحكمة لكي تفحصها ولا على أي سلطة أخرى من سلطات الهجرة لكي تقيِّم ما إذا كان من شأن هذه الملابسات المستجدة على القضية أن تشكل عائقاً دائماً أمام تنفيذ أمر الطرد الصادر بموجب المادة 19 من الفصل 12 من قانون الأجانب.

4 - 14 وفيما يتعلق بالحالة الصحية لصاحب البلاغ، تتفق الدولة الطرف مع سلطات الهجرة المحلية في استنتاجها أنه لا يمكن اعتبار أن صاحب البلاغ أثبت ادعاءه أن المشاكل الصحية التي يعاني منها خطيرة بما فيه الكفاية للخلوص إلى أن نقله إلى أفغانستان قد يؤدي إلى انتهاك العهد.

4 - 15 وترى الدولة الطرف أن رواية صاحب البلاغ والوقائع التي استند إليها في الشكوى لا تكفي للخلوص إلى خطر سوء المعاملة التي يدعي أنه سيتعرض لها لدى إعادته إلى أفغانستان يستوفي الشروط التي تقضي بأن يكون هذا الخطر متوقعاً وحقيقياً وشخصياً.

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية

5 - 1 قدم صاحب البلاغ، في 21 كانون الثاني/يناير 2019 ، تعليقاته على ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية.

5-2 وفيما يتعلق بالمقبولية، يقر صاحب البلاغ بأن أحكام المادة 18 لا تسري على الجرائم المرتكبة خارج الحدود الإقليمية، ولكنه يؤكد الادعاءات التي ساقها فيما يتعلق بالمادتين 6 و 7 من العهد.

5 - 3 وفيما يتعلق بادعاء الدولة الطرف أن البلاغ غير مقبول لعدم كفاية الأدلة، يحتج صاحب البلاغ بأن الدولة الطرف هي التي لم تحقق في ادعائه ولم تُجر تقييماً سليماً للمخاطر. ويؤكد صاحب البلاغ من جديد أن معيار الإثبات الذي ينص عليه قانون الأجانب فيما يتعلق بالعقبات التي تحول دن إنفاذ قرار الطرد هو ”وجود سبب وجيه يدعو إلى اعتقاد أن أمر الطرد سيعرض الشخص للخطر“. ووفقاً لذلك المعيار، يستوفي صاحب البلاغ الحد الأدنى من الأدلة اللازمة. وبالنظر إلى أن إلحاد صاحب البلاغ سيعتبر بمثابة ملابسات جديدة يمكن افتراض أنها قد تشكل عائقاً دائماً أمام إنفاذ أمر الطرد على النحو المشار إليه في قانون الأجانب، فمن غير الواضح كيف ستدافع الدولة الطرف عن الإجراءات التي اتخذتها سلطات الهجرة المحلية، أو بالأحرى، تقاعسها عن اتخاذ إجراءات.

5 - 4 ويؤكد صاحب البلاغ أن جزءاً كبيراً من ملاحظات الدولة الطرف عبارة عن تعليقات عامة نموذجية تكرر ما ينص عليه الإطار القانوني المحلي أو ما خلص إليه تقييم سلطات الهجرة وأنها لم تتناول المسائل الأساسية تناولاً كافياً. ويدعي صاحب البلاغ أنه لا يكفي، من منظور حقوق الإنسان، أن ينص قانون الأجانب على ذات المبادئ التي تنص عليها المادتان 6 و 7 من العهد، ويؤكد مجدداً على أهمية تنفيذ القانون. ويدعي صاحب البلاغ أنه ليس صحيحاً أن سلطات الهجرة السويدية تطبق، عند النظر في طلبات اللجوء المقدمة، القواعد نفسها التي تطبقها اللجنة عند نظرها في البلاغات المقدمة بموجب البروتوكول الاختياري، وذلك لأنها تجاهلت المبادئ التوجيهية الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ويخلص صاحب البلاغ إلى أن الدولة الطرف تكتفي بتقديم تعليقات عامة على أحكام القانون ولكنها لا تبين بالتفصيل ما إذا كانت الاستنتاجات التي خلصت إليها السلطات معقولة ولا تثبت معقوليتها.

5 - 5 ويؤكد صاحب البلاغ من جديد أن سلطات الهجرة خلصت إلى استنتاجات تعسفية وغير موضوعية، وطبقت معيار الإثبات المطلوب تطبيقاً خاطئاً، واتبعت نهجاً خاطئاً. ويشير صاحب البلاغ إلى أنه قدم الطلب الذي ادعى فيه إلحاده في عام 2017 وأنه لم تجر معه آنذاك أي مقابلة شفوية لتقييم الادعاء الجديد، رغم إجراء مقابلات شفوية معه في عامي 2015 و 2016 ، وهي مقابلات راقبتها الدولة الطرف كفالةً لاستناد سلطات الهجرة إلى أساس متين في تقييم المخاطر تقييماً مستنيراً وشفافاً ومعقولاً فيما يتعلق بالأسباب التي ساقها صاحب البلاغ لطلب الحماية. وفيما يتعلق بعبء إثبات أن صاحب البلاغ سيواجه خطر الاضطهاد بسبب المعتقد الديني، يدعي صاحب البلاغ أنه يقر بأن عبء الإثبات يقع على عاتقه، غير أن عبء الإثبات يجب أن يحدد مقارنةً بمسؤولية السلطات عن التحقيق وبالالتزامات الإيجابية الدولية الواقعة على عاتقها في مجال حقوق الإنسان. ويؤكد صاحب البلاغ أن عبء الإثبات مسؤولية مشتركة وأنه يجب أن تتاح لمقدم الطلب فرصة أن يُثبت شفوياً ادعاءاته أن ردته عن الإسلام تستند إلى قناعة شخصية حقيقية ( ) .

5 - 6 ويدحض صاحب البلاغ قرار مجلس الهجرة المؤرخ 21 آب/أغسطس 2017 ، الذي أشارت إليه الدولة الطرف، والذي ذكر فيه المجلس أن مسألة الانتماء الديني لصاحب البلاغ هي مسألة نُظِر فيها من قبل، ومن ثم، فهي لا تشكل ادعاءً جديداً. وبما أن صاحب البلاغ لم يكن قد أثار ادعاءه أنه ملحد أثناء التقييم الذي كان يعكف المجلس على إجرائه حتى ذلك الحين، فإنه يدفع بأنه ليس من الإنصاف أن يخلص التقييم إلى أن ادعاءه أنه ملحد لا يعدّ ادعاءً جديداً من شأنه أن يشكل عائقاً دائماً أمام إنفاذ أمر الإبعاد بموجب قانون الأجانب.

5 - 7 ويحتج صاحب البلاغ بأن تأكيدات الدولة الطرف أن ادعائه الإلحاد جاء في وقت متأخر جداً من عملية التقييم وأنه لم يثبِت أن لديه سبباً وجيهاً لعدم ذكر تلك الملابسات حتى ذلك الحين هي بمثابة اعتراف من جانب الدولة الطرف بأنه لم يُنظَر في تلك الادعاءات على النحو الواجب. ويدفع صاحب البلاغ بأن التقييم كان غير موضوعي للغاية وأولى اهتماماً مفرطاً للمسائل الإجرائية إلى حد قلل من أهمية أسباب اللجوء، وهو ما يتعارض مع الاجتهادات القضائية للجنة ومع التزامات الدولة الطرف بموجب القانون الدولي والمعايير الدولية ( ) .

5 - 8 ويدفع صاحب البلاغ بأن ادعاء الدولة الطرف أن المقالات الإخبارية المتعلقة به تناولت بشكل رئيسي المظاهرات التي نظمت احتجاجاً على طرده وأن صاحب البلاغ لم يبرهن بشكل مقنع على أن الجمهور الأفغاني والسلطات الأفغانية سيعلمان بأمر هذه المقالات هو ادعاءٌ مضلل يتجاهل بشكل أساسي المخاطر التي تواجه صاحب البلاغ. ويشير صاحب البلاغ إلى أن بعض المقالات التي تناولت نبأ إلحاده تتضمن صورته ويمكن لعامة الناس والسلطات في أفغانستان التعرف عليه، وهي مقالات متاحة للجمهور حتى من خلال بحث بسيط على شبكة الإنترنت. ويؤكد صاحب البلاغ مجدداً أن المعلومات المتعلقة بأمر إلحاده قد انتشرت بين الأفغانيين من خلال وسائط التواصل الاجتماعي.

5 - 9 وفيما يتعلق بادعاء الدولة الطرف أن الرسالة الموجهة إلى سفارة أفغانستان لم تعرض قط على السلطات لإجراء تقييم لها، يدعي صاحب البلاغ أن القانون السويدي لا يجيز اللجوء إلى أي سلطة أخرى من سلطات الهجرة لتقديم معلومات جديدة في سياق قضية لم تبت محكمة استئناف قضايا الهجرة بعد في دعوى استئناف فيها. وعلاوة على ذلك، يؤكد صاحب البلاغ أنه حتى إذا قُدمت الرسالة إلى محكمة استئناف قضايا الهجرة، فإن المحكمة لن تنظر في معلومات إضافية عن مسألة شخصية ما لم تكن ذات طابع من شأنه أن يشكل سابقة في قانون الهجرة، وفقاً للقضايا السابقة التي ردتها المحكمة. ولذلك، فإن مسألة فردية مثل هذه الرسالة لن تحدث أي فرق في نتيجة قرار المحكمة رد دعوى الاستئناف. ويدعي صاحب البلاغ أن المحكمة ما كانت ستعتبر هذه المسألة بمثابة ملابسات جديدة في ضوء الموقف الذي ابدته الدول الطرف.

5 - 10 ويدفع صاحب البلاغ، فيما يتعلق بسنه، بأن الملحدين البالغين معرضون أيضاً لخطر الأذى في أفغانستان، ولا سيما أولئك الذين ليس لديهم أسرة أو شبكة معارف تحميهم. وبناءً على ذلك، فإن سن صاحب البلاغ لا صلة لها بتقييم الخطر الذي قد يواجهه في حال إعادته إلى أفغانستان.

ملاحظات إضافية من الدولة الطرف

6 - 1 في 5 نيسان/أبريل 2019 ، كررت الدولة الطرف، في ملاحظاتها الإضافية، حججها والأسباب الوقائعية التي أثارتها في ملاحظاتها السابقة. وتؤكد الدولة الطرف أن ”الملابسات الجديدة“ التي تبرر إعادة النظر في طلب اللجوء بموجب قانون الأجانب لا تقتصر على إدخال تعديلات أو إضافات على الملابسات المذكورة في الأصل فحسب، وأن الملابسات الجديدة ينبغي أن تشكل عقبة أمام إنفاذ أمر الطرد وخطراً بالتعرض لعقوبة الإعدام أو التعذيب أو الاضطهاد.

6 - 2 وفيما يتعلق بالأسلوب المتبع في تقييم الطلب عندما يكون الدين سبباً من أسباب اللجوء، تدعي الدولة الطرف أن ورقة الموقف القانوني لمجلس الهجرة، التي أشار إليها صاحب البلاغ في سياق ادعائه أنها تشترط إجراء تحقيق شفوي، تتضمن توصيات عامة بشأن تطبيق القوانين والأنظمة في إطار ولاية المجلس. وتلاحظ الدولة الطرف أن الإجراءات المتعلقة بالعقبات التي تحول دون إنفاذ أمر الطرد عادةً ما تتم كتابةً، وأن الجلسات الشفوية لا تُعقد إلا إذا أثبت صاحب البلاغ أن هناك ملابسات جديدة يمكن افتراض أنها تشكل عائقاً دائماً أمام إنفاذ أمر الطرد وأنه ينبغي النظر من جديد في مسألة تصريح الإقامة ( ) .

6 - 3 وعلاوة على ذلك، تشير الدولة الطرف إلى أن صاحب البلاغ أفاد بأنه بدأ يشك في عقيدته منذ أن كان في طريقه إلى السويد، غير أنه كان يجدر به أن يقدم هذا الادعاء في إطار الإجراءات العادية، أي قبل أن يصبح أمر طرده نهائياً وغير قابل للاستئناف.

6 - 4 وفي هذا الصدد، تدعي الدولة الطرف أن ادعاء صاحب البلاغ التزامه الصادق بمبدأ الإلحاد هو ادعاء لا يمكن التعويل عليه بما فيه الكفاية لاستيفاء معيار إثبات وجود ملابسات جديدة ”يمكن افتراض أنها تشكل“ خطراً يتمثل في حدوث انتهاكات خطيرة، على نحو ما قضت به محكمة قضايا الهجرة، وفقاً لمعايير التقييم الدولية ( ) . وبناء على ذلك، لا يعد ادعاء صاحب البلاغ أنه ملحد بمثابة ملابسات جديدة يمكن افتراض أنها تشكل عائقاً دائماً أمام الإنفاذ بالمعنى المقصود في المواد 1 أو 2 أو 3 من الفصل 12 من قانون الأجانب، أو تشكل أساساً لإعادة النظر في مسألة تصريح الإقامة. وبالإضافة إلى ذلك، تؤكد الدولة الطرف من جديد أن محكمة قضايا الهجرة خلصت إلى أن صاحب البلاغ لم يثبت أن لديه سبباً وجيهاً لعدم ذكر تلك الملابسات حتى ذلك الحين. وتدفع الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ حصل، على العكس مما يدعيه، على تقييم كامل لطلبات اللجوء التي قدمها، مع إجراء فحص شامل لها في كل من مجلس الهجرة ومحكمة قضايا الهجرة في السويد.

6 - 5 وتشير الدولة الطرف إلى ورقة الموقف القانوني المتعلقة بالبلد الأصلي، التي أصدرها مجلس الهجرة في السويد في 24 كانون الثاني/يناير 2019 . ففي تلك الورقة، اعترف المجلس بأن تدهور الحالة الأمنية يمكن أن يشكل ملابسات جديدة، بموجب المادة 19 من الفصل 12 من قانون الأجانب، يمكن افتراض أنها تشكل عائقاً دائماً أمام إنفاذ أمر الطرد بالمعنى المقصود في المواد 1 أو 2 أو 3 من الفصل 12 من قانون الأجانب، الأمر الذي يبرر إعادة النظر في مسألة تصريح الإقامة. غير أن الدولة الطرف تدعي أن الحالة الأمنية تختلف اختلافاً كبيراً داخل ولايات أفغانستان وفيما بينها، وأنه يجب إجراء تقييم فردي لمدى هشاشة حالة صاحب البلاغ وظروفه الشخصية. وفي هذا السياق، تدعي الدولة الطرف أن المعلومات المذكورة أعلاه هي بمثابة توصية عامة بشأن تطبيق القوانين والأنظمة في إطار ولاية مجلس الهجرة، وأن تلك التوصية وضعت بغرض كفالة تطبيق المجلس للقوانين المعمول بها تطبيقاً موحداً.

6 - 6 وفي ضوء الحجج السابقة، تتمسك الدولة الطرف بموقفها المتمثل في أنه لا يوجد سبب يدعو إلى استنتاج أن الأحكام الصادرة عن السلطات المحلية لم تكن كافية أو أن نتيجة الإجراءات المحلية كانت تعسفية بأي حال من الأحوال او أنها وصلت إلى حد إنكار العدالة بخلوصها إلى أن سرد صاحب البلاغ لوقائع إلحاده، حسب عرضه لها أثناء إجراءات اللجوء الوطنية، لم تكن كافية لجعل السلطات المحلية تخلص إلى أن الخطر المزعوم المتمثل في التعرض لمعاملة سيئة لدى عودته إلى أفغانستان يستوفي الشروط التي تقضي بأن يكون هذا الخطر متوقعاً وحقيقياً وشخصياً ( ) .

تعليقات صاحب البلاغ على الملاحظات الإضافية المقدمة من الدولة الطرف

7 - قدم صاحب البلاغ، في 25 أيلول/ سبتمبر 2019 ، رداً على الملاحظات الإضافية التي أبدتها الدولة الطرف وكرر فيه تعليقاته السابقة.

القضايا والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

8 - 1 قبل النظر في أي ادعاءات ترد في بلاغٍ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد. ‬

8-2 وقد تأكدت اللجنة، وفقاً لما تنص عليه المادة 5 ( 2 )( أ ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد البحث في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

8 - 3 وتلاحظ اللجنة ادعاء صاحب البلاغ أنه استنفد جميع سُبُل الانتصاف المحلية الفعالة المتاحة له. وفي ظل عدم إبداء الدولة الطرف أي اعتراض في هذا الصدد، لا تجد اللجنة ما يمنعها من النظر في البلاغ بموجب المادة 5 ( 2 )( ب ) من البروتوكول الاختياري. ‬

8 - 4 وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ يستشهد بالمادة 18 من العهد دون أن يسوق أي حجج تدعم ادعاءه هذا. ولذلك، ترى اللجنة أن هذا الجزء من الشكوى ليس مدعوماً بما يكفي من الأدلة لأغراض المقبولية. وبناء على ذلك، تعلن اللجنة عدم مقبولية هذا الجزء من البلاغ بمقتضى المادة 2 من البروتوكول الاختياري ( ) .

8 - 5 وأخيراً، تحيط اللجنة علماً بطعن الدولة الطرف في المقبولية على أساس أن الادعاء الذي ساقه صاحب البلاغ بموجب المادتين 6 و 7 من العهد غير مدعم بأدلة تثبته. غير أن اللجنة ترى أن صاحب البلاغ قدم، لأغراض المقبولية، شرحاً كافياً للأسباب التي تجعله يخشى أن تفضي إعادته قسراً إلى أفغانستان إلى خطر تعرضه لمعاملة منافية لأحكام المادتين 6 و 7 من العهد. وبناءً على ذلك، تعلن اللجنة مقبولية البلاغ في حدود ما يثيره من مسائل تندرج في إطار المادتين 6 و 7 ، وتشرع، من ثم، في النظر في أسسه الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

9 - 1 نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، وفقاً للمادة5(1) من البروتوكول الاختياري.

9 - 2 وتلاحظ اللجنة ادعاء صاحب البلاغ أن إعادته إلى أفغانستان ستعرضه لخطر حقيقي في أن يلحق به ضرر يتعذر إصلاحه، الأمر الذي يشكل انتهاكاً للمادتين 6 و 7 من العهد. وادعى صاحب البلاغ أنه سيواجه، في حال إعادته إلى أفغانستان، اضطهاداً يمكن أن يعرض حياته للخطر نظراً إلى ضعف موقفه بسب إلحاده، الذي حظي بتغطية إعلامية من خلال وسائط التواصل الاجتماعي، وبسبب تدهور حالته النفسية والبدنية إلى حد يصل إلى التفكير في الانتحار، وبسبب انتمائه إلى إثنية الهزارة، وقلة معرفته بأفغانستان بلغتها، وهي ظروف يفاقم من حدتها عدم وجود أقرباء أو شبكة معارف له في أفغانستان التي تدهورت فيها الحالة الأمنية تدهوراً شديداً.

9 - 3 وتذكّر اللجنة بتعليقها العام رقم 31 (2004) بشأن طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد، الذي أشارت فيه إلى التزام الدول الأطراف بعدم تسليم أي شخص أو إبعاده أو طرده بأية طريقة أخرى من إقليمها عندما تكون هناك أسباب وجيهة تدعو إلى اعتقاد أن ثمة خطراً حقيقياً على هذا الشخص يتمثل في تعرضه لضرر لا سبيل إلى جبره على النحو المتوخى في المادتين 6 و 7 من العهد( ). وقد أشارت اللجنة أيضاً إلى أن هذا الخطر يجب أن يكون شخصياً( ) وأن تقديم أسباب وجيهة لإثبات وجود خطر حقيقي بالتعرض لضرر لا سبيل إلى جبره مقيدٌ باشتراطات صارمة( ). وبناءً على ذلك، يجب أن تُؤخذ في الاعتبار جميع الوقائع والملابسات ذات الصلة، بما في ذلك الحالة العامة لحقوق الإنسان في البلد الأصلي لصاحب البلاغ( ). وتُذكِّر اللجنة بأن أجهزة الدول الأطراف هي من يقع على عاتقها، عموماً، دراسة الوقائع والأدلة المتعلقة بالقضية المعنية لكي تحدد مدى وجود هذا الخطر( )، ما لم يثبت أن ذلك التقييم بائن التعسف أو يشكل خطأً واضحاً أو إنكاراً للعدالة( ).

9 - 4 وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن مجلس الهجرة خلص، في قراره الصادر في آب/ أغسطس 2017 ، إلى أن صاحب البلاغ لم يستطع إثبات ادعاءه أنه سيتعرض للاضطهاد من جانب السلطات الأفغانية، وأنه رَفَض ادعاء صاحب البلاغ أن إلحاده يعد بمثابة ملابسات جديدة يمكن أن تعرقل إنفاذ أمر الطرد. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن محكمة قضايا الهجرة نظرت في ادعاء صاحب البلاغ أنه يخشى من التعرض للاضطهاد بسبب إلحاده، لكنها خلصت إلى أنه لم يثبت أن إلحاده نابع من قناعة صادقة، على الرغم من وجود رسائل تأييدٍ له، مؤكدةً أن صاحب البلاغ لم يستطع أن يقدم مبررات كافية لعدم تقديمه هذا الادعاء في مرحلة مبكرة من عملية طلب اللجوء. وفي هذا الصدد، تحيط اللجنة علماً برأي صاحب البلاغ أن تقييم ادعائه فيما يتعلق بإلحاده كان تعسفياً وغير عادل، لأن السلطات لم تقيّم بشكل جدي معتقدات صاحب البلاغ، ولم تسمح بعقد جلسة لسماع أقواله بشأن تلك المسألة، ورفضت حقيقة أن صاحب البلاغ تحول تدريجياً من الإسلام إلى الإلحاد بعد وصوله إلى السويد.

9 - 5 وترى اللجنة أنه عندما يزعم طالب اللجوء أنه قد غير دينه إلى ديانة أخرى أو صار ملحداً بعد رفض طلب اللجوء الأولي الذي قدمه، فقد يكون من المناسب أن تجري السلطات دراسة معمقة لملابسات تغييره دينه ( ) . غير أن الاختبار يكمن في معرفة ما إذا كانت هناك، بصرف النظر عما إذا كان التحول إلى دين جديد صادقاً، أسس قوية تدعو إلى اعتقاد أن هذا التحول قد تكون له عواقب سلبية وخيمة في البلد الأصلي يترتب عليها خطر حقيقي في تعرضه لضرر يتعذر جبره، على نحو ما تنص عليه المادتان 6 و 7 من العهد. ولذلك، حتى إذا تبين عدم صدق طالب اللجوء في التغيير المزعوم لدينه، ينبغي للسلطات أن تشرع في تقييم ما إذا كان سلوك صاحب البلاغ وأنشطته المتصلة بمعتقداته أو باعتناقه ديناً جديداً يمكن أن تترتب عنهما عواقب وخيمة في البلد الأصلي على نحو يعرض صاحب البلاغ لضرر لا سبيل إلى جبره ( ) .

9 - 6 وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تعترض على أن الأفراد الذين يعودون إلى أفغانستان بعد ردتهم عن الإسلام أو اعتناقهم ديناً آخر أثناء عملية اللجوء يواجهون خطراً حقيقياً بالتعرض للاضطهاد والعقاب، بما في ذلك عقوبة الإعدام، بموجب النظام القانوني الأفغاني، وأن الحالة الأمنية في أفغانستان تدهورت تدهوراً شديداً ( ) . وبالإضافة إلى ذلك، لم تعترض الدولة الطرف على أن أفراد إثنية الهزارة في أفغانستان يتعرضون للتمييز ويتم استهدافهم بهجمات أحياناً، ولا على هشاشة حالة الأشخاص الذين ليس لديهم معرفة بالبلد ولا شبكة من العلاقات فيه. وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ في هذه القضية ينضوي تحت هذه الفئات جميعها. وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ يعاني من مشاكل في الصحة النفسية، مصحوبة بأفكار انتحارية، الأمر الذي دفعه إلى محاولة الانتحار أثناء إجراءات اللجوء، وأن إعادته إلى أفغانستان يرجح جداً أن تفاقم من هشاشة حالته. وبالنظر إلى الوقائع المذكورة أعلاه، ومع أن اسم صاحب البلاغ معروف على نطاق واسع لدى أصدقائه ومعارفه وعامة الجمهور من خلال وسائط الإعلام ووسائط الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وأنه أرسلت إلى سفارة أفغانستان لدى السويد رسالة تكشف عن إلحاد صاحب البلاغ وهويته، فمن المحتمل جداً أن يعلم الشعب الأفغاني والسلطات الأفغانية هويته وأمر إلحاده. وتخلص اللجنة إلى أن صاحب البلاغ سيتعرض، بسبب أشكال الضعف المتداخلة التي يعاني منها إلى جانب العوامل المتعددة التي تزيد من حدة المخاطر، عواقب سلبية وخيمة في البلد الأصلي على نحو يعرضه لضرر يتعذر جبره. وتلاحظ اللجنة أن سلطات الهجرة أجرت مع ذلك تقييماً لكل سبب من أسباب الحماية التي ساقها صاحب البلاغ بشكل منفصل في ادعاءاته ولم تقيّم حقيقة أن تلك الأسباب مجتمعة زادت من حدة الخطر الذي يواجه صاحب البلاغ، رغم أنه يعاني من أشكال ضعف متداخلة، الأمر الذي دفع سلطات الهجرة إلى استنتاج أن صاحب البلاغ لم يذكر أسباباً كافية تثبت أنه سيتعرض لضرر يتعذر جبره في حال إعادته إلى أفغانستان.

9 - 7 وفي هذا الصدد، تشير اللجنة إلى أنه ينبغي للدول الأطراف أن تولي أهمية كافية للخطر الحقيقي والشخصي الذي يمكن أن يواجهه الشخص لدى إبعاده، وترى أنه كان يتعين على الدولة الطرف أن تجري تقييماً فردياً للخطر الذي قد يتعرض له صاحب البلاغ، الذي يعاني من أوجه ضعف متداخلة، في أفغانستان. وتؤكد اللجنة من جديد أن الخطر الذي قد يتعرض له صاحب البلاغ في حال إعادته إلى أفغانستان يفاقمه عدم وجود أسرة أو أقارب لصاحب البلاغ في ذلك البلد، الذي لم يزره منذ أن غادره في سن مبكرة للغاية، وأنه لا يتحدث بلغات البلد الرسمية ولا المستخدمة على نطاق واسع. وتلاحظ اللجنة على وجه الخصوص أن مجلس الهجرة لم يقيّم سلوك صاحب البلاغ وأنشطته فيما يتصل بمعتقداته الإلحادية. وتلاحظ اللجنة أيضاً أنه كان بإمكان محكمة قضايا الهجرة، عندما أُبلغت بوجود أسباب جديدة لطلب اللجوء استناداً إلى ردة صاحب البلاغ عن الإسلام، أن تحيل القضية إلى مجلس الهجرة، الأمر الذي كان سيسمح بتقييم هذه الأسباب الجديدة في درجتين التقاضي المعهودتين في قضايا اللجوء، وأنه كان يمكن تحليل المسألة تحليلاً مستفيضاً ككل ومع مراعاة عوامل الخطر الأخرى واتخاذ القرار بعد إجراء مقابلات شفوية تغطي كل هذه العوامل.

9 - 8 وفي ضوء ما تقدم، ترى اللجنة أن الدولة الطرف لم تجر تقييماً كافياً للخطر الحقيقي والشخصي والمتوقع الناجم عن إعادة صاحب البلاغ إلى أفغانستان التي سينظر إليه فيها باعتباره مرتداً وسيواجه فيها طائفة واسعة من العوامل التي تزيد من حدة تعرضه للخطر. وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن الدولة الطرف لم تأخذ في الاعتبار الواجب تبعات الحالة الشخصية لصاحب البلاغ في بلده الأصلي، وتخلص إلى أن إبعاده إلى أفغانستان من قبل الدولة الطرف سيشكل انتهاكاً للمادتين 6 و 7 من العهد.

10 - واللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 5(4) من البروتوكول الاختياري، ترى أن طرد صاحب البلاغ إلى أفغانستان سيشكل، في حال تنفيذه، انتهاكاً من جانب الدولة الطرف للمادتين 6 و 7 من العهد.

11 - ووفقاً للمادة 2(1) من العهد، التي تنص على أن تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والخاضعين لولايتها، فإن الدولة الطرف ملزمة بالشروع في مراجعة قضية صاحب البلاغ، مع مراعاة التزاماتها بموجب العهد وآراء اللجنة هذه. ويُطلب أيضاً إلى الدولة الطرف الامتناع عن طرد صاحب البلاغ أثناء إعادة النظر في طلب لجوئه.

12 - واللجنة، إذ تضع في اعتبارها أن الدولة الطرف، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، قد اعترفت باختصاص اللجنة في تحديد ما إذا كان قد حدث انتهاك للعهد أم لا، وتعهدت، عملاً بالمادة 2 من العهد، بأن تكفل تمتع جميع الأفراد الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها بالحقوق المعترف بها في العهد وبأن تتيح سبيل انتصاف فعالاً وقابلاً للإنفاذ إذا ثبت حدوث انتهاك، تود أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون 180 يوماً، معلومات عن التدابير التي اتخذتها لوضع آراء اللجنة موضع التنفيذ. وبالإضافة إلى ذلك، تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تنشر هذه الآراء.

المرفق

رأي مشترك (مخالف) أعرب عنه أعضاء اللجنة كريستوف هاينز وفوتيني بزاغتزيس وخوسيه سانتوس بيس

1 - مع كل احترامنا، نود أن نسجل اختلافنا مع ما خلصت إليه الأغلبية، في هذا البلاغ، بشأن انتهاك أحكام المادتين 6 و 7 من العه د .

2 - فقد ذكرت الأغلبية بوضوح وإفادة المعايير القانونية المنطبقة على حالات الطرد في الفقرة 9 - 3 . والسؤال المطروح هو ما إذا كانت وقائع البلاغ تستوفي هذا المعيار. وجوابنا أننا لا نعتقد ذ ل ك.

3 - ومن الأمور التي اكتست أهمية محورية في استنتاج اللجنة حدوث انتهاكات لأحكام العهد أن محكمة قضايا الهجرة لم تُحل القضية إلى مجلس الهجرة لكي يدلي صاحب البلاغ بشهادته شفوياً استناداً إلى ادعاء صاحب البلاغ أنه أصبح ملحداً (الفقرات من 9 - 4 إلى 9 - 7 ) ، رغم أنه لم يسق هذا الادعاء خلال التقييم الشفوي الأولي. وهكذا نفهم وقائع القضية.

4 - فصاحب البلاغ يفيد بأنه بدأ يشك في الإسلام عندما كان في طريقه إلى أوروبا، وأن شكوكه تزايدت بعد وصوله إلى السويد في عام 2015 . وقد استمع مجلس الهجرة إلى قضيته بين عامي 2015 و 2016 . وكان صاحب البلاغ ممثلاً بمحام (محام عام) في الفترة التي سبقت هذه العملية (الفقرة 4 - 7 ) . وقد جرى فحص الأدلة الشفوية وغيرها من الأدلة المتاحة فيما يتعلق بأسباب احتمال تعرضه للخطر في حال إبعاده وتبين أنها ليست أدلة إثبات (الفقرة 4 - 7 والحاشية 5 ) . وبناء على ذلك، رُفض طلبه للجوء. وفي تلك المرحلة، لم يثر صاحب البلاغ مسألة شكوكه الدينية، التي ظلت تراوده لسنوات، وبالتالي، لم تعقد المحكمة جلسة شفوية لسماع أقواله عنها.

5 - وبعد ذلك، اتُخذ عدد من الإجراءات. ففي 20 آب/أغسطس 2017 ، قدم صاحب البلاغ طلباً للحصول على تصريح إقامة مؤقتة، مدعياً أن صحته النفسية والبدنية قد تدهورت. ثم قدم لأول مرة طلباً يدعي فيه أنه ملحد. ونظر مجلس الهجرة في قضيته مرة أخرى. وحقق مجلس الهجرة في ادعاءاته الجديدة بشأن تدهور حالته الصحية ورفَضها، ولكنه لم يسمع أقواله شفوياً بشأن ادعاءاته المتعلقة بالدين. وفي مرحلة الاستئناف، نظرت محكمة الهجرة في الأدلة الكتابية التي قدمها صاحب البلاغ بشأن آرائه الدينية ولكنها اعتبرت ادعاءاته عامة إلى حد مفرط، فحتى رسائل التأييد التي قدمها صاحب البلاغ، وفقاً لما أشارت له اللجنة، تستند إلى حد كبير إلى سرده الخاص لآرائه. وتساءلت المحكمة عن سبب عدم إثارته شكوكه المتزايدة خلال جلسة الاستماع الأولى وإنما فقط بعد أن أصبح أمر الطرد نهائياً وغير قابل للاستئناف. وبناءً على ذلك، رأت المحكمة أن الادعاء الذي ساقه صاحب البلاغ بشأن تغيير دينه لا يمكن التعويل عليه بما فيه الكفاية لاتخاذه أساساً للموافقة على إعادة النظر في طلب لجوئه (الفقرة 2 - 9 ) .

6 - بيد أننا نرى أنه لا يبدو أن هناك سبباً وجيهاً لتجاهل هذه النتائج، التي تم التوصل إليها من خلال عملية تقييم محلية شاملة فيما يبدو.

7 - وتجدر الإشارة إلى تطور غريب للغاية ألا وهو أن صاحب البلاغ، عندما كان ينتظر نتيجة استئنافه النهائي، أرسل إلى سفارة أفغانستان لدى السويد يبلغها فيها بأنه أصبح ملحداً، وهي الدولة نفسها التي يدعي أنها ستضطهده بسبب آرائه إذا انكشف أمره عند إعادته إلى أفغانستان (الفقرة 2 - 11 ) . ولم تتطرق الأغلبية إلى هذه المسألة وتكتفي بذكر أن هذه الرسالة ”أرسلت “ إلى السفارة (الفقرة 9 - 6 ) .

8 - وتقول الأغلبية، وهي محقة في قولها، إنه لا ينبغي إبعاد صاحب البلاغ، بصرف النظر عما إذا كان صادقاً أم لا بشأن ردته المدعاة عن الإسلام، إذا كان يواجه خطراً حقيقياً وشخصياً بالتعرض، إذا أرسل إلى بلده الأصلي، لضرر يتعذر جبره على النحو المتوخى في المادتين 6 و 7 ( الفقرة 9 - 5 ).

9 - وحتى إذا افترضنا أن عقوبة الإعدام على الردة لا تزال تفرض في الحالات القصوى في أفغانستان، فإننا نتساءل عن الخطر الحقيقي الذي قد يتعرض له صاحب البلاغ على وجه التحديد ورغم أن صاحب البلاغ كان ممثلاً بمحام أمام اللجنة، فإن محاميه لم يحاول قط أن يشرح للجنة السبب الذي يجعل صاحب البلاغ، الذي غادر أفغانستان عندما كان في الخامسة من عمره والذي ينتمي إلى إثنية الهزارة، معرضاً للخطر على وجه الخصوص لتلك الأسباب ويسمح، من ثم، للدولة الطرف بالرد على هذه الادعاءات.

10 - ويبدو أن ما تقدم بعيد كل البعد عن استيفاء المعيار القانوني الذي أشارت إليه الأغلبية، على الأقل فيما يتعلق باحتمال توقيع عقوبة الردة عليه.

11 - وتجدر الإشارة إلى أن محكمة الهجرة لم تتجاهل الادعاءات الدينية لصاحب البلاغ. فقد نظرت المحكمة في الرسائل الخطية التي تناولت هذه المسألة بشيء من التفصيل، رغم أنها خلصت في نهاية المطاف إلى أن هذا الادعاء ادعاءٌ عام ولا يعبر عن أي تفكير شخصي متعمق وأنه لا يبرر إعادة فتح الإجراءات الشفوية (الفقرة 4 - 11 ) . ومن المؤكد أن قرار وجوب عقد جلسات شفوية إضافية في حالة معينة ينبغي أن يعتبر جزءاً من الإجراءات المحلية، التي ينبغي أن تُترك على حالها، ما لم يكن هناك سبب وجيه لرفضها.

12 - وفي الفقرة 9 - 6 من الآراء، تشرح الأغلبية رأيها بشأن سبب رفض الإجراءات المحلية مؤكدة أن ”سلطات الهجرة ... قيّمت كل سبب من أسباب الحماية التي ساقها صاحب البلاغ في ادعاءات منفصلة وأنها لم تقيّم الأسباب التي تؤدي مجتمعة إلى مفاقمة الخطر الذي يواجه صاحب البلاغ، رغم أنه يعاني من أشكال ضعف متداخلة“. وقد ذُكرت ادعاءاته المتعلقة بقضايا الصحة النفسية كمثال للأسباب التي لم يُنظر فيها مجتمعة مع الأسباب الأخرى. غير أنه ليس من الواضح لماذا كان ينبغي لسلطات الهجرة أن تنظر في أثر تلك الأسباب مجتمعة، أي الأسباب التي رفضت الأغلبية أساسها الوقائعي من خلال عملية شاملة وتلك التي لم يثرها إلا في مرحلة متأخرة من الإجراءات وبطريقة غير مقنعة. فصاحب البلاغ لم يشتك من عدم إجراء تقييم للأسباب مجتمعةً على هذا النحو، وبالتالي، لم تسنح للدولة فرصة الرد على شكواه.

13 - ونحن نرى، بناءً على ذلك، أنه كان ينبغي اعتبار ادعاءات انتهاك أحكام المادتين 6 و 7 غير مقبولة لعدم تقديم أدلة تثبتها.